شرح الكافية الشافيةصفحات 871-910

باب الحروف الناصبة الاسم الرافعة الخبر:

صفحات 871-910

المصدر إلى المفعول، ورفع به الفاعل 1 كقول الحطيئة: (519) - أمن رسم دار مربع ومصيف … لعينيك من ماء الشئون وكيف وذكر الأخفش في كتابه "الأوسط" وجه الرفع فقال: أصله: أسألك بتعميرك الله، أي: بأن يعمرك الله.
وحذفت 2 زوائد المصدر، والفعل، والباء، فانتصب ما كان مجرورا بها.
وأما "قعدك الله" و"قعيدك الله" فقيل: "هما مصدران بمعنى المراقبة كـ"الحس" و"الحسيس".3

وانتصابهما بتقدير "أقسم" أي: 1 أقسم 2 بمراقبتك الله 3. وقيل: "قعد" و"قعيد" بمعنى: الرقيب 4 والحفيظ من قوله تعالى: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيد﴾ 5: أي: رقيب حفيظ.
ونظيرهما "خل" و"خليل" و"ند" و"نديد".

وإذا كانا بمعنى الرقيب 1 والحفيظ فالمعنى بهما الله تعالى ونصبهما بتقدير "أقسم" معدى بالباء.
ثم حذف الفعل والباء، وانتصبا، وأبدل منهما "الله".
ومن شواهد نصب 2 ما بعد ["قعد" قول الشاعر: (520) - قعدك الله قد علمت بأني … في هواك استطبت كل معنِّي ومن شواهد نصب ما بعد] "قعيد" 3 قول قيس العامري: 5 - قعيدك رب الناس يا أم مالك … ألم تعلمينا نعم مأوى المعصب وقال الفرزدق:4

(522) - قعيدكما الله الذي أنتما له … ألم تسمعا بالبيضتين المناديا ثم قلت: والعمر إن لم يك رافعا ولم … ينصب فرفعه مع اللام انحتم فنبهت بذلك على وجوب الرفع عند اقترانه باللام، وعدم إعماله عمل الفعل كقوله تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ 1. ثم قلت: ودونهما انصب.
. . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . فنبهت على وجوب 2 النصب عند 3 نزع اللام، وعدم إعماله عمل الفعل كقول أبي شهاب الهذلي:4

(523) - فإنك عمر الله إن تسأليهم … بأحسابنا إذا تجل الكبائر (524) - ينبوك أنا نفرج الهم كله … بحق وأنا في الحروب مساعر ثم قلت: . . . . . . . . . . . وأضفه أبدا … كذا المناسبان لفظ "قعدا" [فنبهت بذلك على وجوب إضافة "عمر" المستعمل في هذا الباب مجردا من الطلب كان أو مضمنا معناه.
إلا أن الطلبي لا يضاف إلا إلى ضمير المخاطب.
وغير الطلبي يضاف إلى الظاهر والمضمر.
و"قعد" و"قعيد" مثل "عمر" الطلبي في لزوم الإضافة إلى ضمير المخاطب، وإليهما أشرت بقولي: . . . . . . . . . . . … كذا المناسبان لفظ "قعدا"] 1 ثم قلت: وضم عينه امنع إلا أن يجر … فعند ذاك الضم كالفتح استقر

فنبهت بذلك على أن "عمرا" المستعمل في هذا الباب يلتزم في عينه الفتح.
وإن كان في غير القسم ذا لغتين.
وقد روي الفتح والضم (1) في قول ابن أبي ربيعة: (1) - أأقام أمس خليطنا أم سارا … سائل بعمرك أي ذاك اختارا وإليه أشرت بقولي: . . . . . . . . . . . … فعند ذاك الضم كالفتح استقر (3)2

"ص": وكـ"لعمر": "أيمنٌ" و"ايم""ايمنُ" … وإم" أيضا وكذا "م" 1 و"من" مثلثين، ولهمز غير "إم" … في البدء فتح: وانكساره زعم وعاريا من لام الابتدا يقل … وذا إضافة إلى "الله" قبل ووافرا للكاف و"الكعبة" قد … يضاف والحديث فيه قد ورد و"ايم الذي نفس محمد" وما … "أيمن" ذا جمعا في الأولى فاعلما "ش": من المخصوص بالقسم "أَيْمُن" المقول فيه "إِيمُن" و"أَيْمُن" و"لَيْمُن" 2. واحترزت بهذه القيود الثلاثة من "أيمن" جمع يمين"، فإنه يستعمل قسما وغير قسم.
ويلزم همزته الفتح والقطع، ويلزم ميمه الضم.

