الذخيرة للقرافيصفحات 166-206
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الدعاوي

صفحات 166-206

اكثر من الدّين بيع مِنْهُ بِقَدرِهِ وأ

فرع

لِلْعِتْقِ فَإِنْ خَرَجَ بَقِيَّةُ هَذَا وَفِيهِ كَفَافُ الثُّلُثِ عَتَقَتْ بَقِيَّتُهُ وَإِذَا كَثُرَ عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ وَبَاقِيهِ لِلْوَرَثَةِ وَإِنْ لَمْ تَفِ بَقِيَّتُهُ أُعْتِقَتْ بَقِيَّتُهُ وَأُعِيدَتِ الْقُرْعَةُ حَتَّى يَكْمُلَ الثُّلُث فِي غَيره وكذاك يُعَادُ فِي الدَّيْنِ إِنْ خَرَجَ مَنْ لَا يَكْفِي الدَّيْنُ حَتَّى يَكْمُلَ الدَّيْنُ وَإِنْ بِيعَ بَعْضُ عَبْدِهِ ثُمَّ يُقْرَعُ لِلْعِتْقِ كَمَا تَقَدَّمَ

(فَرْعٌ)

قَالَ إِنِ اشْتَرَى أَبَاهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُهُ بِيعَ فِي دَيْنِهِ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى بِرِّ الْوَالِدِ أَوْ لَيْسَ عِنْدَهُ إِلَّا بَعْضُ ثَمَنِهِ رُدَّ بَيْعُهُ قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُبَاعُ مِنْهُ بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ وَيُعْتَقُ مَا بَقِيَ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ وَقَالَ غَيْرُهُ يُمْنَعُ فِي السُّنَّةِ أَنْ يَمْلِكَ أَبَاهُ إِلَّا لِلْعِتْقِ فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَرُدُّهُ فَهُوَ خِلَافُ السُّنَّةِ إِنْ تَمَلَّكَهُ فَيُبَاعُ فِي دَيْنِهِ فِي التَّنْبِيهَاتِ غَيْرُهُ هُوَ الْمُغِيرَةُ وَاخْتُلِفَ هَلْ مَلَكَ أَوْ لَا لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ يَرُدُّ الْبَيْعَ فِي الثَّانِي قَالَهُ الْقَابِسِيُّ وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ هُمَا مُخْتَلِفَانِ وَلَا يُرَدُّ فِي الأول وَيُبَاع فِي الدّين بِخِلَاف الثَّانِيَة قَالَ وَالْأَوَّلُ الصَّحِيحُ وَقَدْ بَيَّنَهُ مَالِكٌ فِي الْمَبْسُوطِ وَقَوْلُ الْمُغِيرَةِ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ وَلِذَلِكَ أَتَى بِهِ سَحْنُونٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ الْفَرْقُ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْنَهُمَا أَنَّ فِي الْأَوَّلِ لَيْسَ لَهُ شِرَاؤُهُ وَدَفْعُ جَمِيعِ ثَمَنِهِ وَلَا حُجَّةَ لِلْبَائِعِ إِذَا قَبَضَ جَمِيعَ ثَمَنِهِ وَلَا عَلَيْهِ إِذَا بَاعَ جَمِيعَ مَا يَجُوزُ لَهُ وَيُبَاعُ فِي دَيْنِ الِابْنِ إِذَا تَلِفَ ثَمَنُهُ مَالَ غُرَمَائِهِ وَفِي الثَّانِي لَمْ يُدْفَعْ جَمِيعُ الثَّمَنِ فَلِلْبَائِعِ نَقْضُ الْبَيْعِ إِذْ لَوْ بِيعَ عَلَيْهِ فِي بَقِيَّةِ الثَّمَنِ لَدَخَلَ عَلَيْهِ غُرَمَاءُ إِنْ كَانُوا لِلْوَلَدِ وَاحْتَاطَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِلْعِتْقِ وَلَمْ يَرَ للْبَائِع حجَّة إِذا قبض بَقِيَّة وَالدَّيْنُ أَمْرٌ طَارِئٌ فَلَا يُعْتَبَرُ بِهِ وَهُوَ الْقِيَاسُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِنْ وَرِثَ أَبَاهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قَالَ أَشْهَبُ يُعْتَقُ

وَبَاعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمِيرَاثِ لِلدَّيْنِ دُونَ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ لِأَنَّ مَقْصُودَ الرَّافِعِ الْعِتْقُ عَلَى الْوَلَدِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يُبَاعُ فِي الْجَمِيعِ قَالَ اللَّخْمِيّ نقض البيع فِي متالي الْكِتَابِ ظُلْمٌ لِأَنَّ الْبَائِعَ بَاعَ مَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ مِمَّنْ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا بَاعَهُ أَخَاهُ عَلَى أَنَّهُ اخوه يعْتق عَلَيْهِ وتقاصاه فِي الثّمن فَلم يجد غير الْأَخَ قَالَ يُبَاعُ عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ فَضْلَةٌ فَلَا يُبَاعُ لِأَنَّهُ كَانَ ظَاهِرُهُ الْيُسْرَ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا اشْتَرَى الْمَرِيضَ مُحَابَاةً فَأَعْتَقَهُ فَالْعِتْقُ مُبَدَّأٌ عَلَى الْمُحَابَاةِ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ وَالْعِتْقُ مُبَدَّأٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ كَفَافَ الثُّلُثِ سَقَطَتْ وَلَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ غَيْرُ قِيمَةِ الْعَبْدِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِسُقُوطِ الْوَصِيَّةِ فَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ قِيمَةِ الْعَبْدِ شَيْءٌ مِنَ الثُّلُثِ فَهُوَ الْمُحَابَاةُ وَقد قَالَ تبدأ الْمُحَابَاة لِأَن الْمَبِيع لَا يَتِمُّ إِلَّا بِهَا فَكَأَنَّهُ أَمَرَ بِتَبْدِيَتِهَا فِي الثُّلُثِ فَإِنْ بَقِيَ بَعْدَهَا مِنَ الثُّلُثِ شَيْءٌ فَهُوَ فِي الْعَبْدِ أَتَمَّ ذَلِكَ عِتْقَهُ أَمْ لَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ سَحْنُونٌ وَهَذَا الْقَوْلُ أَحْسَنُ مِنَ الْأَوَّلِ قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ لَمْ يُحَابِ لَجَازَ عِتْقُهُ وَشِرَاؤُهُ إِنْ يحملهُ الثُّلُثُ وَإِنْ كَرِهَ الْوَرَثَةُ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فَمَا حَمَلَ وَرَقَّ الْبَاقِي قِيلَ كَيْفَ يَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ وَالْبَائِعُ لَا يَدْرِي مَا حَصَّلَ مِنَ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَةَ الْعَبْدِ وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَإِقَالَةُ الْمَرِيضِ مِنْ طَعَامٍ فِيهِ مُحَابَاةٌ وَشِبْهُهَا إِنَّمَا وَقَعَ الْبَيْعُ فِيهِ عَلَى الْمُنَاجَزَةِ وَهَذَا طَارِئٌ بَعْدَ الِانْعِقَادِ فَلَوْ قِيلَ لَهُمَا فِي عَقْدِ الْبَيْعِ إِنَّ فِي هَذَا الْبَيْعِ مُحَابَاةً وَمُحَابَاةُ الْمَرِيضِ وَصِيَّةٌ مِنَ الثُّلُثِ وَلَا تَدْرِي أَيُّهَا الْبَائِعُ مَا يَحْصُلُ لَكَ لَمْ يَجُزِ الْبَيْعُ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِنْ بَتَلَهُ فِي مَرَضِهِ وَقَالَ قِيمَتُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فَهَلَكَ الْعَبْدُ قَبْلَهُ وَتَرَكَ ابْنَةً حُرَّةً وَأَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَدْ مَاتَ رَقِيقًا وَمَا تَرَكَ لِسَيِّدِهِ بِالرِّقِّ دُونَ ابْنَتِهِ وَإِنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ مَالٌ مَأْمُونٌ يَخْرُجُ الْعَبْدُ مِنْ ثُلُثِهِ جَازَ عِتْقُهُ وَوَرِثَتْهُ ابْنَتُهُ وَسَيِّدُهُ قَالَ غَيْرُهُ لَا يُنْظَرُ فِي فِعْلِ الْمَرِيضِ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ كَانَ لَهُ مَالٌ مَأْمُونٌ أَمْ لَا لِأَنَّ الطَّوَارِئَ إِنَّمَا يَتَعَيَّنُ انْحِسَامُهَا بَعْدَ الْمَوْتِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوِ احْتَمَلَ الْمَأْمُونُ نِصْفَ الْعَبْدِ لَمْ يعجل عتق شَيْء مِنْهُ لاحْتِمَال الطواريء وَإِنَّمَا يُعْتَقُ إِذَا كَانَ الْمَالُ الْمَأْمُونُ أَضْعَافَ قِيمَته

(فَرْعٌ)

قَالَ فِي الْكتاب إِذا عتق مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ فِي صِحَّتِهِ فَوَلَدَتْ فِي مَرَضِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَذَلِكَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ كَعَتِيقٍ إِلَى أَجَلٍ حَلَّ جَنِينًا بِخِلَاف الحانث فِي مَرضه بِيَمِين تعقدها فِي صِحَّتِهِ لِتَنَجُّزِ السَّبَبِ فِي الْأَوَّلِ فِي الصِّحَّةِ وَهَاهُنَا الْحِنْثُ فِي الْمَرَضِ وَقَدْ حَابَى اَوْ شَرط

(فَرْعٌ)

قَالَ الَّتِي لَا يَعْتِقُ مَا فِي بَطْنِهَا فِي صِحَّتِهِ لَا تبَاع وَهِي حَامِل لَيْلًا يُبَاعَ الْحُرُّ إِلَّا فِي قِيَامِ دَيْنٍ اسْتَحْدَثَهُ قَبْلَ عِتْقِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَيُبَاعُ تَبَعًا لِأُمِّهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا وَيَرِقُّ جَنِينُهَا تَبَعًا إِذْ لَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ فَأَمَّا قِيَامُ الْغُرَمَاءِ بَعْدَ الْوَضْعِ وَالدَّيْنُ حَدَثَ بَعْدَ الْعِتْقِ عَتَقَ الْوَلَدُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِعِتْقِهِ فِي الصِّحَّةِ وَلَدَتْهُ فِي مَرَضِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَتُبَاعُ الْأُمُّ وَحْدَهَا فِي الدَّيْنِ وَلَا يُفَارِقُهَا وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ قَبْلَ الْعِتْقِ بِيعَ الْوَلَد للْغُرَمَاء إِن لم يفت الْأُمُّ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الدَّيْنِ مُبْطِلٌ لِلتَّبَرُّعِ وَلَوْ جَنَى عَلَيْهِ بِعَقْلِ جَنِينِ أَمَةٍ بِخِلَافِ جَنِينِ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ سَيِّدِهَا لِأَنَّ جَنِينَ الْأَمَةِ لَا يُعْتَقُ إِلَّا بَعْدَ الْوَضْعِ وَفِي أُمِّ الْوَلَدِ حِينَ الْحَمْلِ

(فَرْعٌ)

قَالَ إِنْ أَخْدَمَهُ سَنَتَيْنِ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ فَاسْتَدَانَ السَّيِّدُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنَ الْمُخْدِمِ فالغرماء أَحَق بِالْخدمَةِ لِأَنَّهَا تبرع يُؤَاجر لَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَقُومُوا حَتَّى بَتَلَ الْخِدْمَةَ فَلَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَى الْخِدْمَةِ وَالْعِتْقُ فِي الْوَجْهَيْنِ نَافِذٌ إِلَى أَجَلِهِ لَا سَبِيلَ لِلْغُرَمَاءِ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ وَإِذَا وَقَعَ الدَّيْنُ بعدهمَا وَقَبْلَ الْقَبْضِ فَالْغُرَمَاءُ أَوْلَى قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَالْفَلَسُ كَالْمَوْتِ وَقَالَ أَصْبَغُ الصَّدَقَةُ تُقَدَّمُ عَلَى الدَّيْنِ الْحَادِثِ بَعْدَهَا وَإِنْ لم يقبض نَظَرًا لِأَصْلِ الْعَقْدِ وَهُوَ لِيَوْمِ الْعَقْدِ لَا لِيَوْمِ الْقَبْضِ مَا دَامَ حَيًّا إِذْ لَوْ حتم عَلَيْهِ أُخِذَتْ مِنْهُ مَا لَمْ يَمْرَضْ أَوْ يَمُتْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ حُدُوثُ الْفَلَسِ وَهُوَ كَمَا إِذَا أَعْتَقَ وَلَهُ مَالٌ يَفِي بِدَيْنِهِ لَمْ يضر ذَلِك مَا لم يَحْدُثُ مِنَ الدَّيْنِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الْفَرْقُ أَنَّ الْمُعْتِقَ قَبَضَ وَالصَّدَقَةُ لَمْ تُقْبَضْ حَتَّى حَدَثَ الدَّيْنُ

(فَرْعٌ)

فِي الْمُنْتَقَى إِذَا أَعْتَقَ الْمَرِيضُ شِقْصًا قَالَ مَالِكٌ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ فِي ثُلُثِهِ مَتَى عُثِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ بَعْدَهُ تَعْجِيلًا لِمَصْلَحَةِ الْعِتْقِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ حَتَّى يَصِحَّ فَيُقَوَّمُ فِي مَالِهِ أَوْ يَمُوتَ فَيُعْتَقُ مَا أُعْتِقَ فِي ثُلُثِهِ وَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ صَاحِبِهِ وَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ لَا يَلْزَمُ إِلَّا فِي عِتْقٍ يُتَعَجَّلُ أَوْ يُتَأَجَّلُ أَجَلًا قَرِيبًا لَا يَرُدُّهُ دَيْنٌ وَهَذَا قَدْ يَرُدُّهُ الدَّيْنُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ فَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَيُتَعَجَّلُ لَهُ الْعِتْقُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُوقَفُ فَإِنْ مَاتَ فَفِي الثُّلُثِ أَوْ مَا حَمَلَهُ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ قُوِّمَ فِيهَا

(فَرْعٌ)

قَالَ إِنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ فَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ وَأَجَازَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ حِصَّتَهُ فَلَا تَقْوِيمَ عَلَيْهِ وَالْوَلَاءُ لِلْمَيِّتِ قَالَهُ مَالِكٌ لِأَنَّ الْوَارِثَ إِنَّمَا أَجَازَ فِعْلَ الْمَيِّتِ فَلم يدْخل ضَرَرا فِي الْمَالِ وَعَنْ مَالِكٍ إِنْ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ فِي صِحَّتِهِ وَيُتِمُّ عَلَيْهِ وَهُوَ مَرِيضٌ

فَإِنْ صَحَّ عُتِقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ وَإِنْ مَاتَ فَالْبَاقِي فِي ثُلُثِهِ لِوُجُودِ السَّبَبِ مُتَقَدِّمًا وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ قُيِّمَ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ فَلَا تَقْوِيمَ إِنْ مَاتَ لِحُصُولِ الْحَجْرِ وَإِنْ قُلْنَا يُتَمُّ عَلَى الْمَرِيضِ عَهْدُهُ قَالَ أَصْبَغُ يقوم عَلَيْهِ نصِيبه غَيْرِهِ إِذَا أَعْتَقَ شِقْصَهُ الْآنَ وَيُوقَفُ الْآنَ حَتَّى يُعْتَقَ مِنْهُ مَا حَمَلَ مِنَ الثُّلُثِ مِنْ تِلْكَ الْقَيِّمَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْمَرَضِ إِنْ مَاتَ مُبَدَّأً عَلَى الْوَصَايَا وَمَا أَعْتَقَ أَوَّلًا فَمِنْ رَأْسِ مَالِهِ فَإِنْ صَحَّ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ وَقَالَهُ مَالِكٌ لِأَنَّ الْقِيمَةَ إِنَّمَا تَلْزَمُ يَوْمَ الْحُكْمِ لَكِنَّهُ حُكْمٌ مُتَوَقَّعٌ فِيهِ الصِّحَّةُ فَإِنْ صَحَّ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ فِي جَمِيعِ مَالِهِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا تَقْوِيمَ فِي الْمَرَضِ وَلْيُوقَفْ أَبَدًا حَتَّى يَمُوتَ فَيُعْتَقُ مَا بَقِيَ فِي ثُلُثِهِ أَوْ يَصِحُّ فَيَكُونُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ إِلَّا أَنْ يَعْتِقَ الشَّرِيكُ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَنْفُذِ الْحُكْمُ الْآنَ فَلَا مَعْنَى لِتَعْجِيلِ التَّقْوِيمِ الْخَاصِّيَّةُ الْخَامِسَةُ الْقُرْعَةُ وَمَحَلُّهَا وَفِي الْكتاب إِذا أوصى بِعِتْق عبيده اَوْ بتلفهم فِي الْمَرَضِ ثُمَّ مَاتَ عَتَقُوا إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُث وَإِلَّا تبلغه بِالْقُرْعَةِ وَإِن لم يدع غَيرهم قبلهم بِالْقُرْعَةِ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ح لَا تَجُوزُ الْقُرْعَةُ فِي الْأَوْلَى وَيُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ وَيُسَعَّى فِي بَاقِي قِيمَتِهِ لِلْوَرَثَةِ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا فَيُعْتَقَ لَنَا مَا فِي الْمُوَطَّأِ إِنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبِيدًا لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ فَأَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَأَعْتَقَ ثُلُثَ الْعَبِيدِ قَالَ مَالِكٌ وَبَلَغَنِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ الرَّجُلِ مَالٌ غَيْرَهُمْ وَفِي غير الْمُوَطَّأ من الصِّحَاح أعتق سِتَّة ممالك فِي مَرَضِهِ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ فَدَعَاهُمُ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَجَزَّأَهُمْ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ وَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَرَقَّ أَرْبَعَةً وَلِأَن الْإِجْمَاع فِي حصر التَّابِعِينَ عَلَيْهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَخَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ وَأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَابْنِ سِيرِين وَغَيرهم وَلم يخالفهم من حصرهم أَحَدٌ وَوَافَقَنَا ح فِي الْقُرْعَةِ فِي قِسْمَةٍ

الْأَرْضِ لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ وَهُوَ هَاهُنَا وَلِأَنَّ فِي الِاسْتِسْعَاءِ ضَرَرًا عَلَى الْعَبِيدِ بِالْإِلْزَامِ وَعَلَى الْوَرَثَةِ بِتَأْخِيرِ الْحَقِّ وَتَعْجِيلِ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ وَالْقَوَاعِدُ تَقْتَضِي تَقْدِيمَ حَقِّ الْوَارِثِ لِأَنَّ لَهُ الثُّلُثُيْنِ وَلِأَنَّ مَقْصُودَ الْمُوصِي كَمَالُ الْعِتْقِ فِي الْعَبْدِ لِيَتَفَرَّغَ لِلطَّاعَاتِ وَالْكَسْبِ وَتَجْزِئَةُ الْعِتْقِ تَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ لَا يَحْصُلُ الْكَمَالُ أَبَدًا احْتَجُّوا بِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا عِتْقَ إِلَّا فِيمَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ وَاحِد جَازَ وَالْبَيْعُ يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ وَالْعِتْقُ لَا يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ فَأَوْلَى لِعَدَمِ الْقُرْعَةِ لِأَنَّ فِيهَا تَحْوِيلَ الْعِتْقِ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَالِكًا لِثُلُثِهِمْ فَأَعْتَقَهُ لَمْ يَجْمَعْ ذَلِكَ فِي اثْنَيْنِ مِنْهُمْ وَالْمَرِيضُ لَمْ يملكهُ غَيْرَ الثُّلُثِ فَلَا يُجْمَعُ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْعِ التَّصَرُّفِ وَعَدَمِ الْمِلْكِ فِي نُفُوذِ الْعِتْقِ وَلِأَنَّ الْقُرْعَةَ فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ إِنَّمَا تَدْخُلُ فِيمَا يَجُوزُ التَّرَاضِي عَلَيْهِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ حَالَ الصِّحَّةِ لَمَّا لَمْ يَجُزِ التَّرَاضِي عَلَى إِسْقَاطِهَا لَمْ تَدْخُلِ الْقُرْعَةُ فِيهَا وَقِسْمَةُ الْأَمْوَالِ يَجُوزُ التَّرَاضِي فِيهَا فَدَخَلَتِ الْقُرْعَةُ فِيهَا وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعِتْقَ مَا وَقَعَ إِلَّا فِيمَا يَمْلِكُ وَمَا قَالَ الْعِتْقُ فِي كُلِّ مَا يَمْلِكُهُ فَإِذَا نَفَذَ الْعِتْقُ فِي عَبْدَيْنِ وَقَعَ الْعِتْقُ فِيمَا يَمْلِكُ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ قَضِيَّةٌ فِي عَيْنٍ لِتَمْهِيدِ قَاعِدَةٍ كُلِّيَّةٍ كَالرَّحِمِ وَغَيره وَلقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حُكْمِي عَلَى الْوَاحِدِ كَحُكْمِي عَلَى الْجَمَاعَةِ وَعَنِ الثَّالِثِ لَوْ كَانَ الْعِتْقُ شَائِعًا لَبَطَلَتِ الْقُرْعَةُ واتفاقهم فِي الْقيمَة

