ولا مذكر المسمى علمًا … بل مثل 1 صحراء حبارى أدمى 2
وقس على دريهمات وعلى … نحو جبال راسيات واقبلا 3
إذا كان المؤنث اسم جنس وخلا من علامة التأنيث لم يجز جمعه بالألف والتاء إلا فيما سمع كـ"خود" 4 و"خودات" و"ثيب" و"ثيبات" و"سماء" و"سماوات" و"شمال" 5 و"شمالات".
وما لم يسمع فلا يجمع بالألف والتاء.
فلا يقال في "عين": "عينات" ولا في "دار": دارات" ولا في "شمس": "شمسات".
وإن كان في الاسم ألف التأنيث جاز جمعه بالألف والتاء -مطلقًا.
ما لم يكن علم مذكر 1 كـ"سلمى" و"ورقاء" اسمي 2 رجلين.
ولا "فعلاء" 3 مؤنث "أفعل" كـ"حمراء" و"صفراء".
أو "فَعْلَى" فَعْلَان" كـ"سكرى" و"غضبى".
واطرد هذا الجمع في تصغير غير الثلاثي من أسماء المذكرات التي لا تعقل نحو: "دريهمات".
وفي صفات المذكرات التي لا تعقل كقوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ 4 "وقوله": ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ 5.
وعلى هذا نبهت بقولي:
. . . . . . . . . . . وعلى … جمعك راسيًا تريد الجبلا 6
"س":
وما به سمي من ذا الباب … فهو على ما كان من إعراب
وترك تنوين قليل، وجعل … أيضًا كـ"أرطاة" لإنسان نقل
وجاء في نحو "ثبات" فتح … في النصب نزرًا، لا عداك نجح 1
"ش": أي: إذا سمي بـ"أولات"، أو بنحو "هندات" من المجموع فإعرابه بعد التسمية به كإعرابه قبل التسمية به.
فتقول في رجل اسمه "هندات": "هذا هندات" و"رأيت هندات" و"مررت بهندات".
كما كنت تقول إذ كان جمعًا.
هذه 2 اللغة الجيدة.
قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ 3.
ومن العرب من يزيل التنوين "ويبقي الكسرة في جره ونصبه.
ومنهم من يزيل التنوين" 4 ويمنعه الكسرة فيقول 5:
"هذه عرفات مباركًا فيها"، و"رأيت عرفات"، و"مررت بعرفات".
وإلى هذه اللغة أشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . وجعل … أيضا كـ أرطاة 1. . . . . . . . . . .
وأما "ثبات" ونحوه من جمع المحذوف اللام المعوض منها التاء، فالمشهور جريه مجرى "هندات".
ومن العرب من ينصبه بفتحة، ومن قول بعض العرب:
"سمعت لغاتهم".
وأنشد الفراء 2 لأبي ذؤيب:
25 - فلما جلاها بالأيام تحيزت … ثباتًا عليها ذلها واكتئابها3
إعراب ما اتصل به من الفعل ألف اثنين أو واو جمع أو ياء مخاطبة
:
"ص":
بالنون رفع نحو تذهبونا … وتذهبان ثم "تذهبينا
واحذف إذا جزمت أو نصبتا … كـ"لم تكونا" لتروما سحتا
وحذفها في الرفع قبل "ني" أتى … والفك والإدغام أيضًا ثبتا
ودون ني في الرفع حذفها حكوا … في النثر والنظم ومما قد رووا 1
أبيت أسري وتبيتي تدلكي … وجهك بالعنبر والمسك الذكي
"ش": إذا اتصل بالفعل المضارع ألف اثنين، أو واو جمع، أو ياء فلما اجتلاها.
. . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . والضمير يعود إلى جماعات النحل.
واجتلاها: طردها.
والأيام: الدخان.
مخاطبة فعلامة رفعه نون مكسورة بعد الألف نحو: "تذهبان" ومفتوحة بعد الواو والياء نحو: "تذهبون" و"تذهبين".
