شرح الكافية الشافيةصفحات 164-202

وجعله معرفًا يتناول تعريف الإضافة، والتعريف بحرف التعريف سواء قيل: إنه اللام وحدها على ما ذهب إليه سيبويه 1. أو: إنه الألف واللام معًا على ما ذهب إليه الخليل 2. ويتناول ذلك -أيضًا- التعريف بالألف والميم، وهي لغة أهل اليمن.
وقد تكلم بها الرسول -صلى الله عليه وسلم إذ قال: "ليس من أمبر أمصيام في أمسفر" 3.

يريد: ليس من البر الصيام في السفر.
ومنه قول الشاعر: 1 - ذاك خليلي وذو يواصلني … يرمي ورائي بامْسَهْمٍ وامْسَلمَة ومن علامات الاسم المحتاج إليها كثيرًا قبوله لأن يجعل سندًا.
أي: لأن يسند إليه اسم آخر، أو فعل.
فبذلك عرف اسمية "أنا" والتاء في نحو "أنا فعلت".
فـ"فعل" مسند إلى التاء؛ لأنها عبارة عن الفاعل.
و"فعل" والتاء جملة مسندة إلى "أنا" فثبت كونه اسمًا.

"ص" للفعل تا الفاعل، أو ياه علم … وقد وتا التأنيث ساكنًا ولَمْ "ش" تاء الفاعل هي المضمومة في نحو: "فَعَلْتُ" والمفتوحة في نحو: "فعلت" والمكسورة في نحو: "فَعَلْتِ" وهي علامة تخص الموضوع للمضي، ولو كان مستقبل المعنى نحو: "إن قمت قمت".
وتقييد هذه التاء بإضافتها إلى الفاعل أولى من تقييدها بالإضافة إلى المتكلم، أو المخاطب؛ لأن الفاعل يعمهما.
وذكره مانع من دخوله تاء الخطاب اللاحقة في "أنت" و"أنت" فإنها حرف، وقد اتصل باسم.
فلو قيل بدل تاء الفاعل: تاء الخطاب أو المخاطب لدخلت تاء "أنت" و"أنت" 1 فيلزم 2 كون ما اتصلت به فعلًا.
وتقييد ياء المؤنثة بإضافتها إلى الهاء العائدة إلى الفاعل أولى من تقييدها بالإضافة إلى الضمير؛ لأن ياء الضمير تعم ياء المتكلم وياء المؤنثة.
بخلاف ياء الفاعل، فإنها لا تقع على غير ياء 3 المؤنثة.

ويشترك في لحاقها الفعل المضارع، وفعل الأمر في 1 نحو: "تفعلين" و "افعلي".
ويشترك في لحاق "قد" 2 الماضي والمضارع، إلا أنها مع الماضي لتقريبه من الحال، ومع المضارع لتقليل معناه كقولك "قد يعطي البخيل" و"قد يمنع الجواد" 3. وتاء التأنيث الساكنة مثل تاء الفاعل في الاختصاص بالموضوع للمضي.
وقد انفردت بلحاقها "نعم" و"بئس" كما انفردت تاء الفاعل بلحاقها "تبارك".
واحترز بتقييدها بالسكون من تاء التأنيث اللاحقة الأسماء و"لا" و"رب" و"ثم".
فإن اللاحقة الأسماء المتمكنة 4 متحركة 5 بحركة الإعراب كـ"مسلمة".
واللاحقة "لا" و"رب" و"ثم" مفتوحة، وقد تسكن مع "رب" و"ثم".

