الذخيرة للقرافيصفحات 301-340
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الْوَقْفِ

صفحات 301-340

وَفِيهِ مُقَدِّمَةٌ وَثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ الْمُقَدِّمَةُ فِي لَفْظِهِ وَفِي الصِّحَاحِ وَقَفْتُ الدَّارَ لِلْمَسَاكِينِ وَقْفًا وَأَوْقَفْتُهَا بِالْأَلْفِ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَقِفُوهُمَ إنَهُمُ مَسْئُولون﴾ بِغَيْر ألف وَلَيْسَ فِي الْكَلَام وقفت إِلَّا كلمة وَاحِدَة أوقفت عَن الامراي أَقْلَعْتُ عَنْهُ وَعَنِ الْكِسَائِيِّ وَأَبِي عَمْرٍو مَا أوقفك هَهُنَا أَيْ أَيُّ شَيْءٍ صَيَّرَكَ وَاقِفًا وَتَقُولُ الْعَرَبُ وَقَفَتِ الدَّابَّةُ تَقِفُ وُقُوفًا وَوَقَفْتُهَا أَنَا وَقْفًا مُتَعَدٍّ وَقَاصِرٌ وَوَقَفْتُهُ عَلَى دَيْنِهِ أَيْ أَطْلَعْتُهُ عَلَيْهِ وَالْوَقْف سَوَاء مِنْ عَاجٍ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ يُقَالُ أَوْقَفْتُ الرَّجُلَ عَلَى كَذَا إِذَا لَمْ تَحْبِسْهُ بِيَدِكَ وَوَقَّفْتَهُ عَلَى الْكَلِمَةِ تَوْقِيفًا وَوَقَّفْتَهُ بَيَّنْتَهُ لَهُ وَالْحُبْسُ بِسُكُونِ الْبَاءِ وَضَمِّ الْحَاءِ مِنَ الْحَبْسِ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَهُوَ الْمَنْعُ وَالْمُحْبَسُ مَمْنُوع من البيع 2

الْبَاب الأول فِي أَرْكَانه

وَهِي أَرْبَعَة الرُّكْن الْأَوَّلُ الْوَاقِفُ وَشَرْطُهُ أَهْلِيَّةُ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ

الرُّكْن الثَّانِي الْمَوْقُوف عَلَيْهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ تَصِحُّ عَلَى الْجَنِينِ وَمَنْ سَيُولَدُ وَقَالَ ش وَأَحْمَدُ لَا يَصِحُّ إِلَّا عَلَى مُعَيَّنٍ يَقْبَلُ الْمِلْكَ لِأَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكٌ فَلَا يَصح على أحد هاذين الرَّجُلَيْنِ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ وَلَا عَلَى الْحَمْلِ وَمَنْ سَيُولَدُ لِعَدَمِ قَبُولِهِمَا لِلْمِلْكِ وَلَا عَلَى الْمَسْجِدِ الَّذِي تبنيه لعدم التَّعْيِين بِخِلَاف على ولد وَوَلَدِ وَلَدِهِ فَإِنْ وُلِدَ الْوَلَدُ وَإِنْ لَمْ يُولَدْ فَهُوَ تَابِعٌ لِمُعَيَّنٍ يَقْبَلُ الْمِلْكَ وَهُوَ وَلَدُ الصُّلْبِ وَوَافَقَانَا فِي الْوَصِيَّةِ فَنَقِيسُ عَلَيْهَا وَلِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ فِي هَذِهِ الْجِهَاتِ وَيُشْرَعُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وافعلوا الْخَيْر﴾ ﴿إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان﴾ ثُمَّ إِنَّا نَمْنَعُ قَاعِدَتَهُمَا أَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكٌ عَلَى مَا سَيَأْتِي قَالَ وَيَصِحُّ عَلَى الذِّمِّيِّ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِأَمْرٍ بِيَدِهِ وَالْأَظْهَرُ مَنْعُهُ عَلَى الْكَنِيسَةِ وَقَالَهُ ش وَأَحْمَدُ لِأَنَّهُ عَوْنٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ كَصَرْفِهِ لِشِرَاءِ الْخَمْرِ وَأَهْلِ الْفُسُوقِ وَلَا يُقَاسُ عَلَى الْوَقْفِ عَلَى الْمَسْجِدِ بِسَبَبِ أَنَّ نَفْعَهُ عَائِدٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَكَذَلِكَ عَلَى الْكَنِيسَةِ لِأَن نَفعهَا يعود على الذِّمَّةِ وَالْوَقْفُ عَلَيْهِمْ جَائِزٌ لِأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّهَا وُضِعَتْ لِلْكُفْرِ وَنَفْعُ الذِّمَّةِ عَارِضٌ تَابِعٌ وَالْمَسْجِدُ وُضِعَ لِلطَّاعَةِ فَافْتَرَقَا وَلَا يُصَحِّحُ الشَّرْعُ مِنَ التصدقات إِلَّا الْمُشْتَمِلَ عَلَى الْمَصَالِحِ الْخَالِصَةِ وَالرَّاجِحَةِ وَيُكْرَهُ إِخْرَاجُ الْبَنَاتِ مِنْهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْكَرَاهَة وَعَن مَالك إِن إخراجهن إِنْ تَزَوَّجْنَ بَطَلَ الْحَبْسُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ الْمُحْبِسُ حَيًّا فَسَخَهُ وَأَدْخَلَ فِيهِ الْبَنَاتِ وَإِنْ حِيزَ أَوْ مَاتَ فَاتَ وَكَانَ عَلَى مَا حَبَسَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ أَيْضًا إِنْ كَانَ حَيا فَسخه بعد الْجور لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي هِبَةِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ وَلِأَنَّ إِخْرَاجَ الْبَنَاتِ خِلَافُ الشَّرْعِ وَاتِّبَاعُ الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ مَنْ أَخْرَجَ الْبَنَاتِ بَطَلَ حَبْسُهُ وَتَتَخَرَّجُ الصَّدَقَةُ عَلَى هَذَا الْخلاف

قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ إِذَا حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ وَأَخْرَجَ الْبَنَاتَ إِنْ تَزَوَّجْنَ بَطَلَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا مَاتَ نَفَذَ عَلَى مَا حَبَسَ وَإِنْ كَانَ حَيًّا وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْهُ رُدَّ وَأَدْخَلَ فِيهِ الْبَنَاتَ فَإِنْ حَيَّزَ أَو مَاتَ نفذ لِأَنَّهُ مَا لَهُ يَنْقِلُهُ لِمَنْ شَاءَ فَرْعٌ - يَمْتَنِعُ عَلَى الْوَارِثِ فِي مرض الْمَوْت لِأَنَّهُ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ فَإِنْ شُرِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُعَيَّنِينَ لَيْسُوا وَارِثِينَ بَطَلَ نَصِيبُ الْوَارِثِ خَاصَّةً لِقِيَامِ الْمَانِعِ فِي حَقِّهِ خَاصَّةً فَإِنْ شُرِكَ مَعَهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ أَوْ مُعَيَّنٌ مَعَ التَّعْقِيبِ أَوِ الْمَرْجِعِ فَنَصِيبُ غَيْرِ الْوَارِثِ حَبْسٌ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً فَهُوَ بَيْنَهُمْ وَمَا خَصَّ الْوَارِثَ فَبَيْنَ الْوَرَثَةِ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ عَلَى الْفَرَائِضِ إِلَّا أَنَّهُ مَوْقُوفٌ بِأَيْدِيهِمْ - مَا دَامَ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْوَرَثَةِ أَحْيَاءً وَقَالَ (ش) يَصِحُّ الْوَقْفُ فَإِذَا وَقَفَ دَارَهُ عَلَى ابْنِهِ وَامْرَأَتِهِ وَلَهُ ابْنَانِ آخَرَانِ فَهِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ إِنْ أَجَازَ الِابْنَانِ الْآخَرَانِ وَإِلَّا فَمَا زَادَ عَلَى نَصِيبِهِ بَطَلَ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ لَنَا أَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ أَوْ تَحْجِيرٌ عَلَى الْوَارِثِ وَكَلَاهُمَا مَنْهِيٌّ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَلِقَوْلِهِ لَا ضَرَرَ وَلَا إِضْرَار فِي الْإِسْلَامِ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ حَبَسَ دَارَهُ عَلَى رَجُلٍ وَعَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَاشْتَرَطَ عَلَى الَّذِي حَبَسَ عَلَيْهِ إِصْلَاحَ مَا رَثَّ مِنْهَا مِنْ مَالِهِ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ كِرَاءٌ مَجْهُولٌ وَأَمْضَى ذَلِكَ وَلَا مِرَمَّةَ عَلَيْهِمْ بَلْ تُرَمُّ مِنْ غَلَّتِهَا لِأَنَّهُ سَنَةُ الْحَبْسِ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَحْدَهُ لِاخْتِصَاصِهِ بِالْفَسَادِ لِقُوَّتِهِمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخِلَاف الْبيُوع

وَكَذَلِكَ إِذَا حَبَسَ عَلَيْهِ الْفَرَسَ وَشَرَطَ عَلَيْهِ حَبْسَهُ سَنَةً وَعَلَفُهُ فِيهَا لِأَنَّهُ قَدْ يَهْلِكُ قبلهَا فَيذْهب علفه بَاطِلا قَالَه مَا لَك وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ لَمْ يَمْضِ الْأَجَلُ خُيِّرْتَ بَيْنَ تَرْكِ الشَّرْطِ أَوْ تَأْخُذُ الْفَرَسَ وَتُعْطَى لَهُ نَفَقَتُهُ وَإِنْ مَضَى الْأَجَلُ لَمْ يَرُدَّ وَكَانَ لِلَّذِي قِيلَ لَهُ بَعْدَ السَّنَةِ بِغَيْرِ قِيمَةٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ لَا يَبْطُلُ شَرْطُهُ فِي الْفَرَسِ كَمَنْ أَعَارَهُ لِرَجُلٍ يَرْكَبُهُ سَنَةً ثُمَّ هُوَ لِفُلَانٍ فَتَرَكَ الْمُعَارُ عَارِيَّتَهُ لِصَاحِبِ الْبَتْلِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ يَتَعَجَّلُ قَبْضَهُ وَإِذَا عَثَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ السَّنَةِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ وَأَنْفَذَ الْحَبْسَ فَلْيَدْفَعْ مَا أَنْفَقَ عَلَى الْفَرَسِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُتِمُّ الْحَبْسَ قَالَ اللَّخْمِيُّ عَنْ مَالِكٍ إِذَا نَزَلَتْ مَسْأَلَةُ الْفَرَسِ جَازَتْ وَغَيْرُ هَذَا الشَّرْطِ أَفْضَلُ فَرْعٌ - قَالَ اللَّخْمِيُّ حَبَسَ عَلَى بَنَاتِهِ حَيَاتَهُنَّ فِي صِحَّتِهِ وَشَرَطَ مَنْ تَزَوَّجَتْ لَا حَقَّ لَهَا لَا يَعُودُ حَقُّهَا بَعْدَ تَأَيُّمِهَا بَعْدَ التَّزْوِيجِ لِانْقِطَاعِ عَقِبِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَى أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ وَلَوْ حَبَسَ وَلَهُ بَنَاتٌ مُتَزَوِّجَاتٌ لَمْ يَدْخُلْنَ فِي الْحَبْسِ وَقَالَ وَالْمَرْدُودَةُ تَدْخُلُ فِي حَبْسِي فَإِنَّهَا تَدْخُلُ مَتَى رَجَعَتْ مِنْ ذِي قَبْلُ وَإِنْ قَالَ مَنْ تَأَيَّمَتْ مِنْ بَنَاتِي فَلَهَا مَسْكَنٌ يُعَيِّنُهُ كَانَتْ أَحَقَّ بِهِ وَلَا حَقَّ لَهَا فِيمَا قَبْلُ وَإِذَا قَالَ مَنْ تَزَوَّجَتْ فَلَا حَقَّ لَهَا فَإِنْ رَجَعَتْ فَلَهَا مَسْكَنُ كَذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا حِينَ التَّزْوِيجِ شَيْءٌ حَتَّى تَرْجِعَ فَتَرْجِعُ فِيمَا مَضَى وَلَيْسَتْ كَالَّتِي لَمْ تُذْكَرْ رَجْعَتُهَا لِأَنَّهُ إِذَا سَمَّى رَجْعَتَهَا فَكَأَنَّهُ حَبَسَ عَلَيْهَا إِلَى رَجْعَتِهَا فَتَأْخُذُهُ فَإِنْ قَالَ إِنْ رَجَعَتْ دَخَلَتْ فِي حَبْسِي فَلَهَا مِنْ يَوْمِ تَرْجِعُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا شَرَطَ مَنْ تَزَوَّجَتْ فَلَا حَقَّ لَهَا مَا دَامَتْ عِنْدَ زَوْجٍ فَتَزَوَّجَتْ وَاحِدَةٌ فَنَصِيبُهَا لِمَنْ مَعَهَا فِي الْحَبْسِ مِنْ أَخَوَاتِهَا مَا دَامَتْ مُتَزَوِّجَةً فَإِنْ رَجَعَتْ أَخَذَتْهُ وَلَوْ تَزَوَّجْنَ كُلُّهُنَّ وَقَفَ عَلَيْهِنَّ لِلْغَلَّةِ فَإِنْ رَجَعَتْ وَاحِدَةٌ أَخَذَتْهَا كُلَّهَا مَا وَقَفَ وَمَا يَسْتَقْبِلُ وَعَلَى الْقَوْلِ الْمُتَقَدِّمِ لَا شَيْءَ لَهَا فِي الْمَاضِي وَهَذَا فِي

الْغَلَّةِ أَمَّا إِنْ كَانَ الْحَبْسُ سُكْنَى فَهُوَ أَبْيَنُ فِي سُقُوطِ الْمَاضِي وَلَوْ جَعَلَ الْمَاضِي لِغَيْرِهَا مُدَّةَ التَّزْوِيجِ لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا حَبَسَ فِي الْمَرَضِ دَارًا عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهَا وَمَاتَ وَتَرَكَ أُمًّا وَامْرَأَةً قُسِّمَ بَيْنَهُنَّ عَلَى عَدَدِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ فَمَا صَارَ لِوَلَدِ الْوَلَدِ نَفَذَ لَهُمْ فِي الْحَبْسِ وَمَا صَارَ لِلْأَعْيَانِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأُمِّ وَالزَّوْجَةِ عَلَى الْفَرَائِضِ مَوْقُوفًا بِأَيْدِيهِمْ حَتَّى يَنْقَرِضَ وَلَدُ الْأَعْيَانِ تَوْفِيَةً بِقَاعِدَةِ الْمِيرَاثِ وَصِيغَةِ الْحَبْسِ فَتَخْلُصُ الدَّارُ كُلُّهَا لَوَلَدِ الْوَلَدِ حَبْسًا تَوْفِيَةً بِالْحَبْسِ وَلَوْ مَاتَتِ الْأُمُّ وَالْمَرْأَةُ فَمَا بِأَيْدِيهِمَا لِوَرَثَتِهِمَا وَكَذَلِكَ يُوَرَّثُ يَقَعُ ذَلِكَ عَنْ وَارِثِهِمَا أَبَدًا مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ فَإِنْ مَاتَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ قُسِّمَ نَصِيبُهُ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ وَعَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا ثُمَّ تَدْخُلُ الْأُمُّ وَالْمَرْأَةُ وَوَرَثَةُ مَنْ هَلَكَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ فِي الَّذِي أَصَابَ وَلَدُ الْأَعْيَانِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ هَلَكَتِ الْأُمُّ أَوِ الْمَرْأَةُ أَوْ هَلَكَا دَخَلَ وَرَثَتُهُمَا فِي نَصِيبِهِمَا مَا دَامَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ فَإِذَا انْقَرَضَتِ الْأُمُّ وَالْمَرْأَةُ أَوَّلًا دَخَلَ وَرَثَتُهُمَا مَكَانَهُمَا لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُمَا فَإِنِ انْقَرَضَ أَحَدُ وَلَدِ الْأَعْيَانِ بَعْدَ ذَلِكَ قُسِّمَ نَصِيبُهُ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ وَعَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ وَرَجَعَ مَنْ وَرِثَ ذَلِكَ الْمَالِكَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ وَوَرَثَةِ الزَّوْجَةِ وَوَرَثَةِ الْأُمِّ فِي الَّذِي أَصَابَ وَلَدُ الْأَعْيَانِ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي أَصْلِ الْمِيرَاث فَيكون بَينهم على القرائض فَإِنْ مَاتَ وَرَثَةُ الزَّوْجَةِ وَالْأُمِّ وَبَقِيَ وَرَثَةُ وَرَثَتِهِمْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ وَرَثَةُ وَرَثَتِهِمْ وَمَنْ وَرِثَ مَنْ هَلَكَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ أَبَدًا مَا بَقِيَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ أَحَدٌ بِحَالِ مَا وَصَفْنَا فَإِنِ انْقَرَضَ وَلَدُ الْأَعْيَانِ وَوَلَدُ الْوَلَدِ رَجَعَتْ حَبْسًا عَلَى أَقْرَبِ النَّاسِ بِالْمُحْبِسِ تَوْفِيَةً بِمَقْصِدِهِ فِي الْحَبْسِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ سَحْنُونٌ قَلَّ مَنْ يَعْرِفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لِصُعُوبَتِهَا وَقَدْ وَقَعَتْ فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ خَطَأٍ لِدِقَّةِ مَعَانِيهَا وَتَقْرِيرُهَا أَنَّهُ حَبْسٌ عَلَى غَيْرِ وَارِث

