مَعْرِفَتِهِ بِقِيمَةِ السِّلْعَةِ الَّتِي اشْتَرَى بِهَا الشِّقْصَ إِذَا رَآهَا لِأَنَّ الْجَهَالَةَ بِالْقِيَمِ لَا تُبْطِلُ الْبَيْعَ لِأَنَّهَا رَغَبَاتُ النَّاسِ خَارِجَةٌ عَنِ السِّلَعِ قَالَ وَالْأَشْبَهُ الْمَنْعُ لِأَنَّهُ مُشْتَرٍ لِلشِّقْصِ بِقِيمَةٍ مَجْهُولَةٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا سَلَّمَ أَحَدُهُمَا عَلَى سَبِيلِ الْهِبَةِ أَوِ الصَّدَقَةِ عَلَى الْمُبْتَاعِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَيْسَ لِلْآخِذِ إِلَّا بِقَدْرِ سَهْمِهِ أَوْ تَرْكًا لِلشُّفْعَةِ فَلِلْمُتَمَسِّكِ أَخْذُ الْجَمِيعِ لِلْقَادِمِ الْجَمِيعُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إِلَّا بِرِضَا الْقَادِمِ فَإِنْ رَضِيَ ثُمَّ قَدِمَ ثَالِثٌ فَمَا تَبَرَّعَ بِهِ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي مِمَّا لَا يَلْزَمُهُ بَيْعٌ يَأْخُذُهُ الثَّالِثُ مِنَ الثَّانِي بِالشُّفْعَةِ إِلَّا أَنْ يُشْرِكَهُ الثَّانِي فِيهِ بِقَدْرِ حَقِّهِ مِنَ الشُّفْعَةِ قَالَ الْلَخْمِيُّ إِذَا طَلَبَ الشَّفِيعُ جَمِيعَ الصَّفْقَةِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي لَا أُسَلِّمُ إِلَّا نَصِيبَكَ قَالَ أَشْهَبُ لَهُ الْأَخْذُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ النَّصِيبِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنْ أَرَادَ سُقُوطَ حَقِّهِ وَجْهَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَشْفَعْ إِلَّا بِنَصِيبِهِ أَوْ كَرَاهَةَ الْأَخْذِ أَخَذَ جَمِيعَ النَّصِيبِ وَفِي مُخْتَصَرِ الْوَقَّارِ لَيْسَ لِمَنْ يُجِزْ إِلَّا نَصِيبُهُ وَهُوَ أَقْيَسُهَا لِأَنَّ الَّذِي كَانَ لَهُ مِنَ الشُّفْعَةِ فَضْلُهَا وَالْفَاضِلُ لَا شَيْءَ لَهُ فِيهِ وَإِذَا أَسْقَطَ الْآخَرُ حَقَّهُ فَهُوَ لِمَنْ تَرَكَهُ لَهُ وَإِذَا كَانَتِ الدَّارُ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ وَبَاعَ اثْنَانِ نَصِيبَهُمَا صَفْقَةً لِلثَّالِثِ أَخَذَ الْجَمِيعَ دُونَ نَصِيبِ أَحدهمَا إِلَّا أَن يرضى المُشْتَرِي لَيْلًا تَتَفَرَّقَ صَفْقَتُهُ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ وَاحِدًا وَالشَّفِيعُ وَاحِدًا وَالْمُشْتَرِي اثْنَانِ اشْتَرَيَا صَفْقَةً وَاحِدَةً لَا يَشْفَعُ مِنْ أَحَدِهِمَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ نَظَرًا لِاتِّحَادِ الصَّفْقَةِ وَلَهُ عِنْدُ أَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ لِأَنَّ الْأَخْذَ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا يَضُرُّ بِالْآخَرِ وَإِنِ اشْتَرَى رَجُلٌ وَالشَّفِيعُ وَاحِدٌ وَالْبَائِعُ اثْنَانِ بَاعَا نَصِيبَهُمَا صَفْقَةً لَيْسَ لِلشَّفِيعِ إِلَّا أَخْذُ الْجَمِيعِ أَوِ التَّرْكُ لِضَرَرِ التَّفْرِيقِ وَكَذَلِكَ إِنْ بَاعَا نَصِيبَهُمَا مِنْ دَارَيْنِ أَوْ دَارٍ أَوْ بُسْتَانٍ صَفْقَةً فَإِنْ كَانَتْ شَرِكَةُ أَحَدِهِمْ فِي دَارٍ وَالْآخَرِ فِي حَمَّامٍ وَالْآخَرِ فِي بُسْتَانٍ فَبَاعُوا صَفْقَةً عَلَى الْقَوْلِ بِجَمْعِ السِّلْعَتَيْنِ وَالشَّفِيعُ وَاحِدٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَيْسَ لَهُ إِلَّا أَخْذُ الْجَمِيعِ أَوِ التَّرْكُ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي الصَّفْقَةِ لِمَالِكِينَ هَلْ هِيَ كَالصَّفْقَةِ لِمَالِكٍ إِذَا عَقَدَ أَحَدُهُمَا عَقْدًا حَلَالًا وَالْآخَرُ حَرَامًا مَا قيل يفْسخ
الْعَقْدَانِ وَقِيلَ الْحَرَامُ فَقَطْ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ الِاسْتِشْفَاعُ مِنْ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَإِذَا اسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا وَهُوَ وَجْهُ الصَّفْقَةِ لَا يَرُدُّ الْمُشْتَرِي وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَخْذِ الْجَمِيعِ يُقَدَّرُ فِي فَسَادِ أَحَدِهِمَا الْآخَرُ وَإِذَا اسْتُحِقَّ الْوَجْهُ رُدَّ وَكَوْنُهُمَا كَالْعَقْدَيْنِ أَحْسَنُ وَإِنْ كَانَ الشُّفَعَاءُ ثَلَاثَةً فَأُشْفِعَ أَحَدُهُمْ فِي الدَّارِ وَالْآخَرُ فِي الْحَمَّامِ وَالْآخَرُ فِي الْبُسْتَانِ جَازَ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي شَيْءٌ تَمْهِيدٌ فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا اتَّحَدَتِ الصَّفْقَةُ وَالشَّفِيعُ لَا يُنْظَرُ إِلَى تَعَدُّدِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْأَشْقَاصِ بَلْ مَا أَخَذَ الْجَمِيعَ أَوْ تَرَكَهُ وَإِنِ اتَّحَدَتِ الصَّفْقَةُ وَالْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَإِنْ تَعَدَّدَ الشَّفِيعُ وَقَالَ سَحْنُونٌ وَأَشْهَبُ إِذَا تَعَدَّدَتِ الْأَشْقَاصُ وَالْمُشْتَرُونَ وَاتَّحَدَ الشَّفِيعُ فَلَهُ الْأَخْذُ مِنْ أَحَدِهِمْ وَإِنِ اتَّحَدَتِ الصَّفْقَةُ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وَلَوْ تَعَدَّدَتِ الشُّفَعَاءُ وَالْأَشْقَاصُ لَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَخْذُ مَا هُوَ شَفِيعٌ فِيهِ خَاصَّةً
(فَرْعٌ)
فِي النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ قَدِمَ الْغَائِبُونَ وَقَدْ أَخَذَ الْحَاضِر الْجَمِيع دخلُوا مَعَه بِقدر سُهْمَانهمْ قَالَ أَشْهَبُ وَيُخَيَّرُونَ فِي الْعُهْدَةِ بَيْنَ الْحَاضِرِ لِأَنَّهُ أَخَذَ لِنَفْسِهِ أَوْ بَيْنَ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَلَا تكتبوها عَلَيْهِمَا فان أَبى بَعضهم فَلِلْآخَرِينَ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ مِنْ حِصَصِ مَنْ أَخَذَ فَإِنْ أَبَوْا إِلَّا وَاحِدًا نَصِيبُهُ مِثْلُ نَصِيبِ الْآخِذِ فَالْمَأْخُوذُ بَيْنَهُمَا شَطْرَانِ قَالَ أَشْهَبُ وَيُخَيَّرُ فِي الْعُهْدَةِ كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فَإِنْ لَمْ يُقَدَّمْ إِلَّا وَاحِدٌ فَلَيْسَ لَهُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ حِصَصِ أَصْحَابِهِ لَكِنْ نِصْفُ مَا أَخَذْتَ إِنْ كَانَ نَصِيبُهُ مِثْلَ نَصِيبِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا سَاوَى نَصِيبُ الْأَوَّلِ الثَّانِيَ وَاقْتَسَمَا الشُّفْعَةَ نِصْفَيْنِ فَقَدِمَ ثَالِثٌ لَهُ مِثْلُ أَحَدِهِمَا أَخَذَ ثُلُثَ مَا فِي أَيْدِيهِمَا فَيَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثٌ قَالَ أَشْهَبُ وَيُخَيَّرُ فِي الْعُهْدَةِ بَيْنَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَالشَّفِيعِ الْأَوَّلِ أَوْ هُمَا وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ ثُلُثَ مَا بَقِيَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَتَرَكَ مَا فِي يَدِ الْآخَرِ وَلَيْسَ لَهُ هَاهُنَا عُهْدَةٌ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ بَعْضًا وَيَدَعَ بَعْضًا بَلْ عُهْدَتُهُ عَلَى مَنْ أَخَذَ مِنْهُ إِنْ كَانَ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي وَإِنْ أَخَذَ مِنَ
الثَّانِي خَاصَّةً فَلَهُ الْعُهْدَةُ عَلَى أَيِّ الشَّفِيعَيْنِ شَاءَ فَإِنْ قَدِمَ رَابِعٌ لَهُ مِثْلُ أَحَدِهِمْ فَلَهُ أَخْذُ رُبُعِ مَا بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ وَيُخَيَّرُ فِي الْعُهْدَةِ بَيْنَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَالْآخَرِينَ أَوْ عَلَيْهِ وَعَلَى الثَّانِي أَوْ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ رُبُعَ مَا فِي يَدِ أَيِّهِمْ شَاءَ وَتَرَكَ غَيْرَهُ وَلَا عُهْدَةَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي بَلِ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ إِنْ كَانَ الْأَوَّلَ وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ كَتَبَ ذَلِكَ عَلَى أَيِّ الشَّفِيعَيْنِ الْأَوَّلِينَ شَاءَ وَإِنْ أَخَذَ مِنَ الثَّالِثِ كَتَبَ عَلَى أَيِّ الشُّفَعَاءِ الثَّلَاثَةِ شَاءَ
(فَرْعٌ)
قَالَ إِذا حَضَرَ أَحَدُهُمْ فَأَخَذَ الْجَمِيعَ وَبَاعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ ثُمَّ قَدِمَ الشَّفِيعُ قَالَ سَحْنُونٌ لَهُ أَخْذُ نِصْفِ هَذَا الشِّقْصِ مِنَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَالنِّصْفِ الْآخَرِ مِنَ الْمُشْتَرِي مِنَ الشَّفِيعِ بِالَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ هَذَا الثَّانِي قَالَ مُحَمَّدٌ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي صَفَقَاتٍ فَلِلْحَاضِرِ الْأَخْذُ بايها شَاءَ فَإِنْ قَدِمَ ثَانٍ شَرَكَهُ فِيهَا وَكَانَ أَخْذُ بَقِيَّةِ الصَّفَقَاتِ أَوْ مَا شَاءَ مِنْهَا مِثْلَ كَوْنِ الشُّفَعَاءِ ثَلَاثَةً وَالصَّفَقَاتِ ثَلَاثَةً فَأَخَذَ الْحَاضِرُ الصَّفْقَةَ وَهِيَ ثُلُثُ رُبُعٍ وَسَلَّمَ غَيْرَهَا فَلِلْمُشْتَرِي الدُّخُولُ مَعَهُ إِلَّا بِالصَّفْقَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَذَلِكَ ثُلُثَا الرُّبُعِ وَلِلشَّفِيعِ رُبُعُ كُلِّ مَا يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا فَهَذِهِ الصَّفْقَةُ وَهِيَ ثُلُثُ الرُّبُعِ خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ فَإِنْ قَدِمَ فَإِنْ سَلَّمَ لِلْمُشْتَرِي مَا سَلَّمَ لَهُ الْأَوَّلُ كَانَ رُبُعُ الصَّفْقَةِ لِلْمُبْتَاعِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا مِنَ الشَّفِيعَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ الثَّانِي شَيْئًا فَلِلثَّانِي أَخْذُ الصَّفْقَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَحْدَهُ وَعُهْدَتُهُمَا عَلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ لَهُ الدُّخُولُ مَعَ الْأَوَّلِ فِي الصَّفْقَةِ الْأُخْرَى وَهِيَ ثُلُثُ الرُّبُعِ يَدْخُلُ فِيهَا الثَّانِي بِخَمْسَةِ أَثْمَانِهَا وَلِلْأَوَّلِ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِهَا لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَهُ الرُّبُعُ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ وَلِلثَّانِي الرُّبُعُ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَلَهُ ثُلُثُ الرُّبُعِ بِالصَّفْقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ أَخَذَهَا هُوَ خَاصَّةً الَّتِي سَلَّمَهَا الْأَوَّلُ فَإِنْ قَدِمَ ثَالِثٌ فَلَهُ نِصْفُ الصَّفْقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ سَلَّمَهُمَا الْأَوَّلُ فَتَصِيرُ لَهُ أَرْبَعَةٌ وَلِلثَّانِي أَرْبَعَةٌ وَلِلْأَوَّلِ ثَلَاثَةٌ فَيَقْسِمُونَ الرُّبُعَ وَهُوَ الصَّفْقَةُ الثَّالِثَةُ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا لِلْأَوَّلِ ثَلَاثَةٌ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ أَرْبَعَةٌ
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ثَلَاثَةٌ بَيْنَهُمْ أَرْضٌ بَاعَ أَحَدُهُمْ فَلَمْ يَعْلَمِ الْبَاقِيَانِ فَلَمْ يَقُومَا بِالشُّفْعَةِ وَلَمْ يَفُتْ وَقْتُهَا حَتَّى بَاعَ أَحَدُهُمَا فَالشُّفْعَةُ فِي مَبِيعِ الْأَوَّلِ فَلَا يُبْطِلُهَا بَيْعُهُ فَإِنْ تَرَكَ الْبَائِعُ الثَّانِي الشُّفْعَةَ مَعَ الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَبِعْ فَالشُّفْعَةُ كُلُّهَا لِلثَّالِثِ الْمُتَمَسِّكِ بِحَظِّهِ فِيمَا بَاعَ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي فَإِنْ سَلَّمَ مَا بَاعَ الْأَوَّلُ وَطَلَبَ مَبِيعَ الثَّانِي صَارَ الْمُشْتَرِي مِنَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ شَفِيعًا مَعَ الثَّالِثِ الَّذِي لَمْ يَبِعْ حَظَّهُ فِي مَبِيعِ الثَّانِي لينزله منزلَة بَائِعه إِذا لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ فَصَارَ شَرِيكًا لِلْبَائِعِ الثَّانِي وَلِصَاحِبِهِ الَّذِي لَمْ يَبِعْ فَبَاعَ الثَّانِي حِينَ بَاعَ وَالْمُشْتَرِي مِنَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ شَرِيكٌ تَجِبُ لَهُ الشُّفْعَةُ وَقَالَ ش لَا يَجُوزُ أَخْذُ بَعْضِ الشُّفْعَةِ وَإِنْ كَانَا حِصَّتَيْنِ مِنْ دَارَيْنِ وَإِذَا بَاعَ ثُمَّ بَاعَ مِنَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ قَالَ ش لِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِأَحَدِ الْعَقْدَيْنِ أَوْ كِلَيْهِمَا وَقَالَ ح لَا يَأْخُذُ الصَّفْقَتَيْنِ بَلْ بِالْأُولَى وَنِصْفِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ صَارَ شَرِيكًا وَإِذَا بَاعَ مِنْ رَجُلَيْنِ قَالَ ش لَهُ الْأَخْذُ مِنْهُمَا وَمِنْ أَحَدِهِمَا إِذْ لَا تَفْرِيقَ عَلَى أَحَدِهِمَا فِي صَفْقَتِهِ وَقَالَ ح يَجُوزُ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ وَيُمْنَعُ قَبْلَهُ وَإِنْ بَاعَ شَرِيكَانِ لِرَجُلٍ فَلَهُ أَخْذُ نَصِيبِهِمَا وَنَصِيبِ أَحَدِهِمَا قَالَهُ ش لِأَنَّ الْعَقْدَ فِي أَحَدِ طَرَفَيْهِ عَاقِدَانِ فَجَازَ تَفْرِيقُهُ كَتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي وَقَالَ ح يَمْتَنِعُ لِضَرَرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ قَالَ ش وَمَتَى سَلَّمَ أَحَدُهُمَا أَخَذَ الثَّانِي الْجَمِيعَ وَلَا يَأْخُذُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ وَإِنْ حَضَرَ أَحَدُهُمْ وَغَابَ غَيْرُهُ أَخَذَ الْحَاضِرُ الْجَمِيعَ وَلَا تُفَرَّقُ الصَّفْقَةُ قَالَهُ ش فَإِنْ عَفَا الْحَاضِرُ فَعَلَى الْغَائِبِ إِذَا قَدِمَ أَخْذُ الْجَمِيعِ قَالَهُ ش وَقَالَ وَهُوَ وح إِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي شَفِيعًا وَهُمْ ثَلَاثَةٌ اقْتَسَمَا الْمَبِيعَ نِصْفَيْنِ قَالَ الْقَاضِي فِي الْإِشْرَافِ أَخَذَ الثَّلَاثَةُ الشُّرَكَاءُ مِنْ آخَرَ حِصَّتَهُ فَالْمَبِيعُ بَيْنَ الَّذِي لَمْ يَبِعْ وَشَرِيكِ الْمُشْتَرِي إِنْ طُلِبَتِ الشُّفْعَةُ عَلَى قَدْرِ أَمْلَاكِهِمَا وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ جَمِيعه
للشَّرِيك الثَّالِث لنا قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الشَّرِيكُ شَفِيعٌ وَقِيَاسًا عَلَى مَا إِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي أَجْنَبِيًّا
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ قَالَ الْبَائِعُ الثَّمَنُ مِائَتَانِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي مِائَةٌ وَقَالَ الشَّفِيعُ خَمْسُونَ أَوْ لَمْ يَدَّعِ شَيْئًا فَإِنْ لَمْ تَفُتِ الدَّارُ بِطُولِ الزَّمَانِ أَوْ هَدْمٍ أَوْ تَغَيُّرِ الْمَسَاكِنِ أَوْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ نَحْوِهِ وَهِيَ بِيَدِ الْبَائِعِ أَوِ الْمُبْتَاعِ صُدِّقَ الْبَائِعُ وَيَتَرَادَّانِ بَعْدَ التَّحَالُفِ وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَقُولَ آخُذُ بِالْمِائَتَيْنِ وَلَا يَفْسَخُ الْبَيْعَ لِأَنَّهُ لَا شُفْعَةَ حَتَّى يَتِمَّ الْبَيْعُ فَتَصِيرُ الْعُهْدَةُ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَهَاهُنَا عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ تَغَيَّرَتْ بِمَا تَقَدَّمَ وَهِيَ فِي يَدِ الْبَائِعِ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ وَأَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِذَلِكَ فِي التَّنْبِيهَاتِ قَوْلُهُ يُصَدَّقُ الْبَائِعُ يُرِيدُ وَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ وَقَوْلُهُ بِطُولِ زَمَانٍ قَالَ بَعْضُهُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَوَالَةَ الْأَسْوَاقِ فِي الْبَيْعِ فَوْتٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ كَمَا قَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ خِلَافَ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَدْ يُقَالُ إِنَّ الْمُرَادَ طُولٌ تَتَغَيَّرُ فِي مِثْلِهِ الدَّارُ وَتَنْهَدِمُ لِضَعْفِ بِنَائِهَا وَتَخْصِيصُهُ بِتَغْيِيرِهَا بِيَدِ الْمُشْتَرِي قَالُوا لَوْ تَغَيَّرَتْ بِيَدِ الْبَائِعِ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَلَو تَغَيَّرَتْ بِيَدِ الْبَائِعِ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَلَوْ تَغَيَّرَتْ بِيَدِ الْبَائِعِ بِهَدْمٍ أَوْ بِنَاءٍ نُظِرَ إِلَى قِيمَةِ الدَّارِ مَبْنِيَّةً وَمَهْدُومَةً وَلَا يَنْقُصُ مِنَ الْمُشْتَرِي وَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ وَيَغْرَمُ المُشْتَرِي للْبَائِع النَّقْص من الثّمن الَّذِي أقربه فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ لَزِمَهُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ لَا شُفْعَةَ فِي هِبَةِ الثَّوَابِ إِلَّا بَعْدَ الْعِوَضِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ الْبَيْعُ قَالَ الْلَخْمِيُّ فَاتَتِ الشُّفْعَةُ أَمْ لَا وَتَجِبُ قَبْلَ الثَّوَابِ وَقَبْلَ الْفَوْتِ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ التَّمَسُّكِ وَالرَّدِّ وَاخْتُلِفَ فِي الشُّفْعَةِ بَعْدَ الْفَوْتِ وَقَبْلَ الثَّوَابِ نَفَاهَا ابْنُ الْقَاسِمِ حَتَّى يَثْبُتَ أَوْ يَقْضِيَ بِهَا عَلَيْهِ وَيُغَرَّمَ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا فَاتَ الشِّقْصَ
