وإن تكرر دون توكيد فمع … تفريغ (1) التأثر بالعامل دع
في واحد مما بـ"إلا" استثنى … وليس عن نصب سواه مغن
ودون تفريغ (2) ففي 1 التقدم … نصب الجميع احكم به والتزم
وانصب لتأخير، وجيء بواحد … منها 2 كما لو كان دون 3 زائد
وحكمها في القصد حكم الأول … والتالي استثنوه مما قد ولي
إن كان ذاك ممكنا كـ"بعض ما … تراه بعض بعض كل قدما" 4
واجبر بشفع مسقطا للوتر … والحاصل الباقي بصدق الخبر
"ش": إذا كررت "إلا" توكيدا أبدل ما بعد الثانية مما بعد الأولى إن توافقا 5 معنى، وإلا عطف بالواو.
(1)، (2) ع هـ "تفريع".
فمثال البدل قول الراجز:
(366) - مالك من شيخك إلا عمله
(367) - إلا رسيمه وإلا رمله
ومثال العطف بالواو قول الشاعر:
(368) - هل الدهر إلا ليلة ونهارها … وإلا طلوع الشمس ثم غيارها
وإذا كررت لغير توكيد 1، وكان الاستثناء مفرغا (2) شعل العامل بواحد من المستثنين أو المستثنيات، ونصب ما سواه كقولك: "ما قام إلا زيد إلا عمرا" و"إلا زيدا إلا عمرو".
وإن لم يكن مفرغا (3):
فإما أن تتقدم المستثنيات على المستثنى منه، وإما أن تتأخر 2 عنه.3
فإن تقدمت نصبت كلها.
وإن تأخرت فلواحد منها من الإعراب ما له لو انفرد، ولما سواه النصب وهي في المعنى متساوية، كما تتساوى 1 فيه لو عطف بعضها على بعض.
هذا إذا لم يمكن 2 استثناء بعض من بعض 3 نحو: "قاموا إلا زيدا إلا عمرا إلا بكرا" و 4 "ما قاموا إلا زيدا إلا عمرا إلا بكرا" 5.
فإن أمكن استثناء بعضها من بعض نحو: "عندي أربعون إلا عشرين إلا عشرة إلا خمسة إلا اثنين" استثنى كل واحد منها مما قبله وأسقط الأول والثالث.
وما أشبههما في الوترية، وضم إلى الباقي بعد الإسقاط الثاني والرابع وما أشبههما في الشفعية.
فما اجتمع فهو الباقي بعد الاستثناء.
وإلى هذا وأمثاله أشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . … والتالي استثنوه مما قدولي
إن كان ذاك ممكنا كـ"بعض ما … تراه بعض بعض كل قدما" 6
واجبر 1 بشفع مسقطا للوتر … والحاصل الباقي بصدق الخبر
"ص":
و"غير" يستثنى بها وتعرب … بما لما استثنته "إلا" ينسب
وبالإضافة اجررن ما استثنى … بها كـ"قام القوم غير معن" 2
واجعل لتابع الذي قد خفضا … بها الذي لتلو "إلا" يرتضى 3
"ش": "غير" اسم ملازم 4 للإضافة، وقد أوقعته العرب موقع "إلا" فاستثنت به.
ولم يكن بد من جر ما استثنته 5 للإضافة، وأعرب هو بما أعرب الاسم الواقع بعد "إلا" على ما مضى من التفصيل.
فتقول: "قاموا غير زيد" و"ما ساروا غير غمرو، وغير عمرو" [وجاء 6 غير محمد القوم".
و"ما بها إنسان غيرَ وتدٍ" على لغة أهل الحجاز وغيرُ] 7 وتدٍ 8 على لغة بني تميم.
[كما تقول: "قاموا إلا زيدا" و"ما ساروا إلا عمرا وإلا عمرو" 1 و"جاء إلا محمدا 2 القوم".
و"ما بها إنسان ألا وتدا 3 وإلا وتد"] 4.
[تعرب "غيرا" بإعراب الواقع بعد "إلا"] 5.
ويجوز في تابع ما استثنى بـ"غير": الجر على اللفظ، و 6 غير الجر بحسب ما كان يستحق لو وقع بعد "إلا".
فمراعاة اللفظ ظاهرة.
ومراعاة المحل على تقدير "إلا" كقولك: "قاموا غير زيد وعمرا" و"ما قام غير زيد وعمرو" لأن 7 المعنى: "قاموا إلا زيدا وعمرا" و"ما قاموا إلا زيدا وعمرو".
