الذخيرة للقرافيصفحات 96-135
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الرهون

صفحات 96-135

وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ تَجْرِيحَهُ يَتَعَذَّرُ وَلَا يَقُومُ النَّاسُ عَلَيْهِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا أَقَرَّ الْخَصْمُ عِنْدَهُ وَلَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ ثُمَّ عَادَ فَجَحَدَ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ إِلَّا بِبَيِّنَةِ سِوَاهُ وَإِلَّا شَهِدَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَنْ فَوْقَهُ وَمَا عَلِمَهُ مِنَ الْحُدُودِ قَذْفٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ غَصْبٍ فَلْيَرْفَعْهُ إِلَى مَنْ فَوْقَهُ وَهُوَ شَاهِدٌ فِيهِ وَإِنْ رَأَى الْحَدَّ السُّلْطَانُ الْأَعْلَى الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ سُلْطَانٌ رَفَعَهُ إِلَى الْقَاضِي أَوْ رَآهُ مِثْلُ أَمِيرِ مِصْرٍ رَفَعَهُ لِلْقَاضِي وَكَانَ شَاهِدًا وَلَا يَرْفَعُهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ قِيلَ إِنَّ مَذْهَبَهُ فِي الْكِتَابِ لَا يَرْفَعُ أحد الا لمن دُونَهُ وَتَحْتَ يَدِهِ إِلَّا السُّلْطَانَ الْأَعْظَمَ لِلضَّرُورَةِ إِلَى ذَلِكَ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يُقَامُ هَذَا الْحَدُّ وَيُهْدَرُ وَاعْتَمَدَ هَذَا الْقَائِلُ عَلَى ظَاهِرِ الْكِتَابِ وَحَمَلَ قَوْلَهُ فِي وَالِى مِصْرٍ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ مِنْ تَقْدِيمِ الْخَلِيفَةِ وَقِيلَ يَجُوزُ إِلَى مَا دَوَّنَهُ كَمَا يَجُوزُ لِلْخَلِيفَةِ وَكَانَتِ الْعَادَةُ تَقْدِيمَ الْقُضَاةِ مِنْ قِبَلِ الْوُلَاةِ وَعَلَيْهِ تَكَلَّمَ وَهِيَ سِيرَةُ بَنِي أُمَيَّةَ حَتَّى وَلَّى بَنُو الْعَبَّاسِ الْقُضَاةَ مِنْ قِبَلِهِمْ دُونَ الْأُمَرَاءِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا كَانَ مَعَهُ فِي الْحَدِّ غَيْرُهُ وَلَا يَتِمُّ إِلَّا بِهِ لَمْ يُقِمْهُ وَشَهِدَ فِيهِ عِنْدَ غَيْرِهِ وَإِنْ شَهِدَ السُّلْطَانُ وَآخَرُ مَعَهُ أَنَّ هَذَا سَرَقَ مَتَاعَ السُّلْطَانِ رَفَعَهُ لِمَنْ فَوْقَهُ وَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ غَيْرُهُ أَنَّهُ سَرَقَ مَتَاعَ السُّلْطَانِ قَطَعَهُ لِأَنَّ الْقَطْعَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَا يُغَرِّمُهُ حَتَّى يَرْفَعَهُ إِلَى غَيْرِهِ لِأَنَّ الْغُرْمَ حَقٌّ لَهُ وَهُوَ لَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ

(فَرْعٌ)

قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا عَلِمَ خِلَافَ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ لَمْ يَحْكُمْ بِشَهَادَتِهَا وَلَا يَجُوزُ لَهُ رَدُّهَا لِعَدَالَتِهَا وَيَرْفَعُ ذَلِكَ إِلَى الْأَمِيرِ الَّذِي هُوَ فَوْقَهُ فَيَشْهَدُ بِمَا عَلِمَ وَالْبَيِّنَةُ بِمَا عَلِمَتْ وَيَرَى ذَلِكَ الْآخَرُ رَأْيَهُ فَإِنْ كَانَتِ الْبَيِّنَةُ غَيْرَ عَادِلَةٍ شهِدت بِمَا يُعلمهُ لَا يَقْضِي بِشَهَادَتِهَا لِعَدَمِ الْعَدَالَةِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِذَا شَهِدَتِ الْعَدَالَةُ بِمَا يَعْلَمُ خِلَافَهُ نَفَّذَ شَهَادَتَهُمْ بَعْدَ الِاسْتِنْظَارِ وَالْأَحْسَنُ لَوْ خَلَا

بهم فأعلمهم بِعِلْمِهِ فلعلهم ينْكَشف لَهُم أَوله مَا وَرَاءَ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَلْيَحْكُمْ بِشَهَادَتِهِمْ وَيُعْلِمِ الْمَشْهُودَ أَنَّ لَهُ عِنْدَهُ شَهَادَةً فَيَرْفَعُ ذَلِكَ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ إِلَى مَنْ فَوْقَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ إِلَّا تَحْتَهُ لَمْ يَرْفَعْ إِلَيْهِ إِلَّا عِنْدَ أَشْهَبَ لِأَنَّ الأَصْل أَن لَا يحكم بِشَهَادَة الْإِنْسَان إِلَّا مَنْ فَوْقَهُ وَرَفَعَهُ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ لِأَنَّ عُمَرَ اخْتَصَمَ مَعَ أُبَيٍّ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَيَتَحَصَّلُ فِي حُكْمِهِ بِخِلَافِ عِلْمِهِ قَوْلَانِ تَنْبِيهٌ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ لَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِعِلْمِهِ أَوْ يَحْكُمُ لَيْسَ مُرَادُهُمْ حَقِيقَةَ الْعِلْمِ بَلِ الظَّنُّ الْغَالِبُ فَإِنَّ الْحَاكِمَ إِذْ رَأَى زَيْدًا قَتَلَ عَمْرًا فَحَكَمَ بِالْقِصَاصِ بِمَا رَآهُ لَيْسَ هُوَ حِوَالَة الْحُكْمِ عَالِمًا بِصِحَّةٍ مَا حَكَمَ بِهِ لِجَوَازِ صُدُور الْعَفو قبل الحكم وَكَذَلِكَ أَسْبَابُ الْأَمْلَاكِ مِنَ الْبَيْعِ وَالْإِرْثِ وَغَيْرِهِ يُحْتَمَلُ طُرُوءُ النَّاقِلِ بَعْدَهَا وَإِنَّمَا يَحْكُمُ بِالْعِلْمِ فِي الصُّوَرِ الَّتِي لَا تَقْبَلُ طُرُوءَ الْمُعَارِضِ كَالنَّسَبِ وَالْوَلَاء وَنَحْوه يُفْهَمُ هَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ إِنَّ الشَّهَادَةَ مَنْ شَرْطِهَا الْعِلْمُ فَإِنَّ الشَّاهِدَ لَيْسَ جَازِمًا حَالَةَ الْأَدَاءِ بِبَقَاءِ مَا شَهِدَ بِهِ مِنَ الْمُلْكِ وَالْمُعَامَلَةِ وَإِنَّمَا مُرَادُ الْعُلَمَاءِ أَصْلُ الْمَأْخَذِ فَإِنْ كَانَ ظَنًّا سُمِّيَ ظَنًّا أَوْ عِلْمًا سُمِّيَ عَلِمًا ثُمَّ يُسْتَصْحَبُ فَيَصِيرُ ظَنًّا تَنْبِيهٌ قَالَ بعض الْعلمَاء اسْتثْنِي من الحكم بِالْعلمِ وَحَيْثُ مُنِعَ التَّوَاتُرُ لِوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنَ الْبَيِّنَةِ وَلَا تَبْقَى التُّهْمَةُ بِكَثْرَةِ النَّقْلِ وَحَيْثُ قُلْنَا يَحْكُمُ كَمَا قَالَ ش يُسْتَثْنَى الْحُكْمُ بِالتَّفْلِيسِ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ وَنَحْوِهِ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ وَمَنَعُوهُ وَقيل لِأَن أصل هَذَا الْملاك ظَنٌّ فَتَقْوَى التُّهْمَةُ فَيَمْتَنِعُ بِخِلَافِ مَا يُمْنَعُ أَصله

(الْفَرْعُ الثَّانِي)

قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا قَالَ مَا خَاصَمت عنْدك وَقَالَ للْقَاضِي خَاصَمْتُهُ عِنْدِي وَأَعْذَرْتُ إِلَيْكَ وَلَمْ تَأْتِ بِحُجَّتِكَ فَحَكَمْتُ عَلَيْكَ فَقَوْلَانِ يُصَدَّقُ الْقَاضِي لِأَصْبَغَ وَفِي الْجَلَّابِ لَا يُصَدَّقُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ قَالَ وَهُوَ الْأَشْبَهُ فِي قُضَاةِ الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَ مَضْمُونُ الْحُكْمِ وَقْفًا عَلَى رَجُلٍ وَأَنْكَرَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ لَمْ يُصَدَّقِ الْقَاضِي إِلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى اعْتِرَافِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ قَالَهُ أَصْبَغُ بِخِلَافِ الْقِصَّةِ بَيْنَ مُتَنَازِعَيْنِ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إِذَا حَكَمَ فَقَالَ مَا كُنْتُ أَقْرَرْتُ عِنْدَكَ لَمْ يُنْظَرْ إِلَى إِنْكَارِهِ قَالَ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وخِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْجَلَّابِ لَا يُقْبَلُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ قَالَ وَقَوْلُ ابْنِ الْجَلَّابِ هُوَ الْأَشْبَهُ فَقُضَاةُ الْيَوْم وَإِن أَنْكِرَتِ الْبَيِّنَةُ أَنْ تَكُونَ شَهِدَتْ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ هَل يصدق وَيُنْقَضُ الْحُكْمُ لِأَنَّهَا أَصْلُهُ أَوْ يَمْضِي وَيُعَدُّ ذَلِكَ رُجُوعًا عَنِ الشَّهَادَةِ قَوْلَانِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُرْفَعُ الْحَاكِمُ لِلسُّلْطَانِ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا لَا يُنْقَضُ قَضَاؤُهُ قَالَ سَحْنُونٌ لَا يُرْجَعُ عَلَى الشُّهُودِ بِشَيْءٍ لِإِنْكَارِهِمْ أَصْلَ الشَّهَادَةِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا قَالَا مَا شَهِدْنَا أَوْ قَالَا شَهِدْنَا بِالْمَالِ لِلْآخَرِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَتَيَقَّنَ الْقَاضِي أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى مَا حَكَمَ غَرِمَ الْقَاضِي الْمَالَ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الشُّهُودَ شَهِدُوا بِخِلَافِ قَوْلِهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الشُّهُودِ لِأَنَّهُ يَقُولُ حَكَمْتُ بِحَقٍّ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَن نَقَضَ الْحُكْمَ بَيْنَ الْحَاكِمِ وَالْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَأَغْرَمَهُ الْمَالَ بِرُجُوعِ الْبَيِّنَةِ وَيَلْزَمُهُ إِذَا كَانَ الْحَاكِمُ فَقِيرًا نُزِعَ الْمَالُ مِنَ الْمَحْكُومِ لَهُ وَيُرَدُّ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ إِذَا رُفِعَ ذَلِكَ إِلَى حَاكِمٍ غَيْرِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِنْ قَالَ الْقَاضِي أَنَا أَشُكُّ وَوَهِمْتُ نُقِضَ الْحُكْمُ بَيْنَ الْمَحْكُومِ لَهُ والمحكوم لَهُ وَيَرْجِعُ الْأَمْرُ إِلَى مَا تَقُولُهُ الْبَيِّنَةُ الْآنَ وَيُغَرَّمُ الْمَحْكُومُ لَهُ مَا بَيْنَ قَبْضِهِ وَبَيْنَ الَّذِي تَشْهَدُ الْآنَ بِهِ الْبَيِّنَةُ وَإِنْ أَنْكَرَ الْحَاكِمُ وَالْمَحْكُومُ عَلَيْهِ الْحُكْمَ فَشَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ لِلْمَحْكُومِ لَهُ بِالْحُكْمِ لَزِمَ الْحَاكِمَ تَنْفِيذُهُ

(ال

ْفَرْعُ

الثَّالِثُ) فِي الْكِتَابِ إِذَا مَاتَ الْقَاضِي أَوْ عُزِلَ وَفِي دِيوَانِهِ شَهَادَةُ إِثْبَاتٍ لَمْ يُجِزْهَا مَنْ وَلِيَ بَعْدَهُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّ الْخَطَّ لَا يَكْفِي وَإِنْ قَالَ الْمَعْزُولُ مَا فِي دِيوَانِي قَدْ شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ عِنْدِي لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ لِأَنَّهُ الْآنَ لَيْسَ بِحَاكِمٍ وَلَا أُرَاهُ شَاهِدًا وَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى ذَلِكَ أَمَرَهُمُ الْقَاضِي الْجَدِيدُ بِإِعَادَةِ الْبَيِّنَةِ وللطالب ان يحلف للمطلوب مَا شَهِدَ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الطَّالِبُ وَثَبَتَتْ لَهُ الشَّهَادَةُ ثُمَّ يَنْظُرُ فِيهَا الْجَدِيد كَمَا كَانَ ينظر الْمَعْزُول فِي التَّنْبِيهَاتِ قِيلَ إِنْ أَرَادَ بِقِيَامِ الشُّبْهَةِ قِيَامَهَا عَلَى خُطُوطِهِمْ فَفِيهِ جَوَازُ الشَّهَادَةِ عَلَى خَطِّ الشُّهُودِ وَلَيْسَ الْمَشْهُورُ أَوْ إِيقَاعُ الشُّهُودِ بِهَذِهِ الشَّهَادَة عِنْد القَاضِي اقْتضى جوازالشهادة على مثل هَذَا وَفِيه خلاف وَقد يكون عَلَى إِشْهَادِ الْقَاضِي الْمُتَوَفَّى إِيَّاهُمْ بِقَبُولِهَا وَتَوَهُّمٌ يَنْظُرُ الْجَدِيدُ كَمَا كَانَ يَنْظُرُ الْمَعْزُولُ وَيُفِيدُنَا الْقَاضِي عَلَى حُكْمِ مَنْ قَبْلَهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْنَافٍ وَكَذَلِكَ إِنِ انْتَقَلَ مِنْ خُطَّةٍ إِلَى خطة اخرى الْحُكْمَ وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَتَّابٍ وَغَيْرُهُ مِنَ الْقُرْطُبِيِّينَ وَقِيلَ يُسْتَأْنَفُ النَّظَرُ وَلَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بَذْلُ الْجُهْدِ فِي كَشْفِ مَا لم يكْشف وَقد كشف مَا تَقَدَّمَ وَقَالَ سَحْنُونٌ إِذَا عُزِلَ مِنْ مِصْرٍ وَوَلِيَ غَيْرُهُ بَنَى عَلَى مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ فِي الْوِلَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهُوَ حُجَّةُ الْأَوَّلِ

(الْفَرْعُ الرَّابِعُ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا كَتَبَ قَاضٍ إِلَى قَاضٍ فَمَاتَ الْكَاتِبُ أَوْ عُزِلَ قَبْلَ وُصُولِ كِتَابه إِلَى الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ أَوْ عُزِلَ قَبْلَ وُصُولِ الْكِتَابِ إِلَى وَال بعده فالينفده مَنْ وَصَلَ إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا كُتِبَ إِلَى غَيْرِهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَنْفِيذُ مَا ثَبَتَ من الحكم وَالْحق كَالرَّجُلِ الْوَاحِدِ فِي تَنْفِيذِ الْحَقِّ وَإِبْطَالِ الْبَاطِلِ وَيَجُوزُ كَتْبُ الْقُضَاةِ فِي الْقِصَاصِ وَالْحُدُودِ وَغَيْرِهَا لِجَوَازِ الشَّهَادَةِ عَلَى ذَلِكَ

قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ يَجُوزُ وَإِنْ لم يشْهد على الْكَاتِب إِلَّا شَاهِدَانِ وَإِنْ كَانَ كِتَابُ زِنًى قَدْ شهِدت فِيهِ أَرْبَعَةٌ عِنْدَ الْقَاضِي لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إِثْبَاتُ الثُّبُوت لَا إِثْبَات الزِّنَى قَالَ بعض القروين أجاوزها هُنَا شَاهِدين على شَهَادَة أَرْبَعَةٍ فِي الزِّنَى وَلَا فَرْقَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ لَاُ يُجِيزُ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَرْبَعَةً كَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَقَالَهُ سَحْنُونٌ وَإِذَا وُكِّلْتَ فِي مُحَاكَمَةٍ عِنْدَ قَاضٍ بِبَلَدٍ يَعْرِفُكَ فَأَرَدْتَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهَا كِتَابًا مِنْهُ إِلَى قَاضِي الْبَلَدِ الَّذِي أَرَدْتَهُ فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي يعرفك أَو كنت مَشْهُورا اكْتفى بدلك وَإِلَّا كَلَّفَكَ الْبَيِّنَةَ أَنَّكَ فُلَانٌ فَإِذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ كَتَبَ لَكَ أَتَانِي فُلَانٌ بْنُ فُلَانٍ وَقد عَرفته أَو ثَبت عنْدك بِعَدْلَيْنِ وَذَكَرَ أَنَّ لَهُ جَارًا فِي الْبَصْرَةِ فِي مَوْضِعٍ وَيَحُدُّهَا وَأَنَّهُ وَكَّلَ فُلَانًا لِلْخُصُومَةِ فِيهَا فَتَرَى فِي ذَلِكَ رَأْيَكَ وَتَقْرَؤُهُ عَلَى شَاهِدين ويختمه وَتشهد مَا عَلَيْهِ أَنه كِتَابه وخاتمه وَتُخَلِّي الشَّاهِدَيْنِ وَهُوَ أَحْسَنُ وَيَجُوزُ تَرْكُ ذَلِكَ وَكَانَ سَحْنُونٌ لَا يَقْبَلُ كِتَابَ قَاضٍ مِنْ قُضَاتِهِ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ وَلَا يَفُكُّهُ إِلَّا بِمَحْضَرِهِمَا وَكَانَ يَعْرِفُ خَطَّ بَعْضِ قُضَاتِهِ وَلَا يَقْبَلُهُ لَا بِشَاهِدَيْنِ وَكَانَ يَطْبَعُ جَوَابَهُ إِلَى الْقُضَاةِ وَلَا يُشْهِدُ عَلَيْهِ وَيَقْبَلُ كُتُبَ أُمَنَائِهِ وَيُنَفِّذُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَيَأْمُرُهُمْ بِإِحْرَازِ كُتُبِهِمْ وَيَرْفَعُهَا عِنْدَ أَعْوَانِهِ وَاخْتُلِفَ فِي شَاهِدٍ وَيَمِينٍ عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي فِي الْأَمْوَالِ مَنَعَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَأَجَازَهُ فِي غَيْرِهَا قَالَ سَحْنُونٌ يَجُوزُ فِي كِتَابِ الْقَاضِي رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فِيمَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ قَالَ مَالِكٌ مِنَ الْأَمْرِ الْقَدِيمِ إِجَازَةُ الْخَوَاتِمِ حَتَّى اتُّهِمَ النَّاسُ فَاشْتَرَطُوا الشَّهَادَةَ قَالَ وَالنَّاسُ الْيَوْمَ عَلَى أَنَّ مَنْ جَاءَ مِنْ أَعْرَاضِ الْمَدِينَة أجازوه بمعرفته طَابَعِهِ وَخَطِّهِ وَجَوَابِهِ فِي الْحُقُوقِ الْيَسِيرَةِ وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ إِذَا كَتَبَ قَاضٍ إِلَى قَاضٍ فِي عَبْدٍ أَنَّ فُلَانًا أَقَامَ بِبَيِّنَة أَنَّ عَبْدَهُ أَبِقَ مِنْهُ يُعَرِّفُهُ بِعَيْنِهِ وَاسْمِهِ وَلُغَتِهِ مُنْذُ كَذَا لَمْ يَبِعْهُ وَلَا خَرَجَ عَن ملكه

وَشَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ عِنْدَ الْقَاضِي الثَّانِي بِالْكِتَابِ فَأَنْكَرَ العَبْد أَن يكون مولى يُرَقَّ بِذَلِكَ حَتَّى يُعَيِّنَهُ الشُّهُودُ الْأُوَلُ وَإِنَّمَا يَنْفَعُ هَذَا فِي عَبْدٍ حَبَسَهُ الْإِمَامُ لَا يَدَّعِيهِ أَحَدٌ وَهُوَ مُقِرٌّ بِالرِّقِّ أَوْ أَرْضٍ لَا يَدَّعِيهَا أَحَدٌ أَوْ دَيْنٍ عَلَى رَجُلٍ وَأَمَّا مَا تَقَدَّمَ فَلَا يَقْضِي بِهِ بِالصِّفَةِ لِأَنَّ الصِّفَاتِ تَشْتَبِهُ وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الصّفة يذكر فِيهَا مَا ينزل الشَّرِكَةَ فِيهِ قَالَ سَحْنُونٌ وَلَمْ يُخَالِفِ ابْنَ الْقَاسِمِ غَيْرُ ابْنِ كِنَانَةَ وَلَا أَعْلَمُ فِي الرّقّ إِلَّا إقأمة الْبَيِّنَة على الْغَائِب بالذين يَكْفِي فِيهَا اسْمُهُ وَنِسْبَتُهُ وَصِفَتُهُ وَيَكْتُبُ بِذَلِكَ إِلَى قَاضِي بَلَدِهِ فَكَذَلِكَ الْعَبْدُ قَالَ سَحْنُونٌ وَإِذَا وَصَلَ الْكِتَابُ بِالْعَبْدِ الْمَوْصُوفِ فَوُجِدَ فِي يَدَيْ أَبَوَيْهِ وَهُمَا حُرَّانِ يَدَّعِيَانِهِ وَهُوَ مَعْرُوفُ النَّسَبِ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ الْأَبِ وَهُمَا حُرَّانِ فِي الْأَصْلِ فَلْيَكْتُبْ إِلَى بَاعِثِ الْكِتَابِ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ فَيَأْخُذُ لِهَذَا الثَّمَنِ مِنْ بَائِعِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَعْرُوفِ النِّسَبِ وَلَا وُلِدَ عِنْدَهُ حَكَمَ بِالْكِتَابِ وَسَلَّمَهُ وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِذَا ثَبَتَ لِلْقَاضِي الْأَوَّلِ الْعَبْدُ الْغَائِبُ بِالصِّفَةِ كَمَا تَقَدَّمَ حَلَفَ الْمُسْتَحِقُّ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ وَلَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ إِلَى الْآنِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَقَالَ أَصْبَغُ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَوْضِعَ عَبْدِهِ فَسَأَلَ الْقَاضِي كِتَابًا إِلَى أَيِّ قَاضٍ احْتَاجَ إِلَيْهِ كَتَبَ لَهُ هَذَا كِتَابٌ مِنَ الْقَاضِي فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ إِلَى مَنْ وَرَدَ عَلَيْهِ كِتَابِي هَذَا مِنَ الْحُكَّامِ وَيَذْكُرُ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ وَثَبَتَ عَلَى الْقَاضِي الْآخَرِ بِشَاهِدَيْنِ وَيُنَفِّذُهُ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ فَإِنْ كَتَبَ فِي عَبْدٍ فَوُجِدَ فِي بَلَدِ الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ عَبْدَانِ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي فِي الْكِتَابِ أَحَدُهُمَا يَدَّعِي الْحُرِّيَّةَ وَالْآخَرُ عِنْدَ رَجُلٍ يَدَّعِيهِ نَظَرَ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ فِي بَيته وَلَا يُشْخِصُهُ مَعَهُ فَإِنْ ثَبَتَتْ حُرِّيَّتُهُ أَعْتَقَهُ وَأَبْطَلَ كِتَابَ الْمُسْتَحِقِّ وَإِلَّا رَفَعَهُ إِلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى صِفَتِهِ فِي الْبَلَدِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ عَلَى عَيْنِهِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ وَكَذَلِكَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِمُ

الدُّيُونُ وَيَكْتُبُ الْقَاضِي فِي الِابْنِ يَثْبُتُ عِنْدَهُ أَن فلَانا سَرقه وهوحر كَمَا يَكْتُبُ فِي الْعَبِيدِ وَيَكْتُبُ فِي الْأَحْرَارِ الصغار الْأَب وَالْأُمِّ وَالْجَدِّ وَالْجَدَّةِ وَالْأَخِ وَالْأُخْتِ وَكُلِّ ذِي رَحِمٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ احْتَسَبَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْحُرِّيَّة حق الله وَقيل لَا يكْتب فِي الْأَحْرَار إِلَّا الْأَب وَالْأُمِّ وَالزَّوْجِ يَدَّعِي الْمَرْأَةَ وَيَكْتُبُ لِلْوَلَدِ فِي الْوَالِدَيْنِ قَالَ سَحْنُونٌ وَهَذَا خَطَأٌ قَالَ سَحْنُونٌ وَلَا بُدَّ فِي كِتَابِ الْقَاضِي مِنْ نَسَبِهِ إِلَى أَبِيهِ وَفَخِذِهِ وَمَا هُوَ بِهِ مَشْهُورٌ وَحِلْيَتِهِ وَمَسْكَنِهِ فَإِنْ مَاتَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ الْغَائِبُ قَبْلَ تَارِيخِ كِتَابِ الْقَاضِي أَوْ بَعْدَهُ أَحْضَرَ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ الْوَرَثَةَ وَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ وَمَكَّنَهُمْ مِنْ حجتهم إِذْ كَبِرُوا إِلَّا إِنْ تَقَادَمَ مَوْتُهُ بِمَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الطَّالِبُ أَدْرَكَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي كِتَابِ الْقَاضِي مَا يَقْتَضِي أَنَّ الدَّيْنَ عَلَيْهِ فَيُنَفِّذُهُ وَإِنْ جَاءَ كِتَابُ الْقَاضِي بِدَارٍ فِي مَوْضِعِ كَذَا مَعْرُوفٍ وَلَيْسَ فِيهِ حُدُودٌ لَمْ يُنَفَّذْ إِلَّا أَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ بالموضع بحدودها وَكَذَلِكَ لَو حدد بِحَدَّيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَلَمْ يَنْسُبُوهَا إِلَى اسْمٍ مَشْهُورٍ جَازَ وَلَا يُنَفِّذُ الْحَاكِمُ فِي الْغَائِبِ إِذَا وُجِدَ عَلَى صِفَتِهِ اثْنَانِ أَوْ فُقِدَتْ صِفَةٌ مِمَّا فِي الْكِتَابِ قَالَهُ سَحْنُونٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَخَذَ كِتَابَ قَاضِي مِصْرَ إِلَى قَاضِي افريقية فَوجدَ غَرِيمه باطرابلس لَا يَنْظُرُ قَاضِيهَا فِي ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَعْرِفِ الْمَكْتُوبَ الْمُعَدِّي عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ فَإِذَا جَهِلَهُ لَمْ يُنَفِّذْ ذَلِكَ إِلَّا قَاضِي بَلَده وَلَعَلَّ بِبَلَدِهِ يميزه فيتعذر التَّنْفِيذَ فَإِنْ أَقَامَ الْمَكْتُوبُ لَهُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ هُوَ الْمَكْتُوب فِيهِ نفذه هَذَا كَمَا يَقْضِي لَهُ غَيْرُ الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ إِنْ عُزِلَ أَوْ مَاتَ وَكُتُبُ الْقُضَاةِ يَجُوزُ فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ وَإِذَا شَهِدَتْ لِرِجْلٍ امْرَأَةٌ عِنْدَ قَاضٍ فِيمَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَتُهَا فَلَهُ أَنْ يَكْتُبَ فَإِذَا كَتَبَ لَمْ يَحْكُمْ لَهُ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ عَلَى شَهَادَةِ رَجُلٍ وَلَا يَقْضِي لَهُ الْآخَرُ حَتَّى يَأْتِيَ بِآخَرَ عَلَى شَهَادَةِ الرَّجُلِ أَوْ يَأْتِي بِشَاهِدٍ عَلَى أَصْلِ الْحَقِّ وَيَقْضِي لَهُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فِي الْأَمْوَالِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُزَكِّيَ رَجُلًا بِبَيِّنَةٍ بِمِصْرٍ وَيَحْمِلَ ذَلِك إِلَى غَيرهَا لِأَنَّهُ لَا يجد بِغَيْرِهَا مَنْ يُزَكِّيهَا فَلَهُ

ذَلِك قَالَ سَحْنُون وَلها ذَلِك كَشَهَادَة أديتها عِنْد من ينظر فيأمر النَّاسِ وَلَوْ أَنَّ هَذَا النَّاظِرَ فِي أَمْرِ النَّاسِ كَتَبَ إِلَى قَاضِي بَلَدِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ كَذِبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقْبَلُ كِتَابَ القَاضِي بِشَاهِدين وَإِن لم يكن فِي خَاتَمُهُ أَوْ كَانَ بِطَابَعٍ فَانْكَسَرَ قَالَ أَشْهَبُ لَا يَكْفِي فِي هَذَا كِتَابُ الْقَاضِي حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّهُ أَشْهَدَهُمْ وَجَوَّزَ عَبْدُ الْمَلِكِ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَنَّ هَذَا كِتَابُ الْقَاضِي قَالَ أَشْهَبُ وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّ هَذَا خَاتَمُهُ وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّ الْكِتَابَ كِتَابُهُ لَمْ يَنْفَعْ لِأَنَّ الْخَاتَمَ يُزَوَّرُ وَإِذَا شَهِدُوا عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي بِخَاتَمِهِ وَخَوَاتِمِهِمْ ثَبَتَتْ شَهَادَتُهُمْ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ خَوَاتِمُ وَشَهِدُوا أَنَّهُمْ قرروه عَلَيْهِ وأشهدهم بِمَا فِيهِ وحفظوه أَو مَعَهم نُسَخٌ قُبِلَتْ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَخْتِمِ الْقَاضِي إِذْ كَتَبُوا شَهَادَتَهُمْ وَحَفِظُوهَا وَمَعَهُمْ نُسَخٌ كِصِكَاكِ الْحُقُوقِ قَالَ مُطَرِّفٌ وَلَا يُنَفِّذُ بِشَهَادَتِهِمْ أَنَّهُ خَطُّ الْقَاضِي كَمَا لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى خَطِّ الْقُضَاةِ فِي الْأَحْكَامِ وَلَا عَلَى خَطِّ الشُّهُودِ وَإِذَا كَاتَبَهُ فَسَأَلَهُ عَدَالَةَ شَاهِدٍ أَوْ غَيْرِهِ قَبِلَ كِتَابَتَهُ بِغَيْرِ شُهُودٍ إِذَا عَرَفَ خَطَّهُ أَوْ أَتَى بِهِ ثِقَةٌ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ قَضِيَّة قَاطِعَة أَو كتاب هُوَ ابتداءه أَوْ أَتَاهُ بِهِ الْخَصْمُ وَيُقْبَلُ أَيْضًا بِالثِّقَةِ مِنْ غَيْرِ عُدُولٍ كِتَابُ مَنْ يُكَاتِبُ فِي عَمَلِهِ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ وَتُنَفَّذُ الْأَقْضِيَةُ لِقُرْبِ الْمَسَافَةِ وَاسْتِدْرَاكِ مَا يُخْشَى فَوْتُهُ وَيَجُوزُ فِي كِتَابِ الْقَاضِي الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ وَإِذَا كَانَ الْكِتَابُ مَخْتُومًا غَيْرَ مَضْمُونٍ فَيَشْهَدُ عَدْلَانِ أَنَّهُ إِلَيْهِ وَالْخَصْمُ حَاضِرٌ فَلْيَفْتَحْهُ فَإِذَا شَهِدُوا عَلَى الْكِتَابِ وَالْخَاتَمِ نَفَّذَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ اسْمُ الْقَاضِي الْمُرْسِلِ وَلَا اسْمُ الْمُرْسَلِ إِلَيْهِ وَأَسْمَاؤُهُمَا دُونَ أَسْمَاءِ الْآبَاءِ أَوْ نَسَبُ الْقَاضِي لِهَذِهِ أَوْ أَخْطَأَ فِي اسْمِهِ أَوِ اسْمِ أَبِيهِ أَوْ نَسَبِهِ إِذَا أَشْبَهَ إِلَى الْمِصْرِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يُقْبَلُ الْكِتَابُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَلَا يُقْبَلُ عَلَى الْكِتَابِ شُهُودُ الْأَصْلِ وَفِيهِ