اَوْ إثنين سهم لَهُ مُتَعَذِّرًا عَادَةً لَا سِيَّمَا الْجَلَبُ وَوَخْشُ الرَّقِيقِ وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ الْمَيْسِرَ هُوَ الْقِمَارُ وَمَيْسِرُ الْحُقُوقِ لَيْسَ قِمَارًا وَقَدْ أَقْرَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَيْنَ أَزْوَاجِهِ وَغَيْرِهِمْ وَاسْتُعْمِلَتِ الْقُرْعَةُ فِي شَرَائِعِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ من المدحضين﴾ و ﴿إِذْ يلقون اقلامهم ايهم يكفل وَمَرْيَم﴾ وَلَيْسَ فِيهَا نَقْلُ الْحَدِيثِ لِأَنَّ عِتْقَ الْمَرِيضِ لَمْ يَتَحَقَّقْ لِأَنَّهُ إِنْ صَحَّ عَتَقَ الْجَمِيعُ وَإِنْ طَرَأَتْ دُيُونٌ بَطَلَ وَإِنْ مَاتَ وَهُوَ يَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ عَتَقَ الثُّلُثُ فَلَمْ يَقَعْ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْعِتْقِ إِلَّا مَا أَخْرَجَتْهُ الْقُرْعَةُ وَعَنِ الْخَامِسِ الْفَرْقُ بِأَنَّ مَقْصُودَ الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ التَّمْلِيكُ وَهُوَ حَاصِلٌ فِي الْمِلْكِ الشَّائِعِ كَغَيْرِهِ وَمَقْصُودُ الْعِتْقِ التَّخْلِيصُ لِلطَّاعَاتِ والاكتساب وَلَا يحصل مَعَ التَّبْعِيض وَلِأَن الْمَالِك شَائِعًا لَا يُؤَخِّرُ حَقَّ الْوَارِثِ وَهَاهُنَا يَتَأَخَّرُ بِالِاسْتِسْعَاءِ وَعَنِ السَّادِسِ إِنَّ الْبَيْعَ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْوَارِثِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوَصِيَّةُ وَلَا تَحْوِيلَ لِلْعِتْقِ كَمَا تَقَدَّمَ وَعَنِ السَّابِعِ أَنَّهُ إِذَا مَلَكَ الثُّلُثَ فَقَطْ لَمْ يَحْصُلْ تَنَازُعٌ فِي الْعِتْقِ وَلَا جَرَيَانَ مِنْ تَنَاوُلِهِ لَفْظَ الْعِتْقِ وَعَنِ الثَّامِنِ أَنَّ الْوَارِثَ لَوْ رَضِيَ تَنْفِيذَ عِتْقِ الْجَمِيعِ فَهُوَ يَدْخُلُهُ الرِّضَا تَمْهِيدٌ الْإِقْرَاعُ عِنْدَ تَسَاوِي الْحُقُوقِ وَدَفْعِ الضَّغَائِنِ وَالْأَحْقَادِ وَالرِّضَا بِمَا جَرَتْ بِهِ الْأَقْدَارُ وَقَضَاءِ الْمِلْكِ الْجَبَّارِ وَهِيَ مَشْرُوعَةٌ بَيْنَ الْخُلَفَاءِ إِذَا اسْتَوَت

فهم أَهْلِيَّةُ الْوِلَايَةِ وَالْأَئِمَّةِ وَالْمُؤَذِّنِينَ وَالتَّقَدُّمِ لِلصَّفِّ الْأَوَّلِ عِنْدَ الزِّحَامِ وَتَغْسِيلِ الْأَمْوَاتِ عِنْدَ تَزَاحُمِ الْأَوْلِيَاءِ وَتَسَاوِيهِمْ فِي الصِّفَاتِ وَبَيْنَ الْحَاضِنَاتِ وَالزَّوْجَاتِ فِي السَّفَرِ وَالْقِسْمَةِ وَالْخُصُومِ عِنْدَ الْحُكَّامِ

(تَفْرِيعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِنْ قَالَ ثُلُثُهُمْ أَحْرَارٌ أَوْ نِصْفُهُمْ عَتَقَ ذَلِكَ بِالْقُرْعَةِ إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَإِلَّا فَمَا حَمَلَهُ مِمَّا سَمَّى وَإِنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ عَشَرَةٌ مِنْهُمْ وَهُمْ سِتُّونَ عَتَقَ سُدُسُهُمْ أَخْرَجَتِ الْقُرْعَةُ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ أَوْ أَقَلَّ وَلَوْ هَلَكُوا إِلَّا عَشَرَةً لَعَتَقُوا إِنْ حَمَلَهُمُ الثُّلُثُ وَإِنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُمُ الثُّلُثُ عَتَقَ مَبْلَغُهُ بِالْقُرْعَةِ وَإِنْ بَقِيَ أَحَدَ عَشَرَ عَتَقَ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا بِالْقُرْعَةِ إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ أَوْ عِشْرُونَ عَتَقَ نِصْفُهُمْ بِالْقُرْعَةِ فِي الثُّلُثِ أَوْ ثَلَاثُونَ فثلاثهم وَإِن سمى حرا فَقَالَ سُدُسُهُمْ لَمْ يَعْتِقْ إِلَّا سُدُسُ مَنْ بَقِيَ وَلَوْ بَقِيَ وَاحِدٌ وَإِنْ قَالَ رَأْسٌ مِنْهُم وَلم يُعينهُ عَتَقَ بِالْقُرْعَةِ إِنْ كَانُوا خَمْسَةً يَوْمَ التَّقْوِيمِ فَخُمُسُهُمْ أَوْ سِتَّةً فَسُدُسُهُمْ خَرَجَ أَقَلُّ مِنْ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرُ تُوَفِّيهِ بِلَفْظِهِ وَإِذَا انْقَسَمُوا على الْجُزْء الَّذِي يعْتق مِنْهُم جزؤا بِطَاقَةً وَأُقْرِعَتْ بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ وَقِيمَتُهُ مَبْلَغَ الْجُزْءِ الَّذِي يُعْتَقُ عَتَقَ مَبْلَغُهُ فَقَطْ اَوْ نقص وَأُعِيدَتِ الْقُرْعَةُ لِتَمَامِ مَا بَقِيَ مِنْ جُزْءِ الْوَصِيَّةِ فَمَا وَقَعَ لِذَلِكَ عَتَقَ عَبْدٌ أَوْ بَعْضُ عَبْدٍ وَإِنْ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ أَثْلَاثُ رَقِيقِي أَوْ أَنْصَافُهُمْ أَحْرَارٌ أَوْ ثُلُثُ كُلِّ رَأْسٍ أَوْ نِصْفُ كُلِّ رَأْسٍ عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مَا ذُكِرَ إِنْ حَمَلَ ذَلِكَ الثُّلُثُ وَلَا يُبَدَّأُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ لِأَنَّهُ عَيَّنَ الْعِتْقَ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَوْ مَا حَمَلَ ثُلُثُهُ فِيمَا سَمَّى بِالْحِصَصِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ لِأَنَّهُ عَيَّنَ الْعِتْقَ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِي التَّنْبِيهَاتِ الْقُرْعَةُ تَتَكَرَّرُ فِي الْمُنَاظَرَاتِ وَهِيَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ لِلْفُقَهَاءِ وَتَحْقِيقُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ لَفْظِةٍ فِي الْكِتَابِ وَقِيلَ مَذْهَبُهُ فِي الْكِتَابِ مَعَ ضِيقِ الْمَالِ وَأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكَ سِوَاهُ وَأَمَّا

مَتَى كَانَ لَهُ سِوَاهُ فَإِنَّهُ يَتْلَفُ فِي الْعَدَدِ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ مِنَ الثُّلُثِ عَشَرَةً وَإِنْ كَانَ نَوَى ثُلُثَ جَمِيعِ تَرِكَتِهِ مِنَ الْعَبِيدِ وَغَيْرِهِمْ عَنْ مَالِكٍ إِذَا قَالَ أَحَدُ عَبِيدِي حُرٌّ فِي الْوَصِيَّةِ عَتَقَ وَاحِدٌ كَامِلٌ أَوْ ثَلَاثَةٌ عَتَقَ وَاحِدٌ بِالسَّهْمِ وَإِنْ كَانُوا أَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَهُ عَتَقُوا بِالْحِصَصِ وَقَالَهُ سَحْنُونٌ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ سَمَّى أَمْ لَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ اخْتُلِفَ فِي الرَّجُلِ الْوَارِدِ فِي الْخَبَرِ فَقِيلَ بَتَلَهُمْ وَقِيلَ أَوْصَى بِعِتْقِهِمْ فَحَمَلْنَا الْقُرْعَةَ عَلَيْهِمَا عِنْدَ ضِيقِ الثُّلُثِ دُونَ تَصَرُّفِ الصِّحَّةِ لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا وَقَالَ الْمُغِيرَةُ إِنَّمَا الْقُرْعَةُ عِنْدَ مَنْ أَعْتَقَ عَبِيدَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ قَالَ الْمُغِيرَةُ وَلَوْ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ أَحَدُ عَبِيدِي حُرٌّ وَهُمْ خَمْسَةٌ أَعْتَقَ خُمُسَ كُلِّ وَاحِدٍ وَقَالَ أَصْبَغُ فِي الْمُبَتَّلِينَ فِي الْمَرَضِ لَا يَحْمِلُهُمُ الثُّلُثُ يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِغَيْرِ سَهْمٍ وَإِنَّمَا السُّنَّةُ بِالسَّهْمِ فِي الْوَصِيَّةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَإِنْ قَالَ مَيْمُونٌ وَمَرْزُوقٌ حُرَّانِ تَحَاصَّا عِنْدَ ضِيقِ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ لَمَّا سَمَّى فَقَدْ قَصَدَ لَهُ الْعِتْقَ وَقِيلَ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ وَالْمَذْهَبُ الْفَرْقُ بَيْنَ التَّسْمِيَةِ وَغَيْرِهَا فَيَحْصُلُ إِذَا بَتَلَ عَبِيدَهُ أَوْ أَوْصَى فَقَدْ سَمَّى أَمْ لَا وَلَمْ يَحْمِلِ الثُّلُثُ فَفِي كل وَجه قَولَانِ فالقرعة وَالْمُحَاصَّةُ قَالَ مَالِكٌ وَمِمَّا تَكُونُ فِيهِ الْقُرْعَةُ فِي الصِّحَّةِ أَنْ يَعْتِقَ نِصْفَ رَقِيقِهِ أَوْ جُزْءًا يُسَمِّيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ وَفِي الْوَصِيَّةِ سَوَاءٌ فَيُعْتَقُ مَنْ خَرَجَ إِلَى مَبْلَغِ قِيمَةِ الْحُرِّ الَّذِي سَمَّى فَإِنْ فَضَلَ مِنْ قِيمَةِ نِصْفِهِمْ أَوِ الْجُزْءِ الَّذِي سَمَّى فَضْلَةٌ حَتَّى يَقَعَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ عَبْدٍ فَإِن كَانَ فِي وَصِيَّة رق بَاقِيه ااو فِي صِحَّةٍ كَمَلَ عِتْقُهُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِنْ قَالَ أَنْصَافُهُمْ أَوْ أَثَلَاثُهُمْ لَا يُسْهَمُ فِي ذَلِكَ فِي الصِّحَّةِ وَلَا فِي الْوَصِيَّةِ لَكِنْ يُعْتَقُ الْجُزْءُ الَّذِي سَمَّى مِنْ كُلِّ رَأْسٍ إِنْ حَمَلَ ذَلِكَ الثُّلُثُ فِي الْوَصِيَّةِ وَتَكْمُلُ النَّفَقَةُ فِي الصِّحَّةِ وَقَالَ ابْنُ الْكَاتِبِ فِي قَوْلِ الْمَرِيضِ أَثْلَاثُ رَقِيقِي لَمْ يُرِدْ

تَكْمِيلِ عِتْقِ أَحَدِهِمْ وَأَمَّا الْمُوصِي إِذَا لَمْ يَحْمِلِ الثُّلُثُ وَقَالَ ثُلُثُهُمْ فَمَا زَادَ تَمَامُ الْحُرِّيَّةِ فَيُمَيَّزُوا بِالْقُرْعَةِ لِيَحْصُلَ مُرَادُهُ بِخِلَافِ مَنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِمْ لِرَجُلٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ شَرِيكًا لِأَنَّهُ أَقَامَهُ مَقَامَهُ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا قَالَ رَأَسٌ مِنْهُمْ حُرٌّ وَلَمْ يُعَيِّنْهُمْ وَهُمْ خَمْسَةٌ يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ خُمُسُهُ قَالَ وَيُعْتَقُ خُمُسُ قِيمَتِهِمْ خَرَجَ رَأْسٌ أَوْ بَعْضُهُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ قَالَ أَشْهَبُ وَإِنْ أَوْصَى بِذَلِكَ عَنْ رَقَبَةِ ظِهَارٍ أَوْ بَتْلٍ فَيُسْهَمُ بَيْنَ كُلِّ مَنْ يَصْلُحُ لِلرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ فَمَنْ خَرَجَ عَتَقَ كُلُّهُ لِأَنَّ التَّبْعِيضَ فِي الْكَفَّارَةِ مُمْتَنِعٌ وَلَا عِتْقَ لِمَنْ بَقِيَ وَعَنْ مَالِكٍ إِنْ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ رَأَسٌ مِنْ رقيقي وَأحد عَبِيدِي حر وهم ثلث فَأُقْرِعَ بَيْنَهُمْ فَخَرَجَ أَحَدُهُمْ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ قِيمَتِهِمْ عَتَقَ كُلُّهُ إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَأَصْحَابُ مَالِكٍ كُلُّهُمْ عَلَى خِلَافِهِ وَأَمَّا الصَّحِيحُ فَيَخْتَارُ وَاحِدًا مِنْهُمْ فَيُعْتِقُهُ أَوْ وَرَثَتُهُ إِنْ مَاتَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ قَالَ الصَّحِيحُ أَثْلَاثُ رَقِيقِي عَتَقَ عَلَيْهِ ثُلُثُ كُلِّ رَأْسٍ وَكَمَّلَ لِأَنَّهُ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ أَوْ مَرِيضٌ فَمَاتَ عَتَقَ مَا سَمَّى وَكُمِّلَ فِي ثُلُثِهِ بَاقِيهِمْ وَإِنْ عَاشَ أَتَمُّوا فِي راس المَال مَالِهِ لِأَنَّ الْمَرِيضَ تَصَرَّفَ فِي حَالٍ لَا يَمْلِكَ إِلَّا الثُّلُثَ فَإِذَا عَاشَ مَلَكَ جَمِيعَ مَالِهِ وَإِنْ قَالَهُ فِي وَصِيَّتِهِ عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثَهُ فَقَطْ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ فِي حَال مَا وَمَالُهُ لِوَرَثَتِهِ وَإِنْ قَالَ الصَّحِيحُ نِصْفُ عَبِيدِي أَحْرَارٌ قَالَ سَحْنُونٌ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ وَاحِدًا بِعَيْنِهِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُعْتَقُ بِالسَّهْمِ نِصْفُ قِيمَتِهِمْ فَإِنْ وَقَعَ النِّصْفُ فِي بَعْضِ عَبْدٍ كُمِّلَ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ وَالْمَرَضُ وَالْوَصِيَّةُ يُعْتَقُ نِصْفُ قِيمَتِهِمْ بِالْقُرْعَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا قَالَ فِي مَرَضِهِ أَوْ وَصِيَّتِهِ عَشَرَةٌ مِنْ عَبِيدِي أَحْرَارٌ وَهُمْ خَمْسُونَ فَخَمْسَةُ أَقْوَالٍ رَقِيق خُمُسُهُمْ بِالْقُرْعَةِ خَرَجَ خَمْسَةٌ أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَعَنْ مَالِكٍ إِنْ خَرَجَ أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةٍ عَتَقُوا أَوْ أَقَلُّ

أُقْرِعَ بَيْنَ الْبَاقِينَ حَتَّى تَكْمُلَ عَشَرَةٌ مَا لَمْ يُجَاوِزْ ثُلُثَ الْمَيِّتِ وَخَيَّرَ أَشْهَبُ بَيْنَ الْعِتْقِ بِالسَّهْمِ أَوِ الْحِصَصِ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ بِالْحِصَصِ إِنْ أَعْتَقَ الْمَيِّتُ أَمَّا إِنْ أَوْصَى بَقِيَّتُهُ أَنْ يُعْتِقُوا عَنْهُ خُيِّرُوا بَيْنَهُمَا وَعَنْ مَالِكٍ فِي رَأس مِنْهُم جُزْء وهم ثَلَاثَة فَعتق ثُلُثُهُمْ بِالْقُرْعَةِ ثُمَّ لَمْ يُرِدِ الْمَيِّتُ إِلَّا عِتْقَ وَاحِدٍ فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمْ فَإِنْ خَرَجَ وَاحِدٌ وَهُوَ أَدْنَى مِنَ الثُّلُثِ عَتَقَ وَلَمْ تَعُدِ الْقُرْعَةُ أَوْ أَكْثَرُ عَتَقَ إِنْ حَمَلَهُمُ الثُّلُثُ فَاعْتُبِرَ فِي الْأَوَّلِ خُمُسُ قِيمَتِهِمْ لِأَنَّهُ الْعَدْلُ بَيْنَ الْعَبِيدِ وَالْوَرَثَةِ لِأَنَّ أَعْلَاهُمْ أَوْ أَدْنَاهُمْ ظلم بِأحد الْفَرِيقَيْنِ وَمَنْ رَضِيَ بِالْأَدْنَى قِيلَ لَهُ لِلْمَيِّتِ حق فِي عتق الأعلا اَوْ خص الْوسط بالم الأعلا وَالْأَدْنَى لِفَوَاتِ الْعِتْقِ قَالَ سَحْنُونٌ إِنْ قَالَ نصفكما حر أعتق أيكما شَاءَ اَوْ نصفا كَمَا أَعْتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَأَرَى أَنْ يُسْأَلَ وَيُصَدَّقَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَإِنْ عُدِمَتِ النِّيَّةُ فَالتَّجْزِئَةُ أَشْبَهُ لِذِكْرِ النِّصْفِ وَإِنْ قَالَ فِي صِحَّتِهِ عَشَرَةٌ مِنْ رَقِيقِي أَحْرَارٌ فَمَاتَ أَرْبَعُونَ فَقِيلَ الْعَشَرَةُ الْبَاقِيَةُ أَحْرَارٌ لِتَعَيُّنِ الصِّيغَةِ وَقِيلَ لَا عِتْقَ لَهُمْ لِأَنَّ السَّيِّدَ كَانَ قَبْلَ مَوْتِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ بِالْخِيَارِ وَكَانَ يَعْتِقَ غَيْرَ هَؤُلَاءِ فَإِنْ كَانَ فِي وَصِيَّةٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُعْتَقُونَ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِيَوْمِ الْحُكْمِ فِي الثُّلُثِ لَا يَوْمِ الْمَوْتِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُعْتَقُ خُمُسُ الْبَاقِي لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِيَوْمِ الْمَوْتِ وَإِنْ أُمًّا فَوَلَدَتْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ وَلَدًا وَالتَّصَرُّفُ فِي الصِّحَّةِ اخْتَارَ عَشْرًا مِنَ الْأُمَّهَاتِ مَعَ أَوْلَادِهِنَّ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أُمَّهُ أَوْ فِي الْمَرَضِ يُعْتَقُ خُمُسُهُنَّ الَّذِي كَانَ يعْتق قبل الْولادَة وَيقوم كل وَاحِد بِوَلَدِهَا وَيَتْبَعُهَا فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ أَوْ فِي وَصِيَّةٍ وَعَيَّنَهُنَّ فَقَالَ هَؤُلَاءِ الْخَمْسِينَ رَقَّ مَا وُلِدَ فِي جِنَايَةٍ وَلَا يَدْخُلُونَ فِي الْقُرْعَةِ وَيَدْخُلُ الْمَوْلُودُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيُعْتَقُ خُمُسُ الْمِائَةِ وَتُقَوَّمُ كُلُّ أَمَةٍ بِمَا وَلَدَتْ وَيَتْبَعُهَا إِنْ عَتَقَتْ وَلَا يُقْرَعُ عَلَيْهِ بِانْفِرَادِهِ وَإِنْ قَالَ عَشْرَةٌ مِمَّنْ يَكُونُ يَوْمَ أَمُوتُ وَلَمْ يَقُلْ هَؤُلَاءِ

