أراد: يسقي امتياحا ندى ريقتها المسواك
ومثال الفصل بالتابع قول الشاعر 1 لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما] 2:
(632) - نجوت، وقد بل المرادي سيفه … من ابن أبي شيخ الأباطح طالب
أراد: من ابن أبي طالب شيخ الأباطح 3
فوصف المضاف قبل ذكر المضاف إليه.
ومثال 4 الفصل بالفاعل قول الشاعر:5
(633) - أنجب أيام والده به … إذ ولداه 1 فنعم ما ولدا 2 أراد: أنجب والده به أيام إذ ولداه وزعم السيرافي أن قول الشاعر: (634) - تمر على ما تستمر 3 وقد شفت … غلائل عبد القيس منها صدورها قد فصل فيه "عبد القيس" وهو فاعل "شفت" بين "غلائل" و"صدورها" وهما مضاف ومضاف إليه.45
وهذا الذي قاله جائز غير متعين لاحتمال جعل "غلائل" غير مضاف إلا أن تنوينه ساقط، لكونه ممنوع الصرف.
وانجرار "صدورها" لأنه بدل 1 من الضمير في قوله "منها".
[وعلى الجملة لا يستعمل الفصل بما ليس معمولا للمضاف كـ"والده" و"عبد القيس"، ويسهل إذا كان بمعمول المضاف.
فإن كان منصوبا، أو مجرورا جاز بغير ضعف ولم يخص بالشعر.
كقراءة ابن عامر، وقول النبي صلى الله عليه وسلم 2:
"هل أنتم تاركو لي صاحبي".
لأن كونه معملا للمضاف يزيل أجنبيته.
وكونه غير مرفوع ولا في حكم مرفوع يسوغ نية تأخيره.
فإن كان معمولا للمضاف وهو مرفوع فالفصل به أسهل من
الفصل بمعمول لغير المضاف: ومثله قول الراجز: (635) - ما إن وجدنا للهوى من طب (636) - ولا عدمنا قهر -وجد- صب يريد: قهر صب وجد فهذا أسهل من "أنجب أيامَ والداه" لما ذكرت لك] 1. والفصل بالنداء كقول الراجز: (637) - كأن برذون ابا عصام (638) - زيد حمار دق باللجام أراد: كأن 2 برذون زيد يا أبا عصام حمار دق باللجام 3. وسمع الكسائي: "هذا غلام -والله- زيد".
وسمع أبو عبيدة 1: "إن الشاة لتجتر فتسمع صوت -والله- ربها" 2.
ومن الفصل بـ"إما" قول الشاعر".
(639) - هما خطتا إما إسار ومنه … وإما دم 3 والقتل 4 بالحر أجدر
فيمن رواه بالجر 5.
ويُروى بالرفع على حذف النون 6 للضرورة.7
وماله أضفت ماله عمل … قبل مضاف واغتفر 1 ذاك العمل
إن المضاف كان "غيرا" نافيا … كـ"عنك غير راض ابن عاديا"
المضاف إلى الشيء مكمل 2 بما أضيف إليه تكميل الموصول بصلته.
والصلة لا 3 تعمل في الموصول، ولا فيما قبله هكذا، المضاف إليه لا يعمل في المضاف، ولا فيما قبله.
فلا يجوز في نحو: "أنا مثل ضارب زيدا" 4 أن يقدم 5 "زيد" على "مثل".
فإن كان المضاف غيرا وقصد بها النفي جاز أن يتقدم عليها معمول ما أضيفت إليه كما يتقدم المنفي بـ"لا".
فأجازوا 1: "أنا زيدا غير ضارب" كما يقال: "أنا زيدا لا أضرب".
ومنه قول الشاعر:
(640) - إن امرأ خصني عمدا مودته … على التنائي لعندي غير مكفور
فقدم "عندي" وهو معمول "مكفور" مع إضافة "غير" إليه لأنها دالة على نفي، فكأنه قال: لعندي لا يكفر.
ومنه قوله تعالى: ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِير﴾ 2
فأن لم يقصد 3 بـ"غير" 4 نفي لم يتقدم عليه معمول ماأضيف 6 إليه.
