مَوْجُودَةً فِي زَمَانِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ مُبْتَكَرٌ رَتَّبْنَا عَلَيْهِ التَّحْرِيمَ وَلَمْ يَكُنْ نَسْخًا وَكَذَلِكَ لَوْ أَحْدَثُوا آلَةً مُطْرِبَةً أَوْ نَوْعًا مِنَ الْكُفْرِ لَمْ يُعْلَمْ أَنْكَرْنَا وَقَاتَلْنَا وَلَيْسَ نَسْخًا وَعَنِ الثَّانِي لَا يَسْتَقِيمُ تَرْتِيبُهُ عَلَى الْمِيرَاثِ بِدَلِيلِ النِّسْوَانِ وَالصِّبْيَانِ بَلْ عَلَى النُّصْرَةِ وَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ بَلْ أَقْوَى كَمَا تَقَدَّمَ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ وِلَايَةَ النِّكَاحِ أَعْظَمُ رُتْبَةً لِدَرْءِ الْعَارِ عَنِ الْمُوَلِّيَةِ وَلِذَلِكَ قُدِّمَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ فِي الْعَاقِلَةِ اتِّفَاقًا وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ أَهْلَ الْمَحَلَّةِ بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةُ ثُمَّ إِنَّ تِلْكَ الْأَسْبَابَ لَيْسَ التَّنَاصُرُ لَازِمًا لَهَا قَدْ يَقَعُ وَقَدْ لَا يَقَعُ وَأَمَّا الدِّيوَانُ فَمُعَدٌّ لِلنُّصْرَةِ وَالْقِتَالِ عَنْ بَعْضِهِمْ فَائِدَةٌ الدِّيوَانُ قِيلَ إِن كسْرَى أنو شرْوَان اطلع على أهل حسابه فَقَالَ هَؤُلَاءِ ديواناه بِالْهَاءِ ثمَّ إِلَهًا لِطُولِ الِاسْتِعْمَالِ وَمَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ مَجَانِينُ وَقِيلَ شَيَاطِينُ وَالْعَقْلُ قِيلَ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ تَعْقِلُ لِسَانَ الطَّالِبِ وَقيل تعقل بِسَبَب الغرامة الْجِنَايَة وَقِيلَ لِأَنَّ غَالِبَهُ وَأَصْلَهُ الْإِبِلُ وَهِيَ يُؤْتَى بهَا معقولة فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ مَعَانٍ وَأَصْلُهُ الْمَنْعُ وَمِنْهُ الْعَقْلُ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْعَاقِلَ مِنَ الْوُقُوعِ فِي الرَّذَائِلِ الرُّكْنُ الْخَامِسُ فِي صِفَةِ التَّوْزِيعِ وَفِيهِ نَظَرَانِ النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي كَيْفِيَّةِ التَّرَتُّبِ عَلَيْهِمْ وَفِي الْجَوَاهِرِ يُبْدَأُ بِأَقْرَبِ الْعَصَبَةِ وَيُضْرَبُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مَا يحْتَملهُ حَاله وَلَا يضْربهُ فغن فَضَلَ عَنِ الْأَقْرَبِينَ شَيْءٌ تَرَتَّبَ إِلَى الْأَبْعَدِ مِنْهُمُ الْأَوْلَى فَالْأَوْلَى يُبْدَأُ بِالْفَخِذِ ثُمَّ الْبَطْنِ ثُمَّ الْعِمَارَةِ ثُمَّ الْفَصِيلَةِ ثُمَّ الْقَبِيلَةِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَقِلُّوا اسْتَعَانُوا بِأَقْرَبِ الْقَبَائِلِ إِلَيْهِمْ وَقَدْ تقد فِي كِتَابِ الْوَقْفِ تَفْسِيرُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ
وَفِي الْكِتَابِ يَحْمِلُ الْغِنَيُّ بِقَدْرِهِ وَمَنْ دُونَهُ بِقَدْرِهِ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِمْ فِي الْيُسْرِ وَكَانَ يُؤْخَذُ مِنْ أُعْطِيَاتِ النَّاسِ مِنْ كُلِّ مِائَةِ دِرْهَمِ دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ وَإِنْ جَنَوُا الثُّلُثَ حَمَلَتْهُ عواقلهم فِي سنو وَإِنْ جَرَحَهُ جُرْحَيْنِ خَطَأً وَجَرَحَهُ الْآخَرُ جُرْحًا خطأ فَمَاتَ فأقسمت الْوَرَثَة فَالدِّيَة على عاقلتها نِصْفَيْنِ لَا الثُّلُثَ وَالثُّلُثَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يُدْرَى مِنْ أَيِّهِمَا مَاتَ النَّظَرُ الثَّانِي فِي التَّأْجِيلِ فِي الْكِتَابِ يُوَزَّعُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ كَانَتْ إِبِلًا أَوْ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثٌ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ بَقِيَ مَالُ الْجَانِي حَالًّا وَثُلُثُ الدِّيَةِ فِي سَنَتَيْنِ وَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً نِصْفُهَا فِي سَنَتَيْنِ وَعَنْهُ يَجْتَهِدُ فِيهِ الْإِمَامُ فِي سَنَةٍ وَنِصْفٍ وسنتين قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي سَنَتَيْنِ أَحَبُّ إِلَيَّ لِمَا جَاءَ أَنَّ الدِّيَةَ تُقْطَعُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعٍ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِهَا يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي السُّدُسِ الْبَاقِي وَدِيَةُ الْمُسْلِمِينَ وَالذِّمَّةِ وَالْمَجُوسِ رِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَإِنْ صُولِحَتِ الْعَاقِلَةُ بِأَكْثَرَ مِنَ الدِّيَةِ جَازَ إِنْ عُجِّلَ وَإِلَّا امْتُنِعَ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ وَيَجُوزُ الصُّلْحُ فِي الْعَمْدِ بِمَالٍ مُؤَجَّلٍ لِأَنَّهُ دَمٌ لَا مَال لَهُ وَإِنْ صَالَحَ الْجَانِي عَلَى الْعَاقِلَةِ رَدَّ صُلْحَهُ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ لَهُمْ وَفِي النُّكَتِ قَوْلُهُ يَجْتَهِدُ فِي السُّدُسِ الْبَاقِي يَعْنِي عَلَى حِسَاب أَربع سِنِين فو ثَلَاثٍ وَيَلْزَمُهُ فِي ثَلَاثَةِ الْأَرْبَاعِ أَنَّ الثُّلُثَيْنِ فِي سَنَتَيْنِ وَيَجْتَهِدُ فِي الزَّائِدِ بِأَنْ يَجْعَلَ عَلَى حِسَابِ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَإِنَّمَا جَوَابُهُ فِي الثَّلَاثَةِ أَرْبَاعٍ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ
قَالَ اللَّخْمِيُّ عَلَى الْقَوْلِ بِجَبْرِ قَاتِلِ الْعَمْدِ عَلَى الدِّيَةِ هِيَ حَالَّةٌ فِي مَالِهِ وَكَذَلِكَ التَّرَاضِي عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ الْأَجَلُ وَفِي الْمُوازِية هِيَ كدية الْخَطَأ فِي قَالَ مَالِكٌ وَالْمُغَلَّظَةُ عَلَى الْجَانِي وَعَنْهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ (يُبْدَأُ بِمَالِ الْجَانِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالٌ فَالْعَاقِلَةُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ) مُعَجَّلَةً وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَيْهَا مُنَجَّمَةً ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ عَلَيْهِ مُعَجَّلَةً وَالْعَمْدُ الَّذِي لَا قِصَاصَ فِيهِ كَقَتْلِ الْمُسْلِمِ نَصْرَانِيًّا عَلَى الْعَاقِلَةِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَهَلْ تَكُونُ مُنَجَّمَةً أَوْ حَالَّةً كَالْمُغَلَّظَةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ يُحْسَبُ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ الحكم قَالَ الْعِرَاقِيّ فِي تَعْلِيقه قَالَ الأهري مِنْ يَوْمِ الْقَتْلِ وَقَالَهُ (ش) وَبِالْأَوَّلِ قَالَ (ح) كَالْعِنِّينِ (وَوَافَقَنَا (ش) فِي التَّنْجِيمِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ) وَقَالَ (ح) إِلَى الْعَطَاءِ لَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَضَى بِهَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَقَالَهُ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنْ غَيْرِ مُخَالِفٍ وَقَالَ (ش) يَحْمِلُ الْغَنِيُّ نِصْفَ دِينَارٍ (وَالْمُتَوَسِّطُ رُبُعَ دِينَارٍ وَلِأَنَّ الشَّرْعَ أَوْجَبَ عَلَى الْغَنِيِّ فِي الزَّكَاةِ نِصْفَ دِينَارٍ) وَيُنَاسِبُ أَنَّ الْمُتَوَسِّطَ نِصْفُهُ وَقَالَ (ح) مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَى أَرْبَعَة لِأَن هَذَا هُوَ الَّذِي لَا يجب لَنَا عَلَى عَدَمِ التَّحْدِيدِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَمْ يُحَدِّدْهَا وَكَذَلِكَ أَصْحَابُهُ بَعْدَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم الرُّكْن السَّادِس فِي تفليظها فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ مُدْلِجٍ يُقَالُ لَهُ
قَتَادَةُ حَذَفَ ابْنَهُ بِالسَّيْفِ فَأَصَابَ سَاقَهُ وَنُزِيَ فِي جُرْحِهِ فَمَاتَ فَقَدِمَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشَمٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَهُ اعْدُدْ عَلَى مَاءِ قُدَيْدٍ عِشْرِينَ وَمِائَةَ بَعِيرٍ حَتَّى أَقْدَمَ عَلَيْكَ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ عُمَرُ أَخَذَ مِنْ تِلْكَ الْإِبِل ثَلَاثِينَ حقة وثلثين جَذَعَةً وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا ثُمَّ قَالَ أَيْن أَخُو الْمَقْتُول فَقَالَ هَا أناذا فَقَالَ خُذْهَا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ (لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ) وَفِي التَّنْبِيهَاتِ الْمُدْلِجِيُّ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ مَنْسُوبٌ إِلَى بَنِي مُدْلِجٍ وَسُرَاقَةُ بِضَمِّ السِّينِ وَقُدَيْدٍ بِضَمِّ الْقَافِ وَدَالَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ مُصَغَّرٌ وَفِي الْمُنْتَقَى إِنَّمَا خُصَّ سُرَاقَةُ لِأَنَّهُ سَيِّدُ الْقَوْمِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ أَوْ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي سَأَلَهُ عَنِ الْقَضِيَّةِ فَيُلْزِمُ الْأَبَ بِإِحْضَارِهَا مِنْ مَالِهِ وَلِذَلِكَ وَقَعَ الْخِلَافُ فِي هَذَا وَقَوْلُهُ مِائَةً وَعِشْرِينَ يُرِيدُ لِيَخْتَارَ مِنْهَا الْمِائَةَ وَفِي الْكِتَابِ لَا تُغَلَّظُ الدِّيَةُ إِلَّا فِيمَا فَعَلَ الْمُدْلِجِيُّ بِابْنِهِ فَإِنَّ الْأَبَ إِذَا قَتَلَ ابْنَهُ بِحَدِيدَةٍ فَإِنَّمَا تَظْهَرُ مَعَهُ الشُّبْهَةُ كَمَا تَقَدَّمَ دَرْءًا لِلْقَوَدِ وَغُلِّظَتِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ حَالَّةً وَلَا يَرِثُ الْأَبُ فِي هَذَا مِنْ مَالِ الْوَلَد لَا مِنْ دِيَتِهِ شَيْئًا لِأَنَّهُ مِنَ الْعَمْدِ لَا مِنَ الْخَطَأِ وَالْأُمُّ كَالْأَبِ وَيُغَلَّظُ عَلَى الْحُرِّ كَالْأَبِ وَإِنْ قَطَعَ الْأَبُ شَيْئًا مِنْ أَعْضَاءِ الْوَلَدِ أَوْ جُرْحِهِ كَمِثْلِ مَا فَعَلَ الْمُدْلِجِيُّ بِابْنِهِ تُغَلَّظُ فِيهِ فِي مَالِهِ حَالَّةً وَلَا تَغْلِيظَ فِي أَخٍ وَلَا أُخْتٍ وَلَا زَوْجَةٍ وَلَا زَوْجٍ وَلَا قَرِيبٍ غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ وَلَا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَلَا مَنْ قُتِلَ خَطَأً فِي الْحَرَمِ وَتُغَلَّظُ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَيَنْظُرُ كَمْ قِيمَةُ أَسْنَانِ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا وَكَمْ قِيمَةُ أَسْنَانِ دِيَةِ الْخَطَأِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فَإِذَا زَادَتِ الْمُغَلَّظَةُ نُظِرَ كَمْ ذَلِكَ مِنْ دِيَةِ الْخَطَأِ فَإِنْ كَانَ رُبُعَهَا فَلَهُ دِيَةٌ وَرُبُعٌ وَكَذَلِكَ غَيْرُ الرُّبُعِ وَفِي النُّكَتِ تَقُومُ دِيَةُ الْخَطَأِ وَدِيَةُ التَّغْلِيظِ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ عَلَى أَنَّهَا حَالَّةٌ حَاضِرَةٌ لِأَنَّ الْخَطَأَ مُؤَجَّلَةٌ وَلَوْ رُوعِيَ هَذَا لَرُوعِيَ فِي الْمُغَلَّظَةِ أَنَّهَا عَلَى فَقِيرٍ أَوْ مَلِيٍّ تَقُومُ عَلَى حَالَةِ فَقْرِهِ وَمِلَائِهِ وَدِيَةُ الْخَطَأِ مَأْمُونَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَرُبَّمَا زَادَتْ قِيمَتُهَا عَلَى
