الذخيرة للقرافيصفحات 233-272
أهل الأثرالأرشيف العلمي

المقدمة

صفحات 233-272

ش فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ وَمَسْجِدِ مِنًى وَمَسْجِدِ عَرَفَةَ وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ الْمَنْعِ فَقَالَ أَشْهَبُ لِأَنَّهَا تَكْثُرُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ مِنًى فَلَا يُشْتَهَرُ الْمُلَبِّي وَقِيلَ لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُوضَع لتلبية وَهَذَانِ الْمَسْجِدَانِ لَهُمَا تَعَلُّقٌ بِالْحَجِّ فَلَهُمَا تَعَلُّقٌ بِالتَّلْبِيَةِ وَإِذا قُلْنَا يرفع صَوته وَيسمع نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ وَلِمَالِكٍ فِي زَمَنِ قَطْعِ التَّلْبِيَةِ فِي الْحَجِّ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ ثَلَاثَةً إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَرَاحَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ بِعَرَفَةَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَبَعْدَ الزَّوَالِ وَالرَّوَاحِ إِلَى الصَّلَاةِ بِمَسْجِدِ عَرَفَةَ لِأَنَّ التَّلْبِيَةَ إِجَابَةٌ وَقد أجَاب لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْحَجُّ عَرَفَةُ فَقَدْ أَخَذَ فِي الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ وَتَكْمِلَةِ الْوُقُوفِ وَنَظِيرُهُ الْمُعْتَمِرُ يَدْخُلُ الْحَرَمَ وَيَأْخُذُ فِي أَسْبَابِ الطَّوَافِ فَإِنَّهُ يَتْرُكُ التَّلْبِيَةَ وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ عِنْدَ الرَّوَاحِ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَتْ تَفْعَلُ ذَلِكَ وَبَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لِتُكْمِلَ الْإِجَابَةَ وَبعد جَمْرَة الْعقبَة وَقَالَ ش وح وَجُمْهُور الْعلمَاء لما فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ التَّلْبِيَةَ وَعْدٌ وَأَنَّ الْأَفْضَلَ اسْتِمْرَارُهَا إِلَى آخِرِ الطَّاعَاتِ وَفَرَّقَ ابْنُ الْجُلَّابِ بَيْنَ مَنْ يَأْتِي عَرَفَةَ مُحْرِمًا فَيَقْطَعُ يَوْمَ عَرَفَةَ وَبَيْنَ مَنْ يُحْرِمُ بِعَرَفَةَ فَيُلَبِّي حَتَّى يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا قَطَعَ التَّلْبِيَةَ فَلَا بَأْسَ بِالتَّكْبِيرِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَكَبِّرَ وَلَا يُرِيدُ الْحَجَّ وَمَنِ اعْتَمَرَ مِنْ مِيقَاتِهِ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ إِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ وَلَا يُعَاوِدُهَا وَكَذَلِكَ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَقَالَ ش لَا يَقْطَعُ حَتَّى يَفْتَتِحَ الطَّوَافَ لِمَا فِي التِّرْمِذِيِّ أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ لَا يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ فِي الْعُمْرَةِ

حَتَّى يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ وَفِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ وَإِنْ أَحْرَمَ مِنَ الْجُعْرَانَةِ أَوِ التَّنْعِيمِ قَطَعَ إِذَا دَخَلَ بُيُوتَ مَكَّةَ أَوْ قُرْبَ الْمَسْجِدِ لِقُرْبِ الْمَسَافَةِ قَالَ سَنَدٌ وَفَرَّقَ فِي الْمُخْتَصَرِ بَيْنَ مَنْ أَحْرَمَ مِنَ التَّنْعِيمِ فَقَطَعَ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ أَوْ مِنَ الْجُعْرَانَةِ إِذَا جَاءَ مَكَّةَ وَهَذَا كُلُّهُ اسْتِحْسَانٌ وَالْوَاجِبُ التَّلْبِيَةُ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ وَفِي الْكِتَابِ وَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مُفْرِدًا بِالْحَجِّ أَوْ قَارِنًا فَلَا يُلَبِّي حَتَّى يَبْتَدِئَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ إِلَى الْفَرَاغِ مِنَ السَّعْيِ فَإِنْ أَبَى فَوَاسِعٌ فَإِذَا فَرَغَ عَادَ إِلَيْهَا قَالَ سَنَدٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ لِجِمَاعٍ وَمَنْ لَمْ يُفْسِدْهُ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ وَغَيْرِهِمْ فِي قِطَعِ التَّلْبِيَةِ وَرُوِيَ عَنْهُ يَقْطَعُهَا إِذَا وَصَلَ أَوَائِلَ الْحَرَمِ وَيُعَاوِدُهَا بَعْدَ الطَّوَافِ لِأَنَّهُ وَصَلَ إِلَى مَقْصُودِهِ وَهُوَ فِعْلُ ابْنِ عُمَرَ وَرُوِيَ عَنْهُ إِذَا دَخَلَ مَكَّة لِأَنَّهُ يَأْخُذُ فِي عَمَلِ الطَّوَافِ مِنَ الِاغْتِسَالِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ وَسِيلَةُ الْعُذْرِ الْمَانِعِ مِنْهَا وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ يُلَبِّي وَهُوَ يَطُوفُ لَنَا عَمَلُ الْمَدِينَة أَكثر السَّلَفِ وَالْقِيَاسُ عَلَى طَوَافِ الْعُمْرَةِ وَرَوَى أَشْهَبُ يُعَاوِدُهَا بَعْدَ الطَّوَافِ قَبْلَ السَّعْيِ لِأَنَّ السَّعْيَ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْبَيْتِ وَقَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ إِذَا تَوَجَّهَ نَاسِيًا لِلتَّلْبِيَةِ وَتَطَاوَلَ ذَلِكَ أَوْ نَسِيَهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحَجِّ عَلَيْهِ دَمٌ وَإِنْ رَجَعَ مَعَ الطَّوْلِ وَلَا يُسْقِطُهُ الرُّجُوعُ بِخِلَافِ مَنْ لَبَّى أَوَّلَ إِحْرَامِهِ ثُمَّ يَتْرُكُ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا لَا دَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَتَى بِالتَّلْبِيَةِ أَوَّلًا حِينَ خُوطِبَ بِهَا وَلَيْسَتْ مَحْصُورَةً بَعْدَ ذَلِكَ فَاسْتَحَقَّتْ الْمَقْصِدُ الثَّانِي دُخُولُ مَكَّةَ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَغْتَسِلُ بِذِي طوى ويدخلها من ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْمَدِّ وَهِيَ الصُّغْرَى الَّتِي بأعلا مَكَّة

وَيَهْبِطُ مِنْهَا عَلَى الْأَبْطَحِ وَالْمَقْبَرَةُ فِيهَا عَلَى يَسَارِكَ وَأَنْتَ نَازِلٌ مِنْهَا وَيَخْرُجُ مِنْ ثَنِيَّةِ كُدَيٍّ بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ عَلَى التَّصْغِيرِ وَهِيَ الْوُسْطَى الَّتِي بِأَسْفَلِ مَكَّةَ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ يَدْخُلُ مَكَّةَ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا وَيَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى وَرُوِيَ الْفَتْحُ فِي كَافِ الِاثْنَيْنِ والسر فِي هَذَا الدُّخُول أَن نِسْبَة بَاب الْبَيْت إِلَيْهِ كنبسة وَجْهِ الْإِنْسَانِ إِلَيْهِ وَأَمَاثِلُ النَّاسِ إِنَّمَا يُقْصَدُونَ من جِهَة وُجُوههم لَا من ظُهُورِهِمْ وَمَنْ أَتَى مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ لَمْ يَأْتِ مِنْ قُبَالَةِ الْبَابِ ثُمَّ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ لِأَنَّهُ قُبَالَةُ الْبَيْتِ فَيَأْتِي الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ لِأَنَّ جَنْبَيِ الْبَابِ كَيَمِينِ الْإِنْسَانِ وَيَسَارِهِ فَالَّذِي يُقَابِلُ يَمِينَ الْمُسْتَقْبل للبيت يسَار الْبَيْت وَيَمِين الْبَيْت قبالة يسَار الْمُسْتَقْبل لَهُ وَفِي هَذَا الْموضع الْحجر فَجعل الْبِدَايَة باليَمِينُ لفضله أَوْ لِفَضِيلَةِ الْحَجَرِ فِي نَفْسِهِ فَيَبْتَدِئُ بِطَوَافِ الْقُدُومِ لِأَنَّ الْقُدُومَ عَلَى الْأَمَاثِلِ يُوجِبُ التَّحِيَّةَ عَلَيْهِمْ وَبَيْتُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ كَبَيْتِ الْمَلِكِ فِي دَوْلَتِهِ فَشَرَعَ اللَّهُ تَعَالَى طَوَافَ الْقُدُومِ إِظْهَارًا لِاحْتِرَامِ الْعَبْدِ لِبَيْتِ الرَّبِّ وتميزا لَهُ عَنْ غَيْرِهِ كَمَا شَرَعَ الصَّلَاةَ فِي دُخُولِ الْمَسَاجِدِ لِذَلِكَ وَكَذَلِكَ شَرَعَ طَوَافَ الْوَدَاعِ لِأَنَّ الْقَادِمَ يَنْبَغِي لَهُ السَّلَامُ إِذَا فَارَقَ وَلَمَّا كَانَ السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مُحَالًا لِكَوْنِهِ سَالِمًا لِذَاتِهِ فَلَا يُدْعَى لَهُ بِالسَّلَامَةِ جُعِلَتِ الصَّلَاةُ وَالطَّوَافُ بَدَلًا مِنْهُ لِتَمْيِيزِ جَنَابِ الرُّبُوبِيَّةِ عَنْ غَيْرِهَا وَفِي الْكِتَابِ يُسْتَحَبُّ دُخُولُهَا نَهَارًا لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ إِذَا دَنَا مِنْ مَكَّةَ بَاتَ بِذِي طُوًى بَيْنَ الثَّنِيَّتَيْنِ حَتَّى يُصْبِحَ ثُمَّ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ ثُمَّ يَدْخُلَ مِنَ التَّثْنِيَة الَّتِي بأعلا مَكَّةَ وَلَا يَدْخُلُ إِذَا خَرَجَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا حَتَّى يَغْتَسِلَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ إِذَا دنا مَكَّة بِذِي

طُوًى وَيَأْمُرُ مَنْ مَعَهُ فَيَغْتَسِلُونَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلُوا وَلِمَا فِيهِ مِنَ التَّمَكُّنِ مِنْ آدَابِ الدُّخُولِ وَذُو طُوًى رَبَضٌ مِنْ أَرْبَاضِ مَكَّةَ فِي طَرَفِهَا فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ الْأسود بِفِيهِ إِن قدر وَإِلَّا فليمسه بِيَدِهِ ويضعها على فِيهِ من غير تَقْبِيل وَإِذَا لَمْ يُصَلِّ كَبَّرَ إِذَا حَاذَاهُ وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ جَمِيعَ ذَلِكَ وَلَا يُقَبِّلُ بِفِيهِ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَلَكِنْ يَلْمِسُهُ بِيَدِهِ ويضعها على فِيهِ من غير تَقْبِيل وَإِن لم يَسْتَطِيع كَبَّرَ وَمَضَى وَكُلَّمَا مَرَّ بِهِ فِي طَوَافٍ وَاجِبٍ أَوْ تَطَوُّعٍ إِنْ شَاءَ اسْتَلَمَ أَوْ تَرَكَ وَلَا يَدَعُ التَّكْبِيرَ كُلَّمَا حَاذَاهُ فِي طَوَافٍ وَاجِبٍ أَوْ تَطَوُّعٍ وَلَا يَسْتَلِمُ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحَجَرَ وَلَا يُقَبَّلَانِ وَلَا يُكَبِّرُ إِذَا حَاذَاهُمَا وَأَنْكَرَ مَالِكٌ قَوْلَ النَّاسِ إِذَا حَاذُوا الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ إِيمَانًا بِكَ وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ وَوَضْعَ الْخَدَّيْنِ وَالْجَبْهَةِ عَلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ وَيَسْتَلِمُهُ غَيْرُ الطَّائِفِ وَبَعْدَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ قَبْلَ الْخُرُوجِ إِلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِنْ شَاءَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ مِنَ السَّعْيِ لِيَسْتَلِمَهُ قَبْلَ الرَّوَاحِ لِمَنْزِلِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ قَالَ سَنَدٌ قَالَ مَالِكٌ وَيَغْتَسِلُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ لِدُخُولِ مَكَّةَ بِذِي طُوًى قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَيَغْسِلُ جَسَدَهُ دُونَ رَأْسِهِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ إِلَّا لِجَنَابَةٍ وَالْمَعْرُوفُ مِنَ الْمَذْهَبِ غُسْلُ الْجَسَدِ وَالرَّأْسِ مَعَ الرِّفْقِ فِي صَبِّ الْمَاءِ قَالَ مَالك زلا تَغْتَسِلُ النُّفَسَاءُ وَلَا الْحَائِضُ وَقَالَ ش يَغْتَسِلَانِ لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَمَّا حَاضَتْ افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ وَلِأَنَّ مَقْصُودَهُ التَّطَيُّبُ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ قَدِمَ بَعْدَ الْعَصْرِ أَقَامَ بِذِي طُوًى حَتَّى يُمْسِيَ لِيَصِلَ بَيْنَ طَوَافِهِ وَرُكُوعِهِ وَسَعْيِهِ فَإِنْ دَخَلَ فَلَا بَأْسَ بِتَأْخِيرِ الطَّوَافِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَيَرْكَعُ وَيَسْعَى إِنْ كَانَ بِطُهْرٍ وَاحِدٍ فَإِن انْتقصَ وضؤه أَعَادَ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ وَيُقَدِّمُ الْمَغْرِبَ عَلَى رَكْعَتَيِ الطّواف فَإِن دخل قبل طُلُوع الشَّمْس فالمذاهب أَنَّهُ لَا يَطُوفُ فَإِنْ طَافَ فَلَا يَرْكَعُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَجَوَّزَ مُطَرِّفٌ الرُّكُوعَ فَعَلَى قَوْلِهِ يَدْخُلُ فَيَطُوفُ وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ لِلْمَرْأَةِ إِذَا قَدِمَتْ نَهَارًا أَنْ تُؤَخِّرَ الطَّوَافَ إِلَى اللَّيْلِ قَالَ مَالِكٌ وَمَا سَمِعْتُ رَفْعَ الْيَدَيْنِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ أَوْ عِنْدَ الرُّكْنِ

واستحبه ابْن حبيب لِمَا رُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَأَى الْبَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا وَمَهَابَةً وَزِدْ مَنْ شَرَّفَهُ وَكَرَّمَهُ مِمَّنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا وَقَالَهُ ش وَابْن حَنْبَل قَالَ مَالِكٌ وَلَا يُبْدَأُ فِي الْمَسْجِدِ بِالرُّكُوعِ وَلَكِن باستلام الرُّكْن وَالطّواف لفعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ذَلِكَ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ طَوَافَ الْقُدُومِ وَاجِبٌ فَيُقَدَّمُ عَلَى الرُّكُوعِ إِلَّا أَنْ يَجِدَ الْإِمَامَ فِي فَرْضٍ فَيُصَلِّيَ مَعَهُ ثُمَّ يَطُوفَ أَوْ يَخَافَ فَوَاتَ الْمَكْتُوبَةِ وَرَوِيَ عَنْ مَالِكٍ وش تَقْبِيلُ يَدِهِ كَمَا يُقَبَّلُ الْحَجَرُ وَحُجَّةُ الْمَشْهُورِ أَنَّ التَّقْبِيلَ فِي الْحَجَرِ تَعَبُّدٌ وَلَيْسَتِ الْيَدُ بِالْحجرِ حجَّة ش أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ وَيُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ جَوَابُهُ أَنَّهُ كَانَ يُرَى يُلْصِقُ الْمِحْجَنَ عَلَى فِيهِ فَاعْتُقِدَ تَقْبِيلُهُ والمحجن عود معقوف الرَّأْس ويروى عَنهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ الْحَجَرُ وَالْمَقَامُ يَاقُوتَتَانِ مِنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى طَمَسَ نُورَهُمَا لاضاآ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَأَنَّ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ عَيْنَانِ وَلِسَانٌ يَشْهَدُ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ وَفِي التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ مِنَ الْجنَّة وَكَانَ أَشد بَيَاضًا ماللبن فَسَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ وَرُوِيَ أَنَّهُ يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ عَهْدُ اللَّهِ الَّذِي مَنِ الْتَمَسَهُ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ وَلَمَّا كَانَتِ الْعُهُودُ عِنْدَ الْعَرَبِ بِوَضْعِ الْيَمِينِ فِي الْيَمِينِ مِنَ الْمُتَعَاهِدِينَ سُمِّيَ الْعَهْدُ يَمِينًا أَوْ ضُرِبَ مَثَلًا لِلْقُرْبِ مِنَ اللَّهِ