أَنَّهُ قَدْ عَدَّلَهُمَا وَلَكِنْ يَشْهَدُونَ بِهِ وَعَنْ مَالك اذا شهد عَلَى الْكِتَابِ مَطْبُوعًا وَلَمْ يَقْرَأْهُ شَهِدَ بِهِ وَيَقُولُ أَعْطَانِيهِ مَطْبُوعًا فَإِنْ دَفَعَهُ إِلَى جَمَاعَةٍ كَذَلِكَ وَهُوَ فِي يَدِ أَحَدِهِمْ شَهِدَ الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ وَشَهِدَ الْآخَرُونَ إِنْ عَرَفُوا طَابَعَهُ وَكِتَابَهُ وَإِنْ خَتَمُوا عَلَيْهِ وَدَفَعُوهُ إِلَيْهِ فَعَرَفُوا خَوَاتِيمَهُمْ شَهِدُوا بِهِ قَالَ أَصْبَغُ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا خَوَاتِيمَهُمْ لَا يَشْهَدُونَ وَإِنْ كَانَ الَّذِي بِيَدِهِ الْكِتَابُ عَدْلًا حَتَّى يَعْرِفَ الْكِتَابَ وَإِذَا عَرَفَ الْقَاضِي الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ الْقَاضِيَ الْكَاتِبَ بِأَهْلِيَّةِ الْقَضَاءِ وَالِدِّينِ وَالْوَرَعِ وَأَنَّهُ غَيْرُ مَخْدُوعٍ قَبِلَ كِتَابَهُ وَلَا يَقْبَلُ كِتَابَ غَيْرِ الْعَدْلِ لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فَإِنْ كَتَبَ الْعَدْلُ أَنَّ بَيِّنَتَهُ ثَبَتَتْ عِنْدِي لَا يُجِيزُهُ لِأَنَّهُ كَالشَّاهِدِ فَإِنْ نَفَّذَهُ فَلَا يَفْسَخُهُ مَنْ وَلِيَ بَعْدَهُ قَالَ أَشْهَبُ غَيْرُ الْمَأْمُونِ فِي حَالَهِ المنتاهي فِي حَالَهِ لَا يُجِيزُ كِتَابَهُ وَلَا شَيْئًا من أُمُور إِلَّا مَا شَكَّ فِيهِ قَالَ أَصْبَغُ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بِعَدَالَةٍ وَلَا سُخْطَةٍ وَهُوَ مِنْ قُضَاةِ الْأَمْصَارِ الْكِبَارِ كَالْمَدِينَةِ نَفَّذَهُ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ الْأَهْلِيَّةُ وَلَا يُنَفِّذُوهُ مِنْ قُضَاةِ الْكُوَرِ الصِّغَارِ حَتَّى يَسْأَلَ الْعُدُولَ عَنْ حَالِهِ قَالَ سَحْنُونٌ وَلَا يَكْتُبُ قُضَاةُ الْكُوَرِ إِلَى قَاضِي مِصْرَ وَنَحْوِهَا بَلْ يَكْتُبُونَ إِلَى قَاضِيهِمُ الْكَبِيرِ فَيَكْتُبُ إِلَى قَاضِي مِصْرَ وَلَا يُنْفَذُ كِتَابُ قُضَاةِ الْكُوَرِ وَوُلَاةِ الْمِيَاهِ إِلَى قَاضِي بَلَدٍ آخَرَ وَانْظُرْ قَوْلَ مَالِكٍ إِنَّ وُلَاةَ الْمِيَاهِ يَضْرِبُونَ أَجَلَ الْمَفْقُود فَلَا بُد أَن يكتبوا إِلَى العران وَيَطْلُبَ أَبَدًا الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ بِمُجَرَّدِ وُرُودِ الْكِتَابِ الْخَصْمَ إِنْ كَانَ حَاضِرًا أَوْ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ ثُمَّ يَسْأَلُهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي فَإِذَا قَبِلَ الْبَيِّنَةَ فَتَحَ الْكِتَابَ بِمَحْضَرِ الْخَصْمِ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَخْتِمُهُ وَيَكْتُبُ عَلَيْهِ اسْمَ صَاحِبِهِ فَإِنْ كَانَ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ نَفَّذَهُ فَإِذَا قَدِمَ الْغَائِبُ أَعْلَمُهُ وَأَمْكَنَهُ مِنْ حُجَّتِهِ وَلَا يَكْتُبُ الْأَصْلَ أَيْضًا إِلَّا بِمَحَضَرِ الْمَكْتُوبِ عَلَيْهِ وَالْإِعْذَارِ إِلَيْهِ وَإِنْ ثَبَتَ أَنْ حَضَرَهُ وَكِيلُ الطَّالِبِ وَالْخَصْمُ حَاضِرٌ فَتَحَ الْكِتَابَ فَإِنْ أَنْكَرَ الْمَطْلُوبُ أَنَّهُ فُلَانٌ بْنُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَثْبَتَ الْوَكِيلُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَشْهُورًا بِالِاسْمِ وَالْكُنْيَةِ وَلَوْ كَانَ الْكِتَابُ لِرَجُلَيْنِ حَضَرَ أَحَدُهُمَا مَعَ الْخَصْمِ أَنْفَذَهُ لَهُ ثُمَّ إِذا

حَضَرَ الْغَائِبُ أَنْفَذَهُ وَلَا يُعِيدُ الْبَيِّنَةَ قَالَ سَحْنُونٌ وَيَكْتُبُ فِي الْكِتَابِ اسْمَ الشُّهُودِ وَأَنْسَابَهُمْ وَمَا يُعْرَفُونَ بِهِ وَكَذَلِكَ مَنْ زَكَّوْهُمْ حَتَّى يُعْرَفَ ذَلِكَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ فَيَدْفَعُ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَلِلَّذِي جَاءَهُ الْكِتَابُ أَنْ يَكْتُبَ بِمَا جَاءَهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَى قَاضٍ آخَرَ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَجُوزُ قَوْلُهُ فِي كُتَّابٍ عُدُولٍ قَبِلْتُ شَهَادَتَهُمْ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِمْ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ إِنْ قَدِمَ بِالْكِتَابِ وَكِيلُ الطَّالِبِ فَادَّعَى الْمَطْلُوبُ الْوَفَاءَ وَسَأَلَ التَّأْخِيرَ لِيُحَلِّفَ الطَّالِبَ أُلْزِمَ وَلَمْ يُؤَخَّرْ وَحَلَفَ الْوَكِيلُ أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ ذَلِكَ إِلَّا فِي غَيْبَةِ الطَّالِبِ نَحْوَ الْيَوْمِ فَيَكْتُبُ إِلَيْهِ فَيُحَلَّفُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يحلف الْوَكِيل وَلَا ينظر الطالبقال غَيْرُهُ وَلَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَكْتُبَ لَهُ الْكِتَابَ حَتَّى يُحَلِّفَهُ قَالَ سَحْنُونٌ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ مَوْتَ أَحَدِهِمَا أَوْ عَزْلَهُ أَعْنِي الْكَاتِبَ وَالْمَكْتُوبَ إِلَيْهِ لَا يَضُرُّ فِي الْقُضَاةِ وَقَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ ذَلِكَ كُلُّهُ إِذَا مَاتَ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ بَعْدَ وُصُولِ الْمَكْتُوبِ لَهُ وَأَمَّا ان مَاتَ قبل ان سَافر الرَّجُلُ وَقَدْ فَرَّقَ شُهُودَهُ وَقَدْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً مَضَى وَإِلَّا بَطَلَ وَإِذَا وُجِدَ كِتَابُ الْخَلِيفَةِ عِنْدَ حَاكِمٍ مَفْتُوحًا وَأَشْهَدَ أَنَّهُ قَبِلَهُ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْخَلِيفَةَ مَاتَ قَبْلَ الْقَبُولِ بَطَلَ كَمَا يَبْطُلُ فِي الرَّئِيسِ لِلْعَامِلِ تَحْتَ يَده وَإِذَا قَبِلَ عَامِلٌ كِتَابًا وَلَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَتَّى عُزِلَ أَمْضَاهُ مَنْ بَعْدَهُ بِشَاهِدَيْنِ عَلَيْهِ وَإِذَا كَتَبَ إِلَى مَنْ يَعْتَقِدُ خِلَافَ مَذْهَبِ الْكَاتِبِ فِي ذَلِكَ الْحَدِّ وَكَتَبَ حَكَمْتُ بِهِ وَأَنْفَذْتُهُ أَقَامَ ذَلِكَ الْحَدَّ وَإِنْ كَتَبَ أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُ فَقَطْ لَا يُنَفِّذُهُ كَمَا أَنَّ من أَمر إِمَامٌ عَادِلٌ بِإِقَامَةِ حَدٍّ وَهُوَ لَا يَعْلَمُهُ اقامه وان لم يعلم عَدَالَته لايوافقه وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى مُكَاتَبَةِ الْقُضَاةِ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهَا وَقِيَاسًا عَلَى الشَّهَادَةِ بِجَامِعِ الضَّرُورَةِ وَوَافَقَنَا الْأَئِمَّةُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ لِمَا فِي مُسْلِمٍ قَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ وَلَّانِي رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَلَى بَعْضِ الْأَعْرَابِ ثُمَّ كَتَبَ إِلَيَّ أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ بِتَسْكِينِ الشِّينِ الْمَنْقُوطَةِ وَفَتْحِ الْيَاءِ بِنُقْطَتَيْنِ تَحْتَهَا الضِّبَابِيِّ بِكَسْرِ الضَّادِ الْمَنْقُوطَةِ من دِيَة زَوجهَا

فَورثَهَا لِأَن الْحَاجة تدعوا إِلَى ذَلِكَ وَخَالَفُونَا فِي مَسَائِلَ فَعِنْدَ ش وَأحمد وح يَكْتُبُ قَاضِي الْقَرْيَةِ إِلَى قَاضِي الْمِصْرِ وَبِالْعَكْسِ وَلَا يَقْبَلُ مَعَ الْقُرْبِ الَّذِي لَا يُقْبَلُ فِيهِ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ وَجَوَّزَ ح وَأَحْمَدُ مِنْ قَاضٍ فِي أَحَدِ طَرَفَيِ الْبَلَدِ لِقَاضٍ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ قِيَاسًا عَلَى الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ وَالْفَرْقُ الضَّرَرُ وَالتَّعَذُّرُ وَلَمْ أَرَ لَنَا فِيهِ نَقْلًا وَقَالَ الْأَئِمَّةُ لَا يَكْتُبُ فِي الْحُقُوقِ الْبَعِيدَةِ الْمُعَيَّنَةِ عَلَى الصِّفَةِ إِذَا أَمْكَنَ الْتِبَاسُهَا بِغَيْرِهَا لِأَجْلِ جَهَالَةِ الْعَيْنِ نَحْوَ الثَّوْبِ الْمُعَيَّنِ وَلَا يُقْبَلُ كِتَابُ الْقَاضِيَ عِنْدَ ح وَابْنِ حَنْبَلٍ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ لِأَنَّهَا تَنْدَفِعُ بِالشُّبْهَةِ وَلِأَنَّ مُوجَبَ الْكِتَابِ مُطَالَبَةُ الْخَصْمِ وَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ لِأَنَّ الْحُدُودَ يُطْلَبُ إِعْدَامُهَا وَإِخْفَاءُ أَسْبَابِهَا وَترك الْكتاب يقْضِي إِلَى ذَلِكَ وَجَوَابُ الْأَوَّلِ أَنَّ تَوَقُّعَ الشُّبْهَةِ لَا يمْنَع كتوقع تَخْرِيج بَيِّنَةِ الْأَصْلِ وَجَوَابُ الثَّانِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِحُقُوقِهِ وَأَمْرُهُ أَعْظَمُ مِنَ الْمُطَالَبَةِ وَجَوَابُ الثَّالِثِ أَنَّهَا مَطْلُوبَةُ الْإِعْدَامِ قَبْلَ الثُّبُوتِ أَمَّا بَعْدَهُ فَلَا وَاشْتَرَطُوا الْبَيِّنَةَ مِثْلَنَا دُونَ مَعْرِفَةِ الْخَطِّ وَإِذَا أُخْلِيَ الْمَكْتُوبُ مِنَ اسْمِ الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ جَوَّزَهُ ش دُونَ ح لِأَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَى شَهَادَةِ الشَّاهِدِينَ عَلَى الْكِتَابِ وَجَوَّزَ ش تَرْكَ الْخَتْمِ دُونَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كتب كتابا على قَيْصَرَ وَلَمْ يَخْتِمْهُ فَقِيلَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّهُ لَا يَقْرَأُ كِتَابًا غِيَرَ مَخْتُومٍ فَاتَّخَذَ الْخَاتم وَمنع ش وح أَنْ يُشْهِدَهُمَا عَلَى الْكِتَابِ الْمَخْتُومِ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ فَلَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ بِهِ كَمَا لَوْ شَهِدَا أَنَّ لِفُلَانٍ مَالًا وَلَا يَقْبَلُ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ عَلَى الْكَاتِبِ فِي كِتَابِهِ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ عِنْدَ ش خِلَافًا لِ ح وَعِنْدَ ش لَا يَكْتُبُ إِلَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ أَهْلِيَّةُ الْقَضَاءِ وَأُصُولُنَا تَقْتَضِيهِ وَيَكْتُبُ الرَّجُلُ إِذَا حَكَّمَهُ الْخَصْمَانِ كَمَا يَحْكُمُ الْقَاضِي

فَيَكْتُبُ وَلَمْ أَرَ لَنَا فِيهِ نَقْلًا وَإِذَا مَاتَ الْقَاضِي الْكَاتِبُ أَوْ عُزِلَ أَوْ بَطَلَتْ أَهْلِيَّتُهُ قَبْلَ وُصُولِ الْكِتَابِ قَالَ ح لَا يَقْبَلُهُ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ لِأَنَّ مَوْتَهُ قَبْلَ ثُبُوتِهِ عِنْد الْمَكْتُوب إِلَيْهِ كموت شَاهد فِي الْفَرْعِ قَبْلَ ثُبُوتِ شَهَادَتِهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ وَعِنْدَ ش وَابْنِ حَنْبَلٍ يَقْبَلُ كَمَا لَوْ كَانَ حَيًّا إِنْ كَانَ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ من قبل الْكَاتِب وَإِلَّا فَقَوْلَانِ لَهُ لَنَا نَحْنُ أَنَّهُ حُكْمٌ تبث فَيُنَفَّذُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ حَقٌّ وَالْحَقُّ وَاجِبٌ اتِّبَاعُهُ فَإِنْ مَاتَ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ أَوْ بَطَلَتْ أَهْلِيَّتُهُ أَو عزل بَطل الْكتاب ووفقنا ش

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ لَوْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ بِخِلَافِ مَا فِي الْكِتَابِ جَازَ إِذَا طَابَقَتِ الدَّعْوَى لِأَنَّهَا هِيَ الْمَقْصُودَةُ

(فَرْعٌ)

قَالَ إِذَا قَالَ الْقَاضِي أَشْهَدْتُكُمَا أَنَّ مَا فِي الْكِتَابِ خطي جَازَ على أحد الرِّوَايَتَيْنِ أَوْ مَا فِي الْكِتَابِ حُكْمِي أَوْ قَالَ الْمُقِرُّ أَشْهَدْتُكَ عَلَى مَا فِي الْقَبَالَةِ وَأَنَا عَالِمٌ بِهِ فَحَفِظَ الشَّاهِدُ الْقَبَالَةَ وَمَا فِيهِ وَشَهِدَ عَلَى إِقْرَارِهِ جَازَ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْمَجْهُولِ جَائِزٌ

(فَرْعٌ)

قَالَ لَا بُدَّ مِنْ ظُهُورِ عَدَالَةِ الْبَيِّنَةِ عِنْدَ الْمَكْتُوب إِلَيْهِ وَلَا يَكْفِي أَن تدعيها لَهما فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ الَّذِي إِنَّمَا ثَبَتَ بِشَهَادَتِهِمَا وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ كِتَابُ فُلَانٍ الْقَاضِي وَزَادَ أَشْهَبُ وَأَنَّهُ أَشْهَدَنَا عَلَيْهِ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَنَّهُ أَشْهَدَهُمْ بِمَا فِيهِ

(فَرْعٌ)

قَالَ إِنْ قَالَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ أَنَا أَجْرَحُ بَيِّنَةَ الْأَصْلِ الَّتِي شَهِدَتْ عَلَيَّ وَيَتَعَذَّرُ عَلَيَّ ذَلِكَ إِلَّا فِي بَلَدِهِمْ لَا يُمْهِلُ بَلْ يُسَلِّمُ الْمَالَ فَإِنْ ظَهَرَ الْجَرْحُ اسْتَرَدَّهُ

(فَرْعٌ)

قَالَ التُّونُسِيُّ اخْتُلِفَ فِي شَاهِدٍ وَيَمِينٍ فِي الْأَمْوَالِ مَنَعَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَجَوَّزَهُ فِي غَيْرِهَا نَظَرًا لِكَوْنِهِ حُكْمًا بِدَيْنٍ أَوْ لِأَنَّ الْمَقْصُود المَال

(الْبَابُ السَّادِسُ فِيمَنْ يَجُوزُ الْحُكْمُ لَهُ وَمَنْ لَا يَجُوزُ)

قَاعِدَةٌ التُّهْمَةُ قَادِحَةٌ فِي التَّصَرُّفَاتِ عَلَى الْغَيْرِ إِجْمَاعًا وَأَصْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا تقبل شَهَادَة خصم وَلَا ظنين والظنة التُّهْمَةُ وَانْقَسَمَتْ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ مُعْتَبَرَةً فِي الْإِلْغَاءِ إِجْمَاعًا كَشَهَادَةِ الْإِنْسَانِ لِنَفْسِهِ وَحُكْمِهِ لِنَفْسِهِ وَغَيْرَ مُعْتَبرَة إِجْمَاعًا كَرجل من قبيلته مُخْتَلَفٌ فِيهِ هَلْ يُلْحَقُ بِالْأَوَّلِ أَوْ بِالثَّانِي لِوُجُودِ الشَّبَهَيْنِ فِيهِ كَأَخِيهِ وَامْرَأَتِهِ فَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ هِيَ مَنَاطُ مَا يَأْتِي من الْفُرُوع وَفِي الْبَاب فروعه فروع الْأَرْبَعَة