وكذا كل جمع على "أفعل" كـ"أنعم" و"أفلس".
وبجواز 1 هذه الأمور الثلاثة في "أَيمُن" المشار إليه علم ضعف قول الكوفيين: إنه جمع "يمين".
إذ لو كان كما زعموا لم يجز كسر همزته، ولا حذفها، ولا فتح عينه.
كما لا يجوز في "أنعم" ونحوه.
وإذا انتفى كونه جمعا تعين كونه اسما مفردا مشتقا من "اليمين".
ونبهت بقولي: وكـ"لعمر" "أيمن".
. . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . على لزومه الإضافة والرفع بالابتداء.
ثم ذكرت ما فيه من اللغات، وهي اثنتا عشرة لغة: ثلاث مع الوفور وهي: فتح الهمزة مع ضم الميم، وفتحها.
وكسر الهمزة مع ضم الميم.
وفتح الهمزة أو كسرها مع حذف النون.

وكسر الهمزة مع حذف الياء والنون.
والاقتصار على ميم ونون مضمومتين، أومفتوحتين أو مكسورتين والاقتصار على ميم مضمومة، أو مفتوحة، أو مكسورة.
وبعض النحويين يجعل هذه الميم 1 بدلا من الواو كالتاء.
وبعضهم أيضا يجعل "مِنِ الله" بكسرتين غير مأخوذ من "أيمن" بل يجعلها 2 "من" المستعملة 3 في قولهم: "من ربي إنك لأشر".
ولما فرغت من ذكر لغات هذا الاسم نبهت على أن استعماله عاريا من لام الابتداء يقل.
وأن استعماله مقرونا بها يكثركقول الشاعر: 4 - فقال فريق القوم لما نشدتهم … نعم، وفريق ليمن الله ما ندري

وأنه يضاف في لغاته كلها إلى "الله".
ولا يضاف إلى غيره منقوصا إلا ما ندر في حديث النبي عليه السلام 1 من كلامه في الصحيحين 2: "وأيم الذي نفس محمد بيده [لو قال: إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون"] 3. وأضيف غير منقوص إلى "الكعبة" [وإلى كاف الضمير] 4 كقول عروة بن الزبير -رضي الله عنهما: "ليمنك لئن ابتليت لقد عافيت" 5. وقولي: . . . . . . . . . . . وما … "أيمن" ذا جمعا في الاولى نبهت به على أن فيه قولين:

أحدهما: أنه جمع "يمين".
والآخر: أنه مفرد مشتق من اليمين، وهو الصحيح.
وقد تقدم الاستدلال على صحته.
والله أعلم 1. "ص": و"جير" أو "جير" ينوب عن قسم … كذا ينوب عنه -أيضا- "لا جرم" وبجواب سابق من شرط أو … يمين استغنوا، وربما اكتفوا بما لشرط، وهو تال قسما … ومطلقا تغليب شرط حتما 2 في جملة قدم فيها ذو خبر … نحو: "الفتى والله إن يقصد يبر" وبجواب القسم اغن إن وصل … بالفاء بعد الشرط حتما ذا فعل وصاحب الأصول ذي الفا جعلا … تقديرها كلفظها مؤولا [وبجواب "لو" و"لولا" استغنيا … حتما إذا ما تلوا أو تليا

وقد يرى نحو: "لقد فعلت" من … بعدهما من بعد إقسام يعن] 1 ولام نحو "لئن" اثر القسم … سموا موطئا، ولم تلتزم 2 وزيد دون قسم نحو: "لئن … كان الرحيل غدا" احفظ واستبن "ش": يقال: "جير 3 لأفعلن" بالكسر والفتح 4. و"لا جرم لأفعلن".
فيستغنى عن ذكر المقسم به بـ"جير" وبـ"لا جرم".
فمن الاستغناء بـ"جير" قول الشاعر: 5 - قالوا: قهرت فقلت: جير ليعلمن … عما قليل أينا المقهور ومن الاستغناء بـ"لا جرم" قول الراجز: 6 - أسأت إذ خالفتني ولا جرم