وَهُوَ وَلَدُ الْوَلَدِ فَمَا كَانَ لَهُمْ أُجْرِيَ مَجْرَى الْأَوْقَافِ وَمَا نَابَ وَلَدَ الْأَعْيَانِ دَخَلَ فِي وَرَثَة الْمَيِّت من الْأُم وَالْمَرْأَة وَغَيرهم إِذا لَمْ يُجِيزُوا إِذْ لَيْسَ لِوَارِثٍ أَنْ يَنْتَفِعَ دُونَ وَارِثٍ مَعَهُ لِامْتِنَاعِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ فَكَأَنَّ الْمَيِّتَ تَرَكَ زَوْجَةً وَأُمًّا وَثَلَاثَ بَنِينَ وَثَلَاثًا مَنْ وَلَدِ الْوَلَدِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ وَلَدٌ فَيُقَسَّمُ الْحَبْسُ وَغَلَّتُهُ عَلَى سِتَّةٍ ثَلَاثَةٌ لَوَلَدِ الْوَلَدِ يَنْفُذُ لَهُمْ قَالَ سَحْنُونٌ وَمُحَمَّدٌ إِذَا اسْتَوَوْا وَإِلَّا فَعَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ لِأَنَّ الْمُحْبِسَ حَبَسَ وَهُوَ يَتَوَقَّعُ فَقْرَهُمْ وَغِنَاهُمْ وَأَعْرَضَ عَنْ ذَلِكَ وَالْأَوَّلُ يَرَى أَنَّ مَقْصِدَ الْوَقْفِ الْمَعْرُوفُ وَسَدُّ خَلَّةِ الْحَاجَةِ وَتَأْخُذُ الْأُمُّ مِمَّا فِي يَدِ الْأَعْيَانِ السُّدُسَ وَالزَّوْجَةُ الثُّمُنَ وَيُقَسَّمُ مَا بَقِيَ عَلَى ثَلَاثَةٍ عَدَدِ وَلَدِ الْأَعْيَانِ لِأَنَّهُمْ ذُكُورٌ وَإِلَّا فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ الْأُنْثَيَيْنِ لِاحْتِجَاجِ الذَّكَرِ بِالْمِيرَاثِ كَمَا احْتَجَّتِ الزَّوْجَةُ وَالْأُمُّ اخْتَلَفَتْ حَاجَتُهُمْ أَمْ لَا لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ بِالْمِيرَاثِ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُ وَلَدِ الْأَعْيَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَنْتَقِضُ الْقَسْمُ كَمَا يَنْتَقِضُ لِحُدُوثِ وَلَدِ الْوَلَدِ لِلْأَعْيَانِ أَوْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ أَوْ وَلَدِ الْوَلَدِ وَيُقَسَّمُ جَمِيعُ الْحَبْسِ عَلَى خَمْسَةٍ بَقِيَّةِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ فَمَا صَارَ لِوَلَدِ الْوَلَدِ نَفَذَ وَمَا صَارَ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ أَخَذَتِ الْأُمُّ سُدُسَهُ وَالزَّوْجَة ثمنه وَقسم مَا بَقِي على ثَلَاثَة عدد أَصْلِ وَلَدِ الْأَعْيَانِ فَيَأْخُذُ الْحَيَّانِ سَهْمَيْهِمَا وَوَرَثَةُ الْمَيِّتِ سَهْمًا يَدْخُلُ فِيهِ أُمُّهُ وَزَوْجُهُ وَوَلَدُهُ - وَهُوَ أَحَدُ وَلَدِ الْوَلَدِ فَيَصِيرُ بِيَدِ وَلَدِ هَذَا الْمَيِّتِ نَصِيبٌ - بِمَعْنَى الْحَبْسِ مِنْ جَدِّهِ فِي الْقَسْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَنَصِيبٌ - بِمَعْنَى الْمِيرَاثِ وَيُقَسَّمُ مَا أُخِذَ فِي الْقَسْمِ أَوَّلًا وَهُوَ سُدُسُ الْحَبْسِ يُؤْخَذُ مَا بِيَدِهِ يُضَمُّ إِلَيْهِ مَا يَخْرُجُ عَنْهُ لِلْأُمِّ وَالزَّوْجَةِ وَهُوَ ثُلُثُ مَا فِي أَيْدِيهِمَا يُكْمَلُ لَهُ السُّدُسُ وَيُقَالُ لَهُمَا قَدْ كُنْتُمَا تَحْتَجَّانِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَأْثِرُ عَلَيْكُمَا - وَأَنْتُمَا وَارِثَانِ مَعَهُ فَلَمَّا مَاتَ بَطَلَتْ هَذِهِ الْحُجَّةُ فِي بَقَاءِ مَا أَخَذْنَا مِنْهُ بِأَيْدِيكُمَا لِقِيَامِ وَلَدِ الْوَلَدِ فِيهِ وَلَا حُجَّةَ لَكُمَا عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ غَيْرُ

وَارِثٍ فَيُقَسَّمُ هَذَا السُّدُسُ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ ثَلَاثَةً وَعَلَى مَنْ بَقِيَ مَنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ - وَهُمَا اثْنَانِ فَيُقَسَّمُ عَلَى خَمْسَةِ ثَلَاثَةٍ لَوَلَدِ الْوَلَدِ وَسَهْمَانِ لَوَلَدِ الْأَعْيَانِ فَمَا صَارَ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ قُسِّمَ عَلَيْهِمْ وَعَلَى وَرَثَةِ الْهَالِكِ مِنْهُمْ عَلَى الْفَرَائِضِ وَتَأْخُذُ الْأُمُّ لِلْهَالِكِ الْأَوَّلِ وَامْرَأَتُهُ مِنْ هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ اللَّذَيْنِ لِوَلَدِ الْوَلَدِ - السُّدُسِ وَالثُّمُنِ وَيُقَسَّمُ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ عَدَدِ وَلَدِ الْأَعْيَانِ سَهْمَانِ لِلْحَيَّيْنِ وَسَهْمٌ يُنْسَبُ لِوَرَثَتِهِ فَيَصِيرُ بِيَدِ وَلَدِ هَذَا الْمَيِّتِ نَصِيبٌ وَقْفٌ مِنْ جَدِّهِ فِي الْقَسْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَنَصِيبٌ إِرْثٌ مِنْ أَبِيهِ هَذَا كَذَلِكَ فَسَّرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقَالَ سَحْنُونٌ مَا صَارَ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ ضُمَّ إِلَيْهِ السُّدُسَانِ اللَّذَانِ كَانَا بِأَيْدِيهِمَا مَعْدُودًا بِالزَّوْجَةِ وَالْأُمِّ مَا أَخَذَا مِنْهُمَا وَلِلزَّوْجَةِ ثُمُنُ الْجَمِيعِ وَلِلْأُمِّ سُدُسُهُ وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي ثَلَاثَةٌ لِلْأَحْيَاءِ مِنَ الْأَعْيَانِ سَهْمَانِ وَسَهْمٌ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ يُوقَفُ وَسَهْمٌ عَلَى الْفَرَائِضِ أَوْ تَقُولُ مَا صَارَ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ مِنْ قَسْمٍ سُدُسٌ حَبَسَ الْمَيِّت - وهما خُمُسَانِ لِلْأُمِّ سُدُسُهُ وَلِلزَّوْجَةِ ثُمُنُهُ وَيُضَمُّ الْبَاقِي إِلَى الْبَاقِي فِي أَيْدِيهِمَا فِي سَهْمِ الْحَبْسِ أَوَّلًا - بَعْدَ أَخْذِ الْأُمِّ وَالزَّوْجَةِ سُدُسَهُ وَثُمُنَهُ يَقْتَسِمَانِ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَهُمَا مِنْهَا سَهْمٌ وَلِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ سَهْمٌ عَلَى الْفَرَائِضِ وَهُوَ - مِثْلُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ سُدُسَ الْخُمُسِ إِذَا قُسِّمَ عَلَى خَمْسَةٍ صَارَ سُدُسُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ خُمُسًا وَإِذَا رَدَّتِ الزَّوْجَةُ وَالْأُمُّ مَا كَانَتَا أَخَذَتَا مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ صَارَ بِأَيْدِيهِمُ الْخُمُسَانِ فَآلَ الْأَمْرُ إِلَى أَنَّ الْخُمُسَ يُقَسَّمُ عَلَى خَمْسَةٍ ثُمَّ تَدْخُلُ الْأُمُّ وَالْمَرْأَةُ وَبَاقِي وَلَدِ الْحَيَّيْنِ وَلَا مَعْنًى لِقَوْلِ سَحْنُونٍ وَقِسْمَةُ جَمِيعِ الْخُمُسِ عَلَى خَمْسَةٍ أَبْيَنُ وَإِنَّمَا قُسِّمَ سَهْمُ الْمَيِّتِ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ عَلَى خَمْسَةٍ لِقِيَامِ وَلَدِ الْوَلَدِ فِي ذَلِكَ وَقِسْمَةُ الْحَبْسِ بِوَصِيَّةِ الْمَيِّتِ لِتَوَفُّرِ سَهْمَانِهِمْ بِنُقْصَانِ عَدَدِ أَهْلِ الْحَبْسِ فَمَا وَصَلَ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ صَارَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ فِيهِ لِمَنْ وَرِثَ الْمَيِّتَ الْأَوَّلَ مَعَهُمْ وَكَذَلِكَ صَارَتْ لِمَنْ يَرِثُ الْمَيِّتَ مَنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ حُجَّةُ أَنْ يَنَالُوا نَفْعَ مَا وَرِثَهُ وَلِيُّهُمْ مَا دَامَ أَحَدٌ مِنَ الْوَرَثَةِ يَنْتَفِعُ بِمَعْنَى الْمِيرَاثِ عَنِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ نَقْضُ الْقَسْمِ مِنْ غَيْرِ نَقْضِهِ عَلَى وَلَدِ الْأَعْيَانِ وَعَلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ مِنْهُمْ فَأَمَّا عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ أَوْ أُمِّ الْمُحْبِسِ وَامْرَأَتِهِ فَلَا قَالَ

سَحْنُونٌ وَالثِّمَارُ وَنَحْوُهَا مِنَ الْغَلَّاتِ تُقَسَّمُ عِنْدَ كُلِّ غَلَّةٍ عَلَى الْمَوْجُودِ يَوْمَئِذٍ مِنْ وَلَدِ الصُّلْبِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ وَيُجْمَعُ مَا لِوَلَدِ الصُّلْبِ فَيُقَسَّمُ عَلَى الْفَرَائِضِ وَأَمَّا الدُّورُ وَالْأَرْضُونَ فَلَا بُدَّ مِنْ نَقْضِ الْقَسْمِ فِي جَمِيعِ الْحَبْسِ فَيُقَسَّمُ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ فَمَا صَارَ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ دَخَلَ فِيهِ أَهْلُ الْفَرَائِضِ وَمَا صَارَ لِوَلَدِ الْوَلَدِ أَخَذُوهُ وَهَذَا الْقَوْلُ إِنَّمَا يَصِحُّ عَلَى رَأْيِ مَنْ لَا يَرَى نَقْضَ الْقَسْمِ فِي جَمِيعِ الْحَبْسِ وَعَلَى نَقْضِ الْقَسْمِ يُقَسَّمُ جَمِيعُ الْحَبْسِ عَلَى أَرْبَعَةٍ فَمَا صَارَ لِوَلَدِ الْوَلَدِ أَخَذُوهُ حَبْسًا وَمَا لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ أَخَذَتِ الْأُمُّ سُدُسَهُ وَالْمَرْأَةُ ثُمُنَهُ وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي عَلَى ثَلَاثَةٍ وَيَحْيَا الْمَيِّتَانِ بِالذِّكْرِ فَمَا صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَخَذَهُ عَلَى الْفَرَائِضِ مَوْقُوفًا وَمَا صَارَ لِحَيٍّ فَهُوَ لَهُ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى نَقْضَ الْقَسْمِ يَسْتَرْجِعُ مِنْ يَدَيْهِ وَوَرَثَةَ الْهَالِكِ أَوَّلًا من ولد الْأَعْيَان تَمام خُمُسِ جَمِيعِ الْحَبْسِ عَلَى مَا بَيْدَ الْهَالِكِ الثَّانِي لِيُكْمِلَ الْخُمُسَ وَهُوَ مَا كَانَ صَارَ فِي الْقَسْمِ الثَّانِي بَعْدَ مَوْتِ أَخِيهِ وَقَدْ أخذت الْأُم السدسو وَالْمَرْأَة ثمنه وَورث أَخُوهُ ثلث مابقي فِي يَدَيْهِ وَهُوَ تِسْعَةٌ وَثُمُنٌ مِنَ الْخُمُسِ فَيَأْخُذُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَيُكْمِلُ لَهُ الْخُمُسَ فَيُقَسِّمُهُ عَلَى أَرْبَعَةٍ لِوَلَدِ الْوَلَدِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْبَاقِي مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ سَهْمٌ تَأْخُذُ أُمُّ الْمُحْبِسِ مِنْ هَذَا السَّهْمِ سُدُسَهُ وَامْرَأَتُهُ ثُمُنَهُ وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي ثَلَاثَةً يَحْيَا الْمَيِّتَانِ بِالذِّكْرِ فَمَا صَارَ لِلْحَيِّ أَخَذَهُ وَمَا صَارَ لِكُلِّ مَيِّتٍ وَرِثَهُ وررثته عَلَى الْفَرَائِضِ مَوْقُوفًا وَإِنْ مَاتَ الثَّالِثُ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ خَلَصَ الْجَمِيعُ لِوَلَدِ الْوَلَدِ وَإِنْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ وَلَمْ يَمُتْ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ أَحَدٌ لَمْ يَأْخُذْ سَهْمَهُ ورثته لِأَنَّهُ حبس وينقض الْقسم بِمَوْتِهِ كمون وَلَدِ الْأَعْيَانِ وَيُقَسَّمُ جَمِيعُ الْحَبْسِ عَلَى خَمْسَةٍ فَمَا صَارَ لِوَلَدِ الْوَلَدِ نَفَذَ لَهُمْ حَبْسًا وَمَا صَارَ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ فَلِلْأُمِّ سُدُسُهُ وَلِلْمَرْأَةِ ثمنه وَقسم مَا بَقِي على ثَلَاثَة عدد وَلَدِ الْأَعْيَانِ وَدَخَلَتِ الْأُمُّ وَالْمَرْأَةُ فِيمَا رَدَّهُ وَلَدُ الْأَعْيَانِ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِم لَا

يَنْتَقِضُ الْقَسْمُ وَيُقَسَّمُ نَصِيبُ الْمَيِّتِ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ وَهُوَ السُّدُسُ عَلَى خَمْسَةٍ عَدَدِ وَلَدِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْأَعْيَانِ فَمَا صَارَ لِوَلَدِ الْوَلَدِ نَفَذَ لَهُمْ وَمَا لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ دَخَلَتْ فِيهِ الْأُمُّ وَالْمَرْأَةُ أَوْ وَرَثَتُهُمَا إِنْ مَاتَتَا لِأَنَّ مَا رَجَعَ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ مِنْ نَصِيبِ وَلَدِ الْوَلَدِ بِالْوَصِيَّةِ لَا بِالْوِلَايَةِ لِأَنَّهُ عَلَى مَجْهُولِ من يَأْتِي وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا تَدْخُلُ الْأُمُّ وَالْمَرْأَةُ لِنُفُوذِ الْوَصِيَّةِ أَوَّلًا وَارْتَفَعَتِ التُّهْمَةُ بَلْ تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ بِالْوِلَايَةِ وَيَلْزَمُهُ إِيثَارُ أَهْلِ الْحَاجَةِ مِنْ وَلَدِ الْمُوصِي لِأَنَّهَا سَنَةُ مَرَاجِعِ الْأَحْبَاسِ وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ فَإِنْ مَاتَ ثَانٍ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ فَعَلَى نَقْضِ الْقَسْمِ يُقَسَّمُ الْحَبْسُ كُلُّهُ عَلَى عَدَدِ مَنْ بَقِيَ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ وَالْأَعْيَانِ وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ سَهْمٌ لِوَلَدِ الْبَاقِي وَثَلَاثَةٌ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ وَتَدْخُلُ الْأُمُّ وَالْمَرْأَةُ مَعَهُمْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ دُونَ الْقَوْلِ الْآخَرِ فَإِنْ هَلَكَ الثَّالِثُ فَجَمِيعُ الْحَبْسِ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ لِأَنَّهُمُ الْأَقْرَبُ لِلْمُحْبِسِ قَالَ سَحْنُونٌ وَلَا تَدْخُلُ الْأُمُّ وَالزَّوْجَةُ لِأَنَّ وَصِيَّةَ الْمَيِّتِ قَدْ نَفَذَتْ أَوَّلًا وَارْتَفَعَتِ التُّهْمَةُ وَهُوَ إِنَّمَا يَرْجِعُ إِلَيْهِمَا بِالْوِلَايَةِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا آلَ إِلَى وَلَدِ الْأَعْيَانِ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ حَتَّى انْقَرَضُوا أَوْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَدْخُلُ فِيهِ أُمُّ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ وَامْرَأَتُهُ قَالَ سَحْنُونٌ وَإِذَا آلَ مَا بِيَدِ وَلَدِ الْوَلَدِ لِلْأَعْيَانِ وَمَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَخَذَتِ الْأُمُّ وَالْمَرْأَةُ اللَّتَانِ لِهَذَا الْمَيِّتِ مِيرَاثَهُمَا مِمَّا فِي يَدَيْهِ مِنَ السُّدُسِ الَّذِي أُخِذَ أَوَّلًا مِمَّا آلَ إِلَيْهِ عَنْ وَلَدِ الْوَلَدِ فَمَا بَقِيَ قُسِّمَ بَيْنَ وَلَدِ الْأَعْيَانِ فَإِنْ مَاتَ أَوَّلًا أَحَدُ وَلَدِ الْأَعْيَانِ قُسِّمَ نَصِيبُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ثمَّ مَاتَ أحد ولد الْوَلَد أَخذ مَا كَانَ بِيَدِ هَذَا الْمَيِّتِ الَّذِي هُوَ وَلَدُ الْوَلَدِ وَهُوَ الْخُمُسُ الْمَأْخُوذُ فِي قَسْمِ الْحَبْسِ مِنْ قِبَلِ جَدِّهِ وَمِنْ قِبَلِ مَوْتِ أَبِيهِ دُونَ مَا بِيَدِهِ عَنْ أَبِيهِ بِالْمِيرَاثِ فَيُقَسَّمُ أَرْبَعَةً لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ سَهْمٌ وَسَهْمَانِ لِلْحَيَّيْنِ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ تَأْخُذُ مِنْهُمَا أُمُّ الْجَدِّ وَامْرَأَتُهُ السُّدُسَ وَالثُّمُنَ وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي مِنَ السَّهْمَيْنِ ثَلَاثَةً

