فإن قولك: "هذا ضارب زيد" و"هؤلاء مكرمو عمرو" أخف من قولك: "هذا ضارب زيدا" و"هؤلاء مكرمون عمرا".
ومعنى المضاف من هذا النوع، والمتروك الإضافة واحد.
ولذلك بقي المضاف منه إلى معرفة على ما كان عليه من التنكير فدخلت عليه "رب" [كقول جرير:
(565) - يا رب غابطنا لو كان يطلبكم … لاقي مباعدة منكم وحرمانا
ونعت به النكرة] 1 كقوله تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَة﴾ 2.
ونصب على الحال [كقوله تعالى 3: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ، ثَانِيَ4
عِطْفِه}] 1.
وكقول 2 الشاعر:
(566) - فأتت به حوش الفؤاد مبطنا …. . . . . . . . . . .
وتضمن تمثيلي بـ:
. . . . . . . . . . . … "المكثر الخير القرير العين"
الوصف المساوي للفعل في عمل النصب.
والمساوي له في عمل الرفع لأن معناهما: "المكثر خيره، القريرة عينه".
ومثل "القرير العين" في الإضافة إلى مرفوع في المعنى إضافة اسم المفعول نحو: "المضروب العبد".
بمعنى: المضروب عبده.
وبينت 3 أن 4 هذه الإضافة يغتفر فيها وجود الألف واللام في المضاف بشرط وجودهما في المضاف إليه كقولي:5
. . . . . . … "المكثر الخير القرير العين" أو كون المضاف مثنى أو مجموعا على حد المثنى كقولي: . . . . . . . . . . . … "الخالدان المستقيلا حذيم" وكقول الراجز (1): (1) - الفارجو باب الأمير المبهم فلو كان المضاف غير مثنى ولا مجموع على حد المثنى لم يضف مقرونا بالألف واللام إلى عار منهما إلا على مذهب الفراء (3).2
ولا إلى ضمير على مذهب الرماني، والمبرد -في أحد قوليه- وبذلك قال الزمخشري 1. فعندهم أن الكاف والهاء، والياء من قولك: "زيد المكرمك، وأنت المكرمه، والمكرمي" في موضع جر.
وهو خلاف قول سيبويه والأخفش.
فإن سيبويه يحكم على موضع الضمير بما يستحقه الظاهر الواقع موقعه 1 والأخفش يحكم بنصب الضميرن قرن ما اتصل به من أسماء الفاعلين بالألف واللام أو لم يقرن فـ"الضاربك" و"ضاربك" عنده سيان في استحقاق النصب.
وهما عند الرماني سيان في استحقاق الجر.
والأول عند سيبويه ناصب ومنصوب.
والثاني مضاف ومضاف إليه.
كما لو قلت: "الضارب زيدا" و"ضارب زيد".
"ص":
وغير هذا الوصف "إن أضيفا … إلى معرف 2 أنل 3 تعريفا
إن لم يكن ملازم الإبهام … مقرر الشياع في الأفهام
كـ"غير إن لم يك بين اثنين … تنافيا كـ"الصعب غير الهين"
"ش": غير هذا الوصف أي غير الوصف الذي يعمل عمل الفعل إذا أضيف فإضافته محضة.
فيتعرف بما أضيف إليه إن كان معرفة.
ما لم يكن المضاف ملازما للإبهام كـ"حيز" و"مثل" و"شبه" فإن إضافة واحد من هذه وما أشبهها لا تزيل إبهامه إلا بأمر خارج عن الإضافة.
كوقوع "غير" بين ضدين كقول القائل: "رأيت الصعب غير الهين" 1 و"مررت بالكريمن غير البخيل" وكقوله تعالى 2: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ 3.
وكقول أبي طالب:
(568) - يا رب إما يخرجن 4 طالبي 5
(569) - في مقنب 6 من تلكم المقانب
(570) - فليكن المغلوب غير الغالب
(571) - وليكن المسلوب غير السالب7
فبوقوع "غير" بين ضدين يرتفع إبهامه؛ لأن جهة المغايرة تتعين.
