"ص": المبتدا مرفوع معنى ذو خبر … أو وصف استغنى بفاعل ظهر كـ"ابني مقيم" و"أسار أنتما" … و"ما شج هما" 1 فقس عليهما وإن خلا الوصف من استفهام او … نفي فإخبارًا 2 به له عزوا وكونه مبتدأ واه لدى … عمرو، وعده سعيد جيدًا 3 "ش": المتبدأ على ضربين:
أحدهما: مبتدأ ذو خبر في اللفظ، أو في التقدير كقولك: "زيد قائم"، و"لولا عمرو لقعد زيد" 1.
والثاني: مبتدأ لا خبر له في اللفظ، ولا في التقدير، بل له فاعل يحصل بذكره من الفائدة مثل ما يحصل بذكر الخبر لذي الخبر 2، وذلك كقولك: "أقائم الزيدان"؟
فـ"قائم": متبدأ لا خبر له؛ لأنه قصد به ما يقصد بالفعل إذا قيل: "أيقوم الزيدان"؟
فاستغني بما ارتفع به عن شيء آخر، كما يستغني الفعل.
ونهبت بالاستغناء على أن نحو: "أقائم أبواه 3 زيد" لا يدخل في ذلك؛ لأنه 4 وصف لم يستغن بفاعله عما بعده.
فهو إذا: خبر مقدم وزيد: مبتدأ مؤخر.
وليس المراد بظهور الفاعل أن يكون من الأسماء المظهرة دون المضمرة، بل المراد أن يكون غير مستتر.
احترازًا من نحو: "أقائمان الزيدان"؟ فإنهما: خبر مقدم ومبتدأ مؤخر.
وقائمنان: وصف ذو فاعل مستتر.
فلو رفع فاعلًا غير مستتر لصلح للابتداء سواء كان الفاعل الظاهر من المضمرات نحو: "أسار أنتما"؟
أو من غير المضمرات نحو: "أقائم الزيدان"؟
وغذا كان الوصف المذكور مسبوقًا باستفهام، أو نفي فلا خلاف في جعله مبتدأ عند عدم مطابقته لما بعده.
فإن تطابقًا بإفراد نحو: "أقائم زيد"؟ جاز أن يكونا خبرًا مقدمًا، ومبتدأ مؤخرًا، وأن يكونا: مبتدأ مقدمًا، وفاعلًا مغنيًا عن الخبر.
فإن لم يكن الوصف مسبوقًا باستفهام ولا نفي 1 ضعف عند سيبويه إجراؤه مجرى المسبوق بأحدهما ولم يمتنع 2.
وأجاز الأخفش 1 ذلك دون ضعف.
ومن شواهد استعمال ذلك قول بعض الطائيين:
(101) - خبير بنور لهب فلا تك ملغيًا … مقالة لهبي إذا الطير مرت
"ص":
ومفردًا أو جملة يأتي الخبر … أو ظرفًا أو حرفًا وما به يجر 23
وخبرًا بمتدا 1، أو بابتدا … أو بهما ارفع، والمقدم اعضدا
وقال أهل الكوفة: الجزآن قد … ترافعا، وذا ضعيف المستند
"ش": إفراد الخبر هو الأصل نحو: "زيد قائم".
ويكون جملة، وظرفًا، وجارًا ومجرورًا.
نحو: "زيد قام أبوه" و"عمر وغلامه منطلق"، و"خالد خلفك" و"السفر غدًا"، و"الحمد لله".
وقد تقدم تنبيه على أن المبتدأ مرفوع بالابتداء إذا قلت 2:
المبتدا مرفوع معنى …. . . . . . . . . . .
إذ ليس مع المبتدأ معنى إلا الابتداء.
وأما الخبر: فرافعه المبتدأ -وحده- أو الابتداء وحده.
أو المبتدأ والابتداء 3 -معًا- هذه الثلاثة أقوال البصريين.
والأول قول سيبويه، وهو الصحيح، والاستدلال 4 على صحته وضعف ما سواه يفتقر إلى بسط، وهو أليق بشرح كتابي الكبير.
فمن أحب الوقوف عليه فليسارع إليه 5.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = المقاصد" 1/ 44 وما بعدها:
"مذهب سيبويه أن المبتدأ مرفوع بالابتداء، وأن الخبر مرفوع بالمبتدأ، صرح بذلك في مواضع كثيرة منها:
قوله: المبتدأ كل اسم ابتدئ به ليبنى عليه كلام.