(529) - ليبدون منك أسوأ الندم و"جير": حرف بمعنى "نعم" [لا اسم بمعنى "حقا".
لأن كل موضع وقعت فيه "جير" يصلح أن يوقع 1 فيه "نعم"] 2. وليس كل موضع وقعت فيه "جير" يصلح أن يوقع فيه "حقا" فإلحاقها بـ"نعم" أولى.
وأيضا فإنها 3 أشبه بـ"نعم" لفظا واستعمالا، ولذلك بنيت.
ولو وافقت "حقا" في الاسمية لأعربت، ولجاز أن يصحبها الألف واللام كما أن "حقا" كذلك.
ولو لم تكن بمعنى "نعم" لم تعطف عليها في قول بعض الطائيين: 5 - أبَى كرما، لا آلفا جير أو نعم … بأحسن إيفاء، وأنجز موعد4

ولم 1 يؤكد "نعم" بها في قول طفيل الغنوي: (531) - وقلن على البردي أول مشرب … نعم جير إن كانت رواء أسافله ولا قوبل 2 بها "لا" في قول الراجز: (532) - إذا يقول لا أبو العجير (533) - يصدق لا إذا قول جير فهذا تقابل ظاهر، ومثله في التقدير قول الكميت: 4 - يرجون عفوي، ولا يخشون بادرتي … لا جير لا جير، والغربان لم تشب3

أراد: لا يثبت مرجوهم، نعم تلحقهم بادرتي أي: سرعة غضبي.
وقريب منه اجتماع "أجل" و"لا" في قول ذي الرمة: 1 - ترى سيفه لا ينصف الساق نعله … أجل لا ولو كانت طوالا محامله واحتج من ادعى اسمية "جير" بتنوينه في قول الشاعر: 2 - وقائلة أسيت، فقلت جير … أسي إنني من ذاك إنه ولا حجة فيه لأنه فعل مضطر.
ويحتمل أن يكون قائله أراد توكيد "جير" بـ"إن" التي بمعنى "نعم" فحذف همزتها وخفف.
ويحتمل أن يكون شبه آخر النصف بآخر البيت فنون تنوين

الترنم وهو لا يختص بالأسماء، بل يلحق الحرف والفعل.
وحكى أبو عبيد 1 عن أبي زيد أنه يقال 2: "جير لا أفعل".
قال: معناها "نعم" 3. ومن شواهد كونها بمعنى "نعم" قول الشاعر: (537) - متى تبأى 4 بقومك في معد … تقل تصديقك العلماء جير وأنشد صاحب المحكم 5:6

(538) - قالت: أراك هاربا للجور (539) - من هدة 1 السلطان قلت: جير وقال الفراء 2: "لا جرم 3 أنهم" 4: كلمة كانت في الأصل -والله أعلم- بمنزلة "لا بد أنك قائم" و"لا محالة أنك ذاهب".
فجرت على ذلك وكثر استعمالهم إياها حتى صارت بمنزلة "حقا".
ألا ترى أن العرب تقول: "لا جرم لآتينك" و"لا جرم لقد أحسنت".
وجعل المفسرون تفسيرها: "حقا إنهم في الآخرة هم الأخسرون".
وأصله من جرمت، أي: كسبت 5.

وبنو فزارة يقولون: "لا جر أنك 1 قائم" 2 فيحذفون الميم.
وبعض بني كلاب يقول 3: "لا ذا جرم" 4. ونبهت بقولي: وبجواب 5 سابق من شرط أو … يمين استغنوا.
. . . . . . . . . . على 6 أنه إذا اجتمع في كلام واحد شرط وقسم استُغني بجواب أحدهما عن جواب الآخر.
وكان الشرط حقيقا بأن " 7 " يستغنى بجوابه مطلقا لأن تقدير سقوطه مخل بمعنى الجملة التي هو منها.
وتقدير 8 سقوط القسم غير مخل؛ لأنه مسوق 9 لمجرد التوكيد، والاستغناء عن التوكيد سائغ.
ففضل الشرط بلزوم الاستغناء بجوابه مطلقا إذا تقدم عليه وعلى القسم ذو خبر نحو:

. . . . . . … "الفتى والله إن يقصد 1 يبر" فإن لم يتقدم ذو خبر، وأخر القسم وجب الاستغناء عن جوابه بجواب الشرط.
وإن أخر الشرط استُغني في أكثر الكلام عن جوابه بجواب القسم كقوله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُن﴾ 2. ولا يمتنع 3 الاستغناء بجواب الشرط مع تأخره.
ومن شواهد ذلك قول الأعشى: (540) - لئن منيت بنا عن غب معركة … لا تلفنا عن دماء القوم ننتفل و4 قول الفرزدق:5