وحذف هذه النون علامة للجزم نحو: "لم تذهبا" 1.
وعلامة للنصب نحو: "لن تَذْهَبَا".
وإذا اتصل بهذه النون نون الوقاية جاز حذفها تخفيفًا، وإدغامها في نون الوقاية، والفك.
وبالوجه الأول قرأ نافع: "تَأْمُرُوني أَعْبد" 2.
وقرأ ابن عامر: "تَأْمُرُونَني" -بالفكِّ.
وقرأ الباقون بالإدغام.
وزعم قوم: أن المحذوف في نحو: "تَأْمُرُونِي" هو الثاني، وليس كذلك.
بل المحذوف هو الأول.
نص على ذلك سيبويه 3.
ويدل على صحة قوله: أن نون الوقاية لا يجوز حذفها مفردة مع فعل غير "ليس".
وأن الأول قد حذف دون ملاقاة 1 مثل مع عدم الجازم والناصب، فحذفها عند ملاقاة مثل أولى.
وأيضًا فلو حذف نون الوقاية، وأبقي نون الرفع لتعرض بذلك إلى حذف نون الرفع عند دخول الجازم والناصب.
وإذا حذف نون الرفع لم يعرض لنون الوقاية ما يقتضي حذفها.
وحذف ما لا يحوج إلى حذف أولى من حذف ما يحوج إلى حذف.
وقولي:
ودون ني.
. . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . .
أي: ودون اتصال 2 نون الوقاية بنون الرفع قد حكي حذفها.
ومثال ذلك في النثر ما روي من قول النبي -عليه
السلام 1: "والذي نفس محمد بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا" 2.
الأصل: 3 لا تدخلون ولا تؤمنون؛ لأن "لا" نافية، و "لا" النافية لا تعمل في الفعل شيئًا.
ومثال 4 ذلك في النظم قول الراجز:
26 - أبيت أسري وتبيتي تدلكي
27 - وجهك بالعنبر والمسك الذكي5
والأصل: "تبيتين" و"تدلكين" فحذف النونين 1 دون جازم ولا ناصب.
ومن ذلك قول 2 أبي طالب:
28 - فإن يك قوم سرهم ما صنعتم … سيحتلبوها لاقحًا غير باهل
أراد: فسيحتلبونها.
فحذف الفاء 3، والنون للضرورة.
ولا يجوز اعتقاد حذف النون 4 للجزم على ما يستحقه المضارع المجرد من حرف التنفيس إذا وقع جوابًا.
لأن شرط جزم الجواب أن يصلح لمباشرة 5 حرف الشرط.6
فإن لم يصلح لها وجب اقترانه بالفاء، ولا تحذف 1 إلا في ضرورة.
ولا شك في 2 أن المقترن بالسين لا يباشره 3 حرف الشرط.
إعراب المعتل من الأسماء والأفعال
: "ص": آخر ذي الإعراب حرفه فإن … يعتل فالإعراب فيه مستكن والاعتلال في حروف المد … كـ المرتضى يقضي ويزكو المهدي ففي الثلاث الرفع ينوى وكذا … ينوى انجرار نحو "شاف" من "أذى كذاك نصب نحو "لن تخشى 1 العشا … تقديره في كل حال قد فشا وجازمًا حذف الثلاث الزم كـ"من … يسع ويرض يرج توفير المنن "ش": ذو 2 الإعراب يتناول الاسم المتمكن، والفعل المضارع
وحرف الإعراب "من كل واحد منهما آخره كالهاء والميم من قولك: "الله يعلم".
فإن يعتل الأجر فالإعراب 3 " فيه مستكن أي: مستتر.
وحروف الاعتلال حروف المد وهي:
الألف ولا تكون 4 إلا بعد فتحة نحو: "المرتضى يرضى" 5.
والياء الخفيفة بعد كسرة نحو: "القاضي يقضي".
