الذخيرة للقرافيصفحات 500-539
أهل الأثرالأرشيف العلمي

المقدمة

صفحات 500-539

تَمْهِيدٌ الْمَنَوِيُّ ثَلَاثَةٌ عِبَادَةٌ مُتَّحِدَةٌ لَا يَتَخَلَّلُهَا شَيْءٌ تَكْفِي فِيهَا نِيَّةٌ وَاحِدَةٌ إِجْمَاعًا وَعِبَادَةٌ يُمْكِنُ أَنْ يَتَخَلَّلَهَا غَيْرُهَا مِنْ جِنْسِهَا وَغَيْرِ جِنْسِهَا فَتَتَعَدَّدُ نِيَّاتُهَا اتِّفَاقًا وَعِبَادَةٌ يُمْكِنُ أَنْ يَتَخَلَّلَهَا غَيْرُ جِنْسِهَا فَقَطْ كَأَيَّامِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ يَتَخَلَّلُهَا الصَّلَاةُ وَالذِّكْرُ دُونَ الصَّوْمِ فَأَشْبَهَتِ الْعِبَادَةَ الْوَاحِدَةَ مِنْ جِهَةِ عَدَمِ تَخَلُّلِ الْجِنْسِ وَالْعِبَادَاتِ مِنْ جِهَةِ تَخَلُّلِ غَيْرِ الْجِنْسِ فَالشَّبَهَانِ مَنْشَأُ الْخِلَافِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَأَلْحَقَ مَالِكٌ الصَّوْمَ الْمُتَتَابِعَ بِرَمَضَانَ بِجَامِعِ التَّتَابُعِ وَفِي الْجَوَاهِرِ وَكَذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِ سَرْدُ الصَّوْمِ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ ذَلِكَ اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ التَّجْدِيدُ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ فِيمَا لَا تَجِبُ مُتَابَعَتُهُ كَصَوْمِ الْمُسَافِرِ وَمَا لَا تَجِبُ مُتَابَعَتُهُ كَصَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس ثَلَاثَة أَقْوَال ثَالِثهَا يجزيء فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي قَالَ سَنَدٌ وَإِذَا سَافَرَ فِي رَمَضَانَ فَفِي احْتِيَاجِهِ لِتَبْيِيتِ النِّيَّةِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ قَوْلَانِ وَفِي التَّلْقِينِ لَا تَنْقَطِعُ نِيَّتُهُ بِطُرُوِّ السَّفَرِ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ وَقْتَ التَّحَتُّمِ وَتَنْقَطِعُ إِذَا وَقَعَتْ فِي السَّفَرِ وَطَرَأَتِ الْإِقَامَةُ لِوُقُوعِهَا حَالَةَ عَدَمِ التَّحَتُّمِ وَإِذَا سَهَا عَنِ الصَّوْمِ الْمُتَتَابِعِ وَأَصْبَحَ يَنْوِي الْفِطْرَ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ صَحَّ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا تُجْزِيهِ كَمَنْ خَرَجَ مِنْ فَرْضِ الصَّلَاةِ إِلَى نَفْلِهَا وَالْحَيْضُ يُوجِبُ تَجْدِيدَ النِّيَّةِ لِأَنَّهَا تُبْطِلُ الْفِعْلِيَّةَ فَأولى الْحِكْمِيَّةَ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا نَوَى بِرَمَضَانَ أَدَاءَ الْحَاضِرِ وَقَضَاءَ الْخَارِجِ أَجزَأَهُ وَعَلِيهِ قَضَاء الآخر وَقَالَهُ (ح وش) وَلَوْ نَوَى بِحَجَّتِهِ نَذْرَهُ وَفَرْضَهُ أَجْزَأَهُ لِنَذْرِهِ وَقَضَاءِ فَرْضِهِ لِأَنَّهُ أَوْجَبَهَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ اخْتُلِفَ فِي كَسْرِ الْخَاءِ مِنَ الْآخَرِ وَفَتْحِهَا وَالْفَتْحُ الصَّوَابُ وَالْفَرْقُ أَنَّ رَمَضَانَ شَهْرٌ وَقَدْ عَيَّنَهُ الشَّرْعُ لِلْحَاضِرِ فَيَكُونُ الْقَصْدُ لِلْآخَرِ قَصْدًا لِلْمُحَالِ الْمُسْتَحِيلِ وَالْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْإِطْعَامُ لِتَأْخِيرِ الْقَضَاءِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ لَا إِطْعَامَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَضَاءِ صَوْمٌ وَإِذَا صَامَ رَمَضَانَ وَشَعْبَانَ عَنْ ظِهَارِهِ لَا يُجْزِئُهُ رَمَضَانُ لِفَرْضِهِ وَلَا لِظِهَارِهِ

وَالْفَرْقُ أَنَّهُ ههُنَا صَامَهُ عَنْ جِنْسِهِ وَأَجْزَأَهُ لِتَقَارُبِهِمَا بِخِلَافِ الظِّهَارِ قَالَ سَنَدٌ حُجَّةُ الْإِجْزَاءِ عَنِ الْخَارِجِ أَنَّ الصَّوْمَيْنِ فِي الذِّمَّةِ وَالْمُكَلَّفُ هُوَ الْمُعَيَّنُ كَالدُّيُونِ إِلَّا أَنَّ أَحَدَهُمَا عُيِّنَ لَهُ الزَّمَانُ وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ قَابِلٌ لَهُمَا كَوَقْتِ الصَّلَاةِ إِذَا ضَاقَ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ لَهَا وَيَصِحُّ فِيهِ غَيْرُهَا مِنَ الصَّلَاةِ وَإِذَا قَبِلَهُمَا فأولاهما بِالْقضَاءِ أوجبهما وَقَالَ اشهب لَا يجزيء عَن وَاحِد مِنْهَا لِأَنَّهُ لَا يجزيء عَلَيْهِمَا إِجْمَاعًا وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ فَقِيَاسًا عَلَى مَا إِذَا أَحْرَمَ لِحَاضِرَةٍ وَفَائِتَةٍ عَنْ نَذْرِهِ وَفَرْضِهِ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَن رمضاان لَا يُقْبَلُ غَيْرُهُ وَهُوَ لَمْ يَبْقَ وَقَالَهُ (ش) وَحَيْثُ قُلْنَا لَا يُجْزِيهِ عَنْ فَرْضِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِي فَرْضِهِ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يُكَفِّرُ كَفَّارَةَ الْمُتَعَمِّدِ الرَّابِعُ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ مَنْ رَفَضَ صِيَامَهُ أَوْ صَلَاتَهُ كَانَ رَافِضًا بِخِلَافِ رَفْضِ الْإِحْرَامِ وَالْوُضُوءِ بَعْدَ كَمَالِهِ أَوْ فِي خِلَالِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ النِّيَّةَ مُرَادَةٌ لِلتَّمْيِيزِ وَالْحَجُّ وَالْوُضُوءُ مُمَيَّزَانِ بِمَكَانَيْهِمَا الْمُتَعَبَّدِ بِهِمَا وَالصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ لَمْ يُعَيَّنْ لَهُمَا مَكَانٌ فَكَانَ احْتِيَاجُهُمَا إِلَى النِّيَّةِ أَقْوَى وَأَثَّرُ الرَّفْضُ فِيهِمَا الْخَامِسُ فِي الْكِتَابِ النَّهْيُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ أَوَّلَ رَمَضَانَ وَقَالَهُ (ح وش) خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ لِلتَّرَدُّدِ فِي النِّيَّةِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَصُومُهُ احْتِيَاطًا لَنَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا إِشْكَالَانِ الْأَوَّلُ مَنْ شَكَّ فِي الْفَجْرِ لَا يَأْكُلُ وَمَنْ شَكَّ فِي رَمَضَانَ لَا يَصُومُ فَمَا الْفَرْقُ؟ الثَّانِي أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْفِعْلَ إِذَا دَارَ بَيْنَ الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ فُعِلَ كَمَا أَنه إِذا

دَارَ بَيْنَ التَّحْرِيمِ وَالْكَرَاهَةِ تُرِكَ وَهَذَا دَارَ بَيْنَ الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ فَوَاجِبٌ أَوْ إِنْ كَانَ مِنْ شَعْبَانَ فَمَنْدُوبٌ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ رَمَضَانَ عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنَّمَا الْأَكْلُ بِاللَّيْلِ رُخْصَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿من شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه﴾ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْجَمِيعِ وَالْأَصْلُ فِي اللَّيْلِ الصَّوْمُ وَفِي شَعْبَانَ الْفِطْرُ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ دَائِرٌ بَيْنَ التَّحْرِيمِ وَالنَّدْبِ فَيَتَعَيَّنُ التَّرْكُ إِجْمَاعًا لِأَن النِّيَّة الجازمة شَرط وَهِي هَهُنَا مُتَعَذِّرَةٌ وَكُلُّ قُرْبَةٍ بِدُونِ شَرْطِهَا فَفِعْلُهَا حَرَامٌ فَإِنْ كَانَ صَوْمُهُ مِنْ رَمَضَانَ فَهُوَ حَرَامٌ لِعَدَمِ شَرْطِهِ أَوْ مِنْ شَعْبَانَ فَهُوَ مَنْدُوبٌ قَالَ سَنَدٌ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ الْأَكْلُ فِيهِ وَكَرِهَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ مَعَ الْغَيْمِ وَإِنْ صَامَهُ احْتِيَاطًا وَوَافَقَ رَمَضَانَ لَمْ يُجْزِهِ عِنْدَ مَالِكٍ لِعَدَمِ تَعْيِينِ النِّيَّةِ خِلَافًا لِ ح عَلَى أَصْلِهِ فِي النِّيَّةِ وَلَا يُكْرَهُ صَوْمُهُ إِذَا وَافَقَ عَادَتَهُ خِلَافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي ابي دَاوُود لَا تُقَدِّمُوا شَهْرَ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ وَلَا بِيَوْمَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَوْمًا يَصُومُهُ رَجُلٌ فَلْيَصُمْ ذَلِكَ وَلَا يُكْرَهُ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا خِلَافًا لِمُحَمَّدِ ابْن مَسْلَمَةَ لِجَزْمِ النِّيَّةِ وَالنَّهْيُ إِنَّمَا وَرَدَ أَنْ يَكُونَ مِنْ رَمَضَانَ لِعَدَمِ الْجَزْمِ وَقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا مَكْرُوهٌ لِمُوَافَقَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ وَصَوْمُهُ احْتِيَاطًا مَنْهِيٌّ عَنْهُ عَلَى نُصُوصِ الْمَذْهَبِ وَاسْتَقْرَأَ اللَّخْمِيُّ وَجُوبَهُ مِنْ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي وُجُوبِ الْإِمْسَاكِ عَلَى مَنْ شَكَّ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ وَفِي أَحَدِ الْأَقْوَالِ فِي الْحَائِضِ تَتَجَاوَزُ عَادَتَهَا تَصُومُ وَتَقْضِي قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ السَّادِسُ فِي الْكِتَابِ إِذَا الْتَبَسَتِ الشُّهُورُ عَلَى الْأَسِيرِ فَصَامَ شَهْرًا يَظُنُّهُ رَمَضَانَ إِنْ صَادَفَ قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِهِ لِكَوْنِهِ قَبْلَ سَبَبِ الْوُجُوبِ كَالظُّهْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ أَجْزَأَهُ لِكَوْنِهِ قَضَاءً كَالظُّهْرِ بَعْدَ الْغُرُوبِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ الْبَاجِيُّ يَتَخَرَّجُ الصَّوْمُ بَعْدَهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي إِجْزَاءِ الْأَدَاءِ عَنِ الْقَضَاءِ كَمَا لَوْ مَضَتْ لَهُ شُهُورٌ فَكَانَ صَوْمُهُ فِي شَعْبَانَ قَالَ سَحْنُونٌ يَقْضِي شَهْرًا وَاحِدًا وَقِيلَ الشُّهُورُ كُلُّهَا لِاخْتِلَافِ الْأَئِمَّةِ قَالَ وَالتَّخْرِيجُ بَاطِلٌ وَلَا يُعْرَفُ خِلَافٌ فِي إِجْزَاءِ الْأَدَاءِ عَنِ