(541) - لئن بل لي أرضي بلال بدفعة … من الغيث في يمنى يديه انسكابها (542) - أكن كالذي صاب الحيا أرضه التي … سقاها وقد كانت جديبا جنابها [وقول 1 ذي الرمة: (543) - لئن كانت الدنيا علي كما أرى … تباريح من مي فللموت أروح] 2 وقوله -أيضا- 3: (544) - لئن قطع اليأس الحنين فإنه … رقوء لتذراف 4 الدموع السوافك وقال آخر 5 أنشده الفراء 6:78

(545) - لئن كان ما حدثته اليوم صادقا … أصم في نهار القيظ 1 للشمس باديا (546) - وأركب حمارا بين سرج وفروة … وأعر من الخاتام صغرى شماليا فتثبت 2 المزية للشرط 3 من ثلاثة أوجه: أحدها: لزوم الاستغناء بجوابه عند [تقدمه، وعند] 4 تقدم ذي خبر.
والثاني: لزوم الاستغناء بجوابه عند تقدمه، وعدم تقدم ذي خبر.
والثالث: جواز الاستغناء بجوابه عند تأخره، وعدم تقدم 5 ذي خبر.
فلو تأخر القسم، وقرن بفاء وجب الاستغناء بجوابه؛ لأن

الفاء تقتضي الاستئناف، وعدم تأثر ما بعدها بما 1 قبلها.
ومنه 2 قول قيس بن العيزارة: (547) - فإما أعش حتى أدب على العصا 3 … فوالله أنسى 4 ليلتي بالمسالم فعلى هذا نبهت بقولي: وبجواب القسم اغن إن وصل … بالفاء بعد الشرط حتما ذا فعل ثم نبهت 5 بقولي: وصاحب الأصول ذي الفاجعلا … تقديرها كلفظها مؤولا على قول ابن السراج: "وتقول 6: "إن تقدم والله أزرك" تعترض 7 باليمين فيكون بمنزلة ما لم يذكر.
وإن جعلت الجواب للقسم أتيت باللام فقلت 8: "إن9

تقم -يعلم الله- لأزورنك".
تريد 1: فيعلم الله لأزورنك.
هكذا قال، ولم يذكر عليه شاهدا.
ثم قلت: وبجواب "لو" و"لولا" استغنيا … حتما إذا ما تلوا أو تليا فنبهت بذلك على نحو قول الشاعر: (548) - فأقسم لو أبدي الندي 2 سواده … لما مسحت تلك المسالات عامر [المسالات 3: جمع مسالة، وهي جانب اللحية] 4. وعلى نحو قول الآخر:5

(549) - والله لولا الله ما اهتدينا (550) - ولا تصدقنا ولا صلينا ثم قلت: وقد يرى نحو: "لقد فعلت" من … بعدهما من بعد إقسام يعن 1 فنبهت بذلك على قول عبد الله بن الزبير 2. (551) - فوالله لولا خشية النار بغتة … علي لقد أقبلت نحري مغولا 3 ثم قلت: ولام نحو "لئن" اثر القسم … سموا موطئا ولم يلتزم4

فأشرت بذلك إلى أن أدوات الشرط المقدم عليها قسم ملفوظ به أو محذوف تقرن بها في الغالب لام مفتوحة يؤكد بها طلب القسم لجوابه.
وأكثر ما يكون ذلك مع "إن" والقسم محذوف كقوله تعالى: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِين﴾ 1. وقد اقترنت بـ"ما" الشرطية في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّه﴾ 2. ومثله قول القطامي: (552) - ولما رزقت ليأتينك سيبه … جلبا وليس إليك ما لم ترزق ومن ورودها بعد القسم الظاهر قوله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا﴾ 3.4

وقد يجاء مع نية القسم بـ"إن" مستغنية عن اللام كقوله تعالى: [﴿وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيم﴾ 1. وكقوله تعالى: ] 2 ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ 3. قال سيبويه رحمه الله 4: "ولا بد من هذه اللام مظهرة أو مضمرة" 5. وقد يجاء بـ"لئن" والقسم غير مراد كقول عمر بن أبي ربيعة: 6 - ألمم بزينب إن البين قد أفدا … قال الثواء لئن كان الرحيل غدا ومثله ما أنشده الفراء:

(554) - ولا يدعني 1 قومي صريحا لحرة 2 … لئن كنت مقتولا ويسلم عامر وإلى هذا وشبهه 3 أشرت بقولي: وزيد دون قسم نحو: "لئن … [لكان الرحيل غدا" احفظ 4 واستبن] قال الفراء: "اللام في "لئن" ملغاة" يعني في: . . . . . . . . . . . … لئن كنت مقتولا.
. . . . . . . . . .] 5 والله أعلم 6.7

