شرح الكافية الشافيةصفحات 510-549

باب الحروف الناصبة الاسم الرافعة الخبر:

صفحات 510-549

وصح "أجمعون ذاهبونا""وإنهم" من قبل "أجمعون" وناصب بـ"ليت" يحيى الخبرا 1 … وبعضهم عم، ومما سطرا "كأن أذنيه إذا تشوفا … قادمة أو قلما محرفا" "ش": يجوز نصب المعطوف على اسم "إن" وأخواتها متقدمًا على الخبر، ومتأخرًا.
فالتقدم 2 كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ 3. والتأخر كقول الراجز: 4 - إن الربيع الجود والخريفا (250) - يدا أبي العباس والصيوفا

ويجوز الرفع مع "إن" و"لكن" -خصوصًا- بعد الخبر بإجماع.
ومثال ذلك مع "إن" قوله: 1 - فمن يك لم ينجب أبوه وأمه … فإن لنا الأم النجيبة والأب ومثاله مع "لكن" قوله: 2 - وما زلت سباقًا إلى كل غاية … بها يقتضي في الناس مجد وإفضال 253 - وما قصرت بي في التسامي خؤولة … ولكن عمى الطيب الأصل والخال

وأجاز ذلك الكسائي -مطلقًا 1. والفراء في سائر عوامل الباب بشرط خفاء إعراب الاسم.
ومن حجج الفراء قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ 2. ومن حججه 3 - أيضًا- قول الشاعر 4: (254) - فمن يك أمسى بالمدينة رحله … فإني وقيار بها لغريب ويصلح أن يكون هذا وشبهه حجة للكسائي 5.6

ويقول: بناء الاسم في الآية والبيت وقع اتفاقًا، ورفع المعطوف هو الحجة والأصل التسوية بين المعرب والمبني في إجراء 1 التوابع عليهما.
وسيبويه يحمل الآية والبيت على أن المعطوف فيهما منوي التأخير 2. ويلحق في ذلك "أن" بـ"إن" إذا كان موضعها موضع جملة نحو: "علمت أن زيدًا منطلق، وعمرو".
واستشهد سيبويه 3 يقول الله تعالى 4: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ 5. ويقول 6 الشاعر 7: 8 - وإلا فاعلموا أنا وأنتم … بغاة ما بقينا في شقاق

وقال: التقدير: فاعملوا أنا بغاة ما بقينا 1 وأنتم 2. ولموافقة سيبويه قلت: . . . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . و"أنَّ" مثل "إنّ" ولم يخص 3 الفراء رفع 4 المعطوف بـ"إن" و"لكن" بل أجازه عمومًا وأنشد مستشهدًا 5: (256) - يا ليتني وأنت يا لميس (257) - في بلد ليس به إنيس ومما يصلح الاحتجاج 6 به للفراء والكسائي على رفع المعطوف قبل الخبر قول بعض العرب: "إنهم أجمعون ذاهبون".7

فرفع التوكيد حملًا على معنى الابتداء في المؤكد مع أنهما شيء واحد في المعنى.
فإن يكون ذلك في المعطوف والمعطوف عليه لتباينهما في المعنى أحق وأولى.
ونسب سيبويه قائل: "إنهم 1 أجمعون ذاهبون" إلى الغلط 2 مع أنه من العرب الموثوق بعربيتهم.
وليس ذلك من سيبويه -رحمه الله- بمرضي، بل الأولى أن يخرج 3 على أن قائل ذاك 4 أراد: أنهم هم أجمعون ذاهبون.
على أن يكون "هم" مبتدأ مؤكدًا بـ"أجمعون" مخبرًا عنه بـ"ذاهبون".
ثم حذف المبتدأ، وبقي توكيده، كما يحذف الموصوف، وتبقى صفته.
وأكثر ما يكون ذلك في صلة الموصول نحو: "قدم الذين فارقت أجمعين".
أي: الذين فارقتهم أجمعين.