الْمُغَلَّظَةِ لِلْأَمْنِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ حُضُورُ الْجَمِيعِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنْ نَزَلَ هَذَا بِبَلَدٍ لَا إِبِلَ فِيهِ كَالْأَنْدَلُسِ اعْتُبِرَ أَقْرَبُ الْبُلْدَانِ إِلَيْهِمْ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ إِذَا جَرَحَ الْأَبُ ابْنَهُ مَا لَا قِصَاصَ فِيهِ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ تُغَلَّظُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ لِأَنَّهُ لَا يُورَثُ بِالتَّغْلِيظِ بَدَلَ الْأَبِ وَالْأَجْنَبِيُّ يُؤَدَّبُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يُغَلَّظُ عَلَيْهِ (كَالْأَجْنَبِيِّ وَالتَّغْلِيظُ بَدَلَ الْقِصَاصِ لَا بَدَلَ الْأَبِ قَالَ عِيسَى قَالَ مَالِكٌ يُغَلَّظُ عَلَيْهِ) وَلَسْتُ أَرَى ذَلِكَ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ وَجَبَ شِبْهُ الْعَمْدِ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِمَالِكٍ لَا تُغَلَّظُ وَرَجَعَ إِلَى أَنَّهَا تُغَلَّظُ وَتُقَوَّمُ كَمَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَعَنْهُ تَلْزَمُهُمْ قِيمَةُ الْمُغَلَّظَةِ مَا بَلَغَتْ مَا لم تنقص عَن أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ أَحْسَنُ لِأَنَّ قِيمَتَهَا مُطلقًا قد تُؤدِّي الى سُقُوط التَّغْلِيظ بِأَن تَكُونَ الْقِيمَةُ أَلْفَ دِينَارٍ وَاخْتُلِفَ فِي تَغْلِيظِ الْعَمْدِ عَلَى أَهْلِ الْعَيْنِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تُغَلَّظُ وَقَالَ أَشْهَبُ تُغَلَّظُ وَيُنْظَرُ إِلَى قيمَة الْعَمْدِ عَلَى أَهْلِ الْعَيْنِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تُغَلَّظُ وَقَالَ أَشْهَبُ تُغَلَّظُ وَيُنْظَرُ إِلَى قِيمَةِ الْعَمْدِ مِنَ الْإِبِلِ وَهِيَ الْأَرْبَاعُ مِنْ قِيمَةِ الْخَطَأِ وَيُزَادُ ذَلِكَ الْجُزْءُ وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ تَجِبُ قِيمَةُ دِيَتِهِ مُطلقًا تجب هَا هُنَا قِيمَةُ الْعَمْدِ عَلَى ذَلِكَ الشَّرْطِ وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِ قَالَ فِي النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تُغَلَّظُ الدِّيَةُ عَلَى الْأَبِ وَأَنَّ الْأَبَ وَالْأُمَّ وَأُمَّ الْأُمِّ وَقْفٌ عَنْ أُمِّ الْأَبِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ جَمِيعُ الْجُدُودِ وَالْجَدَّاتِ مِثْلُ الْأَبَوَيْنِ وَقَالَ أَشْهَبُ أُمُّ الْأَبِ كَالْأُمِّ وَأَبِ الْأُمِّ كَالْأَجْنَبِيَّيْنِ وَاتَّفَقُوا فِي التَّغْلِيظِ فِي الْجَدِّ وَالْجَدَّةِ لِلْأَبِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَدِّ وَالْجَدَّةِ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ كَالْأَبِ وَقَالَ أَشْهَبُ كَالْأَجْنَبِيِّ وَالثَّابِتُ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ التَّغْلِيظَ فِي الْجِرَاحِ كَالنَّفْسِ إِذَا كَانَتْ مِثْلَ فِعْلٍ الْمُدْلِجِيِّ بِابْنِهِ وَإِنْ ذُكِرَ عَنْهُ غَيْرُ ذَلِكَ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يُنْظَرُ فِي التَّقْوِيمِ إِلَى مَا زَادَتِ الْمُغَلَّظَةُ عَلَى الْخَمْسَةِ كَمْ هُوَ وجزء مِنْهَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ كَمْ هُوَ جُزْءٌ مِنْهَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ كَمْ هُوَ جُزْءٌ مِنْ الْمُغَلَّظَة قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ نَفْسُ الْمُغَلَّظَةِ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَوِ الْوَرِقِ دِيَة وَثلث
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا قَتَلَ الْمَجُوسِيُّ ابْنَهُ لَا تُغَلَّظُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُسْتَخْرَجَةً مِنْ دِيَةٍ وَأَنْكَرَهُ سَحْنُونٌ وَقَالَ أَصْحَابُنَا يَرَوْنَ التَّغْلِيظ عَلَيْهِم إِذا حكم بَينهم لِأَنَّ عِلَّةَ التَّغْلِيظِ سُقُوطُ الْقَوَدِ فَرْعٌ فِي الْمُنْتَقَى الْجِرَاحُ قِسْمَانِ مَا لَا يُقْتَصُّ مِنْهَا كالجائفة وأختاها قَالَ سَحْنُونٌ لَا تُغَلَّظُ لِعَدَمِ الْقَوَدِ فِيهَا والتغليظ بدله وَعَن مَالك تَغْلِيظ قِيَاسًا عَلَى النَّفْسِ وَمَا يُقْتَصُّ مِنْهُ بَيْنَ الْأَجَانِبِ إِذَا وَقَعَ مِنَ الْأَبِ عَلَى فِعْلِ الْمُدْلِجِيِّ فَعَنْ مَالِكٍ تُغَلَّظُ كَالْقَتْلِ وَإِذَا قُلْنَا بِالتَّغْلِيظِ فَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَعَنْهُ إِذَا بَلَغَ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَأَكْثَرَ وَإِذَا قُلْنَا بِالتَّغْلِيظِ فَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَعَنْهُ إِذَا بَلَغَ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَأَكْثَرَ وَإِذَا قُلْنَا بِتَغْلِيظِهَا عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ فَفِي تَغْلِيظِهَا عَلَى أَهْلِ الْعَيْنِ رِوَايَتَانِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَنْبِيهٌ وَافَقَنَا (ح) عَلَى أَنَّهَا لَا تُغَلَّظُ لِلشَّهْرِ الْحَرَامِ وَقَالَ (ش) تُغَلَّظُ لنا قَوْله تَعَالَى ﴿ودية مسلمة﴾ وَلَمْ يُفَرِّقْ وَلِأَنَّ الْحُدُودَ لَا تُغَلَّظُ بِالْبِقَاعِ فَكَذَلِكَ الدِّيَةُ احْتَجُّوا بِأَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَان ابْن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْكِتَابَ وَالْقِيَاسَ مُقَدَّمَانِ عَلَى قَوْلِ الصَّحَابِيِّ الْأَثَرُ الثَّالِثُ الْمُرَتّب على الْجِنَايَة الْحُكُومَة وَهِيَ الْأَرْشُ غَيْرُ الْمُقَدَّرِ فَفِي الْكِتَابِ إِذَا كُسِرَتِ التَّرْقُوَةُ خَطَأً فَفِيهَا الِاجْتِهَادُ إِذَا بَرِئَتْ عَلَى عَثْمٍ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ فِيهَا وَكَذَلِكَ الْيَدُ وَالرِّجْلُ (وَجَمِيعُ عِظَامِ الْبَدَنِ إِذَا كُسِرَتْ خَطَأً فَبَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْمٍ فَلَا شَيْءَ فِيهَا وَكَذَلِكَ الْيَدُ وَالرِّجْلُ) فِي التَّنْبِيهَاتِ الْحُكُومَةُ فِيمَا لَا عَقْلَ فِيهِ بِمَا نَقَصَهُ الْجُرْحُ وَتَفْسِيرُهُ أَنْ يُقَوَّمَ أَنْ لَوْ كَانَ عَبْدًا صَحِيحا ثمَّ مجروحا فللناقص عَلَى الْفَاعِلِ بِحِسَابِهِ مِنْ دِيَتِهِ وَقَالَهُ (ش) وَفَسرهُ ابْن بِأَنَّهَا اجْتِهَاد الإِمَام والترقوة لفتح التَّاءِ وَضَمِّ الْقَافِ غَيْرُ مَهْمُوزٍ وَهِيَ الْعَظْمُ الَّذِي أَعْلَى الصَّدْرِ الْمُتَّصِلِ بِالْعُنُقِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الرُّكْنِ الثَّانِي مِنَ الدِّيَةِ كَثِيرٌ مِنْ أَحْكَامهَا وعدة موضعهَا الَّتِي تَجِبُ فِيهَا فِي خِلَالِ فَتْرَةِ الدِّيَةِ الْمُقَدَّرَةِ مِنْ ضَرُورَةِ تِلْكَ الْفُرُوعِ الْأَثَرُ الرَّابِعُ الْمُرَتّب على الْجِنَايَة الْقيمَة وَفِي الْكِتَابِ فِي عَبْدِ الذِّمِّيِّ وَالْمُسْلِمِ قِيمَتُهُ وَإِنْ كَانَتْ أَضْعَافَ الدِّيَةِ وَفِي مَأْمُومَتِهِ أَوْ جَائِفَتِهِ ثُلُثُ قِيمَتِهِ وَفِي مُنَقِّلَتِهِ عُشْرُ قِيمَتِهِ وَنِصْفُ عُشْرِهَا وَفِي مُوَضِّحَتِهِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ جِرَاحِهِ مَا نَقَصَ بَعْدَ بُرْئِهِ وَفِي النُّكَتِ إِنَّمَا فُرِّقَ بَيْنَ الْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَالْمُوَضِّحَةِ لِأَنَّ سَائِرَ الْجِرَاحِ إِذا برىء بَعْضُهَا بَانَتْ وَهَذِهِ إِذَا بَرِئَتْ لَمْ تَنْقُصْ شَيْئًا وَلَوْ رُوعِيَ حَالَةَ بُرْئِهَا سَقَطَتِ الْجِنَايَةُ فَإِنْ بَرِئَتِ الْجِرَاحُ الْأَرْبَعُ (عَلَى شَيْنٍ فَهَلْ يُقَوَّمُ بِهَا ثُمَّ بِهَا وَبِالشَّيْنِ فَيُصْرَفُ الشَّيْنُ فَيُعْطَى لِلسَّيِّدِ أَوْ يُقَوَّمُ سَالِمًا لَيْسَ بِهِ الْجِرَاحُ الْأَرْبَعُ) ثُمَّ يُقَوَّمُ وَهِيَ بِهِ مَعَ شَيْنِهَا فَإِنْ نَقَصَهُ ذَلِكَ مِثْلَ الْوَاجِبِ فِي الْجَائِفَةِ وَغَيْرِهَا أَوْ أَقَلَّ فَإِنْ نَقَصَهُ أَكْثَرَ أُعْطِيَ الْمُوَقَّتَ مَعَ الزِّيَادَةِ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ هُوَ أَصْوَبُ مِنَ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَعَنْ مَالِكٍ لَا يُزَادُ لِلشَيْنِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ
يُزَادُ بِقَدْرِ الشَّيْنِ وَيُحْمَلُ تَحْدِيدُ الشَّرْعِ عَلَى غَيْرِ الشَّيْنِ وَإِنَّمَا نُسِبَتِ الْجِرَاحَاتُ الْأَرْبَعُ لِقِيمَتِهِ كَمَا تُنْسَبُ إِلَى الْحُرِّ فِي دِيَتِهِ فَنُسِبَتْ دِيَةُ الْحُرِّ إِلَيْهِ كَقِيمَةِ الْعَبْدِ إِلَيْهِ فَرْعٌ وَفِي النَّوَادِرِ إِذَا قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ خَطَأً ثُمَّ عتق فَقطع آخر رجله خطأ ثمَّ نزا فَمَاتَ مِنَ الْجُرْحَيْنِ (قَالَ سَحْنُونٌ يُقْسِمُ وَرَثَتُهُ كَمَاتَ مِنَ الْجُرْحَيْنِ) فَيَأْخُذُوا دِيَةَ حُرٍّ مِنَ الرَّجُلَيْنِ النِّصْفَ مِنْ عَاقِلَتِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فَإِنْ أَبَوُا الْقَسَامَةَ أَخَذُوا مِنَ الثَّانِي نِصْفَ الدِّيَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَمِنَ الْأَوَّلِ مَا نَقَصَهُ الْجُرْحُ يَوْمَ الْجِنَايَةِ وَهُوَ عبد خَالَفنَا (ح) فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ وَقَالَ لَا يُزَادُ فِيهَا على دِيَة الْحر لنا أَنه مَال متْلف فَتجب قِيمَتُهُ مَا بَلَغَتْ كَسَائِرِ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ احْتَجَّ بِأَنَّهُ أَدْنَى مِنَ الْحُرِّ وَالْأَدْنَى لَا يُزَادُ عَلَى الْأَعْلَى جَوَابُهُ مَا زِيدَ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ أَدْنَى بَلْ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ مَالٌ وَلَيْسَ بَيْنَ الْحُرِّ وَبَيْنَهُ فِي هَذَا قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ حَتَّى يُقَالَ أَدْنَى وَلَا أَعْلَى الْأَثَرُ الْخَامِسُ الْمُرَتَّبُ عَلَى الْجِنَايَةِ غُرَّةُ الْجَنِينِ وَوَافَقَنَا فِيهِ (ش) وَأَحْمَدُ وَقَالَ (ح) لَا شَيْءَ فِيهِ لَنَا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ (أَنَّ امْرَأَتَيْنِ اقْتَتَلَتَا فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا وَوَرِثَهَا وَلَدُهَا وَمَنْ مَعَهم) وَعَن عمر رَضِي الله عَنْهُم أَنَّهُ اسْتَشَارَ النَّاسَ فِي إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ الْمُغيرَة بن شُعْبَة شهِدت النَّبِي لله قَضَى فِيهِ بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ فَقَالَ لَتَأْتِيَنِي بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ فَشَهِدَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ احْتَجُّوا بِأَنَّهُ عُضْوٌ
