الْغَالِبُ فَتَنْتَقِلُ الدِّيَةُ وَأَشَارَ إِلَى هَذَا أَصْبَغُ بِقَوْلِهِ أَهْلُ مَكَّةَ وَالْمَدَيْنَةِ الْيَوْمَ أَهْلُ ذَهَبٍ وَلَا يُؤْخَذُ فِيهَا غَيْرُ الثَّلَاثَةِ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُف وَمُحَمّد بن الْحسن فِي قَوْلهمَا وَلَا يُؤْخَذُ فِيهَا غَيْرُ الثَّلَاثَةِ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَا بَقَرَةٍ وَمِنْ أَهْلِ الْغَنَمِ أَلْفُ شَاةٍ وَمِنْ أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَا حُلَّةٍ يَمَانِيَةٍ لَنَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَثَرِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلِأَنَّ الْحُلَلَ عُرُوضٌ تُشْبِهُ الْعَقَارَ وَلِأَنَّ الْإِبِلَ سَهْلٌ نَقْدُهَا وَالنَّقْدَانِ يَتَيَسَّرُ حَمْلُهُمَا بِخِلَافِ النَّامِي قَالَ اللَّخْمِيُّ الْمُرَاعَى فِي الدِّيَةِ كَسْبُ الْغَارِمِينَ دُونَ أَوْلِيَاءِ الْقَتْلِ فِي الْإِبِلِ وَالنَّقْدَيْنِ وَدِيَةُ الْخَطَأِ مِنَ الْإِبِلِ أَخْمَاسٌ عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ ابْنَ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ جَذَعَةً وَفِي الْعَمْدِ أَرْبَاعٌ رُبُعُ الْمِائَةِ بِنْتُ مَخَاضٍ وَرُبُعُهَا بنت لبون وربعها حقاق وبعها جذعات وَسقط ابْن اللَّبُون الذّكر وَفِي شبه الْعَمْدِ أَثْلَاثٌ ثَلَاثُونَ حَقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خلفة فِي بطونها أَهْلِ الْوَرِقِ لَكِنَّ لَفْظَ الْأَثَرِ قَوَّمَ الدِّيَةَ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى فَجَعَلَهَا عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ وَلِأَنَّهُ أَتَى بِصِيغَةِ الْعُمُومِ فِي الدِّيَةِ وَالْقُرَى فَعَمَّ الْحُكْمُ الْقُرَى وَالدِّيَاتِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَسْوَاقُهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أحد فاكان إِجْمَاعًا وَلِأَنَّ لِلتَّقْدِيرِ فِيهَا مَدْخَلًا فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ أَصْلًا فِي نَفْسِهِ كَالزَّكَاةِ احْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ أَنَّهُ كَانَتْ قِيمَةُ الدِّيَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ثَمَانِمِائَةِ دِينَارٍ وَثَمَانِيَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَكَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ حَتَّى اسْتُخْلِفَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ إِنَّ الْإِبِلَ قَدْ غَلَتْ فَقَوَّمَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَعَلَى
أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَيْ حُلَّةٍ وَفِي بَعْضِ الطُّرُقِ (كَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُقَوِّمُ دِيَةَ الْخَطَأِ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ وَعِدْلَهَا مِنَ الْوَرِقِ وَيُقَوِّمُهَا عَلَى أَثْمَانِهَا فَإِذا غلت رفع فِي ثمنهما وَإِنْ هَانَتْ نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا) وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ (فِي النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ) فَجَعَلَ فِي كُلِّ نَفْسٍ ذَلِكَ فَمَنِ ادَّعَى غَيْرَهُ فَعَلَيْهِ الدَّلِيلُ وَقَالَ (ح) الدِّيَةُ مِنَ الْوَرِقِ عَشَرَةُ آلَافٍ لَنَا مَا فِي أَبِي دَاوُدَ (أَنَّ رَجُلًا قُتِلَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَجَعَلَ دِيَتَهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ) وَلِأَثَرِ عُمَرَ الْمُتَقَدِّمِ احْتَجُّوا بِالْقِيَاسِ عَلَى الزَّكَاةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الزَّكَاةَ مُوَاسَاةٌ تَيَسَّرَتْ أَسْبَابُهَا بِتَعْلِيلِ قَضَائِهَا وَالدِّيَةُ وَاحِدَةٌ فَغَلُظَتْ لِيَكُونَ الزَّجْرُ أَتَمَّ وَعَنْ أَحْمد أَن أصل الدِّيَة الْإِبِل وَالْبَقر وَأَوْلَادهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيُّ سِنٍّ كَانَتْ وَقَالَ أَشْهَبُ مَا بَيْنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى بَازِلِ عَامِهَا وَهُوَ مَرْوِيٌّ فِي النَّسَائِيِّ وَقَالَ (ش) الْعَمْدُ أَثْلَاثٌ كَالْمُغَلَّظَةِ وَيُرْوَى عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ (مَنْ قُتِلَ عَمْدًا رُفِعَ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ إِنْ شَاءُوا قَتَلُوا وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ وَهِيَ ثَلَاثُونَ حَقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً)
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ دِيَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ الْحُرِّ وَدِيَةُ نِسَائِهِمْ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ رِجَالِهِمْ وَدِيَةُ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَالْمَجُوسِيَّةِ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَجِرَاحَاتُهُمْ مِنْ دِمَائِهِمْ كَنِسْبَةِ جِرَاحِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ دِيَتِهِ وَوَافَقَنَا أَحْمَدُ فِي الْجَمِيعِ وَقَالَ (ش) دِيَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ ثُلُثُ دِيَة الْحر المسلمووافقنا فِي الْمَجُوسِيِّ وَقَالَ (ح) دِيَةُ كُلِّ كَافِرٍ مَجُوسِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ دِيَةُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ لَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ (فِي النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ) عَلَى أَنْ (ح) لَا يَدِي بِالْمَفْهُومِ وَرَوَى أَحْمَدُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (دِيَةُ الْمُعَاهِدِ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ) وَرُوِيَ (قَضَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ عَقْلَ أَهْلِ الْكِتَابِ نِصْفُ عَقْلِ الْمُسْلِمِينَ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَفِي لَفْظِهِ (دِيَةُ الْمُعَاهِدِ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَيْسَ فِي دِيَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ شَيْءٌ أَبْيَنَ مِنْ هَذَا وَلَا بَأْسَ بِإِسْنَادِهِ وَلِأَنَّهُ نَقْصٌ فَيُؤْثَرُ النِّصْفُ كَالْأُنُوثَةِ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ من قوم بينكن وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَة مُؤمنَة) {فَسَوَّى فِي الرَّقَبَةِ) وَسَوَّى فِي الدِّيَةِ وَعَنِ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ جَعَلَ دِيَةَ الْيَهُودِيِّ مِثْلَ دِيَةِ الْمُسْلِمِ 4 الذَّخِيرَة
وَرَوَى الزُّهْرِيُّ أَنَّ دِيَةَ الْمُشْرِكِ كَانَتْ عَلَى عهد رَسُول الله وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَلْفَ دِينَارٍ إِلَى زَمَنِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَعَلَ نِصْفَهَا فِي مَالِ الْقَاتِلِ وَنِصْفَهَا فِي (بَيْتِ الْمَالِ وَلِأَنَّ دِيَاتِ عَبِيدِهِمْ يَسْتَحِقُّونَهَا) مَا بَلَغَتْ كَعَبِيدِ الْمُسْلِمِ فَهُمْ أَوْلَى مِنْ عَبِيدِهِمْ وَنُقْصَانُ الدَّيْنِ لَا يُؤَثِّرُ كَالْفُسُوقِ وَاحْتَجَّ (ش) بِأَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قضى فِي دِيَة النَّصْرَانِي بأرقة آلَافِ دِرْهَمٍ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ قَالَ مَالِكٌ فِي النَّوَادِرِ الْآيَةُ فِي هُدْنَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّهُ مَنْ أُصِيبَ مِنْهُمْ مِمَّنْ أَسْلَمَ وَلَمْ يُهَاجر فَفِيهِ الدِّيَة إِلَى أَهله الْكُفَّارِ الَّذِينَ كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ وقَوْله تَعَالَى فِي الْآيَة الْأُخْرَى ﴿وَإِن كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة﴾ وَلَمْ يَذْكُرْ دِيَةً فِيمَنْ أَسْلَمَ وَلَمْ يُهَاجِرْ مِنْ مَكَّةَ فَلَا دِيَةَ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يهاجروا﴾ مَعَ أَن قَوْله تَعَالَى مَا مضى دِيَةً وَعَنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ مَنَعَ الصِّحَّةَ وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ الْعَبِيدَ لَا تَتَعَدَّى إِلَيْهِمْ جَرِيرَةُ الْكُفْرِ بِخِلَافِ النَّفْسِ الْكَافِرَةِ وَعَنِ الْخَامِسِ أَنَّ الْفُسُوقَ أَخَفُّ وَلَا يَمْنَعُ جَرَيَانَ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ وَعَنْ حُجَّةِ (ش) أَنَّ سَنَدَنَا أَرْجَحُ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْمُعَاهِدُ كَالذِّمِّيِّ وَدِيَةُ
نِسَاءِ كُلِّ صِنْفٍ دِيَةُ رِجَالِهِمْ وَدِيَةُ الْمُرْتَدِّ فِي قَوْلٍ دِيَةُ الْمَجُوسِيِّ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ فِي نَفسه وجرحه رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ أَوْ قُتِلَ عَلَى دَيْنِهِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَنْ أَشْهَبَ عَقْلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي ارْتَدَّ إِلَيْهِ وَعَنْهُ قَتْلُهُ هَدَرٌ لِأَنَّهُ مُبَاحُ الدَّمِ وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ إِنْ قُبِلَتِ الدِّيَةُ مُبْهَمَةً فَهِيَ أَرْبَعَةُ أَسْنَانٍ كَمَا تَقَدَّمَ بِذَلِكَ مَضَتِ السُّنَّةُ وَأَمَّا إِنْ تَرَاضَوْا عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَتَحْرِيرُ دِيَةِ الْخَطَأِ فِي الْجِرَاحِ عَلَى أَسْنَانِهَا الْخَمْسَة فَفِي الْأُنْمُلَة ثَلَاثَة أَبْعِرَة وَثُلُثَا بَعِيرَيْنِ (وَثُلُثُ بَهِيمَةٍ) كُلُّ صِنْفٍ يَكُونُ لَهُ شَرِيكًا وَكَذَلِكَ بَقِيَّةُ الدِّيَاتِ وَإِنْ قُبِلَتْ فِي الْعَمْدِ فَخَمْسَةُ أَسْدَاسٍ مِنْ كُلِّ سِنٍّ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ الْمُرَبَّعَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي خَطَأِ الْأُنْمُلَةِ يُؤْتَى بِعَشَرَةِ أَبْعِرَةِ دِيَةِ الْأَصْبَغ عَلَى أَسْنَانِهَا فَيَكُونُ فِيهَا شَرِيكًا بِالثُّلُثِ يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَأَنْكَرَهُ سَحْنُونٌ وَقَالَ لَا يَلْزَمُهُ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ (بِخَمْسِينَ إِلَّا ثُلُثًا مِنْهُنَّ خَمْسَةٌ صَحِيحَةٌ وَثُلُثٌ مِنْ كُلِّ فَرِيضَةٍ أَوْ يَأْتِي) بِفَرِيضَةٍ يُشَارِكُهُ بِثُلُثَيْهَا أَوْ يَشْتَرِي ذَلِكَ لَهُ مِنْهَا الرُّكْنُ الثَّانِي فِي مَحَلِّهَا الَّذِي تَجِبُ فِيهِ كَامِلَةً أَوْ بَعْضَهَا وَقَدْ تَقَدَّمَتِ النُّصُوصُ الدَّالَّةُ عَلَى الدِّيَاتِ أَوَّلَ الرُّكْنِ الْأَوَّلِ وَفِي الْكِتَابِ فِي الْأَنْفِ الدِّيَةُ قَطَعَ مِنَ الْمَارِنِ أَوْ مِنْ أَصْلِهِ وَفِي الْحَشَفَةِ الدِّيَةُ كَمَا فِي الذَّكَرِ وَفِي بَعْضِ الْحَشَفَةِ بِحِسَابِ مَا نَقَصَ وَيُقَاسُ مِنَ الْحَشَفَةِ لَا مِنْ أَصْلِ الذَّكَرِ وَمَا قَطَعَ مِنَ الْأَنْفِ يُقَاسُ مِنَ الْمَارِنِ لَا مِنْ أَصْلِهِ لِأَنَّ الْيَدَ إِذَا قُطِعَتْ مِنَ الْكَفِّ تَمَّ عَقْلُهَا أَوْ أُنْمُلَةٌ فَبِحِسَابِهَا وَإِنْ خُرِمَ الْأَنْفُ أَوْ كُسِرَ خَطَأً فَبَرِئَ على
غَيْرِ عَثْمٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ أَوْ عَلَى عَثْمٍ فَفِيهِ (الِاجْتِهَادُ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَيْسَ فِيهِ اجْتِهَاد لِأَن الْأنف إِذا قرض فَإِنْ بَرِئَ عَلَى عَثْمٍ فَفِيهِ) بِحَسَبِ مَا نَقَصَ مِنْ دِيَتِهِ وَكُلُّ نَافِذَةٍ فِي عُضْوٍ إِنْ بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْمٍ (فَلَا شَيْءَ فِيهِ وَإِلَّا فَالِاجْتِهَادُ وَلَيْسَ كَالْمُوَضِّحَةِ تَبْرَأُ عَلَى غَيْرِ عَثْمٍ فَفِيهَا دِيَتُهَا دِيَةٌ مُسَمَّاةٌ بِخِلَافِ خرم الْأنف وَفِي مُوضحَة الخد عقل الموضجة وَلَيْسَ الْأَنْفُ وَلَا اللَّحْيُ الْأَسْفَلُ مِنَ الرَّأْسِ فِي جرحهما لِأَنَّهُمَا عظمان منفردان بل الِاجْتِهَاد وَلَيْسَ فِيهَا سِوَى الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ إِذَا وَضُحَ عَنِ الْعَظْمِ عَقْلُ الْمُوَضِّحَةِ وَمُوَضِّحَةُ الرَّأْسِ أَوِ الْوَجْهِ إِذَا بَرِئَتْ عَلَى شَيْنٍ زِيدَ فِي عَقْلِهَا بِقَدْرِ الشَّيْنِ وَعَظْمِ الرَّأْسِ مِنْ حَيْثُ أَصَابَهُ فَأَوْضَحَهُ فَمُوَضِّحَتُهُ وَنَوَاحِيهِ سَوَاءٌ وَحَدُّ ذَلِكَ مُنْتَهَى الْجُمْجُمَةِ وَأَسْفَلُ مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْعَيْنِ لَا مُوَضِّحَةَ فِيهِ وَالْمُوَضِّحَةُ أَوِ الْمُنَقِّلَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ وَحَدُّ الْمُوَضِّحَةِ مَا أفضي إِلَى الْعظم وَلَو بِقدر إبرة وَالْمُنَقِّلَةِ مَا أَطَارَ فَرَاشَ الْعَظْمِ وَإِنْ صَغُرَ وَلَا تكون المأموة إِلَّا فِي الرَّأْسِ وَهِيَ مَا أَفْضَى إِلَى الدِّمَاغِ وَلَوْ مَدْخَلَ إِبْرَةٍ وَالْجَائِفَةُ مَا أَفْضَى إِلَى الْجَوْفِ وَلَوْ مَدْخَلَ إِبْرَةٍ وَإِذَا نَفَذَتِ الْجَائِفَةُ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ فَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ فِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ وَفِي اللِّسَانِ إِنْ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ قُطِعَ مِنْهُ مَا مَنَعَ الْكَلَامَ الدِّيَةُ وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ مِنَ الْكَلَامِ شَيْئًا فَفِيهِ الِاجْتِهَادُ بِقَدْرِ شَيْنِهِ إِنْ شَانَهُ وَإِنَّمَا الدِّيَةُ فِي الْكَلَامِ لَا فِي اللِّسَانِ كَالدِّيَةِ فِي السَّمْعِ لَا فِي الْأُذُنَيْنِ وَفِي نَقْصِ الْحُرُوفِ فَبِقَدْرِ ذَلِكَ وَلَا يُعْمَلُ فِي نَقْصِ الْكَلَامِ عَلَى عَدَدِ