وعلى ذلك فقس.
والله أعلم 8.
"ص":
"سوى" كـ"غير" في جميع ما ذكر … وعده من الظروف مشتهر
ومانع تصريفه من عده … ظرفا، وذا القول الدليل رده
فإن إسنادا إليها كثرا 1 … وجرها نثرا، ونظما 2 شُهِرَا
"ش": "سوى" المشار إليه اسم يستثنى به.
ويجر ما يستثنى به لإضافته إليه، ويعرب هو تقديرا، كما تعرب "غير" لفظا.
خلافا لأكثر البصريين في ادعاء لزومها النصب على الظرفية، وعدم التصرف وإنما اخترت خلاف ما ذهبوا إليه لأمرين:
أحدهما: إجماع أهل اللغة على أن معنى قول القائل: "قاموا سواك" و 3 "قاموا غيرك" واحد.
وأنه لا أحد منهم يقول: "إن سوى" عبارة عن مكان، أو زمان".
وما لا 4 يدل على مكان، ولا زمان فبمعزل عن الظرفية.
الثاني: أن من حكم بظرفيتها حكم بلزوم ذلك، وأنها لا تتصرف.
والواقع في كلام العرب نثرا، ونظما، خلاف ذلك، فإنها قد أضيف إليها وابتدئ بها، وعمل فيها نواسخ الابتداء وغيرها من العوامل اللفظية.
فمن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم:
"سألت ربي ألا يسلط على أمتي عدوا من سوى أنفسهم" 1.
وقوله عليه الصلاة 2 والسلام:
"ما أنتم في سواكم من الأمم إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود" 3.
ومن ذلك قول الشاعر:
4 - وكل من ظن أن الموت مخطئه … معلل بسواء الحق مكذوب
ومن الإسناد إليها مرفوعة بالإبتداء قول الشاعر: (370) - وإذا تباع كريمة أو تشتري … فسواك بائعها وأنت المشتري وقال آخر في رفعها بـ"ليس": (371) - أأتراك ليلى ليس بيني وبينها … سوى ليلة إني إذا لصبور وقال آخر في نصبها بـ"أن" 1: (372) - فآخ لحال السلم من شئت واعلمن … بأن سوى مولاك 2 في الحرب أجنب345
وقال آخر في وقوعها فاعلة:
373 - فلما صرح الشر … فأمسى وهو عريان
374 - ولم يبق سوى العدوا … ن دناهم كما دانوا
وقال آخر في الإضافة إليها:
1 - فإنني والذي يحج له الـ … ناس بجدوى سواك لم أثق
[وقال آخر: 373، 374 - من الهزج من قصيدة للفند الزماني قالها في حرب البسوس "ديوان الحماسة 1/ 21، شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 34، أمالي القالي 1/ 260". الفند: القطعة من الجبل.
زمان: قبيلة.
صرح: انكشف.
العدوان: الظلم الصريح.
الدين: الجزاء.
وإطلاق المجازاة على فعلهم مشاكلة على حد قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾.
(376) - يا أسم لا يحلى بعيني أبدا (377) - مرأي سواك منذ مرآك بدا] 1 وإلى هذه الشواهد وأمثالها 2 أشرت بقولي: فإن إسنادا إليها كثرا … وجرها نثرا ونظما شهرا "ص": واستثن ناصبا بـ"ليس" و"خلا" … وبـ"عدا" وبـ"يكون" بعد "لا" 3 واجرر بسابقي "يكون" إن ترد … وبعد "ما" عن انتصاب لا تحد وحيث جرا فهما حرفان … كما هما إن نصبا فعلان وبعد "ما": الجرمي جرا بهما … أجاز ناسبا زيادة لـ"ما" 4 "ش": من أدوات الاستثناء "ليس" و"يكون" مسبوقة بـ"لا" وهما على فعليتهما، وعملهما.
إلا أن المرفوع بهما لا يكون إلا مستترا؛ لأنهم قصدوا ألا يليهما ألا ما يلي 1 "إلا" لأنها أصل أدوات الاستثناء.
والمستثنى بهما واجب النصب بمقتضى الخبرية.
ومن الاستثناء بـ"ليس" قول النبي صلى الله عليه وسلم:
"يطبع المؤمن على كل خُلُق ليس الخيانةَ والكذبَ" 2.