فلا يجوز في قولك: "قاموا غير ضارب زيدا" "قاموا زيدا غير ضارب" لعدم قصد النفي بـ"غير" 7. والله أعلم 8.5
فصل: في الإضافة إلى ياء المتكلم
احكم بإعراب المضاف لليا … وزاعم البناء واه رأيا وآخر المضاف لليا اكسر إذا … لم ينقص أو يقصر كـ"شافٍ" و"أذى" 1 [أو يك معربا بحرفين فذي] 2 … جميعها اليا بعد فتحها احتذي وفيه ادغم ياء أو واوا وإن … ما قبل واو ضم فاكسره يهن
وألفا سلم وفي المقصور عن … هذيل انقلابها 1 ياء حسن ولك في يا النفس بعدما سلم … فتح وتسكين وحذف قد زعم وقد ترد ألفا وربما … أغني انفتاح ما يلي فعدما 2 وكسر ذي اليا مدغما فيها روى … كذاك بعد ألف وما قوي "فمي" و"في" في "فم" 3 قالوا وفي … إخوته التزام نقص اقتفي نحو "أَبِي" "أبيّ" أيضا وردا … في الاضطرار 4 مثل قول من شدا "كان أبي كرما وسودا 5 … يلقي على ذي اللبد الحديدا"
زعم الجرجاني 1، وابن الخشاب 2، وابن الخباز 3 أن المضاف إلى ياء المتكلم مبني 4.
والصحيح أنه معرب؛ إذ لا سبب فيه من أسباب البناء المرتب عليها بناء الأسماء.
فإن زعم أن سبب بنائه إضافته إلى غير متمكن رد ذلك بثلاثة أوجه:
أحدها: أن ذلك يوجب أن يكون المضاف غلى الكاف والهاء وسائر الضمائر مساويا للمضاف إلى الياء.
وذلك باطل.
الثاني: أن ذلك يوجب بناء 1 المثنى المضاف إلى ياء المتكلم.
وذلك أيضا 2 باطل.
الثالث: أن المضاف إلى غير متمكن لا يجوز بناؤه دون أن يكون ذا إبهام يفتقر بسببه إلى الإضافة لتتكمل 3 دلالته بها كـ"غير" و"مثل".
والمضاف 1 إلى ياء المتكلم لا يشترط في 2 خفاء إعرابه ذلك فعلم أنه معرب تقديرا.
فإن زعم أن سبب بنائه تقدير إعرابه بلزوم انكسار آخره لزم من ذلك الحكم ببناء المقصور، وبناء المتبع، وبناء المحكي، فإن آخر كل واحد منها ممنوع من ظهور الإعراب.
ولا قائل بأنه مبني، بل هو معرب تقديرا فكذلك 3 المضاف إلى ياء المتكلم [معرب تقديرا وفي كلام 4 ابن السراج ما يوهم بناء المضاف إلى ياء المتكلم] 5 فإنه قال في "باب الكنايات":
"لأن هذه الياء لا يكون 6 قبلها حرف متحرك إلا مكسورا.
وهي مفارقة لأخواتها في هذا.
ألا ترى أنك تقول: "هذا غلامه" فتعرب 7.
فإذا أضفت "غلاما" إلى نفسك قلت: "هذا غلامي" فيذهب الإعراب".
"وإنما أراد: فيذهب لفظ الإعراب؛ لأنه قال بعد ذلك:
"وإنما فعلوا ذلك لأن الضم قبلها لا صلح [ولم يقل فإن الرفع] 1 فلما غير لها الرفع وهو أول غير لها النصب إذ كان ثانيا وألزمت 2 حالا واحدة".
فقال: "غير لها الرفع": يعني جعل مقدارا بعد أن كان ملفوظا به.
وكذا 3 قوله: "غير لها النصب [إذ كان ثانيا، وألزمت حالا واحدة".
فقال "غير لها النصب"] 4 وسكت عن الجر.
فعلى هذا يحمل كلامه.
والحاصل أن المضاف إلى الياء يكسر آخره إن لم يكن مقصورا ولا منقوصا، ولا معربا بحرفين.
وتناول ذلك المثنى وما حمل عليه، والمجموع على حده، وما حمل عليه.
فإذا كان المضاف إلى الياء واحدا من هذه المستثنيات
فتحت الياء، وأدغم فيها ما وليته 1 من أواخرها إلا الألف، فإنها لا تدغم، ولا يدغم فيها.
وإن كان واوا وجب إبدالها ياء ليصح الإدغام.
وأما ما وليته من ألف فتبقى سالمة والياء بعدها مفتوحة ولا فرق بين ألف المقصور وغيرها 2. في لغة غير هذيل.