بخلاف خلوها من ذلك كقولك: "مررت برجل غيرك".
وكذا "مثل" إذا أضيف إلى معرفة دون قرينة تشعر بمماثلة خاصة فإن الإضافة لا تعرفه، ولا تزيل إبهامه.
فإن أضيف إلى معرفة، وقارنه ما يشعر بمماثلة خاصة تعرف.
"ص":
وغالبا 1 "حسب" و"مثل" مع ما … ضاهاهما التنكير فيها 2 لزما
و"عبد بطنه" قليلا نكرا … وذا على واحد أمه" جرى 3
كل لـ"رب ابن وأمه" و"كم … شاة ونسلها" بتنكير حكم
"ش": لا يتعرف -غالبا- "حسبك" ولا مع في معناه؛ لأنه بمعنى: كافيك، وهو 4 اسم فاعل مراد 5 به الحال.
وما في معنى "حسبك": "شرعك" و"بجلك" 1 و"فطك" و"فدك"
وكلها نكرات لتأديتها معنى الفعل.
وما في معنى 2 "مثل": "شبه" و"ند" و"نحو" وما أشبه ذلك.
وكلها -أيضا- نكرات.
إلا إذا أريد بها خصوص 3 المشابهة، كما تقدم من القول في "مثل" وكذلك "حسبك" وأخواتها 4، وقد يعرض لها ما تصير به معارف صرح بذلك سيبويه 5.
إلا أن الشائع تنكيرها، ولذلك قلت:
وغالبا "حسب" و"مثل" مع ما … ضاهاهما التنكير فيها 6 لزما 7
وذكر أبو علي أن من العرب من يجعل: "واحد أمه" و"عبد بطنه" نكرتين فيدخل عليهما "رب".
وكونهما معرفتين أشهر.
وإذا عطف على مجرور "رب"، أو منصوب "كم" الاستفهامية مضاف إلى ضميره 8 فهو نكرة بإجماع نحو قولك:
"رب رجل وأخيه لقيتهما" و"كم ناقة وفصيلها لك"؟
لأن العامل في المعطوف هو العامل في المعطوف عنه على الأصح.
و"رب" و"كم" لا يعملان إلا في نكرة.
فتقدير "رب رجل وأخيه": رب رجل وأخ له.
وتقدير: "كم ناقة وفصيلها" كم ناقة وفصيلا لها.
وكذا التقدير في "رب ابن وأمه" 1، و"كم شاة ونسلها" 2.
فصل
:
"ص":
قد يجعل المضاف كالذي له … أضيف في بعض الذي أنيله
بشرط أن يصلح أن يستغنى … به عن الأول فيما يعنى 1
كـ"نسفته مر ريح شمال … ومرها سريعة التحول"
"ش": إذا كان المضاف صالحا للحذف، والاستغناء عنه بالمضاف إليه جاز أن يعطى المضاف بعض أحوال المضاف إليه.
فمن ذلك قول الشاعر:
(572) - مشين كما اهتزت رماح تسفهت … أعاليها مر الرياح النواسم
فأُعطي الـ"مر" وهو مذكر تأنيث الرياح" لأن الإسناد إلى الرياح مغن عن ذكر الـ"مر".
وكذلك قول الآخر:
(573) - أتي الفواحش عندهم معروفة … ولديهم ترك الجميل جمال
ومنه قوله تعالى: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ 2.
فأعطي الأعناق ما هو لأصحابها من الإخبار بـ"خاضعين" لصلاحية الأعناق للحذف، والاستغناء عنها بضمير أصحابها، وهو أن يقال: "فظلوا لها خاضعين".34
وأمثال ذلك كثيرة:
ولو قيل في "قام غلام هند" "قامت غلام هند" لم يجز لأن الغلام غير صالح للحذف والاستغناء بما بعده عنه، كما كان ذلك فيما تقدم من "مر الرياح" و"أتى الفواحش" وأشباههما 1.
وكما جاز تأنيث المذكر لإضافته 2 إلى مؤنث صالح للاستغناء به.