مِنْ أَعْضَائِهَا وَلَوْ قَطَعَ يَدَهَا بَعْدَ مَوْتِهَا لم يلْزمه شَيْء وَلِأَنَّهُ يجوز أَن لَا يَكُونَ مِنْ فِعْلِ الضَّارِبِ بَلْ مِنْ أَلَمِ موت أمه فَلَا تعمر الذمرة بِالشَّكِّ وَالْجَوَاب عَن الول أَنه نيتقض بِمَا إِذَا أَلْقَتْهُ حَالَ الْحَيَاةِ لَا يُعْطَى حُكْمَ عُضْوِهَا اتِّفَاقًا وَلِأَنَّهَا لَوِ اسْتُحِقَّ دَمُهَا لَمْ تُقْتَلْ حَتَّى تَضَعَهُ بِخِلَافِ أَعْضَائِهَا وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْأَصْلَ إِضَافَةُ الْحُكْمِ لِلسَّبَبِ الظَّاهِرِ وَهُوَ الضَّرْبَةُ وَالْأَصْلُ عَدَمُ غَيْرِهِ وَفِي هَذَا طَرَفَانِ الطَّرَفُ الْأَوَّلُ فِي الْمُوجَبِ وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ جِنَايَةٌ تُوجِبُ انْفِصَالَ الْجَنِينِ مَيْتًا فِي حَيَاةِ أُمِّهِ قَالَ الْأُسْتَاذُ الِاعْتِبَارُ فِي وُجُوبِ غرته بحياتها وَفِي كَمَا دِيَتِهِ بِحَيَاتِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ حَتَّى مَاتَتِ الْأُمُّ فَلَا شَيْءَ فِيهِ وَإِنِ انْفَصَلَ بَعْدَ مَوْتِهَا فَكَذَلِكَ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا انْفَصَلَ بَعْدَ مَوْتِ الْأُمِّ وَجَبَتِ الْغُرَّةُ وَإِنِ انْفَصَلَ حَيًّا فَاسْتَهَلَّ وَالْجِنَايَةُ خَطَأٌ وَتَرَاخَى الْمَوْتُ عَنِ الِاسْتِهْلَالِ فَالْوَاجِبُ الدِّيَةُ بِقَسَامَةٍ أَوْ عُقَيْبَ الِاسْتِهْلَالِ فَقَالَ أَشهب لَا يفْتَقر اسحقاق الدِّيَة إِلَى قسَامَة لقَرِينَة الْفَوْت وَقَالَ ابنالقاسم لابد مِنَ الْقَسَامَةِ لِاحْتِمَالِ طَرَيَانِ سَبَبٍ آخَرَ وَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ عَمْدًا فَمَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ لَا قثود فِيهِ لِأَنَّ مَوْتَهُ بِضَرْبَةِ غَيْرِهِ وَدِيَتُهُ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ تَعَمَّدَ الْجَنِينَ بِضَرْبِ الْبَطْنِ أَوِ الظَّهْرِ أَوْ مَوْضِعٍ يُرَى أَنَّهُ أُصِيبَ بِهِ فَالْقَوَدُ بِالْقَسَامَةِ وَأَمَّا إِنْ ضَرَبَ رَأْسَهَا أَوْ ثَدْيَهَا أَوْ رِجْلَيْهَا فَالدِّيَةُ بِقَسَامَةٍ قَالَ وَإِنْ جُرِحَ رَأْسُ الْجَنِينِ وَمَاتَتِ الْأُمُّ فَفِي الْغُرَّةِ قَوْلَانِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا ضُرِبَتِ امْرَأَةٌ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيْتًا فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ حمل وَلَو مضعة أَوْ عَلَقَةً أَوْ مُصَوَّرًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَالْغُرَّةُ بِغَيْرِ قَسَامَةٍ فِي مَالِ الْجَانِي وَلَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وَلَا شَيْءَ فِيهِ حَتَّى يُزَايِلَ بَطْنَهَا فِي النُّكَتِ إِنْ خَرَجَ حَيًّا وَلَمْ يَسْتَهِلَّ فَقُتِلَ فَلَا قَوَدَ بَلِ الْغُرَّةُ وَعَلَى قَاتله
الْأَدَبُ كَمَا إِذَا ضَرَبَ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْهُ مَيْتًا وَلَمْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا لِأَنَّهُ يُقَادُ مِنْهُ فِي الْأَجْنَبِيِّ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ إِذَا اسْتَهَلَّ الْجَنِينُ الْمَضْرُوبُ خَطَأً فَوَجَبَتِ الدِّيَةُ (بِقَسَامَةٍ فَامْتَنَعُوا مِنَ الْقَسَامَةِ فَلَهُمُ الْغُرَّةُ كَمَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ ثُمَّ بَرَأَ مِنْهَا فَمَاتَ فَلَهُمُ الدِّيَةُ) بِالْقَسَامَةِ فَإِنْ أَبَوْا فَدِيَةُ الْيَدِ أَوِ الْجُرْحِ قَالَ وَهَذَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ بَلْ لَا غُرَّةَ لِأَنَّهُ بِالِاسْتِهْلَالِ صَار من جملَة الْحيَاء وَزَالَتْ دِيَتُهُ عَنِ الْغُرَّةِ فَإِنْ نَكَلُوا فَلَا شَيْءَ لَهُمْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ الِاسْتِهْلَالُ الصِّيَاحُ دُونَ الْعُطَاسِ لِأَنَّهُ يَكُونُ عَنْ رُوحٍ مُخْتَصَّةٍ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ الْعُطَاسُ وَالرَّضَاعُ اسْتِهْلَالٌ الطَّرَفُ الثَّانِي فِي الْمُوجَبِ وَفِي الْكِتَابِ اسْتَحْسَنَ مَالِكٌ الْكَفَّارَةَ فِي الْجَنِينِ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالذِّمِّيُّ فِيهِمَا الْكَفَّارَةُ وَإِنْ ضَرَبَهَا فَمَاتَتْ وَخَرَجَ بَعْدَ مَوْتِهَا مَيْتًا لَا غُرَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ مَاتَ بِمَوْتِ أُمِّهِ وَإِنْ ضَرَبَ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا حَيًّا ثُمَّ مَاتَتْ بِآخَرَ فِي بَطْنِهَا وَمَاتَ الْخَارِجُ قَبْلَ مَوْتِهَا أَوْ بَعْدَ فَلَا شَيْءَ فِي الَّذِي لَمْ يُزَايِلْهَا وَالَّذِي اسْتَهَلَّ فِيهِ الدِّيَةُ بِالْقَسَامَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ فَالْغُرَّةُ وَإِنْ خَرَجَ الْجَنِينُ مَيْتًا أَوْ حَيًّا فَمَاتَ قَبْلَ مَوْتِ أُمِّهِ وَمَاتَتْ بَعْدَهُ وَرِثَتْهُ وَإِنْ مَاتَتْ وَقَدِ اسْتَهَلَّ صَارِخًا ثُمَّ مَاتَ بَعْدَهَا وَرِثَهَا وَإِنْ خَرَجَ مَيْتًا ثُمَّ خَرَجَ آخَرُ بَعْدَهِ حَيًّا أَوْ قَبْلَهُ أَوْ وَلَدُ أَبٍ وُلِدَ مِنَ امْرَأَةٍ أُخْرَى فَعَاشَ أَوِ اسْتَهَلَّ ثُمَّ مَاتَ وَقَدْ مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ ذَلِكَ فَلِلْخَارِجِ حَيًّا (مِيرَاثُهُ مِنْ دِيَةِ الْخَارِجِ مَيْتًا لِأَنَّ الْمَوْلُودَ إِذَا خَرَجَ حَيًّا) وَرِثَ أَبَاهُ وَأَخَاهُ الْمَيِّتَ قَبْلَ وِلَادَتِهِ وَإِنْ ضَرَبَ الْأَبُ بَطْنَ امْرَأَتِهِ خطأ فَأَلْقَت
جَنِينًا مَيْتًا لَمْ يَرِثِ الْأَبُ مِنْ دِيَةِ الْجَنِين شَيْئا وَلَا يحجب وميراثه من سِوَاهُ وَإِنْ ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَتِهِ خَطَأً فَأَلْقَتْ جَنِينًا فَاسْتَهَلَّ وَمَاتَ فَفِيهِ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ أَوْ عَمْدًا فَالْقَوَدُ بِالْقَسَامَةِ إِنْ تَعَمَّدَ ضَرْبَ بَطْنِهَا خَاصَّةً وَلَا قَسَامَةَ فِي الْجَنِينِ الْخَارِجِ مَيْتًا لِأَنَّهُ كَرَجُلٍ ضُرِبَ فَمَاتَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ وَإِنْ صَرَخَ فَمَاتَ فَكَالْمَضْرُوبِ يَعِيشُ أَيَّامًا فَفِيهِ الْقَسَامَةُ لَعَلَّهُ مَاتَ لِعَارِضٍ بَعْدَ الضَّرْبَةِ وَإِنْ ضَرَبَ مَجُوسِيٌّ أَوْ مَجُوسِيَّةٌ بَطْنَ مُسْلِمَةٍ خَطَأً فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيْتًا حَمَلَتْهُ عَاقِلَةُ الضَّارِبِ أَوْ عَمْدًا فَفِي مَالِ الْجَانِي وَفِي جَنِينِ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ سَيِّدِهَا مَا فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ لِأَنَّهُ حُرٌّ وَجَنِينُ الْأَمَةِ مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ (عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ كَانَ أَبُوهُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا لِأَنَّهُ بِنِسْبَةِ الْخَمْسِينَ دِينَارًا إِلَى جُمْلَةِ الدِّيَةِ وَاعْتُبِرَ بِالْأُمِّ لِأَنَّهُ كَزَوْجِهَا وَفِي جَنِينِ الذِّمِّيَّةِ عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ أَوْ نِصْفُ) عُشْرِ دِيَةِ أَبِيهِ وَهُمَا سَوَاءٌ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ وَإِنْ أَسْلَمَتْ نَصْرَانِيَّةٌ حَامِلٌ تَحْتَ نَصْرَانِيٍّ فَفِي جَنِينِهَا مَا فِي جَنِينِ (أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ سَيِّدِهَا) النَّصْرَانِيِّ وَهُوَ عُشْرُ دِيَةِ أَبِيهِ وَإِنِ اسْتَهَلَّ صَارِخًا ثُمَّ مَاتَ حَلَفَ مَنْ يَرِثُهُ يَمِينًا وَاحِدَةً وَيَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ نَصْرَانِيًّا وَإِنْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ مُسْلِمٌ نَصْرَانِيَّةً فَفِي جَنِينِهَا مَا فِي جَنِينِ الْمَجُوسِيِّ وَإِنْ أَسْلَمَتْ مَجُوسِيَّةٌ حَامِلٌ تَحْتَ مَجُوسِيٍّ فَفِي جَنِينِهَا مَا فِي جَنِينِ الْمَجُوسِيِّ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا لِأَنَّهُ عَلَى دِينِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْحُمْرَانُ مِنَ الْعَبِيدِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ السُّودَانِ فَإِنْ قَلُّوا بِتِلْكَ الْبَلْدَةِ فَالسُّودَانُ وَالْقِيمَةُ فِي ذَلِكَ خَمْسُونَ أَو سِتّمائَة
دِرْهَمٍ وَلَيْسَتْ لِلْقِيمَةٍ سُنَّةٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا بَلِ اسْتِحْسَانٌ لِأَنَّهَا نِصْفُ الْعُشْرِ وَهُوَ أَصْلُ الْمُقَدَّرَاتِ فِي الْمُوَضّحَة فغذا بذل الْجَانِي عبدا أَو ليدة جُبِرُوا عَلَى أَخْذِهِ إِنْ شَاءُوا أَوْ خَمْسِينَ أَو سِتّمائَة وَإِلَّا يُجْبَرُوا وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ فِي ذَلِكَ إِبِلٌ وَقَدْ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِالْغُرَّةِ وَالنَّاسُ يَوْمَئِذٍ أَهْلُ إِبِلٍ فِي التَّنْبِيهَاتِ الْغُرَّةُ لُغَةً النَّسَمَةُ كَيْفَ كَانَتْ عَبْدًا أَوْ أَمَةً مِنْ غُرَّةِ الْوَجْهِ كَمَا تُسَمَّى نَاصِيَةً وَرَأْسًا وَقَدْ تَكُونُ مِنَ الْحُسْنِ وَالْإِنْسَانُ أَحْسَنُ الصُّور وَقيل مَعْنَاهُ الْأَبْيَض قَالَه أَبُو عمر وَمِنْه الْفَرَسِ وَالْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ وَيَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَنَدُ مَالِكٍ فِي اخْتِيَارِهِ الْحُمْرَانَ لِأَنَّهُمُ الْبِيضُ قَالَ رَوَيْنَاهُ عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً بِالتَّنْوِينِ وَعَدَمِ الْإِضَافَةِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَأَكْثَرُ الشُّيُوخِ رَوَوْهُ بِالْإِضَافَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ غُرَّةُ كُلِّ شَيْءٍ أَكْرَمُهُ وَالْأَحْمَرُ أَكْرَمُ مِنَ الْأسود ومقصود الحَدِيث أَعلَى من يُرَى لِلْخِدْمَةِ لَا لِلْفِرَاشِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَعْوِيضُ نَفْسٍ بِنَفْسٍ وَهُوَ حِكْمَةُ الْعَشَرَةِ قَالَ مَالِكٌ وَقِيمَةُ الْخَمْسِينَ وَسِتِّ الْمِائَةِ لَيْسَتْ سُنَّةً ثَابِتَةً قَالَ مُحَمَّدٌ كَالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ وَهِيَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ خَمْسُونَ دِينَارًا وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ سِتُّمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَعَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ خَمْسُ فَرَائِضَ بِنْتُ مَخَاضٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ وَابْنُ لَبُونٍ وَخَلِفَةٌ وَجَذَعَةٌ قَالَ أَشْهَبُ لَا يُؤْخَذُ مِنَ الْبَادِيَةِ إِلَّا الْإِبِلُ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَوْلَانِ وَالَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَيْهِمْ إِبِلًا وَأَنْكَرَهُ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ وَقَالَ لِمَ جَعَلَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ الذَّهَبَ وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ الْوَرِقَ وَمُقْتَضَى قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ أَنَّ
الْجَانِيَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْغُرَّةِ وَعُشْرِ دِيَةِ الْأُمِّ من كسبهم كالدية وَاعْتِبَار الْقِيمَةَ خَمْسِينَ أَوْ سِتَّمِائَةِ دِرْهَمٍ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْحَدِيثَ جَاءَ بِالْغُرَّةِ وَأَثْمَانُ الْعَبِيدِ فِي الْبِلَادِ تَخْتَلِفُ وَتَتَغَيَّرُ الْأَسْوَاقُ بِالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ فَإِنْ وُجِدَتْ بِعِشْرِينَ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ بسبعين أخبر عَلَى إِحْضَارِهَا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ خَمْسُونَ لِأَنَّهُ دون الحضرة وَقَوْلُهُ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْعَيْنِ بَدَلَ الْغُرَّةِ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا جَاءَ بِالْغُرَّةِ وَاخْتُلِفَ فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ الدَّمُ الْمُجْتَمِعُ هَلْ لَهُ حكم العقلة وَإِنْ تَحَرَّكَ بَعْدَ الْوَضْعِ أَوْ عَطِسَ أَوِ ارْتَضَعَ وَلَمْ يَسْتَهِلَّ هَلْ فِيهِ الْغُرَّةُ أَوِ الدِّيَةُ وَإِنِ اسْتَهَلَّ وَمَاتَ بِالْحَضْرَةِ هَلِ الدِّيَةُ قسَامَة أَوْ بِغَيْرِ قَسَامَةٍ وَهَلْ فِي عَمْدِهِ إِذَا اسْتَهَلَّ قِصَاصٌ وَإِنْ خَرَجَ بَعْدَ مَوْتِ أُمِّهِ هَلْ فِيهِ غُرَّةٌ أَوْ يَبْطُلُ وَهَلِ الْغُرَّةُ فِي مَال الْجَانِي أَو الْعلقَة وَهل أورثها الْأَبَوَانِ أَمِ الْأُمُّ وَحْدَهَا فَفِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الدَّمِ الْمُجْتَمِعِ الْغُرَّةُ لِانْتِقَالِهِ عَنِ النُّطْفَةِ وَخَالَفَهُ أَشْهَبُ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُتَحَرِّكِ إِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ لَيْسَ بِحَيٍّ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَإِنْ أَقَامَ يَتَحَرَّك وَيفتح عَيْنَيْهِ حَتَّى يسمع صوبا وَإِنْ خَفِيَ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ الرَّضَاعُ كَالصُّرَاخِ يُعْتَبَرُ وَقِيلَ تُعْتَبَرُ الْحَرَكَةُ فَقَطْ وَمَتَى طَالَ الرَّضَاعُ لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنِ اسْتَهَلَّ وَمَاتَ بِالْحَضْرَةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ الدِّيَةَ إِلَّا بِقَسَامَةٍ وَالْقَوَدَ وَخَالَفَهُ أَشْهَبُ فِي الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا طُرِحَ بَعْدَ مَوْتِ الْأُمِّ لَا شَيْءَ فِيهِ لِأَنَّهُ مَاتَ بِمَوْتِهَا وَعَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ الْغرَّة كالموضحة بِجَامِع الْعِفَّة فِيهِ وَعَنْهُ فِي غَيْرِهَا تَحْمِلُهَا كَالدِّيَةِ لِأَنَّهَا دِيَةٌ كَامِلَةٌ كَدِيَةِ الْمَجُوسِيِّ فَهِيَ دِيَةُ نَفْسٍ وَقَالَ مَالِكٌ مِيرَاثُهُ مِنْ أَبَوَيْهِ الثُّلُثَانِ وَالثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ وَالْبَاقِي للْأَب
