نِصَابٌ قُطِعَ (قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ إِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْجِلْدِ الْمَدْبُوغِ نِصَابًا قُطِعَ) وَإِلَّا فَلَا بقال مَالِكٌ لَا يُقْطَعُ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَالْمَاشِيَةِ (وَقَالَ أَشْهَبُ يُقْطَعُ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ) وَالْمَاشِيَةِ وَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ قَالَ أَشْهَبُ يُقْطَعُ فِي الزَّيْتِ النَّجِسِ إِنْ سَاوَى فِي بَيْعِهِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنْ سَرَقَ الْأُضْحِيَةَ قَبْلَ الذَّبْحِ قُطِعَ وَبَعْدَهُ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّهَا لَا تُبَاعُ وَإِنْ سَرَقَ لَحْمَهَا مِمَّنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ قُطِعَ وَإِنْ سَرَقَ مِزْمَارًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ آلَاتِ الطَّرَبِ وَقِيمَتُهُ بَعْدَ الْكَسْرِ نِصَابٌ قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا سَرَقَهُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ مِنْ مُسْلِمٍ لِأَنَّ عَلَى الْإِمَامِ كَسْرَهَا عَلَيْهِمْ إِذَا أَظْهَرُوهَا وَإِنْ كَانَ فِيهَا فِضَّةٌ نِصَابٌ عَلِمَ بِهَا قُطِعَ وَإِنْ سرق دفا أوو كَبَرًا قِيمَتُهُ صَحِيحًا نِصَابٌ قُطِعَ لِلرُّخْصَةِ فِي اللَّعِبِ بِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ وَمِلْكُهُ قُطِعَ بِهِ وَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا ملكه لَا يقطع فِيهِ إِلَّا الْحر فَفِيهِ قَوْلَانِ وَمَا يَجُوزُ مِلْكُهُ دُونَ بِيعِهِ قَطَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهِ دُونَ أَشْهَبَ وَقَطَعَ أَشْهَبُ فِي لَحْمِ الْأُضْحِيةِ بَعْدَ الذَّبْحِ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ بَيْعِهَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَأَشْبَهَ حِجَارَةَ الْمَسْجِدِ وَقَالَ أَشْهَبُ يُقَوَّمُ الْبَازِيُّ غَيْرَ مُعَلَّمٍ وَالْمَشْهُورُ أَرْجَحُ إِلَّا أَنْ يُرَادَ لِلَّهْوٍ وَلَوْ قَصَدَ بِالْحَمَامِ حَمْلَ الْأَخْبَارِ لَا اللَّهْوَ قُوِّمَتْ عَلَيْهِ مُعَلَّمَةً وَيُقَوَّمُ الصَّنَمُ الْخَشَبُ مَكْسُورًا وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْكَبَرَ وَالدُّفَّ كَالْعُودِ لَا يُقَوَّمُ غَيْرُ خَشَبِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْمُحَرَّمَةِ الْمَأْمُورِ بِكَسْرِهَا يُقَوَّمُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ دُونَ الصَّنْعَةِ الشَّرْطُ الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ الْمِلْكُ تَامًّا قَوِيًّا احْتِرَازًا مِنَ الشَّرِكَةِ فَفِي الْكِتَابِ إِنْ سَرَقَ الشَّرِيكُ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ مِمَّا قَدْ عُلِّقَ عَلَيْهِ لَمْ يُقْطَعْ وَإِنْ أَوْدَعَاهُ رَجُلًا فَسَرَقَ أَحَدُهُمَا مِنْهُ مِمَّا فِيهِ مِنْ حِصَّةِ شَرِيكِهِ نِصَابًا قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ اخْتِلَاطَ الْمِلْكِ وَشِيَاعَهُ شُبْهَةٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا لَمْ
يَأْتَمِنْهُ وَمَنَعَهُ مِنْهُ وَهُوَ بِيَدِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا وَقَدْ حَجَرَهُ عَنِ الْآخَرِ قُطِعَ فَإِنْ سَرَقَ عَبْدٌ مِنْ مَالِ شَرِكَةٍ بَيْنَ سَيِّدِهِ وَرَجُلٍ فَقَوْلَانِ لِمَالِكٍ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ سَرَقَ فَوْقَ حَقِّ سَيِّدِهِ نِصَابًا قُطِعَ إِنْ أَحْرَزَهُ شَرِيكُ سَيِّدِهِ عَنِ السَّيِّدِ وَإِنْ كَانَ عِنْدَ سَيِّدِهِ لَمْ يُقْطَعْ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ جَعَلَ الشَّرِيكَانِ الْمِفْتَاحَ عِنْدَ رَجُلٍ فَسَرَقَ الَّذِي عِنْده الْمِفْتَاح وَإِنْ كَانَ الْمِفْتَاحُ فِي دَارِ أَحَدِهِمَا خَوْفًا مِنَ الْآخَرِ قُطِعَ الْمُخَوِّفُ وَإِلَّا فَلَا وَفِي الْجَوَاهِرِ يُقْطَعُ سَارِقُ بَيْتِ الْمَالِ وَالْغَنَائِمِ وَأَهْرَاءِ الْمُسْلِمِينَ لِحَقَارَةِ مَا يَسْتَحِقُّهُ أَوْ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِالْقِسْمَةِ وَلِلْإِمَامِ صَرْفُ هَذِهِ الْعَيْنِ عَنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَمْ يَقْطَعْهُ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَّا إِنْ سَرَقَ رُبْعَ دِينَارٍ زَائِدًا عَلَى سَهْمِهِ لِأَنَّهُ لَهُ فِيهِ شُبْهَةٌ وَلَا يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ جُوعٍ أَصَابَهُ قَالَ الطَّرْطُوشِيُّ قَالَ سَحْنُونٌ يُقْطَعُ سَارِقُ بَيْتِ الْمَالِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْمُغْنِمِ (لِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لَا يَجِبُ إِلَّا بَعْدَ أَخْذِهِ وَلِذَلِكَ يَجْرِي فِي وَطْءِ أَمَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
. الْمَغْنَمِ) وَقَالَ (ش) و (ح) لَا حد مُطلقًا لشُبْهَة وَقَالَهُ (ش) وَقَالَ (ح) لَا يُقْطَعُ فِي الدَّجَاجِ وَالْأِوَزِّ وَسَائِرِ الْحَيَوَانِ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ الْعَيْنُ صَنْعَةً كَالنَّجَّارِ لِلْخَشَبِ صُنْدُوقًا وَوَافَقَنَا عَلَى الْخَشَبِ الثَّمِينِ كَالسَّاجِ وَالْعُودِ وَنَحْوِهِ وَعَلَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَإِنِ اسْتُخْرِجَا مِنَ الْمَعْدِنِ لَنَا الْعُمُومَاتُ وَالْأَقْيِسَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ (النَّاسُ
شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ) وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ (لَا قَطْعَ فِي الطَّيْرِ وَلِأَنَّ الْمَجَازَ مِنْهَا يُشْبِهُ غَيْرَ الْمَجَازِ وَذَلِكَ شُبْهَة وَأما الذَّهَب وَالْفِضَّة فليسا على الْإِبَاحَة لِأَنَّهَا كنت لِلْكُفَّارِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَتِ الْيَدُ لَا تُقطَعُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ وَالْمَاءُ تَافِهٌ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الشَّرِكَةَ مُخْتَصَّةٌ بِمَا قَبْلَ الْإِحْرَازِ كَالْغَنِيمَةِ وَبَيْتِ الْمَالِ لِتَفْسِيقِ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْهُ بَعْدَ الْحَوْزِ وَالشَّرِيكُ لَا يُفَسَّقُ وَعَنِ الثَّانِي مَنْعُ الصِّحَّةِ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّةَ تُشْبِهُ الزَّوْجَةَ وَالْحَدُّ ثَابِتٌ إِجْمَاعًا وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ مَالَ الْكَافِرِ مُبَاحٌ وَمَنْ سَرَقَهُ بَعْدَ حَوْزِ الْمُسْلِمِ قُطِعَ وَلِأَنَّ الْمَعَادِنَ لَا تُمْلَكُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ لِجَوَازِ بَيْعِ أَرْضٍ فِيهَا مَعْدِنُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ وَعَنِ الْخَامِسِ أَنَّ التَّافِهَ جِنْسُهُ لَا قِيمَتُهُ وَالْقَطْعُ فِي الْقِيمَةِ وَفِي الْكِتَابِ يُقْطَعُ سَارِقُ الْمُصْحَفِ وَقَالَهُ (ش) وَلَمْ يَقْطَعْهُ (ح) لَنَا مَا تَقَدَّمَ احْتَجُّوا بِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ فَهُوَ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَلِأَنَّ فِيهِ شُبْهَةٌ لِأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ فَيَتَعَلَّمُهُ مِنْهُ أَوْ رَأَى فِيهِ لَحْنًا فَأَخَذَهُ لِيُصْلِحَهُ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَعَنِ الثَّانِي لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمُصْحَفَ يَتَعَيَّنُ التَّعْلِيمُ مِنْهُ وَعَنِ الثَّالِثِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ اللَّحْنَ يُبِيحُ أَخْذَهُ بَلْ يُقَالُ لَهُ فِيهِ لَحْنٌ فَأَصْلَحَهُ الشَّرْطُ الْخَامِس سَلَامَته من شُبْهَة الِاسْتِحْقَاق وَفِي الْكِتَابِ إِنْ سَرَقَ أَحَدُ
الْأَبَوَيْنِ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ لَمْ يُقْطَعْ أَوِ الْجَدُّ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ أَوِ الْأَبِ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا يُقْطَعُوا لِأَنَّهُ أَبٌ وَلِأَنَّ الدِّيَةَ تُغَلَّظُ عَلَيْهِمْ كَالْأَبِ وَلَيْسَ الْمُسْقِطُ النَّفَقَةُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ ابْنِهِ الْكَبِيرِ وَلَا ابْنَتِهِ الثَّيِّبِ وَلَا يُقْطَعُ لَهُمَا وَلَا يُحَدُّ فِي وَطْء جواريها وَيُقْطَعُ الِابْنُ وَيُحَدُّ فِي وَطْءِ الْجَارِيَةِ وَتُقْطَعُ الْمَرْأَةُ إِنْ سَرَقَتْ مَنْ مَالِ زَوْجِهَا مِنْ غير بَيتهَا الَّتِي تَسْكُنُهُ وَكَذَلِكَ جَارِيَتُهَا إِنْ سَرَقَتْ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهَا وَحَقُّ الْمَرْأَةِ وَالِابْنِ فِي الْمَالِ كَحَقِّ صَاحِبِ الدَّيْنِ وَيُشْتَرَطُ فِي خَادِمِهَا وَخَادِمِهِ الْحَجْرُ عَلَيْهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ سَرَقَ الْعَبْدُ أَوِ الْمُكَاتَبُ مَنْ مَالِ السَّيِّدِ لَمْ يُقْطَعْ لِشُبْهَةِ النَّفَقَةِ أَوْ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ (عَبْدُكُمْ سَرَقَ مَتَاعَكُمْ) وَفِي الْعُتْبِيَّةِ إِنْ سَرَقَ مَالَ ابْنِ سَيِّدِهِ قُطِعَ أَوِ السَّيِّدِ مِنْ مَالِ عَبْدِهِ أَوْ مُكَاتَبِهِ أَوْ مُكَاتَبِ ابْنِهِ أَوْ عَبْدِ أَبِيهِ لَمْ يُقْطَعْ لشُبْهَة الانتزاع يَوْمًا مَا قَالَه اللَّخْمِيُّ عَنْ أَشْهَبَ لَا يُقْطَعُ الِابْنُ لِشُبْهَةِ الْإِنْفَاقِ كَالْأَبِ وَلَا يُحَدُّ فِي الزِّنَا وَقَالَ ابْن الْقصار يقطع إِن سَقَطت نَفَقَته إِلَّا فَلَا يُقْطَعُ كَالْبِكْرِ وَالذِّمِّيِّ فَإِنْ سَرَقَ مَنْ مَالِ أُمِّهُ أَوْ زَنَى حُدَّ أَوْ وَلَدِ الْوَلَدِ مِنْ أَحَدِ أَجْدَادِهِ أَوْ جَدَّاتِهِ حُدَّ وَعَن أَشْهَبَ يُقْطَعُ الْجَدُّ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ فِي مَالِ حَفِيدِهِ وَعَن مُصْعَبٍ يُقْطَعُ الْعَبْدُ فِي مَوْضِعٍ حُجِبَ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ الْمَالُ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ فِي تَابُوتٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ فَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي قَطْعِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ قَوْلَانِ وَيُخْتَلَفُ عَلَى قَوْلِهِ فِي الضَّيْفِ وَعَدَمُ قَطْعِ الزَّوْجَيْنِ أَحْسَنُ إِنْ كَانَ الْحَجْرُ تَحَفُّظًا مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَإِنْ خَافَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ قُطِعَ وَإِنْ سَرَقَ الزَّوْجُ مِمَّا شَوَّرَهَا بِهِ وَلَمْ يَبْنِ بِهَا قُطِعَ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ كُلِّهِ لَهَا وَعَلَى الْقَوْلِ أَنَّهُ مُتَرَقِّبٌ لَا يُحَدُّ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا أَدْخَلَ
الضَّيْفَ دَارَهُ وَبَيَّتَهُ فِيهَا فَسَرَقَ مِنْهَا لَا يقطع وقطعه سَحْنُون إِن أخرجه إِلَى قاعة الدَّارِ لِأَنَّ الدَّارَ لَيْسَتْ بِحِرْزٍ لِلْإِذْنِ فِي دُخُولِهَا وَالْبَيْتُ حِرْزٌ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يُقْطَعُ مُسْتَحِقُّ الدَّيْنِ إِذَا سَرَقَ مِنْ غَرِيمِهِ الْمُمَاطِلِ حَبَسَ حَقَّهُ وَقَالَ (ح) لَا يُقْطَعُ الزَّوْجَانِ مُطْلَقًا وَكَذَلِكَ الْمُعْتَدَّةُ الْمَبْتُوتَةُ وَالْأَصْهَارُ إِذَا سَرَقُوا مِنْ بَيْتِ الْأَخْتَانِ وَالْأَخْتَانِ مِنَ الْأَصْهَارِ وَكُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ حَتَّى الرَّبِيبِ لِلْمَرْأَةِ أَوِ الرَّجُلِ وَعِنْدَ (ش) ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ يُقْطَعُ الزَّوْجَانِ لَا يُقْطَعَانِ يُقْطَعُ الزَّوْجُ دُونَ الْمَرْأَةِ وَوَافَقَنَا فِي الْأَصْهَارِ وَغَيْرِهِمْ لَنَا فِي الْقَطْعِ الْعُمُومَاتُ وَالْأَقْيِسَةُ عَلَى الْإِجَارَةِ وَالصَّدِيقَيْنِ وَالْمُدَايِنِ احْتَجُّوا بِأَنَّ الْعَادَةَ أَنْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَنْبَسِطُ فِي مَالِ الْآخَرِ أَمَّا الْمَرْأَةُ فَبِالنَّفَقَةِ وَأَمَّا هُوَ فَيَحْجُرُ عَلَيْهَا فِي مَعْنَى الثُّلُثِ وَيَتَجَمَّلُ بِمَالِهَا ويفترشه ويبتذله وَلِأَن الأوبة فرع المناكحة ولأبوة تَمْنَعُ الْقَطْعَ فَأَصْلُهَا أَوْلَى أَوْ نَقُولُ مُتَوَارَثَانِ فَلَا يُقْطَعُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ كَالِابْنِ مَعَ الْأَبِ وَلقَوْله تَعَالَى ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ﴾ فَذَكَرَ الْأَعْمَامَ وَالْعَمَّاتِ وَالْخَالَ وَالْخَالَاتِ وَالْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ فَتَحَقَّقَتِ الشُّبْهَةُ فِي مَالِهِمْ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعَادَةَ وُصُولُ الْأَجْرِ إِلَيْهِ فَلَا يُقْطَعُ إِنَّمَا النِّزَاعُ فِيمَا حُجِرَ فِيهِ عَلَيْهِ وَأَمَّا النَّفَقَةُ فَمُعَاوَضَةٌ كَالْإِجَارَةِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ يَبْطُلُ بجريان الْقصاص فِيهَا دُونَ الْأَبِ وَعَنِ الثَّالِثِ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْأَبَ أَقْوَى لِامْتِنَاعِ الْقِصَاصِ فِيهِ دُونَهُمَا وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ الصَّدِيقَ فِي الْآيَةِ وَهُوَ يُقْطَعُ اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا الْآيَةُ أَذِنَتْ فِي
