باب البدل
: "ص" التابع المقصود بالحكم بلا … واسطة هو المسمى بدلا مطابقا، أو بعضا، أن ما يشتمل … عليه يلفى أو كمعطوف بـ"بل" وذا اعز للإضراب إن قصدا صحب … وغيره 1 لغلط قدما نسب كـ"هجرة إساءة حق المسي" … و"هو من الذم معرى مكتسي" وذو اشتمال شرطه إمكان إن … يبين في حذف، وحذفه حسن وكون ذي اشتمال أو بعض صحب … بمضمر أولى، ولكن لا يجب
كل لمتبوع في الإظهار وفي … تعريف أو نقيض ذين يقتفي وظاهرا من مضمر الحاضر لا … يبدل إذا من شرط الإبدال خلا والشرط توكيد به أو كشف ما … أريد من مضمون ما تقدما كـ"جئتم الصغير والكبير لي … بيتي، وإني باطني ذو وجل" 1 ونحو "مستلئم" اثر "بي" ندر … الأخفش القياس في هذا اعتبر واقرن 2 بالاستفهام ما أبدل من … ما فيه معناه فإنه قمن كـ"من أتى؟ أعامر أم معمر"؟ … و"ما له؟ أدرهم أم أكثر؟ " وبدل كمستقل جعلا … لذا أعادوا معه ما عملا نحن "لمن" مع "للذين استضعفوا" … وقد حوت نظير هذا "الزخرف"
والفعل قد يبدل من فعل كما … قد قال بعض الراجزين القدما
"إن على الله أن تبايعا … تؤخذ كرها، أو تجيء طائعا"
صدرت باب البدل بـ
التابع.
. . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . .
لأنه يعم المحدود وشركاءه الثلاثة، وذكرت.
. . . . . . . . . . . المقصود بالحكم …. . . . . . . . . . .
لأنه يخرج النعت والتوكيد وعطف البيان، فإنهن توابع تكمل المقصود بالحكم 1.
وقلت:
. . . . . . . . . . . بلا … واسطة.
. . . . . . . . . .
ليخرج المعطوف بـ"بل" و"لكن" فإنهما مقصودان بالحكم.
ثم أشرت إلى أقسام البدل فذكرت منها "المطابق".
والمراد به ما يريد النحويون بقولهم "بدل الكل من الكل".
وذكر المطابقة أولى؛ لأنها عبارة صالحة لكل بدل يساوي
المبدل منه في المعنى.
بخلاف العبارة الأخرى، فإنها لا تصدق إلى على ذي أجزاء، وذلك غير مشترط، للإجماع على صحة البدلية في أسماء الله -تعالى- كقراءة غير نافع 1 وابن عامر 2: ﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ، اللَّهِ﴾ 3.
وأشرت بـ"بعض" إلى نحو: "من" من قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ 4.
وبـ .... "ما يشتمل … عليه".
. . . . . . . . . .
إلى نحو: "قتال" من قوله تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ 5.
وبقولي:
. . . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . كمعطوف بـ"بل"
إلى أن من البدل ما يباين المبدل منه وهو على ضربين:
أحدهما: ما يذكر متبوعه بقصد، ويسمى بدل البداء، وبدل الإضراب، ومن أجله مثلت بـ
هجرة إساءة حق المسي …. . . . . . . . . . .
فـ"حق المسيء" مبتدأ، و"هجرة": خبر، و"إساءة":
بدل إضراب.
فمثل هذا يرد في الكلام الفصيح؛ لأنه مساو للمعطوف بـ"بل".
ومنه قول النبي -صلى الله عليه وسلم:
$"إن الرجل ليصلي الصلاة، وما كتب له نصفها، ثلثها .... إلى العشر" 1.
وإلى هذا أشرت بقولي:
وذا أعز للإضراب إن قصد صحب …. . . . . . . . . . .
والثاني من ضربي البدل: المباين كقولك: "المسيء من الذم معرى مكتس".
أردت أن تقول: "المسيء 2 من الذم مكتس"، فغلطت بذكر "معرى"، فأبدلت منه الذي كان مرادا.
فهذا النوع لا يرد في كلام فصيح، ولا يذكر متبوعه إلى غلطا أو نسيانا.
ثم أشرت بقولي:
وذو اشتمال شرطه إمكان أن … يبين في حذف، وحذفه حسن
إلى نحو: "أعجبتني الجارية حسنها" فإنه جائز.
لأن الحسن مشتمل عليه ذكر الجارية اشتمالا مصححا للبدلية، فإنه يفهم معناه في الحذف مع كون الاقتصار على متبوعة حسنا في الكلام.
وكذا نحو قولك: "خلع ابني ابنك ثوبه".
بخلاف ما يفهم معناه في الحذف مع كونه 1 لا يحسن التكلم به نحو قولك: "أسرجت زيدا فرسه".
فإن هذا لا يستجاز؛ لأنه وإن فهم معناه في الحذف فلا يستعمل مثله، ولا يحسن.
فلو ورد مثل هذا في كلام كان بدل غلط.
واشتراط أكثر النحويين مصاحبة بدل البعض، والاشتمال ضميرا عائدا على المبدل منه.