تَعَالَى كَمَا جَاءَ الْمُصَلِّي يَسْجُدُ عَلَى قَدَمِ الرحمان فَمَنْ وَصَلَ إِلَى قَدَمِ الْمَلِكِ فَقَدْ قَرُبَ مِنْهُ أَوْ لِأَنَّهُ يَمِينُ الْبَيْتِ وَهُوَ بَيْتُ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ أُقِيمَ الطَّوَافُ بِهِ مَقَامَ السَّلَامِ عَلَيْهِ فَلَمَّا أُقِيمَ الْبَيْتُ مَقَامَ رَبِّهِ أُقِيمَ نِسْبَةَ يَمِينِهِ إِلَيْهِ وَاخْتُلِفَ فِي الِاسْتِلَامِ فَقِيلَ مِنَ السَّلَامِ بِكَسْرِ السِّينِ الَّتِي هِيَ الْحِجَارَةُ وَلَمَّا كَانَ لَمْسًا لِلْحَجَرِ قِيلَ لَهُ اسْتِلَامًا وَقِيلَ مِنَ السَّلَامِ بِفَتْحِ السِّينِ فَإِنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ سَلَامٌ عَلَى الْحَجَرِ وَقِيلَ أَصْلُهُ مَهْمُوز استلأم من الملائمة الَّتِي هِيَ الْمُوَافَقَةُ كَأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِتَعْظِيمِ الْحَجَرِ أَوِ الشَّرْعِ فِي تَعْظِيمِهِ الْمَقْصِدُ الثَّالِثُ الطَّوَافُ وَصِفَةُ الطَّوَافَاتِ كُلِّهَا وَاحِدَةٌ وَفِيهِ فَصْلَانِ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ شَرَائِطُهُ وَهِيَ تِسْعَةٌ فَالثَّلَاثَةُ الْأُولَى فِي الْجَوَاهِرِ طَهَارَةُ الْحَدَثِ وَطَهَارَةُ الْخُبْثِ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ فِيهِ الْكَلَامَ وَلَمَّا حَاضَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ الله عَنْهَا بَكت فَأمرهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنْ تُرْدِفَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَبَاحَ لَهَا الطَّوَافَ وَقَالَهُ ش وَقَالَ ح والمغيره لَا يشْتَرط الطَّهَارَةُ قِيَاسًا عَلَى الْوُقُوفِ بَلْ هِيَ سُنَّةٌ إِنْ طَافَ مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ شَاةٌ أَوْ جُنُبًا فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْقِيَاسَ فِي مَعْرِضِ النَّصِّ فَاسِدٌ وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْبَيْتِ فَأَشْبَهَتِ الصَّلَاةَ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ وَإِذَا قُلْنَا بِاشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ مَعَ الذِّكْرِ وَالنِّسْيَانِ فَكَذَلِك هَا هُنَا وَإِنْ قُلْنَا لَيْسَتْ شَرْطًا مُطْلَقًا فَكَذَلِكَ فِي الطَّوَافِ وَإِنْ قُلْنَا مَعَ الذِّكْرِ فَكَذَلِكَ فِي الطَّوَافِ وَفِي الْكِتَابِ مَنْ طَافَ الطَّوَافَ الْوَاجِبَ وَفِي ثَوْبِهِ أَوْ جَسَدِهِ نَجَاسَةٌ لَمْ يُعِدْ وَإِنْ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ بِذَلِكَ أَعَادَهُمَا إِنْ كَانَ قَرِيبا وَلم ينْتَقض

وضؤه فَإِن انتفض وضؤه أَوْ طَالَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِخُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَقَالَ أَصْبَغُ سَلَامُهُ كَخُرُوجِ الْوَقْتِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِنْ طَافَ غَيْرَ مُتَطَهِّرٍ أَعَادَ فَإِنْ رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ قَبْلَ الْإِعَادَةِ رَجَعَ مِنْ بَلَدِهِ عَلَى إِحْرَامِهِ فَطَافَ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ يُعِيدُ مَا دَامَ بِمَكَّةَ فَإِنْ أَصَابَ النِّسَاءَ وَخَرَجَ إِلَى بَلَدِهِ أَجْزَأَهُ وَقَالَ أَشْهَبُ بَعْدَ فَرَاغِهِ بِالنَّجَاسَةِ أَعَادَ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ فِيمَا قَرُبَ إِنْ كَانَ وَاجِبًا وَإِنْ تَبَاعَدَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيَهْدِي وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ الشَّرْطُ الرَّابِعُ الْمُوَلَاةُ لِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الطَّوَافَ كَذَلِكَ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا نَسِيَ الْمُعْتَمِرُ شَوْطًا ابْتَدَأَ الطَّوَافَ وَرَكَعَ وَسَعَى وَأَمَرَّ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ وَقَضَى عُمْرَةً وَأَهْدَى وَلَوْ أَرْدَفَ الْحَجَّ عَلَى عُمْرَتِهِ بَعْدَ إِكْمَالِ حَجِّهِ ثُمَّ ذَكَرَ بِعَرَفَةَ شَوْطًا مِنْ طَوَافِهِ مَضَى عَلَى قِرَانِهِ قَالَ سَنَدٌ هَذَا عَلَى الْمَشْهُورِ فِي وُجُوبِ السَّبْعَةِ وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ وَقَدْ كَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَغْتَفِرُ الشَّوْطَيْنِ لِأَنَّ الْأَقَلَّ تَبَعٌ لِلْأَكْثَرِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ لَوْ ذَكَرَ شَوْطًا بِالْقُرْبِ وَلم ينْتَقض وضوؤه عَادَ إِلَيْهِ بِالْقُرْبِ اتِّفَاقًا كَمَا يَرْجِعُ إِلَى الصَّلَاةِ وَإِنْ طَالَ بَطَلَ الطَّوَافُ عِنْدَ مَالِكٍ وش وَابْنِ حَنْبَلٍ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ وَلَا يَبْطُلُ عِنْدَ ح قِيَاسًا عَلَى الزَّكَاةِ وَالْمَذْهَبُ بُطْلَانُهُ بِنَقْضِ الْوُضُوءِ وَإِنْ قَرُبَ كَالصَّلَاةِ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَبْطُلُ قَالَ مَالِكٌ الشَّكُّ فِي الْإِكْمَال كتيقن النَّقْض وَلَوْ أَخْبَرَهُ آخَرُ بِالْإِكْمَالِ أَجْزَأَ وَفِي الْكِتَابِ إِنْ خَرَجَ فِي أَثْنَاءِ طَوَافِهِ فَصَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ أَوْ طَلَبَ نَفَقَةً نَسِيَهَا ابْتَدَأَ الطَّوَافَ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ طَوَافِهِ إِلَّا لِصَلَاةِ الْفَرِيضَةِ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ الْيَسِيرَ لَا يَبْطُلُ لَا سِيَّمَا لِضَرُورَةِ الصَّلَاةِ قَالَ سَنَدٌ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يَبْنِي قَبْلَ أَنْ يَنْتَقِلَ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْرُجَ عَلَى كَمَالِ شَوْطٍ عِنْدَ الْحَجَرِ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ غَيْرِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَدْخُلُ مِنْ مَوْضِعِ خَرَجَ فَإِنْ بَقِيَ مِنَ الطَّوَافِ شَوْطَانِ أَتَمَّهُمَا إِلَى أَن تعتدل الصُّفُوفُ فَإِنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِم يَبْتَدِئ

طَوَافَهُ وَقَالَ أَشْهَبُ مَعَ الْأَكْثَرِينَ يَبْنِي وَلَا يَقْطَعُهُ لِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ إِلَّا فِي التَّطَوُّعِ وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ يَبْنِي إِذَا خَرَجَ لِلنَّفَقَةِ إِنْ لَمْ يُطِلْ وَهُوَ أَعْذَرُ مِنَ الْجِنَازَةِ الشَّرْطُ الْخَامِسُ التَّرْتِيبُ خِلَافًا لِ ح وَوَافَقَنَا ش وَفِي الْجَوَاهِر هُوَ أَنْ يَجْعَلَ الْبَيْتَ عَلَى يَسَارِهِ وَيَبْتَدِئَ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَلَوْ جَعَلَهُ عَلَى يَمِينِهِ لَمْ يَصِحَّ وَلَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ لِأَنَّ جَنْبَيْ بَابِ الْبَيْتِ نِسْبَتُهُمَا إِلَيْهِ كَنِسْبَةِ يَمِينِ الْإِنْسَانِ وَيَسَارِهِ إِلَيْهِ فَالْحَجَرُ مَوْضِعُ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ يُقَابِلُ يَسَارَ الْإِنْسَانِ وَبَابُ الْبَيْتِ وَجْهُهُ فَلَوْ جَعَلَ الْحَجَرَ عَلَى يَمِينِهِ لِأَعْرَضَ عَنْ بَابِ الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ وَجْهُهُ وَلَوْ جَعَلَهُ عَلَى يَسَارِهِ أَقْبَلَ عَلَى الْبَابِ وَلَا يَلِيق بالأدب الْإِعْرَاض عَن وُجُوه الأمائل وَتَعْظِيمُ بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى تَعْظِيمٌ لَهُ وَقِيلَ إِنْ رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ لَمْ تَلْزَمْهُ إِعَادَةٌ وَلَوْ بَدَأَ بِغَيْرِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ لَمْ يُعْتَدَّ بِذَلِكَ الشَّوْطِ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى الْحَجَرِ فَمِنْهُ يَبْتَدِئُ الِاحْتِسَابُ قَالَ سَنَدٌ الْبِدَايَةُ عِنْدَ مَالِكٍ بِالْحَجَرِ سُنَّةٌ فَإِذَا بَدَأَ بِالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ أَتَمَّ ذَلِكَ وَتَمَادَى مِنَ الْيَمَانِيِّ إِلَى الْأَسْوَدِ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى طَال أَو انْتقض وضؤه أَعَادَ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ أَجْزَأَهُ وَأَهْدَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ الْحَج 29 وَهَذَا قَدْ طَافَ فَإِنْ تَرَكَهُ عَامِدًا ابْتَدَأَ وَإِنِ ابْتَدَأَ الطَّوَافَ مِنْ بَيْنِ الْحَجَرِ وَالْبَابِ بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ أَجْزَأَهُ وَإِنْ بَدَأَ بِبَابِ الْبَيْتِ إِلَى الرُّكْنِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَالْبِدَايَةُ بِالْحَجَرِ شَرْطٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَسُنَّةٌ عِنْدَ مَالِكٍ فَلَو ابْتَدَأَ بالركن الْيَمَانِيّ فَإِذا فرغ سَعْيِهِ تَمَادَى مِنَ الْيَمَانِيِّ إِلَى الْأَسْوَدِ فَإِنْ لم يذكر حَتَّى طَال أَو انْتقض وضؤه أعَاد الطّواف وَالسَّعْي فَإِن خرج مَكَّةَ أَجْزَأَهُ الْهَدْيُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ الْحَج 29 الشَّرْطُ السَّادِسُ أَنْ يَخْرُجَ بِجُمْلَةِ جَسَدِهِ عَنِ الْبَيْتِ وَفِي الْكِتَابِ لَا يُعْتَدُّ بِمَا طَافَ دَاخِلَ الْحِجْرِ وَيَبْنِي عَلَى مَا طَافَ خَارِجًا مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ فَلْيَرْجِعْ وَهُوَ كَمَنْ لَمْ يطف لقَوْله تَعَالَى ﴿وليطوفوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيق﴾

وَالْحِجْرُ بَقِيَّةُ الْبَيْتِ فَلَا يُجْزِئُ دَاخِلُهُ وَلَا شَاذْرُوَانُهُ خِلَافًا لِ ح الشَّرْطُ السَّابِعُ أَنْ يَكُونَ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ فَفِي الْكِتَابِ مَنْ طَافَ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ وَفِي سَقَائِفِ الْمَسْجِدِ مِنْ زِحَامِ النَّاسِ أَجْزَأَهُ وَإِنْ طَافَ فِي السَّقَائِفِ لِغَيْرِ زِحَامٍ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَعَادَ قَالَ سَنَدٌ يُسْتَحَبُّ الدُّنُوُّ مِنَ الْبَيْتِ كَالصَّفِّ الْأَوَّلِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُجْزِئُ مَنْ طَافَ خَارِجَ السَّقَائِفِ كَالطَّائِفِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ أَوْ مِنْ وَرَاءِ الْحَرَمِ وَالْفَرْقُ أَنَّ اتِّصَالَ الزِّحَامِ يَصِيرُ الْجَمِيعُ مُتَّصِلًا بِالْبَيْتِ كَاتِّصَالِ الزِّحَامِ بِالطُّرُقَاتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَعَ عَدَمِ الزِّحَامِ الطَّائِفُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ يُعَدُّ طَائِفًا بِالْمَسْجِدِ لَا بِالْبَيْتِ وَخَرَّجَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ الْمَنْعَ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ عَلَى مَنْعِ أَشْهَبَ فِي السَّقَائِفِ وَالْفَرْقُ أَنَّ زَمْزَمَ فِي بَعْضِ الْجِهَاتِ عَارِضٌ فِي طَرِيقِ الطَّائِفِينَ فَلَا يُؤَثِّرُ كَالْمَقَامِ لِوَجْهَيْنِ فِي الْمَطَافِ قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ مَنْ طَافَ فِي سَقَائِفِ الْمَسْجِدِ لَا يَرْجِعُ لِذَلِكَ مِنْ بَلَدِهِ وَقَالَ ابْنُ شَبْلُونٍ يَرْجِعُ كَمَنْ لَمْ يَطُفْ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ هَلْ يُجْزِئُهُ الْهَدْيُ أَوْ يَرْجِعُ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ الشَّرْطُ الثَّامِنُ إِكْمَالُ الْعَدَدِ وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ ضَرُورَةِ الدِّينِ وَفِي حَدِيثِ ابْن عمر أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - خب ثَلَاثَة أطواف وَمَشى أَرْبعا وَفِي الْكتاب من نسي الشوط السَّابِع رَكَعَ وَسَعَى فَإِنْ كَانَ قَرِيبًا طَافَ شَوْطًا وَاحِدًا وَرَكَعَ وَسَعَى وَإِنْ طَالَ أَوِ انْتَقَضَ وضؤه ابْتَدَأَ الطَّوَافَ وَسَعَى فَلَوْ رَاحَ إِلَى بَلَدِهِ رَجَعَ وَإِنْ أَصَابَ النِّسَاءَ فَعَلَ كَمَا يَفْعَلُ مَنْ طَافَ وَسَعَى عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ قَالَ سَنَدٌ إِطْلَاقُ الْأَطْوَافِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَجَوَّزَ مَالِكٌ الْأَشْوَاطَ وَكَرِهَ ش الْأَشْوَاطَ وَالْأَدْوَارَ وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ الرَّمَلِ الْأَشْوَاطُ

والجميع وَاجِب عِنْد مَالك وش وَابْنِ حَنْبَلٍ وَالصَّحِيحُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لفعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَكَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُخَفِّفُ فِي الشَّوْطَيْنِ وَيَجْعَلُ الْأَقَلَّ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ ح إِن طَاف أَرْبعا لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ إِنْ كَانَ بِمَكَّةَ وَإِلَّا جَبَرَهُ بِدَمٍ كَإِدْرَاكِ السُّجُودِ بِالرُّكُوعِ الشَّرْطُ التَّاسِعُ اتِّصَالُ رَكْعَتَيْنِ بِهِ فَإِنْ قُلْتَ الشَّرْطُ يَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْمَشْرُوطِ وَهَذَا مُتَأَخِّرٌ فَكَيْفَ يُجْعَلُ شَرْطًا قُلْتُ الْمَشْرُوطُ صِحَّةُ الطَّوَافِ وَهِيَ مُتَأَخِّرَةٌ عَنِ الرُّكُوعِ مَعَ الْإِمْكَانِ وَالرُّكُوعُ يَتَأَخَّرُ عَنِ الْفِعْلِ فَقَطْ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ هُمَا سُنَّةٌ وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُمَا فِي الطَّوَافِ الْوَاجِبِ وَيَجِبَانِ بِالدُّخُولِ فِي التَّطَوُّعِ وَقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ هُمَا تَابِعَانِ لِلطَّوَافِ فِي الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ قَالَ سَنَدٌ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَرْبَابِ الْمَذَاهِبِ أَنَّهُمَا لَيْسَتَا رُكْنًا وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُمَا وَاجَبَتَانِ يُجْبَرَانِ بِالدَّمِ وَقَالَهُ ح وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ لَا دم فيهمَا لنا قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَنْ تَرَكَ نُسُكًا فَعَلَيْهِ دَمٌ وَلِأَنَّهُمَا عِبَادَةٌ بَعْدَ الطَّوَافِ فَيَجِبَانِ كَالسَّعْيِ فَإِذَا ذَكَرَهُمَا فِي سَعْيِهِ رَجَعَ فَرَكَعَ لِيَقَعَ السَّعْيُ بُعْدَهُمَا وَهُوَ سنة إِن كَانَ على وضوء وَإِلَّا تَوَضَّأَ وَأَعَادَ الطَّوَافَ وَإِنْ قَرُبَ قَالَهُ مَالك وَقَالَ ابْن حبيب إِن انْتقض وضؤه ابْتَدَأَ الطَّوَافَ إِنْ كَانَ وَاجِبًا وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي التَّطَوُّعِ وَنَظِيرُهُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ سُجُودُ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ إِذَا أَخَّرَهُ بَعْدَ السَّلَامِ ثُمَّ أَحْدَثَ أَعَادَ الصَّلَاةَ عَلَى قَوْلٍ فَإِنْ ذَكَرَهُمَا بَعْدَ السَّعْيِ قَالَ مَالِكٌ يَرْكَعُهُمَا وَيُعِيدُ السَّعْيَ قِيَاسًا عَلَى الشَّوْطِ يَنْسَاهُ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى طَالَ ذَلِكَ أَيَّامًا وَرَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَرْكَعُهُمَا مَكَانَهُ فِي سَائِرِ الطَّوَافَاتِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَيَهْدِي وَطِئَ النِّسَاءَ أَمْ لَمْ يَطَأْ فَإِنْ ذَكَرَ بِمَكَّةَ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا وَلَمْ يَطَأْ فَإِنْ كَانَتَا مِنْ طَوَافِ الْقُدُومِ وَلَيْسَ بِمُرَاهِقٍ رَجَعَ فَطَافَ وَسَعَى وَأَهْدَى أَوْ مِنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ طَافَ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّ طَوَافَ الْقُدُومِ مُتَعَيِّنُ الْوَقْتِ بِخِلَافِ الْإِفَاضَةِ فَإِنْ كَانَتَا مِنْ طَوَافِ الْقُدُومِ الَّذِي أَخَّرَهُ وَهُوَ مُرَاهِقٌ أَوْ أَحْرَمَ من