الْأَكْلِ وَلَمْ تَأْذَنْ فِي دُخُولِ الْمَوَاضِعِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا وَهِي صُورَةِ النِّزَاعِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ فَتلك الْآيَة فَوتهَا هَذِهِ قَاعِدَةٌ الشُّبْهَةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ فِي غَايَةِ الْقُوَّةِ اتُّفِقَ عَلَى اعْتِبَارِهِ كَالشَّرِكَةِ وَفِي غَايَةِ الضَّعْفِ اتُّفِقَ عَلَى إِلْغَائِهِ كَالْأَجِيرِ وَالصَّدِيقِ وَقِسْمٌ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ اخْتُلِفَ فِي إِلْحَاقِهِ بِأَيِّ الْقِسْمَيْنِ الشَّرْطُ السَّادِسُ أَنْ يَكُونَ مُحْرَزًا وَوَافَقَنَا فِيهِ الْأَئِمَّةُ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَقَالُوا لَيْسَ فِيهِ خَبَرٌ صَحِيحٌ وَفِي الْمُوَطَّأِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ وَلَا فِي حَرِيسَةِ جَبَلٍ فَإِذَا آوَاهُ الْمُرَاحُ أَوِ الْجَرِينُ فَالْقَطْعُ فِيمَا بَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ) فَائِدَةٌ قَالَ صَاحب الْمُنْتَقى شبه الثَّمر فِي اشجار بِالْخَرَائِطِ الْمُعَلَّقَةِ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ الْحَرِيسَةُ الْمَاشِيَةُ فِي الْمَرَاعِي وَالْمُرَاحُ بِضَمِّ الْمِيمِ مَوْضِعُ مَبِيتِ الْمَاشِيَةِ وَقِيلَ مُنْصَرَفُهَا لِلْمَبِيتِ وَالْجَرِينُ بِفَتْحِ الْجِيمِ كَالْأَنْدَرِ لِلتَّمْرِ وَالْمِجَنُّ بِكَسْرِ الْمِيمِ التُّرْسُ هَذَا الْحَدِيثُ وَغَيْرُهُ يُشْعِرُ بِاشْتِرَاطِ الْحِرْزِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا ذُكِرَ فِي هَذَيْنِ خَاصَّةً فَيَكُونُ فِي غَيْرِهَا بِالْقِيَاسِ وَفِي هَذَا الشَّرْطِ سِتَّةُ فُرُوعٍ
الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ إِنْ كَانَ الْمَسْرُوقُ وَدِيعَةً أَوْ عَارِيَةً أَوْ إِجَارَةً قُطِعَ لِأَنَّهُ حِرْزٌ لَهُ أَوْ سَرَقَ سَارِقٌ مِنْ سَارِقٍ مَا سَرَقَهُ قُطِعُوا كُلُّهُمْ لِأَنَّهُمْ سُرَّاقٌ وَيُقْطَعُ سَارِقُ مَا وضع فِي أقبية الحوانيت للْبيع لأنح حِرْزٌ لِمِثْلِهِ عَادَةً وَكَذَلِكَ الْمُوَاقِفُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حَانُوتٌ كَانَ رَبُّهُ مَعَهُ أَوْ لَا سَرَقَ بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ أَوْ شَاةٌ وَقَفَهَا رَبُّهَا فِي سُوقِ الْغَنَمِ لِلْبَيْعِ مَرْبُوطَةً أَو لَا وَكَذَلِكَ ظُهُورُ الدَّوَابِّ وَإِذَا اجْتَمَعَ فِي الْجَرِينِ الْحَبُّ وَالتَّمْرُ وَغَابَ رَبُّهُ وَلَا بَابَ عَلَيْهِ وَلَا حَائِطَ وَلَا غَلْقَ قُطِعَ لِأَنَّهُ مُحْرِزٌ عَادَةً وَلَا يُقْطَعُ فِي الْمَوَاشِي فِي الْمَرَاعِي حَتَّى يَأْوِيَهَا الْمُرَاحُ فَيُقْطَعُ وَإِنْ لَمْ يُطْلَقْ عَلَى الْمُرَاحِ حَائِطٌ أَوْ غَلْقٌ وَلَا يَبِيتُ مَعَهَا أَهْلُهَا كَالدَّوَابِّ فِي مَرَابِطِهَا الْمَعْرُوفَةِ وَيُقْطَعُ السَّارِقُ مِنَ الْحَمَّامِ إِنْ كَانَ مَعَ الْمَتَاعِ مَنْ يُحْرِزُهُ وَإِلَّا فَلَا إِلَّا إِنْ سَرَقَهُ أَحَدٌ لَمْ يَدْخُلِ الْحَمَّامَ مَدْخَلَ النَّاسِ مِنْ بَابِهِ كَالْمُتَسَوِّرِ وَالنَّقْبِ فَيُقْطَعُ لِأَنَّ هَذَا الْوَجْهَ لَيْسَ مَأْذُونًا فِيهِ فَيُقْطَعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْمَتَاعِ حَارِسٌ وَإِنْ جَرَّ ثَوْبًا مَنْشُورًا عَلَى حَائِطٍ بَعْضُهُ فِي الدَّارِ وَبَعْضُهُ خَارِجٌ فَلَا يُقْطَعُ إِنْ كَانَ إِلَى الطَّرِيقِ وَكَذَلِكَ إِنْ سَرَقَ مَتَاعًا مِنْ ضِيَعٍ وَمَنْ أَذِنْتَ لَهُ فِي دُخُولِ بَيْتِكَ أَوْ دَعَوْتَهُ لِطَعَامِكَ لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّكَ لَمْ تُحْرِزْ عَنْهُ وَهَذِهِ خِيَانَةٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ اخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ فِي الضَّيْفِ فَقِيلَ مَعْنَاهُ لَمْ يَخْرُجْ بِهِ وَلَوْ خَرَجَ مِنَ الدَّارِ لَقُطِعَ وَقِيلَ مَعْنَاهُ وَإِنْ أَخْرَجَهُ وَهُوَ مَذْهَبُ مُحَمَّدٍ وَقَالَ سَحْنُونٌ يُقْطَعُ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ بِهِ وَمَسْأَلَةُ الْحَمَّامِ تُشْكِلُ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ لَمْ يُذَاكِرْ فَيَظُنُّ أَنَّ مَنْ لَمْ يَنْقُبْ لَا يُقْطَعُ بَلْ مَنْ دَخَلَ وَسَرَقَ مَنْ نَقَبَ أَوْ غَيْرُهُ مِمَّنْ لَمْ يَدْخُلُ مَعَ النَّاسِ دَاخِلَ الْحَمَّامِ أَوِ اعْتَرَفَ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ لِيَدْخُلَ الْحَمَّامَ بَلْ لِيَسْرِقَ فَقَطْ لِأَنَّ سَبَبَ سُقُوطِ
الْقطع الْإِذْن فِي لبس ثِيَاب بَعضهم بعض وَتَنْحِيَتِهَا عَنْ أَمَاكِنِهَا وَيَضَعُ ثِيَابَهُ مَكَانَهَا فَإِذَا اعْتَرَفَ أَنَّهُ لَيْسَ مَنْ أَهْلِ هَذَا الْإِذْنِ قُطِعَ وَقِيلَ إِنْ سَرَقَ مِنَ الثِّيَابِ الَّتِي فِي الطِّيقَانِ قُطِعَ كَانَ مِنَ الدَّاخِلِينَ لِلْحَمَّامِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ فِي التَّصَرُّفِ فِي الطِّيقَانِ وَإِنَّمَا هِيَ لِمَنْ يَسْبِقُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُمْ عَادَةٌ فِي التَّصَرُّفِ فِيهَا أَوْ تَكُونَ كِبَارًا تَحْمِلُ ثِيَابَ جَمَاعَةٍ كَمَا تُوضَعُ عَلَى الْأَلْوَاحِ وَفِي الْمُنْتَقَى إِنْ وَقَفَ صَبِيٌّ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ عَلَى دَابَّةٍ فَسَرَقَ رَجُلٌ رِكَابَيْ سَرْجِهَا قَالَ مَالِكٌ إِنْ كَانَ الصَّبِيُّ قَائِمًا قُطِعَ السَّارِقُ لِأَنَّ رَبَّهَا إِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ الْمَكَانَ حِرْزًا بِسَبَبِ يَقَظَةِ الصَّبِيِّ فَإِنْ كَانَ نَائِمًا فَلَا قَطْعَ لِعَدَمِ الْحِرْزِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَيُقْطَعُ سَارِقُ مَا يُبْسَطُ فِي الْمَسْجِدِ فِي رَمَضَانَ لِلْجُلُوسِ إِنْ كَانَ مَعَهُ صَاحِبُهُ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ بِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ وَكَذَلِكَ مَا يُعَلَّقُ فِي مَحَارِسِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ مِنَ السِّلَاحِ وَالْمَتَاعِ إِنْ كَانَ مَعَهُ رَبُّهُ قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا إِلَّا أَنْ يَنْقُبَ الْجِدَارَ مِنْ وَرَائِهِ فَيُقْطَعُ كَانَ مَعَهُ أَحَدٌ أَمْ لَا وَلَا يُقْطَعُ فِي حُلِيِ الْكَعْبَةِ لِلْإِذْنِ فِي الجهول وَقِيلَ إِنْ سَرَقَ الْحُصْرَ نَهَارًا لَمْ يُقْطَعْ أَوْ تُسَوَّرْ عَلَيْهَا لَيْلَا بَعْدَ غَلْقِ الْبَابِ قُطِعَ وَيُقْطَعُ فِي الْقَمْحِ الَّذِي يُجْمَعُ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ بِهِ قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُقْطَعُ فِي ثَوْبِ الرَّجُلِ يَكُونُ قَرِيبًا مِنْهُ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي فَيَتَوَجَّهُ الْقَطْعُ لِقَبْضِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَوَجَّهَ بِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ حَوْزُهُ وَإِنْ سَرَقَ الطَّعَامَ مِنَ الْمَطَامِيرِ فِي الْفَلَاةِ أَخْفَاهُ صَاحِبُهُ لَمْ يُقْطَعْ بِخِلَافِ مَا هُوَ بِحَضْرَةِ أَهْلِهِ مَعْرُوفٌ وَأَسْقَطَ الْقَطْعَ فِي الثَّوْبِ الَّذِي بَعْضُهُ لِلطَّرِيقِ بِالشُّبْهَةِ وَعَن ابْنِ الْقَاسِمِ يُقْطَعُ كَمَا عَلَى الْبَعِيرِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا عَلَى حَانُوتِ الصَّبَّاغِ وَالْقَصَّارِ وَقَالَ فِي الْغَسَّالِ عَلَى الْبَحْرِ يَيْبَسُ الثِّيَابَ لَا يُقْطَعُ كَالْغَنَمِ فِي الْمَرَاعِي قَالَ مُحَمَّدٌ لَا قَطْعَ فِي تمر رُؤْس
النَّخْلِ فِي الْحَوَائِطِ بِخِلَافِ نَخْلَةٍ أَوْ شَجَرَةٍ فِي دَارِ رَجُلٍ يُقْطَعُ وَإِذَا أَوَى الثِّمَارَ الْجَرِينُ قُطِعَ إِلَّا فِي جَرِينِ الصَّحْرَاءِ وَلَا حَائِطَ عَلَيْهِ وَلَا غَلْقَ لِأَنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا وَرَدَ فِي الْجَرِينِ الَّذِي أَهْلُهُ حَوْلَهُ يَحْرُسُونَهُ وَسَوَّى ابْنُ الْقَاسِمِ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ قَالَ مَالِكٌ فِي زَرْعِ مِصْرَ وَقَرَظِهَا يُحْصَدُ وَيُتْرَكُ فِي مَوْضِعِهِ حَتَّى يَيْبَسَ لَا يُقْطَعُ فِيهِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ اشْتَرَطَ إِذَا أَوَاهُ الْجَرِينُ وَكَذَلِكَ فِي الزَّرْعِ يُحْصَدُ فَيُجْمَعُ فِي الْحَائِطِ فَيُحْمَلُ مِنْهُ إِلَى الْجَرِينِ يُقْطَعُ فِيهِ لِأَنَّهُ إِذَا ضُمَّ فِي الْحَائِطِ فِي مَوْضِعٍ فَهُوَ كَالْجَرِينِ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْحِرْزُ ثَلَاثَةٌ مَا عَلَيْهِ غَلْقٌ كَالدَّارِ وَالْخِبَاءِ فَيُقْطَعُ مَنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ وَالْإِنْسَانُ لِمَا مَعَهُ أَوْ عَلَيْهِ نَائِمًا أَوْ يَقْظَانَ أَوْ شَيْءٌ يَحْرُسُهُ وَلَا خِلَافَ فِي هَذَيْنِ وَالثَّالِث لَا غلق عَلَيْهِ وَلَا حارس كافلناء وَالْجَبَلِ فَفِيهِ اضْطِرَابٌ وَإِنْ سَرَقَ فِي الْحَمَّامِ مِمَّا يُجْعَلُ فِي الْحُصْرِ لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ حَصِيرَةً مَعَهَا وَيُوَسِّعَ لِثِيَابِهِ وَإِنْ سَرَقَ مِنَ الْحَارِسِ مَنْ لَيْسَ لَهُ ثِيَابٌ عِنْدَهُ قُطِعَ إِلَّا أَنْ يُوهِمَهُ أَنَّ لَهُ عِنْدَهُ ثِيَابًا أَوْ أُذِنَ لَهُ فِي النَّظَرِ لَمْ يُقْطَعْ لِلْإِذْنِ وَإِنْ نَاوَلَهُ ثِيَابَهُ فَمَدَّ يَدَهُ إِلَى غَيْرِهَا قُطِعَ لِذَهَابِ الشُّبْهَةِ بِأَخْذِهِ ثِيَابِهِ وَإِنْ أُذِنَ لَهُ فِي أَخْذِ ثِيَابِهِ مِنْ جُمْلَةِ الثِّيَابِ لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّهُ خائن قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْأَضْيَافِ يَسْرِقُ أَحَدُهُمْ لم يقطع لِأَنَّهُ بعد الْإِذْن خائن قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ سَلَبَ بَعْضُهُمْ مِنْ كُمِّ بَعْضٍ أَوْ سَرَقَ رِدَاءَهُ أَوْ نَعْلَهُ لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّ الْحِرْزَ هُوَ الْبَيْتُ لَا الْكُمُّ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَلَيْسَ بِالْبَيِّنِ إِنْ سَرَقَ مِنَ الْكُمِّ وَالْقَطْعُ أَحْسَنُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ حِرْزٌ لِمَا عَلَيْهِ وَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَأْمَنُ صَاحِبُهُ عَلَى مَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا يَأْمَنُهُ عَلَى كُمِّهِ وَمِنْ هَذَا سَرِقَةُ أَهْلِ السَّفِينَةِ مِنْ بَعضهم وَعَن
أَصْبَغَ يُقْطَعُ فِي حُصْرِ الْمَسْجِدِ وَبَلَاطِهِ وَقَنَادِيلِهِ قِيَاسًا عَلَى الْبَابِ وَقَالَهُ مَالِكٌ سَرَقَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا عَلَيْهِ غَلْقٌ أَمْ لَا وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ بِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ تِلْكَ الْمَوَاضِعَ أَحْرَازٌ لِذَلِكَ وَعَن سَحْنُونٍ إِنْ خَيَّطَ الْحُصْرَ بَعْضَهَا لِبَعْضٍ قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا وَأَسْقَطَ أَشْهَبُ الْقَطْعَ مُطْلَقًا لِلْإِذْنِ وَرَأَى مَالِكٌ أَنَّ الْإِذْنَ لَيْسَ مِنَ الْمَالِكِ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ أَوْجَبَهُ الْحُكْمُ وَجَعَلَ مَالِكٌ الْكَعْبَةَ فِي السَّرِقَةِ مِثْلَ الْمَنَازِلِ إِنْ سَرَقَ حُلِيَّهَا وَهِيَ مُغْلَقَةٌ قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا وَلَمْ يَجْعَلْهَا مِثْلَ الْمَسَاجِدِ وَيُقْطَعُ فِي بَيْتِ الْقَنَادِيلِ فِيهِ الْحُصْرُ وَغَيْرُهَا وَإِنْ لَمْ يُؤْذَنْ فِي دُخُولِهِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ سَرَقَ فِي الدَّارِ نَعْلًا لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّهُ جُعِلَ لَهُ تَحْرِيكُهَا وَإِبْعَادُهَا وَجُعِلَ لَهُ تَوْسِعَةً لِنَعْلِهِ قَالَ مَالِكٌ إِنْ أَدْخَلَهُ حَانُوتَهُ فَعَرَضَهَا عَلَيْهِ فَسَرَقَ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّهُ ائتمنه على الدُّخُول بِخِلَاف أقبية الحوانيب وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُقْطَعُ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ الْأَحْوَالُ ثَلَاثَةٌ إِنْ أَبَاحَ لَهُ التَّقْلِيبَ فِي صِنْفٍ لَمْ يُقْطَعْ فِيهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يُقْطَعْ عِنْدَ مَالِكٍ وَقُطِعَ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَإِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الدُّخُولِ قُطِعَ اتِّفَاقًا وَيُقْطَعُ فِي تَابُوتِ الصَّيْرَفِيِّ كَانَ عِنْدَهُ أَمْ لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَتَقَلَّبُ بِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ فَنَسِيَهُ لَمْ يُقْطَعْ قَالَ مُحَمَّدٌ لَا يُقْطَعُ فِي الْقَطَانِيِّ فِي الْقِفَافِ أَوْ فِي أَقْبِيَةِ الْحَوَانِيتِ فَقَامَ صَاحِبُهَا وَتَرَكَهَا لِأَنَّهَا مِمَّا يَخِفُّ نَقْلُهَا فَلَمْ يُجْعَلْ لَهَا ذَلِكَ الْموضع حرْزا فَقَامَ صَاحِبُهَا وَتَرَكَهَا لِأَنَّهَا مِمَّا يَخِفُّ نَقْلُهَا فَلَمْ يُجْعَلْ لَهَا ذَلِكَ الْمَوْضِعُ حِرْزًا وَإِذَا وَقَفَتِ الْغَنَمُ لِلْبَيْعِ وَسَرَقَ مِنْهَا مِنْ أُذِنَ لَهُ فِي تَقْلِيبِهَا لَمْ يُقْطَعْ وَإِلَّا قُطِعَ وَإِنْ تَعَامَلَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا يُسَوِّمُ وَيُقَلِّبُ وَالْآخَرُ يَسْرِقُ قُطِعَ السَّارِقُ وَحْدَهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْأَحْسَنُ فِي الشَّاةِ الْوَاحِدَةِ فِي السُّوقِ