أي: ليس بعض خلقه الخيانة والكذب.
هذا التقدير الذي يقتضيه الإعراب.
والتقدير المعنوي: يطبع على كل خلق إلا الخيانة والكذب.
ومن أدوات الاستثناء: "خلا" و"عدا" 3 وإياهما عنيت:
. . . . . . . . . . . بسابقي "يكون".
. . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . .
وإذا جر ما استثنى بهما فهما حرفا جر.
وإذا نصب فهما فعلان مضمر فاعلاهما 4 لما أضمر له مرفوع "ليس" و"يكون".
فإن قرنا بـ"ما تعينت فعليتهما، ونصب ما استثنى بهما لمفعوليته.
وإنما تعينت الفعلية مع "مع" لأنها مصدرية، ووصلها بفعل متعين في غير ندور.
ومثال تعين 1 النصب للاقتران بـ"ما" 2 قول لبيد:
(378) - ألا كل شيء ما خلا الله باطل … وكل نعيم لا محالة زائل
[وتعين النصب مع "ما" هو مذهب الجمهور.
وحكى الجرمي الجر مع "ما" عن بعض العرب، حكاه في كتاب "الفرخ"] 3.
ونبهت على موضع حرفية "خلا" و"عدا" بقولي:
وحيث جرا فهما حرفان … كما هما إن نصبا فعلان
وانفرد الجرمي بإجازة الجر بـ"عدا" و"خلا" مقرونتين بـ"ما" على أن تكون زائدة.4
"ص":
وكـ"خلا": "حاشا" ولا تصحب "ما" … وفي "سوى" "سوى" "سواء" علما 1
وما يلي "لا 2 سيما" فاجرر 3 ولو … رفعت لم تمنع، وعن نصب نهوا 4
في غير ظرف، ورووا "لا سيما … يوم" 5 بالأحوال الثلاث فاعلما 6
"ش": المشهور جر ما استثنى بـ"حاشا"، والحكم عليها بالحرفية.
وروى المبرد نصب المستثنى بها على أنها حينئذ فعل كـ"خلا" و"عد" حين ينصب بهما.
وفي قولي:
وكـ"خلا": "حاشا".
. . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . .
إشعار 7 بأنها حرف إذا 8 جرت، وفعل إذا نصبت 9.
ولا يتقدمها 1 "ما" فيقال: "ما حاشا زيدا" كما يقال "ما خلا زيدا".
و"حاش" و"حشا" لغتان في "حاشا".
و"سوى" و"سواء" لغتان في "سوى".
وجرت عادة النحويين أن يذكروا "لا سيما" مع أدوات الاسثناء مع أن الذي بعدها منبه على أولويته بما نسب إلى ما قبلها كقولك "أحب العلماء لا سيما العاملين" بالجر.
وإن شئت رفعت فقلت: "لا سيما العاملون" فالجر بإضافة "سي" 2 وهو بمعنى "مثل" و"ما" حينئذ زائدة.
والرفع على أن "ما" موصولة 3 والتقدير: 4 ولا مثل = وأما ما كان حرف سوى "إلا" فحاشا وخلا.
وما كان فعلا فحاشا وخلا -وإن وافقا لفظ الحروف- وعدا ولا يكون".
وفي كتابه سيبويه 1/ 377 قال: "وأما "حاشا" فليس باسم ولكنه حرف يجر ما بعده كما تجر "حتى" ما بعدها وفيه معنى الاستثناء".
قال ابن يعيش في شرح المفصل 2/ 84 يتحدث عن رأي المبرد: وهو قول متين يؤيده ما حكاه أبو عمرو الشيباني وغيره من أن العرب تخفض بها وتنصب".
الذين هم العاملون.
ورُوِيَ:
(379) -. . . . . . . . . . . … ولا سيما 1 يوم بدارة جلجل
بالرفع والجر على الوجهين المذكورين.
وروى -أيضا- النصب على أن "ما" موصولة.
و"بدارة جلجل" صلة "يوما" منصوب على الطرفية بما في "بدارة" 3 من معنى الاستقرار.
فإن وقع بعد "لا سيما" غير ظرف امتنع نصبه إلا أن يكون نكرة فيجوز نصبه على التمييز.
وجعل "ما" عوضا من الإضافة، ليكون 4 التمييز بعدها كالتمييز في: "على التمرة مثلها زبدا".