الْحُرُوفِ فَرُبَّ حَرْفٍ أَثْقَلُ مِنْ حَرْفٍ فِي النُّطْقِ لَكِنْ بِالِاجْتِهَادِ فَإِنْ أَخَذَ فِي الْحَشَفَةِ الدِّيَةَ ثُمَّ قُطِعَ عَسِيبُهُ فَفِيهِ الِاجْتِهَادُ وَيُنْتَظَرُ بِالْعَقْلِ وَالْقَوَدِ فِي الْجِرَاحِ الْبُرْءُ فَإِنْ طَلَبَ تَعْجِيلَ الدِّيَةِ إِذْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهَا عَاشَ أَوْ مَاتَ لَمْ تَجِبْ لِذَلِكَ وَلَعَلَّ أُنْثَيَيْهِ أَوْ غَيْرَهُمَا تَذْهَبُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا تُعَجَّلُ دِيَةُ الْمُوَضِّحَةِ لَعَلَّهُ يَمُوتُ فَتَكُونُ فِيهِ الْقَسَامَةُ وَكَذَلِكَ الْمَأْمُومَةُ تُوقَفُ لِلْقَسَامَةِ قِيلَ لِمَالِكٍ اللِّسَانُ يَعُودُ يَلْبَثُ قَالَ يُنْتَظَرُ إِلَى مَا يصير إِلَيْهِ إنمنع الْكَلَامَ فَالدِّيَةُ وَلَا يُنْتَظَرُ الْقَوَدُ وَفِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ وَكَذَلِكَ إِنْ قَعَدَ عَنِ الْقِيَامِ كَالْيَدِ إِذَا شُلَّتْ وَإِنْ مَشَى وَبَرِئَ عَلَى عَثْمٍ أَوْ عَلَى حَدَبٍ فَفِيهِ الِاجْتِهَادُ وَإِنْ عَادَ الصُّلْبُ فَأُصِيبَ فِي الْخَطَأِ لَا شَيْءَ فِيهِ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْخَطَأِ لِعَدَمِ الْفَوْتِ فَلَا يَجِبُ الْبَدَلُ بِخِلَافِ الْقِصَاصِ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْأَلَمِ وَإِنْ عَادَ الْعُضْوُ بِحَالِهِ وَفِي الْيَدَيْنِ الْمَنْكِبُ أَوِ الْأَصَابِعُ فَقَطِ الدِّيَةُ وَفِي الْعَقْلِ الدِّيَةُ وَفِي الْأُذُنِ إِذَا اصْطَلَمَتْ أَوْ شُدِخَتْ الِاجْتِهَادُ وَفِي الأذنيين الدِّيَةُ إِذَا ذَهَبَ السَّمْعُ اصْطَلَمَتَا أَوْ بَقِيَتَا وَإِن رد السن قنبتت أَوْ دُونَهُ فَلَهُ الْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ وَلَهُ الْعَقْلُ فِي السِّنِّ فِي الْخَطَأِ وَفِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ وَالْأَضْرَاسُ وَالْأَسْنَانُ سَوَاءٌ وَفِي السِّنِّ السَّوْدَاءِ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ كَالصَّحِيحَةِ لِبَقَاءِ الْمَنْفَعَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَضْطَرِبُ اضْطِرَابًا شَدِيدًا فَفِيهَا الِاجْتِهَادُ وَفِي السِّنِّ الْمَأْكُولَةِ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ وَفِي جُفُونِ الْعَيْنِ وَأَشْفَارِهَا الِاجْتِهَادُ وَفِي حَلْقِ الرَّأْسِ إِنْ لَمْ يَنْبُتْ الِاجْتِهَادُ وَكَذَلِكَ اللِّحْيَة وَلَا قصاص غي غَيْرِ هَالِكٍ وَكَذَلِكَ الْحَاجِبَيْنِ وَإِنْ بَرِئَ الظُّفْرُ عَلَى عَثْمٍ فَفِيهِ الِاجْتِهَادُ وَإِنِ
انْخَسَفَتِ الْعَيْنُ أَوِ ابْيَضَّتْ وَذَهَبَ بَصَرُهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ فَفِيهَا الدِّيَةُ لِذَهَابِ الْمَنْفَعَةِ وَإِنْ نَزَلَ ثُمَّ بَرِئَتْ رَدَّ الدِّيَةَ وَيُنْظَرُ بِالْعَيْنِ سَنَةً فَإِنْ مَضَتِ السَّنَةُ وَهِيَ مُنْخَسِفَةٌ انْتُظِرَ بُرْؤُهَا وَلَا يُقَادُ إِلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ وَإِنْ سَالَ دَمْعُهَا انْتُظِرَتْ سَنَةً فَإِنْ لَمْ يَرْقَأْ دَمْعُهَا فَحُكُومَةٌ وَفِي شَلَلِ الْيَدِ أَوِ الرِّجْلِ الدِّيَةُ لِعَدَمِ الْمَنْفَعَةِ وَفِي شَلَلِ الْأَصَابِعِ الدِّيَةُ وَفِيهَا إِنْ قُطِعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ الْحُكُومَةُ وَلَا قَوَدَ فِي عَمْدِهَا وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ إِذَا أُخْرِجَتَا أَوْ رُضَّتَا الدِّيَةُ وَفِيهِمَا مَعَ الذَّكَرِ دِيَتَانِ وَإِنْ قُطِعَتَا قَبْلَ الذَّكَرِ أَوْ بَعْدَهُ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ وَالْبَيْضَةُ الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ الدِّيَةِ وَفِي كُلِّ شَفَةٍ نِصْفُ الدِّيَةِ وَفِي إِلْيَتَيِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ حُكُومَةٌ وَفِي ثَدْيِ الرَّجُلِ الِاجْتِهَاد وَفِي ثدي الْمَرْأَة الدِّيَة لمنفعتهما وَقطع حَلَمَتَيْهِمَا وَإِبْطَالِ مَخْرَجِ اللَّبَنِ الدِّيَةُ فَكَذَلِكَ ثَدْيُ الصَّغِيرَةِ إِنْ تُيُقِّنَ (أَنَّهَا لَا تَعُودُ) وَأَبْطَلَهُمَا أَوْ شَكَّ فِيهِ وُضِعَتِ الدِّيَةُ وَانْتُظِرَتْ كَسِنِّ الصَّبِيِّ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ فَالدِّيَةَ وَفِي المفصلين من الْإِبْهَام عق أُصْبُعٍ لِأَنَّهُمَا أُصْبُعٌ وَفِي كُلٍّ مَفْصِلٍ عَقْلُ الْأُصْبُعِ وَمَنْ قُطِعَتْ إِبْهَامُهُ فَأَخَذَ دِيَتَهُ ثُمَّ قُطِعَ الْعَقْدُ الَّذِي بَقِيَ مِنَ الْإِبْهَامِ فِي الْكَفِّ فَحُكُومَةٌ وَكَذَلِكَ فِي الْكَفِّ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا أُصْبُعٌ وَفِي أُصْبُعَيْنِ مِمَّا يَلِيهِمَا مِنَ الْكَفِّ خَمْسُمِائَةِ الْكَفِّ وَلَا حُكُومَةَ لَهُ مَعَ ذَلِكَ فَائِدَةٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ الْعَثْمُ وَالْعَثَلُ بِاللَّامِ وَالْمِيم وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ مَعَ اللَّامِ وَسَاكِنَةٍ مَعَ الْمِيمِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَهُوَ الْأَثَرُ وَالشَّيْنُ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَسْمَاءُ الْجِرَاحِ قَالَ وَظَاهِرُ الْكِتَابِ تَعْجِيلُ الْقَوَدِ فِي سَائِرِ الْأَعْضَاءِ كَمَا يُقَادُ فِي الْجِرَاحِ وَإِنْ نَبَتَ لَحْمُهَا وَإِنَّمَا الِانْتِظَارُ فِي اللِّسَانِ فِي الدِّيَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْبُتَ فَلَا دِيَةَ أَوْ يَنْبُتَ بَعْضُهُ فَبِحِسَابِهِ وَخَرَّجَ بَعْضُهُمْ تَأْخِيرَ الْقَوَدِ عَلَى قَوْلِهِ فِي سِنِّ الصَّبِيِّ وَثَدْيِ الصَّغِيرَةِ إِذَا نَبَتَ إِنَّهُ لَا قَود
وَيُنْتَظَرُ نَبَاتُهُ قَالَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ السِّنَّ يَسْقُطُ غَالِبًا بِالْإِثْغَارِ فَإِذَا نَبَتَتْ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُجْنَ عَلَيْهَا وَثَدْيُ الصَّغِيرَةِ كَأَنَّهُ لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ وَإِنَّمَا قُطِعَ حَلَمَتُهُ فَإِذَا كَبرت لمي بَطل اللَّبَنُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا الشَّيْنُ وَإِنْ بَطل اللَّبن والجانب رَجُلٌ فَالدِّيَةُ إِذْ لَا مِثَالَ لَهُ فِي الرَّجُلِ أَوِ امْرَأَةٌ فَالْقِصَاصُ وَاخْتُلِفَ فِي الِاسْتِينَاءِ بِالْجُرْحِ سَنَةً إِذَا ظَهَرَ بُرْؤُهَا فِيهَا فَتَأَوَّلَ بَعْضُ الشُّيُوخِ لَا بُدَّ مِنَ السَّنَةِ مَخَافَةَ انْتِقَاضِهِ حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْهِ الْفُصُولُ الْأَرْبَعَةُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ شَاسٍ وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ وَقَالَ مَتَى بَرَأَتْ عُقِلَتْ وَهُوَ ظَاهِرُ الْأُصُولِ وَلَا مَعْنَى لِلِانْتِظَارِ بَعْدَ الْبُرْءِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ يُسْتَأْنَى بِالْعَيْنِ فَإِنِ اسْتَقَرَّتْ بِمَقَرِّهَا عُقِلَ مَا ذَهَبَ مِنْهَا وَإِن كَانَ قبل السّنة وَاخْتلفت إِن مَضَت السّنة فِي الْجرْح قبل الْبُرْء فَفِي الْكِتَابِ يُنْتَظَرُ بُرْؤُهَا وَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ إِلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ قَالَ أَشْهَبُ تُعْقَلُ بِحَالِهَا عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ وَيُطَالَبُ بِمَا زَادَ بَعْدَهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ لِذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ إِنْ كَانَ دون الثُّلُث وَيجب تناسيه ثمَّ عقله وَإِن أَمن تناسيه لم يعقل كالموضحة قَالَ ابْن الْقَاسِم لَا يعق إِلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يعقل وَإِن كَانَت الدِّيَة فَيوم مَا أَخَذَهُ وَالْعَيْنُ الدَّامِعَةُ لَا يُنْتَظَرُ بِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ السَّنَةِ بِخِلَافِ الْعَيْنِ الْمُنْخَسِفَةِ لِأَنَّ الْخَسْف جرح يبرأ فينتظر الْبُرْء والدمع لَا يَدُومُ أَبَدًا فَلَا يُزَادُ عَلَى السَّنَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا أُخْرِقَتِ الْجَائِفَةُ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ قَالَهُ أَشْهَبُ وَغَيْرُهُ وَقَضَى بِهِ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَن
الصِّدِّيقِ ثُلُثَا الدِّيَةِ وَجَعَلَهَا جَائِفَتَيْنِ وَإِذَا بَرِئَتِ الْجِرَاحُ الْمُقَدَّرَةُ كَالْمُوَضِّحَةِ وَغَيْرِهَا عَلَى شَيْنٍ فَرِوَايَةٌ لبن الْقَاسِمِ يُزَادُ لِلشَّيْنِ وَعَنْ مَالِكٍ لَا يُزَادُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَدَّرَ ذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا وَلِأَنَّ الْمُوَضِّحَةَ تَكُونُ قَدْرَ الْإِبْرَةِ وَعَقْلُهَا عَقْلُ الْعَظِيمَةِ فَكَذَلِكَ الشَّيْنُ قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ لِلْمَجْرُوحِ أُجْرَةُ الطَّبِيبِ وَرَأَى مَالِكٌ مَرَّةً فِي إِشْرَافِ الْأُذُنِ الدِّيَةَ ثُمَّ قَالَ حُكُومَةٌ لِعَدَمِ الْمَنْفَعَةِ وَلَاحَظَ فِي الْأَوَّلِ قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ (فِي الْأُذُنِ خَمْسُونَ مِنَ الْإِبِلِ) وَلِأَنَّهُمَا يَجْمَعَانِ الصَّوْتَ لِلصِّحَاحِ وَرَوَى ابْنُ شِهَابٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ (إِنَّمَا أُرِيدَ بِالْأُذُنِ السَّمْعُ) وَهُوَ كَلَامُ الْعَرَبِ أَذِنَ الرَّجُلُ إِذَا سَمِعَ وَعَنْ أَشهب إِذا رجت السِّنُّ أَوِ الْأُذُنُ فِي الْخَطَأِ فَبَرِئَتْ لَا شَيْءَ فِيهِمَا قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا رُدَّ الْأُذُنُ فَلَمْ يَنْبُتْ فَاقْتُصَّ فَرَدَّهَا الْجَانِي فَنَبَتَتْ فَالْمَجْرُوحُ عَقْلُ أُذُنِهِ وَسِنِّهِ وَكَذَلِكَ لَوْ نَبَتَتِ الْأَوَّلَانِ ثمَّ اقْتصّ فنشا للجاني أَيْضا فللأول العق لوإن لَمْ يَنْبُتْ لِلْجَانِي فَلَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّ نُبُوتَهُمَا يُبْطِلُ حِكْمَةَ الْقِصَاصِ مِنَ التَّشَفِّي وَلَا قِصَاصَ مَرَّتَيْنِ فَلَهُ الْعَقْلُ وَقَضَى عُمَرُ رَضِيَ الله عَنهُ فِي الترقورة بِجَمَلٍ وَفِي الضِّرْسِ بِجَمَلٍ وَفِي الضِّلْعِ بِجَمَلٍ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لَمَّا قَضَى مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الضِّرْسِ بِخَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ يُرِيدُ الدِّيَةَ فِي قَضَاءِ عُمَرَ وَلَوْ كُنْتُ أَنَا لَقَضَيْتُ فِي الْأَضْرَاسِ بِبَعِيرَيْنِ فَتَتِمُّ الدِّيَةُ سَوَاءً وَقَالَهُ ابْنُ أَبِي مَسْلَمَةَ وَمُحَمَّدٌ وَفِي الْأَضْرَاسِ عِشْرُونَ وَالْأَسْنَانِ اثْنَا عَشَرَ أَرْبَعِ ثَنَايَا وَأَرْبع رباعيات