إِذَا ذَهَبَ عَنْهَا صَاحِبُهَا عَدَمُ الْقَطْعِ مُطْلَقًا لِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ وَحْدَهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَلِأَنَّهَا مِمَّا يَخِفُّ نَقْلُهَا وَاخْتُلِفَ إِذَا سِيقَتِ الْغَنَمُ مِنَ الْمَرْعَى لِلْمُرَاحِ أَوْ أُخْرِجَتْ مِنْهُ لِلْمَرْعَى وَمَعَهَا مَنْ يَسُوقُهَا هَلْ يُقْطَعُ لِأَنَّهَا أَوَاهَا الْمُرَاحُ أَوْ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ فِي الدَّوَابِّ تَكُونُ فِي الرَّبِيعِ وَمَعَهَا قَوَمَتُهَا لَا يُقْطَعُ فِيهَا لِأَنَّهُ مَرْعًى بِخِلَافِ الدَّابَةِ عَلَى بَابِ صَاحِبِهَا الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِنْ سَرَقَ نَخْلَةً مِنْ مَكَانِهَا أَوْ شَجَرَةً فِي حَائِطٍ لَمْ يُقْطَعْ كَالثِّمَارِ فَإِنْ قَطَعَ الْجِذْعَ صَاحِبُهُ وَوَضَعَهُ فِي الْحَائِطِ فَهُوَ حِرْزٌ لَهُ فَيُقْطَعُ وَيُقْطَعُ سَارِقُ الْبَقْلِ إِذَا أَوَاهُ حِرْزُهُ بِخِلَافِهِ قَائِمًا وَإِنْ وَضَعَ الْمُسَافِرُ مَتَاعَهُ فِي خِبَائِهِ أَوْ خَارِجًا مِنْ خِبَائِهِ وَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ قُطِعَ فِيهِ وَكَذَلِكَ فُسْطَاطُهُ مَضْرُوبًا فِي الْأَرْضِ أَوِ احْتَلَّ بَعِيرًا مِنْ قِطَارِهِ فِي سبره وَبَانَ بِهِ أَوْ كَفَنًا مِنَ الْقَبْرِ أَوْ حَلَّ الطَّرَّارُ مِنْ دَاخِلِ الْكُمِّ أَوْ خَارِجِهِ أَوْ أَخْرَجَ مِنَ الْخُفِّ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ سَرَقَ مِنْ مَحْمَلٍ شَيْئًا مُسْتَتِرًا أَوْ أَخَذَ مِنْ ظَهْرِ الْبَعِيرِ غَرَائِرَ أَوْ شَقَّهَا فَأَخَذَ مِنْهَا أَوْ ثَوْبًا مِنْ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ مُسْتَتِرًا فَائِدَةٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ الطَّرَّارُ الَّذِي يَطُرُّ ثِيَابَ النَّاسِ أَيْ يَشُقُّهَا عَنْ أَمْوَالِهِمْ لِيَأْخُذَهَا وَالنَّطْرُولُ بِفَتْحِ النُّونِ وَضَمِّهَا وَبِالنُّونِ مِنْ أَوَّلِهِ وبالأم قَالَ ابْنُ وَهْبٍ هُوَ جِنْسٌ مِنَ الشَّبِّ وَقَالَ غَيْرُهُ غَاسُولٌ يُشْبِهُ الطِّفْلَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا قُطِعَ الْجِذْعُ وَأُلْقِيَ فِي الْحَائِطِ فِي حِرْزٍ وَلَهُ حَارِسٌ قُطِعَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ قَطَعَتْ لِلْحَمْلِ حَوْلَهَا لَمْ يُقْطَعْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَبْعَدَ الرَّاعِي بِغَنَمِهِ وَدَخَلَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ مُرَاحٍ فَجَمَعَهَا وَبَاتَ عَلَيْهَا قُطِعَ سَارِقُهَا لِأَنَّهُ كالمراح قَالَ
الطَّرْطُوشِيُّ أَشَارَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى اعْتِبَارِ الْحِرْزِ فِي حَدِيثِ الْجَرِينِ وَلَمْ يُبَيِّنْ صِفَتَهُ وَوَكَلَهُ إِلَى اجْتِهَادِ الْعُلَمَاءِ لِيَعْظُمَ أَجْرُهُمْ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يُنَصُّ عَلَى ضَبْطِهِ يُرْجَعُ فِيهِ لِلْعَادَةِ كَالنَّفَقَاتِ وَغَيْرِهَا فَحِرْزُ كُلِّ شَيْءٍ على حَسبه عَادَة قَالَ مَالك الْقَبْر حرز لِمَا فِيهِ كَانَ فِي الْبَيْتِ أَوِ الصَّحْرَاءِ يُقْطَعُ سَارِقُهُ إِنْ أَخْرَجَهُ إِلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَإِنْ كُفِّنَ وَطُرِحَ فِي الْبَحْرِ قُطِعَ آخِذُ كَفَنِهِ شُدَّ إِلَى خَشَبَةٍ أَمْ لَا وَوَافَقَنَا أَحْمَدُ قَالَ (ش) إِنْ كَانَ الْقَبْرُ فِي دَارٍ أَوْ فِي الْمَقَابِرِ قُطِعَ أَوْ فِي الصَّحَرَاءِ فَقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْوَلِيَّ يَضْمَنُ الْكَفَنَ فَلَا يُقْطَعُ أَوْ لَا فَيُقْطَعُ وَقَالَ (ح) لَا يُقْطَعُ مُطْلَقًا لَنَا الْعُمُومَاتُ وَالْأَقْيِسَةُ عَلَى الْمَنَازِلِ وَغَيْرِهَا وقَوْله تَعَالَى ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْض كفاتا أَحيَاء وأمواتا﴾ والكفت السّتْر بالدور كِفَاةُ الْأَحْيَاءِ وَالْقَبْرُ كِفَاةُ الْأَمْوَاتِ وَرُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ (مَنْ غَرَّقَ غَرَّقْنَاهُ وَمَنْ حَرَقَ حَرَقْنَاهُ وَمَنْ نَبَشَ قَطَعْنَاهُ) وَكَتَبَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي نَبَّاشٍ فَأَمَرَ بِقَطْعِهِ فَقَطَعَهُ وَقَطَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ نَبَّاشًا فِي عَرَفَاتٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَهُوَ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَلِأَنَّهُ حِرْزٌ تَمْلِكُهُ وَهُوَ عَلَى مِلْكِهِ فَيقطع كالحي وَملك الْمَيِّت إِنَّمَا يَزُول علما لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ بِدَلِيلِ وَفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ تَرِكَتِهِ وَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ بِغَيْرِ مِلْكِهِ احْتَجُّوا بِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى سَارِقًا بَلْ نَبَّاشًا وَعِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يُسَمِّي الْمُخْتَفِي قَالَتْ
عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا لَعَنَ اللَّهُ الْمُخْتَفِيَ وَالْمُخْتَفِيَةَ وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ (لَا قَطْعَ عَلَى الْمُخْتَفِي) وَلِأَنَّ الْقَبْرَ لَيْسَ بِحِرْزٍ لِأَنَّهُ لَا قُفْلَ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ لَا تُحْرَزُ فِيهِ الدَّنَانِيرُ كَسَائِرِ الْأَحْرَازِ وَلَوْ دُفِنَ مَعَهُ مَالٌ لَمْ يُقْطَعْ آخِذُهُ اتِّفَاقًا وَلَوْ كَانَ حِرْزًا لَكَانَ حِرْزًا لِمَا زَادَ عَلَى الْكَفَنِ (الْمُعْتَادِ وَلَوْ كُفِّنَ فِي عَشَرَةِ أَثْوَابٍ فَسُرِقَ الزَّائِدُ عَلَى الْكَفَنِ لَمْ يُقْطَعْ) وَلِأَنَّ الْكَفَنَ إِنَّمَا يُوضَعُ لِلْبِلَى لَا لِلْحِفْظِ وَلَوْ وُضِعَ الْكَفَنُ فِي قَبْرٍ بِغَيْرِ مَيِّتٍ لَمْ يَكُنْ حِرْزًا لَهُ وَلَوْ وُضِعَ الْمَيِّتُ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ لَمْ يُقْطَعْ سَارِقُ كَفَنِهِ فَالْمَيِّتُ وَالْقَبْرُ لَيْسَ حِرْزًا وَالِاجْتِمَاعُ لَا يَزِيدُ عَلَى الِانْفِرَادِ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ حِرْزًا لِلنَّاسِ لِأَنَّهُ لَا يُدْخَلُ بِإِذْنِ الْوَلِي وَلَا غَيْرِهِ وَإِنَّمَا هُوَ حِرْزٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَالْخَلْقُ عِبَادُ اللَّهِ وَالْعَبْدُ لَا يُقْطَعُ مِنْ حِرْزِ سَيِّدِهِ وَلِأَنَّهُ مَالٌ مَدْفُونٌ فَلَا يُقْطَعُ فِيهِ كَالْبَذْرِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ سَارِقٌ لِقَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا سَارِقُ مَوْتَانَا كَسَارِقِ أَحْيَائِنَا وَيُقَالُ فِي الْعُرْفِ سَرَقَ الْكَفَنَ وَلِأَنَّ السَّارِقَ الْآخِذُ خُفْيَةً وَالنَّبَّاشُ كَذَلِكَ وَعَنِ الثَّانِي مُجْمَلُ الْحَدِيثِ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يُخْرِجُهُ أَوْ لَهُ فِيهِ شُبْهَةٌ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ حِرْزَ كُلِّ شَيْءٍ عَلَى حَسَبِهِ فَقَدْ يَصْلُحُ حِرْزًا لِشَيْءٍ دُونَ غَيْرِهِ لِأَنَّ ضَابِطَ الْحِرْزِ الْعَادَةُ وَالْعَادَةُ فِي الْأَمْوَالِ مُخْتَلِفَةٌ اتِّفَاقًا وَهُوَ الْجَوَابُ عَنِ الزَّائِدِ فِي الْكَفَنِ وَالْمَالِ مَعَ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْعَادَةِ وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّهُ يَقْصِدُ حِفْظَهُ عَلَيْهِ فِي الْقَبْرِ حَتَّى يَبْلَى فَكَوْنُهُ يَبْلَى لَا يُنَافِي قَصْدَ الْحِفْظِ
وَعَنِ الْخَامِسِ أَنَّ الْعَادَةَ شَهِدَتْ بِأَنَّ الْحَفْرَ لَا يكون حفظا للقماش إِلَّا كفوو وَأَن الْكَفَن وَحْدَهُ خِلَافُ الْعَادَةِ وَكَذَلِكَ الْمَيِّتُ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ لَمْ تَشْهَدِ الْعَادَةُ بِأَنَّ شَفِيرَ الْقَبْرِ حِرْزٌ لِأَنَّ ضَابِطَ الْحِرْزِ مَا لَا يُعَدُّ الْوَاضِع فِيهِ مفرطا والواضع غي غَيْرِ الْقَبْرِ مَعَ تَرْكِهِ مُفْرِطٌ وَبِالضَّابِطِ تَظْهَرُ هَذِهِ النُّصُوصُ كُلُّهَا بِأَنَّ وَاضِعَ الْمَيِّتِ مَعَ الْكَفَنِ فِي الْقَبْرِ لَيْسَ مُفْرِطًا وَغَيْرُ ذَلِكَ يُعَدُّ مُفْرِطًا وَعَنِ السَّادِسِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَيْسَ حِرْزًا لِلْغَيْرِ بَلْ حِرْزٌ لِلْمَيِّتِ وَبَيْتِهِ كَالدَّارِ حِرْزٌ لِلْحَيِّ وَبَيْتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَلَمْ نجْعَل الأَرْض كفاتا أَحيَاء وأمواتا﴾ وَعَدَمُ الدُّخُولِ بِالْإِذْنِ كَعَدَمِ الدُّخُولِ فِي الْبَيْتِ عَلَى الْحَيِّ الْعُرْيَانِ سَلَّمْنَا أَنَّ الْحِرْزَ لِلَّهِ تَعَالَى لَكِنَّ الْكَفَنَ لِلْمَيِّتِ فَهُوَ كَعَبْدٍ سَرَقَ مِنْ بَيْتِ سَيِّدِهِ مَالَ غَيْرِ سَيِّدِهِ يُقْطَعُ وَعِنْدَنَا إِنْ سَرَقَ مِنْ بَيْتِ (سَيِّدِهِ مَالَ غَيْرِ سَيِّدِهِ يُقْطَعُ وَعِنْدَنَا أَنَّ مَنْ سَرَقَ مِنْ بَيْتِ) اللَّهِ تَعَالَى ذَلِكَ يُقْطَعُ وَعَنِ السَّابِعِ أَنَّ الْبَذْرَ فِيهِ لِلْعُلَمَاءِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْقَطْعُ كَالْكَفَنِ وَعَدَمُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوضَعْ لِلْحِفْظِ بَلْ لِلنَّبَاتِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَفَنِ أَنَّ كُلَّ حَبَّةٍ فِي حِرْزِهَا فَهُوَ مُخْرِجٌ مِنْ كُلِّ حِرْزٍ دُونَ النِّصَابِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ الثَّالِثُ إِنْ نَزَلَ الْمُسَافِرُونَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ فَسَرَقَ أَحَدُهُمَا مِنَ الْآخَرِ قُطِعَ كَأَهْلِ الدَّارِ ذَاتِ الْمَقَاصِيرِ وَمَنْ أَلْقَى ثَوْبَهُ فِي الصَّحْرَاءِ وَذَهَبَ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ وَهُوَ يُرِيدُ الرَّجْعَةَ إِلَيْهِ ليأخذه
فَسَرَقَهُ رَجُلٌ سِرًّا قُطِعَ إِنْ كَانَ مَنْزِلًا نَزَلَهُ وَإِلَّا فَلَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ إِنْ طَرَحَهُ بِمَوْضِعِ ضَيْعَةٍ لَمْ يُقْطَعْ أَوْ بِقُرْبٍ مِنْهُ أَوْ خِبَائِهِ أَوْ خِبَاءِ أَصْحَابه وسرقع غَيْرُ أَهْلِ الْخِبَاءِ قُطِعَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَأَمَّا أَهْلُ السَّفِينَةِ يَسْرِقُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَلَا قَطْعَ كَالْحِرْزِ الْوَاحِدِ إِلَّا أَنْ يَسْرِقَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ السَّفِينَةِ مُسْتَتِرًا فَلْيُقْطَعْ إِذَا خَرَجَ مِنَ المَرْكِبِ الرَّابِعُ فِي الْكِتَابِ إِنْ سَرَقَ من سفينة قطع والسفينة نَفسهَا فِيهِ كَالدَّابَّةِ تُحْبَسُ وَتُرْبَطُ إِنْ كَانَ مَعَهَا مَنْ يُمْسِكُهَا قُطِعَ كَالدَّابَّةِ بِبَابِ الْمَسْجِدِ وَفِي السُّوقِ وَإِنْ نَزَلُوا سَفِينَتَهُمْ مَنْزِلًا فَرَبَطُوهَا قُطِعَ كَانَ مَعَهَا صَاحِبُهَا أَمْ لَا لِأَنَّهُ كَالْحِرْزِ لَهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلُهُ يُقْطَعُ سَارِقُ السَّفِينَةِ يُرِيدُ إِنَّهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا فَيُقْطَعُ إِذَا أخرجه من السَّفِينَةَ بِمَوْضِعٍ يَصْلُحُ أَنْ يُرْسَى بِهَا فِيهِ قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا لِعَدَمِ شَهَادَةِ الْعَادَةِ بِأَنَّهُ حِرْزٌ لَهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنِ انْفَلَتَتْ مِنَ الْمَرْسَى لَمْ يُقْطَعْ فَإِنْ أُرْسِيَ بِهَا فِي غَيْرِ مَرْسَى قَطَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ دُونَ أَشْهَبَ وَلَوْ كَانَ مَعَهَا فِي الْبَرِّ مَنْ يَحْرُسُهَا قُطِعَ عِنْدَهُمَا الْخَامِسُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ الدُّورُ سِتَّةٌ دَارٌ حَجَرَهَا سَاكِنُهَا أَوْ مَالِكُهَا عَنِ النَّاسِ يُقْطَعُ سَارِقُهَا إِنْ خَرَجَ مِنَ الدَّارِ وَلَا يُقْطَعُ إِنْ خَرَجَ مِنْ بَعْضِ بُيُوتِهَا وَلَمْ يخرج مِنْهَا وَدَار أذن فِيهَا ساكنه أَوْ مَالِكُهَا لِخَاصٍّ كَالضَّيْفِ أَوْ رَسُولٍ يَبْعَثُهُ لِيَأْتِيَهُ بِقُمَاشِهِ فَيَسْرِقُ ذَلِكَ الْخَاصُّ مِنْ بَيْتٍ حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يُقْطَعُ وَإِنْ أَخْرَجَهُ مِنْ جَمِيعِ الدَّارِ لِأَنَّهُ خَائِنٌ لَا سَارِقٌ وَقَطَعَهُ سَحْنُونٌ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ منجميع الدَّارِ إِذَا أَخْرَجَهُ إِلَى مَوْضِعِ الْإِذْنِ لِشِبْهِهِ بِالشُّرَكَاءِ فِي سَاحَةِ الدَّارِ إِذَا سَرَقَ أَحَدُهُمْ مِنْ بَيْتِ صَاحِبِهِ وَأَخْرَجَهُ إِلَى سَاحَةِ الدَّارِ وَعنهُ لَا
