الذخيرة للقرافيصفحات 305-345
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الْوَقْفِ

صفحات 305-345

المنقولات لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا شُفْعَةَ إِلَّا فِي رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ قَالَ ش وَإِذَا بِيعَ الْغَرْسُ أَوِ الْبِنَاءُ مَعَ الْأَصْلِ أَوْ نَاعُورَةٍ أَوْ دُولَابٍ أُخِذَ الْجَمِيعُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَإِنْ بِيعَ الْغَرْسُ وَالْبِنَاءُ وَحْدَهُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي النَّخْلِ إِذَا بِيعَتْ مَعَ قَرَارِهَا دُونَ مَا يَتَخَلَّلُهَا مِنَ الْبَيَاضِ قِيَاسًا عَلَى بَيْعِهَا مَعَ الْبَيَاضِ أَوْ قِيَاسًا عَلَى بَيْعِهَا وَحْدَهَا وَقَالَ وَإِذَا بِيعَ الزَّرْعُ مَعَ الْأَرْضِ أَوِ الثَّمَرَةُ الظَّاهِرَةُ عَلَى الشَّجَرِ لَا تَشْفَعُ مَعَ الْأَصْلِ بَلِ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ بِحِصَّتِهِمَا وَأَثْبَتَهَا ح لِاتِّصَالِهَا بِالْمَشْفُوعِ كَمَا قُلْنَاهُ وَقَالَ ح لَا شُفْعَةَ فِي الْمَنْقُولَاتِ إِلَّا فِي الْبِنَاءِ وَالنَّخْلِ إِذَا بِيعَتْ دُونَ الْعَرْصَةِ الرُّكْن الثَّالِثُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ كُلُّ مَنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ اللَّازِمُ بِاخْتِيَارِهِ وَفِي اشْتِرَاطِ الْمُعَاوَضَةِ فِي التَّجْدِيدِ رِوَايَتَانِ ثَمَرَتُهُمَا ثُبُوتُهَا فِي الصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ وَقَيْدُ التَّجَدُّدِ احْتِرَازٌ مِنْ رَجُلَيْنِ اشْتَرَيَا دَارًا مَعًا فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا وَاللَّازِمُ احْتِرَازٌ مِنْ بَيْعِ الْخِيَارِ وَقَيْدُ الِاخْتِيَارِ احْتِرَازٌ مِنَ الْإِرْثِ

(فَرْعٌ)

وَفِي الْكِتَابِ لَا تُؤْخَذُ مِنَ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا لِأَنَّ عَقْدَهُ يُفْسَخُ وَلَوْ أُخِذَ بِالشُّفْعَةِ يُفْسَخُ أَيْضًا لِأَنَّ الشَّفِيعَ تَنَزَّلَ مَنْزِلَةَ الْمُشْتَرِي وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي بَيْعًا فَاسِدًا إِلَّا أَنْ يَفُوتَ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ فَلَا يُرَدُّ وَتَجِبُ الْقِيمَةُ وَيَشْفَعُ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ لِتَقَرُّرِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِهَا فَإِنْ فَاتَ بِبِنَاءٍ زَادَهُ الْمُبْتَاعُ فَعَلَى الشَّفِيعِ قِيمَةُ مَا انفق المُشْتَرِي لَيْلًا يَذْهَبَ مَالُهُ مَجَّانًا وَإِنْ تَهَدَّمَتْ لَمْ يَنْقُضِ الشَّفِيعُ شَيْئًا لِأَنَّهُ شَيْءٌ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ الْمُشْتَرِي وَلَا ضَرَرَ عَلَى الشَّفِيعِ لِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ وَإِنْ فَاتَتْ بِالْبَيْعِ الصَّحِيحِ أَخَذَ بِثَمَنِ ذَلِكَ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَيَتَرَادَّ الْأَوَّلَانِ الْقِيمَةَ لِأَنَّهَا الَّتِي تقررت

وَلَا يَأْخُذُ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ لِأَنَّهُ يَزُولُ الْبَيْعُ الصَّحِيحُ وَيَبْقَى الْفَاسِدُ بِغَيْرِ فَوْتٍ فَإِنْ كَانَ بَنَى وَهَدَمَ فَلَهُ الْأَخْذُ بِالثَّمَنِ الصَّحِيحِ وَبِالْقِيمَةِ فِي الْفَاسِد لَمْ تَفُتْ بِهَذَا فَإِنْ تَرَادَّ الْمُتَبَايِعَانِ الْقِيمَةَ بَعْدَ الْبَيْعِ الثَّانِي فَلَهُ الْأَخْذُ بِالْقِيمَةِ الَّتِي تراداها بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ أَوْ بِالثَّمَنِ لِأَنَّ مبتاع الصِّحَّة لورد ذَلِكَ لِعَيْبٍ بَعْدَ تَرَادِّ الْأَوَّلَيْنِ الْقِيمَةَ لَمْ يَكُنْ لِلْمُبْتَاعِ الْأَوَّلِ رَدُّهَا عَلَى الْبَائِعِ بَيْعًا فَاسِدًا لِصِحَّتِهِ بِأَخْذِ الْقِيمَةِ وَلَكِنْ يَرُدُّ بِالْعَيْبِ وَيَأْخُذ بِالْقيمَةِ الَّتِي دَفَعَ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِذَا أَخَذَ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَفَاتَ عِنْدَهُ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ يَوْمَ قَبَضَهُ هُوَ لِأَنَّ أَخْذَهُ كَانَ فَاسِدًا وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ إِذَا وَلَّاهُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِاشْتِرَاطِ السَّلَفِ عَلَى الْمُشْتَرِي فَيَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا فَاتَتْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَنَّ عَلَيْهِ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوِ الثَّمَنَ وَإِنْ فَاتَتْ بِيَدِ الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا وَلَّاهُ عَلَى نَحْوِ مَا كَمَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ لَزِمَ الْمُوَلَّى مَا يَلْزَمُ الْمُبْتَاعَ وَهُوَ الْأَوَّلُ وَإِنْ وَلَّاهُ بِالثَّمَنِ وَهُوَ مَائَةٌ مَثَلًا وَسَكَتَ عَنِ السَّلَفِ فَفَاتَتْ بِيَدِ الْمُوَلَّى وَقِيمَتُهَا يَوْمَ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ بِلَا سَلَفٍ خَمْسُونَ وَبِالسَّلَفِ سِتُّونَ فَعَلَى الْمُبْتَاعِ الثَّانِي قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا مِنَ الْأَوَّلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسِينَ فَلَا يَنْتَقِصُ أَوْ أَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إِذَا سَكَتَ عَنِ السَّلَفِ فَأَخَذَهَا الثَّانِي بِالثَّمَنِ يُخَيَّرُ الثَّانِي فَإِنْ رَدَّهَا عَلَى الْأَوَّلِ خُيِّرَ الْأَوَّلُ بَيْنَ إِسْقَاطِ السَّلَفِ وَالتَّمَسُّكِ بِالْبَيْعِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ اشْتَرَى عَلَى أَنْ يُسَلَّفَ وَالثَّانِي كَذَبَ فِي الثَّمَنِ لَمَّا لَمْ يَذْكُرِ السَّلَفَ فَإِنْ فَاتَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْعِلْمِ بِهَا فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوِ الْمَائَةُ هَذَا الَّذِي فِي الْكِتَابِ وَقَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي قِيمَةِ السِّلْعَةِ بِالسَّلَفِ لَا يُفِيدُ هَذِهِ الْقِيمَةَ شَيْئًا لِأَنَّهُ إِنَّمَا جَعَلَ عَلَيْهِ الْقِيمَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَقَلَّ مِنْ قيمتهَا بِلَا سلف فَلَا ينقص أَو كثر فَلَا يَغْرَمُ فَصَارَتِ الْقِيمَةُ بِالسَّلَفِ مُلْغَاةً فَهُوَ مَعِيبٌ مِنْ كَلَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَأَمَّا بَاقِي كَلَامِهِ فَيُمْكِنُ صِحَّتُهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إِنْ لَمْ يُفْسَخْ بَيْعُ الشُّفْعَةِ حَتَّى فَاتَ بَيْنَ الشَّفِيعِ بِمَا يَفَوَتُ بِهِ الرَّبْعُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِقِيمَتِهِ يَوْمَ قَبَضَهُ وَلَزِمَ الشَّفِيعُ مَا

لَزِمَ الْمُشْتَرِي مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَ بِهِ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إِنْ فَاتَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَخَذَهُ بِالْقِيمَةِ فَإِن لم يعلم وَأَخذه بِالْبيعِ الْفَاسِد رد إِلَّا أَنْ يَفُوتَ عِنْدَ الشَّفِيعِ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ من قِيمَته يَوْم قَبضه هُوَ أَو الْقيمَة الَّتِي وَجَبَتْ عَلَى الْمُشْتَرِي لِعَجْزِهِ عَنْ رَدِّهِ بِفَوَاتِهِ عِنْدَهُ فَإِنْ قَالَ لَا آخُذُ بِالشُّفْعَةِ رَدَّ قِيمَةَ مَا نَقَصَ وَلَوْ أَخَذَ قَبْلَ الْفَوَاتِ فَفَاتَ عِنْدَهُ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ كَمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ لِمُحَمَّدٍ قَالَ وَهَذَا أَبْيَنُ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ كَالشِّرَاءِ فَإِذَا فَاتَتْ لَزِمَتِ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ قَالَ آخُذُ بِمَا لَزِمَ الْمُشْتَرِي قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بَعْدَ الْفَوْتِ إِلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْقِيمَةِ اللَّازِمَةِ لِلْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَسَدَ الْأَخْذُ كَالْجَهْلِ بِالثَّمَنِ قَالَ سَحْنُونٌ كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ رَدُّهَا بِالْعَيْبِ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَالْبَيْعُ الْأَوَّلُ قَدِ انْتَقَضَ وَوَجَبَتْ فِيهِ الْقِيمَةُ لِفَوْتِهِ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ بِفَضْلِ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ صَحِيحَةً وَمَعِيبَةً فَيَصِيرُ عَلَى الْمُشْتَرِي غَرْمُ قِيمَةِ مَا فَاتَ فِي يَدَيْهِ وَلَا رَدَّ لَهُ كَمَا قَالُوا إِذَا تَعَدَّى عَلَى دَابَّةٍ فَضَلَّتْ فَغَرِمَ قِيمَتَهَا بَعْدَ أَنْ وَصَفَهَا وَحَلَفَ ثُمَّ وُجِدَتْ عَلَى خِلَافِ مَا وَصَفَ لَيْسَ لِرَبِّهَا أَخْذُهَا بَلْ تَمَامَ الْقِيمَةِ قَالَ الْلَخْمِيُّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَفُوتُ الرَّبْعُ بِحَوَالَةِ سُوقٍ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَلَا شُفْعَةَ وَقَالَ أَشْهَبُ فَوَاتٌ وَفِيهِ الشُّفْعَةُ قِيَاسًا عَلَى غَيْرِهِ وَإِذَا أَخَذَ قَبْلَ الْفَوْتِ وَفَاتَ عِنْدَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ يَلْزَمُ الشَّفِيعَ مَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَ بِهِ الْمُشْتَرِي فَيُخَيَّرُ بَيْنَ رَدِّ الشُّفْعَةِ أَوِ التَّمَسُّكِ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ وَيَسْقُطُ الْأَخْذُ كَالشُّفْعَةِ وَيَكُونُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ قَبضه لَيْلًا يَقْبِضَ صَحِيحًا وَيَرُدَّ غَيْرَهُ وَإِنْ أَخَذَ بِثَمَنٍ صَحِيح وَجَهل الْفساد خُيِّرَ بَيْنَ التَّمَسُّكِ بِذَلِكَ الثَّمَنِ فَيَكُونُ بَيْعًا حَادِثًا وَبَيْنَ الرَّدِّ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى فَاتَ عِنْدَهُ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنَ الْقِيمَةِ لِأَنَّهَا ثَمَنُهُ أَوِ الثَّمَنُ الَّذِي أَخَذَ بِهِ الْمُشْتَرِي

(فَرْعٌ)

قَالَ الْلَخْمِيُّ إِذَا أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا فَلَمْ يَقْبَلْ فُلَانٌ فَلَا شُفْعَةَ لِعَدَمِ الِانْتِقَالِ وَكَذَلِكَ اشْهَدُوا أَنِّي بِعْتُهُ بِكَذَا إِنْ قَبِلَ فَلَمْ يَقْبَلْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا أَوْصَى بِثُلُثِ دَارِهِ يُبَاعُ فَبِيعَ لَا شُفْعَةَ لِلْوَرَثَةِ كَأَنَّ مَوْرُوثَهُمْ بَاعَهُ

(فَرْعٌ)

قَالَ ابْنُ يُونُسَ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هِبَةِ غَيْرِ الثَّوَابِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي عَدَمِ الشُّفْعَةِ فِي الْمِيرَاثِ فَقَاسَهَا مَرَّةً عَلَى الْمِيرَاثِ بِجَامِعِ عَدَمِ الْعِوَضِ وَمَرَّةً عَلَى الْبَيْعِ بِجَامِعِ نَفْيِ الضَّرَرِ خِلَافًا لِ ش وح لنا ظواهر النُّصُوص الْمُتَقَدّمَة احْتَجُّوا بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَعْرِضَهُ على شَرِيكه فَإِذا بَاعَ فَشَرِيكُهُ أَحَقُّ بِهِ فَعَلَّقَ حَقَّ الشُّفْعَةِ بِالْبَيْعِ وَقِيَاسًا عَلَى الْإِرْثِ وَلِأَنَّ الضَّرَرَ فِي صُورَةِ النِّزَاعِ عَظِيمٌ بِإِبْطَالِ التَّمْلِيكِ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَيَبْطُلُ مَقْصُودُ الْوَاهِبِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ لِأَنَّ عُمُومَهُ يُوجِبُ الشُّفْعَةَ فِي الْهِبَةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي أَنَّ الْوَارِثَ غَيْرُ مُخْتَارٍ فَلَمْ يُتَّهَمْ فِي الضَّرَرِ بِخِلَافِ الْمَوْهُوبِ وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لِأَنَّ الشَّفِيعَ عِنْدَنَا يُعْطِيهِ الْقِيمَةَ فَيَدْفَعُ الضَّرَرَ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ لَا شُفْعَةَ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ حَتَّى يَتِمَّ الْبَيْعُ وَقَالَهُ ح وَأَحْمَدُ خِلَافًا لِ ش احْتُجَّ بِأَنَّ الْخِيَارَ حَقٌّ للْمُشْتَرِي أَو البَائِع وَالشَّفِيع مقدم عَلَيْهَا وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمَبِيعَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ فَلَمْ يَتَحَقَّقِ الِانْتِقَالُ الَّذِي تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ

الشُّفْعَةُ وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا هَلِ الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَوِ الْمُشْتَرِي فَالْخِلَافُ فِي الشُّفْعَةِ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ قَالَ التُّونِسِيُّ إِنْ بَاعَ بِالْخِيَارِ فَبَاعَ الثَّانِي بَيْعَ بَتٍّ إِنْ رَضِيَ مُشْتَرِي الْخِيَارِ الشِّرَاءَ كَانَ لَهُ الشُّفْعَةُ عَلَى مُشْتَرِي الْبَتِّ كَأَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ لَمْ يَزَلْ مَاضِيًا قَبْلَ بَيْعِ الْبَتِّ قَالَ وَلَا يُقَال يلْزم أَن يكون لمشتري الْخِيَارِ عَلَى بَائِعِ الْبَتِّ لِأَنَّا نَقُولُ إِذَا جَعَلْنَا الْأَوَّلَ كَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ كَانَ كَمَنْ بَاعَ الشُّفْعَةَ أَوْ يَكُونُ ابْنُ الْقَاسِمِ فَرَّعَ هَا هُنَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَنْ بَاعَ شُفْعَتَهُ بَعْدَ وُجُوبِ الشُّفْعَةِ سَقَطَتْ وَفِيهِ قَوْلَانِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَجْعَلُ بَيْعَ الْخِيَارِ كَأَنَّهُ إِنَّمَا أُمْضِيَ يَوْمَ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي إِنْفَاذَهُ فَصَارَ مُشْتَرِي الْخِيَارِ قَدْ وَجَبَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ فِي بَيْعِ الْبَتْلِ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَ فَلَيْسَ بَيْعُهُ بِالَّذِي يُسْقِطُ شُفْعَتَهُ وَقَالَ مُطَرِّفٌ إِذَا بَاعَ نِصْفَ دَارٍ بِالْخِيَارِ لِأَحَدِهِمَا ثُمَّ بَاعَ بَاقِيهَا بَيْعَ بَتْلٍ فَإِنِ اخْتَارَ رَبُّ الْخِيَارِ تَنْفِيذَ الْبَيْعِ وَهُوَ الْمُبْتَاعُ شَفَعَ مُشْتَرِي الْبَتْلِ فَإِنْ رَدَّ الْبَيْعَ فَلَا يَشْفَعُهُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ الَّذِي بَاعَ قَالَ الْلَخْمِيُّ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ تَجِبُ الشُّفْعَةُ إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْبَيْعَ انْعَقَدَ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ بِخِلَافِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَإِذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بِالْخِيَارِ وَبَاعَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ بَتْلًا فَالشُّفْعَةُ لِمُشْتَرِي الْخِيَارِ عَلَى مُشْتَرِي الْبَتْلِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ غَيْرُهُ لِمُشْتَرِي الْبَتْلِ عَلَى مُشْتَرِي الْخِيَار هَذَا فِي المشترين وَاخْتُلِفَ فِي الْبَائِعَيْنِ فَقِيلَ لَا شُفْعَةَ لَهُمَا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ بَاعَ مَا يَشْفَعُ بِهِ وَقِيلَ هِيَ لِمَنْ بَاعَ بَتْلًا عَلَى مُشْتَرِي الْخِيَارِ لِأَنَّ بَيْعَهُ تَأَخَّرَ فَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ أَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ إِذَا أُمْضِيَ كَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُنْعَقِدًا مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يَشْفَعُ بَائِعُ الْخِيَارِ مِنْ بَائِعِ الْبَتْلِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُرَاعَى يَوْمَ التَّمَامِ وَالْقِيَاسُ عَدَمُ الشُّفْعَةِ كَبَيْعِ مَا يَشْفَعُ بِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ اخْتُلِفَ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ إِذَا أُمْضِيَ هَلْ يُعَدُّ مَاضِيًا مِنْ حِينِ عَقْدِهِ أَوْ مِنْ حِينِ إِمْضَائِهِ وَعَلَى هَذَا يَتَرَكَّبُ الْخِلَافُ فِيمَنْ بَاعَ نِصْفَ دَارٍ بِالْخِيَارِ ثُمَّ بَاعَ

النّصْف الآخر بتلا هَل الشُّفْعَة لذا وَلذَلِك وَاخْتُلِفَ فِي بَيْعِ الْحِصَّةِ الَّتِي يَشْفَعُ بِهَا هَلْ تُسْقِطُ حَقَّ الشُّفْعَةِ أَمْ لَا وَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ يَسْقُطُ الِاسْتِشْفَاعُ فِي بَعْضِ الْحِصَّةِ الْمُشْتَرَاةِ بِبَيْعِ بَعْضِ الْحِصَّةِ الْمُسْتَشْفَعِ بِهَا خِلَافٌ وَتَتَرَكَّبُ عَلَى الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةِ الْخِيَارِ مَسْأَلَةُ بَيْعِ الْحِصَّةِ وَالْخِلَافُ فِي فُرُوعٍ إِذَا بَاعَ حِصَّتَهُ بَيْعَ خِيَارٍ ثُمَّ بَاعَ الْآخَرُ بَتْلًا فَفِي تَعَيُّنِ الشَّفِيعِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ مَبْنِيَّةٍ عَلَى أُصُولِ الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ لِأَنَّا إِذَا فَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْحِصَّةِ الْمُسْتَشْفَعِ بِهَا يُسْقِطُ الشُّفْعَةَ انْحَصَرَتِ الشُّفْعَةُ لِمَنِ ابْتَاعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ثُمَّ هَلْ هُوَ مُبْتَاعُ الْخِيَارِ أَوِ الْبَتْلِ خِلَافٌ عَلَى الْخِلَافِ فِي إِمْضَاءِ بَيْعِ الْخِيَارِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ فَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ بَيْعَهَا لَا يُسْقِطُ فَالشُّفْعَةُ لِمَنْ بَاعَ وَفِي تَعْيِينِ بَائِعِ الْخِيَارِ أَوِ الْبَتْلِ قَوْلَانِ أَيْضًا عَلَى الْخِلَافِ فِي إِمْضَاءِ بَيْعِ الْخِيَارِ هَلْ يُقَدَّرُ مِنْ حِينِ الْإِمْضَاءِ أَوْ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ

(فَرْعٌ مُرَتَّبٌ)

فِي النَّوَادِرِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِذَا سَلَّمَ شُفْعَتَهُ قَبْلَ تَمَامِ الْخِيَارِ لَهُ الْقِيَامُ إِذَا تَمَّ الْخِيَارُ

(فَرْعٌ)

قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا بِيعَتْ فَبَاعَ الْمُشْتَرِي مِنْكَ لِغَيْرِكَ لَكَ الْأَخْذُ لِأَنَّكَ قَدْ لَا تَرْضَى بِالشَّرِيكِ الثَّانِي بِخِلَافِ الْأَوَّلِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ لَا تَجُوزُ هِبَةُ الْوَصِيِّ شِقْصَ الْيَتِيمِ إِلَّا لِنَظَرٍ كَبَيْعِهِ لِرَبْعِهِ لِغِبْطَةٍ فِي الثَّمَنِ أَوْ لِأَنَّ غَلَّتَهُ لَا تَكْفِيهِ أَوْ لِوَجْهِ نَظَرٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا

تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} وَفِيهِ الشُّفْعَةُ وَقَالَهُ ش بِجَامِعِ نَفْيِ الضَّرَرِ وَهِبَةُ الْمُكَاتَبِ وَالْمَأْذُونِ عَلَى الْعِوَضِ تَجُوزُ بِلَا مُحَابَاةٍ لِقُدْرَتِهِمَا عَلَى التَّصَرُّفِ وَفِيهِ الشُّفْعَةُ

(فَرْعٌ)

قَالَ الشُّفْعَةُ فِي الْغِيَاضِ وَالْآجَامِ وَإِنْ كَانَتِ الأَرْض بَينهمَا فَائِدَة فِي التبيهات الْغِيَاضُ وَالْآجَامُ الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ أَوِ الْقَصَبُ وَنَحْوُهُ

(فَرْعٌ)

قَالَ لَيْسَ لِأَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ فِيمَا بَاعَ الْآخَرُ شُفْعَةٌ لِأَنَّ مَبِيعَ أَحَدِهِمَا يَلْزَمُ الْآخَرَ بِخِلَافِ الْمُتَقَارِضَيْنِ إِذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ شِقْصًا هُوَ شَفِيعُهُ أَخَذَ وَلَا يَمْنَعُهُ رَبُّ الْمَالِ وَإِذَا كَانَ رَبُّ الْمَالِ الشَّفِيعَ أَخَذَ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا أَخَذَ الْعَامِلُ فَعُهْدَتُهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فِي مَالِ الْقِرَاضِ قَالَ الْلَخْمِيُّ قِيلَ لَا شُفْعَةَ لِلْعَامِلِ قَالَ وَهُوَ أَبْيَنُ إِذَا قَالَ اشْتَرَيْتُ لِلْقِرَاضِ وَهُوَ عَالِمٌ بِوُجُوبِ الشُّفْعَةِ لِلشَّرِيكِ لِأَنَّ ذَلِكَ إِقْرَارٌ مِنْهُ أَنَّهُ قصد الرّيح وَالشُّفْعَة لَا ريح فِيهَا فَهُوَ خلاف مَا أقربه وَإِنْ جَهِلَ فَأُعْلِمَ بَعْدَ الشِّرَاءِ حَلَفَ وَأَخَذَ وَإِنْ قَالَ قَصَدْتُ بِالشِّرَاءِ نَفْسِي وَتَعَدَّيْتُ عَلَى الْمَالِ كَانَ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يُبَاعَ لَهُ وَيَأْخُذَ جُزْءًا مِنْ رِبْحِهِ وَهَذَا حُكْمُ كُلِّ مَنْ أَخَذَ مَالًا لِيَتَّجِرَ فِيهِ لِصَاحِبِهِ فَتَعَدَّى وتجر فِيهِ لنَفسِهِ أَن الرّيح لِصَاحِبِ الْمَالِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْعٌ فِيهِ ريح أَوْ خَسَارَةٌ فَيُتْرَكُ وَلَا يُبَاعُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ لتعين مِقْدَار الرّيح قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِنَّمَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُقَارِضِ عُهْدَةٌ عَلَى رَبِّ الْمَالِ إِنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي جَرِّ الْمَنَافِعِ إِلَيْهِ وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ سِلْعَتَهُ بِثَمَنِهَا وَلَا عُهْدَةَ لِرَبِّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ لِأَنَّ الْعُهْدَةَ فِي الْأَصْلِ عَلَى الْمَالِ الْمُقْتَرَضِ وَالْمَالُ لِصَاحِبِ مَالِ الْقِرَاضِ فَلَا عُهْدَةَ لَهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنَّمَا قَالَ فِي الْكِتَابِ مَا وَقَعَ لِأَنَّ مَالِكًا

قَالَ إِذَا اشْتَرَيْتَ مَا أَنْتَ شَفِيعُهُ مَعَ أَحَدٍ ضَرَبْتَ بِالشُّفْعَةِ بِقَدْرِ نَصِيبِكَ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَلَا تَضْرِبُ بِمَا اشْتَرَيْتَ وَقَالَ أَشْهَبُ عُهْدَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُقَارِضِ وَرَبِّ الْمَالِ عَلَى الْبَائِعِ وَقَالَ ش لِلْعَامِلِ أَخْذُ مَا بِيعَ فِي شَرِكَةِ مَالِ الْقِرَاضِ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَا اشْتَرَى بِمَالِ الْقِرَاضِ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ فَلِرَبِّ الْمَالِ الْأَخْذُ قَالَ فَإِنِ اشْتَرَى بِمَالِ الْقِرَاضِ شِقْصًا فِي شَرِكَةِ رَبِّ الْمَالِ لَا أَخْذَ لَهُ كَمَا لَوِ اشْتَرَاهُ وَكِيلُهُ وَقَالَ ح لَهُ الْأَخْذُ لِأَنَّ لِلْعَامِلِ حَقًّا فَأَشْبَهَ الْأَجْنَبِيَّ

(فَرْعٌ)

قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ إِنِ ادَّعَيْتَ سُدُسَ دَارٍ فَأَنْكَرَ وَصَالَحَكَ عَلَى شِقْصٍ دَفَعَهُ إِلَيْكَ مِنْ دَارٍ لَهُ فَالشُّفْعَةُ فِي الدَّارِ الَّتِي لَا دَعْوَى فِيهَا لِأَنَّ قَابِضَهُ مُقِرٌّ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَدَفَعَ فِي ثَمَنِهِ السُّدُسَ الْمُدَّعَى فِيهِ وَلَا شُفْعَةَ فِي الشِّقْصِ الْمُدَّعَى فِيهِ لِأَنَّ قَابِضَهُ يَقُولُ إِنَّمَا أَخَذْتُ حَقِّي وافتديته بِمَا دفعت فِيهِ وَلَمْ أَشْتَرِهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَلَوْ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى إِقْرَارٍ كَانَتِ الشُّفْعَةُ فِي الشّقص فَلَو صالحته مِنْهُ على عوض أَوْ دَرَاهِمَ عَلَى إِقْرَارٍ فِيهِ الشُّفْعَةُ بِقِيمَةِ الْعِوَضِ وَقِيلَ الدَّرَاهِمُ أَوْ عَلَى إِنْكَارٍ فَلَا شُفْعَةَ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ فِي الْمَصَالِحِ فِي دَعْوَى فِي سُدُسِ دَارٍ تُقَيَّدُ الشُّفْعَةُ فِي الْمُنَاقَلَةِ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَاتِ فِي مَنْعِ ذَلِكَ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَالْمُتَعَاوِضِ كَانَ الْمُتَنَاقِلَانِ شَرِيكَيْنِ فِي الْأَصْلِ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا أَوْ لَا إِذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ هُنَا بَيْنَهُمَا شُفْعَةٌ لَكَانَ مِنْ حُجَّةِ دَافِعِ السُّدُسِ أَنْ يَقُولَ لَمْ أَبِعْ أَصْلًا إِلَّا بِأَصْلٍ لَا بِثَمَنٍ فَلَا شُفْعَةَ عَلَيَّ فِيمَا أَخَذْتُ فِيهِ وَقَدْ قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ لَا شُفْعَةَ كَانَ مَا نَاقَلَهُ بِهِ فِيهِ شِرْكٌ مَعَ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ وَهِيَ

رِوَايَة ابْن الْقَاسِم إِذا قصد المناقلة والكسنى دُونَ الْبَيْعِ وَعَنْ مَالِكٍ الْمُنَاقَلَةُ الَّتِي لَا شُفْعَةَ فِيهَا بَيْعُ حِصَّتِهِ مِنْ شَرِيكِهِ بِأَصْلٍ آخَرَ مِنْهُ فِيهِ شِرْكٌ أَيْضًا لِيُوَسِّعَ حَظَّهُ بِمَا صَارَ لَهُ مِنْ حَظِّ شَرِيكِهِ فَلَا تَكُونُ الْمُنَاقَلَةُ عَلَى هَذَا إِلَّا بِشَرْطِ شَرِكَتِهِمَا فِي الْأَصْلَيْنِ الْمُتَنَاقَلِ بِهِمَا وَهُوَ بَيِّنٌ فِي عَدَمِ الشُّفْعَةِ وَقَالَ مُطَرِّفٌ لَا شُفْعَةَ إِذَا كَانَتْ شَرِكَةً مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْبَيْعِ الْوَاحِدِ فَتُسْقَطُ فِي الْجِهَةِ الَّتِي أَخَذَ مِنْ شَرِيكِهِ لِيُوَسِّعَ بِهِ فِي مَنْزِلِهِ دُونَ مَا دَفَعَ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا أُعْمِرَتْ عَلَى عِوَضٍ فَسَدَ لِأَنَّهَا إِجَارَةٌ مَجْهُولَةُ الْمَنَافِعِ وَلَا شُفْعَةَ وَيَرُدُّ الْمُعْمِرُ الدَّارَ وَإِنِ اسْتَغَلَّهَا رَدَّ غَلَّتهَا وَعَلِيهِ أُجْرَة سكانها لِأَنَّ ضَمَانَهَا مِنْ رَبِّهَا وَيَأْخُذُ عِوَضَهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ الصَّوَابُ الْغَلَّةُ لِلْمُسْتَغِلِّ وَفِي الْكِتَابِ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ مَعْنَى يَرُدُّ غَلَّتَهَا أَيْ كِرَاءَ مُغَلِّ الدَّارِ وَأَمَّا الْغَلَّةُ فَلَا وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ لَيْسَ خِلَافًا لِلْمُدَوَّنَةِ حِينَئِذٍ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ لَا شُفْعَةَ لِمَنْ لَهُ حِمْلٌ عَلَى جِدَارٍ إِذَا بِيعَ لِأَنَّهُ غَيْرُ شَرِيكٍ وَلَا لِصَاحِبِ عُلُوٍّ عَلَى سُفْلٍ وَلَا لِصَاحِبِ سُفْلٍ عَلَى عُلُوٍّ لِعَدَمِ الشَّرِكَةِ وَقَالَ ش إِذَا بَاعَ أَحَدُ شُرَكَاءِ الْعُلُوِّ وَالسَّقْفُ لِصَاحِبِ السُّفْلِ فَلَا شُفْعَةَ لِأَنَّهُ بِنَاءٌ مُجَدَّدٌ وَإِنْ كَانَ السَّقْفُ لِلْعُلُوِّ لَا شُفْعَةَ لِصَاحِبِ السُّفْلِ لِأَنَّهُ مُجَاوِرٌ لَا شَرِيكٌ وَهَلْ لِشُرَكَاءِ الْعُلُوِّ لِأَنَّ السَّقْفَ عَلَى مِلْكِهِمْ أَوْ لَا تَثْبُتُ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَرْضًا وَجْهَانِ لَهُمْ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ لَا شُفْعَةَ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ بَلْ هِيَ وَقْفٌ لِلْمُسْلِمِينَ

وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَإِنْ بِيعَتْ أَرْضُ الصُّلْحِ على أَن الْخراج على الَّذِي جَازَ فِيهَا الشُّفْعَة لأَنهم مالكون الْأَرْضِ فَإِنْ شَرَطَ عَلَى الْمُبْتَاعِ الْمُسْلِمِ امْتَنَعَ لِأَنَّ بِإِسْلَامِ الذِّمِّيِّ يَنْقَطِعُ الْخَرَاجُ عَنِ الْأَرْضِ فَهُوَ مَجْهُولٌ وَغَرَرٌ

(فَرْعٌ)

قَالَ إِنِ اشْتَرَى بِعَبْدٍ مَغْصُوبٍ فَلَا يَأْخُذُ الشَّفِيعُ حَتَّى يَفُوتَ الْعَبْدُ فَيَأْخُذُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ يَوْمَ الْعَقْدِ لِأَنَّهَا المتعينة ثمنا حِينَئِذٍ وَلَو اشْترى بدارهم مَغْصُوبَةٍ صَحَّ الشِّرَاءُ لِأَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ وَأُخِذَتُ الشُّفْعَةُ وَعَلَى الْغَاصِبِ مِثْلُهَا وَإِنْ وَجَدَهَا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِعَيْنِهَا بِيَدِ الْبَائِعِ بِبَيِّنَةٍ أَخَذَهَا وَرَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُبْتَاعِ بِمِثْلِهَا وَفِي التَّنْبِيهَاتِ قَوْلُهُ هُنَا دَلِيلٌ عَلَى شِرَاءِ مَا اشْتَرَى بِالثَّمَنِ الْحَرَامِ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ سَحْنُونٍ وَغَيْرُهُ وَفَرَّقَ ابْنُ عَبْدُوسٍ بَيْنَ عِلْمِ الْبَائِعِ وَجَهْلِهِ لِأَنَّهُ إِذَا عَلِمَ بِهِ رَضِيَ بِدَفْعِ سِلْعَتِهِ بِغَيْرِ ثَمَنٍ أَوْ بِثَمَنٍ مَعِيبٍ قَالَ الْلَخْمِيُّ إِذَا غَصَبَ عَبْدًا فَاشْتَرَى بِهِ فَقَامَ الشَّفِيعُ وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ بَعْدَ تَغَيُّرِ سُوقِهِ أَوْ تَغَيُّرِهِ فِي نَفْسِهِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ فَلَا شُفْعَةَ لِحَقِّ الْبَائِعِ وَحَقِّ الْمُشْتَرِي أَمَّا الْمُشْتَرِي فَلِأَنَّ صَاحِبَ الْعَبْدِ إِنْ لَمْ يَجِدْ يُؤْخَذُ الشِّقْصُ أَوْ يُجِيزُ فِعْلَهُ بِكُتُبِ الْعُهْدَةِ وَأَمَّا الْبَائِعُ فَيَقُولُ إِنْ لَمْ يُجِزِ الْعَبْدَ أَخَذْتُ الشِّقْصَ وَكُلُّ هَذَا يُمْكِنُ مَعَ وُجُودِ عَيْنِ الْعَبْدِ أَمَّا إِذَا تَغَيَّرَ فَالشُّفْعَةُ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْعَقْدِ لِأَنَّ رَبَّهُ لَا يَخْتَارُهُ حِينَئِذٍ وَلِرَبِّهِ أَكْثَرُ الْقِيمَتَيْنِ يَوْمَ الْغَصْبِ أَوْ يَوْمَ الشِّرَاءِ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنَ الشَّفِيعِ وَفِي النَّوَادِرِ إِذَا ابْتَاعَ بِحِنْطَةٍ شِقْصًا فَأَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِمِثْلِهَا ثُمَّ اسْتُحِقَّتِ الْحِنْطَةُ الْأُولَى قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِمِثْلِهَا قَالَ مُحَمَّدٌ وَهَذَا غَلَطٌ بَلْ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ شِقْصِهِ وَلَوْ لَمْ يُؤْخَذْ بِالشُّفْعَةِ لَأَخَذَهُ بِعَيْنِهِ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنِ ابْتَاعَ حِنْطَةً بِعَيْنِهَا فَاسْتُحِقَّتْ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِمِثْلِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ

فَإِنِ اشْتَرَى بِعَبْدٍ قِيمَتُهُ أَلْفَانِ شِقْصًا قِيمَتُهُ أَلْفٍ فَأَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ ثُمَّ اسْتُحِقَّ الْعَبْدُ رَجَعَ الْبَائِعُ بِقِيمَةِ شِقْصِهِ وَلَوْ كَانَ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفًا وَقِيمَةُ الشِّقْصِ أَلْفَيْنِ ثُمَّ اسْتُحِقَّ الْعَبْدُ رَجَعَ الْبَائِعُ بِقِيمَةِ شِقْصِهِ وَلَا رُجُوعَ لِلشَّفِيعِ وَلَا عَلَيْهِ شَيْءٌ وَقَالَهُ مُحَمَّدٌ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ أَكْثَرَ لَهُ الِاسْتِشْفَاعُ بِذَلِكَ وَلَهُ الرَّدُّ أَوْ أَقَلَّ رَجَعَ الشَّفِيعُ بِمَا بَقِيَ لَهُ وَقَالَهُ سَحْنُونٌ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا غَصَبَ عَبْدًا فَاشْتَرَى بِهِ لَا شُفْعَةَ لَهُ حَتَّى يَفُوتَ بِالْمَوْتِ وَلَا تُفِيتُهُ الْعُيُوبُ لِأَنَّ لِرَبِّهِ أَخْذَهُ مَعِيبًا وَكَذَلِكَ لَوِ اشْتَرَى الْعَبْدَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْغَصْبِ حَتَّى ابْتَاعَ بِهِ الشِّقْصَ قَالَ سَحْنُونٌ لَيْسَ هَذَا جَوَابُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْغَصْبِ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ مُشْتَرِي الْعَبْدِ عَالِمًا بِغَصْبِهِ ثُمَّ أَجَازَ رَبُّهُ الْبَيْعَ ثَبَتَتِ الشُّفْعَةُ وَإِلَّا انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ عَلِمَ فِي قِيَامِ الشَّفِيعِ فَإِنْ كَانَ رَبُّ الْعَبْدِ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ انْتَظَرَ حَتَّى يَقْدُمَ فَيُجِيزَ أَوْ بعيدها فللمبتاع فسخ البيع وان لم يعم حَتَّى أَخَذَ الشَّفِيعُ مَضَتِ الشُّفْعَةُ

(فَرْعٌ)

فِي النُّكَتِ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ فِي الْحَائِطِ بَيْنَ الدَّارَيْنِ لِرَجُلَيْنِ وَالْحَائِطُ خَاصَّةً مُشْتَرَكٌ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا دَارَهُ بِحُقُوقِهَا فَدَخَلَ الْحَائِطُ فِي الشِّرَاءِ فَلِشَرِيكِهِ الشُّفْعَةُ فِيهِ تُقَوَّمُ الدَّارُ بِغَيْرِ اشْتِرَاطِ الْحَائِطِ وَيُقَوَّمُ الْحَائِطُ فَيَأْخُذُهُ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ كَمَا إِذَا بِيعَ مَا فِيهِ الشُّفْعَةُ وَمَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نِصْفَهَا مَعِيبًا قَبْلَ الْقَسْمِ بِغَيْرِ أَمْرِ شَرِيكِهِ ثُمَّ قَدِمَ شَرِيكُهُ إِنْ أَجَازَ الْبَيْعَ وَإِلَّا أَخَذَ حِصَّتَهُ وَبَاقِيهِ بِالشُّفْعَةِ وَدَفَعَ نِصْفَ الثَّمَنِ قِيلَ أَفَلَا يُقَاسِمُ الَّذِي لَمْ يَبِعْ شَرِيكَهُ الَّذِي بَاعَ فَإِنْ وَقَعَ النِّصْفُ الْمَبِيعُ فِي حِصَّةِ الْبَائِعِ مُضِيَ عَلَيْهِ بِثَمَنِهِ قَالَ لَا بَلْ يَفْعَلُ مَا تَقَدَّمَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ إِنْ