سَهْمٌ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ الْحَيَّيْنِ وَسَهْمٌ لِوَرَثَةِ أَخِيهِمَا الْمَيِّتِ تَدْخُلُ فِيهِ أُمُّهُ بِالسُّدُسِ وَامْرَأَتُهُ بِالثُّمُنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْآنَ وَلَدٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقَسَّمُ ذَلِكَ عَلَى قِسْمَةِ مَا وَرِثَ عَلَيْهِ يَوْمَ مَاتَ وَكُلُّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ السِّهَامِ لَا يَنْتَقِضُ بِمَوْتِهِ قَسْمٌ وَيَصِيرُ مَا بِيَدِهِ لِوَرَثَتِهِ عَلَى الْمَوَارِيثِ وَكَذَلِكَ لِوَرَثَةِ وَرَثَتِهِمْ مَوْقُوفًا مَا بَقِيَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ أَحَدٌ فَإِذَا انْقَرَضُوا رَجَعَ الْحَبْسُ إِلَى وَلَدِ الْوَلَدِ الْأَوَّلِ وَالَّذِينَ حَدَثُوا وَكَذَلِكَ إِنْ شَرَطُوا فِي حَبْسِهِ لَيْسَ لِمُتَزَوِّجَةٍ حَقٌّ إِلَّا أَنْ يَرُدَّهَا رَادٌّ مِنْ مَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ فَتَزَوَّجَتِ ابْنَةٌ لَهُ انْتَقَضَ الْقَسْمُ عِنْدَ الزَّوَاجِ وَلَا يُقَسَّمُ لَهَا فِي قِسْمَةِ الْحَبْسِ - تَوْفِيَةً بِالشَّرْطِ لَكِن مَا أصَاب ولد الْأَعْيَان مُنْذُ دَخَلَتْ فِيهِ بِالْمِيرَاثِ فَإِنْ رَجَعَتِ انْتَقَضَ الْقَسْمُ وَقُسِّمَ لَهَا فِي أَصْلِ الْحَبْسِ وَيَنْتَقِضُ الْقَسْمُ أَيْضًا بِتَزْوِيجِ وَاحِدَةٍ مِنْ بَنَاتِ الْوَلَدِ وَيَنْتَقِضُ بِرُجُوعِهَا إِذَا قَامَتْ وَمَا نَابَهَا مَعَ وَلَدِ الْوَلَدِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ أَحَدٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا مَاتَتْ أُمُّ الْمُحْبِسِ لَا يَنْتَقِضُ الْقَسْمُ بِمَوْتِهَا فَإِنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ غَيْرَ الْمُحْبِسِ فَنَصِيبُهَا لَهُ وَلَا يُنْتَزَعُ مِنْهُ إِلَّا بِمَوْتِ وَلَدِ الْأَعْيَانِ أَوْ بِمَوْتِ أَحَدِهِمْ وَكَذَلِكَ إِنْ مَاتَتِ الزَّوْجَةُ وَلَا وَلَدَ لَهَا إِلَّا وَلَدُ الْأَعْيَانِ أَخَذُوا نَصِيبَهَا الَّذِي أَخَذَتْهُ مِنْهُ وَلَا حَقَّ لِوَلَدِ الْوَلَدِ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلِ الثُّلُث الْوَلَد وَلَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ أُجْبِرَ حَسْبَمَا قَالَهُ الْمَيِّتُ أَنْ لَوْ حَمَلَهَا الثُّلُثُ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقْطَعَ بِالثُّلُثِ شَائِعًا بَلْ يُجْمَعُ ثُلُثُهُ فِي الدَّارِ كَالْعِتْقِ إِذَا أَوْصَى بِهِ وَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فَإِنَّهُ يُجْمَعُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْعَبْدِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا حَبَسَ دَارَهُ فِي مَرَضِهِ عَلَى جَمِيعِ وَرَثَتِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ غَيْرُهُمْ مَعَهُمْ وَلَا بعدهمْ فَلَيْسَ بِحَبْس وَلَهُم بَيْعه وَكَذَلِكَ عَلَى وُلْدِي وَلَمْ يَدْخُلْ غَيْرُهُمْ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ وَمَنْ مَاتَ فَنَصِيبُهُ لِمَنْ بَعْدَهُ مِيرَاثٌ فَيَصِيرُ مِيرَاثُ الْآخَرِ أَكْثَرَ وَهُوَ عَلَى الْقَوْلِ أَنَّ الْحَبْسَ عَلَى الْمُعَيَّنِ يَرْجِعُ مِيرَاثًا وَعَلَى الْقَوْلِ أَنَّهُ يَرْجِعُ مَرْجِعَ الْأَحْبَاسِ لَا يَبْطُلُ الْحَبْسُ وَيَصِيرُ كَمَنْ حَبَسَ عَلَى وَرَثَتِهِ وَغَيْرِهِمْ قَالَ

التُّونِسِيُّ إِذَا لَمْ يَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَمَا خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ عَمِلَ بِهِ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ لِأَنَّهُ وَصَّى لوَارث وَغَيره وَثمّ وَرَثَة آخَرُونَ فيتعاصون وَلَوْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ غَيْرَ الْمُوصَى لَهُمْ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَإِلَّا قَطَعُوا لَهُمْ مِنَ الدَّارِ مَا يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ فَيَكُونُ حَبْسًا أَوْ تَسْقُطُ وَصِيَّتُهُمْ وَهُوَ كَمَنْ أَوْصَى لِوَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ وَلَيْسَ ثَمَّ غَيْرُ الْوَارِثِ وَاخْتَلَفُوا فِي قَسْمِ الدَّارِ بَيْنَ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ فَقِيلَ عَلَى الْعَدَدِ وَقِيلَ بِالِاجْتِهَادِ فِي الْفَقْرِ عَلَى الْخِلَافِ إِذَا نَصَّ عَلَى الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ سُوِّيَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ أَشْهَبَ فَرْعٌ - فِي الْجَوَاهِرِ يَمْتَنِعُ وَقْفُ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَجَوَّزَهُ ابْنُ شُرَيْحٍ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ ثَمَرِ صَدَقَتِهِ بِخَيْبَرَ وَلِأَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَفَ بِئْرًا وَقَالَ دَلْوِي فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِالْوَقْفِ الْعَامِّ فَكَذَلِكَ الْخَاصُّ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ أَكْلَهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِالشِّرَاءِ أَوْ بِحَقِّ الْقِيَامِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ وَقْفٌ عَامٌّ فَيَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ فِي الْعُمُومِ مَا لَا يدْخل فِي الْخُصُوص لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ يُصَلِّي فِي مَسَاجِدِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخَصَّ بِالصَّدَقَةِ وَهُوَ الْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ لَنَا أَنَّ السَّلَفَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَمْ يُسْمَعْ عَنْهُمْ ذَلِكَ وَلِأَنَّ مَنْ مَلَكَ الْمَنَافِعَ بِسَبَبٍ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ مِلْكِهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ السَّبَبِ كَمَنْ مَلَكَ بِالْهِبَةِ لَا يَمْلِكُ بِالْعَارِيَّةِ أَوِ الشِّرَاءِ أَوْ غَيْرِهِمَا فَكَذَلِكَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ تَمْلِيكِ نَفْسِهِ بِالْوَقْفِ وَلِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ أَنْ يعْتق عَبده وَيشْتَرط عَلَيْهِ خدمته حَيَاته وبالقياس عَلَى هِبَتِهِ لِنَفْسِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فَإِنْ حَبَسَ عَلَى نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ صَحَّ وَدَخَلَ مَعَهُمْ وَإِلَّا بَطَلَ لِأَنَّهُ مَعَهُمْ تَبَعٌ بِخِلَافِ الِاسْتِقْلَالِ

فَرْعٌ - قَالَ مَتَى كَانَ الْوَقْفُ عَلَى قُرْبَةٍ صَحَّ أَوْ مَعْصِيَةٍ بَطَلَ كَالْبَيْعِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغي﴾ وَقَالَهُ (ش) وَأَحْمَدُ فَإِنْ عَرَا عَنِ الْمَعْصِيَةِ وَلَا ظَهرت الْقُرْبَةِ صَحَّ لِأَنَّ صَرْفَ الْمَالِ فِي الْمُبَاحِ مُبَاحٌ وَكَرِهَهُ مَالِكٌ لِأَنَّ الْوَقْفَ بَابٌ مَعْرُوفٌ فَلَا يُعْمَلُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فَرْعٌ - قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى لَوْ حَبَسَ ذِمِّيٌّ دَارَهُ عَلَى مَسْجِدٍ نَفَذَ وَقَالَ مَالِكٌ فِي ذِمِّيَّةٍ بَعَثَتْ بِذَهَبٍ للكعبة ترد إِلَيْهَا وَإِنَّمَا يُصْرَفُ فِي هَذِهِ الْجِهَاتِ أَطْيَبُ الْأَمْوَالِ وَأَمْوَالُ الْكُفْرِ يَنْبَغِي أَنْ تُنَزَّهَ عَنْهَا الْمَسَاجِدُ فَرْعٌ - قَالَ إِذَا لَمْ يَذْكُرْ مَصْرِفًا حَمَلَ عَلَى الْمَقْصُودِ بِأَحْبَاسِ تِلْكَ الْجِهَةِ وَوَجْهِ الْحَاجَةِ فِيهَا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِلْفُقَرَاءِ قِيلَ لَهُ أَنَّهَا بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ قَالَ يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ الرُّكْنُ الثَّالِث الْمَوْقُوف وَفِي الْكِتَابِ وَقْفُ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ وَالثِّيَابِ وَالسُّرُوجِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَيُسْتَعْمَلُ وَلَا يُبَاعُ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْحَبْسُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ الْأَوَّلُ الْأَرْضُ وَنَحْوُهَا فالديار وَالْحَوَانِيتِ وَالْحَوَائِطِ وَالْمَسَاجِدِ وَالْمَصَانِعِ وَالْآبَارِ

والقناطر والمقابر والطرق فَيجوز وَالثَّانِي الْحَيَوَان كَالْعَبْدِ وَالْخَيْلِ وَغَيْرِهَا وَالثَّالِثُ السِّلَاحُ وَالدُّرُوعُ وَفِيهَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ الْجَوَازُ فِي الْكِتَابِ وَقَالَهُ (ش) وَأَحْمَدُ لِأَنَّ كُلَّ عَيْنٍ يَصِحُّ الِانْتِفَاعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا صَحَّ وَقْفُهَا لِأَنَّهُ مُوفٍ بِحِكْمَةِ الْوَقْفِ وَقِيلَ يَمْتَنِعُ وَقَالَهُ (ح) وَمَنَعَ وَقْفَ الْمَنْقُولَاتِ لِأَنَّ وَقْفَ السَّلَفِ كَانَ فِي الْعَقَارِ وَقِيَاسًا عَلَى الطِّيبِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمِقْدَادَ حَبَسَ أَدْرُعَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهِيَ مَنْقُولَاتٌ وَعَنِ الثَّانِي الْفَرْقُ بِأَنَّ الطِّيبَ لَا يَبْقَى عَيْنُهُ بِخِلَافِ صُورَةِ النِّزَاعِ وَقِيلَ يَجُوزُ فِي الْخَيْلِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي غَيْرِهَا وَعَنْ مَالِكٍ اسْتِثْقَالُ حَبْسِ الْحَيَوَانِ وَقَالَ فِي الرَّقِيقِ مَنْعَهُ مَا يُرْجَى لَهُ مِنِ الْعِتْقِ وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الْكَرَاهَةِ لِلرَّقِيقِ وَفِي مُسْلِمٍ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَصَابَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا فَقَالَ إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لم أصب مَا لَا قَطُّ هُوَ أَنْفَسُ عِنْدِي مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا فَتَصَدَّقَ بِهَا لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ وَلَا تُورَّثُ فِي الْفُقَرَاءِ وَذِي الْقُرْبَى وَفِي الرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالضَّيْفِ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ وَيُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهَا وَفِي الْبُخَارِيِّ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَنْ حَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِيمَانًا بِاللَّهِ وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ فَإِنَّ شِبَعَهُ وَرَوَثَهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِيهِ أَنَّ خَالِدًا حَبَسَ دِرْعَهُ وَأَعْمَرَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفِي مُسْلِمٍ إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ أَوْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ يُرِيدُ الْحَبْسَ وَوَقَفَ عُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَزَيْدُ بْنُ ثَابت وَعَمْرو بن العَاصِي وَكُلُّ مَنْ لَهُ ثَرْوَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَقَفَ رَضِي اللَّهُمَّ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ وَقَالَ شُرَيْحٌ لَا حَبْسَ عَنْ فَرَائِضِ اللَّهِ فَقِيلَ لِمَالِكٍ ذَلِكَ فَقَالَ تَكَلَّمَ شُرَيْحٌ فِي بَلَدِهِ وَلَمْ يَقْدُمِ الْمَدِينَةَ فَيَرَى أحباس الصَّحَابَة وأزواجه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهَذِه أوقافه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - تِسْعَة

فَوَائِد - إِحْدَاهَا قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - انْقَطَعَ عَمَلُهُ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ بَلِ الْمُرَادُ ثَوَابُ عَمَلِهِ إِذِ الْعَمَلُ عَرَضٌ لَا يَسْتَمِرُّ بَلْ يَذْهَبُ زَمَانُهُ بِهِ فَالْإِخْبَارُ عَنْهُ عَبَثٌ وَثَانِيهَا أَنَّهُ يُثَابُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ ثَوَابَ الْوَسَائِلِ فَإِنَّ تَعْلِيمَهُ وَإِقْرَاءَهُ وَتَصَانِيفَهُ أَسْبَابٌ لِلِانْتِفَاعِ بهَا بعد مَوته وَدُعَاء الْوَلَد ناشي عَن سَببه فِي النَّسْل والاتفاق بِالْوَقْفِ ناشى عَن تحبيسه فَالْكل فِي حَبسه وتسببه وَثَالِثهَا أَن الدُّعَاء لَيْسَ خَالِصا بِالْوَلَدِ بَلْ كُلُّ مَنْ دَعَا لِشَخْصٍ رَجَاءَ نَفْعِهِ بِدُعَائِهِ قَرِيبًا كَانَ أَوْ أَجْنَبِيًّا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ ثَوَابَ الدُّعَاءِ يَحْصُلُ لِلْمَدْعُوِّ لَهُ بَلْ مُتَعَلِّقُ الدُّعَاءِ وَمَدْلُولُهُ لُغَةً فَصَارَ ذِكْرُ الْوَلَدِ مَعَهُمَا مُشْكِلًا وَجَوَابُهُ أَنَّ الْوَلَدَ أَكْثَرُ دُعَاءً لِأَنَّ دَاعِيَةَ الْقَرَابَةِ تَحُثُّهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَلِذَلِكَ خَصَّصَهُ بِالصَّالِحِ لِأَنَّ الصَّلَاحَ مَعَ الْبُنُوَّةِ نظمة كَثْرَةِ الدُّعَاءِ وَإِجَابَتِهِ فَكَانَ أَوْلَى بِالذِّكْرِ مِنْ غَيْرِهِ فَرْعٌ - فِي الْجَوَاهِرِ يَصِحُّ وَقْفُ الشَّائِعِ وَقَالَهُ (ش) وَأَحْمَدُ وَمَنَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لِتَعَذُّرِ الْقَبْضِ عِنْدَهُ فِيهِ لَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَفَ مِائَةَ سهم من خَيْبَر بِإِذْنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَلِأَنَّهُ مُمْكِنُ الْقَبْضِ اللَّائِقِ بِهِ كَالْبَيْعِ وَقِيَاسًا عَلَى الْعِتْقِ قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ إِنْ كَانَتِ الدَّارُ تَحْمِلُ الْقَسْمَ جَازَ لِعَدَمِ تَضَرُّرِ الشَّرِيكِ إِنْ كَرِهَ قَاسِمٌ بَعْدَ الْحَبْسِ وَإِلَّا فَلَهُ رَدُّ الْحَبْسِ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْبَيْعِ لِجَمِيعِهَا فَإِنْ فَسَدَ فِيهَا شَيْءٌ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُصْلِحُ مَعَهُ وَإِذَا كَانَ عُلُوٌّ لِرَجُلٍ وَسُفْلٌ لِآخَرَ لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ رَدُّ تَحْبِيسِ السُّفْلِ لِأَنَّهُ لَا يَجِدُ مَنْ يُصْلِحُ لَهُ السُّفْلَ إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ وَمِنْ حَقِّهِ أَن يحمل لَهُ عُلُوُّهُ وَلِصَاحِبِ السُّفْلِ

رَدُّ تَحْبِيسِ الْعُلُوِّ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْلَقُ فَيَسْقُطُ عَلَيْهِ وَلَا يَجِدُ مَنْ يُصْلِحُ وَتَحْبِيسُ شِرْكٍ مِنْ حَائِطٍ فَهُوَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الدَّارِ فَرْعٌ - قَالَ يَجُوزُ وَقْفُ الْأَشْجَارِ لِثِمَارِهَا وَالْحَيَوَانَاتِ لمنافعها وأوصافها وَأَلْبَانِهَا وَاسْتِعْمَالِهَا وَإِذَا قُلْنَا بِالْجَوَازِ فِي الْحَيَوَانِ وَقَعَ لَازِمًا أَوْ بِالْكَرَاهَةِ وَفِي اللُّزُومِ رِوَايَتَانِ فرع - قَالَ وَيمْتَنع وَقْفُ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِاسْتِحْقَاقِ مَنَافِعِهَا لِلْإِجَارَةِ فَكَأَنَّهُ وَقْفَ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَوَقْفُ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ لَا يَصِحُّ وَيُمْتَنَعُ وَقْفُ الطَّعَامِ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ فِي اسْتِهْلَاكِهِ وَشَأْنُ الْوَقْفِ بَقَاءُ الْعَيْنِ الرُّكْنُ الرَّابِعُ مَا بِهِ يَكُونُ الْوَقْف فِي وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ الصِّيغَةُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْوَقْفِيَّةِ عُرْفًا كَالْإِذْنِ الْمُطْلَقِ فِي الِانْتِفَاعِ عَلَى الْإِطْلَاقِ كَإِذْنِهِ فِي الصَّلَاةِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي بَنَاهُ لَهَا إِذْنًا لَا يَخْتَصُّ بِشَخْصٍ وَلَا زَمَانٍ وَوَافَقَنَا (ح) وَأَحْمَدُ وَقَالَ (ش) لَا يُعْتَبَرُ إِلَّا بِالْقَوْلِ عَلَى قَاعِدَتِهِ فِي اعْتِبَارِ الصِّيَغِ فِي الْعُقُودِ لنا أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ يُهْدِي وَيُهْدَى إِلَيْهِ وَوَقَفَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ قَبِلَ وَلَا قُبِلَ مِنْهُ بَلِ اقْتَصَرَ عَلَى مُجَرَّدِ الْفِعْلِ وَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ اشْتهر وَلِأَن مَقْصُود الشَّرْع الرضي بانتقال الْأَمْلَاك لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسِهِ مِنْهُ فَأَيُّ شَيْءٍ دَلَّ عَلَى حُصُولِ مَقْصُودِ الشَّرْعِ كَفَى