وَجَبَتِ الشُّفْعَةُ بِالْقِيمَةِ وَالشُّفْعَةُ إِذَا أَثَابَ قَبْلَ الْفَوْتِ بِمِثْلِ الثَّوَابِ إِنْ كَانَ عَيْنًا أَوْ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَإِنْ كَانَ عَرَضًا فَبِقِيمَتِهِ فَإِنْ أَثَابَ بَعْدَ الْفَوْتِ فَبِمِثْلِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ عيناَ أَوْ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ إِنْ كَانَ عَرَضًا قَلَّتِ الْقِيمَةُ أَوْ كَثُرَتْ إِنْ كَانَتِ الْهِبَةُ قَائِمَةً قَالَ أَشْهَبُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ قِيمَةِ الْهِبَةِ لِأَنَّ الْفَوْتَ عِنْدَهُ مِنَ الْعَيْنِ وَلَا يُجْبَرُ الْوَاهِبُ عَلَى قَبُولِ الْعِوَضِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ أَقَلَّ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُهَا أَوِ الْعَرَضُ أَقَلَّ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَمَنْ دَفَعَ عَرَضًا عَنْ دَيْنٍ فِيهِ هَضْمٌ مِنَ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً بِذَلِكَ الدَّيْنِ قَالَ وَالْقِيَاسُ الْأَخْذُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ قِيمَةِ الْهِبَةِ أَوْ قِيمَةِ الثَّوَابِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْب أَكْثَرَ قَالَ هُوَ الَّذِي كَانَ يَرْجُو مِنِّي وَلِمِثْلِ هَذَا وَهَبَ أَوِ الْقِيمَةُ أَقَلَّ قَالَ إِنَّمَا أَخَذَ ذَلِكَ بِدَيْنِهِ عَلَيَّ وَهِيَ الْقِيمَةُ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَاسْتَوْفَيْتُ مِنْهُ الْقِيمَةَ عَيْنًا إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ مَالِكٌ وَإِنْ أَخَذَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّخْلِيصِ مِنْهُ أَوْ يَرَى أَنَّ قِيمَتَهُ أَقَلُّ بِالشَّيْءِ الْكَثِيرِ مِثْلَ أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهَا مِائَةً وَقِيمَةُ الثَّوَابِ عِشْرِينَ فَاخْتُلِفَ هَلْ يَشْفَعُ بِعِشْرِينَ أَوْ تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ وَيَغْلِبُ حُكْمُ الْهِبَةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَالْمُوصِي بِشِقْصٍ أَنْ يُبَاعَ مِنْ فُلَانٍ بِعِشْرِينَ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَعَكْسُهُ أَنْ يَهَبَهُ عَبْدًا وَيُثِيبَ شِقْصًا فَإِنْ كَانَ الثَّوَابُ قَبْلَ فَوْتِ الْعَبْدِ أَخَذَ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ بِالْأَقَلِّ وَالْقِيَاسُ بِالْأَكْثَرِ كَمَا تَقَدَّمَ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا وَضَعَ الْبَائِعُ عَنِ الْمُشْتَرِي مِنَ الثَّمَنِ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ أَوْ قَبْلَ فَإِنْ صَلَحَ مَا بَقِيَ ثَمَنًا يَتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ وَضَعَ ذَلِكَ عَنِ الشَّفِيعِ لِأَنَّ مَا أَظْهَرَ أَوَّلًا كَانَ لِقَطْعِ الشُّفْعَةِ وَإِلَّا لَمْ يَحُطُّ وَهُوَ هِبَةٌ لِلْمُشْتَرِي وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إِنْ حَطَّ عَنِ الْمُبْتَاعِ مَا يُشْبِهُ حَطَّ الْبَيْعِ وَضَعَ عَنِ الشَّفِيعِ وَإِلَّا فَلَا فِي النُّكَتِ قَوْلُهُ قَالَ فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ اخْتِلَافًا قَالَ التُّونِسِيُّ جَعْلُهُ مِثْلَ مَا إِذَا أَشْرَكَهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَحُطَّ عَنْ شَرِيكِهِ مَا حَطَّ الْبَائِعُ عَنْهُ مِمَّا يُشَبِّهُ أَنْ يَحُطَّ فِي الْبَيْعِ بِخِلَافِ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَلَعَلَّهُ فَهِمَ فِي الشَّرِيكِ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهُ مَحَلَّهُ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ إِلَّا أَنْ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ
فِي الشّركَة مُوجب الحكم رَضِي الشمتري أَمْ لَا كَأَهْلِ سُوقٍ حَضَرُوا فَاشْتَرَى وَاحِدٌ مِنْهُمْ سِلْعَةً مِنْ سِلَعِ السُّوقِ فَإِنَّهُمْ كُلُّهُمْ شُرَكَاءٌ فِيهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ الْقِيَاسُ أَنَّ مَا وُضِعَ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ وُضِعَ عَنِ الشَّفِيعِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ ابْتِدَاءً بِمَا لَا يُبَاعُ بِمِثْلِهِ عَلَى التَّكَايُسِ صِلَةً وَمَعْرُوفًا فَالشَّفِيعُ أَوْلَى بِذَلِكَ وَقَالَهُ ح وَقَالَ ش لَا يُوضَعُ عَنِ الشَّفِيعِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ بَيْعٌ جَدِيدٌ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ نَفْيُ الضَّرَرِ عَنِ الشَّفِيعِ بِدَفْعِ الشَّرِكَةِ وَعَنِ الْمُشْتَرِي بِأَنْ لَا يغرم شَيْئا لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهُوَ أَحَقُّ بِالثَّمَنِ فَإِذَا حَطَّ عَلِمْنَا أَنَّ الَّذِي بَذَلَهُ لَيْسَ ثَمَنًا أَمَّا إِذَا كَانَ لَا يُشْبِهُ عِلْمَنَا أَنَّ الْحَطِيطَةَ هِبَةٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ حَابَى فِي مَرَضِهِ فَالْمُحَابَاةُ فِي ثُلُثِهِ وَيُؤْخَذُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ وَكَذَلِكَ الصَّحِيحُ إِلَّا أَنْ لَا يَصْلُحَ لِقِلَّتِهِ ثَمَنًا فَلَا شُفْعَةَ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا قَاسَمَ الْمُشْتَرِي فَلِلشَّفِيعِ الْغَائِبِ نَقْضُ الْقِسْمَةِ كَمَا لَوْ نَقَضَ الْبَيْعُ وَلَوْ بَنَى بَعْدَ الْقَسْمِ مَسْجِدًا هَدَمَهُ وَأَخَذَهُ لَتَقَدُّمِ حَقِّهِ وَكَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ وَالثَّمَنُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَوِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْوَاهِبَ عَلِمَ الْعَاقِبَةَ فَهُوَ وَاهِبٌ لِلثَّمَنِ وَفِي النُّكَتِ إِنَّمَا قَالَ يَنْقُضُ الْقَسْمَ إِذَا وَقَعَ بِغَيْرِ حَاكِمٍ أَمَّا مَعَ الْحُكْمِ فَهُوَ مَاضٍ وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ مَا وَقَعَ لَهُ فِي الْقَسْمِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ سَحْنُونٌ لَيْسَ لَهُ رَدُّ الْقَسْمِ وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ مَا وَقَعَ لِلْمُبْتَاعِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ كَأَنَّهُ وَهَبَ الثَّمَنَ هُوَ بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ وَقَالَ أَشْهَبُ الثَّمَنُ لِلْوَاهِبِ وَالْمُتَصَدِّقِ كَالِاسْتِحْقَاقِ وَاخْتَارَهُ مُحَمَّدٌ وَسَحْنُونٌ لِأَنَّ عَلَيْهِ يَكْتَبُ الْعُهْدَةَ وَلَوْ جَعَلْتَهُ لِلْمَوْهُوبِ لَكَانَتِ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا تَكَرَّرَتِ الْبِيَاعَاتُ أَخَذَ بِأَيِّ صَفْقَةٍ شَاءَ وَنَقَضَ مَا بَعْدَهَا لِتَقَدُّمِ أَخْذِهِ عَلَيْهَا وان اخذ بالاخيرة ثبتَتْ الْبياعَات كُلُّهَا وَكَذَلِكَ إِنْ بِيعَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي دَيْنٍ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنْ أَخَذَ مِنَ الْأَوَّلِ كَتَبَ الْعهْدَة عَلَيْهِ
وَدَفَعَ مِنَ الثَّمَنِ لِلثَّالِثِ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ لِأَنَّ لَهُ الْمَنْعَ مِنَ التَّسْلِيمِ حَتَّى يَقْبِضَ مَا دَفَعَ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِلْأَوَّلِ وَإِنْ فَضَلَ لِلثَّالِثِ شَيْءٌ مِنْ صَفْقَتِهِ رَجَعَ بِهِ عَلَى الثَّانِي وَلَهُ حَبْسُهُ حَتَّى يَدْفَعَ إِلَيْهِ بِقِيمَةِ ثَمَنِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِتَمَامِ مَا اشْتَرَى بِهِ الشِّقْصَ مِنْهُ وَإِنْ أَخَذَهَا مِنَ الثَّانِي كَتَبَ الْعُهْدَةَ عَلَيْهِ وَيَدْفَعُ مِنْ ثَمَنِ الشِّقْصِ إِلَى الثَّالِثِ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ وَإِنْ كَانَ فَضْلٌ فَلِلثَّانِي وَإِنْ فَضَلَ لِلثَّالِثِ مِمَّا اشْتَرَاهُ بِهِ شَيْءٌ رَجَعَ بِهِ عَلَى الثَّانِي وَلَا تَرَاجُعَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي لِتَمَامِ بَيْعِهِمَا وَإِنْ أَخَذَ مِنَ الثَّالِثِ فَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ وَتَقَرَّرَ مَا قَبْلَهُ فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ إِذَا بِيعَ مِرَارًا وَهُوَ حَاضِرٌ عَالِمٌ وَلَمْ يَقُمْ حَتَّى يَرُدَّ الْبَيْعَ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ فِي الْبياعَات كُلِّهَا إِلَّا مِنْ آخِرِ بَيْعٍ أَوْ حَاضِرٌ غَيْرُ عَالِمٍ أَوْ غَائِبٌ خُيِّرَ فِيهَا قَالَ الْلَخْمِيُّ فَإِنْ كَانَ الْعَقْدَانِ بَيْعًا وَنِكَاحًا وَتَقَدَّمَ الْبَيْعُ خُيِّرَ بَيْنَ الْأَخْذِ مِنَ الزَّوْجِ بِالثَّمَنِ وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الزَّوْجَةِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ أَوْ يَأْخُذُ مِنَ الْمَرْأَةِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ وَتُكْتَبُ الْعُهْدَةُ عَلَيْهَا وَإِنْ تَقَدَّمَ النِّكَاحُ وَبَاعَتِ الْمَرْأَةُ أَخَذَ مِنَ الزَّوْجَةِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ أَوْ مِنَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَتُكْتَبُ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ نِكَاحٌ ثُمَّ خُلْعٌ أَخَذَ مِنَ الْمَرْأَةِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ النِّكَاحِ وَيَرْجِعُ الزَّوْج عَلَيْهَا بِقِيمَتِه يَوْم النِّكَاح وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الزَّوْجَةِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ وَلَا يفْسخ اَوْ يَأْخُذ من المراة بِقِيمَتِه الشّقص وَيكْتب الْعُهْدَةُ عَلَيْهَا وَإِنْ تَقَدَّمَ النِّكَاحُ وَبَاعَتِ الْمَرْأَةُ أَخَذَ مِنَ الزَّوْجَةِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ اَوْ من المُشْتَرِي بِالثّمن وَيكْتب الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ نِكَاحٌ ثُمَّ خُلْعٌ أَخَذَ مِنَ الْمَرْأَةِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ النِّكَاحِ وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْخُلْعِ وَإِنْ كَانَ بَيْعٌ ثُمَّ هِبَةٌ أَخَذَ مِنَ الْمُشْتَرِي وَاخْتُلِفَ لِمَنْ يَكُونُ الثَّمَنُ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِلْمَوْهُوبِ
(فَرْعٌ مُرَتَّبٌ)
قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ فِي الْمَجْمُوعَةِ إِذَا اشْتَرَى شِقْصًا بِمِائَةٍ ثُمَّ بَاعَ نِصْفَهُ بِمِائَةٍ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ الشِّقْصِ كُلِّهِ مِنَ الَّذِي اشْتَرَاهُ أَوَّلًا بِمِائَةٍ أَوْ أَخْذُ نِصْفِهِ مِنَ الثَّانِي بِمِائَةٍ وَنِصْفِهِ مِنَ الْأَوَّلِ بِخَمْسِينَ
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ أَشْهَبُ لَوْ قَالَ الشَّفِيعُ أَنَا آخُذُ بِالصَّفْقَةِ الْأُولَى وَأُجِيزُ بَيْعَ الثَّانِي وآخذ الثّمن امْتنع لِأَنَّهُ ريح مَا لَمْ يَضْمَنْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّفِيعُ أَوْجَبَهَا عَلَى نَفْسِهِ قَبْلَ بَيْعِ الْأَوَّلِ وَأَشْهَدَ فَيُخَيَّرُ فِي الْبَيْعِ الثَّانِي فِي إِجَازَتِهِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ وَفَسْخِهِ وَأَخْذِ الشِّقْصِ وَلَا لَهُ دَفْعُ مَا اشْتَرَاهُ الْأَوَّلِ بِهِ إِلَيْهِ إِلَّا مَا فَضَلَ عَمَّا أَبْرَأَهُ الْآخَرُ اخْتَارَ الشِّقْصَ أَوِ الثَّمَنِ وَلَا لَهُ الْأَخْذُ بِالْآخِرِ إِنْ أَخْذَ بِالْأَوَّلِ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا زَادَ الْمُبْتَاعُ الْبَائِعَ فِي الثَّمَنِ فَنَقَدَ الثَّمَنَ فَالْأَخْذُ بِالثَّمَنِ الأول لِأَنَّهُ بيع تَعَيَّنَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ لِلْمُبْتَاعِ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا زَادَ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ مَا زَادَهُ إِلَّا حِذَارًا مِنَ الشُّفْعَةِ وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ كَذَلِكَ فِي الْوَضِيعَةِ وَأَمَّا فِي زِيَادَةِ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ هِيَ لِلشَّفِيعِ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ بِمَا زَادَ أَوْ سَلَّمَ وَلَا يَتَّهِمُ الْمُشْتَرِي أَنْ يَزِيدَ لِإِصْلَاحِ الْبَيْعِ قَالَ الْلَخْمِيُّ لَا أَعْلَمُ لِقَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَجْهًا لِأَنَّ الْمُشْتَرِي فِي مَنْدُوحَةٍ عَنْ تِلْكَ الزِّيَادَةِ وَقَدِ اسْتَحَقَّ الشَّفِيعُ الْأَخْذَ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَزِدْهُ لَادُّعِيَ عَلَيْهِ مَا يُفَاسِخُهُ بِهِ الْبَيْعَ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا أَقَالَ الْمُشْتَرِي لِلشَّفِيعِ نَقْضُ الْإِقَالَةِ وَالْأَخْذُ وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ بِعُهْدَةِ الْإِقَالَةِ وَالْإِقَالَةُ بَيْعٌ حَادِثٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا هَاهُنَا فِي التَّنْبِيهَات قَالَ ابْن دِينَار إِذا ثَبت الْإِقَالَةُ لِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ مِنَ الْمُشْتَرِي بِعُهْدَةِ الْبَيْعِ وَمِنَ الْبَائِعِ بِعُهْدَةِ الْإِقَالَةِ لِأَنَّهُمَا يُتَّهِمَانِ عَلَى حَلِّ الْبَيْعِ لِإِبْطَالِ الشُّفْعَةِ وَفِي النُّكَتِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْ مَالِكٌ الْإِقَالَةَ فِي الشُّفْعَةِ بَيْعًا لِاتِّهَامِهِمَا فِي نَقْضِ الْبَيْعِ فِرَارًا مِنَ الشُّفْعَةِ فَجَعَلَ الشُّفْعَةَ فِي الْبَيْعِ الْأَوَّلِ الثَّابِتِ وَتَرَكَ الْإِقَالَةَ لِلشَّكِّ قَالَ أَشْهَبُ سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ الْمُسْتَقِيلُ أَوِ الْمُشْتَرِي وَلَوْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ ثُمَّ اسْتَقَالَ الْمُشْتَرِي فَأَقَالَهُ
الْبَائِعُ قَالَ مُحَمَّدٌ لِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ مِنَ الْبَائِعِ لِانْقِطَاعِ التُّهْمَةِ عَنْهُ فَتَكُونُ الْإِقَالَةُ بَيْعًا كَمَا لَوْ وَلَّاهُ غَيْرُهُ لِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا قَالَ أَشْهَبُ الْقِيَاسُ إِذَا اسْتَقَالَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي فَأَقَالَهُ بِغَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ فِي الثَّمَنِ مِنْ قَبْلِ تَسْلِيمِ الشَّفِيعِ الشُّفْعَةَ أَنَّ لِلشَّفِيعِ الْأَخْذَ مِمَّنْ شَاءَ مِنْهُمَا وَلَكِنَّ الِاسْتِحْسَانَ فِيهِ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ الْأَخْذُ إِلَّا مِنَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ يَتْرُكُ فِرَارًا وَأَمَّا الْإِقَالَةُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ فَلَهُ الْأَخْذُ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ لِأَنَّهُمَا بَيْعَانِ لِتَغَيُّرِ الثَّمَنِ قَالَ أَشْهَبُ وَلَوْ قِيلَ يَأْخُذُ فِي الْإِقَالَةِ بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ صَحَّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنِ رَأَى أَنَّ الْإِقَالَةَ لِقَطْعِ الشُّفْعَةِ أَخَذَ بِعُهْدَةِ الشِّرَاءِ أَوْ رَأَى أَنَّ الْإِقَالَةَ لِوَجْهِ الصِّحَّةِ فَهُوَ بَيْعٌ حَادِثٌ يَأْخُذُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَلِمَالِكٍ فِي بُطْلَانِ الْإِقَالَةِ وَالْعُهْدَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ تَصِحُّ وَيُخَيَّرُ فِيهِمَا قَوْلَانِ وَفِي الْجَلَّابِ إِذَا اسْتَقَالَ الْمُشْتَرِي لَا تُسْقِطُ الْإِقَالَةُ الشُّفْعَةَ وَهَلْ عُهْدَتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَالْإِقَالَةُ بَاطِلَةٌ أَوْ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي رِوَايَتَانِ قَالَ شَارِحُ الْجَلَّابِ لِأَنَّ الْعَقْدَ أَثْبَتَ حَقَّهُ عَلَى الْمُشْتَرَى فَالْإِقَالَةُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تُؤَثِّرُ وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ بِعُهْدَةِ الْإِقَالَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بَيْعًا هَاهُنَا لِاتِّهَامِ الْمُشْتَرِي فِي الْهُرُوبِ مِنَ الْعُهْدَةِ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ مَعْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِذَا قَصَدَ بِالْإِقَالَةِ قَطْعُ الشُّفْعَةِ فَالْإِقَالَةُ بَاطِلَةٌ وَيَأْخُذُ مِنَ الْمُشْتَرِي وَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ وَأَمَّا إِنْ لَمْ يُرِدْ بِهَا ذَلِكَ صَحَّتْ وَأَخَذَ إِمَّا بِالصَّفْقَةِ الْأُولَى وَالْعُهْدَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ بِالثَّانِيَةِ وَالْعُهْدَةُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ صَارَ مُشْتَرِيًا فَإِنْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ صَحَّتِ الْإِقَالَةُ وَتَرَدُّدُ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى صِحَّةِ الْإِقَالَةِ وَعَدَمِهَا وَيَأْخُذُ فِي الشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ كَمَا يَأْخُذُ فِي ابْتِدَاءِ الْبَيْعِ نَظَائِرُ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ الْإِقَالَةُ بَيْعٌ إِلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ فِي الشُّفْعَةِ وَالْمُرَابَحَةِ وَالْإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا لَمْ يَحْضُرِ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ انْتَظَرَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَالَ التُّونِسِيُّ اخْتُلِفَ فِي تَأْخِيرِ الْمُشْتَرِي فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ لَا يُؤَخَّرُ فِي النَّقْدِ وَعَنْهُ يُؤَخَّرُ إِلَى الثَّلَاثِ وَإِذَا تَلَوَّمَ فِي النَّقْدِ فَلَمْ يَأْتِ قَالَ أَشْهَبُ يُبَاعُ الشِّقْصُ وَغَيْرُهُ فِي الثَّمَنِ
