مدْخل
بَابٌ 1: الحثِّ عَلَى طَلَبِ الْحَدِيثِ وَالرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يُكْتَبْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 2 الْحَدِيثُ والذبِّ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَأَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَأَهْلِ السُّنَّةِ وَفَضْلُهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ 3 وادَّعى الْمُعَارِضُ4عَنْ أَبِي يُوسُفَ5قَوْلَهُ: إِنَّ الْأَثَرَ6مَا رُوي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ.7
ثُمَّ أَنْشَأَ طاعنًا على الْآثَار.
ورُوي1عَنْ أَبِي يُوسُفَ2الْآثَارَ تَصُدُّ النَّاسَ عَنْ طَلَبِهَا3وَتُزَهِّدُهُمْ4فِيهَا بِتَأْوِيلِ ضَلَالٍ5يُرَى مِنْ بَيْنِ ظَهْرَيْهِ أَنَّهُ فِيمَا يَدَّعِي مِنْ ذَلِكَ مُصِيبٌ.
فَكَانَ مِمَّا تَأَوَّلَ فِي رَدِّهَا أَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "سَيَفْشُو الْحَدِيثُ عَنِّي، فَمَا وَافَقَ مِنْهَا الْقُرْآنَ فَهُوَ عَنِّي، وَمَا خَالَفَهُ فَلَيْسَ عني"6.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: لَقَدْ تَأَوَّلْتَ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى خِلَافِ مَا أَرَادَ، إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "سَيَفْشُو الْحَدِيثُ عَنِّي" عَلَى مَعْنَى1أَنَّهُ يَتَدَاوَلُهُ الْحُفَّاظُ مِنَ النَّاسِ وَالصَّادِقُ، وَالْكَاذِبُ، وَالْمُتْقِنُ، وَالْمُغَفَّلُ، وَصَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَدْ تَبَيَّنَ مَا قَالَ فِي الرِّوَايَاتِ، وَلِذَلِكَ ينتقدها.2
أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِهَا، فَيَسْتَعْمِلُونَ فِيهَا رِوَايَةَ الْحُفَّاظِ الْمُتْقِنِينَ، وَيَدْفَعُونَ رِوَايَةَ الْغُفَلَاءِ النَّاسِينَ1، وَيُزِيِّفُونَ2مِنْهَا مَا رَوَى الكذَّابون.
وَلَيْسَ إِلَى كُلِّ أَحَدٍ الِاخْتِيَارُ مِنْهَا، وَلَا كُلُّ النَّاسِ يَقْدِرُ أَنْ يَعْرِضَهَا عَلَى الْقُرْآنِ، فَيَعْرِفَ مَا وَافَقَهُ مِنْهَا مِمَّا خَالَفَهُ، إِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى الْفُقَهَاءِ، الْعُلَمَاءِ الْجَهَابِذَةِ3النُّقَّادِ لَهَا الْعَارِفِينَ بِطُرُقِهَا وَمَخَارِجِهَا، خِلَافَ الْمَرِيسِيِّ وَاللُّؤْلُؤِيِّ4وَالثَّلْجِيِّ5وَنُظَرَائِهِمُ الْمُنْسَلِخِينَ مِنْهَا، وَمِنْ مَعْرِفَتِهَا، وَمِمَّا يُصَدِّقُهَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى6فَقَدْ أَخَذْنَا بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ نَقْبَلْ مِنْهَا إِلَّا مَا رَوَى الْفُقَهَاءُ الحفَّاظ الْمُتْقِنُونَ، مِثْلُ: مَعْمَرٍ7، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ8، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ9، وَابْنِ عُيَيْنَةَ10، وَزُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ11، وَزَائِدَةَ12،
وَشَرِيكٍ1، وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ2، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ3، وَابْنِ الْمُبَارَكِ4، وَوَكِيعٍ5، وَنُظَرَائِهِمُ الَّذِينَ اشْتَهَرُوا بِرِوَايَتِهَا وَمَعْرِفَتِهَا وَالتَّفَقُّهِ فِيهَا خِلَافَ6تَفَقُّهِ الْمَرِيسِيِّ، وَأَصْحَابِهِ، فَما تَدَاوَلَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ وَنُظَرَاؤُهُمْ7عَلَى الْقَبُولِ قَبِلْنَا، وَمَا رَدُّوهُ رَدَدْنَاهُ، وَمَا لَمْ يَسْتَعْمِلُوهُ تَرَكْنَاهُ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَمَعَانِيهِ، وَأَبْصَرَ بِمَا وَافَقَهُ مِنْهَا مِمَّا خَالَفَهُ مِنَ الْمَرِيسِيِّ وَأَصْحَابِهِ، فَاعْتَمَدْنَا عَلَى رِوَايَاتِهِمْ، وَقَبِلْنَا مَا قَبِلُوا، وَزَيَّفْنَا8مِنْهَا مَا رَوَى الْجَاهِلُونَ مِنْ أَئِمَّةِ هَذَا الْمُعَارِضِ، مِثْلِ الْمَرِيسِيِّ وَالثَّلْجِيِّ وَنُظَرَائِهِمْ، فَأَخَذْنَا نَحْنُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِكَ الَّذِي رَوَيْتَهُ عَن، وَتَرَكْتَهُ أَنْتَ لِأَنَّكَ احْتَجَجْتَ فِي رَدِّ مَا رَوَى هَؤُلَاءِ الْأَعْلَامُ الْمَشْهُورُونَ، الْعَالِمُونَ مَا وَافَقَ مِنْهَا كِتَابَ اللَّهِ مِمَّا خَالَفَهُ، بِأَقَاوِيلِ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَةِ الْمَغْمُورِينَ9وَالشَّاهِدُ عَلَيْكَ10بِمَا أَقُولُ كِتَابُكَ هَذَا الَّذِي ألَّفته عَلَى نَفْسِكَ لَا عَلَى غَيْرك.