يُقْطَعُ حَتَّى يُخْرِجَهُ مِنْ جَمِيعِ الدَّارِ وَدَارٌ انْفَرد بساكنها مَعَ امْرَأَتِهِ فَسَرَقَتِ الزَّوْجَةُ أَوْ أَمَتُهَا مِنْ بَيْتٍ حَجَرَهُ عَلَيْهَا أَوِ الزَّوْجُ أَوْ عَبْدُهُ مِنْ مَالِهَا الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ يُقْطَعُ إِنْ أَخْرَجَهُ إِلَى مَوْضِعِ الْإِذْنِ وَعَنْ مَالِكٍ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّهَا خِيَانَةٌ وَدَارٌ أُذِنِ فِيهَا إِذْنًا عَامًا كَالْعَالِمِ وَالطَّبِيبِ أَوْ يُحْجَرُ عَلَى بَيْتٍ مِنْهَا دُونَ بَقِيَّتِهَا يَدْخُلُ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَيُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ بَيْتٍ مَحْجُورٍ إِذَا خَرَجَ بِهِ مِنْ جَمِيعِ الدَّارِ وَلَا يُقْطَعُ السَّارِقُ مِنْ قَاعَتِهَا وَلَا مِنْ غَيْرِ الْمَحْجُورِ مِنْ بُيُوتِهَا اتِّفَاقًا حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ جَمِيعِ الدَّارِ لِأَنَّ بَقِيَّةَ الدَّارِ مِنْ تَمَامِ الْحِرْزِ فَفَارَقَتِ الْحَجْرَ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ إِلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهَا وَدَارٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ سَاكِنِيهَا مُبَاحَةٌ لِسَائِرِ النَّاسِ كَالْفُنْدُقِ فَقَاعَتُهُ مُبَاحَةٌ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَهِيَ كَالْمَحَجَّةِ فَالسَّارِقُ مِنَ الْبُيُوتِ مِنَ السُّكَّانِ أَوْ غَيرهم إِذا أَخذ فِي عاقة الدَّارِ قُطِعَ اتِّفَاقًا وَدَارٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ سَاكِنِيهَا مَحْجُورَةٌ عَنِ النَّاسِ مَنْ سَرَقَ مَنْ بَيْتِ صَاحِبِهِ قُطِعَ إِذَا خَرَجَ إِلَى قَاعَةِ الدَّارِ (وَإِن لم يخرج بِهِ من الدَّارِ) وَلَا أَدْخَلَهُ بَيْتَهُ وَلَا قَطْعَ فِي السّرقَة من قاعة الدَّار وَإِن أدخلته بَيْتَهُ أَوْ خَرَجَ بِهِ مِنَ الدَّارِ لِأَنَّهَا مَأْذُون فِيهَا لَهُم غلا إِنْ سَرَقَ مِنْ قَاعَتِهَا دَابَّةً مِنْ مَرْبِطِهَا الْمَعْرُوفِ لَهَا وَنَحْوِهِ مِنَ الْمَتَاعِ الثَّقِيلِ الَّذِي يُجْعَلُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ فَذَلِكَ الْمَوْضِعُ حِرْزٌ لَهُ وَإِنْ سَرَقَتْ زَوْجَتُهُ لِأَحَدِ سُكَّانِهَا أَوْ زَوْجُهَا أَوْ رَقِيقُهَا مَنْ مَالِ صَاحِبِهِ مِنْ بَيْتٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ مِنْهُ قُطِعَ اتِّفَاقًا أَوْ أَجْنَبِيٌّ مِنْ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الدَّارِ وَأُخِذَ فِي قَاعَتِهَا وَكَالثَّوْبِ الْمَنْشُورِ فَيُخْرِجُهُ مِنَ الدَّارِ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ يُقْطَعُ فِي الْوَجْهَيْنِ وَالْقِيَاسُ إِذَا قُطِعَ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي أَنْ
لَا يُقْطَعُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ حَمَلَ عَبْدُ الْحَقِّ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا قُطِعَ فِي الأول أَن لَا يقطع فِي الثَّانِي وَعَلِيهِ حمل مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ فَتَتَحَصَّلُ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ وَاخْتُلِفَ إِذَا سَرَقَ أَجْنَبِيٌّ مَا نَسِيَ بَعْضُ الْأَشْرَاكِ فِي الْقَاعَةِ مِمَّا لَمْ يُقْصَدْ وَضْعُهُ فِيهَا قَطَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ دُونَ مُحَمَّدٍ فَإِنْ كَانَ مَوْضِعًا لَهُ كَمَرْبِطِ الدَّابَّةِ قُطِعَ اتِّفَاقًا إِنْ أَخْرَجَهُ مِنَ الدَّارِ فَإِنْ أُخِذَ قَبْلَ ذَلِكَ وَبَانَ بِهِ عَنْ مَوْضِعِهِ فَعَلَى الْخِلَافِ إِذَا أَخْرَجَهُ مِنَ الْبَيْتِ إِلَى الْقَاعَةِ وَفِي النُّكَتِ الدَّارُ الْمُشْتَرَكَةُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا لِغَيْرِ السُّكَّانِ كَدُورِ مصر إِن نَشَرَ أَحَدٌ ثَوْبَهُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِهِ الْمَحْجُورِ عَنِ النَّاسِ قُطِعَ سَارِقُهُ وَإِنْ أُخِذَ فِي الدَّارِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ كَانَ السَّارِقُ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ وَإِلَّا لَمْ يُقْطَعْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ جَمِيعِ الدَّارِ السَّادِسُ فِي الْجَوَاهِرِ إِنْ عَلِمَ صَاحِبُ الْحِرْزِ بِالسَّارِقِ فَتَركه حَتَّى خرج ثَلَاثَة أَقُول لَا يُقْطَعُ لِمَالِكٍ لِأَنَّهُ مُخْتَلِسٌ بِسَبَبِ الِاطِّلَاعِ وَقَطَعَهُ أَصْبَغُ وَفَرَّقَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إِنْ شَعَرَ بِمَعْرِفَتِهِ فَفَرَّ لَمْ يُقْطَعْ الرُّكْنُ الثَّالِثُ السَّرِقَةُ وَهِيَ الْإِخْرَاجُ وَفِيهِ طَرَفَانِ الطَّرَفُ الْأَوَّلُ فِي وُجُوهِ النَّقْلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحِرَابَةِ أَنَّ أَخذ المَال عشرَة أَقسَام أَحدهَا المسر وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُرُوعٍ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ إِذَا سَرَقَ جَمَاعَةٌ مَا تَعَاوَنُوا عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنَ الْحِرْزِ لِثِقَلِهِ قُطِعُوا إِنْ كَانَ قِيمَتُهُ نِصَابًا وَإِنْ حَمَلُوهُ عَلَى ظَهْرِ أَحَدِهِمْ لِيَخْرُجَ بِهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِخْرَاجِهِ إِلَّا بِرَفْعِهِمْ مَعَهُ قُطِعُوا وَإِلَّا قُطِعَ الْخَارِجُ بِهِ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ السَّارِق وَلَا يُقْطَعْ مَنْ أَعَانَهُ وَإِنْ خَرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ بِشَيْءٍ وَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الْمُخْرَجِ لَمْ يُقْطَعْ إِلَّا من أخرج يصابا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنِ خَرَجُوا بِالشَّيْءِ الْخَفِيفِ يَحْمِلُونَهُ كَالثَّوْبِ وَفِي قِيمَتِهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ رُبْعُ دِينَارٍ قُطِعُوا أَوْ أَقَرَّ لَمْ يُقْطَعُوا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ
سَرَقَ دُونَ النِّصَابِ وَقَالَهُ مَالِكٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَقيل الْخَفِيف كالثقيل كَأَن لَا يُخْرِجَهُ إِلَّا اثْنَانِ فَأَخْرَجَهُ أَرْبَعَةٌ جَرَى عَلَى الْخِلَافِ فِي الْخَفِيفِ وَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ إِخْرَاجَهَا إِلَّا بِحَمْلِ الْجَمَاعَةِ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ يُقْطَعُ الْمُخْرِجُ وَحْدَهُ لِأَنَّ غَيْرَهُ مُتَوَسِّلٌ لَا سَارِقٌ خِلَافُ مَا فِي الْكِتَابِ وَوَافَقُوا إِذَا حَمَلُوهَا عَلَى ظَهْرِ دَابَّةٍ أَنَّهُمْ يُقْطَعُونَ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذَا الْأَصْلِ إِذَا قَرَّبُوهُ فَجَرَّهُ الْخَارِجُ بِيَدِهِ أَوْ رَبَطُوهُ فَجَرَّهُ بِالْقَطْعِ وَعَدَمِهِ وَإِنْ حَمَلُوهُ عَلَى صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ فَكَالدَّابَّةِ وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرُوهُ لَمْ يُقْطَعُوا فَإِنْ سَرَقَ أَحَدُهُمْ دِينَارًا فَقَضَاهُ لِأَحَدِهِمْ قبل أَن يخرجُوا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرُوهُ لَمْ يُقْطَعُوا فَإِنْ سرق أحدهم دِينَارا فقضاه لأَحَدهم فَبل أَنْ يَخْرُجُوا فَأَوْدَعَهُ إِيَّاهُ قَالَ مُحَمَّدٌ يُقْطَعُ مَنْ خَرَجَ وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ ثَوْبًا فِي الْحِرْزِ وَلَوْ دَخْلَ رَجُلٌ عَلَى السَّارِقِ فَبَاعَهُ ثَوْبًا فَخَرَجَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ سَارِقٌ لَمْ يُقْطَعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَإِنْ أُخِذَ فِي الْحِرْزِ وَقَدِ ائْتَزَرَ بِإِزَارٍ فَانْفَلَتَ بِهِ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُقْطَعُ عَلِمَ بِهِ أَهْلُ الْبَيْتِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ مُخْتَلِسٌ فَإِنْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا أَخْرَجَهَا إِلَّا الْآخَرُ وَأَنْكَرَ الْكُلُّ وَتَنَازَعُوا لَمْ يُقْطَعُوا وَيُسْتَظْهَرُ فِي ذَلِكَ بِالْيَمِينِ رَجَاءَ الْإِقْرَارِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مَنْ يُرَادُ سَتْرُهُ فَلَا يَحْلِفُ وَيَحْلِفُ الْبَاقُونَ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِذَا جَمَعَ الْمَتَاع وأردك فِي الْحِرْزِ قَبْلَ الْخُرُوجِ لَمْ يُقْطَعْ وَإِنْ كَانَتْ دَارٌ مَأْذُونٌ فِيهَا وَفِيهَا تَابُوتٌ مُغْلَقٌ فَأَخَذَ رَجُلٌ مَأْذُونٌ لَهُ مَتَاعَ ذَلِكَ التَّابُوتِ فَأُخِذَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ بِهِ لَا يُقْطَعُ لِأَجْلِ الْإِذْنِ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ لَمْ يُقْطَعْ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَمْ يَبْرَحْ بِالْمَتَاعِ وَإِذَا نَقَّبَ فَأَخْرَجَ بِعُودٍ قُطِعَ وَإِنْ دَخَلَ وَنَاوَلَ آخَرَ خَارِجَهُ قُطِعَ الدَّاخِلُ وَحْدَهُ أُخِذَ فِي الْحِرْزِ أَوْ خَارِجِهِ لِأَنَّ الْمُخْرِجَ وَالْخَارِجَ آلَةٌ لَهُ وَإِنْ أُخِذَ فِي الْحِرْزِ بَعْدَ أَنْ أَلْقَى الْمَتَاعَ خَارِجَ الْحِرْزِ تَوَقَّفَ ليه مَالِكٌ بَعْدَ أَنْ قَالَ يُقْطَعُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِم وَأَنا أرى أَن يقطع لِأَنَّهُ يخرج وَإِنْ رَبَطَهُ الدَّاخِلُ بِحَبْلٍ وَجَرَّهُ الْخَارِجُ قُطِعَا جَمِيعًا وَإِن ناول أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَهُمَا فِي الدَّارِ لَمْ يُقْطَعْ إِلَّا الْمخْرج
وَإِنْ قَرَّبَهُ إِلَى بَابِ الْحِرْزِ أَوِ النَّقْبِ فَتَنَاوَلَهُ الْخَارِجُ قُطِعَ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ الْمُخْرِجُ فَإِنِ الْتَقَتْ أَيْدِيهِمَا فِي الْمُنَاوَلَةِ فِي وَسَطِ النَّقْبِ قُطِعَا مَعًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا رَمَى بِالْمَتَاعِ مِنَ الْحِرْزِ فَأَتْلَفَهُ قَبْلَ خُرُوجِهِ فَفَرَّ مِنَ الْحِرْزِ قَاصِدًا لِإِتْلَافِهِ كَرَمْيِهِ فِي نَارٍ لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ بِهِ مِنَ الْحِرْزِ أَوْ قَاصِدًا أَخْذَهُ بَعْدَ الْخُرُوجِ قُطِعَ وَإِنْ أُخِذَ فِي الْحِرْزِ لِأَنَّهُ قَصَدَ السَّرِقَةَ وَالْفَرْقُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بَيْنَ الْمُتَنَاوِلِ لِلسَّرِقَةِ مِنَ الدَّاخِلِ لَا يُقْطَعُ الدَّاخِل وَبَيت الْمَارِّ بِالْحَبْلِ يُقْطَعُ الدَّاخِلُ أَنَّ الْمُتَنَاوِلَ مِنْهُ كَمَا لَوْ كَانَا جَمِيعًا فِي الْحِرْزِ فَنَاوَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ شَيْئًا فَخَرَجَ لَا يُقْطَعُ إِلَّا الْخَارِج وربط الْجَبَل مِنْ عَمَلِ الدَّاخِلِ فَقَدِ اسْتَوَيَا فِي الْإِخْرَاجِ فيقطعان وَرَأى أَشهب أَن المناولة كالرباط قَالَ (مَالِكٌ إِنْ أَشَارَ لِلشَّاةِ بِالْعَلَفِ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّ خُرُوجَهَا بِإِرَادَتِهَا وَقَطَعَهُ) ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ مُكْرِهٌ لَهَا بِذَلِكَ قَالَ اللَّخْمِيُّ اخْتُلِفَ فِي ثَمَانِ مَسَائِلَ تَقْرِيبُهَا إِلَى النَّقْبِ وَيُخْرِجُهَا مَنْ هُوَ خَارِجُ الْحِرْزِ وَالرَّبْطُ لِمَنْ هُوَ خَارِجٌ وَالرَّبْطُ لِمَنْ هُوَ عَلَى سَقْفِ الْبَيْتِ وَالرَّابِعَةُ رَمْيُهَا فَتُؤْخَذُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ هُوَ وَالْخَامِسَةُ يَرْمِيهَا فَتَهْلَكُ خَارِجًا وَالسَّادِسَةُ أَنْ يَسْرِقَ بِإِدْخَال يَده والسابقة الْإِشَارَةُ إِلَى طَائِرٍ أَوْ أَعْجَمِيٍّ بِشَيْءٍ فَيَخْرُجُ وَالثَّامِنَةُ حَمْلُ الْمَتَاعِ وَهُوَ فِي الْحِرْزِ عَلَى غَيْرِهِ وَخَالَفَ أَشْهَبُ بِالْقَطْعِ فِي الْمُقَرِّبِ لِلنَّقْبِ وَقَطَعَهُمَا مَعًا وَقَطَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْخَارِجَ وَحْدَهُ إِلَّا أَنْ تَلْتَقِيَ أَيْدِيهِمَا فِي النَّقْبِ فَيُقْطَعَانِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا لَمْ يَبِنْ بِهِ عَلَى السَّطْحِ لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّ السَّطْحَ مِنَ الْحِرْزِ كَدَاخِلِهِ قَالَ مَالِكٌ فِي ثَلَاثَةٍ أَحَدُهُمْ فِي الْحِرْزِ وَالْآخَرُ عَلَى ظَهْرِهِ وَالْآخَرُ فِي الطَّرِيقِ فَنَاوَلَ الْأَسْفَلُ الَّذِي عَلَى ظَهْرِهِ وَنَاوَلَ الثَّانِي
الَّذِي فِي الطَّرِيقِ قُطِعَ الْأَوَّلَانِ دُونَ الثَّالِثِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحِرْز إِلَّا أَن يمده يَدَهُ حَتَّى يَصِيرَ فَوْقَ ظَهْرِ الْبَيْتِ فَيُقْطَعُ الْكُلُّ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَطْعُ الَّذِي فِي أَسْفَلِ الْبَيْتِ لَيْسَ بِالْبَيِّنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ فَقَطَعَ الْعلي وَحْدَهُ إِذَا مَدَّ يَدَهُ (إِلَى مَنْ فِي الطَّرِيقِ أَوْ مَدَّ الْخَارِجُ يَدَهُ) فَوْقَ السَّطْحِ وَقَطَعَ مَالِكٌ فِي الشَّاةِ وَالْأَعْجَمِيِّ لِأَنَّ فِعْلَهُمَا أخرجهُمَا من الْحِرْز وَلَو كَانَ بالرطانة للأعحمي وَمَنَعَ ابْنُ نَافِعٍ فِي الرَّطَانَةِ إِنْ دَعَاهُ فَأَطَاعَهُ بِخِلَافِ لَوْ غَرَّهُ كَقَوْلِهِ سَيِّدُكَ بَعَثَنِي إِلَيْكَ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ إِنْ أَكْلَ الطَّعَامَ فِي الْحِرْزِ لَمْ يُقْطَعْ وَضَمِنَهُ وَإِنْ دَهَنَ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ وَخَرَجَ وَقِيمَةُ مَا يُمْكِنُ سَلْتُهُ عَنْهُ نِصَابٌ قُطِعَ لِأَنَّهُ الَّذِي أَخْرَجَهُ وَإِلَّا لَمْ يُقْطَعْ وَإِنْ ذَبَحَ شَاةً أَوْ أَحْرَقَ ثَوْبًا أَوْ أَفْسَدَ طَعَامًا فِي الْحِرْزِ إِنَّمَا يُنْظَرُ إِلَى قِيمَتِهِ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ وَقَالَهُ (ش) وَقَالَ (ح) لَا يُقْطَعُ لَنَا الْعُمُومَاتُ وَالْقِيَاسُ عَلَى إِخْرَاجِهَا عَنْهُ احْتُجَّ بِأَنَّهُ لَزِمَهُ الضَّمَانُ فَلَا يُقْطَعُ فِيمَا لَزِمَهُ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْقِيمَةَ إِنَّمَا تَلْزَمُ بَعْدَ الْحُكْمِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي العبية لَوْ ابْتَلَعَ دِينَارًا فِي الْحِرْزِ وَخَرَجَ قُطِعَ لِأَنَّهُ خرج بِهِ وَيخرج مِنْهُ وَفِي أَخذه قَالَ مُحَمَّدٌ وَتَضْمِينُهُ مَا يَخْرُجُ بِالثُّلُثِ وَهُوَ نِصَابٌ ضَمِنَهُ فِي يُسْرِهِ دُونَ عُدْمِهِ إِذْ فِيهِ قَطْعٌ وَالزَّائِدُ عَلَى ذَلِكَ يَضْمَنُهُ فِي عَدمه وملائه ويحاص بِهِ غرماءه وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِنْ خَرَجَ بِالشَّاةِ مَذْبُوحَةً وَلَهُ مَالٌ يَوْمَ السَّرِقَةِ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا حَيَّةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اتَّبَعَ بِمَا بَيْنَ قِيمَتِهَا حَيَّةً وَقِيمَتِهَا مَذْبُوحَةً لِأَنَّ مَا أَفْسَدَهُ فِي الْحِرْزِ مِنْ كَسْرِ جَرَّةِ زَيْتٍ أَوْ حَرْقِ ثَوْبٍ ضَمِنَ قِيمَتَهُ إِذَا قُطِعَ لَهُ مَالٌ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ قَطْعٌ وَإِنَّمَا الْقَطْعُ فِي الْمُخْرَجِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قيمَة