وَأَرْبَعَةُ أَنْيَابٍ قَالَهُ ابْنُ مُزَيْنٍ وَهُوَ يَأْتِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَغَيْرُ ابْنِ مُزَيْنٍ يَقُولُ الْأَضْرَاسُ سِتَّةَ عَشَرَ وَيُرِيدُ أَرْبَعُ ضَوَاحِكَ وَهِيَ الَّتِي بَيْنَ الْأَنْيَابِ وَإِنْ ضَرَبَ السِّنَّ فاسودت تمّ عقلهَا وغن طُرِحَتْ بَعْدَ ذَلِكَ تَمَّ عَقْلُهَا أَيْضًا قَالَهُ عُمَرُ فِيهَا وَقَالَهُ مَالِكٌ فَإِنِ احْمَرَّتْ أَوِ اصْفَرَّتْ فَبِحِسَابِهَا قَالَ أَشْهَبُ الْحُمْرَةُ أَقْرَبُ لِلسَّوَادِ ثُمَّ الْخُضْرَةُ ثُمَّ الصُّفْرَةُ وَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِقدر مَا هذب مِنْ بَيَاضِهَا وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا ذَهَبَ بَيَاضُ الْعين أَو مَاؤُهَا بعذ أَخْذِ عَقْلِهَا لَمْ يَزِدْ شَيْئًا إِذَا اسْتُؤْنِيَ بِهَا قَالَ وَلَعَلَّ ذَلِكَ بِقَضَاءِ قَاضٍ وَإِذَا لَمْ يَبْقَ فِي الْكَفِّ أُصْبُعٌ فَفِي قَطْعِهِ حُكُومَةٌ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا شَيْءَ فِيهِ قَالَ مَالك إِذا كَانَت خلفة يَدِهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ فَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ عشرَة مِنَ الْإِبِلِ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتْ ثَلَاثَةً أَوْ أُصْبُعَيْنِ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ النَّصِّ وَمَنْ فِي كَفِّهِ أُصْبُعٌ زَائِدَةٌ (قُوَّتُهَا كَقُوَّةِ الْأَصَابِعِ) فَعَقْلُهَا عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ وَلَا قِصَاصَ فِيهَا عَمْدًا لِعَدَمِ النَّظِيرِ وَإِنْ قُطِعَتْ يَدُهُ كُلُّهَا فَسِتُّونَ مِنَ الْإِبِلِ وَإِنْ كَانَتِ الزَّائِدَةُ ضَعِيفَةً فَقُطِعَتْ يَدَهُ لَمْ يَزِدْ فِي دِيَتِهَا وَإِنْ قُطِعَتْ وَحْدَهَا فَحُكُومَةٌ ثُمَّ إِنْ قُطِعَتِ الْيَدُ فَدِيَتُهَا وَلَا يُحَاسَبُ بِالْحُكُومَةِ قَالَ أَشْهَبُ إِلَّا أَنْ يُنْقِصَ ذَلِكَ مِنْ قُوَّةِ الْأَصَابِعِ فَيُحَاسِبُ وَعَنْ مَالِكٍ فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ الْمَقْطُوعُ مِنْهُمَا أَوَّلًا فِيهِ الدِّيَةُ وَفِي الثَّانِي حُكُومَةٌ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَحده وَقيل إِن قطعا مَعًا وَبَدَأَ مِنْ أَسْفَلَ فَدِيَتَانِ أَوْ مِنْ فَوْقَ فِدْيَةٌ وحكومة لِأَن الذّكر ينْتَفع بإيلاجه وَعَنِ ابْنِ حَبِيبٍ إِنْ قُطِعَتَا بَعْدَ الذَّكَرِ فَلَا دِيَةَ فِيهِمَا وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ قُطِعَ قبل أَو بعد أقو قُطِعَ الْجَمِيعُ فِي مَرَّةٍ فَدِيَتَانِ كَانَ الْقَطْعُ مِنْ فَوْقَ أَوْ أَسْفَلَ وَقِيلَ فِي الْيُسْرَى مِنَ الْبَيْضَتَيْنِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ لِأَنَّ مِنْهَا النَّسْلَ واليمنى اللِّحْيَة وَفِي الشَّفَةِ الْعُلْيَا ثُلُثَا الدِّيَةِ لِأَنَّهَا لِلسِّتْرِ والشارب
وَمَنْعِ مَائِيَّةِ الْأَنْفِ وَعَكَسَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ السُّفْلَى تَمْنَعُ جَرَيَانِ اللُّعَابِ وَالطَّعَامِ وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْيَدَ الْيُمْنَى أَشَدُّ وَأَنْفَعُ وَلم يعصها أَحَدٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي إِلْيَتَيِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ حُكُومَةٌ لِأَنَّهَا لِلْجَمَالِ وَقَالَ أَشْهَبُ فِي إِلْيَتَيِ الْمَرْأَةِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ لِأَنَّهَا تَنْتَفِعُ بِهَا عِنْدَ زَوْجِهَا بَلْ مُصِيبَتُهَا فِيهَا أَعْظَمُ مِنَ الثَّدْيَيْنِ وَعَيْنَيْهَا وَيَدَيْهَا) وَقَالَ مَالِكٌ فِي شَفْرَيْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ تَجِبُ الدِّيَةُ كَامِلَةً وَفِيمَا هُوَ وَاحِدٌ فِي الْإِنْسَانِ وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ السَّوْأَةُ وجلدة الرَّأْس وَالْعقل وَالْأنف والشم والسان إِذَا امْتَنَعَ الْكَلَامُ وَالصَّوْتُ وَالذَّوْقُ وَالصُّلْبُ وَالصَّدْرُ إِذَا صَدَمَهُ قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَالَ ابْنُ عبدون حُكُومَة وَالذكر والنسل إِذا أَفْسَدَ الْإِنْعَاظَ وَفَرْجُ الْمُرَأَةِ إِذَا أَفْضَاهَا فَيَبْطُلُ الِاسْتِمْتَاعُ أَوْ جُذَامُ الرَّجُلِ أَوْ بَرَصُهِ أَوْ أَسْقَاهُ فَسَوَّدَ جِسْمَهُ وَالدِّيَةُ فِي كُلِّ اثْنَيْنِ (مِنَ الْأَسْنَانِ وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ الدِّيَةِ وَهِي عشر لعين والسبع ولشرف الاذنيين) عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّفَتَانِ وَالْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ والاثيان وَثَدْيَا الْمَرْأَةِ وَشَفْرَاهَا وَإِلْيَتَاهَا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَفِي جُفُونِ الْعَيْنِ وَالْحَاجِبَيْنِ حُكُومَةٌ وَقَالَ (ش) وَأَصْحَاب الرَّأْي فِيهَا الدِّيَةُ فِي كُلِّ جَفْنٍ رُبُعُ الدِّيَةِ (وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِي الْحَاجِبَيْنِ الدِّيَةُ) وَقِيَاسُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي السِّنِّ تَسْوَدُّ أَنَّ فِيهَا عَقْلَهَا قَالَ لِأَنَّهُ أَذْهَبَ جَمَالَهَا وَإِنْ بَقِيَتْ مَنْفَعَتُهَا أَنَّ فِي الْجُفُونِ الدِّيَةَ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ ذَهَابَهَا أَفْحَشُ وَأَضَرُّ بِالْبَصَرِ وَتَجِبُ فِي الْعَقْلِ إِنْ كَانَ مُطْبِقًا لَا يُفِيقُ فَإِنْ كَانَ يذهب عقله يَوْمًا وَلَيْلَة من اشهر فَلَهُ مِنَ الدِّيَةِ جُزْءٌ مِنْ ثَلَاثِينَ وَعَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ فَإِنْ لَازَمَ النَّقْصُ وَبَقِيَ تَمْيِيزٌ فَبِحِسَابِهِ يُقَوَّمُ عَبْدًا صَحِيحًا وَمَعِيبًا وَتَلْزَمُ تِلْكَ النِّسْبَةُ (مِنَ الدِّيَةِ) وَعَنْ مَالِكٍ فِي الذَّكَرِ أَنَّ مَا نَقَصَ مِنْهُ يُقَاسُ بِحِسَابِهِ وَهُوَ أَشْبَهُ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ
السَّلَام (إِذا أوعب جدعه) وَقَالَ بابنالقاسم إِذَا ذَهَبَ الْأَنْفُ وَالشَّمُّ مَعًا فَدِيَةٌ وَاحِدَةٌ قَالَ صَاحِبُ الْجُلَّابِ وَالْقِيَاسُ دِيَتَانِ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ كَاللِّسَانِ وَالذَّكَرِ وَإِذَا ذَهَبَ مَعَ اللِّسَانِ الصَّوْتُ وَالذَّوْقُ لَمْ يَرُدَّ شَيْئًا وَإِنْ ذَهَبَ بَعْضُ كلامهوصوته فَالدِّيَةُ كَامِلَةٌ أَوْ نِصْفُ كَلَامِهِ وَنِصْفُ صَوْتِهِ فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ النِّصْفُ لِنِصْفِ الْكَلَامِ وَيَسْقُطُ مَا يُقَابِلُهُ مِنَ الصَّوْتِ وَهُوَ النِّصْفُ لِأَنَّهُ لَوْ ذَهَبَ كُلُّ الْكَلَامِ وَالصَّوْتِ لَمْ يَزِدْ لِلصَّوْتِ شَيْءٌ وَفِي الصُّلْبِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ إِذَا أُقْعِدَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ كَالْيَدِ إِذَا شُلَّتْ وَفِي الْحَدَبِ وَالْعَقْلِ الِاجْتِهَادُ وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا انْحَنَى فَبِقَدْرِهِ وَقِيلَ فِيهِ الدِّيَةُ إِذَا صَارَ كَالرَّاكِعِ وَمَا دُونَ ذَلِكَ فَبِحِسَابِهِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِيهِ الدِّيَةُ إِذَا عَجَزَ عَنِ الْجُلُوسِ وَإِنْ نَقَصَ عَنْ جُلُوسِهِ فَيُقَدَّرُ مِنَ الدِّيَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَتَصِحُّ فِيهِ الدِّيَةُ لِلْأَمْرَيْنِ إِذَا قَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ مُنْحَنِيًا وَإِنْ لَمْ يَبْلُغِ الرُّكُوعَ فَبِحِسَابِ مَا بَيْنَ قِيَامِهِ مُعْتَدِلًا وَرَاكِعًا فَإِنِ اسْتَوَى مَا بَيْنَهُمَا فَنِصْفُ الدِّيَةِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الصُّلْبِ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ فَقَارَةً فِي كُلِّ فَقَارَةٍ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْإِبِلِ فَرَاعَى الصُّلْبَ دُونَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَشْيِ وَعَنْ مَالِكٍ فِي قَطْعِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ مَعًا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ فَيَصِيرُ فِيهِمَا بِمَا تَقَدَّمَ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ وَلِلذَّكَرِ سِتَّةُ أَحْوَالٍ الدِّيَةُ فِي ثَلَاثَةٍ وَتَسْقُطُ فِي وَاحِدٍ وَيُخْتَلَفُ فِي اثْنَيْنِ فَالثَّلَاثَةُ قَطْعُهُ أَوْ قَطْعُ الْحَشَفَةِ وَحْدَهَا أَوْ يُبْطِلُ النَّسْلَ مِنْهُ بِطَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ وَإِنْ لَمْ يُبْطِلِ الْإِنْعَاظَ وَتَسْقُطُ إِذَا وَقَعَ بَعْدَ قَطْعِ الْحَشَفَةِ فَفِيهِ حُكُومَةٌ وَيُخْتَلَفُ إِذَا قَطَعَهُ مِمَّنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ النَّسْلُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الِاسْتِمْتَاعِ أَوْ عَاجِزٌ عَنْهُ وَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَلِمَالِكٍ فِي الْعِنِّينِ وَالَّذِي لَمْ يُخْلَقْ لَهُ مَا يُصِيب لَهُ النِّسَاء
قَوْلَانِ وَإِنِ اتَّفَقُوا فِي الْجِرَاحِ الْمُقَدَّرَةِ الْمُوَضِّحَةِ وَالْمَأْمُومَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَالْجَائِفَةِ أَنَّ فِيهَا دِيَتَهَا وَإِنْ عَادَتْ لِحَالِهَا وَقَاسَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْيَسِيرَ عَلَيْهَا إِذَا عَادَتْ وَيُخْتَلَفُ فِي الْأُذُنَيْنِ إِذَا رَدَّهُمَا فَعَادَا فَعَلَى الْقَوْلِ إِنَّ فِيهِمَا حُكُومَةً لَا شَيْءَ فِيهِمَا وَعَلَى الْقَوْلِ بِالدِّيَةِ فِيهِمَا الدِّيَةُ كالسن وَبِخِلَاف عود السّمع وَالْبَصَر وَالْعقل لِأَنَّهُمَا إِذَا تَبَيَّنَ أَنَّهَا مَا زَالَتْ وَإِنَّمَا حَدَّثَتْ لَهَا حَجْبٌ وَإِنْ شَقَّ الشَّفَةَ وَتَبَيَّنَ مَا بَيْنَ الشَّفَتَيْنِ فَبِحِسَابِهِ مِنَ الدِّيَةِ بِقَدْرِ مَا بَان كل وَاحِد مِنْهُمَا عَن صَاحبه لِأَنَّهُ ذَلِكَ يَصِيرُ فِي مَعْنَى الْقَطْعِ وَإِنْ لَمْ يَبِنْ مَا بَيْنَهُمَا وَحَصَلَ شَيْنٌ فَحُكُومَةٌ وَإِنِ اجْتَمَعَ قَطْعٌ وَشَقٌّ فَفِي الْقَطْعِ حِسَابُهُ مِنَ الدِّيَةِ وَإِنْ قُطِعَ مِنَ الشَّفَةِ مَا أَذْهَبَ بَعْضَ الْكَلَامِ عُقِلَ الْأَكْثَرُ مِمَّا ذَهَبَ مِنْهَا أَوْ مِنَ الْكَلَامِ وَقِيلَ فِي هَذَا الْأَصْلِ يَكُونَانِ لَهُ جَمِيعًا وَيَسْتَوِي فِي الرِّجْلِ مِنْ أصل الْفَخْذ أَو الرّكْبَة أَو الْكَعْبَة أَوِ الْأَصَابِعِ أَوْ إِبْطَالِ مَنْفَعَتِهَا أَوْ يَبْقَى مِنَ الْمَنْفَعَةِ مَا لَا قَدْرَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ مِنْهَا شَيْئًا وَكَذَلِكَ الْيَدُ مِنَ الْمَنْكِبِ أَوِ الْأَصَابِعِ أَوِ الْمَنْفَعَةِ فَقَطْ فَإِنْ أَذْهَبَ بَعْضَ الْمَنْفَعَةِ فَبِحِسَابِهِ مِنَ الدِّيَةِ وَتُعْتَبَرُ الْقُوَّةُ مِنَ الْأَصَابِعِ لَا مِنْ جُمْلَةِ الْيَدِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَا ضَعُفَ مِنَ الْيَدِ أَكْثَرَ مِمَّا ضَعُفَ مِنَ الْأَصَابِعِ فَإِنْ أَبَانَ بعض وَضَعُفَ الْبَاقِي فَبِقَدْرِ مَا أَبَانَ مِنَ الْعُضْوِ وَالْقُوَّةِ فَإِنْ أَبَانَ نِصْفَ الْأَصَابِعِ وَنِصْفَ الْقُوَّةِ مِنَ الْبَاقِي فَنِصْفُ الدِّيَةِ لِلْمَقْطُوعِ وَرُبْعُهَا لِنِصْفِ مَنْفَعَةِ الْبَاقِي وَإِنْ أَذْهَبَ الْأَصَابِعَ وَبَقِيَ الْبَاقِي عَلَى قُوَّتِهِ لَمْ يَنْقُصِ الْعَقْلُ أَوْ نَقُصَتْ (مَنْفَعَةُ) قُوَّتِهِ لَمْ يَزِدْ فِيهِ فَإِنْ ضَعُفَتْ وَصَغُرَتْ فَفِي الضَّعْفِ بِحِسَابِهِ وَفِي الصِّغَرِ بِقَدْرِ مَا ذَهَبَ مِنْهَا وَعَنْ مَالِكٍ إِنْ رَجَعَ إِلَى أَنَّ فِي الْإِبْهَامِ ثَلَاثَةُ أَنَامِلَ لِأَنَّ الثَّالِثَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَائِنًا فَهُوَ يَتَحَرَّكَ بِحَرَكَةِ الْإِبْهَامِ فَيَكُونُ فِي كُلِّ مَفْصِلٍ ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ وَثُلُثٌ وَعَنْ سَحْنُونٍ فِي الْأُصْبُعِ السَّادِسَةِ فِي الْيَدِ نِصْفُ الدِّيَةِ قَالَ وَقَدْ قِيلَ فِي الْيَدِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَفِي
الزَّائِدِ حُكُومَةٌ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ ضَعْفِهَا وَقُوَّتِهَا وَإِبْهَامِ الرِّجْلِ مَفْصِلَانِ قَوْلًا وَاحِدًا لِمُنَاسَبَتِهِ فِي الْخلقَة لإبهام الْيَد فَلَيْسَ بعد المفصلين غلا مُشْطُ الرِّجْلِ وَمَنْ أَخَذَ عَقْلَ أُصْبُعٍ ثُمَّ قُطِعَ الْأَرْبَعُ مَعَ الْكَفِّ فِدْيَةُ الْأَرْبَعِ وَلَا يُزَادُ لِلْكَفِّ شَيْءٌ فَإِنْ بَقِيَ ثَلَاثَةٌ فَأَقَلُّ فَسَوَاءٌ عِنْدَ سَحْنُونٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ لَمْ يَبْقَ إِلَّا أُصْبُعٌ فَدِيَتُهُ وَحُكُومَةٌ فِي الْكَفِّ وَإِنْ زَادَ فَدِيَتُهُمَا وَلَا شَيْءَ فِي الْكَفِّ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الثَّلَاثِ الْخَطَأِ دِيَتُهَا وَفِي الْكَفِّ حُكُومَةٌ فِي خُمْسَيْهِ دُونَ ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِهِ لِأَنَّهُ مُقَابِلُ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ الدِّيَةُ وَاخْتُلِفَ فِي الْهَاشِمَةِ إِنْ هَشَّمَتِ الْعَظْمَ وَلَمْ تُنَقِّلْهُ قَالَ مُحَمَّدٌ فِيهِ الْمُوَضِّحَةُ وَقَالَ ابْنُ الْقصار مَعَ ذَلِك حُكُومَة وَقَالَ الْأَبْهَرِيّ قيها مَا فِي المنقلة الثَّانِي أَرْجَحُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَوْجَبَ فِي الْمُوَضِّحَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ مَعَ سَلَامَةِ الْعظم فلابد لِلزَّائِدِ مِنْ أَثَرٍ وَالدِّيَةُ فِي السِّنِّ بِأَرْبَعِ جنانات طُرِحَتْ أَوِ اسْوَدَّتْ أَوْ طُرِحَتْ بَعْدَ السَّوَادِ أَوْ تَحَرَّكَتْ تَحْرِيكًا بَيِّنًا وَإِنْ أَسْقَطَهَا إِنْسَانٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَحُكُومَةٌ وَإِنْ تَحَرَّكَتْ وَبَقِيَتْ فِيهَا قُوَّةٌ فَبِحِسَابِ مَا ذَهَبَ مِنْ قُوَّتِهَا فَإِنْ سَقَطَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَبِحِسَابِ مَا بَقِيَ وَإِنْ نَقُصَ الْكَلَامُ لِذَهَابِ الْأَسْنَانِ (فَلَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ دِيَةِ الْأَسْنَانِ) أَوْ مَا نَقُصَ مِنَ الْكَلَامِ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ (فِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ) عَلَى السِّنِّ الْوَاحِدَةِ لِأَنَّ الْكَلَامَ لَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا بِهَا وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي الْجَسَد على الْمَذْهَب ثَمَان عَشْرَةَ دِيَةً إِحْدَى عَشْرَةَ فِي الرَّأْسِ الْعَقْلُ وَالسَّمْعُ وَإِشْرَافُ الْأُذُنَيْنِ عِنْدَ أَشْهَبَ وَالْبَصَرُ وَالشَّمُّ وَالْأَنْفُ وَالذَّوْقُ وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ نَصًّا لِأَصْحَابِنَا وَالْكَلَامُ وَالشَّفَتَانِ وَالشَّوَى وَهِيَ جِلْدَةُ الرَّأْسِ وَالْأَضْرَاسُ وَالْأَسْنَانُ فِيهَا عِنْدَ مَالِكٍ أَكْثَرُ مِنْ دِيَةٍ وَسَبْعٌ فِي الْجَسَدِ الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَالصُّلْبُ وَالصَّدْرُ وَالذكر والأنثيان وَالْجِمَاع