وأما "لم" فعلامة مختصة بالمشارع.
وتشاركها في الاختصاص به "لن" و"كي" وحرفا التنفيس وهما السين، و"سوف" فأغنى ذكر "لم" عنهن.
"ص" مضارعًا سم الذي يصحب "لم" وماضيًا ما يقبل التا كـ اضطرم" 1 … وميزن بالياء إن لم تتصل بنون رفع- فعل أمر نحو: "صِلْ" "ش" الذي يصحب "لم" من الأفعال هو ما أوله همزة المتكلم، أو إحدى أخواتها المجموعة في "نأتي" نحو: "أَفْعَل" و"نَفْعَلُ" و"تفعل" و"يفعل".
ولا يغني عن قولنا ما أوله همزة المتكلم، أو إحدى أخواتها أن يقال: ما أوله أحد حروف "نأتي"؛ لأن أحد هذه الحروف قد يكون 2 أول غير المضارع نحو: "أكرم" و"تعلم" و"نرجس الدواء": إذا جعل فيه نرجسًا" و"يرنأ الشيب": "إذا خضبه باليرناء، وهو: الحناء.

فإذا قيل: ما أوله همزة المتكلم، أو إحدى أخواتها أمن ذلك.
وتمييز المضارع بـ"لم" مغن عن علاماته الأخر، و 1 إن تساوت في الاختصاص به.
ومن علاماته -أيضًا- دخول 2 اللام أو "لا" الطلبيتين "عليه" نحو "لتعن 3 بحاجتي" و"لا تكسل".
ومن علاماته أيضًا -قبول ياء المخاطبة موصولة 4 بنون الرفع نحو "تفعلين".
وسمي مضارعًا؛ لأن المضارعة: المشابهة، وقد شابه الاسم في أشياء: منها قبول اللام المؤكدة بعد "إن" نحو، "إنك لمحسن" و"إنك لتحسن".
ومنها: الاختصاص بعد الإبهام، فإنك إذا قلت: "يصلي زيد" كان مبهمًا، لاحتمال الحال، والاستقبال.
فإذا قلت: "الآن" أو"غدًا" ثبت الاختصاص، وارتفع

الإبهام، فكان في ذلك بمنزلة الاسم، فإنه مبهم في تنكيره، مختص في تعريفه.
وتمييز الفعل الموضوع للمضي "بتاء الفاعل، وتاء التأنيث الساكنة أولى من تمييزه: بأن يحسن معه "أمس"؛ لأن من الموضوع للمضي 1 " ما لا يحسن معه "أمس" كـ"عسى" و"إن فعلتَ فعلتُ" 2. وقد يعرض لغيره أن يحسن 3 معه "أمس" نحو: "لم يفعل زيد" و"لو يفعل زيد 4 فعلت".
ولحاق إحدى التاءين ليس كذلك، فإنه لا يشارك الموضوع للمضي فيه غيره.
ولا يمتنع منه 5 فعل ماض إلا "أفعل" في التعجب، وفي فعليته خلاف.
والصحيح أنه فعل بدلالة اتصاله بنون الوقاية على سبيل اللزوم نحو: "ما أكرمني"؛ لأن لحاق هذه النون على سبيل الجواز يشترك فيه أسماء كـ"لدني" و"لدني".

وحروف نحو "لَعَلِّي" و"لَعَلَّنِي".
وأما لحاقها على سبيل اللزوم، فمخصوص بالأفعال.
فبهذا، وبما تقدم من العلامات يكمل 1 تمييز الفعل لمضارع 2 والفعل الماضي.
وأما فعل الأمر فيتميز بلحاق ياء المخاطبة الممتنع اتصالها بنون الرفع كقولك في "صَلِّ": "صَلِّي".
وقد تقدم أن لحاقها متصلة بنون الرفع من علامات المضارع نحو: "تفعلين".
وبلحاق هذه الياء وأخواتها من ضمائر الرفع المتصلة البارزة يتميز ما يدل على الأمر وهو فعل كـ"أدرك" مما يدل على الأمر، وليس فعلًا كـ"دَرَاكِ".
كما أن لحاق إحدى التاءين يميز 3 ما يدل على حدث في زمان ماض، وهو فعل كـ"بعد" مما يدل على ذلك، وليس بفعل كـ"هَيْهَاتَ".
ومن علامات فعل الأمر جواز توكيده بالنون -مطلقًا- فإن المضارع يؤكد بها مقيدًا بسبب كوقوعه مثبتًا بعد قسم، واقترانه بما يقتضي طلبًا.