وَقِيلَ يَرْجِعُ إِلَى رَبِّهِ وَالْأَشْبَهُ تَخْيِيرُ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ إِنْ شَاءَ أَخَّرَهُ عَلَى أَخْذِ الثَّمَنِ مِنْهُ لِأَنَّهُ قَدِ اشْتَرَى مِنْهُ فَهُوَ مَطْلُوبٌ بِالثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَرْضَ بِالْبَيْعِ مِنْهُ وَإِنَّمَا لَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ بِشَرْطِ مَجِيئِهِ بِالثَّمَنِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ وَهِيَ مُدَّةُ التَّلَوُّمِ ثَلَاثًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنَّمَا يُؤَخَّرُ إِلَى الثَّلَاثِ إِذَا أَخَذَ أَمَّا إِذَا وَقَفَهُ الْإِمَامُ فَقَالَ أَخِّرُونِي لِأَنْظُرَ فِي ذَلِكَ فَلَا بَلْ يَأْخُذُ شُفْعَتَهُ فِي مَقَامِهِ وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ وَقَالَ مَالِكٌ يُؤَخِّرُهُ الْإِمَامُ إِلَى الثَّلَاثِ لِيَسْتَشِيرَ وَيَنْظُرَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِنْ وَقَفَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ فَذَلِكَ بِيَدِهِ حَتَّى يُوقِفَهُ الْإِمَامُ وَإِذَا أَخَذَ وَأُخِّرَ بِالثَّمَنِ فَمَضَتِ الثَّلَاثُ وَلَمْ يَأْتِ بِالثَّمَنِ فَالْمُشْتَرِي أَحَقُّ لِعَجْزِ الشَّفِيعِ وَإِنْ أَخَذَ أَوْ أَخَّرَ لِيَأْتِيَ بِالثَّمَنِ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ وَيَأْبَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبَلَهُ لَزِمَهُ الْأَخْذُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بِيعَ عَلَيْهِ مَا شَفَعَ فِيهِ وَحِصَّتُهُ الْأَصْلِيَّةُ حَتَّى يُوفِيَ الْمُشْتَرِي إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُشْتَرِي بِالْإِقَالَةِ قَالَ الْلَخْمِيُّ لِلْمُشْتَرِي الْقِيَامُ عَلَى الشَّفِيعِ فَيَأْخُذُ أَوْ يَتْرُكُ وَإِلَّا رَفَعَهُ إِلَى السُّلْطَانِ فَأَلْزَمَهُ مِثْلَ ذَلِكَ وَاخْتُلِفَ إِذَا كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا قِيلَ كَالْأَوَّلِ وَقِيلَ يُمْهَلُ إِلَى الثَّلَاثِ قَالَهُ مَالِكٌ وَعَنْهُ إِلَى الْعَشَرَةِ وَعَنْ أَصْبَغَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ إِلَى الْعِشْرِينَ بِقَدْرِ الشِّقْصِ وَمَا يَحْتَاجُ مِنْ جَمْعِ الْمَالِ وَالشَّهْرُ إِنْ رَأَى ذَلِكَ الْحَاكِمُ وَإِذَا أَخَذَ وَلَمْ يَأْتِ بِالْمَالِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ إِمْضَاءِ الْأَخْذِ وَيُبَاعُ ذَلِكَ الشِّقْصُ وَغَيْرُهُ فِي الثَّمَنِ أَوْ يُرَدُّ وَكَذَلِكَ إِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ الثَّمَنَ لِذَلِكَ الْأَجَلِ وَلَمْ يَزِدْهُ عَلَيْهِ أَمَّا إِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ فَلَا شُفْعَةَ فَعَجَزَ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُسَلِّمَهُ لِيُبَاعَ عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ لِسُقُوطِ الْحَقِّ عَنْهُ بِالتَّسْلِيمِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ طَلَبَ الْمُهْلَةَ لِيَتَرَوَّى فَفِي وُجُوبِ إِسْعَافِهِ لِذَلِكَ خِلَافٌ وَيَمْلِكُ الشَّفِيعُ تَسْلِيمَ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي وَيَقْضِي لَهُ الْقَاضِي بِالشُّفْعَةِ عِنْدَ الطَّلَبِ وَبِمُجَرَّدِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْأَخْذِ وَبِقَوْلِهِ أَخَذْتُ وَتَمَلَّكْتُ ثُمَّ تَلْزَمُهُ إِنْ عَلِمَ بِقَدْرِ الثَّمَنِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ وَفِي النَّوَادِرِ أَجْمَعَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّ عُهْدَةَ الشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي قَالَ أَشْهَبُ وَإِلَيْهِ يَدْفَعُ الثَّمَنَ إِنْ كَانَ الْمُبْتَاعُ قَدْ دَفَعَهُ لِلْبَائِعِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي قَبْضُ الشِّقْصِ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي حَاضِرًا وَلَمْ يَدْفَعِ الثَّمَنَ دَفَعَ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي قَبْضُ الشِّقْصِ لِلشَّفِيعِ وَإِنْ شَاءَ الشَّفِيعُ قَبَضَهُ مِنَ الْبَائِعِ وَالْعُهْدَةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى الْمُبْتَاعِ فَإِنْ غَابَ الْمُبْتَاع
قَبْلَ أَنْ يُنْقَدَ فَمَنَعَ الْبَائِعُ الشِّقْصَ لِأَجْلِ الثَّمَنِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَنْظُرُ السُّلْطَانُ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ عُرِفَتْ غَيْبَتُهُ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ يَقْدِمَ لِيَكْتُبَ عَلَيْهِ الْعُهْدَةَ وَإِنْ بَعُدَتْ قُضِيَ لِلشَّفِيعِ بِشُفْعَتِهِ وَلِلْبَائِعِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ مِنْهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَبْضَهُ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ قَدْ قَبَضَهُ أَخَذَهُ الْإِمَامُ مِنَ الشَّفِيعِ فَوَقَفَهُ لِلْمُبْتَاعِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْعُهْدَةَ فَإِنْ قَدِمَ أَشْهَدَ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنْ مَاتَ فَالْعُهْدَةُ عَلَى تَرِكَتِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَإِذَا حَكَمَ عَلَى الْمُبْتَاعِ بِالشُّفْعَةِ فَأَبَى مَنْ أَخَذَ الثَّمَنَ فَأَرَى أَنْ يُحْكَمَ لَهُ بِهَا وَتُكْتَبَ الْعُهْدَةُ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَيَأْخُذ الثّمن فيوفقه لَهُ وَقَدْ بَرِئَ مِنْهُ الشَّفِيعُ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِنْ قَبَضَ الْمُبْتَاعُ الشِّقْصَ وَسَكَنَهُ ثُمَّ مَاتَ وَقَامَ غُرَمَاؤُهُ وَقَامَ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ وَقَامَ الشَّفِيعُ فَالْبَائِعُ أَحَقُّ بِالثَّمَنِ مِنْ غُرَمَاءِ الْمُشْتَرِي قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي الْفَلَسِ لَا فِي الْمَوْتِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَوْ فَلَّسَ الْمُبْتَاعُ فَالشَّفِيعُ أَحَقُّ بِالشِّقْصِ وَيَدْفَعُ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ لِثُبُوتِ حَقِّهِ بِالْعَقْدِ
(فَرْعٌ)
فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ إِذَا اشْتَرَى حَظَّ ثَلَاثَةِ رِجَالٍ فِي ثَلَاثِ صَفَقَاتٍ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ ذَلِكَ بِأَيِّ صَفْقَةٍ شَاءَ فَإِنْ أَخَذَ بِالْأُولَى لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ شُفْعَةٌ لِعَدَمِ بَقَاءِ شَرِكَتِهِ أَوْ بِالثَّانِيَةِ فَالْأَوَّلُ فِي الثَّانِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فِيمَا اشْتَرَاهُ أَوْ بِالثَّالِثَةِ اسْتَشْفَعَ بِالْأُولَى وَالثَّانِيَةِ فَإِنْ كَانَتِ الصَّفْقَةُ وَاحِدَةً فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ بَعْضِهِمَا لِتَضَرُّرِ الْمُشْتَرِي بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا أَخَذَ وَلَمْ يَقْبِضْ حَتَّى انْهَدَمَتْ فَالضَّمَانُ مِنَ الشَّفِيعِ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ لَا يَضْمَنُ الْمُبْتَاعُ لِلشَّفِيعِ مَا حَدَثَ عَنْهُ مِنْ هَدْمٍ أَوْ حَرْقٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ مَا غَارَ مِنْ بِئْرٍ أَوْ عَيْنٍ وَلَا يَحُطُّ الشَّفِيعُ لِذَلِكَ شَيْئًا مِنَ الثَّمَنِ لَيْلًا تتفرق
الصَّفْقَةُ وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يُخَيَّرُ إِمَّا يَأْخُذُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ يَتْرُكُ وَكَذَلِكَ لَوْ هَدَمَ الْمُبْتَاعُ الْبِنَاءَ لِيَبْنِيَهُ أَوْ يُوَسِّعَ فِيهِ فَإِمَّا أَخَذَهُ مَهْدُومًا مَعَ نَقْضِهِ بِالثَّمَنِ أَوْ يتْرك لَيْلًا يَتَضَرَّرَ الْمُبْتَاعُ بِغَيْرِ عِوَضٍ يَحْصُلُ لَهُ وَلَوْ هَدَمَ ثُمَّ بَنَى يَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِالثَّمَنِ وَقِيمَةِ مَا عُمِّرَ وَإِلَّا فَلَا يُقَامُ الضَّرَرُ وَلَوْ هَدَمَهَا وَبَاعَ النَّقْضَ ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَجُلٌ نَصِفَهَا وَقَدْ فَاتَ النَّقْضُ عِنْدَ مُبْتَاعِهِ فَإِنْ لَمْ يُجِزِ الْمُسْتَحِقُّ الْبَيْعَ فِي نَصِيبِهِ أَخَذَ نِصْفَهَا وَنِصْفَ ثَمَنِ النَّقْضِ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَلَهُ بَقِيَّتُهَا بِالشُّفْعَةِ فَإِنْ أَخَذَهُ قُسِّمَ ثَمَنُ نِصْفِ الدَّارِ عَلَى قِيمَةِ نِصْفِ الْأَرْضِ وَقِيمَةِ نِصْفِ النَّقْضِ يَوْمَ الصَّفْقَةِ ثُمَّ أَخَذَ نِصْفَ الْأَرْضِ بِمَا يَنُوبُهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَى ثَمَنِ مَا بَاعَ مِنْهُ وَأَمَّا مَا قَابَلَ ذَلِكَ مِنَ النَّقْضِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ لِفَوَاتِهِ وَثَمَنُهُ لِلْمُبْتَاعِ وَلَوْ وَجَدَ الْمُسْتَحِقُّ النَّقْضَ لَمْ يَبِعْ أَوْ بِيعَ وَهُوَ حَاضِرٌ لَمْ يَفُتْ فَلَهُ نِصْفُهُ مَعَ نِصْفِ الْعَرْصَةِ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَبَاقِيهَا بِالشُّفْعَةِ وَلَا يَضْمَنُ الْمُبْتَاعُ فِي الْوَجْهَيْنِ هَدْمَهُ وَإِنِ امْتَنَعَ مِنْ أَخْذِ مَا يَسْتَحِقُّ مِنَ الدَّارِ مَهْدُومًا فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ بِهِ حِصَّتَهُ وَلَوْ هَدَمَ الدَّارَ أَجْنَبِيٌّ وَأَتْلَفَ النَّقْضَ فَلَمْ يَقُمِ الْمُبْتَاعَ حَتَّى قِيَامَ الْمُسْتَحِقِّ وَاسْتَشْفَعَ فَلَهُ الشُّفْعَة فِيمَا بَقِي بِحِصَّتِهِ بالتقديم ثُمَّ يَفُضُّ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَةِ مَا هُدِمَ وَمَا بَقِيَ فَيَأْخُذُهُ بِحِصَّتِهِ ثُمَّ يَتْبَعُ الْمُشْتَرِي الْهَادِمَ بِنِصْفِ قِيمَةِ مَا هَدَمَ وَيَتْبَعَهُ الْمُسْتَحِقُّ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَلَوْ تَرَكَ الْمُبْتَاعُ لِلْهَادِمِ قِيمَةَ مَا هَدَمَ فَلِلْمُسْتَحِقِّ طَلَبُ الْهَادِمِ بِنِصْفِ قِيمَةِ ذَلِكَ مِنَ النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ وَتَسْقُطُ عَنْهُ حِصَّةُ الْمُبْتَاعِ وَإِنْ كَانَ الْهَادِمُ عَدِيمًا اتَّبَعَهُ الْمُسْتَحِقُّ دُونَ الْمُبْتَاعِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمَوْهُوبِ فِي الدَّار الْمَوْهُوبَة كالمشتري وَلَو وهب الدَّار متباعها ثُمَّ اسْتُحِقَّ نِصْفُهَا أَخَذَ بَاقِيهَا بِالشُّفْعَةِ وَثَمَنُ النِّصْفِ الْمُسْتَشْفَعِ لِلْوَاهِبِ بِخِلَافِ مَنْ وَهَبَ شِقْصًا ابْتَاعَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ شَفِيعًا قِيمَتُهُ لِلْمَوْهُوبِ إِذَا أَخَذَهُ الشَّفِيعُ وَمَنْ وَهَبَ أَمَةً ثُمَّ اسْتُحِقَّتْ بُحُرِّيَّةٍ أَوْ أَنَّهَا مَسْرُوقَةٌ فَمَا رَجَعَ بِهِ مِنْ ثَمَنِهَا فَلِلْوَاهِبِ دُونَ الْمَوْهُوبِ قَالَ التُّونِسِيُّ إِذَا بَاعَ النَّقْضَ وَكَانَ قَائِمًا فَأَحْسَنُ الْأَقْوَالِ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ إِلَّا بِأَنْ يَنْقُضَ بَيْعَ النَّقْضِ وَيَأْخُذَهُ إِذْ هُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْعَرْصَةِ بِمَا يَنُوبُهَا مِنَ الثَّمَنِ مَعَ وُجُودِ النَّقْضِ فَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ قِيلَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ أَخَذَ الْعَرْصَةَ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ لَمَّا كَانَ قَادِرًا عَلَى أَخْذِ النَّقْضِ فَإِنْ عَرَفَ
مَا يَنُوبُ النَّقْضُ مِنَ الثَّمَنِ وَمَا يَنُوبُ الْعَرْصَةَ قِيلَ لَا يَلْزَمْ ذَلِكَ الْبَائِعُ لِلنَّقْضِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا رَضِيَ بِبَيْعٍ يُرَخَّصُ لِبَقَاءِ الْأَصْلِ فَإِذا اخذ فَلَا ترضي بِثَمَنِ النَّقْضِ فَالْقَوْلُ لَهُ فَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ لِلنَّقْضِ بِذَلِكَ قِيلَ ذَلِكَ جَائِزٌ وَهُوَ بَيِّنٌ لِأَنَّهُ كَمَنْ رَاضَاهُ عَلَى أَخْذِ بَعْضِ مَا لَهُ مِنَ الشُّفْعَةِ وَيُسَلِّمُ بَعْضَهَا فَأَمَّا لَوْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ بَيْعَ نَصِيبِهِ مِنَ النَّقْضِ فِي نَصِيبِهِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ وَأَخَذَ النِّصْفَ الْآخَرَ مَعَ نِصْفِ الْعَرْصَةِ بِالشُّفْعَةِ دُونَ الْأَنْقَاضِ يُخَيِّرُ الْمُشْتَرِي فِي النِّصْفِ لِمُسْتَحَقٍّ مِنَ النَّقْضِ فَإِنْ قِيلَ لِمَ جَعَلْتُمْ لَهُ الْخِيَارَ وَهُوَ لَوِ اسْتُحِقَّ عَلَيْهِ نِصْفُ النَّقْضِ لَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارٌ قُلْنَا لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ هَاهُنَا لِنِصْفِ النَّقْضِ قَادِرٌ عَلَى إِجَازَةِ جُمْلَةِ الْمُسْتَحَقِّ وَالْمَأْخُوذُ بِالشُّفْعَةِ إِذَا أُخِذَ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ النَّقْضِ كَمَنِ اشْتَرَى جُمْلَةَ سِلْعَةٍ بِالصِّفَةِ لَيْسَ لَهُ إِمْضَاءُ بَعْضِهَا دُونَ الْبَعْضِ إِلَّا قَوْلٌ لِأَصْبَغَ فَإِنْ فَاتَ النَّقْضُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلَهُ نِصْفُ ثَمَنِهِ فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ وَيَفُضُّ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَةِ الْقَاعَةِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَعَلَى النَّقْضِ مَنْقُوضًا وَيَحُطُّ مِنْ ذَلِكَ مَا قَابَلَ النَّقْضَ فِي نِصْفِ الشُّفْعَة وَيَأْخُذ بالقاعة مَا يَنُوبُهَا وَجَعَلَتُ ذَلِكَ كَسِلْعَةٍ جُمِعَتْ مَعَ النَّقْضِ فَتُمْضَى بِمَا يَنُوبُهَا مِنَ الثَّمَنِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنَّمَا يَحْسُبُ الْأَقَلَّ مِمَّا أَخَذَ مِنْ ثَمَنِ النَّقْضِ أَوْ مَا يَنُوبُ ذَلِكَ مِنَ الثَّمَنِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمُشْتَرِي إِذَا بَاعَ النَّقْضَ بِأَقَلَّ مِمَّا يَنُوبُهُ مِنَ الثَّمَنِ مَنْقُوضًا كَمَا إِذَا نُقِضَ عِنْدَهُ فَلَمَّا لَمْ يُحَاسَبْ بِهَا إِذَا هَلَكَتْ وَكَذَلِكَ إِذَا أَخَذَ فِيهَا مِنَ الثَّمَنِ مِثْلَ نِصْفِ قِيمَتِهَا قَبْلُ وَكَانَ يَجِبُ إِنْ بَاعَهُ بِأَكْثَرِ مِمَّا يَنُوبُهُ مِنَ الثَّمَنِ أَنْ يَحُطَّ ذَلِكَ عَنِ الشَّفِيعِ أَيْضًا لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَخْسَرْ لَمْ يَرْبَحْ وَإِنَّمَا ضمنه بن الْقَاسِمِ بِقَدْرِ مَا يَنُوبُهُ مِنَ النَّقْضِ لِأَنَّهُ لَوْ وَهَبَ النَّقْضَ عِنْدَهُ فَانْتَفَعَ بِهِ الْمَوْهُوبُ وَأَفَاتَهُ فَضَّ الثَّمَنَ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِثْلَ هَلَاكِهَا عِنْدَهُ لِأَنَّ هَلَاكَهَا عِنْدَ الْمَوْهُوبِ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَرَأَى أَشْهَبُ أَنَّ ثَمَنَ الْأَنْقَاضِ يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ لَمَّا كَانَتْ فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ وَإِنَّهَا لَوْ هَلَكَتْ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَأَخَذَ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ وَكَذَلِكَ لَوْ بَنَاهَا بِنَقْضِهَا لَكَانَ عَلَيْهِ فِي النِّصْفِ