ثم قال: فالمبتدأ الأول، والمبني عليه ما بعده، فهو مسند ومسند إليه.
ثم قال: واعلم أن المبتدأ لا بد أن يكون المبني عليه شيء هو هو، أو يكون في مكان أو زمان.
وهذه الثلاثة يذكر كل واحد منها بعد ما يبتدأ به.
فأما الذي بني عليه شيء هو هو، فإن المبني يرتفع به كما ارتفع هو بالابتداء وذلك قولك: "عبد الله منطلق".
ارتفع "بعد الله"؛ لأنه ذكر ليبني عليه "المنطلق".
وارتفع "المنطلق"؛ لأن المبني على المبتدأ بمنزلته" هذا نصه "ينظر كتاب سيبويه 1/ 278".
وقوله هو الصحيح لسلامته مما يرد على غيره من موانع الصحة.
فأشهر الأقوال المخالفة لقوله: أن الابتداء رافع المبتدأ والخبر معًا، وهذا لا يصح لأربعة أوجه:
أحدها: أن الأفعال أقوى العوامل، وليس فيها ما يعمل رفعين دون اتباع، فالمعنى إذا جعل عاملًا كان أضعف العوامل، وكان أحق إلا يعمل رفعين دون اتباع.
الثاني: إن المعنى الذي ينسب إليه عمل ويمنع وجوده دخول عامل على مصحوبه كالتمني والتشبيه أقوى من الابتداء؛ لأنه لا يمنع وجوده دخول عامل على مصحوبه، والأقوى لا يعمل إلا في شيء واحد وهو الحال، فالابتداء الذي هو أضعف أحق بألا يعمل إلا في شيء واحد.
الثالث: أن الابتداء معنى قائم بالمتبدأ؛ لأن المبتدأ مشتق منه، والمشتق يتضمن معنى ما اشتق منه، وتقديم الخبر على المبتدأ ما =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = لم يعرض مانع جائز بإجماع من أصحابنا، فلو كان الابتداء عامل في الخبر لزم من جواز تقديمه على المبتدأ تقديم معمول العامل المعنوي الأضعف.
الرابع: أن رفع الخبر عمل وجد بعد معنى الشرط، والاسم الذي تضمنه فكما لا
ينسب الجزم لمعنى الشرط بل للاسم الذي تضمنه كذلك لا ينسب رفع الخبر للابتداء بل للمبتدأ.
وأمثل من قول من قال الابتداء رفع المبتدأ والخبر معًا قول أبي العباس: الابتداء رفع المبتدأ بنفسه ورفع الخبر بوساطة المبتدأ.
وهو أيضًا مردود؛ لأنه قول يقتضي كون العامل معنى متقويًا بلفظ.
والمعروف كون العامل لفظًا متقويًا بلفظ كتقوي الفعل بواو المصاحبة، أو كون العامل لفظًا متقويًا بمعنى كتقوي المضاف بمعنى اللام أو بمعنى "من".
فالقول بأن الابتداء عامل مقوى بالمبتدأ لا نظير له فوجب رده.
وقول من يقول: إنهما مرفوعان بالتجرد للإسناد مردود -أيضًا- بما رد به قول من قال: هما مرفوعان بالابتداء.
وفيه رداءة من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه جعل التجرد عاملًا، وإنما هو شرط في صحة عمل الابتداء، والابتداء هو العامل عند سيبويه وغيره من المحققين.
الثاني: أنه جعل تجردهما واحدًا، وليس كذلك فإن تجرد المبتدأ تجرد الإسناد إلى ما يسد مسد مسند إليه، وتجرد الخبر إنا هو ليسند إلى المبتدأ، فبين التجريدين بون، فكيف يتحدان؟ ؟
الثالث: أنه أطلق التجرد، ولم قيده فلزم من ذلك ألا يكون مبتدأ ولا خبرًا ما جر منهما بحرف نحو "ما فيها من أحد" و"هل أخو عيش لذيذ بدائم".