وأما الأمر 1 فيؤكد بها دون تقييد.
"ص" وما اقتضى أمرًا وليس يقبل … ذي الياء فهو اسم كـ صَهْ يا رجل والحرف ما من العلامات خلا كـ"هل" و"بل" و"إن" و"ليت" و"إلى" "ش" ما اقتضى أمرًا، وليس قابلًا لياء المخاطبة، ولا لنون التوكيد فذلك دليل على انتفاء فعليته، وثبوت اسميته، نحو: "صه" و"نزال" و"ضرب الرقاب" 2. بمعنى: اسكت، وانزل، واضربوا الرقاب.
فهذا منتهى القول في امتياز الاسم من الفعل.
فلم يبق إلا تمييز الحرف، وهو يميز بخلوه من علامات الاسم والفعل.
وأشير في التمثيل إلى أصناف الحرف 3. فمنها غير عامل، ولا متبع كـ"هل".
ومنها متبع غير عامل كـ"بل" 4 فإنها تشترك الثاني في

إعراب ما قبلها نحو "ما قام زيد بل عمرو".
ومنها ما هو عامل في الاسم عمل الفعل كـ"ليت"، وعملا غير عمل الفعل كـ"إلى".
ومنها ما هو عامل في الفعل كـ"ليت"، وعملًا غير عمل الفعل كـ"إلى".
ومنها ما هو عامل في الفعل كـ"إن".
فلذلك مثل بهذه الأحرف دون غيرها.

باب: الإعراب والبناء وما يتعلق بذلك

"ص" من الثلاث معرب ومنها … صنف هو المبني فابحث عنها فالمعرب اسم لا يضاهي الحرفا … وفعل امتاز بـ كم كـ"يخفى" ما لم يباشر نون توكيد، ولا … نون إناث كـ"يسرن" الخوزلى "ش" من الثلاث أي: من الكلمات الثلاث معرب، ومنها مبني.
فالمعرب اسم لا يضاهي الحرف، أي: لا يشابهه، وسيأتي بيان وجوه شبه الحرف "المانعة من الإعراب الموجبة للبناء.
"وقولي": . . . . . . . . . . . … وفعل امتاز بـ"كم".
. . . . . . . . . .

أي: أجد نوعي المعرب اسم سالم من شبه الحرف" 1، وثانيهما الفعل الذي يصلح أن تدخل عليه "لم" وهو المضارع، لقولي في الباب الأول: مضارعًا سم الذي يصحب لم 2 …. . . . . . . . . . . "وقولي": ما لم يباشر نون توكيد أي: استحقاق المضارع للإعراب مشروط بألا يباشر نون توكيد، فإنه يبنى معها على الفتح.
ولا نون إناث، فإنه يبنى معها على السكون.
ولتأكيد الفعل بالنون باب يبين فيه إن شاء الله -تعالى- ما يحتاج إليه".
وفي ذكر المباشرة إشعار بأن المؤكد بالنون لا يبنى -مطلقًا- بل إذا باشر آخره نون التوكيد نحو: "هل يفعلن" 3. فإنلم يباشرها فهو معرب تقديرًا نحو: "هل يفعلان" 4؛ لأن

سبب البناء هو تركيب الفعل مع النون، وتنزله منها منزلة الصدر من العجز في "بعلبك" 1. فإذا حال بينهما ألف الضمير، أو واوه، أو ياؤه لم يبق تركيب؛ لأن ثلاثة أشياء لا تجعل شيئًا واحدًا.
ولذلك اعتبروا التركيب في: "لقيته صحرة بحرة" لا في "لقيته صحرة بحرة نحرة" 2. وإذا ثبت أن "تفعلان" وأخويه 3 بواق على الإعراب، فليعلم أن الأصل "تفعلانِّ": "تفعلانِنَّ".
فاستثقل توالي الأمثال، فحذفت نون الرفع.
وكانت أولى بالحذف؛ لأنها جزء كلمة، والمؤكدة كلمة 4 قائمة مقام تكرير الفعل، وحذف جزء أسهل من حذف ما ليس جزءًا.
ولأن المؤكدة تدل أبدًا على معنى، ونون الرفع لا تدل -في الغالب- على معنى، وبقاء ما يدل أبدًا أولى من بقاء ما يدل في بضع الأحوال.
وإنما بني المتصل بنون الإناث كـ"يسرن" حملًا على الماضي.