الْمُسْتَشْفَعِ قِيمَةُ الْبِنَاءِ قَائِمًا وَحَطَّ عَنْهُ قَدْرَ مَا يَنُوبُ النَّقْضُ مِنَ الْعَرْصَةِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَأَمَّا فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ فَلَهُ قِيمَةُ الْبِنَاءِ قَائِمًا وَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَةِ النَّقْضِ يَوْمَ بِنَائِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَفَاتَهُ وَإِذَا هَدَمَ الدَّارَ فَبَنَاهَا بِنَقْضِهَا فَجَاءَ مُسْتَحِقٌّ لِنِصْفِهَا أَخَذَ مِنْهُ نِصْفَ قِيمَةِ النَّقْضِ الْمُسْتَحَقِّ يَوْمَ بِنَائِهِ وَقِيلَ لَهُ ادْفَعْ قِيمَةَ نِصْفِ الْبِنَاءِ قَائِمًا فَإِنِ امْتَنَعَ قِيلَ لِلْمُشْتَرِي ادْفَعْ إِلَيْهِ قِيمَةَ الْقَاعَةِ فَإِنْ فَعَلَ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ النِّصْفَ الثَّانِي بِالشُّفْعَةِ فَضَّ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَةِ النَّقْضِ مَنْقُوضًا وَقِيمَةِ الْعَرْصَةِ يَوْمَ الْبَيْعِ يَأْخُذُ بِذَلِكَ وَبِقِيمَةِ نِصْفِ الْبِنَاءِ قَائِمًا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ رَأَى أَنَّهُ إِذَا بَاعَ فَإِنَّهُ يَسْتَشْفِعُ وَلَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ وَأَمَّا مَنْ قَالَ إِذَا بَاعَ الشِّقْصَ الَّذِي يَسْتَشْفِعُ بَعْدَ وُجُوبِ الشُّفْعَةِ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ لَهُ هَاهُنَا وَإِذَا جَنَى عَلَى الدَّارِ رَجُلٌ فَهَدَمَهَا ثُمَّ لَمْ يُؤْخَذْ وَجَاءَ الشَّفِيعُ فَمَا قَابَلَ نِصْفَهُ مِنْ ذَلِكَ اتَّبَعَ بِهِ الْهَادِمَ وَمَا قَابَلَ النِّصْفَ الْمُسْتَشْفَعَ فَذَكَرَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ أَنَّ الشَّفِيعَ إِذَا أَخَذَ فَضَّ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَةِ النَّقْضِ مَنْقُوضًا وَعَلَى قِيمَةِ الْعَرْصَةِ فَيَأْخُذُ ذَلِكَ الشَّفِيعُ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ ذَلِكَ وَيَتْبَعُ بِهِ الْمُشْتَرِي الْهَادِمَ بِقِيمَةِ ذَلِكَ فَإِنَّهَا كَالْبَيْعِ سَوَاءٌ وَلَا يُشَبَّهُ ذَلِكَ بِالْبَيْعِ لِأَنَّ الْبَائِعَ إِنَّمَا بَاعَ مَهْدُومًا وَمَا أَحْدَثَ هُوَ مِنَ الْهَدْمِ لَا يَضْمَنُهُ فَلَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِ فَالْجَانِي هَاهُنَا مُتَعَدٍّ فِي الْهَدْمِ وَهُوَ يُتْبَعُ بِمَا هَدَمَ قَائِمًا فَكَيْفَ يَرْبَحُ الْمُشْتَرِي وَأَمَّا مُحَمَّدٌ فَجَعَلَ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْأَخْذِ مِنَ الْهَادِمِ وَهُوَ أَبْيَنُ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْأَخْذِ مِنْهُ لَمْ يَنْتَفِعِ الْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ فَأَشْبَهَ الْهَدْمَ مِنَ السَّمَاءِ وَالْبِنَاءُ يُفِيتُ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ فَإِنْ فَاتَ النَّقْضُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَخَذَ الشَّفِيعُ بِالْقِيمَةِ فَإِن لم يعلم وَأَخذه بِالْبيعِ الْفَاسِد رد ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَفُوتَ عِنْدَ الشَّفِيعِ وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ قَبْضَهُ هُوَ أَوِ الْقِيمَةُ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ لِفَوَاتِهِ عِنْدَهُ فَإِنْ قَالَ فَإِنِّي لَا آخُذُ بِالشُّفْعَةِ رَدَّ قِيمَةَ مَا قَبَضَ وَإِنْ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ أَخَذَ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَوْ كَانَ أَخَذَ الشِّقْصَ بِالشُّفْعَةِ قَبْلَ فَوَاتِهِ لَرَدَّ إِنْ لَمْ يَفُتْ عِنْدَهُ فَإِنْ فَاتَ عِنْدَهُ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ اشْتَرَى بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ أَسْلَفَ عَشَرَةً وَأَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِمَائَةٍ فَلَهُ رَدُّهُ وَإِذَا رَدَّهُ انْفَسَخَ الْأَوَّلُ وَكَذَلِكَ إِنِ اشْتَرَى سِلْعَةً بِمَائَةٍ عَلَى أَنْ أَسْلَفَ عَشَرَةَ الشَّفِيعِ وَقَالَ اشْتَرَيْتُهَا بِمِائَةٍ فَبَاعَهَا على
ذَلِكَ فَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِالْمِائَةِ أَخَذَهَا وَإِلَّا رَدَّهَا فَإِنْ فَاتَتْ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْمِائَةِ أَوْ تَنْقُصْ عَنِ التِسْعِينَ وَقِيلَ تُقَوَّمُ الْعَشَرَةُ السَّلَفُ فَإِنْ كَانَ قِيمَتُهَا خَمْسَة كَانَ ثمنهَا خَمْسَة وَتِسْعين فَلَا ينْقض مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُزَادُ عَلَى الْمِائَةِ وَهَذَا الْبَيْعُ الثَّانِي لَيْسَ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ بَلْ بَيْعُ تَدْلِيسِ كَالْكَذِبِ فِي الْمُرَابَحَةِ وَتَقْوِيمُ السَّلَفِ أَوْجُهٌ لِأَنَّهُ مَتَى لَمْ يُقَوِّمِ السَّلَفَ وَكَانَتْ قِيمَتُهَا تِسْعِينَ أَضَرَّ ذَلِكَ بِالْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ يَقُولُ أَخْرَجْتُ مِائَةً وَإِنَّمَا دَفَعَ إِلَيَّ عَشَرَةً لِأَرُدَّهَا فَأَنَا لِي فِيهَا الِانْتِفَاعُ فَهُوَ الَّذِي يَحُطُّ مِنَ الْمَائَةِ وَإِذَا تَمَسَّكَ بِهَا الْمُشْتَرِي كَانَ ذَلِكَ فَوْتًا لِلْبَيْعِ الْفَاسِدِ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ الثَّانِي كَمَنِ اشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا فَبَاعَ وَدَلَّسَ بِعَيْبٍ فَرَضِيَ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ وَإِذَا اشْتَرَى شِقْصًا بِعَبْدٍ فَأَخَذَ الشَّفِيعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَجَعَ بَائِعُ الشِّقْصِ عَلَى مُشْتَرِيهِ بِقِيمَةِ شِقْصِهِ فَكَانَ ثَمَنُ شِقْصِهِ سِتِّينَ فَلَا تَرَاجُعَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ أَخْذَ الشَّفِيعِ تَفْوِيتٌ وَقَدْ مَضَى الْحُكْمُ بِأَخْذِهِ بِالْقِيمَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ قِيمَةُ الشِّقْصِ أَرْبَعِينَ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ سِتِّينَ فَالْآخِذُ مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ أَدَّى عَشَرَةً تَمَامَ قِيمَةِ الشِّقْصِ أَوْ يَرُدُّ الشِّقْصَ فَيَرْجِعُ إِلَى بَائِعِهِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَرْبَعِينَ اسْتَرْجَعَ عَشَرَةً لِأَنَّهُ قَدْ كَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّ قِيمَتَهُ هُوَ ثَمَنُهُ فِيهِ وَأَمَّا حِنْطَةٌ بِعَيْنِهَا فَاسْتُحِقَّتْ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ انْتَقَضَ الْبَيْعُ وَلَا شُفْعَةَ وَهُوَ الْأَشْهَرُ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ يُؤْتَى بِمِثْلِ الطَّعَامِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَمْ يُرَدَّ وَغَرِمَ مِثْلَ طَعَامِهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُغَرَّمُ مُشْتَرِي الشّقص وَأول بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ الشَّفِيعَ هُوَ الَّذِي يَغْرَمُ مِثْلَ الطَّعَامِ فَإِنْ بَايَعَ الشِّقْصَ بِمِثْلِ الطَّعَامِ بِخِلَافِ اسْتِحْقَاقِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ وَكَأَنَّهُ يَرَى أَنَّهُ لَمَّا فَاتَ بِالْأَخْذِ وَكَانَ لَا بُدَّ مِنْ إِتْمَامِ الْبَيْعِ فِيهِ كَانَ غَرْمُ مثل الطَّعَام اهون غَرْمِ قِيمَتِهِ وَفِي هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّ الطَّعَامَ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ لَا يُرَادُ بِعَيْنِهِ فَيُشْبِهُ الذَّهَبَ فَيُؤْتَى بِمِثْلِهِ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ أَوْ بَعْدَهُ وَفِي النَّوَادِرِ لَوْ تَصَرَّفَ الْمُبْتَاعُ فِي رَقِيقِ الْحَائِطِ وَوَهَبَهُمْ فَهُوَ كَالْبَيْعِ يَأْخُذُ الْحَائِطُ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ وَأَمَّا فِي الْمَوْتِ إِمَّا أَنْ يَأْخُذَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ يَدَعَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ أَشْهَبُ وَلَوِ اشْتَرَى أَشْقَاصًا فَانْهَدَمَ بَعْضُهَا فَلَا يَأْخُذُ إِلَّا الْجَمِيعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ يَتْرُكُ انْهَدَمَ أَوْ هَدَمَهُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ بَاعَ الْمُبْتَاعُ حِصَّتَهُ مِنْ رَقِيقِ الْحَائِطِ وَآلَتِهِ لَيْسَ
لِلشَّفِيعِ تَسْلِيمُ بَيْعِ الرَّقِيقِ وَآلَاتِهِ وَأَخْذُ الشِّقْصِ مِنَ الْحَائِطِ لِأَنَّهُ بِيعَ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ إِلَّا أَنْ يَفُوتَ ذَلِكَ الرَّقِيقَ وَكَذَلِكَ النَّقْضُ مَعَ الْعَرْصَةِ وَلَوْ بَاعَ الْمُبْتَاعُ الشِّقْصَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهِ فَقَالَ الشَّفِيعُ أُسَلِّمُ بَيْعَ النَّقْضِ وَآخُذُهُ مِنْ مُبْتَاعِهِ بِالشُّفْعَةِ امْتَنَعَ لِأَنَّ تَسْلِيمَ بَيْعِ النَّقْضِ يُصَيِّرُهُ شَرِيكًا لِمُبْتَاعِ النَّقْضِ فِي نَقْضٍ مُفْرَدٍ وَلَا شُفْعَةَ فِي النَّقْضِ الْمُفْرَدِ قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ وَغَيْرُهُ إِذَا اشْتَرَى نَصِيبَكَ مِنْ ثَمَرَةٍ فَلَمْ يَأْتِ الشَّفِيعُ حَتَّى فَاتَتْ فَلَا شُفْعَة وَبَاعَ مِنْهَا يَسِيرًا بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ أَوْ نَحْوَهَا فَالشَّفِيعُ أَحَقُّ بِمَا أَدْرَكَ مِنْهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يَحُطُّ الشَّفِيعُ لِأَجْلِ هَدْمٍ شَيْئًا وَكَذَلِكَ لَوْ سَكَنَ حَتَّى تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ تَمْهِيدٌ تُتَصَوَّرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَإِنْ كَانَ التَّصَرُّفُ بِغَيْرِ عِلْمِ الشَّفِيعِ غَصْبًا وَإِنَّمَا يُبْنَى وَيُغْرَسُ بَعْدَ الْقَسْمِ وَحِينَئِذٍ لَا شُفْعَةَ وَقَدْ صَوَّرَهَا فِي صُوَرٍ وَقَعَتْ فِيهَا الْقِسْمَةُ بَعْدَ الشِّرَاءِ مِنْ غَيْرِ إِسْقَاطِ شُفْعَةٍ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ الشَّفِيعُ غَائِبًا فَيَطْلُبُ الْمُشْتَرِي الْقِسْمَةَ فَيُقَاسِمُهُ الْقَاضِي عَلَى الْغَائِبِ أَوْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي كَذَبَ فِي الثَّمَنِ فَتَرَكَ الِاسْتِشْفَاعَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ فَطَلَبَ أَوْ يَكُونَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ غَائِبًا وَوَكَّلَ فِي مُقَاسَمَةِ شَرِيكِهِ وَلَمْ يَأْخُذْ بِالشُّفْعَةِ أَوْ يَكُونَ الشَّفِيعُ غَائِبًا وَلَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ عَلَى التَّصَرُّفِ فَبَاعَ الشَّرِيكُ فَلَمْ يَرَ الْوَكِيلُ الْأَخْذَ وَقَاسَمَ أَوْ يَقُولُ اسْتَوْهَبْتُهُ لِغَيْرِ ثَوَابٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِنْ زَرَعَ الْمُشْتَرِي الْأَرْضَ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ وَالزَّرْعُ لِلزَّارِعِ وَيُؤَدِّي قِيمَةَ الشَّجَرِ وَالنَّخْلِ قَائِمًا مَعَ ثَمَنِ الْأَرْضِ وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ نَفْيًا لِلضَّرَرِ وَلِأَنَّهُ غَرَسَ بِشُبْهَةٍ وَلَا كِرَاءَ لِلْمُسْتَحَقِّ فِي الزَّرْعِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي إِبَّانِ الزِّرَاعَةِ فَلَهُ كِرَاءُ الْمِثْلِ وَإِنِ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْأَرْضِ وَأَشْفَعَ فَلَهُ كِرَاءُ مَا اسْتَحَقَّ إِنْ قَامَ فِي الْإِبَّانِ لِبَقَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَلَا كِرَاءَ لَهُ فِيمَا أَشْفَعَ وَإِنِ ابْتَاعَ أَرْضًا بزرعها الْأَخْضَر
فَاسْتَحَقَّ رَجُلٌ نِصْفَ الْأَرْضِ وَأُشْفِعَ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ وَفِي نِصْفِ الْأَرْضِ لِانْفِرَادِهِ بِغَيْرِ أَرْضٍ وَيَرُدُّ الْبَائِعُ نِصْفَ الثَّمَنِ وَلَهُ نِصْفُ الزَّرْعِ وَإِنْ أَخَذَ الشَّفِيعُ نِصْفَ الْأَرْضِ لَمْ يَشْفَعْ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ بَيْنَ رَدِّ مَا بَقِيَ بِيَدِهِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ لِذَهَابِ مَا لَهُ بَالٌ مِنَ الصَّفْقَةِ وَبَيْنَ التَّمَسُّكِ بِنِصْفِ الْأَرْضِ وَنِصْفِ الزَّرْعِ وَيَرْجِعُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ حَقُّهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ قَوْلُهُ إِذَا اشْتَرَى أَرْضًا بِزَرْعِهَا أَخْضَرَ إِلَى قَوْلِهِ وَلَا يَشْفَعُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ هُوَ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ قَالَ الْأُصَيْلِيُّ وَلَمْ يقراها اسْتحق وَهُوَ قَوْلُهُ وَيَرُدُّ الزَّرْعَ كُلَّهُ إِلَى بَائِعِهِ وَنَظَرَ قِيمَةَ الزَّرْعِ مِنْ قِيمَةِ الْأَرْضِ فَإِنْ كَانَ رُبْعَ قِيمَةِ الثَّمَنِ فَلِلْمُسْتَحِقِّ أَخْذُ نِصْفِ الْأَرْضِ بِالشُّفْعَةِ بِرُبْعِ الثَّمَنِ وَنِصْفِ الرُّبْعِ لِأَنَّ الزَّرْعَ إِذَا بِيعَتِ الْأَرْضُ لَا يَتْبَعُهَا إِلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ فَهُوَ غَيْرُ الْأَرْضِ وَكَذَلِكَ قُسِّمَتِ الْقِيمَةُ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالزَّرْعِ أَلَا تَرَى لَوْ بِيعَتِ الْأَرْضُ بِزَرْعِهَا صَغِيرًا فَاسْتُحِقَّتْ كُلُّهَا مِنْ غَيْرِ شُفْعَةٍ فَالزَّرْعُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ وَالثَّمَنُ كُلُّهُ لِلْمُشْتَرِي وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ يَرْجِعُ الزَّرْعُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ وَهُوَ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ تَمَسُّكُ الْمُشْتَرِي بِنِصْفِ الزَّرْعِ الْمُقَابِلِ لِنِصْفِ الشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضْ فِيهِ الْبَيْعُ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ بَيْعٌ جَدِيدٌ وَعَلَيْهِ حَمَلُوا مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ وَسَحْنُونٌ يَرَى أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْأَرْضِ وَفَسْخَ الْبَيْعِ فِي الْمُسْتَحَقِّ مِنْهَا وَيبقى الزَّرْع لصفقة جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا وَكَرَجُلٍ بَاعَ أَرْضًا وَزَرْعَهَا الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ مِنْ آخَرَ فِي صَفْقَةٍ فَإِنَّهُ يَفْسَدُ كُلُّهُ وَاسْتَدَلَّ شُيُوخُنَا مِنْ قَوْلِهِ فِي الْكِرَاءِ لِلْمُسْتَحَقِّ فِي الزِّرَاعَةِ أَنَّ مُشْتَرِي الشِّقْصِ إِذَا أَكْرَاهُ لِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ ثُمَّ اسْتَشْفَعَ أَنَّ الْكِرَاءَ لِلْمُكْتَرِي إِلَى مُدَّتِهِ وَيُخَيَّرُ الشَّفِيعُ بَيْنَ الرِّضَا بِذَلِكَ كَعَيْبٍ حَدَثَ أَوْ يَتْرُكُ الشُّفْعَةَ أَفْتَى بِهِ ابْنُ مُغِيثٍ وَغَيْرُهُ مِنْ فُقَهَاءِ طُلَيْطِلَةَ وَأَفْتَى ابْنُ عَتَّابٍ وَغَيْرُهُ مِنْ فُقَهَاءِ قُرْطُبَةَ أَنَّ لَهُ فَسْخَ الْكِرَاءِ لِقَوْلِهِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ أَنَّ لِلْمُسْتَحِقِّ فَسْخَ الْكِرَاءِ وَلِابْنِ عَتَّابٍ أَيْضًا إِنْ أَكْرَى عَالِمًا بِالشَّفِيعِ فُسِخَ إِلَّا فِي الْمُدَّةِ الْيَسِيرَةِ كَالشَّهْرِ بِخِلَافِ الطَّوِيلَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُكْتَرِي زَرَعَ فَحَتَّى يَحْصُدَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لَمْ يَفْسَخْ إِلَّا فِي الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ بِخِلَافِ سَنَةٍ وَنَحْوَهَا لِقَوْلِهِ فِي كِتَابِ الْجُعْلِ فِي كِرَاءِ الْوَصِيِّ أَرْضٌ يَتِيمَةٌ لِمُدَّةٍ فَتُجْعَلُ احْتِلَامَهُ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِذَا اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْأَرْضِ وَأَخَذَ النِّصْفَ