والواو الخفيفة بعد ضمة، ولا يوجد ذلك إلا في فعل نحو: "يَزكُو" و"يَدْعُو".
وهذا مثال لتقدير الرفع في الواو.
وتقديره في الألف وفي الياءات 6 نحو: "المرتضى يرضى" و"القاضي يقضي".
ومثال تقدير الجر في الياء والألف: "أعوذ بالله من أذى كل مؤذ".
ومثال تقدير النصب في الألف: "إن الأتقى لن يشقى".
والحاصل: أن حرف الإعراب إذا كان ألفًا لم يظهر فيه
رفع ولا نصب، ولا جر، لتعذر تحريك الألف.
وإذا كان ياء خفيفة بعد كسرة قدر فيها الرفع والجبر.
وإذا كان واوًا خفيفة بعد ضمة قدر فيها الرفع خاصة؛ لأنه لا يكون 1 حرف إعراب إلا في فعل، والفعل لا يجر.
وسكت عن النصب حين بين ما ينوي في الياء والواو 2.
فعلم أن النصب فيهما ظاهر نحو: "إن المتقي لن يبغي ولن يجفو".
ولما سبق اختصاص الجزم بالفعل لم يحتج هنا 3 إلى ذكر الفعل إذ قيل:
وجازمًا حذف الثلاث الزم …. . . . . . . . . . .
أي: حذف الألف، والياء، والواو نحو: "من يسع ويرض يرج توفير المنن".
والأصل: "يسعى" و"يرضى" و"يرجو" 4، فحذفت ألف "يسعى"؛ لأنه جواب الشرط.
وياء "يرضى"؛ لأنه معطوف على الشرط.
وواو "يرجو"؛ لأنه جواب الشرط 1.
"ص"
وكـ"الفتى" المقصور فاعلم والذي … سموه منقوصًا كـ"شاك" و"أذي
والاسم يبنى شبه حرف معنى او … إهمالًا او وضعًا كـ"رحنا" أو"غدوًا" 2
أو في 3 افتقاره أو إيجاب العمل … دون تأثر بعامل حصل
كـ"أين" والتا من فعلت و"الذي … و"بَلْهَ" 4 "هيهات" و"حا" وشبه ذي
ما لم يعارض شبه الحرف بما … يحمي عن البنا كـ"أي" فاعلما
"ش": المقصور: هو الاسم المتمكن الذي آخره ألف لازمة كـ"الفتى".
احترز بـ"المتمكن" 5 من 6 "ذا"، ونحوه من المبنيات التي آخرها ألف.
واحترز باللزوم من المثى المضاف المرفوع، ومن الأسماء الستة في حال النصب؛ لأن آخرها حينئذ ألف لكنها غير لازمة.
والمنقوص: هو الاسم المتمكن الذي آخره ياء خفيفة لازمة بعد كسرة.
فاحترز بـ"المتمكن" من نحو "الذي" وشبهه 1 من المبنيات التي آخرها ياء.
واحترز بـ"خفيفة" من نحو "صبي".
وبـ"لازمة" من نحو "بنيك" و"أبيك".
ولما كمل 2 الكلام على المعرب بإعراب ظاهر، وإعراب مقدر شرع في ذكر المبني من الأسماء، وسبب بنائه:
أما شبه الحرف في المعنى كـ"أين" فإنها متضمنة معنى حرف الشرط.
إذا قصد بها الشرط، ومعنى حرف الاستفهام إذا قصد بها الاستفهام.
وأما شبه الحرف في الإهمال -والإشارة بذلك إلى ما يورد من الأسماء دون تركيب كحروف الهجاء المفتتح بها السور- فإنها مبنية لشبهها بالحروف المهملة في أنها لا عاملة، ولا معمولة.
وبعضهم يجعلها معربة؛ لأنها تتأثر 1 بالعوامل لو دخلت عليها.
وهذا اختيار الزمخشري 2 في الكشاف 3.