وقد تخفف ياء "لا سيما".2
باب: الحال
"ص": مبين هيئة كطرف فضله … حال كـ"مروا قاصدين دجلة" وذا اشتقاق وانتقال غالبا … يأتي، ولا تذكره إلا نصابا وربما جر بباء إن نفي … عامله كـ"لم أعد بمخلف" "ش": مبين هيئة: يعم الحال و"فعلة" الموضوعة للهيئة كقوله عليه الصلاة 1 والسلام 2: "إذا قتلتم فأحسنوا القتلة".
والاسم الدال على نوع المصدر نحو 1: "رجع القهقهرى".
وبعض الأخبار والنعوت نحو: "زيد راكب" و"جاء رجل راكب".
فيخرج "فعلة" واسم نوع المصدر والخبر، والنعت 2 بقولي:
. . . . . . . . . . . كظرف.
. . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . .
لأن المراد به: التقدير بـ"في" ومعلوم أن هذه المذكورات غير مقدرة بـ"في".
ويخرج بذكر الفضلة: الخبر المشبه للظرف نحو: "كيف زيد؟ " فإنه 3 بمعنى: في أي حال زيد؟ إلا أنه عمدة لا فضلة بخلاف الحال.
والأكثر في الحال أن يكون دالا على معنى منتقل، وبلفظ مشتق كـ"قاصدين" من قولي:
. . . . . . . . . . . … مروا قاصدين دجلة
[وقد تدل 4 على ما لا ينتقل كقوله تعالى: {قَائِمًا
بِالْقِسْطِ} 1 و [قوله] 2: ﴿ادْخُلُوهَا خَالِدِين﴾] 3.
وكقول العرب: "خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها" وأمثال ذلك كثيرة.
وقد يكون الحال جامدا، وسيأتي بيان ذلك.
وحق الحال لشبهه بالظرف: النصب 4.
وقد يجر بباء زائدة إذا كان عامل منفيا كقول الشاعر:
(380) - كائن دعيت إلى بأساء داهمة … فما انبعثت بمزءود ولا وكل
وقال آخر:
(381) - وما رجعت بخائبة ركاب … حكيم بن المسيب منتهاها] 567
أي: فما انبعثت 1 مزءودا، ولا وكلا
والمزءود 2: المذعور.
والوكل: الذي يكل أموره إلى غيره.
"ص":
ويكثر الجمود في سعر وفي 3 … تشبيه، أو تفاعل غير خفي
كـ"بعه مدا بكذا يدا بيد" 4 … و"كر زيد أسدا" 5 أي: كأسد
كذاك في تقسيم، أو ترتيب أو … تنويع، أو ما مثل ذا به عنوا
كـ"اقسمه أثلاثا" 6 و"بابا بابا … تعلم 7 المحاسب 8 الحسابا".
و"قد زكا ذا عنبا وعنجدا" … و"مالك اقبض فضة وعسجدا
و"أحمد طفلا أجل من على … كهلا" ومعنى كل هذا 1 منجلي
"ش": يغتفر في الحال من الجمود ما لا يغتفر في النعت؛ لأن الحال شبيهة بالخبر، وكثيرا ما يسميها سيبويه 2 خبرا.
ويكثر الجمود فيها إذا بين بها سعر 3 نحو: "بيع البر مدا 4 بنصف، واللحم رطلا بدرهم".
وكذا إذا بين بها تشبيه 5 كقولك: "كر زيد أسدا" أي: مثل أسد و"بدت الجارية قمرا، وتثنت غصنا، ومنه قول العرب: "وقع المصطرعان عدلي عير" 6. ومنه قول الشاعر:
7 - أفي السلم أعيارا جفاء وغلظة … وفي الحرب أمثال النساء العوارك؟
أي: مثل أعيار 1.
ويغتفر جمود الحال -أيضا- فيما دل 2 على تفاعل كقولهم: "بعته يدا بيد"، و"كلمته فما لفم" أي: متناجزين، ومتشافهين.
ويغتفر جمود الحال -أيضا- في التقسيم والترتيب نحو:
"اقسم المال بينهم أثلاثا وأخماسا".
و"تعلم 3 الحساب بابا بابا".
و"دخل القوم رجلا رجلا".
ويغتفر جمودها -أيضا- فيما دل 4 على النوع نحو: "هذا خاتمك فضة"، و"هذه جبتك خزا".
وهما من أمثلة الكتاب 5.
