فـ"مختلف" قد عمل وهو غير معتمد على استفهام، ولا نفي، ولا على 1 مخبر عنه، ولا على 2 صاحب حال ولا منعوت ملفوظ به بل مقدر كأنه قيل: ومن الناس والدواب والأنعام صنف مختلف ألوانه ومثله قول الشاعر 3 وهو الأعشى 4: 5 - كناطح صخرة يوما ليوهنها … فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل ومثله قول عمر بن أبي ربيعة: 6 - وكم مالئ عينيه من شيء غيره … إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمي
وقد يصير "فاعل" 1 "فعالا" … تكثيرا أو "فعولا" أو "مفعالا"
و"مفعلا" قد يخلف "الفعال" … وهكذا "الفعيل" و"المفعال"
واحكم لهن بالذي حكمتا … لـ"فاعل" مما به أخبرتا
وقل إعمال "فعيل" و"فعل" … كـ"حذر" و"مزق" وكـ"عمل"
إذا قصد التكثير والمبالغة بما هو من أسماء الفاعلين على وزن "فاعل" عدل به إلى: "فعال" كـ"غفار".
أو 2 "فعول" كـ"شكور"
أو (3) إلى "مفعال" كـ"منحار".
أو (4) إلى فعيل كـ"عليم".
أو (5) إلى فعل" كـ"حذر".
وأكثرها استعمالا "فعال" و"فعول" ثم "مفعال" 3 ثم "فعيل" ثم "فعل".
وحكى سيبويه 1: "أما العسل فأنا شراب" و"إنه لمنحار بوائكها 2 " وأنشد 3: (668) - ذكرت أخا لأواء يحمد يومه … كريم رءوس الدارعين ضروب وأنشد أيضا 4. (669) - أخا الحرب لباسا إليها جلالها … وليس بولاج الخوالف 5 أعقلا67
وقال الراعي 1:
(670) - عشية ليلى لو تراءت لراهب … بدومة تجر عنده وحجيج
(671) - فلا دينه واهتاج للشوق إنها … على الشوق 2 إخوان العزاء هيوج
فنصب "إخوان" بـ"هيوج" مع تأخره.
كما نصب الآخر: "رءوس الدارعين" بـ"ضروب" فإن اسم الفاعل 3 يعمل عمل فعله مقدما ومؤخرا.
وظاهرا ومضمرا.
جائيا على صيغته الأصلية أو معدولا إلى أحد 4 هذه الأمثلة وقد أشرت إلى هذا بقولي:
كفعله اسم فاعل في العمل …. . . . . . . . . . .
فأطلقت الشبه 1 ليتنبه على ذلك
وأكدت بينا هذا بقولي:
واحكم لهن بالذي حكمتا … لفاعلمما به أخبرتا
وهذا مراد سيبويه، ولهذا قال:
"لو قلت: "هذا ضروب رءوس الرجال وسوق الإبل" على "ضروب سوق الإبل" جاز، كما تقول: "ضارب زيد وعمرا".
تضمر "وضارب عمرا" هذا نصه 2
والمطرد الكثير الاستعمال بناء هذه الأمثلة من الثلاثي.
وقد يبني من "أفعل": "فعال" كـ"أدرك فهو دراك".
و"أسأر فهو سأر".
و"فعيل" كـ"أنذر فهو نذير" و"آلم فهو أليم" و"أسمع فهو سميع" ومنه قول الشاعر:
3 - أمن ريحانة الداعي السميع … يؤرقني، وأصحاب هجوع
أي: الداعي المسمع.
وقد يبني 1 أيضا من "أفعل" "مفعال" كـ"معطاء" و"مهداء" و"معوان" وأنشد سيبويه:
2 - شم مهاون أبدان الجزور مخا … ميص العشيات لا خور ولا قزم
فنصب "أبدان الجزور" بـ"مهاوين" وهو جمع "مهوان" وهو الكثير الإهانة للمال.
وصرح سيبويه بجواز إعمال "فعيل" و"فعل" ثم قال (2): "و"فعل" أقل من "فعيل" بكثير".
