شرح الكافية الشافيةصفحات 279-317

وإلى قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُق﴾ 1؟ وإلى ما حكاه الفراء 2 من قول بعض العرب: "اشتبه 3 علي الراكب وحمله، فما أدري من ذا 4 ومن ذا".
"ص": و"من" في الاستفهام وارد و"ما" … وفي الجزا والوصف -أيضًا- ألزما 5 منكرين، وخلت من وصف … "ما" -وحدها- كـ"ما أعز المكفي" "ش": "من" على أربعة أقسام:

موصولة، وقد ذكرت.
واستفهامية نحو: "من عندك"؟ وشرطية نحو: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾ 1. ونكرة موصوفة/ كقول الشاعر: 67 - ألا رب من تغتشه لك ناصح … ومؤتمن بالغيب غير أمين و"ما" الاسمية على خمسة أقسام: الأربعة كالأربعة.
والخامس الذي تنفرد به دون "مَنْ": وقوعها نكرة خالية من وصف.
وذلك في ثلاثة مواضعِ: أحدها: في التعجب نحو: "ما أعز المكفي" أي: شيء جعل المكفني عزيزًا جدًّا.2

والثاني بعد "نعم" و"بئس" نحو: "نعما أنت" أي: نعم شيئًا أنت، وفي هذا خلاف 1. والثالث: في نحو قولهم: "إني مما أن أفعل" أي: إني من أمر أن أفعل أي: من أمر فعلي.
قال الشاعر: 68 - ألا غنيا بالزاهرية إنني … على النأي مما أن ألم بها ذكرا أي: من أمر إلمامي.
وحيثما جاء "من ما" وبعدها "أن يفعل" فهذا تأويلها عند قوم.
والصحيح غير ذلك، وبيانه 2 في باب "نعم" و"بئس" يستوفى 3. فإن لم يكن بعدها "أن" فهي بمعنى "ربما".
"ص": واجعل كـ"ذو": "ذا" بعد "من" أو بعد" 4 "ما" … إن كنت معتدًا بـ"ذا" مستفهمًا5

"ش": قد تقدم أن "ذو" في لغة طيئ يستعمل بمعنى "الذي" و"التي" وفروعهما، فلذلك قلت: واجعل كـ"ذو": "ذا" …. . . . . . . . . . . ونبهت على أن ذلك لا يكون إلا مع الاعتداد بـ"ذا" وعدم إلغائها.
وأن ذلك لا يكون -أيضًا 1 - إلا بعد "ما" أو"من" المستفهم بهما.
فيقال: ماذا صنعت؟ ومن ذا لقيت؟ فتكون "ما" 2 و"من" استفهاميتين.
و"ذا" إما بمعنى "الذي" وإما ملغى.
فإن كان بمعنى "الذي" كانت "ما" و"من" 3 في موضع رفع.
ورفع الجواب، والبدل من "ما" و"من".
فالجواب: كقولك بعد "ماذا صنعت"؟ خير.
وبعد "من ذا لقيت"؟ زيد.

ومن الجواب المرفوع قراءة أبي عمرو 1: ﴿مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ 2. والإبدال بالرفع من "ما" و"من" كقولك بعد السؤالين 3: "أخير أم شر" و"أزيد أم عمرو".
ومنه قول لبيد: 69 - ألا تسألان المرء ماذا يحاول … أنحب فيقضى أم ضلال وباطل4

وإن كان 1 "ذا" ملغى كانت "من" و"ما" 2 في موضع نصب بـ"صنعت" و"لقيت".
ونصب الجواب والمبدل من "ما" و"من" كقوله تعالى: ﴿مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا﴾ 3. وكقراءة غير أبي عمرو 4 بنصب "العفو".
"ص": وكالمواضي معربًا "أي" وفي … تأنيث التا صل بها أو اكتف وحيث صدر وصله يستلب … يبنى، وفي بعض الكلام يعرب وعند حذف ما له يضاف … فليس في إعرابه خلاف وتقتضي 5 شرطًا أو استفهامًا … ملتزمًا إعرابه التزاما ونعت منكور وحالًا قد 6 أتى … كـ"حبتر" 7 يتلوه: "أيما فتى"