ويقارب هذا قولك: "زكا ثمرنا عنبا وعنجدا" و"حبذا المال فضة وعسجدا".
والعنجد 1: الزبيب والعسجد: الذهب.
ويغتفر الجمود أيضا في نحو: "خط هذا الثوب قميصا، و"ابر هذه القصبة قلما".
ومثله قوله تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا﴾ 2 وهي حال مقدرة.
ذكر ذلك الزمخشري في الكشاف 3، وهو من جيد كلامه.
واختلف في الحال المتوسط بينه، وبين حال بعده 4 آخر أفعل التفضيل كقولي:
. . . . . . . . . . . أحمد طفلا أجل من علي … كهلا.
. . . . . . . . . .
فقال بعضهم: العامل فيه مقدر.
وقال بعضهم: العامل فيه "أفعل" وهو الصحيح.
لأنه وإن ضعف بالنسبة إلى اسم الفاعل، فقد قوي بالنسبة إلى العامل الظرفي.
وقد تقدم الحال عليه كقراءة من قرأ 1: "والسموات مطوياتٍ بيمينه" 2 - بنصب مطويات.
فتقدمها على أفعل التفضيل أولى؛ لأنه متضمن لمعنى الفعل، وحروفه.
بخلاف العامل الظرفين فإنه متضمن لمعنى الفعل دون حروفه ومن تقدم الحال على العامل الظرفي قول الشاعر:
3 - رهط ابن كوز محقبي أدراعهم … فيهم ورهط ربيعة بن حذار
"ص":
والحال إن عرف لفظا فاعتقد … تنكيره معنى كـ"وحدك 1 اجتهد"
وأسرعوا خمستهم" قد نقلا … بالنصب حالا، وبرفع بدلا
"ش": حق الحال أن يكون نكرة.
فإن وقعت معرفة في اللفظ أولت بنكرة، ومثال ذلك: "اجتهد وحدك" أي: منفردا.
و"أرسلها العراك" 2 أي: معتركة.
و"جاءوا الجماء الغفير" أي: جميعا.
ورُوي 3 في نحو: "جاءوا خمستهم": النصب على الحال، والرفع على البدل من الواو.
"ص":
ومصدر منكر حالا يقع … بكثرة 4 كـ"جاء ركضا اليسع".
وهو بنقل، وأبو العباس في … نوع من الفعل قياسا يقتفي 1
"ش": ورود المصدر المعرفة حالا قليل نحو: "أرسلها العراك" و"جاءوا قضهم بقضيضهم" 2.
وقد تقدم التنبيه عليه، وأنه مؤول بنكرة.
وورود المصدر النكرة 3 حالا كثير 4:
كقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ 5.
وكقول العرب: "جاء فلان ركضًا" و"جاء الأمير 6 بغتة وفجاءة".
ولا يجوز استعماله عند سيبويه إلا بسماع 7.
وأجاز أبو العباس القياس على ما كان نوعا من الفعل كـ"جئت ركضا" 1 فيقيس عليه: "جئت سرعة، ورجلة" وليس ذلك ببعيد.
"ص":
وألزموا ذا الحال حيث نكرا … تخصيصا، أو تأخيرا، أو أن يذكرا 2
من بعد نفي أو مضاهيه ولا … تمنع تنكر 1 الذي من ذا 2 خلا
"ش": للحال شبه بالخير، ولصاحبها شبه بالمبتدأ.
فمن ثم لم يكن صاحب الحال نكرة إلا بمسوغ، [كما لم يكن المبتدأ نكرة إلا بمسوغ] 3.
فمن مسوغات 4 تنكير صاحب الحال: تخصيصه بوصف كقولك: "جاءني 5 رجل من قومك شاكيا" وكقراءة بغض القراء 6: "ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدقا" 7.
أو بإضافة كقوله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا﴾ 8 و [قوله]: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ 9.
وقرئ "سواء" على النعت 1 - حكاها سيبويه 2.
ومن مسوغات تنكيره تقديم 3 الحال عليه كقولك: "جاءني 4 راكبا رجل".
ومنه قول الشاعر:
(384) - وما لا نفسي مثلها لي لائم … ولا سد فقري مثل ما ملكت يدي
وقال الآخر 5:
(385) - وبالجسم مني بينا لو علمته … شحوب، وإن تستشهدي العين تشهد
والأصل: شحوب 6 بين -بالرفع- على الوصفية 7.89
فلما قدمه نصبه على الحال لتعذر الوصفية 1.