ثم قال (3): "ومنه قول ساعدة بن جوية:
(674) - حتى شآها كليل موهنا عمل … باتت طرابا وبات اليل لم ينم"
قال أبو الحجاج يوسف بن سليمان الشنتمري 1:
قال النحويون: هذا غلط من سيبويه، وذلك أن الـ"كليل" هو البرق الضعيف، وفعله لا يتعدى.
والـ"موهن": الساعة من الليل فهو منتصب على الظرف".
واعتذر لسيبويه بأن "كليلا" بمعنى مكل"
كأنه قال: هذا 2 البرق يكل الوقت بدوامه عليه، كما3
يقال: أتعبت يومك ونحو ذلك من المجاز قال محمد 1: وهذا عندي تكلف لا حاجة إليه.
وإنما ذكر سيبويه هذا البيت شاهدا على أن "فاعلا" قد يعدل به إلى "فعيل" و"فعل" على سبيل المبالغة".
كما يعدل به إلى "فعول" و"فعال" و"مفعال".
فذكر هذا البيت لاشتماله على "كليل".
المعدول 2 به عن "كال" وعلى "عمل" للعدل به عن "عامل".
ولم يتعرض لوقوع الأعمال، وإنما حجته في إعمال "فعيل" قول بعض العرض: "إن الله سميع دعاء من دعاه" رواه بعض الثقات.
ومن حجية 3 قول الشاعر:
(675) - فتاتان أما منهما فشبيهة … هلالا والأخرى منهما 4 تشبه البدرا5
فأعمل "شبيهة" أنثى "شبيه" مع كونه من "أشبه" كـ"نذير" من "أنذر".
وإذا ثبت إعمال "فعيل" من "أفعل" مع قلة نظائره فإعمال "فعيل" من الثلاثي أولى لكثرته.
وأنشد سيبويه مستشهدا على إعمال "فعل" قول الشاعر 1:
(676) - حذر أمورا لا تضير وآمن … ما ليس منجيه 2 من الأقدار 3 45
ورُوي عن المازني: أن اللاحقي قال:
"سألني سيبويه عن شاهد في تعدي "فعل" فعملت له هذا البيت"
وينسب مثل هذا القول أيضا إلى ابن المقفع (5).
والاختلاف في تسمية هذا المدعى 1 يشعر 2 بأنها رواية موضوعة ووقوع مثل هذا مستبعد.
فإن سيبويه لم يكن ليحتج بشاهد لا يثق بانتسابه إلى من يثق 3 بقوله.
وإنما يحمل القدح في البيت المذكور على أنه من وضع الحاسدين وتقول 4 المتعنتين.
وقد جاء إعمال "فعل" فيما لا سبيل إلى القدح فيه، وهو قول زيد الخيل:
(677) - أتاني أنهم مزقون عرضي … جحاش الكرملين لها فديد
فأعمل "مزقا" وهو "فعل" عدل به للمبالغة عن "مازق".
ووافق أبو 1 عمر الجرمي سيبويه في إعمال "فعل" وقال: "إنه على وزن الفعل فأشبه أن يكون جاريا مجراه".
وما سوى المفرد مثله جعل … في الحكم والشروط فاسمع وامتثل
ولم يجز إعمال منعوت ولا … مصغر 2 إلا الكسائي ذو الولا
ما سوى المفرد المثنى والمجموع يحكم لهما في3
الإعمال بما حكم للمفرد.
ويشترط لهما ما اشترط له ومن إعمال الجمع قول طرفة:
1 - ثم زادوا أنهم في قومهم … غفر ذنبهم غير فخر
فأعمل "غفرا" وهو جمع "غفور".
ومنه قول الراجز:
2 - أوالفا مكة من ورق الحمى
ومنه قول أبي كبير الهذلي:
3 - ممن حملن به وهن عواقد … حبك النطاق فشب غير مهبل
فلو صغر، أو نعت اسم الفاعل جائيا على أصله، أو معدولا به بطل عمله.
إلا عند الكسائي فإنه أجاز إعمال المصغر، وإعمال المنعوت.
وحكى عن بعض العرب: "أظنني مرتحلا وسويئرا فرسخا" وأجاز أن يقال: أنا زيدا ضارب أي ضارب".