وأما كون المبتدأ والخبر مرفوعًا أحدهما بالآخر، فهو قول الكوفيين وهو مردود -أيضًا- إذ لو كان الخبر رافعًا للمبتدأ كما كان المبتدأ رافعًا للخبر لكان لكل منهما في التقدم رتبة أصلية؛ لأن أصل كل عامل أن يتقدم على معموله، فكان لا يمتنع "صاحبها في الدار" كما لا يمتنع "في داره زيد" وامتناع الأول وجواز الثاني دليل على أن التقدم لا أصلية فيه للخبر.
"ص":
وقد يجر زائدًا "من" مبتدا … منكرًا إن دون إيجاب بدا
وربما جرته باء زائده … نحو "بحسب الأذكياء فائده" 1
"ش": لما بينت 2 أن المبتدأ مستحق للرفع، وكان لفظه قابلًا للجر بـ"من" والباء الزائدتين نبهت على ذلك في هذين البيتين.
فأما جره بـ"من" فمطرد لكن بشرط كونه نكرة بعد نفي، أو استفهام يشبهه 3 نحو: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ 4، و ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ 5؟ .
وأما جره بالباء فنحو: "بحسب الذكي فائدة"، و"بحسبك حديث" هذا إذا كان المتأخر نكرة.
فلو كان معرفة فالأجود أن يكون مبتدأ، و"بحسبك" خبرًا
مقدمًا 1؛ لأن "حسبًا" من الأسماء التي لا تعرفها الإضافة" 2.
"ص":
والخبر المفرد إن يجمد فلا … ضمير فيه في الأصح فاقبلا
وفيه ذا 3 اشتقاق انو مضمرا … إن يخل من رفع لتال ظهرًا
وإن تلا غير الذي تعلقا … به فأبرز الضمير -مطلقًا
في المذهب الكوفي شرط ذاك أن … لا يؤمن اللبس، ورأيهم حسن
"ش": الخبر المفرد:
إما جامد، والمراد به -هنا: ما ليس صفة تتضمن معنى فعل وحروفه.
وإما مشتق، والمراد به -هنا: ما تضمن معنى فعل وحروفه من الصفات.
فإذا كان الجامد خبرًا فلا ضمير فيه؛ لأن تحمل الضمير
فرع علي 1. كون المحتمل صالحًا لرفع ظاهر على الفاعلية، وذلك مقصور على الفعل، أو ما هو في معناه، فلاحظ للجامد في ذلك.
فخلافًا للكوفيين.
وإلى مذهبهم أشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . في الأصح.
. . . . . . . . . .
وإذا كان المشتق 2 خبرًا استحق لقيامه مقام الفعل فاعلًا مستترًا، أو بارزًا من الأسماء الظاهرة، أو بارزًا من الضمائر المنفصلة.
فالأول نحو: "زيد قائم".
والثاني نحو: "زيد قائم/ أبوه".
والثالث نحو: "زيد هند ضاربها" هو".
فـ"زيد": مبتدأ.
و"هند": مبتدأ ثان.
و"ضاربها".
خبر "هند" في اللفظ وهو في المعنى لـ"زيد" وهو: فاعل بـ"ضاربها".
ولو قيل: "زيد هند ضاربها" -دون إبراز الضمير لم يجز عند البصريين.
وجاز عند الكوفيين في مثل هذا؛ لأن المعنى مفهوم.
فلو خيف اللبس وجب الإبراز عند الجميع.
ومثال ما يخاف فيه اللبس قولك: "زيد عمرو ضاربه".
والهاء لـ"عمرو" والضارب
"زيد" فإن ذلك لا يعرف إلا بإبراز ضمير الفاعل.
فإذا قصد كون "زيد" مضروبًا.
و"عمرو": ضاربًا استتر ضمير الرفع.
ففرق الكوفيون بين ما يؤمن فيه اللبس، وبين ما لا يؤمن فيه.
ولم يفرق البصريون بينهما ليجري الباب على سنن واحد.
"ص":
وقد يساوي الجامد المشتق إن … يكن كـ"خالد هزبر لايهن"
"ش" حق الخبر المفرد أن يكون مدلوله، ومدلول المبتدأ واحدًا بوجه ما كقولك -وأنت تشير إلى السبع المسمى أسدًا 1:
"هذا أسد" فلا ضمير حينئذ 2 في "أسد" لجموده وعدم تأوله 3 بمشتق.
فلو أشرت إلى رجل وقلت: "هذا أسد" لكان لك 4 فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: تنزيله منزلة الأسد مبالغة دون التفات إلى تشبيه
كقول الشاعر:
(102) - لسان الفتى سبع عليه شذاته … فإن لم يزع من غربه فهو آكله
والثاني: أن تقصد التشبيه فتقدر "مثلًا" مضافًا إليه.