الْقَضَاءِ وَإِنَّمَا مَنَعَ الْإِجْزَاءَ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ بِالثَّانِي قَضَاءَ الْأَوَّلِ وَلَا أَدَاءَهُ فَلَمْ تَرْتَبِطْ بِهِ النِّيَّة فَلَا يجزيء كَمَا لَوْ صَلَّى الْأَعْمَى الظُّهْرَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَيَّامًا لَمْ يَكُنِ الثَّانِي قَضَاءً عَنِ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ ارْتِبَاطِهِ بِهِ قَضَاءً وَلَا أَدَاءً وَإِنَّمَا قِيلَ لِمَشَقَّةِ الصَّوْمِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوِ اسْتَمَرَّ الْأَسِيرُ سِنِينَ مُتَوَالِيَةً يَصُومُ قَبْلُ قَضَى الْجَمِيعَ عَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ سَنَدٌ فَلَوْ صَادَفَ شَوَّالًا أَوْ ذَا الْحِجَّةِ فَإِنْ كَانَ رَمَضَانُ ثَلَاثِينَ وَشَوَّالٌ ثَلَاثِينَ قَضَى يَوْمًا أَوْ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ قَضَى يَوْمَيْنِ وَإِنْ كَانَ رَمَضَانُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَشَوَّالٌ ثَلَاثِينَ لَمْ يَقْضِ شَيْئًا وَلَا يُعِيدُ فِي النَّحْرِ لِيَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَيَعْمَلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَأَلْزَمَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ قَضَاءَ يَوْمَيْنِ مِنْ شَوَّالٍ إِنْ كَانَ قَضَاءً أَوْ يَوْمًا إِنْ كَانَ أَدَاءً وَلَمْ يَعْتَبِرْ رَمَضَانَ وَكَذَلِكَ فِي النَّحْرِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مَنْ أَفْطَرَ رَمَضَانَ كُلَّهُ لِعُذْرٍ قَضَى شَهْرًا تَامًّا وَالشَّهْرُ الْأَوَّلُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أخر﴾ بِخِلَافِ مَنْ عَلَيْهِ نَذْرٌ مُطْلَقٌ تَنَاوَلَ لَفْظَ الشَّهْرِ مِنَ الْهِلَالِ إِلَى الْهِلَالِ وَلَوْ لَمْ يَتَرَجَّحْ عِنْدَ الْأَسِيرِ شَيْءٌ قِيلَ يَصُومُ السَّنَةَ كمن نذر يَوْمًا ونسيه فَقيل يَصُومُ الْجُمُعَةَ وَقِيلَ وَمَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ جِهَةُ الْقِبْلَةِ صَلَّى أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ وَالْحَقُّ أَلَّا يَلْزَمَهُ شَيْءٌ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ السَّبَبِ وَالْفَرْقُ أَنَّ رَمَضَانَ يَجُوزُ فِطْرُهُ لِلْعُذْرِ وَهَذَا مَعْذُورٌ حَتَّى يَطَّلِعَ وَالنَّذْرُ لَا يَجُوزُ فِطْرُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ وَكَذَلِكَ التَّوَجُّهُ لِلْبَيْتِ وَلَوْ تَحَرَّى شَهْرًا فَلَمَّا قَدِمَ نَسِيَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُعِيدُ كُلَّ حَتَّى يَتَيَقَّنَ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ

(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي حَقِيقَتِهِ)

وَهِيَ الْإِمْسَاكُ عَنْ دُخُولِ كُلِّ (مَا) يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ غَالِبًا مِنَ الْمَنَافِذِ الْمَحْسُوسَةِ كَالْفَمِ وَالْأَنْفِ وَالْأُذُنِ إِلَى الْمعدة والإخراج كالجماع والاستمتاع وَالِاسْتِسْقَاء عَلَى الْخِلَافِ وَمَا يَجْرِي فِي ذَلِكَ يَكُونُ فِي أَحَدَ عَشَرَ فَرْعًا الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ الْقُبْلَةُ وَالْمُبَاشَرَةُ وَفِي الصَّحِيحِ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ثُمَّ تَقُولُ (وَأَيُّكُمْ أَمْلَكُ) لِنَفْسِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَيُرْوَى أَرْبِهِ بِفَتْحِ الْأَلِفِ وَبِكَسْرِ الْأَلِفِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَكِلَاهُمَا حَاجَةُ النَّفْسِ قَالَ سَنَد وخصص (ح وش) وَالْقَاضِي الْحُرْمَةَ بِمَنْ تُحَرِّكُ الْقُبْلَةُ شَهْوَتَهُ وَالْمَذْهَبُ التَّسْوِيَةُ كَالِاعْتِكَافِ وَالْإِحْرَامِ وَالْكَرَاهَةُ تَحْرِيمٌ (عِنْدَ) الْقَاضِي وَتَنْزِيهٌ عِنْدَ غَيْرِهِ فَإِنْ أَنْزَلَ فَفِي الْكِتَابِ عَلَيْهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة وَأسْقط الْكَفَّارَة (ش وح) لِقُصُورِهِ عَنِ الْجِمَاعِ عَلَى قَصْدِ الْإِفْسَادِ وَفِي الْكِتَابِ لَوْ بَاشَرَ فَأَمْذَى أَوْ أَنْعَظَ أَوِ الْتَذَّ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَإِلَّا فَلَا وَأَسْقَطَ (ح وش) الْقَضَاءَ فِي الْمَذْيِ لِكَوْنِهِ كَالْبَوْلِ لِإِيجَابِ الْوُضُوءِ وَالْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ إِيجَابِهِ الْكَفَّارَةَ وَجَوَابُهُ الْقِيَاسُ عَلَى الْمَنِيِّ بِجَامِعِ اللَّذَّةِ وَأَمَّا عَدَمُ الْكَفَّارَةِ فَلِأَنَّ سُنَّتَهَا قَصْدُ الْإِفْسَادِ وَلَمْ يُوجَدْ قَالَ سَنَدٌ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وُجُوبُ الْقَضَاءِ وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ خِلَافٌ فِي عَدَمِ تَحْرِيمِ الْمُبَاشَرَةِ لِلْإِنْسَانِ امْرَأَتَهُ بَعْدَ الْفَجْرِ فَلَوْ نَظَرَ بلذة

فَأَنْزَلَ قَالَ مَالِكٌ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِلَّا أَنْ يُدِيمَ النَّظَرَ بِلَذَّةٍ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ بِالْإِنْزَالِ وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْ كَالْقُبْلَةِ وَأَسْقَطَ (ح وش) الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ فَلَوْ نَظَرَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَأَمْذَى قَالَ مَالِكٌ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَأَسْقَطَهُ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا الْتَذَّ وَأَوْجَبَهُ إِذَا أَمْذَى وَلَوْ تَذَكَّرَ فَأَمْذَى فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا لَمْ يُدِمِ الْفِكْرَ وَالنَّظَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُكْرَهُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِنِ احْتَقَنَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَقَطْ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْإِشْرَافِ لَا يُفْطِرُ كَمَا أَنَّ اللَّبَنَ إِذَا وُضِعَ فِي الدُّبُرِ لَا يُحَرَّمُ لَنَا أَنَّ الْحُقْنَةَ فِي الْأَمْعَاءِ وَالْكَبِدِ تَجْذِبُ مِنَ الْأَمْعَاءِ كَمَا تَجْذِبُ مِنَ الْمَعِدَةِ فَتُفْطِرُ وَأَمَّا الْإِرْضَاعُ فَلِأَنَّ الْحُكْمَ مُتَعَلِّقٌ بِوَصْفِهِ نِيَّة لِأَنَّ اللَّبَنَ لَوِ اسْتُهْلِكَ بِطَعَامٍ لَا يُحَرَّمُ مَعَ إِغْذَائِهِ الثَّالِثُ كَرِهَ فِي الْكِتَابِ السَّعُوطَ وَقَالَ إِذَا وَصَلَ الْكُحْلُ فِي الْعَيْنِ أَوِ الدُّهْنُ فِي الْأُذُنِ إِلَى الْحَلْقِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَقَطْ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا وَجَدَ طَعْمَ الدُّهْنِ الْمَوْضُوعِ عَلَى رَأْسِهِ فِي حَلْقِهِ أَفْطَرَ وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ لَا يُفْطِرُ بِالْكُحْلِ وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ قَالَ سَنَدٌ يُكْرَهُ كُلُّ مَا لَا يُؤْمَنُ وُصُولُهُ إِلَى الْجَوْفِ وَلَا يُفْطِرُ مَا وَصَلَ إِلَى الدِّمَاغِ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ مُحْتَجِّينَ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ مَا لَمْ تَكُنْ صَائِمًا وَجَوَابُهُ حُذِرَ الْوُصُولُ إِلَى الْجَوْفِ وَيُعَضِّدُهُ أَنَّ التَّحْرِيمَ إِنَّمَا يَتَنَاوَلُ شَهْوَتَيِ الْفَمِ وَالْفَرْجِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَض﴾ بَقِيَ مَا عَدَا ذَلِكَ عَلَى الْأَصْلِ وَإِلَّا فَالْجَسَدُ يَتَغَذَّى مِنْ خَارِجِهِ بِالدُّهْنِ وَغَيْرِهِ وَلَا يفْطر إِجْمَاعًا

