باب أسماء الأفعال والأصوات
: "ص" نائب فعل غير معمول ولا … فضلة اسم الفعل والمجدي افعلا يأتي كثيرا، وبمعنى "فعلا" … و"أفعل" استعماله تقللا كـ"أف" "هيهات" "نزال" "وي" و"صه" … "شتان" "أوه" تيد" "هيا" "هيت" "مه" "إيه" "آمين" "حيهل" "وشكانا" … "سرعان" "ويها" "بله" "ها" "بطآنا" "ويها" 1 و"واها" كذاك و"هلم" … في قول من تجريدها حتما يؤم واحكم لها بحكم الأفعال التي … تنوب عنها ذاكرا قصور "تي"
واحكم بتنكير الذي ينون … منها وتعريف سواه بين
وأحد الحكمين بعضها لزم … كـ"وي" وتخيير لبعضها علم 1
وليس منها ما يرى محتملا … ضمير رفع بارزا متصلا
كمثل "هات" و"تعال" و"هلم" … عن تميم، وهي"ها" ضمت لـ"لم"
"ش"
نائب فعل.
. . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . .
جنس يعم المصدر العامل، واسمي 2 الفاعل والمفعول، والصفة المشهبة باسم الفاعل واسم الفعل، الحروف التي فيها معاني الأفعال كـ"ليت" و"لعل" 3.
فخرج بقولي:
. . . . . . . . . . . غير معمول.
. . . . . . . . . .
ما سوى اسم الفعل والحروف 4؛ لأن كلا منهما غير معمول.
فلذلك 1 جعل المحققون سبب بناء اسم الفعل شبهه بالحرف العامل في كونه مؤثرا غير متأثر.
وخرج بقولي:
. . . . . . . . . . . ولا … فضله.
. . . . . . . . . .
الحروف؛ لأن كل جملة بعض أجزائها حرف، فإنها يتم بدونه كونها جملة.
فيثبت 2 كون الحرف أبدا فضلة؛ لأن غير الفضلة عمدة، والعمدة مسند 3 أو مسند إليه، وذلك مناف للحرفية.
وإذا خرج الحرف خلص الحد لاسم الفعل، وهو المقصود.
ثم قلت:
. . . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . والمجدي "افعلا"
يأتي كثيرًا.
. . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . .
ففهم بذا 4، بما بعده أن اسم الفعل الدال على أمر كثير، وأن ما سواه قليل.
ثم ذكرت أمثلة كثيرة بمعنى الأمر، وأمثلة قليلة بمعنى الماضي، وبمعنى المضارع.
وأنا أشرحها شرحا يميز بعضها من بعض.
فـ"نزال" بمعنى: انزل.
"صه" بمعنى "اسكت".
و"تيد" بمعنى: أمهل.
"هيت" بمعنى: أسرع.
و"مه" بمعنى: انكفف 1. و"إيه" بمعنى: امض في حديثك.
و"آمين" بمعنى: استجب، و"حيهل" بمعنى: ائت أو عجل أو أقبل.
"ويها" بمعنى: اغر.
"بله" بمعنى: دع.
"ها" و"هاء" بمعنى: خذ، وكذاك بمعنى: قلل، و"هلم" بمعنى: احضر أو 2 أقبل.
فهؤلاء بمعنى "افعل".
والتي بمعنى "فعل":
"هيهات" بمعنى: بعد.
و"شتان" بمعنى: افترق.
و"وشكان" و"سرعان" بمعنى: سرع.
و"بطآن" بمعنى: بطؤ.
والتي بمعنى "أفعل":
"أف" بمعنى: أتضجر.
"وي" و"وا" و"واهَا" بمعنى: أعجب.
و"أوه" بمعنى: أَتَوَجَّعُ.
فمن مجيء "وي" بمعنى: "أتعجب" 3 قوله 4 تعالى 5: ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ﴾ 6.