باب: الإضافة

"ص": نونا تلي الإعراب أو تنوينا … مما تضيف أحذف كـ"طور سينا" وحذف تا التأنيث منه قد يرد … في كلمات سمعت فلا ترد 1 والثاني اجرر وانو "من" أو "في" إذا … صحا ولم تلف للام منفذا 2 وجر 3 وانوين معنى اللام في … سواء ذاك كـ"ابننا ذو شرف" 4

"ش": إذا قصدت 1 إضافة اسم حذف ما فيه من تنوين ظاهر كقولك في "ثوب": هذا ثوبك" أو مقدر كقولك في "دراهم": "هذه دراهمك" أو نون تلي الإعراب كقولك في "ثوبين" و"بنين": "أعطيت ثوبيك بنيك".
ويدخل 2 في نون تلي الإعراب نون "اثنين" و"عشرين" فإن نونيهما 3 يحذفان للإضافة؛ لأنهما يجريان مجرى المثنى، والمجموع على حده.
فيقال: "قبضت اثنيك، وعشريك".
وربما اعتقد بعض الناس امتناع إضافة اثنين" و"عشرين" وأخواتها.
ولا خلاف في جواز إضافتها 4 إلى غير مميزها 5.

وإنما تمتنع 1 إضافتها 2 إلى مميزها 3 إلا في ضرورة 4. ولذلك 5 عدوا من الضرورات 6 قول الراجز: (555) - كأن خصييه من التدلدل (556) - ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل على أن الكسائي حكى: أن من العرب من يقول: "عشرو درهم" 7.

فأضاف "عشرين" إلى مميزها مع الاستغناء عن الإضافة بنصب المميز بـ"عشرين".
وإذا صحت الإضافة مع الاستغناء عنها كان استعمالها مع الحاجة إليها أحق وأولى.
وقد يحذف من المضاف تاء التأنيث كقول الشاعر: (557) - ونار 1 قبيل الصبح بادرت قدحها … حيا النار قد أوقدتها للمسافر أراد: حياة النار.
وقال الشاعر 2: (558) - إن الخليط أجدوا البين وانجردوا … وأخلفوك عد 3 الأمر الذي وعدوا45

أراد: عدة الأمر.
ومنه قراءة بعض القراء 1: "لأعدوا له عُدَّهُ" 2. وجعل الفراء من ذلك قوله تعالى: ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُون﴾ 3. وإذا حذف لأجل الإضافة ما في المضاف من التنوين والنون المذكورين وجب جر المضاف إليه بالمضاف لما فيه من معنى اللام، أو معنى 4 "من" [5 أو "في".

ومعنى اللام هو الأصل.
ولذلك يحكم به مع صحة [تقديرها وامتناع] 1 تقدير غيرها نحو: "دار زيد".
ومع صحة تقديرها وتقدير غيرها نحو: "يد زيد ورجله".
وعند امتناع تقديرها وتقدير غيرها نحو] 2: "عنده" و"معه".
ولذلك أيضا اختصت بجواز 3 إقحامها بين المضاف، والمضاف إليه نحو: 4 - يا بؤس للحرب.
. . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . ومواضع "من" أقل من مواضع اللام.
ومواضع "في" أقل من مواضع "من".

ولا يحكم بمعنى "من"، ولا بمعنى "في" إلا حيث يحسن تقديرهما دون تقدير غيرهما.
فمواضع "من" مضبوطة بكون المضاف بعض المضاف إليه مع صحة إطلاق اسمه عليه كـ"ثوب خز" و"خاتم فضة" فـ"الثوب" بعض الخز ويصح إطلاق اسمه عليه.
و"الخاتم" بعض الفضة ويصح إطلاق اسمها عليه.
ومن هذا إضافة الأعداد إلى المعدودات، والمقادير إلى المقدرات 1. أما "يد زيد" و"عين عمرو" فالإضافة فيه (2) بمعنى اللام لعدم إطلاق اسم الثاني فيه (3) على الأول.
هذا معنى 2 قول أبي بكر 3 بن السراج رحمه الله 4.