(الْفَرْعُ الْأَوَّلُ)

الْقَضَاءُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا كَانَ بَيْنَ الْخَلِيفَةِ وَبَيْنَ رَجُلٍ دَعْوَى تَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ يَرْضَيَانِ بِهِ لِأَنَّ عُمَرَ اخْتَصَمَ مَعَ أُبَيٍّ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ فَإِنَّ الشَّاهِدَ فَوْقَهُ مَنْ يَنْظُرُ فِي أَمْرِهِ وَهُوَ الْحَاكِمُ فَيَضْعُفُ إِقْدَامُ الْخَصْمِ وَالْحَاكِمُ لَيْسَ فَوْقَهُ مَنْ يَنْظُرُ فِي أَمْرِهِ فَتَفُوتُ دَاعِيَةُ التُّهْمَة قَالَ وَلَا يحكم بِعِلْمِهِ إِلَّا أَن يكون مبرزا خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يَحْكُمُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ يَتِيمِهِ أَوِ امْرَأَتِهِ وَغَيْرُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ يَجُوزُ كَالْأَبِ وَالِابْنِ الْكَبِيرِ فَإِنِ امْتَنَعَتِ الشَّهَادَةُ فَإِنَّ مَنْصِبَ الْقَضَاءِ أَبْعَدُ عَنِ التُّهَمِ لِوَقْفِ رَاجِلَةِ كَذَا الْقَاضِي دُونَ

الشَّاهِدِ قَالَ أَصْبَغُ إِنْ قَالَ ثَبَتَ عِنْدِي وَلَا يُعْلَمُ أَثَبَتَ أَمْ لَا وَلَمْ يَحْضُرْهُ الشُّهُود لم ينْفد فَإِنْ حَضَرَ الشُّهُودُ وَكَانَتْ شَهَادَةً ظَاهِرَةً بِحَقٍّ بَيِّنٍ جَازَ فِيمَا عَدَا الثَّلَاثَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ لِأَنَّ اجْتِمَاعَ هَذِهِ الْأُمُورِ يُضَعِّفُ التُّهْمَةَ وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ وَعَنْ أَصْبَغَ الْجَوَازُ فِي الْوَلَدِ وَالزَّوْجَةِ وَالْأَخِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْقِيَامِ بِالْحَقِّ وَصَحَّ الْحُكْمُ وَقَدْ يَحْكُمُ لِلْخَلِيفَةِ وَهُوَ فَوْقَهُ وَتُهْمَتُهُ أَقْوَى وَلَا يَنْبَغِي لَهُ القضاب بَيْنَ أَحَدِ عَشِيرَتِهِ وَخَصْمِهِ وَإِنْ رَضِيَ الْخَصْمُ بِخِلَاف رجلَيْنِ رَضِيا بِحكم رجل أَجْنَبِي ينْفد ذَلِكَ عَلَيْهِمَا وَلَا يَقْضِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَإِنْ رَضِيَ الْخَصْمُ بِذَلِكَ فَإِنْ فَعَلَ فَلْيُشْهِدْ عَلَى رِضَاهُ وَيَجْتَهِدْ فِي الْحَقِّ فَإِنْ قَضَى لِنَفْسِهِ أَوْ لِمَنْ يَمْتَنِعُ قَضَاؤُهُ لَهُ فَلْيَذْكُرِ الْقِصَّةَ كُلَّهَا وَرِضَا خَصْمِهِ وَشَهَادَةَ مَنْ شَهِدَ بِرِضَا الْخَصْمِ وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي مَوْطِنِ خِلَافِ الْعُلَمَاءِ وَرَأَى أَفْضَلَ مِنْهُ فَالْأَحْسَنُ فَسْخُهُ فَإِنْ مَاتَ أَوْ عُزِلَ فَلَا يَفْسَخُهُ غَيْرُهُ إِلَّا فِي الْخَطَأِ الْبَيِّنِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ لِمَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ بِخِلَاف شَاذ فَالْأَحْسَن أَن لَا يَفْسَخَهُ لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ فِيهِ قَالَ سَحْنُونٌ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَبِيهِ أَوِ ابْنِهِ عِنْدَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا مُبَرَّزِينَ فِي الْعَدَالَةِ وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْقَاضِيَ عَدو للخصم نقص حُكْمُهُ وَمَنْ يَشْهَدُ مِنْ أَقَارِبِهِ يَحْكُمُ لَهُ إِلَّا فِي الْحُقُوق العضيمة كَالْقِصَاصِ وَالْأَبْنَاءُ وَإِنْ سَفُلُوا سَوَاءٌ فِي الْمَنْعِ وَكَذَلِكَ الْآبَاءُ وَإِنْ عَلَوْا وَإِذَا رَضِيَ خَصْمُ القَاضِي بالحكم عِنْده فليو كل الْقَاضِي مَنْ يَقُومُ بِحُجَّتِهِ وَيَفْعَلُ مَا هُوَ أبقى لِلتُّهْمَةِ وَقِيلَ لَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ أَصْلًا وَإِنْ رَضِيَ الْخَصْمُ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا تَخَاصَمَ عِنْدَهُ خَصْمَانِ لَهُ عِنْدَ أَحَدِهِمَا حَقٌّ مَالِيٌّ قضى بَينهمَا إِن كَانَ خَصمه مَلِيًّا وَإِلَّا امْتَنَعَ كَالشَّهَادَةِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ أَبِيهِ وَابْنِهِ بِعَدَالَتِهِمَا بِخِلَافِ تَعْدِيلِهِمَا عِنْدَ تميزه قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا كَانَتِ الْقَضِيَّةُ لِغَيْرِ مَالٍ مِمَّا فِيهِ حَمِيَّةٌ أَوْ غَيْرَةٌ لَمْ يَحْكُمْ لمن لَا يشْهد لَهُ بِحَال وَحَيْثُ مِنْهَا امْتَنَعَ رَفْعُ الشَّهَادَةِ بِمَا اعْتَرَفَ عِنْدَهُ لِمَنْ هُوَ فَوْقَهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَته رفع لمن فَوْقه

(الْفَرْعُ الثَّانِي)

قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا اجْتَمَعَ فِي الْقَضِيَّةِ حَقُّ الْقَاضِي وَحَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَحْكُمُ بِمَالِهِ كَالسَّرِقَةِ وَهَلْ يَحْكُمُ بِالْآخَرِ قَالَ مُحَمَّدٌ يَقْطَعُهُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَرْفَعُهُ لِمَنْ فَوْقَهُ فَإِنْ شَهِدَ الْقَاضِي وَآخَرُ أَنَّهُ سَرَقَ رَفَعَ حَقَّهُ لِمَنْ فَوْقَهُ لِأَنَّهُ لَا يَشْهَدُ لِنَفْسِهِ فَيَقْطَعُهُ الْغَيْرُ بِالشَّهَادَةِ وَيُغَرِّمُهُ لِلْقَاضِي بِالشَّاهِدِ مَعَ يَمِينِ الْقَاضِي وَقِيلَ لَا يَقْطَعُ بشهادتها لِأَنَّ شَهَادَةَ الْقَاضِي تُرَدُّ عَنْهُ مِنْ بَابِ التُّهْمَة تَتَبَعَّضُ الشَّهَادَةُ فِي هَذَا وَإِنَّمَا تَتَبَعَّضُ إِذَا كَانَت ترد منن جِهَة الشَّرْع لامن أَجْلِ التُّهْمَةِ

(الْفَرْعُ الثَّالِثُ)

قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى مَتَى كَانَ الْحُكْمُ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ قَضَى الْحَاكِمُ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ مُقْتَضَى عَقْدِ الذِّمَّةِ جَرَيَانُ حُكْمِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِمْ إِلَّا فِي نِكَاحِهِمْ وَإِنْ كَانَ أَهْلَ حَرْبٍ وَأَمْكَنَ فَعَلَ وَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْرَجَ حُكْمَهُمْ عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ وَأَمَّا أَحْكَامُ أَهْلِ الْكُفْرِ فَإِنْ كَانَ الْخَصْمَانِ عَلَى دين وَاحِد كنصرانيين لَا يعرض لَهُمْ لِأَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ عَلَى أَنْ تَجْرِيَ سَابِقَة ورضا الْخَصْمَيْنِ فَإِنِ امْتَنَعَ الْخَصْمَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوِ الاسابقة لَمْ يَحْكُمْ لَهُمْ وَفِي كِتَابِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ إِنْ رَضِيَا بِذَلِكَ حَكَمَ وَإِنْ أَبَى الطَّالِبُ أَوِ الْمَطْلُوبُ لَمْ يَعْرِضْ لَهُمَا فَإِنِ اتَّفَقَا خُيِّرَ بَيْنَ الْحُكْمِ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ أَوْ يَتْرُكُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِن الله يحب المقسطين﴾ فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الدِّينِ قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ حَكَمَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَرِهَ أَحَدُهُمَا لِاخْتِلَافِ الملتين وَهَذَا فِي صديقَة الْمَظَالِمِ بِالْحُقُوقِ الَّتِي سُلِّمَتْ بِرِضَا الطَّالِبِ لَهَا أَمَّا الْغَصْبُ وَقَطْعُ الطَّرِيقِ فَيَحْكُمُ بِحُكْمِ

الْإِسْلَامِ كَانَا عَلَى مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ أَمْ لَا أَوْ أَحَدُهُمَا مُسْلِمٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الْجَوَاهِرِ فِي الْجِهَادِ أَنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِي مُتَّفِقِي الْمِلَّةِ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا أَعْلَمُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَرَّضُ لِلذِّمَّةِ وَلَا أَهْلِ الصُّلْحِ وَلَا الْمُسْتَأْمَنِينَ مَا لَمْ يَتَعَلَّقِ الضَّرَرُ بِغَيْرِهِمْ وَاتَّفَقُوا فِيمَا أَعْلَمُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا تَرَافَعَ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ أَنَّ عَلَى الْقَاضِي الحكم بَينهم وَقَالَ ش يُخَيَّرُ فِي أَهْلِ الْمُوَادَعَةِ كَالْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا بِالْمَدِينَةِ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ جِزْيَةٍ بَلْ مُوَادَعَةٍ وَفِيهِمْ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى بِالتَّخْيِيرِ فِي الْحُكْمِ الْآيَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ فَإِذَا اجْتَمَعَ الْخَصْمَانِ وَرَضِيَا فِي الْحُكْمِ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ وَشُهُودٍ مُسْلِمِينَ وَبَعْدَ أَنْ يَصِفَ لَهُمْ حُكْمَ الْإِسْلَامِ وَكَذَلِكَ يُخَيَّرُ فِي الذِّمِّيِّينَ مِنْ أَهْلِ مِلَّتَيْنِ وَيُبَيِّنُ لِلذِّمَّةِ حُكْمَ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ الْحُكْمِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ مَا يُحَرِّمُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ ثَمَنِ الْخَمْرِ وَغَيْرِهِ وَيَحْكُمُ بِدِيَةِ الْخَطَأِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَقَالَ ح يَنْبَغِي أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَوَّلًا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ وَيُحَرِّمَ عَلَيْهِمْ مَا يُحَرِّمُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِلَى نَصَارَى نَجْرَانَ إِمَّا أَنْ تَرُدُّوا الرِّبَا واما ان تاذوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَلَا تُفْسَخُ أَنَكِحَتُهُمْ عِنْدَهُ وَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِن جاءوك﴾ الْآيَةَ فَاشْتَرَطَ اللَّهُ تَعَالَى الْمَجِيءَ وَهَىَ نَزَلَتْ بَعْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله وَلَا تتبع أهواءهم﴾ والزم الذِّمَّةِ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَتَرَافَعُوا إِلَيْنَا وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِنَا

(ال

ْفَرْعُ

الرَّابِعُ) فِي الْكتاب اذا اقمت بَيِّنَةٌ عَلَى غَائِبٍ ثُمَّ حَضَرَ قَبْلَ الْحُكْمِ لَا تُعَادُ بِحُضُورِهِ

لِأَنَّهُ يَقْضِي عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ وَلَكِنْ يُخْبَرُ بِمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ وَبِالشَّهَادَةِ لَعَلَّ عِنْدَهُ حُجَّةً قَالَ ابْنُ يُونُسَ الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ عَمَلُ المديتة وَقَول مَالك وَأَصْحَابه الدُّيُون وَغَيرهَا وتباع دَاره وعقاره ورفيقه وَقَالَ ش ان عَمَلُهُ فِي مَوْضِعٍ فِيهِ حَاكِمٌ كَتَبَ إِلَيْهِ فَيَنْظُرُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَاكِمٌ وَفِيهِ مَنْ يَتَوَسَّطُ مَنْ أَهْلِ الْحُكْمِ فُوِّضَ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَنْ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ وَرَأَى الْحَاكِمُ أَنْ يُنْفِذَ إِلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ مَنْ يَقْضِي بَيْنَهُمَا فَعَلَ وَإِلَّا لَمْ يُحْضِرْهُ حَتَّى يُحَقِّقَ الْمُدَّعِي الدَّعْوَى لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا لَا يُجَابُ لَهَا كَشُفْعَةِ الْجَارِ فَإِنْ تَعَذَّرَ إِحْضَارُهُ لِكَوْنِهِ غَائِبًا أَوْ كَانَ حَاضِرًا فَهَرَبَ وَلَيْسَ مَعَ الطَّالِبِ بَيِّنَةٌ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ أَوْ مَعَهُ سَمِعَ الْبَيِّنَةَ وَحَلَّفَهُ عَلَى عَدَمِ الْإِبْرَاءِ وَنَحْوِهِ وَحَكَمَ وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ح لَا يَقْضِي عَلَى الْغَائِبِ وَلَا الْهَارِبِ قَبْلَ الْحُكْمِ وَبَعْدَ إِقَامَةِ الْبَيِّنَة وَلَا لمستتر فِي الْبَلَدِ وَلَكِنْ يَأْتِي مِنْ عِنْدِ الْقَاضِي ثَلَاثَةٌ يَدْعُونَهُ لِلْحُكْمِ فَإِنْ جَاءَ وَإِلَّا فَتَحَ عَلَيْهِ بَابَهُ وَافَقْنَا أَنَّهُ يَسْمَعُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةَ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْحُكْمِ لَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله﴾ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ حَاضِرٍ وَغَائِبٍ وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لويعطى النَّاس بدعاويهم لَا دعى قَوْمٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي وَقَوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لهِنْد خذي لَك وَلَو لَدُكَّ مَا يَكْفِيكَ بِالْمَعْرُوفِ فَقِيلَ قَضَى عَلَى أَبِي سُفْيَانَ وَلَمْ يَحْضُرْ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ يَعْلَمُ صِحَّةَ دَعْوَاهَا وَقِيلَ فُتْيَا لِأَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا بِالْبَلَدِ وَالْحَاضِرُ بِالْبَلَدِ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ حَتَّى يُعْلَمَ وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالْعِلْمِ مَمْنُوعٌ وَرجح الحكم بِأَنَّهُ أمرهَا بالخذب الْأَخْذ فَقَالَ خُذِي وَلَوْ كَانَ فَتْوَى لَقَالَ لَهَا يَجُوزُ لَكِ أَنْ تَأْخُذِي وَلِأَنَّ الْحَاكِمَ لَا يُفْتِي فِيمَا تَقَعُ فِيهِ الْخُصُومَةُ