دَخَلَ جَمِيعُ الْوَلَدِ فِي الْعِتْقِ وُلِدَ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ وَتَخْتَلِفُ صِفَةُ الْعِتْقِ فَمَا وُلِدَ قَبْلُ قُوِّمَ بِانْفِرَادِهِ وَقَدْ يُعْتَقُ دُونَ أُمِّهِ أَوْ أُمُّهُ دُونَهُ إِنْ وَقَعَتْ عَلَيْهَا وَمَا وُلِدَ بَعْدُ قُوِّمَ مَعَ أُمِّهِ يَتْبَعُهَا فِي الْعِتْقِ وَالرِّقِّ لِتَعْلِيقِهِ الْعِتْقَ بِالْكَائِنِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَالْمَوْلُودُ قَبْلُ كَعَبْدٍ اشْتَرَاهُ وَإِنْ قَالَ يَوْمَ يُنْظَرُ فِي ثُلُثَيْ لَمْ يَدْخُلِ الْمَوْلُودُ فِي الْحَيَاة لقَوْله مَنْ هَؤُلَاءِ وَدَخَلَ فِي الْعِتْقِ مَنْ وُلِدَ بعد لِأَنَّهُ بعد مَوته كالمعتقة إِلَى أَجَلٍ فَمَوْتُهُ أَثْبَتَ لَهُ عَقْدَ الْعِتْقِ وَسَقَطَ تَخْيِيرُ الْمَيِّتِ وَإِنْ قَالَ عَشَرَةٌ مِمَّنْ يَكُونُ فِي مِلْكِي يَوْمَ يُنْظَرُ فِي ثُلُثِي وَلَمْ يَقُلْ مَنْ هَؤُلَاءِ دَخَلَ جَمِيعُ الْأَوْلَادِ وُلِدَ فِي الْحَيَاةِ أَوِ الْمَمَاتِ وَأُقْرِعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِانْفِرَادِهِ وَكَانَ الْمُعْتَقُ فِي عَشَرَةٍ من مائَة وَخمسين إِن ولد لكل وَاحِدٌ قَبْلُ وَبَعْدُ فَإِنْ حَصَلَتِ الْقُرْعَةُ لِمَنْ وُلِدَ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ أَوِ الْأُمُّ وَحْدَهَا عَتَقَ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِمَجْهُولٍ مِمَّنْ يَكُونُ يَوْمَ الْحُكْمِ تَنْبِيهٌ إِذَا أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ عَبِيدًا لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ أُقْرِعَ بَيْنَ الْبَاقِينَ وَلَا يَدْخُلُ الَّذِي مَاتَ وَقَالَ ش يَدْخُلُ فَإِنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ عَتَقَ مِنْ يَوْمِ أَعْتَقَهُ وَإِنْ خَرَجَتْ لَهُ قُرْعَةٌ رَقَّ أَوْ خَرَجَتْ عَلَى أَحَدِ الْبَاقِينَ قُرْعَةُ حُرِّيَّةٍ بَطَلَتْ وَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَوَقَعَتِ الْقُرْعَةُ بَيْنَ مَنْ بَقِيَ فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَخَرَجَتْ لِلْمَيِّتِ رَقَّ الْأَحْرَارُ اَوْ خرج لَهُم سَهْمُ الرِّقِّ أُقْرِعَ بَيْنَ الْبَاقِينَ وَبَطَلَ حُكْمُ الْمَيِّتِ وَيُعْتَقُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ كَمَذْهَبِنَا لَنَا أَنَّ عِتْقَ الْمَرِيضِ مَوْقُوفٌ عَلَى الثُّلُثِ بَعْدِ الْمَوْتِ كَالْوَصِيَّةِ بِعِتْقِهِمْ فَلَمْ يَتَقَرَّرْ حُكْمُهُ إِلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَمْ يُؤَجَّلْ حِينَئِذٍ إِلَّا الْأَحْيَاءُ وَلِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لِلْوَارِثِ شَيْءٌ إِلَّا بَعْدَ حُصُولِ الثُّلُثِ لِلْمَيِّتِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي رَسَمَهُ وَإِنَّمَا كَانَ قَصْدُهُ حُصُولَ الْحُرِّيَّةِ فِي عَبْدٍ فَتَتِمُّ خِدْمَتُهُ فَإِذَا حَسَبْنَا الْمَيِّتَ حَصَلَ مَقْصُودُ الْوَارِثِ دُونَ الْمُعْتِقِ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى إِخْرَاجِ الثُّلُثِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَيَلْزَمُ مِلْكُ الْوَارِثِ الثُّلثَيْنِ قبل

مَوته وَلِأَنَّهَا حريَّة مَوْقُوفَة على مَوته لنَفسهَا عَلَى الْوَصِيَّةِ إِذَا مَاتَ أَحَدُهُمْ احْتَجُّوا بِأَنَّهُ إِذَا وَقَعَتْ عَلَى الْمَيِّتِ قُرْعَةُ الْحُرِّيَّةِ حَصَلَ للْمُعْتق ثَوَاب الْمُعْتق لِأَنَّ ثَوَابَهُ بِالْعِتْقِ لَا يُطَوِّلُ حَيَاةَ الْعَتِيقِ أَوْ قُرْعَةُ الرِّقِّ بَطَلَ حُكْمُهُ وَلَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِمْ كَمَا لَوْ أَوْصَى وَلَهُ مَالٌ غَائِبٌ فَهَلَكَ لَا يُحْسَبُ ذَلِكَ الْمَالُ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ لَهُمْ يَدٌ وَلِأَنَّ الْعَبْدَ الْمُوصَى بِهِ لِإِنْسَانٍ إِذَا تَلِفَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ قَسْمِ التَّرِكَةِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُوصَى لَهُ فِي التَّرِكَةِ شَيْءٌ فَكَذَلِكَ الْمُعْتَقُ وَالْجَوَابُ عَنِ الأول لَا يسلم حُصُول ثَوَاب الْعتْق لعتق لِعَدَمِ تَقْرِيرِهِ وَمَوْتِ الْعَبْدِ رَقِيقًا بِدَلِيلِ مَنْعِ شَهَادَتِهِ وَكَمَا لَا يُحْسَبُ الْمَالُ الْغَائِبُ عَلَى الْوَارِثِ فَكَذَلِكَ لَا يُحْسَبُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ مِثَالَهُ عِتْقَ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ فِي مَرَضِهِ فَيَمُوتُ فِي مَرَضِ سَيِّدِهِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ مِنْ تَرِكَتِهِ بَدَلُهُ وَأَمَّا هَاهُنَا فِي الثُّلُثِ فَيَكُونُ الْمَوْتُ قَبْلَ مَوْتِهِ مِنَ التَّرِكَةِ لِأَنَّ الثُّلُثَ يَجُوزُ بَعْدَ الْمَوْتِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِنْ قَالَ فِي صِحَّتِهِ إِنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَرَقِيقِي أَحْرَارٌ فَكَلَّمَهُ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ عَتَقُوا إِنْ حَمَلَهُمُ الثُّلُثُ أَوْ مَا حَمَلَهُ بِالْقُرْعَةِ وَرَقَّ الْبَاقِي كَمَنَ بَتَلَهُمْ فِي الْمَرَضِ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِحَالِ الْحِنْثِ لَا بِحَالِ التَّعْلِيقِ لِأَنَّهُ حَالُ كَمَالِ السَّبَبِ وَلِأَنَّهُ عتق فِي حَال الْمَرَض كالمثل وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ يُعْتَبَرُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ نَظَرًا لِحَالَةِ الْحَلِفِ وَإِنْ قَالَ إِنْ لَمْ أَفْعَلْ فَمَاتَ وَلَمْ يَفْعَلْ عَتَقُوا إِنْ حَمَلَهُمُ الثُّلُثُ أَوْ مَبْلَغُهُ مِنْ جَمِيعِهِمْ بِالْحِصَصِ بِلَا قُرْعَةٍ وَيَدْخُلُ مَعَهُمْ كُلُّ وَلَدٍ وُلِدَ لَهُمْ بَعْدَ الْيَمِينِ مِنْ إِنَاثِهِمْ فَيُقَوَّمُ مَعَهُمْ فِي الثُّلُثِ وَهُمْ كَالْمُدَبَّرِينَ وَإِنْ قُلْتَ فِي صِحَّتِكَ لِعَبْدِكَ إِنْ دَخَلْتَ هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَدَخَلَهَا فِي مَرَضِكَ ثُمَّ مُتَّ مِنْهُ عَتَقَ فِي الثُّلُثِ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ فِي الطَّلَاقِ إِذا دخلت فِي الْمَرَضِ وَتَرِثُكَ (179) وَإِنِ انْقَضَتْ عَدَّتُهَا كَمَا لَوْ طَلَّقْتَهَا فِي مَرَضِكَ لِمَا تَقَدَّمَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَكَانَتْ يَمِينُهُ فِي الْمَرَضِ إِنْ لَمْ أَفْعَلْ فَمَاتَ قَبْلَ الْفِعْلِ قِيلَ يُعْتَقُ بِالْحِصَصِ كَالْمَدْيُونِ وَقِيلَ بِالسَّهْمِ كَالْمُبَتَّلِينَ

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِر إِذا أعتقت الْمَرِيض على تَرْتِيب بديء السَّابِقِ لِأَنَّ تَقَدُّمَ السَّبَبِ يُعِينُ الْمُسَبَّبَ لَهُ

(فَرْعٌ)

لَا يَتَعَيَّنُ لِلْقُرْعَةِ الْوَرَقُ بَلِ الْخَشَبُ وَغَيْرُهُ وَيَمْتَنِعُ الْخَطَرُ نَحْوَ إِنْ طَارَ غُرَابُ فُلَانٍ يَتَعَيَّنُ لِلْحُرِّيَّةِ وَنَحْوَهُ وَصُورَةُ التَّجْزِئَةِ قِسْمَتُهُمْ ثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةٍ فِي الْقِيمَةِ فَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَ عَدَدُهُمْ خُيِّرَ الْخَسِيسُ بِالتَّفْلِيسِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَمَا إِذَا كَانُوا ثَمَانِيَةَ أَعْبُدٍ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِائَةٌ أُقْرِعَ بَيْنَ جَمِيعِهِمْ فَمَنْ خَرَجَ سَهْمُهُ الَّذِي يَلِيهِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى كَمَالِ الثُّلُثِ بِوَاحِدٍ أَوْ بِبَعْضِهِ فَإِنْ يَخْرُجْ أَوْرَاقُ الرُّبْعِ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ

(فَرْعٌ)

إِذَا ابهم الْعتْق بَين جاريتين وَقُلْنَا تجزأت فوطيء إِحْدَاهُمَا تَعَيَّنَتْ لِلْبَقَاءِ وَكَذَلِكَ اللَّمْسُ بِالشَّهْوَةِ

(فَرْعٌ)

قَالَ إِذَا قَالَ إِنْ أَعْتَقَتْ غَانِمًا فَسَالِمٌ حُرٌّ فَأَعْتَقَ غَانِمًا وَكُلُّ وَاحِدٍ ثُلُثُ مَالِهِ عَتَقَ غَانِمٌ وَلَا قُرْعَةَ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَخْرُجُ عَلَى سَالِمٍ فَيُعْتَقُ مِنْ غَيْرِ وُجُودِ الصِّفَةِ

الْخَاصِّيَّةُ السَّادِسَةُ الْوَلَاءُ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ الْوَلَاءُ بِفَتْحِ الْوَاوِ مَمْدُودٌ مِنَ الْوَلَايَةِ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَهُوَ مِنَ النَّسَبِ وَالْعِتْقِ وَأَصْلُهُ الْوَلَاءُ وَهُوَ الْقُرْبُ وَأَمَّا مِنَ الْإِمَارَةِ وَالتَّقْدِيمِ فَبِالْكَسْرِ وَقِيلَ بِالْوَجْهَيْنِ فِيهِمَا وَالْوَلَاءُ لُغَةٌ يُقَالُ لِلْمُعْتِقِ وَالْمُعْتَقِ وَأَبْنَائِهِمَا وَالْمُنَاظِرِ وَابْنِ الْعَمِّ وَالْقَرِيبِ وَالْغَاصِبِ وَالْحَلِيفِ وَالْقَائِمِ بِالْأَمر وناظر الْيَتِيم والنافع الْمُحِبِّ وَالْمُرَادُ بِهِ هَاهُنَا وِلَايَةُ الْإِنْعَامِ وَالْعِتْقِ

(وَالنَّظَرُ فِي سَبَبِهِ وَحُكْمِهِ فَهُمَا نَظَرَانِ)

النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي سَبَبِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ زَوَالُ الْمِلْكِ بِالْحُرِّيَّةِ فَمَنْ زَالَ مِلْكُهُ بِالْحُرِّيَّةِ عَنْ رَقِيقٍ فَهُوَ مَوْلَاهُ سَوَاءً نَجَّزَ أَوْ عَلَّقَ أَوْ دَبَّرَ أَوِ اسْتَوْلَدَ أَوْ كَاتَبَ أَوْ أَعَتَقَ بِعَرَضٍ أَوْ بَاعَهُ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ أَعَتَقَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ كَافِرًا وَالْعَبْدُ مُسْلِمًا أَوْ عَبْدًا أَعَتَقَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فِي حَالَةٍ يَجُوزُ لَهُ فِيهَا التَّبَرُّعُ فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ كَافِرًا فَأَسْلَمَ الْعَتِيقُ فَمَتَى أَسْلَمَ السَّيِّدُ فَوَلَاؤُهُ عَلَيْهِ بَاقٍ وَإِنْ مَاتَ الْعَتِيقُ قَبْلَ إِسْلَامِهِ وَرِثَهُ أَقْرَبُ النَّاسِ لِلْكَافِرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَا يُرْجَعُ الْوَلَاءُ إِلَيْهِ أَبَدًا وَإِنْ عَتَقَ وَهُوَ مُحَالِفٌ لِلْمُكَاتَبِ وَإِنْ أَعْتَقَهُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ حَتَّى عَتَقَ الْعَبْدُ فَالْوِلَايَةُ لَهُ دُونَ السَّيِّدِ وَحَقِيقَةُ الْوَلَاءِ أَنَّهُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ فَإِنَّ الْعِتْقَ سَبَبٌ لِوُجُودِ الْعَتِيقِ بِإِحْيَاءِ عِبَادَاتِهِ وَوِلَايَتِهِ الْمَنَاصِبَ وَصِدْقِ اكْتِسَابِهِ عَلَيْهِ كَمَا أَنَّ الْأَبَ سَبَبُ وُجُودِ الِابْنِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَنْ يَجْزِيَ وَلَدٌ وَالِدَهُ حَتَّى يَجِدَهُ رَقِيقًا فيشتريه فيعتقه أَي يوجده حكما اوجده حسا وَكَذَلِكَ اَوْ شَرَطَ لِغَيْرِ الْمُعْتِقِ لَمْ يَصِحَّ كَالنَّسَبِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِنِ أَعْتَقَ عَنْ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ أَمْ لَا فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ أَوْ سَائِبَةً لِلَّهِ فَوَلَاؤُهَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِمُ الْعَقْلُ وَلَهُمُ الْمِيرَاثُ أَوْ عَنْ عَبْدِ رَجُلٍ فَالْوَلَاءُ لِلرَّجُلِ وَلَا يجده غَيره كَعبد أعتق عَبده بِإِذن سَيّده لم أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ فَالْوَلَاءُ لَهُ وَقَالَ أَشْهَبُ يَرْجِعُ إِلَيْهِ لالولاء لِأَنَّهُ يَوْم عقل عِتْقَهُ لَا أَذِنَ سَيِّدُهُ فِيهِ وَلَا رَدَّ فِي النُّكَتِ نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَنْ نَقْلِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ وَالْعِتْقُ عَنِ الْغَيْر كَذَلِك وَلِأَنَّهُ مَعْرُوف فَلَا يجد بقوله قَالَ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ نُهِيَ عَنْ وَلَاءٍ تقرر الأول وَهَذَا لَمْ يَتَقَرَّرِ ابْتَدَأَ إِلَّا لِمُعْتَقٍ عَنْهُ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لَهُ وَلِمَنْ بَعْدَهُ مِمَّنْ يَدُورُ الْوَلَاءُ لَهُ فَلَيْسَ لَهُ إِبْطَالُ حَقِّ الْغَيْرِ قُلْتُ الْأَوْقَافُ وَالْأَمْوَالُ تَنْتَقِلُ لِلْغَيْرِ وَمَعَ ذَلِكَ الْقَبُولُ شَرْطٌ بَلِ الْجَوَابُ أَنَّ الْعِتْقَ غُلِّبَ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ إِذَا اتَّفَقُوا عَلَى عَدَمِ التَّقْوِيمِ لَا يَصِحُّ قَالَ بَعْضُ الْقُرَوِيِّينَ فِيمَنْ أَعْتَقَ عَنْ عَبْدِ غَيْرِهِ إِنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ أَرَادَ أَنَّ سَيِّدَ الْمُعْتَقُ عَنْهُ عَلِمَ بِذَلِكَ فَلِذَلِكَ كَانَ الولاب لَهُ وَلَمْ يُعَدْ لِعَبْدِهِ إِنِ أَعْتَقَ فَيَصِيرُ كَعِتْقِ الْعَبْدِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَمَّا إِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى عَتَقَ الْعَبْدُ فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ كَالْعَبْدِ يُعْتِقُ عَبْدًا وِلَايَةَ السَّيِّدِ حَتَّى يُعْتَقَ وَالْوَلَاءُ لِمَنْ أُعْتِقَ عَنْهُ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا وَقَدْ أَعْتَقَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ سَوَائِبَ فَلَمْ يَرِثُوهُمْ وَكَانَ مِيرَاثُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِيرَاثُ السَّائِبَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ وَلِأَنَّ مُعْتِقَهَا أَعْتَقَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالسَّائِبَةُ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا إِنَّمَا هِيَ عِتْقُ الْأَنْعَامِ وَالسَّائِبَةُ أَنْ يَقُولَ لَهُ اذْهَبْ فَأَنْتَ سَائِبَةٌ يُرِيدُ الْحُرِّيَّةَ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي

عِتْقِ الْوَصِيِّ عَنِ الْمَيِّتِ أَنَّ وَلَاءَهُ لِلْمَيِّتِ وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ يَا رَسُول الله إِنَّ أُمِّي هَلَكَتْ وَلَيْسَ لَهَا مَالٌ أَيَنْفَعُهَا أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - نَعَمْ فَأَعْتَقَ عَنْهَا وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ أَعْتِقْ عَنْهَا وَتَصَدَّقْ فَإِنَّهُ سَبَبٌ لَهَا وَأَعْتَقَتْ عَائِشَةُ رَضِي الله عَنْهَا عَن عبد الرَّحْمَن ابْن أَبِي بَكْرٍ رِقَابًا كَثِيرَةً بَعْدَ مَوْتِهِ وَكَانَ وَلَاؤُهُمْ لِمَنْ يَرِثُ الْوَلَاءَ عَنْ أَخِيهَا وقَوْله تَعَالَى ﴿وَفِي الرّقاب﴾ هِيَ الرَّقَبَةُ تُعْتَقُ مِنَ الزَّكَاةِ فَوَلَاؤُهَا لِلْمُسْلِمِينَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ بِشَرْطِ أَنَّ وَلَاءَهُ لِفُلَانٍ بَطَلَ الشَّرْطُ وَهُوَ لِلْمُعْتِقِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ أَنْتَ حُرٌّ عَنْ فُلَانٍ وَإِنْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ عَنْ فُلَانٍ وَوَلَاؤُكَ لِي بَطَلَ الشَّرْطُ وَهُوَ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ وَإِنْ قُلْتَ لِمُدَبَّرِكَ أَنْتَ حُرٌّ عَنْ فُلَانٍ عَتَقَ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ وَإِنْ قُلْتَ لِمُدَبَّرِكَ أَنْتَ حُرٌّ عَنْ فُلَانٍ عَتَقَ وَوَلَاؤُهُ لَكَ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِعَقْدِ التَّدْبِيرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ بِعْتَ مُدَبَّرَكَ بِشَرْطِ الْعِتْقِ فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي فَوَلَاؤُهُ لِلْمُشْتَرِي وَإِنِ أَعْتَقْتَ أُمَّ وَلَدِكَ عَنْ رَجُلٍ نَفَذَ الْعِتْقُ وَوَلَاؤُهَا لَكَ وَكَذَلِكَ بَيْعُهَا مِمَّنْ يُعْتِقُهَا كَمَا لَوْ أَعْطَاهُ مَالًا عَلَى عِتْقِهَا وَقَالَ سَحْنُونٌ يَبْطُلُ الْعِتْقُ وَتُرَدُّ إِلَيْكَ تَبْقَى أُمَّ وَلَدٍ وَإِنْ بِعْتَهَا بِغَيْرِ شَرْطِ الْعِتْقِ فَأَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي قَالَ مُحَمَّدٌ يُنْقَضُ الْعِتْقُ وَتَرْجِعُ أُمَّ وَلَدِ سَيِّدِهَا وَيُرَدُّ الثَّمَنُ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ لِتَأَكُّدِ عِتْقِهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ بَيْعُ الْوَلَاءِ لَا يَجُوزُ لِلْحَدِيثِ وَلِأَنَّهُ غَرَرٌ لَا يَدْرِي هَلْ لَا يُتْبَعُ بِإِرْثِهِ وَغَيْرِهِ أَمْ لَا وَأَمَّا الْهِبَةُ فَلِأَنَّهَا هِبَةٌ لِمَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُعْتِقِ فَهِيَ هِبَةٌ لِمِلْكِ الْغَيْرِ وَتَخْتَلِفُ هَلْ يَصِحُّ فِيمَا يَكُونُ فِي حَيَاةِ الْوَاهِبِ لِأَنَّهُ وَهَبَ مَا يَكُونُ مِنَ الْمِيرَاثِ فِي صِحَّتِهِ كَمَا لَوْ وَهَبَ فِي صِحَّتِهِ مَا يَرِثُ مِنْ أَبِيهِ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ وَإِنْ وَهَبَ ذَلِكَ فِي مَرَضِ الْمَوْلَى صَحَّتِ الْهِبَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ وَأَعْتَقَهُ عَنْ نَفْسِهِ وَأَنْ يَكُونَ الْمُعْتِقُ كَأَصْلِ الْحُرِّيَّةِ لَيْسَ مُدَبَّرًا وَلَا مُكَاتَبًا وَلَا مُعْتَقًا إِلَى أَجَلٍ

وَلَا مُعْتَقًا بَعْضُهُ وَالتَّسَاوِي فِي الدَّيْنِ فَيَكُونَانِ مُسْلِمَيْنِ أَوْ نَصْرَانِيَّيْنِ فَإِنِ انْخَرَمَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْوَلَاءُ وَعَنْ مَالِكٍ لَا يُعْتِقُ أَحَدٌ سَائِبَةً لِنَهْيِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِم يمْنَع ابْتِدَاء فَإِن وَقع فالولاب لِلْمُسْلِمِينَ وَيَتَخَرَّجُ عَلَى هَذَا الْعِتْقُ عَنِ الْحَيِّ أَوِ الْمَيِّتِ وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ دون الْمُعْتق فِي الْمُقدمَات منشأ الْخلاف فِي الْمَسْأَلَة فالمنع لِأَنَّهُ هِبَتُهُ لِلْوَلَاءِ وَالْقَائِلُ بِالْجَوَازِ فُهِمَ أَنَّ مُرَادَهُ جَعْلُ الْوَلَاءِ لِلْمُسْلِمِينَ ابْتِدَاءً وَلَمْ يَتَحَقَّقْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مُرَادُهُ فَكَرِهَهُ ابْتِدَاءً وَلَوْ قَالَ أَنْت حر عني وولاؤك للْمُسلمين وَلم يَخْتَلِفْ أَنَّ الْوَلَاءَ لَهُ دُونَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ عَنِ الْمُسْلِمِينَ وَوَلَاؤُكَ لِي لَمْ يَخْتَلِفْ فِي جَوَازِهِ وَأَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُسْلِمِينَ تَمْهِيدٌ قَالَ ش وح وَلَاءُ السَّائِبَةِ لِلْمُعْتِقِ لَنَا مَا تَقَدَّمَ وَلِأَنَّ الْمُعْتِقَ مَلَّكَهُمْ مَلَّكَ الْمُسْلِمِينَ فِي عِتْقِهِ فَهُوَ كَالْوَكِيلِ عَنْهُمْ كَأَرْبَابِ الزَّكَاةِ وَلِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ وَلَمَّا كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَيَتَسَرَّى فَيَدْخُلُ النَّسَبُ عَلَى عَصْبَتِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمْ فَكَذَلِكَ الْوَلَاءُ وَالْوَلَاءُ يَرْجِعُ لِلْمِيرَاثِ وَالْإِنْسَانُ يَتَزَوَّجُ فَيَلِدُ مَنْ يَرِثُهُ الْمُسْلِمُونَ احْتَجُّوا بِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تُسَيِّبُ الْأَنْعَامَ وَالْعَبِيدَ فَنُهُوا بِالْآيَةِ وَلِأَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ لَا وَلَاءَ لِي عَلَيْكَ لَمْ يَبْطُلْ وَلَاؤُه وَأولى فِي قَوْلِهِ أَنْتَ سَائِبَةٌ وَعِتْقُ الْإِنْسَانِ عَنْ أَبِيهِ إِنَّمَا جَازَ لِأَنَّ النَّسَبَ قَدْ يُلْحَقُ بِأَبِيهِ فَكَذَلِكَ يُعْتِقُ عَنْهُ وَالْمُسْلِمُونَ يَرِثُونَ بِالدَّيْنِ لَا بِالنَّسَبِ وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ عَنْهُمْ فِي الْعَبِيدِ

وَعَنِ الثَّانِي أَنَّا نَلْتَزِمُهُ فَإِذَا قَالَ لَا وَلَاءَ لِي عَلَيْكَ يَكُونُ وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ النَّسَبَ يُلْحَقُ أَيْضًا بِالْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُمْ عَصَبَةُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ الْوَارِثَ يَرِثُ بِالدَّيْنِ لَا بِالنَّسَبِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَافِرًا مَا وَرِثَهُ الْمُسْلِمُ وَعَنِ الْخَامِسِ أَنَّهُ مُطْلَقٌ فِي الْأَعْيَانِ فَحَمْلُهُ عَلَى مَنْ أَعْتَقَ عَنْ نَفْسِهِ وَإِلَّا لَزَمَ عِتْقُ الْوَكِيلِ وَقَالَ ش إِنْ أَعْتَقَ عَنِ الْغَيْرِ بِأَمْرِهِ فَالْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ عَنْهُ أَوْ بِغَيْرِ أمره فَالْولَاء لِلْعِتْقِ وَقَالَ ح لمعتق مُطْلَقًا لَنَا مَا تَقَدَّمَ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لأمريء مَا نَوَى وَلِأَنَّهُ إِذَا أَعْتَقَ بِأَمْرِهِ كَأَنَّهُ مَالِكُهُ وَأَعْتَقَ عَنْهُ بِالْوَكَالَةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَنَا لِأَنَّهُ نَوَى أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي أَنَّ الْإِذْنَ لَيْسَ شَرْطًا لِأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ عَنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَقيل وليه ذَلِك صَحَّ فَيُفْرَضُ مَنْ أَعْتَقَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ صَحَّ فِي جَمِيعِ الصُّور لِأَنَّهُ لَا قَلِيل يقوت فَإِن قيل ولَايَة الْيَتِيم خَاصَّة لِأَنَّهُ يتبع مَالَهُ وَيُخْرِجُ جَمِيعَ مَا يَلْزَمُهُ وَوِلَايَةُ الْإِمَامِ عَامَّةٌ قُلْنَا يَلْزَمُكُمْ أَنَّكُمْ وَافَقْتُمْ إِذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ فَأَعْتَقَ عَنْهُ وَلَدُهُ وَقَعَ الْعِتْقُ وَكَانَ الْوَلَاءُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ وَلَا إِذْنَ لِلْمَيِّتِ قَاعِدَةٌ التَّقْدِيرَاتُ الشَّرْعِيَّةُ إِعْطَاءُ الْمَوْجُودِ حُكْمَ الْمَعْدُومِ كَمَا تَدْعُو إِلَيْهِ الضَّرُورَةُ مِنَ الْجَهَالَةِ وَالْغَرَرِ فِي الْعُقُودِ وَالنَّجَاسَاتِ مِنْ دَمِ الْبَرَاغِيثِ وَدِمَاءِ الْجَرَّاحِ فِي الْعِبَادَاتِ وَتَقْدِيرُ عَدَمِ الْعِصْمَةِ إِذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إِنْ قَدِمَ زَيْدٌ غَدًا فَإِنَّ الْإِبَاحَةَ حَاصِلَةٌ الْيَوْمَ إِجْمَاعًا فَإِذَا قَدِمَ زَيْدٌ غَدًا قُدِّرَ رَفْعُهَا وَكَذَلِكَ إِذَا اشْتَرَى أَمَةً وَوَطِئَهَا سَنَةً ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبِهَا فَرَدَّهَا وَقُلْنَا الرَّدُّ بِالْعَيْبِ فَسْخٌ لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ فَإِنَّ الْإِبَاحَةَ السَّابِقَةَ يُقَدَّرُ عَدَمُهَا

واعطاء الْمَعْدُوم حكم الْمَوْجُود كتقديم مِلْكِ الدِّيَةِ لِلْمَقْتُولِ خَطَأٌ حَتَّى تُورَثَ عَنْهُ فَإِنَّ الْمِيرَاث

َ فَرْعُ

الْمِلْكِ وَالْمِلْكُ بَعْدَ الْمَوْتِ مُحَالٌ وَقَبْلَهُ فِي الْحَيَاةِ فِي الدِّيَةِ مُحَالٌ لِأَنَّ سَبَبَهَا زَهُوقُ الرُّوحِ وَكَتَقْدِيرِ الْمِلْكِ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ فَيُقَدَّرُ أَنَّهُ مَلَكَهُ وَأَعْتَقَ عَنْهُ بِطَرِيقِ الْوكَالَة وهوسحه فِيمَا إِذَا أَذِنَ لَهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ الْإِذْنُ تَوْكِيلًا فِي نَقْلِ الْمِلْكِ وَالْعِتْقِ أَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَإِنَّ كَوْنَهَا وَاجِبَةً عَلَيْهِ وَظَاهِرُ حَالِهِ يَقْتَضِي الْقِيَامَ بِالْوَاجِبِ فَهُوَ كَالْإِذْنِ فِي الْعِتْقِ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فَهُوَ مُشْكِلٌ فِي التَّطَوُّعِ أَيْ أَنْ يُلَاحِظَ تَغْلِيبَ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْعِتْقِ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الزَّكَاةِ وَعَنِ الْمَيِّتِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِنْ أَعْطَيْتَهُ مَالًا عَلَى تَعْجِيلِ عِتْقِ عَبْدِهِ وَمُدَبَّرِهِ لَزِمَكَ الْمَالُ وَالْوَلَاءُ لَهُ لِأَنَّكَ مُعِينٌ لَا مُعْتِقٌ وَإِنْ كَانَ الْعِتْقُ إِلَى أَجَلٍ امْتَنَعَ كَأَخْذِ الْمَالِ عَلَى الْكِتَابَةِ أَوِ التَّدْبِيرِ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَإِنْ أَعْتَقْتَ الْعَبْدَ عَنِ امْرَأَتِهِ الْحُرَّةِ فَوَلَاؤُهُ لَهَا وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ لِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْهُ إِلَّا بِدَفْعِ مَالٍ لَكَ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ وَسَوَّى أَشْهَبُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ فَإِنْ وَقَعَ الْغَرَرُ فِي الْعِتْقِ إِلَى أَجَلٍ أَوِ التَّدْبِيرِ أَوِ الْكِتَابَةِ فَيَرُدُّ مَا أَخَذَ مِنَ الْمَالِ وَلَا يَكُونُ لَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْءٌ لِفَسَادِ الْعَقْدِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَمْضِي ذَلِكَ كُلُّهُ وَيَأْخُذُ الْمَالَ لِأَنَّ الْفَاسِدَ يَثْبُتُ بِالْعِتْقِ قَالَ ابْن الْقَاسِم إِن بَاعه على أَنْ يُدَبَّرَهُ الْمُبْتَاعُ أَوْ يُعْتِقَهُ إِلَى أَجَلٍ امْتَنَعَ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْعِتْقِ قَدْ لَا يَحْصُلُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ أَوِ الْعَقْدِ أَوْ حُدُوثِ الدَّيْنِ فَإِن فَاتَ بِالْعِتْقِ بِذَلِكَ فَالْوَلَاءُ لِلْمُبْتَاعِ لِتَقَرُّرِ الْمِلْكِ لَهُ بِالْقُرْبِ وَلِلْبَائِعِ الْأَكْثَرُ مِنَ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ أَوِ الثَّمَنُ لِأَنَّهُ رَضِيَ أَنْ يَأْخُذَهُ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ إِنْ بِعْتَهَا عَلَى أَنْ يَتَّخِذَهَا أُمَّ وَلَدٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي دَفْعِ الْمَالِ لِيُدَبَّرَ وَنَحْوِهِ قَالَ سَحْنُونٌ يُوقَفُ الْمَالُ فَإِنْ حَصَلَتِ الْحُرِّيَّةُ أَخَذَهُ وَإِلَّا رَدَّهُ وَقَوْلُ أَشْهَبَ حَسَنٌ لِأَنَّ هَذَا يُرَادُ بِهِ الْمَعْرُوفُ وَالتَّعَاوُنُ عَلَى الْقُرْبِ دُونَ الْمُكَايَسَةِ وَلِذَلِكَ يَخْتَلِفُ إِذَا دَفَعَهُ عَلَى الْكِتَابَة وَإِذا

دَفَعَتِ الزَّوْجَةُ مَالًا لِسَيِّدِ زَوْجِهَا عَلَى أَنْ يعتقهُ وَلم تقل عني فالولاب لِلسَّيِّدِ وَالزَّوْجِيَّةُ بَاقِيَةٌ لِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْهُ أَوْ قَالَتْ عَنِّي فَالْوَلَاءُ لَهَا وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهَا مَلَكَتْهُ وَلَا يَنْفَسِخُ عِنْدَ أَشهب لِأَنَّهَا لم تسرهُ وَإِنَّمَا أَعَانَتْ حُرُوفًا وَإِنْ قَالَتْ أَعْتِقْهُ وَلَمْ تَقُلْ عَنِّي فَالْوَلَاءُ لَهُ وَالنِّكَاحُ بَاقٍ وَإِنْ سَأَلَتْهُ أَنْ يُعْتِقَهُ عَنْهَا فَالْوَلَاءُ لَهَا وَيَنْفَسِخَ النِّكَاحُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهَا اسْتَوْهَبَتُهُ دُونَ أَشْهَبَ وَإِنْ أَعْتَقَ عَنْهَا بِغَيْرِ أَمْرِهَا فَالْوَلَاءُ لَهَا وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ قَوْلًا وَاحِدًا

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِنْ أَعْتَقَ عَنْ أَبِيهِ النَّصْرَانِيِّ فَلَا وَلَاءَ لَهُ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ نَصْرَانِيًّا فَوَلَاؤُهُ لِأَبِيهِ وَإِنْ أَعْتَقَ النَّصْرَانِيُّ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ وَلِلسَّيِّدِ وَارِثٌ مُسْلِمٌ رَجُلٌ كَأَبٍ وَأَخٍ وَابْنِ عَمٍّ فَوَلَاؤُهُ لَهُ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ حَيًّا وَلَا يَحْجُبُ وَارِثَهُ كَمَا لَوْ مَاتَ ولد النَّصْرَانِي مُسلما وَرَثَة عبته الْمُسْلِمُونَ فَإِنْ أَسْلَمَ السَّيِّدُ يَرْجِعُ إِلَيْهِ الْوَلَاءُ وَإِنْ أَعْتَقَ نَصْرَانِيٌّ عَبْدًا قَدْ أَسْلَمَ أَوِ ابْتَاعَ مُسْلِمًا فَأَعْتَقَهُ فَالْوَلَاءُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ إِنْ أَسْلَمَ فَإِنْ أَعْتَقَ نَصْرَانِيٌّ نَصْرَانِيًّا إِلَى أَجَلٍ أَوْ كَاتَبَهُ فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْأَجَلِ بِيعَتِ الْكِتَابَةُ وَأَجَلُ الْمُؤَجِّلِ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَأَدَّى الْمُكَاتَبُ عَتَقَ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ لِمَنْعِ الْكُفْرِ مِنَ التَّوَارُثِ فَإِنْ أَسْلَمَ رَجَعَ إِلَيْهِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَلِأَنَّهُ عَقَدَ لَهُ الْعِتْقَ وَهُوَ عَلَى دِينِهِ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا فَأَعْتَقَهُ بَتْلًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ وَكَاتَبَهُ ثُمَّ اسْلَمْ السَّيِّد قبل الْأَجَل أَو أدّى الْكِتَابَةِ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ فَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِنْ أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِهِ فَعَتَقَتْ عَلَيْهِ فَوَلَاؤُهَا لِلْمُسْلِمِينَ فَإِنْ أَسْلَمَ رَجَعَ إِلَيْهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا أَعْتَقَ نَصْرَانِيٌّ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ عَبْدًا نَصْرَانِيًّا ثُمَّ أَسْلَمَ فَمِيرَاثُهُ لِعَصَبَةِ السَّيِّدِ الْمُسْلِمِينَ وَجِنَايَةُ الْعَبْدِ بعد إِسْلَامه يَعْقِلهَا