[ومثال فتح الياء للإدغام فيها أو لوقوعها بعد ألف] 3 قولك 4:
"عصاي ويداي" و"قاضي آخذ بيدي" و"جاء بني ومصطفى" والأصل: بنوي، ومصطفوي
فأدغمت الواوان في الياءين بعد الإبدال.
وجعلت كسرة موضع الضمة التي كانت قبل الواو وإلى هذا العمل أشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . وإن … ما قبل واو ضم فأكسره يهن
وأشرت بقولي:
وألفا سلم.
. . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . .
إلى أن ما آخره ألف من المضاف إلى ياء المتكلم تسلم ألفه قبل الياء من الانقلاب.
سواء كانت للتثنية نحو "يداي".
أو المحمول على التثنية نحو "ثنتاي"
أو آخر مقصور نحو: "عصاي".
ثم بينت أن هذيلا تبدل ألف المقصور ياء، ومنه قول الشاعر:
1 - سبقوا هوي وأعنقوا لهواهم … فتخرموا ولكل جنب مصرع
ثم بينت أن ياء المتكلم بعد ما سلم من الحروف تسكن وتفتح والمراد بـ:
. . . . . . . . . . . ما سلم …. . . . . . . . . . .
ما ليس حرف علة متحركا ما قبله:
فإن كان حرف العلة ساكنا ما قبله فهو مما سلم
فلا فرق بين قولك "ثوبي"، وبين قولك "ظبي"
و"صبيي" 1 و"صنوي" و"فلوي" 2.
فياء المتكلم في هذا ونحوه إما ساكنة، وإما 3 مفتوحة.
وقد تحذف.
وقد يفتح 4 ما وليته فتنقلب ألفا.
وربما حذفت الألف وبقي 5 فتح ما قبلها دليلا عليها.
فمثال حذف الياء لدلالة الكسرة 6 عليها قول الشاعر:
7 - خليل أملك مني للذي كسبت … يدي وما لي فيما يقتني طمع
ومثال انقلابها ألفا [قول الشاعر]:
(643) - أطوف ما أطوف ثم آوي … إلى أما ويرويني النقيع
ومثال حذف الألف والاكتفاء بدلالة الفتحة 1 عليها] 2
قول الشاعر:
(644) - ولست بمدرك ما فات مني … بـ"لهف" ولا بـ"ليت" ولا "لواني"
وفتح ياء المتكلم المدغم فيها هو الفصيح الشائع في الاستعمال.
وكسرها لغة قليلة 3 حكاها أبو عمرو 4 بن العلاء،56
والفراء 1، وقطرب 2. وبها قرأ حمزة 3: ﴿ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخيِّ﴾ 4. ومنه قول الراجز: (645) - قال لها هل لك يا تا في (646) - قالت له ما أنت بالمرضي وقول الشاعر:
(647) - علي لعمرو نعمةبعد نعمة … لوالده ليست بذات عقارب
- هكذا سمعا 1 بكسر اليائين 2.
وكسر ياء "عصاي" 3: الحسن 4، وأبو عمرو في شاذه 5 وهذه أضعف من الكسر مع التشديد 6.
و"في" في إضافة "فم" أكثر من فمي".
وأما "أب" و"أخ" و"حم" و"هن" فالمستعمل في إضافتها إلى الياء "أبي" و"أخي" و"حمي" و"هني".7
وأجاز أبو العباس المبرد أن يقال: "أبي" برد اللام 1 وليس في قول الشاعر: (648) -. . . . . . . . . . . … وأبي مالك ذو المجاز بدار حجة على ذلك، لاحتمال إرادة الجمع، وسقوط النون للإضافة 2، فإن "الأب" يجمع على "أبين" ومنه قراءة بعض السلف 3، "نعبد إلهك وإله أبيك" 4. وإنما الحجة له في قول الراجز:5
649 - كان أبي كرما وسودا
650 - يلقي على ذي اليد الحديدا
لأنه قال "يلقي" ولو أراد الجمع لقال "يلقون".
649، 650 - الرواية هنا وفي شرح العمدة 1/ 404 وشرح التسهيل "الحديدا" وهذا على أن المراد بذي اللبد: الأسد لكن هذا لا يتفق مع الفخر بالكرم فالأقرب أن يكون "الجديدا" بالجيم ويكون المقصود بذي اللبد: ذي الخرق البالية.
باب: إعمال المصدر
كفعله المصدر أعمل حيثما … يصح حرف مصدري تمما
منونا أعمله أو مضيفا 1 … كذا إذا نال بـ"أل" 2 تعريفا
كذا إذا سبق 3 لتشبيه نوي … كـ"أضربه ضربَ الحاكمِ اللصَّ الغوي".