ففي هذين الوجهين لا ضمير في "أسد".
والوجه الثالث: أن تؤول لفظ "أسد" بصفة وافية بمعنى الأسدية.
وتجريه مجرى ما أولته به، فتحمله ضميرًا وترفع به ظاهرا إن جرى 1 على غير ما هو 2 له كقولك: "هذا أسد ابناه".
وهذا -أيضًا- سائغ في النعت والحال.
فمن النعت قول العرب: "مررت بقاع عرفج كله" 3.
"فـ"كله" توكيد للضمير المرتفع بـ"عرفج"؛ لأن "عرفجًا" ضمن معنى: خشن.
ومثله: "مررت بقوم عرب أجمعون".
فضمن "عربًا" معنى: فصحاء ورفع به ضميرًا.4
و 1 "أجمعون" توكيد له" 2.
ومن أمثلة الكتاب: "مررت 3 "بزيد أسدًا شدة" -فنصب أسدًا على الحال،
ومثل ذلك قول الراجز:
(103) - وصاحب لا خير في شبابه
(104) - أصبح سوم العيش قد رمى به
(105) - حوتًا إذا ما زادنا جئنا به
(106) - وقملة إن نحن باطشنا به
ضمن "حوتًا" ملتقم، و"قملة" معنى: حقير فنصبهما حالين.
"ص"
وضمن الجملة ذكر مخبر … عنه بها كـ"هند بعلها جري" 45
وربما خلت من الذكر الجمل … إن فهم المعنى، ولم يخف خلل كقولك "البر قفيز بكذا" … بحذف 1 "منه" فاعتبر كلا بذا وحيث كان الذكر مفعولًا و"كل" … أو شبهه مبتدأ فاحذف ودل 2 بـ"أصبحت أم الخيار تدعي … علي ذنبًا كله لم أصنع" والزم لكوفيهم 3 النصب لدى … حذف إذا ما لم يعم المبتدا 4 وجملة تكون نفس المبتدا … تغني كـ"دعوى المهتدي 5: زدني هدى" "ش": الجملة المخبر بها إن كانت نفس المبتدأ في المعنى
فحكمها في الاستغناء عن ذكر يرجع إلى المبتدأ: حكم المفرد الجامد.
ولأجل ذلك لم يفتقر ضمير الشأن إلى ما يرجع إليه من الجملة المخبر عنه بها.
ومثل ضمير الشأن في الاستغناء عن عائد قوله تعالى:
﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ 1. ومنه قوله -صلى الله عليه وسلم:
"أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله" 2.
فإن لم تكن الجملة نفس المبتدأ في المعنى وجب اشتمالها على ضمير يعود إلى المبتدأ، أو ما يقوم مقامه.
فالضمير نحو: زيد قائم أبوه.
والقائم مقامه كقوله تعالى: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ 3.
وقد يحذف العائد إذا كان عند حذفه لا يجهل كقولك: "البر: القفيز بدرهمين".
وكقوله تعالى: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُور﴾ 1.
التقدير -على أحد الوجوه 2:
إن ذلك الصبر، والغفران منه لمن عزم الأمور.
فإن كان العائد مفعولًا، وكان المبتدأ "كلا 3 جاز الحذف وبقاء المبتدأ مبتدأ بلا خلاف.
ومن ذلك قراءة ابن عامر 4: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ 5.
ومثله قول أبي النجم 6 أنشده سيبويه 7:
(107) - قد أصبحت أم الخيار تدعي
(108) - علي ذنبًا كله لم أصنع
وكذا إذا كان المبتدأ شبيهًا بـ"كل" في العموم، أو الافتقار إلى متمم للمعنى نحو:
"امرؤ يدعو إلى خير أجيب، وآمر بخير ولو كان 1 صبيًا أطيع".
وكذا المشبه "كلا" بالافتقار إلى متمم دون عموم كقول امرئ القيس:
(109) -. . . . . . . . . . . … ... فثوب نسيت وثوب أجر
وكقول النمر "بن تولب:
(110) - فيوم لنا ويوم علينا" 2 … ويوم نساء ويوم نسر345
فإن كان المبتدأ غير "كل" 1 والعائد مفعول لم يجز عند الكوفيين حذفه وبقاء المبتدأ، بل يوجبون نصبه بمقتضى المفعولية إلا في ضرورة شعر.