وَأَحَدُ قَوْلَيِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنَّهُ لِلْأُمِّ خَاصَّةً لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا أَوْ عُضْوٌ وَلِأَنَّ الْحُرَّةَ وَلَدُهَا مِنَ الْعَبْدِ حُرٌّ وَعَكْسُهُ وَهُوَ يُرَجِّحُ الْأُمَّ فِي الْوَلَدِ وَلِأَنَّ الْغُرَّةَ عُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ لَا الْأَبِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يبين ثمنهَا فَلَا شَيْء فِيهِ وَمُقْتَضى كَونهَا شَخْصَيْنِ أَنَّ فِيهِ الْقِيمَةَ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَهَذَا الْقَوْلُ أَبْيَنُ وَقَالَ أَشْهَبُ فِي وَلَدِ الذِّمِّيَّةِ مِنَ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ وَتَرِثُهُ أُمُّهُ وَإِخْوَتُهُ لِأُمِّهِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَهُوَ غَلَطٌ لَا شَيْءَ لِلْأُمِّ وَلَا لِلنَّصْرَانِيِّ وَلَا لِلْعَبْدِ مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِينَ بَلْ مَنْ يَرِثُهُ سِوَاهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فَبَيْتُ الْمَالِ وَيَخْتَلِفُ الْجَنِينُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِهِ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ فَفِي جَنِينِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ مِنَ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ غُرَّةٌ وَكَذَلِكَ وَالزَّوْجُ عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَفِي جَنِينِ الذِّمِّيَّةِ النَّصْرَانِيَّةِ مِنَ النَّصْرَانِيِّ غُرَّةُ دِيَةِ أُمِّهِ كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا فَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا حُرًّا مُسْلِمًا فَغُرَّةٌ أَوْ عَبْدًا مُسْلِمًا فَغُرَّةٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْحُرِّ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَفِي حُكْمِ الْمُسْلِمِ مِنْ قَبْلَ الْأَبِ وَعَنْ أَشْهَبَ عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ وَإِنْ كَانَ الزَّوْج حرا نَصْرَانِيّا فَاسْلَمْ فييه غُرَّةٌ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ وَأَسْلَمَتْ هِيَ فَقَوْلَانِ (مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ وَلَدَ النَّصْرَانِيَّةِ مُسْلِمٌ بِإِسْلَامِ الْأُمِّ أَمْ لَا وَإِنْ كَانَ زَوْجُ النَّصْرَانِيَّةِ مَجُوسِيًّا فَقَوْلَانِ) أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا عَلَى حُكْمِ الْأَبِ أَوْ عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ وَفِي جَنِينِ الْمَجُوسِيَّةِ من الْمَجُوسِيّ أَرْبَعُونَ درهما فَإِن كن الزَّوْجُ نَصْرَانِيًّا فَقَوْلَانِ نِصْفُ الْغُرَّةِ عَلَى حُكْمِ الْأَبِ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا عَلَى حُكْمِ الْأُمِّ فَإِنْ أَسْلَمَ الْأَبُ فَغُرَّةٌ كَانَ الْأَبُ مَجُوسِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا وَاخْتُلِفَ إِذَا أَسْلَمَتِ الْأُمُّ هَلْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا عَلَى حُكْمِ الْأَبِ أَوْ غُرَّةٌ عَلَى حُكْمِ الْأُمِّ وَفِي جَنِينِ الْأَمَةِ مِنْ سَيِّدِهَا غُرَّةٌ وَفِيهِ مِنْ غُرَّةِ زَوْجٍ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ أَوْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زِنًا قَالَ مَالِكٌ عُشْرُ قِيمَتِهَا وَابْنُ وَهْبٍ مَا نَقَصَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِنْ خَرَاجِهَا قَالَ ابْنُ يُونُس قَالَ
مُحَمَّدٌ إِذَا غَلَتِ الْحُمْرَانُ فَالْوَسَطُ مِنَ السُّودَانِ وَقَالَ (ح) قِيمَةُ الْغُرَّةِ خَمْسُونَ دِينَارًا أَوْ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ لِأَنَّ الدِّيَةَ عِنْدَهُ عَشَرَةُ آلَافٍ وَأَمَّا (ش) (قِيمَةُ الْغُرَّةِ الدِّيَةُ عِنْدَهُ قِيمَةُ الْإِبِلِ مَا بَلَغَتْ فَالْغُرَّةُ عِنْدَهُ بِنْتُ سَبْعِ سِنِين أَو ثَمَان سَالِمَة من الْعُيُوب لِأَنَّهُ تَسْتَغْنِي بِنَفْسِهَا دُونَ هَذَا السِّنِّ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أُمِّهَا فَإِنْ لَمْ تُوجَدِ الْغُرَّةُ هَكَذَا فَقِيمَتُهَا وَقَالَ (ش) وَ (ح) هِيَ على الْعَاقِلَة فرع فِي المتقى إِذَا قُلْنَا لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ إِذَا خرج بعد مَوتهَا فَخرج بعضه ثمَّ مَاتَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ لَا شَيْءَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَارِقْهَا إِلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ وَقِيلَ فِيهِ غُرَّةٌ مُرَاعَاةَ الِابْتِدَاءِ فَرْعٌ فِي النَّوَادِرِ إِن أَلْقَت جنينين فغرتان وَإِن استهلا فدينات الْأَثر السَّادِس الْمُتَرَتب على الْجِنَايَة الْعَفو وَفِيهِ بَحْثَانِ الْبَحْثُ الْأَوَّلُ فِي الصَّحِيحِ مِنْهُ وَالْفَاسِدِ وَفِي الْكِتَابِ لِلْمَقْتُولِ الْعَفْوُ عَنْ قَاتِلِهِ عَمْدًا وَكَذَلِكَ الْخَطَأُ إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَمَنْ قُتِلَ عَمْدًا وَلَهُ إِخْوَةٌ وَجَدٌّ فَمَنْ عَفَى مِنْهُم جازه وَلَا عَفْوَ لِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَصَبَةً وَإِنْ ثَبَتَ الْعَمْدُ بِبَيِّنَةٍ جَازَ عَفْوُ الْبَنِينَ على الْبَنَات لِأَنَّهُ أُولُوا النُّصْرَةِ وَلَيْسَ لَهُنَّ عَفْوٌ وَلَا قِيَامٌ فَإِنْ عَفَوْا عَنِ الدِّيَةِ دَخَلَ النِّسَاءُ فِيهَا على فَرَائض الله وَقضى مِنْهُ دِيَته وَإِنْ عَفَا أَحَدُ الْبَنِينَ سَقَطَ حَظُّهُ مِنَ الدِّيَةِ وَبَقِيَّتُهَا بَيْنَ مَنْ بَقِيَ عَلَى الْفَرَائِضِ للزواجة وَغَيرهَا
لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَمَرَ بِتَوْرِيثِ امْرَأَةِ أَشْيَمَ الضُّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا وَكَذَلِكَ فِي هَذَا إِذَا وَجَبَ الدَّمُ بِقَسَامَةٍ وَلَوْ أَنَّهُ عَفَا عَنِ الدِّيَةِ كَانَتْ لَهُ وَلِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ عَلَى الْمَوَارِثِ وَإِنْ عَفَا جَمِيعُ الْبَنِينَ فَلَا شَيْءَ لِلنِّسَاءِ مِنَ الدِّيَةِ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ مَنْ مَعَهُمْ وَإِنَّمَا لَهُنَّ إِذَا عَفَا بَعْضُ الْبَنِينَ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ كَالْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ فِيمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ كَانَ الْأَخَوَاتُ شَقَائِقُ وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ فَلَا عَفْوَ إِلَّا باجتماعهم لِأَن الاخوة لأَب مَعَهُنَّ عَصَبَةٌ وَإِنِ اجْتَمَعَ بَنَاتٌ وَعَصَبَةٌ أَوْ أَخَوَاتٌ وَعَصَبَةٌ قُدِّمَ الطَّالِبُ لِلْقَتْلِ لِأَنَّهُ أَصْلُ الْعَمْدِ وَلَا عَفْوَ إِلَّا بِاجْتِمَاعِهِمْ لِاخْتِصَاصِ كُلٍّ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ نِصْفَهُ نَقْصٌ وَكَمَالٌ إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ بَعْضُ الْبَنَاتِ وَبَعْضُ الْعَصَبَةِ أَوْ بَعْضُ الْأَخَوَاتِ وَبَعْضُ الْعَصَبَةِ فَيُمْتَنَعُ الْقَتْلُ كَعَفْوِ أَحَدِ الِابْنَيْنِ وَلِمَنْ بَقِيَ الدِّيَةُ فَإِنْ طَلَبَ بَعْضُ الْبَنَاتِ الْقَتْلَ وَبَعْضُهُنَّ الْعَفْوَ فَإِنْ عَفَا الْعَصَبَةُ تَمَّ الْعَفْوُ أَوْ طَلَبُوا الْقَتْلَ فَذَلِكَ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ النُّصْرَةِ وَسَقَطَتِ الْبَنَاتُ لِانْقِسَامِهِنَّ وَإِنْ طلب بعض الْعصبَة الْقَتْل وَعَفا البَاقِينَ امْتُنِعَ الْقَتْلُ كَأَحَدِ الِابْنَيْنِ فَإِنِ اجْتَمَعَ ابْنَةٌ وَأُخْتٌ فَالْبِنْتُ أَوْلَى بِالْقَتْلِ أَوِ الْعَفْوِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِنْ مَاتَ مَكَانَهُ وَإِنْ عَاشَ وَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يُقْسِمَا لِأَنَّ النِّسَاءَ لَا يُقْسِمْنَ فِي الْعَمْدِ وَيُقْسِمُ الْعَصَبَةُ فَإِنْ أَقْسَمُوا وَطَلَبُوا الْقَتْلَ وَعَفَتِ الِابْنَةُ فَلَا عَفْوَ لَهَا لِأَنَّ الدَّمَ ثَبَتَ بِحَلِفِهِمْ أَوْ أَرَادَتِ الْقَتْلُ خَطَأً وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا ابْنَةٌ وَأُخْتٌ أَقْسَمَتَا وَأَخَذَتَا الدِّيَةَ لِأَنَّهُمَا يَحْلِفَانِ فِي الْمَالِ وَفِي النُّكَتِ (إِذَا اسْتَحَقَّ الدَّمَ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ فِي الدَّرَجَةِ سَوَاءً فَلَا مَدْخَلَ لِلنِّسَاءِ فِي الْعَفْوِ وَلَا فِي الْقَتْلِ وَالنِّسَاءُ أَقْعَدُ) فَلَا عَفْوَ غلا بِالِاجْتِمَاعِ وَإِنْ كُنَّ يَنْفَرِدْنَ بِالْمِيرَاثِ أَوِ اسْتُحِقَّ الدَّم بقسامة فَلَا عفوا لِأَن إِلَّا بِالِاجْتِمَاعِ مِنَ اللَّاتِي هُنَّ أَقْرَبُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي يَرِثْنَهُ وَمِنَ الْعَصَبَةِ وَمَتَى اسْتُحِقَّ الدَّم ببنية فَلَا عَفْوَ لِلرِّجَالِ وَلَا قَتْلَ قَالَ ابْنُ يُونُس قَالَ