وأهمل المضمر والمحدود … ومصدر فارقه التوحيد
ورب محدود ومجموع عمل … وبسماع لا قياس قد قبل
يعمل المصدر عمل فعله لا لشبهه بالفعل، بل لأنه أصل،
والفعل فرع.
ولذلك يعمل مرادا به المضي أو الحال أو الاستقبال، بخلاف اسم الفاعل فإنه يعمل لشبهه بالفعل المضارع، فاشترط كونه حالا أو مستقبلا؛ لأنهما مدلولا المضارع.
وينبغي أن يعلم أن المصدر العامل على ضربين:
أحدهما: مقدر بالفعل وحرف مصدري
والثاني: مقدر بالفعل وحده.
فإذا أريد بالأول الحال قدر بـ"ما" المصدرية والفعل ولم يقدر بـ"أن" لأن مصحوبها لا يكون حالا.
وإذا أريد به غير الحال جاز أن يقدر بـ"أن وبـ"ما" ولأجل الحاجة إلى غير "أن" قلت:
. . . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . حرف مصدري
ليتناول قولي "أن" و"ما"
ثم بينت أنه في عمله: منون أو مضاف، أو معرف بـ"أل"
وإن كان إعمال المعرف بـ"أل" قليلا
وجعل بعض العلماء منه قوله تعالى: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِم﴾ 1
على أن التقدير: لا يحب الله أن يجهر بالسوء 2 من
القول إلا من ظلم ومن المنون قوله تعالى: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ، يَتِيمًا﴾ 1.
وهي قراءة نافع، وابن عامر، وعاصم، وحمزة.
وقال الشاعر في المنون:
(651) - بضرب 2 بالسيوف رءوس قوم … أزلنا ها مهن عن المقيل
وقال آخر في المعرف بـ "أل":
4 - ضعيف النكاية أعداءه … يخال الفرار يراخي الأجل3
وقال آخر 1:
(653) - فإنك والتأبين عروة بعدما … دعاك وأيدينا إليه شوارع
لكالرجل الحادي وقد تلع الضحى … وطير المنايا فوقهن أواقع 2
وإذا أضمر المصدر لم يعمل لعدم حروف الفعل.
فلو قلت: "ضربك المسيء حسن وهو المحسن قبيح" وأنت تريد "وضربك المحسن قبيح" امتنع لما ذكرت لك.
وكذا لا يعمل المصدر إذا حد بالتاء؛ لأن دخول التاء عليه
دالة على المرة يجعله 1 بمنزلة أسماء الأجناس التي لا تناسب الأفعال.
فلا يقال: "عجبت من ضربتك زيدا".
فإن 2 سمع ذلك قبل ولم يقس عليه.
وكذا المجموع حقه ألا يعمل؛ لأن لفظه إذا جمع مغاير للفظ المصدر الذي هو أصل الفعل، والفعل مشتق منه.
فإن ظفر بإعماله مجموعا 3 قبل ولم يقس عليه.
وأنشد أبو علي في التذكرة شاهدا على إعمال المحدود قول الشاعر:
(655) - يحايي به الجلد [الذي هو حازم … بضربة كفيه الملا نفس راكب] 45
[فنصب "نفس راكب" بـ"يحايي] 1 ومعناه: يحيى 2 ونصب "الملا" بـ"ضربة كفيه".
ومراد قائل البيت: وصف مسافر معه ماء فتيمم، وأحيي بالماء نفس راكب كاد يموت عطشا.
ومن كلام العرب: "تركته بملاحس البقر 3 أولادها" فأعمل "ملاحس" وهو جمع ملحس بمعنى: لحس ومثله قول الشاعر:
(656) - قد جربوه فما زادت تجاربهم … أبا قدامة إلا المجد والفنعا
وإلى هذا وأشباهه 4 أشرت بقولي:
ورب محدود ومجموع عمل …. . . . . . . . . . .
والله أعلم 56
وبعد جره الذي أضيف له … كمل برفع أو بنصب عمله
كـ"بذل مجهود مقل زين" … و"منع ذي غنى حقوقا 1 شين"
وإن تضف 2 للظرف فأرفع وانصبا … كـ"حب يوم عاقل لهوا صبا"
قد تقدم أن المصدر العامل يرد مضافا، ومنونا، وبالألف واللام.