شَاءَ لَمْ يُجِزْ بَيْعَ حِصَّتِهِ وَأَخَذَهَا وَسَلَّمَ وَأَخَذَ الشُّفْعَةَ وَقَاسَمَ شَرِيكَهُ بَقِيَّةَ الدَّارِ وَيُخَيَّرُ الْمُبْتَاعُ فِي التَّمَسُّكِ أَوِ الرَّدِّ فَتَرْجِعُ الدَّارُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ كَمَا كَانَتْ وَإِنْ شَاءَ جَعَلَ بيع شَرِيكه وَأَمْضَى ذَلِكَ وَلَا شُفْعَةَ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ بَيْعَ شَرِيكِهِ كُلَّهُ وَقَاسَمَهُ لِأَنَّهُ يَقُولُ أُدْخِلَ الْبَائِعُ عَلَى مُقَاسَمَةِ بَعْضِ الدَّارِ دُونَ بَعْضٍ إِذْ لَمْ آخُذْ بِالشُّفْعَةِ وَلَمْ أَرْضَ شَرِكَةَ مَنْ بَاعَ مِنْهُ وَلَهُ أَنْ يَقُولَ أَنَا أُقَاسِمُ هَذَا ثُمَّ أُقَاسِمُكَ أَيُّهَا الشَّرِيكُ فَأُؤَدِّي أُجْرَةَ الْقَاسِمِ مَرَّتَيْنِ وَهُوَ ضَرَرٌ وَلَكِنِ افْسَخْ وَأُقَاسِمُكَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَقَدْ تَكُونُ تَنْقَسِمُ اثْنَيْنِ وَلَا تَنْقَسِمُ أَرْبَعَةً إِلَّا بِضَرَرٍ وَقَالَ سَحْنُونٌ إِذَا لَمْ يُجِزْ بَيْعَ نَصِيبِهِ وَلَا جَازَ بَيْعُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَلَا أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ حَتَّى يُقَاسِمَ شَرِيكَهُ الْبَائِعَ الدَّارَ نِصْفَيْنِ فَإِنْ وَقَعَ مَا بَاعَ فِي سَهْمِ الْبَائِعِ نَفَذَ الْبَيْعُ وَإِلَّا انْتُقِضَ وَكَذَلِكَ قَالَ أَشْهَبُ فِي بَيْعِ أَحَدِهِمَا بَيْتًا مِنَ الدَّارِ بِعَيْنِهِ أَوْ بَيْعِ حِصَّتِهِ مِنْ فَحْلِ النَّخْلِ وَلَا سَلَّمَ وَلَا أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ وَلَا سَلَّمَ بِيعَ نَصِيبُ شَرِيكِهِ كَمَا بَاعَ فَلَا يَفْسَخُ حَتَّى يُقَاسِمَهُ شَرِيكُهُ لِأَنَّ فَحْلَ النَّخْلِ يَنْقَسِمُ مَعَهَا وَقَدْ يَقَعُ فِي الْقَسْمِ لِأَحَدِهِمَا قَالَ أَشْهَبُ وَأَمَّا لَوْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ حِصَّةِ الدَّارِ فَلَهُ إِذَا امْتَنَعَ بِمَا ذَكَرْنَا الْفَسْخُ قَبْلَ الْمُقَاسَمَةِ لِأَنَّ الْعَرْصَةَ لَا تَنْقَسِمُ إِلَّا بِالتَّرَاضِي وَبَيْعُ الشَّرِيكِ نَصِيبَهُ قِسْمَةً فَإِنْ رَضِيَ شَرِيكُهُ نَفَذَهُ لَهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِالشُّفْعَةِ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ بَيْعَهُ قَالَ أَشْهَبُ وَبَيْعُهُ لِنَصِيبِهِ مِنْ بِئْرِ الْأَرْضِ أَوْ غَلَّتِهَا فَلَيْسَ لِلْآخَرِ فَسْخٌ إِنَّمَا لَهُ الشُّفْعَةُ أَوْ تَرْكُهَا أَوْ بَيْعُهُ جَائِزٌ لِأَنَّهَا لَا تَنْقَسِمُ مَعَ الْحَائِطِ وَلَا تَصِيرُ فِي أَحَدِ النِّصْفَيْنِ بَلْ تُتْرَكُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ يُقْسَمُ مَاؤُهَا بِالْقِلْدِ وَأَمَّا إِنْ بَاعَ أَحَدُهُمَا شِرْبَ يَوْمٍ أَوْ أَقَلَّ فَلِصَاحِبِهِ الشُّفْعَةُ إِنْ أَجَازَ بَيْعَهُ وَلَهُ رَدُّ بَيْعِهِ إِنْ كَانَتِ الْأَرْضُ تَحْتَاجُ لِلْبِئْرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ مَاءٌ يُقَسِّمُوا فِيهِ الْأَرْضَ فَيَبْقَى فِي ذَلِكَ شِرْبٌ مِنْ مَاءِ هَذَا خَاصَّةً وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَمُطَرِّفٌ إِذَا بَاعَ نَصِيبَهُ مِنَ الْأَرْضِ مُعَيَّنًا وَفِي شُرَكَائِهِ حَاضِرٌ أَوْ غَائِبٌ أَوْ صَغِيرٌ أَوِ الْمُبْتَاعُ يَظُنُّ أَنَّهُ بَاعَهُ حَقَّهُ وَحْدَهُ فَلَمْ

يُحْدِثْ فِيهِ شيئاَ حَتَّى قَامَ الْحَاضِرُ وَقِدَمَ الْغَائِبُ وَكَبِرَ الصَّغِيرُ فَإِنْ قَامَ الْحَاضِرُ بِحِدْثَانِ الْبَيْعِ قَبْلَ انْقِطَاعِ حُجَّتِهِ بِطُولِ حِيَازَتِهَا فَالْكُلُّ سَوَاءٌ يُخَيَّرُونَ فِي الْإِجَازَةِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ أَوِ الرَّدِّ وَيَأْخُذُونَ عِوَضَهَا فِيمَا بَقِيَ مِنَ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ وَيَكُونُ حَظُّ الشَّرِيكِ فِيمَا بَاعَ لِأَنَّهُ على ذَلِك بَاعَ وَإِن شاؤا أَخَذُوا نَصِيبَهُمْ مِنَ الْمَبِيعِ وَشَفَعُوا مَا بَقِيَ فَإِنْ بَنَى الْمُبْتَاعُ الْعَرْصَةَ أَوْ طَالَتْ حِيَازَتُهُ بِمَحْضَرِ الشُّرَكَاءِ الْحُضُورِ فَلَا قِيَامَ لَهُمْ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَكَلَامُهُمْ مَعَ الْبَائِعِ فَإِنِ اعْتَرَفَ أَنَّ حَقَّهُمْ فِي الْمَبِيعِ خُيِّرُوا فِي الْإِمْضَاءِ أَوْ أَخْذِ نَصِيبِهِمْ مِنَ الْأَرْضِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ قَالَ مَا بِعْتُ ذَلِكَ مِنَ الْأَرْضِ حَتَّى صَارَ لِي دُونَكُمْ حَلَفَ وَانْقَطَعَ حَقُّهُمْ فِي الْمَبِيعِ وَكَانُوا عَلَى حَقِّهِمْ فِيمَا بَقِيَ مِنَ الْأَرْضِ وَأَمَّا الْغُيَّبُ وَالصِّغَارُ فَيُخَيَّرُونَ فِي الثَّلَاثَةِ أوجه الْمُتَقَدّمَة اخذ نصِيبهم وَقد بنى ويعطون قِيمَةَ نَصِيبِهِمْ مِنَ الْبُنْيَانِ قَائِمًا لِبُنْيَانِهِ بِشُبْهَةٍ أَوْ أَخْذُ مَا بَقِيَ بِالشُّفْعَةِ مِنْ حَظِّ البَائِع وحظ الْحَاضِر الَّذِي انْقَطَعت حجَّته ويؤدوا مَا زَادَ بِنَاؤُهُ فِي عَرْصَتِهِمْ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا بَاعَ فَدَّانًا مِنْ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ أَوْ بُقْعَةٍ فِي أَرْضٍ لِرَجُلٍ فِيهَا شِرْكٌ بِحَضْرَةِ الشَّرِيكِ وَعِلْمِهِ فَبَنَى وَغَرَسَ سَقَطَتِ الشُّفْعَةُ بِخِلَافِ بَيْعِ الشَّائِعِ لِأَنَّ سُكُوتَهُ فِي الْمُعَيَّنِ رِضًا بِالْبَيْعِ كَمَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا بَيْنَهُمَا وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ بِيعَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ وَهُوَ حَاضِرٌ لَا يُنْكِرُ لَزِمَهُ الْبَيْعُ وَلَوْ بَاعَ شَائِعًا نَفِذَ الْبَيْعُ وَشَفَعَ قَالَ الْلَخْمِيُّ إِذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مُعَيَّنَةً خُيِّرَ شَرِيكُهُ فِي خَمْسَةِ أَوْجُهٍ أَنْ يَضْمَنَهَا الْمُشْتَرِي وَيَبِيعَ لَهُ مَا بِيعَ أَوْ يَكُونَ مَا لم يبع مُشْتَركا بَينهمَا وَيُخَير الْبَيْعَ فِي الْمَبِيعِ أَوْ يَكُونَ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا أَوْ يَرُدَّ الْبَيْعَ فِي نَصِيبِهِ وَلَا يَسْتَشْفِعُ أَو يستشفع أَو يدعوا إِلَى الْمُقَاسَمَةِ فَإِنْ صَارَ الْمَبِيعُ لِلْبَائِعِ مَضِيَ البيع أَوله خُيِّرَ فِي إِجَازَةِ الْبَيْعِ فِي نَصِيبِهِ وَكَانَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْبَيْعِ فِي الْبَاقِي إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَرْدُودُ يَسِيرًا فَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ يَبْقَى مَا لَمْ يَبِعْ شِرْكَةً وَنَتَسَاوَى

فِي الْمَبِيع وَلَكِن نَتَقَاسَمُ فَيَصِيرُ ذَلِكَ لِي أَوْ لَكَ فَقِيلَ لَا مَقَالَ لَهُ وَالْمُبْدِأُ الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يَبِعْ حَسْبَمَا تَقَدَّمَ وَقِيلَ لَهُ وَهُوَ أَحْسَنُ لِأَن كَون مَا لم يبع شركَة ضَرَر عَلَيْهِ وَإِنَّمَا رَضِيَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْمُقَاسَمَةِ فَإِمَّا رَضِيَ بِإِمْضَاءِ ذَلِكَ أَوْ يَرُدُّهُ وَيَرْجِعَانِ إِلَى الْمُقَاسَمَةِ

(فَرْعٌ)

قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ لَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَأَوْجَبَهَا ح لِلْجَارِ بِالشَّرِكَةِ فِي الطَّرِيقِ الْمُشْتَرَكَةِ فِي الدَّرْبِ الَّذِي لَا يَنْفَذُ لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ وَيُقَدَّمُ شَرِيكُ الْمِلْكِ عَلَى الْكُلِّ لَنَا قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ وَالْمُبْتَدَأُ يَجِبُ انْحِصَارُهُ فِي الْخَبَرِ فَتَنْحَصِرُ الشَّرِكَةُ فِي الرّبع والطرق دون الطَّرِيق وَلقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الْمُوَطَّأِ الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقعت الْحُدُود وصرفت اطرق فَلَا شُفْعَةَ وَيَدُلُّ مِنْ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ حَصْرُ الشُّفْعَةِ فِيمَا هُوَ قَابِلٌ لِلطُّرُقِ وَالْحُدُودِ وَالْجَارِ لَا يَقْسِمُ الثَّانِي قَوْلُهُ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَالطُّرُقُ لَيْسَ شَأْنُهَا أَنْ تُعْمَلَ فِيهَا حُدُودٌ الثَّالِثُ قَوْلُهُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ وَالطَّرِيقُ لَا يُوضَعُ فِيهَا طُرُقٌ وَقِيَاسًا عَلَى الْجَارِ الَّذِي دَارُهُ قُبَالَةَ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ وَبَيْنَهُمَا طَرِيقٌ نَافِذٌ وَلِأَنَّ ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى الْبَائِعِ بِأَنْ يَبِيعَ الْجَارُ بِمَا أَرَادَ وَإِلَّا أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ فَيَتَوَقَّفُ الْمُشْتَرِي الْأَجْنَبِيُّ فَلَا يَتَخَلَّصُ مِنْ ضَرَرِ الْجَارِ أَصْلًا بِخِلَافِ الشَّرِيكِ يُتَخَلَّصُ مِنْهُ بِالْقِسْمَةِ وَلِأَنَّهَا وَجَبَتْ لِضَرَرِ الْقِسْمَةِ وَالْجَارُ لَا يُقَاسِمُ احْتُجُّ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْجَار أَحَق

بسقبه وَبِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - جَار الدَّار أَحَق بدار الْجَار وَالْأَرْض وَبِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْجَارُ أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ وَيَنْتَظِرُ بِهَا ثَلَاثًا وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إِذَا كَانَ الطَّرِيقُ وَاحِدًا خَرَّجَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْخَلِيطُ أَحَقُّ مِنَ الشَّفِيعِ وَالشَّفِيعُ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ وَالْخَلِيطُ هُوَ الشَّرِيكُ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الشَّفِيعُ الْجَارَ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ شَرِيكٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْضٌ لَا شَرِيكَ لِي فِيهَا وَلَا قِسْمَةَ إِلَّا الْجِوَارَ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الشَّرِيكِ بِجَامِعِ الضَّرَرِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الصَّقْبَ الْقُرْبُ وَنَحْنُ نَقُولُ بِمُوجِبِهِ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِمَعُونَتِهِ وَالْعَرْضِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبَيْعِ فَلِمَ قُلْتُمْ إِنَّ ذَلِكَ هُوَ الشُّفْعَة وَالْجَوَاب عَن الثَّانِي أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَرْضِ لِأَنَّهُ مَتْرُوكُ الظَّاهِر اجماعاً وَالْجَوَاب عَن الثَّالِث منع الصِّحَّة سلمناها لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَرْضِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبَيْعِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ يَنْتَظِرُ بِهَا ثَلَاثًا وَالشَّفِيعُ الْغَائِبُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالثَّلَاثِ وَلِأَنَّ الشَّرِيكَ يُسَمَّى جَارًا لمخالطة بِمِلْكِهِ وَمِنْهُ تَسْمِيَةُ الزَّوْجَةِ جَارَةً كَقَوْلِ

الْأَعْشَى (أَجَارَتَنَا بِينِي فَإِنَّكِ طَالِقَةٌ ... كَذَلِكَ أَمْرُ النَّاسِ عادٍ وَطَارِقَةٌ) فَهُوَ لَمْ يُسَمِّهَا جَارَّةً لِقُرْبِهَا فَيَلْحَقُ بِهَا الْجَارُ بَلْ لِلْمُخَالَطَةِ فَإِنَّهَا تسمى جَارة وان بَعدت دارها وَالْجَوَاب عَن الرَّابِعِ مَنْعُ الصِّحَّةِ سَلَّمْنَا صِحَّتَهُ لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَرْضِ فَنَقُولُ بِمُوجَبِهِ وَلَيْسَ فِي اللَّفْظِ مَا يَقْتَضِي غَيره وَالْجَوَاب عَن الْخَامِسِ الْفَرْقُ بِأَنَّ الشَّرِيكَ يُمْكِنُ التَّخَلُّصُ مِنْ ضَرَرِهِ بِالْقِسْمَةِ الرُّكْن الرَّابِعُ مَا بِهِ الْأَخْذُ وَفِي الْكتاب بِعْت نصف دَار وَعرض بِأخذ نِصْفَ الدَّارِ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ مِنْ قِيمَةِ الْعَرَضِ يَوْمَ الصَّفْقَةِ تَغَيَّرَتِ الدَّارُ بِسُكْنَاهُ أَمْ لَا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِ فِي شُفْعَةِ الشّقص وَقَالَ ش وح إِذَا بِيعَ شِقْصٌ وَعَرَضٌ أَخَذَ الشِّقْصَ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ لَا يَجُوزُ الْأَخْذُ إِلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ حِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ لَيْلًا يَكُونَ شِرَاءَ مَجْهُولٍ فَإِنْ فَعَلَ مَعَ الْجَهْلِ فَسَخَ وَاسْتَأْنَفَ الْأَخْذَ قَالَ التُّونِسِيُّ انْظُرْ إِذَا كَانَ الشِّقْصُ الْجُلَّ هَلْ لَهُ رَدُّ الْعَرَضِ لِأَنَّ الْأَخْذَ كَالِاسْتِحْقَاقِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَمَّا إِنْ جَعَلْنَاهُ كَالْبَيْعِ فَلَا رَدَّ قَالَ مُحَمَّدٌ كُلُّ مَا بِيعَ مَعَ الشِّقْصِ مِمَّا لَا شُفْعَةَ فِيهِ لَمْ يَجُزِ الْأَخْذُ قَبْلَ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ وَأَمَّا دَوَابُّ الْحَائِطِ وَعَبِيدُهُ فَذَلِكَ كَبَعْضِهِ إِلَّا أَنْ يُضَافَ إِلَيْهِ يَوْمَ الصَّفْقَةِ وَقَدْ كَانَ أُخْرِجَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَيُفَضُّ الثَّمَنُ وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ فِي شِقْصٍ وَبَعِيرٍ بِعَبْدٍ وَالْبَعِيرُ الثُّلُثُ مِنَ الشِّقْصِ يَوْمَ الْبَيْعِ أَخَذَ بِثُلُثَيْ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَوْ شِقْصٍ وَقَمْحٍ بِدَنَانِيرَ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْوِيمِ الْقَمْحِ وَالشِّقْصِ فَيَأْخُذُ الشِّقْصَ بِحِصَّتِهِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ دَخَلَ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ حَيْثُ جَمَعَهُمَا فَلَا يَمْنَعُ الشَّفِيعَ مِنَ الْأَخْذِ

بِخِلَافِ أَشْقَاصٍ شَفِيعُهَا وَاحِدٌ فَالتَّفْرِيقُ مِنْ جِهَةِ الشَّفِيعِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا كَانَ الثَّمَنُ عَبْدًا مُعَيَّنًا فَمَاتَ بِيَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ دَفْعِهِ ضَمِنَهُ الْبَائِعُ وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ وَعُهْدَتُهُ عَلَى الْمُبْتَاعِ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ وَجَبَتْ بِعَقْدِ الْبَيْعِ فَإِنْ وَجَدَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا رَدَّهُ وَأَخَذَ مِنَ الْمُبْتَاعِ قِيمَةَ الشِّقْصِ لِتَعَذُّرِهِ بِنُفُوذِ الشُّفْعَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ الَّذِي تَبْطُلُ فِيهِ الشُّفْعَةُ لِتَعَذُّرِ الرِّضَا بِهِ بِخِلَافِ الْعَيْبِ وَلَوِ اسْتَحَقَّ الْعَبْدُ قَبْلَ قِيَامِ الشَّفِيعِ بَطَلَ الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ لِبُطْلَانِ أَرْكَانِهِ وَهُوَ الْعِوَضُ أَوْ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ نَفَذَ وَرَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُبْتَاعِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ كَانَتْ أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَ فِيهِ مِنَ الشَّفِيعِ أَوْ أَقَلَّ وَلَا تَرَاجُعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّفِيعِ كَبَيْعٍ ثَانٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَنْتَقِضُ مَا بَيْنَ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي شِقْصُ مَا بِيَدِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ثُمَّ إِنْ شَاءَ الشَّفِيعُ أَخَذَ ثُمَّ يُجْعَلُ بِيَدِ الْبَائِعِ مِمَّا تَرَاجَعَا إِلَيْهِ وَيُتْرَكُ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ أَكْثَرَ لَهُ الْأَخْذُ بِهَا أَوْ أَقَلَّ رَجَعَ الشَّفِيعُ بِمَا بَقِيَ مِثَالُهُ قِيمَةُ الْعَبْدِ خَمْسُونَ أَخَذَ بِهَا الشَّفِيعُ فَلَمَّا اسْتُحِقَّ رَجَعَ الْبَائِعُ بِقِيمَة شِقْصِهِ سِتِّينَ فَلَا تَرَاجُعَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِلْفَوْتِ بِأَخْذِ الشَّفِيعِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ أَرْبَعِينَ وَعَبْدُ الْمَلِكِ يُخَيِّرُ الشَّفِيعَ بَيْنَ أَدَاءِ عَشَرَةٍ تَمَامَ الشِّقْصِ أَوْ رَدِّ الشِّقْصِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ أَرْبَعِينَ اسْتَرْجَعَ عَشَرَةً لِكَشْفِ الْغَيْبِ أَنْ قَيَّمَتَهُ هِيَ ثَمَنُهُ فَبِهَا يَجِبُ أَنْ يَأْخُذَ الشَّفِيعُ قَالَ الْلَخْمِيُّ إِنْ تَغَيَّرَ الشِّقْصُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ مِمَّا يَرُدُّ بِهِ رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِقِيمَتِهِ وَكَانَتِ الشُّفْعَةُ لِلشَّفِيعِ بِمِثْلِ تِلْكَ الْقِيمَةِ وَإِنِ اسْتَحَقَّ الْعَبْدَ أَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ بَعْدَ الْإِشْفَاعِ وَقَبْلَ الْفَوْتِ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعِ لِأَنَّهُ لَا يَرُدُّ الشِّقْصَ وَاخْتُلِفَ بِمَاذَا يَشْفَعُ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ كَمَا لَوْ كَانَ قَائِمًا بِيَدِ مُشْتَرِيهِ لَمْ يَرُدَّهُ لِأَنَّ الْأَخْذَ بَيْعٌ حَادِثٌ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٌ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ لِأَنَّ الْقِيمَةَ عَادَتْ ثَمَنًا وَهِيَ الَّتِي وَزَنَ الْمُشْتَرِي وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْبَيْعُ بِطَعَامٍ فَاسْتُحِقَّ أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ بَعْدَ الْأَخْذِ يَرْجِعُ الْبَائِعُ بِقِيمَةِ شَقْصِهِ وَتَبْقَى الشُّفْعَةُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِمِثْلِ الْقَمْحِ وَعَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ وَهُوَ