"ش": المراد بالمواضي "الذي" و"التي" وتثنيتهما، وجمعهما.
و"أي" تقع مواقعها كلها نحو: "أوصى من بنيك وبناتك أيهم هو أعقل، وأيهن أو أيتهن هي أعقل".
ولا بد من إعرابها إذا كملت صلتها، أو حذف ما تضاف 1 إليه نحو قولك: "أوصى من بنيك أيا هو أفضل، أو أيا أفضل".
فإن صرح بما تضاف 2 إليه، وحذف صدر الصلة بنيت على الضم كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ 3. ومثله قول الشاعر: 70 - إذا ما لقيت بني مالك … فسلم على أيهم أفضل4

وقد تعرب 1 -أيضًا- عند حذف صدر صلتها مع التصريح بما تضاف 2 إليه 3. ومن ذلك قراءة بعضهم "أيهم أشد" -بفتح الياء 4. ومثال اقتضائها شرطًا قوله تعالى: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ 5. ومثال اقتضائها استفهامًا قوله تعالى: ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ﴾ 6. وتجيء نعتًا لنكرة 7 دالًّا على الكمال كقولك 8: "مررت برجل أي رجل".
أي: رجل كامل في الرجولية.
وعند دلالتها على الكمال تقع حالًا بعد المعرفة كقولك: "هذا عبد الله أي رجل"، ومنه قول الشاعر:

71 - فأومأت إيماءً خفيا لحبتر … فلله عينا حبتر أيما فتى "ص": ولا تصل 1 بجملة إن لم يفد … وصل بها تعيين مفهوم قصد وليس شرطًا كون ما تضمن … يعلم به إبهامه قد يحسن "ش": أي: لا تصل 2 بجملة لا يجعل معناها أحد نحو: "الذي حاجباه فوق عينيه".
ولا بجملة إنشائية نحو: "جاء الذي بعتكه" قاصدًا لإنشاء البيع.
"وأما القسم فقد جوز بعضهم الوصول به.
ومنعه ابن السراج.3

ومن وروده قوله تعالى 1: ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ﴾ 2. ولا بجملة طلبية نحو: "جاء الذي هل قام"؟ لأن كل ذلك لا يفيد تعيين ما قصد.
ولا يشترط كون ما تضمنت الصلة معلومًا "للسماع، بل الأكثر أن يكون معلومًا 3 ". وقد يعن 4 للمتكلم قصد 5 في إبهام الصلة فيكون ذلك مستحسنًا 6 كقولك: "أعطيت زيدًا الذي أراد".
ويمكن أن يكون منه قوله تعالى: ﴿فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ 7. "ص": وصل بظرف، أو بحرف جر … إن شئت وانو فعل مستقر نحو "الذي عندك دون مالي" … والعائد انوه بكل حال

وتكون الصلة -أيضًا- ظرفًا قائمًا مقام جملة فعلية نحو "عرفت الذي عندك".
أي: الذي استقر عندك، أو ثبت أو حصل.
وتكون 1 الصلة -أيضًا- حرف جر ومجرروًا به، ويكون -أيضًا- قائمًا مقام جملة فعلية نحو: "عرفت الذي لك".
أي: الذي استقر لك أو ثبت، أو حصل.
وقولي: "نحو الذي عندك دون مالي" …. . . . . . . . . . . جامع للمثالين؛ لأن "ما" من "الذي عندك دون ما لي" 2 بمعنى "الذي".
وفي "عندك" عائد على "الذي".
وفي "لي" عائد على "ما".
"ص": وحذف عائد أجز إن اتصل … نصبًا بفعل أو بوصف ذي عمل "ش": الضمير العائد على الموصول إن كان منصوبًا بـ"إن" أو إحدى أخواتها لم يجز حذفه نحو "عرفت الذي كأنه أسد".