وقد أجاز الفراء نصب جزأي الابتداء بـ"ليت" 1 ومن شواهده قول الشاعر: (258) - ليت الشباب هو الرجيع إلى الفتى … والشيب كان هو البديء الأول ولا حجة فيه لإمكان تقدير "كان"، وجعل "الرجيع" خبرها.
وأنشد أبو العباس ثعلب 2: (259) - فليت غدًا يكون غرار شهر … وليث اليوم أيامًا طوالًا ومن الكوفيين من ينصب الجزأين بـ"ليت" 3 وغيرها من45

أخواتها ويستشهد بقول الراجز العماني 1: (260) - كأن أذنيه إذا تشوفا (261) - قادمة أو قلما محرفا وبحديث يروى 2 وهو 3: "إن قعر جهنم سبعين خريفًا" 4. ورد جميع ذلك إلى الأصول المجمع عليها أولى.
فيخرج "كأن أذنيه" على تقدير كأن أذنيه يحاكيان 5 أو نحو ذلك.6

ويخرج "إن قعر جهنم" على أن "قعر" مصدر من قولهم: قعرت 1 البئر، أي بلغت قعرها.
و"سبعين" منصوب 2 على الظرفية، وقد وقع خبرًا؛ لأن الاسم مصدر والإخبار عن المصدر بظرف الزمان مطرد.
ومما يستشهد به ناصب الجزأين قول الشاعر: 3 - إذا أسود جنح الليل فلتأت ولتكن … خطاك خفافًا إن حراسنا أسدًا

باب: "لا" العاملة عمل "إن"

"ص": إذا منكر بمعنى "من" يلي … "لا" فبـ"إن" ألحقت في العمل وتلوها انصبن بها اسمًا إن يضف 1 … أو يك كالذ بالإضافة اتصف كمثل "لا صاحب بر مسلم" … و"لا كريمًا أصله متهم" والمفرد افتح معها مركبا … كـ"لا صلاح 2 لمسيء 3 أدبا" وإن عطفت مثله عليه … فالرفع والنصب انسبن إليه والفتح -أيضًا- زد إذا كررت "لا" … وكنت بالفتح وسمت الأولا

وإن رفعته فما للثاني … في النصب حظ 1 بل له الوجهان وفتح معطوف بناء قد يرد … بقصد تركيب و"لا" لفظًا فقد والأوجه الثلاثة الوصف أنل … إن كان مع إفراده لم ينفصل والفتح ممنوع إذا لم يتصل … أو كان غير مفرد ولو وصل والثاني من "لا ماء ماء باردا" … نون أو اجعلنهما 2 اسمًا واحدا ونحو: "لا ابنين" 3 و"لا أب" اطرد … ونحو "لا أبا" و"لا ابني" وقد ورد بشرط كون اللام بعد مقحما … ونحو "لا أباك" نزرًا علما "وإن أتاك علم وهو اسم "لا" … فكن له بشائع مؤولا كقولهم في رجز مروي … "لا هيثم الليلة للمطي" 4

وأعط 1 "لا" مع همز الاستفهام … في غير عرض ما بلا استفهام وفي تمن بـ"ألا" لا تلغ "لا" … وغير نصب تابع اسمها احظلا وشاع في ذا الباب إسقاط الخبر … إذا المراد مع سقوطه ظهر وذاك في عرف تميم 2 يلزم … والاسم للعلم به قد يعدم ولازم في سعة تكرير "لا" … إذا بذي التعريف محضًا وصلا كذا إذا يتلوه نعت أو خبر … أو حال إلا في اضطرار من شعر "ش": إذا قصد بـ"لا" نفي الجنس على سبيل الاستغراق اختصت بالاسم؛ لأن قصد الاستغراق على سبيل التنصيص يستلزم وجود "من" لفظًا أو معنى، ولا يليق ذلك إلا بالأسماء النكرات، فوجب لـ"لا" عند ذلك القصد عمل فيما يليها، وذلك العمل إما جر وإما رفع، وإما نصب.
فلم يكن جرًا 3 لئلا يعتقد أنه بـ"من" المنوية، فإنها في