من تَغْلِبَ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا أَعْتَقَ النَّصْرَانِيُّ الذِّمِّيُّ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ الْعَتِيقُ ثُمَّ جَنَى وَسَيِّدُهُ نَصْرَانِيٌّ لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ وَرَثَةَ السَّيِّدِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا قرَابَته وَلَا سَيّده إِنْ أَسْلَمَ بَلْ بَيْتُ الْمَالِ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ سَيِّدُهُ ثُمَّ جَنَى خَطَأً يَبْلُغُ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَأَكْثَرَ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَصَبَتِهِ وَقَوْمِهِ شَيْءٌ بَلْ بَيْتُ الْمَالِ بِخِلَافِ الْقُرْبَى وَإِذَا دَبَّرَ النَّصْرَانِيُّ نَصْرَانِيًّا وَمَاتَ السَّيِّدُ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ عَتَقَ فِي ثُلُثِهِ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِهَذَا النَّصْرَانِيِّ وَرَثَةٌ مُسْلِمُونَ فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ نِصْفَهُ رَقَّ بَاقِيهِ وَإِنْ كَانَ وَرَثَتُهُ نَصَارَى بيع عَلَيْهِم مَا رق وولاب مَا عَتَقَ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانُوا مُسْلِمِينَ فَمَا رَقَّ لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ وَرَثَتَهُ لَا يَرِثُونَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَمَا رَقَّ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا تَرَكَهُ النَّصْرَانِيُّ مِنَ الْمَوَالِي وَمَا تَركه من مَال أَن الموَالِي كَوَلَدٍ حَدَثَ لَهُ فَأَسْلَمَ لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ فاخوته الْمُسلمُونَ يرثونه فَكَذَلِك يَرِثُونَ الموَالِي وَالْمَالُ يُورَثُ عَنْهُ إِنْ كَانَ عَلَى دِينِهِ لِأَنَّ شَرْطَ التَّوَارُثِ اتِّحَادُ الدِّينِ وَإِنَّمَا كَانَ بَيْتُ الْمَالِ يَرِثُ مَا تَرَكَهُ النَّصْرَانِيُّ مِنْ وَلَدِهِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ السُّنَّةَ مَضَتْ أَنْ يَرِثَهُ عَصَبَتُهُ الْمُسْلِمُونَ فَصَارَ كَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ وَإِذَا أَعْتَقَ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ الْوَلَاءُ إِذَا أَسْلَمَ لِأَنَّهُ يَوْمَ أَعْتَقَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَاءٌ وَإِنْ أَعْتَقَهُ عَلَى دِينِهِ فَوَلَاؤُهُ لَهُ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ مِلْكُهُ فَيَرْجِعُ إِلَى الاباء بِالْإِسْلَامِ وَإِنْ أَسْلَمَتْ أَمَتُهُ فَأَوْلَدَهَا بَعْدَ إِسْلَامِهَا عَتَقَتْ عَلَيْهِ وَوَلَاؤُهَا لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ أَوْلَدَهَا بَعْدَ إِسْلَامِهَا وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ مِلْكُهَا وَلَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ تَعْتِقَ عَلَيْهِ لَبَقِيَتْ فِي مِلْكِهِ وَتُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَوَلَاؤُهَا لِلْمُسْلِمِينَ كَمَا لَوْ دَبَّرَ عَبْدَهُ أَوْ كَاتَبَهُ بَعْدَ إِسْلَامِهِ فَلَمْ يُؤَجِّلِ الْمُدَبَّرَ وَلَا بِيعَتْ كِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ حَتَّى أَسْلَمَ السَّيِّدُ فَإِنَّهُمَا يَبْقَيَانِ عَلَى حَالِهِمَا بِيَدِهِ فَإِذَا عَتَقَا فَوَلَاؤُهُمَا لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ عَقَدَ لَهُمَا ذَلِكَ وَهُمْ مُسلمُونَ وَقَالَ ش وح إِنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ فَأَعْتَقَهُ قَبْلَ بَيْعِهِ عَلَيْهِ فَوَلَاؤُهُ لَهُ لِأَنَّهُ أَعْتَقَ قَبْلَ زَوَالِ مِلْكِهِ وَالْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ

وَجَوَابُهُ مَنَعْنَا مِنْ بَيْعِهِ عَلَيْهِ بِعِتْقِهِ لِيَبْقَى لَهُ الْوَلَاءُ فَيُمْنَعُ مِنَ الْوَلَاءِ كَالْمِلْكِ وَإِذَا أَعْتَقَ الْمُسْلِمُ نَصْرَانِيًّا قَالَ مَالِكٌ يَرِثُهُ وَلَدُهُ الَّذِي عَلَى دِينِهِ دُونَ أَخِيهِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ الْوَلَدَ مَوْلَى مَنْ عَتَقَ أَبُوهُ وَعَنْهُ لَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْكُفَّارُ بَلِ الْمُسْلِمُونَ وَعَنْهُ يَرِثُهُ ابْنُهُ وَأَبُوهُ دُونَ غَيْرِهِ وَعَنْهُ يَرِثُهُ إِخْوَتُهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَرِثُهُ كُلُّ وَارِثٍ مِنَ الْقَرَابَةِ وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ لَا يَرِثُهُ مَوْلَاهُ أَبَدًا بل وَلَده وَإِلَّا فبنوا عَمِّهِ وَإِلَّا فَمَنْ أَخَذَ مِيرَاثَهُ مِنَ النَّصَارَى فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ مِيرَاثَهُ أَحَدٌ أَوْقَفْنَاهُ فِي بَيت المَال وَلَا يكون فَيْئا فتلخص إِن لم يتْرك وَرَثَة ثَلَاثَة أَقْوَالٍ مَالُهُ لِلْمُسْلِمِينَ دُونَ الْوَرَثَةِ لِوَلَدِهِ خَاصَّةً لِأَبِيهِ وَابْنِهِ لَهُمَا وَلِإِخْوَتِهِ لِكُلِّ مَنْ يَرِثُ مِنَ الْقَرَابَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا كَاتَبَ الْمُسْلِمُ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ وَكَاتَبَ الْمُكَاتَبُ عَبْدًا لَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ الْأَسْفَلُ أَوْ جَهِلَ بَيْعَ الْكِتَابَةِ حَتَّى أَدَّيَا جَمِيعًا فَعَتَقَا فولاء الأعلا لِسَيِّدِهِ وَلَا يَرِثُهُ لِاخْتِلَافِ الدِّينِ بَلِ الْمُسْلِمُونَ وَإِنْ أَسْلَمَ وَرَثَةُ السَّيِّدِ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرَابَةِ وَوَلَاء الْأَسْفَل للسَّيِّد الأعلا مَا دَامَ سَيِّدُهُ نَصْرَانِيًّا وَلَوْ وُلِدَ لِلْمُكَاتَبِ الأعلا وَلَدٌ بَعْدَ الْعِتْقِ فَبَلَغَ وَأَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ وَرِثَ مَوْلَى أَبِيهِ وَإِنْ أَعْتَقَ عَبِيدًا مُسْلِمِينَ وماتوا ورثهم بَيت المَال لِأَن ولااهم لَمْ يَثْبُتْ لِهَذَا النَّصْرَانِيِّ حِينَ أَعْتَقَهُمْ فَيَجُرُّهُ إِلَى سَيِّدِهِ فَإِنْ أَسْلَمُوا بَعْدَ الْعِتْقِ وَرِثَهُمُ السَّيِّد سيد مَوْلَاهُمْ أَوْ وَلَدٍ مُسْلِمٍ إِنْ كَانَ لِهَذَا الْمُكَاتَبِ النَّصْرَانِيِّ وَكُلُّ مَنْ لَا يَرْجِعُ إِلَى النَّصْرَانِيِّ وَلَاؤُهُ إِذَا أَسْلَمَ فَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَلَاءِ شَيْءٌ فَكُلُّ وَلَاءٍ إِذَا أَسْلَمَ رَجَعَ إِلَيْهِ فَذَلِكَ الْوَلَاءُ مَا دَامَ نَصْرَانِيًّا لِسَيِّدِهِ الَّذِي أَعْتَقَهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا أَعْتَقَ النَّصْرَانِيُّ نَصْرَانِيًّا فَلَهُ وَلَاؤُهُ وَيَعْقِلُ عَنْهُ أَهْلُ جِزْيَتِهِ فَإِنْ مَاتَ مُعْتِقُهُ ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ وَرِثَهُ مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ عِنْدَ أَهْلِ دِينِهِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ يَمْتَنِعُ عِتْقُ الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ وَتَدْبِيرُهُمَا بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ وَلِلسَّيِّدِ رَدُّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ تَنْقِيصٌ لِمَالِهِ فَإِنْ رَدَّهُمْ يَلْزَمُهُمَا إِذَا أَعْتَقَا لِأَنَّ رَدَّ السَّيِّدِ فَسْخٌ وَإِنْ لَمْ

يَعْلَمْ حَتَّى عَتَقَا نَفَذَ وَالْوَلَاءُ لَهُمَا لِعَدَمِ الْفَسْخِ إِلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ السَّيِّدُ مَالَ عَبْدِهِ عِنْدَ الْعِتْقِ وَيُرَدُّ فِعْلُ الْعَبْدِ وَيَرْجِعُ مُعْتِقُ الْعَبْدِ رَقِيقًا لِلسَّيِّدِ وَمَا أَعْتَقَا بِإِذْنِ السَّيِّدِ جَازَ وَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ لِأَنَّهُ كَالْمُعْتِقِ فِي الْمَعْنَى بِإِذْنِهِ وَإِذَا أَعْتَقَ الْمُكَاتَبُ رَجَعَ إِلَيْهِ الْوَلَاءُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ انْتِزَاعُ مَالِهِ وَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ الْوَلَاءُ وَأُمُّ الْوَلَدِ فِي الْعِتْقِ كَالْعَبْدِ لِأَنَّهَا رَقِيقٌ وَلَهُ انْتِزَاعُ مَالِهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا عَلِمَ السَّيِّدُ وَلَمْ يُرِدْ هُوَ كَعَدَمِ عِلْمِهِ كَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَأَصْلُ مَالِكٍ أَنَّ من لَهُ انتزاع مَاله فؤلاه مَنْ أَعْتَقَ بِإِذْنِهِ وَمَنْ لَا فَلَا كَالْمُكَاتَبِ فَإِنْ أَعْتَقَ الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ فِي مَرَضِ السَّيِّدِ بِإِذْنِهِ فَقَالَ أَصْبَغُ الْوَلَاءُ لَهُمَا لِتَعَذُّرِ نَزْعِ الْمَالِ حِينَئِذٍ وَقِيلَ لِلسَّيِّدِ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ انْتُزِعَ وَقَالَهُ أَشْهَبُ فِي الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ يُعْتَقُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَلَا يَرْجِعُ وَإِنِ امْتَنَعَ النَّزْعُ وَخَالَفَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ عِتْقُ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ بِإِذْنِهِ فِي الْمَرَضِ مَوْقُوفٌ إِنْ مَاتَ فَالْوَلَاءُ لَهُمَا وَإِلَّا فَلَهُ لِكَشْفِ الْغَيْبِ عَنِ امْتِنَاعِ النَّزْعِ وَجَوَازِهِ وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ يعجز ثمَّ يعْتق لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ الْوَلَاءُ لِانْكِشَافِ الْغَيْبِ عَنْ إِمْكَانِ النَّزْعِ فَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدٌ مُشْتَرَكٌ فِيهِ عَبْدًا بِإِذْنِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَلَمْ يَعْلَمِ الْآخَرُ حَتَّى أَعْتَقَاهُ أَنَّ وَلَاءَ ذَلِكَ الْعَبْدِ لَهُ دُونَ سَيِّدَيْهِ مَا بَقِيَ الْعَتِيقُ أَوْ عَصَبَتُهُ الْأَحْرَارُ لِتَعَذُّرِ النَّزْعِ فِي الْمَالِ عَلَى السَّيِّدِ دُونَ الْآخَرِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ إِنْ أَعْتَقَ الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ بِإِذْنِ مَنْ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ فَالْوَلَاءُ بَيْنَ الْمُعْتِقِ لِبَعْضِهِ وَالْمُتَمَسِّكِ نِصْفَيْنِ فَإِذَا عَتَقَ رَجَعَ إِلَيْهِ وَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَهُ فَلَهُ رَدُّ عِتْقِهِ قَالَ مَالِكٌ إِنْ أَعْتَقَ الْمُدَبَّرُ أَوِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَقَبْلَ التَّقْوِيمِ فِي الثُّلُثِ وَقَفَ عِتْقُهُ فَإِنْ خَرَجَا مِنْهُ انْعَدَمَا أَعْتَقَا أَوْ جَنَيَا بِعِتْقِهِ وَإِنْ خَرَجَ الْبَعْضُ رَدَّ الْعِتْقُ كُلُّهُ لتعيين الْحَجِّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ إِنْ أَعْتَقَ الْمُكَاتَبُ عَبْدَهُ عَلَى مَالِ الْعَبْدِ امْتَنَعَ لِأَنَّ لَهُ انْتِزَاعَهُ وَإِلَّا جَازَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لِأَنَّ لَهُ مُكَاتَبَةَ عَبْدِهِ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَإِنْ كَرِهَ السَّيِّدُ فَإِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ كِتَابَتَهُ فَلَهُ وَلِمُكَاتَبِهِ وَإِلَّا فَلِلسَّيِّدِ وَفِي الْكِتَابِ قُلْتَ لِلْمُكَاتَبِ اعْتِقْ عَبْدَكَ عَلَى أَلْفٍ وَلَمْ

تَقُلْ عَنِّي جَازَ إِنْ كَانَ الْأَلْفُ ثَمَنَ الْعَبْدِ أَوْ أَكْثَرَ وَالْوَلَاءُ لِلْمُكَاتَبِ إِنْ عَتَقَ وَإِلَّا فَلِلسَّيِّدِ وَلَا شَيْءَ لَكَ لِأَنَّكَ مُعِينٌ لَا مُعْتِقٌ وَإِنْ حَابَى الْمُكَاتَبُ الْمُشْتَرِيَ حِينَ قَالَ لَهُ أَعْتِقْهُ وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ إِلَّا إِجَازَةُ ذَلِكَ أَوْ يَرُدُّهُ أَوْ يَنْقُضُ الْعِتْقَ وَالْفَرْقُ وَأَنَّهُ إِذَا قَالَ أَعْتِقْهُ عَنِّي فَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَأَعْتَقَهُ فَوَجَبَ عَلَيْهِ غُرْمُ الْمُحَابَاةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ رُدَّ مِنْ عِتْقِ الْعَبْدِ بِقَدْرِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ دين قبل الْعتْق وَإِذا لم يقل عَنِّي فَإِنَّمَا دَفَعْتَ الْمَالَ لِيُعْتِقَهُ عَنْ نَفْسِهِ فَهُوَ كَعِتْقِهِ فَإِمَّا يُجِيزُهُ السَّيِّدُ أَوْ يَرُدُّهُ وَأَمَّا رَغْبَةٌ فِي أَنَّكَ اشْتَرَطْتَ عَلَيْهِ الْوَلَاءَ لَك وَأَنَّك قُلْتَ لَهُ عَنِّي صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفْتَ وَلَكَ الْوَلَاءُ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَإِنْ أَعْتَقَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَعَلِمَ بِهِ فَأَجَازَهُ فَهُوَ كَالْعِتْقِ بِإِذْنِهِ وَإِنْ عَلِمَ وَلَمْ يَرُدَّ فَقَوْلَانِ وَقِيلَ إِذَا لَمْ يَعْلَمُ حَتَّى عَتَقَ الْعَبْدُ فَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ وَإِذَا أَعْتَقَ الْمُكَاتَبُ فَمَاتَ الْعَتِيق قبل الْعَجز وَالْأَدَاء ورثهَا السَّيِّد الأعلا إِن لم يكن لَهُ نسب دون نسب الْمُكَاتَبِ وَلَا يَجُرُّ الْوَلَاءَ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ الْحُرِّيَّةَ فَإِن بَعْدَ الْأَدَاءِ وَمَوْتِ الْمُكَاتَبِ الَّذِي هُوَ سَيِّدُهُ الْأَدْنَى وَرثهُ الْوَلَد الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا كَاتَبَ الْمُسْلِمُ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ وَكَاتَبَ الْمُكَاتَبُ عَبْدًا لَهُ نَصْرَانِيًّا ثُمَّ أَسْلَمَ الْأَسْفَلُ فَلَمْ تَقَعِ الْكِتَابَةُ وَجُهِلَ ذَلِكَ حَتَّى أَدَّيَا جَمِيعًا فَعَتَقَا فولاء الأعلا لِسَيِّدِهِ وَلَا يَرِثُهُ لِاخْتِلَافِ الدِّينِ وَيَرِثُهُ الْمُسْلِمُونَ وَلَوْ أَسْلَمَ كَانَ مِيرَاثُهُ لِسَيِّدِهِ وَوَلَاءُ الْأَسْفَلِ للسَّيِّد الأعلا مَا دَامَ سَيِّدُهُ نَصْرَانِيًّا وَإِنْ وُلِدَ لِلْمُكَاتَبِ الأعلا بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَدٌ فَبَلَغَ وَأَسْلَمَ وَمَاتَ فَوَلَاؤُهُ لِوَرَثَةِ مَوْلَى أَبِيهِ وَأَمَّا إِنْ أَعْتَقَ عَبْدًا مُسْلِمًا وَمَاتَ عَنْ مَالٍ وَرِثَهُ الْمُسْلِمُونَ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ وَلَاؤُهُ فَيَجُرُّهُ لِلسَّيِّدِ وَإِنْ تَأَخَّرَ إِسْلَامُ الْعَبْدِ

بَعْدَ عِتْقِهِ وَرِثَهُ سَيِّدُهُ أَوْ وَلَدُهُ الْمُسْلِمُ إِنْ وُجِدَ لِهَذَا الْمُكَاتَبِ النَّصْرَانِيِّ وَكُلُّ مَنْ لَا يَرْجِعُ إِلَى النَّصْرَانِيِّ مِنْ وَلَائِهِ شَيْءٌ إِذَا أَسْلَمَ هُوَ فَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ الَّذِي أَعْتَقَهُ

(فَرْعٌ)

قَالَ إِذَا أَعْتَقَ حَامِلًا مِنْ زَوْجٍ حُرٍّ فَوَلَاءُ جَنِينِهَا لِلسَّيِّدِ لِأَنَّهُ الْمُعْتِقُ وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ مِيرَاثُهُ لِأَخِيهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا أَعْتَقَ أَمَتَهُ الْحَامِلَ مِنَ الْعَبْدِ وَوَضَعَتْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ ثُمَّ حَمَلَتْ بِآخَرَ وَلَدَتْهُ فَمِيرَاثُ الْوَلَدَيْنِ لِمُعْتِقِ الْأَبِ وَالْأُمِّ يَرِثُهُمَا جَمِيعًا بِالنَّسَبِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهَا ثُمَّ مَاتَ بَعْدَهُ وَرِثَ الْأَوَّلُ مَوْلَى الْأُمِّ وَالثَّانِي مَوْلَى الْأَبِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ إِنْ تَزَوَّجَ أَمَةً بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَأَوْلَدَهَا فَعَتَقَ الْوَلَدُ قَبْلَ أَبَوَيْهِ ثُمَّ عَتَقَا فَيَرِثَاهُ مَا بَقِيَا قَالَ مَالِكٌ فَإِن مَاتَ فَوَلَاءُ الْوَلَدِ لِمَنْ أَعْتَقَهُ وَلَا يَجُرُّ الْوَالِدُ وَلَاء ولد لِسَيِّدِهِ وَإِنَّمَا يَجُرُّ إِلَيْهِ وَلَاءَ وَلَدِهِ مِنْ زَوجته الْحرَّة وَأما الْأمة فولاؤهم لمعتقهم لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالك وَمَا ولد للمدبر أَوِ الْمُكَاتَبَةِ مِنْ زَوْجٍ حُرٍّ أَوْ مُكَاتَبٍ فمنزلتها وَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهَا دُونَ سَيِّدِ الْأَبِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ لَوْ وَضَعَتْهُ الْمُكَاتَبَةُ بَعْدَ الْأَدَاءِ إِذَا مَسَّهُ الرِّقُّ فِي بَطْنِهَا لِأَنَّ الْأُمَّ أقوى فِي تَبَعِيَّة الْوَلَد بِدَلِيل الرّقّ للحرية وَإِذَا مَاتَ مُكَاتَبٌ وَتَرَكَ وَلَدًا مِنْ زَوْجَةٍ حرَّة وَولدا أُخَرَ حُدِّثُوا فِي الْكِتَابَةِ مِنْ أَمَتِهِ وَتُرِكَ وَفَاءُ الْكِتَابَةِ أَوْ لَمْ يُتْرَكْ فَأَدَّى عَنْهُ وَلَدُهُ الْحَادِثُ فِي الْكِتَابَةِ فَلَا يَجُرُّ إِلَى سَيّده وَلَا وَلَدِهِ الْأَحْرَارِ فِي الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ حُرِّيَّتِهِ وَلَا يَجُرُّ الْوَلَدُ الْحَادِثُ فِي الْكِتَابَة إِلَى السَّيِّد