وقول الشاعر: 1 - سالتاني الطلاق أن رأتاني … قل مالي قد جئتماني بنكر 930 - ويكأن من يكن له نشب يحـ … ـبب ومن يفتقر يعش عيش ضر ومن مجيء "وا" بمعنى "أعجب" قول الراجز: 2 - وا بأبي أنت وفوك الأشنب 932 - كأنما ذر عليه الزرنب و"وي" و"واها" أكثر من "وا" وفهم من قولي:
واحكم لها بحكم الأفعال التي … تنوب عنها.
. . . . . . . . . .
أن هذه الأسماء متساوية في اقتضائها مرفوعا.
وأن "شتان" لا يستغني 1 بؤاحد كما لا يستغني به "افتراق".
وأن تعلق هذه الأسماء بما زاد على المرفوع مساو لتعلق 2 الأفعال به.
فيعطى الاسم من ذلك ما أعطي الفعل الذي هو نائب عنه.
فلذلك عدي "حيهل" بنفسه إذا ناب عن "ائت" كقولهم: "حيهل الثريد"، وعدي بالباء 3 إذا ناب عن "عجل".
وعدي بـ"علي" أو"إلى" 4 إذا 5 ناب عن "أقبل".
ومن النائب عن "عجل": "إذا ذكر الصالحون فحيهل بعمر".
وأشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . ذاكرا قصور"تي"
إلى أن أسماء الأفعال قاصرة عما للأفعال من التصرف في نفسها، وفي عملها، ولذا لا تعمل فيما قدم عليها.
وبسط الكلام على 1 هذا آت إن شاء الله تعالى 2.
"وتي" بمعنى: ذي.
ولماكانت هذه الكلمات من قبل المعنى أفعالًا، ومن قبل اللفظ أسماء جعل لها تعريف، وتنكير.
فعلامة تعريف المعرفة منها تجرده عن التنوين.
وعلامة تنكير النكرة منها استعماله منونًا.
ولما كان من الأسماء المحضة ما يلازم التعريف كالمضمرات، وأسماء الإشارة.
وما يلازم التنكير كـ"أحد" و"عريب".
وما يعرف وقتا، وينكر وقتا كـ"رجل" و"فرس".
جعلوا هذه الأسماء كذلك، فألزموا بعضها (3) التعريف كـ"نزال" و"بله" و"آمين"، وألزموا بعضها التنكير كـ"واها" و"ويها".
واستعملوا بعضها (4) بوجهين: فنون مقصودا تنكيره، وجرد مقصودا تعريفه كـ"صه وصه" و"أف وأف".
ثم أشرت إلى ما يؤمن من غلط وقع فيه بعض النحويين
بقولي:
وليس منها ما يرى محتملا … ضمير رفع بارزا 1 متصلا
وذلك أن من النوحيين من جعل من أسماء الأفعال "هات" و"تعال"، وإنما هما فعلا غير 2 متصرفين.
والدليل على فعليتهما وجوب اتصال ضمير الرفع البارز بهما كقولك للأنثى: "هاتي" و"تعالي".
وللاثنين والثنتين: هاتيا وتعاليا.
وللجماعتين 3: هاتوا، وتعالوا، وهاتين، وتعالين.
فعوملا هذه المعاملة الخاصة بالأفعال مع أنهما على وزنين مختصين بالأفعال، ومدلولها كمدلولات الأفعال.
فهما بالفعلية أحق من "عسى" و"ليس"؛ لأن مدلوليهما 4 كمدلولي: "لعل" و"ما".
وقد ألحقا بالأفعال لاتصال الضمائر بهما.
على أن بعض العرب يصرف "هات"، فيقول: هاتى، يهاتي، مهاتاة، ذكر ذلك 5 الجوهري 6.
وأما "هلم" فاسم فعل على لغة الحجازيين.
وفعل على لغة بني تميم.
لأن الحجازيين لا يبرزون فاعلها في التأنيث والتثنية والجمع.