فِي الْمَرْأَة ثَمَان عَشْرَةَ أَيْضًا غَيْرَ أَنَّ فِيهَا ثَلَاثًا لَيْسَتْ فِي الرَّجُلِ الشَّفْرَانِ وَالْحَلَمَتَانِ وَالْإِلْيَتَانِ عِنْدَ أَشْهَبَ وَفِي الرَّجُلِ ثَلَاثَةٌ الْجِمَاعُ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَيَانِ قَاعِدَةٌ قَالَ كُلُّ عُضْوٍ فِيهِ مَنْفَعَةٌ فَالدِّيَةُ لِلْمَنْفَعَةِ والعضو بتع فَإِنْ ذَهَبَتِ الْمَنْفَعَةُ وَحْدَهَا فَفِي الْعُضْوِ حُكُومَةٌ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ الْعَقْلَ فِي الْقَلْبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلُوب يعْقلُونَ بهَا﴾ كَمَا قَالَ ﴿أعين يبصرون بهَا﴾ وَعَلِيهِ أَكثر الفهاء وَأَقَلُّ الْفَلَاسِفَةِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَأَكْثَرُ الْفَلَاسِفَةِ وَ (ح) وَالْمُعْتَزِلَةُ هُوَ فِي الرَّأْسِ لِأَنَّهُ إِذَا مَرِضَ الدِّمَاغُ أَوْ جُرِحَ ذَهَبَ الْعَقْلُ وَجَوَابُهُ مُسَلَّمٌ وَلَكِنْ لَمْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِأَنَّ اسْتِقَامَةَ الدِّمَاغِ شَرْطٌ لَا أَنَّهُ مَحَلُّهُ جَمْعًا بَيْنَ الْآثَارِ وَالنُّصُوصِ فَإِنَّ ذَلِك الْعَقْلَ فِي الْمَأْمُومَةِ فَلَهُ عِنْدَ مَالِكٍ دِيَةُ الْعَقْلِ وَدِيَةُ الْمَأْمُومَةِ لِاخْتِلَافِ الْمَوْضِعِ كَمَنْ أَذْهَبَ عَيْنَ رَجُلٍ وَسَمْعَهُ وَعَلَى رَأْيِ الْآخَرِينَ دِيَةٌ وَاحِدَة لِاتِّحَاد الْموضع كمن أذهب الْعين الْبَصَر وَالْأُذُنَ وَالسَّمْعَ وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ مَالِكٍ إِذَا ذَهَبَ الشَّمُّ لَا دِيَةَ حَتَّى يَسْتَأْصِلَ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَإِنْ ذَهَبَ الشَّمُّ مَعَ الْجَدْعِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ وَقَالَ ابْنُ الْجُلَّابِ الْقيَاس عِنْدِي ديتان وَإِن وطىء امْرَأَته فأفضاها فكومة فِي مَالِهِ إِنْ قَصَّرَ عَنِ الثُّلُثِ أَوِ الثُّلُث فعلى عَاقِلَته قَالَ مَالِكٌ لِأَنَّهُ تَعَدَّى فِي مَأْذُونٍ فِيهِ فَلَهُ حكم الْخَطَأ وَفِي الجنبية فَفِي مَالِهِ وَإِنْ جَاوَزَ الثُّلُثَ مَعَ صَدَاقِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ عَمْدٌ لِعَدَمِ الْإِذْنِ وَإِنْ أَذْهَبْ عُذْرَةَ امْرَأَتِهِ بِأُصْبُعِهِ (ثُمَّ طَلَّقَهَا فَعَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا شَانَهَا عِنْدَ الْأَزْوَاجِ مَعَ نِصْفِ الصَّدَاقِ لِأَنَّ ذَلِكَ بِأُصْبُعِهِ غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهِ وَلَا يَتِمُّ الصَّدَاقُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَطْءٍ قَالَ مَالِكٌ فِي الذَّكَرِ الْمُسْتَرْخِي وَاللِّسَانِ الْمُسْتَرْخِي مِنَ الْكِبَرِ أَو ضعف الْعين من كبر أَو الدِّيَةُ كَامِلَةٌ وَعَنْ أَشْهَبَ إِنْ أُصِيبَتْ
رجله بعرق أَوْ تَنَقَّصَ عَيْنُهُ بِرَمَدٍ ثُمَّ يُجْنَى عَلَيْهَا فَإِنَّمَا لَهُ بِحِسَابِ ذَلِكَ فَرْعٌ فِي الْمُنْتَقَى إِذَا عَلَاهَا بَيَاضٌ فَادَّعَى ذَهَابَ بَصَرِهِ قَالَ أَشْهَبُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَيُشَارُ إِلَى عَيْنِهِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهُ حَلَفَ وَأَخَذَ مَا ادَّعَى لِأَنَّهُ لَا طَرِيق لصدقه غلا بِهَذَا وَإِنْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ لِاخْتِلَافِ قَوْلِهِ بَطَلَتْ دَعْوَاهُ قَالَ أَصْبَغُ إِنِ ادَّعَى ذَهَابَ جِمَاعِ النِّسَاءِ وَأُمْكِنَ اخْتِبَارُهُ اخْتُبِرَ وَإِلَّا حَلَفَ وَأَخَذَ الدِّيَةَ فَإِنْ رَجَعَ لَهُ جِمَاعُهُ بِقُرْبِ ذَلِكَ أَوْ بِبُعْدِهِ رَدَّ مَا أَخَذَ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ قِبَلِهِ نَحْوَ كَلَامِهِ وَسَمْعِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ يُقَرَّبُ إِلَيْهِ بَيْضَةٌ كَمَا فَعَلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ جِهَاتٍ شَتَّى فِي النَّظَرِ وَفِي السَّمْعِ يُصَاحُ بِهِ مِنْ مَوَاضِعَ شَتَّى وَيسْأل فَإِن تَسَاوَت أواله أَوْ تَقَارَبَتْ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ قَالَ أَشْهَبُ وَيُحْسَبُ لَهُ ذَلِكَ عَلَى سَمْعِ وَسَطٍ مِنَ الرِّجَالِ مِثْلِهِ فَإِنِ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ وَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ لَهُ الْأَقَلُّ مَعَ يَمِينِهِ فَرْعٌ فِي النَّوَادِرِ إِنْ ضُرِبَ فَذَهَبَ عَقْلُهُ انْتُظِرَ بِهِ سَنَةً فَإِنْ أَخَذَ الْعقل ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ عقله دِيَتهَا وَكَذَلِكَ إِن اشود ثلثهَا وَذهب نصف قوتها ثمَّ عقلهَا أوكسر بَعْضهَا بِقَدرِهِ مِنْهَا لَا مِنْ أَصْلِهَا فَرْعٌ قَالَ قَالَ ابْن الْقَاسِم عَن الك إِذَا تَمَّتِ الْمُوَضِّحَةُ الْخَطَأُ إِلَى الْمُنَقِّلَةِ فَلَهُ عقل منقلة أَو عقله فَلَهُ الْمُوَضِّحَةُ وَعَقْلُ الْعَيْنِ
فَرْعٌ قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِنْ أَصَابَهُ مُوَضِّحَتَيْنِ أَوْ مَأْمُومَتَيْنِ أَوْ مُنَقِّلَتَيْنِ عَقَلَ كُلَّ ذَلِكَ قَالَ أَشْهَبُ إِنْ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً فَأَوْضَحَهُ مُوَضِّحَتَيْنِ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ ثُمَّ ضَرَبَهُ فَأَزَالَهُ فَثَلَاثَةُ مَوَاضِحَ فَرْعٌ قَالَ قَالَ مُحَمَّدٌ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ إِنَّ الْعَيْنَ إِذَا أُصِيبَتْ خَطَأً وَقَدْ نَقَصَتْ قَبْلَ ذَلِكَ إِنْ أُخِذَ لَهُ عَقْلٌ حُوسِبَ بِهِ وَإِنْ قَلَّ وَإِنْ ضَعُفَ الْبَصَرُ لَا يَأْخُذُ لَهُ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَنْقُصَ جُزْءًا مَعْلُومًا وَإِنْ قَلَّ وَيَلْزَمُ الْجَانِيَ مَا بَقِيَ وَإِنْ كَانَ عَمْدًا اقْتُصَّ مِنْهُ وَلَمْ يُحَاسَبْ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَمْرٍ سَمَاوِيٍّ لَمْ يُحَاسَبْ وَقَالَ مَالِكٌ يُحَاسَبُ فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ إِنْ بَقِيَ حَوَالَيِ الْجُرْحِ شَيْنٌ وَكَانَ أرش الْجرْح مِقْدَارًا انْدَرَجَ الشَّيْنُ إِلَّا فِي مُوَضِّحَةِ الرَّأْسِ فَإِنَّهُ يُزَادُ عَلَى عَقْلِهَا بِقَدْرِ مَا شَانَتْ بِالِاجْتِهَادِ روى أَشْهَبُ لَا يُزَادُ لِأَنَّهُ مُقَدَّرٌ فَرْعٌ قَالَ إِذَا وُقِفَ لِلصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يُثْغِرْ عَقْلُ سَنَةٍ حَتَّى يُنْظَرَ هَلْ تَجِبُ أَمْ لَا فَمَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ وُرِثَتْ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يُنْبِتْ أَخَذَ هُوَ الْعَقْلَ فَإِنْ نَبَتَتْ قَدْرَهَا أَخذ من دِيَتهَا قدر نصفهَا وإنبتت بَعْضُهَا ثُمَّ مَاتَ دَفَعَ لِوَارِثِهِ عَقْلَهَا لِعَدَمِ حُصُولِ بَدَلِهَا قَالَ سَحْنُونٌ لَا يُوقَفُ كُلُّ الْعَقْلِ بَلْ مِقْدَارُ مَا إِذَا نَقَصَتِ السِّنُّ لَمْ يُعْقَلْ بِهِ كَالْعَيْنِ إِذَا ضَعُفَتْ
فَرْعٌ قَالَ رِجْلُ الْأَعْرَجِ عَرَجًا خَفِيفًا كَالصَّحِيحِ إِن لم يَأْخُذ بِهِ أرشا تمهيد فِي الْمَنَافِعِ الَّتِي فِي كُلٍّ مِنْهَا الدِّيَةُ عَشْرَةٌ الْعَقْلُ وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالشَّمُّ وَالنُّطْقُ وَالصَّوْتُ وَالذَّوْقُ وَالْجِمَاع والإقضاء فِيهِ حُكُومَةٌ وَقِيلَ كَمَالُ الدِّيَةِ وَهُوَ اخْتِلَاطُ مَسْلَكِ الذَّكَرِ وَالْبَوْلِ الْعَاشِرُ الْقِيَامُ وَالْجُلُوسُ فِيهِمَا الدِّيَةُ فَإِنْ بَطَلَ الْقِيَامُ فَقَطْ فَعَنْ مَالِكٍ فِيهِ الدِّيَةُ وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ إِذَا انْكَسَرَ الصُّلْبُ وَامْتَنَعَ الْجُلُوسُ فَفِيهِ الدِّيَةُ قَالَ صَاحِبُ الْخِصَالِ تِسْعٌ مُفْرَدَاتٌ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا الدِّيَةُ النَّفْسُ وَالْعَقْلُ وَالْأَنْفُ وَالذَّكَرُ وَالْمَارِنُ وَاللِّسَانُ والصلب إِذا كسر فأقعده وَعين العور وَالشَّوَاةُ وَهِيَ جِلْدَةُ الرَّأْسِ وَثَمَانِيَةُ أَزْوَاجٍ فِي كُلِّ زَوْجٍ الدِّيَةُ وَفِي أَحَدِهَا نِصْفُ الدِّيَةِ الْعَيْنَانِ وَنَظَرُهُمَا وَالْأُذُنَانِ وَالْيَدَانِ وَكَفَّاهُمَا وَمِنَ الْمِرْفَقَيْنِ وَثَدْيُ الْمَرْأَةِ وَحَلَمَتَاهَا إِذَا بَطَلَ اللَّبَنُ وَسَبْعَةٌ فِيهَا الْحُكُومَةٌ إِلْيَتَا الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَالْحَاجِبَانِ وَجُفُونُ الْعَيْنِ وَأَشْفَارُهَا وَثَدْيُ الرَّجُلِ وَشَعْرُ الرَّأْسِ إِذَا لَمْ يَنْبُتْ وَاللِّحْيَةُ إِذَا لَمْ تَنْبُتْ تَنْبِيهٌ قَالَ مَالِكٌ لَا تَكُونُ الْمُوَضِّحَةُ وَالْمُنَقِّلَةُ فِي اللَّحْيِ الْأَسْفَلِ وَقَالَ (ش) فِي جَمِيعِ الْوَجْهِ لَنَا أَنَّهُ يَتَغَطَّى بِالشَّعْرِ فَهُوَ غَيْرُ مُوَاجِهٍ فَأَشْبَهَ الْعَيْنَ وَهُوَ يَنْقَلِبُ عَلَيْنَا بِالْقِيَاسِ عَلَى الرَّأْسِ بِجَامِعِ تَغْطِيَةِ الشَّعْرِ بَلْ نَقُولُ عَظْمٌ (مُبَايِنٌ لِعَظْمِ الْفَخِذِ فَيُقَاسُ عَلَى السَّاقِ) وَإِذَا جَرَحَهُ وَأَذْهَبَ عَقْلَهُ فَالْأَرْشُ وَالدِّيَةُ وَقَالَهُ (ش) وَقَالَهُ (ح) دِيَةُ الْعَقْلِ فَقَطْ لَنَا أَنَّهُمَا جِنَايَتَانِ فَيكون لَهما جايزان كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ احْتَجُّوا بِأَنَّ الْعَقْلَ كَالنَّفْسِ وَلَوْ سَرَى إِلَى نَفْسِهِ فَدِيَةٌ وَاحِدَةٌ وَالْعَقْلُ وَالنَّفْسُ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ لِسُقُوطِ التَّكْلِيفِ بِعَدَمِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَجَوَابُهُ أَنَّ
الرُّوحَ إِذَا فَاتَتْ لَا يُنْتَفَعُ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ بِخِلَافِ غَيْرِهَا وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْعَقْلَ مَعَ بَقَاءِ النَّفْسِ يُتَوَقَّعُ عَوْدُهُ بِخِلَافِ النَّفْسِ وَقَدْ تَسْتَوِي الْمُخْتَلِفَاتُ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ وَاللَّوَازِمِ وَلَا يلْزم استواؤهما فِي غَيرهمَا لِأَن فِي دي الْمَجْنُونِ الدِّيَةَ وَفِي يَدَيِ الْمَيِّتِ الْأَدَبَ فَقَطْ وَمَنَعَ (ش) تَجَاوُزَ الْحُكُومَةِ الْمُوَضِّحَةَ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى قِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ احْتَجُّوا بِأَنَّ الْمُقَدَّرَاتِ أَهَمُّ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ وَلِذَلِكَ لَمْ يُهْمِلْهَا فَلَا يُتَجَاوَزُ أَقَلُّهَا وَهُوَ الْمُوَضِّحَةُ وَجَوَابُهُ أَنَّ هَذَا عَلَى أَصْلِكُمْ فِي أَنَّ التَّعْزِيرَ لَا يَزِيدُ على الْحَد وَنحن نقُول قد بتجاوز غَيْرَ الْمُقَدَّرِ كَالْمَتْلَفَاتِ وَمِيرَاثُ الِابْنِ غَيْرُ مُقَدَّرِ وَهُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْأَخِ لِلْأُمِّ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ تُعَاقِلُ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ فِي الْجِرَاحِ إِلَى ثُلُثِ دِيَتِهِ فَتَرْجِعُ إِلَى عَقْلِهَا فَفِي ثَلَاثَة أَصَابِع وَنصف أُنْمُلَة أحد وَثَلَاثُونَ بَعِيرًا وَثُلُثَا بَعِيرٍ فَتُسَاوِي الرَّجُلَ وَتُخَالِفُهُ فِي ثَلَاثَة اصابع أُنْمُلَةٍ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ لِأَنَّهَا وَصَلَتِ الثُّلُثَ وَإِنْ قُطِعَ لَهَا أُصْبُعٌ فَعَشْرٌ كَذَلِكَ ثَانٍ وَثَالِثٌ فَإِنْ قُطِعَ ثَلَاثٌ مِنْ كَفٍّ فَثَلَاثُونَ فَإِنْ قُطِعَ مِنْ تِلْكَ الْيَدِ الْأُصْبُعَانِ الْبَاقِيَانِ فِي مَرَّةٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ فَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ خَمْسٌ وَإِنْ قُطِعَ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ مِنَ الْيَدِ الْأُخْرَى أصبغ أَوْ أُصْبُعَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فِي مَرَّةٍ أَوْ مرَّتَيْنِ فثلاثون لِأَنَّهَا يَد أُخْرَى بكم مُبْتَدَأٍ أَوْ أُصْبُعَانِ مِنْ كُلِّ يَدٍ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ فَعِشْرُونَ ثُمَّ إِنْ قُطِعَ لَهَا مِنْ إِحْدَى الْيَدَيْنِ أُصْبُعٌ فَعَشْرٌ وَإِنْ قُطِعَ من الْيَد الْأُخْرَى فَعَشْرٌ (وَكَذَلِكَ إِنْ قُطِعَ لَهَا الْأُصْبُعَانِ مِنَ الْيَدِ مَعًا فَعِشْرُونَ) فَمَا زَادَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ مِنْ كُلِّ كَفٍّ فَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ خَمْسٌ خَمْسٌ افْتَرَقَ الْقَطْعُ أَوْ مَعًا وَإِنْ قُطِعَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ مِنْ يَدٍ وَأُصْبُعٌ مِنَ الْأُخْرَى فِي ضَرْبَةٍ فَخَمْسٌ خَمْسٌ ثُمَّ إِنْ قُطِعَ الْأُصْبُعُ أَوِ الْأُصْبُعَانِ مِنَ الْيَدِ الْمَقْطُوعَةِ مِنْهَا الثَّلَاثَةُ رَابِعٌ وَمِنَ الْيَدِ الْأُخْرَى أُصْبُعٌ أَوْ أُصْبُعَانِ فَفِي الرَّابِعِ مِنْ إِحْدَى الْيَدَيْنِ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ وَفِي الْأُصْبُعِ أَوِ الْأُصْبُعَيْنِ من الدي الْأُخْرَى عَشْرٌ عَشْرٌ افْتَرَقَ الْقَطْعُ أَوْ ضَرْبَةً وَاحِدَةً مَا لَمْ يُقْطَعْ لَهَا فِي ضَرْبَةٍ مِنَ الْيَدَيْنِ أَرْبَعُ أَصَابِعَ وَرِجْلَانِ فَكَالْيَدَيْنِ فِي ذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ قَطَعَ أُصْبُعَانِ عَمْدًا فَاقْتَصَّتْ أَوْ عَفَتْ ثُمَّ قَطَعَ مِنَ الْكَفِّ أُصْبُعَانِ خَطَأً فَفِيهَا عِشْرُونَ وَلَا يُضَمُّ عَمْدٌ إِلَى خَطَأٍ لِتَبَايُنِهِمَا