المتصل بها؛ لأنهما مستويان في أصالة السكون، وعروض حركة البناء في الماضي، وحركة الإعراب في المضارع.
وقد روجع الأصل بالنون في الماضي، فروجع الأصل بها في المضارع.
والخوزلى: مشية عجب وتبختر 1: "ص" رفعًا ونصبًا أعرب النوعان … والجر ما للاسم فيه ثان والجزم للفعل وكل مجتلب … بعامل يأتي به فهو السبب فارفع بضم، وانصبن بفتح … واجرر بكسر كـ"ابغ" نيل الربح واجزم بتسكين ونائبًا يرد … غير الذي ذكرته فلا تزد "ش" النوعان هنا هُمَا 2: الاسم السالم من شبه الحرف، والفعل المضارع، وهما في الرفع والنصب مشتركان.
والجر مخصوص بالاسم، فلاحظ للفعل فيه، لامتناع دخول عامله عليه.

والجزم مخصوص بالفعل فلاحظ للاسم فيه لامتناع دخول عامله عليه.
"وقولي": . . . . . . . . . . . وَكُلٌّ مُجْتَلَبْ … بعاملٍ يَأتِي بِهِ.
. . . . . . . . . . أي: كل واحد من وجوه الإعراب الأربعة له عامل يجيء به، ويتغير بتغيره نحو: "جاء زيد" و"رأيت زيدًا" و"مررت بزيد".
فكل واحد من "جاء" و"رأيت" والباء: عامل جلب من الإعراب غير ما جلبه الآخر.
وكذا إعراب الفعل نحو "أقوم" و"لن أقوم" و"لم أقم".
فـ"أقوم" مرفوع لتجرده من ناصب وجازم.
و"أقوم" منصوب بـ"لَنْ".
و"أقم" مجزوم بـ"لَمْ".
ونبه على الأصل، والنائب في كل واحد من وجوه الإعراب.
فالضمة في الرفع أصل، وتنوب عنها، الواو والألف والنون.
والفتحة في النصب أصل، وتنوب عنها: الألف، والياء، والكسرة وحذف النون.

والكسرة في الجر أصل، وتنوب عنها الياء، والفتحة.
والسكون في الجزم أصل، وينوب عنه الحذف.
وسيأتي ذلك مفصَّلًا إن شاء الله -تعالى.
"ص" وجر بالفتح الذي لا ينصرف … ما لم تصدره بـ الْ ولم تضف "ش" ما لا ينصرف: هو الاسم الذي لا ينون لكونه ذا سببين كـ"أحمد" و"إبراهيم" و"طلحة" و"عمر" و"عمران" و"بعلبك" و"أحمر" و"سكران" و"ثلاث".
أو سبب يقوم مقام سببين كـ"زُلْفَى" 1 و"صحراء" و"دراهم" و"دنانير".
وسيأتي تفصيل ذلك في بابه.
فهذا النوع يجر بالفتحة نيابة عن الكسرة كقوله -تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ 2. فإن أضيف، أو دخلت عليه الألف، واللام التحق بالمنصرف في الجر بالكسرة.