وكذا يفعل بكل صفة نكرة إذا قدمت عليها.
ومن مسوغات 2 تنكير صاحب الحال اعتماده على نفي، أو نهي، وهو المراد بـ:
. . . . . . . . . . . مضاهيه.
. . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . .
فمثال النفي قوله تعالى: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ 3.
فواو "ولها كتاب" واو 4 حالية.
والجملة بعدها في موضع نصب على الحال، وصاحب الحال "قرية".
وسوغ كونها صاحبة حال النفي الذي قبلها، كما سوغ الابتداء بالنكرة اعتمادها على النفي.
ومثال تنكير 5 صاحب الحال بعد النهي قول قطري بن الفجاءة:
6 - لا يركن أحد إلى الإحجام … يوم الوغى متخوفا لحمام
وقد يجيء صاحب الحال نكرة خالية من جميع ما ذكر من المسوغات.
من ذلك ما حكى يونس 1: أن ناسًا من العرب يقولون: "مررت بماء قعدة رجل" 2.
ورَوى سيبويه 3 [عن الخليل إجازة: "فيها رجل قائما" وعن عيسى 4 إجازة: "هذا رجل منطلقا" 5.
قال سيبويه] 6: "ومثل ذلك "عليه مائة بيضا" 7.
"ص":
والأصل في ذي الحال أن يقدما … وليس ذاك عندهم ملتزما
ما لم يضف إليه نحو: "سرني … مسير زيد مسرعا لليمن" 1
أو يقصد 2 الحال بحضر نحو: "لم … يشك 3 اللبيب الجلد إلا ذا ألم"
والتزموا تأخيره في نحو "لن … يفوز فذا بالمني إلا الحسن
ونحو: "حل ضيف زيد صاحبه" … و"سار 4 منقادا لعمرو طالبه"
"ش": قد تقدم أن لصاحب الحال شبها بالمبتدأ، وأن لها شبها بالخبر فأصل 5 الحال أن تتأخر 6 ويتقدم صاحبها، كما أن أصل الخبر أن يتأخر ويتقدم المبتدأ.
ومخالفة الأصل في البابين 7 جائزة ما لم يعرض مانع.
فمن موانع تقديم الحال على صاحبها الإضافة إليه نحو: "سرَّني مسير زيد مسرعا".
وكون الحال محصورة 8 كقوله تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِين﴾ 9.
فإن كان المحصور صاحبها وجب تقديمها عليه نحو قولك: "ما جاء راكبا إلا زيد".
ومثله قولي:
. . . . . . . . . . . لن … يفوز فذا 1 بالمنى إلا الحسن
والإشارة إلى الحسن بن علي رضي الله عنهما وإلى ما فاز به من الثواب الجزيل، والثناء الجميل، إذا أذعن لمصالحة معاوية رحمة الله 2 فأغمد الله بفعله سيف الفتن، تصديقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه 3:
"إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به 4 بين فئتين عظيمتين من المسلمين" 5.
وقد يرد ما يوهم تأخير الحال وصاحبها محصور فيقدر بعده عامل في الحال.
فمن ذلك قول الراجز:
(387) - ما راعني إلا جناح هابطا
(388) - على البيوت قوطه العلا بطا
فالتقدير: ما راعني إلا جناح راعني هابطا.
وجناح: اسم رجل والقوط: قطيع الغنم.
ومن موجبات تقديم الحال على صاحبها اشتماله على ضمير ما 1 اشتملت عليه بإضافة نحو: "حل ضيف زيد صاحبه".
وبغير إضافة نحو: "سار منقادا لعمرو طالبه".
"ص":
وسبق حال ما بحرف جر قد … أبوا ولا أمنعه فقد ورد
من ذاك: "صاديا إليَّ" ونقل … "لن تذهبوا 2 فرغا 3 بقتل" 4 فقبل 5
"ش": إذا كان صاحب الحال مجرورا بالإضافة لم يجز تقديم الحال عليه بإجماع.
لأن نسبة المضاف إليه من المضاف 1 كنسبة الصلة من الموصول وما تعلق بالصلة 2 فهو بعضها.
فكذلك ما تعلق بالمضاف إليه هو بمنزلة بعض الصلة 3.
فلذلك لم يختلف في امتناع تقدم حال المضاف إليه على المضاف كقولك: "أعجبني ذهاب زيد راكبا".