وخالفهم البصريون بإجازة رفع غير "كل" 2 في الاختيار 3.
ومن حجتهم 4 في إجازة ذلك قراءة بعض السلف 5:
"أَفَحُكْمُ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ" 6 -بالرفع- 7 وقول الشاعر -أنشده أبو بكر بن الأنباري:
1 - وخالد يحمد أصحابه … بالحق لا يحمد بالباطل
فرفع "خالدًا" مع تفريغ الفعل بعده دون ضرورة.
"ص":
وبـ"استقر" بل بـ"مستقر" … يعلق الظرف وحرف الجر
إذا بشيء منهما أخبر عن … مبتدأ كـ"عنده أولي شجن"
واشترطوا إفادة في كل ما … يعني به الإخبار من تكلما
لذاك ظرف زمن لا يسند … لعين إلا نادرًا، وأنشدوا
أكل عام نعم تحوونه … يلقحه قوم وتنتجونه
"ش": إذا كان خبر المبتدأ ظرفًا، أو جارًا أو مجرورًا فلا بد من مقدر يتعلق به، وذلك المقدر إما اسم فاعل، أو فعل.
وكونه اسم فاعل أولى لوجهين:
أحدهما: أن تقدير اسم الفاعل لا يحوج إلى تقدير آخر؛ لأنه واف بما يحتاج إليه في المحل من تقدير خبر مرفوع.
وتقدير الفعل يحوج إلى تقدير اسم الفاعل، إذ لا بد من الحكم بالرفع على محل الفعل إذا ظهر في موضع الخبر.
والرفع المحكوم به لا يظهر إلا في اسم الفاعل.
الثاني: أن كل موضع كان فيه الظرف خبرًا، وقدر تعلقه بفعل أمكن تعلقه باسم فاعل.
وبعد "إما" و"إذا" المفاجأة يتعين التعلق باسم فاعل نحو:
"أما عندك 1 فزيد".
و"خرجت فإذا في الباب زيد".
لأن "أما" و"إذا" المفاجأة لا يليهما فعل، 2 لا ظاهر، ولا مقدر.
وإذا تعين تقدير اسم الفاعل 3 في بعض المواضع، ولم
يتعين تقدير الفعل في بعض المواضع وجب رد المحتمل إلى ما لا احتمال فيه، ليجري الباب على سنن واحد.
وهذا الرأي الذي ذلك على أولويته هو مذهب سيبويه 1. والآخر: مذهب الأخفش.
ولرجحان تقدير اسم الفاعل قلت:
وبـ"استقر" بل بـ"مستقر" …. . . . . . . . . . .
فجئت بـ"بل" لدلالتها على الإضراب؛ لأن غير المضرب عنه راجح.
وأشرت بقولي:
"واشترطوا إفادة في كل ما … يعني به الإخبار من تكلما"
إلى أن مثل قولك: "النار حارة" لا يعد كلامًا، لعدم
الفائدة وكذا: "السماء فوق الأرضِ" وأشباه ذلك.
وفي قولي -أيضًا- إشعار بأن نحو: "رجل قائم" لا يكون كلامًا، إذ لا يجهل أن في الدنيا رجلًا قائمًا.
فلو خصص تخصيصًا تحصل 1 به الفائدة كان كلامًا.
ثم قلت:
لذلك.
. . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . .
أي: لاشتراط حصول الفائدة بالخبر لم يسند ظرف زمان لعين، إذ لا فائدة في قولك: "زيد غدًا".
فلو عنيت مضافًا محذوفًا وفي الكلام دليل عله أفاد، وكان كلامًا.
مثل أن يقدم من سفر قوم كان معهم "زيد" فيقول بعضهم: "زيد غدًا".
وإلى مثل هذا أشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . إلا نادرًا ...
ومثل هذا قول العرب: "اليوم خمر، وغدًا أمر" و"الليلة الهلال".
أي: اليوم شرب خمر، وغدًا حدوث أمر 2.
والليلة طلوع الهلال.
وكذا قول الراجز:
(112) - أكل عام نعم تحوونه
(113) - يلقحه قوم وتنتجونه
أي: أكل عام إحراز نعم.