الْآخَرَ بِالشُّفْعَةِ لِلْمُشْتَرِي أَخْذُ الزَّرْعِ الْمُقَابِلِ لِلنَّصِيبِ الْمُسْتَشْفَعِ بِهِ لِعَدَمِ نَقْضِ الْعَقْدِ فِيهِ وَعُهْدَتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي الزَّرْعِ كُلِّهِ وَيُرَدُّ لِلْبَائِعِ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَأْخُذُ مُسْتَشْفَعٌ الْأَرْضَ إِلَّا بِزَرْعِهَا وَلَا النَّخْلَ إِلَّا بِمَا فِيهِ مِنَ الطَّلْعِ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ بَيْعٌ مِنَ الْبُيُوعِ وَلَا يَحِلُّ بَيْعُ الْأَرْضِ وَاسْتِثْنَاءُ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا أَرَادَ الْأَخْذَ أَخَذَهَا بِمَا فِيهَا مِنَ الْبَذْرِ بِثَمَنِ الشِّقْصِ وَقِيمَةِ الزَّرْعِ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ فَإِنْ بَرَزَ الزَّرْعُ مِنَ الْأَرْضِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ بَلْ يَأْخُذُهَا إِذَا لَمْ يَبْرُزْ زَرْعُهَا بِالثَّمَنِ وَقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ فِي الْبَذْرِ وَالْعِلَاجِ وَإِنِ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْأَرْضِ وَنِصْفَ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ فَالشُّفْعَةُ فِيهِمَا وَلَا يَأْخُذُهَا بِغَيْرِ زَرْعِهَا قَالَ أَشْهَبُ وَهُوَ كَآلَةِ الْحَائِطِ وَرَقِيقِهِ وَمَنْ قَالَ خِلَافَ ذَلِكَ فَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا اشْتَرَى الْأَرْضَ بَعْدَ بُرُوزِ الزَّرْعِ وَبَعْدَ إِبَّارِ الثَّمَرَةِ أَنَّ الشُّفْعَةَ فِي الْجَمِيعِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَيْضًا قَبْلَ الْبُرُوزِ وَالْإِبَّانِ أَنَّ ذَلِكَ لِلشَّفِيعِ وَيَغْرَمُ الثَّمَنَ وَالنَّفَقَةَ وَإِنْ كَرِهَ الْمُشْتَرِي بَقِيَّةَ الصَّفْقَةِ لِكَثْرَةِ مَا اسْتُحِقَّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَبْدَأُ بِتَخْيِيرِ الشَّفِيعِ فَإِنْ لَمْ يَشْفَعْ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي وَأَشْهَبُ يَبْدَأُ بِتَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ تَمَاسَكَ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ وَأَنْكَرَ ابْنُ عَبْدُوسٍ قَوْلَ أَشْهَبَ فِي الزَّرْعِ الشُّفْعَةُ كَآلَةِ الْحَائِطِ وَقَالَ بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا شُفْعَةَ فِي الزَّرْعِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الزَّرْعَ لَيْسَ مِمَّا يُقَوِّمُ الْأَرْضَ وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ أَصْبَغُ لَوْ حَفَرَ فِي الدَّارِ بِئْرًا فَلَمْ يَخْرُجِ الْمَاءُ فَسَرَبَ سِرْبًا فَلَمْ يَجِدِ الْمَاءَ لَمْ يَكُنْ عَلَى الشَّفِيعِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ فِيمَا هُوَ زِيَادَةٌ فِي الدَّارِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ إِنِ اشْتَرَى وَدِيًّا صِغَارًا فَقَامَ الشَّفِيعُ وَقَدْ صَارَتْ بَوَاسِقَ فَلَهُ الشُّفْعَةُ بِالثَّمَنِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَهُ الثَّمَرَةُ إِنْ لَمْ تَتَبَيَّنْ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ السَّقْيِ وَالْعِلَاجِ فَإِنِ اسْتَغَلَّهَا سِنِينَ فَإِنَّمَا عَلَى الشَّفِيعِ السَّقْيُ فِي السَّنَةِ الَّتِي قدم فِيهَا
إِنْ لَمْ تَيْبَسْ وَوَجَبَتْ لَهُ شُفْعَتُهُ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَيْسَ عَلَيْهِ غَرْمُ شَيْءٍ إِلَّا الثَّمَنُ لِأَنَّ الْمُنْفِقَ أَنْفَقَ عَلَى مَالِ نَفْسِهِ وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِمَّا أَنْفَقَ مِمَّا لَيْسَ بِقَائِمٍ فِي النَّخْلِ نَظَائِرُ قَالَ الْعَبْدِيُّ تُؤْخَذُ الثَّمَرَةُ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ فِي الشُّفْعَةِ وَالْمُسْتَحَقِّ مَعَ الْأَرْضِ إِلَى الْيُبْسِ فَإِذَا يَبِسَتْ فَلَا يَأْخُذَانِهَا وَكَذَلِكَ إِذَا تَوَلَّدَتْ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَتُرَدُّ فِي الْفَاسِدِ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ مَا لَمْ تَطِبْ فَإِذَا طَابَتْ فَلِلْمُبْتَاعِ وَتُؤْخَذ فِي الْفلس مالم تُزَايِلِ الْأُصُولَ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا اسْتَحَقَّ نِصْفَ النَّخْلِ بَعْدَ أَنْ أَبَّرَهَا الْمُبْتَاعُ وَعَمِلَ وَفِيهَا بَلَحٌ أَوْ ثَمَرَةٌ مُزْهِيَةٌ لَمْ تَيْبَسْ أَخَذَ الْأَصْلَ بِثَمَرَتِهِ وَلِلْمُبْتَاعِ قِيمَةُ سَقْيِهِ وَعِلَاجِهِ فِي الْمُسْتَحَقِّ وَاسْتَشْفَعَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَشْفِعْ فَذَلِكَ عَلَيْهِ فِيمَا اسْتَحَقَّ فَقَطْ فَإِنْ أَبَى أَنْ يُغْرَمَ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ وَلْيَرْجِعْ إِنْ شَاءَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ وَيُجِيزُ الْبَيْعَ وَإِنْ أَقَامَ بَعْدَ يَبِسِ الثَّمَرَةِ أَوْ جِذَاذِهَا لَمْ يَشْفَعْ فِي الثَّمَرَةِ بَلْ فِي نِصْفِ الْأُصُولِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَلَا يَحُطُّ عَنْهُ شَيْءٌ لِلثَّمَرَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا يَوْمَ الْبَيْعِ حِصَّتُهُ مِنَ الثَّمَنِ وَقِيلَ إِنْ قَامَ الشَّفِيعُ وَقَدْ أُبِّرَتِ الثَّمَرَةُ وَأَبَاهُ مَالِكٌ قِيَاسًا عَلَى الْعَارِيَةِ بِجَامِعِ الضَّرَرِ فِي الدُّخُولِ وَإِذَا ابْتَاعَهَا مَأْبُورَةً أَوْ مُزْهِيَةً فَاشْتَرَطَهَا فَلَهُ نِصْفُهَا وَنِصْفُ ثَمَرَتِهَا بِالِاسْتِحْقَاقِ وَلِلْمُبْتَاعِ قِيمَةُ مَا سَقَى وَعَالَجَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ وَلَهُ عَلَى الْبَائِعِ بَقِيَّةُ الثَّمَنِ وَلِلْمُسْتَحِقِّ الشُّفْعَةُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي بِثَمَرَتِهِ مَا لَمْ تَيْبَسْ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْعِلَاجِ أَيْضًا وَبَعْدَ الْيُبْسِ لَا شُفْعَةَ لَهُ لِعَدَمِ الضَّرَرِ وَلِاسْتِغْنَائِهَا عَنِ الْأَصْلِ بَلْ يَأْخُذُ الْأَصْلَ فَقَطْ بِالشُّفْعَةِ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ بِقِيمَتِهِ مِنْ قِيمَةِ الثَّمَرَةِ يَوْمَ الصَّفْقَةِ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ وَقَعَ لَهَا حِصَّةٌ وَمَنِ ابْتَاعَ نَخْلًا لَا ثَمَرَ فِيهَا أَوْ ثَمَرًا أُبِّرَ أم لَا ففلس وَفِي النَّخْلِ ثُمَّ حَلَّ بَيْعُهَا فَالْبَائِعُ أَحَقُّ بِالْأَصْلِ وَالثَّمَرَةِ مَا لَمْ تُجَذَّ إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ الْغُرَمَاءُ الثَّمَنَ بِخِلَافِ الشَّفِيعِ وَمَنِ ابْتَاعَ أَرْضًا بِزَرْعِهَا الْأَخْضَرِ ثُمَّ قَامَ شَفِيعٌ بَعْدَ طِيبِهِ
فَإِنَّمَا لَهُ الشُّفْعَةُ فِي الْأَرْضِ دُونَ الزَّرْعِ بِحِصَّتِهَا مِنَ الثَّمَنِ بِقِيمَتِهَا مِنْ قِيمَةِ الزَّرْعِ عَلَى غَرَرِهِ يَوْمَ الصَّفْقَةِ لِأَنَّ لَهُ حِصَّةً مِنَ الثَّمَنِ فِي الصَّفْقَةِ وَلَيْسَ كَنَخْلٍ بِيعَتْ وَفِيهَا ثَمَرٌ لَمْ يُؤَبَّرْ ثُمَّ قَامَ الشَّفِيعُ يَوْمَ الْيُبْسِ لَا شَيْءَ لَهُ فِي الثَّمَرَةِ وَلَا يَنْقُصُ مِنَ الثَّمَنِ لِأَنَّهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا حِصَّةٌ فِي الْعَقْدِ وَلِأَنَّ النَّخْلَ إِذَا بِيعَتْ وَفِيهَا طَلْعٌ لَمْ يُؤَبَّرْ فَاسْتَثْنَاهُ الْبَائِعُ امْتَنَعَ اسْتِثْنَاؤُهُ وَالْأَرْضُ إِذَا بِيعَتْ بِزَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَهُوَ لِلْبَائِعِ فَافْتَرَقَا وَلَوْ كَانَتِ الثَّمَرَةُ يَوْمَ الْبَيْعِ مَأْبُورَةً وَقَامَ بَعْدَ يُبْسِهِا لَسَقَطَ عَنْهُ حِصَّتُهَا مِنَ الثَّمَنِ فَظُهُورُ الزَّرْعِ مِنَ الْأَرْضِ كَإِبَّارِ الثَّمَرَةِ فِي هَذَا وَفِي أَنَّ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ فَيَصِيرُ لَهُ بِالِاشْتِرَاطِ حِصَّةٌ مِنَ الثَّمَنِ وَلَمْ يَكُنْ لِلشَّفِيعِ فِي الزَّرْعِ شُفْعَةٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ ولادَة وَالثَّمَر ولادَة فَيشفع فِيهَا قَبْلَ الْيُبْسِ فِي التَّنْبِيهَاتِ قَوْلُهُ إِذَا اشْترى النّخل فِي رؤسها ثَمَرٌ أُزْهِيَ أُشْفِعَ فِيهَا الشَّفِيعُ إِنْ أَدْرَكَهَا قَالَ وَبَعْضُهُمْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا إِذَا اشْتَرَاهَا مَعَ الْأَصْلِ فَقَالَ يَأْخُذُهَا مَا لَمْ تُجَذَّ فَإِذَا اشْتَرَاهَا بِغَيْرِ أَصْلٍ أُشْفِعَ فِيهَا مَا لَمْ تَيْبَسْ وَعَلَى هَذَا تَأَوَّلَ مَذْهَبُهُ فِي الْكِتَابِ وَقَالَ آخَرُونَ اخْتِلَافٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْوَجْهَيْنِ فَمَرَّةً يَقُولُ فِي الْوَجْهَيْنِ حَتَّى تَيْبَسَ وَمَرَّةً يَقُولُ حَتَّى تُجَذَّ وَظَاهِرُ اخْتِصَارِ ابْنِ أَبَى زَمَنِينَ وَابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَغَيْرِهِمُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ هَذِهِ الْوُجُوهِ وَأَنَّ الشُّفْعَةَ فِيهَا مَا لَمْ تَيْبَسْ لَكِنَّ ابْنَ أَبَى زَمَنِينَ قَالَ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ يَبِسَ الثَّمَرَةِ وَجِذَاذِهَا فَنَبَّهَ عَلَى الْخِلَافِ فِي الرِّوَايَةِ بِمَا ذَكَرَهُ لَا غَيْرَ فَائِدَةٌ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ الْوَدِيُّ بِكَسْرِ الدَّالِّ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ الصِّغَارُ الَّتِي تُنْقَلُ وَتُغْرَسُ بَاعَهَا وَقَدْ أُبِّرَتْ فَأَكَلَهُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي ثُمَّ أَتَى الْمُسْتَحِقُّ فَاسْتَحَقَّ نِصْفَ الْأُصُولِ فَإِنَّ الثَّمَرَةَ هَاهُنَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ لِلْمُسْتَحِقِّ وَلَا تَكُونُ لِلْأَوَّلِ وَلَا لِلثَّانِي لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ تَصِرْ غَلَّةً عِنْدَهُ وَلِأَنَّ الثَّانِي لَمْ تَتَكَوَّنْ عِنْدَهُ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُعْطَاهَا بِحِصَّتِهَا مِنَ الثَّمَنِ فَتَصِيرُ كَبَيْعٍ لَهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَأْخُذَهَا
وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ فَيَصِيرُ أَخْذُ الثَّمَنِ وَالثَّمَرَةِ وَإِذَا لم يَأْخُذهَا أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَغْرَمُ الْمُسْتَحِقُّ السَّقْيَ وَالْعِلَاجَ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ مِنْ هَذَا الْمُشْتَرِي قَدْ تَقَدَّمَ لَهُ سَقْيٌ وَعِلَاجٌ غَرِمَ ذَلِكَ لَهُمَا جَمِيعًا إِذَا لَمْ يَكُنِ الْبَائِعُ مِنْ هَذَا الْمُشْتَرِي غَاصِبًا
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا أَقَرَّ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ لَا يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى الشِّرَاءِ لِأَنَّ الْغَائِبَ قَدْ يُنْكِرُ فَيَأْخُذُ دَارَهُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْأُجْرَةِ إِلَّا أَنْ يَقْضِيَ قَاضٍ بِإِقْرَارِهِ فَيُبْطِلُ حَقَّهُ فِي الْغَلَّةِ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْوَكَالَةِ عَلَى الْأَمْوَالِ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ عَلَى الْأَبْدَانِ وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ عَلَى الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ أَوْ تَسْلِيمِهَا أَوْ عَلَى أَنَّهُ شَفِيعٌ أَوْ عَلَى الْمُبْتَاعِ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ فُلَانًا شَفِيعٌ لِأَنَّ ثَمَرَةَ هَذِهِ الشَّهَادَاتِ أَمْوَالٌ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ لِلشَّفِيعِ أَخْذُ بَيِتٍ بِمَا يَنُوبُهُ مِنَ الثَّمَنِ يَصْطَلِحَانِ عَلَى ذَلِكَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ أَنَّهُ عَلِمَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ بِمَا يَنُوبُهُ مِنَ الثَّمَنِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لَهُ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ إِلَّا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُجِيزُ جَمْعَ سِلْعَتَيْنِ فِي الْبَيْعِ
(فَرْعٌ)
فِي الْجَوَاهِرِ لَيْسَ لِلشَّفِيعِ غَلَّةُ دَارٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ ثَمَرَةُ نَخْلٍ قَبْلَ قِيَامِهِ لِأَنَّ الْغَلَّةَ بِالضَّمَانِ وَالْمُشْتَرِي ضَامِنٌ مَالك
(فَرْعٌ)
قَالَ لَوْ وَجَدَ الْمُبْتَاعُ بِالشِّقْصِ عَيْبًا فَأَرَادَ رَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ فَذَلِكَ لَهُ وَكَذَلِكَ إِنْ وَجَدَ الْبَائِعُ بِالْعَبْدِ الَّذِي عو عَوَّضَ الشِّقْصَ عَيْبًا فَأَمَّا بَعْدَ أَخْذِهِ
فَلَا لَيْلًا تُبْطَلَ صَفْقَتُهُمْ ثُمَّ هَلِ الْأَخْذُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ أَوِ الشِّقْصِ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالثَّانِي لعبد الْملك وَسَحْنُون شبهه ابْنُ الْقَاسِمِ بِمَا إِذَا كَانَ قَائِمًا بِيَدِ مُشْتَرِيهِ وَلَمْ يَرُدَّهُ لِأَنَّ ذَلِكَ الْأَخْذَ بَيْعٌ حَادِثٌ وَرَأَى عَبْدُ الْمَلِكِ الْقِيمَةَ صَارَتْ ثَمَنًا وَهِيَ الَّتِي قَرَّرَ الْمُشْتَرِي وَعَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ خُيِّرَ الشَّفِيعُ بَيْنَ الْأَخْذِ بِذَلِكَ وَالرَّدِّ كَمَا لَوِ اسْتَشْفَعَ عَلَى ثَمَنٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ الثَّمَنَ أَكْثَرَ مِنْهُ وَلَوْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالشِّقْصِ عَيْبًا بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ لَمْ يكن لَهُ آرش الِانْتِقَال بِالثَّمَنِ فَإِنْ رَدَّ الشَّفِيعُ عَلَيْهِ رَدَّ هُوَ عَلَى الْبَائِعِ وَلَوِ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ وَقَدْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ يَمْنَعُ الرَّدَّ فَأَخَذَ أَرْشُهُ فَذَلِكَ الْأَرْشُ يُحَطُّ عَنِ الشَّفِيعِ
(فَرْعٌ)
قَالَ إِذَا اسْتَحَقَّ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ فَهُوَ فَوْتٌ وَيُمْضَى الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ وَلِبَائِعِ الشِّقْصِ عَلَى مُبْتَاعِهِ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ ثُمَّ لَا تَرَاجُعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّفِيعِ وَقَالَ سَحْنُونٌ إِنْ غَرِمَ أَقَلَّ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا بَقِيَ أَوْ أَكْثَرَ خُيِّرَ الشَّفِيعُ بَيْنَ غَرْمِ الزَّائِدِ أَوْ رَدِّ الشِّقْصِ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا وَاسْتُحِقَّ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ رَجَعَ الْبَائِعُ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَقَالَ سَحْنُونٌ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ لِفَوَاتِهِ وَإِنْ خَرَجَ ثَمَنُ الشَّفِيعِ مُسْتَحَقًّا لَزِمَهُ الْإِبْدَالُ وَلَمْ يَبْطُلْ مِلْكُهُ وَكَذَلِكَ الزُّيُوفُ
(فَرْعٌ)
قَالَ إِذَا سَاوَى الشَّرِيكَانِ بِمَجْلِس الْحَاكِم وَزعم كل وَاحِد أَنَّ شِرَاءَ الْآخَرِ مُتَأَخِّرٌ وَأَنَّهُ الشَّفِيعُ صُدِّقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي عِصْمَةِ مِلْكِهِ عَنِ الشُّفْعَةِ فَإِنْ تَحَالَفَا أَوْ تَنَاكَلَا تَسَاقَطَ الْقَوْلَانِ وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ أَخَذَ الْحَالِفُ بِالشُّفْعَةِ
(فَرْعٌ)
فِي النَّوَادِرِ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا ظَهَرَ لِلْحَاكِمِ فِي ثَمَنِ الشِّقْصِ الْمُجَاوَزَةُ إِلَّا مَا لَا يُشْبِهُ وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ حِيلَةٌ لِقَطْعِ الشُّفْعَةِ رَدَّهُ إِلَى مَا يُشْبِهُ فَإِنِ ادَّعَى الشَّفِيعُ
عِلْمَ الثَّمَنِ قَضَى لَهُ بِهِ مَعَ يَمِينِهِ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَعَنْ مَالِكٍ يُصَدَّقُ الْمُبْتَاعُ فِيمَا يُشْبِهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَفِيمَا لَا يُشْبِهُ مَعَ الْيَمِينِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مُجَاوَزَةَ سُلْطَانٍ أَوْ نَحْوَهُ فَيُصَدَّقُ فِيمَا لَا يُشْبِهُ بِلَا يَمِينٍ وَلَوْ أَتَى الْمُبْتَاعُ بِبَيِّنَةٍ فَقَالَتْ شَهِدْنَا عَلَى إِقْرَارِهِمَا رُدَّ إِلَى الْقِيمَةِ فِي السَّرَفِ وَإِنْ قَالَتْ عَلَى مُعَايَنَةِ النَّقْدِ صُدِّقْتَ وَخُيِّرَ الشَّفِيعُ فِي الْأَخْذِ بِذَلِكَ وَقَالَ مُطَرِّفٌ يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي السَّرَفِ مِنَ الثَّمَنِ
(فَرْعٌ)
قَالَ إِذَا أَوْصَى بِبَيْعِ مَا يسوى ثَلَاثِينَ مِنْ رَجُلٍ بِعَشَرَةٍ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ تُجِزِ الْوَرَثَةُ قِيلَ لِلْمُبْتَاعِ إِنْ زِدْتَ عَشَرَةَ أَجْزَاءِ الشِّقْصِ فَإِنْ فَعَلَ أَخَذَ الشَّفِيعُ بِعِشْرِينَ وَإِنْ أَبَى قَطَعُوا لَهُ ثلث الشّقص وَلَا شُفْعَة قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنَّمَا أَعْطَاهُ لِلشَّفِيعِ بِعِشْرِينَ وَقَدْ حُوبِيَ الْمُشْتَرِي بِعَشَرَةٍ كَمَا لَوِ اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ فَهُوَ لِلشَّفِيعِ بِعِشْرِينَ وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ فِي مَرَضٍ وَحَابَى الْمُحَابَاةُ فِي الثُّلُثِ وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ وَكَذَلِكَ فِي الصِّحَّةِ إِلَّا أَنْ يُبْقِيَ مَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا لِقِلَّتِهِ فَتَبْطُلُ الشُّفْعَةُ لِأَنَّهُ هِبَةٌ
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا قَالَ الْبَائِعُ بَعْدَ الْبَيْعِ اسْتَرْخَصْتَ فَزِدْنِي فَزَادَهُ فَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الشَّفِيعَ بِخُرُوجِهِ عَنِ الثَّمَنِ وَقَالَهُ أَشْهَبُ وَقَالَ وَلِلْمُبْتَاعِ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالزِّيَادَةِ بَعْدَ حَلِفِهِ مَا زَادَ إِلَّا فِرَارًا مِنَ الشُّفْعَةِ وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِالزِّيَادَةِ وَالتَّنْقِيصِ وَلَا يُتَّهَمُ الْمُبْتَاعُ أَنْ يَزِيدَ إِلَّا بِصَلَاحِ الْبَيْعِ
(فَرْعٌ)