ومما يحتج به في 1 إعمال الموصوف قول الشاعر:
2 - إذا فاقد خطباء فرخين رجعت … ذكرت سليمى في الخليط المزايل
ومن سواه لا يبيح ذا العمل … للماضي إلا وهو مسبوق بـ"أل"
وما به استشهد محمول على … حكاية الحال لهذا عملا 1
قد تقدم أن المسبوق بالألف واللام من أسماء الفاعلين، وما جرى مجراها يعمل مطلقا بإجماع.
وأما المجرد منهما فلا يعمل إذا قصد به المضي إلا عند الكسائي فإنه عنده جائز العمل.
واكتفى في إلحاقه بالفعل الماضي بكونه موافقا له في المعنى.
ومن حججه على ما ذهب إليه قوله تعالى: ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾ 2، فاعتبر ظاهره دون تأول.
وحمله غيره على حكاية الحال 3.
وبعد مجرور المضاف المقتضي … زائدا انتصابه به رضي
أبو سعيد نحو "زيد معطي … أبيك سؤله بغير سخط"
وغيره أضمر ناصبا وفي … تابع مجرور المضاف يقتفي
وجهين كل مضمر 1 في النصب ما … ينصبه شبها لما تقدما
إذا كان اسم الفاعل من فعل يتعدى إلى مفعولين أو ثلاثة فأضيف إلى واحد نصب ما سواه.
فإن كان اسم الفاعل بمعنى المضي فالنصب بفعل محذوف.
وأجاز السيرافي نصبه باسم الفاعل مع كونه بمعنى المضي لأنه اكتسب بالإضافة إلى الأول شبها بمصحوب الألف
واللام وبالمنون.
ويقوي ما ذهب إليه السيرافي قولهم: "هو ظانُّ زيدٍ أمس فاضلا".
فإن "فاضلا" 1 يتعين نصبه بـ"ظان" لأنه إن أضمر له ناصب لزم حذف أول مفعوليه، وثاني مفعولي: "ظان" وذلك لا يجوز؛ لأن الاقتصار على أحد مفعولي "ظن" لا يجوز.
والهاء من قولي:
وغيره أضمر ناصبا.
. . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . .
عائدة إلى أبي سعيد السيرافي.
والإشارة إلى نحو: "زيد معطي أبيك أمس سؤله" 2.
فيتعين عند 3 غير السيرافي أن يكون التقدير: أعطاه سؤله.
وأما إذا أتبع المجرور بإضافة اسم الفاعل فإن في تابعه 4 وجهين.
الجر على اللفظ، والنصب بإضمار فعل.
ومنه قوله تعالى: 5 ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ﴾.
وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا} 1.
التقدير والله أعلم 2 وجعل الشمس 3 والقمر حسبانا.
وانصب بغير الماضي تلوا واخفض … وهو لنصب ما سواه مقتضي
كـ"أنت كاسي خالد 4 ثوبا غدا … ومعلم العلاء عمرا مرشدا"
واجرر أو انصب تابع الذي انخفض … كـ"مبتغي جاه ومالا من نهضط
ومن رأى إضمار ناصب هنا … فملزم ما عن تعاطيه غنى
إذا كان اسم الفاعل بمعنى الحال أو الاستقبال، واعتمد على ما ذكر جاز أن ينصب المفعول الذي يليه، وأن يجره بالإضافة تخفيفا.
فإذا اقتضى مفعولا آخر تعين نصبه به 5 كقولك: "أنت كاسي خالد ثوبا 6، ومعلم العلاء عمرا مرشدا الآن أو غدا".
ولك في المعطوف على ما خفض بإضافته 1 إليه:
الجر جملا 2 على اللفظ.
والنصب حملا على الموضع كما قال الشاعر:
(682) - هل أنت باعث دينار لحاجتنا … أو عبد رب أخا عو بن مخراق
فنصب "عبد رب" عطفا على "دينار" وهو اسم رجل ولا حاجة إلى تقدير ناصب غير ناصب المعطوف عليه، وإن كان التقدير قول سيبويه 3.
ولو جر "عبد رب" لجاز.
ويجوز في نعت 4 المجرور النصب على المحل كما جاز5
في المعطوف وإن لم أجد له شاهدا.