وأما شبه الحرف في الوضع، والإشارة به إلى ما وضع على حرف واحد كواو "غدوًا" 4 وتاء 5 "فعلت" أو على حرفين كالنون والألف من "رحنا".
وأشير بكون هذا النوع شبيهًا في الوضع إلى أن الموضوع
على حرف أو حرفين حقه ألا يكون إلا حرفًا؛ لأن الحرف 1 يجاء به لمعنى في غيره فهو كجزء لما دل على معنى فيه.
فإذا وضع على حرف أو حرفين ناسب ذلك معناه.
بخلاف الاسم والفعل.
فأي اسم وضع على حرف، أو حرفين فقد أشبه الحرف في وضعه.
ولا يدخل في هذا ما عرض له النقص كـ"دم" فإن له ثالثًا يعود إليه في التصغير كـ"دمي" وفي التكسير كـ"دماء" وفي الاشتقاق كـ"دمي العضو".
ومن شبه الحرف: الشبه في الافتقار إلى جملة على سبيل اللزوم كافتقار "إذا" و"الذي" إليها فإنه افتقار لازم كافتقار الحرف إليها، فلذلك بنيا.
ومن شبه الحرف الموجب للنباء ما في أسماء الأفعال من الشبه بـ"إن" وأخواتها في أنها تعمل عمل الفعل، ولا يعمل فيها عامل لا لفظًا، ولا تقديرًا.
وهذا معنى قولنا:
. . . . . . . . . . . أو ايجاب العمل … دون تأثر 2 بعامل.
. . . . . . . . . .
وبهذا امتاز اسم الفعل من المصدر النائب عن فعل الأمر.
فإن قوله تعالى: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَاب﴾ 1 واقع موقع: "اضربوا الرقاب"، كما أن "دراك زيدًا" واقع موقع "أدرك زيدًا".
إلا أن "فضرب الرقاب" متأثر بعامل مقدر صار هو بدلًا من اللفظ به، ولم يمنع من تقديره.
و"دَرَاكِ" نائب عن "أدرك" ومنع من تقديره، فهو مؤثر غير متأثر، كالحروف العاملة.
كما أن أسماء الحروف التي افتتح بها غير مؤثرة، ولا متأثرة كالحروف المهملة.
ومعنى "بله": دع، وهو اسم فعل لا فعل؛ لأن كل ما دل على الأمر لا تثبت فعليته حتى يصلح لياء المخاطبة، ونون التوكيد.
وإلا فهو اسم.
و"هيهات" بمعنى: بعد، وليس بفعل، بل هو اسم فعل؛ لأن كل ما دل على حدث ماض لا تثبت فعليته حتى يصلح لتاء التأنيث الساكنة، أو تاء الفاعل، وإلا فهو اسم.
ونبهت بـ"حا" على أسماء الحروف كألف لام ميم.
وقولي:
ما لم يعارض شبه الحرف بما … يحمي عن البنا.
. . . . . . . . . .
أشير به إلى نحو "أي" فإنها إن كانت استفهامية، ففيها شبه حرف الاستفهام، وإن كانت شرطية ففيها شبه حرف الشرط، وإن كانت موصولة فهي كالحرف في الافتقار إلى الجملة.
إلا أن شبه الحرف في "أي" معارض 1 بما فيها من شبه الأسماء المتمكنة بالإضافة التي انفردت بها من بين أخواتها، مع أ، ها بمعنى "كل" 2 إذا 3 أضيفت إلى نكرة، وبمعنى "بعض" إذا أضيفت إلى معرفة.
فحمي "أيًّا" عن التأثر 4 بشبه الحرف شبهها بـ"بعض" و"كل" في المعنى، والإضافة.
وكان اعتبار شبه "بعض" و"كل" أولى من اعتبار شبه الحرف لوجهين:
أحدهما: أن شبه الحرف مخرج 5 عن حكم الأصل، وشبه البعض والكل مبق على الأصل.
والمبقي على الأصل غالب للمخرج عنه.