وسواء كانت الألف واللام للتعريف، كما في قوله -تعالى: ﴿كَالْأَعْمَى وَالْأَصَم﴾ (1). أو زائدة كالداخلة على "يزيد" في قوله: 1 - رأيت الوليد من اليزيد مباركًا … شديدًا بأحناء الخلافة كاهله أو موصولة كالداخلة على "يقظان" في قوله: 2 - وما أنت باليقظان ناظره إذا … نسيت بما تهواه ذكر العواقب3

فلذلك قيل: بـ"ال"، ولم يقل بحرف التعريف.
ومن العرب من يجعل مكان اللام الميم، ويعامل ما تدخل عليه معاملة ما دخلت عليه اللام كقول الشاعر: 1 - أَأَنْ شمت من نجد بريقًا تألقا … تبيت بليل امأرمد اعتاد أولقا أراد: بليل (2) الأرمد فجره بالكسرة، وإن كان لا ينصرف لما ذكرت لك.
"ص": ذو المعرب ارفعه بواو والألف … لنصبه، وجره باليا عرف كذا فَمٌ إن دون ميم وصلا … يغير (3) يا النفس مضافًا فاقبلا

وهكذا أب آخ حم هن … أو أجره كاليد فهو أحسن وفي أب وتالييه يندر … وقصرها من نقصهن أشهر "ش": قيد "ذو" بـ"المعرب" احترازًا من "ذو" بمعنى "الذي" فإنه مَبْنِيُّ.
وبعض طيئ يعربه فيكون مقصودًا.
وقدم ذكره على ذكر أخواته؛ لأن الإعراب بالحروف لا يفارقه وسائر أخواته قد تفرد فتعرب 1 بالحركات.
ولا يكون "فم" مثله في الإعراب بالحروف، ولزوم الإضافة إلا دون ميم.
وشرط في الإضافة المصححة لذلك أن يكون "المضاف إليه غير باء النفس، فإن المضاف إلى ياء النفس لا يظهر إعرابه إلا أن يكون" 2 مثنى أو مجموعًا على حده في غير رفع.
ثم قيل: وهكذا أبٌ أخٌ حمٌ هنٌ …. . . . . . . . . . .

أي: يشترط في هذه الأربعة أن تضاف إلى غير ياء النفس.
إذا أعربت بالحروف.
ثم قيل: . . . . . . . . . . . … أو أجره كاليد.
. . . . . . . . . . أي: أجر الـ"هَنَ" مجرى "يَد" في لزوم النقص، والإعراب بالحركات فهو أحسن من جريه مجرى هذه الأسماء في الإعراب بالحروف.
ثم بين أن هذا الذي هو في "هن" أحسن نادر في "أب" و"أخ" و"حَمٍ".
ومن مجيء ذلك في "هن" 1 قول النبي -صلى الله عليه وسلم: "من تعزى بعزاءالجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا" 2. ولم يقل: بَهَنِي أبيه.

ومن مجيء ذلك في غير الهن وهو نادر (1) قول الراجز: 1 - بأبه اقتدى عدي في الكرم 9 - ومن يشابه أبه فما ظلم ثم بين أن القصر في هذه الثلاثة أشهر من النقص ومنه قول الراجز: 2 - إن أباها وأبا أباها 11 - قد بلغا في المجد غايتاها3

إعراب المثنى والمجموع على حده، وما يتعلق بذلك:

"ص" مثنى أو شبيهه ارفع بالألف … وغير رفع فيهما باليا ألف كـ"ابنيك" سل كليهما وإن تضف … كلا لظاهر فألزمها الألف إلا قليلًا، والمثنى قد يرد … بألف في كل حال فاعتمد "ش": / المثنى: ما دل على اثنين بزيادة، صالحًا للتجريد، وعطف مثله عليه دون اختلاف معنى كـ"رجلين".
وشبه المثنى: ما أعرب إعرابه غير صالح لذلك.
وكذا إن صلح له، واختلف معناه.
فـ"ابنان" مثنى لقولك فيه: "ابن وابن" بلا اختلاف معنى.
و"اثنان" شبيه 1 مثنى؛ لأنه لا يصلح لما قلنا.
وكذا نحو "القمرين" في: الشمس والقمر؛ لأنه لا يغني عنه "قمر وقمر".