[كذلك يجوز تذكير المؤنث لإضافته إلى مذكر صالح للاستغناء به] 3 كقول الشاعر:
(574) - رؤية الفكر ما يؤول له الأمر … معين على اجتناب التواني
ويمكن أن يكون من ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِين﴾ 4.5
"ص":
ومبهم كـ"غير" إن يضف لما … بنوا أجز بناه للذ قدما
"ش": المراد بـ"مبهم كغير" 1: ما لا يتضح 2 معناه إلا بما يضاف 3 إليه كـ"مثل" و"دون" و"بين" و"حين" مما فيه شدة ابهام تقربه 4 من الحروف.
فإذا أضيف إلى مبني جاز أن يكتسب من بنائه، كما تكتسب النكرة المضافة إلى معرفة من تعريفها.
فمن اكتساب البناء بالإضافة إلى مبني قوله تعالى: ﴿وَمِنَّا دُونَ ذَلِك﴾ 5 وقوله: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُم﴾ 6 - بفتح النون-[وقوله]: ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ 7 - بفتح اللام.
ومنه قول الشاعر:
8 - لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت … حمامة في غصون ذات أوقال
-بفتح الراء.
"ص":
ولا يضاف اسم لما به اتحد … معنى وما أوهم ذا إذا ورد
فهو مؤول بمبدي العذر في … نطق به تأويل ذي تلطف
"ش": المضاف يعرف أو يخصص بالمضاف إليه.
والشيء لا يعرف ولا يتخصص إلا بغيره.
فلا بد من كون المضاف غير المضاف إليه بوجه ما.
فإن توهم خلاف ذلك في مضاف ومضاف 1 إليه تلطف في تقدير المغايرة.
فلذلك قيل في قولهم: "صلاة الأولى" أن المراد: صلاة الساعة 2 الأولى.
وفي قولهم: "مسجد الجامع" و"دين القيمة" 1 و"حبة الحمقاء" أن المراد 2: مسجد اليوم أو الوقت الجامع، ودين الملة القيمة، وحبة البقلة الحمقاء.
وقيل في قولهم: "سعيد كرز" لمن اسمه: سعيد، ولقبه: كرز أن 3 الأول مؤول بالمسمى، والثاني غير مؤول، بل اعتبر به 4 مجرد اللفظ.
فإذا 5 قلت: جاءني سعيد كرز فكأنك قلت: جاءني مسمى هذا اللقب.
وبنحو هذا يعامل: "يوم الخميس" و"فعلت ذلك 6 ذات 7 يوم، وذا صباح".
وأما قولهم: "نفس الشيء" و"كل القوم".
فإن المغايرة فيه بين الأول والثاني بينة؛ لأن "نفسا" و"كلا" قبل أن يضافا صالحان لأشياء مختلفة الحقائق، والذي يضاف إليه أحدهما دال على معين.
فإذا طرأت الإضافة اتحدا معنى، وبقي الشعور بما كانا عليه قبل أن يضافا مسوغا لجعلهما مضافا، ومضافا إليه في اللفظ وإن كانا في المعنى واحدا.
وأما نحو: "جرد 8 قطيفة" فملحق بـ"خاتم فضة" وبابه.
فصل
"ص":
وهاك أسماء تضاف 3 أبدا … منها "قصارى" و"حمادى" 4 و"لدى"
"بيد" "سوى" "عند" "لدن" "ذو" و "أولو".
… هما لجنس 5 ظاهر قد يوصل
"ذوو" 6 بمضمر كما 7 "ذووها" … كذا "ذووه" فاعرف الوجوها
"ذو" "ذات": أنثاه، "ذوات": الجمع … وجريان الأصل يجري الفرع
وقل أن يضاف "ذو" إلى علم … غير مصدر به كـ"ذي سلم"
ونحو 1 "ذي تبوك" 2 "ذي بكة" قد … شذ، فلا تنكر نظيرا إن ورد
"ش": من الأسماء ما لا ينفك عن الإضافة لا معنى، ولا لفظا 3.
