أهل الأثرالأرشيف العلمي

تَأْوِيل الْمعَارض للصفات الفعلية وأدلتها:

ثُمَّ عَارَضَ الْمُعَارِضُ أَيْضًا أَشْيَاءَ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى1الَّتِي هِيَ مَذْكُورَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَنَازَعَ2فِي الْآيَاتِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِيهَا لِيُغَالِطَ النَّاسَ فِي تَفْسِيرِهَا؛ فذكرمنها: الْحُبَّ وَالْبُغْضَ، وَالْغَضَبَ، وَالرِّضَى3وَالْفَرَحَ، وَالْكُرْهَ، وَالْعَجَبَ، وَالسَّخَطَ، وَالْإِرَادَةَ، وَالْمَشِيئَةَ، ليدْخل

عَلَيْهَا مِنَ الْأُغْلُوطَاتِ مَا أَدْخَلَ عَلَى غَيْرِهَا مِمَّا1حَكَيْنَاهُ عَنْهُ، غيرأنه قَدْ أَمْسَكَ عَنِ الْكَلَامِ فِيهَا بَعْدَمَا خَلَطَهَا2بِتِلْكَ، فَحِينَ أَمْسَكَ الْمُعَارِضُ عَنِ الْكَلَامِ فِيهَا أَمْسَكْنَا عَنْ جَوَابِهِ، وَرَوَيْنَا مَا رَوَى فِيهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ أُغْلُوطَاتِهِ، فَإِلَى اللَّهِ نَشْكُو قَوْمًا هَذَا رَأْيُهُمْ فِي خَالِقِنَا وَمَذْهَبُهُمْ فِي إِلَهِنَا.
مَعَ أَنَّهُ عز وَجه وَجَلَّ ذِكْرُهُ قَدْ حَقَّقَهَا فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ، قَبْلَ أَنْ يَنْفِيَهَا عَنْهُ الْمُبْطِلُونَ، وَكَذَّبَهُمْ فِي دَعْوَاهُمْ قَبْلَ أَنْ يَدَّعُوهُ3وَعَابَهُمْ بِهِ4قَبْلَ أَنْ يَحْكُوهُ.
ثُمَّ رَسُولُهُ الْمُجْتَبَى وَصَفِيُّهُ الْمُصْطَفَى فَاسْتَغْنَيْنَا فِيهِ بِمَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مِنْهَا وَسَطَّرَ، وَسَنَّ رَسُولُهُ الْمُصْطَفَى5وَأَخْبَرَ، وَرَدَّدَ6مِنْ ذِكْرِهَا وَكَرَّرَ؛ فَمَنْ يَكْتَرِثُ لِضَلَالَتِهِمْ7بَعْدَ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى8: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ 9، أَمْ قَوْلِهِ10: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِين﴾ 11،

﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه﴾ 1 فَجَمَعَ بَيْنَ الْحُبَّيْنِ: حُبِّ الْخَالِقِ وَحُبِّ الْمَخْلُوقِ2، مُتَقَارِنَيْنِ.3
ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَ مَا يُحِبُّ وَمَا لَا يُحِبُّ، لِيَعْلَمَ خَلْقُهُ أَنَّهُمَا مُتَضَادَّانِ4غَيْرُ مُتَّفِقَيْنِ، فَقَالَ: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل﴾ 5، وَ ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِين﴾ 6، وَقَالَ تَعَالَى7: ﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُم أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ 8.
ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَ سَخَطِهِ وَإِسْخَاطِ الْعِبَادِ إِيَّاهُ، فَقَالَ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَه﴾ 9، وَقَالَ: ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ﴾.
ثُمَّ ذَكَرَ إِغْضَابَ الْخَلْقِ إِيَّاهُ، فَقَالَ تَعَالَى11:

﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُم﴾ 1 يَقُولُ: أَغْضَبُونَا، فَذَكَرَ أَنَّهُ يَغضب ويُغضب.
وَقَالَ تَعَالَى2: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْه﴾﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُم﴾ 4 فَهَذَا النَّاطِقُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ يُسْتَغْنَى فِيهِ بِظَاهِرِ التَّنْزِيلِ عَنِ التَّفْسِيرِ، وَتَعْرِفُهُ5الْعَامَّةُ وَالْخَاصَّةُ غَيْرَ هَؤُلَاءِ الْمُلْحِدِينَ فِي آيَاتِ اللَّهِ الَّذِينَ غَالَطُوا فِيهَا الضُّعَفَاءَ، فَقَالُوا: نُقِرُّ بِهَا كُلِّهَا؛ لِأَنَّهَا مَذْكُورَةٌ فِي الْقُرْآنِ لَا يُمْكِنُ دَفْعُهَا، غَيْرَ أنَّا لَا نَقُولُ6: يُحِبُّ وَيَرْضَى وَيَغْضَبُ وَيَسْخَطُ وَيَكْرَهُ فِي نَفْسِهِ، وَلَا هَذِهِ الصِّفَاتُ مِنْ ذَاتِهِ عَلَى اخْتِلَافِ مَعَانِيهَا، وَلَكِنْ تَفْسِيرُ حُبِّهِ وَرِضَاهُ بِزَعْمِهِمْ مَا يُصِيبُ النَّاسَ مِنَ الْعَافِيَةِ وَالسَّلَامَةِ وَالْخِصْبِ وَالدَّعَةِ، وَغَضَبُهُ وَسَخَطُهُ بِزَعْمِهِمْ7مَا يَقَعُونَ فِيهِ مِنَ الْبَلَاءِ8وَالْهَلَكَةِ وَالضِّيقِ وَالشِّدَّةِ؛ فَإِنَّمَا آيَةُ غَضَبِهِ وَرِضَاهُ وَسَخَطِهِ عِنْدَهُمْ مَا يَتَقَلَّبُ فِيهِ النَّاسُ مِنْ هَذِهِ الْحَالَاتِ وَمَا أَشْبَهَهَا، لَا أَنَّ الله9يحب وَيبغض ويرضى

وَيَسْخَطُ حَالًا بَعْدَ حَالٍ فِي نَفْسِهِ.
فَيُقَالُ لِهَؤُلَاءِ الْمُلْحِدِينَ فِي آيَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُكَذِّبِينَ بِصِفَاتِ اللَّهِ: مَا رَأَيْنَا دَعْوَى أَبْطَلَ وَلَا أَبْعَدَ مِنْ صَحِيحِ لُغَاتِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ مِنْ دَعْوَاكُمْ هَذِهِ، فَفِي دَعْوَاكُمْ: إِذَا كَانَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ الْمُؤْمِنُونَ1مِنْ رُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ وَسَائِرِ أَوْلِيَائِهِ فِي ضِيقٍ وَشِدَّةٍ وَعَوَزٍ مِنَ الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ2، وَفِي خَوْفٍ وَبَلَاءٍ، كَانُوا فِي دَعْوَاكُمْ فِي سَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَغَضَبٍ وعقاب.
وإذاكان الْكَافِرُ فِي خِصْبٍ وَدَعَةٍ وَأَمْنٍ وعافي، وَاتَّسَعَتْ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ مِنْ مَأْكَلِ الْحَرَام وَشرب الخموركانوا فِي رضى مِنَ اللَّهِ وَفِي مَحَبَّةٍ3مَا رَأَيْنَا تَأْوِيلًا أَبْعَدَ مِنَ الْحَقِّ مِنْ تَأْوِيلِكُمْ هَذَا! وَبَلَغَنَا أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ الْمَرِيسِيِّ قَالَ لَهُ: كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الْأَسَانِيدِ الْجِيَادِ الَّتِي يَحْتَجُّونَ بِهَا عَلَيْنَا فِي رَدِّ مَذَاهِبِنَا، مِمَّا لَا يُمْكِنُ التَّكْذِيبُ بِهَا؟ مِثْلَ: سُفْيَانُ4عَنْ مَنْصُور5عَن الزُّهْرِيّ6، وَالزهْرِيّ