الثاني: أن حمله 1 على "كل" و"بعض" من باب حمل الشيء على ما هو من نوعه للاشتراك في الاسمية.
وهذا 2 أولى من حمل "أي" على الحرف لتخالفهما في النوعية -والله الموفق 3.
باب: النكرة والمعرفة
"ص":
ما شاع في جنس كـ عبد نكره … وغيره معرفة كـ عنتره
فمضمر أعرفها ثم العلم … واسم إشارة وموصول متم
وذو أداة، أو منادى عينا … أو ذو إضافة بها تبينا
"ش": ما كان شائعًا في جنسه كـ"حيوان"، أو في نوعه كـ"إنسان".
فهو نكرة.
وما ليس شائعًا فهو معرفة، ما لم يكن مقدر الشياع.
وجملة المعارف سبعة:
المضمر، والعلم، واسم الإشارة، والموصول، والمعرف بالأداة.
والمعرفة بالنداء، والمعرف بالإضافة.
ولكل منها موضع بين 1 فيه.
ووصف الموصول بـ"متم" تنبيهًا على أنه لا يحكم عليه بالتعريف إلا بعد تمامه 2 بتمام صلته.
وقيد المنادي بالتعيين تنبيهًا على أن المراد من المناديات ما تجدد له التعيين بالنداء.
فلا يدخل في ذلك نحو: "يا زيد" فإنه لم يتجدد له 3 التعيين بالنداء.
بل كان معينًا، ثم ازداد بالنداء وضوحًا.
ولا يدخل أيضًا -المنادى الباقي على شياعه كقول الأعمى: "يا رجلًا خذ بيدي".
وقيد ذو الإضافة بأن يكون بها متبينًا 4 تنبيهًا على أن من الإضافة ما لا يعرف المضاف، كالمضاف إلى نكرة، أو المضاف إضافة غير محضة نحو: "هذا ضارب زيد غدًا أو الآن" و"هذا حسن 5 الوجه".
فصل في المضمر
: "ص": ما صيغ قصد حاضر أو غائب … فهو ضمير نحو تا المخاطب 1 وما يلي لام "فعلنا"، واليا … في نحو "واصلني وهب لي" حذيا كذاك "ها" "أكرمه غلامه … وقد يرى مشتركًا إفهامه كـ"انطلقا" و"انطلقوا" و"افعلنه … و"ليذهبا" و"ليذهبوا" و"سرنه ذو الرفع قد يخفى كمثل "قِسْ أَقِسْ" 2 … لأن معنى ما نووا لم يلتبس والتاء واليا 3 في "فعلت" و"افعلي … وكاف "أهواك" و"فيك أملي وقبل ذي اليا النون واقيًا لزم … مع كل فعل غير نادر علم
كذا لدن ومن وعن وقط وقد … وليت باقي أخواتها ورد
مخيرًا فيه وتجريد لعل … أولى ومن لَعَلَّنِي لَيْتِي أقل
"ش": المضمر والضمير: اسمان لما وضع من الأسماء لمتكلم، أو مخاطب أو غائب، متميزًا بنفسه كـ"إنك" و"إنه".
أو بمصحوبه 1 كـ"أنا" و"أنت" و"إياي" و"إيانا" و"فَعَلْتُ" و"فَعَلْتَ" و"فَعَلْتِ" و"اذهبا" 2 و"ذهبا" 3.
فإن مصحوب الألف الدالة على حاضرين: الأمر والمضارع ذو 4 تاء 5 الخطاب.
ومصحوب الألف الدالة على غائبين: الفعل الماضي، والمضارع ذو الياء.
ومن الضمائر ما معناه واحد، وإعرابه مختلف، وهو "نا" 6 يشترك فيه 7 الرفع، والنصب، والجر.
فعلامة رفعه كون مصحوبة 1 فعلًا ماضيًا مسكن الآخر 2.
واشترك 3 النصب والجر في الباء التي للمتكلم.