مَكَّة أَو كَانَتَا من عمْرَة وَسَعَى وَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَإِنْ وَطِئَ وَهُمَا مِنْ أَيِّ طَوَافٍ كَانَ فَتَذَكَّرَ بِمَكَّةَ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا طَافَ وَسَعَى لِمَا فِيهِ سَعْيٌ وَأَهْدَى وَاعْتَمَرَ وَإِنْ رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ رَكَعَهُمَا مَكَانَهُ وَأَهْدَى وَيُخْتَلَفُ فِي جَعْلِ النِّسْيَانِ عُذْرًا كَالْمُرَاهَقَةِ فَيَسْقُطُ الدَّمُ وَإِذَا قُلْنَا تَخْتَصُّ الْإِفَاضَةُ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ وَجَبَ الدَّمُ وَعَلَى رَأْيِ أَشْهَبَ يَجِبُ الدَّمُ فِي الْعُمْرَةِ لِلتَّفْرِيقِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْكِتَابِ إِنْ كَانَتَا مِنْ عُمْرَةٍ وَرَجَعَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَلْبَسَ الثِّيَابَ وَيَتَطَيَّبَ فَالدَّمُ يَنُوبُ عَنْهُمَا وَقَالَ الْمُغِيرَةُ يَرْجِعُ لَهُمَا لِأَنَّ فِعْلَهُمَا لَا يَفُوتُ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ لِأَنَّهُمَا لَيْسَتَا بِرُكْنٍ وَلَا تَخْتَصَّانِ بِمَكَانٍ وَاجِب وَلِهَذَا لوصلاهما بِغَيْرِ الْمَقَامِ أَجْزَأَهُ فَلَا يَرْجِعُ لَهُمَا إِلَّا مَعَ الْقُرْبِ كَطَوَافِ الْوَدَاعِ فَإِنْ جَمَعَ وَهُوَ بِمَكَّةَ اسْتُحِبَّ لَهُ الْعُمْرَةُ بَعْدَ الْإِصْلَاحِ لِأَنَّهُ كَانَ مَأْمُورًا بِإِعَادَةِ السَّعْيِ وَالطَّوَافِ لِتَحْصِيلِ الْفَضِيلَةِ وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ الْفِدْيَةَ إِنْ لَبِسَ أَوْ تَطَيَّبَ تشبها بالمحرمين وَفِي الْكِتَابِ لَا تُجْزِئُ الْمَكْتُوبَةُ عَنْهُمَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّدَاخُلِ وَمَنْ لَمْ يَرْكَعْهُمَا حَتَّى دَخَلَ فِي أُسْبُوعٍ آخَرَ قَطَعَ وَرَكَعَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى أَتَمَّهُ رَكَعَ لِكُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ لِأَن السَّعْي تَفْرِيق يَسِيرٌ لَا يُخِلُّ بِهِمَا وَمَنْ جَاءَ فِي غَيْرِ إِبَّانِ الصَّلَاةِ أَخَّرَهُمَا إِلَى الْحِلِّ أَجْزَأَتَا إِلَّا أَن ينْتَقض وضؤه فَيَبْتَدِئُ الطَّوَافَ إِنْ كَانَ وَاجِبًا وَيَرْكَعُ إِلَّا أَنْ يَتَبَاعَدَ فَيَرْكَعُهُمَا وَيَهْدِي وَلَا يَرْجِعُ قَالَ سَنَدٌ وَلَوْ أَخَّرَهُمَا أَرْبَعَةَ أَسَابِيعٍ لَرَكَعَ وَصَحَّ وَلَو أخر ذَلِك عَامِدًا يخرج عَلَى اشْتِرَاطِ الْمُوَالَاةِ وَالْجَوَازِ لِجَوَازِ الطَّوَافِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَتَأْخِيرِ الرُّكُوعِ إِلَى الْغُرُوبِ وَقَدْ قُلْنَا إِذَا نَسِيَ رَكَعَ فِي بَلَدِهِ وَلَوْ أَنَّ الطَّوَافَ صَحِيحٌ لَوَجَبَ الرُّجُوعُ وَفِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا يَطُوفُ بِهَذَا الْبَيْتِ وَيُصَلِّي أَيَّ سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فَخَصَّ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِرَكْعَتَيِ الطَّوَافِ وَبَعْضُهُمْ بِالدُّعَاءِ قَالَ سَنَدٌ وَيُحْتَمَلُ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِغَيْرِ أَوْقَاتِ النَّهْيِ وَقَدْ طَافَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ الصُّبْحِ وَلَمْ يَرْكَعْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا أَخَّرَهُمَا إِلَى الْغُرُوبِ

قَدِمَ الْمَغْرِبَ عَلَيْهِمَا وَلَوْ رَكَعَ بَعْدَ الْعَصْرِ أَعَادَهُمَا اسْتِحْبَابًا وَالْقِيَاسُ الْإِجْزَاءُ لِأَنَّ الْوَقْتَ يَقْبَلُ الصِّحَّةَ بِدَلِيلِ فِعْلِ الْمَفْرُوضَاتِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَرْكَعُ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَقَالَ مُطَرِّفٌ يَرْكَعُ إِنْ كَانَ بِغَلَسٍ وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِعْلُهُ وَالْمُسْتَحَبُّ فِعْلُهُمَا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ بِمَكَّةَ فَإِنْ فَعَلَهُمَا فِي طَرِيقه بوضؤ وَاحِد فَلَا رُجُوع عَلَيْهِ وَإِن انْتقض وضؤه أَعَادَ الطَّوَافَ وَالرُّكُوعَ وَفِي الْكِتَابِ وَمَنْ قَدِمَ مَكَّةَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فَطَافَ وَسَعَى وَنَسِيَ الرُّكُوعَ حَتَّى قَضَى الْحَجَّ أَوِ الْعُمْرَةَ إِنْ ذَكَرَ بِمَكَّةَ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا رَجَعَ فَطَافَ وَرَكَعَ وَسَعَى فَإِنْ كَانَ مُعْتَمِرًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ لَبِسَ الثِّيَابَ وَتَطَيَّبَ وَإِنْ كَانَ حَاجًّا وَكَانَ الرُّكُوعُ مِنْ طَوَافِ الْقُدُومِ الَّذِي يَصِلُ بِهِ السَّعْيَ فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ أَوْ مِنَ الْإِفَاضَةِ وَكَانَ قَرِيبًا رَجَعَ فَطَافَ وَركع وَإِن انْتقض وضؤه فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ طَوَافِ السَّعْيِ الَّذِي يُؤَخِّرُهُ الْمُرَاهِقُ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ عَرَفَةَ فَذَكَرَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ بَعْدَ حَجِّهِ أَوْ قَرِيبا مِنْهَا أعَاد الطّواف إِن انْتقض وضؤه وَرَكَعَ وَسَعَى وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُمَا مِنْ طَوَافٍ هُوَ بَعْدَ وُقُوفِ عَرَفَةَ وَإِنْ تَبَاعَدَ رَكَعَهُمَا مَكَانَهُ وَأَهْدَى كَانَتَا مِنْ عُمْرَةٍ أَوْ حَجٍّ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَا بَأْسَ بِالْحَدِيثِ الْيَسِير فِي الطّواف لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ فِيهَا الْكَلَامَ وَلَا يُنْشَدُ الشِّعْرُ لِشِدَّةِ مُنَافَاتِهِ وَلَا تُسْتَحَبُّ الْقِرَاءَةُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ عَمَلِ السَّلَفِ وَاسْتَحَبَّهَا ش لِأَنَّ مُجَاهِدًا كَانَ يَقْرَأُ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ فِي الطَّوَافِ وَمَنَعَ ابْنُ الْقَاسِم وش مِنَ الْبَيْعِ لِشِدَّةِ مُنَافَاتِهِ وَلِأَنَّهُ دَاخِلُ الْمَسْجِدِ بَلْ يَنْبَغِي لِلطَّائِفِ الْوَقَارُ وَالْمُبَالَغَةُ فِي الْأَدَبِ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ فِي عِبَادَتِهِ وَعِنْدَ بَيْتِهِ وَكَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ أَلْصَقُوا الْمَقَامَ بِالْبَيْتِ خَشْيَةَ السَّيْلِ وَبَقِيَ ذَلِكَ إِلَى زَمَانِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَرَدَّهُ إِلَى مَكَانِهِ زَمَانَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِخُيُوطٍ قَاسَهَا بِهِ كَانَتْ فِي خَزَائِنِ الْكَعْبَةِ عَمِلَهَا الْجَاهِلِيَّةُ وَقْتَ تَقْدِيمِهِ وَهُوَ عَلَيْهِ الْآن

وَهُوَ الَّذِي نَصَبَ مَعَالِمَ الْحَرَمِ بَعْدَ تَغْيِيرِهَا عَنْ مَوَاضِعِهَا قَالَ سَنَدٌ قَالَ مَالِكٌ بَكَّةُ مَوْضِعُ الْبَيْتِ وَمَكَّةُ اسْمٌ لِلْقَرْيَةِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ شُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ والوضؤ بِهِ مَا أَقَامَ بِهَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَلْيَقُلْ إِذَا شَرِبَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ قَالَ وَهُوَ لِمَا شُرِبَ لَهُ وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِإِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلِأُمِّهِ هَاجَرَ طَعَامًا وَشَرَابًا الْفَصْل الثَّانِي فِي سنته وَهِيَ أَرْبَعَةٌ السُّنَّةُ الْأُولَى الرَّمَلَانِ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَّلِ وَالْمَعِيَّةُ فِي الْبَاقِي وَذَلِكَ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ وَفِي مَشْرُوعِيَّتِهِ فِي الْإِفَاضَةِ لِلْمُرَاهِقِ وَفِي الْقُدُومِ فِي حَقِّ مَنْ أَحْرَمَ مِنَ التَّنْعِيمِ وَشِبْهِهِ خِلَافٌ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَكَّةَ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ إِنَّهُ يَقْدُمُ عَلَيْكُمْ قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ وَلَقُوا مِنْهَا شَرًّا فَأَطْلَعَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ عَلَى ذَلِكَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمِلُوا الْأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ لَا كُلَّهَا إِبْقَاءً عَلَيْهِمْ فَلَمَّا رَأَوْهُمْ قَالُوا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْتُمْ أَن الْحمى نهكتهم هَؤُلَاءِ أَجْلَدُ مِنَّا فَكَانَ السَّبَبُ فِي الرَّمَلَانِ فِي حَقه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَحقّ أَصْحَابه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إِظْهَارَ الْقُوَّةِ لِلْمُشْرِكِينَ فَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْجِهَادِ وَسَبَبُهُ فِي حَقِّنَا تَذَكُّرُ النِّعْمَةِ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا عَلَيْنَا مِنَ الْعِزَّةِ بَعْدَ الذِّلَّةِ وَالْكَثْرَةِ بَعْدَ الْقِلَّةِ وَالْقُوَّةِ بَعْدَ الْمَسْكَنَةِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا زُوحِمَ فِي الرَّمَلِ وَلَمْ يَجِدْ مَسْلَكًا رَمَلَ طَاقَتَهُ وَمَنْ جَهِلَ أَوْ نَسِيَ فَتَرَكَ الرَّمَلَ فِي الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ فَهُوَ خَفِيفٌ قَالَ سَنَدٌ يُسْتَحَبُّ الدُّنُوُّ مِنَ الْبَيْتِ لِأَنَّ الْبَيْتَ هُوَ الْمَقْصُودُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فُرْجَةً يَرْمُلُ فِيهَا تَأَخَّرَ إِلَى حَاشِيَةِ النَّاسِ لِأَنَّ الرَّمَلَانَ أَفْضَلُ مِنَ الدُّنُوِّ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ تَارِكَ الرَّمَلَانِ

عَلَيْهِ دَمٌ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُعِيدُ طَوَافَهُ مَا لَمْ يَفُتْ وَقَالَ أَشْهَبُ يُعِيدُ طَوَافَهُ مَا كَانَ بِمَكَّةَ فَإِنْ فَاتَ أَهْدَى وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يُعِيدُ وَعَلَيْهِ دَمٌ لعُمُوم قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَنْ تَرَكَ نُسُكًا فَعَلَيْهِ دَمٌ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ هَيْئَة للطَّواف فَلَا يَجِبُ بِتَرْكِهِ شَيْءٌ كَالنَّاسِي فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ وَإِذَا قُلْنَا بِالْإِعَادَةِ فَفَعَلَهُ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ لَمْ يُجْزِهِ كَالْقِرَاءَةِ فِي آخِرِ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ وَفِي الْكِتَابِ الرَّمَلَانُ فِي الْقَضَاءِ كَالْأَدَاءِ وَهُوَ آكَدُ عَلَى مَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ مِنَ الْمَوَاقِيتِ مِمَّنْ أَحْرَمَ مِنَ الْجُعْرَانَةِ أَوِ التَّنْعِيمِ لِأَنَّ الْأَصْلَ رَمَلَانُ الطَّوَافِ الَّذِي يسْعَى عَقِيبه لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّمَا أَظْهَرَهُ فِيهِ وَلِأَنَّ هَاجَرَ لَمَّا تَرَكَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ هُنَاكَ مَعَ إِسْمَاعِيلَ عَطِشَ فَصَعِدَتِ الصَّفَا تَنْظُرُ هَلْ بِالْمَوْضِعِ مَاءٌ فَلَمْ تَرَ شَيْئًا فَنَزَلَتْ وَسَعَتْ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ حَتَّى عَلَتِ الْمَرْوَةَ فَجُعِلَ ذَلِكَ نُسُكًا إِظْهَارًا لِشَرَفِهَا وَتَفْخِيمًا لِأَمْرِهَا قَالَ سَنَدٌ وَلَا يُخْتَلَفُ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ أَنَّهُ لَا رَمَلَ فِيهِ وَلَا يُرْمَلُ فِي طَوَافِ التَّطَوُّعِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا طِيفَ بِالْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الطَّوَافِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِالصَّبِيِّ فَالْمَنْصُوصُ يُرْمَلُ بِالْمَرِيضِ وَفِي الصَّبِيِّ قَوْلَانِ أَجْرَاهُمَا اللَّخْمِيُّ فِي الْمَرِيضِ وَإِذا طَاف الْمحرم بِالصَّبِيِّ وَلَوْ كَانَ الطَّائِفُ لَمْ يَطُفْ عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يُنْتَقَلْ إِلَيْهِ وَلَا يَكْفِيهِمَا طَوَافٌ وَاحِدٌ بِخِلَافِ مَا إِذَا حَمَلَ صَبِيَّيْنِ فَطَافَ بِهِمَا طَوافا وَاحِدًا كفاهما كَرَاكِبَيْنِ عَلَى دَابَّةٍ السُّنَّةُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَطُوفَ مَاشِيًا لَا رَاكِبًا وَفِي الْكِتَابِ مَنْ طَافَ مَحْمُولا من عذر أَجزَأَهُ وَإِلَّا أعَاد أَنْ يَرْجِعَ إِلَى بَلَدِهِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَإِنْ طَافَ رَاكِبًا أَعَادَ إِنْ لَمْ يَفُتْ وَإِنْ تَطَاوُلَ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْمَشْيُ مِنْ سُنَنِهِ الْأَرْبَعِ قَالَ سَنَدٌ الطَّوَافُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ تَتَعَيَّنُ مُبَاشَرَتُهَا وَالرَّاكِبُ أَقْرَبُ مِنَ الْمَحْمُولِ لِأَنَّ حَرَكَةَ دَابَّتِهِ مَنْسُوبَةٌ إِلَيْهِ فَإِنْ حَمَلَهُ مَنْ لَا يَطُوفُ لِنَفْسِهِ جَازَ لِلْعُذْرِ فَإِنْ كَانَ