ومنها ما لا ينفك عن الإضافة معنى، وينفك عنها لفظا 4.
فمن الأول: "قصارى الشيء وحماداه" أي: غايته.
ومنها "لدى" و"عند" ومعناهما: الحضور والقرب.
هكذا قال سيبويه 5.
ولم يجعل "لدى" لغة في "لدن" 6 كما فعل الزمخشري 7.
و"بيد" بمعنى "غير" ولم تقع الإضافة إلا إلى 1 مستثنى بها 2.
و"سوى" لا يليها إلا مجرور بإضافتها إليه.
وقد مضى الكلام عليها في باب الاستثناء.
ومن الأسماء التي تلازم الإضافة لفظا ومعنى "ذو" بمعنى: صاحب، وفروعها وهي: "ذوا" في التثنية.
و"ذوو" في الجمع.
[و"أولو" 3 و"ذات" في الإفراد والتأنيث.
و"ذواتا" في التثنية.
و"ذوات" في الجمع] 4.
ولا يضفن إلا إلى اسم جنس ظاهر إلا ما ندر من قول الشاعر:
5 - صبحن الخزرجية مرهفات … أبار ذوي أرومتها ذووها
وكذا قول الآخر أنشده الأصمعي:
(577) - إنما يصطنع المعر … وف في الناس ذووه
وإلى 1 هذين البيتين أشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . كما ذووها … كذا ذووه.
. . . . . . . . . .
[ومن إضافة "ذوو" إلى مضمر قول الأحوص:
(578) - وإنا لنرجوه 2 عاجلا منك مثلما … رجوناه قدما من ذويك 3 الأفضل]
وأضيف "ذو" إلى علم وذلك على ضربين: أحدهما: نادر.
والآخر: كثير.
فالنادر أن يكون "ذو" غير جزء من العلم بل تكون 456
إضافته إلى علم تام كإضافة "صاحب" 1 إليه.
فمن ذلك قول بعض العرب: "ذو تبوك".
ومثله "أنا 2 الله 3 ذو بكة" وجد مكتوبا في حجر من أحجار الكعبة قبل الإسلام.
والكثير الذي ليس نادرا: أن يكون "ذو بعض العلم كقولهم:
"ذو يزن" 4 و"ذو الكلاع" 5 -لرجلين- و"ذو سلم" 6 -لموضع.
فصل
:
"ص":
لمفهم اثنين بلا عطف ولا … تنكر أضيف "كلتا" و"كلا"
"لبى" 1 و"سعدى" ثم "وحد" لا تضف … إلا لمضمر كـ"وحدك" انصرف"
ومغرب 2 مضيف "لبى" لـ"يدي" … ولم يجئ جاعله فردا بشي
"ش": من اللازم 3 الإضافة 4 لفظا ومعنى "كلا" و"كلتا"، ولا يضافان إلا لمعرفة مثنى معنى ولفظا 5 كقولك: "جاء كلا الرجلين".
أو مثنى معنى لا لفظا كقول الشاعر:
6 - إن للخير وللشر مدى … وكلا ذلك وجه وقبل
ولا يضافان إلى معطوف ومعطوف عليه إلا ما شذ كقول الشاعر:
(580) -[كلا أخي، وخليلي واجدي عضدا … في النائبات وإلمام الملمات] 1
ومن اللازم للإضافة إلى المضمر دون الظاهر: "لبيك" و"سعديك" و"وحدك".
وزعم يونس 2 أن "لبيك" مفرد.
وأنه في الأصل "لبى" 3 على "فعلى" 4 فقلبت ألفه ياء في الإضافة كانقلاب ألف "لدى" و"إلى" و"على" 5.
وقال سيبويه 6:7
بل هو مثنى لأنه لو كان مفردا جاريا مجرى "لدى" و "إلى" و"على" 1 لم تنقلب ألفه إلا مع المضمر.
كما لا تنقلب ألف "لدى" و"إلى" و"على" 2 إلا معه.