الْجَمِيعِ نِصَابًا أُتْبِعَ بِالْجَمِيعِ فِي مَلَائِهِ وَعُدْمِهِ وَإِلَّا إِن أَرَادَ رب الثَّوْب أَخذه محروقا سَقَطَ الضَّمَانُ وَإِنْ دَخْلَ بِثَوْبٍ الْحِرْزَ فَصَبَغَهُ بِزَعْفَرَانٍ وَخَرَجَ بِهِ فَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْخُرُوجِ نِصَابًا قُطِعَ بِخِلَافِ الدُّهْنِ فِي الرَّأْسِ لِأَنَّهُ لَا يزِيد فِي قمة الْمَدْهُونِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا وَيُضْمَنُ الزَّعْفَرَانُ كُلُّهُ فِي مَلَائِهِ وَإِنْ كَانَ عَدِيمًا وَقَدْ قُطِعَ فَلَا يَسْقُطُ قِيمَتُهُ الزَّائِدُ لِأَنَّهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ وَلَمْ يُهْلِكِ الثَّوْبَ وَقَيْمَةُ بَاقِي الزَّعْفَرَانِ يَأْخُذُهُ مِنْ بَاقِي ثَمَنِ الثَّوْبِ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى السَّارِقِ دَيْنٌ وَإِلَّا تَحَاصَّوْا وَلَوْ أَخْرَجَ الزَّعْفَرَانَ فَصَبَغَ بِهِ خَارِجَ الْحِرْزِ فَرَبُّ الزَّعْفَرَانِ أَوْلَى بِالثَّوْبِ حَتَّى يَقْتَطِعَ مَا زَادَ فِيهِ الصَّبْغُ وَالْغُرَمَاءُ أَحَقُّ بِمَا بَقِيَ مِنَ الثَّوْبِ وَإِنْ لَمْ يَزِدِ الزَّعْفَرَانُ فِي قِيمَةِ الثَّوْبِ وَقُطِعَ فِيهِ وَهُوَ عُدْمٌ لَا يَنْتَفِعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ وَغُرَمَاؤُهُ أَحَقُّ بِالثَّوْبِ بِخِلَافِ لَوْ سَرَقَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ بِزَعْفَرَانِ نَفْسِهِ فَلَمْ يَزِدْهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِغُرَمَائِهِ مَعَ صَاحِبِ الثَّوْبِ وَفِيهِ اخْتِلَافٌ فَإِنْ سَرَقَ زَعْفَرَانًا فَصَبَغَ بِهِ ثَوْبَهُ فَبَاعَهُ فَرَبُّ الزَّعْفَرَانِ أَحَقُّ بِالثَّوْبِ فِي عُدْمِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مَا زَادَهُ صَبَغَهُ عَلَى قِيمَتِهِ أَبْيَضَ وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ الْمُبْتَاعُ مِنْ ثَانٍ أَوْ ثَانٍ مِنْ ثَالِثٍ لِأَنَّهُ عَيْنُ شَبَهٍ وَالْبَائِعُ مُتَعَدٍّ بِخِلَافِ بَائِعِ ثَوْبِهِ الَّذِي صَبَغَهُ لَهُ الصَّبَّاغُ لَيْسَ لِلصَّبَّاغِ فِيهِ طَلَبٌ بِصَبْغِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فِي الْبَيْعِ فَهُوَ كَمَا لَو اشْترى سلْعَة فَبَاعَهَا فَإِن أسده فِي الْحِرْزِ وَأَخْرَجَهُ وَقِيمَتُهُ نِصَابٌ لَيْسَ لِرَبِّهِ أَخْذُهُ فِي الْفَسَادِ الْكَثِيرِ وَيُتْبِعُهُ بِمَا نَقَصَ لِأَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ إِلَيْهِ إِلَّا بَعْدَ وُجُوبِ الْقَطْعِ وَلَهُ أَخْذُهُ بِمَا لَزِمَهُ دَاخِلَ الْحِرْزِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى السَّارِقِ دَيْنٌ فَلْيُحَاصِصْ وَلَهُ أَخْذُهُ فِي عَيْنِ الْفَسَادِ الْكَثِيرِ وَيُتْبِعُهُ بِمَا نقص بِفِعْلِهِ فِي الْحِرْز لِأَنَّهُ خِيَانَة قَبْلَ السَّرِقَةِ وَإِنْ أَخْرَجَهُ وَأَفْسَدَهُ فَسَادًا كَثِيرًا لَا يَأْخُذُهُ وَمَا نَقَصَهُ عِنْدَ أَشْهَبَ بَلْ قِيمَته يَوْم سَرقه أَو يَأْخُذهُ مفسودا
بِغَيْرِ شَيْءٍ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ ذَلِكَ بَعْدَ ضَمَانِهِ وَإِن سرق أمة عجمية وَأَصَابَهَا عِنْدَهُ عَيْبٌ مُفْسِدٌ تَلْزَمُهُ بِهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ السَّرِقَةِ فَوَطِئَهَا حُدَّ لِلسَّرِقَةِ وَالزِّنَا إِنْ كَانَ بِكْرًا وَإِلَّا رُجِمَ وَلَمْ يُقْطَعْ وَلَا تَصِيرُ الْأَعْيَانُ لَهُ إِذَا جَنَى عَلَيْهَا حَتَّى يُقْضَى عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِنْ وَضَعَ الْمَتَاعَ عَلَى الْمَاءِ فَخَرَجَ مِنَ الْحِرْزِ أَوْ فَتَحَ أَسْفَلَ الْمَكَارِحِ حَتَّى ذَهَبَ مَا فِيهِ مِنْ حَبٍّ أَوْ وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِ دَابَّةٍ فَخرجت بِهِ قطع لِأَن ذَلِك كُله من عَمَلِهِ وَبِهِ خَرَجَ الطَّرَفُ الثَّانِي الْمَنْقُولُ إِلَيْهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يُقْطَعُ بِالنَّقْلِ مِنْ زَاوِيَةٍ إِلَى زَاوِيَةٍ بَلْ مِنَ الْحِرْزِ إِلَى مَا لَيْسَ بحرز النَّظَرُ الثَّانِي فِي إِثْبَاتِ السَّبَبِ وَفِيهِ عَشَرَةُ فُرُوعٍ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ يَسْأَلُ الْإِمَامُ الْبَيِّنَةَ عَنْ كَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ وَالْإِخْرَاجِ وَالْمَأْخُوذِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ شُبْهَةٌ دَرَأَ الْحَدَّ فِي النُّكَتِ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا كَانُوا عَالِمِينَ بِمَوَاقِعِ الشَّهَادَةِ لَمْ يُسْأَلُوا وَإِلَّا سُئِلُوا وَمَنَعَهُ غَيْرُهُ لِأَنَّ رَأْيَ الْحَاكِمِ قَدْ يَكُونُ نَفْيَ الْقَطْعِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ غَابُوا قَبْلَ أَنْ يُسْأَلُوا لَمْ يُقْطَعْ لِإِمْكَانِ الشُّبْهَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمَذْهَبُهُمْ مَذْهَبُ الْحَاكِمِ وَكَذَلِكَ الزِّنَا فَإِنْ غَابَ ثَلَاثَةٌ فِي الزِّنَا أَوْ وَاحِدٌ فِي السَّرِقَةِ سُئِلَ الْبَاقِي قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ غَابَ أَرْبَعَةٌ فِي الزِّنَا لَمْ يُسْأَلِ الْبَاقِي وَلَيْسَ بالبين
الثَّانِي فِي الْكِتَابِ يُحْبَسُ حَتَّى تُزَكَّى الْبَيِّنَةُ فَيُحَدُّ وَإِنْ غَابَ الشُّهُودُ أَوْ رَبُّ السَّرِقَةِ أَمْ لَا أَوْ مَاتُوا أَوْ عَمُوا أَوْ جُنُّوا أَوْ خَرِسُوا وَكَذَلِكَ الْحُقُوقُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ثُبُوتُ مَنَاطِ الصِّدْقِ بِالْعَدَالَةِ وَإِنِ ارْتَدُّوا أَوْ فَسَقُوا قَبْلَ الْحُكْمِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى سَوَاء سَرِيرَتِهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ وَإِنْ فَسَقُوا أَوْ حُدُّوا بِخَمْرٍ قَبْلَ الْحَدِّ وَبَعْدَ الْحُكْمِ أُقِيمَ الْحَدُّ وَالْقِصَاصُ وَجَمِيعُ الْحُقُوقِ لِتَقَدُّمِ الْحُكْمِ وَلَا تُفَرِّقُ الْبَيِّنَةُ إِنْ كَانُوا عُدُولًا مُبَرِّزِينَ إِلَّا أَنْ يستنكر الإِمَام فِي التَّنْبِيهَاتِ مَنَعَ مَالِكٌ مِنَ الْكَفِيلِ لِأَنَّهُ لَا كَفَالَةَ فِي حَدٍّ أَمَّا بَعْدَ الشَّرْطِ فَلَازِمَةٌ أَوْ مِنَ النَّاسِ فِي الْأَمْرِ الْقَرِيبِ فَيجوز كالسحن وَقَوْلُهُ عَمُوا أَوْ خَرِسُوا مِنْ سُؤَالِ مَنْ تَمْتَنِعُ شَهَادَاتُهُمْ وَالْمَذْهَبُ يُخْبَرُ بِهَا ابْتِدَاءً وَقِيلَ لَعَلَّهُ يُرِيدُ فِي الزِّنَا وَحَيْثُ تَمْتَنِعُ شَهَادَةُ الْأَعْمَى وَهُوَ يَبْطُلُ بِقَوْلِهِ أَوْ خَرِسُوا قَالَ اللَّخْمِيُّ فِيهَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ أَنْ يُحْكَمَ بِهَا فَيُقْطَعُ أَمْ لَا فَلَا وَقَالَ مُطَرِّفٌ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ كَالْقَذْفِ وَالْقَتْلِ دُونَ حَقِّ اللَّهِ كَالسَّرِقَةِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ أَحْدَثُوا بَعْدَ الشَّهَادَةِ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالْخَمْرِ لَمْ يحكم بهَا بِخِلَاف أَن يقذفوا أَن يَقْتُلُوا قَتِيلًا عَلَى نَافِذَةٍ أَوِ اقْتَتَلَ هُوَ وَمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ لَمْ تَسْقُطْ وَقُضِيَ بِهَا لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يُخْفِيهِ النَّاسُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ أُشْهِدَ عَلَى شَهَادَاتِهِمْ أَوْ سَمِعْتَ مِنْهُمْ قَبْلُ فَعَادُوهُ فَشَهِدُوا عَلَيْهِ بَعْدَ الْعَدَاوَةِ جَازَ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا لَا يُسْتَتَرُ بِهِ كَالْقَذْفِ إِذَا قُيِّدَتْ قَبْلُ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَأَرَى أَنْ لَا يَمْضِيَ بِهَا إِذَا زَنَوْا أَوْ شَرِبُوا وَإِنْ كَانَ حُكِمَ بِهَا كَانَتِ الشَّهَادَةُ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَمْ لَا قَالَ وَلَوْ نقض الحكم وَإِن أَخذ الْحق لَا تحد كَمَا لَوْ عَلِمَ ذَلِكَ قَبْلَ الْحُكْمِ وَأَمَّا الِارْتِدَادُ وَمَا لَا يُخْفِيهِ غَالِبًا فَلَا تُرَدُّ الشَّهَادَةُ إِذَا كَانَتْ لِآدَمِيٍّ وَلَا تُمْضَى إِنْ كَانَتْ حَدًّا لِلَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ ذَلِكَ شُبْهَةٌ
الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ يَحْرُمُ الْكَفُّ عَنِ الشَّهَادَةِ إِذَا رُفِعَ السَّارِقُ لِلْإِمَامِ لِتَعَيُّنِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِوُصُولِهِ إِلَى نَائِبِهِ وَإِنْ عَايَنَتِ الْبَيِّنَةُ إِخْرَاجَ الْمَتَاعِ مِنَ الْبَيْتِ وَلَا يَدْرُونَ لِمَنْ هُوَ فَلَا يشْهدُونَ بِملكه لرب الْبَيْت بل يؤدون مَا عَايَنُوا وَتُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ وَيُقْضَى بِالْمَتَاعِ لِرَبِّ الدَّارِ لِأَنَّ الْيَدَ ظَاهِرَةٌ فِي الْمِلْكِ وَكَذَلِكَ إِنْ عَايَنُوا الْغَصْبَ وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ سَرَقَ نَعْجَةً وَالْآخَرُ كَبْشًا لَمْ يُقْطَعْ وَكَذَلِكَ يَوْم الْخَمِيس ويم الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْهَدُوا عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ فِي النُّكَتِ قِيلَ إِنِ اتَّفَقَا عَلَى عَيْنِ الْمَسْرُوقِ لَا يَضُرُّ الِاخْتِلَافُ فِي الْيَوْمِ فِي الْغَرَامَةِ وَيَغْرَمُ قِيمَةَ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَإِنِ اخْتَلَفَا فيعينه كَالنَّعْجَةِ وَالْكَبْشِ فَلِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ أَنْ يَدَّعِيَ أَحَدَ الشَّهَادَتَيْنِ وَيُقْضَى لَهُ بِهَا قَالَ مُحَمَّدٌ يَحْلِفُ مَعَ أَيِّ شَهَادَةٍ شَاءَ أَوْ مَعَهُمَا وَيُقْضَى بهما فَتَسْقُطَانِ قَالَ اللَّخْمِيُّ يُرِيدُ فِي الْكِتَابِ فِي النعجة والكبس أَنَّهُ فِي سَرِقَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ كَانَا فِي سَرِقَتَيْنِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا سَرَقَ أَمْسِ كَبْشًا وَقَالَ الْآخَرُ الْيَوْمَ نَعْجَةً فَفِي جَمْعِ الشَّهَادَةِ وَالْقَطْعِ قَوْلَانِ فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا سَرَقَ بِالْمَدِينَةِ وَقَالَ الْآخَرُ بِمِصْرَ قَالَ مَالِكٌ لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّهُمَا فِعْلَانِ قَالَ وَفِيهِ بُعْدٌ الرَّابِعُ فِي الْكِتَابِ إِنْ قَالَتِ الْبَيِّنَةُ قَبْلَ الْقَطْعِ وَهِمْنَا بَلْ هُوَ هَذَا الْآخَرُ لَمْ يُقْطَعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِلشَّكِّ وَمَا بَلَغَ مِنْ خَطَأِ الْإِمَامِ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَأَكْثَرَ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ مِثْلَ خَطَأِ الطَّبِيبِ وَالْمُعَلِّمِ وَالْخَاتِنِ وَإِذَا رَجَعَ الشَّاهِدَانِ قَبْلَ الْحُكْمِ وَلَهُمَا عُذْرٌ بَيِّنٌ يُعْرَفُ بِهِ صِدْقُهُمَا وَهُمَا بَيِّنَا الْعَدَالَةِ أُقِيلَا وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَإِنْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ لَمْ يُقْطَعْ وَضُمِنَ الْمَسْرُوقُ فَإِنَّهُ مَالٌ وَلَا يَمِينَ عَلَى صَاحِبِ الْمَتَاعِ إِنْ كَانَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ
لِاسْتِقْلَالِ السَّبَبِ فَإِنْ شَهِدَتْ عَلَى غَائِبٍ قُطِعَ إِذَا قَدِمَ وَلَا تُعَادُ الْبَيِّنَةُ إِنْ كَانَ الْإِمَامُ اسْتَوْفَى تَمَامَ الشَّهَادَةِ الْخَامِسُ فِي الْكِتَابِ إِنْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى إِقْرَارِهِ بِالسَّرِقَةِ فَأَنْكَرَ وَذَكَرَ قَوْلًا يُعْذَرُ بِهِ أَوْ جَحَدَ الْإِقْرَارَ أَصْلًا قُبِلَ كَالزِّنَا لِأَنَّهُ شُبْهَةٌ وَإِنْ أَقَرَّ عَبْدٌ أَوْ مُكَاتَبٌ أَوْ أُمُّ وَلَدٍ بِالسَّرِقَةِ قطعُوا إِذا عيبوا السّرقَة وأظهروها فَإِن ادّعى السَّيِّد أَنه لَهُ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي ثَوْبٍ بِيَدِ أَمَةٍ ادَّعَاهُ السَّيِّدُ وَأَجْنَبِيٌّ وَصَدَّقَتِ الْأَجْنَبِيَّ قُضِيَ بِهِ لِلسَّيِّدِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ إِقْرَارَ الْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ فِي مَالِهِ بَاطِلٌ وَيَدُ السَّيِّدِ ظَاهِرَةٌ فِي مِلْكِهِ قَالَ الطَّرْطُوشِيُّ يُقْبَلُ إِقْرَارُ الرَّقِيقِ فِيمَا يَلْزَمُهُ فِي يَدَيْهِ مِنْ حَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ دُونَ الْمَالِ وَقَالَ (ح) يُقْبَلُ فِي الْقَطْعِ وَالْمَالِ وَيُرَدُّ الْمَالُ لِصَاحِبِهِ وَعَن (ش) الْقَوْلَانِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي مَحَلِّهِمَا فَقِيلَ إِذَا كَانَتِ الْعَيْنُ قَائِمَةً أَمَّا الْفَائِتَة فقولا وَاحِد وَمِنْهُمْ مَنْ عَكَسَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَهَا وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ فِي نَفْسٍ وَلَا مَالٍ لَنَا فِي الْقطع ظواهر العمومات وَالْقِيَام عَلَى الْحُرِّ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَكْسِبُ كل نفس إِلَّا عَلَيْهَا﴾ وَقَبُولُ إِقْرَارِهِ كَسْبٌ عَلَى سَيِّدِهِ فَلَا يُقْبَلُ وَبِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام (لَا يحل مَال امرىء مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ) وَالْعَبْدُ مَالُ السَّيِّدِ (وَلَمْ تَطِبْ بِهِ نَفْسُهُ) وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْقَذْفِ وَاحْتَجَّ (ح) بِالْقِيَاسِ عَلَى الْحر