فإن كان ناصبها فعلًا متصرفًا وجب فصلها منه بنون 4 الوقاية نحو: "أكرمني".
وإن كان 5: ناصبه "إن" أو إحدى 6 أخواتها جاز حذف النون.
ويقل مع "ليت" ويكثر مع "لَعَلّ".
ولا تثبت هذه النون في الخفض إلا مع "من" و"عن" و"لدن" و"قط" و"قد" بمعنى: حسب.
وربما حذفت مع هذه الخمسة.
واشترك النصب والجر -أيضًا- في كاف الخطاب، وهاء الغيبة على حسب، مدلولهما.
وانفرد الرفع: بالتاء على حسب أحوالها 7، وبياء 8
المؤنثة، وبما للخطاب 1، والغيبة من ألف، وواو 2، ونون 3 نحو: "تفعلان" 4 و"فعلا" و"تفعلون" 5 و"فعلوا" و"تفعلن" 6 و"فعلن".
هذه تسمى متصلة؛ لأنه لا ينطق بها إلا وهي كجزء لما قبلها لفظًا، وخطًّا.
والمنفصل ما ليس كذلك كـ"أنا" و"أنت" و"هو" وفروعهن وهذه مرفوعة الموضع.
ومن المنفصل: "إياي" و"إياك" و"إياه" وفروعهن.
وخص ذو الرفع بالخفاء وجوبًا في نحو "افعل" و"نفعل" و"أفعل" و"تفعل يا رجل".
وجوازًا في نحو "زيد فعل".
والمراد 7 بالواجب الخفاء ما لا يغني عنه ظاهر، ولا يقع
موقعه ضمير بارز إلا وهو توكيد لمنويِ.
وقد نبه على تخصيص ضمير الرفع بالخفاء إذا قيل:
. . . . . . . . . . . … لأن معنى ما نووا لم يلتبس
"ص":
وما مضى وشبهه متصل … و"هو" و"أنت" و"أنا" منفصل
كذاك "إياي" و"إياك" وَزِدْ … "إياه" والفروع عنها لا تحد
والأول المرفوع موضعًا وما … يليه منصوب المحل فاعلما
ولا انفصال إن تأتى متصل … ونحو "ها" "سلنيه" صل وقد فصل 1
في نحو "كنته" انفصال فضلًا … وعندي المختار أن يتصلا
ولاضطرار سوغوا "قد ضمنت … إياهم الأرض "فحقق ما ثبت
"ش": الإشارة بـ"ما مضى" إلى تاء المخاطب، والنون والألف من "فعلنا" وياء المتكلم، وتاء المخاطبة، ويائها، وكاف المخاطب وهاء الغائب، وألف الاثنين، واو الجماعة ونونها.
والإشارة بشبهه إلى بقية الفروع نحو: "فعلتما" و"فعلتم" و"فعلتن" 1.
و"رأيتكما" و"رأيتكم" و"رأيتكن".
و"رأيتهما" 2 و"رأيتهم" و"رأيتهن".
وفي اتحاد الرتبة الزم فصلا … وقد يبيح الغيب فيه وصلا مع اختلاف ما ونحو ِ"ضمنت … إياهم الأرض الضرورة اقتضت ولا يمكن أن تعد هذه الأبيات سقطت من الناسخ، فتداركها في الهامش؛ لأن البيتين الأخيرين في الأصل يتضمنان بعض ما جاء في الأبيات الأربعة.
وقد زادت ك وع ثلاثة أبيات من الأبيات الأربعة وأسقطت قوله: وفي اتحاد الرتبة.
. . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . أما س وش وط فذكرت الأربعة.
ولما كمل الكلام على المتصل شرع في الكلام على المنفصل وهو ضربان:
مرفوع المحل، ومنصوبه:
فالمرفوع 1 المحل: "أنا" و"أنت" و"هو" وفروعها: "نحن" و"أنت" 2 و"أنتما" 3 و"أنتم" و"أنتن" و"هي" و"هما" و"هم" و"هن".