وَلَاء إِخْوَتهم قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ عَبْدًا لَهُ ثُمَّ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ الْأَوَّلُ وَتَرَكَ وَلَدًا حُدِّثُوا فِي الْكِتَابَةِ أَوْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ وَوَلَدًا أَحْرَارًا فَأَدَّى وَلَدُهُ الَّذِينَ فِي الْكِتَابَةِ كَانَ وَلَاءُ الْمُكَاتَبِ الْأَسْفَلِ إِذَا أَدَّى لِوَلَدِ الْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ الدَّيْنَ فِي الْكِتَابَةِ دُونَ وَلَدِهِ الْأَحْرَارِ كَفَاضِلِ مَاله قَالَ عبد الْملك وَلَا الْأَسْفَل للسَّيِّد الأعلا دُونَ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ الَّذِينَ أَدَّوْا بَقِيَّةَ الْكِتَابَةِ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِمْ لِأَنَّ أَبَاهُمْ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ حُرِّيَّتِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ الْأَسْفَلُ قَبْلَ الْأَعْلَى ثُمَّ أَدَّى الْمُكَاتَبُ الأعلا لَرَجَعَ إِلَيْهِ وَلَاءُ مُكَاتَبِهِ الْأَسْفَلِ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ كَانَ حَائِزًا لِمَالِهِ وَنَفْسِهِ

(فَرْعٌ)

قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ دَبَّرَ الْعَبْدُ أَمَتَهُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيّده فَأجَاز اَوْ أُذُنه فَذَلِك انتزاع وَالْوَلَاء للسَّيِّد الأعلا وَيُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَالْعِتْقُ مُعَلَّقٌ بِحَيَاةِ الْعَبْدِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَعَلَى السَّيِّدِ وَطْؤُهَا فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى عَتَقَ الْعَبْدُ فَعَلَى الْقَوْلِ أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْعَبْدِ يَكُونُ يُعْتَقُ مِنْ ثُلُثِهِ وَالْوَلَاءُ لَهُ وَيَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا وَإِنْ دَبَّرَ الْمُعْتَقَ إِلَى أَجَلٍ قَبْلَ قُرْبِ أَجَلِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوَ انْتِزَاعٌ وَهُوَ عِتْقٌ إِلَى أَجَلٍ وَإِنْ قَرُبَ الْأَجَلُ وَامْتَنَعَ نَزْعُ مَالِهِ فَهُوَ تَدْبِيرٌ فَإِذَا انْقَضَى الْأَجَلُ عَتَقَ بِمَوْتِهِ مِنْ ثُلُثِهِ وَإِنْ دَبَّرَتْ أُمُّ الْوَلَدِ فِي صِحَّتِهِ بِإِذْنِهِ فَهُوَ مُعْتَقٌ إِلَى أَجَلٍ مِنْ رَأْسِ مَال السَّيِّد الأعلا وَالْعِتْق مُعَلّق بحياتها اَوْ فِي مَرضه فَهُوَ مُدبر مُعتق من ثلثهَا وأعتقت بعد موت سَيِّدهَا ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى فَوَلَاؤُهُ لِوَلَدِهَا دُونَ وَلَدِ سَيِّدِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِوَلَدِ سَيِّدِهَا لِأَنَّ وَلَدَهَا يَرِثُ بِالنَّسَبِ وَوَلَدُ السَّيِّدِ بِالْوَلَاءِ وَإِنْ دَبَّرَ الْمُكَاتَبُ خُيِّرَ سَيِّدُهُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ وَإِن أجَاز الْمكَاتب من الوطث خوفًا أَن يعجز فَيكون مُعْتقه إِلَى اجل فَلَا يحل لوَاحِد مِنْهُمَا فَإِن أديا كِتَابَته كَانَت مُدبرَة يعْتق من ثلثه وَلَا يمْنَع عَنْهَا وَإِن دبرالمعتق بَعْضُهُ بِإِذْنِ مَنْ لَهُ فِيهِ رِقٌّ فَهُوَ مُدبر

لِامْتِنَاعِ نَزْعِ مَالِهِ وَيَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ فَإِنْ مَاتَ عَتَقَتْ مِنْ ثُلُثِهِ وَأَخَذَ الْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ الْبَاقِيَ وَهُوَ الثُّلُثَانِ لِأَنَّهُ مَاتَ الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ قَبْلَ تَمَامِ حُرِّيَّتِهِ وَكُلُّ مَوْضِعٍ يَصِحُّ فِيهِ التَّدْبِير يكون الولاب فِيهِ لِلسَّيِّدِ الْأَسْفَلِ وَإِلَّا فَمُعْتَقٌ إِلَى أَجَلٍ وَالْوَلَاء للأعلا

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا أَسْلَمَ عَبْدُ الْحَرْبِيِّ وَخَرَجَ إِلَيْنَا وَأَسْلَمَ بَعْدَ خُرُوجِهِ فَهُوَ حُرٌّ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ لِزَوَالِ الْمِلْكِ عَنْهُ بِالْخُرُوجِ وَإِنْ أَسْلَمَ سَيِّدُهُ بَعْدَهُ وَقَدِمَ لَمْ يَرُدَّهُ فِي الرِّقِّ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ الْوَلَاءُ فَأَمَّا إِنْ أَعْتَقَهُ بِبَلَدِ الْحَرْبِ ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ وَخَرَجَ إِلَيْهَا ثُمَّ خَرَجَ سَيِّدُهُ فَأَسْلَمَ رَجَعَ وَلَاؤُهُ إِلَيْهِ إِنْ ثَبَتَ عِتْقُهُ إِيَّاهُ بِشُهُودٍ مُسْلِمِينَ لِثُبُوتِ الْمِلْكِ وَقْتَ الْعِتْقِ وَإِنْ قَدِمَتْ جَارِيَتُهُ بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَتْ فَوَلَاؤُهَا لِلْمُسْلِمِينَ فَإِنْ سُبِيَ أَبُوهَا بَعْدَ ذَلِك فَعتق واسلم جر وَلَاؤُه لِمُعْتِقِهِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ وَلَاءَهَا أُحْرُورَة تَقَدَّمَ فِيهَا أَوْ فِي ابْنَتِهَا وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَجُرُّ الْأَبُ وَلَاءَهَا لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لِلْمُسْلِمِينَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنْ قَدِمَ التَّاجِرُ فَأَسْلَمَ فَقَدِمَ أَبُوهُ بَعْدَهُ وَشَهِدَ مُسْلِمُونَ أَنَّهُ أَبُوهُ لَحِقَهِ نَسَبُهُ قَالَ أَشْهَبُ عِتْقُ الْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ بَاطِلٌ وَلَا وَلَاءَ لَهُ بِهِ وَإِنَّمَا أَعْتَقَ هَذَا الْعَبْدَ خُرُوجُهُ إِلَيْنَا وَلَوْ مَاتَ عِنْدَنَا بَعَثْنَا بِتَرِكَتِهِ إِلَيْهِ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ عِتْقَ النَّصْرَانِيِّ بَاطِلٌ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ أَحَدُهُمَا وَإِنَّمَا يَصِحُّ كَلَامُ أَشْهَبَ إِذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ بَعْدَ خُرُوجِهِ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ مُحَمَّدٍ أَمَّا قَبْلَ خُرُوجِهِ فَيَنْتَفِي الْوِفَاقُ عَلَيْهِ لِأَنَّ أَشْهَبَ يَجْعَلُهُ حُرًّا بِإِسْلَامِهِ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْنَا وَلَمْ يُعْتِقْهُ سَيِّدُهُ فَكَيْفَ إِذَا أَعْتَقَهُ فَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لِمَوْلَاهُ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَهُوَ عَلَى دِينِهِ فَإِذَا قَدِمَ مَوْلَاهُ فَأَسْلَمَ رَجَعَ إِلَيْهِ وَلَاؤُهُ فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَإِنْ

أَسْلَمَ عَبْدُ الْحَرْبِيِّ بِيَدِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا حُرِّيَّةَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ قَبْلَ سَيِّدِهِ فَيَكُونُ حُرًّا بِخُرُوجِهِ فَإِنْ جَاءَ سَيِّدُهُ فَلَا مِلْكَ لَهُ وَلَا وَلَاءَ لَهُ أَوْ جَاءَ سَيِّدُهُ قَبْلَهُ كَافِرًا أَوْ مُسْلِمًا كَانَ لَهُ رِقًّا وَكَذَلِكَ لَوْ تَقَدَّمَ مَعَهُ يَوْمَ يَبِيعُهُ مِنْ مُسْلِمٍ إِنْ لَمْ يُسْلِمْ وَذَلِكَ أَنَّهُ خَرَجَ قَبْلَ سَيِّدِهِ فَقَدْ غَنِمَ نَفْسَهُ كَمَا لَوْ غَنِمَ غَيْرَهُ وَإِنْ أَسْلَمَ سَيِّدُهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْعَبْدِ الَّذِي أَسْلَمَ لَبَقِيَ مِلْكُهُ عَلَيْهِ وَإِنْ خَرَجَ الْعَبْدُ قَبْلَهُ وَجَعَلَهُ أَشْهَبُ حُرًّا بِإِسْلَامِهِ قَالَ لَوْ صَحَّ ذَلِكَ مَا كَانَ وَلَاءُ بِلَالٍ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَقَدْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ إِسْلَامِهِ فَاضْطُرَّ أَشْهَبُ إِلَى أَنْ قَالَ لَمْ يَكُنْ وَلَاؤُهُ لِأَبِي بَكْرٍ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ بَلَغَنِي أَنَّ بِلَالًا طَلَبَ الْخُرُوجَ إِلَى الشَّامِ فِي الْجِهَادِ فَمَنَعَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَالَ لَهُ بِلَال إِن كنت أعتقتني لنَفسِهِ فاحبسني اَوْ أعتقني لِلَّهِ فَخَلِّ سَبِيلِي فَقَالَ لَهُ خَلَّيْتُكَ وَهُوَ يُؤَيِّدُ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ أَشْهَبُ لَوْ أَسْلَمَ سَيِّدُهُ بَعْدَهُ بِسَاعَةٍ مَا كَانَ لَهُ وَلَاؤُهُ حَتَّى يُسْلِمَ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ وَاتَّفَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ إِنْ دَخَلْنَا دَارَ الْحَرْبِ وَقَدْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ وَحْدَهُ أَنَّهُ بِذَلِكَ حُرٌّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَذَلِكَ اسْتِحْسَانُ وِلَايَتِهِ لِخُرُوجِهِ إِلَيْنَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ أَسَلَمَ وَلَدُ الذِّمِّيِّ قَبْلَ أَبِيهِ فَلَحِقَ الْأَبُ بِدَارِ الْحَرْبِ ناقضاً فَيُسْبَى وَيُبَاعُ وَيَعْتِقُهُ الْمُبْتَاعُ وَيُسْلِمُ لَا يُجَرُّ وَلَاءُ وَلَدِهِ إِلَى مُعْتِقِهِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لِلْمُسْلِمِينَ وَهُوَ شِبْهُ قَوْلِ سَحْنُونٍ فِي الْحَرْبِيَّةِ الَّتِي قَدِمَتْ بِأَمَانٍ قَالَ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ مِلْكَ ابْنِ الْحَرْبِيَّةِ مِلْكٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فَإِذَا أَعْتَقَ قَوِيَ فِي جَرِّ الْوَلَاءِ وَملك الذِّمِّيّ النَّاقِص مُخْتَلَفٌ فِيهِ لِأَنَّ أَشْهَبَ يَقُولُ هُوَ حُرٌّ يَمْتَنِعُ اسْتِرْقَاقُهُ وَإِنَّ وَلَاءَ وَلَدِهِ قَائِمٌ لِلْمُسْلِمِينَ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا أَعْتَقَ الذِّمِّيُّ عَبْدًا لَهُ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ وَلَحِقَ السَّيِّدُ بِدَارِ الْحَرْبِ نَاقِضًا لِلْعَهْدِ فَسُبِيَ ثُمَّ أَسْلَمَ رَجَعَ إِلَيْهِ وَلَاؤُهُ وَلَا يَرِثُهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الرِّقِّ بَلِ الْمُسْلِمُونَ إِلَّا أَنْ يُعْتَقَ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَا يَرِثَهُ سَيِّدُهُ الَّذِي اسْتَرَقَّهُ مَا دَامَ هُوَ فِي الرِّقِّ وَلَا يُشْبِهُ ذَلِكَ الْمُكَاتَبَ الْأَسْفَل يُؤَدِّي قبل الأعلا ثمَّ يَمُوت عَن مَال هَذَا يَرِثهُ السَّيِّد الأعلا لِأَنَّهُ قَدْ أَعْتَقَهُ مُكَاتَبٌ هُوَ فِي مِلْكِهِ وَهَذَا أَعْتَقَ هَذَا وَهُوَ حُرٌّ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهُ هَذَا السَّيِّدُ فَإِنْ عَتَقَ فَوَلَاؤُهُ لَهُ وَلَا يَجُرُّهُ إِلَى مُعْتِقِهِ الْآنَ وَإِنَّمَا يَجُرُّ إِلَيْهِ وَلَاءَ مَا يُعْتَقُ أَوْ يُولَدُ لَهُ مِنْ ذِمِّيٍّ قَبْلُ فَأَمَّا مَا تَقَدَّمَ لَهُ فَاسْلَمْ قبل أَن يؤسر فَلَا يجر ولاءه لِمُعْتِقِهِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَوْ صَارَ هَذَا حِينَ سُبِيَ فِي سَهْمِ عَبْدِهِ الَّذِي كَانَ أَعْتَقَهُ فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ هُوَ أَيْضًا فَوَلَاءُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَمِيرَاثُهُ لِصَاحِبِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي عِتْقِ الذِّمِّيِّ ثُمَّ يَهْرُبُ إِنَّهُ يَجُرُّ وَلَاءَ مَنْ أَعْتَقَهُ وَوَلَاءَ مَا كَانَ أَعْتَقَ قَبْلَ لُحُوقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ وَهُوَ خِلَافُ الْمُدَوَّنَةِ كَجَوَابِهِ فِي الْحَرْبِيَّةِ وَهُمَا سَوَاء لم يملك ولااهم أحد وَإِن هرب ثَانِيَة لدار الْحَرْب وجاوب فَسُبِيَ وَبِيعَ فَأَعْتَقَهُ مُشْتَرِيهِ فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ آخِرًا وَلَا يجره إِلَيْهِ وَلَا مَا أعتق قَبْلَ لُحُوقِهِ الثَّانِي لِدَارِ الْحَرْبِ وَلَا وَلَاءَ وَلَدِهِ لِأَنَّ وَلَاءَهُمْ لِمُعْتِقِهِمْ أَوَّلًا وَلَكِنْ مَا أَعْتَقَ مِنَ الْآنِ أَوْ وُلِدَ لَهُ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ إِنْ أَعْتَقَ الْمُسْلِمُ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ فَنَقَضَ الْعَهْدَ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَسُبِيَ وَاشْتُرِيَ فَأُعْتِقَ فَوَلَاؤُهُ لِلثَّانِي وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ وَلَدٍ مِنْ حُرَّةٍ أَوْ أَعْتَقَ مِنْ عَبْدٍ قَبْلَ نَقْضِهِ فَوَلَاؤُهُمْ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ نَسَبٌ ثَابِتٌ وَهَؤُلَاءِ لَمْ يَنْقُضُوا الْعَهْدَ فَيَنْتَقِضُ وَلَاؤُهُمْ وَحُرِّيَّتُهُمْ كَالْعَبْدِ يَتَزَوَّجُ حرَّة فيولدها والأملاك تتداوله حَتَّى يعْتق فؤلاء أَوْلَادِهِ لِمُعْتِقِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ نَاقِضُ الْعَهْدِ يُرَدُّ مَعَهُ إِلَى حُرِّيَّتِهِ إِلَّا وَلَاءَ أَوْلَادِهِ وَالْفَرْقُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْقَادِمَةِ بِأَمَانٍ فَتُسَلَّمُ فَيَصِيرُ وَلَاؤُهَا لِلْمُسْلِمِينَ ثُمَّ يُسْبَى أَبُوهَا وَيُعْتَقُ أَنَّهُ يُجَرُّ وَلَاؤُهَا

لِأَن هَذِه لم يملك ولااها أَحَدٌ مَسَّهُ عِتْقٌ وَلَوْ سُبِيَ أَوَّلًا فَعَتَقَتْ لبقي ولاؤها وَلَا من أعتقت كمعتقها وَلَا منتقل إِلَى مُعْتَقِ أَبِيهَا وَإِذَا قُلْنَا بِمَا فِي الْكِتَابِ إِذَا سَبَاهُ عَبْدُهُ فَأَعْتَقَهُ وَصَارَ وَلَاءُ كُلِّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَرِثَهُ الْبَاقِي وَمِيرَاثُ الْبَاقِي لِلْمُسْلِمِينَ وَقَالَ أَشْهَبُ يَرْجِعُ الْأَوَّلُ حُرًّا وَيُرَدُّ إِلَى ذِمَّتِهِ وَلَهُ وَلَاءُ مَوْلَاهُ وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يُجَرُّ إِلَى مُعْتِقِهِ الْآنَ وَلَاءُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ عِتْقٍ أَوْ وُلِدَ مِنْ حُرَّةٍ إِنْ لم يمس رقبته وَلَا عَتَقَ أَمَّا لَوْ مَسَّهُ فَلَا يَجُرُّ مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ وَلَاءِ عِتْقٍ أَوْ وَلَدٍ إِلَى مُعْتَقِهِ أَحَدًا

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا أَعْتَقَ الْمُسْلِمُ نَصْرَانِيًّا فَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ناقضاً للْعهد فسبي وَهُوَ فسيء فَإِنْ عَتَقَ فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ أَخِيرًا فَإِنْ أَعْتَقَ فَصَارَ قَبْلَ لُحُوقِهِ أَوْ تَزَوَّجَ حُرَّةً نَصْرَانِيَّةً فَوَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا ثُمَّ أَسْلَمُوا فَوَلَاؤُهُمْ لِمَوْلَاهُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ ثَبَتَ لَهُ وَوَلَاؤُهُ هُوَ وَوَلَاءُ مَا تَوَلَّدَ لَهُ أَوْ يُعْتَقُ مِنَ الْآنَ لِمَوْلَاهُ الثَّانِي وَلَا يَجُرُّ إِلَيْهِ مَا قَبْلَ الرِّقِّ الثَّانِي

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذا ردَّتْ شَهَادَته بِالْعِتْقِ ثمَّ اشْتَرَاهُ أَوْصَى ابْنُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدًا فِي وَصِيَّتِهِ ثُمَّ وَرِثَهُ عَنْهُ مُبَاشَرَةً أَوْ أَقَرَّ بَعْدَ الشِّرَاءِ أَنَّهُ حُرٌّ أَوْ أَنَّ الْبَائِعَ أَعْتَقَهُ وَالْبَائِعُ مُنْكِرٌ أَوْ قَالَ كُنْتُ بِعْت عَبدِي مِنْك فأعتقته وَأَنت تحجد