يَطُوفُ لِنَفْسِهِ وَطَافَ طَوَافًا وَاحِدًا عَنْهُ وَعَنِ الْمَحْمُولِ فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ يُجْزِئُ عَنْهُمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُجْزِئُ عَنْهُمَا حَكَاهُ ابْنُ شَعْبَانَ وَعَنِ الْحَامِلِ فَقَطْ وَعَنِ الْمَحْمُولِ فَقَطْ وَإِذَا قُلْنَا يُجْزِئُ عَنْهُمَا فَكَذَلِكَ إِذَا ذَهَبَ الْعُذْرُ وَإِذَا قُلْنَا لَا يُجْزِئُ عَنْهُمَا فَأَوْلَى إِذَا ذَهَبَ الْعُذْرُ وَإِذَا قُلْنَا عَنِ الْمَحْمُولِ وَحْدَهُ وَجَبَ عَلَى الْحَامِلِ الْإِعَادَةُ وَتُسْتَحَبُّ لِلْمَحْمُولِ وَإِذَا قُلْنَا يُجْزِئُ عَنِ الْحَامِلِ فَقَطْ أَعَادَ الْمَحْمُولُ فَقَطْ فَإِنْ كَانَ الْحَامِلُ لَا يُرِيدُ الطَّوَافَ أُمِرَ الْمَحْمُولُ بِالْإِعَادَةِ لِيَأْتِيَ بِسُنَنِهِ فَإِنْ رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ صَحَّ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ شَرْطًا لَمَا صَحَّ مَعَ فَقْدِهِ كَالطَّهَارَةِ مَعَ الصَّلَاةِ بَلْ هُوَ كَسُجُودِ السَّهْوِ مَعَ الصَّلَاةِ قَالَتْ أم سَلمَة قلت لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنِّي أَشْتَكِي فَقَالَ طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنت راكبة وَطَاف - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - رَاكِبًا لَكِنْ لِعُذْرِ رُؤْيَةِ النَّاسِ لَهُ لِيَسْتَفْتُوهُ فَإِنْ رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ فَعَلَيْهِ دَمٌ جَبْرًا لِلتَّحَلُّلِ وَقَالَهُ ح وَقَالَ ش لَا دَمَ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ الرُّكُوبُ لِمَنْ لَا يُطِيقُ الْمَشْيَ وَلِمَالِكٍ فِي الْكُلْفَةِ وَحْدَهَا قَوْلَانِ وَالْمَشْهُورُ الْمَنْعُ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِنْ طَافَ مَحْمُولًا أَوْ رَاكِبًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ السُّنَّةُ الثَّالِثَةُ الدُّعَاءُ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَيْسَ بِمَحْدُودٍ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَقُولُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ وَاسْتِلَامِ الْحَجَرِ بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ إِيمَانًا بِكَ وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَفِي أَبِي دَاوُدَ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقُولُ مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ وَاسْتَحَبَّ ش اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا وَسَعْيًا مَشْكُورًا قَالَ سَنَدٌ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ وَدُعَائِهِ أَنْ يَقِفَ بِالْمُلْتَزَمِ لِلدُّعَاءِ قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ وَاسِعٌ وَالْمُلْتَزَمُ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ وَقَالَ مُطَرِّفٌ

وَنَعْنِي بِالْمُلْتَزَمِ أَنَّهُ يَعْتَنِي وَيُلِحُّ بِالدُّعَاءِ عِنْدَهُ قَالَ مَالِكٌ وَيُقَالُ لَهُ الْمُتَعَوَّذُ أَيْضًا وَلَا بَأْسَ أَنْ يَعْتَنِقَ وَيَتَعَوَّذَ بِهِ وَلَا يَتَعَلَّقَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة وَلَا يحول ظَهْرَهُ لِلْبَيْتِ إِذَا دَعَا وَيَسْتَقْبِلُهُ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَدْنُو مِنْهُ وَلَا يلتصق وَفِي أبي دَاوُد لما خرج - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مِنَ الْكَعْبَةِ اسْتَلَمَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ الْبَيْتَ مِنَ الرب إِلَى الْحَطِيمِ وَوَضَعُوا خُدُودَهُمْ عَلَى الْبَيْتِ وَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي وَسَطِهِمْ وَالْحَطِيمُ مَا بَيْنَ الْبَابِ وَالرُّكْنِ كَانَ مَنْ ظُلِمَ دَعَا فِيهِ عَلَى الظَّالِمِ فيتحطم وَفِي أَبِي دَاوُدَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَضَعُ صَدْرَهُ وَوَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَكَفَّيْهِ ويبسطهما ثمَّ يَقُول هَكَذَا رَأَيْته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَفْعَلُ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَيُخْرِجُ وَبَصَرَهُ يَتْبَعُ الْبَيْتَ حَتَّى يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِ بِهِ وَفِي الْكِتَابِ يُكْرَهُ دُخُولُ الْبَيْتِ بِالنَّعْلَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا أَرَى بِذَلِكَ فِي الْحِجْرِ بَأْسًا وَلَمْ يَكْرَهْ مَالِكٌ الطَّوَافَ بِالنَّعْلَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ قَالَ سَنَد يسْتَحبّ دُخُول الْبَيْت لفعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ذَلِكَ وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ إِذَا دَخَلَهُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ وَعَدْتَ الْأَمَانَ دَاخِلَ بَيْتِكَ وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ فِي بَيْتِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَمَانِي مَا تَأْمَنُنِي بِهِ أَنْ تَكْفِيَنِي مُؤْنَةَ الدُّنْيَا وَكُلَّ هَوْلٍ دُونَ الْجَنَّةِ حَتَّى تُبَلِّغَنِيهَا بِرَحْمَتِكَ وَأَمَّا الْحِجْرُ فَكَرِهَ أَشْهَبُ ذَلِكَ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي بَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَكَانَ بَابُهُ بِالْأَرْضِ يَدْخُلُهُ السَّيْلُ فَهَدَمَتْهُ الْعَرَبُ وَرَفَعَتْ بَابَهُ وَضَمَّتْهُ مِنْ نَاحِيَةِ الْحِجْرِ سِتَّةَ أَذْرُعٍ قَالَ مَالِكٌ وَبِنَاءُ الْكَعْبَةِ هَذَا بِنَاءُ ابْنِ الزُّبَيْرِ إِلَّا الْحَائِطَ الَّذِي فِي الْحِجْرِ فَإِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ أَخْرَجَهُ إِلَى الْحِجْرِ فَهَدَمَهُ الْحَجَّاجُ وَرَدَّهُ إِلَى بِنَاءِ الْعَرَبِ وَرَدَمَ الْبَيْتِ حَتَّى عَلَا السُّنَّةُ الرَّابِعَةُ اسْتِلَامُ الْحَجَرِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فُرُوعُهَا فِي دُخُول مَكَّة

فَصْلٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ الطَّوَافُ لِلْغُرَبَاءِ أَوْلَى مِنَ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُمْ يَجِدُونَ الصَّلَاةَ ببلدهم وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَنْزِلُ عَلَى الْبَيْتِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ رَحْمَةً سِتُّونَ لِلطَّائِفِينَ وَأَرْبَعُونَ لِلْمُصَلِّينَ وَعِشْرُونَ لِلنَّاظِرِينَ وَجَوَابُ هَذَا الْحَدِيثِ إِذَا قِيلَ إِنَّ الصَّلَاةَ أَفْضَلُ أِنَّ الطَّوَافَ يَشْتَمِلُ عَلَى صَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ فَيَكُونُ الطَّوَافُ مَعَ الصَّلَاةِ أَفْضَلَ مِنَ الصَّلَاةِ وَحْدَهَا فَلَا مُنَافَاةَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ الطَّوَافُ لِلْغُرَبَاءِ أَفْضَلُ وَالصَّلَاةُ لِأَهْلِ مَكَّةَ أَفْضَلُ وَالنَّفْلُ أَفْضَلُ مِنَ الْجِوَارِ وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَأْمُرُ النَّاسَ بِالْقُفُولِ بَعْدَ الْحَجِّ لِأَنَّهُ أَبْقَى لِهَيْبَةِ الْبَيْتِ فِي النُّفُوسِ وَفِي الْجُلَّابِ لَا بَأْسَ أَنْ يَطُوفَ الْمُحْرِمُ مِنْ مَكَّةَ قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى مِنًى تَطَوُّعًا وَلَا بَأْسَ بِالطَّوَافِ بَعْدَ الْعَصْرِ أَوِ الصُّبْحِ وَيُؤَخِّرُ الرُّكُوعَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَوْ تَغْرُبَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَرْكَعَ بَعْدَ الْغُرُوبِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ أَوْ بَعْدَهَا قَبْلَ التَّنَفُّلِ وَتَقْدِيمُ الْمَغْرِبِ عَلَى رُكُوعِ الطَّوَافِ أَوْلَى وَلَا يَطُوفُ بَعْدَ الْعَصْرِ أَوِ الصُّبْحِ إِلَّا أُسْبُوعًا وَاحِدًا وَيُكْرَهُ جَمْعُ أَسَابِيعَ وَتَأْخِيرُ رُكُوعِهَا حَتَّى تَرْكَعَ جُمْلَةً وَلْيَرْكَعْ عَقِبَ كل أُسْبُوع ركعتيه وَمَنْ أَحْدَثَ فِي طَوَافِهِ قَاصِدًا أَوْ غَيْرَ قَاصِدٍ انْتَقَضَ طَوَافُهُ وَتَطَهَّرَ وَابْتَدَأَهُ فَإِنْ أَحْدَثَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ تَوَضَّأَ وَسَعَى وَإِنْ أَحْدَثَ فِي أثْنَاء سَعْيه توظأ وَبَنَى عَلَى سَعْيِهِ وَإِنْ مَضَى مُحْدِثًا أَجْزَأَهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَيَرْكَعُ الطَّائِفُ لِطَوَافِ التَّطَوُّعِ كَالْفَرْضِ فَإِن لم يرْكَع حَتَّى طَال أَو انتفض وَضُوءُهُ اسْتَأْنَفَهُ فَإِنْ شَرَعَ فِي أُسْبُوعٍ آخَرَ قَطَعَهُ وَرَكَعَ فَإِنْ أَتَمَّهُ أَتَى لِكُلِّ أُسْبُوعٍ بركعتيه وأجزأه لِأَنَّهُ أَمْرٌ اخْتُلِفَ فِيهِ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّ أَرْبَعَةَ أَسَابِيعَ طُولٌ تَمْنَعُ الْإِصْلَاحَ وَتُوجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِئْنَافَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَهَذَا الْكَلَامُ مِنَ اللَّخْمِيِّ وَإِطْلَاقُهُ الْإِجْزَاءَ وَوُجُوبَ الِاسْتِئْنَافِ يُشْعِرُ بِأَنَّ الشُّرُوعَ فِي طَوَافِ التَّطَوُّعِ يُوجِبُ الْإِتْمَامَ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنَ الْمَذْهَبِ وَكَلَامِ شُيُوخِ الْمَذْهَبِ وَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْمَسَائِلُ الَّتِي يَجِبُ التَّطَوُّعُ فِيهَا بِالشُّرُوعِ سَبْعَة الْحَج وَالْعمْرَة

وَالصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالِاعْتِكَافُ وَالْإِتْمَامُ وَالطَّوَافُ وَلَا يُوجَدُ لهَذِهِ السَّبْعَة ثَمَان وَقَوْلُ الْمَالِكِيَّةِ التَّطَوُّعُ يَجِبُ تَكْمِيلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى هَذِهِ وَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ الشُّرُوعَ فِي تَجْدِيد الْوضُوء وَغَيره من قرأة الْقُرْآن وَبِنَاء الْمَسَاجِد والصدفات وَغَيْرِهَا مِنَ الْقُرُبَاتِ لَا يَجِبُ إِتْمَامُهَا بِالشُّرُوعِ فِيهَا فَليعلم ذَلِك الْمَقْصد الرَّابِع السَّعْي وَاصل وُجُوبه وركنيته حَدِيث جَابر الْمُتَقَدّم فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يطوف بهما﴾ الْبَقَرَة 158 وَمَا عَلَى الرَّجُلِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَلَّا لَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَتْ فَلَا جَنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي الْأَنْصَارِ وَكَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطَّوَّفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَهَا اللَّهُ تُشِيرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِلَى قَاعِدَةٍ أُصُولِيَّةٍ وَهِيَ أَنَّ نَفْيَ الْحَرَجِ إِثْبَاتٌ لِلْجَوَازِ وَثُبُوتُ الْجَوَازِ لَا يُنَافِي الْوُجُوبَ بَلِ الْجَوَازُ مَعَ لَوَازِمِ الْوُجُوبِ فَلَوْ نُفِيَ الْحَرَجُ عَنِ التَّرْكِ أُبْطِلَ الْوُجُوبُ وَهِيَ جديرة بذلك رَضِي الله عَنْهَا لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - خُذُوا شَطْرَ دِينِكُمْ عَنْ هَذِهِ الْحُمَيْرَاءِ وَفِي السَّعْيِ فَصْلَانِ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الشُّرُوطِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ التَّرْتِيبُ وَفِي

الْكِتَابِ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا وَلم يحد مَالك فِي أَيِّ بَابٍ يَخْرُجُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَصْعَدَ مِنْهُ وَمِنَ الْمَرْوَةِ أَعْلَاهُمَا حَيْثُ يَرَى الْكَعْبَةَ مِنْهُ وَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَدْعُوَ قَاعِدًا عَلَيْهِمَا إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ وَيَقِفُ النِّسَاءُ أَسْفَلَهُمَا وَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ الصعُود إِلَّا أَن يخلوا فَيَصْعَدْنَ وَذَلِكَ أَفْضَلُ لَهُنَّ وَلَمْ يَحُدَّ مَالِكٌ فِي الدُّعَاء احدا وَلَا لِطُولِ الْقِيَامِ وَقْتًا وَيُسْتَحَبُّ الْمَكْثُ عَلَيْهِمَا فِي الدُّعَاءِ وَتَرْكُ رَفْعِ الْأَيْدِي أَحَبُّ إِلَى مَالِكٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا فِي ابْتِدَاءِ الصَّلَاة فَإِن بَدَأَ بالمروة زَاد شرطا لِيَصِيرَ بَادِئًا بِالصَّفَا قَالَ سَنَدٌ النَّاسُ يَسْتَحِبُّونَ الْخُرُوجَ مِنْ بَابِ الصَّفَا لِكَوْنِهِ أَقْرَبَ وَيُجْزِئُ السَّاعِي دُونَ الصُّعُودِ خِلَافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ لَا يَصْعَدُ الصَّفَا وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَلَا يَجِبُ إِلْصَاقُ الْكَعْبَيْنِ بِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ بَلْ يَبْلُغُهُ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ وَقَالَ ش يَجِبُ وَهُوَ كَقَوْلِهِ فِي الطَّوَافِ يَبْدَأُ بِالْحَجَرِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَقُولُ إِذَا صَعِدَ الصَّفَا وَرَأَى الْبَيْتَ رَافِعًا يَدَيْهِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كل شَيْء قَدِيرٌ ثُمَّ يَدْعُو بِمَا اسْتَطَاعَ ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا وَيُهَلِّلُ مَرَّةً ثُمَّ يَدْعُو ثُمَّ يُعِيدُ التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ ثُمَّ يَدْعُو يَفْعَلُ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ وَالتَّرْتِيبُ شَرْطٌ عِنْد مَالك وش خِلَافًا لِ ح لَنَا حَدِيثُ جَابِرٍ فَإِنْ خَرَجَ إِلَى بَلَدِهِ يُخْتَلَفُ فِي رُجُوعِهِ كَمَنْ ترك شرطا من الطّواف الشَّرْط الثَّانِي الْمُوَالَاة فِي الْكِتَابِ إِذَا جَلَسَ فِي سَعْيِهِ شَيْئًا خَفِيفًا أَجْزَأَهُ وَإِنْ كَانَ كَالتَّارِكِ ابْتَدَأَهُ وَلَا يَبْنِي وَلَا يُصَلِّي عَلَى جِنَازَةٍ وَلَا يَبِيعُ وَلَا يَشْتَرِي وَلَا يَقِفُ مَعَ أَحَدٍ يُحَدِّثُهُ فَإِنْ فَعَلَ وَكَانَ خَفِيفًا لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ أَصَابَهُ حقن تَوَضَّأ وَبنى الْكَلَام هُنَا وكالكلام فِي الطَّوَافِ وَهُوَ فِي السَّعْيِ أَخَفُّ وَلِذَلِكَ جُوِّزَ لَهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ بِخِلَافِ الطَّوَافِ

الشَّرْطُ الثَّالِثُ إِكْمَالُ الْعَدَدِ وَفِي الْكِتَابِ مَنْ ترك شرطا مَنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ صَحِيحَةٍ أَوْ فَاسِدَةٍ فَلْيَرْجِعْ لِذَلِكَ مِنْ بَلَدِهِ سُؤَالٌ الصَّفَا أَفْضَلُ أَوِ الْمَرْوَةُ جَوَابُهُ الْمَرْوَةُ لِأَنَّ السَّاعِيَ يَزُورُهَا مِنَ الصَّفَا أَرْبَعًا وَيَزُورُ الصَّفَا مِنَ الْمَرْوَةَ ثَلَاثًا وَمَنْ كَانَتِ الْعِبَادَةُ فِيهِ أَكْثَرَ كَانَ أَفْضَلَ الشَّرْطُ الرَّابِعُ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ طَوَافٌ صَحِيحٌ وَفِي الْجَوَاهِرِ يُشْتَرَطُ فِيهِ تَقَدُّمُ طَوَافٍ صَحِيحٍ وَلْيَسْعَ عَقِبَ طَوَافِ الْقُدُومِ فَإِنْ كَانَ مُرَاهِقًا فَعُقَيْبَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَلَوْ أَخَّرَهُ غَيْرُ الْمُرَاهِقِ عُقَيْبَ الْإِفَاضَةِ لَزِمَهُ الدَّمُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَلَوْ أَخَّرَهُ عُقَيْبَ طَوَافِ الْوَدَاعِ أَجْزَأَهُ عِنْدَ مَالِكٍ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَفِي الْكِتَابِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ فَطَافَ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ حَجًّا ثُمَّ سَعَى لَا أُحِبُّ لَهُ سَعْيَهُ إِلَّا بَعْدَ طَوَافٍ يَنْوِي بِهِ الْفَرْضَ فَإِنْ رَجَعَ إِلَى بَلَده أَو جَامع رَأَيْته مجزيئا عَنْهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ وَأَمْرُ الدَّمِ خَفِيفٌ قَالَ سَنَدٌ وَقَدْ نَقَلَهُ الْبَرْذَاعِيُّ عَلَى خِلَافِ هَذَا فَقَالَ إِذَا طَافَ وَلَمْ يَنْوِ فَرْضًا وَلَا تَطَوُّعًا ثُمَّ سَعَى لَمْ يُجْزِئْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُجْزِئْهُ لَوَجَبَ الرُّجُوعُ إِلَيْهِ مِنْ بَلَدِهِ فَإِنْ كَانَ هَذَا غَافِلًا عَنِ الْوَاجِبِ أَجْزَأَهُ كَالْغَفْلَةِ عَنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ ذَاكِرًا لِلْوَاجِبِ وَقَصَدَ التَّطَوُّعَ فَيُحْتَمَلُ الْإِجْزَاءُ اعْتِمَاد عَلَى نِيَّةِ الْإِحْرَامِ وَإِنَّ الرَّفْضَ يُؤَثِّرُ فِيهَا وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ لِوُجُودِ الْمُعَارِضِ الْفَصْلُ الثَّانِي فِي سُنَنِهِ وَهِيَ خَمْسٌ السُّنَّةُ الْأُولَى قَالَ سَنَدٌ اتِّصَالُهُ بِالطَّوَافِ إِلَّا الْيَسِيرَ وَلَهُ أَنْ يَطُوفَ بَعْدَ الصُّبْحِ وَيَسْعَى بَعْدَ الشَّمْسِ وَكَذَلِكَ بَعْدَ الْعَصْرِ قَالَ مَالِكٌ إِنْ طَافَ لَيْلًا وَأَخَّرَهُ حَتَّى أَصْبَحَ أَجَزْأَهُ إِنْ كَانَ بِوُضُوءٍ وَإِلَّا أَعَادَ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ وَالْحِلَاقَ فَإِن خرج من مَكَّة أهْدى وأجزأه تَأْكِيدًا للتفريق بِالْحَدَثِ السُّنَّةُ الثَّانِيَةُ الطَّهَارَةُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ إِنْ سَعَى جُنُبًا أَجْزَأَهُ