وَاحْتَجَجْتَ أَيْضًا فِي رَدِّ آثَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ أَبِي يُوسُفَ1أَنَّهَا رَأْسُ الْآثَارِ وَأَلْزَمُهَا للنَّاس بكذ ادَّعَيْتَهُ، زَعَمْتَ أَنَّهُ صَحَّ عِنْدَكَ أَنَّهُ لَمْ تُكْتَبِ الْآثَارُ، وَأَحَادِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ إِلَى أَنْ قُتِلَ عُثْمَانُ2رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَكَثُرَتِ الْأَحَادِيثُ وَكَثُرَ الطَّعْنُ عَلَى مَنْ رَوَاهَا.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: دَعْوَاكَ هَذِهِ كَذِبٌ، لَا يَشُوبُهُ شَيْءٌ مِنَ الصِّدْقِ، فَمِنْ أَيْنَ صَحَّ عِنْدَكَ أَنَّ الْأَحَادِيثَ لم تكن تكْتب عَنْ3رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ إِلَى أَنْ قُتِلَ عُثْمَانُ؟ وَمَنْ أَنْبَأَكَ بِهَذَا؟ فَهَلُمَّ إِسْنَادَهُ4، وَإِلَّا فَإِنَّكَ5مِنَ الْمُسْرِفِينَ عَلَى نَفْسِكَ، الْقَائِلِينَ فِيمَا لَا يَعْلَمُ6، فَقَدْ صحَّ عِنْدَنَا أَنَّهَا كُتِبَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم وَالْخُلَفَاء
بَعْدَهُ، كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ1رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْهَا صحيفَة، وَهُوَ أحد الْخُلَفَاء من2رَسُول الله فَقَرَنَهَا بِسَيْفِهِ، فِيهَا أَمْرُ الْجِرَاحَاتِ وَأَسْنَانِ الْإِبِلِ، وَفِيهَا "الْمَدِينَةُ حَرَامٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَو آوى مُحدثا عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" وَإِذَا فِيهَا3"الْمُؤْمِنُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ" وَإِذَا فِيهَا4"لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ" رَوَاهُ الْأَعْمَشُ5عَنْ6إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ7عَنْ أَبِيه8عَن عَليّ.9
فَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَدْ جِئْنَاكَ بِهِ فِي خِلَافِ دَعْوَاكَ، فَعَمَّنْ1رَوَيْتَ الْحَدِيثَ الَّذِي ادَّعَيْتَ أَنَّهُ صَحَّ عِنْدَكَ؟ فَأَظْهِرْهُ حَتَّى نَعْرِفَهُ كَمَا عَرَفْنَا هَذَا.
حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ2ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ3عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقه4، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْريّ5عَن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة6قَالَ: جَاءَت سعاة
عُثْمَانَ1إِلَى عَلِيٍّ 2 يَشْكُونَهُ، فَقَالَ لِي: خُذْ هَذِهِ الصَّحِيفَةَ فَإِنَّ فِيهَا سُنَنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاذْهَبْ بِهَا إِلَى عُثْمَانَ، قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهَا إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ: لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا، وَأَتَيْتُ بِهَا عَلِيًّا وَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: "ضَعْهَا مَكَانَهَا" 3.
فَهَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ4وَهُوَ أَحَدُ الْخُلَفَاءِ صَحَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ كَتَبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ5قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ عُثْمَانُ.