وفروع المنصوب المنفصل: "إيانا" و"إياك" و"إياكما" و"إياكم" و"إياكن" و"إياها" و"إياهما" و"إياهم" و"إياهن".
والمراد بالفرع 4: ما دل على أنثى أو اثنين، أو جماعة ذكور أو إناث.
ولما كان وضع الضمير لقصد 5 الاختصار لم يجز أن يؤتى بمنفصل.
إذا وجد سبيل إلى متصل، لكونه أخصر إلا في مواضع مخصوصة.
كثاني ضميرين أولهما غير مرفوع نحو: "سلنيه".
أو مرفوع بـ"كان" أو إحدى أخواتها نحو: "الصديق كنته"
وكان حق أن يمتنع انفصاله لشبهه بهاء "ضربته".
ولكنه نقل فقبل 1. وبقي الاتصال راجحًا لوجهين 2:
أحدهما: الشبه بما يجب اتصاله، وإذا لم يساوه في الوجوب فلا أقل من الترجيح.
الثاني: أن الانفصال لم يرد إلا في الشعر، والاتصال وارد في أفصح النثر كقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لعمر -رضي الله عنه في ابن صياد:
"إن يكنه فلن تسلط عليه، وإلا يكنه فلا خير لك في قتله" 3.
وقوله -عليه السلام- لعائشة:
"إياك أن تكونيها يا حمراء".
وكقول بعض فصحاء العرب: "عليه رجلًا ليسني".
وقد حكموا -أيضًا- لثاني منصوبي نحو "ظننتكه" بترجيح الانفصال.
وعندي أن اتصاله أولى؛ لأنه ثاني منصوبين بفعل، فكان كالثاني في قوله -تعالى: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾ 1.
والذي دعاهم إلى ترجيح الانفصال ما "كان" و"ظننت" كون الضمير في الصورتين خبرًا لمبتدأ في الأصل، ولو بقي على ما كان عليه لتعين انفصاله، فأبقى عليه بعد انتساخ الابتداء ترجيح ما كان متعينًا قبل دخول الناسخ.
وهذا الاعتبار يستلزم جواز الانفصال في الأول؛ لأنه كان مبتدأ.
وذلك ممتنع بإجماع 2.
وما أفضى إلى ممتنعٍ: ممتنعٌ.
وقد يرجح انفصال ثاني مفعولي "ظن" 3 بأنه مع كونه خبر مبتدأ في الأصل: منصوب بجائز 4 التعليق والإلغاء.
ومع التعليق والإلغاء لا يكون إلا منفصلًا.
فكان انفصاله 5 مع الإعمال أولى.
وهذا الاعتبار -أيضًا- يستلزم ترجيح انفاصل المفعول الأول وهو ممتنع بإجماع، وما استلزم ممتنعًا فهو حقيق بأن يمنع.
وأما انفصال ما باشره الفعل، أو ولي ضميرًا مرتفعًا بفعل ليس من باب "كان" فلا (1) يجوز انفصاله إلا في ضرورة كقول الشاعر:
1 - بالوارث الباعث الأموات قد ضمنت … إياهم الأرض في دهر الدهارير2
فصل: في ضمير الشأن
"ص": ومضمر الشأن ضمير فسرا … بجملة كـ "إنه زيد سرى"
للابتدا أو ناسخاته انتسب … إذا أتى مرتفعًا أو انتصب
وإن يكن مرفوع فعل استتر … حتمًا، وإلا فتراه قد ظهر
في باب "إن" اسما كثيرًا يحذف … كـ"إن من يجهل يسل من يعرف
وجائز تأنيثه متلو ما … أنت أو تشبيه 1 أنثى أفهما
وقبل ما أنت عمدة فشا … تأنيثه كـ"إنها هند رشا" 2
"ش": قد يقصد المتكلم تعظيم مضمون كلامه قبل النطق به، فيقدم ضميرًا كضمير غائب يسمى ضمير الشأن، ويعمل فيه الابتداء، أو أحد نواسخه، وهي "كان" و"إن" و"ظن" أو إحدى أخواتهن.