فنبهت الآن على أنه إن 3 أضيف إلى مفعول رفع ما بعده بحق الفاعليةكقولك: "بذل مجهود مقل زين".
وإن أضيف إلى فاعل 4 نصب ما بعده بحق المفعولية كقولك: "منع ذي غنى حقوقا شين".
وقد يضاف إلى الظرف توسعا فيعمل فيما بعده الرفع والنصب كقولك: "حب يوم عاقل لهوا صبا".
وهو نظير قولهم.
(657) - يا سارق الليلة أهل الدار
أشار إلى ذلك سيبويه وغيره من المحققين.
وهو مع المعمول كالموصول مع … صلته فيما أجيز وامتنع
وبالندور احكم على الذي يرد … بغير ذا أو حاول العذر تجد
الضمير "من":
وهو.
. . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . .
عائد على المصدر الذي يصح في موضعه حرف مصدري.
ولأجل تقديره بفعل وحرف مصدري جعل هو ومعموله كموصول وصلة 1 فلا يتقدم ما يتعلق به عليه، كما لا يتقدم شيء من الصلة على الموصول.2
ولا يحال بينهما بأجنبي كما لا يحال به بين الموصول والصلة.
فإن وقع ما يوهم خلاف ما بنبغيتلطف له فيما يؤمن معه الخطأ ويثبت به الصواب.
فمما يوهم التقديم قول الشاعر:
(1) - وبعض الحلم عند الجهل للذلة إذعان
فليس اللام منقوله (2) "للذلة" متعلقا بما بعده من المصدر بل بمصدر محذوف (3) قبله يدل عليه الموجود بعده.
والتقدير: وبعض الحلم عند الجهل إذعان للذلة وهذا التقدير نظير (4) ما تقدم في نحو قوله تعالى: [﴿وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِين﴾ (5).
ومما يوهم الفصل بأجنبي قول الله تعالى] 1 ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ، يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ 2.
قال الزمخشري 3: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ منصوب بـ"رجعه" فيلزم من قوله الفصل بأجنبي بين مصدر ومعموله] 4 [والإخبار عن موصول قبل تمام صلته] 5.
والوجه 6 الجيد أن يقدر ناصب لـ"يوم" كأنه قيل: يرجعه يوم تبلي السرائر.
ومما يوهم الفصل بأجنبي قول الشاعر:
7 - المن للذم داع بالعطاء فلا … تمنن فتلفي بلا حمد ولا مال
فالذي يسبق إلى ذهن سامع هذا البيت أن الباء الجارة لـ"العطاء" متعلقة بـ"المن" ليكون التقدير: المن بالعطاء داع للذم.
وعليه مدار المعنى.
إلا أن ذلك التقدير ممنوع، في الإعراب لاستلزامه فصلا بأجنبي بين مصدر ومعمول، وإخبارا عن موصول قبل التمام صلته.
والمخلص من ذلك تعليق الباء بمحذوف كأنه قيل: المن للذم داع المن بالعطاء.
فـ"المن" الثاني بدل من "المن" الأول فحذف وابقى 1 ما يتعلق به دليلا عليه.
ويجوز أن يكون "بالعطاء" متعلقا بـ"لا تمنن" أو بفعل من معناه مضمر يدل عليه الظاهر.
وإلى مثل 2 هذه المحاولة أشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . … أو حاول 3 العذر تجد
وجر ما تبع مجرورا به … مجوزا لرفعه أو 4 نصبه
كمثل: "داينت بها حسانا … مخافة الإفلاس والليانا"
وإن لمفعول أضيف وحذف … فاعله كـ"اقصد إراحة الدنف"
فاجرر أو انصب تابع المضاف له … والرفع إن أتاك فاعذر قابله 1
قد تقدم أن أحد استعمالات المصدر العامل أن يكون مضافا وأن المضاف إليه إن كان مفعولا رفع ما بعده بحق الفاعلية وإن كان فاعلا نصب ما بعده بحق المفعولية
ولك في تابع ما جر بإضافة المصدر إليه:
الجر حملا على اللفظ
والرفع أو النصب حملا على المعنى.
فمن الحمل على معنى النصب قول الراجز:
(660) - قد كنت داينت بها حسانا
(661) - مخافة الإفلاس والليانا
ومن الحمل على معنى الرفع قول الشاعر:
(662) - السالك الثغرة اليقظان سالكها … مشي الهلوك عليها الخيعل الفضل
الفضل: اللابسة ثوب الخلوة.