الرَّابِعُ مَنْ تَبَخَّرَ لِلدَّوَاءِ فَوَجَدَ طَعْمَ الدُّخَانِ فِي حلقه يقْضِي الصَّوْم بِمَنْزِلَة وجد ان الْكُحْلِ فِي الْعَيْنِ فِي الْحَلْقِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ لُبَابَةَ يُكْرَهُ اسْتِنْشَاقُ الْبَخُورِ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُفْطِرْ وَفِي التَّلْقِينِ يَجِبُ الْإِمْسَاكُ عَنِ الشُّمُومِ وَلَمْ يُفَصِّلْ قَالَ سَنَدٌ وَلَوْ حَكَّ الْحَنْظَلَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ فَوَجَدَ طَعْمَهُ فِي حَلْقِهِ أَوْ قَبَضَ عَلَى الثَّلْجِ فَوَجَدَ بَرَدًا فِي جَوْفِهِ لَمْ يُفْطِرْ وَأَبَاحَ مُطَرِّفٌ الْكُحْلَ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ الْإِثْمِدَ وَإِذَا قُلْنَا بِالْقَضَاءِ فَسَوَّى أَشْهَبُ بَيْنَ الْوَاجِبِ بِالنَّذْرِ وَغَيْرِهِ وَبَيْنَ التَّطَوُّعِ وَخَصَّصَهُ ابْنُ حَبِيبٍ بِالْوَاجِبِ وَالْمَنْعُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إِنَّمَا هُوَ بِالنَّهَارِ أَمَّا إِذَا جُعِلَتْ بِاللَّيْلِ فَلَا يَضُرُّ هُبُوطُهَا بِالنَّهَارِ اعْتِبَارًا بِمَا يُقْطَرُ مِنَ الرَّأْسِ مِنَ الْبَلْغَمِ الْخَامِسُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ لَا أَرَى فِي الإحليل شَيْئا وَلَا وَوَافَقَهُ (ح) وَابْنُ حَنْبَلٍ خِلَافًا لِ (ش) لَنَا أَنَّ الْكَبِدَ لَا يَجْذِبُ مِنَ الذَّكَرِ وَلَا مِنْ بِخِلَافِ الْحُقْنَةِ وَكَذَلِكَ ذُو الْجَائِفَةِ لَا يَصِلُ إِلَى الْكَبِدِ السَّادِسُ كَرِهَ فِي الْكِتَابِ الْحِجَامَةَ فَإِنْ فَعَلَ وَسَلِمَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَهُ (ح وش) وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ يُفْطِرُ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أفطر الحاجم والمحجوم وَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ يَحْتَمِلُ الْأَوَّلُ أَنَّهُمَا كَانَا يَغْتَابَانِ فَسَمَّاهُمَا مُفْطِرَيْنِ بِذَهَابِ الْأَجْرِ أَوْ أَنَّ الْحَاجِمَ وَجَدَ طَعْمَ الدَّمِ وَالْمَحْجُومَ عَجَزَ عَنِ الصَّوْمِ أَوْ مَرَّ بِهِمَا آخِرَ النَّهَارِ فَكَأَنَّهُ عَذَرَهُمَا أَوْ دَعَا عَلَيْهِمَا السَّابِعُ كَرِهَ فِي الْكِتَابِ ذَوْقَ الْأَطْعِمَةِ وَوَضْعَ الدَّوَاءِ فِي الْفَمِ وَوَضْعَ الْعِلْكَ وَالطَّعَامِ لِلصَّبِيِّ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ سَنَدٌ فَإِنْ وَجَدَ طَعْمَهُ فِي حَلْقِهِ وَلَمْ يَتَيَقَّنِ الِازْدِرَادَ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ إِفْطَارُهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ وَقَاسُوا الطَّعْمَ عَلَى الرَّائِحَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّائِحَةَ لَا تَسْتَصْحِبُ مِنَ الْجِسْمِ شَيْئًا بِخِلَافِ الطَّعْمِ

السَّابِع فِي الْكِتَابِ إِذَا بَلَعَ فِلْقَةَ حَبَّةٍ بَيْنَ أَسْنَانِهِ أَوْ عَبَرَ حَلْقَهُ ذُبَابٌ لَا يَضُرُّهُ لتعذر الِاحْتِرَاز من ذَلِك وَقَالَهُ (ش وح) قَالَ سَنَدٌ وَفَطَّرَهُ سَحْنُونٌ بِالذُّبَابِ وَأَشْهَبُ بِالْفِلْقَةِ وَفِي كِتَابِ ابْنِ مُصْعَبٍ إِنْ كَانَ سَاهِيًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَإِلَّا فَالْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ السَّهْوِ وَالْعَمْدِ عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّ الْفَمَ قَدِ اسْتَهْلَكَ مَا فِيهِ فَصَارَ كَالرِّيقِ وَفَطَّرَهُ (ش) وَابْنُ حَنْبَلٍ وَأَمَّا الْخُبْزُ الْمُتَمَيِّزُ وَاللَّحْمُ فَيُفْسِدُ الصَّوْمَ عِنْدَهُ الثَّامِنُ قَالَ سَنَدٌ فَإِنِ ابْتَلَعَ مَا لَا يُغَذِّي كَالْحَصَاةِ قَالَ سَحْنُونٌ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إِنْ تَعَمَّدَهُ وَإِلَّا فَالْقَضَاءُ فَقَطْ لِأَنَّهُ يُثْقِلُ الْمَعِدَةَ وَيَكْسِرُ سَوْرَةَ الْجُوعِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا شَيْءَ فِي سَهْوِهِ وَفِي عَمْدِهِ الْكَفَّارَةُ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ لَا يُفْطِرُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَيْسَ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا وَقَالَ مَالِكٌ يُفْطِرُ وَلَا يُكَفِّرُ مُطْلَقًا فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ وَغُبَارُ الطَّرِيقِ لَا يُفْطِرُ لِضَرُورَةِ الْمُلَابَسَةِ وَاخْتُلِفَ فِي غُبَارِ الدَّقِيقِ لِأَهْلِ صَنْعَتِهِ فَاعْتَبَرَهُ أَشْهَبُ وَأَلْغَاهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَفِي الْجَوَاهِرِ اخْتُلِفَ فِي غُبَارِ الْجَبَّاسِينِ أَوْلَى بِعَدَمِ الْإِفْطَارِ 0 التَّاسِعُ فِي الْكِتَابِ إِنْ سَبَقَهُ الْقَيْءُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ تَقَيَّأَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي أبي دَاوُود مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَإِنِ اسْتَقَاءَ فَلْيَقْضِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الِاسْتِقَاءَ يَتَعَلَّقُ بِاللَّهَوَاتِ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَصِيرُ كَالْأَكْلِ مُخْتَارًا وَفِي الْجُلَّابِ الْقَضَاءُ مُسْتَحَبٌّ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي لَاسْتَوَى مُخْتَارُهُ وَغَالِبُهُ كَالْأَكْلِ وَالْجِمَاعِ إِذَا أُكْرِهَ عَلَيْهِمَا وَالْفَرْقُ مَا لِلنَّفْسِ فِيهِمَا مِنَ الْحَظِّ بِخِلَافِهِ بِشَهْوَتَيِ الْفَمِ وَالْفَرْجِ قَالَ سَنَدٌ وَأَوْجَبَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي عَمْدِهِ الْكَفَّارَةَ وَهَذَا الْخِلَافُ إِذَا لَمْ يَزْدَرِدْ مِنْهُ شَيْئًا أَمَّا لَوِ ازْدَرَدَ مُتَعَمِّدًا قَالَ سَحْنُونٌ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ كَانَ بَلْغَمًا أَوْ طَعَامًا وَالْخِلَافُ هَهُنَا مِثْلُ الْخِلَافِ فِي الْعَلَقَةِ يَبْتَلِعُهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ رَوَى أَبُو أُوَيْسٍ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَإِنْ لَمْ يَزْدَرِدْ شَيْئًا قَالَ سَنَدٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَرْعِ الْقَيْءِ مِنْ عِلَّةٍ أَوِ امْتِلَاءِ قَلِيلِهِ أَوْ كَثِيرِهِ تَغَيَّرَ أَمْ لَا وَالْقَلْسُ كَالْقَيْءِ وَهُوَ مَا يَصْعَدُ مِنْ فَمِ الْمَعِدَةِ عِنْدَ