ابْنُ الْقَاسِمِ أَوْلَى الْأَوْلِيَاءِ الْأَوْلَادُ الذُّكُورُ وَلَا حَقَّ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ مَعَهُمْ فِي عَفْوٍ وَلَا قِيَامٍ (وَإِنْ كَانَ مِنَ الْأَبِ وَالْجَدِّ بَنَاتٌ فَلَا عَفْوَ لَهُنَّ إِلَّا بِهِ وَلَا لَهُ إِلَّا بِهِنَّ وَلَا حَقَّ لِلْأُمِّ مَعَ الْأَبِ فِي عَفْوٍ وَلَا قِيَامٍ) وَلَا حَقَّ لِلْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مَعَ الْأَبِ فِي عَفْوٍ وَلَا قِيَامٍ وَالْأُمُّ وَالْإِخْوَةُ لَا عَفْوَ لَهُمْ إِلَّا بِهَا وَلَا لَهَا إِلَّا بهم والام وَالْأَخَوَاتُ وَالْعَصَبَةُ إِنِ اجْتَمَعَتِ الْأُمُّ وَالْعَصَبَةُ عَلَى الْعَفْوِ جَازَ على الْأَخَوَاتِ وَإِنْ عَفَا الْعَصَبَةُ وَالْأَخَوَاتُ فَلِلْأُمِّ الْقِيَامُ وَالْأُمُّ وَالْبَنَاتُ وَالْعَصَبَةُ إِنْ عَفَا الْبَنَاتُ وَالْعَصَبَةُ جَازَ عَلَى الْأُمِّ أَوِ الْأُمُّ وَالْعَصَبَةُ لَمْ يَجُزْ إِلَّا بِعَفْوِ الْبَنَاتِ لأَنهم أَقْرَبُ وَقَالَ أَشْهَبُ لَيْسَ لِلْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ عَفْو وَلَا قيام وَلَا من ابْنِ الْأَخِ كَالْوَلَاءِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ كَانَ لَهُ ابْنٌ عَبْدٌ فَعُتِقَ بَعْدَ الْقَتْلِ فَلَا مَدْخَلَ لَهُ مَعَ الْأَوْلِيَاءِ فِي دَمٍ وَلَا مِيرَاثٍ وَلَوْ أُلْحِقَ بِأَبِيهِ بَعْدَ الْقَتْلِ لَدَخَلَ فِي الْمِيرَاثِ وَضَابِطُ هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ مَتَى كَانُوا رِجَالًا فِي الْقُعْدُدِ سَوَاءً قُدِّمَ الدَّاعِي للعفو أَو بَعضهم أقرّ فَلَا قَول الْأَبْعَد فِي قَوْلٍ وَلَا قِيَامٍ أَوْ رِجَالًا وَنِسَاءً فِي العقدد سَوَاءً فَلَا قَوْلَ لِلنِّسَاءِ فِي قَتْلٍ وَلَا عَفْوٍ وَالنِّسَاءُ أَقْرَبُ فَلَا عَفْوَ إِلَّا بِاجْتِمَاعِهِمْ وَإِنْ أَسْلَمَ ذِمِّيٌّ أَوْ رَجُلٌ لَا تُعْرَفُ لَهُ عَصَبَةٌ فَلِبَنَاتِهِ أَنْ يَقْتُلْنَ فَإِنِ اخْتَلَفْنَ فِي الْعَفْوِ وَالْقَتْلِ اجْتَهَدَ الْإِمَامُ وَإِنْ قُتِلَ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ بِبَيِّنَةٍ فَلِأُمِّهِ الْقَتْلُ وَعَنْ مَالِكٍ فِي أُمٍّ وَأَخٍ وَابْنِ عَمٍّ عَفَتِ الْأُمُّ فَلَا عَفْو للها دونهَا وَالْجَدُّ لِلْأَبِ أَوِ الْأُمِّ لَا يُجْرَى مَجْرَى الْأُمِّ فِي عَفْوٍ وَلَا قِيَامٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ اخْتُلِفَ فِي الَّذِينَ هُمْ سَوَاءٌ فِي الْقُعْدُدِ إِذَا بَعُدُوا كَالْأَعْمَامِ أَوْ بَنِي الْأَعْمَامِ فَعَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ يُقَدَّمُ الْعَامِّيُّ كَالْبَنِينَ وَالْإِخْوَةِ وَعَن مَالك لابد مِنِ اجْتِمَاعِهِمْ لِضَعْفِ الْحَمِيَّةِ بِسَبَبِ الْبُعْدِ وَالْإِخْوَةِ وَبَنُوهُمْ أَحَقُّ مِنَ الْأَعْمَامِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ أَخًا لِأُمٍّ هُوَ كَأَحَدِهِمْ عِنْدَ ابْنِ
الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ هُوَ أَحَقُّ لِأَنَّهُ أَقْعَدُ بِالْأُمِّ وَالْقَوْلَانِ جَارِيَانِ فِي الْوَلَاءِ وَالرَّجُلُ مِنَ الْفَخِذِ أَوِ الْقَبِيلِ لَا يُعْلَمُ قُعْدُدُهُ وَلَا مِيرَاثُهُ لَيْسَ لَهُ قِيَامٌ وَلَا عَفْوٌ وَيُقَدَّمُ النَّسَبُ عَلَى الْوَلَاءِ فِي الْقِيَامِ وَالْعَفْوِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَسَبٌ فَالْمَوْلَى الْأَعْلَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالسُّلْطَانُ دُونَ الْمَوْلَى الْأَسْفَلِ وَاخْتُلِفَ عَنْ مَالِكٍ فِي النِّسَاءِ فَعَنْ مَالِكٍ لَا مَدْخَلَ لَهُنَّ وَالْمَعْرُوفُ عَنْهُ لَهُنَّ وَعَلَيْهِ هُنَّ ثَلَاثٌ الْبَنَاتُ وَبَنَاتُ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلْنَ وَالْأَخَوَاتِ دُونَ بَنِيهِنَّ وَفِي الْأُمِّ قَوْلَانِ فَمَالِكٌ لَهَا الْقِيَامُ وَمَنَعَهُ أَشْهَبُ وَلَا قِيَامَ لَهَا مَعَ الْوَلَدِ وَلَا مَعَ الاخوة وَلَا مَعَ السُّلْطَانِ وَلَا قِيَامَ لِبَنِي مَنْ ذَكَرْنَا وَالْبَنَاتُ أَوْلَى مِنْ بَنَاتِ الِابْنِ وَقَدَّمَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْبَنَاتِ عَلَى الْأَخَوَاتِ وَقَالَ أَشْهَبُ الْأَخَوَاتُ عَصَبَةُ الْبَنَاتِ فَلَا عَفْوَ إِلَّا بِالْجَمِيعِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بَنَاتُ الِابْنِ أَوْلَى نِسَاءٍ لَا تَسْقُطُ الْأُمُّ إِلَّا مَعَ الْأَبِ وَالْوَلَدِ الذَّكَرِ فَعَلَى هَذَا لَا بُدَّ مِنَ الْجَمِيعِ فِي الْعَفْوِ وَإِذَا اجْتَمَعَ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ لثَلَاثَة أَحْوَالٍ مِنْ أَقْرَبَ أَوْ أَبْعَدَ أَوْ فِي دَرَجَة فأبعد وَإِذَا اجْتَمَعَ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ فَثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ مِنْ أَقْرَبَ أَوْ أَبْعَدَ أَوْ فِي دَرَجَةٍ فَأَبْعَدُ كالبنين وَبَنَات الابْن أَو بني الِابْنِ وَالْأَخَوَاتِ فَيُسْقِطُ النِّسَاءَ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِنِ ادَّعَى الْقَاتِلُ أَنَّ الْوَلِيَّ عَفَا فَلَهُ تَحْلِيفه فَإِن نكل ردَّتْ الْيَمين على الْقَاتِل أَو ادّعى بَيِّنَة غايبة عَلَى الْعَفْوِ تُلُوِّمُ لَهُ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلِيَاءُ أَوْلَادًا صِغَارًا وَعَصَبَةً فَلِلْعَصَبَةِ أَنْ يَقْتُلُوا أَوْ يَأْخُذُوا الدِّيَة ويعفون وَيَجُوزُ عَلَى الصِّغَارِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمْ وَلَيْسَ لَهُمُ الْعَفْوُ عَلَى غَيْرِ مَالٍ لِحَقِّ الصِّغَارِ فِي الْمَالِ وَكَذَلِكَ مَنْ وَجَبَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ دَمٌ عَمْدٍ وَخَطَأٍ لَمْ يَجُزْ عَفْوُ الْأَبِ إِلَّا على الدِّيَة لَا أقل مِنْهُم فَإِنْ عَفَا فِي الْخَطَأِ وَتَحَمَّلَ الدِّيَةَ جَازَ فِي الْمَلِيِّ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ عَفْوُهُ وَكَذَلِكَ الْعَصَبَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَوْصِيَاءَ لَهُ وَإِنْ جُرِحَ الصَّبِيُّ عَمْدًا وَلَهُ وَصِيٌّ أَوْ وَلِيٌّ فَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَقْتَصَّ لَهُ وَأَمَّا إِنْ قُتِلَ فَوُلَاتُهُ أَوْلَى لِذَهَابِ الْوَصِيَّةِ بِفَوَاتِ الْمَحَلِّ وَلَا يَعْفُو الْأَبُ عَنْ جُرْحِ ابْنِهِ
الصَّغِيرِ إِلَّا أَنْ يُعَوِّضَهُ مِنْ مَالِهِ وَلَا يَعْفُو الْوَصِيُّ فِي ذَلِكَ إِلَّا عَلَى مَالٍ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَالْعَمْدُ وَالْخَطَأُ سَوَاءٌ وَلَا يَأْخُذُ الْأَبُ أَوِ الْوَصِيُّ أَقَلَّ مِنَ الْأَرْشِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْجَارِحُ عَيْنًا فَيَرَى الْأَبُ أَوِ الْوَصِيُّ مِنَ النَّظَرِ صُلْحَهُ عَلَى أَقَلَّ من الْأَرْش وَإِن قتل الصَّغِير الصَّغِيرُ عَبْدًا عَمْدًا فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَخْتَارَ أَبَوَاهُ أَوْ وَصِّيُّهِ أَخْذَ الْمَالِ إِذْ لَا نَفْعَ لَهُ فِي الْقِصَاصِ وَإِنْ عَفَا الْمَقْتُولُ خطأ من دِيَته حَاز فِي ثُلُثِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَأوصى مَعَ ذَلِك بوصايا تحصت الْعَاقِلَةُ وَأَهْلُ الْوَصَايَا فِي ثُلُثِ دِيَتِهِ وَتُوَرَّثُ الدِّيَةَ عَلَى الْفَرَائِضِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَهُوَ أَحَقُّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنِ ادَّعَى عَلَيْهِ الْعَفْوَ اسْتَحْلَفَهُ يَمِينًا وَاحِدَةً الْبَحْثُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْعَفْوِ وَفِي الْكِتَابِ إِنْ عَفَا عَنْهُ سَقَطَ الْقَتْلُ وَضُرِبَ مِائَةً وَحُبِسَ عَامًا كَانَ الْقَاتِلُ رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا وَالْمَقْتُولُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ يَقْتُلُ وَلِيَّكَ عَمْدًا فَيَعْفُو عَنْهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهُ يُضْرَبُ مِائَةً وَيُحْبَسُ عَامًا وَإِنْ عَفَوْتَ عَنْهُ وَلَمْ يُشْتَرَطْ فَكَعَفْوِكَ عَنِ الْحُرِّ وَلَا يُشْتَرَطُ الدِّيَةُ لَا شَيْءَ لَك إِلَّا أَن يتَبَيَّن أَنَّك أدركتها فَتَحْلِفُ بِاللَّهِ أَنَّكَ مَا عَفَوْتَ إِلَّا عَلَى أَخْذِهَا وَكَذَلِكَ فِي الْعَبْدِ لَا بُدَّ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّكَ عَفَوْتَ لِتَسْتَرِقَّهُ فَذَلِكَ لَكَ ثُمَّ يُخَيَّرُ سَيِّدُهُ لِأَنَّ الْعَفْوَ ظَاهِرٌ فِي السُّقُوطِ مُطْلَقًا وَإِنْ عَفَوْتَ عَلَى أَنْ تَأْخُذَهُ رَقِيقًا وَقَالَ سَيِّدُهُ إِمَّا أَنْ تَقْتُلَهُ أَوْ تَدَعَهُ فَلَا قَوْلَ لَهُ وَالْعَبْدُ لَكَ لِأَنَّكَ اسْتَحْقَقْتَهُ بِدَمِ وَلِيِّكَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ سَيِّدُهُ دَفْعَ الدِّيَة إِلَيْك وَيَأْخُذَهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَصْبَغُ لَا يُحْبَسُ الْعَبْدُ وَلَا الْأَمَةُ بَلْ يُجْلَدَانِ كَالزِّنَا لِحَقِّ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ وَقَوْلُهُ فِي الْعَبْدِ ذَلِكَ لَكَ وَيُخَيَّرُ سَيِّدُ هَذَا إِذَا ثَبَتَ قَتْلُهُ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنْ كَانَ بِإِقْرَارِ الْعَبْدِ فَلَيْسَ لَهُ اسْتِجْبَارُهُ عَلَى أَخْذِهِ إِلَّا أَنْ يَقْتُلَهُ أَوْ يَدَعَ لِلتُّهْمَةِ فِي الِانْتِقَالِ إِلَيْكَ قَالَ اللَّخْمِيُّ اخْتُلِفَ فِي الْعَبْدِ إِنْ كَانَ هُوَ الْقَاتِلَ كَمَا تَقَدَّمَ وَالنَّصْرَانِيُّ إِنْ كَانَ الْمَقْتُولَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنَّمَا عَلَيْهِ الْأَدَبُ
دُونَ الْحَبْسِ وَالضَّرْبِ وَفِي الْكِتَابِ إِنْ صُولِحَ قَاتِلُ الْعَمْدِ عَلَى أَكْثَرَ جَازَ لِأَنَّهُ فِدَاءٌ وَإِنْ بَقِيَتْ مُهْمَلَةً فَفِي مَالِ الْقَاتِلِ مُرَبَّعَةً فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ قَاتِلُ الْعَمْدِ إِذَا طُلِبَتْ مِنْهُ الدِّيَةُ فَأَبَى إِلَّا أَنْ يَقْتُلُوهُ لَيْسَ لَهُمْ إِلَّا الْقَتْلُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كتب عَلَيْكُم الْقصاص فِي الْقَتْلَى﴾ وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ (الْعَمْدُ قَوَدٌ) وَإِنْ عَفَا بَعْضُهُمْ فَنَصِيبُ غَيْرِ الْعَافِي فِي مَالِ الْجَانِي لِتَعَذُّرِ تَبْعِيضِ الْقَتْلِ وَإِنْ طَلَبُوا فِي جُرْحِ الْعَمْدِ الدِّيَةَ فَلَيْسَ لَهُمْ إِلَّا الْقِصَاصُ إِذَا امْتَنَعَ الْجَانِي وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ حِفْظُ نَفْسِهِ وَيُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ (مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَأَهْلُهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِنْ أَحَبُّوا قَتَلُوا وَإِنْ أَحَبُّوا أَخَذُوا الدِّيَةَ) قََالَ سَحْنُونٌ إِنْ عَفَا عَنْ نِصْفِ الْجُرْحِ وَأَمْكَنَ الْقِصَاصُ مِنْ نِصْفِهِ اقْتُصَّ وَإِنْ تَعَذَّرَ فَالْخِيَارُ لِلْمَجْرُوحِ إِنِ اخْتَارَ ذَلِكَ أَدَّى نِصْفَ عَقْلِ الْجُرْحِ وَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْمَجْرُوحِ إِمَّا أَن يعْفُو أَنْ يَقْتَصَّ وَقَالَ أَشْهَبُ يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يُعْقَلَ لَهُ النِّصْفُ وَفِي الْجَوَاهِرِ فِي مُوجَبِ الْعَمْدِ رِوَايَتَانِ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ الْقَوَدُ وَرِوَايَةُ أَشْهَبَ أَحَدُهُمَا فَإِنْ عَفَا الْوَلِيُّ عَنْهُمَا صَحَّ أَوْ عَنِ الدِّيَةِ فَلَهُ الْقِصَاصُ أَوْ قَالَ اخْتَرْتُ الدِّيَةَ سَقَطَ الْقَوَدُ أَوِ اخْتَرْتُ الْقَوَدَ لَمْ يَسْقُطِ اخْتِيَارُ الدِّيَةِ بَلْ لَهُ الرُّجُوعُ إِلَيْهَا وَعَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ إِنْ عَفَا عَلَى مَالٍ ثَبَتَ الْمَالُ إِنْ وَافَقَ الْجَانِي وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْإِقْبَاضِ ثَبَتَ الْمَالُ وَإِنْ عَفَا مُطْلَقًا سَقَطَ
الْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ وَلِلْمُفْلِسِ الْعَفْوُ عَنِ الْقِصَاصِ دُونَ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَإِنْ كَانَ الْوَلِيَّانِ مُفْلِسَيْنِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا صَحَّ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي إِلَّا فِيمَا زَادَ عَلَى مَبْلَغِ دِيَتِهِ