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ كَاسِبٌ عَلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَقَرَّ عَلَيْهَا وَلَزِمَ بِطَرِيقِ الْعِوَضِ حَقُّ السَّيِّدِ فَهُوَ كَالْحُرِّ يُقِرُّ بِالْقَتْلِ فَيُؤْذِي أَبَوَيْهِ وَغَيْرَهُمَا وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْمَالَ ظَاهِرٌ فِي المتمحض للمالية وَهَذَا آدَمِيّ لمَال فِيهِ تَبَعٌ وَالْأَصْلُ عَدَمُ تَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهُ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ الدَّيْنَ يُتَّهَمُ فِيهِ بِإِضْرَارِ السَّيِّدِ أَمَّا مَا يُؤْلِمُهُ فَبَشَرِيَّتُهُ تَمْنَعُهُ مِنَ الْكَذِب عَلَيْهَا وَعَن الرَّابِع أَن الْحر فير مُتَّهَمٍ وَالْعَبْدُ مُتَّهَمٌ عَلَى السَّيِّدِ تَفْرِيعٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ إِذَا شَهِدْتَ بِالْإِقْرَارِ بِالْحِرَابَةِ وَهُوَ يُنْكِرُ أُقِيلَ وَفِي غَيْرِ الْكِتَابِ يُقَالُ فِي الزِّنَا وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِعُذْرٍ وَفِي النُّكَتِ قَوْلُهُ إِذَا عَيَّنَ الرَّجُلُ السَّرِقَةَ يُرِيدُ لَا يُقْبَلُ رُجُوعه بعد تعييبه كَالْبَيِّنَةِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ وَتَمَادَى عَلَى إِقْرَارِهِ قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا فِي النَّوَادِرِ قَالَ مَالِكٌ إِذَا تَعَلَّقَ صَبِيٌّ بِعَبْدٍ وَأُصْبُعُهُ تُدْمِي وَادَّعَى أَنَّهُ جَرَحَهُ فَأَقَرَّ قُبِلَ قَوْلُهُ وَذَلِكَ فِي رَقَبَتِهِ وَأَمَّا عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فَلَا يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ قَالَ مُحَمَّدٌ لَا يُتْبَعُ بِالسَّرِقَةِ الْمُقِرِّ بِهَا فِي رِقِّهِ وَلَا بَعْدَ عِتْقِهِ وَإِنْ قُطِعَ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتْ بَيِّنَةً إِذَا لَمْ تُوجَدْ بِعَيْنِهَا وَقَالَ أَصْبَغُ تُؤْخَذُ قِيمَتُهَا مِمَّا بِيَدِهِ مِنْ مَالٍ قَالَ مُحَمَّدٌ إِلَّا أَنْ يُقِرَّ بَعْدَ الْعِتْقِ أَنَّ ثَمَنَهَا فِي الَّذِي بِيَدِهِ وَمَا سَرَقَ مَا لَا قَطْعَ فِيهِ مِمَّا لَا يُؤْتَمَنُ عَلَيْهِ بِخِيَانَةٍ وَمَا فِيهِ إِذْنٌ فَفِي ذِمَّتِهِ كَإِذْنِكَ لَهُ فِي دُخُولِ مَنْزِلِكَ فَسَرَقَ قَالَ اللَّخْمِيُّ اخْتُلِفَ إِذَا لَمْ يُعَيِّنِ السَّرِقَةَ فَإِنْ عَيَّنَ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ يُقَالُ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُقَال إِذا عين وَلم يفرق أَنه عَيْنٌ أَوْ عَرَضٌ وَعَنْهُ لَيْسَ فِي الدَّنَانِيرِ تعْيين على أصل الذَّهَب أَنه لَا تَتَعَيَّنُ وَيُرِيدُ أَيْضًا الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ وَعَن أَشهب لَا يقبل إِقْرَار العَبْد بِالْقَتْلِ
طوإن عَيَّنَ الْقَتِيلَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ أَوْ يُرَى مُتْبِعَهُ أَوْ نَحْوَهُ وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ مُطْلَقًا إِلَّا أَنْ يَقُومَ لِذَلِكَ دَلِيلٌ لِأَنَّ إِقْرَارَهُ يَتَضَمَّنُ أَذِيَّةَ سَيِّدِهِ وَإِذَا قُبِلَ فِي السَّرِقَةِ عَادَ الْمَقَالُ بَيْنَ الْمُقَرِّ لَهُ بِالسَّرِقَةِ وَبَيْنَ السَّيِّدِ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا لَهُ صدق وأعرم مَا أَقَرَّ بِهِ أَوْ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَمْ يُصَدَّقْ إِلَّا أَنْ يَقُولَ السَّيِّدُ لَا أَعْلَمُ لِي فِيهَا حَقًّا وَالْمُقَرُّ بِهِ لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِلْكَ الْعَبْدِ وَإِنْ قُطِعَ وَقَدِ اسْتُهْلِكَ لَمْ يُتْبَعْ مَعَ الْعُدْمِ وَإِنْ أَقَرَّ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُ السَّرِقَةُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ مِنْ كَسْبِهِ فَإِنْ أَقَرَّ أَحَدٌ تَحْتَ التَّهْدِيدِ فَخَمْسَةُ أَقْوَالٍ قَالَ مَالِكٌ لَا يُؤَاخَذُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ أَخْرَجَ الْمَتَاعَ أَوِ الْقَتِيلَ أُقِيلَ إِلَّا أَنْ يُقِرَّ بَعْدَ الْأَمْنِ أَوْ يَعْرِفَ وَجْهَ إِقْرَارِهِ وَيُعَيِّنُ مِثْلَ ذِكْرُ أَسْبَابِ ذَلِكَ وَبِدَايَتِهِ وَنِهَايَتِهِ وَمَا يُعْلَمُ أَنَّهُ فِيهِ غَيْرُ مُكْرَهٍ وَعَنْ مَالِكٍ إِنْ عَيَّنَ السَّرِقَةَ قُطِعَ لِأَنَّ التَّعْيِينَ كَالْبَيِّنَةِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ دَفَعْتُهَا لِفُلَانٍ وَإِنَّمَا أَقْرَرْتُ لِمَا أَصَابَنِي وَلَوْ أَخْرَجَ الدَّنَانِيرَ لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّهَا لَا تُعْرَفُ وَعَنْ أَشْهَبَ لَا يُقْطَعُ وَإِنْ ثَبْتَ عَلَى إِقْرَارِهِ لِأَنَّ ثُبُوتَهُ خَوْفَ الْعَوْدَةِ لِلْعُقُوبَةِ إِلَّا أَنْ يُعَيِّنَ السَّرِقَةَ وَيُعْرَفَ أَنَّهَا لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ لَيْلًا يُخْرِجَ مَتَاعَ نَفْسِهِ وَيَعْتَرِفَ بِهِ لِيَخْلُصَ مِنَ الْعُقُوبَةِ وَعَن سَحْنُونٍ يُؤَاخَذُ بِالْإِقْرَارِ مِنَ الرَّجُلِ وَهُوَ فِي الْحَبْسِ مِنْ سُلْطَانٍ عَادِلٍ وَلَا يَعْرِفُ ذَلِكَ إِلَّا مَنِ ابْتُلِيَ بِالْقَضَاءِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ (أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِلِصٍّ اعْتَرَفَ وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ مَتَاعٌ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ قَالَ بَلَى فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ فَقَالَ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ فَقَالَ اسْتَغْفَرْتُهُ وَتُبْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ) وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ لَقُبِلَ رُجُوعُهُ وَكُلُّ حَدٍّ لِلَّهِ تَعَالَى يُقْبَلُ فِيهِ الرُّجُوعُ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يُشْبِهُ الْبَيِّنَةَ مِنْ تَعْيِينِ السَّرِقَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَهُوَ مِنْ أَهْلِ التُّهَمِ السَّادِسُ فِي الْكِتَابِ إِنْ أَقَرَّ فَكَذَّبَهُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ أَوْ قَالَ هُوَ لَهُ أَو
أودعته أَو هبة رَجُلٌ مَعِي إِلَيْهِ قُطِعَ بِإِقْرَارِهِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ سَبَبٌ لَا يَسْقُطُ إِلَّا بِسَبَبٍ شَرْعِيٍّ وَقَوْلُهُ ذَلِكَ لَيْسَ سَبَبًا شَرْعِيًا السَّابِعُ إِذَا شَهِدَ عَلَى الْآخَرِ سِرًّا أَوْ أَقَرَّ بِوَجْهٍ يُعْرَفُ بِهِ إِقْرَارُهُ وَتَعَيَّنَ قُطِعَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنَ الْكَلَامِ وَإِلَّا فَلَا لِلشَّكِّ الثَّامِنُ فِي الْكِتَابِ إِنِ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ بِالسَّرِقَةِ لَمْ يَحْلِفْ إِلَّا مَنْ هُوَ مُتَّهَمٌ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ وَيُهَدَّدُ وَيُسْجَنُ لِظُهُورِ الرَّيْبَةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ أُدِّبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي النُّكَتِ الْمُتَّهَمُ ثَلَاثَةٌ مُبَرَّزٌ بِالْعَدَالَةِ يُتْرَكُ وَمَعْرُوفٌ بِالسَّرِقَةِ يُهَدَّدُ وَيُحَلَّفُ وَمُتَوَسِّطٌ بَيْنَهُمَا يُحَلَّفُ فَقَطْ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْلِفَ إِلَّا الْمُتَّهَمُ فَإِنْ كَانَ لَا يُرْمَى بِعَارِ السَّرِقَةِ وَلَكِنَّهُ إِنْ وَجَدَ مَتَاعَ غَيْرِهِ أَخَذَهُ قَالَ مُطَرِّفٌ لَا يَحْلِفُ لِأَنَّ الدَّعْوَى غَيْرُ مَجْزُومٍ بِهَا وَهُوَ فِي مَعْنَى كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُطَرِّفٌ إِنِ اتُّهِمَ مَجْهُولُ الْحَالِ سُجِنَ حَتَّى يُكْشَفَ حَالُهُ مِنْ غَيْرِ طُولٍ (لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حَبَسَ رَجُلًا اتَّهَمَهُ رَجُلٌ صَحِبَهُ فِي السَّفَرِ بِسَرِقَة) فَإِن كَانَ مفروقا بِالسَّرِقَةِ سُجِنَ أَطْوَلَ وَإِنْ وُجِدَ مَعَ ذَلِكَ مَعَهُ بَعْضُ السَّرِقَةِ فَقَالَ اشْتَرَيْتُهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ التُّهَمِ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ غَيْرُ مَا فِي يَدَيْهِ وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا سُجِنَ أَبَدًا حَتَّى يَمُوتَ وَقَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَأَصْبَغُ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ شُهِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُتَّهَمٌ سُجِنَ بِقَدْرِ مَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ وَعَلَى قَدْرِ حَالِهِ وَرُبَّمَا ضُرِبَ بِالسَّوْطِ مُجَرَّدًا وَإِنْ كَانَ الْوَالِيُّ غير عد لَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ وَلَا يَشْهَدُ عِنْدَهُ فِي النَّوَادِرِ إِنَّمَا يُؤَدَّبُ الْمُدَّعِي عَلَى غَيْرِ الْمُتَّهَمِ بِالسَّرِقَةِ إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمُشَاتَمَةِ أَمَّا دَعْوَى الظُّلَامَةِ فَلَا قَالَهُ مَالِكٌ
التَّاسِع فِي الْكتاب إِن أقرّ بِغَيْر سجنه ثُمَّ جَحَدَ لَمْ يُقْطَعْ وَغَرِمَ الْمَالَ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ لِأَنَّ الرُّجُوعَ يُؤْثَرُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى دُونَ حَقِّ الْعَبْدِ وَفِي الْجَوَاهِرِ وَكَذَلِكَ إِذَا رَجَعَ فِي الزِّنَا لَا يَسْقُطُ الْمَهْرُ وَإِنْ أَقَرَّ قُطِعَ وَلَا يَقِفُ عَلَى دَعْوَى الْمَالِكِ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ رَدَّ الْيَمِينَ ثَبَتَ الْغُرْمُ دُونَ الْقَطْعِ وَيُقْبَلُ إِقْرَارُ الْعَبْدِ فِي الْقَطْعِ (دُونَ الْمَالِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ لِلرُّجُوعِ عَنِ الْإِقْرَارِ ثَلَاثُ حَالَاتٍ إِنْ أَتَى تَائِبًا فها هُنَا اتُّفِقَ عَلَى وُجُوبِ الْقَطْعِ) عَلَيْهِ وَقَبُولِ رُجُوعِهِ إِنْ أَتَى بِشُبْهَةٍ وَيُخْتَلَفُ إِنْ جَحَدَ الْإِقْرَارَ أَصْلًا الثَّانِيَةُ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ وَإِنْ جَحَدَ الْإِقْرَارَ قَوْلًا وَاحِدًا وَهُوَ إِذَا لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى قَطْعِهِ إِنْ أَقَرَّ بَعْدَ أَخْذِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ أَوْ بَعْدَ الضَّرْبِ وَالتَّهْدِيدِ الثَّالِثَةُ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ إِذَا جَحَدَ الْإِقْرَارَ اتِّفَاقًا وَيُخْتَلَفُ إِذَا قَالَ أَقْرَرْتُ لِأَجْلِ كَذَا وَهِيَ الْحَالُ الَّتِي يُتَّفَقُ عَلَى قَطْعِهِ وَيُخْتَلَفُ فِي رُجُوعِهِ وَذَلِكَ إِنْ أَقَرَّ بَعْدَ أَنْ أُخِذَ وَعُيِّنَ ثُمَّ رَجَعَ الْعَاشِرُ فِي النَّوَادِرِ كَرِهَ مَالِكٌ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَقُولَ لِلْمُتَّهَمِ أَخْبِرْنِي وَلَكَ الْأَمَانُ لِأَنَّهَا خَدِيعَةٌ فَإِنْ سَبَقَ مِنَ الْإِمَامِ وَقَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَوْ أَقَرَّ قَطَعَهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَكَذَلِكَ لَوْ قَطَعَ عَلَيْهِ الطَّرِيقَ وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ السَّرِقَةِ بَلْ يَدْفَعُهُ لِمَنْ فَوْقَهُ وَإِنْ شَهِدَ عَلَيْهِ هُوَ وَرَجُلٌ عَدْلٌ قَالَ أَشْهَبُ يُقِيمُ الْحَدَّ وَإِنْ رَفَعَهُ لِلْإِمَامِ كَانَ أَحْسَنَ وَكَرِهَهُ مُحَمَّدٌ النَّظَرُ الثَّالِثُ فِي أَحْكَامِ السَّرِقَةِ وَهِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ حُكْمًا الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ سَرَقَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى ثُمَّ رِجْلُهُ الْيُسْرَى ثُمَّ يَدُهُ الْيُسْرَى ثُمَّ رِجْلُهُ الْيُمْنَى وَوَافَقَنَا الْعُلَمَاءُ فِي تَقْدِيمِ الْيَدِ الْيُمْنَى
لِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِنْ سَرَقَ السَّارِقُ فَاقْطَعُوا يَمِينَهُ وَلِأَنَّهَا آلَةُ السَّرِقَةِ فَيُنَاسِبُ إِعْدَامَهَا وَالتَّثْنِيَةُ بِالْيُسْرَى قَوْلُ الْجَمَاعَةِ إِلَّا عَطَاءً قَالَ الْيَدُ الْيُسْرَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى ^ 0 فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا} وَلِأَنَّهَا آلَة السّرقَة لنا قَوْله علين السَّلَامُ (إِذَا سَرَقَ السَّارِقُ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ) وَقِيَاسًا عَلَى الْحِرَابَةِ وَلِأَنَّ قَطْعَ يَدِهِ تَفْوِيتُ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ فَلَا تَبْقَى لَهُ يَدٌ يَأْكُلُ بِهَا وَلَا يَتَوَضَّأُ وَلَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ فَيَصِيرُ كَالْهَالِكِ وَالْمُرَادُ بِالْآيَةِ قَطْعُ يَمِينِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ السَّارِقَةِ وَالسَّارِقِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا تُقْطَعُ الْيَدَانِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا وَهُوَ إِمَّا قُرْآنٌ أَوْ تَفْسِيرٌ وَإِنَّمَا ذُكِرَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ لِأَنَّ كُلَّ مُثَنَّى أُضِيفَ إِلَى مُثَنَّى هُوَ بَعْضُهُ لَيْسَ فِي الْجَسَدِ مِنْهُ إِلَّا وَاحِدٌ فَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَات الْإِفْرَاد والتثنية وَالْجمع وَهُوَ الْأَفْصَح لَيْلًا يَجْتَمِعَ تَثْنِيَتَانِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فقد صغت قُلُوبكُمَا﴾ وَتَعَيَّنْتِ الْيُسْرَى فِي الرِّجْلَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ تقطع أَيْديهم وأرجلهم من خلاف﴾ وَلِأَنَّهُ أَرْفَقُ بِهِ لِتَعْوِيضِهَا بِحَبْسِهِ وَلَوْ قُطِعَتِ الْيُمْنَى تَعَذَّرَ الْمَشْيُ وَقَالَ أَحْمَدُ وَ (ح) لَا تُقْطَعُ إِلَّا يَدٌ وَرِجْلٌ فَإِنْ عَادَ حُبِسَ وَوَافَقَنَا (ش) فِي قَطْعِ الْأَرْبَعِ وَفِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي السَّارِقِ (إِنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ثُمَّ إِنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ ثُمَّ إِنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ثُمَّ إِنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ) احْتَجُّوا بِأَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ مَقْطُوعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ قَدْ سَرَقَ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ مَا تَرَوْنَ فِي هَذَا قَالُوا اقْطَعْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ قَتَلْتُهُ إِذًا وَمَا