امْتِلَائِهَا فَإِنْ بَلَغَ إِلَى فِيهِ فَأَمْكَنَ طَرْحُهُ وَلَمْ يَفْعَلْ قَالَ مَالِكٌ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِي سَهْوِهِ وَالْكَفَّارَةُ فِي جَهْلِهِ وَعَمْدِهِ وَرَجَعَ مَالِكٌ إِلَى الْقَضَاءِ فَإِنْ خَرَجَ الْبَلْغَمُ مِنَ الصَّدْرِ أَوِ الرَّأْسِ بِالتَّنَخُّمِ مِنْ طَرَفِ لِسَانِهِ قَالَ سَحْنُونٌ عَلَيْهِ فِي سَهْوِهِ الْقَضَاءُ وَأَسْقَطَهُ ابْنُ حَبِيبٍ إِلْحَاقًا بِالرِّيقِ وَلَوْ جَمَعَ رِيقَهُ فِي فَمِهِ ثُمَّ بَلَعَهُ قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ لَا يُفْطِرُ كَقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُفْطِرُ كَقَوْلِ سَحْنُونٍ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوِ ابْتَلَعَ دَمًا خَرَجَ مِنْ سِنِّهِ قِيلَ لَا يُفْطِرُ الْعَاشِرُ إِذَا سَبَقَهُ الْمَاءُ مِنَ الْمَضْمَضَةِ يَقْضِي فِي الْوَاجِبِ دُونَ التَّطَوُّعِ قَالَ سَنَدٌ لَا تُكْرَهُ الْمَضْمَضَةُ لِلْحَرِّ وَالْعَطَشِ وَلَا لِغَيْرِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا تُكْرَهُ الْمُبَالَغَةُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مُدَاوَاةِ الْحَفْرِ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَعْلَقُ بِخِلَافِ الدَّوَاءِ وَكَرِهَ مَالِكٌ غَمْسَ الرَّأْسِ فِي الْمَاءِ لِلتَّغْرِيرِ بِالدُّخُولِ فِي الْأَنْفِ أَوِ الْفَمِ فَإِنْ غَلَبَهُ قَالَ أَشْهَبُ يَقْضِي فِي الْوَاجِبِ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْكِتَابِ يَسْتَاكُ فِي جُمْلَةِ النَّهَارِ إِلَّا بِالْأَخْضَرِ وَقَالَهُ (ح) وَقَالَ (ش) وَابْنُ حَنْبَلٍ يُكْرَهُ بَعْدَ الزَّوَال لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ وَالْخُلُوفُ بِضَمِّ الْخَاءِ تَغَيُّرُ رَائِحَةِ الْفَمِ بَعْدَ الْأَكْلِ فَلَا يَزَالُ مَا مدحه الله بِالسِّوَاكِ وَقِيَاس بِجَامِعِ أَثَرِ الْعِبَادَةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ مَدْحَهُ يَدُلُّ عَلَى فَضِيلَتِهِ لَا عَلَى أَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَلِأَنَّ الْوِتْرَ أَفْضَلُ مِنَ الْفَجْرِ مَعَ قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَكَمْ مِنْ عِبَادَةٍ أَثْنَى الشَّرْعُ عَلَيْهَا مَعَ فَضْلِ غَيْرِهَا عَلَيْهَا وَهَذِهِ

الْمَسْأَلَةُ مِنْ قَاعِدَةِ ازْدِحَامِ الْمَصَالِحِ الَّتِي يَتَعَذَّرُ الْجمع بَينهَا فالسواك لإجلاب الرَّبِّ تَعَالَى حَالَةَ خِطَابِهِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ تَطْهِير الأفواه لمخاطبة العظماء تَعْظِيمًا لَهُمْ وَالْخُلُوفُ مُنَافٍ لِذَلِكَ فَيُقَدَّمُ السِّوَاكُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ مَعْنَاهُ لَأَوْجَبْتُهُ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَصْلَحَتَهُ تَصْلُحُ لِلْإِيجَابِ وَانْتِفَاءُ الْإِيجَابِ لِلْمَشَقَّةِ وَهُوَ عَامٌّ فِي الصَّلَوَاتِ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ الْخُلُوفِ مَا يُخَصِّصُهُ لِمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ حَدِيثَ الْخُلُوفِ إِنَّمَا كَانَ نَهْيًا عَنْ عَدَمِ مُحَادَثَةِ الصَّائِمِ لِأَجْلِهِ وَعَنِ الثَّانِي الْفَرْقُ بِأَنَّ الشَّهِيدَ غَيْرُ مُنَاجٍ لِرَبِّهِ وَلِأَنَّهُ جرحه أَشد من الدَّم فَلَا يوثر زَوَالُهُ بَلْ بَقَاؤُهُ يُوجِبُ مِنْ رَبِّهِ الرَّحْمَةَ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ سُؤَالٌ اللَّهُ تَعَالَى يَعْلَمُ الْأَشْيَاءَ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ فَيَعْلَمُ الْخُلُوفَ مُنْتِنًا فَكَيْفَ يَكُونُ عِنْدَهُ أَطْيَبَ مِنَ الْمِسْكِ جَوَابُهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْخَلْفَةَ طَيِّبَةٌ بَلْ تَشْبِيهَ الْحَسَنِ الشَّرْعِيِّ بِالْعُرْفِيِّ أَيْ هَذَا الْمُنْتِنُ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ أَفْضَلُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ عِنْدَ الطَّبْعِ إِمَّا لِصَبْرِ الصَّائِمِ عَلَيْهِ وَالصَّبْرُ عَمَلٌ صَالِحٌ أَوْ لِلسَّبَبِ فِيهِ بِالصَّوْمِ الَّذِي هُوَ عَمَلٌ صَالِحٌ وَإِلَّا فَالْخُلُوفُ لَيْسَ مِنْ كَسْبِهِ حَتَّى يُمْدَحَ عَلَيْهِ أَوْ يمدح فِي نَفسه

(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي آدَابِهِ)

فِي الْجَوَاهِرِ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ عِنْدَ الْغُرُوبِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي مُسْلِمٍ لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ فَلَوْ أَرَادَ الْوِصَالَ حَكَى اللَّخْمِيُّ الْمَنْعَ وَالْجَوَازَ وَاخْتَارَهُ إِلَى السَّحَرِ وَكَرَاهِيَتَهُ إِلَى اللَّيْلَةِ الْقَابِلَةِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الْبُخَارِيِّ وَلَا تُوَاصِلُوا فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ إِلَى السَّحَرِ قَالُوا إِنَّكَ تُوَاصِلُ قَالَ إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي وَسَاقٍ يَسْقِينِي وَتَأْخِيرُ السُّحُورِ لِمَا رَوَى أنس أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ تَسَحَّرَا فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سحورهما قَامَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِلَى الصَّلَاةِ قِيلَ لِأَنَسٍ كَمْ كَانَ فِيهَا؟ قَالَ قَدْرُ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً وَكَفُّ اللِّسَانِ عَنِ الْهَذَيَانِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ يَوْمًا صَائِمًا فَلَا يَرْفُثُ وَلَا يَجْهَلُ فَإِنْ أَحَدٌ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ الرَّفَثُ مُبَاشَرَةُ النِّسَاءِ سُؤَالٌ كَيْفَ يَقُولُ إِنِّي صَائِمٌ مَعَ تَحْرِيمِ الرِّيَاءِ والتمدح بالطاعات؟

جَوَابُهُ قِيلَ مَعْنَاهُ يَقُولُ بِلِسَانِ الْحَالِ لَا بِالْمَقَالِ أَيْ يُعْرِضُ عَنْهُ إِعْرَاضَ الصَّائِمِينَ وَلَا يُفْهِمُهُ شَيْئًا وَسُمِّيَ ذَلِكَ قَوْلًا كَمَا قَالَتِ الْعَرَبُ وَاشْتَكَى إِلَيَّ طُولَ السُّرَى قَالَ سَنَدٌ وَقَالَ الشَّافِعِي يُسْتَحَبُّ الْفِطْرُ عَلَى رُطَبٍ لِمَا فِي أَبِي دَاوُود أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حسا حسوات من المَاء وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَعْمَلَ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ طَعَامًا وَكَرِهَ إِجَابَتَهُمْ لَهُ لِتَحَمُّلِ الْمِنَنِ وَالتَّوَسُّلِ إِلَى المباهاة

(الْبَابُ الْخَامِسُ فِي مُبِيحَاتِ الْفِطْرِ)

وَهِيَ سِتَّةٌ الْأَوَّلُ السَّفَرُ وَفِي الْجَوَاهِرِ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَسَافَةُ الْقَصْرِ فَلَوْ عَزَمَ عَلَى إِقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَفِي الْجُلَّابِ يَجِبُ الصَّوْمُ وَفِي الْكِتَابِ الصَّوْمُ فِي السّفر أفضل وَقَالَهُ (ح وش) لقَوْله تَعَالَى ﴿وَأَن تَصُومُوا خير لكم﴾ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَصْرِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الذِّمَّةَ تَبْقَى مَشْغُولَةً بِالْقَضَاءِ بِخِلَافِ الْقَصْرِ الثَّانِي أَن الترخيص لرفاهية الْعِيد وَهِيَ كَمَا تَحْصُلُ بِالْفِطْرِ تَحْصُلُ بِالصَّوْمِ مَعَ النَّاسِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ التَّخْيِيرُ وَاسْتَحَبَّ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ حَنْبَلٍ الْإِفْطَارَ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي أبي دَاوُود لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ وَجَوَابُهُ أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - رَأَى رَجُلًا يُظَلَّلُ عَلَيْهِ وَالزِّحَامُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَا هَذَا إِشَارَةً لِهَذِهِ الْحَالَةِ فَإِنْ قَالُوا النَّظَرُ إِلَى عُمُومِ اللَّفْظِ لَا إِلَى خُصُوصِ السَّبَبِ قُلْنَا الْعَامُّ فِي الْأَشْخَاصِ مُطْلَقٌ فِي الْأَحْوَالِ وَنَحْنُ نَحْمِلُ الْحَالَةَ الْمُطْلَقَةَ عَلَى حَالَةِ الضَّرَر

تَمْهِيدٌ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ أَحَدُ الشَّهْرَيْنِ شَهْرِ الْأَدَاءِ أَوْ شَهْرِ الْقَضَاءِ وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي خُصُوصِيَّتِهِمَا كَمَا أَوْجَبَتْهُ إِحْدَى الْخِصَالِ فِي الْكَفَّارَة وَخير فِي الخصوصيات فَكل مَا مَا يجزيء كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْخِصَالِ وَتُوصَفُ بِالْوُجُوبِ إِذَا فُعِلَتْ تَبْرَأُ الذِّمَّةُ بِهَا فَكَذَلِكَ هَهُنَا لِأَنَّ أَحَدَ الْأَشْيَاءِ قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهَا وَأَعَمُّ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا وَكُلُّ وَاحِدٍ أَخَصُّ وَكُلُّ مَنْ فَعَلَ الْأَخَصَّ فَعَلَ الْأَعَمَّ فُرُوعٌ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَصْبَحَ صَائِمًا فِي الْحَضَرِ ثُمَّ سَافَرَ لَا أُحِبُّ لَهُ الْفِطْرَ فان فعل فالقضاء فَقَط وَقَالَهُ (ح وش) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ يُحْمَلُ عَلَى الْكَرَاهَةِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَامَ الْفَتْحِ خَرَجَ صَائِمًا فَلَمَّا بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ أَفْطَرَ وَلِأَنَّهُ عُذْرٌ يُبِيحُ الْفِطْرَ فِي أَوَّلِ الْيَوْمِ فَيُبِيحُ فِي آخِرِهِ كَالْمَرَضِ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ يُكَفِّرُ لِوُجُوبِ أَوَّلِهِ فِي الْحَضَرِ فَإِنْ أَفْطَرَ قَبْلَ الْخُرُوجِ إِلَى السَّفَرِ قَالَ مَالِكٌ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَأَسْقَطَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَأَوْجَبَهَا ابْنُ الْمَاجِشُونِ إِنْ لَمْ يُسَافِرْ وَأَسْقَطَهَا أَشْهَبُ مُطْلَقًا لِعَدَمِ انْتِهَاكِ صَوْمٍ مَعْصُومٍ إِجْمَاعًا الثَّانِي فِي الْكِتَابِ مَنْ صَامَ فِي السَّفَرِ فَأَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَيَّرَ الْعَبْدَ بَيْنَ الْفِطْرِ وَالصَّوْمِ فَأَيَّهُمَا اخْتَارَ لَزِمَهُ أَحْكَامُهُ وَمِنْ أَحْكَامِ الصَّوْمِ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْإِفْسَادِ وَفِي الْجَوَاهِرِ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ عَدَمُ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّ وَصْفَ السَّفَرِ مُبِيحٌ لِلْإِفْطَارِ فَيَكُونُ شُبْهَةً عِنْدَ طُرُوِّ الْمَانِعِ