أَحْسَنُ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ خُيِّرَ الشَّفِيعُ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالتَّسْلِيمِ كَمَنْ أَخَذَ بِثَمَنٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَكْثَرُ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ قَالَ فِي الْكِتَابِ مَنِ اشْتَرَى شِقْصًا بِحِنْطَةٍ فَاسْتُحِقَّتْ بَعْدَ أَخْذِ الْبَيْعِ لَمْ يَرُدَّ الْبَيْعَ وَالْتَزَمَ لَهُ مِثْلَ طَعَامِهِ أَوْ قَبْلَ الْأَخْذِ فَلَا شُفْعَةَ كَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ وَرَوَاهُ ابْنُ وَضَّاحٍ يَغْرِمُ لَهُ قِيمَةَ الشِّقْصِ وَكَذَا أَصْلَحَهَا سَحْنُونٌ وَقَالَ الرِّوَايَةُ الْأُولَى غَلَطٌ وَقَالَ الْقَابِسِيُّ قَوْلُهُ وَيَغْرِمُ لَهُ مِثْلَ طَعَامِهِ يَرْجِعُ عَلَى الشَّفِيعِ لَا عَلَى الْمُشْتَرِي وَعَلَى هَذَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى إِصْلَاحٍ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ إِنْ بَاعَ مِنْ شَرِيكِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ بِشِقْصٍ مِنْ أَصْلٍ لَهُ فِيهِ شُرَكَاءُ أَوْ لَا شَرِكَةَ لَهُ فِيهِ فَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ الشُّفْعَةُ وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ إِذا أَرَادَ المناقلة وَالسُّكْنَى لم يُرِدْ بِهِ الْبَيْعَ لَا شُفْعَةَ وَقَالَ مُطَرِّفٌ الْمُنَاقَلَةُ الَّتِي قَالَ مَالِكٌ لَا شُفْعَةَ فِيهَا أَن يَبِيع شقصه من شَرِيكه بشقص من أصل لَهُ فِيهِ شَرِيكٌ فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِنَّمَا أَرَادَ التَّوْسِعَةَ فِي حَظِّهِ بِمَا صَارَ إِلَيْهِ فَعَلَى هَذَا الْمُنَاقَلَةُ إِنَّمَا تَكُونُ فِي هَذَا الْوَجْهِ وَعَنْ مُطَرِّفٍ إِذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا شِقْصَهُ مِنْ شَرِيكِهِ بِشِقْصٍ مِنْ أَصِلٍ لَهُ مَعَ شَرِيكٍ آخَرَ لَا شُفْعَةَ لِهَذَا الشَّرِيكِ الْآخَرِ فِي هَذَا الشِّقْصِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدِ الْبَيْعَ بَلِ التَّوَسُّعَ فِي حَظِّهِ وَعَلَى قَوْلِ مُطَرِّفٍ هَذَا لَوْ كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ فَبَاعَ أَحَدُهُمْ حَظَّهُ مِنْ شَرِيكِهِ بِأَصْلٍ فَلَا شُفْعَةَ لِلشَّرِيكِ الثَّالِثِ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدِ الْبَيْعَ بَلِ التَّوْسِعَةَ فِداءَ أَصْلِهِ تَكُونُ الْمُنَاقَلَةُ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا فِي ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ وَأَصْلُهُ مَتَى وَجَدْتَ أَحَدَ الْمُتَعَامِلِينَ فِي الْأُصُولِ قَدْ أَخَذَ مِنْ صَاحِبِهِ شِقْصًا فَمَا لَهُ فِيهِ شِقْصٌ فِي الْمُنَاقَلَةِ الَّتِي لَا شُفْعَةَ فِيهَا وَعَلَى تَأْوِيلِ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْمُعَامَلَةَ فِي الْأُصُولِ لَا تَكُونُ مُنَاقَلَةً حَتَّى يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبِهِ شِقْصًا فِيمَا لَهُ فِيهِ شِقْصٌ وَعَلَى ظَاهِرِ مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْمُعَامَلَةَ فِي الْأُصُولِ كَيْفَمَا وَقَعَتْ فَهِيَ مُنَاقَلَةٌ فَلَا شُفْعَةَ فَيَحْصُلُ فِي تَعْيِينِ الْمُنَاقَلَةِ الَّتِي لَا شُفْعَةَ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا بَاعَ قِيمَتُهُ أَلْفٌ بِأَلْفٍ وَشِقْصٌ قِيمَتُهُ أَلْفٌ فَالشُّفْعَةُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَقَالَ ش يَأْخُذُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَإِلَّا بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْبَيْعِ أَوْ لُزُومُهُ فِي الْخِيَارِ وَإِنْ كَانَ أَجْرُهُ أَخَذَ بِمِثْلِ تِلْكَ الشُّفْعَةِ قَالَ وَفِي الْخُلْعِ تَمَيُّزُ الْمِثْلِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا وَهَبَ لِلثَّوَابِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى عِوَضٍ أَوْ وَصَّى بِهِ عَلَى عِوَضٍ فَهُوَ بَيْعٌ فِيهِ الشُّفْعَةُ بِقِيمَةِ الْعِوَضِ إِنْ سَمَّاهُ وَهُوَ مُتَقَدِّمٌ أَوْ مِثْلِهِ مِقْدَارًا وَصِفَةً إِنْ كَانَتْ عَيْنًا أَوْ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ كَانَتِ الْهِبَةُ قَبْلَ الْوَاهِبِ أَوْ دَفَعَهَا وَإِنْ وَهَبَهُ لِمَا يَرْجُوهُ وَلَمْ يُسَمِّهِ فَلَا قِيَامَ لِلشَّفِيعِ إِلَّا بَعْدَ الْعِوَضِ لِيَتَحَقَّقَ الْبَيْعُ وَإِنْ تَغَيَّرَتْ فِي بَدَنِهَا قُضِيَ عَلَى الْمَوْهُوبِ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ قَبْضِهَا فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ حِينَئِذٍ بِالْقِيمَةِ الْمَقْضِيِّ بِهَا لِأَنَّهُ الثَّمَنُ هَاهُنَا فَلَوْ أَثَابَهُ بَعْدَ تَغَيُّرِهَا أَضْعَافَ الْقِيمَةِ قَبْلَ قِيَامِ الشَّفِيعِ لَمْ يُشَفَّعْ إِلَّا بِذَلِكَ كَالثَّمَنِ الْغَالِي وَإِنَّمَا يَهَبُ النَّاسُ لِيُثَابُوا أَكْثَرَ فِي التَّنْبِيهَاتِ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ لَيْسَ هَذَا عَلَى أَصْلِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عِوَضًا مُعَيَّنًا وَالَّذِي يَجِبُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ أَنْ يَشْفَعَ بِمِثْلِ الْعِوَضِ وَقَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ وَقَوْلُهُ إِذَا سَمَّى فَلِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ وَفِي كِتَابِ الْهِبَاتِ لَا يَأْخُذُ حَتَّى يُثَابَ سَمَّى أَمْ لَا فَقِيلَ هُوَ خِلَافٌ وَقِيلَ وِفَاقٌ قَالَ التُّونِسِيُّ إِنْ أَثَابَهُ قَبْلَ الْفَوْتِ أَكْثَرَ مِنَ الْقِيمَةِ اتَّفَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ إِلَّا بِالْجَمِيعِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ قَادِرًا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْقِيمَةَ وَلَا يَقْدِرُ الْوَاهِبُ عَلَى الِامْتِنَاعِ عِنْدَهُمَا وَاخْتُلِفَ إِذَا فَاتَتْ فَأَثَابَهُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَأْخُذُ إِلَّا بِالْجَمِيعِ وَسَوَاءٌ بَيْنَ فَوْتِهَا وَقِيَامِهَا وَقَالَ أَشْهَبُ بِالْأَقَلِّ مِنَ الثَّوَابِ أَوْ قِيمَةِ الْهِبَةِ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ كَالْوَاهِبِ لِلزَّائِدِ عَلَى قِيمَةِ الْهِبَةِ وَإِذَا قَالَ أَشْهَبُ إِنَّ لَهُ قَبْلَ الْفَوْتِ الْقِيَامَ بِالْقِيمَةِ وَلَا كَلَامَ لِلْوَاهِبِ وَجَبَ أَن لَا يفْتَرق فيامها وَفَوَاتُهَا إِلَّا عَلَى

مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّ الْهِبَةَ إِذَا لَمْ تَفُتْ لَمْ تَلْزَمِ الْوَاهِبَ قِيمَتُهَا وَأَنَّهُ عَلَى هِبَتِهِ مَا لَمْ يَرْضَ مِنْهَا فَعَلَى هَذَا لَا يَأْخُذُ إِلَّا بِجَمِيعِ مَا أَثَابَهُ قَبْلَ الْفَوْتِ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَا يُجْبَرُ عَلَى أَخْذِهَا إِلَّا بِمَا دَفَعَ وَإِنْ فَاتَتِ اسْتَشْفَعَ بِالْأَقَلِّ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِي الْحُكْمِ بَعْدَ الْفَوْتِ إِلَّا الْقيمَة قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ لَا يَشْفَعُ حَتَّى يَدْفَعَ الثَّوَابَ وَيَقْضِيَ بِهِ وَيَعْرِفَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذْ لَعَلَّهُ يَقُولُ لَمْ أُرِدْ ثَوَابًا وَلَا أَسْمَعْ قَوْلَ الشَّفِيعِ إِنَّكَ أَرَدْتَ إِبْطَالَ شُفْعَتِي وَإِذَا رُؤِيَ أَنَّهُ قَبَضَ الثَّوَابَ وَكَتَمَهُ أَحْلَفَهُ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا وُهِبَ لِغَيْرِ ثَوَابٍ فَعُوِّضَ عَنْهُ فَقِيلَ إِنْ رَأَى أَنَّ الْهِبَةَ كَانَتْ لِصِلَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ فَلَا شُفْعَةَ لِأَنَّ الْعِوَضَ كَهِبَةٍ أُخْرَى قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَوْ أَثَابَهُ شِقْصًا فِي دَارٍ لَمْ يُشَفَّعْ فِيهِ لِأَنَّهُ هِبَةٌ أُخْرَى لِغَيْرِ فَوَاتٍ لَهُ لِدَفْعِهِ لِمَا لَا يَلْزَمُهُ قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى أُخْتِهِ بِشِقْصٍ لِأَنَّهُ أَخَذَ مِنْ مِيرَاثِهَا مَا لَا يَصْلُحُ مِقْدَارُهُ لَا شُفْعَةَ لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ الَّذِي وَهَبَ لِأَجْلِهِ قَالَ سَحْنُونٌ لَوْ كَانَتْ تَدَّعِيهِ فَصَالَحَهَا يَشْفَعُ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَا أَصَابَ مِنَ الْمِيرَاثِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ وَهَبَ دَارًا فَاسْتُحِقَّ نِصْفُهَا وَشَفَعَ الْمُسْتَحِقُّ فَجَمِيعُ الثَّمَنِ لِلْوَاهِبِ وَلَوْ وَهَبَ شِقْصًا اشْتَرَاهُ فَأَخَذَهُ الشَّفِيعُ مِنَ الْمَوْهُوبِ فَلَهُ الثَّمَنُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ شَفِيعًا وَقَالَ أَشْهَبُ الثَّمَنُ لِلْوَاهِبِ فِي الشُّفْعَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَا لِأَنَّهُ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ يَأْخُذُهُ فَهُوَ يَفْسَخُ مَا بَعْدَهُ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ قَالَ مَالِكٌ إِذَا وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَى بَعْضِ إِخْوَانِهِ صِغَارًا وَوَهَبَ لِقَرَابَةٍ بَيْنَهُمْ صِلَةً لَمْ يَحْلِفْ أَبُو الْمَوْهُوبِ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْهِبَةُ لِقَرَابَةٍ وَلَا صَدَقَةٍ وَلَا لِحَاجَةٍ حَلَفَ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمْ إِخَاءٌ أَوْ صَدَاقَةٌ وَلَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمْ فَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ إِنَّمَا وَهَبَ لِلثَّوَابِ لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ وَهُمْ أَغْنِيَاءٌ أُحْلِفَ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَهِبْ لِلثَّوَابِ وَكَانَ مُسْتَغْنِيًا عَنْ ثَوَابِهِمْ لَمْ يَحْلِفْ وَمَتَى كَانَ الْوَلَدُ كَبِيرًا لَمْ يَحْلِفِ الْأَبُ بَلِ الْوَلَدُ لِأَنَّهُ الْقَابِلُ لِلْهِبَةِ وَالْمُطَّلِعُ عَلَيْهَا وَضَابِطُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ النَّظَرُ إِلَى قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ وَالْغَالِبِ عَلَى الْحَالِ وَلَيْسَ الَّذِي هُوَ دَيْنٌ لِغَيْرِهِ وَقَالَ ش الشُّفْعَةُ فِي هِبَةِ الثَّوَابِ دُونَ غَيْرِ الثَّوَابِ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ وَالْفَرْقُ عِنْدَنَا تَعَيُّنُ الثَّمَنِ فَأَمْكَنَ الْأَخْذُ بِهِ بِخِلَافِ الثَّوَابِ وَوَافَقَنَا ح وَلِأَنَّ عَدَمَ اللُّزُومِ فِيهَا يُلْحِقُهَا بِبَيْعِ الْخِيَارِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا دَفَعَهُ فِي خُلْعٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ دَمِ عَمْدٍ أَخَذَ بِالْقِيمَةِ لِتَعَذُّرِ الثَّمَنِ أَوْ دَمِ خَطَأٍ فَبِالدِّيَةِ لِأَنَّهَا مُقَرَّرَةٌ فَإِنْ كَانَتِ الْعَاقِلَةُ أَهْلَ إِبِلٍ فَبِقِيمَةِ الْإِبِل أَو أهل ورق وَذهب فَبِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ يُنَجَّمُ عَلَى الشَّفِيعِ كَمَا يُنَجَّمُ عَلَى الْعَاقِلَةِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ قَوْلُهُ أَخَذَ بِقِيمَةِ الْإِبِلِ قَالَ سَحْنُونٌ مَعْنَاهُ تُقَوَّمُ الْإِبِلُ عَلَى أَنْ تُقْبَضَ فِي آجَالِهَا وَقَبَضَ الْقِيمَةَ الْآنَ نَقْدًا وَقِيلَ مَتَى حَلَّتْ سَنَةٌ قَوَّمَ ثُلُثَ الْإِبِلِ حِينَئِذٍ وَقَبَضَ وَاعْتَرَضَهُ سَحْنُونٌ بِأَنَّهُ يَبِيعُ الدَّيْنَ بِالدَّيْنِ وَعَنْ سَحْنُونٍ أَيْضًا تُؤْخَذُ بِمِثْلِ الْإِبِلِ عَلَى آجَالِهَا لَا بِقِيمَتِهَا لِأَنَّهَا أَسْنَانٌ مَعْلُومَةٌ وَقَالَ سَحْنُونٌ إِنْ كَانَتِ الدِّيَةُ عَيْنًا قُوِّمَتْ بِالْعَرَضِ الَّذِي قُوِّمَتْ بِهِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ بَلْ تَشْفَعُ بِالْعَرَضِ الَّذِي قُوِّمَتْ بِهِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ يَشْفَعُ بِمِثْلِ الْعَيْنِ وَلَا يُقَوِّمُ إِنْ كَانَ عَدِيمًا إِلَّا بِحَمِيلٍ ثِقَةٍ كَمَا قَالَ فِيمَنِ اشْتَرَى بِالدَّيْنِ يُشَفَّعُ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِحَمِيلٍ ثِقَةٍ فَعَلَى قَوْلِهِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لَا يُشَفَّعُ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ نَافِع يشفع مالم يَنْقَضِ الْأَجَلُ وَقَالَ فِي الْكِتَابِ لَا أَرَى الصُّلْحَ عَلَى الْقَذْفِ لِأَنَّ الْحُدُودَ الَّتِي هِيَ فِيهِ إِذَا بَلَغَتِ السُّلْطَانَ لَا يُعْفَى عَنْهَا وَلَا يصلح فِيهَا الصُّلْح على مَال انْتَهَى بِهَا لِلسُّلْطَانِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ قَالَ سَحْنُونٌ بَلْ يَجُوزُ الصُّلْحُ قَالَ فَضْلٌ وَيَكُونُ فِيهِ الشُّفْعَةُ قَبْلَ انْتِهَائِهِ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ فِي جَوَازِ الْعَفْوِ بَعْدَ الْبُلُوغِ إِلَى السُّلْطَانِ قَالَ حَمْدِيسُ لَا فَرْقَ بَيْنَ حُقُوقِ بَدَنِهِ وَعِرْضِهِ وَإِنْ مَنَعَتْ مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ مِنْ ثَمَنِ الْعِرْضِ وَقَالَ أَشْهَبُ الْحُدُودُ الَّتِي لَا يُشْرَعُ فِيهَا الصُّلْحُ هِيَ الَّتِي لَا يُشْرَعُ فِيهَا الْعَفْوُ كَالسَّرِقَةِ وَالزِّنَا وَمَا عُفِيَ فِيهِ صُولِحَ فِيهِ لِأَنَّهُ حَقٌّ فَيَتَمَكَّنُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِالْعَفْوِ فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ بِالْعِوَضِ كَإِبْرَاءِ الدَّيْنِ وَفِي النُّكَتِ قَالَ الْفَرْقُ بَيْنَ أَخْذِهِ عَنْ دِيَةِ الْخَطَأِ وَبَيْنَ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ إِنَّمَا يَأْخُذُ بِالدِّيَةِ وَبَيْنَ أَخْذِهِ عَنِ الدِّيَةِ وَهِيَ إِبِلٌ إِنَّمَا يَأْخُذُ بِقِيمَةِ الْإِبِلِ بِخِلَافِ مَنِ اشْتَرَى شِقْصًا بِعُرُوضٍ مَضْمُونَةٍ إِنَّمَا يَأْخُذُ بِمِثْلِ تِلْكَ الْعُرُوضِ أَنَّ الدِّيَةَ فِي الْإِبِلِ غَيْرُ مُحَصَّلَةٍ فِي الصِّفَةِ وَالْمِقْدَارِ وَإِنَّمَا هِيَ أَسْنَانٌ فَكَانَ الْغَرَرُ أَكْثَرَ قَالَ التُّونِسِيُّ لَمْ يَتَكَلَّمْ سَحْنُونٌ عَلَى الْقَاتِلِ خَطَأً يُصَالِحُ بِشِقْصٍ عَلَى أَنْ تَكُونَ لَهُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَهُوَ غَرَرٌ لِعَدَمِ ضَبْطِ صِفَاتِهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ فِي دَمِ الْعَمْدِ لَا يَجُوزُ الْإِشْفَاعُ إِلَّا بَعْدَ معرفَة

الْقيمَة وَقَالَ الشَّافِعِي الْإِشْفَاعُ بِالنِّكَاحِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لَنَا أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَنْضَبِطُ فِي زِيَادَتِهِ وَنُقْصَانِهِ لِلْمُكَارَمَةِ فَيُلْغَى وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ وَقَدْ يَكُونُ مَهْرُ الْمِثْلِ أَلْفَيْنِ فَتَسَامِحُهُ الزَّوْجَةُ فَتَأْخُذُ مَا قِيَمَتُهُ مِائَةٌ يُجْحِفُ بالشفيع وَعَكسه بجحف بِالْمَرْأَةِ وَقِيمَةُ الشِّقْصِ لَا قِيمَةَ فِيهَا عَلَى أَحَدٍ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَجُوزُ أَخْذُ شِقْصٍ فِي نِصْفِ الدِّيَةِ وَلَا غَيْرِهِ حَتَّى يَحْكُمَ فِيهِ حَاكِمٌ لِأَنَّهُ مُفَوَّضٌ إِلَيْهِ لِتَرَدُّدِهِ فِي تَأْجِيلِهِ بَيْنَ السَّنَةِ وَالسَّنَتَيْنِ لِأَنَّ الْجَمِيعَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَقَالَ فِي التَّصَالُحِ عَنْ جَمِيعِ الدِّيَةِ عَلَى شِقْصٍ وَالْعَاقِلَةُ أَهْلُ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ يَجُوزُ وَيَرْجِعُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةٍ أَوِ الدِّيَةِ إِنْ كَانَ صُلْحُهُ عَلَيْهِمْ أَوْ أَهْلَ إِبِلٍ فَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ يُعْطِي الشِّقْصَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْعَاقِلَةِ جَازَ أَوْ يَرْجِعُ عَلَيْهِمُ امْتَنَعَ لِأَنَّهُمْ مُخَيَّرُونَ فِي ذَلِكَ قَالَ التُّونِسِيُّ إِذَا صَالَحَ عَلَى مُوضِحَتَيْنِ عَمْدٍ وَخَطَأٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَأْخُذُهُ بِدِيَةِ الْخَطَأِ وَهِيَ خَمْسُونَ دِينَارًا وَنِصْفُ قِيمَةِ الشِّقْصِ فَقَسَّمَ الشِّقْصَ عَلَى الْمُوضِحَتَيْنِ وَالْعَمْدُ لَا دِيَةَ لَهُ إِلَّا مَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى شِقْصٍ وَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ عَلَى هَذَا كَانَتِ الْعَشَرَةُ مِنَ الْخَطَأِ مَحْطُوطَةً وَبَقِيَ مِنْهُ أَرْبَعُونَ وَالْعَمْدُ خَمْسُونَ وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِأَرْبَعِينَ وَخَمْسَةِ أَتْسَاعِ قِيمَةِ الشِّقْصِ لِأَنَّهُ بَقِيَ مِنَ الْخَطَأِ أَرْبَعُونَ مَعَ الْخَمْسِينَ فِي الْعَمْدِ وَذَلِكَ تِسْعَةٌ لِلْعَمْدِ خَمْسَةٌ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى عرض وشقي فَالْعَرَضُ مِنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ إِذْ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ مَا يَجِبُ فِي الْخَطَأِ وَلَمْ يَخْتَصَّ بِأَحَدِهِمَا فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ عِشْرِينَ فَأَرْبَعِينَ وَنِصْفُ قِيمَةِ الشِّقْصِ قَالَهُ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ وَقَالَ أَصْبَغُ إِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَرَضِ مِثْلَ قِيمَةِ الشِّقْصِ فَالشِّقْصُ عَنْ نِصْفِ الْمُوضِحَتَيْنِ فَيَأْخُذُهُ بِنِصْفِ مُوضِحَةِ الْخَطَأِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَنِصْفَ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسِينَ فَأَقَلَّ أَخَذَهُ بِخَمْسِينَ مُوضِحَةَ الْخَطَأِ وَإِنْ كَانَ الْعَمْدُ عِنْدَهُ لَمْ يَأْخُذْ عَنْهُ شَيْئًا لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَجْعَلُ الزَّائِدَ عَلَى ذَلِكَ الْخَطَأِ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ عَنِ الْعَمْدِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ سِتِّينَ أَخَذَهُ بِخَمْسِينَ وَسُدُسِ قِيمَةِ الشِّقْصِ لِأَنَّ الْعَمْدَ عِنْدَهُ إِنَّمَا يَكُونُ لَهُ الْفَضْلُ وَعَلَى مَذْهَبِ الْمَخْزُومِيِّ الشِّقْصُ