وَلَنَا أَيْضًا إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَلِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَلَا إِنَّ الْأُسَيْفِعَ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ قَدْ رَضِيَ مِنْ دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ بِأَنْ يُقَالَ سَبَقَ الْحَاجَّ فَادَّانَ مُعْرِضًا أَلَّا مَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا غَدا فَإنَّا بائعوا مَالِهِ وَكَانَ الْأُسَيْفِعُ غَائِبًا وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ فَكَانَ إِجْمَاعًا وَقِيَاسًا لِبَيِّنَتِهِ عَلَى بَيِّنَةِ الْحَاضِرِ وَالْإِجْمَاعِ عَلَى الْقَضَاءِ بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَهِيَ غَائِبَةٌ وَعَلَى الْمَيِّتِ وَهُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْغَائِبِ وَلِأَنَّهُ لَوْلَا الْحُكْمُ عَلَى الْغَائِبِ لَأَخَذَ النَّاسُ أَمْوَالَ النَّاسِ وَغَابُوا فَتَضِيعُ الْأَمْوَالُ وَيَجُوزُ ذَهَابُ مَالِ الْغَائِبِ قَبْلَ الْقُدُومِ فَيَضِيعُ الْحَقُّ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى مَا إِذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى جَمَاعَةٍ بَعْضُهُمْ حَاضِرٌ وَعَلَى الْمَفْقُودِ فَهَذِهِ كُلُّهَا سَلَّمَهَا ح وَلِأَنَّ الْمَنْعَ إِمَّا لِاحْتِمَالِ الْإِنْكَارِ عِنْدَ الْقُدُومِ وَلَا عِبْرَةَ بِهِ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ شَهِدَتْ عَلَيْهِ اَوْ لترجيح الْبَيِّنَةِ وَهُوَ لَا يَفُوتُهُ عِنْدَ حُضُورِهِمْ وَيَجُوزُ ان لَا يخرجهم فَلَا يُتَوَقَّفُ بِالشَّكِّ وَلِأَنَّ مَنْ لَا يُعْتَبُرُ رِضَاهُ لَا يعْتَبر حُضُوره فاخذ الْوَرَثَةِ وَالْبَائِعِ فِي الشُّفْعَةِ وَالْمَضْمُونِ عَنْهُ فَإِنَّهُ إِذَا ثَبَتَ قُضِيَ عَلَى الْغَائِبِ بِالدَّيْنِ احْتَجُّوا بِمَا فِي التِّرْمِذِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ وَجَّهَهُ إِلَى الْيمن اذ تَقَاضَى إِلَيْكَ رَجُلَانِ فَلَا تَقْضِ لِلْأَوَّلِ حَتَّى تسمع كَلَام الآخر فَإنَّك تَدْرِي مَا يقْضِي قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى مَا اذا كَانَ غَائِبا فِي الْبَلَدِ حَاضِرًا وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ لِلْغَائِبِ لَا يَجُوزُ فَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ الْبَيِّنَةَ حُجَّةُ أحد الْخَصْمَيْنِ فَلَا يقْضِي بَينهمَا فِي غَيْبَةِ الْخَصْمِ كَالْيَمِينِ وَلِأَنَّهُ لَوْ جَازَ الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ لَمْ يَكُنِ الْحُضُورُ عِنْدَ الْحَاكِمِ مُسْتَحَقًّا وَالْحُضُورُ مُسْتَحَقٌّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ

ليحكم بَينهم اذا فريق مِنْهُم معرضون} وَهُوَ سِيَاق ذمّ فَيجب الْحُضُور لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْقَاضِيَ تَعَدَّى عَلَيْهِ وَيَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَصَرُّفِهِ وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا يحل مَال أمرى ج مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسِهِ وَالْغَائِبُ لَمْ تَطُبْ نَفْسُهُ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ حُجَّةٌ لَنَا لِأَنَّهُ قَالَ إِذَا تَقَاضَى إِلَيْكَ الْخَصْمَانِ فأشترط حضورهما فِي الحكم الْمَذْكُور وَمَفْهُوم إِذَا لَمْ يَتَقَاضَيَا إِلَيْهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ السَّمَاعُ مِنَ الْآخَرِ قَبْلَ الْحُكْمِ وَعَنِ الثَّانِي الْفَرْقُ بِأَنَّ الْحَاضِرَ يُمْكِنُ أَنْ يَتَعَجَّلَ مِنْهُ تَجْرِيحُ الْبَيِّنَةِ أَوْ تَسْلِيمِهَا فَيَنْحَسِمُ النِّزَاعُ بِخِلَافِ الْغَائِب وَقد نقضت أَصْلُكُمْ بِامْرَأَةٍ ادَّعَتْ بِأَنَّ لَهَا زَوْجًا غَائِبًا لَهُ مَالٌ فِي يَدِ رَجُلٍ غَائِبٍ وَتَحْتَاجُ لِلنَّفَقَةِ فَاعْتَرَفَ لَهَا بِذَلِكَ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَقْضِي عَلَيْهِ بِالنَّفَقَةِ وَعَنِ الثَّالِثِ إِذَا حَضَرَ لَا يَقْضِي لَهُ إِلَّا بِرِضَاهُ وَيَقْضِي عَلَيْهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَيَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ قَبْلَ حُضُورِهِ وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ إِلَّا بِحُضُورِهِ وَالسِّرُّ فِي ذَلِكَ كُله ان الضَّرُورَة دَاعِيَة للْحكم عَلَيْهِ لَيْلًا يُفَوِّتَ حَقَّ غَيْرِهِ وَلَا ضَرُورَةَ تَدْعُو لِلْقَضَاءِ لَهُ وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِذَا حَضَرَ وَغَابَ الْمُدَّعِي لَا يَحْلِفُ لِأَنَّ الْيَمِينَ حق وَعَن الْخَامِس ان الْحَاضِر يَقُول حكمه كَذَا لَعَلَّهُ يُقِرُّ لِيَ إِذَا حَضَرَ فَأَسْتَرِيحُ مِنَ الْبَيِّنَة وتعجيل تَخْرِيج الْبَيِّنَة فينجز الحكم اما الْغَائِب فضرورتي تدعوا لِأَخْذِ حَقِّي وَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ إِذَا قَدِمَ وَعَنِ السَّادِسِ أَنَّ الْحَاضِرَ لَا يَشْتَرِطُ رِضَاهُ فَيُؤْخَذُ الْحَقُّ مِنْهُ كَرْهًا فَأَوْلَى الْغَائِبِ

تَفْرِيعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا بيع مَاله فَقدم فَافْهَم بَيِّنَة أَنه قضى بِهَذَا الْحق قَالَ مُحَمَّد يرجع الْمَقْضِيِّ لَهُ وَلَا يَنْقُضُ الْبَيْعَ إِلَّا أَنْ يَجِدَ الْمَبِيعَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ حَالِهِ فَلَهُ أَخْذُهُ وَدَفَعُ الثَّمَنِ قَالَ مَالِكٌ لَا يُقْضَى عَلَى الْغَائِبِ إِلَّا فِي الرُّبْعِ لِبُعْدِهِ عَنِ التَّغَيُّرِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى مَعْلُومَةَ الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ وَيَكُونَ مَعَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ وَحَلَّفَهُ الْقَاضِيَ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ عَلَى عَدَمِ الْإِبْرَاءِ وَالِاسْتِيفَاءِ وَالِاعْتِيَاضِ وَالْإِحَالَةِ وَالِاحْتِيَالِ وَالتَّوْكِيلِ عَلَى الِاقْتِضَاءِ فِي جَمِيعِ الْحَقِّ وَبَعْضِهِ وَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ فِي الْيَمِينِ لِصِدْقِ الشُّهُودِ كَالْحَاضِرِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ يَقُولُ فِي آخر الْيَمين وَأَنه لحق ثَبت عَلَيْهِ الْحق إِلَى يَوْمِي هَذَا وَالْمَحْكُومُ بِهِ كَالدُّيُونِ وَالْعَقَارِ الَّذِي يُمْكِنُ تَعْرِيفُهُ بِالْحَدِّ إِذَا قُلْنَا يُقْضَى عَلَى الْغَائِبِ فِي الْعَقَارِ إِمَّا لِبُعْدِ الْغَيْبَةِ أَوْ مُطْلَقًا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخَرَى وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالْفَرَسُ وَمَا يَتَمَيَّزُ بِعَلَامَةٍ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ غَائِبًا وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ إِنِ ادَّعَى الْعَبْدُ الْحَرِيَّةَ أَوِ ادَّعَى أَحَدٌ مِلْكَهُ لَا يحكم فِيهِ بِالصّفةِ والاحكام وَشَرْطُ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ غَائِبًا عَنِ الْبَلَدِ وَاشْتَرَطَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي يَحْكُمُ عَلَيْهِ فِيهِ مَالٌ أَوْ وَكِيلٌ أَوْ حَمِيلٌ إِذَا لَمْ يُوَلِّ الْحَاكِمَ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ بَلْ عَلَى بَلَدٍ خَاصٍّ وَتُنْقَلُ الشَّهَادَاتُ إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الْقُضَاةِ وَإِذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْبَلَدِ قَالَ سَحْنُونٌ لَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ إِلَّا بِحُضُورِهِ الا ان يتَوَارَى غيب قضى عَلَيْهِ كَالْغَائِبِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا أَنْ يَسْمَعَ الْقَاضِي بَيِّنَةَ الْخَصْمِ وَيُوقِّعَ شَهَادَتَهُمْ حَضَرَ الْخَصْمُ أَمْ لَا فَإِذَا حَضَرَ قَرَأَ عَلَيْهِ الشَّهَادَاتِ بِأَسْمَاءِ الشُّهُودِ وَمَسَاكِنِهِمْ فَإِنْ قَدَحَ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ إِعَادَةِ الشَّهَادَةِ بِمَحْضَرِهِ لِأَنَّهَا قَدْ أُدِّيَتْ وَلَا يَنْبَغِي للْقَاضِي ذَلِك وَلَو ساله الْخصم ابْتِدَاء ان لَا يسمع بَيِّنَة خَصمه الا بمحضره واختشى الْقَاضِي دَلَّسَهُ وَرَأَى أَنَّ اجْتِمَاعَهُمْ أَقْرَبُ لِلصَّوَابِ أَجَابَهُ وَإِنْ أَمِنَ فَلَا يُجِيبْهُ فَإِنْ أَجَابَهُ مِنْ غَيْرِ خَشْيَةٍ فَلْيُمْضِ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهِ فَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعِرَاقِيِّينَ وَمُطْرِّفٌ وَأَصْبَغُ

وَسَحْنُونٌ لَا يَسْمَعُ إِلَّا بِمَحْضَرِهِ فَإِنْ غَابَ الْخَصْمُ وَلَمْ تَكُنْ مَسَافَتُهُ تَزِيدُ عَلَى مَسَافَةِ الْعَدْوَى قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا قَرُبَ مِنَ الْمِصْرِ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَجْلِبَهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ عُسْرٌ وَلَا خَوْفٌ فِي الطَّرِيقِ إِلَّا نَادِرًا فَإِنْ زَادَ عَلَى الْمَسَافَةِ الْمَذْكُورَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ لَمْ يَجْلِبْهُ إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ أَو شَاهد بِحَق فَكتب إِلَيْهِ مَعَ ثِقَةٍ إِمَّا أَنْ يَحْضُرَ أَوْ يُرْضِي خَصمه وَمَتى كَانَ للْغَائِب مَاله فِي الْبَلَد وَنفي مِنْهُ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ قَالَ مَالِكٌ يُقَسَّمُ عَلَى الْغَائِبِ الرَّبْعُ وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ خَاصَمَ وَفَرَغَتِ الْحُجَجُ ثُمَّ هَرَبَ وَكَذَلِكَ الْأَرَضُونَ وَقِيلَ تُبَاعُ الرُّبَاعُ وَغَيْرُهَا قَالَ وَهُوَ الصَّحِيحُ نَفْيًا لِضَرَرِ صَاحِبِ الْحَقِّ وَفِي الْجَلَّابِ لَا يُقْضَى عَلَى الْغَائِبِ فِي الرَّبْعِ وَالْعَقَارِ إِلَّا أَنْ تَطُولَ غَيْبَتُهُ وَيَضُرَّ ذَلِكَ بِخَصْمِهِ

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ الْمُخَدَّرَةُ لَا تَحْضُرُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَيَبْعَثُ إِلَيْهَا مَنْ يُحَلِّفُهَا وَهِيَ الَّتِي يُزْرِي بِهَا الْحُضُورُ وَإِنْ كَانَتْ تَخْرُجُ لغير ذَلِك وَمَاله مَال من الْحُقُوق يخرج لَهَا لَيْلًا

(الْبَاب السَّابِع فِي مَوضِع نُفُوذِ حُكْمِهِ)

وَأَصْلُ هَذَا الْبَابِ أَنَّ التَّصَرُّفَ إِنَّمَا يُسْتَفَادُ مِنَ الْوِلَايَةِ فَإِنَّ وَلِيَ مُعَيَّنًا أَوْ بَلَدًا مُعَيَّنًا كَانَ مَعْزُولًا عَمَّا عَدَاهُ لَا يُنَفَّذُ فِيهِ حُكْمُهُ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَمَا عَلِمْتُ فِيهِ خِلَافًا وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا شَافَهَ قَاضٍ قَاضِيًا لَمْ يَكْفِ ذَلِكَ فِي ثُبُوتِ ذَلِكَ الْحُكْمِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا فِي غَيْرِ عَمَلِهِ فَلَا يَنْفَعُ سَمَاعُهُ أَوْ إِسْمَاعُهُ إِلَّا إِذَا كَانَا قَاضِيَيْنِ لِبَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ وَيَتَأَدَّى مِنْ طَرَفَيْ وِلَايَتِهَا فَذَلِكَ أَقْوَى مِنَ الشَّهَادَةِ عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي فَيَعْتَمِدُ وَلَوْ كَانَ الْمُسْمَعُ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ دُونَ السَّامِعِ وَرَجَعَ السَّامِعُ إِلَى مَحَلِّ وِلَايَتِهِ فَهِيَ كَشَهَادَةِ سَمِعَهَا فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لَا يَحْكُمُ بِهَا إِذْ لَا يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ أَصْبَغُ لَهُ سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ بِغَيْرِ عَمَلِهِ عَلَى غَائِبٍ مِنْ خَصْمِهِ وَيَقْبَلُ عَدَالَتَهَا بِقَوْلِ قَاضِي ذَلِكَ الْعَمَلِ وَلَا يَحْكُمُ هُنَالِكَ وَإِنْ حَضَرَ الْخَصْمَانِ إِلَّا أَنْ يُحَكِّمَاهُ كَالْأَجْنَبِيِّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يَسْمَعُ بَيِّنَة وَلَا ينظر فِي بَيِّنَة أحدا وَلَا يَشْهَدُ عَلَى كِتَابِهِمْ إِلَى قَاضِي بَلَدٍ وَقَالَهُ ش وَلَهُ الْكَشْفُ عَنْ بَيِّنَةٍ شُهِدَتْ عِنْده فِي علمه هُنَاكَ لِيُعَبِّرَ هَذَا عَنِ الْحُكْمِ وَلَوْ كُتِبَ اليه كتابا مِنْ قَاضٍ فَأَدْرَكَهُ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ فَلَا يَسْمَعُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ حَتَّى يَقْدُمَ عَمَلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ تَصَرُّفِ الْحُكْمِ

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا كَانَ فِي وِلَايَتِهِ يَتِيمٌ مَسَّتْهُ الْحَاجَةُ لَهُ مَالٌ فِي عَمَلٍ آخَرَ

فَلْيَكْتُبْ إِلَى وَالِي ذَلِكَ الْعَمَلِ بِحَالِ الطِّفْلِ وَحَاجَتِهِ وَيَقْتَضِي مِنْهُ بَيْعَ مَالِهِ وَيُنَفِّذُهُ إِلَيْهِ فَيَبِيعُ الْمَكْتُوبَ إِلَيْهِ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ أَقَلَّ رِبَاعِهِ رَدًّا عَلَيْهِ وَأَحَقَّهَا بِالْبَيْعِ وَسَيْرِهُ إِلَيْهِ

(فَرْعٌ)

لايزوج امْرَأَةً خَارِجَةً عَنْ وِلَايَتِهِ حَتَّى تَدْخُلَ وِلَايَتَهُ

(فَرْعٌ)

قَالَ الشَّافِعِيَّةُ إِذَا أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ أَهْلِ عَمَلِهِ حَيْثُمَا كَانُوا جَازَ لَهُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ

(الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْحُكْمِ وَالْفُتْيَا)