عَنْ سَالِمٍ1، وَأَيُّوبَ2وَابْنُ عَوْنٍ3عَنِ ابْنِ سِيرِينَ4، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ5عَنْ جَابِرٍ6، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا أَشْبَهَهَا؟ قَالَ: فَقَالَ الْمَرِيسِيُّ: لَا تَرُدُّوهُ فَتُفْتَضَحُوا7، وَلَكِنْ غَالِطُوهُمْ بِالتَّأْوِيلِ فتكونوا قد رددتموها بلطف؛ إذلم يُمْكِنُكُمْ رَدُّهَا بِعُنْفٍ، كَمَا فَعَلَ هَذَا الْمُعَارِضُ سَوَاءً.
وَسَنَقُصُّ عَلَيْهِ8بَعْضَ مَا رُوِيَ فِي بَعْضِ9هَذِه الْأَبْوَاب من الْحبّ

وَالْبُغْضِ وَالسَّخَطِ وَالْكَرَاهِيَةِ وَمَا أَشْبَهَهُ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ1أبنا2همام3، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ5، عَنْ عبَادَة بن الصَّامِت رَضِي اله عَنْهُمَا6أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ" 7 فَذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الكراهيتين مَعًا من الْخَالِق والمخلوق.

وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ1ثَنَا يَحْيَى -وَهُوَ الْقَطَّانُ2- عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَة3حَدثنِي عامرالشعبي4حَدَّثَنِي شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ5قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا6أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَالْمَوْتُ قَبْلَ لِقَاءِ الله" 7.

وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ1أبنا2خَالِد -وهوابن عَبْدِ اللَّهِ3- عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ4، عَنْ أَبِيهِ5، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ6رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ7قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ، فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا 8 فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ، وَإِذَا أَبْغَضَ 9 عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ 10 فَقَالَ: إِنِّي أُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضُوهُ، فَيُبْغِضُهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، وَيُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي

الْأَرْضِ" 1.
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ2أبنا3سُفْيَانُ4قَالَ: "مَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا فَأَبْغَضَهُ، وَمَا أَبْغَضَ عَبْدًا فَأَحَبَّهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْبُدُ الْأَوْثَانَ وَهُوَ عبد الله"5.

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ1ثَنَا يَحْيَى2عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ3قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ4يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ5رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا6قَالَتْ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى الله 7 الألد الْخصم" 8.

حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ نَافِعٍ الرَّمْلِيُّ1عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ2، عَن بشر ابْن عَاصِمٍ الثَّقَفِيِّ3عَنْ أَبِيهِ4، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ5قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْبَلِيغَ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي 6 يَتَخَلَّلُ بِلِسَانِهِ تَخَلُّلَ الْبَاقِرِ 7 بألسنتها" 8.

وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ1ثَنَا معَاذ بن هِشَام2حَدثنِي

أَبِي1، عَنْ قَتَادَةَ2عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ3، عَنْ أَبِيهِ4قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ: سَيِّدُنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سيدكم فقد أسخطتم ربكُم" 5.

حَدثنَا مُحَمَّد بن كثير1أبنا2شُعْبَةُ3عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ4قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ5، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ6عَنْ عبد الله بن

عَمْرٍو1، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "أَنْ تَهْجُرَ مَا كره رَبك" 2.

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ1ثَنَا حَمَّاد -وَهُوَ ابْن سَلمَة2- أبنا3عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ4عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ5، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ6، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ رَجُلَيْنِ: رَجُلٌ قَامَ عَنْ وِطَائِهِ 7 وَلِحَافِهِ 8 مِنْ بَيْنِ حَيِّهِ 9 وَأَهْلِهِ إِلَى صَلَاتِهِ، وَرَجُلٌ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَانْهَزَمَ، فَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ فِي الْفِرَارِ وَمَا لَهُ فِي الرُّجُوعِ فَرَجَعَ حَتَّى أُهْرِيقَ دَمه" 10.

حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَدَائِنِيُّ1ثَنَا شُعْبَةُ2عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَاد3

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ1عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ قَوْمٍ جِيءَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ حَتَّى يُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ" 2.
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ3ثَنَا يَحْيَى4، عَنْ سُفْيَانَ5حَدثنِي أَبُو إِسْحَاق6،

عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ1أَنَّهُ كَانَ رِدْفَ2عَلِيٍّ3، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ4: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ5صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "يَعْجَبُ الرَّبُّ -أَوْ رَبُّنَا- إِذَا قَالَ الْعَبْدُ: سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، إِنِّي قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ" 6.

وَحَدَّثَنَا الطَّيَالِسِيُّ أَبُو الْوَلِيدِ1ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ2، حَدَّثَنِي إِيَادٌ3عَنِ الْبَرَاءِ4قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كَيْفَ تَقُولُونَ بِفَرَحِ رَجُلٍ 5 انْفَلَتَتْ مِنْهُ رَاحِلَتُهُ تَجُرُّ زِمَامَهَا بِأَرْضٍ قَفْرٍ لَيْسَ بِهَا طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَطَلَبَهَا حَتَّى شقَّ عَلَيْهِ، فَمَرَّتْ بِجِذْلِ شَجَرَةٍ، فَتَعَلَّقَ زِمَامُهَا بِهِ فَوَجَدَهَا مُتَعَلِّقَةً بِهِ؟ قَالَ: قُلْنَا: شَدِيدٌ6يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَاللَّهِ لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ هَذَا الرجل

بِرَاحِلَتِهِ" 1.
حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ2حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى3، ثَنَا قَتَادَةَ4، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ5أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ يَسْقُطُ عَلَى بَعِيرِهِ قَدْ أَضَلَّهُ 6 فِي أَرْضِ فلاة" 7.

وَحَدَّثَنِي1يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ2ثَنَا شَرِيكٌ3، عَنْ سِمَاكٍ4، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ5رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا6قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَلَرب تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ رَجُلٍ كَانَ فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ وَمَعَهُ رَاحَلَتُهُ عَلَيْهَا زَادُهُ وَمَالُهُ، فَتَوَسَّدَ رَاحِلَتَهُ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَنَامَ، ثمَّ قَامَ

وَالرَّاحِلَةُ قَدْ ذَهَبَتْ، فَصَعَدَ شَرَفًا فَلم يرَشيئا، ثمَّ هَبَط فَنظر 1 فَلم يرَشيئا، ثُمَّ 2 قَالَ: لَأَعُودَنَّ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي نِمْتُ فِيهِ حَتَّى أَمُوتَ، قَالَ: فَعَادَ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَنَامَ، فَاسْتَيْقَظَ وَالرَّاحِلَةُ قَائِمَةٌ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ صَاحِبِ الرَّاحِلَةِ بِهَا حِينَ وجدهَا" 3.

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ1حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ2حَدَّثَنِي سعيد ابْن أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ3، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ4، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ5أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ6قَالَ7: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يتَوَضَّأ

أَحَدٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ وَيُسْبِغُهُ 1 ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاة فِيهِ إِلَّا تبشيش اللَّهُ 2 كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الْغَائِبِ بطلعته" 3.

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ1حَدَّثَنِي اللَّيْثُ2قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ3عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ4عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ5عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو6أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ نُوحًا النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ7وَالسَّلَامُ قَالَ لِابْنِهِ: اثْنَتَانِ 8 أُوصِيكَ بِهِمَا؛ فَإِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ يَسْتَبْشِرُ بِهِمَا وَصَالِحَ خَلْقِهِ، وَرَأَيْتُهُمَا يُكْثِرَانِ الْوُلُوجَ عَلَى اللَّهِ: سُبْحَانَ اللَّهِ

وَبِحَمْدِهِ، وَقَوْلُ: لَا إِلَهِ إِلَّا اللَّهُ.
وَأَمَّا اللَّتَانِ أَنْهَاكَ عَنْهُمَا فَإِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ يَكْرَهُهُمَا 1 وَصَالِحَ خَلْقِهِ: الْكِبْرُ وَالشِّرْكُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَمِنَ الْكِبْرِ أَنْ أَلْبَسَ الْحُلَّةَ الْحَسَنَةَ؟ قَالَ: لَا، إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ " 2.