وَفِي الْمُنَقِّلَةِ ثُمَّ الْمُنَقِّلَةِ ثُمَّ مُنَقِّلَةٍ مَا لِلرَّجُلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ والمنقلة الثَّانِيَة فِي مَوضِع الأولى بَعْدَ بُرْئِهَا فَكَذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْمَوَاضِحُ وَإِنْ أَصَابَهَا فِي ضَرْبَةٍ بِمَوَاضِحَ أَوْ مَنَاقِلَ تَبْلُغُ ثُلُثَ الدِّيَة رجعت لقعلها وَفِي النُّكَتِ إِنَّمَا اسْتَوَيَا فِي دُونِ الْعَقْلِ لِتَسْوِيَةِ السُّنَّةِ فِي الْجَنِينِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَهُوَ دُونَ الثُّلُثِ وَفِي النَّسَائِيُّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (عَقْلُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلِ حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ دِيَتَهُ) وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَمْ يُخْتَلَفْ أَنَّ دِيَةَ نَفْسِهَا كَنِصْفِ دِيَةِ نَفْسِهِ وَأَنَّهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْهُ فِي الْمِيرَاثِ وَالشَّهَادَةِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْأَسْنَان فَجَعلهَا مرّة كالأصبع يُحَاسَبُ بِمَا يُقَدَّمُ مِنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ وَمَرَّةً لَا يُحَاسَبُ بِمَا تَقَدَّمَ قَالَ أَصْبَغُ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ وَلم يَكُنْ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ الْأَصَابِعِ وَعَنِ ابْن الْقَاسِم الْأَسْنَان كموائح أَوْ مَنَاقِلَ لَا يُجْمَعُ مِنْهَا إِلَّا مَا كَانَ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ (بِخِلَافِ الْأَصَابِعِ) مَا لم يكن شَيْء لَهُ دِيَة لَا يُحْسَبُ مِنْهُ مَا ذَهَبَ كَالْأَرْنَبَةِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَأَمَّا الْمَوَاضِحُ وَالْمَنَاقِلُ فَلَا وَخَالَفَ عَبْدُ الْعَزِيزِ فَجَعَلَ الْأَصَابِعَ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ كَالْأَسْنَانِ وَالْمَوَاضِحِ فِي كُلِّ أُصْبُعٍ عَشْرٌ وَإِنْ أَتَى عَلَى جَمِيعِ الْأَصَابِعِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ إِنْ قُطِعَ لَهَا أَرْبَعُ أَصَابِعَ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَخَذَتْ عِشْرِينَ فَإِنْ قُطِعَتِ الْخَامِسَةُ فَخَمْسُ فَرَائِضَ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَشْرُ خِلَافًا لِقَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِن
قَطَعَ مِنَ الْيَدَيْنِ أَرْبَعًا مَعًا فَعِشْرُونَ ثُمَّ إِن قطع مِنْهَا أصبعا فعشر لِأَن الْمَقْطُوع حِينَئِذٍ من كل ثَلَاثٍ فَإِنْ قُطِعَ بَعْدَ ذَلِكَ أُصْبُعَانِ فَخَمْسٌ قَالَه ابْن الْقَاسِم وَجعلهَا كمن أخذت مِنَ الْأَوَّلِ عَشْرًا وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ كُلُّ مَا أُصِيبَتْ بِهِ مِنَ الْأَصَابِعِ مُنْفَرِدًا فَعَشْرٌ وَلَا تُضَافُ مُصِيبَةٌ إِلَى مُصِيبَةٍ إِلَّا أَنْ يُقْطَعَ مَعًا مَا يَكُونُ عَقْلُهُ ثُلُثُ دِيَةِ الرَّجُلِ فَتَرْجِعُ لِعَقْلِ نَفْسِهَا وَإِنْ أُصِيبَتْ أُصْبُعَانِ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ ثُمَّ جُنِيَ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ أَخَذَتْ عَشْرًا عَشْرًا فَإِنِ اقْتُصَّتْ فِي الْأَوَّلِ وَفِي الثَّانِي خَطَأً فَلَا يُضَافُ لِلْعَمْدِ وَيُرَاعَى فِي الْمَوَاضِحِ وَالْمُنَقِّلَاتِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْجِرَاحَاتِ أَنْ تَكُونَ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ وَصَلَتِ الثُّلُثَ فَعَقْلُهَا وَيُسْتَأْنَفُ الْحُكْمُ فِي الْمُعْتَرِفِ وَيُضَمُّ السَّمْعُ وَالْيَدَانِ وَنَحْوُهُ الْآخَرُ لِلْأَوَّلِ وَفِي الْمُنْتَقَى إِنْ قُطِعَ مِنْهَا أَرْبَعُ أَصَابِعَ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَو مَا هُوَ فيحكمها مِنَ التَّتَابُعِ فَعِشْرُونَ أَوْ بِأَفْعَالٍ مُفْتَرِقَةٍ فَثَلَاثُونَ ويضاف مَا قطع بعد ذلكمن تِلْكَ الْكَفِّ إِلَى مَا تَقَدَّمَ وَفِيهَا خَمْسٌ لِأَنَّ الْكَفَّ الْوَاحِدَ يُضَافُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فيراعى اتِّحَاد الْمحل والعمد وَالْخَطَأ وَالْفِعْل لِأَنَّ الْكَفَّ الْوَاحِدَ يُضَافُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فيراعى اتحادج وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْيَدِ وَالْمُنَقِّلَةِ أَنَّ الْمُنَقِّلَةَ لَا تُؤَثِّرُ فِي الثَّانِيَةِ وَقَطْعَ الْأُصْبُعِ يَشِينُ الْيَدَ وَالْأَسْنَانُ كَالْمُنَقِّلَةِ وَفِي النَّوَادِرِ لَا يُحْسَبُ قَطْعُ كَفٍّ مَعَ أُخْرَى إِلَّا أَنْ يُقْطَعَ مِنْهُمَا مَعًا وَكَذَلِكَ الرِّجْلَانِ فَلَوْ قَطَعَ لَهَا مِنْ كَفٍّ ثَلَاثًا (ثُمَّ مِنَ الْأُخْرَى ثَلَاثًا) فَعَقْلُ الرجل فَإِن قطع من هَذِه الْأُنْمُلَة على دِيَة الرجل كَانَ نصف الأعلا وَالْأُنْمُلَةِ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ ضَرْبَتَيْنِ مِنْ رِجْلٍ أَوْ رِجْلَيْنِ فَإِنْ مَاتَ مَا بَقِيَ مِنَ الْأُنْمُلَةِ فَهِيَ كَأُنْمُلَةِ وَكَذَلِكَ فِيمَا بَقِيَ مَنْ كُلِّ كَفٍّ وَإِنْ أُصِيبَتْ فِي ضَرْبَةٍ بِأُصْبُعَيْنِ مَنْ كُلِّ
يَدٍ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي هَذَا أَنَّ لَهَا عَقْلَ نَفْسِهَا أَوْ ضُرِبَتْ وَيَدُهَا عَلَى رَأْسِهَا فَقطعت لَهَا أصبعين وَشَجَّهَا مُنَقِّلَةً أَوْ مَأْمُومَةً فَعَقْلُ نَفْسِهَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَإِنْ ذَهَبَ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ كل كف أصبعين ثمَّ أزيل بضربة ثَلَاثَة أَصَابِع أصبعين مِنْ هَذِهِ وَأُصْبُعٍ مِنْ هَذِهِ فَفِي الْأُصْبُعَيْنِ مِثْلُ عَقْلِهَا وَفِي الْأُصْبُعِ عَقْلُ الرِّجْلِ قَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَفِي الْجَوَاهِرِ يُعْتَبَرُ اتِّحَادُ الْفِعْلِ كَضَرْبَةٍ أَوْ ضَرَبَاتٍ فِي مَعْنَى الضَّرْبَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ رَجُلٍ أَوْ جَمَاعَةٍ وَإِنْ تَعَدَّدَ الْكَفُّ وَكَذَلِكَ لَوِ اتَّحَدَ الْمَحَلُّ كَالْكَفِّ الْوَاحِدَةِ وَإِنْ تَعَدَّدَتِ الضَّرَبَاتُ وَتَبَايَنَتْ تَنْبِيهٌ وَافَقَنَا ابْن حَنْبَل وَقَالَ (ح) و (ش) لعاملة الصِّنْف لَنَا الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ قَالَ مَالِكٌ وَقَالَ رَبِيعَةُ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ كَمْ فِي أُصْبُعِ الْمَرْأَةِ قَالَ عَشْرٌ قُلْتُ فَفِي أُصْبُعَيْنِ قَالَ عِشْرُونَ قُلْتُ فَفِي ثَلَاثِ أَصَابِعَ قَالَ ثَلَاثُونَ قُلْتُ فَفِي أَرْبَعٍ قَالَ عِشْرُونَ قَالَ قُلْتُ لَمَّا عَظُمَتْ مُصِيبَتُهَا قَلَّ عَقْلُهَا قَالَ سَعِيدٌ عراقي أَنْتَ فَقُلْتُ بَلْ عَالِمٌ مُتَثَبِّتٌ أَوْ جَاهِلٌ مُتَعَلِّمٌ فَقَالَ سَعِيدٌ هِيَ السُّنَّةُ يَا ابْنَ أَخِي وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَمْرٌ مَشْهُورٌ عِنْدَهُمْ مِنَ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ وَيَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - جعله غَايَة والغاية تخرج من المغيي احْتَجُّوا بِأَنَّهَا جِنَايَةٌ فَتَكُونُ عَلَى النِّصْفِ كَالنَّفْسِ مَعَ النَّفْسِ وَلِأَنَّهُ نَقْصُ نِصْفِ الشَّهَادَةِ فَنِصْفُ الدِّيَةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ قِيَاسٌ قُبَالَةَ النَّصِّ فَيَكُونُ بَاطِلًا سَلَّمْنَاهُ لَكِنَّ الْفَرْقَ بِأَنَّ النَّفْسَ أَعْظَمُ حُرْمَةً يَزِيدُ فِيهَا وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْأَصْلَ قَبُولُ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ لوُجُود وَصْفَ الْعَدَالَة وَإِنَّمَا
أَضَافَ اللَّهُ تَعَالَى امْرَأَةً أُخْرَى لِلتَّذْكِيرِ خَشْيَةَ النِّسْيَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ نَظَائِرُ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ الثُّلُثُ فِي حَيِّزِ الْكَثْرَةِ فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ كُلُّهَا جَوَائِحُ الْمُعَاقَلَةُ وَمَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وَجَائِحَةُ الثِّمَارِ وَفِي حَيِّزِ الْقِلَّةِ فِي تِسْعِ مَسَائِلَ الْوَصِيَّةُ وَهِبَةُ الْمَرْأَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ وَاسْتِثْنَاءُ ثُلُثِ الصُّبْرَةِ إِذَا بِيعَتْ وَكَذَلِكَ الثِّمَارُ وَالْكِبَاشُ وَالسَّيْفُ ثُلُثُ وَزْنِهِ حِلْيَةً تُبَاعُ بِذَلِكَ الْجِنْسِ قَالَ الْعَبْدِيُّ هُوَ قَلِيلٌ فِي الطَّعَامُ إِذَا اسْتَحَقَّ مِنْهُ أَوْ نَقَصَ فِي الشِّرَاءِ فَهُوَ قَلِيلٌ عِنْدَ أَشْهَبَ وَفِي الْأَرْطَالِ يَسْتَثْنِيهَا مِنَ الشَّاةِ وَالدَّالِيَةِ فِي دَارِ الْكِرَاءِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ يَجْتَهِدُ فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ وَالرِّجْلِ الْعَرْجَاءِ وَكُلِّ شَيْءٍ أُصِيبَ فَانْتَقَصَ ثُمَّ أُصِيبَ فَإِنَّمَا لَهُ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ وَمَا خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَمْ يُنْتَقَصْ مِنْهُ شَيْءٌ كَاسْتِرْخَاءِ الْبَصَرِ وَالْعَيْنِ الرَّمِدَةِ يَضْعُفُ أَوْ يَدٍ تَضْعُفُ إِلَّا أَنَّهُ يَنْظُرُ وَيَنْتَفِعُ بِيَدِهِ فَالدِّيَةُ كَامِلَةً وَكَذَلِكَ الْمُصَابُ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ وَفِي ضَعْفِ الْجِنَايَةِ لَهُ مَا بَقِيَ لِأَنَّهُ أَخَذَ بَدَلَ نَقْصِهَا بِخِلَافِ الضَّعْفِ وَعَنْ مَالِكٍ إِنْ أَصَابَهَا رَجُلٌ فَنَقَصَ بَصَرُهَا وَالْيَدُ وَلَمْ يَأْخُذْ لَهَا عَقْلًا فَفِي الْإِصَابَةِ بَعْدَ ذَلِكَ الدِّيَةُ كَامِلَةً قَالَ ابْنُ يُونُسَ هَذَا يَقْتَضِي اخْتِلَافَ قَوْلِهِ فِي الْمُحَاسَبَةِ بِمَا تَقَدَّمَ إِذَا لَمْ يَأْخُذْ لَهُ عَقْلًا أَمَّا إِنْ أَخَذَ فَالِاتِّفَاقُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْخِلَافُ عَنْ مَالِكٍ فِي غَيْرِهَا إِذَا أَخَذَ عَقْلًا فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِنْ ذَهَبَ سَمْعُ إِحْدَى أُذُنَيْهِ فَضَرَبَهُ رَجُلٌ فَأَذْهَبَ سمع الْأُخْرَى
فَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ (وَفِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ الدِّيَةُ كَامِلَةً) لِمَا جَاءَ فِيهَا مِنَ السُّنَّةِ وَوَافَقَنَا أَحْمَدُ وَقَالَ (ش) وَ (ح) نِصْفُ الدِّيَةِ لَنَا أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَضَوْا بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مُخَالِفٍ فَكَانَ إِجْمَاعًا وَلِأَنَّ الْعَيْنَ الذَّاهِبَةَ يَرْجِعُ ضوؤها للباقية فَهِيَ فِي معتى الْعَيْنَيْنِ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ (فِي الْعَيْنِ خَمْسُونَ مِنَ الْإِبِلِ) وَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ (فِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ دِيَةٌ إِلَّا إِذَا قَلَعَ الْعَيْنَيْنِ وَهَذَا لَمْ يَقْلَعْ عَيْنَيْنِ وَلِأَنَّ مَا ضَمِنَ بِنِصْفِ الدِّيَةِ وَمَعَهُ نَظِيرُهُ ضَمِنَ بِنِصْفِهَا مُنْفَرِدًا كَالْأُذُنِ وَالْيَدِ وَلِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ الْقَوْلُ بِانْتِقَالِ الزَّوْجِ الضَّامِنِ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُذْهِبْ نِصْفَ الْمَنْفَعَةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَيْنِ غَيْرِ الْعَوْرَاءِ لِأَنَّهُمَا عمومات مُطْلَقَانِ فِي الْأَحْوَالِ فَيُقَيَّدَانِ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَدِلَّةِ وَعَنِ الثَّالِثِ الْفَرْقُ بِانْتِقَالِ قُوَّةِ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الْأُذُنِ وَلَوِ انْتَقَلَ الْتَزَمْنَاهُ وَعَنِ الرَّابِعِ لَا يَلْزَمُ اطِّرَاحُ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَوْ جُنِيَ عَلَيْهِمَا فأحولتا أَو أعمشتا أَو نقص ضوأهما فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَقْلُ لِمَا نَقُصَ وَلَا تَنْقُصُ الدِّيَةُ عَلَى مَا جَنَى ثَانِيًا عَلَى قَوْلِ غَيْرِنَا وَهَذَا السُّؤَالُ قَوِيٌّ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُنَا أَنْ نَقْلَعَ بِعَيْنِهِ عَيْنَيْنِ اثْنَتَيْنِ مِنَ الْجَانِي وَفِي النَّوَادِرِ فِيهَا أَلْفٌ وَإِنْ أَخَذَ فِي الْأُولَى دِيَتَهَا قَالَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ قَالَ أَشْهَبُ وَيُسْأَلُ عَنِ السَّمْعِ فَإِنْ كَانَ يَنْتَقِلُ فَكَالْعَيْنِ وَإِلَّا
فَكَالْيَدِ وَإِنْ أُصِيبَ مِنْ كُلِّ عَيْنٍ نِصْفُ بَصَرِهَا ثُمَّ أُصِيبَ بَاقِيهَا فِي ضَرْبَةٍ فَنِصْفُ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ يَنْظُرُ بِهِمَا نِصْفَ نَظَرِهِمَا فَإِنْ أُصِيبَ بِبَاقِي أَحَدِهِمَا ثُمَّ أُصِيبَ بِنِصْفِ الصَّحِيحَةِ فَثُلُثُ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ أَذْهَبَ مِنْ جَمِيعِ بَصَرِهِ ثُلُثَهُ وَإِنْ أُصِيبَ بِبَقِيَّةِ الْمُصَابَةِ فَقَطْ فَرُبْعُ الدِّيَةِ فَإِنْ ذَهَبَ بَاقِيهَا وَالصَّحِيحَةُ بَصريَةٌ فَالدِّيَةُ كَامِلَةً أَوِ الصَّحِيحَةُ وَحْدَهَا فَثُلُثَا الدِّيَةِ لِأَنَّهَا ثُلُثَا بَصَرِهِ فَإِنْ أُصِيبَ بَقِيَّةُ الْمُصَابَةِ فَنِصْفُ الدِّيَةِ بِخِلَافِ لَوْ أُصِيبَ وَالصَّحِيحَةُ بَاقِيَةٌ قَالَهُ أَشْهَبُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَيْسَ فِيمَا يُصَابُ مِنَ الصَّحِيحَةِ إِذَا بَقِيَ مِنَ الْأُولَى شَيْءٌ إِلَّا مِنْ حِسَابِ نِصْفِ الدِّيَةِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِذَا قُطِعَ كَفُّهُ خَطَأً فَشُلَّ السَّاعِدُ فَدِيَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهَا ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ قَاعِدَةٌ كَمَا شرع الله تَعَالَى الزواجر بالجوابر إِخْلَافُ مَا فَاتَ مِنْ مَصَالِحِ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ عِبَادِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ (وُجُودُ الْأَوَّلِ وَلِذَلِكَ يُجْبَرُ الْخَطَأُ وَالْعَمْدُ وَالْمَجْهُولُ وَالْمَعْلُومُ وَالذِّكْرِ وَالنِّسْيَانِ وَعَلَى الْمَجَانِينِ) وَالصِّبْيَانِ بِخِلَافِ الزَّوَاجِرِ فَإِنَّ مُعْظَمَهَا عَلَى الْعُصَاةِ زَوَاجِرُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ وَقَدْ تَكُونُ عَلَى غَيْرِهِمْ دَفْعًا لِلْمَفَاسِدِ مِنْ غَيْرِ إِثْمٍ كَرِيَاضَةِ الْبَهَائِمِ وَتَأْدِيبِ الصِّبْيَانِ اسْتِصْلَاحًا لَهُمْ وَاخْتُلِفَ فِي بَعْضِ الْكَفَّارَاتِ هَلْ هِيَ زَوَاجِرُ لِمَا فِيهَا مِنْ مَشَاقِّ تَحَمُّلِ الْأَمْوَالِ وَغَيْرِهَا أَوْ جوابر لِأَنَّهَا عبادات تَصِحُّ إِلَّا بِالنِّيَّاتِ
وَلَيْسَ التَّقَرُّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عُقُوبَةً وَزَجْرًا بِخِلَافِ الْحُدُودِ وَالتَّعْزِيرَاتِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ قُرُبَاتٍ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِعْلَ الْمَزْجُورِ بَلْ فِعْلَ وُلَاةِ الْأُمُورِ وَالْجَوَابِرُ تَقَعُ فِي الْعِبَادَاتِ وَالْأَمْوَالِ وَالنُّفُوسِ وَالْأَعْضَاءِ وَمَنَافِعِ الْأَعْضَاءِ وَالْجِرَاحِ وَالزَّوَاجِرِ فَفِي الْعِبَادَاتِ كَالْوُضُوءِ مَعَ التَّيَمُّمِ وَالسَّهْوِ مَعَ السُّجُودِ وَالصَّلَاةِ لِجِهَةِ السَّفَرِ وَجِهَةِ الْعَدُوِّ مَعَ الْخَوْفِ بَدَلًا عَنِ الْكَعْبَةِ وَصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِيمَنْ صَلَّى مُفْرَدًا وَجَبْرِ مَا بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ بِالدَّرَاهِمِ فِي الزَّكَاةِ أَوِ الذُّكُورَةِ فِي ابْنِ لَبُونٍ مَعَ بِنْتِ مَخَاضٍ وَهُوَ مُبَايِنٌ لِقَاعِدَةِ الْجَوَابِرِ لِتَبَايُنِ النَّوْعَيْنِ جِدًّا وَالصِّيَامِ بِالْإِطْعَامِ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَصُمْ أَوَاخِر الْقَضَاء ومناهي النّسك بِالدَّمِ والصنايم وَجَبْرِ الصَّيْدِ الْمَأْكُولِ فِي الْحَرَامِ أَوِ الْإِحْرَامِ بِالْمثلِ أَو الطَّعَام أَو الصّيام أَو اللصيد وَالْمَمْلُوكِ لِلَّهِ تَعَالَى بِمَا تَقَدَّمَ وَمَالِكِهِ لِقِيمَتِهِ وَهُوَ مجبور وَآخر اجْتَمَعَ عَلَيْهِ جَابِرَانِ وَشَجَرُ الْحَرَمِ يُجْبَرُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُجْبَرُ إِلَّا بِعَمَلٍ وَالْأَمْوَالَ لَا تُجْبَرُ إِلَّا بِالْمَالِ وَالنُّسْكَانُ تَارَةً بِعَمَلٍ كَالْعُمْرَةِ أَوِ الصَّوْمِ وَتَارَةً بِالْمَالِ كَالْهَدْيِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَالطَّعَامِ وَالصِّيَامِ وَالصَّوْمُ يُجْبَرُ بِمِثْلِهِ فِي الْقَضَاءِ وَبِالْمَالِ كَالْإِطْعَامِ وَأَمَّا جَوَابِرُ الْمَالِ فَالْأَصْل رد الْحُقُوق بِأَعْيَانِهَا فَإِن رجها نَاقِصَة الْأَوْصَاف
جبرت بِالْمَالِ أَو لم يردجها جبرنا الْمثْلِيّ لِأَنَّهُ أقرّ للعين من الْقيمَة وَفِي غير امثلي بِالْقيمَةِ لِأَنَّهَا تَحْصِيل الْمثل وتجبر النَّاقِص بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَخَرَجَ عَنْ جَبْرِ الْمِثْلِيِّ صُورَتَانِ الْمُصراة وغاصب المَاء فِي مَوْضِعِ غَلَائِهِ وَالْمَنَافِعُ الْمُحَرَّمَةِ لَا تُضْمَنُ احْتِقَارًا لَهَا كَالزَّمْرِ وَنَحْوِهِ وَكَذَلِكَ الْأَعْيَانُ النَّجِسَةُ وَتُجْبَرُ الْمَنْفَعَةُ الْمُحَرَّمَةُ فِي الْمَزْنِيِّ بِهَا كُرْهًا بِصَدَاقِ الْمِثْلِ دُونَ اللِّوَاطِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ قَطُّ فَأَشْبَهَ الْقَتْلَ وَالْعَتَاقَ وَالْمَنَافِعُ فِي الْجَمَادِ تضمن بِالْعُقُودِ الصَّحِيحَة وَالْفَاسِدِ وَالشُّبْهَةِ وَالْإِكْرَاهِ دُونَ الْفَوَاتِ تَحْتَ الْأَيْدِي الْعَادِيَةِ وَالْفَرْقُ (أَنَّ قَلِيلَ سَائِرِ الْمَنَافِعِ يُجْبَرُ قَلِيلُهَا بِالْقَلِيلِ وَكَثِيرُهَا بِالْكَثِيرِ وَضَمَانُ الْأَبْضَاعِ بِمُهُورِ الْأَمْثَالِ وَهِيَ بِأَيْسَرِ الْمَنَافِعِ مِنَ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ فَلَوْ ضَرَبَ لَلَزِمَتْ أَمْوَالٌ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْ مَقَاصِدِ الشَّرْعِ وَأَمَّا النُّفُوسُ فَخَارِجَةٌ عَنْ قَاعِدَةِ جَبْرِ الْأَمْوَالِ وَالْمَنَافِعِ وَالْأَوْصَافِ إِذْ لَا يُجْبَرُ بِأَمْثَالِهَا وَتَسَاوَتْ جَوَابِرُهَا مَعَ اخْتِلَافٍ قَالَ سَحْنُونٌ إِنَّهَا فِي الْفَضَائِلِ وَالرَّذَائِلِ (وَإِنَّمَا يُخْتَلَفُ بِاخْتِلَافِ الْأَدْيَانِ وَالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَلَا عِبْرَةَ فِي الْأَمْوَالِ بِالْأَدْيَانِ) فَيُجْبَرُ الْعَبْدُ الْمَجُوسِيُّ بِالْآلَافِ وَالْعَبْدُ الْمُسْلِمُ بِالْيَسِيرِ لِأَنَّ الْمَجْبُورَ هُوَ الْمَالِيَّة دون الدّين وَسَوَاء فِي الْجرْح الْمُقَدَّرَةُ بَيْنَ صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا وَأَوْسَعِهَا وَأَضْيَقِهَا وَغَيْرِ الْمُقدر عَلَى قِيَاسِ الْإِتْلَافِ فِي الْحُكُومَاتِ وَدِيَةُ الْأَعْضَاءِ عَلَى خِلَافِ الْقَاعِدَةِ وَإِذَا وَجَبَ فِي الْإِنْسَانِ ديات ثمَّ مَاتَ دفية وَاحِدَةٌ وَلَوْ وَجَبَ فِي الْحَيَوَانِ ضَمَانٌ فِي أَعْضَائِهِ ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَتَدَاخَلْ
لِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْ جِنَايَاتِ الْأَنَاسِيِّ الْبَعِيدُ الَّذِي لَا يُتَوَقَّفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَالْحُكُومَاتُ وَإِنْ كَانَتْ قِيَاسًا فَهِيَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ مِنْ جِهَةِ نِسْبَتِهَا لِلدِّيَةِ وَسُوِّيَ بَيْنَ الْإِبْهَامِ وَالْخِنْصَرِ مَعَ التَّفَاوُتِ فِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَكَذَلِكَ أَصَابِعُ الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ وَأعظم من ذَلِك إِبْهَام ايد الْيُمْنَى وَسَبَّابَتُهَا مَعَ خِنْصَرِ الرِّجْلِ الْيُسْرَى وَبِنْصَرِهَا وَأَمَّا الزَّوَاجِرُ فَتَارَةً تَجِبُ عَلَى فَاعِلِ الْمَفْسَدَةِ كَمُفْسِدِ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالظِّهَارِ وَتَارَةً عَلَى غَيْرِ الْفَاعِلِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ قِسْمَانِ عَلَى الْأَئِمَّةِ كَالْحُدُودِ وَالتَّعْذِيرَاتِ وَقِسْمٌ يُخَيَّرُ مُسْتَوْفِيهِ بَيْنَ الْعَفْوِ وَالِاسْتِيفَاءِ كَالْقصاصِ وَقد يكون الزّجر عَن غير الْمحرم فَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي ثَلَاثِ مَرَّاتٍ فَيُزْجَرُ بِنِكَايَةِ التَّحْلِيلِ لِأَنَّهُ مُرَاغِمٌ لِلْمُرُوءَةِ وَالْأَنَفَةِ وَقِتَالُ الْبُغَاةِ وَالصِّبْيَانِ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا الرُّكْنُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ شُرُوطِ حَمْلِ الْعَاقِلَةِ للدية وَهِيَ خَمْسَةُ شُرُوطٍ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْمَحْمُولُ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ وَقَالَهُ أَحْمَدُ وَقَالَ (ش) تَحْمِلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ وَقَالَ (ح) تَحْمِلُ السِّنَّ وَالْمُوَضِّحَةَ وَمَا فَوْقَهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ إِلَّا مَا أَجْمَعْنَا عَلَيْهِ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى﴾ وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ (لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا عَبْدًا وَلَا اعْتِرَافًا وَلَا صُلْحًا وَلَا مَا دُونَ الْمُوَضِّحَةِ) وَعَنْهُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَاقَلَ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ فَجَعَلَ عَلَى الْعَاقِلَةِ ثُلُثَ الدِّيَةِ وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ (تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا) وَقَالَ (ح) لَيْسَ
بِبَدَلٍ عَنِ النَّفْسِ وَلَا عُضْوِ دِيَتُهُ كَالنَّفْسِ فَلَا تَحْمِلُهُ كَالْأَمْوَالِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ اخْتِصَاصُ الْجَانِي بالغرم الْعَمْدِ فَإِذَا أَسْقَطَ الشَّرْعُ عَنِ الْجَانِي الْغُرْمَ لِعُذْرِ الْخَطَأِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى بِالْإِسْقَاطِ وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا جعلت على الْعَاقِلَة لَيْلًا يَسْتَوْعِبَ الْجَانِي وَقَدْ يَعْجِزُ عَنْهُ فَتَضِيعُ الْجِنَايَةُ فَجَعَلَ عَلَى الْعَاقِلَةِ الَّذِي يُتَوَقَّعُ فِيهِ ذَلِكَ فَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ وَلِأَنَّ الْحَمْلَ مُوَاسَاةٌ عَلَى قَاعِدَةِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَلَا ضَرُورَةَ لِلْمُوَاسَاةِ فِي الْقَلِيلِ احْتَجُّوا بِمَا فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - جَعَلَ غُرَّةَ الْجَنِينِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَاحْتَجَّ (ح) بِمَا ثَبَتَ فِي الْجَنِينِ وَهُوَ نِصْفُ عُشْرٍ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ أَصْلًا وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْحَمْلَ خِلَافُ الْأُصُولِ وَالْقِيَاسُ عَلَى خِلَافِ الْأُصُولِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ عَلَى الْخِلَافِ كَمَا لَا تُقَاسُ الْعِمَامَةُ عَلَى الْخُفِّ وَلَا يَسِيرُ الدَّمِ عَلَى الطِّحَالِ وَالْجَرَادِ وَلِأَنَّهُ جِنَايَةٌ عَلَى جُزْءٍ خَطَأٍ فَتُحْمَلُ قِيَاسًا عَلَى الثُّلُثِ وَقِيَاسًا عَلَى الْأَمْوَال والجوال عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ غُرَّةَ الْجَنِينِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ لِنَفْسٍ فَأَشْبَهَتْ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ وَعَنِ الثَّانِي الْفَرْقُ بِكَثْرَةِ الثُّلُثِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ (الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ) فِي الْوَصِيَّةِ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ الْأَمْوَالَ تَنْدُرُ الْكَثْرَةُ فِيهَا فَلِذَلِكَ سَوَّى الشَّرْعُ بَيْنَ قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا وَالْغَالِبُ فِي الدِّمَاءِ الْكَثْرَةُ لِخَطَرِهَا فَلِذَلِكَ حَقَّقَ الشَّرْعُ فِيهَا ثُمَّ الْقِيَاسُ مُنْعَكِسٌ عَلَيْكُمْ فَنَقُولُ فَلَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ الْقَلِيلَ كَالْأَمْوَالِ الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ تَكُونَ عَنْ دَمٍ حُرٍّ احْتِرَازًا مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ لَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ وَقَالَهُ أَحْمَدُ وَقَالَ (ح) تَحْمِلُهُ وَعِنْدَ (ش) الْقَوْلَانِ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْقِيمَةَ هَلْ هِيَ بَدَلٌ عَنْ مَالِيَّةِ الْعَبْدِ أَوْ عَنْ نَفْسِهِ لَنَا الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ فَكَانَ إِجْمَاعًا