حكم الموجودة لظهورها في بعض الأحيان كقول الشاعر: (263) - فقام يذود الناس عنها بسيفه … وقال ألا لا من سبيل إلى هند ولم يكن رفعًا لئلا يعتقد أنه بالابتداء فتعين 1 النصب.
ولأن 2 في ذلك إلحاق "لا" بـ"إن" لمشابهتها إياها في التوكيد، فإن "لا" لتوكيد النفي، و"إن" لتوكيد الإثبات.
ولفظ "لا" مساوٍ للفظ "إن" إذا خففت في تضمن متحرك بعده ساكن.
فلما ناسبت "لا": "إن" من هذه الجهات عملت عملها بشرط أن يكون ما تعمل فيه متصلًا بها.
قابلًا لـ"من" الجنسية.
فإن كان مفردًا، أي: غير مضاف ولا شبيه 3 به بني معها على الفتح تشبيهًا بـ"خمسة عشر".4

وحكم على موضعه بالنصب اعتبارًا بعمل "لا"، وبالرفع اعتبارًا بعمل 1 الابتداء.
وجاز اعتبار عمل الابتداء مع العامل اللفظي الذي هو "لا" كما جاز اعتباره مع "من" في نحو: "هل فيها من أحد"؛ لأن "لا أحد فيها" جواب "هل فيها من أحد".
والجواب يجري مجرى ما هو جواب له.
وإن كان اسم "لا" مضافًا، أو شبيهًا به نصب بها ولم يبين، لئلا يركب أكثر من شيئين.
ومثال المضاف قولي: . . . . . . . . . . . لا صاحب بر مسلم …. . . . . . . . . . . أي: مخذول.
ومثال الشبيه بالمضاف قولي: . . . . . . . . . . . … لا كريمًا أصله متهم وإلى بناء المفرد على الفتح أشرت بقولي: والمفرد افتح معها مركبًا … كـ"لا صلاح لمسيء أدبا" ثم نبهت على ما يكون من الوجوه في العطف فقلت:

وإن عطفت "مثله 1 عليه 2 …. . . . . . . . . . . أي: إن 3 عطفت 4 " على المستحق للفتح مثله في الإفراد، والتنكير جاز في المعطوف: النصب والرفع، كررت "لا" مع العاطف أو لم تكررها.
فمثال ذلك مع تكرر 5 "لا": "لا حول ولا قوةً إلا بالله"، و"لا حول ولا قوةٌ إلا بالله".
"ومثال ذلك مع عدم تكرر "لا": "لا حول وقوةً إلا بالله" و"لا حول وقوةٌ إلا بالله" 6. ثم قلت: والفتح أيضًا زد إذا كررت "لا" … وكنت بالفتح وسمت الأوَّلا أي: زد في المعطوف المكرر معه "لا" الفتح إن كان المعطوف عليه مفتو حًا.
فيقال: "لا حول ولا قوة إلا بالله" كما قيل: "لا حول ولا

قوة" -بالنصب- و"لا قوة" -بالرفع.
ثم قلت: وإن رفعته 1. . . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . أي: وإن رفعت الأول، وكررت "لا" لم يجز نصب الثاني: لأن نصبه عند فتح الأول إنما كان على اعتقاد عمل "لا" في المفتوح نصبًا مقدرًا، والثاني معطوف عليه.
فإذا رفع لم يبق لها عمل، يحمل عليه المعطوف لكنه 2 يرفع حملًا على رفع الأول، ويفتح على أنه مركب مع "لا" الثانية كقول الشاعر: 3 - فلا لغو ولا تأثيم فيها … وما فاهوا به أبدًا مقيم

ورفع الأول في الوجهين إما بالابتداء، و"لا" مهملة.
وإما بـ"لا" على أنها محمولة 1 على "ليس".
وحكى الأخفش: "لا رجل وامرأة" 2 -بفتح التاء بلا تنوين- على تقدير: لا رجل ولا امرأة على تركيب المعطوف مع "لا" الثانية ثم حذفت ونويت 3، واستصحب مع نيتها ما كان مع اللفظ بها.
وإلى هذا أشرت بقولي: وفتح معطوف بناء قد يرد … لقصد تركيب و"لا" لفظًا فقد ثم نبهت على أن نعت اسم "لا" المفتوح يجوز فيه إذا كان مفردًا متصلًا بالمنعوت ثلاثة أوجه:

  • الفتح على تركيبه مع المنعوت نحو: "لا رجل ظريف عندك".
  • والنصب حملًا على عمل "لا" المقدر.
    والرفع حملًا على عمل الابتداء؛ لأن "لا" عامل ضعيف فلم تنسخ 4 عمل الابتداء لفظًا وتقديرًا، فيمتنع اعتباره وحمل

النعت عليه، كما امتنع ذلك مع "إن".
ثم بينت أن تركيب النعت يمتنع بفصله من المنعوت، وإن كان مفردًا وبعدم 1 إفراده، وإن كان متصلًا؛ لأن جزأي.
المركب لا ينفصلان.
ولأن 2 أكثر من شيئين لا يركب.
وإذا امتنع التركيب جاز النصب حملًا على عمل "لا" والرفع حملًا على عمل الابتداء.
وإذا كررت اسم "لا" المفتوح، فلك أن تركب المؤكِّد والمؤكَّد تركيب النعت والمنعوت نحو: "لا ماء ماء باردًا".
ولك أن تنصب المؤكد، وتنونه 3 فتقول: لا ماء ماء باردًا".
وتقول: "لا غلامين 4 لك"، و"لا نعلين لزيد"، و"لا أب لعمرو" و"لَا أَخَ لَهُ".
فتجعل "غلامين" و"نعلين" اسمين مركبين، وما بعدهما من الجار والمجرور خبرًا.
وكذا "لا أب" 5 و"لا أخ".

وقد تسقط 1 النون، وتثبت الألف فيقال 2: "لا غلامي لك" و"لا نعلي لزيد".
و"لا أبا لعمرو" و"لا أخا له".
ولا تفعل 3 هذا إلا مع لام الجر.
والوجه فيه أنه مشبه بالمضاف فعومل معاملته في حذف النون، وإثبات الألف.
ووجه شبهة بالمضاف أن اللام وما جر بها صفة، والصفة مكملة للموصوف كتكميل 4 المضاف إليه للمضاف.
ولو جعلت اللام، وما جر بها خبرًا لثبت النون، وسقطت الألف لزوال شبه الإضافة.
وقد شذ سقوط اللام مع ثبوت الألف في قول الشاعر: 5 - أبالموت الذي لا بد أني … ملاق لا أباك تخوفيني

أراد: لا أبا لك 1. وقد يتأول العلم بنكرة فتجعل 2 اسم "لا 3 " مركبًا معها إن كان مفردًا كقول الشاعر: 4 - أرى الحاجات عند أبي خبيب … نكدن ولا أمية في البلاد

وكقول الراجز: 1 (267) - لا هيثم الليلة للمطي ومنصوبًا 2 بها إن كان مضافًا كقولهم: "قضية ولا أبا حسنٍ لها" 3. ولا بد من نزع الألف واللام مما هما فيه ولذلك 4 قالوا: "ولا أبا حسن" ولم يقولوا: "ولا أبا الحسن".
فلو كان المضاف مضافًا إلى ما يلازمه 5 الألف واللام كـ"عبد الله" لم يجز فيه هذا الاستعمال.
وللنحويين في تأويل العلم المستعمل هذا الاستعمال قولان: أحدهما: أنه على تقدير إضافة "مثل" إلى العلم ثم حذف "مثل" فخلفه المضاف إليه في الإعراب والتنكير.6

والثاني: أنه على تقدير لا واحد من مسميات هذا الاسم.
وكلا القولين غير مرضي: أما الأول فيدل على فساده أمران: أحدهما: التزام العرب تجرد المستعمل ذلك الاستعمال من الألف واللام، ولو كانت إضافة "مثل" منوية لم يحتج إلى ذلك.
الثاني: إخبار العرب عن 1 المستعمل ذلك الاستعمال 2 بـ"مثل" كقول الشاعر: (268) - تبكي على زيد ولا زيد مثله … "بريء من الحمى سليم الجوانح 3 " فلو كانت 4 إضافة "مثل" منوية لكان التقدير: ولا مثل زيد مثله وذلك فاسد.
وأما القول الثاني فضعفه بين؛ لأنه يستلزم ألا يستعمل هذا الاستعمال إلا علم مشترك فيه كـ"زيد".5