وإن كان منصوبًا بفعل أو صفة، وكان منفصلًا لم يجز حذفه" 1 نحو: "عرفت الذي إياه أكرمت، والذي أنت إياه مكرم".
وإن كان منصوبًا بفعل أو صفة، وكان متصلًا جاز حذفه وإبقاؤه" كقوله -تعالى: ﴿وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾ 2. وقرأ شعبة 3: "عَمِلَتْ أَيْدِيهم" 4. وكقول الشاعر: 72 - ما الله موليك فضل فاحمدنه به … فما لدى غيره نفع ولا ضرر أراد: الذي الله موليكه فضل، فحذف العائد؛ لأنه ضمير متصل منصوب بصفة عاملة عمل الفعل.5

"ومثال الإبقاء "قوله -تعالى-" 1: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ 2. "ص": أو جره -مضافًا- أو حرف كما جر به الموصول أو كفؤهما 3 "ش" في 4 قولي: أوجره.
. . . . . . . . . . فاعل مستتر عائد على "وصف ذي عمل".
والهاء عائدة على "عائد" 5 من قولي: وحذف عائد أجز.
. . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . وحرف من قولي: . . . . . . . . . . . أو حرفكما … جُرَّ بِهِ الموصول.
. . . . . . . . . .

معطوف على فاعل "جره".
والحاصل: أن العائد إذا كان مجرورًا باسم مضاف إليه 1 لم يجز حذفه نحو: رأيت الذي غلامه زيد".
وكذا إن جر بحرف لم يجر الموصول، ولا ما هو: هو 2 في المعنى بمثله نحو: "رأيت الذي مررت به، وِأعرضت عن الذي رغبت فيه".
فإن جر بصفة تعمل عمل الفعل جاز حذفه كقوله تعالى: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ 3. وكذا إن جر العائد بحرف، وجر الموصول بمثله لفظًا، ومعنى جاز حذف العائد نحو: "مررت بالذي مررت" 4. ومنه قوله تعالى: ﴿وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُون﴾ 5. "أي: مما تشربون" 6 منه.

ومنه قول الشاعر: 73 - نصلي للذي صلت قريش … ونعبده وإن جحد العموم وكذلك يجوز حذف العائد المجرور بحرف جر بمثله موصوف بالموصول، أو عائد عليه بعد الصلة.
فالأول كقول بعض الطائيين: 74 - إن تعن نفسك بالأمر الذي عنيت … نفوس قوم سموا تظفر بما ظفروا 1 ومثله: 2 75 - لا تركنن إلى الأمر الذي ركنت … أبناء يعصر حين اضطرها القدر345

والثاني كقول الآخر: 76 - ولو أن ما عالجت لين فؤادها … فقسا استلين به للان الجندل وإلى هذين أشرت بقولي: . . . . . . . . . . . حرف 1 كما 2 … جر به الموصول أوكفؤهما "ش": لأن الموصوف بالموصول كفؤ له.
والعائد عليه بعد الصلة كفؤ للعائد عليه من الصلة.
والتقدير: ولو أن عالجت به لين فؤادها.3

"ص": وإن لـ 1 "أي كان وهو مبتدا … فحذفه يستحسنون أبدا إن علم الحذف، وأما إن جهل … فإنه بكل حال قد حضل 2 وحذفه مع غير "أي" ما قوي … دون استطالة فحقق ما روي إذا كان العائد على الموصول مبتدأ استحسن حذفه مع "ش" أي"، وإن لم تكن 3 صلتها مستطالة.
وإن كان متبدأ، والموصول غير "أي" لم يحسن حذفه إلا عند استطالة الصلة نحو قول بعض العرب: "ما أنا بالذي قائل لك شيئًا" (4). أي: ما أنا بالذي هو قائل لك شيئًا (5). وأن زادت الاستطالة ازداد الحذف حسنًا كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ 4.