وفي وجود ياء "لبيك" مع الظاهر دليل على مخالفتها ياء "لديك" و"إليك" و"عليك".
قال الشاعر:
3 - دعوت لما نابني مسورا … فلبى فلبي يدي مسور
وإلى هذا أشرت بقولي:
ومغرب مضيف "لبى" لـ"يدي" …. . . . . . . . . . .
أي: هو جاء بغريب.
"ص":
حتما أضيف الفم حيث حذفا … ثانيه واستندر "خياشيم وفا"
والزم إضافة "إزاء" و"حذا" … ظرفين "وسط" "بين" "حيث" "إذ" "إذا" 1
في "بين" قيل "بينما" فلم تضف 2 … وإن يقل "بينا" فحكمها اختلف
فانجر تاليها، وطورا ارتفع 3 … والجر في اسم العين قلما يقع
"ش": ومن اللازم الإضافة لفظا: "الفم" دون ميم.
وقد يفرد 4 في الضرورة كقول الشاعر:
(582) - وداهية من دواهي المنون … يرهبها الناس لا فا لها 1
وكقول الراجز 2:
(583) - خالط من سلمى خياشيم وفا
ومن اللازم الإضافة 3 والظرفية: "إزاء" 4 و"حذاء" و"وسط" و"بين".
وقيدت "إزاء" و"حذاء" بكونهما ظرفين احترازا من "إزاء الحوض" فإنه اسم يفرد ويضاف 5.
وكذلك احترزت بتقييد "حذاء" من الحذاء الذي يراد به النعل والأصل في "وسط" مصدر: وسط الشيء 6 الشيء إذا78
توسطه ثم استعمل استعمال "بين" في 1 ملازمة الإضافة والظرفية.
وقد يخلو 2 من الظرفية كقول الشاعر يصف سحابا ذا برق:
(584) - وسطه كاليراع أو سرج المجـ … دل طورا 3 يخبو وطورا ينير 4
يُروى: بالرفع والنصب.
فمن رفع فبالابتداء، وكان فيه حجة على ما قلنا.
ومن نصب فعلى الظرفية والخبرية، والكاف بعده اسم في موضع رفع بالابتداء.
وأما "بين" فملازم للإضافة ما لم ينكف بـ"ما" كقولك: "بينما زيد عندنا أتانا عمرو".5
وإذا زيد عليها ألف جاز فيها وجهان:
بقاء الإضافة.
وانكفافها.
إلا أن الانكفاف قبل اسم عين أكثر من بقاء الإضافة.
وإلى هذا أشرت بقولي:
فانجر تاليها، وطورا ارتفع …. . . . . . . . . . .
ويُروى:
(585) - بينا تعنقه 1 الكماة [وروغه … يوما أتيح له جريء سلفع] 2
بالجر والرفع
وأما "إذ" و"إذا" و"حيث" فيأتي الكلام عليهن -إن شاء الله تعالى 3.4
"ص":
ولم يضف 1 لمفرد "إذ" و"إذا" … و"حيث" في غير شذوذ 2 هكذا
ونادر 3 إفرادها وكثرا … إفراد "إذ" منونا منكسرا
"ش": تضاف "إذ" إلى جملة فعلية.
وإلى جملة اسمية 4.
ولا تضاف "إذا" إلا إلى جملة فعلية.
وأجاز الأخفش أن تضاف 5 إلى جملة اسمية، وحمل عليها "حيث" فألزمت الإضافة إلى الجملتين.
وشذ إفراد ما تضاف 6 إليه في قول الراجز 7:
8 - أما ترى حيث سهيل طالعا
وفي قول 1 الشاعر: (587) -[ونطعنهم تحت الحبا بعد ضربهم … ببيض المواضي] 2 حيث لي العمائم وإلى هذا أشرت بقولي: . . . . . . . . . . . … و"حيث" في غير شذوذ هكذا 3 وأنشد أبو علي قول الشاعر: (588) - إذا ريدة من حيثما نفحت له … أتاه برياها خليل يواصله 456
قال أبو علي:
حذف ما تضاف 1 إليه "حيث" كما حذف ما تضاف (2) إليه "إذ" قلت: "إذ" كثر حذف ما تضاف إليه لأنها كالأصل في الإضافة إلى الجمل.