قَالَ إِذَا عَقَدَ بِدَنَانِيرَ فَأُعْطِيَ عَرَضًا أَوِ الْعَكْسَ أَخَذَ الشَّفِيعُ بِمَا حَصَلَ لِلْبَائِعِ قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ لِأَنَّهُ الَّذِي تَحَقَّقَ ثَمَنًا وَقَالَ مُحَمَّدٌ الْأَحْسَنُ الْأَخْذُ بِمَا عَقَدَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الِانْتِقَالَ صَفْقَةٌ ثَانِيَةٌ وَقِيلَ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ أَصْلُ الشِّرَاءِ أَوْ قِيمَتُهُ إِنْ كَانَ عَرَضًا
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إِلَّا أَنْ يَدْفَعَ ذَهَبا عَن ورق اَوْ وورقاً عَنْ ذَهَبٍ فِيمَا وَقَعَ كَالْمُرَابَحَةِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ دَفَعَ وَرِقًا أَوْ طَعَامًا عَنْ ذَهَبٍ أَخَذَ بِأَقَلِّ ذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَا قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا أَخَذَ عَرَضًا عَنْ دَنَانِيرَ بِقِيمَةِ الْعَرَضِ وَقَالَ غَيْرُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْهُمَا
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي مُسْقِطَاتِ الشُّفْعَةِ)
وَفِي الْجَوَاهِرِ لسقوطها ثَلَاث أَسْبَابٍ الْأَوَّلُ التَّرْكُ بِصَرِيحِ الْقَوْلِ الثَّانِي مَا يدل عَلَيْهِ كالمقاسمة وَالسُّكُوت مَعَ رُؤْيَةِ الْمُشْتَرِي يَهْدِمُ وَيَبْنِي وَيَغْرِسُ وَقِيلَ لَا يُسْقِطُهَا ذَلِكَ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ لَا تُسْقِطُ السَّنَةُ الشُّفْعَةَ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالشِّرَاءِ وَشَهِدَ فِيهِ بَلْ يَحْلِفُ مَا تَأَخَّرَ تَرْكًا فَإِنْ جَاوَزَ السَّنَةَ بِمَا يُعَدُّ بِهِ تَارِكًا فَلَا شُفْعَةَ وَقَالَ ش غَيْرُ الْعَالِمِ بِالْبَيْعِ حَقُّهُ أَبَدًا كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ إِذَا لَمْ يَعْلَمُ بِهِ وَالْعَالِمُ عَلَى الْفَوْرِ وَأَخَّرَهُ ح إِلَى انْقِضَاء الْمجْلس فَقَط لنا قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ وَلَمْ يُعَيِّنْ وَقْتًا وَلِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ فَلَا يَتَعَيَّنُ مُعَجَّلًا كَسَائِرِ الْحُقُوقِ مِنَ الدُّيُونِ وَغَيْرِهَا وَلِأَنَّ الْمُشْتَرِي إِنْ تَضَرَّرَ رَفَعَ لِلْحَاكِمِ وَلِأَنَّ فِي حَصْرِهَا فِي الْفَوْرِ ضَرَرًا عَلَى الشَّفِيعِ بِأَنْ يَكُونَ مُعْسِرًا وَلِأَنَّهُ قَدْ لَا يُعْلَمُ إِلَّا بَعْدَهَا الْمُشْتَرِيَ فَلَا يَجِدُ قِيمَةَ بِنَائِهِ فَيَنْتَظِرُ حَتَّى يَتَيَسَّرَ لَهُ ذَلِك احْتَجُّوا بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الشُّفْعَة كشنطة عقال فان
أَخَذَهَا مَكَانَهَا وَإِلَّا بَطَلَتْ وَلِأَنَّ عَدَمَ الْفَوْرِيَّةِ يضر بالمشري فَلَا يُعَمِّرُ مِلْكَهُ وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ وَلَا سُكُوتُهُ مَعَ اطِّلَاعِهِ رِضًا فَيَبْطُلُ حَقُّهُ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ مُطْلَقٌ فِي الْأَحْوَالِ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا إِذَا وَقَفَهُ الْحَاكِمُ وَإِذَا عُمِلَ بِالْمُطْلَقِ فِي صُورَةٍ سَقَطَ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ فِيمَا عَدَاهَا وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي أَنَّ الضَّرَرَ مَدْفُوعٌ بِالرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ يَتَرَوَّى فِي الْأَخْذِ أَوْ يُحَصِّلُ الثَّمَنَ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ بِغَيْرِ سَبَبٍ ظَاهِرٍ نَظَائِرُ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ مسَائِل السّنة أَرْبَعَة عشر مَسْأَلَةُ الشُّفْعَةُ عَلَى رَأْيِ أَشْهَبَ وَابْنِ الْقَاسِمِ يَزِيدُ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ وَاللُّقَطَةُ وَالْعَبْدُ الْآبِقُ يُحْبَسُ سَنَةً ثُمَّ يُبَاعُ وَالْمَجْنُون تستم لَهُ سَنَةٌ وَالْعَنِّينُ لِتَمْضِيَ عَلَيْهِ الْفُصُولُ الْأَرْبَعَةُ وَالْعُهْدَةُ لِلْجِرَاحِ وَالْجُنُونِ وَالْبَرَصِ وَعِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ وَالْمُرْتَابَةِ وَالْمَرِيضَةِ وَالْيَتِيمَةُ تَمْكُثُ سَنَةً فِي بَيْتِهَا قَبْلَ اخْتِبَارِهَا لِزَوَالِ الْحَجْرِ وَالْجُرْحُ لَا يُحْكَمُ فِيهِ إِلَّا بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ الْبُرْءِ وَلِتَمْضِيَ عَلَيْهِ الْفُصُولُ وَيَأْمَنَ الِانْتِقَاضَ وَالسَّرَايَةُ لِلنَّفْسِ وَشَاهِدُ الطَّلَاقِ إِذَا أَبَى أَنْ يَحْلِفَ يُحْبَسُ سَنَةً وَالْهِبَةُ تَصِحُّ بِحِيَازَةِ السَّنَةِ وَلَا تُبْطَلُ إِذَا عَادَتْ لِيَدِ الْوَاهِبِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ امْتنع أَهْلُهُ مِنْ بَيْعِهِ يَنْتَظِرُ سَنَةً فَإِنْ بَاعُوهُ عَتَقَ بِالْوَصِيَّةِ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا كَانَتِ الدَّارُ بِغَيْرِ الْبَلَدِ فَهُوَ كَالْحَاضِرِ مَعَ الدَّارِ فِيمَا تَنْقَطِعُ بِهِ الشُّفْعَةُ وَلَا حُجَّةَ لَهُ إِلَّا بِنَقْدٍ حَتَّى يَقْبِضَهَا لِجَوَازِ النَّقْدِ فِي الرُّبْعِ فِي الْغَائِبِ وَالْغَائِبُ عَلَى شُفْعَتِهِ وَإِنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِالشِّرَاءِ وَإِنْ لَمْ يعلم فاولى وَلَو كَانَ حَاضرا وسافر بِحِدْثَانِ الشِّرَاءِ سِنِينَ كَثِيرَةً سَفَرًا يُعْلَمُ مِنْهُ عَدَمُ الْأَوْبَةِ إِلَّا بَعْدَ مُدَّةِ الشُّفْعَةِ لِلْحَاضِرِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ بَعْدَهَا وَالْآنَ فَإِنْ عَاقَهُ عُذْرٌ حَلَفَ مَا تَرَكَهَا
وَأَخَذَهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِ وَاكْتِرَاؤُكَ الشِّقْصَ وَمُسَاوَمَتُكَ إِيَّاهُ لِلشِّرَاءِ وَمُسَاقِيكَ لِلنَّخْلِ تَقْطَعُ شُفْعَتَكَ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ حَالِكَ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ السَّنَةُ تَقْطَعُهَا فَيَحْتَمِلُ مُخَالَفَتُهُ لِرِوَايَتِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمُوَافَقَتُهُ لِرِوَايَةِ أَشْهَبَ لِأَنَّ السَّنَةَ حَدٌّ فِي الْأَحْكَامِ كَمَا قَالَ أَوْ مُوَافَقَتُهُ لِلْمُدَوَّنَةِ أَيِ السَّنَةَ وَمَا قَارَبَهَا كَمَا قَالَ فِي الرَّضَاعِ وَالزَّكَاةِ وَنَحْوِهِمَا قَالَ فِي الْوَثَائِقِ نَحْوَ الشَّهْرَيْنِ بَعْدَ السَّنَةِ وَقَالَ الصَّدَفِيُّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَقَالَ أَصْبَغُ ثَلَاثُ سِنِينَ وَعَنْ مَالِكٍ فِي أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ سِنِينَ لَأُرَاهُ طُولًا وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَشْرَ سِنِينَ وَعَنْهُ أَيْضًا أَرْبَعِينَ سَنَةً كَأَنَّهَا مِنْ بَابِ الْحِيَازَةِ الَّتِي حَدُّهَا عَشْرٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً بَيْنَ الْأَشْرَاكِ وَعَنْ مَالِكٍ لَا تَنْقَطِعُ حَتَّى يُوقَفَ أَوْ يُصَرِّحَ بِالتَّرْكِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ مَتَى عَلِمَ وَتَرَكَ فَلَا شُفْعَةَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلُهُ إِذَا تَبَاعَدَ يَحْلِفُ عَنْهُ فِي تِسْعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ خَمْسَةٍ وَلَا يَحْلِفُ فِي شَهْرَيْنِ وَإِنْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ فِي الشِّرَاءِ ثُمَّ قَامَ بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَيَحْلِفُ مَا كَانَ ذَلِكَ تَرْكًا لَهَا وَيَأْخُذُ وَقِيلَ تَبْطُلُ بِمُجَاوَزَةِ السَّنَةِ بِالْقَرِيبِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ أَنَا عَلَى شُفْعَتِي وَيَشْهَدُ عَلَى الْبَائِعِ بِذَلِكَ فَلَهُ الشُّفْعَةُ إِلَّا أَنْ يُوقِفَهُ الْإِمَامُ فَلَا يَأْخُذُ وَيَشْهَدُ عَلَيْهِ فَلَا يَنْفَعُهُ وَعَنْ مَالِكٍ لَا يَقْطَعُهَا عَنِ الْحَاضِرِ طُولٌ إِلَّا أَنْ يُوقِفَهُ الْإِمَامُ أَوْ يَتْرُكَهَا طَوْعًا أَوْ يَأْتِيَ مِنْ طُولِ الزَّمَانِ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّرْكِ أَوْ يُحْدِثُ الْمُبْتَاعُ بِنَاءً أَوْ غَرْسًا أَوْ هَدْمًا وَهُوَ حَاضِرٌ فَتَسْقُطُ إِلَّا أَنْ يَقُومَ بِقُرْبِ ذَلِكَ وَعَنْ مَالِكٍ الْخَمْسُ سِنِينَ لَيْسَتْ طُولًا مَا لَمْ يُحْدِثِ الْمُشْتَرِي تَغْيِيرًا وَهُوَ حَاضِرٌ وَعَنْ أَشْهَبَ إِذَا أَحْدَثَ الْمُبْتَاعُ هَدْمًا أَوْ مَرَمَّةً انْقَطَعَتْ قَبْلَ السَّنَةِ وَإِلَّا فَسَنَةٌ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْبَيْعِ وَهُوَ بِالْبَلَدِ صُدِّقَ وَلَوْ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ وَإِنْ غَابَ الْمُبْتَاعُ بَعْدَ الشِّرَاءِ أَوِ اشْتَرَاهَا فِي غَيْبَتِهِ أَوِ اشْتَرَاهَا وَكِيلُهُ لَمْ تَبْطُلْ وَإِنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يُنْتَظَرُ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ وَكِيلُهُ يَهْدِمُ وَيَبْنِي بِحَضْرَةِ الشَّفِيعِ مَا لَمْ يَكُنْ مُوَكَّلًا يَدْفَعُ الشُّفْعَةَ عَنْهُ بِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ حَاضِرَةٍ عَلِمَ بِهَا الشَّفِيعُ فَيَنْقَطِعُ الْعُذْرُ حِينَئِذٍ وَلَوْ أَرَادَ الْأَخْذَ وَالْمُبْتَاعُ غَائِبٌ وَلَا وَكِيلَ لَهُ
فَلهُ ويؤكل الْإِمَامُ مَنْ يَقْبِضُ الثَّمَنَ لِلْغَائِبِ وَيُمَكِّنُهُ مِنْ هَذَا وَلَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ إِذَا أَخَّرَ الطَّلَبَ لِصُعُوبَةِ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ قَالَ مُحَمَّدٌ فَإِنْ أَخَذَهَا فِي غَيْبَتِهِ فَلَا تُكْتَبُ الْعُهْدَةَ عَلَى وَكِيلِهِ بَلْ عَلَى الْغَائِبِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَيَدْفَعُ الثَّمَنَ لِوَكِيلِ الشِّرَاءِ إِنْ وَكَّلَهُ عَالِمًا بِأَنَّ لَهَا شَفِيعًا وَإِلَّا فَلَا يَدْفَعُ لَهُ الثَّمَنَ لِعَدَمِ تَوْكِيلِهِ عَلَى الْقَبْضِ بَلْ لِلْحَاكِمِ وَإِنَّمَا لَا تُكْتَبُ عَلَى الْوَكِيلِ إِذَا ثَبَتَ أَنَّ الدَّارَ لِلْغَائِبِ لَوْ يَثْبُتُ قَبْلَ عَقْدِ الْبَيْعِ أَنَّهُ يَشْتَرِي لِفُلَانٍ فَأَمَّا عَلَى إِقْرَارِهِ فَلَا لِلتُّهْمَةِ فِي نَقْلِ الْعُهْدَةِ عَنْهُ بَلْ تُكْتَبُ عَلَيْهِ فَإِنْ قَدِمَ الْغَائِبِ فَأَقَرَّ خُيِّرَ الشَّفِيعُ فِي نَقْلِهَا عَلَى الْمُوَكِّلِ ثُمَّ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي اسْتِحْقَاقٍ وَلَا غَيْرِهِ لِأَنَّهُ أَبْرَأَهُ وَبَيْنَ إِبْقَائِهَا عَلَى الْوَكِيلِ وَيَتْبَعُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ أَيَّهُمَا شَاءَ مُؤَاخَذَةً لِلْمُوكِلِ بِالْإِقْرَارِ فَإِنْ غَرِمَ الْوَكِيلُ رَجَعَ عَلَى الْمُوكِلِ لِإِقْرَارِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَضُرُّ الشَّفِيعَ كِرَاءُ الشِّقْصِ مِنَ الْمُبْتَاعِ وَلَا مُسَاوَمَتُهُ وَلَا مَسَاقَاتُهُ لِأَنَّهُ يَقُولُ فَعَلْتُ ذَلِكَ كَمَا يَفْعَلُهُ غَيْرِي بِحَضْرَتِي وَسَاوَمْتُهُ لِأَعْلَمَ الثَّمَنَ وَكَذَلِكَ لَوْ حَضَرَ وَهُوَ يُبَاعُ فِي الْمُزَايَدَةِ فَزَايَدَ ثُمَّ بِيعَ بِحَضْرَتِهِ قَالَ أَشْهَبُ وَلَوْ قَاسَمَ الْمُشْتَرِي الشَّفِيعَ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ قَالَ صَاحِبُ الْخِصَالِ الْغَائِبُ عَلَى شُفْعَتِهِ حَتَّى يَقْدِمَ أَوْ يَطْلُبَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَكْتُبَ لَهُ الْقَاضِي إِلَى قَاضِي مَوْضِعِ الْغَائِبِ بِمَا يَثْبُتُ لَهُ عِنْدَهُ مِنَ ابْتِيَاعِهِ فَيُوقِفُهُ عَلَيْهِ الْقَاضِي فَيُوقِفُ الْقَاضِي ذَلِكَ الْغَائِبَ إِمَّا يَأْخُذُ أَوْ يَتْرُكُ وَقِيلَ لَا يَكْتُبُ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ بَلْ إِنْ أَحَبَّ الْمُشْتَرِي أَنْ يَشْخُصَ فَيَرْفَعَهُ فَيَأْخُذَ أَوْ يَتْرُكَ وَلَيْسَ لِغَيْبَتِهِ الْقَاطِعَةِ عِنْدَ مَالِكٍ بَلْ يَجْتَهِدُ فِيهَا الْحَاكِمُ فَقَدْ لَا يَنْهَضُ الضَّعِيفُ عَلَى الْبَرِيدِ
(فَرْعٌ)
قَالَ وَالصَّغِيرُ عَلَى شُفْعَتِهِ حَتَّى يَبْلُغَ وَيَمْلِكَ أَمْرَهُ وَحَتَّى تُنْكَحَ الْبِكْرُ وَيَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا أَوْ تَمْلِكَ أَمْرَ نَفْسِهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا وَصِيٌّ نَظَائِرُ قَالَ الْلَخْمِيُّ يُسْقِطُهَا سَبْعَةٌ إِسْقَاطُهُ بِالْقَوْلِ وَالْمُقَاسَمَةُ اتِّفَاقًا وَمُضِيُّ
طُولِ الزَّمَانِ يَدُلُّ عَلَى إِعْرَاضِهِ وَالرَّابِعُ إِحْدَاثُ الْمُشْتَرِي الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ وَالْهَدْمَ وَالْخَامِسُ خُرُوجُهُ عَنِ الْيَدِ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالسَّادِسُ مُسَاوَمَتُهُ أَوْ مَسَاقَاتُهُ أَوْ كِرَاؤُهُ وَالسَّابِعُ بَيْعُ الشِّقْصِ الَّذِي يَسْتَشْفِعُ بِهِ وَالْخَمْسَةُ الْخِلَافُ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْهِبَةِ أَوِ الصَّدَقَةِ رَدَّهَا وَالثَّمَنُ لِلْمُشْتَرِي إِن لم يعلم للشَّفِيع وَإِنْ عَلِمَ بِالْمَوْهُوبِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ عِلْمَهُ رِضًا بِذَلِكَ وَكَأَنَّهُ وَهَبَ الثَّمَنَ وَقَالَ أَشْهَبُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِهِ عَلَيْهِ وَالْخِلَافُ فِي الْكِرَاءِ وَالْمُسَاقَاةِ إِنَّمَا هُوَ فِي أَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ أَمَّا السَّنَةُ فَأَكْثَرُ فَيُبْطِلُهَا وَلَوِ اكْتَرَى وَسَاقَى غَيْرُ الشَّفِيعِ فَلَهُ رَدُّ ذَلِكَ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ بَيْعَ حِصَّتِهِ الَّتِي هِيَ سَبَبُ شَرِكَتِهِ وَشُفْعَتِهِ تَسْقُطُ إِذَا بَاعَ بَعْضَهَا فَهَلْ يَسْقُطُ مِنَ الشُّفْعَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ قَالَ وَعَدَمُ السُّقُوطِ أَوْلَى لِاسْتِوَاءِ الْجُزْءِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِي الشُّفْعَةِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِلشَّفِيعِ الْغَائِبِ إِبْطَالُ قِسْمَةِ الْمُشْتَرِي مِنَ الْبَائِعِ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَلَوْ قَسَمَ الْحَاكِمُ لِتَقَدُّمِ حَقِّهِ عَلَى الْقَسْمِ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَرُدُّ وَيَأْخُذُهُ مَقْسُومًا كَمَا لَوْ بِيعَ وَإِذَا دَخَلَ عَلَى أَنْ لَهُ شَفِيعًا لَيْسَ لَهُ طَلَبُ الْقَسْمِ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ مَعَهُ شَرِيكٌ سِوَى الْغَائِبِ لِأَنَّهُ يَدْعُو لِلْقَسْمِ بَلْ لِشُرَكَائِهِ ذَلِكَ وَيُجْمَعُ نَصِيبُ الْغَائِبِ مَعَ نَصِيبِ الْمُشْتَرِي وَيَبْقَى عَلَى حَقِّهِ فِي الشُّفْعَةِ إِذَا قَدِرَ فَإِذَا جَهِلَ الْقَاسِمُ قَسْمَ نَصِيبِهِ لِلْغَائِبِ فَلِلْغَائِبِ رَدُّ الْقَسْمِ لِأَنَّ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يُجْمَعَ نَصِيبُهُ مَعَ مَا يَأْخُذُهُ بِالشُّفْعَةِ وَقَالَ ش لِلشَّفِيعِ رَدُّ وَقْفِ الْمُشْتَرِي وَتَصَرُّفَاتِهِ إِلَّا تَصَرُّفًا يَسْتَحِقُّ بِهِ الشُّفْعَةَ نَحْوَ الْبَيْعِ وَالْإِصْدَاقِ فِي النِّكَاحِ وَيُخَيَّرُ الشَّفِيعُ فِي الْعُقُودِ فَيَأْخُذُ بِأَيِّهَا أَحَبَّ قَالَ وَلَهُ فَسْخُ إِقَالَةِ الْمُشْتَرِي وَرَدُّهُ بِالْغَيْبِ لِتَقَدُّمِ حَقِّهِ قَالَ وَإِذَا قَاسَمَ وَكِيلُ الشَّفِيعِ الْغَائِبِ فَبَنَى الْمُشْتَرِي وَغَرَسَ فَلِلشَّفِيعِ قَلْعُ ذَلِكَ وَأَخْذُهُ بِالْقِيمَةِ وَكَذَلِكَ إِذَا قَاسَمَهُ الشَّفِيعُ لِأَجْلِ أَنَّهُ أَظْهَرَ مِنَ الثَّمَنِ أَكْثَرَ مِمَّا فِي الْعَقْدِ وَقَالَ ح يجْبرهُ على الْقلع وَقُلْنَا نَحن وش وَأَحْمَدُ لَا يُجْبِرُهُ عَلَى الْقَلْعِ وَالْهَدْمِ لَنَا قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَيْسَ لِعَرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ مَفْهُومُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا لَهُ الْحَقُّ وَالْمُشْتَرِي لَيْسَ بِظَالِمٍ وَلِأَنَّ لَهُ أَنْ