فَرْعٌ - قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ لَا يُشْتَرَطُ فِي الصِّحَّةِ الْقَبُولُ إِلَّا إِذَا كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا أَهْلًا لِلْقَبُولِ وَالرَّدِّ فَيُشْتَرَطُ فِي نَقْلِ الْمِلْكِيَّةِ إِلَيْهِ الْقَبُولُ كَالْبَيْعِ وَإِلَّا فَلَا كَالْعِتْقِ وَاخْتُلِفَ هَلْ قَبُولُهُ شَرْطٌ فِي اخْتِصَاصِهِ خَاصَّةً أَوْ فِي أَصْلِ الْوَقْفِيَّةِ قَالَ مَالِكٌ إِذَا قَالَ اعْطُوا فَرَسِي لِفُلَانٍ إِنْ لَمْ يَقْبَلْ أُعْطِيَ لِغَيْرِهِ كَانَ حَبْسًا وَقَالَ مُطَرِّفٌ يَرْجِعُ مِيرَاثًا لِعَدَمِ شَرْطِ الْوَقْفِ وَقَالَ (ش) وَأَحْمَدُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي الْوَقْفِ قِيَاسًا عَلَى الْعِتْقِ فَرْعٌ - قَالَ الْأَلْفَاظُ قِسْمَانِ مُطْلَقَةٌ مُجَرَّدَةٌ نَحْوَ وَقَفْتُ وَحَبَسْتُ وَتَصَدَّقْتُ وَمَا يَقْتَرِنُ بِهِ مِمَّا يَقْتَضِي التأييد نَحْوَ مُحَرَّمٌ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَأَنْ يَكُونَ عَلَى مَجْهُولِينَ أَوْ مَوْصُوفِينَ كَالْعُلَمَاءِ وَالْفُقَرَاءِ فَيَجْرِي مَجْرَى الْمُحَرَّمِ بِاللَّفْظِ لِأَنَّ التَّعْيِينَ يُشْعِرُ بِالْعُمْرَى دُونَ الْحَبْسِ وَلَفْظُ الْوَقْفِ يُفِيدُ بِمَجْرَدِهِ التَّحْرِيمَ وَفِي الْحَبْسِ وَالصَّدَقَةِ رِوَايَتَانِ وَكَذَلِكَ فِي ضَمِّ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ خِلَافٌ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالصَّدَقَةِ هِبَةَ الرَّقَبَةِ فَلَا يَكُونُ وَقْفًا وَحَيْثُ قُلْنَا لَا يَتَأَبَّدُ يَرْجِعُ بَعْدَ الْوَجْهِ الَّذِي عَيَّنَ لَهُ حَبْسًا عَلَى أَقْرَبِ النَّاسِ بِالْمُحْبِسِ - كَانَ الْمُحْبِسُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا - إِنْ كَانُوا فُقَرَاءَ فَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ فَأَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِمْ مِنَ الْفُقَرَاءِ لِأَنَّ أَصْلَ الْحَبْسِ مَبْنِيٌّ عَلَى سَدِّ خَلَّةِ حَاجَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ كُلُّ مَا يَرْجِعُ مِيرَاثًا يُرَاعَى فِيهِ مَنْ يَرِثُ الْمُحْبِسَ يَوْمَ مَاتَ وَمَا يَرْجِعُ حَبْسًا فَلِأَوْلَاهُمْ بِهِ يَوْمَ الْمَرْجِعِ وَالْقَرَابَةُ الَّذِينَ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ هُمْ عَصَبَةُ الْمُحْبِسِ الْمَيِّتِ قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَرْجِعُ لِأَقْرَبِ النَّاسِ من ولد عصبته وَإِذَا قُلْنَا يَرْجِعُ لِلْعَصَبَةِ اخْتُلِفَ

هَلْ لِلنِّسَاءِ فِيهِ مَدْخَلٌ أَمْ لَا فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ دُخُولُهُنَّ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَدَمُ دُخُولِهِنَّ وَقَالَ أَصْبَغُ الْبِنْتُ كَالْعَصَبَةِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ رَجُلًا كَانَتْ عَصَبَةً وَعَنْ مَالِكٍ كُلُّ امْرَأَةٍ لَوْ كَانَتْ رَجُلًا كَانَتْ عَصَبَةً يَرْجِعُ إِلَيْهَا الْحَبْسُ وَإِذَا قُلْنَا بِالدُّخُولِ فَاجْتَمَعَ بَنَاتٌ وَعَصَبَةٌ فَهُوَ بَيْنَهُمْ إِنْ كَانَ فِيهِ سَعَةٌ وَإِلَّا فَالْبَنَاتُ أَوْلَى لِقُرْبِهِنَّ وَتَدْخُلُ مَعَ الْبَنَاتِ الْأُمُّ وَالْجَدَّةُ لِلْأَبِ دُونَ الزَّوْجَةِ وَالْجَدَّةِ أُمِّ الْأُمِّ لِعَدَمِ التَّعَصُّبِ لَوْ كَانَتَا رَجُلًا - قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِذَا انْقَرَضَ جَمِيعُ أَصْحَابِ الْمَرْجِعِ صَارَ حَبْسًا عَلَى الْمَسَاكِينِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ لَفْظُ الْحَبْسِ وَالْوَقْفِ سَوَاءٌ لَا يَفْتَرِقَانِ فِي وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْحَبْسِ وَقَالَهُ (ش) وَأَحْمَدُ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَقْفُ لَا يَقَعُ إِلَّا محرما فَهُوَ أقوى لمساك وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَلِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ - بِحَسَبَ الْمحبس عَلَيْهِ الْحَال الْأُولَى أَنْ يَحْبِسَ عَلَى مُعَيَّنٍ فَهُوَ يَرْجِعُ بعد موت الْمحبس عَلَيْهِ حبسا على أقرب النَّاسِ بِالْمُحْبِسِ لِأَنَّهُ حَبْسٌ مُحَرَّمٌ أَوْ يَرْجِعُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ مِلْكًا لِأَقْرَبِ النَّاسِ بِالْمُحْبِسِ - بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عُمْرَى قَوْلَانِ لِمَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ - وَسَوَاءٌ قَالَ حَيَاتَهُ أَوْ لَمْ يَقُلْ وَقِيلَ إِنْ قَالَ حَيَاتَهُ رَجَعَ بَعْدَ مَوْتِهِ إِلَى الْمُحْبِسِ مِلْكًا وَإِلَّا رَجَعَ مَرْجِعَ الْأَحْبَاسِ لِأَنَّ التَّحْدِيدَ يُشْعِرُ بِالتَّعْمِيرِ وَالتَّسْوِيَةُ هِيَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ أَكْرَهُ لِقَوْلِهِ صَدَقَةً مُحَرَّمَةً لَا تُبَاعُ فَحَكَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ فِي أَنَّهُ حَبْسٌ مُحَرَّمٌ يَرْجِعُ مَرْجِعَ الْأَحْبَاسِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ يَرْجِعُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُحْبِسِ مِلْكًا - إِذَا كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَحْبِسَ عَلَى مَجْهُولِينَ غَيْرِ مُعينين وَلَا مَحْصُورين نَحْو المساكن وَفِي السَّبِيل موقف مُحَرَّمٌ اتِّفَاقًا الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ يَحْبِسُ عَلَى مَحْصُورِينَ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ نَحْوَ عَلَى وَلَدِ فُلَانٍ أَوْ عَقِبِهِ فَحَبْسٌ مُحَرَّمٌ اتِّفَاقًا وَيَرْجِعُ بَعْدَ انْقِرَاضِهِمْ حَبْسًا عَلَى أَقْرَبِ النَّاسِ بِالْمُحْبِسِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ حَيَاتَهُمْ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَرْجِعُ مِلْكًا إِلَيْهِ بَعْدَ انْقِرَاضِهِمْ وَأَمَّا لَفْظُ

الصَّدَقَةِ فَلَهَا ثَلَاثُ حَالَاتٍ أَيْضًا إِنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ فَلَهُ بَيْعُهَا وَتُورَثُ عَنْهُ وَهِيَ تملك اتِّفَاقًا الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ غَيْرُ مُعَيَّنِينَ وَلَا مَحْصُورِينَ فَتُبَاعُ وَيَتَصَدَّقُ بِهَا عَلَيْهِمْ بِالِاجْتِهَادِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ يَسْكُنُونَهَا أَوْ يَسْتَغِلُّونَهَا فَيَكُونُ حَبْسًا عَلَى ذَلِكَ الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ عَلَى مَحْصُورِينَ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ فَهَلْ يَكُونُ لِآخِرِهِمْ مِلْكًا أَوْ يَرْجِعُ مَرْجِعَ الْأَحْبَاسِ حَبْسًا عَلَى أَقْرَبِ النَّاسِ بِالْمُتَصَدِّقِ قَوْلَانِ لمَالِك أَو اعمار يَرْجِعُ بَعْدَ انْقِرَاضِهِمْ إِلَى الْمُتَصَدِّقِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَوَافَقَنَا (ش) وَأَحْمَدُ فِي أَنَّ لَفْظَ الْحَبْسِ وَالْوَقْفِ صَرِيحٌ وَزَادَا لَفْظَ السَّبِيلِ لِوَضْعِ الْأَوَّلَيْنِ لُغَةً لِذَلِكَ وَوَرَدَ الثَّالِثُ فِي السُّنَّةِ حَيْثُ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حَبِّسِ الْأَصْلَ وَسَبِّلِ الثَّمَرَةَ 3

الْبَابُ الثَّانِي فِي شَرْطِهِ وَهُوَ الْحَوْزُ

وَقَدْ تَقَدَّمَ دَلِيلُ اعْتِبَارِهِ وَقَدْ أُلْحِقَ بِالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْحَبْسِ بِجَامِعِ الْمَعْرُوفِ وَقَالَ (ش) وَأَحْمَدُ لَا يُشْتَرَطُ الْحَوْزُ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَلِأَنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا وَفَاطِمَة - رَضِي الله عَنْهُم - لم يزَالُوا يلوا صَدَقَاتِهِمْ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ عَقْدٌ عرا عَن الْمُعَاوَضَةُ بِالْأَدِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْهِبَةِ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا حَبَسَ نَخْلَ حَائِطٍ عَلَى الْمَسَاكِينِ فِي مَرَضِهِ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى مَاتَ نَفَذَ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِقَرِينَةِ الْمَرَضِ لَا يُشْتَرَطُ حَوْزُهَا قَبْلَ الْمَوْتِ وَإِنْ حَبَسَ فِي صِحَّتِهِ مَا لَا غَلَّةَ لَهُ كَالسِّلَاحِ وَالْخَيْلِ وَلَمْ يُخْرِجْهَا حَتَّى مَاتَ بَطَلَتْ لِعَدَمِ الْحَوْزِ فِي الْحَيَاةِ وَإِنْ أَخْرَجَهَا فِي وَجْهِهَا وَعَادَتْ إِلَيْهِ نَفَذَتْ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ لِحُصُولِ الْحَوْزِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَإِنْ أَخْرَجَ بَعْضَهَا نَفَذَ وَلَا يَجُوزُ مِنْ

فِعْلِ الصَّحِيحِ إِلَّا مَا حَيَّزَ قَبْلَ الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ فَحَوْزُهُ لَهُ حَوْزٌ إِلَّا أَنْ يَسْكُنَ فِي الدَّارِ أَوْ جُلِّهَا حَتَّى مَاتَ فَيَبْطُلُ جَمِيعُهَا لِعَدَمِ الْحَوْزِ بِاسْتِيفَائِهِ الْمَنْفَعَةَ وَلَوْ سَكَنَ أَقَلَّ الدَّارِ الْكَبِيرَةِ وَأَكْرَى لَهُمْ بَاقِيهَا نَفَذَ الْجَمِيعُ لِأَنَّ الْأَقَلَّ تَبَعٌ لِلْأَكْثَرِ وَقَدْ حَبَسَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ دَارَيْهِمَا وَسَكَنَا مَنْزِلًا حَتَّى مَاتَا فَنَفَذَ الْجَمِيعُ وَلَا تَكْفِي الشَّهَادَةُ فِي الْمَرَضِ أَنَّهُمْ حَازُوا بَلْ حَتَّى تُعَايِنَ الْحَوْزَ لِأَنَّ الِاعْتِرَافَ بِالشَّيْءِ إِنَّمَا يَقُومُ مَقَامَ الشَّيْءِ فِي حَقِّ الْمقر خَاصَّة وَهُوَ هَهُنَا مُتَعَلِّقٌ بِالْوَارِثِ وَكَذَلِكَ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالرُّهُونُ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا كَانَ يُخْرِجُ الْأَسْلِحَةَ وَغَيْرَهَا ثُمَّ تُرَدُّ إِلَيْهِ بَعْدَ الرُّجُوعِ فَيَعْلِفُ الْخَيْلَ مِنْ عِنْدِهِ وَتُرَمُّ السِّلَاحُ وَيَنْتَفِعُ بِذَلِكَ فِي حَوَائِجِهِ وَيُعِيرُهُ لِإِخْوَانِهِ ثُمَّ يَمُوتُ فَهُوَ مِيرَاثٌ لِأَنَّهُ حَائِزٌ لِمَنَافِعِهِ وَلَيْسَ تَفْرِيقُ الْغَلَّةِ كَالسِّلَاحِ لِأَنَّ أَصْلَ النَّخْلِ بِيَدِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ قَطُّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إِنْ جَعَلَهَا بِيَدِ غَيْرِهِ يَحُوزُهَا وَيَدْفَعُ غَلَّتَهَا لِلْوَاقِفِ يَلِي تَفْرِيقَهَا جَازَ وَأَبَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ لِبَقَاءِ يَدِهِ قَالَ مَالِكٌ إِنْ حَبَسَ عَلَى مَنْ يَحُوزُ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَحُزْ حَتَّى مَرِضَ الْوَاقِفُ امْتَنَعَ الْحَوْزُ لِلْحَجْرِ وَإِنْ مَاتَ فَهُوَ مِيرَاثٌ وَكَذَلِكَ سَائِرُ النِّحَلِ قَالَ مَالِكٌ إِذَا حَبَسَ دَارًا أَوْ غَيْرَهَا فِي السَّبِيلِ وَجَعَلَ رَجُلًا يَلِيهَا يُكْرِي وَيَرُمُّ وَيُنْفِقُ فِي السَّبِيلِ ثُمَّ أَكْرَاهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَنَفَذَ الْكِرَاءُ هُوَ مِيرَاثٌ لِأَنَّ إِجَارَتَهُ لَهُ اسْتِيلَاءٌ يَمْنَعُ الْحَوْزَ عَنْهُ وَكَذَلِكَ لَوْ حَبَسَهَا عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ أَكْرَاهَا مِنْهُمْ بِكِرَاءٍ يَدْفَعُهُ إِلَيْهِمْ أَوْ يَعْمَلُ فِي الْحَائِطِ مُسَاقَاةً فَذَلِكَ يُبْطِلُهُ قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ حَبَسَ فَرَسًا عَلَى رَجُلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَقَرَّهُ عِنْدَهُ لِيَعْلِفَهُ لَهُ وَيَقُومَ عَلَيْهِ حَتَّى يَغْزُوَ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ وَأَمْكَنَهُ مِنْ قَبْضِهِ فَتَرَكَهُ كَذَلِكَ حَتَّى مَاتَ الْمُعْطِي نَفَذَ لِأَنَّهُ كَانَ وَكِيلُهُ فَيَدُهُ يَدُهُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَا يَصْلُحُ هَذَا إِلَّا فِي مِثْلِ الْفَرَسِ وَالسِّلَاحِ وَمَا لَا غَلَّةَ لَهُ قَالَ مَالِكٌ إِذَا حَيَّزَ عَنْهُ بَعْدَ سُكْنَاهُ زَمَانًا طَوِيلًا ثُمَّ رَجَعَ فَسَكَنَهُ بِكِرَاءٍ نَفَذَ إِنْ كَانَتِ الْحِيَازَةُ