لكنها عند حذف 2 ما تضاف إليه تلزم 3 أن تنون وتكسر ذالها لالتقاء الساكنين.
وهذا التنوين الذي يلحقها هو عوض من المضاف إليه، ولذلك لا يستغنى عنه إذا حذف.
ولما كان عوضا من 4 الجملة، وكان وجود الجملة معطيا لـ"إذ" شبها بالموصول استحقت به البناء قام التنوين مقامها في إيجاب بناء "إذ".
وزعم الأخفش أن كسرة 5 ذال "حينئذ" كسرة إعراب.
وأن "إذ" إنما بنيت لإضافتها إلى الجملة، فلما حذفت الجملة عاد إليها الإعراب.
فجرت بالإضافة.
ويبطل رأيه أن ذلك الكسر يوجد دون إضافة إلى "إذ" فإنه قد روي عن العرب موضع "كان ذلك حينئذ" "كان ذلك إذ".
[وهذا بين والله أعلم] 1.
ومنه قول الشاعر:
2 - نهيتك عن طلابك أم عمرو … بعاقبة وأنت إذ صحيح
وزعم الأخفش أيضا أنه أراد "حينئذ" فحذف "حينا" وأبقى جر "إذ" وهذا بعيد.
وغير قول الأخفش أولى بالصواب.
[وبعد من حيث إن "حينما" بمعنى "وقت".
و"إذ" معناها: وقت
ومثل هذه الإضافة في تقدير الأطراح فلا يُنوى مع الحذف] 1 والله أعلم 2.
"ص":
ومثل "إذ" 3 معنى كـ"إذا" أضيفا … للجملتين وافتحن تخفيفا
وقبل فعل ماض البنا رجح … والعكس قبل غيره أيضا وضح
وما بـ"إذ" 4 ألحق ثم ثنى … فليس عن إعرابه تستغني 5
"ش": معلوم أن "إذا" دال على زمن ماض 6 مبهم غير محدود.
فأي اسم وافقه في معناه جاز أن يضاف إلى جملة ماضية المعنى، اسمية كانت، أو فعلية نحو: "الحين" و"الوقت" و"الساعة" و"الزمان".
وكذا "اليوم"؛ لأن اليوم عند العرب لا يختص بالنهار إلا بقرينة.
مثل أن يقال: "لا آتيك في يوم ولا ليلة".
فإن قلت: لا آتيك يوما ولم 1 تقرنه بـ"ليلة"كان بمعنى "وقت" و"حين" قال الله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاق﴾ 2.
وهذا لا يختص بليل ولا نهار؛ لأن المراد به وقت الاحتضار والنزع.
وإذا أضيف المحمول على "إذ" إلى جملة جاز إعرابه، وبناؤه على الفتح.
إلا أن بناءه راجح 3 إذا وليه فعل ماض كقول الشاعر:
4 - على حين ألهى الناس جل أمورهم … فندلا زريق المال ندل الثعالب
فإن كان اسم الزمان محدودا كـ"شهر" لم يجز أن يضاف إلى جملة لمباينة معناه معنى "إذ" و"إذا".
فإن ثني المضاف إلى جملة أعرب.
قال ابن كيسان:
من قال: "أعجبني يوم زرتني" ففتح: قال في التثنية "أعجبني 1 يوما زرتني".
[وحكم بعض المتأخرين للمضاف إلى "يفعلن" ونحوه بما يحكم 2 لمتلو الماضي.
فيختار البناء في نحو: "من حين ينطلقن".
كما يختاره في نحو: "من حين قام".
لوجود البناء في المضارع، كما هو موجود في الماضي] 3.