قَالَ سَنَد يسْتَحبّ الوضؤ أَو الطَّهَارَة لاتصاله بِالطّوافِ كخطبة الْعِيد قَالَ مَالك فِي الْكتاب وَالْأَصْل قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الصَّحِيحَيْنِ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَمَّا حَاضَت أقض مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَلَّا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ فَخَصَّ الطَّهَارَةَ بِالطَّوَافِ السُّنَّةُ الثَّالِثَةُ الْمَشْيُ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الطَّوَافِ وَفِي الْكِتَابِ لَا يَسْعَى رَاكِبًا إِلَّا مِنْ عُذْرٍ وَقَدْ سعى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - رَاكِبًا لِلْعُذْرِ بِالِاسْتِفْتَاءِ سُؤَالٌ كَيْفَ يَصِحُّ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ رَكِبَ فِي السَّعْيِ وَأَنَّهُ رَمَلَ جَوَابُهُ رَمَلَ بِزِيَادَةِ تَحْرِيكِ دَابَّتِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَاكب فِي حَجِّهِ وَمَشَى فِي عُمْرَتِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ وَالْكَلَام فِي الْمَشْي هَا هُنَا كَالْكَلَامِ فِي الْمَشْيِ فِي الطَّوَافِ السُّنَّةُ الرَّابِعَةُ قَالَ سَنَدٌ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ طَوَافٌ وَاجِبٌ السُّنَّةُ الْخَامِسَةُ الرَّمَلَانُ وَفِي الْكِتَابِ إِنْ رَمَلَ فِي جَمِيعِ سَعْيِهِ أَسَاءَ وَأَجْزَأَهُ وَإِنْ لَمْ يَرْمُلْ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ سَنَد فِي نَسيَه من جَمِيع سَعْيه كمن نَسيَه فِي جمع طَوَافِهِ وَقَالَ مَالِكٌ أَيْضًا إِنْ أَهْدَى لِتَرْكِ الرَّمَلَانِ فَحَسَنٌ وَقَالَ أَيْضًا يُعِيدُ إِلَّا أَنْ يَفُوتَ وَقَالَ أَشْهَبُ يُعِيدُ مَا كَانَ فِي مَكَّةَ فَإِنْ فَاتَ أَهْدَى وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يُعِيدُ وَعَلَيْهِ دَمٌ الْمَقْصِدُ الْخَامِسُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ قَالَ سَنَدٌ خُطَبُ الْحَجِّ ثَلَاثَةٌ الْأُولَى إِذَا كَانَ سَابِعُ ذِي الْحِجَّةِ صَلَّى الْإِمَامُ الظُّهْرَ وَخَطَبَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَعَلَى الْأَوَّلِ الْجُمْهُورُ لِأَنَّهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَيَأْمُرُهُمْ بِالْغُدُوِّ يَوْمَ الثَّامِنِ إِلَى مِنًى وَهُوَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يُعِدُّونَ الْمَاءَ لَهُ وَأَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَحْمِلُ الْمَاءَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى مِنًى لِحَاجِّ الْعَرَبِ وَيُعَلِّمُهُمْ مَنَاسِكَهُمْ وَخُرُوجَهُمْ

إِلَى مِنًى لِيُصَلُّوا بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعَشَاءَ وَالصُّبْحَ ثُمَّ يَغْدُونَ إِذَا بَزَغَتِ الشَّمْسُ إِلَى عَرَفَةَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَلَا يَجْلِسُ فِي وسط هَذِه الْخطْبَة قَالَ مُطَرِّفٌ يَجْلِسُ وَيَفْتَتِحُهَا بِالتَّكْبِيرِ كَخُطْبَةِ الْعِيدِ وَيُكَبِّرُ فِي خِلَالِهَا وَكَذَلِكَ خُطَبُ الْحَجِّ كُلُّهَا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِيَةُ بِعَرَفَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ فَيُعَلِّمُ النَّاسَ مَنَاسِكَهُمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ بِعَرَفَةَ وَوُقُوفَهُمْ بِهَا وَدَفْعَهُمْ وَنُزُولَهُمْ بِمُزْدَلِفَةَ وَصَلَاتَهُمْ بِهَا وَوُقُوفَهُمْ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَالدَّفْعَ مِنْهُ وَرَمْيَ الْجَمْرَةِ وَالْحِلَاقَ وَالنَّحْرَ وَالْإِفَاضَةَ وَالثَّالِثَةُ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ بِيَوْمٍ فِي أول أَيَّام الرَّمْي يخْطب فِي جَمِيعِهَا قَائِمًا يُظْهِرُ لِلنَّاسِ نَفْسَهُ عَلَى مِنْبَر أَو غَيره وَاخْتلف فِي خطبَته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَفِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ خَطَبَ عَلَى بَعِيرٍ أَحْمَرَ وَحَدِيثُ جَابِرٍ الْمُتَقَدِّمُ يُشْعِرُ أَنَّهُ خَطَبَ على القصوى وَفِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ خَطَبَ عَلَى مِنْبَرٍ أَيْضًا فُرُوعٌ خَمْسَةٌ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ وَأَخَّرَ الْخُرُوجَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَاللَّيْلَةَ الْمُقْبِلَةَ وَلَمْ يَبِتْ بِمِنًى وَغَدَا مِنْ مَكَّةَ إِلَى عَرَفَاتٍ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ كُرِهَ تَرْكُ الْمَبِيتِ بِمِنًى كَمَا كُرِهَ تَرْكُهُ بِهَا بَعْدَ عَرَفَاتٍ وَقَالَ عَلَى مَنْ تَرَكَ لَيْلَةً كَامِلَةً أَوْ جُلَّهَا دَمٌ وَلَمْ يَرَ فِيهِ قَبْلَ عَرَفَة دَمًا وَيكرهُ التَّقَدُّم على مِنًى قَبْلَ التَّرْوِيَةِ أَوْ إِلَى عَرَفَةَ وَلَا يَتَقَدَّمُ النَّاسُ بِأَقْبِيَتِهِمْ إِلَيْهَا بَلْ يُقْتَدَى بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَكُرِهَ الْبُنْيَانُ الَّذِي اتَّخَذَهُ النَّاسُ بِمِنًى وَبُنْيَانُ مَسْجِدِ عَرَفَةَ لِأَنَّهُ مُحْدَثٌ بَعْدَ بَنِي هَاشِمٍ بِعِشْرِينَ سَنَةً قَالَ سَنَدٌ الْمَبِيتُ قَبْلَ عَرَفَةَ بِمِنًى لِلِاسْتِرَاحَةِ لَا لِإِقَامَةِ نُسُكٍ بِهَا وَبَعْدَهَا لإِقَامَة النّسك فَيكون نسكا فَيتَعَلَّق بترك الدَّمِ وَإِذَا حَضَرْتِ الْجُمْعَةُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَجَبَتْ عَلَى الْمُقِيمِينَ وَالْأَفْضَلُ لِلْمُسَافِرِ

شُهُودُهَا عِنْدَ أَصْبَغَ وَتَرْكُهَا لِإِدْرَاكِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِمِنًى عِنْدَ مُحَمَّدٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَلَوْ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ فِي الطَّرِيقِ وَلَمْ يكره أَشهب تقدم الْأَثْقَالِ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ لِتَعَلُّقِ الْمَنَاسِكِ بِالْأَبْدَانِ دُونَ الْأَثْقَالِ وَكَرَاهَةُ الْبِنَاءِ بِمِنًى لِأَنَّهَا حَرَامٌ لَا مِلْكَ فِيهَا فَلَا تُحْجَرُ لِمَا فِي التِّرْمِذِيِّ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَبْنِيَ لَكَ بَيْتا يظلك بمنى لَا مِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ وَقَالَ مَالِكٌ يَقْدُمُ الْإِمَامُ وَالنَّاسُ يَوْمَ عَرَفَةَ قَبْلَ الشَّمْسِ وَمَنْ دَابَّتُهُ ضَعِيفَةٌ قَبْلَ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَيسْتَحب الذّهاب رَاكِبًا لفعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الثَّانِي فِي الْكِتَابِ مَوْضِعُ الْخُطْبَةِ بِهِ الْيَوْمَ حَيْثُ كَانَ قَدِيمًا وَيَخْطُبُ مُتَّكِئًا عَلَى شَيْءٍ وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ ثَمَّتْ وَيُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ إِنْ شَاءَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِهِ قَالَ سَنَدٌ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ النُّزُولُ بِنَمِرَةَ وَهُوَ مَوْضِعٌ بِعَرَفَةَ فَيَضْرِبُ الْإِمَامُ خِبَاءً أَوْ قُبَّةً بِهَا كَفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ اغْتَسَلَ النَّاسُ لِلْوُقُوفِ وَذَهَبُوا لِلْمَسْجِدِ ذَاكِرِينَ اللَّهَ تَعَالَى وَهَذَا الْمَسْجِدُ الْيَوْمَ هُوَ مَوضِع خطابته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَخْطُبُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَجَوَّزَهُ ابْنُ حَبِيبٍ قَبْلَهُ بِيَسِيرٍ إِلَّا أَنَّهَا لَيْسَتْ لِلصَّلَاةِ حَتَّى يَقِفَ عَلَى وَقْتِهَا وَإِنَّمَا هِيَ للتعليم وَالْأول أظهر تأسيا بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَتَأْخِيرُ الْأَذَانِ بَعْدَ الْخُطْبَةِ أَحْسَنُ لِحَدِيثِ جَابِرٍ وَالنَّفْي التَّخْلِيطِ وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ إِذَا قَامَ الْإِمَامُ مِنَ الجلسة يسْتَحبّ تَطْوِيل الدُّعَاء لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَفِي مُسْلِمٍ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبِيدًا

من النَّار من يَوْم عَرَفَة وَإنَّهُ ليدنوا ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ وَفِي الْجُلَّابِ يُجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بأذانين وَإِقَامَتَيْنِ وَقيل بإقاتين بِلَا أَذَانٍ قَالَ سَنَدٌ قَالَ مَالِكٌ مَنْ فَاتَهُ الْإِمَامُ جَمَعَ فِي رَحْلِهِ وَقَالَ أَيْضًا لَهُ الْجَمْعُ فِي رَحْلِهِ وَرُبَّمَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ وَقَالَ ابْن حبيب وش وح لَا يُتْرَكُ الْجَمْعُ مَعَ الْإِمَامِ أَلْبَتَّةَ لِلسُّنَّةِ تَنْبِيهٌ جَمَعَ الرَّشِيدُ مَالِكًا وَأَبَا يُوسُفَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَسَأَلَ أَبُو يُوسُفَ مَالِكًا عَنْ إِقَامَةِ الْجُمُعَةِ بِعَرَفَةَ فَقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَافَقَ الْجُمُعَةَ بِعَرَفَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَلَمْ يُصَلِّهَا فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ قَدْ صَلَّاهَا لِأَنَّهُ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ وَصَلَّى بَعْدَهُمَا رَكْعَتَيْنِ وَهَذَا هُوَ الْجُمُعَةُ فَقَالَ مَالِكٌ أَجَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ كَمَا يَجْهَرُ بِالْجُمُعَةِ فَسَكَتَ أَبُو يُوسُفَ وَسَلَّمَ لِمَالِكٍ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ إِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ مِنَ الصَّلَاةِ دَفَعَ إِلَى عَرَفَاتٍ وَالنَّاسُ بَعْدَهُ وَالنُّزُولُ بِعَرَفَاتٍ وَمِنًى وَالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ حَيْثُ شِئْتَ لِمَا فِي حَدِيث جَابر 3 - قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - نحرت هَا هُنَا وَمنى كلهَا منحر ووقفت هَا هُنَا وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ وَقَالَهُ الْجَمِيعُ وَقَالَ سَنَدٌ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا تَمَّتِ الصَّلَاةُ بِعَرَفَةَ فَخُذْ فِي التَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ ثُمَّ اسْتَنِدْ إِلَى الْقَصَبَاتِ بِسَفْحِ الْجَبَلِ وَحَيْثُ يَقِفُ الْإِمَامُ أَفْضَلُ لِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ مَالِكٌ لَا أُحِبُّ الْوُقُوفَ عَلَى جِبَالِ عَرَفَةَ وَلَكِنْ مَعَ النَّاسِ وَلَيْسَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ ذَلِكَ فَضْلٌ إِذَا وَقَفَ مَعَ النَّاسِ وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّ وَادي عَرَفَة لَيْسَ من غرفَة وَلَا يُجْزِئُ الْوُقُوفُ بِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي مَسْجِدِ عَرَفَةَ قَالَ مَالِكٌ لَمْ يُصِبْ مَنْ وَقَفَ بِهِ قِيلَ فَإِنْ فَعَلَ قَالَ لَا أَدْرِي وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يُجْزِئُ وَاخْتَارَ مُحَمَّدٌ الْإِجْزَاءَ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ

صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ بِعَرَفَةَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَوْضِعَ الصَّلَاةِ مَوْضِعُ الْخُطْبَةِ وَهُوَ خَطَبَ مَكَانَ الْمَسْجِدِ الْيَوْمَ وَالرُّكُوبُ أَفْضَلُ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْن حَنْبَل خلافًا ل ش للسّنة لما فِيهِ مِنَ الِاسْتِعَانَةِ عَلَى الدُّعَاءِ وَلِذَلِكَ يُسْتَحَبُّ تَرْكُ الصَّوْمِ فَمَنْ وَقَفَ قَائِمًا فَلَا يَجْلِسُ إِلَّا إِذَا أَعْيي الرَّابِعُ فِي الْكِتَابِ مَنْ وَقَفَ بِهِ مُغْمًى عَلَيْهِ حَتَّى دَفَعَ أَجْزَأَهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِ ش لِأَنَّ الْإِغْمَاءَ إِذَا طَرَأَ عَلَى الْإِحْرَامِ لَا يُفْسِدُهُ إِجْمَاعًا وَقَدْ دَخَلَتْ نِيَّةُ الْوُقُوفِ فِي نِيَّةِ الْإِحْرَام وَلذَلِك يُجْزِئُ النَّائِمَ وَفِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ مُضَرِّسٍ الطَّائِيُّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِالْمَوْقِفِ يَعْنِي بِجَمْعٍ فَقَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَهْلَكْتُ مَطِيَّتِي وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُ مِنْ جَبَلٍ إِلَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ فَهَلْ لِي من حج فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من أدْرك مَعنا هَذِه الصَّلَاة وأتى قَبْلَ ذَلِكَ عَرَفَاتٍ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ الزَّوَالِ لَمْ يُجْزِئْهُ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ أَجَزْأَهُ وَإِنِ اتَّصَلَ بِهِ الْإِغْمَاءُ حَتَّى دَفَعَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَقِفَ ثَانِيَةً إِنْ أَفَاقَ بَقِيَّةَ اللَّيْلِ كَالَّذِي يُغْمَى عَلَيْهِ فِي رَمَضَانَ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ وَرُوِيَ عَنْهُ إِنْ وَقَفَ مُفِيقًا ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ فَإِن وقف مغمى عَلَيْهِ فَلم يقف حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ لَمْ يُجْزِئْهُ لِأَنَّ الْإِغْمَاءَ يُنَافِي التَّقَرُّبَ وَالنِّيَّةَ الْفِعْلِيَّةَ فَأَوْلَى الْحُكْمِيَّةَ الَّتِي هِيَ أَضْعَفُ مِنْهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالصَّوْمِ أَنَّ الصَّوْمَ تَرْكٌ وَالتَّرْكُ لَا يَتَوَقَّفُ الْخُرُوجُ عَنْ عُهْدَتِهَا عَلَى الشُّعُورِ بِهَا وَلَا الْقَصْدِ إِلَيْهَا بِدَلِيلِ الْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَةِ كُلِّ قَتْلٍ فِي الْعَالَمِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَإِنْ لَمْ تَشْعُرْ بذلك النُّفُوس وَلَا بذلك الْخُمُور إِنَّمَا يَكُونُ الصَّوْمُ فِعْلًا عِنْدَ ابْتِدَاءِ