وهو الصحيح.
لا قول ابن كيسان 1 والسيرافي فإنهما جعلا إضافة كل بعض بمعنى "من" ولم يفرقا بين ما يطلق على الأول "اسم الثاني، وما ليس كذلك] 2. [3 فالمضاف الذي فيه معنى "من" كل مضاف هو بعض ما أضيف إليه أو كبعض ما أضيف إليه.
فالأول: كـ"جزء 4 الشيء، وربعه، وثلثه، وجله، ودقه 5 وظهره وبطنه، وأعلاه، وأسفله، وأحد القوم، وصغيرهم، وكبيرهم، وذكرهم، وأنثاهم، وأسودهم وأحمرهم".

والثاني: كـ"خاتم" فضة و"خمس ذود" و"مد بر" و"ثوب خز" 1. صرح ابن كيسان بأن ذلك كله بمعنى "من" ولم يذكر خلافا في ذلك.
ولا في كلام المتقدمين خلاف لذلك.
[2 وكلام السيرافي موافق لكلام ابن كيسان فإنه قال في شرح باب الجر من كتاب سيبويه.
"والإضافة تكون على معنى أحد حرفين: وهما "من" و"اللام".
فـ"من" إذا كانت الإضافة على معناها بتبعيض".
ثم قال: بعد كلام.
"وربما أوهمتك الإضافة الخروج عن هذين الوجهين فإذا تدبرتها رأيتها لازمة لأحد الحرفين كقولك: "أفضلهم زيد" أي: الفاضل منهم.
و"بعض القوم" أي: شيء منهم"] 3. وأغفل أكثر النحويين الإضافة بمعنى "في" وهي ثابتة في الكلام الفصيح فمن شواهدها قوله تعالى:

﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ 1 و ﴿هُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ 2 و ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّام﴾ 3 و ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْن﴾ 4 و ﴿مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَار﴾ 5. ومنها قول الأعشى ميمون: (560) - مهادي النهار لجاراتهم … وبالليل هن عليهم حرم ومنها قول ابن أبي ربيعة: (561) - وغيث تبطنت قريانه … بأجرد 6 ذي ميعة منهمر (562) - مسح الفضاء كسيد الإباء … جم الجراء شدد الحضر7

ومنها قوله: (563) - من الحور ميسان الضحى بخترية … ثقال 1 متى تنهض إلى الشيء 2 تفتر ومنها قول حسان بن ثابت 3 - رضي الله عنه 4: (564) - تسائل عن قرم هجان سميذع … لدى الياس مغوار الصباح جسور فلا يخفى أن معنى "في" 5 في الأول، ومعنى "في" في الثاني67

صحيحان بلا تكلف.
وأن اعتبار معنى اللام، فيهما لا يصح إلا بتكليف] 1. [ولما كان جميع ذلك قسمين: بعض، وشبيه ببعض قلت بعد التنبيه عليهما: وجر وانو اللام إن تضف سوى … هذين.
. . . . . . . . . . وذلك نحو: "هذا ابن زيد" و"أبو عمرو" و"دار بشر" وهذا القسم أوسع مجالا، وأكثر استعمالا من القسم الآخر] 2. فهذا 3 كله مما إضافته معنوية، وحقيقية، ومحضة؛ لأنها مؤثرة في المضاف تعريفا إن كان الثاني معرفة.
وتخصيصا إن كان الثاني نكرة ما لم يمنع مانع.
وسأبين المانع 4 -إن شاء الله تعالى- 5. "ص": وإن يضف وصف كفعل في العمل … فهو مضاف اللفظ رفعا للثقل وكون ذا المضاف مقرونا بـ"أل" … مغتفر إن كان شرطه حصل

أعني دخول "أل" على الجزأين … كـ"المكثر الخير، القرير العين" وكونها في الوصف كاف إن وقع … مثنى أو ما كمثنى انجمع كـ"الفارجو باب الأمير المبهم" … و"الخالدان المستقيلا 1 حذيم 2 " "ش": الوصف الذي هو كالفعل في العمل: ما أريد به الحال، أو الاستقبال من: اسم فاعل.
أو اسم مفعول.
أو صفة مشبهة باسم الفاعل.
وبيان ما يعمل عمل الفعل من الأوصاف.
وما لا يعمل على سبيل الاستغناء يذكر في "باب إعمال 3 اسم الفاعل" إن شاء الله 4. ونبهت بقولي: . . . . . . . . . . . … فهو مضاف اللفظ رفعا للثقل على أن إضافته لم تفد تعريفا، ولا تخصيصا؛ لأنها في نية الانفصال.
وإنما أفادت تخفيف اللفظ بحذف التنوين، والنون

جارٍ التحميل