وبنو تميم يبرزونه فيقولون: "هلمي" و"هلما" و"هلموا" "وهلممن"، ويؤكدونه بالنون نحو: "هلمن".
قال سيبويه 1: "وقد تدخل الخفيفة والثقيلة -يعني في "هلم"-[في لغة بني تميم].
قال: "لأنها عندهم بمنزلة "رد" و"ردا" و"ردي" و"ارددن" كما تقول: "هلم و"هلما" و"هلمي" و"هلممن".
وقد استعمل لها مضارعا من قيل له: "هلم" فقال: "لا أهلم".
= والأدب.
وخطه يضرب به المثل.
فارس من فرسان الكلام والأصول توفي سنة 393 هـ. "البلغة 36، بغية الوعاة 1/ 446، انباه الرواة 1/ 194، دمية القصر 300، معجم الأدباء 6/ 151، معجم البلدان 6/ 322، المزهر 1/ 97، يتيمة الدهر 4/ 373، نزهة الألبا 418، الأعلام 1/ 309، معجم المؤلفين 2/ 267".
وأصل "هلم" عند "البصريين" "ها لم" 1.
وعند الكوفيين: هل أم.
وقول البصريين أقرب إلى الصواب.
"ص"
وندر اسم الأمر 2 من رباعي … مقصترا فيه على السماع
كمثل "قرقار" ومن قاس على … ما جاء من ذا فسعيد قد تلا
وبـ"عليك": الزم عنوا كما "تنح" … معنى إليك، "خذ" بـ"دونك" اتضح
وبـ"لديك": الزم 3 عنوا و"عندكا" … ومسلك "اثبت" بـ"مكانك" اسلكا
وبـ"أمامك" أقصدن "تقدما" … وفي نقيضه "وراءك" الزما
و"أتنحى" قصد من قال "إلي" … و"أولني" يعني إذا قال "علي"
وذان باليا لشذوذ عزيا … كذا "عليه زيدا" -أيضا- رويا
ولك ذا نقل، وقائس علي … لدى الخطاب وخلافه 1 جلي
ووحده أجاز أن يقدما … منصوب ذا الباب وإن ذا أوهما
كـ"يأيها 2 الماتح دلوي 3 دونكا" … فناصبا أضمر توافق ذو ذكا
"ش" من أسماء الأفعال "قرقار" بمعنى "قرقر".
وإليه أشرت بقولي:
وندر اسم الأمر 4 / من رباعي … مقتصرا فيه على السماع
وهو مع ندوره عند سعيد بن مسعدة الأخفش مقيس عليه ليكون للرباعي نصيب من صوغ اسم الفعل باطراد.
كما كان للثلاثي باتفاق منه ومن سيبويه.
والصحيح ما ذهب إليه سيبويه من كون صوغ اسم الفعل مطردا من الثلاثي خاصة بشرط كون على "فعال" 5.
ثم أخذت في بيان ما جعل اسم فعل بعد أن كان ظرفا، أو حرف جر.
وهذا النوع لا يستعمل إلا متصلا بضمير مخاطب.
وقد قرنت في النظم كل واحد منهما بشرحه، فحكمه في العمل حكم الفعل الذي قرن به شارحا له.
وشذ قولهم: "عليه رجلا" بمعنى: ليلزم.
و"علي الشيء" بمعنى: "أولنيه 1. "وإلي" بمعنى: انتحي 2.
واختلف في الضمير المتصل بهذه الكلمات:
فموضعه: رفع عند الفراء.
ونصب عند الكسائي.
وجر عند البصريين، وهو الصحيح.
لأن الأخفش روى عن عرب فصحاء: "علي عبد الله زيدا" -بجر عبد الله.
فتبين بذلك أن الضمير مجرور الموضع لا مرفوعه، ولا منصوبه.
ومع ذلك فمع كل واحد 3 من هذه الأسماء ضمير مستتر مرفوع الموضع بمقتضى الفاعلية.