فِي عَدَمِ الْكَفَّارَةِ كَالذِّمِّيِّ كَانَ مُبَاحَ الدَّمِ لَا يُقْتَلُ بِهِ الْمُسْلِمُ وَالْأَمَةُ مُبَاحَةُ الْوَطْءِ فَإِذا وَطئهَا السَّيِّد بعد زواجها لَاحَدَّ وَأَوْجَبَهَا ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْجِمَاعِ دُونَ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْإِفْطَارَ شُرِعَ لِلتَّقْوِيَةِ عَلَى السَّفَرِ وَالْجِمَاعُ يُضْعِفُ قَالَ سَنَدٌ وَقَالَ مُطَرِّفٌ هُوَ مُخَيَّرٌ بَعْدَ الشُّرُوعِ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَمَرَ النَّاسَ بِالْإِفْطَارِ عَامَ الْفَتْحِ لِيَتَقَوَّوْا عَلَى عَدُوِّهِمْ وَصَامَ هُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قِيلَ لَهُ إِنَّ طَائِفَةً مِنَ النَّاسِ قَدْ صَامُوا حِينَ صُمْتَ قَالَ فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِالْكَدِيدِ دَعَا بِقَدَحٍ فَشَرِبَ فَأَفْطَرَ النَّاسُ وَإِذَا قُلْنَا يُكَفِّرُ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ كَانَ مُتَأَوِّلًا وَلَمْ يَرَهُ أَشْهَبُ وَإِنْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ جَامَعَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ جَامَعَ أَوَّلًا قَالَ مَالِكٌ يُكَفِّرُ لِأَنَّهُ يَزِيدُهُ ضَعْفًا وَأَوْرَدَهُ عَلَى صَوْمٍ مُحْتَرم وَقَالَ مطرف فَلَا يكفر نظرا للتخير فَلَوْ شَرِبَ لِعُذْرٍ لَمْ يُكْرَهْ لَهُ التَّمَادِي عَلَى أَنْوَاعِ الْمُفْطِرَاتِ عِنْدَ سَحْنُونٍ كَالْمَرِيضِ وَمَنَعَ ابْنُ حَبِيبٍ كَالْمُضْطَرِّ إِلَى الْمَيْتَةِ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَصْبَحَ صَائِمًا فِي السَّفَرِ فَأَتَى أَهْلَهُ فَأَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَلَوْ تَطَوَّعَ فَسَافَرَ فَأَفْطَرَ قَضَى إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَيْهِ لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعمالكُم﴾ وَفِي الْجُلَّابِ عَنْ مَالِكٍ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَطُرُوُّ السَّفَرِ كَطُرُوِّ الْمَرَضِ الْمُبِيحُ الثَّانِي الْإِكْرَاهُ وَفِي الْكِتَابِ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى الشُّرْبِ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَقَطْ وَقَالَهُ (ح) وَأَسْقَطَهُ (ش) وَفَعَلَ بِهِ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى ذَرْعِ الْقَيْءِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ إِذَا بَاشَرَهُ وَأَسْقَطَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ إِلَّا بِالْجِمَاعِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ مَالِكٌ إِنْ جَامَعَهَا نَائِمَةً قَضَتْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّهُ أَفْسَدَ صَوْمَيْنِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ فَإِنْ أُكْرِهَ رَجُلٌ عَلَى وَطْءِ امْرَأَتِهِ قَالَ أَكثر

الْأَصْحَاب و (ح وش) لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ حَنْبَلٍ عَلَيْهِ لِأَنَّ الِانْتِشَارَ دَلِيلُ الِاخْتِيَارِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الِانْتِشَارَ قَدْ يَكُونُ بِالطَّبْعِ لَا بِالِاخْتِيَارِ الْمُبِيحُ الثَّالِثُ خَوْفُ الْمُرْضِعِ عَلَى وَلَدِهَا فِي الْكِتَابِ إِنْ لَمْ يَقْبَلْ غَيْرَهَا أَوْ قَبِلَهُ وَعَجَزَتْ عَنْ إِجَارَتِهِ أَفْطَرَتْ وَأَطْعَمَتْ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا وَقَالَهُ (ش) وَابْنُ حَنْبَلٍ قَالَ سَنَدٌ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا إِطْعَامَ عَلَيْهَا قِيَاسًا عَلَى الْمَرِيضِ بِجَامِعِ الْإِبَاحَةِ لَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مَسَاكِين﴾ قِيلَ الْمُرَادُ بِهَا الْمُرْضِعُ وَالْحَامِلُ وَالشَّيْخُ وَقِيلَ تُسْتَحَبُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فليصمه﴾ وَإِنْ خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا خَاصَّةً لَمْ تُطْعِمْ وَإِنِ اسْتَأْجَرَتْ فَمِنْ مَالِهَا دُونَ الْأَبِ لِأَنَّ إِرْضَاعَهُ عَلَيْهَا وَقِيلَ عَلَى الْأَبِ وَهَذَا إِذَا لَمْ يُطِقْ وَإِنْ كَانَ لِلصَّبِيِّ مَالٌ فَمِنْ مَالِهِ وَالْإِطْعَامُ خَاصٌّ بِصَوْمِ رَمَضَانَ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي النَّذْرِ الْمُبِيحُ الرَّابِعُ الْخَوْفُ عَلَى الْحَمْلِ فِي الْكِتَابِ إِنْ خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا فَأَفْطَرَتْ لَا تُطْعِمُ وَتَقْضِي لِأَنَّهَا مَرِيضَةٌ وَقَالَهُ ح وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ تُطْعِمُ وَقَالَ أَشْهَبُ تُطْعِمُ اسْتِحْبَابًا وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ تُطْعِمُ فِي الْخَوْفِ عَلَى النَّفْسِ دُونَ الْوَلَدِ قَالَ اللَّخْمِيُّ لِلْحَامِلِ ثَلَاثُ حَالَاتٍ إِنْ كَانَتْ أَوَّلَ الْحَمْلِ وَلَا يُجْهِدُهَا الصَّوْمُ لَزِمَهَا الصِّيَامُ وَإِنْ كَانَتْ تَخَافُ عَلَى وَلَدِهَا مِنَ الصَّوْمِ لَزِمَهَا الْفِطْرُ وَإِنْ خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا فَقَطْ فَهِيَ مُخَيَّرَةٌ وَحَيْثُ كَانَ لَهَا الْفِطْرُ فَأَفْطَرَتْ فَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ وَفِي الْإِطْعَامِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ الثَّلَاثَةُ السَّابِقَةُ وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ إِنْ خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَطْعَمَتْ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهَا مَرِيضَةٌ

الْمُبِيحُ الْخَامِسُ الْمَرَضُ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ فِي الشُّرُوطِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَجْهَدَهُ الصُّدَاعُ مِنَ الْخَوَاءِ أَفْطَرَ وَأَجَازَ مَالِكٌ مِنَ الْعَطَشِ الشَّدِيدِ مِنْ غَيْرِ إِطْعَامٍ الْمُبِيحُ السَّادِسُ الْكَبِيرُ الْعَاجِزُ عِنْدَ مَالِكٍ وَ (ش) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُطِيقٍ وَيُطْعِمُ عِنْدَ (ح) لِأَنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الصَّوْمِ

(الْبَابُ السَّادِسُ فِي سَبَبِ الْكَفَّارَةِ)

وَفِي التَّلْقِينِ الْكَفَّارَةُ كَفَّارَتَانِ صُغْرَى لِتَأْخِيرِ الْقَضَاءِ عَنْ زَمَنِهِ وَكُبْرَى وَهِيَ لَا تَجِبُ إِلَّا لِرَمَضَانَ بِتَعَمُّدِ إِفْطَارِهِ عَلَى وَجْهِ الْهَتْكِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ مِنْ جِمَاعٍ أَوْ أَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِمَا أَوْ رَفْضٍ أَوْ إِمْسَاكٍ بَعْدَ الشُّرُوعِ أَوْ عَزْمٍ عَلَى تَرْكِهِ فَلَمْ يُشْرَعْ فِيهِ وَعَلَى كُلِّ مُعْتَقِدٍ لِوُجُوبِهِ مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ لِكُلِّ يَوْمٍ كَفَّارَةٌ وَلَا يُسْقِطُهَا طُرُوُّ الْعُذْرِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يُقَدَّمُ التَّكْفِيرُ فِي يَوْمٍ عَنْ يَوْمٍ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا فِي مُسْلِمٍ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَمَا أَهْلَكَكَ؟ قَالَ وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ قَالَ هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ بِهِ رَقَبَةً؟ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ . قَالَ لَا ثُمَّ جَلَسَ فَأُتِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ قَالَ تَصَدَّقْ بِهَذَا فَقَالَ أَفْقَرُ مِنَّا فَمَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنَّا فَضَحِكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ وَأَطْعِمْهُ أهلك زَاد أَبُو دَاوُود بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ قَدْرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا وَقَالَ صُمْ وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَالْعَرَقُ بِفَتْحِ الرَّاءِ الزِّنْبِيلُ وَيُرْوَى بِسُكُونِهَا وَخَالَفَ الْأَصْمَعِيُّ فَقَالَ بَلْ ذَلِكَ الْعَظْمُ عَلَيْهِ لَحْمٌ وَاللَّابَةُ الْحِجَارَةُ