فرع قَالَ إِن قتل أحدا لابنين أَبَاهُ وَقَتَلَ الْآخَرُ أُمَّهُ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِمَا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ قَتْلُ الْآخَرِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا وَرِثَ أَبَاهُ وَالْآخَرُ وَرِثَ أُمَّهُ فَإِنْ بَادَرَ أَحَدُهُمَا وَقَتَلَ الْآخَرَ اسْتَوْفَى حَقَّهُ وَلِوَرَثَةِ الْمَقْتُولِ أَنْ يَقْتُلُوا الْقَاتِلَ كَمُورِثِهِمْ فَإِنْ تَنَازَعُوا فِي التَّقْدِيمِ أَيُّهُمَا يَقْتُلُ أَوَّلًا اجْتَهَدَ السُّلْطَانُ وَإِنْ عَفَا كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ صَاحِبِهِ وَجَبَ لِأَحَدِهِمَا دِيَةُ أَبِيهِ وَلِلْآخَرِ دِيَةُ أُمِّهِ وَقَالَ سَحْنُونٌ يُعْفَى عَنْهُمَا جَمِيعًا لِأَنَّا إِنْ قَتَلْنَا أَحَدَهُمَا وَرِثَ الْآخَرُ الدَّمَ فَلَا يُقْتَلُ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ يُقْتَلُ قَبْلِي حَتَّى لَا أُقْتَلَ أَنَا فَلَا بُدَّ مِنَ الْعَفْوِ عَنْهُمَا فَرْعٌ قَالَ أَرْبَعَةُ إِخْوَةٍ قَتَلَ الثَّانِي الْكَبِيرَ ثُمَّ قَتَلَ الثَّالِثُ الصَّغِيرَ وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى قَاتِلِ الصَّغِيرِ لِأَنَّ الثَّانِيَ لَمَّا قَتَلَ الْكَبِيرَ ثَبَتَ الْقِصَاصُ عَلَيْهِ لِلثَّالِثِ وَلِلصَّغِيرِ فَلَمَّا قَتَلَ الثَّالِثُ الصَّغِيرَ وَرِثَهُ الثَّانِي وَحْدَهُ فَوَرِثَ مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ مِنَ الْقِصَاصِ فَسَقَطَ وَسَقَطَتْ حِصَّةُ الشَّرِيكِ إِلَى نِصْفِ الدِّيَةِ وَكَانَ لَهُ قَتْلُ الثَّالِثِ بِالصَّغِيرِ وَإِنْ عَفَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ يُقَاصُّهُ بِنِصْفِهَا فَرْعٌ فِي النَّوَادِرِ قَالَ أَصْبَغُ إِنْ فَوَّضَ أَمْرَ دَمِهِ لِوَكِيلِهِ فَعَفَا وَامْتَنَعَ الْوَلِيُّ أَوِ الْعَكْسُ أَوْ ثَبَتَ الدَّمُ بِبَيِّنَةٍ قُدِّمَ الْوَكِيلُ فِي الْعَفْوِ وَالْقَتْلِ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ الْأَصْلِ ارْتَضَاهُ لِنَفْسِهِ كَالْوَصِيِّ أَوْ بِقَسَامَةٍ فَالْوَلِيُّ لِأَنَّ الدَّمَ ثَبَتَ بِقَسَامَتِهِمْ وَإِنْ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ لَا يُعْفَى
عَنْ قَاتِلِي وَالدَّمُ بِبَيِّنَةٍ فَلَا عَفْوَ لِلْأَوْلِيَاءِ لِأَنَّهُ مَنَعَ مِنْهُ أَوْ بِقَسَامَةٍ فَلَهُمُ الْعَفْوُ فَرْعٌ قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا عَفَا أَحَدُ الْأَوْلِيَاءِ فِي الْعَمْدِ ضُمِنَ لِلْبَاقِينَ نَصِيبُهُمْ مِنَ الدِّيَةِ فَرْعٌ قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا قَالُوا إِنَّمَا عَفَوْنَا عَلَى الدِّيَةِ فَذَلِكَ لَهُمْ إِنْ كَانَ بالحضرة وَإِن قَالَ فَلَا فَرْعٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ تَابَ وَعَرَضَ نَفْسَهُ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ فَامْتَنَعُوا خَشْيَةَ الْوَالِي فَعَرَضَ الدِّيَةَ فَامْتَنَعُوا أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُؤَدِّيَ دِيَتَهُ إِلَيْهِمْ وَيَعْتِقَ الرِّقَابَ وَيَتَقَرَّبَ بِالدُّعَاءِ وَالرَّغْبَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَيَحُجُّ وَيُكْثِرُ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ مَا اسْتَطَاعَ وَيَلْحَقُ بِالثُّغُورِ وَيَتَصَدَّقُ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَيَتَعَرَّضُ لِلْعَدُوِّ عَسَاهُ أَنْ يُقْتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِنْ قُبِلَتْ دِيَةُ الْعَمْدِ وَرِثَتْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى النِّسَاءُ وَغَيْرُهُنَّ إِلَّا الْقَاتِلَ وَكَذَلِكَ لَا يَرِثُهُ الْأَبُ إِذَا فَعَلَ فِعْلَ الْمُدْلِجِيِّ بِابْنِهِ قَاعِدَةٌ التَّقَادِيرُ الشَّرْعِيَّةُ إِعْطَاءُ الْمَوْجُودِ حُكْمَ الْمَعْدُومِ وَإِعْطَاءُ الْمَعْدُومِ حُكْمَ الْمَوْجُودِ فَالْأَوَّلُ كَتَقْدِيرِ الْمِلْكِ الْمَوْجُودِ مِنْ دَمِ الْبَرَاغِيثِ الْيَسِيرِ وَنَحْوِهِ وَالْمَنَافِعُ الْكَائِنَةُ فِي الْمُحَرَّمَاتِ وَالْعُقُودِ الْمَاضِيَةِ إِذَا تَعَقَّبَهَا الْفَسْخُ يُقَدَّرُ ذَلِكَ
مَعْدُومًا لَمْ يَكُنْ مَعَ أَنَّهُ كَانَ وَالثَّانِي كَتَقْدِيرِ الْمِلْكِ الْمَعْدُومِ فِي الْإِعْتَاقِ عَنِ الْغَيْرِ فَإِنَّ ثُبُوتَ الْوَلَاءِ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ فَرْعٌ مِلْكُهُ وَلَا مِلْكَ فَيُقَدِّرُ الشَّرْعُ مِلْكَهُ قَبْلَ الْعِتْقِ بِالزَّمَنِ الْمُقَدَّرِ وَكَذَلِكَ الدِّيَةُ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ تَوْرِيثُهَا فَرْعٌ مِلْكُ الْمُوَرِّثِ لَهَا وَلَمْ يَمْلِكْهَا فِي الْحَيَاةِ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِنَفْسِهِ حِينَئِذٍ فَلَا يُجْمَعُ لَهُ بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ وَمِلْكُهَا بَعْدُ مُتَعَذِّرٌ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ فَيُقَدِّرُ الشَّرْعُ مِلْكَهُ لَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِالزَّمَنِ الْفَرْدِ لِيَصِحَّ التَّوْرِيثُ وَقَدْ وَرَدَ بِهِ حَدِيثُ امْرَأَةِ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ فَيَتَعَيَّنُ التَّقْدِيرُ الْأَثَرُ السَّابِعُ الْمُرَتَّبُ عَلَى الْجِنَايَة الْكَفَّارَة وَأَصْلُهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خطأ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى - فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين﴾ الْآيَة وَفِي الْجَوَاهِرِ كُلُّ حُرٍّ مُسْلِمٍ قَتَلَ حُرًّا مُسلما مَعْصُوما خطأ معليه تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ سَلِيمَةٍ مِنَ الْعُيُوبِ لَيْسَ فِيهَا شِرْكٌ وَلَا عَقْدُ حُرِّيَّةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الظِّهَارِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعِ انْتَظَرَ الْقُدْرَةَ عَلَى الصِّيَامِ أَوْ وُجُودَ الرَّقَبَةِ وَلَا إِطْعَامَ فِيهَا لِعَدَمِهِ فِي الْآيَةِ وَتَجِبُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْإِتْلَافِ وَلَا تَجِبُ فِي قَتْلِ الصَّائِلِ لِأَنَّهُ مُبَاحُ الدَّمِ وَلَا عَلَى مَنْ قَتَلَ نَفْسِهِ لِعِظَمِ جَرِيمَتِهِ وَثَبَتَتْ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ عَلَى الرِّوَايَةِ الْمُثْبِتَةِ لَهُ وَيسْتَحب فِي العَبْد وَالذِّمِّيّ لقصورها عَنِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ وَفِي الْعَمْدِ إِذَا عَفَا عَنْهُ لِأَنَّ الْعَمْدَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُسَيِّرَهُ كَفَّارَة
الْخَطَأِ وَالشَّرِيكُ فِي الْقَتْلِ عَلَيْهِ كَفَارَّةٌ كَامِلَةٌ وَلَا تَجِبُ فِي الْجَنِينِ حَيْثُ الْغُرَّةِ وَفِي الْكِتَابِ هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ فِيهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ إِنْ سَقَتْ وَلَدَهَا دَوَاءً فَشَرِقَ فَمَاتَ الْأَحْسَنُ الْكَفَّارَةُ مِنْ غَيْرِ وُجُوبٍ وَكَذَلِكَ الطَّبِيبُ يَسْقِي الدَّوَاءَ فَيَمُوتُ الْمَرِيضُ وَفِي النَّوَادِرِ إِنْ قَتَلَ جَمَاعَةٌ رَجُلًا خَطَأً قَالَ مَالِكٌ على كل وَاحِد كفارية وَإِنْ دَفَعَ دَابَّةً لِصَبِيٍّ يُمْسِكُهَا فَقَتَلَتْهُ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ وَلَا كَفَارَّةِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ فِيمَا خَرَجَ عَنْ يَدِهِ مِنْ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ وَكَذَلِكَ بِئْرٌ يَحْفِرُهَا حَيْثُ لَا يَجُوزُ ل أَوْ يَرْبُطُ دَابَّةً بِمَوْضِعٍ لَا يَجُوزُ لَهُ فَالدِّيَةُ دُونَ الْكَفَّارَةِ وَمَنْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَضْرِبَ عَبْدَهُ أَوْ أَعَانَهُ عَلَى ضَرْبِهِ فَمَاتَ فَلَا ضَمَانَ وَلْيُكَفِّرْ تَنْبِيهٌ قَالَ (ح) لَا تجب فِي قتل الْعمد كملك وَقَالَ تَجِبُ فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ وَخَالَفَنَا فِي الْعَبْدِ وَالْجَنِينِ وَالذِّمِّيِّ فَأَوْجَبَهَا وَقَالَ (ش) يَجِبُ فِي كُلِّ آدَمِيٍّ مَعْصُومِ الدَّمِ عَمْدًا أَمْ لَا مُسْلِمًا أَمْ لَا حُرًّا أَمْ لَا أَوْ أَجْنَبِيًّا لَنَا فِي الْعَمْدِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتدى عَلَيْكُم﴾ وَهُوَ اعْتَدَى بِالْقَتْلِ فَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهُ وَنَظَائِرُهُ وَمِنْ أَقْوَاهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فقد جعلنَا لوَلِيِّه سُلْطَانا﴾ الْآيَة وَقَوله تَعَالَى ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا﴾ الْآيَةَ فَإِنَّ جَزَاءَ الشَّرْطِ كَافٍ فِي التَّرَتُّبِ عَلَى ذَلِكَ فَلَا تَلْزَمُ الْكَفَّارَةُ وَمَفْهُومُ آيَةِ الْخَطَأِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْكَفَّارَةِ فِي الْعَمْدِ كَمَا اقْتَضَى عَدَمَ الدِّيَةِ وَلِأَنَّ الْكَفَّارَةَ وَضْعُهَا السَّتْرُ
وَسَائِر الْأَدْنَى الَّذِي هُوَ الْخَطَأُ لَا يَصْلُحُ لِسَتْرِ الْأَعْلَى الَّذِي هُوَ الْعَمْدُ وَلِأَنَّهُ مَعْنًى يُوجِبُ الْقَتْلَ فَلَا يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ كَالرِّدَّةِ وَالزِّنَا لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تُسْقِطُ إِثْمَ الْكُفْرِ فَمَا دُونَهُ غَيْرَ مَا أَجْمَعْنَا عَلَيْهِ فَنَقِيسُ عَلَيْهِ احْتَجُّوا بِمَا روى وثلة بْنُ الْأَسْقَعِ قَالَ أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي صَاحِبٍ لَنَا قَدِ اسْتَوْجَبَ النَّارَ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ (أَعْتِقُوا عَنْهُ رَقَبَةً يُعْتِقِ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ) وَقَالَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (أعتق عَن كل موؤدة رقة) وَالْقِيَاسُ عَلَى قَتْلِ الْخَطَأِ بِجَامِعِ الدَّمِ الْمَعْصُومِ بِالْأولَى لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لِتَكْفِيرِ الذُّنُوبِ وَهِيَ فِي الْعَمْدِ دُونَ الْخَطَأِ وَلِأَنَّهُ دَمٌ مَعْصُومٌ فَيَسْتَوِي عَمْدُهُ وَخَطأَهُ كالسيد وَالْجَوَاب عَن الأول أَنَّ الْمُشْرِكِينَ إِذَا قَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لَا كَفَّارَةَ اتِّفَاقًا فَمَا دَلَّ عَلَيْهِ لَا تَقُولُونَ بِهِ وَمَا تَقُولُونَ بِهِ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ وَعَنِ الثَّالِثِ الْفَرْقُ أَنَّ الْعَمْدَ أَعْظَمُ إِثْمًا فَلَا يَسْتُرُهُ سَائِرُ الْخَطَأِ وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْجَبْرِ وَالْجَابِرُ يَسْتَوِي فِيهِ الْعَمْدُ وَالْخَطَأ كالأموال وَالْكَفَّارَة هَا هُنَا لَا تَجْبُرُ عَلَى الْمَقْتُولِ شَيْئًا وَوَافَقَنَا (ش) فِي إِيجَابِهَا فِي مَالِ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ وَزَادَ وُجُوبُهَا عَلَى الذِّمِّيِّ وَقَالَ (ح) لَا