التقدير، والله أعلم: وهو الذي هو في السماء إله، وفي الأرض إله.
فإن عدمت الاستطالة ضعف الحذف، ولم يمتنع كقول بعضهم: (77) - من يعن بالحمد لم ينطق بما سفه … ولا يحد عن سبيل الحلم والكرم ومن ذلك قراءة بعض السلف 1: "تمامًا على الذي أحسن" 2 - بالرفع.
أي: على الذي هو أحسن.
وأشرت بقولي:3

. . . . . . . . وأما إن جهل … فإنه 1 بكل حال قد حضل إلى صلة يكون العائد منها مبتدأ خبره ظرف أو جملة نحو: "رأيت الذي هو عندك" أو"الذي هو ينطلق".
فإن مثل هذا العائد لا يحذف، إذ لو حذف جهل حذفه، لكون خبره على صورة الصلة التامة.
ومعنى حضل 2: منع.
"ص": وكـ"الذي": "أل" وفروعه ولا … توصل 3 بغير الوصف كـ"الكافي البلا" وشذ نحو "الحكم التُرْضى" ومن … رأى اضطراد مثل ذا فما وهن لكن "من القوم الرسول الله … منهم ونحوه قليل واه "ش": التعبير بـ"أل" أولى من التعبير بالألف واللام، ليسلك في ذلك سبيل التعبير عن سائر الأدوات كـ "هل" و"بل".

فكما لا يعبر عن "هل" و"بل" بالهاء واللام، والباء، واللام.
بل يحكى لفظهما، كذا ينبغي أن يفعل بالكلمة المشار إليها.
وقد استعمل التعبير بـ"ال" الخليل وسيبويه -رحمهما الله 1. وأشرت بقولي: وكـ"الذي" "ال" وفروعه .... …. . . . . . . . . . . إلى وقوعها بمعنى " الذي" و"التي" وتثنيتهما وجمعهما.
ويظهر الفرق بالعائد نحو: "رأيت الكريم أبوه، والحسن وجهها، والمرضي عنهما، والمغضوب عليهم، والمنظور إليهم، والفاتن حسنهن".
ولما كانت "ال" الموصولة بلفظ المعرفة كره وصلها بجملة صريحة.
والتزم كون صلتها صفة في اللفظ مؤولة بجملة فعلية.
ولتأولها بجملة فعلية 2 حسن عطف الفعل عليها كقوله

تعالى: ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا، فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ 1. وقد وصلت بالفعل المضارع، ولم يقع ذلك إلا في الشعر كقوله: ما أنت بالحكم الترضَى حكومته … ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل 2 وأنشد 3 أبو زيد: 4 - أتاني كلام الثعلبي بن ديسق … ففي أي هذا ويله يتسرع (79) - يقول الخنا وأبغض العجم ناطقًا … إلى ربه صوت الحمار اليجدع

وليس هذا بفعل مضطر بل فعل مختار لتمكنهما من أن يقولا 1: ما أنت بالحكم المرضى حكومته …. . . . . . . . . . . و. . . . . . . . . . . … ... صوت الحمار يجدع 2 وإلى هذا 3 أشرت بقولي: . . . . . . . . . . . ومن … رأى اطراد مثل ذا فما وهن أي: فما ضعف رأيه.
وقد نبه سيبويه -رحمه الله- على أن ما ورد في الشعر من المستندرات لا يعد اضطرارًا، إلا إذا لم يكن للشاعر في إقامة الوزن، وإصلاح 4 القافية عنه مندوحة 5.

ومما يشعر بأنهم فعلوه اختيارًا أنهم لم يفعلوا ذلك إلا بالفعل المضارع، لكونه شبيهًا باسم الفاعل.
وأما قول الشاعر: (1) - من القوم الرسول الله منهم … لهم دانت رقاب بني معد فنادر معدود من الضرورات؛ لأن الألف واللام فيه (2) بمعنى "الذين" (3) ولا يتأتى له الوزن إلا بما فعل.
"ص": وسم موصولًا من الحروف ما … يغني عن المصدر حيث تمما وهن "أن" و"ما" و"كي" و"أن" مع "لو" نحو، "ود ذو مراد لو يقع" = قد أصبحت أم الخيار تدعي … علي ذنبا كله لم أصنع فهذا ضعيف، وهو بمنزلته في غير الشعر؛ لأن النصب لا يكسر البيت، ولا يخل به ترك إظهار الهاء، وكأنه قال: "كله غير مصنوع".