كُلُّهُ لِلْعَمْدِ وَقَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى دِيَةِ الْمُوضِحَةِ الْخَطَأُ فَإِنَّ قِيمَتَهُ حَمَلَ عَلَيْهِ مُوِضِحَةَ الْخَطَأِ وَذَلِكَ خَمْسُونَ فَصَارَ الْعَمْدُ ثُلُثَا الشِّقْصِ فَيُؤْخَذُ الشِّقْصُ عِنْدَهُ بِخَمْسِينَ وَثُلْثَيْ قِيمَتِهِ وَإِنَّمَا شَبَّهَهُ بِالْمَجْهُولَاتِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْوَصَايَا وَيَحْمِلُ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْلُومَاتِ وَجَعَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مَأْخُوذًا عَنِ الْجُمْلَةِ لَوْ كَانَتْ قَدْ صُولِحَ عَلَيْهَا فَجَعَلَهُ كَالْمَعْلُومَاتِ وَيَلْزَمُ عَلَى قَوْلِهِ لَوْ صَالَحَ بِهِ عَلَى مُوضِحَةٍ خَطَأً وَنَفْسٍ عَمْدًا أَنْ يَأْخُذَ بِخَمْسِينَ دِينَارًا دِيَةَ الْخَطَأِ وَبِقِيمَةِ عِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ الشِّقْصِ مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ وَيُضِيفُ إِلَيْهَا مُوضِحَةَ الْخَطَأِ وَهِيَ خَمْسُونَ فَيجمع ذَلِكَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَلَوْ دَفَعَ الْجَارِحُ عَبْدًا وَأَخَذَ مِنَ الْمَجْرُوحِ مُوضِحَتَيْنِ شِقْصًا فَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ إِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ خَمْسِينَ صَارَ الْمَجْرُوحُ دَفَعَ مُوضِحَةَ خَطَأٍ بِخَمْسِينَ وَمُوضِحَةً عَمْدًا بِمِثْلِ ذَلِكَ لِتَسَاوِيهِمَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَشِقْصًا بِخَمْسِينَ وَأَخَذَ مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ عَبْدًا فَيُؤْخَذُ الشِّقْصُ بِثُلُثِ قِيمَةِ الْعَبْدِ سَاوَى الْعَبْدُ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ وَعَلَى مَذْهَبِ ابْنِ نَافِعٍ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْعَبْدِ إِنْ كَانَتْ مِائَةً فَأَقَلَّ فَلَيْسَ لِلْعَمْدِ شَيْءٌ وَكَانَ الْعَبْدُ مَأْخُوذًا عَنِ الشِّقْصِ وَمُوضِحَةَ الْخَطَأِ خَاصَّةً فَيُؤْخَذُ الشِّقْصُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ مِائَةً وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ فَلِلْعَمْدِ خُمُسُ الْعَبْدِ وَلِلشِّقْصِ خُمُسَاهُ فَيَأْخُذُهُ بِخُمُسَيْ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَعَلَى قَوْلِ الْمَخْزُومِيِّ إِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَةً كَانَ عَنْ مُوضِحَةِ الْعَمْدِ خَاصَّةً وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ مُوضِحَةُ الْخَطَأِ وَقِيمَةُ الشِّقْصِ وَهِيَ خَمْسُونَ صَارَ الْجَمِيعُ مِائَتَيْنِ فَالَّذِي يَنُوبُ الشِّقْصُ رُبُعَ قِيمَةِ الْعَبْدِ فَيَشْفَعُ بِذَلِكَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ جَعَلَ الْمَخْزُومِيُّ الشِّقْصَ فِي الْمُوضِحَتَيْنِ يَحْمِلُ دِيَةَ الْخَطَأِ عَلَى قِيمَةِ الشِّقْصِ فَإِنْ كَانَتْ ثُلُثَ الْجَمِيعِ شَفَعَ بِخَمْسِينَ وَثُلْثَيْ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَكَذَلِكَ فِيمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ مِنَ الْأَجْزَاءِ لِأَنَّهُ لَوْ صَالَحَ عَنْ مُوضِحَةٍ عَمْدًا فَقَطْ كَانَ الْأَخْذُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ فَصَارَتْ قِيمَتُهُ كُلُّهَا قِيمَةَ مُوضِحَةِ الْعَمْدِ وَلَوْ دَفَعَهُ عَنْ مُوضِحَةِ الْخَطَأِ أَخَذَ بِخَمْسِينَ دِينَارًا دِيَةَ الْخَطَأِ فَلَمَّا اجْتَمَعَتَا ضَرَبَ فِي قِيمَتِهِ لِمُوضِحَةِ الْخَطَأِ بِدِيَتِهَا وَلِمُوضِحَةِ الْعَمْدِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ كَمَنْ أَوْصَى بِمَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ فَإِنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ فِي الثُّلُثِ وَيُضْرَبُ لِلْمَعْلُومِ وَيُقَدَّرُ الْمَجْهُولُ الثُّلُثَ وَيُلْزِمُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنْ يُعْطَى الْمَجْهُولُ فِي الْوَصَايَا كَوَقِيدِ الْمَسْجِدِ نِصْفَ الثُّلُثِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَوْ أَخَذَ مِنْ مُوضِحَةِ خَطَأٍ شِقْصًا وَدَفَعَ

خَمْسِينَ فَالْأَخْذُ بِمِائَةٍ وَإِنْ أَعْطَى الْمَجْرُوحَ فِي دِيَةِ الْعَمْدِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسِينَ فَعَلَى الشَّفِيعِ عَشَرَةٌ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ قِيمَةِ الشِّقْصِ أَوْ سِتِّينَ فَعَشَرَةٌ وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَكَذَلِكَ مَا لَمْ تَنْتَقِضِ الْقِيمَةُ مِنَ الْعَشَرَةِ فَلَا تَنْتَقِضُ وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ وَمَتَى وَقَعَ مَعَ الشِّقْصِ عَرَضٌ أَوْ مَالٌ فِي النِّكَاحِ أَوِ الْخُلْعِ أَوْ دَمٍ لَمْ يَأْخُذْ إِلَّا بِقِيمَةِ الشِّقْصِ مَا بَلَغَ إِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ رُبُعَ مَا وَقَعَ مَعَهُ أَوْ أَقَلَّ وَقَالَ ش لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَلَى دَمِ الْعَمْدِ أَوِ الْخَطَأِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْإِبِلُ مَوْجُودَةً وَمَعْرُوفَةَ السِّنِّ فَإِذًا صَحَّ فِيهِ الشُّفْعَةُ تَمْهِيدٌ قَالَ الْلَخْمِيُّ الشُّفْعَةُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَأَمَّا الْعَرَضُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ الْمِثْلِيَّاتِ فَإِنَّهُ أَقْسَامٌ الْأَوَّلُ عَرَضٌ أَوْ عَبْدٌ بِعَيْنِهِ فَقِيمَتُهُ يَوْمَ الْبَيْعِ لَا يَوْمَ الْإِشْفَاعِ الثَّانِي مَوْصُوفٌ فِي الذِّمَّةِ حَالٌّ فَبِمِثْلِهِ الْآنَ الثَّالِثُ الصَّدَاقُ قِيلَ بِالْقِيمَةِ وَقِيلَ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ قِيَاسًا عَلَى اسْتِحْقَاقِ الشِّقْصِ قِيلَ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ أَوْ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ الرَّابِعُ الْخُلْعُ وَدَمُ الْعَمْدِ فَبِالْقِيمَةِ الْخَامِسُ صَالَحَ عَنْ دَعْوًى فِي دَارٍ أَوْ عَبْدٍ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْكِرٌ فَبِقِيمَةِ الْمُدَّعَى فِيهِ وَقِيلَ لَا شُفْعَةَ لِأَنَّ الْمَدْفُوعَ بِهِ خُصُومَةٌ لَا عِوَضٌ مُحَقَّقٌ قَالَ وَالْقِيَاسُ الِاسْتِشْفَاعُ بِقِيمَتِهِ لِأَنَّ قِيمَةَ الْمُدَّعَى فِيهِ ظُلْمٌ عَلَى الشَّفِيعِ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِي الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ لَا يُؤْخَذُ مَا يُسَاوِي الْمُدَّعَى فِيهِ وَالْمُسَامَحَةُ فِيهِ أَكْثَرُ مِنَ النِّكَاحِ فَإِذَا لَمْ تَأْخُذِ الْمَرْأَةُ صَدَاقَ الْمِثْلِ فَهَذَا أَوْلَى السَّادِسُ هِبَةُ الثَّوَابِ وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهَا السَّابِعُ ثَمَنٌ جُزَافٌ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْحُلِيِّ الْجُزَافُ بِقِيمَتِهِ الذَّهَبُ بِالْفِضَّةِ وَالْفِضَّةُ بِالذَّهَبِ يَوْمَ الْعَقْدِ لَا يَوْمَ الْأَخْذِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْجُزَافِ الثَّامِنُ مَا لَهُ مِثْلٌ فَيَتَعَذَّرُ ذَلِكَ الْمِثْلُ فَيَرْجِعُ إِلَى الْقِيمَةِ وَقَالَ مَالِكٌ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْقِيمَةِ وَالصَّبْرِ حَتَّى يَتَيَسَّرَ وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا تَزَوَّجَهَا بِشِقْصٍ وَأَخَذَ مِنْهَا دِينَارًا وَفِي ذَلِكَ فَضْلُ مَا لَا ينقص النِّكَاحَ ضَمَّ الدَّيْنَارَ إِلَى قِيمَةِ الشِّقْصِ فَإِنْ كَانَ من جمعية الْعُشْرُ شَفَعَ بِدِينَارٍ وَتِسْعَةِ أَعْشَارِ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَكَذَلِكَ بِقِيمَةِ الْأَجْزَاءِ فَإِنْ أَصْدَقَهَا شِقْصًا وَعَبْدًا وَأَخَذَ مِنْهَا عَبْدًا وَعَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَفِي ذَلِكَ فَضْلٌ مِمَّا لَا يُفْسِدُ النِّكَاحَ ضَمَّتِ الْعَشَرَةَ إِلَى قِيمَةِ الشِّقْصِ وَالْعَبْدِ فَإِنْ كَانَتِ الْعَشَرَةُ السُّدُسَ فَقَدْ شَغَلَتْ مِنَ الْعَبْدِ بِسُدُسٍ مِنَ الشِّقْصِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ

أَرْبَعِينَ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ عَشَرَةً فَذَلِكَ مَعَ الْعَشَرَةِ الَّتِي اخذ سِتُّونَ فَيشفع بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْعَشَرَةِ وَبِخَمْسَةِ أَسْدَاسِ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَقَالَهُ سَحْنُونٌ فِي الْخُلْعِ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ خَالَعَتْهُ عَلَى دَنَانِيرَ عَلَى إِنْ أَعْطَاهَا شِقْصًا فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنَ الدَّنَانِيرِ أَخَذَهُ بِمِثْلِ تِلْكَ الدَّنَانِيرِ أَوْ أَقَلَّ شَفَعَ بِالْأَقَلِّ وَكَذَلِكَ لَوْ دَفَعَتْ لَهُ عَرَضًا وَإِنْ كَانَتِ الدَّنَانِيرُ مِنْهُ وَالشِّقْصُ مِنْهَا فَعَلَى الشَّفِيعِ الْأَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الشِّقْصِ أَوِ الدَّنَانِيرِ وَكَذَلِكَ إِذَا أَخَذَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَمْدًا شِقْصًا وَدَفَعَ مَالًا شَفَعَ بِالْأَكْثَرِ وَإِنْ أَعْطَى شِقْصًا وَأَخَذَ مَالًا شَفَعَ بِالْأَقَلِّ وَلَوْ جَرَحَتْ زَوْجَهَا مُوضِحَةً خَطَأً وَدَفَعَتْ لَهُ عَنِ الْمُوضِحَةِ وَعَنِ الْخُلْعِ شِقْصًا شَفَعَ بِالْأَكْثَرِ مِنْ دِيَةِ الْمُوضِحَةِ الْخَطَأِ أَوْ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَلَوْ دَفَعَ الْجَارِحُ أَوِ الْمُخْتَلِعَةُ شِقْصًا وَمَالًا أَوْ شِقْصًا وَعَرَضًا أَوْ شِقْصًا وَجُرْحًا فَالشُّفْعَةُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ مَا بَلَغَتْ وَقَالَ ح لَا شُفْعَةَ فِي شِقْصٍ تَزَوَّجَ أَوْ خَالَعَ أَوِ اسْتَأْجَرَ بِهِ دَارًا أَوْ غَيْرَهَا أَوْ صَالَحَ بِهِ عَنْ دَمِ عَمْدٍ أَوْ أَعْتَقَ عَلَيْهِ عَبْدًا وَلَا يَشْفَعُ إِلَّا فِي مُبَادَلَةِ الْمَالِ بِالْمَالِ وَلَا فِي الْمُصَالَحِ بِهِ عَلَى إِنْكَارٍ وَوَافَقَنَا ش فِي الْإِجَارَةِ وَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ لَنَا ظَوَاهِرُ النُّصُوصِ الْمُتَقَدَّمَةِ وَلِأَنَّهُ جَعَلَ بَدَلَ الشِّقْصِ مَا يُضَمَّنُ بِالْعَقْدِ وَالْإِتْلَافِ فَأَشْبَهَ الْإِرْث أَو المعأوض عَلَيْهِ بحمر أَو الْهِبَة فَهِيَ ثَلَاث اقيسة وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْإِرْثَ لَا يُتَّهَمُ بِإِدْخَالِ الضَّرَرِ بِخِلَافِ صُورَةِ النِّزَاعِ وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي أَنَّ الْبَيْعَ فِي تِلْكَ الْمُعَاوَضَةِ بَاطِل وَهَا هُنَا الْمُعَاوَضَةُ ثَابِتَةٌ وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ أَنَّ الشُّفْعَةَ فِي الْهِبَةِ عِنْدَنَا وَلَوْ سَلَّمْنَا عَدَمَهَا لَكِنَّ الْمُعَاوَضَةَ فِي صُورَةِ النِّزَاعِ بِخِلَافِ الْهِبَةِ فَصُورَةُ النِّزَاعِ أَشْبَهُ بِالْبَيْعِ مِنَ الْهِبَةِ فَتُلْحَقُ بِهِ أَوْلَى وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ تَقْوِيمُ الْبِضْعِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَهُوَ ضَرَرٌ بِالشَّفِيعِ فَإِنَّهُ حَدٌّ

تَسَامَحَ فِيهِ وَأَجَابُوا عَنْ هَذَا الْوَجْهِ بِأَنَّهُ يَقُومُ عَلَى الْمُكْرَهِ وَالرَّاجِعِ عَنِ الشَّهَادَةِ بِالطَّلَاقِ مَعَ قِيَامِ مَا ذَكَرْتُمْ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا أَكْرَى بِشِقْصٍ أَخَذَ بِمِثْلِ الْكِرَاءِ لِتِلْكَ الدَّارِ مِنْ مِثْلِ صَاحِبِهَا إِنْ مَضْمُونٌ فَمَضْمُونٌ أَوْ مُعَيَّنٌ فَمُعَيَّنٌ فَإِنْ أَخَذَ بِذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ الْآجر أَوِ انْهَدَمَ الْمَسْكَنُ بَعْدَ مُضِيِّ نِصْفِ السُّكْنَى أَوِ الْعَمَلِ إِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ أَجِيرًا رَجَعَ بِقِيمَةِ نِصْفِ شُفْعَتِهِ لِأَنَّ أَخْذَ الشَّفِيعِ فَوْتٌ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا مَاتَتِ الْإِبِلُ الْمُسْتَأْجَرَةُ فِي نِصْفِ الدَّارِ رَجَعَ الْمُكْرِي عَلَى الشَّفِيعِ بِمَا رَجَعَ بِهِ رَبُّ الشِّقْصِ عَلَيْهِ فَيُقَاصُّهُ بِنِصْفِ مَا كَانَ مِنْهُ مِنْ قيمَة كِرَاء الْإِبِل إِلَّا أَن يكون كراؤها أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الشِّقْصِ فَيَكُونَ الشَّفِيعُ هُوَ الرَّاجِعَ عَلَيْهِ بِنِصْفِ كِرَاءِ إِبِلِهِ وَيَدَعَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ نِصْفَ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَهُوَ عَلَى أَصْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِذَا اشْتَرَى شِقْصًا بِعَبْدٍ فَيَشْفَعُ بِقِيمَتِهِ ثُمَّ اسْتُحِقَّ الْعَبْدُ

(فَرْعٌ)

فِي الْكتاب إِن تكلفت بِهِ فَغَابَ فَصَالَحْتَ الطَّالِبَ عَلَى شِقْصٍ جَازَ إِنْ عَرَفْتُمَا مَبْلَغَ الدَّيْنِ وَالشُّفْعَةُ فِيهِ بِمِثْلِ الدَّيْنِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمَطْلُوبِ بِالْأَقَلِّ مِنَ الدَّيْنِ أَوْ قِيمَةِ الشِّقْصِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ إِنْ صَالَحْتَ وَأَنْتَ لَا تَعْرِفُ مَا يثبت الَّذِي تكلفت لَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ سَمَّاهُ لَكَ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يُجِيبَهُ إِنَّ دَيْنَهُ كَذَا ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ فَإِنْ أَخَذَ بِهِ ثُمَّ جَاءَ الْغَرِيمُ فَلَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ شَيْءٌ لَمْ يَرْجِعِ الْكَفِيلُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَرَجَعَ عَلَى الْمُتَحَمِّلِ لَهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي أُخِذَ مِنَ الشَّفِيعِ لِأَنَّهُ الَّذِي رَضِيَ أَنْ يَبِيعَ بِهِ شِقْصَهُ وَهَذَا إِنْ كَانَ صُلْحًا بِغَيْرِ إِقْرَارٍ مِنْكَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَالشُّفْعَةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إِنَّمَا أَخَذَ مَا بِهِ ثَبَتَ الْحَقُّ أَمْ لَا وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا تَحَمَّلَ بِالْوَجْهِ فَصَالَحَ بِشِقْصٍ فَالشُّفْعَةُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الشِّقْصِ أَوْ بِمَا عَلَى الْغَرِيمِ وَقَالَ أَصْبَغُ إِذَا صُولِحَ فِي الْإِنْكَارِ لَا شُفْعَةَ لِأَنَّهُ كَالْهِبَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِنِ ادَّعَيْتَ حَقًّا فِي دَارِ رَجُلٍ غَائِبٍ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْكِرٌ فَصُولِحْتَ عَلَى شِقْصٍ فَلَا شُفْعَةَ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْمُعَاوَضَةِ فَإِنِ ادَّعَيْتَ أَنَّهُ قَتَلَ دَابَّتَكَ فَصَالَحَكَ عَلَى