والحجة 1 في جوازه القياس على نعت المجرور بالمصدر، فإن حمله على المحل ثابت كقول الشاعر:
(683) - حتى تهجر في الرواح وهاجه … طلب المعقب حقه المظلوم
فـ"المظلوم" صفة لـ"المعقب" لأنه فاعل في المعنى فتبعته الصفة باعتبار المعنى.
وكما 2 جاز في صفة المجرور بإضافة المصدر الحمل على المعنى كذلك يجوز أن تحمل 3 صفة المجرور باسم4
الفاعل [على المعنى فيقال: "هذا مكرم ابنك 1 الكبير، ومهين غلامك الحبشي".
بل اسم الفاعل] 2 أولى بذلك لأن إضافته وهو بمعنى الحال، أو الاستقبال 3 في نية الانفصال.
ولأنه أمكن في عمل الفعل من المصدر 4، ولذا يعمل مضمرا، ومؤخرا بخلاف المصدر.
ومثل:
. . . . . . . . . . . … طلب المعقب حقه المظلوم
قول الآخر:
5 - السالك الثغرة اليقظان سالكها … مشي الهلوك عليها الخيعل الفضل
الخيعل: قميص بلا كمين.
والفضل: اللابسة ثوب المهنة والخلوة.
والهلوك المتثنية عجبا.
وهو مجرور اللفظ بالإضافة، مرفوع الموضع بالفاعلية.
فرفع "الفضل" حملا على الموضع.
وفي هذا دلالة على أن المعطوف باعتبار الموضع مستغن عن تقدير عامل؛ لأن الصفة قد تنعت باعتبار الموضع.
والعامل في الصفة هو العامل في الموصوف.
فكما 1 استغنى عن 2 تقدير عامل مع الصفة التابعة باعتبار الموضع كذلك يتسغنى عن تقديره مع المعطوف.
واحكم لمضمر يلي اسم فاعل … بما لمظهر له مواصل
فكاف "معطيك" كـ"زيد" … قلت: "أمعطي زيد 3 ابني درهما"
وكـ"الغلام" الكاف في "الكاسيك" 4 إن … قلت: "أنا الكاسي الغلام المختتن" 5
في الضمير المتصل باسم الفاعل من 6 نحو: معطيك و"المعطيك" خلاف.
فمذهب سيبويه 1 وأكثر المحققين 2 أن يحكم له من الإعراب بما يحكم للظاهر الواقع موقعه.
فعنده إن كاف "زيد معطيك" في موضع جر لأن الظاهر الواقع موقعه يحق له الجر بالإضافة.
لأن "معطيا" مجرد من ما نعيها وهما: التنوين والألف واللام.
وعنده أن كاف "زيد المعطيك" في موضع نصب لأن الظاهر الواقع موقعه يحق له النصب؛ لأن فيه أحد ما نعي الإضافة.
وحكم الأخفش لهذا الضمير بالنصب -مطلقا.
وحكم له الرماني والزمخشر بالجر -مطلقا- وهو أحد
قولي المبرد 1 وأجاز الفراء الوجهين 2.
والصحيح ما رآه سيبويه: لأن الظاهر هو الأصل، والمضمرات نائبه عنهن فلا ينسب إلى شيء منها ما لا ينسب إليه إلا فيما لا مندوحة عنه من مواضع الشذوذ.
وما نحن بصدده لم تدع حاجة إلى إلحاقه بالشواذ 3 فوجب صونه 4 من ذلك.
وكل ما قرر لاسم فاعل … يعطى اسم مفعول بلا تفاضل
فهو كفعل صيغ للمفعول في … معناه كـ"المعطى كفافا يكتفي 1 "
وقد يضاف ذا إلى اسم مرتفع … معنى كـ"محمود المقاصد الورع"
وكل 2 ما قرر لاسم الفاعل: أنه لا يعمل حتى يراد به الحال، أو الاستقبال 3، وأن يعتمد على استفهام أو نفي، أو ما هو له خبر أو نعت أو حال.
فإذا استوفى اسم المفعول ذلك صح له عمل الفعل الذي هو في معناه كقولك: "زيد معطى أبوه درهما".
و"عمرو معلم أخوه بشرا فاضلا"
وانفرد اسم المفعول بجواز إضافته إلى ما هو مرفوع معنى كقولك:
"زيد مكسو العبد ثوبا".