فصول الكتاب · 87 فصل · 1008 صفحة
نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد
تأليف عثمان بن سعيد الدارمي
الطبعة الأولى 1418هـ - 1998م
تقدّمك في الكتاب: تَأْوِيل الْمعَارض للصفات الفعلية وأدلتها: — 73 من 89
فصول نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد · 1008 صفحة
مُقَدّمَة المشرف على التَّحْقِيق:مُقَدّمَة الْكتاب:المبحث الأول: عصره السياسي والعلميالمبحث الثَّانِي: حَيَاتهالمبحث الأول: عصره السياسي والعلميالمبحث الثَّانِي: حَيَاة المريسيتَنْبِيه:المبحث الأول: عصره السياسي والعلميالمبحث الثَّانِي: حَيَاة ابْن الثَّلْجِيالْفَصْل الأول: التَّعْرِيف بِالْكتابالْفَصْل الثَّانِي: التَّعْرِيف بالمخطوطةالْجُزْء الأول:سَبَب تأليف الْكتاب:بَيَان مَا افْتتح بِهِ الْمعَارض كِتَابه ومناقشته فِي ذَلِك:بَابُ الْإِيمَانِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ وَأَنَّهَا غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ:بَابٌ: وَادَّعَى الْمُعَارِضُ أَنَّ اللَّهَ لَا يُدْرَكُ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِبَابُ النُّزُولِ:بَابُ الْحَدِّ وَالْعَرْشِ:
نقل الْمعَارض عَن المريسي تَأْوِيل الْيَدَيْنِ وَالرَّدّ عَلَيْهِ:
السَّمْعُ وَالْبَصَرُتَأْوِيل المريسي إتْيَان الله ومجيئه وَالرَّدّ عَلَيْهِ:تَأْوِيل المريسي لِمَعْنى "الْحَيّ القيوم" وَالرَّدّ عَلَيْهِ:الرُّؤْيَةُأَصَابِعُ الرَّحْمَنِإِنْكَار المريسي حَدِيث الصُّورَة وَالرَّدّ عَلَيْهِ:تَأْوِيل الْمعَارض لصفة الْقدَم وَالرَّدّ عَلَيْهِ:الْجُزْء الثَّانِيبَابُ: مَا جَاءَ فِي الْعَرْشِدَعْوَى المريسي تَنْزِيه الله عَن المشابهة ومناقشته فِي ذَلِك:ابْتِدَاء الْمعَارض فِي نقل حكايات ابْن الثَّلْجِي:حكايات الْمعَارض قَول ابْن الثَّلْجِي فِي الْفَوْقِيَّة وَالْعرض وَالرَّدّ عَلَيْهِ:قَول الْمعَارض فِي الْبَيْنُونَة والموضع ومناقشتهنقُول الثلجي فِي تَفْسِير الاسْتوَاء وَالرَّدّ عَلَيْهِنقل الْمُؤلف الْآثَار الْوَارِدَة فِي الْعَرْش وَحَمَلته:دَعْوَى الْمعَارض فِي المُرَاد بصفتي الْكَلَام وَالْعلم وَالرَّدّ عَلَيْهِ:قَول الْمعَارض فِي السُّؤَال عَن الله بأين وَالرَّدّ عَلَيْهِ:دفع الْمعَارض لصفة النُّزُول وَالرَّدّ عَلَيْهِ:عود لمناقشة الْمعَارض فِي السُّؤَال عَن الله بأين وَمَا ورد فِي ذَلِك:
الْقَوْلُ فِي كَلَامِ اللَّهِ