قَدْ ظَهَرَتْ قَالَ مُحَمَّدٌ هَذَا إِذَا حَازَ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ نَفْسُهُ أَوْ وَكِيلُهُ وَلَمْ يَكُنْ فيهم صَغِير وَلَا من لم يحو بَعْدُ أَمَّا مَنْ جَعَلَ ذَلِكَ بِيَدِ مَنْ يجوزه عَلَى الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ حَتَّى يَقْدُمَ أَوْ يَكْبُرَ أَوْ يُولَدَ أَوْ كَانَ بِيَدِهِ هُوَ يُحَوِّزُهُ لِمَنْ يَجُوزُ حَوْزُهُ عَلَيْهِ ثُمَّ سَكَنَ قَبْلَ أَن يكبر الصَّغِير وَقبل أَن يجوز مَنْ ذَكَرْنَا بَطَلَتْ وَأَقَلُّ الْحِيَازَةِ عِنْدَ مَالِكٍ سنة قَالَ مَالك إِنْ حَبَسَ عَلَى عَبْدِهِ حَيَاتَهُ ثُمَّ عَلَى فُلَانٍ فَحَازَهُ الْعَبْدُ وَمَاتَ السَّيِّدُ لَا شَيْءَ لِلْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّ عَبْدَهُ لَا يَحُوزُ عَنْهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الِانْتِزَاعِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَكَذَلِكَ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ ثُمَّ عَلَى فُلَانٍ وَيُحَوِّزُهُ لِوَلَدِهِ ثُمَّ يَمُوتُ قَبْلَ بُلُوغِ الِابْنِ الْحَوْزَ بَطَلَ لِلْأَجْنَبِيِّ لِعَدَمِ الْحَوْزِ وَيَبْقَى لِلِابْنِ لِحَوْزِ أَبِيهِ لَهُ بِخِلَافِ حَبْسٌ عَلَيْكَ سِنِينَ ثُمَّ عَلَى فُلَانٍ فَحِيَازَةُ الْأَوَّلِ حِيَازَةٌ لِلثَّانِي لِخُرُوجِهِ عَنْ يَدِ الْوَاقِفِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا أَعْمَرَ لَهُ دَاره وَبعد الْحِيَازَة جعل مرجعها للْآخر لَا يكون حِيَازَة الأول حِيَازَة للثَّانِي إِن مَاتَ الْوَاقِفُ أَوْ فَلِسَ بِخِلَافِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي مُدَّةٍ حَتَّى يَكُونَ قَبْضُ الْأَوَّلِ قَبْضًا لِلْآخَرِ قَالَ مَالِكٌ حَبَسَ عَلَيْكَ حَيَاتَكَ ثُمَّ فِي السَّبِيلِ فَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ - إِنْ حَيَّزَ عَنْهُ وَقَوْلُهُ عَلَيْكَ حَيَاتِي ثُمَّ فِي السَّبِيلِ هُوَ مِنَ الثُّلُثِ لِجَعْلِهِ ذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَعَنْهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ وَلَا لِوَرَثَتِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ يَخْتَلِفُ إِذَا لَمْ يُمْكِنُهُ صَرْفُ الْحَبْسِ فِيمَا حَبَسَ حَتَّى مَاتَ هَلْ يَنْفُذُ أَمْ لَا وَالْحَبْس أَصْنَاف مَا لَا يحْتَاج إِلَى حِيَازَة وَلَا تَبْقَى يَدُ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ كَالْمَسَاجِدِ وَالْقَنَاطِرِ وَالْمَوَاجِلِ وَالْآبَارِ بَلْ يَكْفِي التَّخْلِيَةُ وَمَا لَا يَصِحُّ بَقَاءُ يَدِ الْوَاقِفِ عَلَيْهِ وَيَجِبُ تَحْوِيزُهُ - وَهُوَ مَا كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ إِذَا كَانَ يَنْتَفِعُ بِعَيْنِهِ كَدَارِ السُّكْنَى وَعَبْدِ الْخِدْمَةِ وَدَابَّةِ الرُّكُوبِ وَمَا يَصِحُّ بَقَاءُ يَدِهِ عَلَيْهِ - إِذَا أَنْفَذَهُ فِي وَجْهِهِ - كَالْخَيْلِ يُغْزَى عَلَيْهَا وَالسِّلَاحِ وَالْكُتُبِ يُقْرَأُ فِيهَا - إِذَا لَمْ يَكُنِ الْحَبْسُ عَلَى مُعَيَّنٍ يَصِحُّ عَوْدُهُ

إِلَيْهِ بَعْدَ قَبْضِهِ وَيَخْتَلِفُ إِذَا لَمْ يَأْتِ وَقْتٌ لِجِهَادٍ وَطَلَبِ الْغُزَاةِ حَتَّى مَاتَ هَلْ يَبْطُلُ أَمْ لَا وَلَوْ كَانَ يَرْكَبُ الدَّابَّةَ إِذَا عَادَتْ إِلَيْهِ لِيُرَوِّضَهَا لَمْ يَفْسُدْ حَبْسُهُ أَوْ يَرْكَبَهَا - كَمَا يَفْعَلُ الْمُلَّاكُ بَطَلَ حَبْسُهُ وَقِرَاءَةُ الْكُتُبِ إِذَا عَادَتْ إِلَيْهِ - خَفِيفٌ وَمَا اخْتَلَفَ هَلْ يَصِحُّ بَقَاءُ يَدِهِ عَلَيْهِ - وَهُوَ مَا عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَالْمُرَادُ غَلَّاتُهُ - كَالثِّمَارِ وَالْحَوَانِيتِ وَعَبِيدِ الْخَرَاجِ وَهَذَا الصِّنْفُ أَرْبَعَةُ أَصْنَافٍ فَإِنْ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ وَأَقَامَ لِحَوْزِهِ وَإِنْفَاذِ غَلَّاتِهِ غَيْرَهُ صَحَّ وَإِنْ بَقِيَ فِي يَدِهِ - وَلَمْ يَعْلَمْ إِنْفَاذَ غَلَّاتِهِ بَطَلَ وَعَنْ مَالِكٍ النُّفُوذُ - وَهُوَ الْمُخْتَارُ - لِوُجُودِ الْحَوْزِ بِيَدِ الْغَيْرِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَصْنَافٍ فَرْعٌ - فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا صَرَفَ مَنْفَعَتَهُ فِي مَصْلَحَتِهَا فَفِي كَوْنِ ذَلِكَ حَوْزًا إِنْ وَلِيَهُ ثَالِثُهَا فِي الْكِتَابِ الْفَرْقُ بَيْنَ إِخْرَاجِ الْغَلَّةِ كَالثَّمَرَةِ وَكِرَاءِ الْأَرْضِ فَيَبْطُلُ وَبَيْنَ إِخْرَاجِ الْعَيْنِ نَفْسِهَا كَالْفَرَسِ وَالسِّلَاحِ يُقَاتَلُ بِهِمَا ثُمَّ يَرْجِعَانِ إِلَيْهِ فَيَصِحُّ فَرْعٌ - قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ إِنِ امْتَنَعَ الْمُحْبِسُ مِنَ الْحَوْزِ جُبِرَ عَلَيْهِ وَلَا يَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ مَا لَمْ يَمُتْ أَوْ لِتَرَاخِي الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ فِي الْقَبْضِ حَتَّى يَفُوتَهُ الْمُحْبِسُ نَظَائِرُ قَالَ الْعَبْدِيُّ يَتْبَعُ الْأَقَلُّ الْأَكْثَرَ فِي إِحْدَى عشرَة مسئلة إِذَا سَكَنَ أَقَلَّ الْحَبْسِ أَوِ الْهِبَةِ صَحَّ الْجَمِيعُ وَإِذَا اسْتَوَيَا صَحَّ فِي غَيْرِ الْمَسْكُونِ وَإِذَا اجْتَمَعَ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ أَخْرَجَ مِنَ الْأَكْثَرِ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ مِنْ غَالَبِ غَنَمِ الْبَلَدِ ضأنا كَانَ أَو معزا أَو السَّقْي والنضح يُزَكِّي عَلَى الْغَالِبِ وَإِذَا أَدَارَ بَعْضَ مَالِهِ حُكِمَ لِلْغَالِبِ فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ وَزَكَاةِ الْفِطْرِ مِنْ غَالِبِ عَيْشِ الْبَلَدِ وَالْبَيَاضُ فِي

الْمُسَاقَاةِ تَبَعٌ - إِذَا كَانَ أَقَلَّ وَإِذَا نَبَتَ أَكْثَرُ الْغَرْسِ فَلِلْغَارِسِ الْجَمِيعُ وَإِذَا نَبَتَ الْأَقَلُّ فَلَا شَيْء لَهُ فِيهِمَا وَقِيلَ لَهُ سَهْمُهُ مِنَ الْأَقَلِّ وَإِذَا أَطْعَمَ أَكْثَرَ الْغَرْسِ سَقَطَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ أَوْ أَقَلَّهُ فَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَقِيلَ بَيْنَهُمَا وَإِذَا وَجَدَ الْمَسَاقِيَ أَكْثَرَ الْحَائِطِ سَقَطَ السَّقْيُ أَوْ أَقَلَّهُ فَعَلَيْهِ السَّقْيُ وَإِذَا أَبَّرَّ أَكْثَرَ الْحَائِطِ فَالْجَمِيعُ لِلْبَائِعِ وَإِذَا اسْتَحَقَّ الْأَقَلَّ أَوْ وُجِدَ بِهِ عَيْبٌ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ مَا اسْتَحَقَّ وَلَا التَّسْلِيمُ بَلْ يَرْجِعُ بِقَدْرِهِ 3

الْبَابُ الثَّالِثُ فِي أَحْكَامِهِ

وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِ أَبْوَابِ الْقُرَبِ لِمَا تقدم من الْأَحَادِيث وَيَنْبَغِي أَن يُخَفف شُرُوطه وَأَن يُضَيَّقَ عَلَى مُتَنَاوِلِهِ بِكَثْرَتِهَا فَإِنَّهُ وَسِيلَةٌ إِلَى أَكْلِ الْحَرَامِ بِمُخَالَفَتِهَا وَتَسْلِيمِهَا مِنْ بَابِ الْإِحْسَانِ فَيَكُونُ أَبْلَغَ فِي الْأَجْرِ وَلَا يُضَيَّقُ فِي ذَلِكَ مَا يُخَيَّلُ مِنَ التُّهْمَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي تَوْسِعَةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي وَقْفِهِ فَرْعٌ - وَحُكْمُهُ لُزُومٌ مِنْ غَيْرِ حُكْمِ الْحَاكِمِ وَقَالَهُ (ش) وَأَحْمَدُ وَقَالَ (ح) غَيْرُ صَحِيحٍ وَلَا يَلْزَمُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ وَهُوَ مِلْكُهُ يُورَثُ عَنْهُ إِلَّا أَنْ يَحْكُمَ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهِ أَوْ يُعَلِّقَهُ عَلَى مَوْتِهِ فَيَقُولُ إِذا مَاتَ فَدَارِي وَقْفٌ عَلَى كَذَا لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - نَحْنُ مُعَاشِرُ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاه صَدَقَةٌ - يُرْوَى صَدَقَةً بِالنَّصْبِ وَتَقْدِيرُهُ لَا نُوَرَّثُ كُلُّ شَيْءٍ تَرَكْنَاهُ صَدَقَةً فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا تَرَكَهُ غَيْرُهُمْ صَدَقَةٌ يُوَرَّثُ وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا حَبْسَ بَعْدَ سُورَةِ النِّسَاءِ - يُشِيرُ إِلَى آيَةِ الْمَوَارِيثِ وَلِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ وَقَفَ بُسْتَانًا عَلَى الْفُقَرَاءِ فَشَكَاهُ أَبَوَاهُ لِرَسُولِ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَقَالَا مَا لَنَا غَيْرُهُ فَرَدَّ غَلَّتَهُ عَلَيْهِمَا فَلَمَّا مَاتَا ذَكَرَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَجَعَلَهُ لَهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ وَقْفًا وَقَالَ شُرَيْحٌ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ بِإِطْلَاقِ الْحَبْسِ

وَيُرْوَى بِبَيْعِ الْحَبْسِ وَمِثْلُ هَذَا لَا يُقَالُ إِلَّا عَنْ تَوْقِيفٍ وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ حَوَانِيتَ الْبَيْعِ فِي مِلْكِي لَمْ يُوَرَّثْ وَكَذَلِكَ الْوَقْفُ إِلَى التَّصَرُّفِ أَعْظَمُ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْوَقْفِ عَلَى نَفْسِهِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ رُوِيَ بِالرَّفْعِ وَتَقْدِيرُهُ الَّذِي تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ وَقَدِ احْتَجَّ الصِّدِّيقُ بِهِ فَلَوْ صَحَّ مَا ذَكَرْتُمْ لَجَاوَبَتْهُ فَاطِمَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَالصَّحَابَةُ فَإِنَّ الَّذِي تَرَكَ غَيْرَ صَدَقَةٍ يَنْبَغِي أَنْ يُوَرَّثَ فَلَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْمِيرَاثِ بَلْ عَلَيْهِ بِالْمَفْهُومِ وَلِمَا حَسُنَ مِنْهُ الِاحْتِجَاجُ وَأَنَّهُ عَنْ أَفْصَحِ النَّاسِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ الْحَبْسُ الْمُسْقِطُ لِلْمَوَارِيثِ - وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَإِنَّ الْفَرَائِضَ قُدِّرَتْ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ وَبَعْدَ الدُّيُونِ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّهُ كَانَ لَهُمَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِالْحَبْسِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِمَا - وَذَلِكَ بَاطِلٌ إِجْمَاعًا وَلَوْلَا أَنَّهُ لَهُمَا لَمَا وَرِثَهُ عَنْهُمَا وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ مُرَادَهُ مَا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَحْبِسُهُ بِغَيْرِ إِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى كَالْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَةِ وَعَنِ الْخَامِسِ أَنَّهُ إِنْ أَرَادَ الْوَقْفَ كَانَ وَقْفًا وَمَنَعْنَا الْحُكْمَ وَإِلَّا فَهُوَ إِثْبَاتُ حُكْمِ الْمَنْعِ بِدُونِ سَبَب وَفِي صور لَا النِّزَاعِ لِسَبَبِهِ فَظَهَرَ الْفَرْقُ وَعَنِ السَّادِسِ أَنَّ الثُّلُثَ ثَابِتٌ لَهُ قَبْلَ الْوَقْفِ وَتَحْصِيلُ الْحَاصِلِ مُحَالٌ وَمَنْ يَمْلِكُ الْعَيْنَ وَالْمَنْفَعَةَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ تَمْكِينِ نَفْسِهِ بِسَبَبٍ آخَرَ كَمَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ أَنْ يَهَبَ نَفْسَهُ بِخِلَافِ الْغَيْرِ لِأَنَّ تَحْدِيدَ الِاخْتِصَاصِ لَمْ يَكُنْ وَلَا مَا يَقُومُ مَقَامَهُ لَنَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ حَبِّسِ الْأَصْلَ وَسَبِّلِ الثَّمَرَةَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ يَكُونُ مَحْبُوسًا مَمْنُوعًا بِالْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ وَأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ الرُّجُوعُ فِيهِ وَلِأَنَّهُ كَتَبَ فِيهِ صَدَقَةٌ مُحَرَّمَةٌ لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ وَلَا تُورَثُ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بأَمْره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِأَنَّهُ الْمُشِيرُ فِي الْقَضِيَّةِ وَالْمُدَبَّرُ لَهَا وَثَانِيهَا إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - لَهُ مَقْدِرَةٌ إِلَّا وَقَفَ وَقْفًا وَكَتَبُوا فِي ذَلِكَ كُتُبًا وَمَنَعُوا فِيهَا مِنَ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَأَوْقَافُهُمْ مَشْهُورَةٌ بِالْحَرَمَيْنِ بشروطها وَأَحْوَالهَا

يَنْقِلُهَا خَلَفُهُمْ عَنْ سَلَفِهِمْ فَهُمْ بَيْنَ وَاقِفٍ وَمُوَافِقٍ فَكَانَ إِجْمَاعًا وَلِذَلِكَ رَجَعَ أَصْحَابُ (ح) عَن مذْهبه فِي هَذِه المسئلة لما لم يُمكنهُم الطعْن فِي هَذِه النَّقْلِ وَبِهِ احْتَجَّ مَالِكٌ عَلَى أَبِي يُوسُفَ عِنْدَ الرَّشِيدِ فَرَجَعَ أَبُو يُوسُفَ لِمَالِكٍ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْمَسْجِدِ وَالْمَقْبَرَةِ فَإِنَّهُ وَافَقَ فِيهِمَا وَقِيَاسًا لِمَا يَقَعُ فِي الْحَيَاةِ عَلَى مَا يُوصَى بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ لِتَسْوِيَةٍ بَيْنَ الْحَالَيْنِ - كَالْعِتْقِ فَرْعٌ - قَالَ اللَّخْمِيُّ الْحَبْسُ عَلَى الْمُعَيَّنِ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ يَرْجِعُ مِلْكًا فِي وَجْهَيْنِ وَاخْتُلِفَ فِي ثَلَاثَةٍ فَقَوْلُهُ عَلَى هَؤُلَاءِ النَّفَرِ أَوِ الْعِشْرَةِ وَضَرَبَ أَجَلًا أَوْ حَيَاتَهُ لَمْ تَرْجِعْ مِلْكًا اتِّفَاقًا فِي هَذَيْنِ لِأَنَّهُ إِسْكَانٌ بِلَفْظِ التَّحْبِيسِ وَاخْتُلِفَ إِذَا لَمْ يُسَمِّ أَجَلًا وَلَا حَيَاةً بَلْ قَالَ حَبْسًا صَدَقَةً لَا تُبَاعُ وَلَا تُورَثُ فَعَنْهُ يَكُونُ عَلَى مَرَاجِعِ الْأَحْبَاسِ نَظَرًا لِلَفْظِ الْحَبْسِ وَعَنْهُ يَرْجِعُ مِلْكًا لِقَرِينَةِ التَّعْيِينِ الدَّالَّةِ عَلَى الْعُمْرَى وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا حَبَسَ عَلَى مَخْصُوصِينَ فَهُوَ عُمْرَى وَإِنْ سَمَّاهُ صَدَقَةً نَظَرًا لِقَرِينَةِ التَّعْيِينِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ إِذَا حَبَسَ عَلَى رَجُلٍ وَقَالَ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَقَالَ هُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ يَصْنَعُ مَا شَاءَ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ وَيُلْغَى قَوْلُهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ هُوَ الْمَنْفَعَةَ فَلَا يَثْبُتُ الْحَبْسُ بِالشِّرْكِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِفُلَانٍ وَعَقِبِهِ تَجَرَ فِيهِ وَلَهُ رِبْحُهُ وَعَلَيْهِ خَسَارَتُهُ وَيَضْمَنُهُ فَإِنْ وُلِدَ لَهُ دَخَلَ مَعَهُ فَإِنِ انْقَرَضُوا وَالْآخَرُ امْرَأَةٌ أَخَذَتْهُ بِالْمِيرَاثِ لِحَمْلِهِ عَلَى الْمِلْكِ - وَلَوْ ذُكِرَ الْعَقِبُ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْهِبَةُ وَالْإِذْنُ دُونَ الْوَقْفِ فَلِلْأَوَّلِ هِبَةُ الْمَنْفَعَةِ وَلِلْآخَرِ الرَّقَبَةُ وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ وَلَا وَلَدَ لَهُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ لِعَدَمِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْن الْقَاسِم لَا يَبِيع إِلَّا أَن ييئس مِنَ الْوَلَدِ وَلَوْ حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يُولَدْ لَهُ لَهُ أَن يَبِيع لِأَن الْقَصْد بِهِ الْوَلَدُ وَإِنَّمَا ذِكْرُ السَّبِيلِ مَرْجِعُهُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ حَبْسٌ فَإِنْ قَالَ عَلَى زَيْدٍ وَعَقِبِهِ ثُمَّ عَلَى عَمْرٍو بَتْلًا فَمَاتَ الَّذِي بَتَلَ أَيْ قَبْلُ ثُمَّ انْقَرَضَ زَيْدٌ وَعَقِبُهُ رَجَعَتْ مِيرَاثًا بَيْنَ وَرَثَةِ عَمْرٍو