ومثله قولي:
. . . . . . . . . . . … "محمود المقاصد الورع".
أي: الورع محمود المقاصد.
باب: الصفة المشبهة باسم الفاعل
والصفة المشبهة اسم الفاعل … كـ"الضخم جسما 1 العظيم الكاهل مما إذا أضيف للفاعل لم … يشكل، ومن 2 أكثر منه لم يلم ولا تكون من معدي حذرا … من التباس 3، أومثير ضررا بل وافقت في العمل المعدي … وصوغها من غيره كـ"لدا" الصفة المشبهة باسم الفاعل هي المصوغة من فعل لازم صالحة للإضافة إلى ما هو فاعل في المعنى.
وعدم موازنتها للفعل المضارع كـ"ضخم" و"عظيم و"حسن" و"خشن" و"ملآن" و"أحمر" أكثر من موازنتها له 1 كـ"ضامر" و"منبسط" و"معتدل" و"مستقيم".
وشبهت باسم الفاعل في الدلالة على معنى 2 وما هو له، وفي قبول التأنيث والتثنية، والجمع.
بخلاف أفعل التفضيل.
وفي سلامة بنيتها من عروض تغير بخلاف أمثلة المبالغة.
وضبطها بصلاحيتها للإضافة 3 إلى ما هو فاعل في المعنى أولى من ضبطها بالدلالة على معنى ثابت، وبمباينة 4 وزنها لوزن المضارع.
لأن دلالتها على معنى ثابت غير لازمة 5 لها.
ولو كانت لازمة لها لم تبن من "عرض" و"طرأ" ونحوهما.
ولو كانت تباين وزنها ووزن 1 المضارع لازما لها 2 لم يعد منها: "معتدل القامة" و"منطلق اللسان" ونحو ذلك من أسماء الفاعلين المؤدية من المعاني ما يؤديه "فعيل" وغيره مما لا يوازن المضارع.
وإنما يضبطها ضبطا جامعا مانعا ما ذكرته من الصلاحية للإضافة إلى ما هو فاعل في المعنى 3.
فيخرج بذلك اسم الفاعل المتعدي مطلقا.
واسم الفاعل الذي لا يتعدى ولا يصلح أن يضاف إلى ما هو فاعل في المعنى كـ"ماش" و"جالس" مما ليس فيه معنى "فعيل" وشبهه من أبنية الغرائز.
فإن كان فيه معنى شيء منها صلح للإضافة إلى الفاعل، والتحق بالصفات المشبهة كـ"منبسط الوجه" و"منطلق اللسان" فإنهما بمعنى "طليق" و"فصيح" 4. وكذلك ما أشبهه.
ومثال موافقتها في العمل المعدي قولك: "زيد حسن وجهه" فـ"حسن" قد نصب "وجهه" على التشبيه بما ينتصب 5 باسم فاعل معدى 6 كقولك: "زيد باسط وجهه".
[وقولي]
. . . . . . . . . . . … وصوغها من غيره.
. . . . . . . . . .
أي: وصوغ 1 الصفة المشبهة باسم الفاعل من غير الفعل المعدي كـ"حسن" و"طاب" و"لد" أي: صار ألد.
وإليه أشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . كـ"لدا" 2
هذا إذا جعل فعلا
ويمكن أن يكون صفة أنثى "الألد" فيكون الأصل كـ"لداء" 3
والاعتماد واقتضاء 4 الحال … شرطان في تصحيح ذا الإعمال
وسبق ما تعمل 5 فيه مجتنب … وكونه ذا سببية وجب
الألف واللام في:
الاعتماد.
. . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . .
للعهد؛ لأن اعتماد اسم الفاعل على استفهام أو نفي أو صاحب خبر أو حال أو نعت قد تقدم ذكره في "باب اسم الفاعل" فصار معهودا، فأشير إليه في هذا الباب.
ولو لم يذكر هنا لكان ذكره ثم كافيا.
لأن الصفة المشبهة فرع اسم الفاعل فهي أحوج إلى الاعتماد منه.
ولفرعيتها قصرت عن عملها مرادا 1 بها غير الحال، وعن عملها في متقدم عليها، وعن عملها في أجنبي.