وكذا المقصود به التكثير 1 كـ"قوله تعالى": ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ 2. لأن المراد به 3: ارجع البصر كرات لقوله تعالى: ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾.
أي: مزدجرًا وهو كليل.
وكذا قول الشاعر: 12 - فاعمد لما تعلو فما لك بالذي … لا تستطيع من الأمور يدان المراد نفي اليد فما فوقها4

ومما يتناوله شبيه 1 المثنى "كِلَا" المضاف إلى مضمر نحو: "جاء كلاهما" و"رأيت كليهما" و"مررت بكليهما" 2. فإذا أضيف إلى ظاهر كان بالألف على كل حال في اللغة المشهورة فيقال: "جاء كلا أخويك" و"رأيت كلا أخويك" و"مررت بكلا أخويك".
وأشرت بقولي: إلا قليلًا.
. . . . . . . . . . إلى لغة حكاها الفراء 3 منسوبة إلى كنانة 4. فيقال على لغتهم: "جاء كلا أخويك" و"رأيت كِلَيْ أخويك" و"مررت بكلي أخويك" 5.

فيجرون "كلا" 1 مجرى المثنى مع الظاهر، كما يجريه 2 الجميع مجراه مع المضمر.
و"كلتا" في جميع ما ذكر مثل "كلا".
وقولنا: . . . . . . . . . . . والمثنى قد يرد … بألف 3 في كل حال.
. . . . . . . . . . أشير به إلى لغة بني الحارث بن كعب فإنهم يجرون المثنى، وشبهه مجرى المقصور، فتثبت ألفه في النصب والجر 4، كما تثبت في الرفع.
ومنه قراءة من قرأ: "إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ" 5.

وَمِثْلُهُ قَوْلُ الشَّاعِر (1): 1 - وأطرق إطراق الشجاع ولو رأى … مساغًا لناباه الشجاع لصمما2 = بالألف دائمًا، وقرأ ابن كثير وحده بتخفيف "إن" و"هذانّ" بالألف وتشديد النون، وقرأ حفص كذلك إلا أنه خفف النون، ووافقه ابن محيصن.
وهاتان القراءتان أوضح القراءات معنى ولفظًا وخطًا على أن "إنْ" مخففة من الثقيلة أهملت، و"هذان" مبتدأ و"لساحران" الخبر، واللام فارقة.
وقرأ أبو عمرو "إن" بتشديد النون وهذين بالياء مع تخفيف النون، ووافقه اليزيدي والمطوعي، وهي واضحة من حيث الإعراب، والمعنى لكن استشكلت من حيث خط المصحف.

وذكر ابن درستويه 1 أن بني الهجيم 2، وبني العنبر 3 يوافقون بني الحارث في لزومألف المثنى.
"ص": وارفع بواو وانصبن واجرر بيا … سالم جمع خص باسم عريا من تاء أنثى صفة، أو علما … لعاقل، أو شبهه إن أفهما مذكرًا 4 لا مثل سكران ولا … أحوى صبور وفعيل فعلا وشذ أسودون أحمرونا … كذا علانون وعانسونا وغير ذي العقل به يلحق إن … يضاهه كـ ساجدين فاستبن 5

وهكذا أولوا وعشرون إلى … تسعين مع باب سنين 1 بولا وما لذا الجمع من إعراب ففي … تسمية به على الأولى اقتفي وقد يجي 2 كـ"الحين" أو كـ"الدون" … أو لازم الواو وفتح النون والنون في جمع له فتح وفي … تثنية كسر، وعكس قد يفي "ش": وربما استعمل مثل "حين" باب "سنين" نحو "مذ سنين" هذا الفصل يشتمل على ما يرفع بالواو، وينصب، ويجر بالياء، وهو على ضربين: جمع كـ"زيدين" و"سنين".
وغير جمع كـ"أولي" و"عشرين".
والمراد بالجمع: ماله واحد من لفظه صالح لعطف مثليه، أو أمثاله عليه دون اختلاف معنى.
والمطرد منه: ما كان واحده لمذكر عاقل، أو شبيه به، كـ