وَيَنْبَنِي على الْفرق وَيُمكن غَيْرِهِ مِنَ الْحُكْمِ بِغَيْرِ مَا قَالَ فِي الْفُتْيَا فِي مَوَاضِعِ الْخِلَافِ بِخِلَافِ الْحُكْمِ وَفِي الْجَوَاهِرِ مَا قَضَى بِهِ مِنْ نَقْلِ الْأَمْلَاكِ وَفَسْخِ الْعُقُودِ وَنَحْوِهِ فَهُوَ حُكْمٌ وَأَمَّا إِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَكْثَرَ مِنْ تَقْرِيرِ الْحَادِثَةِ لَمَا رُفِعَتْ إِلَيْهِ كَامْرَأَةٍ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَأَقَرَّهُ وَأَجَازَهُ ثُمَّ عُزِلَ وَجَاءَ غَيْرُهُ فَاخْتُلِفَ فِيهِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَيْسَ بِحُكْمٍ وَلغيره فَسخه وَقَالَ ابْن الْقَاسِم حكم لِأَنَّهُ امضاه والاقرار عَلَيْهِ كَالْحكمِ باجازة وَلَا يُنْقَضُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ وَقَالَ لِأَنَّهُ حَكَمَ فِي غير بِاجْتِهَادِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ فِيهِ بِإِمْضَائِهِ أَوْ فَسْخِهِ أَمَّا لَوْ رُفِعَ إِلَيْهِ هَذَا النَّاكِحُ فَقَالَ أَنَا لَا أُجِيزُ النِّكَاحَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْكُمَ بِفَسْخِ هَذَا النِّكَاحِ بِعَيْنِهِ فَهَذِهِ فَتْوَى وَلَيْسَ بِحكم وَرفع إِلَيْهِ حُكْمٌ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَقَالَ أُجِيزُ الشَّاهِدَ وَالْيَمِين وَهُوَ فَتْوَى مَا لَمْ يَقَعْ حُكْمُهُ عَلَى عَيْنِ الْحُكْمِ قَالَ وَلَا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْوَجْهِ خلافًا وان حكم بِالِاجْتِهَادِ فِيمَا لم يقمه التَّحْرِيمَ وَالتَّحْلِيلَ لَيْسَ بِنَقْلِ مِلْكٍ مِنْ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ إِلَى الْآخَرِ وَلَا فَصْلِ خُصُومَةٍ بَيْنَهُمَا وَلَا إِثْبَاتِ عَقْدٍ وَلَا فَسْخِهِ مِثْلِ رِضَاعِ كَبِير فَيحكم فَإِن رِضَاعُ الْكَبِيرِ يُحَرِّمُ وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ مِنْ أَجْلِهِ فَالْفَسْخُ حُكْمٌ وَالتَّحْرِيمُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا يَثْبُتُ بِحُكْمِهِ بَلْ هُوَ مَعْرِضُ الِاجْتِهَادِ أَوْ رُفِعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا فَفَسَخَ نِكَاحَهَا وَحرم عَلَى زَوْجِهَا فَفَسْخُهُ حُكْمٌ دُونَ تَحْرِيمِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَحُكْمُهُ بِنَجَاسَةِ مَاءٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ تَحْرِيم بيع اَوْ نِكَاح وَبيع وَإِجَارَةٍ هُوَ فَتْوًى لَيْسَ حُكْمًا عَلَى التَّأْبِيدِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاهَدَهُ وَمَا حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ مَوْكُولٌ لِمَنْ يَأْتِي مِنَ الْحُكَّامِ وَالْفُقَهَاءِ

تَمْهِيدٌ الْحُكْمُ وَالْفَتْوَى كِلَاهُمَا إِخْبَارٌ عَنْ حُكْمِ الله تعإلى ويعتقدهما الْمخبر وَكِلَاهُمَا الْمُكَلف مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ لَكِنَّ الْفَتْوَى إِخْبَارٌ عَنْ حكم الله تعإلى ويعتقد الْمخبر وَكِلَاهُمَا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ لَكِنَّ الْفَتْوَى إِخْبَارٌ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى فِي إِلْزَامٍ أَوْ إِبَاحَةٍ وَالْحُكْمُ إِخْبَارٌ عَنْ إِلْزَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِلْزَامِ الْحَاكِمِ فِيمَا يُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ النِّزَاعُ لِمَصَالِحِ الدُّنْيَا وَقَوْلنَا فِي الْفَتْوَى اَوْ اباحة يُرِيد بِهِ مَا عَدَا الْإِيجَابَ وَالتَّحْرِيمَ فَتَنْدَرِجُ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ وَقَوْلُنَا فِي الْحُكْمِ إِلْزَامُ اللَّهِ لَمْ يكن حكما شَرْعِيًّا وَلَا قَضَاء لارضا وَقَوْلُنَا وَإِلْزَامُ الْحَاكِمِ هُوَ الْقَيْدُ الَّذِي حَصَلَ بِهِ الْفَرْقُ مَعَ مَا بَعْدَهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لِلْمُفْتِي أَنْ يُجِيزَ وَلَا يُلْزِمَ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ غَيْرَ أَنَّهُ يُنْكِرُ الْمُنْكِرُ ذَلِكَ سَعْيٌ أَنْ لِلَّهِ ضِدَّ مَا أَلْزَمَ اللَّهُ تَعَالَى لَا إِلْزَامَ مِنْ قِبَلِ الْعَبْدِ الْمُنْكِرِ أَوِ الْآمِرِ بِالْمَعْرُوفِ فَيُفَرِّقُ بَيْنَ قَوْلِ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ مَنْ رَأَيْتَهُ خَالَفَنِي فَامْنَعْهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ اسْتَنَبْتُكَ عَنِّي فِي الْإِلْزَامِ الَّذِي ترَتّب عَلَيْهِ الانكار فالاول ساع فِي وُقُوع المامور وَالثَّانِي بِشَيْء لِلْأَمْرِ والالزام الَّذِي يَتَرَتَّب عَلَيْهِ الانكار لَا حرم مِنْ نَقْضِ حُكْمِ حَاكِمٍ أَنْكَرْنَا عَلَيْهِ وَقِيلَ الْحُكْمُ فِي مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ لَا يُنْكَرُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَدَّدْ إِلْزَامُ اللَّهِ الَّذِي اسْتَنَابَ عَبْدَهُ فِيهِ فَالْحَاكِمُ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى كَحَاكِمٍ يَسْتَنِيبُ وَالْمُنْكِرُ وَالْمُفْتِي كَحَاكِمٍ لَهُ تُرْجُمَانٌ أَوْ وَزَعَةٌ يلجؤن النَّاسَ لِدَفْعِ الْحُقُوقِ ثُمَّ هَذَا الْإِلْزَامُ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِمَعْنًى مَحْصُورٍ كَالْخَصْمِ الْحَاضِرِ وَقَدْ يَتَعَلَّقُ لغير مُعَيَّنٍ وَلَا مَحْصُورٍ كَالْحُكْمِ بِوَقْفِ مَسْجِدٍ أَوْ عتق عبد هُوَ الزام لكل مُكَلّف ان لَا يَبِيعَهُمَا وَقَوْلُنَا لِمَصَالِحِ الدُّنْيَا احْتِرَازٌ مِنْ وُقُوعِ التَّنَازُعِ فِي تَنْجِيسِ مَا دُونَ الْقُلَّتَيْنِ وَظَاهِرُهُ الْأَرْوَاثُ وَتَحْرِيمُ السِّبَاعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّ أَحَدَ الْمُجْتَهِدِينَ لَا يُنَازِعُ فِي ذَلِكَ لِدُنْيَاهُ بَلْ لِأُخْرَاهُ بِخِلَافِ الْمُنَازَعَةِ فِي الْعُقُودِ وَنَحْوِهَا

إِنَّمَا ذَلِكَ لِمَصَالِحِ الدُّنْيَا فَهَذَا يُظْهِرُ أَنَّ طَهَارَةَ الْمِيَاهِ وَنَحْوِهَا لَا تَقْبَلُ الْحُكْمَ أَلْبَتَّةَ وَأَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ قِسْمَانِ مِنْهَا مَا يُفِيدُ حُكْمَ الْحَاكِمِ مَعَهُ فَيَجْتَمِعُ الْحُكْمَانِ وَمِنْهَا مَا لَا يَقْبَلُ إِلَّا الْفُتْيَا فَيَنْفَرِدُ الْحُكْمُ الْأَصْلِيُّ وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَيْضًا الْفَرْقُ بَيْنَ تَصَرُّفِ رَسُولِ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِالْفُتْيَا وَهِيَ التَّبْلِيغُ الْمُعَدَّى عَنِ الْحُكْمِ مِنْ قَبْلِهِ وَبَيْنَ تَصَرُّفِهِ بِالْقَضَاءِ فَإِنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ هُنَالِكَ حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى وَحُكْمُهُ وَيَظْهَرُ أَيْضًا بِهَذَا أَنَّ الْعِبَادَاتِ كُلَّهَا لَا تَقْبَلُ الْحُكْمَ وَهِلَالَ رَمَضَانَ وَذِي الْحِجَّةِ إِنَّمَا حَظُّ الْحَاكِمِ فِيهِ إِثْبَاتُ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ رُؤْيَةُ الْهِلَالِ وَكَذَلِكَ إِيجَابُ الزَّكَاةِ وَأَمَّا أَخْذُ مَا سَنَّ يَأْخُذَهُ السَّاعِي فَذَلِكَ حُكْمٌ لِوُقُوعِ التَّنَازُعِ بَيْنَ الْفُقَرَاءِ وَالْأَغْنِيَاءِ لِمَصَالِحَ دُنْيَوِيَّةٍ وَهِيَ الْمَالِيَّةُ وَعَلَى هَذَا خَرَجَ سَائِرُ الْأَحْكَامِ وَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ فِي مَوَاضِعِ الْخِلَافِ لَا يُنْقَضُ لِأَنَّ الْحُكْمَ نَصٌّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ الْحَاكِمِ وَنَصُّ اللَّهِ تَعَالى مُقَدَّمٌ كَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ الْحَقُّ مَعَ هَذَا وَإِذَا كَانَ هَذَا نَصًّا صَرِيحًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ هُوَ الْحُكْمُ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ حُرِّمَ عَلَى الْمُخَالِفِ لَهُ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ نَقْضُ هَذَا الْحُكْمِ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ بِنَاءً على قَاعِدَة مجمع عَلَيْهَا وَهُوَ أَنه اذا تعَارض النَّص وَالْعُمُومُ قُدِّمَ الْخَاصُّ فِي صُورَةِ وُرُودِهِ وَبَقِيَ الْعُمُومُ مَعْمُولًا بِهِ فِي غَيْرِ تِلْكَ الصُّورَةِ فَلَا حرم مُخَالف الْمُجْتَهِدِ فِي غَيْرِ تِلْكَ الصُّورَةِ الَّتِي اتَّصَلَ بِهَا الْحُكْمُ وَتَخْرُجُ هَذِهِ مِنْ خِلَافِهِ لِوُرُودِ النَّصِّ الْخَاصِّ فِيهَا كَمَا يَعْمَلُ فِي سَائِرِ مَوَارِدِ الشَّرِيعَةِ إِذَا اجْتَهَدَ فَتَخْرُجُ الْمُصَرَّاةُ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ لِلنَّصِّ وَتَخْرُجُ الْمُسَاقَاةُ مِنَ الْإِجَارَةِ وَكَذَلِكَ كُلُّ مُسْتَثْنًى بِنَصٍّ يَخُصُّهُ فَهَذَا مِنْ قَوْلِ الْفُقَهَاءِ إِنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ فِي مَوَاطِنِ الْخلاف يرفعهُ وَلَا ينْتَقض لأحد ذَلِكَ الْحُكْمَ وَقَدْ يُظْهِرُ بُطْلَانَ مَا فِي الْجَوَاهِر فِي بَاب نقص الْحُكْمِ أَنَّ الْخِلَافَ

يَبْقَى مَعَ الْحُكْمِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ وَلَا يُسْتَشْعَرُ مِنْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قد جعل لأحد ان ينشىء إِلْزَامًا لَمْ يَكُنْ فِي أَصْلِ الشَّرْعِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا جَعَلَ ذَلِكَ لِلْحُكَّامِ جَعَلَ مُكَلّف ان ينشىء عَلَى نَفْسِهِ الْوُجُوبَ فِي كُلِّ مَنْدُوبٍ بِالنَّذْرِ وَإِنْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ فَأَوْلَى ان ينشىءالحاكم الْإِلْزَامَ بِمُعَيَّنٍ أَيْضًا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِهِ غَيْرَ أَنَّ النَّاذِرَ يُنْشِئُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَالْحَاكِمَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ بِأَنْ جَعَلَ أَيْضًا لكل مُكَلّف ان ينشىء سَبَبِيَّةَ مَا لَيْسَ بِسَبَبٍ فِي أَيِّ شَيْءٍ أَرَادَهُ مِنَ الْمَنْدُوبَاتِ وَيُمَيِّزَهَا لِلَّهِ تَعَالَى فِيمَا فِيهِ حُكْمٌ وَمَا لَا حُكْمَ فِيهِ فَيَجْعَلُهُ سَبَبًا لِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَوْ عِتْقِ عَبْدِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ بِالتَّعْلِيقِ فَيُقِيمَ دُخُولَ الدَّارِ سَبَبًا لذَلِك

(الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الِاسْتِخْلَافِ)

وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ وَمَا عَلِمْتُ فِيهِ خِلَافًا وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا نُهِيَ عَنْهُ لَمْ يَفْعَلْهُ لِأَنَّ النَّهْيَ عَزْلٌ فَإِنْ أُذِنَ لَهُ فِيهِ فَعَلَهُ عَلَى مُقْتَضَى الاذن كَسَائِر أَنْوَاع الْولَايَة فَإِن تجدّد عقد الْولَايَة عَن النَّهْي الْإِذْنِ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَمُطَرِّفٌ وَأَصْبَغُ لَيْسَ لِقَاضِي الْخَلِيفَةِ الِاسْتِخْلَافُ مَكَانَهُ إِذَا كَانَ حَاضِرًا وَأَمَّا إِنْ سَافَرَ أَوْ مَرِضَ فَفِي الْوَاضِحَةِ يُسْتَخْلَفُ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يُسْتَخْلَفُ وَإِنْ سَافَرَ أَوْ مَرِضَ إِلَّا بِإِذْنِ الْخَلِيفَةِ وَعِنْدَ ش يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الِاسْتِخْلَافِ فِي نَوَاحِي عَمَلِهِ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَتَّسِعُ لِجَمِيعِ ذَلِكَ وَيَشُقُّ عَلَى النَّاسِ الْحُضُورُ إِلَيْهِ فَإِنْ نَهَاهُ عَنِ الِاسْتِخْلَافِ أَوْ أَمَرَهُ اتَّبَعَ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ وَفِي الشَّامِلِ لِلشَّافِعِيَّةِ إِنْ كَانَ يُمْكِنُهُ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَإِلَّا اسْتَخْلَفَ ووُجُودُ النَّهْيِ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ فَإِنْ عزت الْوِلَايَةُ عَنِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ امْتَنَعَ الِاسْتِخْلَافُ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَرْضَ بِنَظَرِ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ لَا يُمكنهُ مبَاشر الْجَمِيعِ اسْتَخْلَفَ فِيمَا يَعْجِزُ عَنْهُ كَمَا يُوَكِّلُ الْوَكِيلَ فِيمَا يَعْجَزُ عَنْهُ وَلَهُ فِي الِاسْتِخْلَافِ عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ قَوْلَانِ الْمَنْعُ وَالْجَوَازُ كَالْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَقَالَ ح لَا يَسْتَخْلِفُ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَاسْتَخْلَفَ فَالثَّانِي قَاضٍ لِلْإِمَامِ تَمْهِيدٌ الْوِلَايَةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مِنْهَا مَا يَتَضَمَّنُ الِاسْتِخْلَافَ لِتَوَقُّفِ مَقْصُودِهَا عَلَيْهِ كَوِلَايَةِ إِمَامَةِ الْجُمْعَةِ فَإِنَّ مَقْصُودَهَا صِحَّةُ الصَّلَاةِ وَلَوْ سبقت الْحَدث

وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ وَكَذَلِكَ إِذَا طَرَأَ عَلَيْهِ يُبْطِلُ إِمَامَتَهُ أَوْ صَلَاتَهُ وَكَالْإِمَامَةِ الْعُظْمَى مَقْصُودُهَا ضَبْطُ مَصَالِحِ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إِلَّا بِالِاسْتِخْلَافٍ وَكَالْوَصِيَّةِ مَقْصُودُهَا أَنْ تَقُومَ مَقَامَ الْمَيِّتِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إِلَّا إِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ إِنْ مَاتَ أَوْ يُوَكِّلَ حَالَ حَيَاتِهِ وَمِنْهَا مَا لَا يَتَضَمَّنُ الِاسْتِخْلَافَ كَالْوَكَالَةِ عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَى مُبَاشَرَتِهِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ بِهِ وَحْدَهُ وَعَوَارِضُ عَجْزِهِ نَادِرَةٌ بِخِلَافِ إِمَامَةِ الْجُمُعَةِ عَوَارِضَ الْعَجْزِ عَنْهَا كَثِيرَةٌ وَكَالِاسْتِيدَاعِ مَقْصُودُهُ الْحِفْظُ وَهُوَ خَاصٌّ بِالْمُودَعِ عِنْدَهُ وَحْدَهُ وَكَالْمُقَارِضِ وَالْمُسَاقِي فَمَتَى وَكَّلَ أَحَدٌ هَؤُلَاءِ فَهُوَ مُتَعَدٍّ وَمِنْهَا مَا فِيهِ الشَّبَهَانِ كَالْقَضَاءِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ مَا وَلِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَصَالِحِ غَيْرُ مُتَنَاهٍ وَلَا مُنْضَبِطٍ أَشْبَهَ الْإِمَامَةَ وَمِنْ جِهَةِ أَنَّ فَوْقَهُ مَنِ ارْتَضَاهُ وَحْدَهُ وَلَهُ الِاسْتِبْدَالُ بِهِ عِنْدَ عَجْزِهِ أَشْبَهَ الْوَكَالَةَ فَهَذِهِ الْمَدَارِكُ مَنْشَأُ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ تَفْرِيعٌ فِي الْجَوَاهِر حَيْثُ اجزنا يُشْتَرَطُ فِي الْخَلِيفَةِ صِفَاتُ الْقُضَاةِ لِأَنَّهُ قَاضٍ إِلَّا إِذَا لَمْ يُفَوَّضْ إِلَيْهِ سَمَاعُ الشَّهَادَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا مَعْرِفَةُ ذَلِكَ الْقَدْرِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى النَّائِبِ الْحُكْمَ بِخِلَافِ اجْتِهَادِهِ وَخِلَافِ مُعْتَقَدِهِ إِنْ جَوَّزْنَا تَوْلِيَةَ الْمُقَلِّدِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ وَلِلْإِمَامِ الْمُعْتَقِدِ مَذْهَبَ مَالِكٍ أَوْ غَيْرِهِ أَنْ يُوَلِّيَ مَنْ يَعْتَقِدُ خِلَافَهُ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَجْتَهِدَ وَلَا يَلْزَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ التَّقْلِيدُ فِي النَّوَازِلِ وَالْأَحْكَامِ مِنَ الْمُعْتَزِّي إِلَى مَذْهَبِهِ فَإِنَّ مَالِكًا لَمْ يُلْزِمْهُ الْمَصِيرَ فِي أَحْكَامِهِ إِلَى أَقْوَالِ مَالِكٍ بَلْ أَيْنَمَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ صَارَ إِلَيْهِ فَإِنْ شَرَطَ عَلَى الْقَاضِي الْحُكْمَ بِمَذْهَبِ إِمَامٍ مُعَيَّنٍ دُونَ غَيْرِهِ صَحَّ الْعَقْدُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ لِمُنَاقَضَتِهِ لما يجب من الِاجْتِهَاد كَانَ مُوَافقا لمَذْهَب الشَّرْط أَوْ مُخَالِفًا لَهُ قَالَ وَأَخْبَرَنِي الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ كَانَ الْوُلَاةُ عِنْدَنَا