الدُّخُول فِيهِ لَا جرام إِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ بَطَلَ وَالْحَجُّ فِعْلٌ حقيق فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ الشُّعُورُ وَالْقَصْدُ وَلَاحَظَ مَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ قُوَّةَ انْعِقَادِ الْإِحْرَامِ مَعَ أَعْظَمِ مُفْسِدَاتِهِ كالجماع وَغَيره وَأَشَارَ إِلَى الزَّوَال لِأَنَّهُ ابْتَدَأَ الدُّخُول فِي هَذَا الرُّكْن كَأَنَّهُ وَقَّتَ النِّيَّةَ الْفِعْلِيَّةَ وَهُوَ كَالْفَجْرِ مَعَ الصَّوْمِ الْخَامِسُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ مَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الْوُقُوفِ حَتَّى دَفَعَ الْإِمَامُ أَجْزَأَهُ أَنْ يَقِفَ لَيْلًا وَأَسَاءَ وَيُهْدِي وَمَنْ مَرَّ بِعَرَفَةَ مَارًّا بَعْدَ دَفْعِ الْإِمَامِ أَجْزَأَهُ إِنْ كَانَ قبل الْفجْر وَالْأَفْضَل فِي الْوَقْف الطَّهَارَة وروى الْأَبْهَرِيّ بِإِسْنَادِهِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَاتٍ بِلَيْلٍ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ وَمَنْ فَاتَهُ عَرَفَاتٌ بِلَيْلٍ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ فَلْيُحِلَّ بِعُمْرَةٍ وَهُوَ نَصٌّ فِي اشْتِرَاطِ اللَّيْلِ قَالَ سَنَدٌ إِذَا غُمَّ عَلَى النَّاسِ لَيْلَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ فَأَكْمَلُوا وَوَقَفُوا التَّاسِعَ فَثَبَتَ أَنَّهُ الْعَاشِرُ قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِم وش وح يجزئهم لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حَجُّكُمْ يَوْمَ تَحُجُّونَ أَيْ يَوْمَ يَحُجُّونَ فِيهِ اجْتِهَادًا وَلِعِظَمِ مَشَقَّةِ الْحَجِّ وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ لَا يجزئهم كَمَا لَو أخطوا الْمَكَانَ وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ لَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ الْعَاشِرُ قَبْلَ وُقُوفِهِمْ وَوَقَفُوا أَجْزَأَهُمْ وَهُوَ بَاطِلٌ لِتَيَقُّنِ الْخَطَأِ حَالَةَ الْمُبَاشَرَةِ وَإِنَّمَا الرُّخْصَةُ إِذَا وَقَفُوا معتقدين وَلذَلِك صِحَة الصَّلَاةُ مَعَ اعْتِقَادِ جِهَةِ الْكَعْبَةِ وَبَطَلَتْ مَعَ اعْتِقَادِ خَطَئِهَا وَفِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا ثَبَتَ أَنَّ وُقُوفَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ مضواو عَلَى عَمَلِهِمْ تَبَيَّنَ ذَلِكَ فِي يَوْمِهِمْ أَوْ بعده ويتأخر النَّحْر وَعمل الْحَج كُله مَنْ لَمْ يَحُطَّ وَقَالَ ح إِنْ تَبَيَّنَ أَنه يَوْم التَّرويَة

أَجزَأَهُ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ أَمِيرًا عَلَى الْحَجِّ وَأَلْحَقَهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا بِسُورَةِ بَرَاءَةٌ يَقْرَؤُهَا عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِعَرَفَةَ مَوْضِعِ اجْتِمَاعهم وَيَأْمُرهُمْ أَن لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ وَكَانَ حَجُّ الْجَمِيعِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ لِأَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ كَانَتْ تَحُجُّ فِي كُلِّ شَهْرٍ سَنَتَيْنِ فَصَادَفَ تِلْكَ السَّنَةَ ذَا الْقَعْدَةِ وَتَأَخَّرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حَتَّى أَتَى سَنَةَ تِسْعٍ فَحَجَّ فِي ذِي الْحِجَّةِ فَإِذَا صَحَّ الْحَجُّ قَبْلَ عَرَفَةَ بِشَهْرٍ فَأولى بِيَوْم وَفِي الْجَوَاهِر لوقفوا الثَّامِن لم يجزئهم وَوَجَب الْقَضَاء وَحكي الأجازاء عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ قَالَ سَنَدٌ مَنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ فِي الْهِلَالِ يَلْزَمُهُ الْوُقُوفُ كَالصَّوْمِ وَقَالَهُ الْجُمْهُورُ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَقِفَ مَعَ النَّاسِ يَوْمَ الْعَاشِرِ وَقَدْ سَلِمَ الصَّوْمُ فَيَكُونُ حُجَّةً عَلَيْهِ وَأَوَّلُ الْوُقُوفِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ زَوَالُ الشَّمْسِ وَعِنْدَ ابْنِ حَنْبَلٍ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ لِحَدِيثِ عُرْوَةَ السَّابِقِ وَقِيَاسًا لِجَمِيعِ النَّهَارِ عَلَى جَمِيع اللَّيْل وَجَوَابه أَنه فعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَاتِّفَاقُ أَهْلِ الْأَعْصَارِ عَلَى ذَلِكَ وَآخِرُ الْوَقْتِ طُلُوعُ الْفَجْرِ يَوْمَ الْعَاشِرِ وَلَا يَجِبُ اسْتِيعَابُ الْوَقْت إِجْمَاعًا وَقد دفع - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَوَّلَ اللَّيْلِ وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى إِجْزَاءِ جُزْءٍ مِنَ اللَّيْلِ فَإِنْ وَقَفَ نَهَارًا دُونَ اللَّيْلِ يُجزئهُ عِنْد مَالك وَيجزئهُ عِنْد ح وش وَعَلَيْهِ دَمٌ لِحَدِيثِ عُرْوَةَ السَّابِقِ وَقِيَاسًا لِلنَّهَارِ عَلَى اللَّيْلِ بَلِ النَّهَارُ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ يُقَالُ يَوْم عَرَفَة وَلذَلِك قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ فَالْمَشْهُورُ الْيَوْمَ دون اللَّيْل وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وقف

نَهَارًا وَانْصَرَفَ عِنْدَ إِقْبَالِ اللَّيْلِ لَنَا حَدِيثُ جَابر أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ وَحَدِيثُ الْأَبْهَرِيِّ الْمُتَقَدِّمُ وَنَقُولُ اللَّيْلُ أَوْلَى لكَونه مجمعا عَلَيْهِ وَإِن من فَاتَهُ اللَّيْل بَطل حجه وَعَلِيهِ دم وَعِنْدهم وَمَا رَوَوْهُ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّ أَبَا دَاوُدَ أَشَارَ إِلَى أَنَّ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا مِنْ قَوْلِ الرَّاوِي فَلَوْ دَفَعَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَرَجَعَ قَبْلَ الْفَجْرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ يُجْزِئُهُ وَيُسْتَحَبُّ الْهَدْيُ وَأَوْجَبَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِالدَّفْعِ فَلَا يَسْقُطُ بِالْعَوْدِ كَمُجَاوَزَةِ المقياة وَجَوَابه أَنه كمن رَجَعَ للميقاة قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَلَوْ دَفَعَ حِينَ الْغُرُوبِ أَجْزَأَهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَلَوْ دَفَعَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ مَالِكٌ أَجْزَأَهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِعَزْمِهِ عَلَى تَرْكِ اللَّيْلِ وَمَنْ أَتَى قَبْلَ الْفَجْرِ وَعَلَيْهِ صَلَاةٌ إِنِ اشْتَغَلَ بِهَا طَلَعَ الْفَجْرُ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ إِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ جِبَالِ عَرَفَةَ وَقَفَ وَصَلَّى وَإِلَّا ابْتَدَأَ بِالصَّلَاةِ وَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إِنْ كَانَ مَكِّيًّا بَدَأَ بِالصَّلَاةِ أَوْ آفَاقِيًّا بَدَأَ بِالْحَجِّ وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ تَقْدِيمَ الْحَجِّ مُطْلَقًا عِنْدَ خَوْفِ الْفَوَاتِ قَاعِدَةٌ الْمُضَيَّقُ فِي الشَّرْعِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا وُسِّعَ فِي تَأْخِيرِهِ وَمَا وُسِّعَ فِيهِ فِي زَمَانٍ مَحْصُورٍ كَالصَّلَاةِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا غَيَّاهُ بِالْعُمُرِ كَالْكَفَّارَاتِ وَمَا رُتِّبَ عَلَى تَارِكِيهِ الْقَتْلُ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَتُقَدَّمُ الصَّلَاةُ عَلَى الْحَجِّ إِجْمَاعًا غَيْرَ أَنَّ فضل الصَّلَاة قد عورض هَا هُنَا بِالدُّخُولِ فِي الْحَجِّ وَمَا فِي فَوَاتِهِ مِنَ الْمَشَاقِّ فَأَمْكَنَ أَنْ يُلَاحِظَ ذَلِكَ وَفِي الْجَوَاهِرِ مَنْ أَدْرَكَ الْإِحْرَامَ لَيْلَةَ الْعِيدِ صَحَّ لِبَقَاءِ الْوَقْتِ لِأَنَّ الْحَجَّ عَرَفَةُ وَوَقْتُهُ بَاقٍ قَالَ سَنَدٌ إِنْ مَرَّ بِعَرَفَةَ وَعَرَفَهَا أَجْزَأَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا فَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يُجْزِئُهُ وَالْأَشْهَرُ الْإِجْزَاءُ لِأَنَّ تَخْصِيصَ أَرْكَانِ الْحَجِّ بِالنِّيَّةِ لَيْسَ شرطا

الْمَقْصِدُ السَّادِسُ الدَّفْعُ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ وَفِي الْكِتَابِ أَكْرَهُ لِمَنِ انْصَرَفَ مِنْ عَرَفَةَ الْمُرُورَ فِي غَيْرِ طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ وَالسُّنَّةُ الدَّفْعُ مَعَ الْإِمَامِ وَقَبْلَهُ يُجْزِئُ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ وَلَا بِدَابَّتِهِ عِلَّةٌ فَلَا يُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَالْعَشَاءَ إِلَّا بِمُزْدَلِفَةَ فَإِنْ صَلَّى قَبْلَهَا أَعَادَ إِذَا أَتَاهَا لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الصَّلَاةُ أَمَامَكَ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعِ الْمُضِيَّ مَعَ النَّاسِ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ عِنْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ حَيْثُ كَانَ وَأَجْزَأَهُ قَالَ سَنَدٌ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ دَفَعَ الْإِمَامُ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ فَإِذَا وَجَدَ فجوة أسْرع لما فِي الصِّحَاح كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حِينَ دَفَعَ يَسِيرُ الْعَنَقَ فَإِذَا وَجَدَ فُرْجَةً نَصَّ وَالْعَنَقُ السَّيْرُ الرَّفِيقُ وَالنَّصُّ رَفْعُ السَّيْرِ مِنْ قَوْلِكَ نَصَصْتُ الْحَدِيثَ إِذَا رَفَعْتُهُ إِلَى قَائِله ونصصت الْعَرُوس إِذا رفعتها فَوْقَ الْمِنَصَّةِ وَالْفَجْوَةُ الْفُرْجَةُ بَيْنَ الْمَكَانَيْنِ فَفَعَلَ ذَلِكَ الرَّاكِبُ وَالْمَاشِي وَيُكْثِرُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَحْمِيدِهِ وَتَمْجِيدِهِ وَتَهْلِيلِهِ فِي السَّيْرِ لِمُزْدَلِفَةَ ومقامة بمنى لقَوْله تَعَالَى ﴿فماذكروا الله عِنْد الْمشعر الْحَرَام﴾ الْبَقَرَة 198 وَقَوله ﴿فَذكرُوا الله كذكركم أباءكم أَو أَشد ذكرا﴾ الْبَقَرَة 200 ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ الْبَقَرَة 203 وَهِيَ أَيَّامُ مِنًى وَالْمَأْزِمَانِ جَبَلَانِ يَمُرُّ النَّاسُ بَيْنَهُمَا ومنهما عبر - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَائِدَة من التَّنْبِيهَات المأزمان تَنْبِيه مَأْزِمٍ وَالْمَأْزِمُ وَالْمَأْزِنُ الْمَضِيقُ وَهُمَا مَضِيقُ جَبَلَيْنِ بِمِنًى وَهُوَ مَهْمُوزٌ مَكْسُورُ الزَّايِ مَفْتُوحُ الْمِيمِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ مَالِكٌ مَنْ دَفَعَ لَا يَنْزِلُ بِبَعْضِ تِلْكَ الْمِيَاهِ لِعَشَاءٍ أَوِ اسْتِرَاحَةٍ وَيَجْمَعُ بَيْنَ الْعِشَائَيْنِ

بِمُزْدَلِفَةَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مَنْ شَاءَ فِي رَحْلِهِ أَوْ مَعَ الْإِمَامِ وَهُوَ أَفْضَلُ وَالْكَلَامُ فِيهِ كَالْجَمْعِ بِعَرَفَةَ وَكَذَلِكَ تَكَرُّرُ الْأَذَانِ قَالَ مَالِكٌ يَجْمَعُ إِذَا وَصَلَ قَبْلَ حَطِّ الرَّوَاحِلِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَحُطُّ رَحْلَهُ أَوَّلًا وَيُقَدِّمُ الْعِشَاءَ وَمَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ عِنْدَ الْغُرُوبِ وَالْعِشَاءَ عِنْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ وَهُوَ يَسِيرُ مَعَ النَّاسِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُعِيدُ بِمُزْدَلِفَةَ اسْتِحْسَانًا وَقَالَ أَشْهَبُ وش وَابْنُ حَنْبَلٍ أَسَاءَ وَلَا يُعِيدُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ هُوَ كَمَنْ صَلَّى قَبْلَ الْوُقُوفِ فَعَلَى هَذَا يُعِيدُ أَبَدًا وَهُوَ قَوْلُ ح نَظَرًا لاتباعه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَلَوْ وَقَفَ بَعْدَ دَفْعِ النَّاسِ وَهُوَ يَطْمَعُ بِلُحُوقِ الْإِمَامِ إِذَا أَسْرَعَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ لِيُصَلِّيَهَا مَعَ الإِمَام وَإِلَّا لم يجمع قَالَ مُحَمَّد وَقَالَ ابْن قَاسم إِنْ طَمِعَ فِي وُصُولِ مُزْدَلِفَةَ ثُلُثَ اللَّيْلِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ وَإِلَّا صَلَّى كُلَّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَدْرَكَ الْإِمَامُ الْمُزْدَلِفَةَ قَبْلَ الشَّفَقِ فَلَا يَجْمَعُ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ مَعَ أَنَّهُ يُعِيدُ أَمَّا التَّأْخِيرُ فَلِأَنَّ الْعِشَاءَ لَا تُقَدَّمُ عَلَى وَقْتِهَا وَالسُّنَّةُ إِنَّمَا وَرَدَتْ بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَقْتَ الْآخِرَةِ وَأَمَّا الِاسْتِيعَادُ فَلْيُعِدْ مَا بَيْنَ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَلَا يكبر عقيب الْمغرب وَالْعشَاء وَالصُّبْحِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ لِأَنَّ افْتِتَاحَ التَّكْبِيرِ عِنْدَ مَالك من الظّهْر وَعند ح من صبح يَوْم عَرَفَة وش ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الظُّهْرُ يَوْمَ النَّحْرِ وَالصُّبْحُ يَوْمَ عَرَفَةَ وَصَلَاةُ الْمَغْرِبِ لَيْلَةَ النَّحْرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْكِتَابِ وَمَنْ بَاتَ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ فَلَا يَتَخَلَّفُ عَنِ الْإِمَامِ لِأَنَّ الْإِمَامَ يُقِيمُ بِهَا حَتَّى يُصْبِحَ فَإِنْ أَدْرَكَهُ قَبْلَ الصُّبْحِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَفَ مَعَهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِم وح لَا دَمَ عَلَيْهِ لِتَرْكِ الْمَبِيتِ وَقَالَ أَشْهَبُ عَلَيْهِ قِيَاسًا عَلَى مَنْ دَفَعَ مَعَ الْإِمَامِ وَتَرَكَ الْمَبِيتَ وَفِي الْكِتَابِ الْوُقُوفُ بِالْمَشْعَرِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَمَنْ وَقَفَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ فَهُوَ كَمَنْ لَمْ يَقِفْ لِسُقُوطِ الْوُجُوبِ بِالْفَجْرِ كَفَوَاتِ الْوُقُوفِ مَعَ الْإِمَامِ بِعَرَفَةَ وَلِأَنَّهُ فِي