"ص":
ولا تضف "إذا" لجملة ابتدا … ومثلها معنى كها اجعل أبدا
وغير هذا عن قياس انعزل … نحو: "التلاق يوم هم" 4 فلا تهل 5
"ش": "إذا" اسم زمان مستقبل فيه معنى الشرط -غالبا- فلذلك لا يليها إلا فعل، أو اسم بعده فعل نحو [قوله
تعالى: ] ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّت﴾ 1.
وإذا وليها اسم بعده فعل جعل الفعل 2 المتأخر مفسرا لفعل متقدم رافع للاسم.
لا يجيز سيبويه غير هذا 3.
وأجاز الأخفش ارتفاع الاسم بالابتداء 4.
وإذا أضيف اسم زمان إلى جملة مستقبلة المعنى وجب عند سيبويه 5 منع كونها اسميه، كما يمنع 6 ذلك بعد "إذا"، لإن "إذ" و"إذا" هما أصلان لكل زمان أضيف إلى جملة.
فإذا كان معناها المضي فالموضع لـ"إذ" فيجري ذلك الاسم مجراها.
وإن كان معناها الاستقبال فالموضع لـ"إذا" فيجري ذلك الاسم مجراها.
وهذا الذي اعتبره سيبويه بديع لولا أن من المسموع ما جاء بخلافه كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ﴾ 1
وكقول سواد بن قارب رضي الله عنه 2:
3 - وكن لي شفيعا يوم لاذو شفاعة … بمغن فتيلا عن سواد بن قارب
وإلى الآية والبيت أشرت بقولي:
وغير هذا عن قياس انعزل …. . . . . . . . . . .
"ص":
و"اذهب بذي تسلم" نادرا 1 أتى 2 … وثن واجمعن فكل ثبتا 3
كذا أضافوا "آية" للفعل إن … معنى "علامة" أبانت للفطن
وإثر "ريث" و"لدن" "أن" قدرا … من قبل فعل نحو "من لدن سرى" 4
"ش": يقال: "اذهب بذي تسلم" أي: بصاحب سلامتك.
وفي التثنية والجمع: "اذهبا بذي تسلمان" و"اذهبوا بذي تسلمون".
فأضافوا "ذا" 5 بمعنى: صاحب إلى هذا الفعل خاصة 6. ولا يفعل ذلك بغيره.
وكذا أضافوا "آية" بمعنى: علامة إلى الجمل الفعلية كقول الشاعر:
1 - ألا من مبلغ عني تميما … بآية ما تحبون الطعاما وكقول الآخر: 2 - بآية تقدمون الخيل شعثا … كأن على سنابكها مداما
وزعم ابن جني أن "ما" في قوله:
. . . . . . . . . . . … بآية ما تحبون الطعاما
مصدرية.
ونص سيبويه 1 على أنها زائدة، وأن الإضافة إلى الفعل نفسه.
وجاء عن العرب إضافة "ريث" و"لدن" إلى الفعل على تقدير "أن" المصدرية.
والله أعلم 2.
فصل
:
"ص":
وبعض ما يضاف حتما أفردا … كـ"مع" و"كل" ثم "بعض" و"عدا"
كل مضاف معنى أن يفرد لذا 1 … لم يصحب "ال" نقلا وحالا شذاذا 2
وحق "مع" نصب وقد تسكن 3 … ونيلها الإفراد حالا يحسن 4
واجرر أو انصب "غدوة" بعد "لدن" … وذا إضافة إلى سواه كن
وجوز الأخفش جر ما عطف … من بعد نصب "غدوة" ولم يحف 5
والنصب أيضا قد رأى سعيد … فيه وعندي نصبه بعيد
وأعربت قيس "لدن" وفقعس … إعراب "حيث" عنهم مقتبس 6
"ش": لما تقدم التنبيه على ما يلازم الإضافة لفظا ومعنى أردفته بالتنبيه على ما يلازمها معنى، ويفارقها لفظا في بعض الأحوال.
فمن ذلك "كل".
والمشهور في استعماله ألا يخلو من الإضافة لفظا إلا وهو مضاف معنى كقوله تعالى: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِين﴾ 7.
ولأجل نية إضافته لم تدخل عليه الألف واللام إلا في