فَمِنْ أَيْنَ صَحَّ عِنْدَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ أَنَّهُ لَمْ يكْتب
الْحَدِيثُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ حَتَّى قُتِلَ عُثْمَانُ1فَأَسْنِدْهُ2كَمَا أَسْنَدْنَا3لَكَ وَإِلَّا فَلِمَ تَدَّعِي مَا لَا تَعْقِلُهُ وَلَا تَفْهَمُهُ؟ فَيَسْمَعُ بِهِ مِنْكَ سَامِعٌ مِنِ الْجُهَّالِ يَحْسَبُ أَنَّكَ4مُصِيبٌ فِي دَعْوَاكَ. وَأَنْتَ فِيهَا مُبْطِلٌ وَإِنَّمَا قَالَ عُثْمَانُ: "لَا حَاجَةَ لَنَا فِي الصَّحِيفَةِ" عَلَى مَعْنَى أَنَّا نُحْسِنُهَا وَنَعْرِفُ مِنْهَا مَا فِي الصَّحِيفَةِ.5
ثُمَّ كَتَبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو6، فَأكْثر، واستأذنه فِي الْكتاب7عَنهُ فَأذن لَهُ.8
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ1ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ2عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ3عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ4عَنْ أَخِيهِ5قَالَ: سمعتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ6يَقُولُ: "مَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ7صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرُ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِّي، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَأَنَا كُنْتُ لَا أَكْتُبُ"8.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ1ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ2حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلْمَانَ3عَنْ عُقَيْلٍ4عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْحَكَمِ5 قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَة.
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ1يَقُولُ: "لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ2اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْفَظَ لِحَدِيثِهِ3إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو4، فَإِنَّهُ5يَكْتُبُ، وَاسْتَأْذَنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكْتُبَ، فَكَانَ يَكْتُبُ بِيَدِهِ، وَيَعِي بِقَلْبِهِ، وَكُنْتُ أَنَا أَعِي بِقَلْبِي"6.
وَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ7رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كِتَابَ الصَّدَقَاتِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم.
حَدَّثَنَا1مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ2عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ3قَالَ: "أَخَذْتُ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ4كِتَابًا، زَعَمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ5كَتَبَهُ لِأَنَسٍ6وَعَلَيْهِ خَاتَمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حِينَ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا، وَكَتَبَ لَهُ7: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ.. وَسَاقَ أَبُو سَلمَة8الحَدِيث بطولة"9.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ1عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ 2 عَنْ يُونُسَ3عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي الصَّدَقَاتِ نُسْخَةَ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهِيَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ5رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَقْرَأَنِيهَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ6فَوَعَيْتُهَا عَلَى وَجْهِهَا... وَسَاقَهُ أَبُو صَالِحٍ7بِطُولِهِ.8
حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى1، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ2، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ3، عَنِ الزُّهْرِيِّ4، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ5عَنْ أَبِيهِ6عَنْ جَدِّهِ7: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ بِكِتَابٍ فِيهِ
الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ والديَّات، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ"1.
حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ2عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ3عَنْ مَعْمَرٍ4، عَنْ عَبْدِ الله ابْن أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ5، عَنْ أَبِيه6، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ8: فِي خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةٌ... وسَاق نعيم الحَدِيث بِطُولِهِ.9
فَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ بَعْدَهُ: أَبُو بَكْرٍ1وَعُمَرُ2، وَعُثْمَانُ3، وَعَلِيٌّ4رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، قَدْ صَحَّ أَنَّهُ كُتبت5الْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ فِي عَصْرِهِمْ وَزَمَانِهِمْ، قَدْ أَسْنَدْنَا لَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ إِلَيْهِمْ، فَمِنْ أَيْنَ صَحَّ عِنْدَكَ مَا ادَّعَيْتَ: أَنَّهَا لَمْ تُكْتَبْ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ، حَتَّى قُتِلَ عُثْمَانُ6فَكَثُرَتِ الْأَحَادِيثُ بَعْدَهُ7وَكَثُرَ الطَّعْنُ عَلَى رُوَاتِهَا، وَمَنْ طَعَنَ عَلَى الثِّقَاتِ مِنْ رُوَاةِ الْأَحَادِيثِ عِنْدَ مَقْتَلِ عُثْمَان؟.
وَأَمَّا أَهْلُ الظِّنة1وَالْغَفْلَةِ فِيهَا فَلَمْ يَزَالُوا مَطْعُونًا2عَلَيْهِمْ، لَيْسَ مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ3، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو4، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ5وَنُظَرَائُهُمْ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَضِيَ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ6أَنَّهُمْ هُمُ الْمَطْعُونُونَ7عَلَيْهِم فِيهَا.