والصحيح عدم اشتراطه.
لكن وجوده أكثر من عدمه كقوله تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ 2.
كقول الراجز:
(863) - وذكرت تقتد برد مائها
(864) - وعتك البول على أنسائها
ومن الشواهد على الاستغناء عن الضمير قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ 1.
فهذا بدل بعض من كل.
ومن بدل الاشتمال المستغني عن ضمير قوله تعالى: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ، النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾ 2.3
ومنه قول الشاعر:
1 - هل تدنينك من أجارع واسط … أوبات يعملة الدين حضار
866 - من خالد أهل السماحة والندى … ملك العراق إلى رمال وبار
فـ"من خالد بدل من "واسط".
ثم أشرت إلى أن كل بدل يساوي المبدل منه، أو يخالفه في التعريف والتنكير، والإظهار والإضمار بقولي:
كل لمتبوع في الإظهار وفي … تعريف أو نقيض دين يقتفي
ثم بينت أن الظاهر لا يبدل من مضمر الحاضر، إلا إذا أفاد توكيدا كقولي:
جئتم 1 الصغير، والكبير …. . . . . . . . . . . وكقول عبدية بن لحارث -رضي الله عنه: (867) - فما برحت أقدامنا في مكاننا … ثلاثتنا حتى أزيروا المنائيا أو كان بعضا كقول الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ﴾ 2. ومنه قول الراجز: 4 - أوعدني بالسجن والأداهم (869) - رجلي فرجلي شثنة المناسم3
(871) - أو كان كبعض وعنيت به بدل الاشتمال كقولي:
. . . . . . . . . . . … ... وإني باطني ذو وجل
أو كان بدل اشتمال كقولي:
. . . . . . . . . . . لي 1 … بيتي.
. . . . . . . . . .
فـ"بيتي" بدل اشتمال، والمبدل منه الياء من "لي" 2.
ومثله قوله الشاعر:
3 - بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا … وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
فـ"مجدنا" بدل اشتمال، والمبدل منه فاعل "بلغنا".
ومثله -أيضا- 1 قول الآخر:
(871) - ذريني إن أمرك لن يطاعا … وما ألفيتني حلمي مضاعا
فـ"حلمي" بدل من ياء "ألفيتني".
وأجاز الأخفش، والكوفيون أن يبدل من ضمير الحاضر ظاهر لا توكيد فيه، ولا تبعيض ولا اشتمال.
وعلى مذهبه ومذهبهم في ذلك جاء قول الشاعر:
(872) - وشوهاء تعدو بي إلى صارخ الوغى … بمستلئم مثل الفنيق المرحل
يريد بـ"مستلئم": متدرعا، ولا يعني إلا نفسه.
وعلى هذا حمل الأخفش "الذين" من قوله تعالى 2.34
﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ 1.
وأنشد الكوفيون:
2 - فلأحشأنك مشقصا … أوسا أويس من الهبالة
وجعلوا "أوسا" بدلا من كاف "لأحشأنك"؛ لأن الذئب يقال له: أوس، وأويس.
وجعل البصريون "أوسا" مصدر آس أوسة بمعنى: عوضة.
ثم بينت أن المبدل من اسم استفهام لابد من اقترانه بهمزة الاستفهام كقولي:
. . . . . . . . . . . من أتى؟ أعامر أم معمر؟ … وما له؟ أدرهم أم أكثر؟
ومثله -أيضا: "كيف أصبحت؟ أفرحا أم ترحا"؟ .
و"متى سفرك؟ أغدا أم بعده؟ ، و"كم مالك؟ . أمائة أم مائتان"؟ .
ثم أشرت بقولي:
وبدل كمستقل جعلا.
…. . . . . . . . . . .
إلى أن البدل هو الذي قص بما نسب إلى المبدل منه، وأن المبدل منه ذكر توطئة له.
ومن أجل ذلك تكثر إعادة العامل مع البدل دون سائر التوابع، ومنه قوله تعالى: ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ﴾ 1.
وكذا قوله 2 تعالى: ﴿لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ﴾ 3.
فـ"لبيوتهم" بدل اشتمال من: "لمن يكفر".
و"لمن/ آمن" بدل بعض من "للذين استضعفوا".
ومع كون البدل كمستقل: عامله هو عامل المبدل منه عند سيبويه، وإن زعم بعض الناس خلاف ذلك.
من نصوص سيبويه الدالة على ما قلته قوله 1:
"هذا باب من الفعل المستعمل في الاسم ثم يبدل مكان ذلك الاسم اسم آخر، فيعمل فيه كما عمل في الأول.
وذلك قولك: رأيت قومك أكثرهم"، فصرح باتحاد عامل البدل، والمبدل منه.
ثم بينت أن الفعل قد يبدل من الفعل، فيشتركان في الإعراب كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ﴾ 2. فـ"يضاعف" بدل من "يلق" ولذلك جزم.
ومثله قول الراجز:
3 - إن علي الله أن تبايعا
(875) - تؤخذ كرها أو تجيء طائعا
فأبدل "تؤخذ" من "تبايع"، فاشتركا في النصب.