عَلَيْهِ الْقَتْلُ بِأَيِّ شَيْءٍ يَأْكُلُ الطَّعَامَ بِأَيِّ شَيْءٍ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ بِأَيِّ شَيْءٍ يَغْتَسِلُ مِنْ جَنَابَتِهِ بِأَيِّ شَيْءٍ يَقُومُ عَلَى حَاجَتِهِ فَرَدَّهُ للسحن أَيَّامًا ثُمَّ أَخْرَجَهُ فَاسْتَشَارَ أَصْحَابَهُ فَقَالُوا مِثْلَ قَوْلِهِمُ الْأَوَّلِ وَقَالَ لَهُمْ مِثْلَ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ فَجَلَدَهُ جَلْدًا شَدِيدًا ثُمَّ أَرْسَلَهُ وَلِأَنَّ فِيهِ تَفْوِيتُ جِنْسٍ فَلَا يُشْرَعُ كَالْقَتْلِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ قَوْلَهُ مُعَارَضٌ بُقُولِ الصَّحَابَةِ بَلْ هُمْ أَرْجَحُ لِأَنَّ يَدَ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَعَنِ الثَّانِي الْفَرْقُ بِبَقَاءِ الْحَيَاةِ وَالِاغْتِذَاءِ وَالْحَوَاسِّ وَأَنْوَاعِ التَّعَبُّدِ بِالصَّوْمِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ سَرَقَ وَلَا يَمِين لَهُ أَوله يَمِينٌ شَلَّاءُ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى قَالَهُ مَالِكٌ قِيَاسًا عَلَى تَقَدُّمِ الْقَطْعِ ثُمَّ عَرَضْتُهَا فَقَالَ امْحُهَا وَقَالَ تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى وَتَأَوَّلَ قَوْلَهُ عز وَجل ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا﴾ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْأَوَّلُ أَحَبُّ إِلَيَّ وَإِنْ سَرَقَ مَنْ لَا يَدَيْنِ لَهُ وَلَا رِجْلَيْنِ أَو أشل الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ فاستهلكهما وَهُوَ عَدِيمٌ لَمْ يُقْطَعْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَكِنْ يُضْرَبُ وَيَضْمَنُ قِيمَةَ السَّرِقَةِ وَإِنْ سَرَقَ وَقَدْ ذهبت من يمنى يدين أُصْبُعٌ قُطِعَتْ يَدُهُ كَمَا لَوْ قُطِعَ يَمِينُ رَجُلٍ وَإِبْهَامُهُ مَقْطُوعَةٌ فَيُقْطَعُ وَإِنْ لَمْ تَبْقَ مِنْهَا إِلَّا أُصْبُعٌ أَوْ أُصْبُعَانِ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى وَإِنْ كَانَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ كُلُّهَا كَذَلِكَ لم يقطع وَشرب وَسُجِنَ وَضَمِنَ قِيمَةَ السَّرِقَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ يُحْسَمُ مَوْضِعُ الْقَطْعِ بِالنَّارِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِمَا رُوِيَ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أُتِيَ بِسَارِقٍ سَرَقَ شَمْلَةً فَقَالَ اقْطَعُوهُ وَاحْسِمُوهُ) وَالْقَطْعُ فِي الْيَدَيْنِ مِنْ مَفْصِلِ الْكُوعِ وَفِي الرِّجْلَيْنِ مِنْ مَفْصِلِ الْكَعْبَيْنِ وَكَذَلِكَ الْحِرَابَةُ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِأَنَّهُ الَّذِي مَضَى بِهِ
الْعَمَلُ وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ مَقْعَدِ الشِّرَاكِ فِي الرِّجْلِ لِيَبْقَى عَقِبُهُ يَمْشِي عَلَيْهِ وَعَن أبي مُصعب عَن سَرَقَ الْخَامِسَةَ قُتِلَ لِحَدِيثٍ لَيْسَ بِالثَّابِتِ وَمَقْطُوعُ أُصْبُعٍ مِنْ يَدِهِ يُقْتَصُّ مِنْهَا وَفِيهَا وَتُلْغَى الْأَصَابِعُ قَالَ اللَّخْمِيُّ اخْتُلِفَ فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ إِنْ سَرَقَ وَلَا يَمِينَ لَهُ أَوْ شَلَّاءُ أَوْ ذَهَبَتْ مِنْهَا أُصْبُعَانِ أَوْ قُطِعَتِ الشَّمَالُ مَعَ وُجُودِ الْيُمْنَى وَإِنْ سَرَقَ بَعْدَ قَطْعِ أَطْرَافِهِ وَمَتَى كَانَ أَعْسَرَ قُطِعَتِ الْيُسْرَى مَعَ وُجُودِ الْيُمْنَى لِأَنَّهَا كَالْيَمِينِ لَهُ فَإِنْ كَانَتِ الْيُمْنَى شَلَّاءَ قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ تُقْطَعُ الشَّلَّاءُ لِأَنَّهَا الَّتِي يَتَنَاوَلُهَا النَّصُّ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ تُقْطَعُ إِنْ كَانَ يُنْتَفَعُ بِهَا وَعَلَى هَذَا إِنْ كَانَ أَعْسَرَ قُطِعَتِ الْيُمْنَى لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِالْيُسْرَى وَإِنْ ذَهَبَ أُصْبُعَانِ قَالَ لَا يُقْطَعُ إِلَّا رِجْلُهُ وَيَدُهُ الْيُسْرَى وَعَنْهُ إِنْ بَقِيَ أَكْثَرُهَا قُطِعَتْ فَإِنْ أَخْطَأَ الْإِمَامُ فَقَطَعَ يُسْرَاهُ مَعَ وُجُودِ الْيَمِينِ قَالَ مَالِكٌ لَا يُقْطَعُ يَمِينه لحُصُول الْمَقْصُود وَقَالَ عبد الْملك تعطع لِأَنَّ الْخَطَأَ لَا يُزِيلُ الْحَدَّ وَعَقْلُ الشِّمَالِ فِي مَالِ السُّلْطَانِ إِنْ كَانَ هُوَ الْقَاطِعُ وَإِلَّا فَفِي مَالِ الْقَاطِعِ وَإِلَيْهِ رَجَعَ مَالِكٌ وَإِذَا قُطِعَتِ الْيُسْرَى فِي سَرِقَةٍ ثُمَّ سَرَقَ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُمْنَى لِيَكُونَ مِنْ خِلَافٍ وَعَنِ ابْنِ نَافِعٍ رِجْلُهُ الْيُسْرَى فَإِنْ دَلَّسَ السَّارِقُ بِالْيُسْرَى فَقُطِعَتْ أَجَزْأَهُ قَالَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْبِدَايَةُ بِالْيُمْنَى مُسْتَحَبَّةً وَعَلَى مَا عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ لَا تُجْزِئُهُ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ وَاجِبًا لِأَنَّ فِعْلَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَعَ بَيَانًا لِلْقُرْآنِ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ إِنْ ذَهَبَتِ الْيُمْنَى بَعْدَ السَّرِقَةِ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ أَوْ جِنَايَةٍ لَا يُقْطَعُ مِنْهُ شَيْءٌ لِتَعَيُّنِ الْقَطْعِ لَهَا وَقَدْ ذَهَبَتْ وَعَلَى الْقَوْلِ بِإِجْزَاءِ الشِّمَالِ لَا يَسْقُطُ الْقَطْعُ وَإِنْ سَرَقَ وَقَطَعَ يَمِينَ رَجُلٍ قُطِعَ
لِلسَّرِقَةِ وَسَقَطَ الْقِصَاصُ وَهُوَ عَلَى الْقَوْلِ بِتَعَيُّنِهَا لِلْقَطْعِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ تَبْدِئَتَهَا مُسْتَحَبَّةٌ تُقْطَعُ قَصَاصًا وَتُقْطَعُ يُسْرَاهُ أَوْ رِجْلُهُ لِلسَّرِقَةِ فَائِدَةٌ أَنْشَدَ الْمَعَرِّيُّ (يَدٌ بِخَمْسِ مِئِينَ عَسْجَدٍ فُدِيَتْ ... مَا بَالُهَا قُطِعَتْ فِي رُبْعِ دِينَارٍ)
(تَنَاقُضٌ مالنا إِلَّا السُّكُوتُ لَهُ ... فَنَسْتَعِيذُ بِبَارِينَا مِنَ النَّارِ) فَأَجَابَهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الْمَالِكِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (صِيَانَةُ الْعُضْوِ أَغْلَاهَا وَأَرْخَصُهَا ... خِيَانَةُ الْمَالِ فَافْهَمْ حِكْمَةَ الْبَارِي) نَظَائِرُ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ الْمَمْحُوَّاتُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَرْبَعَةٌ إِذَا وَلَدَتِ الْأُضْحِيَّةُ فَحَسَنٌ أَنْ يُذْبَحَ وَلَدُهَا مَعَهَا وَإِنْ أَبَى لَمْ أَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَاجِبًا ثُمَّ عَرَضْتُهَا عَلَيْهِ فَقَالَ امْحُهَا وَاتْرُكْ إِنْ ذَبَحَهُ مَعَهَا فَحَسَنٌ وَالْحَالِفُ لَا يَكْسُو امْرَأَتَهُ فَافْتَكَّ لَهَا ثِيَابَهَا مِنَ الرَّاهِنِ حَنِثَ وَالْمَرِيضُ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهُ أَوِ الْمَرِيضَةُ وَيُفْسَخُ إِنْ دَخْلَا وَكَانَ يَقُولُ وَلَا يَثْبُتُ وَإِنْ صَحَّا ثُمَّ قَالَ امْحُهَا وَأَرَى إِذَا صَحَّا ثَبَتَ وَمَنْ سَرَقَ وَلَا يَمِينَ لَهُ أَوْ لَهُ يَمِينٌ شَلَّاءُ
قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى ثُمَّ عَرَضَهَا عَلَيْهِ فَمَحَاهَا فَقَالَ تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى وَبِالْأَوَّلِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِنْ قَامَ أَجْنَبِيٌّ بِسَرِقَةِ مَتَاعِ الْغَائِبِ قُطِعَ (السَّارِقُ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ وَإِنْ قَالَ السَّارِقُ رَبُّهُ أَرْسَلَنِي قُطِعَ) وَإِنْ صَدَّقَهُ رَبُّهُ كَانَ فِي الْبَلَدِ أَمْ لَا لِأَنَّ السَّبَبَ الْمُثْبِتَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ وَإِلَّا سَقَطَ وَإِنْ أُخِذَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ مَعَهُ مَتَاعٌ فَقَالَ فُلَانٌ أَرْسَلَنِي آخُذُ لَهُ هَذَا إِنْ عُرِفَ انْقِطَاعُهُ إِلَيْهِ وَأَشْبَهَ مَا قَالَ لَمْ يُقْطَعْ وَإِلَّا قُطِعَ فِي التَّنْبِيهَاتِ قِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ اعْتَرَفَ بِالسَّرِقَةِ وَأَخَذَهُ خُفْيَةً وَإِنَّمَا قُطِعَ بِإِقْرَارِهِ وَلَوْ قَالَ دَفعه إِلَى مَا قطع قَالَه أَو بعمران وَغَيْرُهُ وَقِيلَ إِنَّمَا لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّهُ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ وَإِلَّا قُطِعَ وَإِنْ عُرِفَ انْقِطَاعُهُ إِلَيْهِ وَفِي النُّكَتِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَائِلِ فُلَانٌ أَرْسَلَنِي آخُذُ لَهُ هَذَا وَقَدْ أُخِذَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَبَيْنَ الْقَائِلِ فُلَانٌ أَرْسَلَنِي وَقَدْ سَرَقَهُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ عَايَنَتْ سَرِقَتَهُ وَدُخُولَهُ الْمَنْزِلَ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ إِنَّمَا وُجِدَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَلَمْ تُعَايِنْ سَرِقَتَهُ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّهُ مَتى عفل فِعْلَ الرَّسُولِ مِنْ فَتْحِ الْبَابِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُشْبِهُ فِعْلَ الْآمِرِ لَمْ يُقْطَعْ صَدَّقَهُ رَبُّ الْمَالِ أَمْ لَا (وَإِنْ فَعَلَ السَّارِقُ مِنَ السُّور وَالنَّقْبِ قُطِعَ صَدَّقَهُ رَبُّ الْمَتَاعِ أَمْ لَا) قَالَ اللَّخْمِيُّ كَانَتْ بَيْنَهُمَا مُخَالَطَةٌ أَمْ لَا وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ مِثْلُهُ لَا يُرْسَلُ لِذَلِكَ
لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ بِالسَّرِقَةِ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ دَلِيلُ صِدْقِهِ وَلَا دَلِيلُ كَذِبِهِ وَأَشْكَلَ لِأَنَّهُ لَا خِلْطَةَ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ مَعْرُوفًا بِالسَّرِقَةِ وَلَا بِالصَّلَاحِ فَإِنْ صَدَّقَهُ لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّ التَّصْدِيقَ مَعَ الشَّكِّ شُبْهَةٌ وَإِنْ كَذَّبَهُ قُطِعَ وَإِنْ قَامَ دَلِيلُ (كَذِبِهِ وَصَاحِبُ الْبَيْتِ غَائِبٌ قُطِعَ وَلَا يُنْتَظَرُ قُدُومُهُ لِأَنَّهُ لَوْ صَدَّقَهُ قُطِعَ وَإِنْ قَامَ دَلِيلٌ) حَتَّى يَقْدَمَ فَإِنْ صَدَّقَهُ وَإِلَّا قُطِعَ وَالَّذِي يُؤْخَذُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ بِالْمَتَاعِ وَقَالَ فُلَانٌ أَرْسَلَنِي فَإِنْ عُرِفَ بِانْقِطَاعِهِ إِلَيْهِ لَمْ يُقْطَعْ فَأَسْقَطَ الْحَدَّ لِعَدَمِ الْبَيِّنَةِ بِالْأَخْذِ وَاخْتُلِفَ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ هَلْ يَحْلِفُ إِذَا أَكْذَبَهُ هَلْ يَسْقُطُ الْقَطْعُ إِذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَنَكَلَ وَحَلَفَ السَّارِقُ وَاسْتَحَقَّ الْمَسْرُوقَ وَهَلْ يَسْقُطُ إِذَا صَدَّقَهُ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ يَحْلِفُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ مَتَاعَهُ وَيُقْطَعُ فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْآخَرُ وَأَخَذَ الْمَتَاعَ لَمْ يُقْطَعْ وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُدَوَّنَةِ يُقْطَعُ وَقِيلَ لَا يَمِينَ عَلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ وَقَالَ أَشْهَبُ يَحْلِفُ فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْآخَرُ وَأَخَذَ الْمَتَاعَ لَا يَسْقُطُ الْقَطْعُ لِأَنَّهُ أَخَذَ سِرًّا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ قَالَ السَّارِقُ أَوْدَعْتَنِيهُ وَصَدَّقَهُ لَمْ يَسْقُطِ الْقَطْعُ وَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّهُ شُبْهَةٌ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ إِلَّا أَنْ يَتَنَازَعَا قَبْلَ ذَلِكَ فِيهِ وَإِنْ نَقَبَ وَكَسَرَ الْبَابَ إِلَّا أَنْ يُشْبَهَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ أَمْلَاكِهِ وَإِنْ تَقَدَّمَتِ الدَّعْوَى وَأَكْذَبَهُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ لَمْ يُحَلِّفْهُ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ السَّارِقُ بِمَا يُشْبِهُ وَأَرَى أَنْ يَسْأَلَ كَيْفَ صَارَ إِلَيْهِ فَإِنْ قَالَ أَوْدَعْتُهُ وَهُنَاكَ سَبَبٌ يَقْتَضِي خُرُوجَ مَتَاعِهِ مِنْ بَيْتٍ أَوْ قَالَ غَصَبَنِي وَالْآخِذُ صَالِحٌ لِذَلِكَ أَوْ قَالَ اشْتَرَاهُ مِمَّنْ سَرَقَهُ مِنِّي وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مَتَاعِي وَهُوَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ عِلْمٌ صُدِّقَ وَحَلَفَ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْآخَرُ وَاسْتَحَقَّ وَلَمْ يثبت الْقطع للشُّبْهَة
الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ إِذَا لَمْ يَقُمْ رَبُّ السَّرِقَةِ وَقَدْ أَخَذَهَا أَمْ لَا لَزِمَ الْقَطْعُ لِتَحَقُّقِ السَّبَبِ وَلَا يَعْفُو الْوَالِي إِذَا انْتَهَتْ إِلَيْهِ الْحُدُودُ وَإِنْ قَالَ مَا سَرَقَ مِنِّي وَشهد بِالسَّرقَةِ قُطِعَ فِيهِ ثُمَّ سَرَقَهُ ثَانِيَةً قُطِعَ أَيْضًا لأنالسبب فِعْلُهُ لَا الْمَسْرُوقُ وَإِنْ قَامَ بِالسَّرِقَةِ أَوِ الزِّنَى غلإمام أَقَامَ الْحَدَّ إِذَا ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّهُ نَائِبُ اللَّهِ وَهَذِهِ حُقُوقُ اللَّهِ بِخِلَافِ حَدِّ الْقَذْفِ لِأَنَّهُ حق الْآدَمِيّ فلابد من قيامع ويشفع للسارق إِذا كانتمنه السَّرِقَةُ فَلْتَةً وَلَمْ يَبْلُغِ الْإِمَامَ أَوِ الشُّرَطَ أَوِ الْحَرَسَ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ (أَنَّ صَفْوَانَ شَفَعَ فِي سَارِقِ رِدَائِهِ بِإِسْقَاطِهِ حَقَّهُ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هَلَّا قَبْلَ هَذَا) وَإِذَا ثَبَتَتِ السَّرِقَةُ بِالْبَيِّنَةِ فَقَالَ أَحْلِفُوهُ أَنَّ الْمَتَاعَ لَيْسَ لِي قُطِعَ وَيَحْلِفُ الطَّالِبُ وَيَأْخُذُهُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ السَّارِقُ وَأَخَذَهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ وَإِذَا أَخَذَ السَّارِقُ لَمْ يُقْطَعْ وَوَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنْ رِوَايَاتِ الْمُدَوَّنَةِ وَحَكَى اللَّخْمِيُّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فِي الْمُدَوَّنَةِ يُقْطَعُ فَإِنْ صَدَّقَهُ قُطِعَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافَ ابْنِ دِينَارٍ وَعَن ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَمِينَ عَلَى صَاحِبِ الْمَتَاعِ وَهُوَ أشبه بالأصول الرَّابِعُ فِي الْكِتَابِ إِنْ سَرَقَ وَأَخَذَ مَكَانَهُ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ وَيُسْرُهُ مُتَّصِلٌ فَقُطِعَ وَقَدِ اسْتَهْلَكَ السَّرِقَةَ ضَمِنَهَا فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا يَوْمَ قُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ ذَهَبَ يُسْرُهُ ثُمَّ قُطِعَ مُوسِرًا أَوْ سَرَقَ مُعْسِرًا أَوْ قُطِعَ مُوسِرًا لَمْ يَضْمَنِ الْمُسْتَهْلَكَ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ إِذَا تَمَادَى الْيُسْرُ إِلَى الْقَطْعِ وَضَمَّنَهُ (ش) وَأَحْمَدُ مُطْلَقًا وَلَمْ يُضَمِّنْهُ (ح) مُطْلَقًا وَلَا يَجْتَمِعُ الْقَطْعُ وَالْغُرْمُ عِنْدَهُ إِنْ غَرِمَهَا قَبْلَ الْقَطْعِ سَقَطَ الْقَطْعُ أَوْ قُطِعَ قَبْلَ الْغُرْمِ سَقَطَ الْغُرْمُ وَقَالَ فِيمَن سرق مَرَّات يفرم الْكُلَّ إِلَّا الْآخِرَ لِأَنَّهُ قُطِعَ بِهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفُ قُطِعَ بِالْكُلِّ فَلَا يَغْرَمُ شَيْئًا وَإِن
كَانَت الْعين قَائِمَة درت اتِّفَاقًا لَنَا عَلَى (ش) قَوْله تَعَالَى ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا﴾ فَجُعِلَ حَدُّ الْقَطْعِ فَرْضًا وَجَمِيعُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (إِذَا أُقِيمَ عَلَى السَّارِقِ الْحَدُّ فَلَا غُرْمَ) خَرَّجَهُ النَّسَائِيُّ وَلِأَنَّ إِتْلَافَ الْمَالِ لَا يُوجِبُ عُقُوبَتَيْنِ وَلَنَا عَلَى الْغُرْمِ مَعَ الْيَسَارِ عَلَى (ح) أَنَّ مُوجِبَ الْقَطْعِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَمُوجِبَ الْغُرْمِ الْإِتْلَافُ وَالْأَصْلُ تُرَتُّبُ الْمُسَبِّبَاتِ عَلَى أَسْبَابِهَا كَالْمُحْرِمِ يُتْلِفُ صَيْدًا مَمْلُوكًا يَلْزَمُهُ الْجَزَاءُ وَالْقِيمَةُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ أَنَّ اتِّبَاعَ الْمُعسر عبوبه لَهُ تَشْغَلُ ذِمَّتَهُ وَالْمُوسِرُ لَا عُقُوبَةَ فِيهِ لِجَوَازِ أَنَّهُ بَاعَهَا وَعَوَّضَهَا فِي مَالِهِ بَلْ هُوَ الرَّاجِحُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ غُرْمِهَا بِالْكُلِّيَّةِ وَلِأَنَّهُ وَفَّرَ بِهَا مَالَهُ وَلِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْأَدِلَّة وَمثله نَفَقَة الزَّوْجَة وَقِيمَة الشّقص أُعْتِقَ لَا يُضْمَنَانِ فِي الذِّمَّةِ بَلْ مَعَ الْيَسَارِ احْتَجَّ (ح) بِمَا تَقَدَّمَ وَ (ش) بِمَا تَقَدَّمَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ ضَعِيفٌ وَيُحْتَمَلُ حَمْلُهُ عَلَى أُجْرَةِ الْقَاطِعِ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ لَا يَلْزَمُ إِذَا أَيْسَرَ بَعْدَ الْعَدَم لِأَن الْعَدَم أسقطها عَنهُ وَفِي المعونة قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا التَّغْرِيمُ اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ عَدَمُهُ وَإِلَّا ضَمِنَ مَعَ الْإِعْسَارِ قَالَ وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ (ح) لِأَنَّ (ح) يُخَيِّرُ الْمَالِكَ فِي الْقطع فَلَا عزّر أَوِ الْغُرْمِ فَلَا قَطْعَ وَهَذَا يُحَتِّمُ الْقَطْعَ وَهَذَا كُلُّهُ إِنْ كَانَ الْمَسْرُوقُ نِصَابًا فَقُطِعَ فِيهِ وَإِلَّا ضَمِنَ مَعَ الْيُسْرِ وَالْعُسْرِ اتِّفَاقًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَقَدِ اسْتَهْلَكَهَا وَبِيَدِهِ مَالٌ فَقَالَ أَفَدْتُهُ بَعْدَ السَّرِقَةِ وَقَالَ الطَّالِبُ قَبْلُ صُدِّقَ السَّارِقُ إِلَّا أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ بِالْقُرْبِ مِنَ السَّرِقَةِ فِيمَا لَا يَكُونُ فِيهِ كَسْبٌ وَلَا
مِيرَاثَ وَإِنِ اسْتَمَرَّ مَلَاؤُهُ مِنَ السَّرِقَةِ إِلَى بَعْدَ الْقَطْعِ قِيلَ يُغَرَّمُ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُغَرِّمُ الْمُعْسِرَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُتْبَعُ بِهِ دَيْنًا وَإِنِ اسْتَهْلَكَهَا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَمَا بِيَدِهِ قَدْرُ الدَّيْنِ فَأَهْلُ الدُّيُونِ أَحَقُّ مِنَ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ وَمَا فَضَلَ فَلَهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ يُخْتَلَفُ فِي ثَلَاثَةِ مَسَائِلَ إِذَا لَمْ تَثْبُتِ السَّرِقَةُ إِلَّا بِشَاهِدٍ وَإِذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَقَالَ سَرَقْتُ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ (وَقَالَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ من حرز) وَالثَّالِث أَن تذْهب يَمِينه بِأَمْر من الله تعلى فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُتْبَعُ فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا يَوْمَ سَرَقَ أَوْ يَوْمَ الْحَدِّ وَمَنَعَ أَشْهَبُ لِأَنَّ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ يُقِرُّ أَنَّ حُكْمَهُ الْقَطْعُ وَأَنَّهُ ظُلِمَ فِي امْتِنَاعِهِ مِنَ الْقَطْعِ كَمَا لَوْ لَمْ يُقْطَعْ بَعْدَ ثُبُوتِ الْقَطْعِ حَتَّى مَاتَ فَإِنَّهُ لَا يَتْبَعُ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ يُتْبَعُ عَلَى أَصْلِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا مَاتَ وَلَا يُسْقِطُ الْغُرْمَ إِلَّا النَّكَالَ بِالْقَطْعِ وَمِثْلُهُ إِذَا أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ ثُمَّ رَجَعَ سَقَطَ الْقَطْعُ دُونَ الْغُرْمِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِم ويقسط الْأَمْرَانِ عِنْدَ أَشْهَبَ وَإِذَا بَاعَ السَّرِقَةَ فَأَهْلَكَهَا الْمُشْتَرِي فَإِنْ أَجَازَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ الْبَيْعَ لَمْ يُتْبَعِ السَّارِقُ بِالثَّمَنِ عِنْدَ مَالِكٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلَ الْيُسْرِ مِنَ السَّرِقَةِ إِلَى الْقَطْعِ وَإِنْ لَمْ يُجِزْ وَأُغْرِمَ الْمُشْتَرِي الْقِيمَةَ اتَّبَعَ الْمُشْتَرِي فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَدِيمًا رَجَعَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ عَلَى السَّارِقِ لِأَنَّهُ غَرِيمُ غَرِيمِهِ فَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ لَزِمَتِ الْمُشْتَرِيَ بِفَضْلِ الْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي بَاعَ السَّرِقَةَ (أُخِذَ مِنْهُ الثَّمَنُ الثَّانِي أَوِ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَلْزَمُ الْغُرْمُ إِنِ اسْتَمَرَّ الْيُسْرُ مِنَ السَّرِقَةِ) إِلَى الْقَطْعِ عِنْدَ
ابْنِ الْقَاسِمِ وَعِنْدَ أَشْهَبَ إِلَى حِينِ الْقِيَامِ إِلَيْهِ وَإِنْ أَعْسَرَ بَعْدَ الْقَطْعِ وَقَبْلَ الْغُرْمِ اتَّبَعَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ دُونَ أَشْهَبَ وَقِيلَ يَتْبَعُ مُطْلَقًا مَعَ الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَقَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَفِي النَّوَادِرِ إِذَا قُطِعَتْ أَرْبَعَتُهُ فِي سَرِقَاتٍ أَوْ غَيْرِهَا اتَّبَعَ فِي عُدْمِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ لَمْ يُقْطَعْ وَلَمْ يَتْبَعْ عِنْدَ أَشْهَبَ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ قَطْعٍ وَإِنَّمَا تَعَذَّرَ كَمَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُقْطَعَ وَإِنْ سَرَقَ فَلَمْ يُقْطَعْ حَتَّى زَنَى فَرُجِمَ بَعْدَ أَنْ أَيْسَرَ بَعْدَ الْعُدْمِ يَوْمَ السَّرِقَةِ قَالَ ابْن الْقَاسِم لَا يتبع إِن قُطِعَ لِدُخُولِ الْقَطْعِ فِي الْقَتْلِ وَإِنْ سَرَقَ ثَلَاثَةٌ ثَوْبًا لِرَجُلٍ فَقُطِعُوا وَوُجِدَ مِنْهُمْ مَلِيءٌ ضمن الْجَمِيع لأَنهم كَالرّجلِ الْوَاحِد الْخَامِسُ فِي الْكِتَابِ لَا يُحَدُّ السَّكْرَانُ (حَتَّى يَصْحُوَ مِنَ السُّكْرِ) قَالَ اللَّخْمِيُّ وَلَا يُجْلَدُ فِي حَدٍّ فَإِنْ أَخْطَأَ الْإِمَامُ فَضَرَبَهُ وَهُوَ طَافِحٌ لَمْ يُجِزْهُ لِعَدَمِ النِّكَايَةِ عِنْدَ الْغَفْلَةِ أَو خَفِيف السكر أَجَزَأَهُ وَلَوْ قِيلَ بِقَطْعِهِ حَالَ سُكْرِهِ اتَّجَهَ لِأَنَّ أَلَمَ الْقَطْعِ يَبْقَى بَعْدَ زَوَالِ السُّكْرِ بِخِلَاف الضَّرْب السَّادِسُ فِي الْكِتَابِ إِذَا بَاعَهَا فَقُطِعَ وَلَا مَالَ فَلِرَبِّهَا أَخْذُ قِيمَتِهَا مِنَ الْمُبْتَاعِ لِأَنَّهَا عَيْنُ مَالِهِ وَيَتْبَعُ الْمُبْتَاعُ السَّارِقَ بِالثَّمَنِ وَإِنْ تَوَالَدَتِ الْغَنَمُ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ (أَخَذَهَا مَعَ أَوْلَادِهَا فَإِنْ هَلَكَتْ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ) بِسَبَبِهِ أَوْ بَاعَهَا غَرِمَ قِيمَتَهَا أَوْ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الْعَمْدِ وَإِنْ سَرَقَهُ فَصَبَغَهُ ثُمَّ قُطِعَ مُعْدَمًا أَعْطَيْتَهُ قِيمَةَ الصَّبْغِ
وَأَخَذْتَ ثَوْبَكَ وَإِنِ امْتَنَعْتَ بِيعَ وَأَخَذْتَ عَنِ الثَّوْبِ قِيمَتَهُ يَوْمَ السَّرِقَةِ وَالْفَاضِلُ لَهُ وَإِنْ عجز عَن الثّمن لميتبع لعدمه فَإِن عمله بظهارة تَحْتَهُ فَلَكَ أَخْذُهُ مَقْطُوعًا كَمَا لَوْ سَرَقَ خَشَبَة وَبنى عَلَيْهَا لِأَنَّهُ عرض الْبناء للْفَسَاد فَإِن أَبيت مِنْ أَخْذِهِ مَقْطُوعًا وَهُوَ عَدِيمٌ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الصَّبْغِ وَإِنْ طَحَنَ الْحِنْطَةَ سَوِيقًا وَلَتَّهُ ثُمَّ قُطِعَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا وَامْتَنَعْتَ مِنْ أَخْذِ السَّوِيقِ فَكَمَا تَقَدَّمَ فِي الصَّبْغِ يُبَاعُ وَيُشْتَرَى لَكَ مِنْ ثَمَنِهِ مِثْلُ حِنْطَتِكَ لِأَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ بِخِلَافِ الثَّوْبِ وَإِنْ عَمِلَ الْفِضَّةَ حُلِيًّا أَوْ دَرَاهِمَ وَقُطِعَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا فَلَيْسَ لَكَ إِلَّا وَزْنُ فِضَّتِكَ لِأَنَّكَ إِنْ أَخَذْتَهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ ظَلَمْتَهُ فَإِنْ أَخَذَهَا وَدَفَعَ أَجْرَ الصِّيَاغَةِ فَهُوَ فِضَّةٌ بِفِضَّةٍ وَزِيَادَةٍ وَإِنْ عَمِلَ النُّحَاسَ قُمْقُمًا فَعَلَيْهِ مِثْلُ وَزْنِهِ وَلِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ قَالَ ابْنُ يُونُس قَالَ مُحَمَّد إِن أهلكها الْمُبْتَاعُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَيَرْجِعُ عَلَى السَّارِقِ بِالْأَقَلِّ مِمَّا يَدْفَعُ لِصَاحِبِهَا أَوِ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَدِيمًا اتَّبَعَهُ فِي الذِّمَّةِ فَإِنْ أَيْسَرَ السَّارِق قبله رجعت عَلَيْهِ بِأَقَلّ من الْقيمَة يَوْم أهلكها الْمُشْتَرِي أَوِ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتِهَا يَوْمَ سَرَقَهَا فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْأَكْلِ أَكْثَرَ رَجَعَ عَلَى السَّارِقِ لِأَنَّهُ غَرِيمُ الْغَرِيمِ لِلْمُشْتَرِي وَانْظُرْ إِنْ أَكَلَهَا وَقِيمَتُهَا يَوْمَ الْأَكْلِ مِثْلُ الثَّمَنِ وَقِيمَتُهَا يَوْمَ السَّرِقَةِ أَقَلُّ لَمْ يَأْخُذْ مِنَ السَّارِقِ الثَّمَنَ لِأَنَّهُ غَرِيمُ غَرِيمِهِ وَهُوَ لَوْ أَخَذَ قِيمَتَهَا مِنَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ لَهُ عَلَى السَّارِقِ الثَّمَنَ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِنْ كَانَ لِلسَّارِقِ غُرَمَاءُ فِي مَسْأَلَةِ الصَّبْغِ فَهُمْ أَحَقُّ بِالثَّمَنِ من صَاحب الثَّوْب غلا أَنْ يَفْضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ أَسْلَمَهُ وَفَاتَ بِالْبَيْعِ وَلَيْسَ لِرَبِّهِ نَقْضُ بَيْعِهِ وَلَا أَخْذُ ثَمَنِهِ لِأَنَّهُ بَعْدَ إِسْلَامِهِ بَيْعٌ وَلَيْسَ لَهُ هُوَ ثَمَنُ سَرِقَتِهِ بِعَيْنِهَا فَإِنْ قَامَ رَبُّهُ فَوَجَدَهُ مَصْبُوغًا فَلَهُ