"ص":
وحذف ما يعرف حين يحذف … من جزأي الإسناد حكم يعرف 1
وقد يحلان محل مفرد … فيحذفان لدليل مرشد 23
وبعد "لولا" التزموا حذف الخبر … وفي صريح قسم ذاك اشتهر 1
وبعد واو عينت مفهوم مع … كمثل "كل صانع وما صنع"
كذاك قبل الحال حيث المبتدا … مصدر أو أفعل تفضيل بدا 2
كـ"حبي المال معانًا محسنًا" … فاعلم و"أشفى ما أقول معلنا"
"ش": المراد بجزأي الإسناد: المبتدأ والخبر.
فأيهما دل عليه دليل قائم مقام ذكره: جاز حذفه.
فحذف المبتدأ: وبقاء الخبر كقولك: "صحيح" لمن قال: "كيف زيد"؟
وحذف الخبر، وبقاء المبتدأ كقولك، "زيد" لمن قال: "من عندك"؟
وتقدير الأول: زيد صحيح.
وتقدير الثاني: زيد عندي.
وقد يحذفان معًا إذا حلا محل مفرد كقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ 1.
التقدير 2: واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر.
فحذفت 3 الجملة: لأنها حلت محل مفرد مع دلالة الجملة التي قبلها عليها.
واعلم أن الحذف منه جائز، وهو الذي تقدم التنبيه عليه.
ومنه واجب، وينال 4 الخبر والمبتدأ:
فنيله الخبر في أربعة مواضع:
الأول 5: بعد "لولا" الامتناعية إن كان الإخبار بكون غير مقيد نحو: "لولا زيد لأكرمتك" 6.
وإن كان بكون مقيد ولم يشعر به المبتدأ، ولا الجواب لم يجز الحذف كقول الزبير:
(114) - فلولا بنوها حولها لخبطتها …. . . . . . . . . . . وكقول النبي -صلى الله عليه وسلم: "لولا قومك حديثو عهد بكفر لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم" 1. فإن كان الإخبار بكون مقيد، وكان المبتدأ 2، الجواب مشعرًا به جاز الثبات 3 والحذف 4 كقول المعري في صفة سيف:5
(115) -. . . . . . . . . . . … فلولا الغمد يمسكه لسالا
والثاني: في القسم إذا كان المقسم به مشهور القسمية نحو: "لعمرك لأفعلن".
والثالث: بعد الواو التي بمعنى "مع" 1 نحو: "كل رجل وضيعته" و"كل صانع وما صنع".
"وفي تقييد القسم بكونه صريحًا 2، والواو بكونها معينة لمفهوم "مع" إشعار بأن الحذف لا يلتزم في قسم غير صريح.
ولا بعد واو لا تعين مفهوم "مع".
فمثال قسم غير صريح: "عهد الله لأفعلن".
فحذف الخبر في هذا ومثله غير لازم بل جائز.
وكذا إذا لم تعين الواو مفهوم "مع" نحو: "زيد وعمرو كالأخوين" 3.
الرابع: إذا كان المبتدأ مصدرًا أو أفعل تفضيل مضافًا.4
إليه 1، "وبعده حال لا يصلح أن يخبر بها عن المبتدأ" 2 نحو: "حبي المال محسنًا" و"أشفى قولي معلنًا".
فتقدير الأول: لولا زيد مانع لأكرمتك 3.
وتقدير الثاني: لعمرك قسمي لأفعلن.
وتقدير الثالث: كل رجل وضيعته مقترنان أو معلومان.
وتقدير الرابع: حبي المال إذا كنت محسنًا، وأشفي قولي إذا كنت 4 معلنًا.
فالتزم حذف هذه الأخبار للعلم بها، ولسد هذه الأشياء مسدها.
ويتناول قولي:
. . . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . ما فيه 5 معنا
أفعل التفضيل نحو: "أشفى ما أقول.
وغير أفعل التفضيل نحو: "كل شربي السويق ملتوتًا" و"معظم إتياني المسجد متعلمًا".
فمثل هذه الأمثلة يجب فيها حذف الخبر لسد الحال مسده، ولعدم صلاحيتها، لأن تكون خبرًا.
فلو صلحت لأن تكون خبرًا لم تجعل حالًا إلا على شذوذ كقول الراجز:
(116) - ما للجمال مشيها وئيدًا
وكقول بعض العرب: "حكمك مسمطًا" 1.