يَجِبُ إِلَّا عَلَى مُكَلَّفٍ لَنَا آيَةُ الْخَطَأِ وَهِيَ عَامَّةٌ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ (رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ) فَذَكَرَ الصَّبِيَّ وَالْمُغْمَى وَقِيَاسًا عَلَى الصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا يُكَفَّرُ بِهِ وَهُوَ أحدى جُزْئَيِ الْكَفَّارَةِ أَوْ وَاجِبٌ فَلَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُرَادَ الْإِثْمُ وَنَحْنُ لَا نُؤَثِّمُهُ إِذَا لَمْ يَفْعَلْ بَلْ نُخْرِجُهُ مِنْ مَالِهِ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَقِيمَةِ الْمُتْلَفِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ تَتَوَقَّفُ عَلَى التَّكْلِيفِ وَصِحَّةِ الْقَصْدِ وَالْعِتْقُ مَالٌ يُمْكِنُ لِلْوَلِيِّ إِخْرَاجُهُ وَعَنِ الثَّالِثِ جَوَابُ الثَّانِي فَأَوْجَبَ (ش) وَ (ح) الْكَفَّارَةَ فِي الْجَنِينِ وَالْعَبْدِ لَنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فِي الْآيَةِ إِنَّمَا أَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ فِي قَتْلِ النَّفْسِ الْمَوْصُوفَةِ بِالْإِيمَان والجنين لَيْسَ بموؤمن وَالْعَبْدُ يُبَاعُ فَلَا تَجِبُ بِهِ كَالْعُرُوضِ وَالْبَهَائِمِ احْتَجُّوا بِأَنَّ الْآيَةَ تَنَاوَلَتِ الْمُؤَمَّنَ وَالْعَبْدُ مُؤَمَّنٌ وَالذِّمِّيُّ مُؤَمَّنٌ فَتَجِبُ فِيهِ كَالْحُرِّ وَالْإِشَارَةُ فِي الْجَنِينِ إِلَى أَنَّهُ هَلْ هُوَ كَعُضْوٍ مِنْ أ / هـ وَلذَلِك لَا يفسل وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَالْأَعْضَاءُ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا أَو يُلَاحظ أَنه نَفْسٌ وَرُوحٌ لَنَا أَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَمَفْهُوم نه الْقَتْلُ احْتَجُّوا بِأَنَّهُ يُضْمَنُ بِالْغُرَّةِ فَتُضْمَنُ بِالْكَفَّارَةِ كَالْكَبِيرِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُرَادَ الْحُرُّ لِذِكْرِ الدِّيَةِ وَالْعَبْدُ لَا دِيَةَ فِيهِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ ضَمَانَهُ كَضَمَانِ الْجِرَاحِ الْمُقَدَّرَةِ وَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا وَلَنَا فِي الدَّيْنِ أَنَّهَا عِبَادَةٌ تَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ كَالصَّلَاةِ احْتَجُّوا بِالْقِيَاسِ عَلَى الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ بِجَامِعِ كَوْنِهَا آثَارَ الْجِنَايَةِ وَالْجَوَابُ شَائِبَةُ الْعِبَادَةِ تَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَهِيَ الْفَرْقُ
الْأَثر الثَّامِن الْمُتَرَتب على الْجِنَايَة التعزيز وَلَهُ صِفَةٌ وَمَحَلٌّ أَمَّا صِفَتُهُ فَفِي الْجَوَاهِرِ يضْرب مائَة وَيحبس سنّ لِأَنَّهُ اللَّازِمُ فِي زِنَا الْبِكْرِ بَدَلًا عَنْ قَتْلِ الثَّيِّبِ بِالْحِجَارَةِ وَهُوَ إِنَّمَا يَتَّجِهُ فِيمَنِ انْدَفَعَ عَنْهُ الْقَتْلُ وَأَمَّا مَحَلُّهُ فَفِي الْجَوَاهِرِ كُلُّ مَنْ قَتَلَ عَمْدًا إِذَا لَمْ يُقْتَلْ كَقَاتِلِ مَنْ لَمْ يُكَافِئْهُ كَالْمُسْلِمِ يَقْتُلُ الْكَافِرَ وَالْحُرُّ الْعَبْدَ أَوْ عَفَا عَنْهُ مِنَ الْقِصَاصِ وَالْعَبْدُ يَقْتُلُ الْعَبْدَ فَيُعْفَى عَنْهُ وَيُسْجَنُ وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يُحْبَسُ الْعَبْدُ وَلَا الْأَمَةُ كَالزِّنَا وَكَجَمَاعَةٍ أُقْسِمَ عَلَيْهِمْ فَقَتَلَ أَحَدُهُمْ بِالْقَسَامَةِ فَيُضْرَبُ بَقِيَّتُهُمْ وَيُحْبَسُونَ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ تمّ الْجُزْء الثَّانِي عشر من الذَّخِيرَة ويليه الْجُزْء الثَّالِث عشر أَوله كتاب الْفَرَائِض
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
(كتاب الْفَرَائِض وَالْمَوَارِيثِ)
وَقَدْ سَمَّيْتُهُ كِتَابَ الرَّائِضِ فِي الْفَرَائِضِ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْرِدَهُ أَفْرَدَهُ فَإِنَّهُ حَسَنٌ فِي نَفْسِهِ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْمَوَارِيثِ نَفْعًا جَلِيلًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَالْفَرَائِضُ جَمْعُ فَرِيضَةٍ مُشْتَقَّةٍ مِنَ الْفَرْضِ الَّذِي جَمْعُهُ فُرُوضٌ وَالْفَرْضُ لُغَةً التَّقْدِيرُ مِنَ الْفُرْضَةِ الَّتِي تَقَعُ فِي الْخَشَبَةِ وَهِيَ مُقَدَّرَةٌ وَالْمَوَارِيثُ جَمْعُ مِيرَاثٍ مُشْتَقٍّ مِنَ الْإِرْثِ قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ الزِّينَةِ وَهِي لُغَة الأَصْل والبقية وَمِنْه قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (اثْبُتُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثِ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَيْ عَلَى أَصْلِهِ وَبَقِيَّةِ شَرَفٍ مِنْهُ قَالَ الشَّاعِرُ: (عَفَا غَيْرَ إِرْثٍ مِنْ رَمَادٍ كَأَنَّهُ ... حَمَامٌ بِأَلْبَادِ الْقِطَارِ جَثُومُ) أَيْ بَقِيَّةٍ مِنْ رَمَادٍ بَقِيَ مِنْ آثَارِ الدِّيَارِ وَالْمِيرَاثُ أُخِذَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بَقِيَّةٌ مِنْ سَلَفٍ عَلَى خَلَفٍ وَقِيلَ لِمَنْ يَحْوِيهِ وَارِثٌ وَالْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ لِأَنَّ الْعِلْمَ بَقِيَّةُ الْأَنْبِيَاءِ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَارِثٌ لِبَقَائِهِ بَعْدَ خَلْقِهِ حَائِزًا لِمَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ ﴿وَتَرَكْتُمْ مَا خولناكم وَرَاء ظهوركم﴾ فَلَا يُتَخَيَّلُ أَنَّ الْإِرْثَ هُوَ انْتِقَالُ الْمَالِ عَنِ الْقَرَابَةِ وَنَحْوِهَا فَتَكُونُ هَذِهِ الْمَوَاضِعُ مَجَازَاتٍ لُغَوِيَّةً بَلْ حَقَائِقُ لُغَوِيَّةٌ لِاشْتِرَاكِهَا كُلِّهَا فِي
الْبَقِيَّةِ وَالْأَصْلِ نَعَمْ انْتَقَلَ اللَّفْظُ فِي الْعُرْفِ لِانْتِقَالِ الْمَالِ وَالْحُقُوقِ الْمَخْصُوصَةِ عَنِ الْقَرَابَةِ وَنَحْوِهَا فَتَكُونُ هَذِهِ الْمَوَاضِعُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَوِرَاثَةِ الْعُلَمَاءِ الْأَنْبِيَاءَ مَجَازَاتٍ عُرْفِيَّةً لَا لُغَوِيَّةً وَقِيلَ سَمَّتِ الْيَهُودُ التَّوْرَاةَ إِرْثًا لِأَنَّهُمْ وَرِثُوهُ عَنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهَذَا الْعِلْمُ مِنْ أجل الْعُلُوم وأنفسها قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ وَإِنَّ الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ حَتَّى يَخْتَلِفَ الِاثْنَانِ فِي فَرِيضَةٍ فَلَا يَجِدَانِ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ فَإِنَّهَا نِصْفُ الْعِلْمِ وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ وَاسْتَوْفَتِ الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ النَّظَرَ فِيهِ وَكَثُرَتْ مُنَاظَرَاتُهُمْ وَأَجْوِبَتُهُمْ وَفُرُوعُهُمْ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ فَمَنِ اسْتَكْثَرَ مِنْهُ فَقَدِ اهْتَدَى بِهَدْيِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا تَحَدَّثْتُمْ فَتَحَدَّثُوا بِالْفَرَائِضِ وَإِذَا لَهَوْتُمْ فالهوا بِالرَّمْي سؤالان جعل - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هَذَا الْعلم نصف الْعلم وَعنهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حُسْنُ السُّؤَالِ نِصْفُ الْعِلْمِ وَبَقِيَتْ أُمُورٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْعِلْمِ وَالشَّيْءُ لَا يَكُونُ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفَيْنِ وَثَانِيهِمَا مَسَائِلُهُ قَلِيلَةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْفِقْهِ فَضْلًا عَنِ الْعِلْمِ فَكَيْفَ يُجْعَلُ أَقَلُّ الشَّيْءِ نِصْفَهُ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُرَادَ الْمُبَالَغَةُ حَتَّى كَأَنَّهُ لِجَلَالَتِهِ نِصْفُ كُلِّ مَا يتَعَلَّم قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - التودد نِصْفُ الْعَقْلِ وَالْهَمُّ نِصْفُ الْهَرَمِ وَالتَّدْبِيرُ نِصْفُ الْعَيْشِ مَعَ حَقَارَةِ هَذِهِ الْأُمُورِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَعَهَا فِيمَا نُسِبَتْ إِلَيْهِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الْمُبَالَغَةُ فِي الثَّنَاءِ عَلَى عَظِيمِ جَدْوَاهَا وَمَصْلَحَتِهَا وَقَدْ وَرَدَ هَذَا السُّؤَالُ عَلَى بَعْضِ الْفَرْضِيِّينَ وَكَانَ قَلِيلَ الْبِضَاعَةِ فِي التَّصَرُّفِ فَسَكَتَ سَاعَةً وَقَالَ الْجَوَابُ أَنَّ الْعِلْمَ دَخَلَهُ الْعَوْلُ فَعَالَ بِمِثْلِهِ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً فَلَمْ يَجِدْ إِلَّا مَا هُوَ متكيف بِهِ من اصْطِلَاحَات الفرضيين
وَالْجَوَاب عَنِ الثَّانِي أَنَّ أَحْوَالَ الْإِنْسَانِ قِسْمَانِ قَبْلَ الْوَفَاةِ وَبَعْدَ الْمَمَاتِ وَهَذَا الْعِلْمُ خَاصٌّ بِمَا بَعْدَ الْمَمَاتِ فَجُعِلَ نِصْفًا وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى نَفَاسَتِهِ فَإِنَّ الشَّيْءَ إِذَا قَلَّ حَجْمُهُ وَكَثُرَ نَفْعُهُ سَاوَى الْكَثِيرَ الْحَجْمِ الْقَلِيلَ النَّفْعِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ كَالْجَوْهَرِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْحَدِيدِ وَسَائِرِ الْمَعَادِنِ سُؤَالٌ عِلْمُ الْوَصَايَا مُتَعَلِّقٌ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَكَذَلِكَ أَحْكَامُ الْكَفَنِ وَالْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ فَلَا يَكُونُ عِلْمُ الْفَرَائِضِ وَحْدَهُ الْمُخْتَصَّ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ بَلْ بَعْضُ النِّصْفِ جَوَابُهُ الْتَزَمَ جَمَاعَةٌ أَنَّ الْوَصَايَا وَمَا مَعَهَا إِنَّمَا تُوضَعُ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ وَأَنَّهَا مِنْ جُمْلَتِهَا فَانْدَفَعَ السُّؤَالُ أَوْ أَنَّ الْوَصَايَا لَيْسَتْ بِلَازِمَةٍ لِكُلِّ مَيِّتٍ مُتَمَوِّلٍ فَقَدْ لَا يُوصِي بِخِلَافِ الْإِرْثِ أَوْ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْوَصِيَّةِ فِي مَشْرُوعِيَّتِهَا وَالرُّجُوعِ عَنْهَا وَغير ذَلِك إِنَّمَا يكون فِي الْحَيَاة وَبعد الْمَوْتِ التَّنْفِيذُ وَأَسْبَابُهَا وَجُلُّ أَحْكَامِهَا فِي الْحَيَاةِ وَالْغُسْلُ وَمَا مَعَهُ إِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْأَحْيَاءِ فَهِيَ من حَالَة الْحَيَاة أَو يلْزم ذِكْرُهَا فِي عِلْمِ الْفَرَائِضِ أَوِ الْمُرَادُ انْقِسَامُ حَالِ الْمَالِ لِنِصْفَيْنِ وَهَذِهِ أَحْكَامٌ بَدَنِيَّةٌ لَا مَالِيَّة وَفِي هَذَا الْكتاب قِسْمَانِ
صفحة فارغة
3
(الْقسم الأول فِي أَحْكَام الْفَرَائِض والمواريث)
صفحة فارغة
3
(الْقسم الأول فِي الْأَحْكَام)
اثْنَا عَشَرَ بَابًا
(الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي أَسْبَابِ التَّوَارُث)
والفرضيون خلقا وَسَلَفًا يَقُولُونَ أَسْبَابُ التَّوَارُثِ ثَلَاثَةٌ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّلَاثَةِ إِمَّا الْأَسْبَابُ التَّامَّةُ أَوْ أَجْزَاءُ الْأَسْبَابِ وَالْكُلُّ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَبَيَانُهُ أَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَحَدَ الْأَسْبَابِ الْقَرَابَةَ وَالْأُمُّ لَمْ تَرِثِ الثُّلُثَ فِي حَالَةٍ وَالسُّدُسَ فِي أُخْرَى بِمُطْلَقِ الْقَرَابَةِ وَإِلَّا لَكَانَ ذَلِكَ ثَابِتًا لِلِابْنِ أَوِ الْبِنْتِ لِوُجُودِ مُطْلَقِ الْقَرَابَةِ فِيهِمَا بَلْ بِخُصُوصِ كَوْنِهَا أُمًّا مَعَ مُطْلَقِ الْقَرَابَةِ وَكَذَلِكَ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ لَيْسَ بِمُطْلَقِ الْقَرَابَةِ وَإِلَّا لَثَبَتَ ذَلِكَ لِلْجَدَّةِ أَوِ الْأُخْتِ لِلْأُمِّ بَلْ لِخُصُوصِ كَوْنِهَا بِنْتَا مَعَ مُطْلَقِ الْقَرَابَةِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَرَابَةِ سَبَبٌ تَامٌّ يَخُصُّهُ مُرَكَّبٌ من جزءين مِنْ خُصُوصِ كَوْنِهِ بِنْتًا أَوْ غَيْرَهُ وَعُمُومِ الْقَرَابَةِ وَكَذَلِكَ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ لَيْسَ لِمُطْلَقِ النِّكَاحِ وَإِلَّا لَكَانَ لِلزَّوْجَةِ لِوُجُودِ مُطْلَقِ النِّكَاحِ فِيهَا بَلْ لِلْخُصُوصِ وَالْعُمُومِ كَمَا تَقَدَّمَ فَسَبَبُهُ مُرَكَّبٌ وَكَذَلِكَ الزَّوْجَةُ إِذَا ظَهَرَ هَذَا فَإِنْ أَرَادُوا حَصْرَ الْأَسْبَابِ التَّامَّةِ فِي ثَلَاثَةٍ فَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةٍ لِمَا تَقَدَّمَ أَوِ النَّاقِصَةِ الَّتِي هِيَ الْأَجْزَاء فَالْخُصُوصِيَّاتُ كَمَا رَأَيْتَ كَثِيرَةٌ فَلَا يَسْتَقِيمُ الْحَصْرُ مُطْلَقًا لَا فِي التَّامِّ وَلَا فِي النَّاقِصِ فَتَنَبَّهْ لِهَذَا فَهُوَ حَسَنٌ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِيمَا رَأَيْتُ أَحَدٌ لَهُ وَلَا لَخَّصَهُ