ِ"قوله تعالى": ﴿رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ 1 خاليًا من تاء التأنيث، علمًا، أو صفة لا من "أفعل فعلاء"، ولا من "فعلان فعلى" كـ"أحوى" 2. "وسكران" ولا مما يستوي فيه الذكر والأنثى كـ"صبور" و"قتيل".
وإن 3 ورد من هذه الأنواع مجموع بالواو والنون حفظ، ولم يقس عليه كقولهم 4: "رجل علانية" و"رجال علانون" إذا كانوا مشاهير.
فجمعوه بالواو والنون، وليس خاليًا 5 من التاء: وكذا قول الشاعر: 14 - منا الذي هو ما إن طر شاربه … والعانسون ومنا المرد والشيب6

فجمع "عانسًا" بالواو والنون، وهو مما يستوي فيه الذكر والأنثى كـ"صبور" و"قتيل".
وكذا قول الآخر: 1 - فما وجدت نساء بني نزار … حلائل أسودين وأحمرينا فجمع "أسود" و"أحمر" الجمع المشار إليه مع أنهما من باب "أفعل فعلاء".
فهذا وأمثاله يحفظ ولا يقاس عليه.
وكثر هذا الاستعمال في المحذوف اللام، المؤنث بالتاء بتغير الفاء إن كان مفتوحها كـ"سنة" و"سنين".
وبسلامتها إن كان مكسورها كـ"مائة" و"مئين".
وبالوجهين إن كان مضمومها كـ"قلة" و"قلين" و"قلين" (2).

وقد يجعل إعراب هذا النوع في نونه، وتلزمه الياء، ولا تحذف نونه حينئذ للإضافة.
وإلى هذا أشرت بقولي: وربما استعمل مثل حين … باب سنين.
. . . . . . . . . . ومنه قول الشاعر: 16 - دعاني من نجد فإن سنينة … لعبن بنا شيبًا، وشيبننا مردا وعومل هذا النوع بهذه 1 المعاملة لشبهة بجمع التكسير؛ لأن تغييره 2 أكثر من سلامته.
وقد يفعل ذلك بـ"بنين" لشبهه بـ"سنين" 3 في حذف4

اللام وعدم سلامة نظم 1 الواحد قال الشاعر: 17 - وكان لنا أبو حسن علي … أبًا برًّا ونحن له بنين واطرد الجمع بالواو والنون في المشبه بمن يعقل نحو "قوله تعالى": ﴿رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ 2. وقريب من هذا إلحاق ما يستعظمون بهذا كقول الشاعر:3

18 - يلاعب الريح بالعصرين قسطله … والوابلون وتهتان التجاويد شبه المطر في عموم نفعه بالرجل الجواد 1 الكثير الإحسان، وإن سمي بهذا الجمع على سبيل النقل، أو على سبيل الارتجال فقيه أربعة أوجه: أجودها: إجراؤه على ما كان له كقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾ 2. والثاني: إجراؤه مجرى "غسلين" 3 في لزوم الياء، وكون النون حرف إعراب.
"والثالث: إجراؤه مجرى "عربون" في لزوم الواو، وكون النون حرف إعراب 4 ".5

ولم يتأت 1 في النظم إلا ذكر "حين" و"دون" فاستغنيت 2 بهما عن "غسلين" و"عربون".
والرابع: استصحاب الواو على كل حال مع كون النون مفتوحة غير ساقطة في الإضافة.
ذكر هذا الوجه أبو سعيد السيرافي 3، وزعم أنه ثابت في كلام العرب، وأشعارها بالرواية الصحيحة ثم قال: "كأنهم حكوا لفظ الجمع المرفوع في حال التسمية، وألزموه طريقة واحدة، وأنشد: 19 - ولها بالماطرون إذا … أكل النمل الذي جمعا 20 - خلفة حتى إذا ارتبعت … ذكرت من جلق بيعا4