وَالْأَحْوُلُ الْبَاقِيَةُ لِشَغْلِ الذِّمَّةِ مَعَ النُّصُوصِ فِي ذَلِكَ وَقِيَاسًا عَلَى أَطْرَافِهِ وَوَافَقَ (ح) فِيهَا لِأَنَّ الطَّرَفَ وَالنَّفْسَ فِي غَيْرِ صُورَةِ النِّزَاعِ فَيَسْتَوِيَانِ فِي الْآدَمِيِّ الْحُرِّ وَالْحَيَوَانِ الْبَهِيمِ فِي الْحَمْلِ وَالثَّانِي فِي عَدَمِ الْحَمْلِ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ (الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ) وَهُوَ عَامٌّ فِي الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَقِيَاسًا عَلَى الْحُرِّ بِجَامِعِ النَّفْسِ أَوْ بِجَامِعِ اللَّفْظِ وَالْمُوَاسَاةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الأول الدِّيَةُ ظَاهِرَةٌ فِي الْحُرِّ فَلَا تُحْمَلُ عَلَى غَيره سلمنَا عدم الظُّهُور لَكِن حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ يُخَصِّصُهُ وَعَنِ الثَّانِي الْفَرْقُ بِتَغْلِيبِ شَائِبَةِ الْمَالِيَّةِ فِي الْعَبْدِ وَلِذَلِكَ اخْتَلَفَتِ الْقِيمَةُ فِيهِ كَالْمَالِ وَعَنِ الثَّالِثِ الْفَرْقُ بِأَنَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ غَالِبًا لَا تَعْظُمُ بِخِلَافِ الْحُرِّ الشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ عَنْ خَطَأٍ فَلَا تَحْمِلُ الْعَمْدَ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ الشَّرْطُ الرَّابِعُ أَنْ يَثْبُتَ بِغَيْرِ اعْتِرَافٍ وَمِنْهُ الصُّلْحُ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ الشَّرْطُ الْخَامِسُ لَا تَكُونُ عَنْ قَتْلِ الْإِنْسَانِ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ تَخْفِيفًا عَنهُ فِيمَا لم يَقْصِدهُ وَهَذَا قَاصد تَفْرِيغ فِي الْكِتَابِ أَقَلُّ مِنَ الثُّلُثِ فِي مَالِ الْجَانِي وَإِنْ جَنَى مُسْلِمٌ عَلَى مَجُوسِيَّةٍ مَا يَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَتِهَا أَوْ ثُلُثَ دِيَتِهِ حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ أَوْ عَلَى مُسْلِمَةٍ مَا يَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَتِهَا حَمَلَتْهُ عَاقِلَتُهَا وَالْأَصْلُ أَنَّ الْجِنَايَةَ مَتَى بَلَغَتْ ثُلُثَ دِيَةِ الْجَانِي أَوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حَمَلَتْهُ عَوَاقِلُهُمْ قَالَ اللَّخْمِيُّ عَنْ مَالِكٍ الْمُرَاعَى ثُلُثُ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ خَاصَّةً وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ دِيَةُ الرَّجُلِ كَانَ الْجَانِيَ أَوِ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ وَقِيلَ لَا
تحمل الْعَاقِلَة أُصْبُعِي الْمَرْأَة لِأَنَّهَا لمتأخذ ذَلِكَ عَلَى عَقْلِ نَفْسِهَا بَلْ عَلَى مُسَاوَاةِ الرَّجُلِ لِأَنَّهَا تَأْخُذُ عِشْرِينَ وَلِذَلِكَ إِنْ قُلِعَ لَهَا أَرْبَعَةُ أَسْنَانٍ يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ وَإِنْ قَطَعَتِ امْرَأَةٌ أُصْبُعَيِ امْرَأَةٍ أَوْ أَرْبَعَةَ أَسْنَانٍ جَرَتْ عَلَى الْخِلَافِ لِأَنَّهَا إِنَّمَا تَأْخُذُ عَلَى عَقْلِ الرَّجُلِ قَالَ وَمُرَاعَاةُ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَحْسَنُ لِأَنَّ الْأَصْلَ حَمْلُ الْعَاقِلَةِ الدِّيَةَ كَامِلَةً فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ مَنْ جَنَى مِنْ أَهْلِ الْإِبِلِ مَا لَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ فَفِي مَالِهِ من الْإِبِل فَإِن قطع أصبعا فابنا مخاص وَابْنَا لَبُونٍ وَحِقَّتَانِ وَجَذَعَتَانِ وَكَذَلِكَ إِنْ جَنَى مَا هُوَ أَقَلَّ مِنْ بَعِيرٍ وَإِنْ جَرَحَ الْمُسْلِمُ كَافِرًا أَوْ قَطَعَ يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ أَوْ قَتَلَهُ عَمْدًا فَفِي مَالِهِ وَلَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ مِنْ عَمْدِ الْمُسْلِمِ فِي جِنَايَتِهِ عَلَى الذِّمِّيِّ الْمَأْمُومَةَ وَالْجَائِفَةَ وَإِنَّمَا اسْتَحْسَنَ مَالِكٌ حَمْلَ الْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِالْبَيِّنِ وَلَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ الْعَمْدَ مُطْلَقًا فَرْعٌ فِي النَّوَادِرِ كُلُّ جُرْحٍ يَتَعَذَّرُ الْقَوَدُ فِيهِ لِخَطَرِهِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْجَانِي حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ إِنْ بَلَغَ الثُّلُثَ وَخَالَفَنَا الْأَئِمَّةُ لَنَا أَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ الْقِصَاصُ أَشْبَهَ الْخَطَأَ وَعَنْ مَالِكٍ فِي عَمْدِ الْجَائِفَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَالْمَأْمُومَةِ قَوْلَانِ يَبْدَأُ بِمَالِ الْجَانِي وَالْبَاقِي عَلَى الْعَاقِلَةِ وَرَجَعَ إِلَى أَنَّ الْجَمِيعَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَعَلَيْهِ أَصْحَابُهُ وَتَحْمِلُ جِنَايَةَ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ وَالْمَجْنُونِ فِي حَالِ جُنُونِهِ وَالْمَعْتُوهِ فِي الْعَمْدِ لِأَنَّهُ كَالْخَطَأِ إِنْ بَلَغَ الثُّلُثَ وَإِنْ جُنَّ الْقَاتِلُ انْتُظِرَ إِنْ أَفَاقَ قُتِلَ وَإِنْ إيس مِنْهُ فَالدِّيَة فِي مَاله والنائم كالمخطىء وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَحْمِلُ مَا جَنَاهُ الْعَبِيدُ عَلَى الْحُرِّ أَوْ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا حُرَّ عَلَى عَبْدٍ وَإِنَّمَا
تَحْمِلُ جِنَايَةَ الْحُرِّ عَلَى الْحُرِّ وَلَا تَحْمِلُ عَاقِلَةُ الْمُسْلِمِ جِنَايَتَهُ عَلَى يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ وَإِنْ بَلَغَ النَّفْسَ لِأَنَّهُمْ كَالْعَبِيدِ إِلَّا أَنَّ السُّنَّةَ مَضَتْ بِدِيَاتِهِمْ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَنْهُ تَحْمِلُ إِذَا بَلَغَ الثُّلُثُ دِيَةَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَإِنْ رَمَى رَجُلٌ بِحَجَرٍ فَأَصَابَ جَمَاعَةً مَوَاضِحَ أَوْ مِلْطَاةً أَوْ شِجَاجًا وَجَمِيعُهَا يبلغ الثُّلُث حمله لِاتِّحَادِ الضَّرْبَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ فَعَلَ بِرَجُلٍ ذَلِكَ قَالَهُ مَالِكٌ أَوْ ضَرَبَهُ فَأَذْهَبَ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِمَا يَلِيقُ بِهَا وَإِنْ قَتَلَ عَشَرَةٌ رَجُلًا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ عُشْرُ الدِّيَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْأَصْلِ دِيَةٌ وَإِنْ جَنَوْا قَدْرَ ثُلُثِ الدِّيَةِ حَمَلَتْهُ عَوَاقِلُهُمْ وَعَن مَالك إِن أقرّ بِالْقَتْلِ وَلم يُتَّهَمْ عَلَى وَلَدِهِ وَهُوَ ثِقَةٌ لَا يُتَّهَمُ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِقَسَامَةٍ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ لَمْ يُقْسِمُوا فَلَا شَيْءَ فِي مَالِ الْمُقِرِّ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْإِقْرَارُ فِي مَالِهِ وَلَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ خَطَأً اعْتِرَافًا وَالِاعْتِرَافُ بِالْجِرَاحِ الْخَطَأِ لَا تَحْمِلُهَا لِعَدَمِ الْقَسَامَةِ فِيهَا فَيَتَخَلَّصُ أَنَّ الْمَشْهُورَ حَمْلُ الِاعْتِرَافِ عِنْدَ عَدَمِ التُّهْمَةِ وَإِنَّ الْعَمْدَ يُحْمَلُ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ الصَّبِيِّ وَمَنْ مَعَهُ وَالْجَائِفَةِ وَمَا مَعَهَا وَمَا لَا يُقَادُ مِنْهُ وَلَهُ نَظِيرٌ يُوجَدُ فِي الْجَانِي الرُّكْنُ الرَّابِعُ فِي صِفَةِ مَنْ يَحْمِلُهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ فِي الرُّكْنِ بَحْثَانِ مَنْ يَحْمِلُ وَصِفَتُهُ الْبَحْثُ الْأَوَّلُ مَنْ يَحْمِلُ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ الْعَصَبَةُ وَالْوَلَاءُ وَبَيْتُ الْمَالِ دُونَ الْمُوَالَاةِ وَالْمُخَالِفِ أَمَّا الْعَصَبَةُ فَكُلُّ عَصَبَةٍ يَدْخُلُ فِيهَا الْأَبُ وَالِابْنُ وَفِي دُخُولِ الْجَانِي رِوَايَتَانِ وَيُلْحَقُ بِالْقَرَابَةِ الدِّيوَانُ لِعِلَّةِ التَّنَاصُرِ فَإِنْ كَانَ المعا مِنْ أَهْلِ دِيوَانٍ
مَعَ غَيْرِ قَوْمِهِ حَمَلُوا عَنْهُ دُونَ قَوْمِهِ لأَنهم ناصروه رَحل عَنْهُمْ وَإِنِ احْتَاجَ أَهْلُ دِيوَانٍ إِلَى مَعُونَةِ قَوْمِهِمْ لِقِلَّتِهِمْ أَوْ لِانْقِطَاعِ دِيوَانِهِمْ أَعَانُوهُمْ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنَّمَا يَحْمِلُ عَنْهُ أَهْلُ الدِّيوَانِ إِذَا كَانَ الْعَطَاءُ قَائِمًا وَإِلَّا فَقَوْمُهُ وَالْجِهَةُ الثَّانِيَةُ الْوَلَاءُ إِذَا عُدِمَتِ الْعَصَبَةُ فَعَلَى مُعْتِقِ الْجَانِي وَهُوَ الْمُعَتَقُ الْأَعْلَى وَفِي الْأَسْفَلِ قَوْلَانِ الثَّالِثُ بَيْتُ الْمَالِ عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ وَالْوَلَاءِ يُأْخَذُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إِنْ كَانَ الْجَانِي مُسْلِمًا وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا رَجَعْنَا عَلَى الَّذِينَ يُؤَدُّونَ مَعَهُ الْجِزْيَةَ أَهْلِ إِقْلِيمِهِ الَّذِينَ يَجْمَعُهُ وَإِيَّاهُمْ أَدَاءُ الْجِزْيَةِ فَإِذَا لَمْ يَسْتَقِلُّوا ضُمَّ إِلَيْهِمْ أَقْرَبُ الْقُرَى مِنْهُمْ الْبَحْثُ الثَّانِي فِي صِفَاتِهِمْ وَهِيَ التَّكْلِيفُ وَالذُّكُورَةُ وَالْمُوَافَقَةُ فِي الدَّيْنِ وَالدَّارِ فَلَا يُضْرَبُ عَلَى عَبْدٍ وَلَا صَبِيٍّ وَلَا امْرَأَةٍ وَلَا مُخَالِفٍ فِي الدَّيْنِ وَلَا فَقِيرٍ وَإِن كَانَ يعْمل وَلَا حد فغناهم فِي الْحمل وَلَا بِمَا يُؤْخَذُ وَقِيلَ يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ مائَة دِرْهَم وَنصف وَكَذَلِكَ كَانَ يُؤْخَذ من اعطيات النَّاس تَفْرِيغ عَلَى الْبَحْثَيْنِ فِي الْكِتَابِ إِنْ قَتَلَ ذِمِّيٌّ مُسْلِمًا خَطَأً حَمَلَتْهُ عَاقِلَتُهُ وَإِنْ أَصَابَ أَهْلَ الذِّمَّةِ بَعْضَهُمْ بَعْضًَا حَمَلَ ذَلِكَ عَوَاقِلُهُمْ وَإِنَّمَا الْعَقْلُ فِي الْقَبَائِلِ كَانُوا أَهْلَ دِيوَانٍ أَمْ لَا وَمِصْرُ وَالشَّامُ أَجْنَادُ كُلِّ جُنْدٍ عَلَيْهِمْ جَرَايِرُهُمْ فَلَا يَعْقِلُ أَهْلُ مِصْرَ مَعَ الشَّامِ وَلَا الشَّامُ مَعَ مِصْرَ وَلَا الْحَضَرُ مَعَ الْبَدْوِ وَلَا الْبَدْوُ مَعَ الْحَضَرِ لِعَدَمِ التَّنَاصُرِ وَلَا يَكُونُ فِي دِيَةٍ وَاحِدَةٍ إِبِلٌ وَذَهَبٌ أَوْ ذَهَبٌ وَدَرَاهِمُ وَإِنِ انْقَطَعَ بَدَوِيٌّ فَسَكَنَ الْحَضَرَ عَقَلَ مَعَهُمْ كَالشَّامِيِّ يَسْتَوْطِنُ مِصْرَ ثُمَّ إِنْ جَنَى وَقَوْمُهُ بِالشَّامِ وَلَيْسَ بِمِصْرَ مِنْ قَوْمِهِ مَنْ يَحْمِلُ لِقِلَّتِهِمْ ضُمَّ إِلَيْهِ أَقْرَبُ الْقَبَائِل لَهَا إِلَى قَوْمِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمِصْرَ أَحَدٌ حَتَّى يَقُودَ إِذْ لَا يَعْقِلُ أَهْلُ الشَّامِ مَعَ مِصْرَ وَيَحْمِلُ الْغَنِيُّ بِقَدْرِهِ (وَمَنْ دُونَهُ بِقَدْرِهِ) عَلَى قَدْرِ يُسْرِهِمْ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ قَوْلُهُ إِذا لم يكن فَمن