فلك أن تقول في التوكيد: "علكيم كلكم زيدا" -بالجر- توكيدا للموجود المجرور 1، وبالرفع توكيدا للمستكن المرفوع 2.
ولا 3 يقاس عل هذه الظروف غيرها إلا عند الكسائي، فإنه لا يقتصر فيها على السماع، بل يقيس على ما سمع: ما لم يسمع.
ومما عزي إليه دون غيره جواز إعمال هذه الأسماء فيما تقدم عليها كقول الراجز:
4 - يأيها المائح دلوي دونكا
(934) - إني رأيت القوم يحمدونكا
ولا حجة فيه لصحة تقدير "دلوي": مبتدأ، أو مفعولا بـ"دونك" مضمرا.
فإن إضمار اسم الفعل متقدما لدلالة متأخر عليه جائز عند سيبويه 1. و"ذو" من قولي:
. . . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . توافق ذو ذكا
بمعنى "الذي".
و"ذكا": فعل، ومعه فاعل منوي، والجملة صلة "ذو".
و"دونك" وأمثاله من الظروف المجعولة أسماء أفعال مبنية كغيرها من أسماء الأفعال.
قال أبو الفتح ابن جني:
"ولا الفتحة في نحو: "دونك زيدا" فتحة إعراب كفتحة الظرف في قولك: "جلت دونك" بل هي [فتحة بناء؛ لأن هذا الاسم بمنزلة "صه" و"مه" غير أنه بني على الحركة التي كانت له] 2 في حال 3 الظرفية.
كما أن فتحة لام "رجل" من قول: "لا رجل في الدار" هي غير الحركة التي تحدثها "لا" إعرابًا.
وكذا قوله تعالى: ﴿مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ﴾ 4 فتحته فتحة بناء،
لأنه اسم كقولك (1): (اثبتوا [مكانكم)] (2)، وليست كفتحة "إلزموا مكانكم" هذه إعراب، وتلك في الآية بناء".
فصل في أسماء الأصوات
:
"ص"
وما به خوطب ما لا يعقل … من مشبه اسم الفعل صوتا يجعل
كذاك ما أجدى 3 حكاية كـ"قب" … و"غاق" "ماء" ومن الأول "حب"
وكل ما يعد من ذا الباب … مستوجب البناء لا الإعراب
"ش" أسماء الأصوت: ما وضع لخطاب ما لا يعقل، أو ما هو في حكم ما لا يعقل من صغار الآدميين.
أو لحكاية الأصوات.
فمن الأول: "زجر البعير بـ: "حب" و"حل".
ودعاء الإبل بـ: "حوب" والربع 4 بـ"دوه".12
وإناخة البعير بـ: "نخ".
وتسكين صغار الإبل بـ: "هدع"، وإيراد الحمار 1 بـ: "تشا" 2 وبـ" تشو".
ومن الثاني: "قب" في وقع السيف و"طق" في وقع الحجارة، و"غاق" في صياح الغراب، "ماء" في صياح الظبية.
وأشرت بـ"ذا" من قولي:
وكل ما يعد من ذا الباب …. . . . . . . . . . .
إلى "باب أسماء الأفعال والأصوات"، فإنها كلها مبنية.
أما أسماء الأفعال فإنها أشبهت الحروف العاملة في أنها عاملة.
غير معمولة.
مع الجمود، ولزوم طريقة واحدة.
فاستغنت عن الإعراب؛ لأن فائدته الدلالة على ما يحدث من المعاني بالعوامل.
وذلك غير موجود في أسماء الأفعال.
وأما أسماء الأصوات فهي أحق بالبناء؛ لأنها غير عاملة ولا معمولة، فأشبهت الحروف المهملة.
ولأن فائدة الإعراب: إبانة مقتضيات العوامل 3، وذلك غير موجود فيها فلم يكن لها في الإعراب نصيب.