ويجعل 3 الجملة بعده 4 متممة لمقتضى 5 العامل
نحو: "هو الله أحد" 1 -في أحد الوجهين 2.
و"كان الله أحد".
و"إنه الله 3 أحد".
و"علمته الله أحد".
فموضع الضمير في المثال الأول رفع بالابتداء.
وفي الثاني رفع بـ"كان" إلا أنه استتر كما يستتر الفاعل إذا كان ضمير غائب.
وموضعه في الثالث والرابع نصب بـ"إن" و"علمت".
وموضع الجملة في الأول، والثالث: رفع.
وفي الثاني والرابع: نصب.
ويجوز حذفه مع "إن" وأخواتها، ولا يخص 1 ذلك بالضرورة وعليه يحمل قوله، عليه السلام: "إن من أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون" 2.
التقدير: إنه من أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون.
وأنشد سيبويه:
30 - ولكن من لا يلق أمرًا ينوبه
بعدته ينزل به وهو أعزل
وإن صدرت الجملة المفسرة لهذا الضمير بمؤنث، أو بفعل ذي علامة تأنيث، أو بمذكر شبه 3 به مؤنث رجح تأنيثه باعتبار القصة، على تذكيره باعتبار الشأن.4
ولأن 1 القصة والشأن معناهما واحد، وفي التأنيث مشاكلة لما بعد فكان أولى.
فالأول نحو: ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ 2.
والثاني نحو: ﴿فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور﴾ 3.
ونحو قول الشاعر:
31 - على أنها تعفو الكلوم وإنما … نوكل بالأدنى وإن جَلَّ ما يمضي
والتذكير جائز كما قال أبو طالب:4
32 - وإن لم يكن لحم غريض فإنه … تكب على أفواههن الغرائر
والثالث نحو: "إنها قمر جاريتك".
"فإن وليه ظرف مسند إلى مؤنث نحو: "إنه عندك جارية" 1 جاز فيه الوجهان.
وإن تضمنت الجملة المفسرة لهذا الضمير مؤنثًا غير فضلة، ولا كفضلة كان تأنيثه باعتبار القصة مختارًا لا واجبًا 2.
فإن كان المؤنث فضلة كقولك: "إنه زيد حب هند" أو كفضلة كقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ﴾ 3 فالمسموع يه التذكير، ويجوز التأنيث 4.5
فصل في الضمير المسمى فصلًا:
"ص": وسم فصلًا مضمرًا طبقًا تَلَا … ذا خبر معرف كـ"المجتلى أو شبهه كأفعل التفضيل أو … "مثل" مضاف فاقتف الذي اقتفوا كـ"كنت أنت مثله أو أفضلا … و"خلتني أنا أحق بالولا وما لذا محل إعراب وإن … تجعله ذا حرفية فهو قمن ومبتدًا يجعله بعض العرب … إذ للذي من بعده الرفع انتسب 1
"ش" من الضمائر الذي يسمى 1 عند البصريين فضلًا، وعند الكوفيين عمادًا.
ولفظه لفظ ضمير الرفع المنفصل.
ويتوسط بين مطلوبي 2 الابتداء، أو ناسخ من نواسخه بشرط تأخر 3 الخبر وكونه معرفًا، أو كمعرف في عدم قبول الألف واللام كـ"مثل" مضاف، وأفعل 4 التفصيل.
ولا بد من مطابقته ما قبله في الإفراد، والتذكير، والحضور وغير ذلك نحو:
"زيد هو الكريم" أو"أكرم من عمرو" أو"مثله".
و"كنت أنا الخبير" أو"أخبر منك" أو"مثلك".
و"إنه هو الرحيم" أو"أرحم من غيره" أو"مثله" 5.
و"ظننته هو الظريف" أو"أظرف منك" أو"مثلك" 6.