ففتح 1 نون "الماطرون" وأثبت الواو.
وهو في موضع جر.
قال: والعرب تقول: "اليَاسَمُون" في حال الرفع، والنصب، والجر 2، ويقولون: "ياسمون البر" فيثبتون النون مع الإضافة ويفتحونها".
ومنهم من يرويه بـ"الماطرون" ويعرب نون "الياسمون" 3 ويجريه مجرى "الزيتون" وهو الأجود، وأنشد: 21 - طال ليلي وبت كالمجنون 4 … واعترتني الهموم بالماطرون5

وَلَمْ يذكُرْ سيبويه إلا الوجهين الأولين 1. ولو نظر السيرافي "ياسمون البر" ونحوه بـ"عربون" لا بـ"زيتون" لكان أولى بالصواب؛ لأن نون "عربون" زائدة بلا ريب، لقولهم: "أعرب المشتري": إذا أعطى العربون.
وأما نون "الزيتون" فالأكثر على أنها زائدة بناء على أنه من "الزيت".
والصحيح أنها غير زائدة، لقول بعض العرب: "أرض زتنة" إذا كانت كثيرة الزيتون.
فَوَزْنُ "زيتون" -على هذا: "فيعول" كـ"قيصرم" 2. ونون المثنى وشبهه مكسورة، وفتحها لغة، أنشد الفراء 3 - رحمه الله 4. 22 - على أحوذيين استقلت عشية … فما هي إلا لمحة وتغيب5

ونون الجمع الذي على حد المثنى، والمحمول عليه مفتوحة، وكسرها لغة 1. قال الشاعر: 23 - عربين من عرينة ليس منا … برئت إلى عرينة من عرين 24 - عرفنا جعفرًا وبني رباح … وأنكرنا زعانف آخرين2

إعراب المجموع بالألف والتاء، وما جرى مجراه:

"ص" أولات مع جمع بتاء وألف … زيدا اكسرن نصبا كـ"آيات" أصف 12

"ش": أولات بمعنى ذوات، والواحدة منها 3: ذات.
لكن "ذوات" جمع؛ لأن واحده من لفظه، و"أولات" اسم جمع؛ لأن واحده من غير لفظه إلا أن يجري مجرى الجمع الذي علامته ألف، وتاء زائدتان.
وقيدت الألف والتاء بالزيادة احترازًا من نحو 4 "أبيات" فإن ألفه زائدة، وتاءه أصلية.
ومن نحو "قضاة" فإن تاءه مزيدة، وألفه منقلبة عن الأصل.
"ص" وهو لذي التا مطلقًا وما خلا … منها اسم أنثى 5 نحو هند وحلى "ش" الضمير من "وهو لذي التا" عائد إلى الجمع بالتاء والألف.
أي: الجمع بالألف والتاء المزيدتين على ضربين: مقيس وغير مقيس.
فالمقيس: ما كان واحده بتاء التأنيث -مطلقًا.

وأعني بـ"مطلقًا" 1 أن وجود التاء في الواحد مصحح لجمعه بالألف والتاء: علم مؤنث كان كـ"عمرة" و"سلمة".
أو علم مذكر كـ"طلحة" و"حمزة".
أو اسم جنس جامدًا كـ"تمرة" و"غرفة".
أو اسم جنس صفة كـ"ضخمة" و"حلوة".
و"ما" من قولي: . . . . . . . . . . . وما خلا …. . . . . . . . . . . بمعنى "الذي" معطوفة على "ذي التا".
أي: الجمع المذكور لذي التاء -مطلقًا- ولما خلا منها من اسم علم لأنثى كـ"هند" و"حلى" 2 -والمراد بهما امرأتان 3 ". "ص": وما خلا منها اسم جنس أنثا … لغير نقل فيه لا تنبعثا وقسه في ذي ألف التأنيث لا … شبهًا لـ حمراء وسكرى واعدلا

جارٍ التحميل