وليس ذلك لازمًا لقولهم 1: "لا بصرة لكم" و"لا قريش 2 بعد اليوم".
ولقول 3 النبي -عليه السلام: 4 "إذا هلك كسرى فلا كسرى 5 بعده" 6. وإنما الوجه في هذا الاستعمال أن يكون على قصد: لا شيء يصدق عليه هذا الاسم كصدقه على المشهور به.
فضمن العلم هذا المعنى، وجرد لفظه مما ينافي ذلك.
وإذا دخلت همزة الاستفهام على "لا" فحكمها مع ما وليها حكمها معه عارية من الهمزة نحو قولك: "ألا حلم 7 لك"؟ و"ألا 8 صديق لزيد"؟ . وإن عطفت على ما وليها جاز في المعطوف والمعطوف عليه مع الهمزة ما جاز مع التجرد.

هذا إذا لم يقصد العرض.
فإن كان العرض مقصودًا بـ"أَلَا" اختصت بالفعل، ووجب إضمار فعل إن لم يكن ظاهرًا، كما يجب ذلك مع "هلا" وذلك كقولك: "ألا تفعل خيرًا" و"ألا خيرًا تفعله".
وقد يضمر الفعل لقرينة معنوية كقول الشاعر: (269) - ألا رجلًا جزاه الله خيرًا … يدل على محصلة تبيت على تقدير: ألا يرونني 1 رجلًا.
هذه هي 2 الرواية المشهورة.
ويروى: ألا رجل.
. . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . بالجر على تقدير: ألا من رجل.3

ويجوز أن يكون الشاعر لم يقصد العرض، ولكنه نون مضطرًا، وهو قول يونس 1، والأول أجود وهو قول الخليل.
فإذا قصد بـ"ألا" التمني 2 امتنع الإلغاء، واعتبار معنى الابتداء عند سيبويه 3. لا عند المازني، 4، والمبرد 5.

وحذف الخبر في هذا الباب إذا كان لا يجهل يكثر 1 عند الحجازيين، ويلتزم عند التميميين.
فإن كان يجهل عند حذفه وجب ثبوته عند جميع العرب.
فمن حذفه لكونه لا يجهل: "لا إله إلا الله" و"لا فتى إلا علي" و"لا سيف إلا ذو الفقار" 2. = الاستفهام أو معنى التمني" "أما كونها للاستفهام فعلى حالها قبل أن يحدث فيها علامته".
فإن دخلها معنى التمني، فالنصب لا غير في قول سيبويه والخليل وغيرها إلا المازني وحده.
تقول: "ألا ماء أشربه" "ألا ماء وعسلًا" تنون "عسلًا" كما كان في قولك لا رجل وغلامًا في الدار.
وتقول: ألا ما بارد -إن شئت، وإن شئت نونت باردًا، وإن شئت لم تنون كقولك: لا رجل ظريف -إن شئت نونت ظريفًا، وإن شئت لم تنون.
واحتجاج النحويين: أنه لما دخله معنى التمني زال عند الابتداء وموضعه نصب كقولك: "اللهم غلامًا" أي: هب لي غلامًا".
وكان المازني يجري مع التمني مجراه قبله ويقول: يكون اللفظ على ما كان عليه وإن دخله خلاف معناه، ألا ترى أن قولك: "غفر الله لزيد معناه" الدعاء، ولفظه لفظ "ضرب".
فلم يغير لما دخله من المعنى، وكذلك قولك: "علم الله لأفعلن" لفظه لفظ "رزق الله"، ومعناه القسم فلم يغيره.
وكذلك "حسبك" رفع بالابتداء، ومعناه النهي ... ".

ومن الواجب الثبوت لعدم العلم به قوله تعالى: ﴿لا رَيْبَ فِيه﴾ 1. وقوله تعالى 2: ﴿لا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ 3. وقوله 4، 5: ﴿يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ﴾ 6. وقول النبي -عليه السلام 7: "لا أحد أغير من الله" 8. و"لا إله غيرك" 9.