عتق العَبْد فِي ذَلِك كُله بالقضا وَوَلَاؤُهُ لِمَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ مُؤَاخَذَةً بِالْإِقْرَارِ أَوْ أَقَرَّ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لِبَائِعِهَا لَهُ حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَلَا يُعَجِّلُ عِتْقَهَا حَتَّى يَمُوتَ الْبَائِعُ إِذْ لَعَلَّ الْبَائِعَ يُقِرُّ بِذَلِكَ فتعود لَهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ قَالَ أَشْهَبُ إِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْ فُلَانٍ فَأَعْتَقَهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُقِرَّ بَعْدَمَا اشْتَرَاهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ إِقْرَارًا عَلَى نَفْسِهِ وَفِي النُّكَتِ إِذَا أَقَرَّ أَنَّ بَائِعَهُ لَهُ أَعْتَقَهُ وَالْبَائِعُ مُنْكِرٌ عَتَقَ عَلَى الْمُشْتَرِي لِإِقْرَارِهِ زَادَ ابْنُ يُونُسَ وَوَلَاؤُهُ لِلَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ وَإِذَا مَاتَ الْعَبْدُ عَنْ مَالٍ فَلِلْمُشْتَرِي مِنْهُ مِقْدَارُ ثُمُنِهِ وَبَاقِي الْمَالِ يَكُونُ لِلْبَائِعِ إِنِ ادَّعَاهُ وَإِلَّا كَانَ مَوْقُوفًا فَإِنْ تَرَكَ أَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ فَلَيْسَ لَهُ غَيره فَإِن مَاتَ البَائِع اَوْ لَا قَبْلَ الْعَبْدِ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ وَلَمْ يَتْرُكِ الْبَائِعُ مَالًا فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ مَالِ الْعَبْدِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ يُورَثُ بِالْوَلَاءِ وَلَمْ يَظْلِمْهُ الْوَصِيَّةَ وَلَا الثَّمَنَ فِي ذِمَّةِ مَنْ ظَلَمَهُ وَالثَّمَنُ عَلَى الْبَائِعِ إِنَّمَا يَلْزَمُ تَرِكَتُهُ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا فَلَا شَيْءَ لَهُ فَإِنْ تَرَكَ الْبَائِعُ مِقْدَارَ الثَّمَنِ لَمْ يَأْخُذِ الْوَرَثَةُ مَا تَرَكَ الْعَبْدُ حَتَّى يَرِثُوا الثَّمَنَ أَوْ مِقْدَارَ مَا تَرَكَ الْبَائِعُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنْ قَالَ الشَّاهِدُ كُنْتُ شَهِدْتُ بِبَاطِلٍ قَالَ أَشْهَبُ لَا أُعْتِقُهُ عَلَيْهِ بَعْدَ تَحْلِيفِهِ فَإِنْ نَكَلَ عَتَقَ عَلَيْهِ وَوَلَاؤُهُ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَإِذَا مَاتَ الْمَشْهُودُ بِعِتْقِهِ بعد الْمَشْهُود عَلَيْهِ لَا يَرِثُونَ الْوَلَاءَ كَالنِّسَاءِ وَيَرِثُهُ الْمُسْلِمُونَ وَلَا شَيْءَ لِلشَّاهِدِ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانُوا يَرِثُونَ الْوَلَاءَ وَتَرَكَ الْعَبْدُ مَنْ يَرِثُهُ بِالنَّسَبِ فَلَا شَيْءَ لِلشَّاهِدِ مِنَ التَّرِكَتَيْنِ وَإِذَا اشْتَرَى عَبْدًا فَأَقَرَّ أَنَّ بَائِعَهُ أَعْتَقَهُ وَتَرَكَهُ الْمُعْتِقُ قَبْلَ مَوْتِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ اَوْ بعده كَمَا تقدم فَمن ردَّتْ شَهَادَته لعتقه ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَإِذَا قَالَ كُنْتُ بِعْتُ عَبْدِي هَذَا ابْن فُلَانٍ فَأَعْتَقَهُ وَهُوَ يَجْحَدُ وَالْمُشْتَرِي مَلِيءٌ بِالثَّمَنِ لَمْ يَسْتَرِقَّهُ الْبَائِعُ وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِعِتْقِهِ أَوْ مُعْدِمًا وَلَا فَضْلَ فِي قِيمَتِهِ فَلَا بَأْسَ بِاسْتِرْقَاقِهِ وَإِذَا أَقَرَّ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لِلْبَائِعِ

فَمَاتَتْ عَنْ مَالٍ قَبْلَ مَوْتِ الْبَائِعِ أَخَذَ هَذَا مِنْهُ قَدْرَ الثَّمَنِ وَالْبَاقِي لِلْبَائِعِ إِنْ أَقَرَّ وَإِلَّا وُقِفَ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهَا فَمَا تَرَكَتْ لِمَنْ يَرِثُ الْوَلَاءَ عَنِ الْبَائِعِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعَبْدِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا نَفَقَتُهَا فِي الْإِيقَافِ إِنْ عَجَزَتْ عَنْ نَفَقَةِ نَفْسِهَا عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهَا وَقَفَتْ لَهُ فَإِنْ أَبَى عَتَقَتْ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ أُمُّ وَلَدِ الذِّمِّيِّ إِذَا وُقِفَتْ لَهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَعِنْدِي أَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهَا فِي ضَمَانِهِ فَهُوَ يدْفع بإقرارها النَّفَقَةَ عَنْ نَفْسِهِ وَرَدِّ ثَمَنِهَا فَلَا يَقْبَلُ مِنْهُ فِيهَا وَلِأَنَّهُ ظَالِمٌ فِي شِرَائِهَا وَالظَّالِمُ أَحَق أَن يحمل عَلَيْهِ بِخِلَاف أم الْوَلَد الذِّمِّيِّ فَإِنَّ نَفَقَتَهَا كَانَتْ عَلَى سَيِّدِهَا وَلَيْسَتْ بِمُتَعَدِّيَةٍ فِي إِسْلَامِهَا وَمِلْكُهُ بَاقٍ عَلَيْهَا قَالَ اللَّخْمِيّ إِذا كَانَ وَرَثَة البَائِع رجَالًا ونسات فَلِلْمُشْتَرِي الْأَقَلُّ مِنْ ثُلُثِ مَا خَلَّفَهُ الْعَبْدُ أَوِ الثَّمَنُ أَوْ مَا يَنُوبُ الذُّكُورُ مِنَ الْمِيرَاثِ وَقِيلَ يَأْخُذُ جَمِيعَ الثَّمَنِ لِإِقْرَارِهِمْ أَنَّ الَّذِي أَخَذَهُ السَّيِّدُ أَخَذَهُ بِغَيْرِ وَجْهٍ وَالْمِيرَاثُ مُؤَخَّرٌ عَنِ الدَّيْنِ فَإِنْ كَانَ وَارِثُ الْوَلَاءِ عصبَة اَوْ بنُون وَلم يتْرك للْبَائِع مَالا فلعصبته جَمِيع مَا خلف الْوَلِيّ وَلَا شَيْءَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ وَرَثَةُ السَّيِّدِ نسات وَأَحَطْنَ بِجَمِيعِ تَرِكَتِهِ وَوَرِثَ الْوَلَاءَ عَصَبَتُهُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي شَيْءٌ وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى الْآخَرِ أَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنَ الْعَبْدِ وَهُوَ مُوسِرٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُعْتَقُ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يُعْتَقُ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنَّمَا يَصِحُّ الْعِتْقُ عَلَى الْقَوْلِ بِالسَّرَايَةِ دُونَ الْقَوْلِ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَقُ نَصِيبُهُ إِلَّا بَعْدَ أَدَائِهَا

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا أَعْتَقَ الْمُكَاتَبُ عَبْدَهُ عَلَى مَالِ الْعَبْدِ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى

انْتِزَاعِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ جَازَ عَلَى وَجه النّظر فَإِن كره الس فَإِن أدّى فَلهُ وَلَا مُكَاتِبِهِ أَوْ عَجَزَ فَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ

(فَرْعٌ)

قَالَ إِنْ قُلْتَ لِمُكَاتَبِكَ أَوِ الْمَأْذُونِ لَهُ اعْتِقْ عَبْدَكَ هَذَا عَنِّي وَلَكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ جَازَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَبَيْعُهُمَا جَائِزٌ

(فَرْعٌ)

قَالَ وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ مِنْ زَوْجٍ حُرٍّ أَوْ مُكَاتَبٍ لِغَيْرِ سَيِّدِهَا مِثْلُهَا فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهَا دُونَ سَيِّدِ الْأَبِ وَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَتْهُ بَعْدَ الْأَدَاءِ إِذَا مَسَّهُ الرِّقُّ فِي بَطْنِهَا لِأَنَّ مَنْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ زوج عبد فولدته بعد الْعتْق أَن وَلَدَهَا حُرٌّ وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهَا

(فَرْعٌ)

قَالَ عَبْدٌ مُسلم بَين مُسلم وذمي فأعتقاه مَعًا فولاب حِصَّةِ الذِّمِّيِّ لِلْمُسْلِمِينَ لِاخْتِلَافِ الدِّينِ أَوْ نَصْرَانِيًّا فَنِصْفُ جِنَايَتِهِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ لَا عَلَى الْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُهُ وَنِصْفُهَا عَلَى أَهْلِ خَرَاجِ الذِّمِّيِّ الَّذِينَ يُؤَدُّونَ مَعَهُ وَإِنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ بَعْدَ الْعِتْقِ ثُمَّ جَنَى فَحِصَّةُ الذِّمِّيِّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُمْ وَرِثُوا حِصَّتَهُ وَالنِّصْفُ عَلَى قَوْمِ الْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ صَارَ وَارِثًا لِحِصَّتِهِ مِنْهُ فَإِن اسْلَمْ الذِّمِّيّ رَجَعَ إِلَيْهِ ولاب حِصَّتِهِ ثُمَّ تَكُونُ جِنَايَةُ الْخَطَأِ نِصْفُهَا فِي بَيت المَال وَنِصْفهَا على قوم الْمُسلم فِي النُّكَتِ قِيلَ فِي الْمُشْتَرَكِ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الذِّمِّيِّ عَلَيْهِ نِصْفُ الْجِزْيَةِ وَهُوَ النَّصِيبُ الَّذِي يَخُصُّ النَّصْرَانِيَّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ فِي الْجِنَايَةِ إِنَّهَا تَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَتِهِ أَوْ ثُلُثَ دِيَةِ الْمَجْنِي عَلَيْهِ

(فَرْعٌ)

قَالَ إِنْ عَتَقَ الْعَبْدَ مِنَ الزَّكَاةِ فَوَلَاؤُهُ وَوَلَاءُ وَلَدِهِ مِنَ الْحُرَّةِ لِلْمُسْلِمِينَ لِعِتْقِهِ مِنْ مَالِهِمْ وَعَقْلُ مَوَالِي الْمَرْأَةِ عَلَى قَوْمِهَا وَمِيرَاثُهَا إِنْ مَاتَتْ لِوَلَدِهَا الذُّكُورِ وَإِنْ لَمْ يكن فلذكور وَلَدهَا الذُّكُور دون الْإِنَاث وَيَنْتَهِي موليها إِلَى قَوْمِهَا كَمَا كَانَتْ هِيَ تَنْتَهِي فَإِذَا انْقَرَضَ وَلَدُهَا وَوَلَدُ وَلَدِهَا وَرِثَتْهَا مَوَالِيهَا لِعَصَبَتِهَا الَّذِينَ هُمْ أَقْعَدُ بِهَا يَوْمَ يَمُوتُ الْمَوْلَى دُونَ عَصَبَةِ الْوَلَدِ قَالَهُ عَدَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ مَا أَعْتَقَهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ فَوَلَاؤُهُ لَهُ لِأَنَّهُ اسْتَحْدَثَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ فَهُوَ كَإِحْدَاثِ الْعِتْقِ وَالزَّكَاةُ أَوْجَبَهَا اللَّهُ لِلْفُقَرَاءِ وَيُكْتَبُ الْمُعْتَقُ مِنَ الزَّكَاةِ أَوْ سَائِبَةً فِي شَهَادَتِهِ فُلَانٌ مَوْلَى الْمُسْلِمِينَ ابْنُ فُلَانٍ وَلَا يكْتب فلَان بن فَلِأَن مولى الْمُسلمين لَيْلًا يَدْخُلَ أَبَاهُ فِي وَلَاءِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْكِتَابِ وَمَنْ أَسْلَمَ وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الْعَرَبِ أَوْ مِنَ الْمَوَالِي مُعْتِقُهُ فَوَلَدَتْ فَوَلَاءُ الْوَلَدِ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْوَلَدُ هَاهُنَا تَبَعٌ لِلْأَبِ فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ ثُمَّ مَاتَ وَلَدُهُ فَمِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَكُلُّ مُعْتَقَةٍ أَوْ حُرَّةٍ من الْعَرَب تزَوجهَا حر عَلَيْهِ ولاب حر وَلَده مِنْهَا لِمَوَالِيهِ وَيَرِثُ وَلَدَهُ مَنْ كَانَ يَرِثُ الْأَبَ إِنْ كَانَ الْأَبُ قَدْ مَاتَ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِذَا مَاتَ أَبُوهُ وَرِثَتْهُ أُمُّهُ وَإِخْوَتُهُ لِأُمِّهِ لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِإِخْوَتِهِ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ إِنْ كَانَتْ أَمَةً عَرَبِيَّةً أَوْ لِمَوْلَاهَا إِنْ كَانَتْ مُعْتَقَةً

(فَرْعٌ)

إِذَا تَزَوَّجَتِ الْحُرَّةُ عَبْدًا فَوَلَدَتْ مِنْهُ فَوَلَاءُ الْوَلَدِ لِمَوَالِي الْأُمِّ مَا دَامَ الْأَبُ عَبْدًا فَإِنْ عَتَقَ الْأَبُ جر ولائهم لِمُعْتِقِهِ كَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ يُنْسَبُ لِمَوَالِي أُمِّهِ يَرِثُونَهُ ويعقلون عَلَيْهِ فَإِذا اعْترف أَبوهُ وَأَنْتَقِلَ الْوَلَاءُ لِمَوَالِيهِ فَإِنْ كَانَ لِوَلَدِ الْعَبْدِ مِنَ الْحرَّة عبد جَدٌّ أَوْ جَدُّ جَدٍّ قَدْ عَتَقَ قَبْلَ الْأَبِ جَرَّ وَلَاءَ الْوَلَدِ لِمُعْتِقِهِ قَالَ ابْنُ يُونُس قَالَ مُحَمَّد لَو أَن ولد هَذَا من الْحرَّة كبر فَاشْترى ابواه فشق عَلَيْهِ

لَكَانَ ولاب هَذَا الْأَبِ لِابْنِهِ يَجُرُّهُ لِمَوَالِي أُمِّهِ كَمَا لَوِ اشْتَرَاهُ غَيْرُ الِابْنِ فَأَعْتَقَهُ فَجَرَّ وَلَاءَهُ لمواليه فولاء الْأَب هَاهُنَا وَوَلَاء وَلَده لموَالِي أم وَلَده الَّتِي أَعْتَقَهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ مِيرَاثُ مَوَالِي الْمَرْأَةِ لِعَصَبَتِهَا وَعَقْلُهُمْ عَلَى قَوْمِهَا هَذَا مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ وَاخْتُلِفَ فِي مِيرَاثِ وَلَدِهَا مِنْهُمْ قَالَهُ مَالِكٌ وَمَنَعَهُ ابْنُ بُكَيْرٍ لِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَهُ وَسُنَّةُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَلَاءُ وَلَدِ الْحُرَّةِ الْمُعْتَقَةِ إِذَا كَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا لِمَوَالِي أُمِّهِ مَا دَامَ أَبُوهُ عَبْدًا فَإِذَا عَتَقَ جَرَّهُ إِلَى مَوَالِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ فَمُعْتِقُ أَبِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْمُسْلِمُونَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكتاب وَقَالَ مُحَمَّد إِذا عدم الموَالِي فَمَوْلَى الْأُمِّ بَيْتُ الْمَالِ عِنْدَ مَالِكٍ وَقَالَ مُحَمَّدٌ مُعْتِقُ الْأُمِّ فَهَذَا جَوَابُ الْوَلَاءِ فِيمَنْ أَعْتَقَ وَأَمَّا مَنْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ فَلَهُنَّ وَلَاءُ الْمُعْتِقِ الْأَسْفَلِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَأَمَّا وَلَدُهُ فَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَأَمَةً ثُمَّ أَعْتَقَ ذَلِكَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ أَوِ الْأَمَةُ عَبْدًا أَوْ امة فولاؤهم للأعلا فَإِنْ عُدِمَ فَلِلْأَسْفَلِ فَإِنْ كَانَ الْأَسْفَلُ عَبْدًا جَرَّ وَلَاءَ أَوْلَادِهِ لِمُعْتِقِ مُعْتِقِهِ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ وَإِنْ كَانَ الْأَسْفَلُ أَمَةً فَوَلَاءُ وَلَدِهَا لِمُعْتِقِ زَوجهَا ذكورهم وإناثهم وَلَا يجرهم لِمُعْتِقِهَا وَلَا لِمُعْتِقِ مُعْتِقِهَا

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِنِ اشْتَرَى بِنْتَانِ أَبَاهُمَا فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا وَرِثَتَا مِنْهُ بِالنَّسَبِ الثُّلُثَيْنِ وَالثُّلُثَ بِالْوَلَاءِ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَبَةً فَإِنْ مَاتَتْ إِحْدَاهُمَا قَبْلَهُ فَمَالُهَا لِأَبِيهَا فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلِلِابْنَةِ الْأُخْرَى النِّصْفُ بِالْفَرْضِ وَنِصْفُ مَا بَقِيَ بِمَا أَعْتَقَتْ مِنْهُ فَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً وَاشْتَرَى الْأَبُ بَعْدَ عِتْقِهِ ابْنًا لَهُ فَعَتَقَ عَلَيْهِ ثُمَّ مَاتَ الْأَب وَرثهُ الاب وَالِابْنَةُ لِلذَّكَرِ حَظُّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ مَاتَ الِابْنُ ورثتا النِّصْفَ بِالنَّسَبِ وَالنِّصْفَ بِالْوَلَاءِ لِأَنَّ الِابْنَ مَوْلَى مَنْ أَعْتَقَتْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ ابْنٌ وَابْنَةٌ اشْتَرَيَا أَبَاهُمَا ثُمَّ أَعْتَقَ الْأَبُ عَبْدًا ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ ثُمَّ مَوْلَاهُ فَمِيرَاثُ الْأَبِ بَيْنَهُمَا عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ

وَمِيرَاثُ الْمَوْلَى لِلِابْنِ وَحْدَهُ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتِ الْبِنْتُ مُعْتِقَةً الْأَبَ كُلَّهُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُورَثُ بِالْوَلَاءِ إِذَا عُدِمَ النَّسَبُ وَوَلَدُ الرَّجُلِ يَرِثُ مَوَالِيَهُ دُونَ مَنْ أَعْتَقَ أَبَاهُ فَإِنِ اشْتَرَى الِابْنُ وَأَجْنَبِيٌّ الْأَبَ فَأَعْتَقَاهُ فَمَاتَ عَنْ مَوَالِيهِ فميراث الإبن وَحْدَهُ دُونَ الْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّهُ لَا يُورَثُ بِالْوَلَاءِ مَعَ النَّسَبِ فَإِنْ مَاتَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الِابْنُ أَوَّلًا فَوَرِثَهُ أَبُوهُ ثُمَّ مَاتَ عَنْ موَالِي فَلِلْبِنْتِ مِنْ أَبِيهَا النِّصْفُ وَنِصْفُ النِّصْفِ بِالْوَلَاءِ لِأَنَّهَا أَعْتَقَتْ مِنَ الْأَبِ النِّصْفَ وَالرُّبُعُ الْبَاقِي لِأَخِيهَا فَهُوَ مَوْلَى ابْنِهِ وَمَوْلَى أَبِيهِ هُوَ وَأُخْتُهُ فَلَهَا نِصْفُ ذَلِكَ الرُّبُعِ فَيَصِيرُ لَهَا سَبْعَةُ أَثْمَانٍ وَالثُّمُنُ الْبَاقِي لِمَوَالِي أُمِّ أَخِيهَا إِنْ كَانَتْ أَمَةً مُعْتَقَةً وَإِنْ كَانَتْ عَرَبِيَّةً فَلِبَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ مَاتَ مَوْلَى أَبِيهَا فَلَهَا مِنْهُ النّصْف وَالنّصف الْبَاقِي لأَخِيهَا فَهُوَ لمولى ابيه وموالي ابيه هُوَ وَأُخْتهَا فلهَا نصفه يصير لَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مِيرَاثِ الْمَوْلَى وَلِمَوَالِي أُمِّ أَخِيهَا الرُّبُعُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِنِ اشْتَرَى ابْنَتَانِ أَبَاهُمَا فَمَاتَتْ إِحْدَاهُمَا وَلَا يَرِثُ غَيْرُ أُخْتِهَا فَلَهَا النِّصْفُ بِالرَّحِمِ وَنِصْفُ النِّصْفِ بِالْوَلَاءِ بِمَا جَرَّ إِلَيْهَا الْأَبُ وَالرُّبُعُ الْبَاقِي لِمَوَالِي أُمِّ أُخْتِهَا وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ تَأْخُذُ سَبْعَةَ أَثْمَانِ مَا تَرَكَتِ النِّصْفُ بِالرَّحِمِ وَالرُبُعُ بِشَرِكَةِ الْوَلَاءِ وَالثُّمُنُ بِجَرِّ الْوَلَاءِ إِلَيْهَا قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَهُوَ غَلَطٌ فَإِنْ مَاتَتِ الثَّانِيَةُ وَلَا وَارِثَ لَهَا فَنِصْفُ مِيرَاثِهَا لِمَوَالِي أَبِيهَا وَالنِّصْفُ لِمَوَالِي أُخْتِهَا فَإِنْ مَاتَتْ إِحْدَاهُمَا ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ وَتَرَكَ الثَّانِيَةَ فَلَهَا سِتَّةُ أَثْمَانِ الْمِيرَاثِ النِّصْفُ بالرحم وَنصف الْبَاقِي بِعِتْق ابيهما ولأخيها نصف يكون لموَالِي أَبِيهَا وهم هِيَ وإخوتها فَتَأْخُذُ الْحَيَّةُ نِصْفَهُ وَيَبْقَى الثُّمُنُ لِمَوَالِي أُمِّ الْمَيِّتَةِ وَإِنْ كَانَتْ عَرَبِيَّةً فَلِبَيْتِ الْمَالِ فَضَابِطُ هَذَا الْبَابِ عَلَى كَثْرَةِ مَسَائِلِهِ أَنْ يُقْسَمَ لمن يَرث بِالنّسَبِ فَإِن اسْتكْمل فرعت الْمَسْأَلَة وَإِن لم تستكمل كَمَا لَوْ تَرَكَ بَنَاتٍ أَوْ أَخَوَاتٍ فَيُوَرَّثُ أولى بِالنَّسَبِ ثُمَّ يَقُولُ وَمَا بَقِيَ لِمَوَالِيهِ فَإِنْ كَانُوا أَحْيَاءً أَخَذُوهُ وَكَمُلَتِ الْقِسْمَةُ وَإِنْ كَانُوا اثْنَتَيْنِ وَأَنْتِ إِحْدَاهُمَا