يَوْمَ مَاتَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ عَلَى السَّبِيلِ قَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَبِيعُ حَتَّى يَيْأَسَ مِنَ الْوَلَدِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ هُوَ حَبْسٌ يَخْرُجُ مِنْ يَدِهِ إِلَى يَدِ ثِقَةٍ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لَهُ رَجَعَ إِلَى أَوْلَى النَّاسِ بِهِ يَوْمَ حَبَسَ وَإِنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِعَقِبَيْ فُلَانٍ فَلَمْ يُولَدْ لَهُ وَلَدٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ عَلِمَ بِعَدَمِ الْوَلَدِ انْتَظَرَ وَإِلَّا بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ مَاتَ الْمُوصِي قَبْلَ وُجُودِ وَلَدٍ أَوْ حَمْلٍ بَطَلَتْ فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ وَقَالَ إِنْ أَحَبُّوا أَوْ أَجْمَعَ مِلَاؤُهُمْ عَلَى الْبَيْعِ بَاعُوا وَاقْتَسَمُوا الثَّمَنَ بِالسَّوِيَّةِ هُمْ وَأَبْنَاؤُهُمْ فَلَوْ هَلَكُوا إِلَّا وَاحِدًا لَهُ الْبَيْعُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا حَقَّ لِغَيْرِهِمْ مِنَ الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ بَتَلَهَا لِبَنِيهِ خَاصَّةً وَإِذَا قَالَ فِي حَبْسٍ إِنْ أَحَبُّوا بَاعُوا فَلِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَبِيعُوا فِي دُيُونِهِمْ لِأَنَّهُ إِنَّمَا نَقَلَهَا لَهُمْ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مُحَمَّدٌ دَارِي عَلَى عَقِبَيْ فُلَانٍ وَهِيَ لِلْآخَرِ أَوْ عَلَى الْآخَرِ مِنْهُمْ فَهِيَ لِلْآخَرِ مِنْهُمْ مُسَلَّمَةً وَقِيلَ ذَلِكَ حَبْسٌ فَإِنْ كَانَ آخِرَهُمُ امْرَأَةٌ لَهَا الْبَيْعُ أَوْ رَجُلٌ يُرْجَى لَهُ عَقِبٌ أُوقِفَتْ عَلَيْهِ فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُعَقِّبْ - وَرِثَهَا وَرَثَتُهُ وَإِنْ تَصَرَّفُوا وَجَعَلَهَا لِلْآخَرِ فَاجْتَمَعَ الْأَبْعَدُ وَالْأَقْرَبُ عَلَى بَيْعِهَا لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ غَيْرِهِمُ الْآخَرَ إِلَّا أَنْ يَنْقَرِضُوا كُلُّهُمْ فَلَوْ قَالَ عَبْدِي حَبْسٌ عَلَيْكُمَا هُوَ لِلْآخَرِ مِلْكٌ إِلَّا أَنْ يَقُولَ عَلَيْكُمَا حَيَاتَكُمَا - وَهُوَ لِلْآخَرِ مِنْكُمَا فَهُوَ حَبْسٌ عَلَى الْآخَرِ حَيَاتَهُ وَلَوْ قَالَ أَمَتِي صَدَقَةٌ حَبْسٌ عَلَى أُمِّهِ وَأُخْتِهِ لَا تُبَاعُ وَلَا تُورَثُ وَأَيُّهُمَا مَاتَ فَهِيَ لِلْآخَرِ مِنْهُمَا فَإِنْ عَيَّنَهَا لِلْآخِرَةِ مِنْهُمَا تَصْنَعُ مَا شَاءَتْ مِنَ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَيَبْطُلُ حَبْسُهَا وَلَمْ يَرَهَا مِثْلَ الدُّورِ وَلَاحِظْ مَعْنَى الثَّمَنِ كَالْعَلَفِ فِي الْحَيَوَانِ دُونَ الرَّبَاعِ لِأَنَّهُ يُنْقَلُ الرَّقِيقُ إِلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ لَهُ وينقله

إِلَى مَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْعِتْقُ وَأَمَّا الرَّبَاعُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبْتَلَ بَعْدَ التَّحْبِيسِ لِأَنَّهُ مُخَالَفَةٌ لِلْوَقْفِ مِنْ غَيْرِ مَصْلَحَةٍ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّ مَرْجِعَهَا إِلَيْهِ قَالَ أَصْبَغُ إِذَا حَبَسَ دَارَهُ عَلَى رَجُلٍ وَقَالَ لَا تُبَاعُ وَلَا توهب ثمَّ بداله أَنْ يَبْتُلَهَا لَهُ وَقَالَ هِيَ عَلَيْكَ صَدَقَةٌ فَلهُ أَن يصنع مَا شَاءَ قَالَ أَولا حَبَسَ عَلَيْكَ حَيَاتَكَ أَمْ لَا وَقِيلَ بَلْ يَتَخَرَّجُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْحَبْسِ عَلَى مُعَيَّنٍ هَلْ يَرْجِعُ مِلْكًا أَمْ لَا فَعَلَى أَنَّهُ يَرْجِعُ حَبْسًا يَمْتَنِعُ أَنْ يَمْلِكَهَا لَهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ غَيْرِهِ بِهَا فَرْعٌ - فِي الْجَوَاهِرِ لَوْ شَرَطَ فِي الْوَقْفِ الْخِيَارَ فِي الرُّجُوعِ بَطَلَ شَرَطُهُ وَلَزِمَ الْوَقْفُ لَأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعُقُودِ اللُّزُومُ فَرْعٌ - قَالَ لَا يُشْتَرَطُ التَّنْجِيزُ بَلْ يَجُوزُ إِنْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ وَقَفْتَ يَصِحُّ إِنْ بَقِيَتِ الْعَيْنُ لِذَلِكَ الْوَقْتِ وَمَنَعَ ش وَأَحْمَدُ التَّعْلِيقَ عَلَى الشَّرْطِ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ بِجَامِعِ نَقْلِ الْمِلْكِ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الْعِتْقِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قِيَاسِهِمَا لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَهُوَ أَشْبَهُ بِالْعِتْقِ وَأَخَصُّ بِهِ مِنَ الْبَيْعِ فَرْعٌ - قَالَ لَا يُشْتَرَطُ إِعْلَامُ الْمَصْرِفِ بَلْ لَوْ قَالَ وَقَفْتُ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَصْرِفًا صَحَّ وَصُرِفَ لِلْفُقَرَاءِ - قَالَهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ قِيَاسًا عَلَى الْأُضْحِيَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ يُصْرَفُ فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ وَالْبِرِّ فَرْعٌ - قَالَ وَيَجِبُ اتِّبَاعُ شُرُوطِ الْوَقْفِ وَقَالَهُ ش وَأَحْمَدُ فَلَوْ شَرَطَ مَدْرَسَةً أَوْ أَصْحَابَ مَذْهَبٍ معِين أَو قوم مَخْصُوصِينَ لَزِمَ لِأَنَّهُ مَالُهُ وَلَمْ يَأْذَنْ فِي صرفه إِلَّا

عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ وَالْأَصْلُ فِي الْأَمْوَالِ الْعِصْمَةُ وَلَوْ شَرَطَ أَنَ لَا يُؤَاجِرَ مُطْلَقًا أَوْ إِلَّا سَنَةً بِسَنَةٍ أَوْ يَوْمًا بِيَوْمٍ صَحَّ وَاتَّبَعَ الشَّرْطَ فَرْعٌ - قَالَ لَوْ قَالَ عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ بَعْدَهُمَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَإِنْ كَانَ يَنْقَسِمُ كَغَلَّةِ دَارٍ أَوْ غَلَّةِ عَبْدٍ أَوْ ثَمَرَةٍ فَحِصَّتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ لَا يَنْقَسِمُ كَعَبْدٍ يَخْدِمُ وَدَابَّةٍ تُرْكَبُ فَهَلْ هُوَ كَالَّذِي يَنْقَسِمُ لِتَنَاهِي الِاسْتِحْقَاقِ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ أَوْ تَرْجِعُ حِصَّتُهُ لِلْحَيِّ مِنْهُمَا لِأَنَّ قَرِينَةَ تَعَذُّرِ الْقِسْمَةِ تَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ بَعْدَهُمَا أَيْ بَعْدَ الْجَمِيعِ لَا بَعْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رِوَايَتَانِ فَإِذَا انْقَرَضَا صَارَ لِلْمَسَاكِينِ الْجَمِيعُ فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا حَبَسَ الْبَقَرَ لِيُقَسَّمَ لَبَنُهَا فَمَا وَلَدَتْ مِنَ الْإِنَاثِ حُبِسَ مَعَهَا أَوْ مِنَ الذُّكُورِ حُبِسَتْ لِنَزْوِهَا لِأَنَّهَا نَشَأَتْ عَنْ عَيْنٍ مَوْقُوفَةٍ فَتَتْبَعُ أَصْلَهَا كَتَبَعِ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ لِأُصُولِهِ وَيُبَاعُ الْفَضْلُ مِنَ الذُّكُورِ لِتَعَذُّرِ النَّفْعِ بِهِ كَالْفَرَسِ الْوَقْفِ إِذَا هَرِمَ فَيُشْتَرَى بِهِ إِنَاثٌ وَكَذَلِكَ مَا كَبُرَ وَانْقَطَعَ لَبَنُهُ فَرْعٌ - فِي الْجَوَاهِرِ تَأْثِيرُ الْوَقْفِ بُطْلَانُ اخْتِصَاصِ الْمِلْكِ بِالْمَنْفَعَةِ وَنَقْلُهَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَثَبَاتُ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ فِي الرَّقَبَةِ وبالإتلاف وَالنَّقْلِ لِلْغَيْرِ وَالرَّقَبَةُ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ وَقَالَ (ش) وَأَحْمَدُ يَبْطُلُ مِلْكُ الْوَاقِفِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ (ش) فِي مَشْهُورِهِ يَنْقُلُهُ لِلَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ كَالْعِتْقِ وَقَالَ أَحْمَدُ يَنْقُلُهُ لِلْمَوْقُوفِ كَالْهِبَةِ قَاعِدَةٌ - التَّصَرُّفَاتُ تَنْقَسِمُ إِلَى النَّقْلِ وَالْإِسْقَاطِ فَالْأَوَّلُ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ فَإِنَّ الْمِلْكَ انْتَقَلَ لِلثَّانِي وَالْإِسْقَاطُ كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ فَإِنَّ الْعِصْمَةَ

وَهِيَ التَّمْكِينُ مِنَ الْوَطْءِ وَالْمِلْكِ فِي الرَّقِيقِ لم ينْتَقل لِلْمُطَلِّقِ وَالْمُعْتِقِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَمِنْهُ أَوْرَاقُ الرسائل قَالَ ظَاهِرَ حَالِ الْمُرْسِلِ أَنَّهُ أَعْرَضَ عَنْ مِلْكِهِ فِي الورقة كَمَا يعرض عَن العهة مِنَ الْبُرِّ أَوِ الزَّبِيبِ إِذَا وَقَعَتْ مِنْهُ وَلَمْ يَخْطُرْ لَهُ أَنْ يُمَلِّكَهَا الْمُرْسَلَ إِلَيْهِ بَلْ مَقْصِدُهُ مِنَ الْمُرْسَلِ إِلَيْهِ أَنْ يَقِفَ على مَا تساقط إِذَا تَقَرَّرَتِ الْقَاعِدَةُ فَحَكَى الِاجْتِمَاعَ فِي الْمَسَاجِدِ أَنَّ وَقْفَهَا إِسْقَاطٌ كَالْعِتْقِ فَإِنَّ الْجَمَاعَاتِ لَا تُقَامُ فِي الْمَمْلُوكَاتِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي غَيْرِهَا كَمَا تَقَدَّمَ قَاعِدَةٌ - إِذَا ثَبَتَ الْمِلْكُ فِي عين فَالْأَصْل استصحابه بِحَسب الْإِمْكَان وَإِذا اقْتَضَى سَبَبَ نَقْلِ مِلْكٍ أَوْ إِسْقَاطِهِ وَأَمْكَنَ قَصْرُ ذَلِكَ عَلَى أَدْنَى الرُّتَبِ لَا نُرَقِّيهِ إِلَى أَعْلَاهَا وَلِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ قُلْنَا أَنَّ الِاضْطِرَارَ يُوجِبُ نَقْلَ الْمِلْكِ مِنَ الْمُتَيَسِّرِ إِلَى الْمُضْطَرِّ إِلَيْهِ وَلَكِنْ يُمْكِنُ قَصْرُ ذَلِكَ عَلَى الْمَرْتَبَةِ الدُّنْيَا بِأَنْ يَكُونَ بِالثَّمَنِ وَلَا حَاجَةَ إِلَى الْمَرْتَبَةِ الْعُلْيَا - وَهِيَ النَّقْلُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ كَذَلِكَ هَاهُنَا الْوَقْفُ يَقْتَضِي الْإِسْقَاطَ فَاقْتَصَرَ بِأَنَّهُ عَلَى الْمَرْتَبَةِ الدُّنْيَا وَهِيَ الْمَنَافِعُ دُونَ الرَّقَبَةِ تَوْفِيَةً بِالسَّبَبِ وَالْقَاعِدَةِ مَعًا وَيَتَخَرَّجُ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي النَّخْلِ الْمَوْقُوفَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاة فرع - قَالَ إِذا حَبَسَ الْفَرَسَ أَوِ التَّيْسَ لِلضِّرَابِ فَانْقَطَعَ ذَلِكَ مِنْهُ وَكَبُرَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ يُبَاع صونا لما ليته عَنِ الضَّيَاعِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يُبَاعُ إِلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ ذَلِكَ فِي الْحَبْسِ لِأَنَّ بَيْعَ الْحَبْسِ حَرَامٌ

فَرْعٌ - قَالَ الْوِلَايَةُ فِيهِ لِمَنْ شَرَطَهُ الْحَاكِمُ فَإِنْ لَمْ يُوَلِّ وَلَّاهُ الْحَاكِمُ ضَبْطًا لِمَصْلَحَةِ الْوَقْفِ وَلَا يَتَوَلَّاهُ هُوَ بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ مُنَافٍ لِلْحَوْزِ قَالَ (ش) وَ (ح) يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطه لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ مَالُهُ يُخْرِجُهُ مِنْ يَدِهِ كَيْفَ يَشَاءُ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ فَالْحَاكِمُ وَقَالَ أَحْمَدُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَهُ لِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْحَوْزَ عِنْدَهُمَا لَيْسَ شَرْطًا فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ قَالَ أَحْمَدُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ كَانَ عَدْلًا أَمْ لَا لِأَنَّهُ مَلَكَهُ إِذَا كَانَ مُعَيَّنًا وَإِلَّا فَالْحَاكِمِ وَالْعَدَالَةُ شَرْطٌ فِي الْمُبَاشَرِ حِينَئِذٍ لَنَا أَنَّ الْحَوْزَ شَرْطٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَالنَّظَرُ لِنَفْسِهِ وَإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ فِي الْحَبْسِ فَكَذَلِكَ - قَالَهُ ابْنُ الْقسم وَأَشْهَب فَإِن جعله بيد غَيره يجوز لَهُ وَيَجْمَعُ غَلَّتَهُ وَيَدْفَعُهَا لِلْوَاقِفِ يُفَرِّقُهَا أَجَازَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَمَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِبَقَاءِ تَصَرُّفِهِ ثُمَّ يُشْتَرَطُ فِي الْمُتَوَلِّي الْأَمَانَةُ وَالْكِفَايَةُ وتتولى الْعِمَارَة وَالْإِجَارَة وَتَحْصِيل الرّبع وَصَرْفُهُ بَعْدَ إِصْلَاحِ مَا يَحْتَاجُ إِلَى الْإِصْلَاحِ وَالْبِدَايَةُ بِالْإِصْلَاحِ مِنَ الرِّيعِ حِفْظًا لِأَصْلِ الْوَقْفِ بَلْ لَوْ شَرَطَ خِلَافَ ذَلِكَ بَطَلَ لِأَنَّهُ خِلَافُ سُنَّةِ الْوَقْفِ وَلَوْ شَرَطَ أَنَّ إِصْلَاحَ الدَّارِ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ امْتَنَعَ ابْتِدَاءً لِأَنَّهَا إِجَارَةٌ بِأُجْرَةٍ مَجْهُولَةٍ فَإِنْ وَقَعَ مَضَى الْوَقْفُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ وَأَصْلَحَ مِنَ الْغَلَّةِ جَمْعًا بَيْنَ الْمَصَالِحِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُرَدُّ الْوَقْفُ مَا لَمْ يُقْبَضْ لِفَسَادِهِ فَرْعٌ - قَالَ إِنْ عَلِمَ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ فِي الصَّرْفِ اتَّبَعَ فِي الْمُسَاوَاةِ وَالتَّفْضِيلِ وَإِلَّا صَرَفَ بِالسَّوِيَّةِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَإِنْ جَهِلَ أَرْبَابُهُ فَهُوَ كَوَقْفٍ لَمْ يُعَيَّنْ مَصْرِفُهُ وَقَالَ (ش) وَأَحْمَدُ يَسْتَوِي الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ

فَرْعٌ - قَالَ إِذَا آجَرَهُ الْوَلِيُّ لِغِبْطَةٍ ثُمَّ ظَهَرَ طَالِبٌ بِزِيَادَةٍ لَمْ يَفْسَخْ لِأَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ وَقَعَ صَحِيحًا لَازِمًا فَرْعٌ - قَالَ يُمْنَعُ نَقْضُ بُنْيَانِ الْحَبْسِ لِتُبْنَى فِيهَا الْحَوَانِيتُ لِلْغَلَّةِ لِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ لِتَغَيُّرِهِ وَمَنْ هَدَمَ حَبْسًا مِنْ أَهله أومن غَيْرِهِمْ رَدَّ الْبُنْيَانَ كَمَا كَانَ وَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ الْقِيمَةُ وَقَالَ (ش) عَلَيْهِ الْقِيمَةُ لِأَنَّ الْبُنْيَانَ لَيْسَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ ثَلَاثُ صُوَرٍ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ الْبُنيان وَالثَّوْب يخرق خرقا يَسِيرا يجب رفده وَالرَّجُلُ يَشْتَرِي الشَّاةَ وَآخَرُ جِلْدَهَا فَيُؤْثِرُ صَاحِبُ الشَّاةِ الْإِحْيَاءَ فَعَلَيْهِ مِثْلُ الْجِلْدِ حَكَى هَذَا صَاحِبُ الْبَيَانِ ثُمَّ قَالَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لِأَنَّ عَوْدَ الْبُنْيَانِ عَلَى مِثْلِ مَا كَانَ فِي عتقه وهيأته مُتَعَذِّرٌ وَالْقِيمَةُ قَدْ لَا تُحَصِّلُ مِثْلَ ذَلِكَ الْبِنَاءِ وَالْقِيمَةُ إِنَّمَا جُعِلَتْ بَدَلَ الشَّيْءِ إِذَا كَانَت تَحْصِيل مثله وَهَهُنَا لَا تُحَصَّلُ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ وَأَمَّا الْحَيَوَانُ يُقْتَلُ فَقِيمَتُهُ يُشْتَرَى بِهَا مِثْلُهُ وَيُجْعَلُ مَكَانَهُ فَإِن تعذر يشقص مِنْ مِثْلِهِ وَقِيلَ إِذَا تَعَذَّرَ قُسِّمَ كَالْغَلَّةِ وَإِذا انْكَسَرَ من الْجذع امْتَنَعَ بَيْعُهُ وَاسْتُعْمِلَ فِي الْوَقْفِ وَكَذَلِكَ الْبَعْضُ وَقِيلَ يُبَاعُ وَلَا يُنَاقَلُ بِالْوَقْفِ وَإِنْ خَرِبَ مَا حَوَالَيْهِ وَبَعُدَتِ الْعِمَارَةُ عَنْهُ وَقَالَ (ش) وَأَحْمَدُ تُبَاعُ الدَّارُ وَيُصْرَفُ ثَمَنُهَا إِلَى وَقْفٍ آخَرَ وَكَذَلِكَ الْمَسْجِدُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا خَرِبَ مَا حَوْلَهُ عَادَ إِلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ لِأَنَّ الْوَقْفَ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ عَبَثٌ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الْعِتْقِ وَعَارَضُوهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْكَفَنِ إِذَا أَكَلَ الْمَيِّت السَّبع وَالْفرق أَن هَهُنَا يُرْجَى عَوْدُ الْمَنْفَعَةِ لِمَنْ يُشْرَعُ بِعِمَارَتِهِ وَيَعُودُ النَّاسُ حَوْلَهُ وَالْمَيِّتُ إِذَا أُكِلَ لَا يَعُودُ إِلَّا فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَيَوَانِ يُبَاعُ عِنْدَ الْهَرَمِ

فَرْعٌ - قَالَ يَجُوزُ بَيْعُ الدُّورِ الْمُحْبَسَةِ حَوْلَ الْمَسْجِدِ يُحْتَاجُ لِتَوْسِيعِهِ بِهَا وَكَذَلِكَ الطَّرِيقُ لِأَنَّ السّلف عمِلُوا ذَلِك فِي مَسْجده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَلِأَنَّ مَنْفَعَتَهُمَا أَهَمُّ مِنْ نَفْعِ الدُّورِ قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ ذَلِكَ فِي مِثْلِ الْجَوَامِعِ وَالْأَمْصَارِ وَمَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ نَظَائِرُ - قَالَ الْعَبْدِيُّ يُجْبَرُ الْإِنْسَانُ عَلَى بَيْعِ مَالِهِ فِي سَبْعِ مَسَائِلَ مُجَاوِرُ الْمَسْجِدِ إِذَا ضَاقَ يُجْبَرُ مَنْ جَاوَرَهُ عَلَى الْبَيْعِ وَالْمَاءُ لِلْخَائِفِ مِنَ الْعَطَشِ فَإِن تعذر الثّمن أجبر بِغَيْر ثمن وَمن انْهَارَتْ بِئْرُ جَارِهِ وَعَلَيْهَا زَرْعٌ بِغَيْرِ ثَمَنٍ وَقيل بِالثّمن والمحتكر يجْبر على بيع طَعَامه وَجَارُ الطَّرِيقِ إِذَا أَفْسَدَهَا السَّيْلُ يُؤْخَذُ مَكَانُهَا بِالْقيمَةِ من جَار الساقية وَصَاحب الفران فِي قَرْنِ الْجَبَلِ إِذَا احْتَاجَ النَّاسُ إِلَيْهِ لِيُخَلِّصَهُمْ وَصَاحِبُ الْفَرَسِ أَوِ الْجَارِيَةِ يَطْلُبُهَا السُّلْطَانُ فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْهَا لَهُ جَبَرَ النَّاسَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ هُوَ دَفْعًا لِأَعْظَمِ الضَّرَرَيْنِ فَرْعٌ - فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ الْكِرَاءُ لِلسَّنَةِ وَالشَّهْرِ وَمَا يُرَى مِنَ النَّظَرِ مِمَّا يَجُوزُ مِثْلُهُ لِلْوَكِيلِ وَأَمَّا مَا يَطُولُ فَلَا لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَلِي مُدَّةَ حَيَاتِهِ وَيَمْتَنِعُ الْكِرَاءُ بِالنَّقْدِ لِأَنَّهُ قَدْ يَضِيعُ لِذَلِكَ وَلِأَنَّهُ لَا يُقَسَّمُ الْكِرَاءُ حَتَّى يَكْمُلَ السُّكْنَى وَقَدْ يَمُوتُ مَنْ أَخَذَ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ وَيَحْرُمُ مَنْ جَاءَ قَبْلَ الْوُجُوبِ مِمَّنْ يُولَدُ قَبْلَ الْقَسْمِ وَلَهُ كِرَاءُ مِثْلِ الْخَمْسِ سِنِينَ وَقَدِ اكْتَرَى مَالِكٌ مَنْزِلَهُ عَشْرَ سِنِينَ وَهُوَ صَدَقَةٌ وَأَنْكَرَ الْمُغِيرَةُ وَغَيْرُهُ عَشْرَ سِنِينَ فَرْعٌ - قَالَ مَنْ أَرَادَ الزِّيَادَةَ فِي وَقْفِ غَيْرِهِ أَوْ يُنْقِصُ مِنْهُ مَنَعَهُ الْوَاقِفُ أَوْ وَرَثَتُهُ أَوِ الْإِمَامُ إِنْ لَمْ يَمْنَعِ الْوَاقِفُ وَلَا الْوَارِثُ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ وَلِلْوَاقِفِ فَإِذَا تَرَكَ حَقَّهُ قَامَ

الْإِمَامُ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلَوْ خَرِبَ فَأَرَادَ غَيْرُ الْوَاقِفِ إِعَادَتَهُ لِلْوَاقِفِ مَنَعَهُ وَلِوَارِثِهِ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِهِمْ فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا وَقَفَ الْحَيَوَانَ وَأَمْضَيْنَاهُ عَلَى شَرْطِهِ لَهُ تَغْيِيرُ الْوَقْفِ إِلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ لِلْعَبْدِ وَلَوْ نَقَلَ الْحَيَوَانَ إِلَى مَا لَيْسَ أَفْضَلَ امْتَنَعَ لِأَنَّا جَوَّزْنَا النَّقْلَ مَعَ كَوْنِهِ عَلَى خِلَافِ وَضْعِ الْوَقْفِ لِأَجْلِ ضَعْفِ الْوَقْفِ فِيهِ وَالْمَصْلَحَةُ لِلْأَرْجَحِ فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مَالِكٌ لَوْ حَبَسَ عَبْدَيْنِ عَلَى أُمِّهِ حَيَاتَهَا فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا امْتَنَعَ إِلَّا أَنْ تُجِيزَهُ أُمُّهُ لِأَنَّ النَّقْلَ إِلَى الْأَفْضَلِ جَائِزٌ وَلَمْ يبْق إِلَّا حَقّهَا فَيسْقط بالرضى فَرْعٌ - قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنَ الْحَبْس غلاته كالثمار وَعبيد الْإِجَارَة والحوانيت سوقيت الثِّمَار أَو يواجر عَلَيْهَا فَمَا اجْتَمَعَ قُسِّمَ أَوِ الْمُرَادُ غَيْرَ الْغَلَّةِ كَالدَّارِ لِلسَّكَنِ وَالْعَبْدِ لِلْخِدْمَةِ وَالْخَيْلِ لِلرُّكُوبِ انْتُفِعَ بِأَعْيَانِهَا فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ عَلَى مُعينين وَلم تسع لِجَمِيعِهِمْ وَهُمْ مِثْلَاهَا وَلَا الْعَشْرَةُ اسْتَوَوْا فِيهِ الْفَقِيرُ وَالْغَنِيُّ الْآبَاءُ وَالْأَبْنَاءُ فَإِنْ لَمْ تَحْمِلِ الدَّار الْجَمِيع أكريت وَقسمت الْغلَّة واقترعوا عَلَى السَّكَنِ وَدُفِعَ لِلْآخَرِ نَصِيبُهُ مِنِ الْكِرَاءِ فَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَقِبِ أَيْضًا

قَالَ مَالِكٌ يُؤْثَرُ الْفَقِيرُ عَلَى الْغَنِيِّ لِأَنَّ مَقْصِدَ الْأَوْقَافِ سَدُّ الْخِلَّاتِ وَالْآبَاءُ عَلَى الْأَبْنَاءِ سَوَاءٌ قَالَ وَلَدِي أَوْ وَلَدُ وَلَدِي وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يُفَضَّلُ إِلَّا بِشَرْطِ الْمُحْبِسِ لِأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ مِنْهُمُ الْفَقِيرَ وَالْغَنِيَّ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ فَهُوَ لَغْوٌ وَهُوَ قَاصِدٌ لِلتَّسْوِيَةِ فَسَوَّى وَعَنْ مَالِكٍ يَسْتَوِي الْآبَاءُ وَالْأَبْنَاءُ غَيْرَ أَنَّهُ يُفَضَّلُ ذُو الْعِيَالِ بِقَدْرِ عِيَالِهِ وَيُسَوَّوُا الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى قَالَ أَشْهَبُ إِنْ قَالَ وَلَدِي وَوَلَدُ وَلَدِي لَمْ يُقَدَّمْ أَحَدٌ لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الذِّكْرِ وَإِلَّا قُدِّمَ الْآبَاءُ لِاسْتِحْقَاقِهِمْ إِذَا اسْتَوَتِ الْحَاجَةُ قَالَ وَالْمُسَاوَاةُ مُطْلَقًا أَحْسَنُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ عَادَةً وَإِذَا سَكَنَ الْجَمِيعُ ثُمَّ اسْتَغْنَى الْفَقِيرُ أَوْ مَاتَ بَعْضُ الْعِيَالِ أَوْ كَثُرَ عِيَالُ الْآخَرِ أَوْ كَبُرَ الصَّغِيرُ فَاحْتَاجَ إِلَى مَسْكَنٍ أَوْ غَابَ أَحَدُهُمُ افْتَرَقَ الْجَوَابُ قَالَ مَالِكٌ لَا يَخْرُجُ بِالْغِنَى وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَخْرُجُ وَيَرْجِعُ لِعَصَبَةِ الْمُحْبِسِ مِنَ الرِّجَالِ فَإِنِ افْتَقَرَ بَعْضُ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِمُ انْتُزِعَ وَرُدَّ إِلَيْهِمْ قَالَ وَهَذَا الصَّوَابُ إِذَا كَانَ الْحُكْمُ أَنَّهُ لِلْفَقِيرِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْعَادَةُ أَنَّهُ مَتَى سَكَنَ أَحَدُهُمْ لَمْ يَخْرُجْ وَإِنِ اسْتَغْنَى وَإِنْ مَاتَ بَعْضُ الْعِيَالِ وَفَضَلَ مَسْكَنٌ انْتُزِعَ وَإِنْ كَثُرَ عِيَالُ أَحَدِهِمْ أَوْ بَلَغَ وَتَأَهَّلَ لَمْ يَخْرُجْ لَهُ أَحَدٌ وَلَمْ يُسْتَأْنَفِ الْقَسْمُ وَإِنَّمَا اسْتَوَى الْآبَاءُ وَالْأَبْنَاءُ فِي ابْتِدَاءِ الْقَسْمِ لعدم الِاسْتِحْقَاق بِالسَّبقِ وَهَهُنَا تَقَدَّمَ سَبْقٌ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ فِي ابْتِدَاءِ السُّكْنَى قَرِيبَ الْغَيْبَةِ وُقِفَ نَصِيبُهُ وَأُكْرِيَ لَهُ أَوْ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ وَلَا يُسْتَأْنَفُ الْقَسْمُ إِذَا قَدِمَ وَمِنْ غَابَ بَعْدَ الْقَسْمِ عَلَى وَجْهِ الْعَوْدِ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ فِي مَسْكَنِهِ وَيُكْرِيهِ إِنْ أَحَبَّ أَوْ لِيَنْقَطِعَ سَقَطَ حَقُّهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَسْكَنُ فَاضِلًا عَنْ جَمِيعِهِمْ فَيَكُونُ عَلَى حُكْمِ الْغَلَّةِ يُقَسَّمُ كِرَاؤُهُ وَلَهُ نَصِيبُهُ مِنَ

الْكِرَاءِ وَأَمَّا الثِّمَارُ وَغَلَّةُ الْحَوَانِيتِ فَحَقُّ الْحَاضِرِ وَالْمُسَافِرِ وَالْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ وَالْمُنْتَقِلِ سَوَاءٌ لِأَنَّهُ لَيْسَتْ مُسْتَمِرَّةً وَيُقْصَدُ فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ فَلَمْ تَقْدَحْ فِيهَا الْغَيْبَةُ وَإِنْ كَانَ حِينَ الْحَبْسِ انْتَقَلَ إِلَى مَوْضِعٍ بَعِيدٍ لَمْ يُبْعَثْ لَهُ شَيْءٌ لِأَنَّ الْمُحْبِسَ لَمْ يَقْصِدْهُ فِي مَجْرَى الْعَادَةِ إِلَّا أَنْ يَقْدُمَ فَيَسْتَأْنِفَ لَهُ الْقَسْمَ وَعِنْدَ الْإِجَارَةِ أُجْرَتُهُ كَالثِّمَارِ وَعَبْدُ الْخِدْمَةِ كَدَارِ السَّكَنِ وَيُفَارِقُ الدَّارَ إِذَا ضَاقَتْ عَنْ جَمِيعِهِمْ بِأَنْ يُوَسِّعَ فِي الْأَيَّامِ فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثِينَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ يَوْمٌ مِنْ ثَلَاثِينَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْغَلَّةِ وَالسُّكْنَى كَثْرَةُ الْعَدَدِ بَلْ أَهْلُ الْحَاجَةِ وَفِي السُّكْنَى كَثْرَةُ الْعَائِلَةِ لِأَنَّهُمْ يَحْتَاجُونَ إِلَى سَعَةِ الْمَسْكَنِ وَالْمُحْتَاجُ الْغَائِبُ أَوْلَى مِنَ الْغَنِيِّ الْحَاضِرِ بِالِاجْتِهَادِ لِأَنَّ مَبْنَى الْأَوْقَافِ لِسَدِّ الْخِلَّاتِ وَلَا يَخْرُجُ أَحَدٌ لِمَنْ هُوَ أَحْوَجُ مِنْهُ وَلَا الْغَنِيُّ لِلْفَقِيرِ الْقَادِمِ لِأَنَّ الْحَوْزَ نَوْعٌ مِنَ التَّمَلُّكِ وَيَسْتَوِي فِي الْغَلَّةِ الْمُنْتَجِعُ وَالْمُقِيمُ وَإِنَّمَا سَقَطَ السُّكْنَى إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَضْلٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ذَلِكَ إِذَا قَالَ عَلَى وَلَدِي أَوْ وَلَدِ فُلَانٍ فَأَمَّا عَلَى قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ مُسَمَّيِنَ لَيْسَ عَلَى التَّعْقِيبِ فَحَقُّ الْمُنْتَجِعِ فِي السُّكْنَى وَقَسْمِ الْغَلَّةِ عَلَى أَهْلِ الْحَاجَةِ وَالْعِيَالِ فَإِنِ اسْتَوَتِ الْحَاجَةُ أَوِ الْعِيَالُ فَعَلَى الْعَدَدِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ فَرْعٌ - قَالَ الْأَبْهَرِيُّ إِذا رَجَعَ الْوَقْف لأَقْرَب النَّاس بالواقف كَانَ أَقْرَبُهُمْ مَوَالِيَهُ فَهُوَ لَهُمْ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا حَبَسَ عَلَى مُعَيَّنِينَ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ بَيْعُهُ إِلَّا مِنَ الْمُحْبِسِ أَوْ وَرَثَتِهِ لِأَنَّ مَرْجِعَهُ إِلَيْهِ فَهُوَ لَمْ يَشْتَرِ مِنْهُمْ شَيْئًا وَإِنَّمَا دَفَعَ لَهُمْ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ

بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مَالِكٌ مَنْ أَسْكَنَ قَوْمًا حَيَاتَهُمْ يَمْتَنِعُ أَنْ يُعْطِيَ أَحَدُهُمُ الْآخَرَ شَيْئًا وَيَخْرُجَ لَهُ لِأَنَّهَا إِجَارَةٌ مَجْهُولَةٌ فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا حَبَسَ نَخْلًا فَأَرْدَمَهَا الرَّمْلُ إِلَى كَرَاسِعِهَا لَيْسَ لَهُ بَيْعُ مَائِهَا لِأَنَّهُ حُبِسَ مَعَهَا وَجَمِيعُ مَنَافِعِهَا فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا حَبَسَ شَيْئًا فِي وَجْهٍ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْوَاقِفُ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ فِي الْمَوْقُوفِ وَإِنْ كَانَ فِيمَا جَعَلَ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ حِينَ الْحَبْسِ وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْآثَارُ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِذَلِكَ فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا أَخْدَمَ عَبْدَهُ رَجُلًا سِنِينَ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ فَوَضَعَ عَنْهُ الرَّجُلُ الْعَمَلَ عُتِقَ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ وَرِثَهُ الْوَاهِبُ أَوْ وَرَثَتُهُ وَإِنْ قُتِلَ فَقِيمَتُهُ لَهُ لِأَنَّهَا بَدَلُ الرَّقَبَةِ وَهِيَ لَهُ وَإِنْ جَرَحَ الْعَبْدُ رَجُلًا فَأُعْطِيَ الْمُخْدَمُ الْعَقْلَ بَقِيَ عَلَى خِدْمَتِهِ وَإِلَّا خُيِّرَ السَّيِّدُ بَيْنَ الْعَقْلِ وَالتَّسْلِيمِ عَلَى قَاعِدَةِ جِنَايَةِ الْعَبِيدِ فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مَالِكٌ وَلَدُ الْمُخْدِمِ مِنْ أَمَتِهِ بِمَنْزِلَتِهِ يَخْدِمُ لِأَنَّ ولد الْمكَاتب وَالْمُدبر كَذَلِك وَالْأمة يتبعهَا وَلَدهَا

فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا أَخْدَمَ نِصْفَ عَبْدِهِ ثُمَّ نَصِفَهُ الْبَاقِي عُتِقَ وَأُخِذَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ فَاسْتُؤْجِرَ لِلْمُخْدَمِ مَنْ يَخْدِمُهُ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ رَجَعَ لِلسَّيِّدِ فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ فَالِاسْتِغْنَاءُ أَنْ يَلِيَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ بِالْبُلُوغِ أَوْ مَا يقوم مقَامه من حدا لاحتلام وَيكون رَشِيدًا فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا كَانَ الْحَبْسُ عَلَى مُعَيَّنِينَ بِصِفَاتِهِمْ وَأَشْخَاصِهِمْ فَمَنْ وُلِدَ بَعْدَ الْإِبَارِ أَخَذَ حَقَّهُ عِنْدَ الْقَسْمِ وَمَنْ مَاتَ مِنَ الْأَعْيَانِ بَعْدَ الثَّمَرَةِ كَبَقَائِهَا لِلْبَائِعِ فِي البيع فَإِنْ كَانَتْ عَلَى مَوْصُوفِينَ نَحْوِ الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَرَاءِ فَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّونَ بِالْقَسْمِ وَمَنْ مَاتَ قَبْلَ الْقَسْمِ فَلَا حق لَهُ كَمَال المزكاة فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مَالِكٌ مَنْ حَبَسَ حَائِطَهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ اجْتَهَدَ الْإِمَامُ فِي قَسْمِ ثَمَرَتِهَا وَثَمَنِهَا فَرْعٌ - قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِذَا أَخَلَّ الإِمَام بِصَلَاة فِي الْمَسْجِد هَل ينْقض بِعَدَدِهَا كَمَنِ اسْتُؤْجِرَ عَلَى خَمْسَةِ أَثْوَابٍ فَخَاطَ أَرْبَعَةً قَالَ وَالْحَقُّ لَا لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ اتِّبَاعُ الْمَعَانِي فِي الْعُقُودِ وَالْمُعَاوَضَاتِ وَاتِّبَاعُ الْأَلْفَاظِ فِي الشُّرُوطِ وَالْوَصَايَا وَالْوَقْفُ مِنْ بَابِ الْإِصْدَاقِ وَالْإِرْفَادِ لَا مِنْ بَابِ الْمُعَاوَضَاتِ وَيُقَالُ شَرْطُ الْوَاقِفِ كَذَا وَلَا يُقَالُ عَقْدُ الْوَاقِفِ كَذَا وَالشَّرْطُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ عَدَمِ جُزْئِهِ أَوْ كُلِّهِ فَإِنَّ الْمَشْرُوطَ يَنْتَفِي وَلَوْ حَصَلَ أَكْثَرُ الشَّرْطِ كَمَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إِنْ أَعْطَيْتِنِي عَشَرَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ تِسْعَةً فَلَا يَسْتَحِقُّ الْمُخِلُّ بِبَعْضِ الشَّرْطِ شَيْئًا مِنَ الْمُرَتَّبِ

أَلْبَتَّةَ وَكَذَلِكَ إِذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ أَوْ شَهِدَ الْعُرْفُ أَنَّ مَنِ اشْتَغَلَ فِي الْمَدْرَسَةِ شَهْرًا فَلَهُ دِينَارٌ فَاشْتَغَلَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ بِيَوْمٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ فَرْعٌ - قَالَ إِذَا شَرط فِي مدرسة أَن لَا يَشْتَغِلَ الْمُعِيدُ بِهَا أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ فَفَرَغَتْ سُنُوهُ وَلَمْ يُوجَدْ فِي الْبَلَدِ مُعِيدٌ غَيْرَهُ جَازَ لَهُ تَنَاوُلُ الْجَامِكِيَّةِ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَشْهَدُ بِأَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يَرِدْ شُغُورَ مَدْرَسَتِهِ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ هَذَا الْمُعِيدَ إِذَا انْتَفَعَ جَاءَ غَيره وَهَذَا ينطر فِي كُلِّ شَرْطٍ شَهِدَ الْعُرْفُ بِتَخْصِيصِهِ فَرْعٌ - قَالَ إِذَا وَقَفَ الْمُلُوكُ وَقْفًا عَلَى جِهَةٍ وَهُمْ مُتَمَكِّنُونَ مِنْ تَمْلِيكِهَا لِتِلْكَ الْجِهَةِ شَرْعًا جَازَ كَالرُّبَطِ وَالْمَدَارِسِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مُتَمَكِّنِينَ كأنفاقهم على دراريهم لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ مَنْ تَعَذَّرَ تَمْلِيكُهُ تَعَذَّرَ إِنْفَاقُهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَإِنْ وَقَفُوا عَلَى مَدْرَسَةٍ أَكْثَرَ مِمَّا يَحْتَاجُ بَطَلَ فِيمَا زَادَ فَقَطْ لأَنهم معزولون عَن التَّصَرُّف الاعلى وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ وَالزَّائِدُ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ فَهُوَ مِنْ غَيْرِ مُتَوَلٍّ فَلَا يَنْفُذُ وَإِنْ وَقَفُوا أَمْوَالَ الزَّكَاةِ عَلَى جِهَاتِهَا لَمْ يَجُزْ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّحْجِيرِ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَإِنْ غَصَبُوا أَمْوَالًا يوقفوها عَلَى الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ أَوِ الْخَاصَّةِ فَإِنْ وَقَفُوا عَيْنَ الْمَغْصُوبِ أَوِ اشْتَرَوْا بِهِ مُعَاطَاةً لَمْ يَصِحَّ الْوَقْفُ وَإِنْ كَانَ عَلَى الذِّمَّةِ لَمْ يضمن من انْتفع بذلك الْعَيْنِ الْمُشْتَرَاةِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَهَلْ يُغَرَّمُ السُّلْطَانُ لِأَنَّهُ أَفْسَدَ أَوْ لَا يُغَرَّمُ لِأَنَّهُ مَا انْتَفَعَ بِهِ فِي نَفْسِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَهَذَا الْفَرْعُ يُخَالِفُ قَوَاعِدَنَا فِي بَيْعِ الْمُعَاطَاةِ فَإِنَّهُ عِنْدَنَا مَتَى كَانَ بِالدَّنَانِيرِ أَوِ الدَّرَاهِمِ فَإِنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ وَهُوَ كَالْعَقْدِ عَلَى الذِّمَّةِ سَوَاءٌ وَكَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَنْتَفِعُ السُّلْطَانُ ضَمِنَ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ

فَرْعٌ - قَالَ إِذَا آجَرَ النَّاظِرُ الْوَقْفَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَقَبَضَ الْأُجْرَةَ فَهَلْ يُقَسِّمُهَا ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَافِ وَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ الْوَقْفُ لِقَوْمٍ وَمَنْ بَعْدَهُمْ لِغَيْرِهِمْ قُسِّطَتِ الْأُجْرَةُ عَلَى السِّنِينَ وَأُعْطِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا يُعَيِّشُهُ مِنَ السِّنِينَ كَمَا يُفْعَلُ فِي سَائِرِ التَّعْمِيرَاتِ فَيَحْصُلُ لِلشَّابِّ أَكْثَرُ مِنَ الشَّيْخِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّ حَيَاتَهُ فَلَوْ قَسَّمْنَا الْكُلَّ عَلَيْهِمْ سَوَاءً لَأَخَذَ مَا لَا يَسْتَحِقُّ وَلَا يُمْسِكُهُ النَّاظِرُ عِنْدَهُ خَشْيَةَ الضَّيَاعِ مَعَ إِمْكَانِ تَوْصِيلِهِمْ بِحَقِّهِمْ وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ مَدْرَسَةً وَنَحْوَهَا قُسِّمَتِ الْأُجْرَةُ عَلَى الشُّهُورِ فِي الثَّلَاثِينَ سَنَةً وَيُفَرَّقُ فِي كُلِّ شَهْرٍ حِصَّةُ ذَلِكَ الشَّهْرِ بِحَسَبَ الْجَامِكِيَّاتِ وَلَا يَجُوزُ تَسْلِيفُ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ جَامِكِيَّةَ شَهْرَيْنِ لِأَنَّ شَرْطَ الْوَاقِفِ غَيْرُ مَعْلُومِ الْحُصُولِ مِنْهُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَهُوَ لَا يَسْتَحِقُّ بِمُجَرَّدِ حَيَاتِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَهَذِهِ الْفُرُوعُ غَرِيبَةٌ حَسَنَةٌ وَلَمْ أَرَ فِيهَا مَا يُنَافِي قَوَاعِدَهَا إِلَّا مَا نَبَّهْتَ عَلَيْهِ وَهِيَ عَزِيزَةُ النَّقْلِ فَآثَرْتُ نَقْلَهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ فَتَاوَى أَصْحَابِنَا فَرْعٌ - قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى إِذَا حَبَسَ أَرْضًا لِدَفْنِ الْمَوْتَى فَضَاقَتْ بِأَهْلِهَا وَبِجَنْبِهَا مَسْجِدٌ يَجُوزُ الدَّفْنُ فِيهِ قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي مَقْبَرَةٍ عَفَتْ يَجُوزُ بِنَاءُ مَسْجِد فِيهَا وكل مَا كَانَ لله استعين بِبَعْضِه على بَعْضٍ لِأَنَّ الْكُلَّ حَقٌّ لِلَّهِ وَيَمْتَنِعُ ذَلِكَ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ لِأَنَّ جِهَاتِهِمْ مُتَعَدِّدَةٌ فَهُوَ نَقْلُ الْحَبْسِ مِنْ مِلْكٍ إِلَى مِلْكٍ وَهُوَ مُمْتَنع فرع - قَالَ قَالَ التّونسِيّ لاتباع بَعْضُ الْوَقْفِ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَرَى بَيْعَهُ وَلَسْتُ أَقُولُ بِهِ

فَرْعٌ - قَالَ إِذَا كَانَ الْحَبْسُ مَشَاعًا وَطَلَبَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ الْقِسْمَةَ أَوِ الْبَيْعَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ كَانَ يَنْقَسِمُ قُسِّمَ فَمَا كَانَ الْحَبْسُ كَانَ حَبْسًا وَمَا كَانَ لَا يَنْقَسِمُ بِيعَ فَمَا وَقَعَ لِلْحَبْسِ اشْتَرَى بِثَمَنِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَيَكُونُ حَبْسًا لِأَنَّ الْمُحْبِسَ لَمَّا حَبَسَ مَا لَا يَنْقَسِمُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِبْطَالُ حَقِّ شَرِيكِهِ فِي الْبَيْعِ وَوَافَقَ أَحْمَدُ فِي قِسْمَةِ الْوَقْفِ مِنَ الطَّلَقِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ لَيْسَتْ بَيْعًا بَلْ إِقْرَارَ حَقَّ تَنْبِيهٌ الْوَقْفُ يَنْقَسِمُ إِلَى مُنْقَطِعِ الْأَوَّلِ وَإِلَى مُنْقَطِعِ الْآخَرِ وَإِلَى مُنْقَطِعِ الطَّرَفَيْنِ وَإِلَى مُنْقَطِعِ الْوَسَطِ وَالطَّرَفَيْنِ فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ فَالْأَوَّلُ كَالْوَقْفِ عَلَى مَنْ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ كَالْوَقْفِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَعْصِيَةٍ أَوْ مَيِّتٍ لَا يَنْتَفِعُ وَالثَّانِي عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَالثَّالِثُ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى مَيِّتٍ وَالرَّابِعُ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى مَعْصِيَةٍ كَالْكَنِيسَةِ أَوْ غَيْرِهَا ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْخَامِسُ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى الْمُحَارِبِينَ فِي جِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ عَلَى مَدْرَسَةٍ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ عَلَى الْكَنِيسَةِ وَالظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِنَا أَنَّ الْوَقْفَ يَبْطُلُ فِيمَا لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ أَوْ يَتَعَذَّرُ وَيَصِحُّ فِيمَا يَصِحُّ إِذَا أَمْكَنَ الْوُصُولُ إِلَيْهِ وَلَا يَضُرُّ الِانْقِطَاعُ لِأَنَّ الْوَقْفَ نَوْعٌ مِنَ التَّمْلِيكِ فِي الْمَنَافِعِ أَوِ الْأَعْيَانِ فَجَازَ أَنْ يَعُمَّ أَوْ يَخُصَّ كَالْعَوَارِيَّ وَالْهِبَاتِ وَالْوَصَايَا وَقَالَ (ش) يَمْتَنِعُ مُنْقَطِعُ الِابْتِدَاءِ أَوِ الِانْتِهَاءِ وَمُنْقَطِعُ الِابْتِدَاءِ فَقَطْ لِأَنَّ أَوْقَافَ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا انْقِطَاعٌ فَمَا فِيهِ انْقِطَاعٌ يَكُونُ عَلَى خِلَافِ سُنَّةِ الْوَقْفِ فَيَبْطُلُ وَلِأَنَّ مُقْتَضَى الصِّيغَةِ الدَّوَامُ فَحَيْثُ لَا دَوَامَ يَكُونُ بَاطِلًا لِمُخَالَفَةِ مُقْتَضَى لَفْظِ الْعَقْدِ كَمَا لَوْ بَاعَ وَحَجَرَ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ لِكَوْنِهِ خِلَافَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَالْجَوَابُ

عَن الأول أَن فعلهم رَضِي الله عَلَيْهِم لَا يُنَافِي صُورَةَ النِّزَاعِ بَلْ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ أَصْلِ الْوَقْفِ وَأَنَّ الْمُتَّصِلَ جَائِزٌ كَمَا أَنَّهُمْ لَمَّا وَقَفُوا عَلَى جِهَاتٍ مَخْصُوصَةٍ مِنَ الْبِرِّ لَمْ يَمْتَنِعِ الْوَقْفُ عَلَى غَيْرِهَا لِكَوْنِهِمْ لَمْ يَقِفُوا عَلَيْهَا وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ مُقْتَضَى التَّحْبِيسِ وَالْوَقْفِ الدَّوَامُ وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الدَّوَامِ عَلَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ أَوْ عَلَى أَشْخَاصٍ أَوْ سَنَةٍ أَوِ الدَّهْرِ وَلِذَلِكَ يُقَالُ دَامَ بِدَوَامِ دَوْلَةِ بَنِي أُمَيَّةَ وَمُدَّةَ حَيَاةِ فُلَانٍ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ اللَّفْظَ وَقَالَ (ح) يَمْتَنِعُ مُنْقَطِعُ الِانْتِهَاءِ وَقَالَ أَحْمَدُ يَمْتَنِعُ مُنْقَطِعُ الِانْتِهَاءِ وَمُنْقَطِعُ الْوَسَطِ وَعِنْدَ (ش) مِنْ مُنْقَطِعِ الِابْتِدَاءِ الْوَقْفُ عَلَى رَجُلٍ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ أَوْ عَلَى وَلَدِهِ وَلَمْ يُولَدْ لَهُ فَرْعٌ - قَالَ الْأَبْهَرِيُّ إِذَا حَبَسَ سَبْعَةَ مَنَازِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَوْلَادٍ وَأَوْلَادِهِمْ مِنْ بَعْدِهِمْ فَتُوُفِّيَ أَحَدُهُمْ وَأَخَذَ وَلَدُهُ مَنْزِلَهُ فَكَانَ يُكْرِيهِ وَلَا يَسْكُنُهُ ثُمَّ سَافَرَ سَفَرَ انْقِطَاعٍ أُكْرِيَ وَقُسِّمَ بَيْنَهُمْ وَيُخَصُّ أَهْلُ الْحَاجَةِ مِنْهُمْ لِأَنَّ الْمُحْبِسَ إِنَّمَا قَصَدَ سُكْنَى وَلَدِهِ فِي بَلَدِهِ فَإِذَا خَرَجَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ وَيُكْرَى مَا فَضَلَ عَنْ سُكْنَاهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْقَطِعًا انْتَظَرَ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ لَا يَخْرُجُ مِنَ الْحَبْسِ أَحَدٌ لِأَحَدٍ لِلِاسْتِوَاءِ فِي السَّبَبِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَسْكَنًا فَلَا كِرَاءَ لَهُ وَمَنْ غَابَ غَيْبَةَ انْتِقَالٍ أَوْ مَاتَ اسْتَحَقَّ الْحَاضِرُ مَكَانَهُ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ أُرْصِدَتْ لِمَنْ تَيَسَّرَ انْتِفَاعُهُ وَمَنْ سَافَرَ لَا يُرِيدُ مَقَامًا فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ إِذَا رَجَعَ قَاعِدَةٌ - مَنْ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ لَهُ الْمُعَاوَضَةُ عَلَيْهَا وَأَخْذُ عِوَضِهَا وَمَنْ مَلَكَ أَنْ يَنْتَفِعَ لَيْسَ لَهُ الْمُعَاوَضَةُ كَسُكْنَى الْمَدَارِسِ وَالرُّبَطِ وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسَاجِدِ وَالطُّرُقِ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُؤَجِّرَ مَكَانَهُ فِي الْمَسْجِدِ أَوِ الْمَدْرَسَةِ أَوِ الطَّرِيقِ لِأَنَّهُ لَمْ يملك

فصول الكتاب · 14 فصل · 3389 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الذخيرة للقرافي · 3389 صفحة
المقدمة
كتاب الْإِيمَان
كِتَابُ النِّكَاحِ
كتاب الْبيُوع
كِتَابُ الْجَعَالَةِ
كِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْمُزَارِعَةِكِتَابُ الْمُغَارَسَةِ
كِتَابُ إِحْيَاءِ الْمُوَاتِ
كتاب الْهِبَة وَالصَّدَََقَة
كتاب الْعدة
كِتَابُ الْوَقْفِ
كتاب الرهون
كتاب الدعاوي
جارٍ التحميل