وزعم قوم منهم الزمخشري 1، والجزولي 2: أن بني تميم يحذفون خبر "لا" مطلقًا -على سبيل اللزوم.
إلا أن الزمخشري قال: "وبنو تميم لا يثبتونه في كلامهم أصلًا".
وقال الجزولي: "ولا يلفظ بالخبر بنو تميم إلا أن يكون ظرفًا".
وليس بصحيح ما قالاه؛ لأن حذف خبر لا دليل عليه يلزم منه عدم الفائدة.
والعرب مجمعون على ترك التكلم بما لا فائدة فيه.
قال الشلوبين 3:

"ينبغي أن يكون خلاف أهل الحجاز وبني تميم فيما هو جواب لقول قائل.
كقولك -لمن قال: "هل من رجل أفضل من زيد"؟ - لا رجل.
وأما إذا لم يكن جوابًا فلا ينبغي أن يحذف الخبر أصلًا؛ لأنه لا دليل عليه".
وأنكر على الجزولي استثناء الظرف.
ومن حذف الاسم للعلم به قولهم 1: "لا عليك" يريدون: لا بأس عليك.
ومثال لزوم التكرار لكون المتصل بـ"لا" معرفة: "لا زيد فيها ولا عمرو".
ونبهت بقولي: . . . . . . . . . . . … بذي 2 التعريف محضًا على أن ذا التعريف المؤول 3 بنكرة لا يجب معه التكرار، كما لا يجب مع النكرة الصريحة.
ويدخل فيها هو معرفة غير محضة قولهم: "لا نولك أن تفعل" 4.

فإنه بمعنى: لا ينبغي لك، فلذلك 1 لم تكرر "لا" بعده.
ومثال لزوم التكرار لكون المتصل بـ"لا" خبرًا ونعتًا، وحالًا: "قوله تعالى: ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ 2. وقوله: ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ 3. و"جاء زيد لا خائفًا، ولا آسفًا".
وقيدت لزوم التكرار بالسعة تنبيهًا على تركه في الضرورة كقول الشاعر: 4 - وأنت امرؤ منا خلقت لغيرنا … حياتك لا نفع، وموتك فاجع وكقول الآخر:

(271) - بكت جزعًا، واسترجعت ثم آذنت … ركائبها إلا إلينا رجوعها 1 وكقول الآخر: (272) - قهرت العدا لا مستعينًا بعصبة … ولكن بأنواع الخدائع والمكر وإلى هذه الأبيات ونحوها أشرت بقولي: . . . . . . . . . . . … إلا في اضطرار من شعر 234

باب: الأفعال التي تنصب المبتدأ والخبر مفعولين

"ص": بفعل علم لا لعرفان نصب 1 … مبتدأ وخبر وبـ"حسب" كذا مرادفات ذين كـ"يرى" … و"ظن" مع "حجا" و"خال" و"درى" و"عد" مع "هب" و"تعلم" و"سمع" … إن يك باسم غير مسموع تبع وألحقوا "زعم" 2 "ألفى" و"وجد" … وما لتصيير، وشبهه كـ"رد" وبعضهم ألحق -أيضًا- "ضربا" … في مثل والجعل أجدى "وهبا" فكان منها و"تخذت" و"اتخذ" … إن أفهما معنى عن الكسب انتبذ 3

"ش": إذا قصد بـ"علم" معرفة الشيء دون تعرض لمعرفة ما هو عليه تعدى إلى مفعول واحد.
ومن ذلك احترزت بقولي: .... لا لعرفان.
. . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . وإذا قصد به معرفة الشيء ومعرفة 1 ما هو عليه تعدى إلى مفعولين هما مبتدأ وخبر في الأصل كقول الشاعر.
(273) - علمتك الباذل المعروف فانبعثت … إليك بي واجفات الشوق والأمل ولـ"حسب" المتعدية استعمالان: أحدهما: أن يراد بها الاعتقاد الراجح -وهو المشهور- كقوله تعالى: ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْء﴾ 2. والثاني: أن يراد بها معنى "علم" كقول الشاعر:3