بقرطبة يشترطون فِي سجل القَاضِي ان لَا يَخْرُجَ عَنْ سِجِلَّاتِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا وَجَدَهُ قَالَ الْأُسْتَاذُ وَهَذَا جَهْلٌ عَظِيمٌ مِنْهُمْ وَفِي النَّوَادِر اذا ولي على كور الْعَادَةُ أَنْ يُوَلَّى فِيهَا قُضَاةٌ فَلَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ لِأَنَّ الْعَادَةَ كَالْإِذْنِ قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ يَحْكُمُ بَعْدَ مَوته

(الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الْعَزْلِ)

الْعَزْلُ هُوَ فَسْخُ الْوِلَايَةِ وَرَدُّ الْمُتَوَلِّي كَمَا كَانَ قَبْلَهَا كَفَسْخِ الْعُقُودِ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَكَمَا انْقَسَمَ ذَلِكَ فِي الْعُقُود إِلَى الْفَسْخ والانفساخ انقسم هَاهُنَا إِلَى الْعَزْلِ وَالْانْعِزَالِ وَهَذَا كُلُّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَفِي الْبَابِ سَبْعَةُ فُرُوعٍ

(الْفَرْعُ الْأَوَّلُ)

فِي الِانْعِزَالِ فِي الْجَوَاهِرِ يَنْعَزِلُ بِمَا لَوْ قَارَنَ التَّوْلِيَةَ مَنَعَ انْعِقَادَهَا كَالْكُفْرِ وَالْجُنُونِ وَمَا تقدم مَعهَا وَكَذَلِكَ طَرَيَانُ الْفِسْقِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يَنْعَزِلُ بِطَرَيَانِهِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ عَزْلُهُ عِنْدَ مَالِكٍ

(الْفَرْعُ الثَّانِي)

فِي جَوَازِ الْعَزْلِ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ أَصْبَغُ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَعْزِلَ مِنْ قُضَاتِهِ مَنْ يَخْشَى عَلَيْهِ الضعْف والوهل أَوْ بِطَانَةَ السُّوءِ وَإِنْ أَمِنَ عَلَيْهِ الْجَوْرَ لِأَنَّهُ مِنْ بَذْلِ النُّصْحِ لِلْمُسْلِمِينَ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ وَقَالَ مُطَرِّفٌ إِذَا كَانَ مَشْهُورًا بِالْعَدَالَةِ وَالرِّضَا فَلَا يَعْزِلُهُ بِالشِّكَايَةِ فَقَطْ وَإِنْ وَجَدَ مِنْهُ بَدَلًا نَفْيًا لِمَفَاسِدِ الْعَزْلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْهُورًا بِذَلِكَ عَزَلَهُ إِذَا وَجَدَ بَدَلًا وَتَظَاهَرَتِ الشِّكَايَةُ عَلَيْهِ فَقَدْ عَزَلَ

عُمَرُ سَعْدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا شَكَاهُ أَهْلُ الْعِرَاقِ وَلِأَنَّ مَنْ لَا يُقَالُ فِيهِ أَصْلَحُ لِلنَّاسِ مِمَّنْ يُقَالُ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَدَلًا كَشَفَ عَنْهُ فَإِنْ وَجَدَهُ كَمَا يَجِبُ أَمْضَاهُ وَإِلَّا عَزَلَهُ قَالَ أَصْبَغُ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَعْزِلَهُ بِالشِّكَايَةِ وَإِنْ كَانَ مَشْهُورًا بِالْعَدَالَةِ فَلَا أَفْضَلَ فِي زَمَانِنَا مِنْ سَعْدٍ إِذَا وُجِدَ مَنْ يُسَاوِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تاديب الْقُضَاة وَصَلَاح النَّاس واذا علمت الشِّكَايَةُ وَتَظَاهَرَتْ أَوْقَفَهُ بَعْدَ الْعَزْلِ لِلنَّاسِ فَيَرْفَعُ مَنْ يَرْفَعُهُ وَيُحَقِّقُ مَنْ يُحَقِّقُ فَقَدْ أَوْقَفَ عُمَرُ سَعْدًا فَلَمْ يَصِحَّ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْمَكْرُوهِ خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا اشْتُكِيَ فِي أَحْكَامِهِ وَمَيْلِهِ بِغَيْرِ الْحَقِّ كَشَفَ عَنْهُ قَلَّ شَاكُوهُ أَوْ كَثُرُوا فَيَبْعَثُ إِلَى رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِمْ فَيَسْأَلُهُمْ عَنْهُ سِرًّا فَإِنْ صَدَّقُوا قَوْلَ الشُّكَاةِ عَزَلَهُ وَيَنْظُرُ فِي أَقْضِيَتِهِ فَيُمْضِي مَا وَافَقَ الْحَقَّ وَيرد مَا خَالفه وان قَالَ المسؤولون لَمْ نَعْلَمْ إِلَّا خَيْرًا أَوْ هُوَ عَدْلٌ عِنْدِنَا أَثْبَتَهُ وَنَفَّذَ أَقْضِيَتَهُ فَمَا خَالَفَ السُّنَّةَ رَدَّهُ وَمَا وَافَقَهَا أَمْضَاهُ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ جَوْرًا وَلَكِنَّهُ أَخْطَأَ وَقَدْ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا عَزَلَ سَعْدًا عَنِ الْكُوفَةِ بِالشَّكِيَّةِ لَا يُسَابِقُ قَوْمٌ عَزْلَ وَالِيهِمْ فَيَشْكُونَهُ إِلَّا عَزَلْتُهُ وَعَزَلَ عُمَرُ شُرَحْبِيلَ فَقَالَ لَهُ أَعَنْ سَخْطٍ عَزَلْتَنِي فَقَالَ لَا وَلَكِنِّي وَجَدْتُ مَنْ هُوَ مِثْلُكَ فِي الصَّلَاحِ وَهُوَ اقوى على عَمَلي فَلم اريحل لِي إِلَّا ذَلِكَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ عَزْلَكَ عَيْبٌ فَأَخْبِرِ النَّاسَ بِعُذْرِي فَفَعَلَ عمر قَالَ مطرف واشهب وَيَنْبَغِي للامام ان لَا يَغْفَلَ عَنِ الْقُضَاةِ فَإِنَّهُمْ سَنَامُ بِرِّهِ وَرَأْسُ سُلْطَانِهِ فَلْيَنْظُرْ فِي أَقَضِيَتِهِمْ وَيُنَفِّذْهَا وَيَنْظُرْ فِي رَعِيَّتِهِ وَأَحْكَامِهَا وَظُلْمِ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ فَإِنَّ النَّاسَ يَسْتَنُّ بَعْضُهُمْ بِسُنَّةِ بَعْضٍ وَلَيْسَ لِبَعْضٍ مِنَ الْفَضْلِ عَلَى بَعْضٍ مَا يَسَعُ

الْإِمَامَ أَنْ يَتَخَلَّى عَنْهُمْ وَإِنْ يَكِلْهُمْ إِلَى قُضَاتِهِمْ وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُقَدِّمُ مَعَهُمْ مِنْ أَهْلِ عَمَلِهِمْ رِجَالًا فَإِنْ أَرَادُوا بَدَلَ عَامِلِهِمْ عَزَلَهُ وَأَمَّرَ غَيْرَهُ ثُمَّ حَيْثُ عَزَلَ الْإِمَامُ قَاضِيًا فَإِنْ كَانَ لِرِيبَةٍ أَوْ سُخْطٍ فَحَقٌّ عَلَيْهِ إِشْهَارُهُ أَوْ لِغَيْرِ رِيبَةٍ فليخبر النَّاس ببرءاته إِنْ شَاءَ كَمَا فَعَلَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

(الْفَرْعُ الثَّالِثُ)

فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا مَاتَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ نَظَرَ قُضَاتُهُ وَحُكَّامُهُ حَتَّى يَعْلَمُوا رَأْيَ مَنْ بَعْدَهُ وَكَذَلِكَ الْقَاضِي يُوَلِّيهِ وَالِي الْمِصْرِ ثُمَّ الْمُوَالِي فَهُوَ قَاضٍ حَتَّى يَعْزِلَهُ الَّذِي بَعْدَهُ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ فِيهِمْ حَقٌّ لِلْمُسْلِمِينَ لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِهِ كَبَيْعِهِ وَشِرَائِهِ لَهُمْ وَكَوَلِيِّ الْمَرْأَةِ إِذَا زَوَّجَهَا ثُمَّ مَاتَ لَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ وَلِأَنَّهَا سُنَّةُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا عَظِيمًا عَلَى النَّاسِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ

(الْفَرْعُ الرَّابِعُ)

قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا ثَبَتَ الْحَقُّ وَأَرَادَ التَّسْجِيلَ فَحَضَرَ الْإِمَامُ عرف فَنَهَاهُ ان يبطل لأحد حَتَّى ينْصَرف فيستجل لَهُ بعد نه 4 ي الْإِمَامِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَمْضِي وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ أَصْبَغُ إِذَا تَوَجَّهَ الْحُكْمُ عَلَى أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ فَاسْتَغَاثَ بِالْأَمِيرِ الْجَائِرِ فَنَهَاهُ عَنِ النَّظَرِ فِي ذَلِك اَوْ يعزله عَنْهُ فَلْيُنَفِّذْهُ وَلَا يَنْظُرْ إِلَى نَهْيِ الْأَمِيرِ إِلَّا أَنْ يَعْزِلَهُ رَأْسًا وَإِنْ كَانَا فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِهِمَا قَبْلَ ظُهُورِ الْحَقِّ وَنُهُوضِ الْحُجَجِ تَرَكَهُمَا قَالَ أَشْهَبُ إِذَا اشْتُكِيَ أَنَّهُ أَرَادَ الْحُكْمَ بِغَيْرِ الْحَقِّ كَشَفَ فَإِنْ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ لِأَهْلِ الْعِلْمِ نَهَاهُ عَنْ إِنْفَاذِهِ وَإِنْ تَيَسَّرَ عَلَى الْإِمَامِ جَمْعُهُمْ عِنْدَهُ فَعَلَ وَإِلَّا أَقْعَدَ مَعَهُ رِجَالًا مِنَ الْعُلَمَاءِ الصُّلَحَاءِ يَنْظُرُونَ فِي ذَلِك ثمَّ

ينْفَرد هُوَ برايه فيهم دُونَهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُ أَنْ يَقُولَ قَدْ كُنْتُ حكمت قبل هَذَا لِأَنَّهُ مُدع على متشكيه إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ وَلَا يَحْكُمُ لِلنُّظَّارِ مَعَهُ بِشَيْءٍ بَلِ الْإِمَامُ إِنْ كَانَ فِيهِ اخْتِلَافٌ أَمْضَاهُ وَإِلَّا رَدَّهُ وَأُولَئِكَ الْجُلُوسُ يَرْفَعُونَ لِلْإِمَامِ مَا رَأَوْهُ وَقَالَ مُطَرِّفٌ إِذَا اشْتُكِيَ بَعْدَ الْحُكْمِ وَهُوَ عَدْلٌ بَصِيرٌ بِالْقَضَاءِ لَا يَعْرِضُ لَهُ وَلَا يَتَعَقَّبُهُ بِنَظَرِ الْفُقَهَاءِ فَإِن جهل الامير وَجَهِلَ الْفُقَهَاءُ فَجَلَسُوا مَعَهُ أَوْ كَرِهُوا وَرَأَوْا فَسْخَهُ فَفَسَخَهُ الْأَمِيرُ فَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ الْأَوَّلُ صَوَابًا فِيهِ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ نُفِّذَ وَبَطَلَ الْفَسْخُ وَإِلَّا مَضَى الْفَسْخُ وَلَا يُقْبَلُ فِي مَشْهُورِ الْعَدَالَة الا اسْتِبْدَادُهُ بِرَأْيِهِ فَيَأْمُرُهُ الْأَمِيرُ بِالْمُشَاوَرَةِ لِأَهْلِ الرَّأْيِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسِيءَ لَهُ أَحَدٌ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَنْبَغِي أَنْ يَجْلِسَ مَعَهُ فِي تِلْكَ الْقَضِيَّةِ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَنْظُرُوا مَعَهُ وَيَحْكُمُوا بِأَفْضَلِ مَا يَرَاهُ مَعَهُمْ أَوْ مَعَ بَعْضِهِمْ فَإِنْ أَجْمَعُوا عَلَى خِلَافِهِ لَا يحكم بِهِ ذَلِك لِأَنَّهُ الَّذِي شكى مِنْهُ فِيهِ وان لم يبين لَهُ أَنَّ الْحَقَّ إِلَّا فِي رَأْيِهِ كَاتَبَ الْأَمِيرَ فَيَأْمُرُهُ بِمَا يَرَاهُ قَالَهُ كُلَّهُ ابْنُ الْقَاسِم

(افرع الْخَامِسُ)

قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا عُزِلَ الْقَاضِي أَوْ مَاتَ وَهُوَ جَائِرٌ لَا يُنَفَّذُ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِهِ وَاسْتُوْقِفَ النَّظَرُ فِيهَا لِأَنَّ حُكْمَهُ كَلَا حُكْمٍ وَلَا يُنْظَرُ فِي سِجِلَّاتِهِ فَإِنْ كَانَ لَا يَقْصِدُ الْجَوْرَ غَيْرَ أَنَّهُ جَاهِل بالستر وَلَا يَسْتَشِيرُ الْعُلَمَاءَ وَيَقْضِي بِاسْتِحْسَانِهِ تُصُفِّحَتْ أَحْكَامُهُ وَيُنَفَّذُ صَوَابُهَا وَيُمْضَى الْمُخْتَلَفُ فِيهِ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ وَكَذَلِكَ إِنْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يُوَافِقُ الْوَزير عزل اولا وَالْقَاضِي الَّذِي لَا يعلم مِنْهُ الا خيرا لَا يكْشف عَنهُ ان ياتي بجور فخطا أَوْ جَهْلٍ وَمَتَى جُهِلَتِ الْبَيِّنَةُ فِي حُكْمِ الْحُلَيْبِسِ لَا يُنَفَّذُ قَالَ أَصْبَغُ تَجُوزُ أَقْضِيَةُ الْقَاضِي غَيْرِ عَدْلٍ فِي حَالِهِ

وَسيرَته اَوْ فِيهِ هَذَا وَهَذَا تَجُوزُ مِنْ أَقَضَيْتِهِ غَيْرَ الْجَوْرِ كَأَقْضِيَةِ الْجَاهِلِ لِأَنَّ السَّلَاطِينَ الْيَوْمَ أَكْثَرُهُمْ كَذَلِكَ وَلَا بُدَّ أَنْ تُنَفَّذَ أَحْكَامُهُمْ وَالْقَوْلُ بِهَذَا أَصْبَغُ وَقَوْلُ ابْن وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْخَوَارِجُ كَالْقُضَاةِ السُّوءِ