قومه من يحمل لقتلهم ضُمَّ إِلَيْهِمْ أَقْرَبُ الْقَبَائِلِ يُرِيدُ فِي النَّسَبِ لَا فِي الْجِوَارِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ حَمْلُ الْعَاقِلَةِ الدِّيَةَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَقَرَّهُ رَسُولُ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِأَنَّهُ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَلَا عَقْلَ عَلَى مِدْيَانٍ لِأَنَّهُ كَالْفَقِيرِ وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَبْعَثَ السُّلْطَانُ فِي الدِّيَةِ مَنْ يَأْخُذُهَا مِنَ الْعَاقِلَةِ فَيَدْخُلُ فِيهَا فَسَادٌ كَبِيرٌ وَقَالَ سَحْنُونٌ وَيُضَمُّ أَهْلُ إِفْرِيقِيَّةَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مِنْ طَرَابُلْسَ إِلَى طُبْنَةَ فِي الْعَقْلِ وَتُعْتَبَرُ صِفَاتُ الْعَاقِلَةِ وَشُرُوطُ حَمْلِهَا يَوْمَ يُقَسِّمُ عَلَيْهِمُ الدِّيَةَ لِأَنَّهُ يَوْمُ الطَّلَبِ لَا يَوْمُ مَاتَ الْمَقْتُولُ وَلَا يَوْمُ جرح وَلَا يَوْم ثَبت الدن وَلَا يَزُولُ عَمَّنْ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ أُعْدِمَ لِأَنَّهُ حُكْمٌ لَا يُنْقَضُ وَلَا يَدْخُلُ مَنْ بَلَغَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الصِّبْيَانِ أَوْ غَائِبٍ قَدِمَ أَوْ مُنْقَطِعُ الْغَيْبَةِ وَلَا يُزَادُ عَلَى مَنْ أَيْسَرَ قَالَ سَحْنُونٌ وَمَنِ اسْتَحَقَّ بِمِلْكٍ رَجَعَ مَا عَلَيْهِ عَلَى بَقِيَّةِ الْعَاقِلَةِ لِتَبَيُّنِ الْغَلَطِ فِي الْحُكْمِ وَلَا يُزَادُ فِي التوظيف على بني عَمه دِيَته وَعم وَغَيْرُهُمْ سَوَاءٌ قَالَ أَصْبَغُ وَلَا يَدْخُلُ مَعَ الْعَاقِلَةِ صَبِيٌّ وَلَا مَجْنُونٌ وَيَدْخُلُ السَّفِيهُ الْبَالِغُ فَيُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ كَمَا يُوضَعُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَخْتَلِفُ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ هَلْ يَعْقِلُ أَهْلُ الدِّيوَانِ دُونَ الْقَاتِلِ وَهَلْ يُرَاعَى الْكُورَةُ أَوْ يَكْفِي الْمِصْرُ الْكَبِيرُ وَفِي اجْتِمَاعِ الْبَدْوِ مَعَ الْحَضَرِ وَمَنْ لَا عَاقِلَةَ لَهُ هَلْ تَسْقُطُ جِنَايَتُهُ أَوْ فِي مَالِهِ أَوْ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَمُرَادُ ابْنِ الْقَاسِمِ بِمِصْرَ مِنْ أَسْوَانَ إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَمِصْرُ اسْمُ الْجَمِيعِ وَهِيَ الْكُورَةُ وَعَنْ أَشْهَبَ يُقْتَصَرُ عَلَى الْفُسْطَاطِ دُونَ بَقِيَّةِ الْكُورَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قَتِيلٍ مَحْمَلٌ ضُمَّ إِلَيْهِ أَقْرَبُ الْقَبَائِلِ مِنَ الْفُسْطَاطِ خَاصَّةً وَعَنْ أَشْهَبَ إِذَا اجْتَمَعَتِ الْبَادِيَةُ وَالْقُرَى فِي حَمْلِ وَاحِدٍ أُخْرِجَ كُلُّ مَا يَلْزَمُهُ إِبِلًا أَوْ غَيْرَهُ وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ مِنْ غَيْرِهِمْ وَتُؤْخَذُ الْإِبِلُ بِقِيمَتِهَا وَفِي النَّوَادِرِ مَنْ ظَعَنَ فِرَارًا مِنَ الدِّيَةِ لَحِقَهُ حُكْمُهَا حَيْثُ كَانَ بِخِلَافِ الْغَائِبِ لِغَيْرِ
ذَلِكَ وَالْغُرَمَاءُ مُقْدِمُونَ عَلَى طَالِبِ الدِّيَةِ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ وَمَنْ مَاتَ فَمَا وُظِّفَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ كَالدَّيْنِ وَعَنْ سَحْنُونٍ يُحَاصِصْ بِهَا لِأَنَّهَا دَيْنٌ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ مَاتَ لَا شَيْءَ فِي مَالِهِ وَلَا عَلَى وَارِثِهِ وَيَرْجِعُ عَلَى بَقِيَّةِ الْعَاقِلَةِ وَأَنْكَرَهُ سَحْنُونٌ وَمَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْبَرْبَرِ وَلَمْ يُسْبَوْا فَإِنَّهُمْ يَتَعَاقَلُونَ كَالْعَرَبِ وَمَنْ سُبِيَ وَعُتِقَ فَعَقْلُهُ عَلَى مَوَالِيهِ وَمَتَى اجْتَمَعَ فِي الْعَاقِلَةِ أَهْلُ إِبِلٍ وَأَهْلُ ذَهَبٍ قَالَ أَشْهَبُ يَتْبَعُ الْأَقَلُّ الْأَكْثَرَ فَإِنِ اسْتَوَيَا حمل كل فريق من هم أَهله وَقَالَ مَالِكٌ وَهُوَ خِلَافٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَإِذَا جَنَى بِمِصْرَ وَلَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ حَتَّى أُوْطِنَ الْعِرَاقَ فَجِنَايَتُهُ عَلَى مِصْرَ وَإِذَا جَنَى السَّاكِنُ بِمِصْرَ وَلَيْسَ بِهَا مِنْ قَوْمِهِ أَحَدٌ حَمَلَ جِنَايَتَهُ أَقْرَبُ الْقَبَائِلِ إِلَيْهِ مِمَّنْ بِمِصْرَ وَلَا يَعْقِلُ عَنِ الْمَرْأَةِ أَبُوهَا وَلَا زَوْجُهَا وَلَا إِخْوَتُهَا لِأُمِّهَا إِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ قَبِيلَتِهَا لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَصَبَةً وَإِذَا قَدِمَ حَرْبِيٌّ بِأَمَانٍ فَقَتَلَ مُسْلِمًا خَطَأً قَالَ مَالِكٌ يُحْبَسُ وَيُرْسَلُ إِلَى أَهْلِ مَوْضِعِهِ وَكُورَتِهِ إِلَى قَوْمِهِ مِنْهَا يُخْبِرُونَهُمْ مَا يَلْزَمُهُمْ فِي حُكْمِنَا فَإِنْ وَدَوْا عَنْهُ لم يلْزمه إِلَّا مَا كَانَ يُؤَدِّيه مَعَهُمْ وَعَنْهُ إِنَّ الدِّيَةَ فِي مَالِهِ وَلَيْسَ عَلَى بَلَدِهِ مِنْهَا شَيْءٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ دِيَتُهُ عَلَى أَهْلِ دِينِهِ الْحَرْبِيِّينَ وَأَهْلُ الصُّلْحِ يتعاقلون وَإِن اخْتلفت قبائلهم قَالَ الْغيرَة إِنْ كَانُوا أَهْلَ جِزْيَةٍ وَلَهُمْ مَعْقَلَةٌ يَتَعَاقَلُونَ عَلَيْهَا وَيَحْمِلُهَا بَعْضٌ عَنْ بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ حَمْلَتُهُمْ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَفِي مَالِ الْجَانِي قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا لَزِمَتْ دِيَةُ الْقَيْرَوَانَ دَخَلَ فِيهَا مَنْ بِإِفْرِيقِيَّةَ مِنَ الْيَهُودِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ مَعَهُ الْخَرَاجَ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا أَسْلَفَهُمُ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ فَرْعٌ فِي النَّوَادِرِ إِنْ حَمَلَتِ الْعَاقِلَةُ شَيْئًا نَظَرَ أَنَّهُ هَلْ يَلْزَمُهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا
فَلَهُمُ الرُّجُوعُ مَا لَمْ يَطُلِ الْأَمْرُ بَعْدَ الدّفع سِنِين كَثِيرَة الَّتِي يرى فِيهَا أَنَّهُمْ عَلِمُوا ذَلِكَ فِيهَا وَانْقَرَضُوا عَنْهُ تَنْبِيهٌ وَافَقَنَا (ح) فِي دُخُولِ الْجَانِي وَمَنْعَهُ (ش) لَنَا مَا رُوِيَ أَنَّ نُعَيْمَ بْنَ أَبِي مَسْلَمَةَ رَأَى رَجُلًا يَرْمِي الْكُفَّارَ فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ فَقَضَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِدِيَتِهِ عَلَيْهِ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ يُحْمَلُ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ الْجَانِي وَلِأَنَّ التَّحَمُّلَ لِلنُّصْرَةِ وَالْمُوَاسَاةِ وَهُوَ أَحَقُّ بِنُصْرَةِ نَفْسِهِ وَمُوَاسَاتِهَا احْتَجُّوا بِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالدِّيَةُ اسْمٌ لِلْجَمِيعِ وَلِأَنَّ كُلَّ غُرْمٍ وَجَبَ بِالْقَتْلِ اسْتَوَى قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ فِي التَّحَمُّل طردا وعكسا لِأَنَّ دِيَةَ الْعَمْدِ لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ قَلِيلَهَا وَلَا كَثِيرَهَا فِدْيَةُ الْخَطَأِ وَجَبَ أَنْ تَحْمِلَهَا كلهَا كالجاني فِي الْعمد وَلِأَن أَن الْقَتْل تَارَة يمْنَع العتم كَالْعَمْدِ فِي الْمِيرَاثِ وَتَارَةً يَمْنَعُ الْغُرْمَ كَدِيَةِ الْخَطَأِ وَالْأَوَّلُ يُمْنَعُ مُطْلَقًا فَالثَّانِي كَذَلِكَ وَالْقِيَاسُ عَلَى الْقَاضِي إِذَا قَتَلَ بِالْحُكْمِ خَطَأً وَكَوَكِيلِ الإِمَام إِذا قتل خطأ وَالْجَوَاب عَن الول الْقَوْلُ بِالْمُوجَبِ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْعَاقِلَةِ وَعَنِ الثَّانِي الْفَرْقُ أَنَّ الْعَمْدَ صَادَفَ الْأَصْلَ (وَهُوَ أَنَّ الْجَانِيَ غَرِمَ وَالْخَطَأُ خَالَفَ الْأَصْلَ) غَرِمَ غَيْرُ الْجَانِي فَلَا يُخْرَجُ الْجَانِي مِنْهُ تَعْلَيْلًا بِمُخَالَفَةِ الْأَصْلِ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ مَنْعَ الْغُرْمِ تَخْفِيفٌ وَرَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَنَاسَبَ أَنْ يوزع على الْجَمِيع والعتم عُقُوبَةٌ لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ فَتَوْزِيعُ الْمِيرَاثِ مُتَعَذِّرٌ وَتَوْزِيعُ الدِّيَةِ غَيْرُ مُتَعَذِّرٍ وَعَنِ الرَّابِعِ الْفَرْقُ أَنَّ وُلَاةَ الْأُمُورِ لَوْ غَرِمُوا مَعَ تَصَدِّيهِمْ للْأَحْكَام لَأَدَّى
ذَلِك لزهادة فِي الْوِلَايَاتِ فَتَتَعَطَّلُ الْمَصَالِحُ بِخِلَافِ الْجَانِي كَذَلِكَ وَكيل الإِمَام وانفق الْعُلَمَاءُ أَنَّ إِخْوَةَ الْأُمِّ وَسَائِرَ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَالزَّوْجَ وَكُلَّ مَنْ عَدَا الْعَصَبَةَ لَيْسُوا مِنَ الْعَاقِلَةِ وَلَا الْأُمُّ وَلَا آبَاؤُهَا وَلَا أَجْدَادُهَا إِلَّا أَن يَكُونُوا عصبَة للْقَاتِل وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ امْرَأَةً فَإِنْ كَانَ بَنُوهَا وبنوا بَنِيهَا وَإِنْ سَفُلُوا بَنِي عَمِّهَا لِأَنَّ زَوْجَهَا مِنْ بَنِي عَمِّهَا فَعَاقِلَتُهَا وَإِلَّا فَلَا وَقِيلَ عَاقِلَتُهَا وَافَقَنَا (ح) عَلَى أَنَّ الْآبَاءَ وَالْأَبْنَاءَ وَالْحَفَدَةَ يَتَحَمَّلُونَ كَغَيْرِهِمْ وَقَالَ (ش) لَا يَتَحَمَّلُ هَؤُلَاءِ شَيْئًا بَلِ الْعَصَبَاتُ الَّذِينَ هُمْ جَوَانِبُ النَّسَبِ كَالْإِخْوَةِ وَبَنِي الْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ وَعَنْ أَحْمَدَ الْقَوْلَانِ لَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى عَصَبَةِ الْعَاقِلَةِ وَزَوْجِهَا وَبَنِيهَا وَالْقِيَاسُ عَلَى الْأَخِ بِطَرِيقِ الْأَقَلِّ لِأَنَّ الْأَبَ وَالِابْنَ أَعْظَمُ نُصْرَةً وَأَبْلَغُ مِيرَاثًا فَيَجِبُ كَالْأَخِ وَكَيْفَ يَكُونُ الْعَمُّ أَكْثَرَ تَعْصِيبًا مِنَ الْأَبِ والإبن بل الْمُرَتّب عَلَى النَّسَبِ إِمَّا أَنْ يَخْتَصَّ بِالْأَبِ وَالْجَدِّ كَوِلَايَةِ الْمَالِ وَالْبِضْعِ وَالْعِتْقِ بِالْمِلْكِ وَالنَّفَقَةِ أَوْ يَثْبُتُ الْجَمِيعُ كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَمَّا لغير الْأُصُول والفصول وَالرحم فَلَمْ يَقَعْ فِي الشَّرْعِ احْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ فِي خُطْبَتِهِ (لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ لَا يُؤْخَذُ الرَّجُلُ بِجَرِيرَةِ ابْنِهِ وَلَا ابْنٌ بِجَرِيرَةِ أَبِيهِ) وَلِأَنَّهُ نسلب يُوجِبُ التَّوَارُثَ مِنْ غَيْرِ حَجْبِ إِسْقَاطٍ فَلَا يُحْمَلُ كَالزَّوْجَةِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى ابْنِ الْمَرْأَةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدِيثِ مَا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَفْعَلُهُ يَأْخُذُونَ الْأَبَ بِالِابْنِ وَالِابْنَ بِالْأَبِ
وَعَنِ الثَّانِي الْفَرْقُ عَدَمُ التَّنَاصُرِ وَالْعُصُوبَةُ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَةِ بِخِلَافِ الِابْنِ وَالْأَبِ وَعَنِ الثَّالِثِ بِمَنْعِهِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَنُسَلِّمُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّكُمْ لَيْسَ مَنْ عَصَبَتِهَا فَإِنَّهُ عِنْدَهُمْ لَا يَلِي تَزْوِيجَهَا ثُمَّ الرَّضَاعُ حُجَّةٌ عَلَيْكُمُ اسْتَوَى فِيهِ الْجَمِيعُ وَكَذَلِكَ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ وَوَافَقَنَا (ح) عَلَى أَنَّ الدِّيوَانَ يَعْقِلُ مَعَ أَنَّ صَاحِبَ الزَّاهِي حَكَى فِيهِ قَوْلَيْنِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنَّمَا يَعْقِلُ الدِّيوَانُ إِذَا كَانَ الْعَطَاءُ وَإِلَّا فَقَوْمُهُ وَقَالَ (ش) وَأَحْمَدُ لَا يَعْقِلُ الدِّيوَانُ لَنَا أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوَّلُ مَنْ دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ وَجَعَلَ أَهْلَ كُلِّ دِيوَانٍ يَحْمِلُونَ جِنَايَةَ مَنْ مَعَهُمْ فِي الدِّيوَانِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَكَانَ إِجْمَاعًا وَنُكْتَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ التَّعَاقُلَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّنَاصُرِ وَلِذَلِكَ اخْتَصَّ الْعَاقِلَةَ الْعَصَبَةَ وَسَقَطت عَن النِّسَاء وَالصبيان والمجانين بِعَدَمِ النُّصْرَةِ مَعَ وُجُودِ الْقَرَابَةِ فِيهِمْ فَقَدْ دَارَ الْعَقْلُ مَعَ النُّصْرَةِ وُجُودًا وَعَدَمًا وَأَهْلُ دِيوَانِهِ يَنْصُرُونَهُ أَشَدَّ مِنَ الْعَصَبَةِ وَالدِّيوَانُ أَخَصُّ مِنَ النَّسَبِ لِأَنَّهُ يَجْمَعُ أَهْلَهُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَعَطَاء وَاحِد وَتَكون مَوَدَّتهمْ منسجمة زحميتهم لِبَعْضِهِمْ مُتَوَفِّرَةً احْتَجُّوا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَلَى الْعَاقِلَةِ وَإِذَا اسْتَقَرَّ حُكْمٌ فِي زَمَانِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَبْطُلُ بَعْدَهُ لِتَعَذُّرِ النَّسْخِ وَلِأَنَّهُ حُكْمٌ يَتَعَلَّقُ بِالْعَصَبَةِ عِنْدَ عَدَمِ الدِّيوَانِ فَيَتَعَلَّقُ عِنْدَ وُجُودِهِ كَالْمِيرَاثِ وَلِأَنَّهُ حُكْمٌ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بَيْنَ الْمُتَوَالِيَيْنِ فِي الدِّينِ فَلَا يَثْبُتُ بِالدِّيوَانِ كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَلِأَنَّ مُطْلَقَ التَّنَاصُرِ لَا يَكْفِي لِأَنَّ أَهْلَ السِّكَّةِ الْوَاحِدَةِ وَالْبَلْدَةِ الْوَاحِدَةِ فِي أَرْضِ الْغُرْبَةِ يَنْصُرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَالصُّدَقَاءُ وَالشُّرَكَاءُ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ تَجَدُّدَ الْأَحْكَامِ لِتَعَدُّدِ عِلَلِهَا فِي الْمَحَالِّ بَعْدَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَيْسَ نَسْخًا وَإِنَّمَا النَّسْخُ تَجْدِيدُ حُكْمٍ مُطلقًا لاترتبه عَلَى عِلَّةٍ لَمْ تَكُنْ