فوصلوا "كي" بمضارع، و"أن" … بذي تصرف من الفعل كـ"ظن" و"ما" بذي تصرف لا أمر … ووحدها مجرى اسم وقت تجري 1 وصح وصلها بجملة ابتدا … إن كان توقيت بها قد قصدا 2 كمثل: "جد ما الجود ممكن" وقد … تأتي كذا والوقت غير معتمد وصل بمعموليه "أن" ولـ"لو" … من جملة الأفعال ما لـ"ما" ارتضوا وأكثر استعمال "لو" بإثر ما … يجدي تمنيا كـ"ودوا لو نما" "ش": الموصولات الحرفية "أنْ" و"أنَّ" و"ما" و 3 "كي" و"لو" إذا حسن في موضعها "أنْ".
ولم يذكر "لو" في الحروف المصدرية -فيما أعلم- إلا الفراء وأبو علي في التذكرة، وذكرها أبو البقاء 4.

وأجاز أبو علي أن ينصب الفعل المعطوف على صلتها، وجعل من ذلك قراءة بعض القراء: 1 ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُون﴾ 2. قال أبو علي: كأنه قال: "ودُّوا 3 أن تدهن فيدهنوا".
فحمل على المعنى كما حمل: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ﴾ 4 في زيادة الباء على: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ﴾ 5 لما 6 كان معناهما واحدًا.
= الرحمن ص 227" في بيان قوله تعالى: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ﴾: "لو" هنا بمعنى "أن" الناصبة للفعل ولكن لا تنصب.
وليست التي يمتنع بها الشيء لامتناع غيره.
ويدلك على ذلك شيئان: أحدهما: أن هذه يلزمها المستقبل، والأخرى معناها في الماضي.
والثاني: أن "يود" يتعدى إلى مفعول واحد، وليس مما يعلق عن العمل.

وأكثر وقوع "لو" هذه بعد "ود" أو"يود" أو ما في معناهما 1. وبهذا يعلم غلط من عدها حرف تمن إذ لو صح ذلك لم يجمع بينها 2 وبين فعل تمن، كما لا يجمع بين "ليت" وفعل تمن.
ومن ورود "لو" مصدرية دون فعل تمن قول الشاعر: (81) - لقد طوفت في الآفاق حتى … بليت وقد أنى لي لو أبيد ومثله قول قتيلة بنت النضر 3 بن الحارث: 5 - ما كان ضرك لو مننت وربما … من الفتى وهو المغيظ المحنق4

ولا يتعين كون "كي" مصدرية إلا إذا دخلت عليها اللام نحو، "لكي تحسن"، فإنه بمنزلة لأن تحسن.
ولأن "كي" إما بمنزلة "أن" وهي المصدرية.
وإما بمنزلة لام الجر الدالة على التعليل.
فاجتماعهما ينفي 1 أن يكون بمنزلة اللام، إذ لا يدخل حرف جر على حرف جر.
فإذا خلت من اللام احتمل أن تكون مصدرية، فيكون الفعل صلتها ومنصوبًا بها.
وإذا اقترنت بها لم تكن 2 إلا مصدرية.
وأما "أن" المصدرية فتوصل بفعل 3 متصرف ماض أو مضارع، أو أمر نحو قولهم: أو عزت إليه بأن افعل".
ولو قيل: "أن الفعل" بلا باء احتمل أن تكون 4 "أن" 5 مصدرية، وأن تكون 6 بمعنى "أي" في الدلالة على التفسير 7.

وأما "ما" المصدرية فتوصل بفعل متصرف غير أمر، ومثلها "لو".
إلا أن "ما" تنفرد بنيابتها عن ظرف زمان، وصلتها حينئذ فعل ماضي اللفظ، مثبت، أو مضارع منفي بـ"لم" نحو: "أصلك ما وصلتني 1 وما لم تصل عمرًا".
وتوصل -أيضًا- إذا نابت عن ظروف الزمان بجملة ابتدائية كقول الشاعر: 2 - واصل خليلك ما التواصل ممكن … فلأنت أو هو عن قريب ذاهب وقد توصل بها في غير توقيت كقول الكميت: 3 - أحلامكم لسقام الجهل شافية … كما دماؤكم تشفي من الكلب = ذكر الزمخشري في الكشاف أن "أن" في قراءة أبي "وأن ليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه" على زيادة "أن" مع الأمر، على أن "أن" موصولة بفعل الأمر كما تقول أمرته "أن أفعل" تمت.