(الْفَرْعُ السَّادِسُ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا مَاتَ الْقَاضِي أَوْ عُزِلَ أَنَّهُ شَهِدَ لِلْبَيِّنَاتِ لَمْ يَنْظُرْ فِيهِ مَنْ وَلِيَ بَعْدَهُ وَلَمْ يُجِزْهُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ وان قَالَ الْمَعْزُول فِي دِيوَانِي قَدْ شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ عِنْدِي لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بَقِيَ شَاهِدًا فَهُوَ كَأَحَدِ الشُّهُودِ وَلِلطَّالِبِ تَحْلِيفُ الْمَطْلُوبِ أَنَّ الشَّهَادَةَ الَّتِي فِي دِيوَانِ الْقَاضِي شَهِدَ عَلَيْكَ بِهَا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الطَّالِبُ وَثَبَتَتِ الشَّهَادَةُ ثُمَّ نظر فِيهَا الَّذِي ولي بِمَا كَانَ يَنْظُرُ الْمَعْزُولُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَكُلُّ حُكْمٍ يَدَّعِي الْقَاضِي الْمَعْزُولُ أَنَّهُ قَدْ حَكَمَ بِهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ هُوَ الْحَاكِمُ بِهِ قَالَ سَحْنُونٌ وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ مَعَهُ رَجُلٌ لَا يُنَفَّذُ حَتَّى يَشْهَدَ اثْنَانِ غَيْرُهُ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ إِنْ أَرَادَ قِيَامَ الْبَيِّنَةِ عَلَى خُطُوطِهِمْ فَقَدْ جَوَّزَ الشَّهَادَةَ عَلَى خَطِّ الشُّهُودِ وَإِعْمَالَهَا وَلَيْسَ هُوَ مَشْهُورَ الْمَذْهَبِ أَوْ عَلَى إِيقَاعِ الشُّهُودِ هَذِهِ الشَّهَادَةَ عِنْدَ الْقَاضِي فَفِي جَوَازِ الشَّهَادَةِ عَلَى مثل هَذَا وَالْخِلَافُ فِيهِ مَعْلُومٌ وَقَدْ يَكُونُ قِيَامُ الْبَيِّنَةِ باشهاد القَاضِي الْمُتَوفَّى اياهم يعتولها وَقَوْلُهُ نَظَرَ الثَّانِي كَمَا كَانَ يَنْظُرُ الْأَوَّلُ يُفِيد بِنَا القَاضِي على مَا تقدم وَلَا يلْزمه الاستيئناف وَأَفْتَى بِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْقُرْطُبِيِّينَ ابْنُ عَتَّابٍ وَغَيره وراى غَيرهم الاستيئناف قَالَ وَلَا وَجْهَ لَهُ

(الْفَرْعُ السَّابِعُ)

قَالَ بعض الْعُلَمَاءُ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ مَا تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى الْوِلَايَةِ كَالْقَضَاءِ وَالْوَكَالَةِ وَالْخِلَافَةِ وَمِنْهُ مَا يَصِحُّ بِغَيْرِ وِلَايَةٍ كَالْخَطَابَةِ وَالْإِمَامَةِ فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ

يَقْبَلُ الْعَزْلَ مِنْ جِهَةِ الْمُوَلِّي وَالْمُتَوَلِّي وَالْقِسْمُ الثَّانِي لَا يقبل الْعَزْل الا مِنْ جِهَةِ الْمُتَوَلِّي بَلْ مِنْ جِهَةِ الْمُوَلِّي لَان صِحَة الْخَطَابَةِ لَا تَنْفَكُّ عَنِ الْمُتَّصِفِ بِهَا حَتَّى تَذْهَبَ أَهْلِيَّتُهُ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ عَزْلِ نَفْسِهِ لِأَنَّ صِحَّةَ تَصَرُّفِهِ لَا تَكْفِي فِيهِ الْأَهْلِيَّةُ فَلِعَزْلِهِ لِنَفْسِهِ أَثَرٌ فَكَانَ مُمْكِنًا وَأَمَّا مَا يُطلق للخطيب فَتَركه اياه لَيْسَ عزلا وَلَا على هَذَا لَيْسَ لِلْخَلِيفَةِ فِي نَصْبِ الْخَطِيبِ إِلَّا تسويقه الْمُطْلَقُ لِلْخَطَابَةِ لَا أَنَّهُ يُفِيدُهُ أَهْلِيَّةَ التَّصَرُّفِ وَمَنْعَ الْمُزَاحَمَةِ لِلْخَطِيبِ وَالْإِمَامِ بَعْدَ الْوِلَايَةِ فَلَيْسَ ذَلِك وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا هُوَ مِنْ صَوْنِ الْأَئِمَّةِ عَنْ أَسْبَابِ الْفِتَنِ وَالْفَسَادِ وَيَظْهَرُ بِهَذَا الْبَحْثِ أَنَّ صِحَّةَ التَّصَرُّفِ فِي الْخَطَابَةِ سَبَبُ الْوِلَايَةِ وَفِي الْقَاضِي وَنَحْوِهِ الْوِلَايَةُ بِسَبَبِهِ فَبَيْنَ الْبَابَيْنِ فَرْقٌ عَظِيمٌ فَلِذَلِكَ يَقْبَلُ أَحَدُهُمَا الْعَزْلَ مُطْلَقًا دُونَ الْآخَرِ نَظَائِرُ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ الْعُقُودُ الْجَائِزَةُ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ الْجَعَالَةُ قَبْلَ الشُّرُوعِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ وَبَعْدَهُ من جِهَة الْجعل لَهُ وَالْقِرَاضُ قَبْلَ الشُّرُوعِ وَالْمُغَارَسَةُ وَالتَّحْكِيمُ وَالْوَكَالَةُ وَالْقَضَاءُ ذَكَرَهُ غَيْرُهُ فَهِيَ سِتَّةٌ

(الْبَابُ الْحَادِي عَشَرَ فِيمَا يُنْقَضُ مِنَ الْأَقْضِيَةِ)

وَفِي الْكِتَابِ إِذَا قَضَى فِيمَا اخْتُلِفَ فِيهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ الْحَقُّ فِي غَيْرِ مَا قَضَى بِهِ رَجَعَ عَنهُ وَلَا ينقص حكم غَيره فِي مَوضِع الْخلاف فِي التَّنْبِيهَاتِ حَمَلَ أَكْثَرُهُمُ الْكَلَامَ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ فِي الْكِتَابِ الرُّجُوعُ كَيْفَ كَانَ مِنْ وَهْمٍ أَوِ انْتِقَالِ رَأْيٍ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنَّمَا يَرْجِعُ فِي الْوَهْمِ وَالْغَلَطِ لَا فِي تَغَيُّرِ الِاجْتِهَادِ قَالَ وَهُوَ أَقْرَبُ لِلصَّوَابِ إِذْ لَوْ صَحَّ الاول مَا اسْتَقر لقَاضِي حكم فِي كُلِّ وَقْتٍ فَلَا يَثِقُ أَحَدٌ بِحُكْمِهِ وَلِأَنَّ الثَّانِيَ اجْتِهَادٌ مِثْلَ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ مَا لَو فَهَذَا يَنْقُضُهُ هُوَ وَمَنْ بَعْدَهُ لَا يَخْتَلِفُ فِي هَذَا إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَقَدْ خَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ أَوَّلًا وَهُوَ شَاذٌّ فَيَنْقُضُهُ هُوَ وَمَنْ بَعْدَهُ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ يَلْزَمُ مَذْهَبًا مُعَيَّنًا وَيَحْكُمُ بِتَقْلِيدِهِ لَا بِاجْتِهَادِهِ فَحَكَمَ فَغَلِطَ فِي مَذْهَبِهِ نَقَضَهُ هُوَ دُونَ غَيْرِهِ وَقِيلَ يُحْتَمَلُ أَنَّ مَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّهُ إِنَّمَا رَجَعَ فِيمَا كَانَ جَوْرًا بَيِّنًا قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ اخْتَصَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ كَلَامَ الْكِتَابَ إِذَا بَانَ لَهُ أَنَّهُ أَخْطَأَ فَلْيَنْقُضْ قَضِيَّتَهُ وَإِنْ أَصَابَ قَوْلَ قَائِلٍ وَقَدْ فَعَلَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَاخْتَصَرَهُ ابْنُ حَمْدِيسَ إِذَا حَكَمَ بِمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ فَلَا يَنْقُضُهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا خَالَفَ نَصَّ الْقِرَآنِ أَوِ السُّنَّةِ أَوِ الْإِجْمَاعِ يَنْقُضُهُ هُوَ وَغَيْرُهُ وَإِنْ أَرَادَ الِانْتِقَالَ عَنِ اجْتِهَادٍ فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ جَوَّزَهُ مُطَرِّفٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنَعَهُ ابْنُ عبد الحكم قضى بِمَال اوغيره وَجَوَّزَهُ أَشْهَبُ إِنْ كَانَ بِمَالٍ بِخِلَافِ إِثْبَاتِ نِكَاحٍ أَوْ فَسْخِهِ قَالَ وَعَلَى هَذَا لَا ينْقضه اذا كَانَ بانفاذ عتق اورده اَوْ حد اَوْ قتل ابْنَته أَوْ أَبْطَلَهُ وَقِيلَ

الْمَتْرُوكَاتُ لَيْسَ بِحُكْمٍ بِخِلَافِ الْإِثْبَاتِ قَالَ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَإِنْ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ فَأَثْبَتَ الْخَطَأَ مَعَ الْأَجْرِ وَالْخَطَأُ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ وَهَذَا إِذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ جَهِلَ وَأَنَّهُ خَارِجٌ عَنِ الْأَصْلِ الَّذِي كَانَ ظَنُّهُ مِنْهُ وَإِلَّا لَمْ يُنْقَضْ

(فَرْعٌ مُرَتَّبٌ)

قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي الْوَاضِحَةِ إِذَا أَشْهَدَ الْحَاكِمُ عَلَى فَسْخِ حُكْمِهِ وَلَا يَذْكُرُ أَنَّهُ رَجَعَ عَنهُ لاحسن مِنْهُ وَلَا يحسن أَمر فَسخه لَهُ لَا يَنْفَسِخ حَتَّى يلخص مَا يُوجِبُ فَسْخَهُ إِلَّا أَنْ يَقُولَ تَبَيَّنَ لِي أَنَّ الشُّهُودَ شُهُودُ زُورٍ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَكْفِي إِشْهَادُهُ عَلَى الْفَسْخِ إِذَا كَانَ مَأْمُونًا لَا يُتَّهَمُ أَنَّهُ فَسَخَهُ جَوْرًا وَلَوْ قَالَ مَعَ الْفَسْخِ قَضَيْتُ لِلْآخَرِ لَمْ يَجُزْ قَضَاؤُهُ وَمضى الْفَسْخ لَا يَقْضِي حَتَّى يَسْتَفْرِغَ الْمَقْضِّيُّ عَلَيْهِ الْآجَالَ وَالْحُجَجَ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَسَّمَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ مُحْرِزٍ حَالَ الْقَاضِي أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ الْأَوَّلُ إِنْ خَالَفَ نَصَّ الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ أَوِ الْإِجْمَاعَ يَنْقُضُهُ هُوَ وَغَيْرُهُ الثَّانِي أَنْ يَقْصِدَ مَذْهَبًا فَيُصَادِفَ غَيْرَهُ سَهْوًا يَنْقُضُهُ هُوَ دُونَ غَيْرِهِ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ الصِّحَّةُ لِقَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ بِهِ وَغَلَطُهُ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ قَوْلِهِ إِلَّا أَنْ تشهد بنية أَنَّهَا عَلِمَتْ قَصْدَهُ إِلَى الْحُكْمِ فَوَقَعَ لَهُ غَيْرُهُ أَيْضًا الثَّالِثُ أَنْ يَجْتَهِدَ فَيَظْهَرُ لَهُ الصَّوَابُ فِي غَيْرِ مَا حَكَمَ بِهِ مِنْ طَرِيقِ الِاجْتِهَادِ أَيْضًا فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى مَا ظَهَرَ لَهُ وَقِيلَ لَا يرجع لجَوَاز تغير غَيره الثَّانِي أَيْضًا فَلَا يَقِفُ عِنْدَ غَايَةٍ فَهُوَ كَالْمُصَلِّي يَتَغَيَّرُ اجْتِهَادُهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ فِي الْقِبْلَةِ الرَّابِعُ أَنْ يَحْكُمَ بِالظَّنِّ وَالتَّنْجِيزِ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ فِي الْأَدِلَّةِ فَيَنْقُضُهُ هُوَ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُ فِسْقٌ

(فَرْعٌ)

قَالَ اللَّخْمِيُّ لَيْسَ لِلْخَصْمِ نَقْضُ الْحُكْمِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِحُجَّةٍ يَقُولُ كُنْتُ نَسِيتُهَا

أَوْ يَقُولُ اسْتَنْطَقَ خَصْمِي عَنْ كَذَا وَلَا يُمكن من ذَلِك عَن هَذَا الْقَاضِي وَلَا غَيْرِهِ وَإِلَّا لَمَا انْقَطَعَتِ الْمُنَازَعَاتُ فَإِنْ أَحْضَرَ بَيِّنَةً لَمْ يَعْلَمْ بِهَا فَثَلَاثَة اقوال سَمعه ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّهَا حُجَّةٌ ظَاهِرَةٌ وَيُنْقَضُ الْحُكْمُ وَمَنَعَ سَحْنُونٌ صَوْنًا لِلْحُكْمِ عَنِ اسْتِمْرَارِ الْمُنَازَعَةِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ كَانَ هَذَا الْقَاضِي نَقَضَهُ اَوْ غير فَلَا لِاحْتِمَالِ مُسْتَنَدٍ آخَرَ لَهُ فِي الْحُكْمِ قَالَ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ إِنِ اتَّفَقَ الْخَصْمَانِ أَنَّ هَذِه الْبَيِّنَة لمن شهِدت اَوْ علم ذَلِك فَإِن قَالَ للطَّالِب مَا شهِدت وانكر الآخر حلف الْقَائِم لَمْ تَكُنْ شَهِدْتَ وَعَمِلَ بِمُوجَبِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عدم شهادتها وتجربتها وَرَدِّهَا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْآخَرُ وَمَضَى الْحُكْمُ وَإِنْ كَانَ فِي الْحُكْمِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ شَهِدَتْ سُمِعَتْ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ بِأَنْ يَقُولَ فِي حِجَاجِهِ دَعَوْتُهُ بِبَيِّنَةٍ فَلَمْ يَقُلْ بِهَا فَإِنْ أَحْضَرَ بَيِّنَةً غَائِبَةً وَكَانَ الْقَاضِي ذَكَرَ ذَلِكَ فِي حُكْمِهِ وَقَّفَهُ عَلَى حَقِّهِ فِيمَا شَهِدَتْ بِهِ وَنَقَضَهُ الْقَاضِي الْأَوَّلُ وَغَيْرُهُ وَكَذَلِكَ إِنْ ثَبَتَ أَنَّ الْبَيِّنَةَ كَانَتْ غَائِبَةً حِينَ الْحُكْمِ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ غَيْبَتُهَا

(فَرْعٌ)

قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ أَرَادَ الْخَصْمُ تَجْرِيحَ الْبَيِّنَةِ لِيَنْقُضَ الْحُكْمَ وَأَثْبَتَ جَرْحَهَا فَعَنْ مَالِكٍ فِي النَّقْضِ قَوْلَانِ وَأَمْضَاهُ سَحْنُونٌ وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي إِثْبَاتِ الْعَدَاوَةِ أَوْ تُهْمَةِ الْقَرَابَةِ وَيُنْقَضُ فِي إِثْبَاتِ كَوْنِ أَحَدِهِمَا رَقِيقًا عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ قَالَ وَلَوْ أَمْضَى لَكَانَ وَجْهًا وَهُوَ أَوْلَى مِنَ الْفَاسِقِ لِلْخِلَافِ فِي شَهَادَةِ الْعَبْدِ دُونَ الْفَاسِقِ وَيُنْقَضُ بِإِثْبَاتِ كَوْنِ أَحَدِهِمَا مَوَلَّى عَلَيْهِ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ وَهُوَ أَبْعَدُ مِنَ الْعَبْدِ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ شَهَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ لِأَنَّهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ عَدْلٌ وَتُنْقَضُ بِإِثْبَاتِ كَونه نَصْرَانِيّا

فصول الكتاب · 14 فصل · 3389 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الذخيرة للقرافي · 3389 صفحة
المقدمة
كتاب الْإِيمَان
كِتَابُ النِّكَاحِ
كتاب الْبيُوع
كِتَابُ الْجَعَالَةِ
كِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْمُزَارِعَةِكِتَابُ الْمُغَارَسَةِ
كِتَابُ إِحْيَاءِ الْمُوَاتِ
كتاب الْهِبَة وَالصَّدَََقَة
كتاب الْعدة
كِتَابُ الْوَقْفِ
كتاب الرهون
كتاب الدعاوي
جارٍ التحميل