يريد: حكمك لك مثبتًا.
فالأجود 2 في مثل هذا أن يذكر العامل 3، أو يجاء4
بالمنصوب مرفوعًا 1. بمقتضى الخبرية 2.
"ص": والتزموا في القطع حذف المبتدا
كـ"عذ 1 به الله كذا ما وردا"
من مصدر مرتفع، وهو بدل
من فعله، وغير نصب فيه قل
مثال ذاك قول بعض من خلا
"صبر جميل فكلانا مبتلى".
وملحق "في ذمتي لأفعلن"
بذا حكاه الفارسي ذو علن
وإن يكن مخصوص "نعم" خبرا
فهو لما إظهاره قد حظرا 2
"ص": لما بينت المواضع التي يحذف فيها الخبر وجوبًا، وكان للمبتدأ من وجوب الحذف نصيب، شعرت في بيان ذلك ومواضعه -أيضًا- أربعة:
أحدها: النعت المقطوع عن موافقة المنعوت في إعرابه،
لكونه لا يحتمل غير المراد نحو: "الحمد لله الصمد".
فمثل هذا يجوز قطعه بالنصب، والرفع.
فإذا نصب فبـ"أمدح" -ملتزم الإضمار، ليكون ذلك أدل على الإنشاء كما فعل بناصب المنادي.
وإذا رفع فهو خبر مبتدأ ملتزم الإضمار، أيضًا.
وكذا المصدر المجعول بدلًا من اللفظ بفعله إذا نصب، وهو الأكثر 1.
التزم إضمار ناصبه، لئلا يجمع بين البدل، والمبدل منه.
فإذا رفع وجعل خبر مبتدأ 2 امتنع إظهار ذلك المبتدأ، كما امتنع إظهار الناصب في حال النصب.
ومن رفع المصدر قول الراجز:
3 - شكا إلي جملي طول السرى
(118) - صبر جميل فكلانا مبتلى
أي: أمرنا صبر جميل.
قال سيبويه 1:
"ومن العرب من يقول: سمع وطاعة، فيرفع، أي: أمري سمع وطاعة".
وقال أبو علي في قول العرب: "في ذمتي لأفعلن": "إنه من حذف المبتدأ وجوبًا".
ومن المحذوف المبتدأ وجوبًا عند أكثرهم المخصوص بالمدح والذم بعد "نعم" و"بئس" إذا لم يجعل مبتدأ.
"ص"
ولا تجز تنكير الاسم المبتدأ 2 … إلا إذا نيل استفادة بدا
كحال مختص بعطف، أو عمل … أو صفة كـ"رجل عدل وصل"
ومثل إخبار بمختص سبق … من ظرف 3 أو شبيهه كـ 4 "بي رمق"
وكاقتفا استفهام او نفي كـ"هل … عذر لكم فما 1 اعتداء 2 محتمل"
"ش": حصول الفائدة شرط في الابتداء بالمعرفة "والنكرة.
لكن حصولها في الابتداء بالمعرفة" 3 أكثر من عدمها، والابتداء بالنكرة بالعكس، فلذلك احتيج إلى ذكر شروط تصحح 4 الابتداء بالنكرة.
فمنها: أن يتقدمها استفهام أو نفي نحو:
"أرجل في الدار"؟ و"ما أحد خير منك".
و"هل عذر لكم فما اعتداء محتمل".
ومنها: أن يختص بوصف نحو: ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ﴾ 5.
أو بعمل 6 بإضافة أو شبهها نحو: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ 7، 8 "أمر بمعروف صدقة" 9، و"غضب في الله خير من وجل".
وبعطف نحو: ﴿طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوف﴾ 1 - على جعل "طاعة" مبتدأ.
أو بتقدم خبرها وهو ظرف 2 مختص، أو جار ومجرور 3 مختص نحو: "أفلح من عنده مال وله بر" 4.
ولا بد من كون الظرف مختصًا، وكذا المجرور.
فلو عدم الاختصاص عدمت الفائدة نحو: "عند رجل مال"، و"لإنسان بر".
"ص":
وقد يفيد 5 المبتدا منكرا … مجردًا من كل ما قد ذكرا
نحو: "امرؤ أنفع لي من امرأه" … و"سيف اوقى للفتى من منسأه"
"ش": من الابتداء بنكرة خالية من القيود التي مضى ذكرها 6
قول العرب: "خبأة خير من يفعة 1 سوء".