حَدِيثِ جَابِرٍ الْمُتَقَدِّمِ وَالْمَشْعَرُ الْحَرَامُ جَبَلُ الْمُزْدَلِفَةِ يُقَالُ لَهُ قُزَحُ وَمَنْ أُتِيَ بِهِ الْمُزْدَلِفَةَ مُغْمًى عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ وَمَنْ مَرَّ بِهَا وَلَمْ يَنْزِلْ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَإِنْ نَزَلَ وَدَفَعَ آخِرَ اللَّيْلِ أَوْ وَسَطَهُ أَوْ أَوَّلَهُ وَلَمْ يَدْفَعْ مَعَ الإِمَام وأجزأه وَيُسْتَحَبُّ الدَّفْعُ مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يَتَعَجَّلُ قَبْلَهُ وَوَاسِعٌ لِلنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ وَلَا يَقِفُ أَحَدٌ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ إِلَى الْإِسْفَارِ بَلْ يَدْفَعُوا قَبْلَ ذَلِكَ وَإِذَا أَسْفَرَ وَلَمْ يَدْفَعِ الْإِمَامُ دَفَعَ النَّاسُ وَتَرَكُوهُ وَمَنْ لَمْ يَدْفَعْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ سَنَدٌ الْوُقُوفُ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ مُسْتَحَبٌّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ الْبَقَرَة 198 وَمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ وَمَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِهِ فَلَا دم عَلَيْهِ عِنْد مَالك وح وش لِأَنَّهُ إِنَّمَا أحل بِدُعَاء فِي تربص وَوَافَقَ أَشهب ابْن الْقَاسِم هَا هُنَا فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ يَمُرُّ بِهِ بِمُزْدَلِفَةَ وَخَالَفَهُ فِي عَرَفَةَ لِأَنَّهَا رُكْنٌ وَأَمَّا النُّزُولُ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَالْمَشْهُورُ وُجُوبُهُ وَمَنْ تَرَكَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَبِيتِ أَنَّ الْمَبِيتَ لِلِاسْتِرَاحَةِ غَيْرُ نُسُكٍ وَالنُّزُولُ الْوَاجِبُ يَحْصُلُ بِحَطِّ الرَّحْلِ وَالتَّمَكُّنِ مِنَ الْمَبِيتِ وَلَا يُشْتَرَطُ اسْتِغْرَاقُ النِّصْفِ الْأَوَّلِ مِنَ اللَّيْلِ خِلَافًا لِ ش لِمَا فِي مُسلم أَن سَوْدَة استأذنته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ أَنْ تَدْفَعَ قَبْلَ حَطِّ النَّاسِ فَأَذِنَ لَهَا وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهَا وَقْتًا مَخْصُوصًا وَقَالَ ح يَقِفُ بِالْمَشْعَرِ حَتَّى يُسْفِرَ لِأَنَّهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ لَنَا مَا فِي الْبُخَارِيِّ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُفِيضُونَ حَتَّى يَرَوُا الشَّمْس على ثبير فخالفهم النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَدَفَعَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَكَانُوا يَقُولُونَ أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَيَفْعَلُ فِي الدّفع مَعَ الْمَشْعَرِ مِنَ السَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ مِثْلَ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ وَيُهَرْوِلُ فِي بَطْنِ مُحَسِّرٍ قَدْرَ رَمْيَةِ الْحَجَرِ لِأَنَّهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الْمَقْصِدُ السَّابِعُ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ وَفِي الْكِتَابِ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْم النَّحْر

صُبْحًا سَبْعَ حَصَيَاتٍ رَاكِبًا وَفِي غَيْرِ يَوْمِ النَّحْرِ مَاشِيًا وَإِنْ مَشَى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ويجزيء قبل الشَّمْس ويعد الْفَجْرِ وَبِطُلُوعِ الْفَجْرِ يَحِلُّ الرَّمْيُ وَالنَّحْرُ بِمِنًى وَقَبله لَا يجزيء وَيُعِيدُ وَتَكُونُ الْجِمَارُ أَكْثَرَ مِنْ حَصَى الْخَذْفِ قَلِيلا وبأخذها مِنْ حَيْثُ شَاءَ وَلَا يَرْمِي بِحَصَى الْجِمَارِ لِأَنَّهَا قَدْ رُمِيَ بِهَا وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ قَالَ سَنَدٌ كَانَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَرْمِي بِأَكْبَرَ مِنْ حَصَى الْخَذْفِ وَاخْتلف فِي حَصى الْخذف فَقيل مثل الْبَاقِي وَقِيلَ مِثْلُ النَّوَاةِ وَقِيلَ دُونَ الْأُنْمُلَةِ طُولًا وعرضا وَيكرهُ الْكَبِير لَيْلًا يُؤْذِيَ النَّاسَ وَالصَّغِيرُ مِثْلُ الْحِمَّصَةِ وَالْقَمْحَةِ لَا يُرْمَى بِهِ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْعَدَمِ وَأَكْبَرُ مِنْ حَصَى الْخَذْفِ أَبْرَأُ لِلذِّمَّةِ لِأَنَّ فِيهِ الْوَاجِبَ وَزِيَادَةً وَالْحَجَرُ الْكَبِيرُ يُجْزِئُ عِنْدَ الْجَمِيعِ لِوُقُوعِ الِاسْمِ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ وَالْمُسْتَحَبُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَخْذُهَا مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ غَدَاةَ الْعَقَبَةِ وَهُوَ عِنْدُ رَاحِلَتِهِ هَاتِ الْتَقِطْ لِي فَالْتَقَطَ حَصَيَاتٍ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ لَقْطَهَا عَلَى كسرهَا للسّنة وَيسْتَحب تَقْدِيم الرَّمْي على غير إِذَا أَتَى مِنًى لِأَنَّهُ تَحِيَّةُ الْحَرَمِ وَلَا يخْتَص بِنَجس بَلْ مَا يُسَمَّى حَصًى حَجَرًا أَوْ رُخَامًا أَوْ تُرَابًا وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ مَنْعُ الطِّينِ وَالْمَعَادِنِ المتطرقة كالحديد وَغير المتطرقة كالزرنيخ قَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ح يَجُوزُ بِكُلِّ مَا هُوَ مِنَ الْأَرْضِ قِيَاسًا عَلَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَجَوَّزَهُ دَاوُدُ بِكُلِّ شَيْءٍ حَتَّى بِالْعُصْفُورِ الْمَيِّتِ وَسَلَّمَ ح مَنْعَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَنَقِيسُ عَلَيْهَا وَلَا يُرْمَى بِمَا رُمِيَ بِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ ذَلِكَ لَتَبَادَرَ النَّاسُ إِلَى جماره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَإِنْ رَمَى بِمَا رَمَى بِهِ هُوَ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَّا لَا يُجْزِئُهُ بِخِلَافِ مَا رَمَى بِهِ غَيْرُهُ وَلَمْ يَجِدْ هَذَا الْفَرْقَ إِلَّا للزموني مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَإِنْ رَمَى بِمَا رَمَى بِهِ غَيره أَجزَأَهُ عِنْد مَالك وش خِلَافًا لِابْنِ شَعْبَانَ وَابْنِ حَنْبَلٍ مُحْتَجِّينَ بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ

عَبَّاس أَن مَا يقبل يُقَابل مِنْ ذَلِكَ يَرْفَعُ فَلَا يَتَقَرَّبُ بِمَا لَمْ يُقْبَلْ وَقِيَاسًا عَلَى الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الطَّهَارَةِ لنا أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ شَرْطًا لَبَيَّنَهُ وَالْقِيَاس على شُرُوط الْحُدُود وَالثَّوْب فِي الصَّلَاةِ وَالطَّعَامِ فِي الْكَفَّارَاتِ وَيُمْنَعُ الْحُكْمُ فِي قِيَاسِهِمْ وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ لَوْ رَمَى بِحَجَرٍ نَجِسٍ أَجْزَأَهُ قَالَ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ عَنِ الْمَذْهَبِ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُهَا فَإِنْ قَدِمَ فِي غَيْرِ وَقْتِ رَمْيٍ أَخَّرَ الرَّمْيَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْكَبَ لِأَنَّ الرَّمْيَ رَاكِبًا إِنَّمَا يَكُونُ لِلْعَجَلَةِ وَالْمَشْيُ فِي الْقُرُبَاتِ أَفْضَلُ وَدُخُولُ الْوَقْتِ بالنحر عِنْد مَالك وح وَابْنِ حَنْبَلٍ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنِ السَّلَفِ وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَنَّ اللَّيْلَ زَمَانُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَالرَّمْيَ يُحَلِّلُ وَغَيْرُ مُنَاسِبٍ وُقُوعُ التَّحَلُّلِ فِي زَمَنِ الْإِحْرَامِ وَلِأَنَّهَا لَيْلَةٌ لَا يَصْلُحُ الرَّمْيُ فِي أَوَّلِهَا فَلَا يَصْلُحُ فِي آخِرِهَا كَيَوْمِ عَرَفَةَ عَكْسُهُ يَوْمُ النَّحْرِ وَجَوَّزَهُ ش فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنَ اللَّيْلِ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَرْسَلَ بِأُمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ فَرَمَتْ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْفَجْرِ صَلَاةَ الْفَجْرِ أَوْ يكون خَاصّا بهَا جَمِيعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَفِي الْكِتَابِ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ لِحَدِيثِ جَابِرٍ وَيُسْتَحَبُّ رَمْيُهَا مِنْ أَسْفَلِهَا فَإِنْ رَمَاهَا مِنْ فَوْقِهَا أَجْزَأَهُ فَفِي حَدِيثِ جَابر رَمَاهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَنْ بَطْنِ الْوَادِي وَقَدْ رَمَاهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ أَعْلَاهَا لِزِحَامِ النَّاسِ فَإِنْ تَرَكَهَا أَوْ بَعْضَهَا إِلَى اللَّيْلِ رَمَاهَا لَيْلًا وَإِنْ نَسِيَ بَعْضَهَا رَمَى عَدَدَ مَا تَرَكَ وَلَا يَسْتَأْنِفُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُهْدِيَ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلِهِ فِي وُجُوبِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لِلرَّمْيِ وَقْتُ أَدَاءٍ وَوَقْتُ قَضَاءٍ فَالْأَدَاءُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ يَوْمَ النَّحْرِ وَتَرَدَّدَ أَبُو الْوَلِيدِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي بَعْدَهُ هَلْ هِيَ أَدَاءٌ

أَوْ قَضَاءٌ وَالْقَضَاءُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الرَّمْيِ مَا بَعْدَهُ وَلَا قَضَاءَ لِلرَّابِعِ وَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الدَّمِ مَعَ الْفَوَاتِ وَلَا فِي سُقُوطِهِ مَعَ الْأَدَاءِ وَيُخْتَلَفُ فِي وُجُوبِهِ وسقوطه مَعَ الْقَضَاء فَفِي الْمُوَطَّأ أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - رَخَّصَ لِرُعَاةِ الْإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ عِنْدَ مِنًى يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ يَرْمُونَ مِنَ الْغَدِ أَو بَعْدَ الْغَدِ لِيَوْمَيْنِ ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ وَلَوْلَا أَن الْوَقْت الرَّمْيِ لَمَا جَازَ تَأْخِيرُهُمْ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تُؤَخَّرُ لِلضَّرُورَةِ إِلَّا فِي وَقْتِ أَدَائِهَا كَالصَّلَوَاتِ وَلَا يَبْطَلُ الْحَجُّ بِفَوَاتِ شَيْءٍ مِنَ الْجِمَارِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَبْطُلُ بِفَوَاتِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِذَا رَمَى أَحَدُكُمْ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ فَجَعَلَهَا شَرْطًا وَلِأَنَّهَا عِبَادَةُ سَبْعٍ فَتَكُونُ رُكْنًا كَالطَّوَافِ لَنَا قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ بِلَيْلٍ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ وَلِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ رُكْنًا لَمَا فَاتَتْ بِخُرُوجِ زَمَانِهَا كَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَهِيَ تَفُوتُ بِخُرُوجِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَلَا تَكُونُ رُكْنًا كَسَائِرِ الْجَمَرَاتِ وَقِيَاسُهَا عَلَى الْجَمَرَاتِ أَوْلَى مِنَ الطَّوَافِ الْمَقْصِدُ الثَّامِنُ فِي الحلاق والذبائح وَتَرْتِيبِهِمَا مَعَ الرَّمْيِ وَفِي الْكِتَابِ إِنْ حَلَقَ قَبْلَ الْجَمْرَةِ افْتَدَى وَيَذْبَحُ بَعْدَهَا فَإِنْ ذَبَحَ قَبْلَهَا أَوْ حَلَقَ قَبْلَ الذَّبْحِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الَّذِي يُفْعَلُ يَوْمَ النَّحْرِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ ثَلَاثَةٌ بِمِنًى الرَّمْيُ وَالْهَدْيُ وَالْحِلَاقُ وَالرَّابِعَةُ الْإِفَاضَة لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ بِمِنًى فَدَعَا بِذِبْحٍ فَذَبَحَ ثُمَّ دَعَا بِالْحَلَّاقِ وَوَافَقَنَا فِي الْفِدْيَةِ ح وَابْنُ حَنْبَل وَتردد قَول الشَّافِعِيَّة للِاخْتِلَاف عِنْدَهُمْ هَلْ هِيَ نُسُكٌ فَلَا يَجِبُ لِأَنَّهُ أَحَدُ مَا يُتَحَلَّلُ بِهِ أَوْ إِطْلَاقٌ مَحْصُورٌ فَيَلْزَمُهُ الدَّمُ وَقَوْلُنَا أَبْيَنُ لِأَنَّهُ

وَإِنْ كَانَ نُسُكًا فَهُوَ مِنَ الْمَحْظُورَاتِ فِي الْإِحْرَامِ وَأَمَّا الذَّبْحُ قَبْلَ الرَّمْيِ فَلِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ وقف النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي حجَّة الْوَدَاع للنَّاس يسألونه فجَاء فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ فَقَالَ اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ فَقَالَ ارْمِ وَلَا حَرَجَ فَمَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَّا قَالَ افْعَلْ وَلَا حَرَجَ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِنِ ابْتَدَأَ بِالْحَلْقِ قَبْلَ الرَّمْيِ فَقَوْلَانِ فِي وُجُوبِ الدَّمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَسُقُوطِهِ وَإِنِ ابْتَدَأَ بِالْحَلْقِ قَبْلَ الذَّبْحِ فسقوط الْفِدْيَة لمَالِك وش وَوُجُوبُهَا لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَقَالَ ح إِنْ كَانَ مُفْرِدًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ قَارِنًا أَوْ مُتَمَتِّعا لزمَه لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تحلقوا رؤوسكم حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ الْبَقَرَة 196 فَشَرَطٌ فِي جَوَازِ الْحَلْقِ نَحْرُ الْهَدْيِ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ إِنْ قَدَّمَ الْحِلَاقَ عَلَى الذَّبْحِ أَوِ الرَّمْيِ سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ عَامِدًا فَعَلَيْهِ الدَّمُ وَجَوَابُ ح أَنَّهُ قَدْ بَلَغَ مَحِلَّهُ وَإِنَّمَا بَقِيَ ذَبْحُهُ وَلَمْ يَقُلْ حَتَّى يُذْبَحَ وَفِي الْكِتَابِ الذَّبْحُ ضَحْوَةٌ فَإِنْ ذَبَحَ قَبْلَ الْفَجْرِ أَعَادَ وَمَنْ جَامَعَ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ قَبْلَ الْحِلَاقِ فَحَجُّهُ تَامٌّ وَعَلَيْهِ عُمْرَةٌ وَبَدَنَةٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبَقَرَةٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَشَاةٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ مُفَرَّقَةً أَوْ مَجْمُوعَةً وَإِنْ جَامَعَ يَوْمَ النَّحْرِ أَوَّلَهُ أَوْ آخِرَهُ قَبْلَ الرَّمْيِ وَالْإِفَاضَةِ فَسَدَ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ حَجٌّ قَابِلٌ فَإِنْ وَطِئَ بعد يَوْم النَّحْر قبل الْإِفَاضَة وَالرَّمْي أجرأه الْحَجُّ وَيَعْتَمِرُ وَيُهْدِي وَإِنْ وَطِئَ فِي يَوْمِ النَّحْرِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ الرَّمْيِ وَبَعْدَ الْإِفَاضَةِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْهَدْيُ وَإِنْ وَطِئَ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ ثُمَّ ذَكَرَ شَوْطًا مِنْهَا أَوْ أَكْثَرَ كَمَّلَ الْأَشْوَاطَ وَرَكَعَ ثُمَّ يَعْتَمِرُ وَيُهْدِي قَالَ سَنَدٌ يُسْتَحَبُّ الْهَدْيُ بِخِلَافِ الْأُضْحِيَةِ لِتَعَلُّقِهَا بِالصَّلَاةِ وَلَا صَلَاةَ عِيدٍ عَلَى أَهْلِ مِنًى فَلِذَلِكَ جَازَ نَحْرُ الْهَدْيِ قَبْلَ الشَّمْسِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ الوطئ قَبْلَ الْوُقُوفِ يُفْسِدُ الْحَجَّ وَبَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْلَ الرَّمْيِ وَالْحِلَاقِ قَالَ