بخلاف اسم الفاعل، فإنه يعمل مرادا به الاستقبال كما يعمل مرادا به الحال.
ويعمل في متقدم عليه كما يعمل في متأخر عنه.
ويعمل في أجنبي، كما يعمل في سببي
فارفع بها 2 وانصب وجر مع "أل" … ودونها مصحوب "أل" وما اتصل
بها مضافا أو مجردا ولا … تجرر بها مع "أل" سما من "أل" خلا
ومن إضافة لتاليها 1 وما … لم يخل فانجراره لن يعدما 2
إذا قصد إعمال الصفة المشبهة:
فإما أن تكون مجردة من الألف واللام.
وإما أن تكون 3 مصاحبة لهما:
والمعمول: إما مصاحب لهما، وإما مضاف، وإما مجرد.
وهو في أحواله الثلاثة مع المجردة:
مرفوع للفاعلية
أو مجرور للإضافة.
أو منصوب على التمييز إن كان نكرة وعلى التشبيه بالمفعول به إن كان معرفة.
وكذلك هو مع المصاحبة للألف واللام.
[إلا أن عملها الجر مشروط بكون المعمول مصاحبا للألف واللام] 4 أو مضافا إلى المصاحب لهما.
وذلك نحو:
رأيت رجلا جميلا وجهٌ، وجميلا وجهُه، وجميلا الوجهُ، وجميلا وجهًا، وجميلا وجهَه، وجميلا الوجهَ، وجميلَ وجهٍ، وجميلَ وجهِه، وجميلَ الوجهِ.
ورأيت الرجل الجميلَ وجهٌ، والجميلَ وجهُه، والجميلَ الوجهُ، والجميلَ وجهًا، والجميلَ وجهَه، والجميلَ الوجهَ، والجميلَ الوجهِ.
فهذه ستة عشرة وجها وينضم 1 إليها ما يكون المعمول فيه سببيا مضاف إلى سببي ووجوهه أيضا ستة عشر نحو: رأيت رجلا حسنا وجهُ أبٍ، وحسنا وجهَ أبٍ، وحسنَ وجهِ أبٍ، وحسنا وجهُ أبيه، وحسنا وجهَ الأبِ، وحسنَ وجهِ الأبِ، وأتاني الحسنُ وجهُ أبٍ، والحسنُ وجهَ أبٍ، والحسنُ وجهُ أبيه، والحسنُ وجهَ أبيه، والحسنُ وجهُ الأبِ، والحسنُ وجهَ الأبِ، والحسنُ وجهِ الأبِ.
كـ"الحزن 2 بابا" و"العقور كلبا" … ومثل "أنيابا" بإثر "شنبا"
و"الطيبون" انصب به "معاقدا" 3 … و"سيئي زي" رووه شاهدا
وهكذا "إني من نعاتها … كوم الذرا وادقة 4 سراتها"
والنصب في "الشعر الرقاب" وارد … على "الجميل الوجه" فيه 1 شاهد والرفع والنصب حكوا والجرا … في قول من قال: "أجب 2 الظهرا" ونحو: "زيد شثن كفه" أبي … في النثر 3 سيبويه أن يرتكبا 4 [وابن يزيد -مطلقا- أبي ومن … رأي الجواز -مطلقا- فما 5 وهن] ونحو: "جم فضله، والفضل أو … فضل" ضعيف ونظيره رأوا "ببهمة 6 منيت 7 شهم قلب … منجذ 8 لا ذي كهام ينبو" وخفضهم "أخفية الكرى" بأن … أضيف "الإيقاظ" له وجه حسن
والرفع والنصب 1 أجز في الأخفية … وشبهه تصب بغير تخطيه أنشد سيبويه رحمه الله 2 لرؤبة 3: (685) - الحزن بابا والعقور كلبا وهو 4 نظير قولنا: "الجميل وجها" [وأنشد 5 أيضا شعرا 6: 8 - هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة … مخطوطة جدلت شنباء أنيابا وهو نظير قولنا: "جميل وجها".7
وإليه أشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . … ومثل "أنيابا" بإثر "شنبا"] 1
وأنشد سيبويه أيضا 2:
(687) - لا يبعدن قومي الذين هم … سم العداة وآفة الجزر
(688) - النازلين بكل معترك … والطيبون معاقد الأزر
وهو نظير قولنا: "الحسن وجه الأب".