وهو 1 نعت لـ 2 "الهلوك" على الموضع لأنها فاعل "المشي".
فإن أضيف المصدر إلى مفعول، ولم يذكر الفاعل جاز في تابع المجرور:
الجر على اللفظ.
والنصب على تقدير المصدر بحرف مصدري موصول بفعل سمي فاعله.3
والرفع على تقديره بحرف مصدري موصول بفعل لم يسم فاعله.
وبدلا من لفظ فعله يرد … في العمل المصدر وهو مطرد
في الأمر والدعا والاستفهام … وخبرا يقل في الكلام
والسبق 1 في معمول هذا يغتفر … كذاك رفعه ضميرا استتر
قد تقدم الإعلام بأن المصدر العامل على ضربين:
ضرب يقدر بالفعل وحرف مصدري:
وضرب يقدر 2 بالفعل وحده.
وهذا هو الآتي بدلا من اللفظ بفعله.
ويعمل مقدما، ومؤخرا لأنه ليس بمنزلة موصول ولا معموله بمنزلة صلة.
فيقال: "ضربا رأسه" و"رأسه ضربا".
ومما يجوزفي هذا النوع، ولا يجوز في النوع الأول، استتار ضمير فيه مرفوع به.
وأكثر وقوعه أمرا، ودعاء، وبعد استفهام 3.
فالأمر كقول الشاعر: (663) - على حين ألهى الناس جل أمورهم … فندلا زريق المال ندل الثعالب يجوز أن يكون "زريق" منادى مضموما، وأن يكون فاعل "ندلا" 1 ومثال الدعاء قول الآخر: (664) - يا قابل التوب غفرانا مآثم قد … أسلفتها أنا منها مشفق 2 وجل ويقع بعد استفهام 3 كقول الشاعر:45
1 - أعلاقة أم الوليد بعدما … أفنان رأسك كالثغام المخلس
وقد يقع خبرا، وهو مطرد عند الأخفش والفراء في الخبر والطلب.
ومما مثل به الأخفش.
"ظنك زيدا منطلقا" و"سمع أذني أخاك يقول ذاك، وبصر عيني أخاك".
باب: إعمال اسم الفاعل
كفعله اسم فاعل في العمل … إن كان عن مضيه بمعزل وولي استفهاما أو ما ينفي … أو سيق للإخبار أو للوصف أو كان حالا وإذا أولي "أل" … فهو على الإطلاق أهل للعمل وقد يكون نعت معلوم 1 حذف … فيستحق العمل الذي وصف [وقصد الاستفهام يغني إن فهم … كـ"راحم ذا عبده أو 2 منتقم"] 3 اسم الفاعل: ما صيغ من مصدر موازنا للمضارع ليدل
على فاعله، غير صالح للإضافة إليه كـ"ضارب" و"مكرم و"مستخرج".
ويعمل عمل فعله إن لم يكن ماضي المعنى، وكان بعداستفهام أو نفي نحو: "أمكرم زيد عمرا" و"ما هو تارك برا اليوم أو غدا".
وكذا 1 إن كان خبرا أو نعتا، أو حالا نحو: "زيد مكرم رجلا طالبا علما" و"جاء أخوك قاصدا خيرا".
وتناول المسوق 2 للإخبار 3 خبر المبتدأ، وخبر إن و"كان" وثاني مفعولي "ظننت" 4.
ولو قصد باسم الفاعل المضي لم يعمل، لأنه لم 5 يشبه لفظه لفظ الفعل الذي هو بمعناه.
بخلاف المقصود به الحال أو الاستقبال فإن لفظه شبيه بلفظ الفعل المدلول به على الحال أو 6 الاستقبال، وهو المضارع.
ألا ترى أن قولك "ضارب" على أربعة أحرف ثانيها ساكن، وغيره متحرك؟ وكذلك المضارع.
وهذا لا تجده ثابتا بين اسم الفاعل المراد به المضي 1 وبين الفعل الذي في معناه.
فلذلك 2 انفرد بالعمل الموافق للمضارع 3.
وسيأتي الكلام على حكم الكسائي على اسم الفاعل 4 المراد 5 به المضي بالإعمال.
والخلاف إنما هو في المجرد من الألف واللام.
وأما الملتبس بهما فلا خلاف في إعماله.
وأشرت بقولي:
وقد يكون نعت معلوم حذف … فيستحق العمل الذي وصف
إلى نحو قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُه﴾ 6.