يَبِيعَ وَيَهَبَ فَلَهُ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ احْتُجَّ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْبِنَاءِ فِي الرَّهْنِ مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ وَقِيَاسًا عَلَى الْأَرْضِ الْمُسْتَحَقَّةِ بِجَامِعِ تَقَدُّمِ الْحَقِّ عَلَى حَقِّهِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى مَنْ بَاعَ وَفَعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الرَّاهِنَ مَمْنُوعٌ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي الرَّهْنِ بِخِلَافِ الشَّفِيعِ وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي أَنَّ الْغَيْبَ انْكَشَفَ عَنْ عَدَمِ الْمِلْكِ بِخِلَافِ الشُّفْعَةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ أَنَّهُ بَنَى فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ الشَّفِيعِ وَقَالَ ش إِذَا بَاعَ نَصِيبَهُ الَّذِي يَسْتَشْفِعُ بِهِ لَا شُفْعَةَ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا سَلَّمَ ثُمَّ ظَهَرَ قِلَّةُ الثَّمَنِ لَهُ الْأَخْذ وَقَالَ ش وح وَيَحْلِفُ مَا سَلَّمَ إِلَّا لِكَثْرَةِ الثَّمَنِ وَإِنْ قِيلَ ابْتَاعَ نِصْفَ النَّصِيبِ فَسَلَّمَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ الْجَمِيعُ فَلَهُ الْأَخْذُ لِأَنَّهُ قَدْ رَغِبَ فِي الْجَمِيعِ دُونَ بَعْضِهِ وَإِنْ قِيلَ لَهُ الْمُشْتَرِي فُلَانٌ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ مَعَ غَيْرِهِ لَهُ أَخْذُ حِصَّتِهِمَا لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُهُ مُسْتَقِلًّا لَا شَرِيكًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَشْهَبَ فِي كَثْرَةِ الثَّمَنِ لِظُهُورِ سَبَبِ التَّسْلِيمِ فَإِنْ قِيلَ لَهُ الثَّمَنُ قَمْحٌ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ لَهُ الْأَخْذُ وَإِنْ كَانَتِ الدَّنَانِيرُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْقَمْحِ لِعُذْرِهِ فِي نُزُلِ الْقَمْحِ بِسَبَبِ الْكَيْلِ وَالْحَمْلِ وَيَحْلِفُ مَا كَانَ إِسْلَامُهُ إِلَّا لِذَلِكَ وَأَمَّا أَخْذُهُ بِالْقَمْحِ ثُمَّ يَطَّلِعُ عَلَى الدَّنَانِيرِ فَلَا رد لَهُ لانتقاء الْعُذْرِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الدَّنَانِيرُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْقَمْحِ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ وَلَوْ سَلَّمَ فِي الدَّنَانِيرِ أَنَّهُ قَمْحٌ لَزِمَهُ التَّسْلِيمُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَمْحُ أَقَلَّ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ أَخَذَ أَوَّلًا لَمْ تَلْزَمْهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ وَلَوْ سَلَّمَ فِي الْقَمْحِ ثُمَّ ظَهَرَ عَدَسًا أَوْ تَمْرًا أَوْ مَا يُكَالُ وَقِيمَةُ الْأَوَّلِ أَكْثَرُ فَلَهُ الْأَخْذُ لِعُذْرِ الْكَثْرَةِ وَلَوْ سَلَّمَ فِي الْمَكِيلِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ مَوْزُونٌ لَهُ الْأَخْذُ لِأَنَّ الْوَزْنَ أَخَفُّ وَيَحْلِفُ وَلَوْ قِيلَ جَارِيَةٌ قِيمَتُهَا كَذَا وَصِفَتُهَا كَذَا أَوْ بِعَرَضٍ كَذَلِكَ فَسَلَّمَ أَوْ أَخَذَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ دَنَانِيرُ لَزِمَهُ التَّسْلِيمُ وَالْأَخْذُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي الْقِيمَةَ مَا لَمْ تَكُنْ قِيمَةُ ذَلِكَ أَكْثَرَ وَكَذَلِكَ لَوْ سَمَّى دَنَانِيرَ فَأَخَذَ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ
عَرَضٌ أَوْ حَيَوَانٌ لَزِمَ الْأَخْذُ وَيَدْفَعُ قِيمَةَ ذَلِكَ مَا لَمْ تَكُنِ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ وَإِنْ سَلَّمْتَهُ لَزِمَ مَا لَمْ تَكُنِ الْقِيمَةُ أَقَلَّ وَلَوْ قِيلَ بِجَارِيَةٍ أَوْ عَرَضٍ وَلَمْ يَصِفْهُ فَسَلَّمْتَ فَظَهَرَ دَنَانِيرُ لَزِمَكَ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ مَعَ جَهْلِ الثَّمَنِ لَازِمٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِلَّا أَنْ يَذْكُرَ مَا لَا يَكُونُ مِثْلُهُ ثَمَنًا لِمَا سَمَّى مِنَ الْجَارِيَةِ أَوِ الْعَرَضِ لِقِلَّتِهِ فَلَكَ الْأَخْذُ لِلتُّهْمَةِ وَلَوْ قِيلَ بِمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَذْكُرْ وَزْنَهَا لَزِمَكَ الْأَخْذُ أَوِ التَّرْكُ لِشُهْرَةِ ذَلِكَ وَإِنْ سَمَّى قَمْحًا بِمَكِيلَةٍ وَلَمْ يُوصَفْ فَهُوَ خَفِيفٌ فَإِنْ أَخَذَ لَزِمَ إِنْ كَانَ بِالْوَسَطِ مِنْهُ أَوْ دونه وان كَانَ باعلاه مِنَ الْوَسَطِ خُيِّرَ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالتَّرْكِ وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِيَ أَدِّهِ الْوَسَطَ لَمْ يَلْزَمْكَ لِمَا فِيهِ من الْمِنَّة وَكَذَلِكَ وَلَو قِيلَ مِائَةٌ فَأَخَذْتَ ثُمَّ ظَهَرَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَأَسْقَطَ الْخَمْسِينَ وَلَا يَجُوزُ الْأَخْذُ إِذَا قَالَ بِجَارِيَةٍ وَلَمْ يَصِفْ أَوْ وَصَفَ وَلَمْ يَعْرِفِ الْقِيمَةَ وَيُنْقَضْ إِنْ فَعَلَ لِأَنَّهُ شِرَاءُ مَجْهُولٍ وَلَا يُقَرُّ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ لِفَسَادِ الْأَصْلِ فِي الْأَخْذ وَفِي كتب مُحَمَّدٍ لَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِالْقِيمَةِ إِذَا عَرَفَاهُ وَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الشُّفْعَةُ إِنَّمَا تَجِبُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ فَلَا يَلْزَمُ الْأَخْذُ إِلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْقِيمَةِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ إِذَا قِيلَ لَكَ ابْتَاعَ فُلَانٌ نِصْفَ نَصِيبِ شَرِيكِكَ لَهُ فَسَلَّمْتَ ثُمَّ ظَهَرَ شِرَاؤُهُ لِلْجَمِيعِ فَلَكَ الْقِيَامُ وَلَا يَلْزَمُكَ تَسْلِيمُ النِّصْفِ الَّذِي سَلَّمْتَ أَوَّلًا لِأَنَّكَ تَقُولُ تَرَكْتَ لِبَقَاءِ شَرِكَتِهِ فَلَا يَنْدَفِعُ ضَرَرُهُ أَمَّا الْآنَ فَانْدَفَعَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ بل يلزمك سَلام النِّصْفِ نَظَرًا لِتَسْلِيمِكَ وَلَوْ أَخَذْتَ أَوَّلًا النِّصْفَ ثُمَّ ظَهَرَ الْجَمِيعُ أَخَذْتَ بَاقِيهِ فَإِنِ امْتَنَعْتَ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي أَخْذِ النِّصْفِ أَوْ تَرْكِ الْجَمِيعِ نَفْيًا لِضَرَرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَقَالَ أَشْهَبُ فِيمَا إِذَا ظَهَرَ أَنَّ الْمُشْتَرِي اثْنَانِ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ بِالْوَاحِدِ يَلْزَمُكَ التَّسْلِيمُ وَتَكُونُ تِلْكَ الْحِصَّةُ بَيْنَ الْمُشْتَرِيَيْنِ لِأَنَّهُمَا شَرِيكَانِ فِي الشِّرَاءِ وَعُهْدَتُكَ عَلَيْهِمَا قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِذَا كَانَا مُتَفَاوِضَيْنِ فَلَيْسَ لَكَ إِلَّا الْأَخْذُ مِنْهُمَا أَوِ التَّسْلِيمُ لَهُمَا وَلَوْ سَمَّيَا لَكَ قَالَ أَشْهَبُ وَلَكَ الْأَخْذ من أَحدهَا فَقَطْ قَالَ مُحَمَّدٌ وَهَذَا إِذَا لَمْ يَكُونَا مُتَفَاوِضَيْنِ قَالَ مُحَمَّدٌ فَلَوْ سُمِّيَ لَكَ زَيْدٌ فَظَهَرَ عَمْرٌو لَكَ الْأَخْذُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ دُونَ التَّسْلِيمِ بَعْدَ الْأَخْذِ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ قَدْ يَكُونُ لِصَدَاقَةٍ فِي الْأَوَّلِ فَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لَكَ أَحَدٌ فَسَلَّمْتَ ثُمَّ تَبَيَّنَ فَلَكَ الْأَخْذُ لِأَنَّ تَسْلِيمَكَ لَمْ يَكُنْ لِصِفَةٍ قَالَ الْلَخْمِيُّ اخْتُلِفَ فِي الْأَخْذِ قَبْلَ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ فَظَاهِرُ
الْكِتَابِ جَوَازُهُ لِقَوْلِهِ إِذَا أَشْهَدَ وَقَبْلَ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ بِالْأَخْذِ ثُمَّ قَالَ قَدْ بَدَا لِي لَهُ الْأَخْذُ إِنْ أَحَبَّ فَخَيَّرَهُ فِي التَّمَسُّكِ وَالْفَاسِدُ لَا يُخَيِّرَهُ فِيهِ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فَاسِدٌ وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّدِّ وَفِي اشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ قِيمَةِ مَا اشْتَرَى بِهِ قَوْلَانِ وَمِثْلُهُ الشُّفْعَةُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ بِهِ فَإِنْ كَانَ صَدَاقًا أَوْ فِي خُلْعٍ أَوْ دَمٍ فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ وَاسْتُحْسِنَ أَيْضًا ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا لَا تَتَبَايَنُ فِيهِ قِيمَةُ الْقَسْمِ وَتَنْقُصُ فِيمَا لَا يُعْلَمُ بِفَوَاتِهَا وَاسْتُحِقَّ فِي الطَّعَامِ يُسَمَّى كَيْلُهُ دُونَ وَصْفِهِ وَيَلْزَمُ التَّسْلِيمُ وَالْأَخْذُ قَبْلَ مَعْرِفَةِ الْمُشْتَرِي قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِنْ كَانَ عَدُوًّا أَوْ شِرِّيرًا أَوْ مُضَارًّا قَالَ وَالصَّوَابُ لَهُ الرُّجُوعُ إِذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْحَالَاتِ وَمَنْ يَرَى أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِذَا أَخَذَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ رَغْبَتَهُ فِي الثَّانِي أَوْلَى وَأَنْ لَا يَكُونَ شَرِيكًا لَهُ وَقَالَ ش إِذَا قَالَ الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ آخُذُ النَّقْدَيْنِ فَسَلَّمَ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ النَّقْدُ الْآخَرُ لَهُ الْأَخْذُ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ وَكَذَلِكَ إِذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُؤَجَّلٌ قَالَ ح إِذَا سَلَّمَ لِتَعَذُّرِ الْجِنْسِ الَّذِي بَلَغَهُ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا أَشْهَدَ بِالْأَخْذِ لَزِمَهُ إِنْ عَرَفَ الثَّمَنَ وَالْأَخْذَ لِأَنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ مَا يُرَغِّبُهُ أَوْ يُنَفِّرُهُ وَمَتَى سَلَّمَ بَعْدَ الْبَيْعِ فَلَا قِيَامَ لَهُ لِإِسْقَاطِهِ حَقَّهُ وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرِ فَقَدْ أَسْقَطْتُ شُفْعَتِي فَلَا تَسْقُطُ وَقَالَهُ ش قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا لَمْ يُعْرَفِ الثَّمَنُ إِلَّا بَعْدَ الْأَخْذِ فَسَخَ لِأَنَّهُ شِرَاءُ مَجْهُولٍ وَتَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ بَعْدَ الشِّرَاءِ لَازِمٌ وَإِنْ جُهِلَ الثَّمَنُ إِلَّا أَنَّ تَبْيِينَ مَا لَا يَكُونُ ثَمَنًا لِذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِذَا سَلَّمَ الشَّفِيعُ بَعْدَ الشِّرَاءِ فِي عَقْدِ خِيَارٍ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ لَمْ يَلْزَمْ وَلَوِ انْقَضَى أَجَلُ الْخِيَارِ لَمْ يَجُزِ الرِّضَا بِمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ بَيْعٌ يُحِلُّهُ مَا يُحِلُّ الْبَيْعَ وَيُحَرِّمُهُ مَا يُحَرِّمُهُ فَإِنْ فَسَخَا ذَلِكَ بِقَاضٍ أَوْ بِغَيْرِهِ اسْتَأْنَفَا مَا أَحَبَّا قَاعِدَةٌ مَتَى كَانَ لِلْحُكْمِ سَبَبٌ وَشَرْطٌ فَأُخِّرَ عَنْ سَبَبِهِ وَشَرْطِهِ صَحَّ إِجْمَاعًا أَوْ قُدِّمَ عَلَيْهِمَا بَطَلَ إِجْمَاعًا أَوْ تَوَسَّطَ بَعْدَ السَّبَبِ فَقَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ كَالزَّكَاةِ سَبَبُهَا النِّصَابُ وَشَرْطُهَا الْحَوْلُ فتقديمها عَلَيْهِمَا لَا يجزيء اجماعاً وبعدهما
تجزي اجماعاً وَبعد ملكه النَّصَّابَ وَقَبْلَ الْحَوْلِ قَوْلَانِ وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ سَبَبُهَا الْيَمين وَشَرطهَا الْحِنْث فقبلهما لَا تجزيء اجماعاً وبعدهما تجزيء إِجْمَاعًا وَبَعْدَ الْيَمِينِ وَقَبْلَ الْحِنْثِ خِلَافٌ وَالْقَصَاصُ فِي النَّفْسِ سَبَبُهُ الْجِرَاحَةُ وَشَرْطُهُ الزُّهُوقُ فَالْعَفْوُ قَبْلَهُمَا لَا يَنْفُذُ إِجْمَاعًا وَبَعْدَهُمَا يَنْفُذُ إِجْمَاعًا مِنَ الْأَوْلِيَاءِ وَبَعْدَ الْجِرَاحَةِ وَقَبْلَ الزُّهُوقِ لَمْ يَقَعِ الْخِلَافُ كَمَا وَقَعَ فِي نَظَائِرِهِ بَلْ يَنْفُذُ اتِّفَاقًا فِيمَا عَلِمْتُهُ لِأَنَّ مَا عَدَا هَذِه الصُّورَة المكلفة مُتَمَكِّنٌ مِنِ اسْتِدْرَاكِ وُجُوهِ الْبِرِّ لِبَقَاءِ الْحَيَاةِ وَهَاهُنَا لَوْ لَمْ يُمَكِّنْهُ الشَّرْعُ مِنْ تَحْصِيلِ قُرْبَةِ الْعَفْوِ عَنْ دَمِهِ لَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ بِمَوْتِهِ وَإِذْنُ الْوَرَثَةِ لِمُورُوثِهِمْ قَبْلَ مَرَضِهِ الْمَخُوفِ لَا يُعْتَبَرُ لِأَنَّهُ سَبَبُ زُهُوقِ الرُّوحِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ فِي الْإِرْثِ وَبَعْدَ الزُّهُوقِ وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُمْ فِي التَّرِكَةِ اتِّفَاقًا وَبَيْنَهُمَا لَا أَعْلَمُ أَيْضًا فِيهِ خِلَافًا وَلَعَلَّهُ لِتَحْصِيلِ مَصْلَحَةِ الْمَوْرُوثِ قَبْلَ الْفَوْتِ بِالْمَوْتِ وَهُوَ أَوْلَى بِمَا لَهُ مَا دَامَ حَيًّا وَمِنْهُ إِسْقَاطُ الشُّفْعَةِ قَبْلَ عَقْدِ الْبَيْعِ لَا يَنْفُذُ لِأَنَّهُ السَّبَبُ وَبَعْدَ الْعَقْدِ وَالْأَخْذِ يَنْفُذُ وَكَذَلِكَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْأَخْذِ فَهَذِهِ قَاعِدَة شريفة يتَخَرَّج عَلَيْهَا فروع كثير فِي أَبْوَابِ الْفِقْهِ وَبِهَا يَظْهَرُ فَسَادُ قِيَاسِ الزَّكَاةِ عَلَى الصَّلَاةِ فِي امْتِنَاعِ التَّقْدِيمِ عَلَى الْوَقْتِ لِأَنَّ أَوْقَاتَ الصَّلَوَاتِ أَسْبَابٌ وَالتَّقْدِيمُ عَلَى الزَّوَالِ مَثَلًا تَقْدِيمٌ عَلَى السَّبَبِ وَأَمَّا تَقْدِيمُ الزَّكَاةِ عَلَى الْحَوْلِ فَبَعْدَ السَّبَبِ وَقَبْلَ الشَّرْطِ فَلَيْسَ الْمَوْضُوعَانِ سَوَاءٌ نَظَائِرُ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ سِتُّ مَسَائِلَ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا إِسْقَاطُ الْحَقِّ الشُّفْعَة قبل الشِّرَاء وَالْمِيرَاث قبل الْمَوْت وَإِذن الْوَارِثِ فِي الصِّحَّةِ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ وَإِذْنُ الْوَارِثِ إِذَا كَانَ مِنَ الْعِيَالِ فِي مَرَضِ الْمُوصِي وَالْمَرْأَةُ تُسْقِطُ حَقَّهَا مِنْ أَيَّامِهَا لِصَاحِبَتِهَا قَبْلَ مَجِيئِهَا وَالْأَمَةُ تَخْتَارُ نَفْسَهَا قَبْلَ الْعِتْقِ وَالْمَرْأَةُ تُسْقِطُ شُرُوطَهَا قَبْلَ الزَّوَاجِ وَقِيلَ لَا شَيْءَ لَهَا وَقِيلَ لَهَا الرُّجُوعُ فِي الْقُرْبِ
(تَفْرِيعٌ)
قَالَ يَجْرِي فِي التَّسْلِيمِ قَبْلَ الشِّرَاءِ قَوْلٌ قِيَاسًا عَلَى مَنْ قَالَ إِنِ اشْتَرَيْتُ عَبْدَ فُلَانٍ فَهُوَ حُرٌّ وَإِنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ قَبْلَ الْمِلْكِ وَقَالَ فِيمَن جعل
لِامْرَأَتِهِ إِنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَأَسْقَطَتْهُ قَبْلَ الزَّوَاجِ لَزِمَهَا ذَلِكَ وَهُوَ فِي الشُّفْعَةِ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَدْخَلَ الْمُشْتَرِي فِي الْمُشْتَرَى كَمَا لَوْ قَالَ اشْتَروا الثّمن عَلَيَّ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّمَنُ لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُ فِي الشِّرَاءِ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنْ تَرَكَهَا قَبْلَ الشِّرَاءِ بِعِوَضٍ امْتَنَعَ لِلْجَهْلِ بِمَا يُقَابِلُ الْعِوَضَ هَلْ يَحْصُلُ أَمْ لَا فَإِنْ قَالَ إِنِ اشْتَرَيْتُ فَقَدْ سَلَّمْتُ لَكَ بِدِينَارٍ وَإِنْ لَمْ يَبِعْ صَحَّ لِعَدَمِ الْغَرَرِ وَلَوْ شَرَطَ النَّقْدَ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ سَلَفٌ تَارَةً وَثَمَنٌ تَارَةً وَلَوْ سَلَّمَ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الشِّرَاءِ بِعِوَضٍ أَمْ لَا امْتَنَعَ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ فَيَبِيعُ وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تَكُونُ لِلْبَيْعِ وَلَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ فَلَمْ يُسْقِطِ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ إِلَّا بِعِوَضٍ مِنَ الْمُشْتَرِي أَوْ مِنَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي جَازَ خِلَافًا لِ ش لَنَا أَنَّهُ مَلَكَ الْأَخْذَ فَجَازَتِ الْمُعَاوَضَةُ عَلَيْهِ كَالْعَقَارِ وَقِيَاسًا عَلَى تَمْلِيكِ الزَّوْجَةِ أَمْرَهَا وَقِيَاسًا عَلَى أَخْذِ الْأَمَةِ الْعِوَضَ إِذَا عَتَقَتْ عَلَى أَنْ لَا تُوقَعَ طَلَاقًا قَالَ مُطَرِّفٌ إِنْ صَالَحَ عَلَى أَنَّهُ مَتَى أَذِنَ الْمُشْتَرِي لِوَلَدِهِ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَلَهُ الشُّفْعَةُ مَا لَمْ يَطُلِ الزَّمَانُ شُهُورًا كَثِيرَةً وَقَالَ أَصْبَغُ يَلْزَمُ الصُّلْحُ تَوْفِيَةً بِالْعَقْدِ وَالْمَقَالُ فِي ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي دُونَ الشَّفِيعِ لِأَنَّ تَرْكَ الشُّفْعَةِ هِبَةٌ وَيَتَضَرَّرُ الْمُشْتَرِي بِالْبَقَاءِ عَلَى ذَلِكَ فِي الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَالْحُبْسِ فَيُهْدَمُ وَيُعْطَى الْقِيمَةَ لِمَا أَحْدَثَ وَمِنْ حَقِّهِ أَنْ يَقُولَ إِمَّا أَنْ تُسْقِطَ حَقَّكَ مَرَّةً فَأَتَصَرَّفَ آمِنًا وَإِمَّا أَنْ تَأْخُذَ وَقَالَ مُطَرِّفٌ لِلشَّفِيعِ أَيْضًا مَقَالٌ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَجُوزُ أَخْذُهُ مِنَ الْمُشْتَرِي عِوَضًا دَرَاهِمُ أَوْ غَيْرُهَا عَلَى تَرْكِ الشُّفْعَةِ إِنْ كَانَ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ بَطَلَ وَرَدَّ الْعِوَضَ وَكَانَ عَلَى شُفْعَتِهِ
(فَرْعٌ)
فِي الْمُقَدِّمَاتِ إِنْ سَكَتَ الْحَاضِرُ حَتَّى غَرَسَ الْمُشْتَرِي أَوْ بَنَى أَوْ طَالَتِ الْمُدَّةُ أَكْثَرَ مِنَ الْمُدَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ عَلَى الْخِلَافِ بَطَلَ حَقُّهُ وَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ نَظَائِرُ قَالَ الْمَسَائِلُ الَّتِي لَا يُعْذَرُ فِيهَا بِالْجَهْلِ سَبْعٌ عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو عُمَرَ الْإِشْبِيلِيُّ وَلَمْ يَكُنْ يُفَسِّرُهَا إِذَا سُئِلَ عَنْهَا قَالَ ابْنُ عَتَّابٍ فَاسْتَقْرَأْتُهَا فَوَجَدْتُهَا الشُّفْعَةَ وَالْمَرْأَةَ تَقْضِي بِالثَّلَاثِ فِي الْمَجْلِسِ فَلَا يُنَاكِرُهَا الزَّوْجُ لِجَهْلِهِ وَالسَّارِقَ لِثَوْبٍ لَا يُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ يَحْمِلُهَا وَوَطْءَ الْمُرْتَهِنِ الْجَارِيَةَ