وأما "أن" فتوصل باسمها ويخبرها، وستذكر في بابها -إن شاء الله تعالى.
"ص": وصلة الموصول منه كالعجز … فوصلها حتم، وسبق لم يجز وأنه عن الفصل بأجنبي … وما يشذ اقصر على المروي والفصل بالنداء قبل من قصد … به أجز، وغيره نذرًا وجد وباعتراض فصلوا كـ"ساء من … وما التشكي نافع -يشكو الزمن" وحذفها في قصد الابْهام استبح … وحيث دونها المراد متضج فإن 1 يك الموصول حرفيًا أو "ال" … فالعامل الذي يليه لا العمل

وربما أسقط موصول عرف … بسابق عليه ساقط عطف "ش": الموصول والصلة في حكم كلمة واحدة لا من كل وجه.
فالموصول كصدر الكلمة، والصلة كعجزها فحقهما 1 أن يتصلا ولا تتقدم 2 الصلة 3، ولا شيء يتعلق بها.
ولا تفصل 4 هي ولا شيء منها بأجنبي، وأعني 5 به ما لا يتعلق بها، ولا يغني 6 تعلقه بالموصول.
بل لا يخبر 7 عن الموصول إلا بعد تمامها، أو تقدير تمامها 8. وقد فصل بينهما بالنداء فصلًا مستحسنًا إن كان الذي يلي المنادى.
هو المنادى في المعنى كقول الشاعر.

(85) - وأنت الذي -يا سعد- بؤت بمشهد … كريم وأثواب المكارم والحمد فإن لم يكن كذلك عد شاذا كقول الفرزدق 1: (86) - تعش فإن عاهدتني لا تخونني … نكن مثل من -يا ذئسب- يصطحبان والقسم ليس بأجنبي؛ لأنه مؤكد للصلة كقول النبي -عليه السلام 2. "وأبنوهم بمن -والله- ما علمت عليه من سوء قط" 3. فالفصل بهذا لا يختص بضرورة.
بخلاف الفصل بغيره فإنه لا يستباح إلا في الضرورة كقوله:45

(1) - كذلك تلك وكالناظرات … صواحبها -ما يرى- المسحل التقدير: كذلك الحمار الوحشي تلك الناقة، وصواحبها كالناظرات ما يرى المسحل.
ففصل (2) بـ"صواحبها" -وهو مبتدأ- بين "ما يرى المسحل" و"الناظرات".
والألف واللام بمعنى "اللاتي"، وصلتها "ناظرات" و"ما يرى المسحل".
وينبغي في مثل هذا أن يقدر تمام الصلة قبل ما يظهر أنه منها.
ويقدر له عامل مذلول عليه بالصلة.
فهذا أسهل من الفصل بين جزأي الصلة.
ومن الفصل المستحسن: الفصل بجملة الاعتراض كقولي (3): . . . . . . . . . . . ساء من … وما التشكي نافع -يشكو الزمن أي: ساء من يشكو الزمن، وما التشكي نافع.

ففصل بهذه الجملة؛ لأن ذكرها مقر لمعنى الكلام 1، ومنه قول الشاعر: (88) - ماذا ولا عتب في المقدور رمت أما … يحظيك بالنجح، أم خسر وتضليل "ثم قلت" 2: وحذفها في قصد الإبهام استبح …. . . . . . . . . . . أي استبح حذف الصلة عند قصد الإبهام كقوله: 4 - ولقد رأبت ثأى العشيرة بينها … وكفيت جانيها اللتيا والتي3

وكقوله: (90) - والله أنجاك بكفي مسلمت (91) - من بعد ما، وبعدما 1 وبعدمت 2 وعند حصول البيان بدونها كقوله: (92) - نحن الأولى فاجمع جمو … عك ثم وجههم إلينا أي: نحن 3 الأولى عرفوا.
ومثله قول الآخر:45