(274) - حسبت التقى والحمد خير تجارة … رباحًا إذا ما المرء أصبح ثاقلا وتوافقها في المعنى الأول "حجا" كقول الشاعر: (275) -[قد 1 كنت أحجو أبا عمرو أخا ثقة … حتى ألمت بنا يومًا ملمات وتوافقها 2 في المعنيين: "رأى" و"ظن" و "خال".
فمثال "رأى" في العلم قوله تعالى: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ﴾ 3. ومثالها في الحسبان قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدا﴾ 4.56

ومثال "ظن" بمعنى الحسبان قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُور﴾ 1. ومثاله بمعنى "علم" قوله تعالى: ﴿وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾ 2. ومثال "خال" بمعنى الحسبان قوله: (276) - وحلت بيوتي في يفاع ممنع … يخال به راعي الحمولة طائرًا ومثاله 3 في العلم قول الشاعر: 5 - دعاني الغواني عمهن وخلتني … لي اسم فلا أدعى به وهو أول4

و"درى" بمعنى "علم" ومثال تعديها إلى مفعولين قول الشاعر: (278) - دريت الوفي العهد يا عرو فاغتبط … فإن اغتباطًا بالوفاء حميد ومعنى "عد" الملحقة بذا الباب "ظن".
ومثال نصبها المفعولين قول الشاعر] 1: (279) - فلا تعدد المولى شريكك في الغنى … ولكنما المولى شريكك في العدم وقل من يذكرها.
وممن ذكرها ابن هشام اللخمي 2. ومما يتعين إلحاقه بهذه الأفعال "هب" بمعنى "ظن"، و"تعلم" بمعنى "اعلم"، ولا يتصرفان.34

ومن شواهد "هب" قول الشاعر: (280) - فقلت أجرني أبا مالك … وإلا فهبني أمرًا هالكًا والمشهور في استعمال "تعلم" إعماله في "أن" كقول الشاعر: (281) - تعلم أنه لا طير إلا … على متطير وهي الثبور وقد نصب 1 مفعولين في قول الآخر: 4 - تعلم شفاء قهر عدوها … فبالغ بلطف في التحيل والمكر23

وألحق الأخفش وأبو علي الفارسي بأفعال هذا الباب "سمع" إذا وليها اسم غير مسموع كقولك: "سمعت زيدًا يقرأ".
فإذا وليها اسم مسموع اكتفت به كقولك: "سمعت حديثك".
ومن أفعال هذا الباب المشهورة "زعم" كقول الشاعر: (283) - فإن تزعميني كنت أجهل فيكم … فإني شريت الحلم بعدك بالجهل و"وجد" بمعنى "علم" كقول الشاعر: (284) - وجدتهم أهل الغنى فاقتنيتهم … وأعففت عنهم مستزادي ومطعمي ويلحق بها -أيضًا- "ألفى" كقول الشاعر: (285) - قد جربوه فألفوه المغيث إذا … [ما الروع عم فلا يلوى على أحد] 1234

ومن أفعال هذا الباب "صير" وما وافقها أو قاربها كـ"رد" و"جعل" و"اتخذ" و"تخذ" و"ترك" و"وهب" بمعنى "جعل" كقول بعض العرب: "وهبني الله فداءك" 1. أي: جعلني.
رواه ابن الأعرابي 2. وقال الشاعر في "رد": (286) - رمى الحدثان نسوة آل حرب … بمقدار سمدن له سمودا (287) - فرد شعورهن السواد بيضًا … ورد وجوههن البيض سودا ومن شواهد "جعل" و"اتخذ" قوله تعالى: {وَجَعَلُوا

الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً} 1 و ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ 2. وقال الشاعر: (288) - أبعد الذي قد لج تتخذينني … عدوًا وقد جرعتني السم منقعًا؟ وشاهد "تخذ" قول الآخر: (289) - تخذت غران إثرهم دليلًا … وفروا في الحجاز ليعجزوني واحترزت بقولي بعد "تخذت" و"اتخذ": . . . . . . . . . . . … لا مطلقًا 3. . . . . . . . . . .45

جارٍ التحميل