وأكثر النحويين يقيس 4 المجرور بحرف على المجرور بالإضافة 5 فليحقه به في امتناع تقدم 6 حاله عليه.
فلا يجيزون في نحو: "مررت بهند جالسة": "مررت جالسة بهند" وأجاز ذلك أبو علي في 7 كلامه في "المبسوط".
وبقوله في ذلك أقول وآخذ.
لأن المجرور بحرف مفعول به في المعنى.
فلا يمتنع تقديم حاله عليه كما لا يمتنع تقديم حال المفعول به.
وقد جاء ذلك مسموعا في 1 أشعار العرب الموثوق بعربيتهم.
فمن ذلك ما أنشده يعقوب 2:
(389) - فإن تك أزواد أصبن ونسوة … فلن تذهبوا 3 فرغا 4 بقتل حبال
أراد: فلن تذهبوا بقتل حبال حبال فرغا.
أي: هدرا.
وجبال: اسم رجل.
ومن ذلك قول الآخر:
6 -[لئن كان برد الماء هيمان صاديا … إلى حبيبا إنها لحبيب5
ومثله قول الآخر] 1: (391) - إذا المرء أعيته المروءة ناشئا … فمطلبها كهلا عليه شديد وقد جاء أيضا تقديم حال المجرور عليه، وعلى العامل في قول الشاعر 2: 4 - غافلا تعرض المنية للمرء … فيدعي ولات حين إباء3
"ص":
وحال منصوب وظاهر رفع … في قول أهل الكوفة السبق منع
ولنحاة البصرة أعز الغلبه … لقولهم: "شتى تئوب الحلبه" 1
"ش": منع الكوفيون تقديم حال المنصوب كقولك: "أبصرت زيدا راكبا".
لا يجيزون: "أبصرت راكبا زيدا" لأنه يوهم أن "راكبا" مفعول به، و"زيدا": بدل.
فلو كان موضع "راكبا" "يركب" لم يمتنع عند بعضهم لزوال الموهم
ولم يلتفت البصريون لذلك الموهم لبعده؛ فأجازوا التقديم مطلقا ويؤيد قولهم قول الشاعر:
(393) - وصلت ولم أصرم مسيئين أسرتي 2 … وأعتبتهم 3 حتى يلاقوا 4 ولائيا5
ومنع الكوفيون -أيضا- تقدم 1 حال المرفوع عليه 2 إن 3 كان ظاهرا نحو: "جاء زيد راكبا".
لا يجيزون: "جاء راكبا زيد" مع أنهم يوافقون أهل البصرة في جواز تقديم حال المرفوع إن كان مضمرا كقوله تعالى: ﴿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُون﴾ 4.
وكقول الشاعر:
(394) - مزبدا يخطر ما لم يرني … وإذا يخلو له الحمى 5 رتع
فـ"خشعا": حال صاحبها "يخرجون".6
و"مزيدا" حال صاحبها فاعل "يخطر":
وبعض النقلة يزعم أن الكوفيين لم يمنعوا تقديم حال المرفوع عليه إلا إذا تأخر هو ورافعه عن الحال نحو: "راكبا جاء زيد".
وأما نحو: "جاء راكبا زيد" فيجيزونه.
وعلى كل حال قولهم مردود بقول العرب: "شتى تئوب الحلبة" 1.
أي: متفرقين يرجع الحالبون 2.
وهذا كلام مروي عن الفصحاء، وقد تضمن جواز ما حكموا بمنعه فتعينت مخالفتهم في ذلك.
"ص":
ولا تجز حال الذي أضيف له 3 … إلا إذا اقتضى المضاف عمله
أو كان جزء ماله أضيف أو … كجزئه 4 عن غير ذين قد نهوا 5
فالجائزان كـ"اعتكافي صائما … لي" و"سراته" المداني قائما
"ش": يجوز كون المضاف إليه صاحب الحال إذا كان المضاف عاملا فيها كـ"اعتكافي صائما لي" 1 بلا خلاف.
فإن لم يصلح المضاف للعمل، ولم يكن بعض المضاف إليه، ولا كبعضه لم يجز كون المضاف إليه صاحب حال.
ويجوز ذلك إن كان المضاف جزءا نحو قوله تعالى 2: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُر﴾ 3.
ونحو قول امرئ القيس:
4 - كأنه سراته لدى البيت قائما … مداك عروس أو صراية حنظل