أَخَذَتِ الْحَيَّةُ نَصِيبَهَا وَالْبَاقِيَ لِمَوَالِي أَبِي الْمَيِّتِ فتأخذ الْحَيَّة وَالْميتَة وَنصِيب الْميتَة لموَالِي أَبِيهَا فَالْقِسْمَةُ أَبَدًا عَلَى أَرْبَعَةِ رُتَبٍ النَّسَبُ ثُمَّ الْمَوَالِي وَمَا بَقِيَ لِمَوَالِي أُمِّهِ

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا أَعْتَقَ ابْنٌ وَابْنَةٌ أَبَاهُمَا وَمَاتَ الِابْنُ أَوَّلًا عَنْ بِنْتٍ ثُمَّ الْبِنْتُ عَنِ ابْنٍ ثُمَّ هَلَكَ الْأَبُ عَنْ مَالٍ وَمَوَالٍ فلبنت الْبِنْت النّصْف بالرحم النّصْف وَلِابْنِ الْبِنْتِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ النِّصْفِ الْبَاقِي وَالثُّمُنُ الْبَاقِي فِي مَوَالِي أُمِّ أَخِيهَا لِابْنِ الْبِنْتِ مَا لِأُمِّهِ مِنَ الْوَلَاءِ وَلَهَا نِصْفٌ وَالنِّصْفُ لأَخِيهَا يجر لَهَا الاب نصف وَلِأَخِيهَا فَوَرِثَ ابْنُهَا نِصْفَ نَصِيبِهِ أَيْضًا فَإِنِ اشْتَرَى ابْنَتَانِ أَبَاهُمَا ثُمَّ اشْتَرَتْ إِحْدَاهُمَا مَعَ الْأَب أخاها هُوَ ابْن الاب فَعتق عَلَيْهَا ثمَّ مَاتَت مشتراة الاخ فمالها لابنها ثمَّ مَاتَ الْأَب فَمَاله بَين الاب وَالْبِنْتِ أَثْلَاثًا بِالنَّسَبِ لَا بِالْوَلَاءِ فَإِنْ مَاتَ الاخ فلأخيه النِّصْفُ بِالنَّسَبِ وَالْبَاقِي لِمَوَالِيهِ وَهُمْ هِيَ وَأَبُوهُ الْمَيِّت بَينهَا نِصْفَانِ صَارَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ وَلِلْأَبِ الرُّبُعُ فَهُوَ لِمَوَالِيهِ وَهُمُ ابْنَتَاهُ هَذِهِ وَالْمَيِّتَةُ قبله بَينهَا نِصْفَانِ صَارَ لِهَذِهِ سَبْعَةُ أَثْمَانِ الْمَالِ وَلِلْمَيِّتَةِ قبل الْأَب نصف ثمن يكون لموَالِي ابْنهَا وَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ فَقَدْ وَرِثَتْ هَذِهِ الْأُخْتُ مَرَّةً بِالنَّسَبِ وَثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِالْوَلَاءِ مَرَّةً بِصَرِيحِ عِتْقِ أَبِيهَا وَمَرَّةً بِصَرِيحِ عِتْقِ أَخِيهَا وَمَرَّةً جَرَّ إِلَيْهَا أَبُوهَا مِنْ وَلَاءِ أُخْتِهَا وَإِنِ اشْتَرَتْ إِحْدَاهُمَا وَأَبُوهَا أُمًّا لَهَا فَأعتق الاب نصِيبهَا مِنْهَا ثُمَّ اشْتَرَتِ الْأُمُّ مَعَ الَّتِي اشْتَرَتْهَا اخاً لَهما وَهُوَ ابْن إِلَّا وَالْأُمِّ فَمَاتَتِ الَّتِي لَمْ تَشْتَرِ غَيْرَ الْأَبِ فَورثَهَا أَبوهَا لأمها السُّدس ولابنها مَا بَقِيَ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ فَمَالُهُ لِابْنِهِ وَابْنَته للذّكر مثل حَظّ

الانثنيين بِالنَّسَبِ وَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجَةِ لِأَنَّ نِكَاحَهَا انْفَسَخَ بِملكه بَعْضهَا ثمَّ مَاتَت فميراثها بَين أَبِيهَا وَابْنَتِهَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ بِالنَّسَبِ ثُمَّ مَاتَ الْأَخُ فَلِأُخْتِهِ النِّصْفُ بِالنَّسَبِ وَمَا بَقِيَ لِمَوَالِيهِ وَمَوَالِيهِ أُخْتُهُ هَذِهِ وَأُمُّهُ فَيَصِيرُ لِلْأُخْتِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ وَلِلْأُمِّ رُبُعُهُ وَهِيَ مَيِّتَةٌ فَهُوَ مَوْرُوثٌ عَنْهَا لِمَوَالِيهَا وَمَوَالِيهَا ابْنَتُهَا هَذِهِ وَزَوْجُهَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ صَارَ لِهَذِهِ سَبْعَةُ أَثْمَانِ الْمَالِ وَلِلْأَبِ الثُّمُنُ فَهُوَ مَوْرُوثٌ عَنْهُ يَكُونُ لِمَوَالِيهِ وَمَوَالِيهِ ابْنَتُهُ هَذِهِ وَالْمَيِّتَةُ قَبْلَهُ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ صَارَ لِهَذِهِ سَبْعَةُ أَثْمَانِ الْمَالِ وَنِصْفُ ثُمُنِهِ وَفِي يَدَيِ الْمَيِّتَةِ نِصْفُ ثُمُنٍ فَهُوَ مَوْرُوثٌ عَنْهَا لِمَوَالِي أَبِيهَا وَهُمْ هِيَ نَفْسُهَا وَأُخْتُهَا فَيَصِيرُ لِلْحَيَّةِ سَبْعَةُ أَثْمَانِ الْمَالِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الثُّمُنِ وَرُبُعُ الثُّمُنِ وَهُوَ وَاحِد من اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ بَينهمَا لِلْمَيِّتَةِ فَهُوَ يُورَثُ عَنْهَا لِمَوَالِي أُمِّهَا وَهُمْ أُخْتُهَا هَذِهِ وَأَبُوهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَتَصِيرُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَسِتِّينَ فَلِلْبِنْتِ الْبَاقِيَةِ ثَلَاثَةٌ وَسِتُّونَ وَلِلْأَبِ سَهْمٌ فَتَجُرُّهُ إِذْ مِنْ يَدِهِ خَرَجَ وَإِلَيْهِ رَجَعَ فَيَصِيرُ جَمِيعُ الْمَالِ لِلْبِنْتِ الْبَاقِيَةِ فَقَدْ ورثت بِالنَّسَبِ وَخَمْسَ مَرَّاتٍ بِالْوَلَاءِ ثَلَاثًا بِالصَّرِيحِ وَاثْنَيْنِ بِالْجَرِّ والصريح عتق اختها وَالثَّانيَِة بِصَرِيح عتق أَبِيهَا وَالرَّابِعَة بِمَا جَرَّ إِلَيْهَا أَبُوهَا مِنَ الْوَلَاءِ مِنْ أَخِيهَا وَالْخَامِسَةُ مَا جَرَّتْ إِلَيْهَا أُمُّهَا مِنْ أَخِيهَا

(فَرْعٌ)

فِي الْجَعْدِيَّةِ الْأَبُ يَجُرُّ وَلَاءَ وَلَده لمن حَاز وَلَاؤُه كَانَ وَلَاؤُهُ لِمَوَالِي أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ أَوِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ الْأَبَ أَوْلَى مِنَ الْأُمِّ فِي جَرِّ الْوَلَاءِ وَإِنَّمَا يَجُرُّ الْجَدُّ وَلَاءَ وَلَدِهِ وَالْجد جر أَمَّا إِذَا مَاتَ ثُمَّ وُلِدَ لِأَبِيهِ وَلَدٌ آخر فَإِن وَلَاؤُه لِمَوَالِي أُمِّهِ مَا دَامَ الْأَبُّ عَبْدًا وَوَلَاءَ الْوَلَدِ الْأَوَّلِ لِمَوَالِي الْجَدِّ مَا لَمْ يَعْتَقِ الْأَبُ فَيَنْتَقِلُ لِمَوَالِيهِ

(تَمْهِيدٌ)

فِي الْمُقَدِّمَاتِ الْمَوَالِي أَرْبَعَة لَا يَتَوَارَثُونَ وَهُمُ الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ لَا يَتَنَاسَبُونَ وموالي يَتَوَارَثُونَ وَهُمُ الْمُسْلِمُونَ الْمُتَنَاسِبُونَ وَيَرِثُونَ وَلَا يُورَثُونَ وهم المعتقون

وَعَكسه وَالثَّالِث ثَلَاثَة وَالْمُعتق وَمُعْتِقُ الْأَبِ وَمُعْتِقُ الْأُمِّ فَيَرِثُ الْمُعْتِقُ وَإِلَّا فَمُعْتِقُ أَبِيهِ وَإِلَّا فَمُعْتِقُ جَدِّهِ وَإِنْ عَلَا فَإِن لم يكن فِي آبَائِهِ جر مُعْتَقٌ وَرِثَهُ بَيْتُ الْمَالِ دُونَ مَوْلَى الْأُمِّ إِن كَانَ فِي الْآبَاءِ عَتِيقٌ فَانْقَرَضَ الْمُعْتِقُ وَعَصَبَتُهُ فَبَيْتُ الْمَالِ دُونَ مَوَالِي الْأُمِّ فَإِنْ كَانَ مُنْقَطع النّسَب ولد رقا ومنتفياً بِاللِّعَانِ أَوْ آبَاؤُهُ كُفَّارٌ وَعَبِيدٌ فَوَلَاؤُهُ لِمَوَالِي الْأُمِّ إِنْ كَانَتْ مُعْتَقَةً فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً لم يعْتق فَمَوَالِي الْجَدِّ أَبِي الْأُمِّ فَإِنْ كَانَتْ مُنْقَطِعَةَ النّسَب ابْنة رقا اَوْ منفية اللّعان أَوْ أَبُوهَا عَبْدًا أَوْ كَافِرًا كَانَ الْوَلَاءُ لِمَوَالِي الْجَدَّةِ أُمِّ الْأُمِّ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ وَجَمِيعُ هَذَا الْوَلَاءِ يُورَثُ بِهِ وَلَا يُوَرِّثُ لِأَنَّهُ يكون لأَقْرَب الْمُعْتِقِ يَوْمَ مَاتَ الْمَوْلَى الْمَوْرُوثُ وَلَا لِمَنْ وَرِثَ الْمَوْلَى الْمُعْتَقَ وَإِذَا عُدِمَ الْمَوْلَى الَّذِي أَعْتَقَهُ وَهُوَ مُعْتَقٌ أَسْفَلُ الْوَلَاءُ لِمَوْلَاهُ ثُمَّ لِمَنْ يَجِبُ لَهُ ذَلِكَ بِسَبَبِهِ كَوَلَدِهِ بَعْدَهُ وَأَخِيهِ وَعَمِّهِ وَجَمِيعِ الْعَصَبَةِ ثُمَّ بَعْدَهُمْ لِمَوْلَى مَوْلَاهُ ثُمَّ لِمَنْ هُوَ يَرِثُهُ بِنَسَبِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَمَوْلَى أَبِيهِ ثُمَّ لِمَنْ يَجِبُ لَهُ ذَلِكَ بِسَبَبِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَمَوْلَى أُمِّهِ وَلِمَنْ يَجِبُ لَهُ ذَلِكَ بِسَبَبِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَمَوْلَى أَبِيهَا وَمَنْ يَجِبُ لَهُ ذَلِكَ من سَببه فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَمَوَالِي أُمِّ مَوْلَاهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَبَيْتُ الْمَالِ وَكُلُّ وَلَدٍ يُولَدُ لِلْحُرِّ مِنْ حُرَّةٍ فَوَلَاؤُهُ لِمَوْلَى أَبِيهِ وَإِلَّا فَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ إِنْ كَانَ حُرًّا وَلَا يَرْجِعُ وَلَاؤُهُ لِمَوَالِي أُمِّهِ أَبَدًا إِلَّا أَنْ تُعْتَقَ وَهِيَ حَامِلٌ فَيَكُونُ وَلَاؤُهَا لِمُعْتِقِهَا وَلِمَنْ يَجِبُ ذَلِكَ بِسَبَبِهِ لِأَنَّ الرِّقَّ قَدْ مَسَّهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ إِنْ كَاتَبَتْ أَوْ دَبَّرَتْ أَوْ أُعْتِقَتْ إِلَى أَجَلٍ فَوَلَاءُ مَا فِي بَطْنِهَا لِسَيِّدِ أُمِّهَا وَلَدَتْهُ فِي الْكِتَابَةِ أَوْ بَعْدَ أَدَائِهَا أَوْ وَلَدَتْهُ الْمُدَبَّرَةُ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ أَمْ لَا وَالْمُعَتَقَةُ إِلَى أَجَلٍ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ

(فَرْعٌ)

فِي الْمُنْتَقَى قَالَ مَالِكٌ ابْنُ الْعَبْدِ مِنَ الْحُرَّةِ إِذَا اشْتَرَى أَبَاهُ فَعَتَقَ عَلَيْهِ فَوَلَاؤُهُ لَهُ وَيَجُرُّهُ لِمَوَالِي أُمِّهِ وَقَالَهُ جَمِيعُ الْأَصْحَابِ إِلَّا ابْنَ دِينَارٍ قَالَ هُوَ لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ الِابْنَ لَا يَجُرُّ

(تَمْهِيدٌ)

وَافَقَنَا الْأَئِمَّةُ إِذَا تَزَوَّجَ عَبْدُكَ بِمُعْتَقَةِ غَيْرِكَ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ أَنَّ الْوَلَدَ تَبَعٌ لِأُمِّهِ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فَإِنْ أَعْتَقْتَ الْعَبْدَ انْجَرَّ وَلَاءُ الْوَلَدِ مِنْ مَوَالِي الْأُمِّ لِمَوَالِي الْعَبْدِ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الزُّبَيْرَ مَرَّ بموال لرافع بن خديج فاعجبوه لطربهم وَجَمَالِهِمْ فَقَالَ لِمَنْ هَؤُلَاءِ فَقَالُوا هَؤُلَاءِ مَوَالٍ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أُمُّهُمْ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وأبوهم عبد لفُلَان رجل من الحرقة فَاشْتَرَى الزُّبَيْرُ أَبَاهُمْ فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ قَالَ أَنْتُمْ مَوَالِيَّ فَاخْتَصَمَ الزُّبَيْرُ وَرَافِعٌ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَقَضَى عُثْمَانُ بِالْوَلَاءِ لِلزُّبَيْرِ وَلِأَنَّ الْوَلَاءَ فَرْعُ النَّسَبِ وَالنَّسَبُ مُعْتَبَرٌ بِالْأَبِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِمَوَالِي الْأُمِّ لِعَدَمِ الْوَلَاءِ مِنْ جِهَةِ الْوَلَاء كَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ يَنْتَسِبُ لِلْأُمِّ لِعَدَمِ الْأَبِ فَإِذَا اعْتَرَفَ الْأَبُ عَادَ الْوَلَاءُ إِلَيْهِ وَفِي الْمُنْتَقَى اتَّفَقَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَتَابِعُوهُمْ أَنَّ وَلَدَ الْعَبْدِ من الْمُعتقَة ولاؤهم لموَالِي أُمِّهِمْ مَا كَانَ أَبُوهُمْ عَبْدًا فَإِذَا عَتَقَ جَرَّ الْوَلَاءَ لِمَوَالِيهِ وَإِنْ كَانَتْ عَرَبِيَّةً فَوَلَاؤُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَعْتِقَ أَبُوهُمْ قَالَ مَالِكٌ يَجُرُّهُ الْأَبُ بِغَيْرِ حُكْمٍ لِوُجُودِ السَّبَبِ كَإِقْرَارِ أَبِ ابْن الْمُلَاعنَة قيقدم الْأَبُ عَلَى الْأُمِّ فِي جَرِّ الْوَلَاءِ إِلَّا أَنْ يَمَسَّ الْوَلَدَ الرِّقُّ فَيُعْتِقَهُ سَيِّدُ الْأُمِّ فَيُقَدَّمُ لِكَوْنِهِ مُبَاشِرًا لِلْعِتْقِ وَالْمُبَاشِرُ مُقَدَّمٌ وَالْمُنْعِمُ عَلَى الْوَلَدِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُنْعِمِ عَلَى أَبِيهِ وَإِذَا أَعْتَقَ مُسْلِمٌ نَصْرَانِيًّا فَمَاتَ نَصْرَانِيًّا لَمْ يَرِثهُ الْمُسلم وَورثه ش لما أَنَّ الْوَلَاءَ أَضْعَفُ مِنَ النَّسَبِ لِتَقْدِيمِ النَّسَبِ وَاخْتِلَافُ الدِّينِ يَمْنَعُ فِي النَّسَبِ فَأَوْلَى فِي الْوَلَاءِ قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي الْإِشْرَافِ إِذَا جَرَّ الْأَبُ أَوِ الْجَدُّ وَلَاءَ الْوَلَدِ عِنْد مَوَالِي الْأُمِّ ثُمَّ عُدِمَ هُوَ وَعَصَبَتُهُ لَمْ يعد الْوَلِيّ إِلَى مَوَالِي الْأُمِّ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِأَنَّ الْوَلَاءَ إِذَا اسْتَحَقَّ عَلَى وَفْقِ الْأَصْلِ لَمْ يَنْتَقِضْ كَوَلَد الْمُعتقَة لَا يَرْجِعُ إِلَيْهَا الْوَلَاءُ بَعْدَ

فصول الكتاب · 14 فصل · 3389 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الذخيرة للقرافي · 3389 صفحة
المقدمة
كتاب الْإِيمَان
كِتَابُ النِّكَاحِ
كتاب الْبيُوع
كِتَابُ الْجَعَالَةِ
كِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْمُزَارِعَةِكِتَابُ الْمُغَارَسَةِ
كِتَابُ إِحْيَاءِ الْمُوَاتِ
كتاب الْهِبَة وَالصَّدَََقَة
كتاب الْعدة
كِتَابُ الْوَقْفِ
كتاب الرهون
كتاب الدعاوي
جارٍ التحميل