وإليه أشرت بقولي:
و"الطيبون" أنصب به "معاقدا".
…. . . . . . . . . . .
وأنشد 1 أيضا 2 لعمرو بن شأس:
(689) - ألكني إلى قومي السلام رسالة … بآية ما كانوا ضعافا ولا عزلا
(690) - ولا سيئي زي إذا ما تلبسوا … إلى حاجة يوما مخسة نزلا
وإليه أشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . … و "سيئي زي" رووه شاهدا
وهو نظير قولنا: "جميل وجه".
وأشرت بقولي:
وهكذا إني من نعاتها …. . . . . . . . . . .
إلى قول الراجز:
(691) - أنعتها إني من نعاتها (692) - كوم الذري وادقة سراتها وهو نظير قولنا: "جميلٌ وجهَه" -بالنصب- وأشرت بقولي: والنصب في "الشعر الرقاب" وارد 1. . . . . . . . . . . إلى قول الشاعر: (693) - فما قومي بثعلبة بن سعد … ولا بفزارة 2 الشعر الرقابا3
وهو نظير قولنا "الجميلُ الوجهَ" -بالنصب- وأشرت بـ:
. . . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . "أجب الظهرا"
إلى قول 1 النابغة:
(694) - ونأخذ نعده بذناب عيش … أجب الظهر ليس له سنام
يُروى أجبَّ الظهرُ -بالرفع- وهو نظير قولنا: "جميلُ الوجهُ" ويُروى أجبَّ الظهرَ -بالنصب- وهو نظير قولنا: "جميل الوجه".
ويُروى أجب الظهرِ -بالجر - 2 على الإضافة وهو نظير قولنا: "جميلُ الوجهِ".
ومثل "أجبَّ الظهر" في احتمال ثلاثة أوجه 3 قول4
الراجز: (695) - ومنهل أعور إحدى العينين (696) - بصير أخرى 1 وأصم الأذنين وأشرت بقولي: ونحو "زيد شثن كفه" أبي … في النثر سيبويه أن يرتكبا إلى نحو قوله 2: "هو 3 حسن وجهه" وقول الشماخ: (697) -[أمن دمنتين عرس الركب فيهما … بحقل الرخامي قد عفا طللاهما
(698) - أقامت على ربعيهما جارتا صفا … كميتا الأعالي] 1 جونتا مصطلاهما 2
وهذا 3 عند سيبويه مخصوص بالشعر 4.
وهو عند أبي العباس المبرد ممنوع في الشعر وغيره.
= 698 - الديوان . . . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . قد أنى لبلاهما وهي أولى من رواية المصنف وإن كانت رواية سيبويه؛ لأن جملة "عفا طللاهما" جاءت في نهاية البيت الرابع من القصيدة.
ومعنى أنى لبلاهما: حان فناؤهما واللام زائدة.
أمن دمنتين: الجار والمجرور متعلق بمحذوف، والتقدير: أتجزع أو أتحزن والاستفهام تقريري ويخاطب الشاعر نفسه.
الدمنة: الموضع الذي أثر فيه الناس بإقامتهم فيه أو بنزولهم به، التعريس: النزول آخر الليل.
الرخامي: شجر السدر البري، عفا: تغير، الطلل: ما شخص من علامات الديار.
جارتا صفا: الأثقيتان، الصفا: الصخر الأملس ويريد به الجبل وهو الثالث لهما كميتا الأعالى: يعني أن أعالي الأثفيتين لم يصبها السواد لبعدها عن النار.
جونتا مصطلاهما: يعني مسودتي موضع الوقود
وتأول بيت الشماخ على أن "هما" 1 من قوله:
. . . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . مصطلاهما
عائد على "الأعالى" لأنها مثناة في المعنى.
[وهو عند الكوفيين جائز في الكلام كله] 2
وهو الصحيح؛ لأن مثله قد ورد في الحديث كقوله في حديث أم زرع: "صقر وشاحها" 3.
وفي حديث الدجال: "أعور عينه اليمنى" 4.
وفي وصف 5 "النبي 6 [صلى الله عليه وسلم] 7: شثن أصابعه 8.