أي: بنت مخبأة خير من شاب يضر ولا ينفع.
ومن ذلك قول ابن عباس -رضي الله عنهما 2، "تمرة خير من جرادة".
والاعتبار في ذلك 3 وما أشبهه: الإفادة، فإن عدمت ثبت المنع، وإن وجدت فلا منع 4.
"ص":
والأصل في الكلام تأخير الخبر … وجائز تقديمه، إذ لا ضرر
والتزم الأصل إذا لبس حذر … كـ"عمرو الجاني" و 5 "عامر عذر"
ولا التزام إن أزيل اللبس … كـ"الليث زيد" و"أجادوا الحمس" 6
ولازم تقديم مفرد وجب … تصديره بنفسه، أو بسبب
نحو: "متى السير" و"أين خالد" … و"ما لزيد" و"فتى من وافد"
وأخرن خبرًا بالفا قرن … حتمًا، وما لما بلام مقترن
"ش": أصل الخبر التأخير لشبهه بالصفة من حيث هو موافق في الإعراب لما هو له 1، دال على حقيقته، أو على شيء من سببه.
إلا أنه لم يبلغ درجة الصفة في وجوب التأخير، بل أجيز تقدمه 2 إن لم يعرض مانع.
كخوف التباسه بالمبتدأ عند تساويهما في التعريف، أو التنكير كـ"زيد صديقك"، و"خير منك خير من زيد".
وكخوف التباس المبتدأ بالفاعل لو قدم خبره وهو فعل، وفاعل مستتر نحو: "زيد قام".
فإن أمن التباس 3 الخبر بالمتبدأ عند تساويهما لم يمتنع تقديم الخبر كقولك في "زيد الليث شدة": "الليث شدة زيد".
فجاز تقديم "الليث"؛ لأن خبريته لا تجهل.
ونظير ذلك قول الشاعر:
(119) - بنونا بنو أبنائنا وبناتنا … بنوهن أبناء الرجال الأباعد
أي: بنو أبنائنا بمنزلة أبنائنا.
وكذلك لا يمتنع تقديم الخبر إذا كان فعلًا، وفاعلًا بارزًا نحو: "أجادوا الحمس" 1.
فـ"الحمس" 2: مبتدأ.
و"أجادوا" خبر مقدم.
وعلى هذا حمل في أحد الوجوه 3 قوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ 4.5
وإذا تضمن المبتدأ "أو الخبر معنى استفهام، أو كان مضافًا إلى ما تضمن ذلك وجب تقديمه وذلك نحو: "ما لزيد"؟ و"فتى من وافد".
فـ"ما": استفهامية وموضعها رفع بالابتداء، وتقديم هذا المبتدأ" 1 واجب لتضمنه معنى الاستفهام، والاستفهام له صدر الكلام.
وهذا مما وجب تصديره بنفسه.
و"فتى من": مبتدأ -أيضًا- واجب التقديم، لإضافته 2 إلى "مَنْ" الاستفهامية، وهذا مما وجب تصديره بسبب.
وخبره: "وافد".
ولو كان الخبر متضمنًا لاستفهام وهو مفرد وجب تقديمه نحو "متى السير"؟ و"أين خالد"؟
ولو تضمنه وهو جملة جاز تأخيره نحو: "زيد أين هو"؟ "عمرو كيف حاله"؟
ويجب 3 تأخير الخبر المقرون بالفاء، والمخبر به عن 4 مقرون بلام الابتداء.
فالأول نحو: "الذي يأتي فله درهم".
والثاني نحو: "لزيد قائم".
فلو قدم "فله درهم" على "الذي يأتي" لم يجز.
ولو قدم "قائم" على "لزيد" لم يجز.
لأن الفاء تابعة لا متبوعة.
ولام 1 الابتداء مصدرة أبدًا، ولذا يجب تعليق 2 أفعال القلوب قبلها نحو: "علمت لزيد قائم".
"ص":
وكل جزء حصرته إنما … أو لفظ "إلا" 3 منع التقدما
وإن يعد لخبر ضمير … من مبتدًا يوجب له التأخير
كـ"عند هند في الخبار بعلها … وفي النفوس مستسرًا 4 فضلها
كذا إذا ما كان "أن" المبتدا … وخيرن بعد "أما" أبدا 5