(93) - أتجزع إن نفس أتاها حمامها … فهلا الذي عن بين جنبيك تدفع أي: فهلا الذي تجزع 1 منه تدفع 2 عن بين جنبيك.
وجائز تقديم المعمول على عامل الصلة نحو قولك في 3 "جاء الذي ضرب زيدًا": "جاء الذي زيدًا ضرب".
فإن كان الموصول الألف واللام، أو حرفًا مصدريًا لم يجز تقديم المعمول؛ لأن 4 امتزاج الألف واللام والحرف المصدري بالعامل آكد من امتزاج غيرهما به.
وقد يسقط الموصول المعطوف على موصول قبله للعلم به 5 كقول حسان بن ثابت 6 - رضي الله عنه.
8 - أمن يهجو رسول الله منكم … ويمدحه وينصره سواء7

"أي: أمن يهجو رسول الله منكم أيها المشركون، 1 ومن يمدحه منا ونصره سواء 2 ". وقال آخر 3: (95) - ما الذي دأبه احتياط وحزم … وهواه أطاع يستويان أراد: والذي هواه أطاع فحذف.

فصل في أسماء الإشارة

: "ص": بـ"ذا" إلى فرد مذكر أشر … "ذي" "ذات" "تي" "تا" "ذه" 1 على الأنثى قصر و"ته" كـ"ذه" و"ها" هنا 2 قد كسرا … ومد عند كسره أو قصرا 34

و "ذان" "تان" رافعًا مثنيًا … قل وائت 5 خافضًا وناصبًا بـ"يا" "أولى" "أولاء" أجمع وفه منبها … قبل جميع ما ذكرته بها "ش": اسم الإشارة: ما دل على مسمى وإشارة إليه.
فإن كان مفردًا قريبًا فله "ذا" في التذكير "والعشر التي ذكرت بعده في التأنيث.
وإن كان مثنى قريبًا فله في التذكير" 6 "ذان" -رفعًا- و"ذين" جرًّا ونصبًا.
وفي التأنيث "تان" -رفعًا- و"تين" جرًّا ونصبًا.
وإن 7 كان جمعًا قريبًا فله في التذكير، والتأنيث "أولاء" -بالمد على لغة أهل الحجاز، وبالقصر على لغة بني تميم.
ولك أن تذكر قبل كل مثال منها "ها" التنبيه نحو: "هذا: " و"هذي" 8 و"هذان" و"هاتان" و"هؤلاء".

"ص": كاف الخطاب كلا أردف 1 حرفًا … في البعد مثله إذا اسمًا يلفى واللام قبل للحجازيين زد … وترك ذاك عن تميم اعتمد و"ها" وهذي اللام لن يجتمعا … وقد تجيء 2 "ها" وذي الكاف معًا "ش": إذا كان المشار إليه بعيدًا حقيقية، أو حكمًا جيء بعد كل واحد من الأمثلة التي ذكرت بكاف ثابت الحرفية، مسبوق بلام في لغة الحجازيين، ومجرد منه في لغة بني تميم، يدل على حال المخاطب بما يدل عليه إذا كان اسمًا نحو: "ذلك" و"تلك" و"ذلكما" و"ذلكم" 3 و"ذلكن" و"ذاك" و"ذاكما" و"ذاكم" و"وتيك" و"تيكما" و"تيكن".
ولا تفاوت بينهما في البعد، وإنما هما لغتان، ولذلك يتواردان في رتبة واحدة نحو 4 أن يخبر إنسان، بخبر فيقال:

أعرفت ذلك؟ فيقول: نعم عرفت ذاك.
و"ها": حرف تنبيه يجاء بها متقدمة على "ذا" و"ذاك" و"تي" وأخواتها مجردة من الكاف، ومصاحبة لها دون اللام.
فيقال: "هذا" و"هاتي"، و"هذاك" و"هاتيك".
ومنه قوله طرفة: (96) - رأيت بني غبراء لا ينكرونني … ولا أهل هاتيك الطراف الممدد وفي الحديث: "ألا أخبركم بأشد منه حرًّا 1 يوم القيامة هذينك الرجلين" 2.3

جارٍ التحميل