مَالِكٌ وَابْنُ حَنْبَلٍ لَا يَفْسُدُ الْحَجُّ وَيَفْسَدُ الطَّوَافُ إِذَا وَطِئَ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ وَبَعْدَ الرَّمْيِ قَالَ عبد الْوَهَّاب وَهُوَ أَقيس ومروي عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَقَالَ ح عَلَيْهِ الْهَدْيُ لِأَنَّهَا حَالَةٌ أَمِنَ فِيهَا الْفَوَاتَ فَيُؤْمَنُ فِيهَا الْفَسَادُ كَبَعْدِ الطَّوَافِ لَنَا أَنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنَ الْحَجِّ رُكْنَانِ فَحُكْمُ الْإِحْرَامِ بَاقٍ كَمَا قَبْلَ الْوُقُوفِ وَعِنْدَ ح فِي الْهَدْي الْبَدنَة وش الشَّاة لنا أَن الوطئ الْمُحَرَّمَ فِي الْإِحْرَامِ سَبَبُ الْهَدْيِ وَهُوَ يَصْدُقُ على الْجَمِيع فَيُؤْمَر بالأعلا لِعَظِيمِ جِنَايَتِهِ وَيُجْزِئُهُ أَقَلُّ مَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الْهَدْيِ فَإِنْ لَمْ يَجِدِ انْتَقَلَ إِلَى الصَّوْمِ لِأَنَّهُ بَدَلُهُ فِي الْمُتْعَةِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ إِذَا جَامَعَ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ الرَّمْيِ وَالْإِفَاضَةِ أَنَّ حَجَّهُ تَامٌّ وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ وَبِالْأَوَّلِ قَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ﴾ الْبَقَرَة 167 وَالنَّهْيُ يَدُلُّ على الْفساد وَبِالثَّانِي قَالَ ح لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا وَطِئَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ قَبْلَ الرَّمْيِ فَسَدَ حَجُّهُ وَإِذَا قُلْنَا بِالْعُمْرَةِ فَلَيْسَتْ خَارِجَةً عَنْ إِحْرَامِهِ فَيُؤْمَرُ بِتَكْمِيلِ الْإِحْرَامِ الْأَوَّلِ لِيَصِحَّ الدُّخُولُ فِي إِحْرَامٍ آخَرَ كَمَنْ سَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ يُحْرِمُ لِيَرْجِعَ إِلَيْهَا فَإِحْرَامُهُ هَا هُنَا الْعُمْرَةُ وَفِي الْكِتَابِ أَكْرَهُ الطِّيبَ بَعْدَ الرَّمْيِ حَتَّى يُفِيضَ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِذَا رَمَى الْعَقَبَةَ أَخَذَ مِنْ أَظْفَارِهِ وَلِحْيَتِهِ وَشَارِبِهِ وَاسْتَحَدَّ وَلَوْ أَطَلَى بِالنَّوْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَيُسْتَحَبُّ فِعْلُ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِحْلَالِ لِفِعْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَلِكَ وَالْحِلَاقُ يَوْمَ النَّحْرِ أَفْضَلُ مِنْهُ بِمَكَّةَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَوْ بَعْدَهَا فَإِنْ أَخَّرَ الْحِلَاقَ لِبَلَدِهِ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا حَلَقَ أَو قصر وَأهْدى وَمن ظفر أَوْ عَقَصَ أَوْ لَبَّدَ فَعَلَيْهِ الْحِلَاقُ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ تَعْمِيمِ التَّقْصِيرِ لِجُمْلَةِ شَعْرِهِ وَمَنْ ضَلَّتْ بَدَنَتُهُ يَوْمَ النَّحْرِ أَخَّرَ الْحِلَاقِ وَطَلَبَهَا مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّوَالِ فَإِنْ أَصَابَهَا وَإِلَّا حَلَقَ وَفَعَلَ فِعْلَ مَنْ لَمْ يُهْدِ مِنْ وطئ النِّسَاء وَغَيره كَانَ الْهَدْي مِمَّا عَلَيْهِ بدله أَو لَا قَالَ ابْن الْقَاسِم وَإِن قصرا أَو قصرت بَعْضًا وَأَبْقَيَا بَعْضًا ثُمَّ جَامَعَهَا عَلَيْهِمَا الْهَدْيُ وَفِي الْبُخَارِيِّ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -

اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا وَالْمُقَصِّرِينَ قَالَ اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا وَالْمُقَصِّرِينَ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ وَالْمُقَصِّرِينَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ الْحِلَاقِ على التَّقْصِير وَفِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَيْسَ على النِّسَاء الْحلق وَإِنَّمَا عَلَيْهِنَّ التَّقْصِير وَقَالَ تَعَالَى ﴿مُحَلِّقِينَ رؤسكم وَمُقَصِّرِينَ﴾ الْفَتْح 27 وَهُوَ يَقْتَضِي جُمْلَةَ الرَّأْسِ قَالَ سَنَدٌ الْخِلَافُ فِي اسْتِيعَابِ الرَّأْسِ حَلْقًا كَالْخِلَافِ فِي اسْتِيعَابِهِ مَسْحًا فِي الْوُضُوءِ وَالتَّحَلُّلُ يَقَعُ فِي الْحَجِّ فِي الْجَمْرَةِ لِتَقَدُّمِ الْأَرْكَانِ وَفِي الْعُمْرَةِ بِالْحِلَاقِ لِأَنَّ السَّعْيَ رُكْنٌ فِيهَا فَنَظِيرُهُ الْوُقُوفُ فَيَقَعُ التَّحَلُّلُ بِالْحَلْقِ وَفِي فَسَادِ الْعُمْرَةِ بالوطئ قَبْلِ الْحِلَاقِ قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْإِحْلَالِ أَمْ لَا وَالتَّحَلُّلُ تَحَلُّلَانِ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ أَوْ خُرُوجُ وَقْتِهَا وَالثَّانِي الْفَرَاغُ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ فَيَحِلُّ بِالْأَوَّلِ كُلُّ مَا حُرِّمَ بِالْإِحْرَامِ إِلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ وَالصَّيْدَ قَالَهُ عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ وَيَخْتَلِفُ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ فِي الثِّيَابِ وَالصَّيْدِ وَاللَّمْسِ وَعَقْدِ النِّكَاحِ وَالطِّيبِ وَالْمَذْهَبُ التَّحْرِيمُ لِبَقَاءِ الْإِحْرَامِ وَفِي الْجُلَّابِ إِنْ تَطَيَّبَ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَإِنَّ صَادَ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ وَإِنْ وَطِئَ فَحَجُّهُ تَامٌّ وَيُهْدِي وَيَعْتَمِرُ قَالَ سَنَدٌ وَالْحِلَاقُ يَتَعَلَّقُ بِزَمَانِ الْحَجِّ لَا بِمَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إِمَاطَةُ الشَّعْرِ إِلَّا أَنَّهُ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ فَلَا يُخْرَجُ بِهِ عَنْ أَشْهُرِهِ وَيُسْتَحَبُّ فِعْلُهُ بِمِنًى بَعْدَ النَّحْرِ اقْتِدَاء بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَمَا هُوَ زَمَانُ الْحِلَاقِ الَّذِي يَفُوتُ بِهِ فَرَأَى فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّهُ زَمَانُ الرَّمْيِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا تَبَاعَدَ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْحِلَاقِ وَالتَّقْصِيرِ لِمَرَضٍ فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ إِنْ وَجَدَ وَإِلَّا فَبَقَرَةٌ وَإِلَّا فشَاةٌ وَإِلَّا صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَسَبْعَةً وَفِي الْكِتَابِ يُمِرُّ الْأَقْرَعُ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ وَيُخْتَلَفُ فِي وُجُوبِهِ وَقَالَهُ ح وَعِنْدَ ش لَا يَجِبُ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِجُزْءٍ مِنَ الْبَدَنِ فَيَسْقُطُ بِذَهَابِهِ كَالطَّهَارَةِ فِي الْيَدَيْنِ وَلِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ فِدْيَةً قَبْلَ

التَّحَلُّلُ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ التَّحَلُّلُ وَلِأَنَّ الْقَاعِدَةَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا أَنَّ الْوَسَائِلَ يَسْقُطُ اعْتِبَارُهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْمَقَاصِدِ وَإِمْرَارُ الْمُوسَى وَسِيلَةٌ لِإِزَالَةِ الشَّعْرِ لَنَا فِعْلُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالشَّعْرِ فَتَنْتَقِلُ لِلْبَشَرَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ كَالْمَسْحِ فِي الْوُضُوءِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ حَلَقَ بِالنَّوْرَةِ أَجْزَأَهُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ كَمَا يَحْصُلُ التَّقْصِيرُ بِالْمِقْرَاضِ وَالْفَمِ وَقَالَ بِهِمَا الشَّافِعِيَّةُ وَمَنْ قَصَّرَ مِنْ جَمِيعِ شَعْرِ رَأْسِهِ وَمَا أَخَذَ أَجْزَأَهُ وَكَذَلِكَ الصِّبْيَانُ وَلَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ إِلَّا التَّقْصِيرُ فِي جُمْلَةِ شُعُورِهِنَّ قَالَ ابْنُ أبي زيد يجز المقصر شعره منَّة أُصُولِهِ وَقَالَ ش يُجْزِئُ النِّسَاءَ حَلْقُ ثُلُثِ شعورهن وَقَالَ ح الرّفْع بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الْمَسْحِ فِي الْوُضُوءِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ مَالِكٌ إِذَا أَذَى الْمَرْأَةَ الْقمل أَو الشّعْر فلهَا الْحلق وتقصر الْمَرْأَةِ عِنْدَ مَالِكٍ قَدْرُ الْأُنْمُلَةِ وَقَالَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَالصَّغِيرَةُ تُفَارِقُ الْمَرْأَةَ فِي الْحِلَاقِ لِعَدَمِ الْمُثْلَةِ وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُعْتَمِرِ تَأْخِيرُ خلاقه بل يصله الْمَقْصد التَّاسِع طواف الْإِفَاضَة وَهُوَ الطَّوَافُ الَّذِي هُوَ رُكْنٌ فِي الْحَجِّ وَفِيهِ تَفْرِيعَاتٌ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ تَعْجِيلُ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ يَوْمَ النَّحْرِ أَفْضَلُ وَإِنْ أَخَّرَهُ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَذَهَبَ مِنْ مِنًى إِلَى مَكَّةَ فَلَا بَأْسَ خِلَافًا لِ ش إِنْ أَخَّرَهُ مَعَ السَّعْيِ بَعْدَ مِنًى حَتَّى تَطَاوَلَ طَافَ وَسَعَى وَأَهْدَى وَلَهُ تَأْخِيرُ السَّعْيِ إِلَى وَقت تَأْخِير الْإِفَاضَة وَكره مَالك تَسْمِيَة طواف الزِّيَارَة وَقَوْلهمْ زرنا قبر النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - تَعْظِيمًا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الزَّائِرَ مُتَفَضِّلٌ عَلَى الْمَزُورِ وَلَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ زُرْنَا السُّلْطَانَ لِمَا فِيهِ من إِبْهَام الْمُكَافَأَةِ وَالْمُمَاثَلَةِ وَأَصْلُ فَرِيضَتِهِ حَدِيثُ جَابِرٍ الْمُتَقَدِّمُ قَالَ سَنَدٌ أَمَّا أَوَّلُ وَقْتِهِ فَلَا يَجُوزُ

قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ إِجْمَاعًا وَتَحْدِيدُ أَوَّلِ الْوَقْتِ مَبْنِيٌّ عَلَى تَحْدِيدِ أَوَّلِ وَقْتِ الرَّمْيِ هَلْ هُوَ طُلُوعُ الشَّمْسِ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ طُلُوعُ الْفجْر أَو نصف اللَّيْل وَأما تَحْدِيدُ آخِرِ وَقْتِهِ فَالْمُخْتَارُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا لِتَمَامِ الشَّهْرِ وَعَلَيْهِ الدَّمُ بِدُخُولِ الْمُحَرَّمِ وَقَالَ ح آخِرُهُ الْيَوْمُ الثَّانِي فَبِدُخُولِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَجِبُ الدَّمُ وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ لَيْسَ لِآخِرِ وَقْتِهِ حَدٌّ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ حَدٌّ لَمَا صَحَّ فِعْلُهُ بَعْدَهُ كَالرَّمْيِ وَالْوُقُوفِ لَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ الْبَقَرَة 197 فَحَصَرَهُ فِي الْأَشْهُرِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوُقُوف أَنه إِنَّمَا يَأْتِي بعد التَّحْلِيل وَحُصُول مُعظم الْحَج بِالْوُقُوفِ بِالطَّوَافِ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَنْ عَمَلِ النَّاسِ وَإِنْ سَمِعَ الْإِقَامَةَ فَلَهُ أَنْ يَقِفَ حَتَّى يُصَلِّيَ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ أَفَاضَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ الرُّجُوعُ إِلَى مِنًى وَلَا يُقيم لصَلَاة الْجُمُعَة وَقَالَ ابْن حبيب لمن أَفَاضَ أَن ينْتَقل بِالطَّوَافِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ قَدَّمَ الْإِفَاضَةَ عَلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ أَجْزَأْتُهُ الْإِفَاضَةُ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يُجْزِئُهُ وَاسْتَحَبَّ أَصْبَغُ الْإِعَادَةَ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِذَا حَاضَتْ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ أَوْ نَفِسَتْ لَا تَبْرَحُ حَتَّى تُفِيضَ وَيُحْبَسُ عَلَيْهَا كَرْيُهَا أَقْصَى جُلُوسِ النِّسَاءِ فِي الْحَيْضِ وَالِاسْتِطْهَارِ أَوِ النِّفَاسِ مِنْ غَيْرِ سَقَمٍ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام ذكر صَفِيَّة بنت حييّ فَقيل لَهُ إِنَّهَا حَاضَت فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَحَابِسَتُنَا هِيَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا قد طافت فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَلَا إِذًا وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ أَشْهَبُ يُحْبَسُ الْكَرْيُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا رَوَى غَيْرُهُ ذَلِكَ مَعَ الِاسْتِطْهَارِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَقَالَ ابْنُ اللَّبَّادِ هَذَا فِي زَمَنِ الْأَمْنِ أَمَّا فِي هَذَا الْوَقْتِ فَيُفْسَخُ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا وَإِذَا قُلْنَا بِرِوَايَة ابْن

الْقَاسِمِ فَيَتَجَاوَزُ الدَّمُ مُدَّةَ الْحَبْسِ فَهَلْ تَطُوفُ أَوْ يُفْسَخُ الْكِرَاءُ قَوْلَانِ قَالَ سَنَدٌ هَذَا إِنْ كَانَ الْكَرِي يُمْكِنُهُ الِانْفِرَادُ بِالسَّيْرِ أَمَّا أَهْلُ الْآفَاقِ الْبَعِيدَةِ الَّذِينَ لَا يَرُوحُونَ الأحِمْيَةً فَأَمْرُهُ مَحْمُولٌ عَلَى زَمَنِ الْحَجِّ عَادَةً وَلَا يُحْبَسُ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا لَوْ صَرَّحَتْ لَهُ بِذَلِكَ عِنْدَ الْعَقْدِ لَأَبَاهُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَهِيَ كَالْمَحْصُورَةِ بِالْعَدُوِّ وَلَا يَلْزَمُهَا جَمِيعُ الْأُجْرَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ عَلَيْهَا لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْهَا وَرَوَى سَحْنُونٌ أَنَّهَا تَطُوفُ لِلْخِلَافِ فِي اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ فِي الطَّوَافِ وَلِأَنَّهُ يُسْتَبَاحُ لِلضَّرُورَةِ كَقِرَاءَةِ الْقُرْآن للحائض لضَرُورَة النسْيَان وَهَا هُنَا أَعْظَمُ قَالَ مَالِكٌ وَتَحْبِسُ الْقَافِلَةَ إِنْ كَانَتْ إِقَامَتُهَا الْيَوْمَيْنِ قَالَ مَالِكٌ فَلَوْ شَرَطْنَا عَلَيْهِ عُمْرَةً فِي الْحَرَمِ فَحَاضَتْ قَبْلَهَا لَا يُحْبَسُ وَلَا يُوضَعُ مِنَ الْكِرَاءِ شَيْءٌ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْحَجُّ وَفَرَّقَ مَالِكٌ مَرَّةً بَيْنَ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْكَرِيُّ فَقَالَ الْحَيْضُ شَأْنُ النِّسَاءِ فَهُوَ دَخَلٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ النِّفَاسِ وَحَيْثُ قُلْنَا تَحْبِسُهُ فَلَا يُزَادُ شَيْئًا الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَحْرَمَ مَكِّيٌّ مِنْ مَكَّةَ بِالْحَجِّ أَجْزَأَهُ الطَّوَافُ مَعَ السَّعْيِ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَلَوْ عَجَّلَهُمَا قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِئْهُ وَأَعَادَهَا بَعْدَهُ فَإِنْ لَمْ يُعِدْ وَرَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ أَجْزَأَهُ وَأَهْدَى وَفِي الْجُلَّابِ إِذَا أَخَّرَ غَيْرُ الْمُرَاهِقِ الطَّوَافِ وَالسَّعْيَ عَامِدًا حَتَّى خَرَجَ إِلَى مِنًى فَلْيَطُفْ وَلْيَسْعَ إِذَا رَجَعَ وَيُهْدِي فَإِنْ تَرْكَهَا نَاسِيًا فَلْيَسْعَ مِنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْقِيَاسُ عِنْدِي فِي الدَّمِ بِخِلَافِ الْمُرَاهِقِ وَقَالَهُ الْأَبْهَرِيُّ وَلَا بَأْسَ بِتَأْخِيرِ الْإِفَاضَةِ إِلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَتَعْجِيلُهَا أَفْضَلُ فَإِنْ أَخَّرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْمُحَرَّمِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَمَنْ نَسِيَ الْإِفَاضَةَ وَقَدْ طَافَ لِلْوَدَاعِ أَجْزَأَهُ إِذَا بَعُدَ إِمَّا لِلْمَشَقَّةِ وَإِمَّا لِأَن أَرْكَان الْحَج لَا نفتقر إِلَى النِّيَّةِ فِيمَا يُعِينُ الطَّوَافَ الْفَرْضَ مِنْ غَيْرِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يُجْزِئُهُ قَالَ سَنَدٌ يَرْجِعُ لِلْإِفَاضَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ طَافَ تَطَوُّعًا وَلَمْ يُعَيَّنِ الْوَدَاعَ نَظَائِرُ يُجْزِئُ غَيْرُ الْوَاجِبِ عَنِ الْوَاجِبِ فِي الْمَذْهَبِ فِي سَبْعِ مَسَائِلَ عَلَى

فصول الكتاب · 14 فصل · 3389 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الذخيرة للقرافي · 3389 صفحة
المقدمة
كتاب الْإِيمَان
كِتَابُ النِّكَاحِ
كتاب الْبيُوع
كِتَابُ الْجَعَالَةِ
كِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْمُزَارِعَةِكِتَابُ الْمُغَارَسَةِ
كِتَابُ إِحْيَاءِ الْمُوَاتِ
كتاب الْهِبَة وَالصَّدَََقَة
كتاب الْعدة
كِتَابُ الْوَقْفِ
كتاب الرهون
كتاب الدعاوي
جارٍ التحميل