وَاعْلَمْ أَنَّ أَسْبَابَ الْقَرَابَةِ التَّامَّةَ وَإِنْ كَثُرَتْ فَهِيَ لَا تزيدها وَلَا تزيد النَّاقِصَةَ الَّتِي هِيَ الْخُصُوصِيَّاتُ بَلِ النَّاقِصَةُ الَّتِي هِيَ الْمُشْتَرِكَاتُ لِمُطْلَقِ الْقَرَابَاتِ وَمُطْلَقِ النِّكَاحِ وَمُطْلَقِ الْوَلَاءِ وَالدَّلِيلُ عَلَى حَصْرِ النَّوَاقِصِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ أَنَّ الْأَمْرَ الْعَامَّ بَيْنَ جَمِيعِ الْأَسْبَابِ التَّامَّة إِمَّا أَن يُمكن إِبْطَاله أَولا فَإِنْ أَمْكَنَ فَهُوَ النِّكَاحُ يَبْطُلُ بِالطَّلَاقِ وَإِنْ لم يكن فَإِمَّا أَنْ يَقْتَضِيَ التَّوَارُثَ مِنَ الْجَانِبَيْنِ غَالِبًا وَهُوَ الْقَرَابَة أَولا يَقْتَضِيَ إِلَّا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْوَلَاءُ يَرِثُ الْمَوْلَى الْأَعْلَى الْأَسْفَلَ وَلَا يَرِثُهُ الْأَسْفَلُ قَوْلُنَا غَالِبًا احْتِرَازًا مِنَ الْعَمَّةِ فَإِنَّهَا يَرِثُهَا ابْنُ أَخِيهَا وَلَا تَرِثُهُ وَسَيَأْتِي ضَابِطُ مَنْ يُورَثُ وَلَا يَرِثُ
فَرْعَانِ
الْأَوَّلُ اتَّفَقَ النَّاسُ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ الرَّجْعِيَّةَ تَرِثُ وَتُورَثُ فِي الْعِدَّةِ وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي الْمَرَضِ أَوِ الصِّحَّةِ وَاتَّفَقُوا أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ فِي الْمَرَضِ طَلَاقًا بَائِنًا أَنَّهَا لَا تُورَثُ فَإِنْ مَاتَ زَوْجُهَا فَوَرَّثَهَا مَالِكٌ وَأهل الْعرَاق مواخذة لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ كَالْقَاتِلِ وَقَالَ جَمَاعَةٌ لَا تَرِثُهُ وَوَرَّثَهَا مَالِكٌ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَإِنْ تَزَوَّجَتْ وَخَصَّهُ (ح) بِالْعِدَّةِ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ لَنَا قَضَاءُ عُثْمَانَ فِي زَوْجَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ لَمَّا طَلَّقَهَا فِي الْمَرَضِ بِمَحْضَرِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِلَّا أَنَّهُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ فَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُ الثَّانِي أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ لَا يُورَثُونَ خِلَافًا لِلرَّافِضَةِ وَرَأَيْتُ كَلَامًا لِلْعُلَمَاءِ يَدُلُّ ظَاهِرُهُ عَلَى أَنهم لَا يَرِثُونَ أَيْضا لنا قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (نَحْنُ مُعَاشِرُ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاه صَدَقَةٌ) وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ الْمَلِكَ الْعَظِيمَ يُعْطِي عَامَّةَ رَعِيَّتِهِ لِلتَّمْلِيكِ لَا لِلصَّرْفِ عَلَى
غَيْرِهِمْ وَيُعْطِي خَاصَّتَهُ لِلصَّرْفِ لَا لِلتَّمْلِيكِ فَالْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ خُزَّانُ اللَّهِ وَأُمَنَاؤُهُ عَلَى خَلْقِهِ وَالْخَازِنُ يَصْرِفُ لِغَيْرِهِ وَلَهُ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ ضَرُورَةُ حَيَاتِهِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ فِي أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى إِيَّاهُمْ بِالزَّهَادَةِ وَالْإِعْرَاضِ عَنِ الدُّنْيَا وَإِذَا كَانُوا خزانه والخازن لَا يُورَثُ عَنْهُ مَا يَخْزِنُهُ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَورث سُلَيْمَان دَاوُد﴾ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى غَيْرِهِمْ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمَوْرُوث الْعلم والنبوءة لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ) وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي أَنَّهُ فَاسِدُ الِاعْتِبَارِ لِمُقَابَلَةِ النَّصِّ فَرْعٌ فِي التَّلْقِينِ لَا تَثْبُتُ أَنْسَابُ الْأَعَاجِمِ بِأَقْوَالِهِمْ لِأَنَّهُمْ يُتَّهَمُونَ فِي إِزْوَاءِ الْمَالِ عَنَّا
(الْبَابُ الثَّانِي فِي شُرُوطِ التَّوْرِيثِ)
وَهَذَا الْبَابُ لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ بِاسْمِ الشُّرُوطِ أَحَدٌ مِمَّنْ رَأَيْتُ بَلْ يَذْكُرُونَ الْأَسْبَابَ وَالْمَوَانِعَ دُونَ الشُّرُوطِ وَفِي أَبْوَابِ الْفِقْهِ يَذْكُرُونَ الثَّلَاثَةَ فَإِنْ كَانُوا تَرَكُوا الشُّرُوطَ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ [فَالْأَسْبَابُ مَعْلُومَةٌ] فَالصَّوَابُ اسْتِيعَابُ الثَّلَاثَةِ كَسَائِرِ الْأَحْكَامِ وَشُرُوطُ التَّوَارُثِ وَهِيَ مَا يُؤثر عدمهَا بِخِلَاف الْمَوَانِع يؤتر وَجُودُهَا وَهُوَ سِرُّ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَافْهَمْهُ فِي كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ وَلِأَجْلِ هَذَا السِّرِّ أَنَّ الشَّكَّ فِي الْمَانِعِ لَا يَقْدَحُ وَفِي الشَّرْطِ يَقْدَحُ كَالسَّبَبِ فَتَأَمَّلِ الْآخَرَ فَالشُّرُوطُ ثَلَاثَةٌ تَقَدُّمُ مَوْتِ الْمَوْرُوثِ عَلَى الْوَارِثِ وَاسْتِقْرَارُ حَيَاةِ الْوَارِثِ بَعْدَهُ كَالْجَنِينِ وَالْعِلْمُ بِالْقُرْبِ وَالدَّرَجَةِ الَّتِي اجْتمع فِيهَا احْتِرَازًا مِنْ مَوْتِ رَجُلٍ مِنْ مُضَرَ لَا يُعْلَمُ لَهُ قَرِيبٌ أَوْ مِنْ قُرَيْشٍ فَإِنَّ مِيرَاثَهُ لِبَيْتِ الْمَالِ مَعَ أَنَّ كُلَّ قُرَشِيٍّ ابْنُ عَمِّهِ وَلَا مِيرَاثَ لِبَيْتِ الْمَالِ مَعَ ابْنِ عَمٍّ لَكِنَّهُ فَاتَ شَرْطُهُ الَّذِي هُوَ الْعِلْمُ بِدَرَجَتِهِ فَلَعَلَّ غَيْرَهُ أَقْرَبُ مِنْهُ فَهَذِهِ شُرُوطٌ لَا يُؤَثِّرُ وُجُودُهَا إِلَّا فِي نُهُوضِ الْأَسْبَابِ لِتَرْتِيبِ مُسَبِّبَاتِهَا عَلَيْهَا
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي مَوَانِعِ الْمِيرَاثِ)
وَهِيَ خَمْسَةٌ وَجَمِيعُهَا مُشْتَرِكٌ فِي تَأْثِيرِ وَجُودِهَا فِي عَدَمِ التَّوْرِيثِ وَلَا يُؤَثِّرُ عَدَمُهَا فِي وُجُودِهِ وَلَا عَدمه وَهِي الْكفْر لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (لَا يتوارث أهل ملتين) وَالْقَتْل الْعمد الْعدوان لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (قَاتِلُ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ لَا يَرِثُ)
(فَرْعٌ)
فِي النَّوَادِرِ إِذَا قَتَلَ الْأَبَوَانِ ابْنَهُمَا عَلَى وَجْهِ الشَّبْهَةِ وَسَقَطَ الْقِصَاصُ عَنْهُمَا فَالدِّيَةُ عَلَيْهِمَا وَلَا يَرِثَانِ مِنْهَا وَلَا مِنَ الْمَالِ لِأَنَّهُ عُدْوَانٌ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ وَالشَّكُّ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي الْمُقْتَضَى يَمْنَعُ الْحُكْمَ إِجْمَاعًا وَالرِّقُّ لِأَنَّ مَالَ الْعَبْدِ مُسْتَحَقٌّ لِلسَّيِّدِ وَلِأَنَّهُ مِنْ جَرَائِرِ الْكُفْرِ وَيَسْتَوِي الْقِنُّ وَمَنْ فِيهِ عُلْقَةُ رِقٍّ فَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ مِنْهُ وَاللِّعَانُ يَمْنَعُ مِنْ إِرْثِ الْأَبِ وَالْأَبِ مِنْهُ حَتَّى يَسْتَلْحِقَهُ وَالشَّكُّ ثَمَانِيَةٌ فِي الْوُجُودِ كَالْمَفْقُودِ وَالْحَيَاةِ كَاسْتِبْهَامِ اسْتِهْلَالِ أَحَدِ المولدين وَالْعدَد كالحمل والذكورة كالخنتى فَيُعْطَى ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ مِيرَاثٍ وَالنَّسَبِ كَالْمُتَدَاعِي بَيْنَ شَخْصَيْنِ وَجِهَةِ الِاسْتِحْقَاقِ كَمَنْ أَسْلَمَ عَلَى أُخْتَيْنِ وَمَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ وَتَارِيخِ الْمَوْتِ بِطُرُوِّ النِّسْيَانِ وَالْجَهْلِ بِهِ كَالْغَرْقَى
تَفْرِيعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنْ تَرَكَ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ أُمَّهُ وَابْنَتَهُ فَالسُّدُسُ لِأُمِّهِ وَالنِّصْفُ لِابْنَتِهِ وَمَا بَقِي للْعصبَةِ قَالَ زَيْدٌ وَقَالَ عَلِيٌّ يُرَدُّ الْبَاقِي عَلَى الْأُمِّ وَالْبِنْتِ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَمِنْهَا تَصِحُّ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ الْبَاقِي لِلْأُمِّ لِأَنَّهَا عَصَبَتُهُ فَتَصِحُّ مِنَ اثْنَيْنِ وَإِنْ تَرَكَ أُمَّهُ وَأُخْتَهُ شَقِيقَتَهُ فَإِنَّ الشَّقِيقَةَ تَصِيرُ أُخْتًا لِأُمٍّ فَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْأُخْتِ السُّدُسُ وَمَا بَقِيَ لِلْعَصَبَةِ قَالَهُ زَيْدٌ وَيُرَدُّ عَلَيْهِمَا عِنْدَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَمِنْهَا تَصِحُّ وَعِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ الْبَاقِي لِلْأُمِّ فَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَإِنْ وَلَدَتْ هَذِهِ الشَّقِيقَةُ مَعَهُ فِي بَطْنٍ يَتَوَارَثَانِ لِأَنَّهُمَا شَقِيقَانِ لِاتِّحَادِ الْأَبِ وَالِاسْتِلْحَاقِ وَفِيهِ خِلَافٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْخِلَافِ وَالتَّوْأَمَانِ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ مِنَ الْمُلَاعَنَةِ وَالْمُغْتَصَبَةِ وَالْمُتَحَمِّلَةِ بِأَمَانٍ وَالْمَسْبِيَّةِ وَالزَّانِيَةِ وَفِي الْكل قَولَانِ أَحدهمَا يتوارتان بِأَنَّهُمَا شَقِيقَانِ وَثَانِيهِمَا أَخَوَانِ لِأُمٍّ إِلَّا الزَّانِيَةَ فَقَوْل وَاحِد أَنَّهُمَا لِأُمٍّ لِتَعَذُّرِ الِاسْتِلْحَاقِ وَانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ قَالَ وَالصَّوَابُ فِي غَيْرِهَا الشَّقَاقَةُ إِلَّا الْمُغْتَصَبَةَ لِأَنَّهَا لَا شُبْهَةَ فِيهَا وَلَا اسْتِلْحَاقَ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَئِمَّةُ مِيرَاثُ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ كَالْعَبْدِ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَالْحُرِّ يَرِثُ مَا يَرِثُ الْحُرُّ وَيَحْجُبُ مَا يَحْجُبُ الْحُرُّ تَغْلِيبًا لِلْحُرِّيَّةِ كَمَا غَلَّبْنَا نَحْنُ الرِّقَّ وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَرث ويحجب بِقدر مَا عتق مِنْهُ تَوْفِيَة بِالشَّائِبَتَيْنِ وَعَلَى مَذْهَبِ عَلِيٍّ إِنْ تَرَكَ ابْنَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مُعْتَقٌ نِصْفُهُ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ أَوْ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ حُرٌّ فَثُلُثَا الْمَالِ بَيْنَهُمَا وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ أَوْ أَحَدُهُمَا حُرٌّ كُلُّهُ وَالْآخَرُ نِصْفُهُ فَاخْتُلِفَ فِي تَفْرِيعِ قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قِيلَ لِلْكَامِلِ الْحُرِّيَّةِ الثُّلُثَانِ وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ لِأَنَّهَا نِسْبَةُ حُرِّيَّتِهِ وَقِيلَ كَمَا لَوِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا كُلَّهُ وَالْآخَرُ نِصْفَهُ فَلِمُدَّعِي الْكُلِّ النِّصْفُ بِلَا مُنَازَعَةٍ فَيَصِيرُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ وَعَلَى هَذَا تَتَفَرَّعُ أَجْزَاءُ الْحُرِّيَّةِ وَكَثْرَةُ الْأَوْلَادِ وَكَوْنُهُ ابْنَهُ أَوْ أَبَاهُ أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الْوَرَثَةِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ إِذَا أَعْتَقَ الْمِدْيَانُ وَلَمْ يَعْلَمِ الْغُرَمَاءَ حَتَّى مَاتَ بَعْضُ أَقَارِبِ الْعَبْدِ