الْمَرْهُونَةَ قَالَ ابْنُ عَتَّابٍ وَوَجَدْتُ غَيْرَهَا كَثِيرًا يُخَيِّرُ امْرَأَتَهُ فَتَقْضِي بِوَاحِدَةٍ فَيُقَالُ لَهَا لَيْسَ لَكِ ذَلِكَ وَتُرِيدُ أَنْ تَقْضِيَ مَرَّةً أُخْرَى بِالثَّلَاثِ وَتَدَّعِي الْجَهْلَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْمُسْتَحْلِفُ أَبَاهُ فِي حَقٍّ لَهُ عَلَيْهِ أَنَّ شَهَادَتَهُ تَسْقُطُ وَإِنْ جَهِلَ الْعُقُوقَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ قَاطِعُ الدَّنَانِيرِ جَهْلًا بِكَرَاهِيَتِهِ وَفِي الدِّمْيَاطِيَّةِ وَالْمُرْتَهِنُ يُرَدُّ الرَّهْنَ لِلرَّاهِنِ يَبْطُلُ الرَّهْنُ وَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ وَفِي الْوَاضِحَةِ بَاعَ جَارِيَةً وَقَالَ كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَطَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَوَافَقَتْهُ الْجَارِيَةُ يُحَرَّمُ وَطْؤُهَا عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَا تَتَزَوَّجُ حَتَّى يَشْهَدَ بِالطَّلَاقِ أَوِ الْوَفَاةِ فَإِنْ أَرَادَ رَدَّهَا وَادَّعَى أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ قَوْلَ الْبَائِعِ وَالْجَارِيَةِ فِي ذَلِكَ مَقْبُولٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُجْهَلُ مَعْرِفَتُهُ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ وَوَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ وَادَّعَى الْجَهْلَ إِنَّهُ يُحَدُّ كَمَا لَو ادّعى الزَّانِي الْجَهْل بِتَحْرِيم الزِّنَا وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُعْتِقِ وَالْمُطَلِّقِ ثَلَاثًا يَطَأُ فِي الْعِدَّةِ أَوْ وَاحِدَةً قَبْلَ الدُّخُولِ فَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَلَا يُحَدُّ لِأَنَّهَا شُبْهَةٌ لِأَهْلِ الْجَهْلِ وَحَكَى ابْن حبيب أَن الْمظَاهر إِذا وطيء قَبْلَ الْكَفَّارَةِ يُؤَدَّبُ وَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ وَمَنْ قَذَفَ عَبْدًا فَظَهَرَ أَنَّهُ حُرٌّ قَدْ عَتَقَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَعْلَمِ الْقَاذِفُ وَكَذَلِكَ إِذَا شَرِبَ هُوَ أَوْ زَنَى وَلَمْ يَعْلَمْ بِعِتْقِ نَفْسِهِ وَمَنِ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَالْبُيُوعُ الْفَاسِدَةُ الْجَاهِلُ فِيهَا كَالْعَالِمِ إِلَّا فِي الْإِثْمِ وَالْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ يَسْتَوِي فِيهَا الْعَامِدُ وَالْجَاهِلُ وَكَذَلِكَ الْحَجُّ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْكَامِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ قَدْ تَرَكْتُ مَسَائِلَ كَثِيرَةً مِنْهَا حَمْلُ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ ثُمَّ أَرَادَ نَفْيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَالشَّاهِدُ يَرَى الْفَرْجَ يُسْتَبَاحُ أَوِ الْحُرُّ يُسْتَخْدَمُ فَلَا يَقُومُ بِشَهَادَتِهِ وَكَذَلِكَ اكل مَال الْيَتِيم وَالْغَاصِب الْمُحَارب وَالْمُتَصَدِّرِ لِلْفَتْوَى بِغَيْرِ عَلَمٍ وَالطَّبِيبُ يَقْتُلُ بِمُعَانَاتِهِ وَهُوَ غير عَالم بالطب وَالشَّاهِد يخطيء فِي شَهَادَتِهِ فِي الْحُدُودِ وَالْأَمْوَالِ وَهَذَا الْبَابِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَى وَكَانَ أَبُو عُمَرَ الْإِشْبِيلِيُّ أَجَلَّ مِنْ أَنْ يَعْتَقِدَ الْحَصْرَ فِي سَبْعٍ لَكِنْ أَظُنُّ مُرَادَهُ مَا يَكُونُ مُجَرَّدُ السُّكُوتِ فِيهِ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ مُسْقِطًا حَقَّ السَّاكِت اتِّفَاقًا فَوجدَ فَوَجَدْتُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ سَبْعًا لَا ثَامِنَ لَهَا الشُّفْعَةُ وَمَا فِي مَعْنَاهَا كَالْغَرِيمِ يُعْتَقُ بِحَضْرَة
غُرَمَائِهِ فَيَسْكُتُونَ أَوْ يَبِيعُ الْعَبْدَ قَبْلَ الْخِيَارِ فيتركه حَتَّى يَنْقَضِي امد الْخِيَار وَشبهه الثَّانِيَة مَنْ حَازَ مِلْكَ رَجُلٍ فِي وَجْهِهِ مُدَّةً مُعْتَبَرَةً ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ ابْتَاعَهُ مِنْهُ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يُعْذَرُ صَاحِبُ الْمَالِ بِالْجَهْلِ وَأَن سُكُوته مُبْطل الثَّالِثَة الْمُمَلَّكَةُ تَقْضِي بِالثَّلَاثِ فَلَا يُنْكِرُ الزَّوْجُ ثُمَّ تُرِيدُ الْمُنَاكَرَةَ أَوْ لَا تَقْضِي بِشَيْءٍ وَتَسْكُتُ حَتَّى يَطَأَهَا أَوْ يَنْقَضِيَ الْمَجْلِسُ عَلَى الْخِلَافِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كَالْأَمَةِ تُعْتَقُ فَلَا تَقْضِي حَتَّى يَطَأَهَا الزَّوْجُ الرَّابِعَةُ الشَّاهِدُ يَرَى الْفَرْجَ يُسْتَبَاحُ وَالْعَبْدَ يُسْتَخْدَمُ وَنَحْوَهُ مِنَ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ لِلَّهِ تَعَالَى الْخَامِسَةُ الْمُطَلَّقَةُ يُرَاجِعُهَا زَوْجُهَا فَتَسْكُتُ حَتَّى يَطَأَهَا ثُمَّ تَدَّعِي انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ السَّادِسَةُ الْمَرْأَةُ تُزَوَّجُ وَهِيَ حَاضِرَةٌ فَلَا تُنْكِرُ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا الزَّوْجُ ثُمَّ تُنْكِرُ النِّكَاحَ وَالرِّضَا بِهِ وَتَدَّعِي الْجَهْلَ فِي سُكُوتِهَا السَّابِعَةُ الرَّجُلُ يُبَاعُ عَلَيْهِ مَالُهُ وَيَقْبِضُهُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ حَاضِرٌ لَا يُنْكِرُ ثُمَّ يُنْكِرُ الرِّضَا بِالْبَيْعِ وَيَدَّعِي الْجَهْلَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ سَبْعَ مَسَائِلَ مِنْ نَوْعِ الطَّلَاقِ أَحَدُهَا يَمْلِكُ امْرَأَتَهُ فَتَقْبَلُ ثُمَّ تصاحبه بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَ مَا قَبِلَتْ ثُمَّ تَقُولُ كُنْتُ أَرَدْتُ الثَّلَاثَ لِتَرْجِعَ فِيمَا صَالَحْتَ بِهِ الثَّانِيَةُ السَّامِعُ لِامْرَأَتِهِ تَقْضِي بِالثَّلَاثِ فيسكت ثمَّ يُنكر الثَّالِثَة المخيرة تخْتَار ثُمَّ تُرِيدُ تَخْتَارُ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثًا وَتَقُولُ ظَنَنْتُ أَنَّ لِيَ الْخِيَارَ الرَّابِعَةُ الْمُمَلَّكَةُ وَالْمُخَيَّرَةُ لَا تَقْضِي حَتَّى يَنْقَضِيَ الْمَجْلِسُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ ثُمَّ تُرِيدُ الْقَضَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَقُولُ ظَنَنْتُ أَنَّ ذَلِكَ بِيَدِي أَبَدًا الْخَامِسَةُ الْمَقُولُ لَهَا إِنْ غِبْتُ عَنْكِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ فَأَمْرُكِ بِيَدِكِ فَتُقِيمُ بَعْدَ السَّنَةِ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهَا عَلَى حَقِّهَا ثُمَّ تُرِيدُ الْقَضَاءَ وَتَقُولُ جَهِلْتُ وَظَنَنْتُ أَنَّ الْأَمْرَ بِيَدِي مَتَى مَا شِئْتُ السَّادِسَةُ الْأَمَةُ تُعْتَقُ فَتُوطَأُ ثُمَّ تُرِيدُ الْخِيَارَ وَتَقُولُ جَهِلْتُ أَنَّ لِيَ الْخِيَارَ السَّابِعَةُ الرَّجُلُ أَمْرُ امْرَأَتِهِ بِيَدِ غَيْرِهَا فَلَا تَقْضِي الْمُمَلَّكَةُ حَتَّى يَطَأَهَا ثُمَّ تُرِيدُ الْقَضَاءَ وَتَقُولُ جَهِلْتُ قَطْعَ الْوَطْءِ مَا مُلِّكْتُهُ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ التَّسْلِيمُ قَبْلَ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ جَائِزٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ ظَاهِرُ الْكِتَابِ الْإِطْلَاقُ وَاخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِهِ فَقِيلَ جَائِزٌ مَاضٍ مُطْلَقًا وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ ذَلِكَ
الْفِعْلَ لَا يَلْزَمُهُ لِفَسَادِهِ بِجَهْلِهِ بِمَا يَأْخُذُ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الشُّفْعَةِ وَالثَّمَنِ عَرَضٌ لَا مِثْلَ لَهُ قَبْلَ مَعْرِفَةِ قِيمَتِهِ كَالْجَوَاهِرِ الْغَرِيبَةِ هَلْ يَفْسُدُ أَوْ يَجُوزُ وَقِيلَ ذَلِكَ كُلُّهُ إِذَا تَقَارَبَتِ الْقِيَمُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا قَالَ الْلَخْمِيُّ تَسْلِيمُهَا قَبْلَ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ جَائِزٌ لِأَنَّهُ تَرْكٌ لَا مُعَاوَضَةٌ وَاخْتُلِفَ فِي أَخْذِهَا قَبْلَ مَعْرِفَتِهِ وَظَاهِرُ الْكِتَابِ الْجَوَازُ تَنْبِيهٌ الْحِيلَةُ فِي إِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ أَنْ يَبِيعَ إِلَّا مِقْدَارَ ذِرَاعٍ فِي طُولِ الْحَدِّ الَّذِي يَلِي الشَّفِيعَ فَلَا شُفْعَةَ لِانْقِطَاعِ الْجِوَارِ وَكَذَلِكَ إِذَا وَهَبَ مِنْهُ مِنَ الْمِقْدَارِ وَسَلَّمَهُ إِلَيْهِ وَإِذَا ابْتَاعَ سَهْمًا ثُمَّ بَقِيَّتَهَا فَالشُّفْعَةُ لِلْجَارِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ فِي الثَّانِي شَرِيكٌ مُقَدَّمٌ عَلَى الْجَارِ وَمِمَّا يَعُمُّ الْجِوَارَ وَالشَّرِكَةَ أَنْ يُبَاعَ بِأَضْعَافِ قِيمَتِهِ وَيُعْطَى بِهَا ثَوْبًا بِقَدْرِ الْقِيمَةِ قَالُوا وَلَا تُكْرَهُ الْحِيلَةُ فِي إِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ مِنْ ثُبُوتِ الْحَقِّ فَلَا ضَرَرَ لِعَدَمِ الْحَقِّ قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ وَتُكْرَهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ مِنْ تَمْكِينِ الشَّرِيكِ مِنْ دَفْعِ ضَرَرِهِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافُ فِي إِسْقَاط الزَّكَاة تمّ الْجُزْء السَّابِع من الذَّخِيرَة يَلِيهِ الْجُزْء الثَّامِن واوله كتاب الْوكَالَة
(كِتَابُ الْوَكَالَةِ)
وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ:
(الْبَابُ الْأَوَّلِ فِي أَرْكَانِهَا)
وَهِيَ أَرْبَعَةٌ: الرُّكْنُ الْأَوَّلُ: الموكِّل وَفِي الْجَوَاهِرِ كُلُّ مَنْ جَازَ لَهُ التصرفُ لِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يجوزُ لَهُ الاستنابةُ وَأَصْلُ هَذَا الْكِتَابِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَة﴾ وَهَذِه وكَالَة وَقَوله تَعَالَى ﴿فأشهدوا عَلَيْهِم﴾ وَفِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ أُضْحِيَّةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى لَهُ شَاتَيْنِ بِدِينَارٍ وَبَاعَ وَاحِدَةً بِدِينَارٍ وَأَتَاهُ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ فَدَعَا لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْبَرَكَةِ الرُّكْنُ الثَّانِي: الْوَكِيلُ فِي الْجَوَاهِرِ: مَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ لِنَفْسِهِ فِي الشَّيْءِ جَازَ لَهُ أَنْ يَنُوب فِيهِ " عَنْ " غَيْرِهِ إِذَا كَانَ قَابلا للاستنسابة إِلَّا أَنْ يَمْنَعَ مَانِعٌ فَقَدْ مُنِعَ فِي الْكِتَابِ مِنْ تَوْكِيلِ الذِّمِّيِّ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوِ اسْتِئْجَارٍ أَوْ يُبضع مَعَهُ وَكَرِهَهُ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا لَهُ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَمَا ذَلِكَ إِلَّا أَنه قد يٌ غلظ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِذَا وُكِّل عَلَيْهِمْ قَصْدًا لِأَذَاهُمْ فَيَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ إعانتُه عَلَى ذَلِكَ قَالَ الإِمَام: وَأما البيع وَالشِّرَاء فلِيَلا يَأْتِيَهُ بِالْحَرَامِ وَلِهَذَا مَنَعَ الذِّمِّيُّ عَامِلًا لَيْلًا يُعَامِلُ بِالرِّبَا وَبِمَا لَا تحلُّ المعاوضةُ بِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ: فَإِنْ نَزَلَ هَذَا تَصَدَّقَ الْمُسْلِمُ بِالرِّبْحِ قَالَ الْإِمَامُ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُحَمَّدٌ إِنَّمَا يَتَخَلَّصُ مِمَّا يَتَخَوَّفُ مِنَ الْحَرَامِ بِأَنْ يَكُونَ مَا فَعَلَهُ الذِّمِّيُّ مِنَ الرِّبَا فَيَتَصَدَّقُ بِمَا زَادَ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِن تُبتُم فلكم رُؤْس أموالكُم لَا تََظلِمون وَلَا تُظلمون﴾ قَالَ: وَأَمَّا الْوَاقِعُ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَأَتَى الْمُوَكِّلَ بِثَمَنِ ذَلِكَ فَيَتَصَدَّقُ بِجَمِيعِهِ لِأَنَّهُ كُلَّهُ ثَمَنُ خَمْرٍ فَهُوَ حرامٌ كلُّه وَفِي الرِّبَا إِنَّمَا تَحْرُمُ الزِّيَادَة
ُ فَرْعٌ
قَالَ مِنَ الْمَوَانِعِ العداوةُ فَلَا يُوَكَّلُ الْعَدُوُّ عَلَى عَدُوِّهِ وَبَقِيَّةُ فُرُوعِ هَذَا الرُّكْنِ تَقَدَّمَتْ فِي الرُّكْنِ الْأَوَّلِ فِي الْبَيْعِ الرُّكْنُ الثَّالِثُ: مَا فِيهِ التَّوْكِيلُ فِي الْجَوَاهِرِ: لَهُ شَرْطَانِ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ قَالَ أَنْ يَكُونَ قَابِلًا لِلنِّيَابَةِ وَهُوَ مَا لَا يَتَعَيَّنُ بِحُكْمِهِ مُبَاشَرَةً كَالْبَيْعِ وَالْحِوَالَةِ
وَالْكَفَالَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْوَكَالَةِ وَالْمُصَارَفَةِ وَالْجَعَالَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وَالسَّلَمِ وَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ دُونَ الْعِبَادَاتِ غَيْرِ الْمَالِيَّةِ مِنْهَا كَأَدَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ وَيَمْتَنِعُ فِي الْمَعَاصِي كَالسَّرِقَةِ وَالْقَتْلِ العُدْوان بَلْ تَلْزَمُ أحكامُ هَذِهِ متعاطَِيها وَيَلْحَقُ بِالْعِبَادَاتِ الأيمانُ وَالشَّهَادَاتُ وَاللِّعَانُ وَالْإِيلَاءُ وَيَلْحَقُ بِالْمَعَاصِي الظِّهَارُ لِأَنَّهُ مُنكر وزرور وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِقَبْضِ الْحُقُوقِ وَاسْتِيفَاءِ الْحُدُودِ وَالْعُقُوبَاتِ وَفِي الْخُصُومَات فِي الْإِقْرَار وَالْإِنْكَار بِرِضَى الْخصم وَبِغير رِضَاهُ فِي حُضُور المستحٍ قّ وَغَيْبَتِهِ تَمْهِيدٌ الْأَفْعَالُ قِسْمَانِ مِنْهَا مَا لَا تحصلُ مصلحتُه إِلَّا لِلْمُبَاشِرِ فَلَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ
فِيهَا لِفوات الْمَصْلَحَةِ بِالتَّوْكِيلِ كَالْعِبَادَةِ فَإِنَّ مَصْلَحَتَهَا الخضوعُ وَإِظْهَارُ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يلزمُ مِنْ خُضُوعِ الْوَكِيلِ خضوعُ الموكِّل فَتَفُوتُ الْمَصْلَحَةُ وَمَصْلَحَةُ الْوَطْءِ الْإِعْفَافُ وَتَحْصِيلُ وَلَدٍ يُنْتَسَبُ إِلَيْهِ وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ لِلْمُوَكَّلِ بِخِلَافِ عَقْدِ النِّكَاحِ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ تَحَقُّقُ سَبَبِ الْإِبَاحَةِ وَقَدْ تَتَحَقَّقَ مِنَ الْوَكِيلِ وَمَقْصُودُ اللِّعَانِ وَالْأَيْمَانِ كُلِّهَا إِظْهَارُ دَلِيلِ الصِّدْقِ فِيمَا ادَّعَى وحلِفُ زيدٍ لَيْسَ دَلِيلًا عَلَى صِدْقِ عَمْرٍو وَكَذَلِكَ الشَّهَادَاتُ مَقْصُودُهَا الْوُثُوقُ بِعَدَالَةِ المتحِّمل وَذَلِكَ فَائِتٌ إِذَا ادَّعَى غَيْرُهُ وَمَقْصُودُ الْمَعَاصِي إعدامُها وشَرْعُ التَّوْكِيلِ فِيهَا
فَرْعُ
تَقْرِيرِهَا فَضَابِطُ هَذَا الْبَابِ مَتَى كَانَ الْمَقْصُودُ يحصلُ مِنَ الْوَكِيلِ كَمَا يَحْصُلُ مِنَ الموكِّل جَازَتِ الْوَكَالَةُ وَإِلَّا فَلَا 3 -
(فَرْعٌ) قَالَ: لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ قِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ فَهُوَ مُقِرٌّ بِهَذَا الْقَوْلِ قَالَ الْمَازِرِيُّ اسْتِقْرَاؤُهُ مِنْ نَصِّ بَعْضِ الْأَصْحَابِ الشَّرْطُ الثَّانِي: قَالَ أَنْ يَكُونَ مَا بِهِ التَّوْكِيلُ مَعْلُومًا بِالْجُمْلَةِ نُصَّ عَلَيْهِ أَوْ دَخل تَحْتَ عُمُومِ اللَّفْظِ أَوْ عُلم بِالْقَرَائِنِ أَوِ الْعَادَةِ فَلَوْ قَالَ وكَّلْتُك أَوْ فلانٌ وَكِيلِي لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَقُولَ بِالتَّفْوِيضِ أَوْ بِالتَّصَرُّفِ فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ لِأَنَّهُ عقدٌ يفْتَقر إِلَى الرضى فيُنافيه الْجَهْلُ الْمُطْلَقُ كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُكَ بمَا لِي مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ جَازَ وَاسْتَرْسَلَتْ يَدُ الْوَكِيلِ عَلَى جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ ومَضَى فعلُه فِيهَا إِذَا كَانَ نَظَرًا لِأَنَّهُ مَعْزُولٌ عَنْ غَيْرِ النَّظَرِ عَادَةً إِلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ افْعَلْ مَا شِئْتَ كَانَ نَظَرًا أَمْ لَا لِأَنَّهُ حَقُّهُ فَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَأَمَّا إِنْ قيَّد بِبَعْضِ الْأَشْيَاءِ دُونَ بَعْضٍ اتُّبع مُقْتَضَى اللَّفْظِ أَوِ الْعَادَةِ وَلَوْ قَالَ اشترِ لِي عَبْدًا جَازَ أَوْ عَبْدًا تُرْكِيًا بِمِائَةٍ فَأَوْلَى بِالْجَوَازِ لِذِكْرِ النَّوْعِ وَالثَّمَنِ 3 -
(فَرْعٌ) قَالَ: التَّوْكِيلُ بِالْإِبْرَاءِ لَا يَسْتَدْعِي عِلْمَ الموكِّل بالمبلغ المبراء عَنْهُ وَلَا عِلْمَ الْوَكِيلِ وَلَا عِلْمَ مَنْ عَلَيْهِ الْحق لِأَن مَقْصُود رضى الْوَكِيلِ عِلْمُ مَا يُشْبِهُ الْمُوَكِّلَ