نقل الْمُؤلف أَقْوَال السّلف فِي أَن الْقُرْآن غير مَخْلُوق:نقل الْمُؤلف أَقْوَال السّلف فِي الحكم على الْجَهْمِية والزنادقةمدْخلالذَّبُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُالذَّبُّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَدفاع الْمُؤلف عَن عَامَّة الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم:مَا تقوم بِهِ الْحجَّة من الْآثَار عِنْد الْمعَارض:احتجاج الْمعَارض فِي رد الْآثَار وكراهية طلبَهَا:عود الْمعَارض إِلَى إِنْكَار الْمَجِيء:دَعْوَى الْمعَارض أَن الزَّنَادِقَة وَضَعُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيثٍ روجوها على أهل الحَدِيث:تَأْوِيل الْمعَارض لحَدِيث: "الْإِيمَان يمَان"دَعْوَى الْمعَارض التَّشْبِيه من بعض الْمُحدثين:تشنيع الْمعَارض بِذكر الْجوف:تَأْوِيل الْمعَارض للآثار الْوَارِدَة فِي الْيَدَيْنِ:النَّقْضُ عَلَى مَا ادَّعاه الْمُعَارِضُ فِي الْوَجْهِإِيرَاد الْمعَارض حَدِيث "دخلت على رَبِّي" ومناقشته:إِيرَاد الْمعَارض لحَدِيث اختصام الْمَلأ الْأَعْلَى ومناقشته:تَأْوِيل الْمعَارض لأحاديث الْقرب وَالرَّدّ عَلَيْهِ:الْحُجُبُ الَّتِي احْتَجَبَ اللَّهُ بِهَا عَنْ خَلْقِهِبَابُ: إِثْبَاتِ الضَّحِكِبَيَان الْمُؤلف تنَاقض الْمعَارض واضطرابه:مناقشة الْمُؤلف للمعارض فِي تَفْسِيره حَدِيث الأطيط:نقض الْمُؤلف على الْمعَارض رِوَايَته حَدِيث الاستلقاء وَتَفْسِيره لَهُدَعْوَى الْمعَارض فِي تَفْسِير الْجنب وَالرَّدّ عَلَيْهِ:نقض الْمُؤلف على الْمعَارض تَفْسِيره للرؤية:نقض الْمُؤلف على الْمعَارض تَأْوِيله صفة الْعين:تغيظ الْمعَارض وتهكمه بِمن قَالَ: أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ:اسْتِدْلَال الْمعَارض على التَّوْحِيد بالمعقول ومناقشته:دَعْوَى الْمعَارض ثَانِيَة أَن أَسمَاء الله محدثة:تشنيع الْمعَارض بِذكر "الضَّمِير" لنفي صفة "النَّفس" وَالرَّدّ عَلَيْهِ:تَحْقِيق الْمُؤلف أَن اللَّفْظ يصرف إِلَى الْمَعْنى الْأَغْلَب لَا الأغرب إِلَّا بقرينه:تَأْوِيل الْمعَارض للصفات الفعلية وأدلتها:افْتِضَاحُ الْمُعَارِضِ بِتَصْرِيحِهِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ:تَقْرِير الْمُؤلف أَنه لم ير كِتَابًا أَجْمَعَ لِحُجَجِ الْجَهْمِيَّةِ مِنْ كتاب الْمعَارض:تَقْرِير الْمُؤلف أَن التجهم زندقة وَنَقله أَقْوَال الْعلمَاء فيهم:خَاتِمَة:الفهارسفهرس الْآيَات القرآنية:فهرس الْأَحَادِيث والْآثَار:فهرس الْكَلِمَات الغريبة:فهرس المصطلحاتفهرس الْفرق والأديان:فهرس الْأَشْعَار والأمثال:فهرس أَسمَاء الْكتب:فهرس اللُّغَات والقبائل والبلدان والمدارس:فهرس الْأَعْلَام والمترجم لَهُمفهرس المصادرفهرس الموضوعات
جارٍ التحميل