شِقْصٍ فَالشُّفْعَةُ بِقِيمَةِ الدَّابَّةِ وَالْقَوْلُ قَوْلُكَ فِي قِيمَتِهَا وَتُكَلَّفُ صِفَتَهَا فَإِنِ ادَّعَيْتَ مَا لَا يُشْبِهُ صُدِّقَ الشَّفِيعُ فِيمَا يُشْبِهُ كَقَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنِ اشْتَرَى شِقْصًا بِعَرَضٍ فَفَاتَ الْعَرَضُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا اخْتَلَفَ الْمُبْتَاعُ وَالشَّفِيعُ فِي قِيمَةِ الْعَرَضِ الْمُشْتَرَى بِهِ فَاتَ بِيَدِ الْبَائِعِ أَمْ لَا يُنْظَرُ لِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ مَقْصُودُ الْمُعَاوَضَةِ فَإِنْ هَلَكَ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ فَإِنْ جَاءَ بِمَا لَا يُشْبِهُ صُدِّقَ الشَّفِيعُ فِيمَا يُشْبِهُ فَإِنْ أَتَيَا بِمَا لَا يُشْبِهُ وَصْفُهُ الْمُبْتَاعَ وَحَلَفَ عَلَى صِفَتِهِ وَأَخَذَ الشُّفْعَةَ بِقِيمَةِ تِلْكَ الصِّفَةِ يَوْمَ الْبَيْعِ فَإِنْ نَكَلَ الْمُبْتَاعُ حَلَفَ الشَّفِيعُ عَلَى مَا يَصِفُهُ هُوَ وَأَخَذَ بِقِيمَةِ صِفَتِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ هَلَكَ الْعَرَضُ الَّذِي هُوَ ثَمَنٌ فَأَتَيَا جَمِيعًا بِمَا لَا يُشْبِهُ حَلَفَ الْمُبْتَاعُ وَلَهُ مَا لَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ كَذِبُهُ فَإِنِ امْتَنَعَ حَلَفَ الشَّفِيعُ وَكَانَ عَلَيْهِ أَدْنَى مَا لَا يَظْهَرُ فِيهِ كَذِبُهُ فَإِنْ نَكَلَ فَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ حَضَرَ أَوْ عَلِمَ الثَّمَنَ وَنَكَلَ لَمْ يَأْخُذْهُ إِلَّا بِأَكْثَرِ مَا لَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ كَذِبُهُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ مَا يَعْلَمُ مَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي قَالَ مُحَمَّدٌ فَإِنْ حَلَفَ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُحْبَسَ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَحْلِفَ فَإِنِ ادَّعَى الشَّفِيعُ الْعِلْمَ وَنَكَلَ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا هَلَكَ الْعَرَضُ فَزَعَمَ الْمُشْتَرِي أَنَّ قِيمَتَهُ أَلْفٌ وَقَالَ الْبَائِعُ الْأَقَلُّ فَلْيَحْلِفِ الْمُشْتَرِي عَلَى مَا قَالَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ الشَّفِيعُ أَخَذَ بِذَلِكَ أَوْ تَرَكَ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا نَكَلَ الْمُشْتَرِي قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَقْبِضُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ إِنْ شَاءَ وَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي مَتَى أَحْبَبْتَ حَقَّكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ حَلِفِكَ فَلَكَ الْقِيمَةُ يَوْمَ سَلَّمْتَهُ لِلْبَائِعِ قَالَ فَإِنِ امْتَنَعَ الشَّفِيعُ مِنَ الْقَبْضِ لِتَوَقُّعِ الْكَثْرَةِ فَلَا بُدَّ حِينَئِذٍ مِنْ حَلِفِ الْمُشْتَرِي عَلَى مَا يَعْلَمُهُ أَوْ يُسْجَنُ وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي قَوْلِهِ يَتَحَالَفَانِ إِنَّمَا يَعْنِي أَنَّ الْمُبْتَاعَ وَحْدَهُ يحلف فَإِذا حلف بَرِيء قَالَ مُحَمَّدٌ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الشِّرَاءُ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ ذَلِكَ وَيَدْفَعُ الثَّمَنَ للْبَائِع لَمْ يُقِرَّ بِقَبْضِهِ وَلَا عُهْدَةَ عَلَى الْبَائِعِ إِلَّا فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَيَكْتُبُ الْعُهْدَةَ

لِلْغَائِبِ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَإِنْ قَدِمَ الْغَائِبُ فَأَقَرَّ كُتِبَتْ عَلَيْهِ الْعُهْدَةُ وَإِنْ أَنْكَرَ حَلَفَ وَرَجَعَ الشِّقْصُ عَلَى بَائِعِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ إِذَا رَضِيَ أَنْ يَأْخُذَهُ بِغَيْرِ كِتَابَةِ عُهْدَةٍ وَلَكِنْ يَشْهَدُ عَلَى الْبَائِعِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ وَتَلْزَمُهُ عُهْدَتُهُ فَقَطْ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَيْسِرٍ إِذَا لَمْ يَثْبُتِ الْبَيْعُ إِلَّا بِإِقْرَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَلَا شُفْعَةَ

(فَرْعٌ)

فِي النَّوَادِرِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنِ اشْتَرَاهُ بِدَيْنٍ شَفَعَ عَلَى الْبَائِعِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَالشُّفْعَةُ بِقِيمَةِ الدَّيْنِ عَرَضًا نَقْدًا يَدْفَعُهُ الْآنَ لِأَنَّ الدَّيْنَ عَرَضٌ مِنَ الْعُرُوضِ وَكَذَلِكَ إِنْ لَمْ يَقُمِ الشَّفِيعُ حَتَّى حَلَّ الدَّيْنُ فَلَا يَنْظُرُ فِي وَقْتِهِ بَعْدَ الِاسْتِشْفَاعِ وَعَنْ سَحْنُونٍ يُقَوَّمُ الدَّيْنُ بِعَرَضٍ ثُمَّ يُقَوَّمُ الْعَرَضُ بِعَيْنٍ فَيَأْخُذُ بِهَا وَعَنْ مَالِكٍ لَا يَأْخُذُ إِلَّا بِمِثْلِ ذَلِكَ الدَّيْنِ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ الْبَائِعُ عَدِيمًا بِذَلِكَ الدَّيْنِ لِأَنَّ الْقِيَمَ فِي الْعُرُوضِ لَا فِي النفدين فَإِنْ كَانَ حَالًّا أَخَذَ بِهِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا فَإِلَى أَجَلِهِ قَالَ أَصْبَغُ إِنَّمَا يَشْفَعُ بِمِثْلِ الدَّيْنِ نَقْدًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ يُهْضَمُ لَهُ فِيهِ هَضْمَةً بَيِّنَةً فَيَأْخُذُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ قَالَ مُطَرِّفٌ بَلْ يَشْفَعُ بِجَمِيعِهِ وَإِنْ كَانَ يَهْضِمُ فِيهِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فَإِنِ اشْتَرَى بِكِتَابَةِ مُكَاتَبٍ فَبِقِيمَةِ الْكِتَابَةِ عَرَضًا يُقَوَّمُ عَلَى أَنه يعجز أَو يُؤَدِّي فَإِن عجز فَهُوَ رَقِيقٌ لِبَائِعِ الشِّقْصِ

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا اشْتَرَى بِكَفٍّ مِنَ الدَّرَاهِمِ لَا يُعْرَفُ وَزْنُهُ أَخَذَ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ وَتَبْطُلُ الشُّفْعَةُ كَمَا لَوْ جَهِلَ الثَّمَنَ بِالْكُلِّيَّةِ

(الْبَابُ الثَّانِي فِي صِفَةِ الْآخِذِ)

وَفِي الْكِتَابِ الشُّفْعَةُ عَلَى قَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ دُونَ الْعَدَدِ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ح عَلَى عَدَدِ الرؤس لَنَا أَنَّهَا سَبَبُ الْمِلْكِ فَتَتْبَعُهُ كَكَسْبِ الْعَبْدِ وَثَمَرِ الثَّمَرَةِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَأُجْرَةِ الدَّارِ احْتُجَّ بِأَنَّهَا لِلضَّرَرِ الْمُسْتَمِرِّ فَتُسْتَحَقُّ بِالْمِلْكِ وَالضَّرَرِ مُسْتَوٍ وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ تُسْتَحَقُّ بِالْقَلِيلِ كَمَا تُسْتَحَقُّ بِالْكَثِيرِ إِذَا انْفَرَدَ إِجْمَاعًا فَكَذَلِكَ إِذَا اجْتَمَعَا وَلِأَنَّ الدِّيَة على عدد رُؤْس الجانين لَا بِقدر الْجِنَايَات وَالْغنيمَة بِقدر الرؤس لَا بِقَدْرِ الْقِتَالِ فَكَذَلِكَ هَاهُنَا وَلِأَنَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْجَار أَحَق بسقبه يَقْتَضِي التَّسْوِيَة بَين المتجاورين وَقَوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الشُّفْعَةُ لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يُقَاسِمْ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ لِاسْتِوَائِهِمْ فِي هَذَا الْوَصْفِ كَمَا لَوْ قُلْنَا الدَّار لإخوتك استوو فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الشَّرِيكَ إِذَا بَاعَ مِلْكَهُ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ نَصِيبَهُ هُوَ الْمُوجِبُ لِشُفْعَتِهِ فَتُقْسَمُ عَلَى قَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ وَلِأَنَّ الضَّرَرَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَنْصِبَاءِ فِي الْمُطَالَبَةِ بِالْقِسْمَةِ فَيَفْتَرِقُ الْمِلْكُ وَيَنْقُصُ وَغَرِمَ أُجْرَةَ الْقَاسِمِ فَالْأَكْثَرُ يَتَضَرَّرُ أَكْثَرَ

وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي أَنَّهُ يَبْطُلُ بِالِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ يَسْتَوِيَانِ إِذَا انْفَرَدُوا فِي أَخْذِ جَمِيعِ الْمَالِ وَإِذَا اجْتَمَعَا سَقَطَ ابْنٌ وَاخْتَلَفَ الْحُكْمُ وَكَذَلِكَ الِابْنُ وَالْأَبُ وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ أَنَّ السَّبَبَ ثَمَّةَ زَهُوقُ الرُّوحِ لَا مِلْكُهُمْ لِأَمْوَالِهِمْ وَنِسْبَةُ هَذَا السَّبَبِ إِلَيْهِمْ نِسْبَةٌ مُسْتَوِيَةٌ فَيَسْتَوُونَ وَالْغَنِيمَةُ لَا تُسْتَحَقُّ إِلَّا بِالْقِتَالِ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُقَاتِلْ يُسَاوِي الْمُقَاتِلَ بِخِلَافِ الشُّفْعَةِ فَتُسْتَحَقُّ بِالْمِلْكِ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْجَوَابُ عَنِ الرَّابِعِ أَنَّ الْحَدِيثَيْنِ وَرَدَا فِي مَعْرِضِ بَيَانِ مَنْ لَهُ الشُّفْعَةُ لَا بَيَانِ أَحْوَالِ الشُّفْعَةِ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ النُّصُوصَ إِذَا وَرَدَتْ لِمَعْنًى لَا يُسْتَدَلُّ بِهَا فِي غَيْرِهِ لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَمْ يَقْصِدْهُ كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ لَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ فِي الْخُضَرِ الزَّكَاةَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ الْجُزْءِ الْوَاجِبِ لَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَهِيَ قَاعِدَةٌ جَلِيلَةٌ لَا يَنْبَغِي لِلْفَقِيهِ أَنْ يُهْمِلَهَا نَظَائِرُ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ ثَلَاثَةُ مسَائِل تخْتَص بالأنصباء دون الرؤس الشُّفْعَةُ وَزَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى الْعَبْدِ الْمُشْتَرَى وَالتَّقْوِيمُ فِي الْعتْق وَسِتَّة مسَائِل تخْتَص بالرؤس دُونَ الْأَنْصِبَاءِ أُجْرَةُ الْقَاسِمِ وَكَنْسُ الْمَرَاحِيضِ وَحِرَاسَةُ أَعْدَالِ الْمَتَاعِ وَبُيُوتُ الْغَلَّاتِ وَأُجْرَةُ السَّقْيِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَحَارِسُ الدَّابَّةِ وَالصَّيْدُ لَا تُعْتَبَرُ كَثْرَةُ الْكِلَابِ زَادَ الْعَبْدِيُّ فِي نَظَائِرِهِ كَنْسُ السَّوَاقِي

(تَفْرِيعٌ)

قَالَ الْلَخْمِيُّ قَالَ مُحَمَّدٌ الشُّفْعَةُ كَعَبْدٍ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ الثُّلُثُ وَالسُّدُسُ وَالنِّصْفُ فَأَعْتَقَ صَاحِبُ النِّصْفِ وَالسُّدُسِ مَعًا فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِمَا أَرْبَاعًا عَلَى الْأَنْصِبَاءِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بَلْ بِالسَّوِيَّةِ لِأَنَّهُ لَوِ اعْتُبِرَ كَثْرَةُ النَّصِيبِ لَقُوِّمَ جَمِيعُ الرَّقِيق مِنْهُ على الْقَلِيل وَكثر النَّصِيب وعَلى هَذَا تكون السفعة لِأَن الضَّرَر اللَّاحِق لقيل النَّصِيبِ أَكْثَرُ فِي الْمُقَاسَمَةِ فَإِنَّ نَصِيبَهُ قَدْ يَقِلُّ فَلَا يَشْفَعُ بِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَهَذَا إِذَا كَانَتْ فِيمَا يَنْقَسِمُ وَإِنْ كَانَتْ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ وَحُكِمَ بِهَا فِيهِ فَهِيَ عَلَى الْعَدَدِ وَلَا تُرَاعَى الْأَنْصِبَاءُ لِأَنَّهَا إِنَّمَا

جُعِلَتْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فِي طَلَبِ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَات وَعَن مَالك هِيَ على عدد الرؤس يتَحَصَّل ثَلَاثَة أَقْوَال قَولَانِ لمَالِك فِي الرؤس وَالْأَنْصِبَاءِ وَتَفْرِقَةُ الْلَخْمِيِّ فِيمَا يَنْقَسِمُ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ صُدِّقَ الْمُبْتَاعُ لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ إِخْرَاجُ مِلْكِهِ بِمَا لَا يَرْضَى إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمَا لَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ فَلَا يُصَدَّقُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِلْكًا ولعلها مَالِكًا يَرْغَبُ فِي الدَّارِ الْمُجَاوِرَةِ لَهُ فَيُصَدَّقُ لِأَنَّ شَأْنَهُ أَنْ يُبَدِّلَ كِبَرَ الْعَرْصَةِ فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَةً وَكَانَا فِي الْعَدَالَةِ سَوَاءً سَقَطَتَا وَصُدِّقَ الْمُبْتَاعُ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْيَدِ فِي التَّنْبِيهَاتِ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْيَدِ قِيلَ مَفْهُومُهُ لَوْ كَانَتْ فِي يَدِ الشَّفِيعِ كَانَ خِلَافَ ذَلِكَ فَاتَتْ أَمْ لَا وَقَالَ فِي كِتَابِ الرَّوَاحِلِ يُصَدَّقُ الْمُكْتَرِي لِقَبْضِهِ الرَّاحِلَةَ وَلِأَنَّ تَسْلِيمَ الشِّقْصِ لِلشَّفِيعِ كَتَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ لِلْمُشْتَرِي وَيُخْتَلَفُ هَلْ يُصَدَّقَ بِنَفْسِ تَسْلِيمِهَا أَوْ حَتَّى يُبَيِّنَ بِهَا أَوْ حَتَّى تَفُوتَ قَالَ التُّونِسِيُّ يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَقِلْ يَحْلِفُ أَمْ لَا قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا ادَّعَى الشَّفِيعُ حُضُورَ الْمُبَايَعَةِ حَلَفَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يُحَقِّقْ لَا يَحْلِفُ لِأَنَّ أَيْمَانَ التُّهَمِ لَا تَلْزَمُ إِلَّا مَنْ تَلِيقُ بِهِ التُّهْمَةُ وَقَالَ أَشْهَبُ يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ يَمِينٍ إِذَا أَتَى بِمَا ينْسبهُ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنِ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا وَبَطَلَتِ الشُّفْعَةُ وَيَشْبِهُ إِنْ رَضِيَ الشَّفِيعُ بِكَتْبِ عُهْدَتِهِ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ شِقْصَهُ كَمَا قِيلَ لَوْ بَاعَ الشِّقْصَ مِنْ غَائِبٍ أَخَذَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ مِنْهُ فَإِنْ جَاءَ الْمُشْتَرِي فَأَنْكَرَ قِيلَ تَبْقَى عُهْدَتُهُ عَلَى الْبَائِعِ إِنْ شَاءَ وَاسْتَحْسَنَهُ مُحَمَّدٌ وَقِيلَ يَرُدُّ الشِّقْصَ قَالَ التُّونِسِيُّ إِنْ نَكَلَ الْمُشْتَرِي لِمَا حَلَفَ الْبَائِعُ وَجَبَ الْبَيْعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا قَالَ الْبَائِعُ وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِقَوْلِ الْمُشْتَرِي مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا خَلَّصَ الشِّقْصَ بِزِيَادَةِ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي لَوْ حَلَفَ انْتَقَضَ الْبَيْعُ فَكَأَنَّهُ ابْتَدَأَ الْبَيْعَ بِالْأَكْثَرِ وَلَوْ غَرِمَ الْمُشْتَرِي عَلَى

الشِّقْصِ غَرْمًا قَالَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَأْخُذَ الشَّفِيعُ بِالثَّمَنِ وَالْغَرْمِ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيمَنْ فَدَى شَيْئًا مِنَ اللُّصُوصِ هَلْ يَأْخُذُهُ رَبُّهُ بِالْغَرْمِ أَمْ لَا وَإِذَا اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي لَا يَشْفَعُ لِتَصْدِيقِ الْبَائِعِ لِأَحَدِهِمَا لِاتِّهَامِهِ فِي نَقْلِ الْعُهْدَةِ عَنْ نَفْسِهِ إِذَا اسْتَحَقَّ الشِّقْصَ وَلَوْ شَهِدَ لِلْمُشْتَرِي فَلَا تُهْمَةَ إِلَّا مِنْ بَابِ شَهَادَتِهِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ لِتَضَرُّرِهِ بِإِقْرَارِهِ أَنَّ الَّذِي يَرْجِعُ عَلَيْهِ مِنْ عُهْدَةِ الشِّقْصِ أَكْثَرُ مِمَّا قَالَ الشَّفِيعُ فَإِنْ أَتَى الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي بِمَا لَا يُشْبِهُ فَأَعْدَلُ الْأَقْوَالِ يَحْلِفَانِ لِتَسَاوِيهِمَا وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِالْقِيمَةِ فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا صُدِّقَ الْحَالِفُ فَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ حَتَّى نَسِيَا الثَّمَنَ وَقَالَ الْمُشْتَرِي لَا أَعْرِفُهُ لِطُولِ الزَّمَانِ وَغَيْبَةِ الشَّفِيعِ سَقَطَتِ الشُّفْعَةُ لِلتَّعَذُّرِ وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي بِمِائَةٍ وَبَيِّنَةُ الشَّفِيعِ بِخَمْسِينَ فَإِنْ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ تَكَاذَبَا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فَيَقْضِي بِأَعْدَلِهِمَا وَإِنْ تَكَافَأَتَا سَقَطَتَا وَصُدِّقَ الْمُشْتَرِي وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهَا زَادَتْ مَا لَمْ تَعْلَمْهُ الْأُخْرَى أَوْ فِي مَجْلِسَيْنِ كَانَا بَيِّنَتَيْنِ يَشْفَعُ بِمَا يُرِيدُ وَلَهُ الْأَخْذُ بِالْخَمْسِينَ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ أَقَالَهُ ثُمَّ اشْتَرَى ثَانِيًا مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ كَانَتْ دَارٌ فِي يَدِ رَجُلٍ وَأَقَامَ غَيْرُهُ بَيِّنَةً بِشِرَائِهَا مِنَ الْمُدَّعِي فَإِنْ وُقِّتَتَا حُكِمَ بِأَقْرَبِهِمَا وَقْتًا وَإِلَّا تَحَالَفَا وَقُسِّمَتْ بَيْنَهُمَا إِنْ لَمْ تَكُنْ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِلَّا هِيَ لِصَاحِبِ الْيَدِ بَعْدَ حَلِفِهِ فَإِنْ كَانَ شِقْصًا وَهُوَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَحَلَفَ أَخَذَ الشَّفِيع بِالثّمن الَّذِي أقربه أَوْ بِأَيْدِيهِمَا أَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفَهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَقَرَّ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ إِذَا تَكَافَأَتِ الْعَدَالَةُ سَقَطَتَا قَالَ سَحْنُونٌ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُبْتَاعِ لِأَنَّهَا زَادَتْ كَاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الثَّمَنِ قَالَ سَحْنُونٌ وَإِذَا لَمْ يُقِيمَا بَيِّنَةً وَظَهَرَ لِلْحَاكِمِ مُجَاوَزَةُ الثَّمَنِ إِلَى حَدِّ الْحِيلَةِ لِقَطْعِ الشُّفْعَةِ رَدَّ إِلَى الْأَشْبَهِ وَإِنِ ادَّعَى الشَّفِيعُ عِلْمَ الثَّمَنِ قُضِيَ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ إِلَى أَنْ يَأْتِيَ بِأَقَلَّ مِنَ الْقِيمَةِ وَإِذَا قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُ بِمِائَتَيْنِ وَقَالَ الْمُبْتَاعُ مَائَةٍ وَقَالَ الشَّفِيعُ خمسين أم لَمْ يَدَّعِ شَيْئًا وَلَمْ يَفُتْ بِطُولِ الزَّمَانِ أَوْ تَغَيُّرِ سُوقٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَهِيَ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ أَوِ الْبَائِعِ فَفِي الْكِتَابِ يُصَدَّقُ الْبَائِعُ وَيَتَرَادَّانِ بَعْدَ التَّحَالُفِ وَتَبْطُلُ الشُّفْعَةُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِمِائَتَيْنِ وَتُمْنَعُ مِنْ رَدِّ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ لَا شُفْعَةَ حَتَّى يَتِمَّ الْبَيْعُ فَتَكُونُ الْعُهْدَةُ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَهَاهُنَا هِيَ عَلَى

الْبَائِعِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِي هِبَةِ الثَّوَابِ إِلَّا بَعْدَ الْعِوَضِ وَقِيلَ لَوْ رَضِيَ بِالْعُهْدَةِ عَلَى الْبَائِعِ شَفَعَ قَالَ الْلَخْمِيُّ إِذَا كَانَ الثَّمَنُ عَرَضًا وَاخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ وَصَفَهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ وَأَخَذَ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ وَإِنْ نَقَصَ سُوقُهُ أَوْ زَادَ فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الشِّرَاءِ وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ نَقْصِ السُّوقِ أَوْ زِيَادَتِهِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي وَمَتَى أُشْكِلَ أَمْرُ التَّغَيُّرِ صُدِّقْ مُدَّعِي تَبْقِيَتِهِ عَمَلًا بِالِاسْتِصْحَابِ وَإِنْ هَلَكَ الْعَرَضُ وَاخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمَا لَا يُشْبِهُ فَيُصَدَّقُ الشَّفِيعُ وان اتى بمالا يُشْبِهُ قَالَ ابْنُ دِينَارٍ وَمَنِ اشْتَرَى أَرْضًا فَقَامَ الشَّفِيعُ وَادَّعَى عَدَمَ الْقِسْمَةِ صُدِّقَ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمِلْكِ مُشْتَرَكًا وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ اشْتَرَيْتُ بَعْدَ الْقَسْمِ وَإِذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي قَدْرِ الثَّمَنِ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةٍ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا وَسَقَطَتِ الشُّفْعَةُ فَإِنْ نَكَلَ الْبَائِعُ وَحَلَفَ الْمُشْتَرِي غَرِمَ خَمْسِينَ وَشَفَعَ بِهَا الشَّفِيعُ فَإِنْ نَكَلَ الْمُشْتَرِي وَحَلَفَ الْبَائِعُ أَخَذَ بِمِائَةٍ وَاخْتُلِفَ بِمَا يَشْفَعُ فَقَالَ أَشْهَبُ بِخَمْسِينَ لِأَنَّهَا الَّتِي اقربها الْمُشْتَرِي وَيَقُولُ ظَلَمَنِي الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ وَلَوْ رَجَعَ الْمُشْتَرِي إِلَى مَا قَالَهُ الْبَائِعُ مَا قُبِلَ مِنْهُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِمِائَةٍ لِأَنَّهُ الثَّمَنُ الْمَحْلُوفُ بِهِ فَإِنْ أَحَبَّ الشَّفِيعُ قَبْلَ فَسْخِ الْعَقْدِ الْأَخْذَ بِمِائَةٍ فَلَهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ أَشْهَبَ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِمْ إِذَا اسْتُحِقَّ بَعْضُ الْأَرْضِ وَكَانَ ذَلِكَ عَيْبًا يُوجِبُ لِلْمُشْتَرِي الرَّدَّ قَالَ الشَّفِيعُ أَنَا آخُذُهُ وَقَالَ الْمُشْتَرِي أَرُدُّ قَدَّمَ ابْنُ الْقَاسِمِ الشَّفِيعَ وَأَشْهَبُ الْمُشْتَرِي لِلْعُهْدَةِ الَّتِي تُكْتَبُ عَلَيْهِ وَلَهُ الشُّفْعَةُ قَبْلَ التَّحَالُفِ أَوْ بَعْدَ يَمِينِ أَحَدِهِمَا وَبَعْدَ أَيْمَانِهِمَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْبَيْعَ مُنْعَقِدٌ حَتَّى يُحْكَمَ بِفَسْخِهِ وَلَوِ اخْتَلَفَا بَعْدَ فَوْتِ الشِّقْصِ صَدَّقَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْمُشْتَرِي وَأَشْفَعَهُ بِخَمْسِينَ وَقَالَ أَشْهَبُ يَتَحَالَفَانِ وَيَغْرَمُ الْمُشْتَرِي قِيمْتَهُ يَوْمَ الْبَيْعِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَى الْبَائِعُ أَوْ أَقَلَّ مِمَّا قَالَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ يَشْفَعُ بِمَا يَسْتَقِرُّ مِنَ الْقِيمَةِ فَجَعَلَ الشُّفْعَةَ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّ أَيْمَانَهُمَا عِنْدَهُ فَسْخٌ لِلْعَقْدِ وَالْقِيمَةَ بَدَلٌ مِنْ رَدِّ الْعَيْنِ فَهِيَ الثَّمَنُ بِخِلَافِ إِذَا حَلَفَ وَنَكَلَ الْمُشْتَرِي

لِبَقَاءِ الْعَقْدِ وَإِذَا قَالَ الْمُشْتَرِي نَسِيَتُ الثَّمَنَ لِطُولِ الْمُدَّةِ أَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي وَقَالَتِ الْوَرَثَةُ لَا عِلْمَ عِنْدِنَا أَوْ كَانَ الشَّفِيعُ غَائِبًا أَوْ صَغِيرًا سَقَطَتِ الشُّفْعَةُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَالشُّفْعَةُ بِالْقِيمَةِ عِنْدَهُ إِذَا لَمْ يَعْقِدْ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا جَاءَ الشَّفِيعَ إِلَى وَلَدِ الْمُبْتَاعِ بَعْدَ طُولِ الْمُدَّةِ حَلَفَ الْوَلَدُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَشَفَعَ بِالْقِيمَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ صَبِيًّا وَقَالَ لَا أَدْرِي الثَّمَنَ حَلَفَ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الشَّفِيعُ إِنْ شَاءَ وَقِيلَ لِلْمُبْتَاعِ مَتَى أَحْبَبْتَ حَقَّكَ فَخُذْهُ وَإِنْ حَلَفَ فَلَهُ الْقِيمَةُ يَوْمَ أَسْلَمَهُ إِلَى الشَّفِيعِ وَإِنْ قَالَ الشَّفِيعُ لَا أَقْبِضُهُ لِاحْتِمَالِ كَثْرَةِ ثَمَنِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِ الْمُبْتَاعِ أَنَّهُ مَا عَلِمَ وَقِيلَ إِذَا اخْتَلَفَا فَجَاءَ الْمُشْتَرِي بِمَا لَا يُشْبِهُ أَوْ جَهِلَ الثَّمَنَ شَفَعَ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَإِنْ أَقَرَّ الْمَالِكُ بِالْبَيْعِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ الشِّرَاءَ صُدِّقَ فِي عَدَمِ الشِّرَاءِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَلَا شُفْعَةَ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ بِعْتُ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ إِنْ بَعُدَتِ الْغَيْبَةُ شَفَعَ لِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ أَوْلَى مِنْهُ فَإِنْ قَدِمَ وَأَقَرَّ كُتِبَتِ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ أَنْكَرَ حَلَفَ وَرَجَعَ الشِّقْصُ لِلْبَائِعِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا يَرْجِعَ لِإِقْرَارِ الْبَائِعِ أَنَّ الشَّفِيعَ أَحَقُّ مِنْهُ وَتُكْتَبُ عُهْدَةُ الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ قَالَ الْلَخْمِيُّ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ أَصْوَبُ وَالْحَاضِرُ مِثْلُهُ لَهُ الشُّفْعَةُ لِأَنَّ الْمَالِكَ مُقِرٌّ بِانْتِقَالِ مِلْكِهِ وَأَنَّ الشُّفْعَةَ وَاجِبَةٌ لِلشَّفِيعِ وَأَنَّ الْمُشْتَرِي ظَلَمَهُ بِجُحُودِهِ وَخَالَفَنَا ح فَقَالَ إِذا اقر الْمَالِك بِالْبيعِ أنكر المُشْتَرِي واشار النَّاسِخ بالهامش إِلَى انه سقط من هُنَا شَيْء لَنَا أَنَّ الْمُشْتَرِي أَصْلُ الشَّفِيعِ وَلَمْ يَثْبُتْ فَلَا يثبت أحتج بِأَن إِقْرَارِهِ حَقًّا لِلْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعِ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلِ الْمُشْتَرِي حَقَّهُ بَقِيَ حَقُّ الشَّفِيعِ وَلِأَنَّ الْفَرْعَ قَدْ يَثْبُتُ حَيْثُ لَا يَثْبُتُ أَصْلُهُ كَإِقْرَارِ أَحَدِ الْأَخَوَيْنِ بِأَخٍ ثَالِثٍ يَثْبُتُ الْإِرْثُ دُونَ النَّسَبِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الَّذِي لَمْ يثبت اصل لما بَقِي فَيَنْتَفِي الْبَاقِي لانتقاء أَصْلِهِ بِخِلَافِ إِذَا أَقَرَّ لِرَجُلَيْنِ فَكَذَّبَهُ أَحَدُهُمَا وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي أَنَّ إِقْرَارَ الْأَخِ مَعْنَاهُ أَنْتَ مُسْتَحِقٌّ لِمَا فِي يَدِي فَقَبِلَ

وَالْبَائِعُ يَقُولُ أَنْتَ تَسْتَحِقُّ عَلَى الْمُشْتَرِي فَهُوَ مُقِرٌّ عَلَى الْغَيْرِ فَافْتَرَقَا

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ الْعُهْدَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ لِلشَّفِيعِ وَإِلَيْهِ يَدْفَعُ الثَّمَنَ قَبَضَهُ الْبَائِعُ قَبْلُ أَمْ لَا وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَلَا شَيْءَ لِلشَّفِيعِ عَلَى الْبَائِعِ وَقَالَهُ ش وَقَالَ ح إِذَا أَخَذَ مِنَ الْمُشْتَرِي أَمَّا مِنَ الْبَائِعِ عَلَى أَصْلِهِ قَبْلَ الْمُشْتَرِي فَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ وَهُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَوْ أَخَذَ مِنْهُ لَكَانَ مَالِكًا وَلَوْ كَانَ مَالِكًا انْفَسَخَ الْعَقْدُ فَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ احْتُجَّ بِأَنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي لِلِانْتِقَالِ لِلشَّفِيعِ كَمَا لَوْ هَلَكَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمَبِيعَ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَالْهَلَاكُ مِنْهُ قَالَ مَالِكٌ فِي الْكِتَابِ لَوْ غَابَ الْمُبْتَاعُ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَلَمْ يَقْبِضِ الدَّارَ نَظَرَ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ اجْتِهَادٍ فِي مَالِ الْغَائِبِ وَلِلْبَائِعِ مَنْعُ الشِّقْصِ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ وَلِلشَّفِيعِ دَفْعُهُ لَهُ وَقَبْضُ الْمَبِيعِ لِأَنَّهُ عَنْهُ أَدَّى وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي دَيْنٌ فَقَامَ غُرَمَاؤُهُ قَبْلَ النَّقْدِ وَقَبْضِ الْمَبِيعِ فَلِلشَّفِيعِ الدَّفْعُ عَنِ الْمُبْتَاعِ لِلْبَائِعِ وَأَخْذُ الْمَبِيعِ وَلَا شَيْءَ لِلْغُرَمَاءِ لِأَنَّ الْبَائِعَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِمْ وَلِأَنَّ الشَّفِيعَ لَوْ تُرِكَ بِيعَتِ الدَّارُ وَأُعْطِيَ الْبَائِعُ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ إِلَّا أَنْ يُفْلِسَ الْمُبْتَاعُ فَالْبَائِعُ أَوْلَى بِالدَّارِ إِلَّا أَن يضمن الْغُرَمَاءُ الثَّمَنَ قَالَ التُّونِسِيُّ إِنْ غَابَ الْمُشْتَرِي غَيْبَةً بَعِيدَةً رَفَعَ الشَّفِيعُ الْأَمْرَ لِلْإِمَامِ فَلَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي وَقَدْ قَبَضَ الشِّقْصَ قَبْلَ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ دَفَعَ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ وَأَخَذَ وَيَكُونُ الْبَائِعُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّهُ قَدْ سَلِمَ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ هُوَ أَحَقُّ بِثَمَنِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَإِذَا كَانَ الشَّفِيعُ غَائِبًا فَقَاسَمَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ قَدِمَ فَلَهُ رَدُّ الْقَسْمِ وَالْأَخْذُ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ قَبْلَ الْقَسْمِ وَمَنَعَ أَشْهَبُ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَاسَمَ مَنْ تَجُوزُ مُقَاسَمَتُهُ وَقَالَ سَحْنُونٌ يَمْضِي الْقَسْمُ وَيَأْخُذُ مَا صَارَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ الْمَصَالِحِ وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ أَشْهَبُ إِنْ قَرُبَتْ غَيْبَةُ الْغَائِبِ كَتَبَ الْإِمَامُ إِلَيْهِ لِيَقْدِمَ فَإِنْ تَعَذَّرَ قَضَى بِالشُّفْعَةِ وَالْبَائِعُ يَقْبِضُ الثَّمَنَ مِنْهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهُ وَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ أَخَذَهُ الْإِمَامُ مِنَ الشَّفِيعِ وَوَقَفَهُ لِلْمُبْتَاعِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْعُهْدَةَ فَإِذَا قَدِمَ أَشْهَدَ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنْ مَاتَ فَالْعُهْدَةُ عَلَى تَرِكَتِهِ وَإِنْ قَبَضَ الْمُبْتَاعُ الشِّقْصَ وَسَكَنَهُ ثُمَّ

مَاتَ وَقَامَ غُرَمَاؤُهُ وَقَامَ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ وَقَامَ الشَّفِيعُ فَالْبَائِعُ أَحَقُّ بِالثَّمَنِ مِنْ غُرَمَاءِ الْمُشْتَرِي قَالَ مُحَمَّد وَلَو فلس الْمُبْتَاع فالشفيع وَالْبَائِع أَحَق بِالثّمن من غُرَمَاء الشَّفِيع قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَوْ فَلَّسَ الْمُبْتَاعُ فَالشَّفِيعُ أَحَقُّ بِالشِّقْصِ وَيَدْفَعُ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ

(فَرْعٌ)

قَالَ التُّونِسِيُّ لَوِ اشْتَرَى بِنَقْدٍ فَبَاعَ بِدَيْنٍ وَلَهُ شَفِيعَانِ فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا بِالنَّقْدِ وَالْآخَرُ بِالدَّيْنِ لَيْسَ لَهُمَا الِافْتِرَاقُ لِضَرَرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَلَوْ كَانُوا جَمَاعَةً غَائِبِينَ إِلَّا وَاحِدًا فَلَهُ أَخْذُ الْجَمِيعِ أَوِ التَّرْكُ نَفْيًا لِضَرَرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَإِنْ تَرَكَ ثُمَّ قَدِمَ آخَرُ فَلَهُ أَخْذُ الْجَمِيعِ وَلَا يَدْخُلُ الشَّفِيعُ الْأَوَّلُ مَعَهُ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ وَلَوْ أَخَذَ الْأَوَّلُ ثُمَّ جَاءَ الثَّانِي شَارَكَهُ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِ وَإِنِ امْتَنَعَ بَعْضُهُمْ مِنَ الْأَخْذِ أَخَذَ الْبَاقُونَ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ مِنْ حِصَصِ جَمِيعِ الشُّرَكَاءِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ قَالَ الْآخِذُ لِلْجَمِيعِ لِلْقَادِمِ بَعْدِهِ أَنَا أُسَلِّمُ الْجَمِيعَ إِلَيْكَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إِلَّا بِرِضَا الْقَادِمِ فَإِنْ رَضِيَا ثُمَّ قَدِمَ ثَالِثٌ فَإِنْ كَانَ مَا يَنْزِعُ بِهِ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي فَوْقَ مَا يَلْزَمُهُ فَهُوَ بَيْعٌ يَأْخُذُ الثَّالِثُ مِنَ الثَّانِي بِالشُّفْعَةِ إِلَّا أَنْ يُشْرِكَ الثَّانِي فِيهِ بِقَدْرِ حَقِّهِ فِيمَا يُصِيبُهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الشُّفْعَةِ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي هُوَ التَّارِكَ ذَلِكَ كُلَّهُ لِلْأَوَّلِ إِلَّا قَدْرَ مَا يُصِيبُهُ مِنْ جَمِيعِ شُرَكَائِهِ فَلَيْسَ بِبَيْعٍ وَلَا شُفْعَةَ إِلَّا الشُّفْعَةُ الْأَوْلَى يَأْخُذُ مِنْهَا الثَّالِثُ بِقَدْرِ حَقِّهِ لَوْ حَضَرَ مَعَهُمَا وَإِنْ أَخَذَ الْجَمِيعَ وَبَاعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ ثُمَّ قَدِمَ شَفِيعٌ قَالَ سَحْنُونٌ لَهُ أَخْذُ نِصْفِ هَذَا الشِّقْصِ مِنَ الْمُبْتَاعِ الْأَوَّلِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَالنِّصْفِ الْآخَرِ مِنَ الْمُشْتَرِي الشَّفِيعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ أَوْ بِالَّذِي اشْتَرَى بِهِ هَذَا الثَّانِي وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إِنْ بَاعَ رُبْعَ الدَّارِ ثَلَاثَ صَفَقَاتٍ وَالْغُيَّبُ ثَلَاثَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ رُبْعٌ فَقَدِمَ وَاحِدٌ فَإِنْ أَخَذَ بِالصَّفْقَةِ الْأُولَى لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ الْمُشْتَرِيَانِ الْآخَرَانِ لِتَقَدُّمِ الشُّفْعَةِ عَلَيْهِمَا اَوْ بالصفقة الْآخِرَة دَخَلَ مَعَهُ الْمُشْتَرِيَانِ الْأَوَّلَانِ لِتَقَدُّمِ حَقِّهِمَا وَكَانَ ثُلُثُ الرُّبْعِ مَقْسُومًا عَلَى خَمْسَةٍ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ للقادم

لِأَنَّهُ يَأْخُذهُ وللغائبين وخمساه للمشترين فَإِنْ قَدِمَ آخَرُ فَسَلَّمَ أَيْضًا الصَّفْقَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ قُسِّمَ ثُلُثُ الرُّبُعِ بَيْنَهُمْ عَلَى ثَمَانِيَةٍ لِلْمُشْتَرِي سَهْمَانِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَادِمِينَ ثَلَاثَةٌ ثَلَاثَةٌ فَإِنْ جَاءَ ثَالِثٌ فَسَلَّمَ الْأُولَيَيْنِ ضَرَبَ مَعَهُمْ بِثَلَاثَةٍ يَنْقَسِمُ ثُلُثُ الرُّبُعِ أَحَدَ عَشَرَ فَإِنْ أَخَذَ هَذَا الثَّالِثُ السَّهْمَيْنِ اللَّذَيْنِ سَلَّمَهُمَا الْأَوَّلُ أَضَافَهُمَا لِسِهَامِهِ بِسَهْمٍ لِخَمْسَةٍ وَإِخْوَتُهُ ثَلَاثَةً ثَلَاثَةً وَإِنْ أَخَذَهَا الِاثْنَانِ ضَرَبَ بِأَرْبَعَةٍ أَرْبَعَةٍ وَضَرَبَ الَّذِي سَلَّمَهَا مَعَهُ بِثَلَاثَةٍ وَإِنْ كَانَ الثَّالِثُ إِنَّمَا أَخَذَ الثَّانِيَةَ ضَرَبَ هُوَ بِأَرْبَعَةٍ وَأُولَئِكَ بِثَلَاثَةٍ ثَلَاثَةٍ وَالْمُشْتَرِي بِوَاحِدٍ وَكَذَلِكَ إِنْ أَخَذَ الْأَوَّلَانِ ضَرَبَ هُوَ بِأَرْبَعَةٍ وَالْبَاقُونَ بِثَلَاثَةٍ وَالْمُشْتَرِي بِوَاحِدٍ وَهِيَ الصَّفْقَةُ الثَّانِيَةُ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ لَوْ بَاعَ بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ فَلِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِالثَّمَنِ إِلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ إِنْ كَانَ مَلِيًّا اَوْ ضمنه ثِقَة ملي وَقَالَ ش وح لَهُ تَعْجِيلُ الثَّمَنِ وَيَأْخُذُ أَوْ الِانْتِظَارُ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ فَيُعْطَى وَيَأْخُذُهُ لَا يَأْخُذُ بِالْمُؤَجَّلِ لَنَا أَنَّهُ يَأْخُذُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ جِنْسًا وَمِقْدَارًا فَكَذَلِكَ تَأْجِيلًا وَلِأَنَّ لِلْأَجَلِ قِسْطًا مِنَ الثَّمَنِ فَلَمَّا وَجَبَ الْأَخْذُ بِالْمِقْدَارِ الْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ وَجَبَ الْأَخْذُ بِالْمُؤَجَّلِ لِيَنْضَبِطَ الْمِقْدَارُ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ بِالْحَالِ أَضَرَّ بِهِ فَكَانَ فِيهِ رَفْعُ الضَّرَرِ بِالضَّرَرِ بِزِيَادَةِ الثَّمَنِ وَالشَّفِيعُ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ احْتَجُّوا بِأَنَّ الثَّمَنَ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ وَمَنْ لَهُ ثَمَنٌ فِي ذِمَّةٍ لَا يَتَمَكَّنُ أَحَدٌ مِنْ نَقْلِهِ إِلَى ذِمَّةٍ أُخْرَى إِلَّا بِرِضَاهُ فَفِي التَّخْيِيرِ نَفْيُ الضَّرَرِ عَنِ الْجَمِيعِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعِ وَلِأَنَّ الْأَجَلَ ثَبَتَ لِلْبَائِعِ بِالشَّرْطِ فَلَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُ الْمُشْتَرِطِ وَلِأَنَّ الْبَائِعَ إِنَّمَا رَضِيَ بِذِمَّةِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهَا وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْبَائِعَ لَمَّا بَاعَ مَا فِيهِ الشُّفْعَةُ دَخَلَ عَلَى الِانْتِقَالِ مَعَ أَنَّا لَا نَنْقُلُ حَقَّهُ بَلْ حَقُّهُ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي وَحَقُّ الْمُشْتَرِي فِي ذِمَّةِ الشَّفِيعِ

وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي أَنَّ الشَّرْطَ يَنْتَقِلُ لِمَنْ لَهُ الْمِلْكُ بِدَلِيلِ الْوَارِثِ يَنْتَقِلُ لَهُ الْبَيْعُ بِالثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ أَنَّهُ رَضِيَ بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ قَبْلَ الْعَقْدِ

(تَفْرِيعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ فَابْتَاعَ الشَّفِيعُ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنِ مَا لَمْ يَحِلَّ فِي دَيْنٍ وَإِنْ عَجَّلَ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ لِلْمُبْتَاعِ جَازَ لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقٌّ لِلْمُشْتَرِي فَلَهُ إِسْقَاطُهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ هُوَ تَعْجِيلُهُ لِلْبَائِعِ تَوْفِيَةً بِالْعَقْدِ وَلَا لِلْبَائِعِ مَنْعُهُ مِنْ قَبْضِ الدَّارِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشهب أَن لم يكن مِثَال الْمُشْتَرِي فِي الْمَلَاءِ أَتَى بِحَمِيلٍ مِثْلَ الْمُشْتَرِي تَوْفِيَة بمصلحة البَائِع وَمنع مُحَمَّد إِذا أَن كَانَ مَلِيًّا ثِقَة لحُصُول الْمَقْصُود أَن اتفقَا فِي الْعَدَم امْتنع الْمُشْتَرِي مِنَ التَّسْلِيمِ إِلَّا بِحَمِيلٍ مُحْتَجًّا بِحَمِيلِ الْبَائِعِ بِعَدَمِهِ فَلَا حُجَّةَ لَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَعْدَمَ مِنْهُ أَتَى بِحَمِيلٍ فِي مِثْلِ عَدَمِ الْمُبْتَاعِ أَوْ أَمْلَى لِأَنَّهُ الصِّفَةُ الْوَاقِعَةُ فِي الْعَقْدِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ كَانَ الشَّفِيعُ عَدِيمًا لَا شُفْعَةَ لَهُ إِلَّا بِحَمِيلٍ ثِقَةٍ كَانَ الْمُبْتَاعُ عَدِيمًا أَمْ لَا صَوْنًا لِمِلْكِ الْمُشْتَرِي عَنِ الضَّيَاعِ لِأَنَّ عَدَمَهُ لَا يُخِلُّ بِمِلْكِهِ وَلَوِ اشْتَرَى إِلَى أَجَلٍ بِحَمِيلٍ وَالشَّفِيعُ أَمْلَى مِنْهُ قَالَ أَشْهَبُ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِحَمِيلٍ أَوْ رَهْنٍ مِثْلِهِ فَلَا شُفْعَةَ وَلَا يُفِيدُ رَهْنٌ فِيهِ وَقَايَلَ مِثْلَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الْوَاقِعُ فِي الْعَقْدِ وَلَوْ كَانَ بِرَهْنٍ وَحَمِيلٍ فَلَا بُدَّ مِنْهَا لِأَنَّهُمَا الْوَاقِعَانِ فِي الْعَقْدِ وَلِأَشْهَبَ إِنْ كَانَ أَمْلَى مِنَ الْحَمِيلِ وَالْغَرِيمِ أَخَذَ بِغَيْرِ رَهْنٍ وَحَمِيلٍ لِحُصُولِ مَقْصُودِ ضَبْطِ الْمَالِيَّةِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى عِنْدَنَا قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ قَامَ الشَّفِيعُ بَعْدَ حُلُولِ الدَّيْنِ وَدَفْعِ الثَّمَنِ اسْتُؤْنِفَ لِلشَّفِيعِ مِثْلُ أَجَلِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ صِفَةُ الْعَقْدِ فَإِنْ كَانَ ثِقَةً دَفَعَ إِلَيْهِ وَإِلَّا فَحَمِيلٌ ثِقَةٌ فَإِنْ عَجَزَ وَلَمْ يَكُنْ ثِقَةً أَبْطَلَ السُّلْطَانُ شُفْعَتَهُ وَإِنْ وَجَدَ ثِقَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ حُلُولِ أَجْلِ الثَّمَنِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا شُفْعَةَ لِعَجْزِهِ عَنِ الثَّمَنِ إِذَا أَوْقَفَهُ السُّلْطَانُ وَقَالَ أَصْبَغُ إِذَا قَدِمَ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَلَا يَأْخُذ إِلَّا

بِنَقْدٍ لِأَنَّ الْأَجَلَ بَطَلَ وَصَارَ الثَّمَنُ حَالًّا وَالْأَوَّلُ قَوْلُ مَالِكٍ وَهُوَ أَصْوَبُ لِيَنْتَفِعَ الشَّفِيعُ بِالْأَجَلِ كَمَا انْتَفَعَ الْمُشْتَرِي وَإِنِ اشْتَرَى بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ إِلَى سَنَةٍ أَخَذَ بِقِيمَةِ الدَّيْنِ عَرَضًا يَدْفَعُهُ الْآنَ لِأَنَّ الدَّيْنَ عَرَضٌ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَذَلِكَ إِنْ لَمْ يَقُمْ حَتَّى حَلَّ الْأَجَلُ قَالَهُ عَبْدُ الْمِلْكِ وَقَالَهُ سَحْنُونٌ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يُقَوِّمُ الدَّيْنَ بِعَرَضٍ نَقْدًا ثُمَّ يُقَوِّمُ الْعَرَضَ بِعَيْنٍ ثُمَّ يَأْخُذُ بِذَلِكَ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَأْخُذُ إِلَّا بِمِثْلِ ذَلِكَ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ الثَّمَنُ وَلِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لِلنَّقْدَيْنِ بَلْ فِي الْعُرُوضِ قَالَ مُحَمَّدٌ فَلَوِ اشْتَرَى بِهِ بَعْدَ حُلُولِهِ لَمْ يَأْخُذْ إِلَّا بِذَلِكَ الْقَدْرِ بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُ الثَّمَنُ فَإِنِ اشْتَرَى بِكِتَابَة مكَاتب فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ يَأْخُذُ بِقِيمَةِ الْكِتَابَةِ عَرَضًا يقوم على أَنه يعجز أَو يُؤَدِّي فَإِن عَجَزَ فَهُوَ رَقِيقٌ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ الرَّقَبَةَ عِوَضُ الْكِتَابَةِ قَالَ أَشْهَبُ إِنِ اشْتَرَاهُ بِعَرَضٍ مَوْصُوفٍ أَخَذَ بِقِيمَتِهِ إِلَى أَجَلِهِ عَلَى مِثْلِ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ فِي يُسْرِهِ وَعُسْرِهِ وَلَدَدِهِ وَيَمْتَنِعُ أَخْذُهُ قَبْلَ مَعْرِفَتِهِمَا بِالْقِيمَةِ لَا كَبَيْعٍ مَجْهُولٍ قَالَ مُحَمَّدٌ وَهَذَا غَلَطٌ بَلْ بِمِثْلِ الْعَرَضِ إِلَى أَجَلِهِ وَإِنَّمَا يَأْخُذُ بِالْقِيمَةِ نَقْدًا إِذَا اشْتَرَى بِعَرَضٍ مُعَيَّنٍ لِتَعَذُّرِ الْمِثْلِ وَلِأَنَّهُ إِذَا اسْتَحَقَّ الْعَيْنَ قَبْلَ قِيَامِ الشَّفِيعِ انْتَقَضَ الْبَيْعُ وَفِي اسْتِحْقَاقِ الْمَوْصُوفِ لَا يَنْتَقِضُ وَالشُّفْعَةُ قَائِمَةٌ قَالَ الْلَخْمِيُّ إِذَا اشْتَرَى بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ أَوْ أَخَذَهُ مِنْ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ يَأْخُذُ بِمِثْلِ ذَلِكَ مُؤَجَّلًا فِي الْوَجْهَيْنِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَبِالْقِيمَةِ فِي الْوَجْهَيْنِ وَبِمِثْلِهِ إِنْ كَانَ ثَمَنًا وَبِقِيمَتِهِ إِنْ أَخَذَهُ فِي دَيْنٍ قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٌ لِأَنَّ الْأَجَلَّ صِفَةُ الثَّمَنِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا اشْتَرَى حِصَّتَيْنِ مِنْ دَارَيْنِ فِي صَفْقَةٍ وَشَفِيعُ كُلِّ دَارٍ عَلَى حِدَةٍ فَسَلَّمَ أَحَدُهُمْ فَلِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ شُفْعَتَهُ فِي الَّتِي هُوَ شَفِيعُهَا دُونَ الْأُخْرَى لِعَدَمِ ضَرَرِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا وَإِنِ اشْتَرَى ثَلَاثَ حِصَصٍ فِي صَفْقَةٍ مِنْ دَارٍ أَوْ دُورٍ فِي بَلَدٍ أَوْ بَلَدَيْنِ مِنْ رَجُلٍ أَوْ رِجَالٍ وَشَفِيعُهَا وَاحِدٌ فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا أَخْذُ الْجَمِيعِ أَوِ التَّرْكُ نَفْيًا لِضَرَرِ التَّفْرِيقِ وَكَذَلِكَ إِنِ اشْتَرَى مِنْ أَحَدِهِمْ حِصَّتَهُ فِي نخل وَمن الآخر حِصَّته فِي قربَة وَمِنَ الْآخَرِ حِصَّتَهُ مِنْ دَارٍ فِي صَفْقَةٍ أَوْ بَاعَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَشَفِيعُهُ

وَاحِدٌ وَلَوِ ابْتَاعَ ثَلَاثَةً مِنْ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي صَفْقَةٍ وَالشَّفِيعُ وَاحِدٌ فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ أَحَدِهِمْ دُونَ الْآخَرِ بَلِ الْجَمِيعِ أَوْ يَتْرُكُ وَقَالَهُ ح خِلَافًا لِ ش لَنَا أَنَّهُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ فَيَمْتَنِعُ لِلضَّرَرِ احْتُجَّ بِأَنَّ عَقْدَهُمَا مَعَ الْمُشْتَرِي كَالْعَقْدَيْنِ فَلَا تَفْرِيقَ وَالْجَوَابُ لَا نُسَلِّمُ بَلْ صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَوِ اشْتَرَى حِصَّةَ ثَلَاثَةٍ فِي ثَلَاثِ صَفَقَاتِ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ بِأَيِّ صَفْقَةٍ شَاءَ لِعَدَمِ الضَّرَر فَإِن اخذ الأول لَمْ يَشْفَعْ مَعَهُ الْمُبْتَاعُ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ فِيهَا أَوِ الثَّانِيَةَ فَلَهُ فِيهَا بِقَدْرِ صَفْقَتِهِ لِتَقَدُّمِ شَرِكَتِهِ عَلَيْهِمَا أَوِ الثَّالِثَةَ اسْتَشْفَعَ بِالْأُولَى أَوِ الثَّانِيَةِ وَإِنِ ابْتَاعَ مَا هُوَ شَفِيعُهُ مَعَ شَفِيعٍ تَحَاصَّا فِيهِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِمَا يَضْرِبُ فِيهِ الْمُبْتَاعُ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ مِنَ الدَّارِ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَلَا يَضْرِبُ بِمَا اشْتَرَى وَإِذَا حَضَرَ بَعْضُ الشُّفَعَاءِ فَقَالَ آخُذُ حِصَّتِي فَإِذَا قَدِمَ أَصْحَابِي فَإِنْ أَخَذُوا وَإِلَّا أَخَذْتُ حِصَّتَهُمْ مُنِعَ بَلْ يَأْخُذُ الْجَمِيعَ أَوْ يَتْرُكُ نَفْيًا لِضَرَرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَإِنْ سَلَّمَ لَمْ يَأْخُذْ مَعَ أَصْحَابِهِ لِإِسْقَاطِ حَقِّهِ وَلَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا الْجَمِيعَ أَوْ يتْركُوا فَإِن سلمُوا إِلَّا وَاحِد قِيلَ لَهُ خُذِ الْجَمِيعَ أَوِ اتْرُكْ وَإِذَا أَخَذَ الْحَاضِرُ الْجَمِيعَ شَارَكَهُ الْغَائِبُ إِذَا قَدِمَ بِقَدْرِ مَا كَانَ لَهُ فَإِنْ أَخَذَ بَعْضُ الْقَادِمِينَ وَأَبَى الْبَعْضُ لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ أَخْذُ حِصَّتِهِ فَقَطْ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ قَوْلُهُ فِي حِصَصٍ ثَلَاثَةٍ نَخْلٍ وَقَرْيَةٍ وَدَارٍ قَالَ أَشْهَبُ هَذَا إِذَا كَانُوا مُتَفَاوِضِينَ يَعْنِي الْمُشْتَرِينَ وَإِلَّا فَلْيَأْخُذْ مَا شَاءَ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِيمَا يَأْخُذُ مِنَ الْآخَرِ وَحَمَلَ الْبَاجِيُّ قَوْلَ أَشْهَبَ عَلَى التَّفْسِيرِ قَالَ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ وَحَمَلَهُ غَيْرُهُ عَلَى الْخِلَافِ قَالَ التُّونِسِيُّ إِذَا اشْتَرَى اثْنَانِ شِقْصًا مِنْ رَجُلٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ أَحَدِهِمَا بَلْ مِنْهُمَا أَوِ التَّرْكُ نَظَرًا لِاتِّحَادِ الْبَائِعِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا بَلْ مِنْهُمَا فِي الْأَخْذِ مِنَ الْآخَرِ وَلَا مِنْهُ قَالَ وَقَوْلُ أَشْهَبَ إِلَّا أَنْ يَكُونَا مُتَفَاوِضَيْنِ وَلَوْ أَخْبَرَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ اشْتَرَى الْجَمِيعَ فَسَلَّمَ لَهُ ثُمَّ إِنَّهُ اشْتَرَى مَعَ غَيْرِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ وَلَهُ أَخْذُ الْبَقِيَّةِ لِأَنَّهُ يَقُولُ إِنَّمَا تَرَكْتُ لِمَنْ يُشَافِعُنِي وَأُشَافِعُهُ وَأَمَّا مَنْ يُشَافِعُهُ دُونِي فَلَمْ أَتْرُكْ لَهُ قَالَ

وَهَذِهِ الْعِلَّةُ تُوجِبُ أَنَّ مَنْ بَاعَ لِرَجُلَيْنِ أَنَّهُمَا يَتَشَافَعَانِ دُونَ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَأَنَّهُمَا لَهُمَا أَنْ يَحِلَّا مَحَلَّ الْبَائِعِ مِنْهُمَا وَعَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُمَا كَأَهْلِ سَهْمٍ وَاحِدٍ يَتَشَافَعَانِ دُونَ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَعَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا سَلَّمَ لِمَنْ سُمِّيَ ثُمَّ قَالَ وَيَكُونُ مَنْ أَخَذَ مِنْهُ شَرِيكًا لِلَّذِي سَلَّمَ لَهُ إِنْ شَاءَ أَنْ يَلْزَمَ مَا أَخَذَ بِالْقِيمَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا كَانَا مُتَفَاوِضَيْنِ قَالَ التُّونِسِيُّ جَعَلَ أَشْهَبُ لِمَنْ عَلِمَ بِهِ كَتَسْلِيمِهِ نِصْفَ الْمُشْتَرَى شَائِعًا فَذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ وَهُوَ الْبَاقِي بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ إِنْ رَضِيَا وَإِنْ قَالَ أَنَا آخُذُ الْجَمِيعَ أَوْ أَتْرُكُ فَذَلِكَ لَهُمَا لِلضَّرَرِ الدَّاخِلِ عَلَيْهِمَا وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ بَيِّنٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا سَلَّمَ لِمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ اشْتَرَى الْجَمِيعَ فَلَمَّا تَبَيَّنَ أَنَّ غَيْرَهُ اشْتَرَى كَانَ لَهُ أَخْذُ مَا لَمْ يُسَلِّمْهُ وَهُوَ نِصْفُ الْأَخْذِ وَلَهُ الرُّجُوعُ فِي نَصِيبِ هَذَا لِلضَّرَرِ الدَّاخِلِ عَلَيْهِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَإِنْ قِيلَ اشْتَرَى النِّصْفَ فَسَلَّمَ فَظَهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى الْجَمِيعَ فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ وَيَأْخُذُ النِّصْفَ الْآخَرَ إِنْ رَضِيَ قَالَ وَالْأَشْبَهُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ لِأَنَّهُ يَقُول أَنْ أَبْقَى شَرِيكًا مَعَ الْبَائِعِ فَأَمَّا إِذَا بَاعَ الْجَمِيعَ فَأَنَا آخُذُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا سَلَّمَ وَلَمْ يُذْكَرْ لَهُ أَخْذٌ لَزِمَهُ عَرَفَ الثَّمَنَ أَمْ لَا وَإِذَا أَخَذَ لِمَا سُمِّيَ لَهُ أَخَذَ فَوَجَدَ غَيْرَهُ لَزِمَهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ أَمْرِهِ أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ فَقَدْ رَغِبَ فِي الشُّفْعَةِ وَلَمْ يَقْصِدِ الْأَخْذَ مِمَّنْ سمي غَيْرِهِ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْأَخْذِ أَنَّهُ أَرَادَ نَفْسَهُ لَا رَغْبَةً فِيمَنْ سُمِّيَ لَهُ فَإِنْ أَخَذَ قَبْلَ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ فَهُوَ فَاسِدٌ فَإِنْ قِيلَ لَهُ بِدَنَانِيرَ فَوَجَدَهُ بِعَرَضٍ لَزِمَهُ التَّسْلِيمُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَدْفَعُ دَنَانِيرَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْعَرَضِ أَقَلَّ مِمَّا سُمِّيَ لَهُ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَكَذَلِكَ إِذَا قِيلَ بِدَنَانِيرَ فَوَجَدَهُ بِقَمْحٍ أَوْ زَيْتٍ فَلَهُ الْأَخْذُ لِأَنَّهُ يَقُولُ كَرِهْتُ غُرْمَ مِثْلِ الْقَمْحِ لِأَنَّهُ أَثْقَلُ عَلَيَّ وَكَذَلِكَ إِذَا قِيلَ بِقَمْحٍ فَوَجَدَهُ بِدَنَانِيرَ أَوْ قَمْحٍ فَوَجَدَهُ زَيْتًا لِأَنَّ الزَّيْتِ أَخَفُّ مِنْ كَيْلِ الْقَمْحِ وَخَالَفَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي ذَلِكَ دُونَ أَشْهَبَ فَإِنْ قِيلَ بِعَرَضٍ فَوَجَدَهُ دَنَانِيرَ لَزِمَهُ التَّسْلِيمُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الدَّنَانِيرُ يَسِيرَةً لَا تَكُونُ ثَمَنَ الْعَرَضِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا سَلَّمَ لِتَوَهُّمِ الْكَثْرَةِ فَإِنْ قِيلَ بِقَمْحٍ فَأَخَذَ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَصِفِ الْقَمْحَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ وَسَطًا أَوْ دُونَ الْوَسَطِ لَزِمَهُ وَإِلَّا خُيِّرَ وَلَا يَلْزَمُهُ بِرِضَا الْمُشْتَرِي بِالْوَسَطِ لِكَرَاهَةِ الْمِنَّةِ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ الْأَخْذُ قَبْلَ مَعْرِفَةِ الْقِيمَةِ لِلْبِنَاءِ الَّذِي أَحْدَثَهُ فِي الشِّقْصِ وَأُجِيزَ قَبْلَ

فصول الكتاب · 14 فصل · 3389 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الذخيرة للقرافي · 3389 صفحة
المقدمة
كتاب الْإِيمَان
كِتَابُ النِّكَاحِ
كتاب الْبيُوع
كِتَابُ الْجَعَالَةِ
كِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْمُزَارِعَةِكِتَابُ الْمُغَارَسَةِ
كِتَابُ إِحْيَاءِ الْمُوَاتِ
كتاب الْهِبَة وَالصَّدَََقَة
كتاب الْعدة
كِتَابُ الْوَقْفِ
كتاب الرهون
كتاب الدعاوي
جارٍ التحميل