السُّودُ فَهُوَ يُشِيرُ إِلَى الْجِبَالِ الْمُحْدِقَةِ بِالْمَدِينَةِ وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ مَا يُوجِبُ عَدَمَ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَالنَّخَعِيِّ لِأَنَّ الْوُجُوبَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - تَصَدَّقْ بِهَذَا وَلَمَّا كَانَ سَدُّ خَلَّةِ الْجُوعِ مُقَدَّمًا عَلَى الْكَفَّارَاتِ أُذِنَ لَهُ فِي أَكْلِهِ وَتَبْقَى الْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّتِهِ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يُبَرِّئُهُ أَلْبَتَّةَ قَاعِدَةٌ إِذَا رُتِّبَ الْحُكْمُ عَقِبَ أَوْصَافٍ مُنَاسِبَةٍ جُعِلَ مَجْمُوعُهَا عِلَّةً لَهُ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا لَيْسَ بِمُنَاسِبٍ اعْتُبِرَ الْمُنَاسِبُ وَقَدْ رُتِّبَتِ الْكَفَّارَةُ عَقِبَ أَوْصَافٍ غَيْرِ مُنَاسِبَةٍ نَحْو كَونه أَعْرَابِيًا ومناسبة وَهُوَ افساد الصَّوْم بِالْجِمَاعِ واعتبره الشَّافِعِي عَلَى الْقَاعِدَةِ وَلَمْ يُوجِبِ الْكَفَّارَةَ بِالْأَكْلِ وَنَحْوِهِ لِقُصُورِهِ عَلَى الْجِمَاعِ لِكَوْنِهِ لَزِمَ إِفْسَادُ صَوْمَيْنِ فِي الْوَاطِئِ وَفِي الْمَوْطُوءَةِ بِخِلَافِ الْأَكِلِ وَاعْتَبَرْنَا نَحْنُ وَصْفَ الْإِفْسَادِ الَّذِي هُوَ فِي الْجِمَاعِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ بِالْعِلَّةِ الْعَامَّةِ أَوْلَى مِنَ الْخَاصَّةِ لِكَثْرَةِ فُرُوعِهَا وَبَقِيَ وَصْفٌ مُنَاسِبٌ لَمْ يَعْتَبِرْهُ أَحَدٌ فِيمَا عَلِمْتُ هُوَ كَوْنُهُ جِمَاعًا فِي الزَّوْجَةِ وَهُوَ مُنَاسِبٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ الْأَكْثَرُ فِي الْوُجُودِ فَيَكُونُ الْعِقَابُ الزَّجْرِيُّ عَنْهُ أَوْلَى فُرُوعٌ ثَمَانِيَةٌ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ وَالْقَضَاءُ بِمَغِيبِ الْحَشَفَةِ خِلَافًا لِ ش فِي الْقَضَاءِ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْقَضَاءِ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ أَمَرَهُ فِي رِوَايَةِ الْمُوَطَّأِ بِالْقَضَاءِ قَالَ سَنَدٌ وَكَذَلِكَ لَوْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا أَوْ فَرْجِ مَيِّتَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ وَقَالَهُ (ش) خِلَافًا لِ ح لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْغُسْلَ فَيُوجِبُ الْكَفَّارَةَ تَنْبِيهٌ قَدْ تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ إِيجَابُ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ حُكْمًا

الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِذَا وَطِئَهَا فِي يَوْمٍ مرَّتَيْنِ فكفارة وَاحِدَة وَقَالَهُ (ح وش) لِأَنَّ الْوَطْءَ الثَّانِيَ لَمْ يُصَادِفْ صَوْمًا صَحِيحًا فَلَا يُوجِبُ كَفَّارَةً لِقُصُورِهِ عَنْ مَوْرِدِ الْإِجْمَاعِ قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ وَبَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إِنْ كَفَّرَ عَنِ الْوَطْءِ الْأَوَّلِ ثُمَّ وَطِئَ فَكَفَّارَةٌ أُخْرَى قِيَاسًا عَلَى كَفَّارَةِ الْفِدْيَةِ فِي الْحَجِّ فَإِنَّهُ إِذَا تَطَيَّبَ بَعْدَ أَنْ تَطَيَّبَ وَكَانَ كَفَّرَ عَنِ الْأَوَّلِ جَدَّدَ الْكَفَّارَةَ وَإِلَّا فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَقِيَاسُهُ عَلَى الْوَطْءِ الْأَوَّلِ بِجَامِعِ التَّحْرِيمِ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ إِنْ أَكْرَهَ امْرَأَتَهُ عَلَى الْوَطْءِ فِي رَمَضَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ عَنْهُ وَعَنْهَا وَكَذَلِكَ يُهْدِي عَنْهَا فِي الْحَجِّ لِأَنَّهُ أَفْسَدَ صَوْمَيْنِ وَحَجَّيْنِ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْقَضَاءُ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ سَنَدٌ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ عَلَيْهِ كَفَارَةٌ وَاحِدَةٌ عَنْهُ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِأَنَّ الْوُجُوبَ عَلَيْهِ فَرْعُ الْوُجُوبِ عَلَيْهَا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَمْ يُكَفِّرْ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ بَلْ بِفِعْلِهِ سَبَبَ الْكَفَّارَتَيْنِ وَهَذَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ عِنْدَنَا وَإِذَا قُلْنَا بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ فَكُلُّ مَا لَا يَصِحُّ كَفَّارَةً عَنْهَا لَا يُكَفِّرُ عَنْهَا نَحْوُ الْأَمَةِ لَا يُكَفَّرُ عَنْهَا بِالْعِتْقِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ بَلْ بِالْإِطْعَامِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَثْبُتُ وَالصَّوْمُ لَا يَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ وَلَوْ أَطَاعَتِ الْأَمَةُ السَّيِّدَ كَفَّرَ عَنْهَا لِأَنَّ السِّيَادَةَ كَالْإِكْرَاهِ وَكَذَلِكَ وَطْءُ السَّيِّدِ وَإِنْ أَطَاعَتْهُ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ وَإِذَا أَكْرَهَ زَوْجَتَهُ وَعَجَزَ عَنِ التَّكْفِيرِ فَكَفَّرَتْ مِنْ مَالِهَا بِالْإِطْعَامِ رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِالْأَقَلِّ مِنْ مَكِيلِهِ أَوِ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتُرِيَ بِهِ الطَّعَامُ أَوْ قِيمَةِ الْعِتْقِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ أَحَدُهَا بِخِلَافِ الْحَمِيلِ بِالطَّعَامِ فِيمَا تَحَمَّلُ بِهِ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ فَقَطْ لِأَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْحَمِيلَ أَجْنَبِيٌّ رَجَعَ بِالْأَقَلِّ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ أَوِ الْمِثْلِ إِنْ كَانَ طَعَامًا كَالزَّوْجَةِ الرَّابِعُ قَالَ سَنَدٌ لَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ عَلَيْهِ مُولِجًا فَنَزَعَ قَالَ ابْن الْقَاسِم و (ح وش) لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ النَّزْعَ تَرْكٌ لِلْجِمَاعِ وَلَيْسَ بِجِمَاعٍ كَمَا لَوْ حَلَفَ أَلَّا يَدْخُلَ الدَّارَ وَهُوَ فِيهَا فَخَرَجَ أَوْ لَا يَرْكَبَ الدَّابَّةَ فَنَزَلَ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَقَالَ

ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ حَنْبَلٍ يَقْضِي لِمَا فِيهِ مِنَ اللَّذَّةِ فَلَوْ تَمَادَى قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَ (ح) بِالْقَضَاءِ فَقَطْ وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَ (ش) بِالْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ وَكَذَلِكَ لَوِ ابْتَدَأَ الْإِيلَاجَ حَالَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّوْمِ فَلَمْ يَطْرَأِ الْجِمَاعُ عَلَى صَوْمٍ وَإِنَّمَا مَنَعَ انْعِقَادَهُ وَقِيلَ يَجِبُ لِأَنَّ حَدِيثَ الْأَعْرَابِيِّ لَا تَفْصِيلَ فِيهِ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْفَجْرِ حِينَ طُلُوعِهِ وَهُوَ يُولِجُ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ فَلَمْ يَنْزِعْ فَإِنْ قُلْنَا لَا كَفَّارَةَ عَلَى النَّاسِي لَا كَفَّارَةَ هَهُنَا إِلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ مُنْتَهِكًا الْخَامِسُ فِي الْكِتَابِ إِذَا نَوَى الْفِطْرَ نَهَارَ رَمَضَانَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَلَوْ نَوَى قَبْلَ الشَّمْسِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ إِنْ سَهَا عَنِ الصَّوْمِ وَسَطَ الشَّهْرِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ أَوَّلِهِ لِاسْتِصْحَابِ النِّيَّةِ بِخِلَافِ الْعَمْدِ وَالْمَذْهَبُ التَّسْوِيَةُ لاندفاع النِّيَّة الْحكمِيَّة بضدها وَخَالف أَشهب وح وش فِي الْكَفَّارَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْ صَوْمًا فَيَفْسُدُ كَمَنْ لَمْ يُحْرِمْ بِالْحَجِّ أَوِ الصَّلَاةِ وَجَامَعَ وَالْفَرْقُ تَعْيِينُ الزَّمَانِ لَهُ بِخِلَافِهَا فَإِنْ نَوَى الْفِطْرَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ فَمَذْهَبُ الْكِتَابِ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَأَسْقَطَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَاسْتَحَبَّهُ سَحْنُونٌ بِخِلَافِ مَنْ بَيَّتَ الْفِطْرَ لِأَنَّ النِّيَّةَ لِغَيْرِ فِعْلٍ مُلْغَاةٌ كَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ مَنْ رَفَضَ صِيَامَهُ أَوْ صَلَاتَهُ بَطَلَتْ بِخِلَافِ مَنْ رفض وضوءه أَو حجه بعد كَمَا لَهَا أَوْ فِي خِلَالِهِمَا وَالْفَرْقُ أَنَّ النِّيَّةَ مُرَادَةٌ لِلتَّمْيِيزِ وَالْحَجُّ وَالْوُضُوءُ مُتَمَيِّزَانِ بِمَكَانَيْهِمَا الْمُعَيَّنَيْنِ لَهُمَا وَالصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ لَمْ يُعَيَّنْ لَهُمَا مَكَانٌ فَكَانَ احْتِيَاجُهُمَا لِلنِّيَّةِ أَقْوَى فَأَثَّرَ الرَّفْضُ السَّادِسُ فِي الْكِتَابِ مَنْ تَوَقَّعَ فِي نَهَارِهِ السِّفْرَ أَوِ الْمَرَضَ أَوِ الْجُنُونَ فَأَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَإِنْ طَرَأَتِ الْمُبِيحَاتُ فِي ذَلِكَ النَّهَارِ وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ خِلَافًا لِ ش لِأَنَّهُ انْتَهَكَ حُرْمَةَ الصَّوْمِ قَبْلَ الْمُبِيحِ وَقِيلَ تَنْتَقِضُ الْكَفَّارَةُ عِنْدَ طُرُوِّ الْمُبِيحَاتِ السَّابِعُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَكَلَ نَاسِيًا فِي رَمَضَانَ أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ بِالْفَجْرِ فَعَلَيهِ الْقَضَاء خلافًا ل (ح وش) فِي الْأَوَّلِ وَسَلَّمَ (ش) فِي الثَّانِي وَ (ح) فِي سَبْقِ الِاسْتِنْشَاقِ بِالْمَاءِ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى هَذَيْنِ الْفَرْعَيْنِ وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي

مُسْلِمٍ مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ فَظَاهِرُ تَخْصِيصِ ذَلِكَ بِاللَّهِ تَعَالَى يَقْتَضِي أَنَّ الْعَمْدَ لَا مَدْخَلَ لِلَّهِ فِيهِ وَهَذَا يَقْتَضِي نَفْيَ الْإِثْمِ لَا نَفْيَ الْقَضَاءِ فَإِنْ أَفْطَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مُتَأَوِّلًا قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّ الْجَهْلَ لَيْسَ بِنَافِعٍ فَلَوْ أَكَلَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ جَامَعَ كَفَّرَ عِنْدَنَا وَقِيلَ لَا يُكَفِّرُ لِأَنَّهُ لَمْ يُفْسِدْ مَعْصُومًا فَلَوْ طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ وَلَمْ تَغْتَسِلْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَأَكَلَتْ لِاعْتِقَادِ الْجَوَازِ لَمْ تُكَفِّرْ لِأَنَّهُ شِبْهُ إِبَاحَةٍ وَكَذَلِكَ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَظَنَّ بُطْلَانَ صَوْمِهِ وَكَذَلِكَ الَّذِي يَقْدَمُ مِنَ السَّفَرِ لَيْلًا فَيَظُنُّ أَنَّ صَوْمَهُ لَا يُجْزِيهِ وَكَذَلِكَ مَنْ سَافَرَ مِيلَيْنِ فَظَنَّ أَنَّ سَفَرَهُ يُبِيحُ الْفِطْرَ وَمَنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ نِصْفَ النَّهَارِ فَظَنَّ أَنَّهُ يُبِيحُ الْفِطْرَ الثَّامِنُ فِي الْجُلَّابِ تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ بِتَعَدُّدِ فَسَادِ الْأَيَّامِ عِنْدَ مَالِكٍ وَ (ش) وَقَالَ (ح) إِذَا لَمْ يُكَفِّرْ عَنِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَكَفَّارَةٌ لِلْجَمِيعِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي التَّدَاخُلِ إِذَا كَفَّرَ عَنِ الْأَوَّلِ وَفِي تَدَاخُلِ الرَّمَضَانَيْنِ إِذَا لَمْ يُكَفِّرْ عَنِ الْأَوَّلِ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى سَائِرِ الْكَفَّارَاتِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قِيَاسِهِ عَلَى الْحُدُودِ تَمْهِيدٌ التَّدَاخُلُ فِي الشَّرْعِ يَقَعُ فِي الطَّهَارَةِ مَعَ الْغُسْلِ وَفِي الْعِبَادَاتِ كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ مَعَ الْفَرْضِ وَصَوْمِ الِاعْتِكَافِ مَعَ رَمَضَانَ وَالْعُمْرَةِ مَعَ الْحَجِّ وَفِي الْحُدُودِ الْمُمَاثِلَةِ فِي الْعَدَدِ عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي وَفِي الْأَمْوَالِ كَدُخُولِ دِيَةِ الْأَطْرَافِ فِي دِيَةِ النَّفْسِ وَالْأَخِيرِ فِي الْأَوَّلِ كَالْفِدْيَةِ فِي الْحَجِّ إِذَا اتَّحد السَّبَب والعارفان فِي الْوسط كَالْوَطْءِ بِالشُّبْهَةِ إِذْ استمرواتحدت الشُّبْهَةُ وَكَانَ حَالُ الْمَرْأَةِ فِي الْوَسَطِ أَفْضَلَ مِنَ الْمَبْدَأِ وَالْمُنْتَهَى فَيَجِبُ لَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ بِاعْتِبَارِ الْوَسَطِ وَلَكِنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ الْحَالَةِ الْأُولَى مُطْلَقًا وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِتَنَقُّلِ الصَّدَاقِ بِتَنَقُّلِ الْحَالَاتِ وَالْقَلِيلُ فِي الْكَثِيرِ مِثْلُ الطَّرَفِ مَعَ النَّفْسِ وَالْكَثِيرُ فِي الْقَلِيلِ كَالْأَطْرَافِ إِذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ السِّرَايَةِ إِلَى النَّفْسِ وَاخْتُلِفَ فِي تَدَاخُلِ الْكَفَّارَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ

(الْبَابُ السَّابِعُ فِي الْمُتَرَتِّبَاتِ عَلَى الْإِفْطَارِ)

وَهِيَ سَبْعَةُ أَحْكَامٍ الْحُكْمُ الْأَوَّلُ الْإِمْسَاكُ تَشْبِيهًا بِالصَّائِمِينَ وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُتَعَمِّدٍ بِالْإِفْطَارِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَوْ ظَانٍّ الْإِبَاحَةَ مَعَ عَدَمِهَا وَغَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى مَنْ أُبِيحَ لَهُ إِبَاحَة حَقِيقَة كَالْمَرِيضِ يَصِحُّ وَالْمُسَافِرِ يَقْدَمُ وَالْحَائِضِ تَطْهُرُ فِي بَقِيَّةِ النَّهَارِ وَقَالَهُ (ش) وَقَالَ (ح) يَجِبُ قِيَاسًا عَلَى قِيَامِ الْبَيِّنَةِ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْأَدَاءَ هَهُنَا مَعْلُومٌ فِي الْبَعْضِ وَتَعَلُّقُ الْوُجُوبِ بِالْبَعْضِ الْآخَرِ مُحَالٌ وَالْخِطَابُ ثَمَّةَ مُتَعَلِّقٌ بِالْكُلِّ فَيُشْتَرَطُ الثُّبُوتُ وَقَدْ ثَبَتَ فَيَجِبُ وَمَنْ أَصْبَحَ يَوْمَ الشَّكِّ مُفْطِرًا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ أَمْسَكَ وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا وَفِي الْجُلَّابِ إِذَا شَهِدَ عَلَى رَمَضَانَ نَهَارًا وَجَبَ الْكَفُّ وَالْقَضَاءُ وَظَاهِرُ التَّلْقِينِ مُتَعَارِضٌ غَيْرَ أَن نقل الْخلاف أصر ح ثُمَّ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ أَمَّا الصِّبَا وَالْجُنُونُ وَالْكُفْرُ إِذَا زَالَتْ لَا يَجِبُ الْإِمْسَاكُ وَقِيلَ يَجِبُ فِي الْكُفْرِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ مَا نَقَلَهُ ابْنُ الْجَلَّابِ قَالَ سَنَدٌ فَلَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ قَالَ مَالِكٌ يُمْسِكُ لِكَوْنِهِ مُخَاطَبًا بِفُرُوعِ الشَّرْعِ خلافًا لاشهب وَلَو بلغ الصيب بَقِيَ عَلَى حَالِهِ صَائِمًا أَوْ مُفْطِرًا وَلَوْ أَفْطَرَ الْبَالِغُ لِعَطَشٍ أَبَاحَ لَهُ سَحْنُونٌ الْأَكْلَ وَمَنَعَ ابْنُ حَبِيبٍ وَفَرَّقَ بِأَنَّ عُذْرَهُ يَقْتَضِي

إِفْطَارَهُ سَاعَةً بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَمَنَعَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِنْ وَطْءِ الْمُسَافِرِ امْرَأَتَهُ الطَّاهِرَةَ النَّصْرَانِيَّةَ لِأَنَّهَا مُخَاطَبَةٌ بِالصَّوْمِ الْحُكْمُ الثَّانِي الْقَضَاءُ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَجِبُ قَضَاءُ رَمَضَانَ عَلَى كُلِّ مُفْسِدٍ لِلصَّوْمِ أَوْ تَارِكٍ لَهُ بِسَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ إِغْمَاءٍ أَوْ سَهْوٍ أَوْ جُنُونٍ وَقِيلَ فِي الْجُنُونِ مَا لَمْ تَكْثُرِ السُّنُونُ وَقِيلَ مَا لَمْ يَبْلُغْ مَجْنُونًا وَلَا يَجِبُ بِالصِّبَا أَوِ الْكُفْرِ أَوْ عَجْزٍ مِنَ الْكِبَرِ وَلَا يَجِبُ التَّتَابُعُ فِيهِ وَيُسْتَحَبُّ إِذَا شَرَعَ فِي قَضَاءِ يَوْمٍ وَجَبَ عَلَيْهِ إِتْمَامُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى فَإِنْ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا وَجَبَ قَضَاءُ الْأَصْلِ وَفِي قَضَاءِ الْقَضَاءِ قَوْلَانِ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أخر﴾ أَوْ يُقَالُ فَرُؤْيَةُ الْهِلَالِ سَبَبٌ لِلْوُجُوبِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَتِهِ إِلَّا مَا دَلَّ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ بِالنَّذْرِ بِالْإِفْطَارِ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا وَمَعَ الْعُذْرِ إِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا فَقِيلَ كَذَلِكَ وَقِيلَ لَا يَجِبُ مَعَ الْعُذْرِ دُونَ النِّسْيَانِ وَقِيلَ يَجِبُ إِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ الْيَوْمَ لِمَعْنًى فِيهِ وَعَلَيْهِ يَخْرُجُ الْخِلَافُ فِي نَاذِرِ صَوْمِ يَوْمَ يَقْدَمُ فُلَانٌ فَقَدِمَ نَهَارًا فَفِي الْكِتَابِ سُقُوطُهُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَفِي الْكِتَابِ يَقْضِي فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ قَالَ سَنَدٌ جُمْلَةُ السَّنَةِ وَقْتٌ لَهُ إِلَّا الْفِطْرَ وَالنَّحْرَ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَاسْتَحَبَّ عمر رَضِي الله عَنهُ قَضَاء من الْعشْر وَفِي أبي دَاوُود قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ أَحَبُّ إِلَى الله فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ فَإِنْ قَضَى فِي يَوْمِ النَّحْرِ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّ النَّهْيَ دَلِيلُ الْفَسَادِ وَكَذَلِكَ أَيَّامُ النَّحْرِ الثَّلَاثَةُ وَفِيهَا الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الشُّرُوطِ وَلَا يَبْتَدِئُ الْقَضَاءَ فِي الرَّابِعِ وَفِيهِ خِلَافٌ وَهُوَ أَخَفُّ مِنَ الثَّلَاثَةِ وَيَجُوزُ تَأْخِيرُهُ إِلَى شَعْبَانَ وَيَحْرُمُ بَعْدَهُ لِقَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِنْ كَانَتْ إِحْدَانَا لَتُفْطِرُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَمَا تَقْدِرُ أَنْ تَقْضِيَهُ مَعَ الشُّغْلِ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حَتَّى يَأْتِيَ شَعْبَانُ

قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ شَعْبَانَ إِلَّا مَا يَسَعُ التَّمَتُّعَ وَقَضَاءَ رَمَضَانَ صَامَ الْقَضَاءَ تَغْلِيبًا لِأَصْلِهِ فَإِنْ وَسِعَهُمَا بَدَأَ بِالتَّمَتُّعِ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْكِتَابِ وَخَيَّرَهُ أَشْهَبُ وَيُكْرَهُ التَّطَوُّعُ قَبْلَهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَوَسَّعَ فِيهِ ابْنُ حَبِيبٍ وَإِنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ لَمْ يَصُمْ عَنْهُ أَحَدٌ وَصَّى بِهِ أَمْ لَا عِنْدَ مَالِكٍ وَ (ح) وَمَشْهُورُ (ش) خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ فِي النَّذْرِ وَفِي مُسْلِمٍ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَجَوَابُهُ صَرْفُهُ عَنْ ظَاهِرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ فَيحمل على أَن يَفْعَل مَا يَنُوبُ مَنَابَ الصَّوْمِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالدُّعَاءِ وَفِي الْمُوَطَّأِ كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنهُ يَقُول لَا يَصُوم أحد عَن أحد وَلَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَقِيَاسًا عَلَى الْجِهَادِ وَالصَّلَاةِ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ شَرَعَ فِي قَضَاءِ يَوْمٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ قَضَاهُ لَا يَجُوزُ لَهُ فِطْرُهُ لِأَنَّ أَقَلَّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ نَفْلًا وَقَالَ أَشْهَبُ لَا أُحِبُّهُ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَفِي الْكِتَابِ إِنْ أَكَلَ فِي يَوْمِ الْقَضَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ إِتْمَامُهُ وَيَجُوزُ فِطْرُهُ قَالَ سَنَدٌ وَإِنْ أَكَلَ فِيهِ عَامِدًا لَمْ يُسْتَحَبَّ لَهُ الْإِمْسَاكُ وَكَذَلِكَ النَّذْرُ الْمُطْلَقُ لِأَنَّ الْإِمْسَاكَ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ الْحُكْمُ الثَّالِثُ الْإِطْعَامُ وَفِي الْجَوَاهِرِ لِوُجُوبِهِ ثَلَاثَةُ أَسْبَابٍ فَوَاتُ فَضِيلَةِ الْوَقْتِ كَالْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ وَبَدَلٌ مِنَ الصَّوْمِ كَالشَّيْخِ وَالْعَاجِزِ وَتَأْخِيرُ الْقَضَاءِ عَنْ وَقْتِهِ مَعَ الْإِمْكَانِ وَفِي الْكِتَابِ مَنْ فرط فِي الْقَضَاء وَأوصى أَنْ يُطْعَمَ عَنْهُ مُدٌّ لِكُلِّ يَوْمٍ مُقَدَّمٌ عَنِ الْوَصَايَا لِوُجُوبِهِ مُؤَخَّرٌ عَنِ الزَّكَاةِ لِأَنَّهَا مُجْمَعٌ عَلَيْهَا وَلَمْ يَقِفْ وُجُوبُهَا عَلَى تَبْيِينٍ مِنَ الْمُكَلَّفِ قَالَ سَنَدٌ إِنْ مَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنَ الْقَضَاءِ أَوْ تَمَكَّنَ وَمَاتَ فِي السَّنَةِ فَلَا إِطْعَامَ خِلَافًا (لِ ش) فِي الْقسم الثَّانِي

مُحْتَجًّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَام مَسَاكِين﴾ وَهَذَا مُطِيقٌ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ لَا فِي قَضَائِهِ سَلَّمْنَاهُ لَكِنَّ الْإِطْعَامَ كَفَّارَةٌ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَلَا يَتَعَيَّنُ إِلَّا بِخُرُوجِ جُمْلَةِ الْوَقْتِ قَالَ فَإِنْ مَضَى مِنْ شَعْبَانَ يَوْمٌ تَرَتَّبَ إِطْعَامُ يَوْمٍ فَإِنْ مَرِضَ فِي بَقِيَّةِ شَعْبَانَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ فَإِنْ صَحَّ أَيَّامًا وَجَبَ عَلَيْهِ بِعَدَدِهَا وَقَالَهُ (ش) وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ (ح) لَا يَجِبُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَعدَّة من أَيَّام أخر﴾ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ فَيَعُمُّ الْعُمُرَ لَا تَقْيِيدُهُ بِالسَّنَةِ لَكِنَّ خُرُوجَهَا يَقْتَضِي بَقَاءَ صِيَامِهِ فِي الذِّمَّةِ كَالصَّلَاةِ بَعْدَ الْوَقْتِ لَا غَيْرُ وَجَوَابُهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَكَانَ إِجْمَاعًا وَقِيَاسًا عَلَى الْمُرْضِعِ وَالشَّيْخِ عِنْدَنَا إِذَا أَخَّرَهُ سِنِينَ لَمْ تَجِبْ إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ خِلَافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ قِيَاسًا عَلَى كَفَّارَةِ الْإِفْسَادِ وَيُقَدَّمُ الْإِطْعَامُ عَلَى النَّذْرِ لِأَنَّ سَبَبَهُ مُقَدَّمٌ فِي الشَّرْعِ وَيُؤَخَّرُ عَنْ كَفَّارَةٍ لِأَنَّهُ مُسَبَّبٌ عَنِ الْقَضَاءِ وَهِيَ عَنِ الْأَدَاء وافطارا بِمَوْضِعٍ مُقَدَّمٍ عَلَيْهِ لِذَلِكَ وَهُوَ وَهَادِي الْمُتْعَةِ سَوَاءٌ فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ لَا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ خِلَافًا (لِ ش) وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَأَنْكَرَهَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ لِأَنَّهُ قَدْ يُخْرِجُهُ وَلَا يَعْلَمُونَ أَوْ يَحْمِلُهُ أَحَدٌ عَنْهُ لِأَنَّهُ مُفْتَقِرٌ إِلَى النِّيَّةِ وَلَمْ يَنْوِ وَالْإِطْعَامُ مُدٌّ وَمُدُّ الْعَيْشِ كَسَائِرِ الْكَفَّارَاتِ وَقَالَ أَشْهَبُ يُخْرِجُ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ مُدًّا قَالَ الْبَاجِيُّ هُوَ اسْتِحْبَابٌ وَيُطْعِمُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ مَعَ الْقَضَاءِ كَالْهَدْيِ مَعَ حَجِّ الْقَضَاءِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا تَقْيِيدَ لِتَحَقُّقِ سَبَبِهِ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الثَّانِي وَأَطْعَمَ لِلْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِسْكِينًا ثُمَّ فَرَطَ الثَّانِي مِنْ شَعْبَانَ فَلَمْ يَصُمْهُ جَازَ لَهُ

أَنْ يُطْعِمَ الْمِسْكِينَ الْأَوَّلَ لِأَنَّهُ سَبَبٌ طَرَأَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْأَوَّلِ فَإِنْ لَمْ يُكَفِّرْ عَنِ الْأَوَّلِ لَمْ يَجُزِ الدَّفْعُ لَهُ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي اجْتِمَاعِ الْكَفَّارَاتِ فَلَوْ عَزَمَ عَلَى التَّأْخِيرِ فَأَطْعَمَ قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِهِ عِنْدَ أَشْهَبَ لِعَدَمِ السَّبَبِ الْحُكْمُ الرَّابِعُ فِي الْكَفَّارَةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ هَلْ هِيَ مُتَنَوِّعَةٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ أَوْ مُخْتَصَّةٌ بِالْإِطْعَامِ لِقَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ لَا يَعْرِفُ مَالِكٌ غَيْرَ الْإِطْعَامِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ وَهَذَا التَّأْوِيلُ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ بَلْ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَفْضَلِ النَّوْعُ الْأَوَّلُ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ كَامِلَةٍ غَيْرِ مُلَفَّقَةٍ سَلِيمَةٍ مِنَ الِاسْتِحْقَاقِ بِوَجْهٍ النَّوْعُ الثَّانِي صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ لِأَنَّ التَّتَابُعَ وَقَعَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ وَقِيَاسًا عَلَى كَفَّارَةِ الْقَتْلِ النَّوْعُ الثَّالِثُ إِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ بِمُدِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَخَيَّرَ أَشْهَبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْمَشْهُورِ فَالْإِطْعَامُ يَعُمُّهَا لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ فِي خَبَرِهَا وَقِيلَ يَخْتَصُّ بِغَيْرِ الْجِمَاعِ لِأَنَّ الْعِتْقَ وَالصِّيَامَ وَرَدَا فِي الْجِمَاعِ فَيَخْتَصُّ بِهِمَا وَالْإِطْعَامُ إِنَّمَا وَرَدَ فِي الْمُطِيقِ لِلْآيَةِ وَالْإِطْعَامُ أَفْضَلُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِعُمُومِ نَفْعِهِ لَا سِيَّمَا فِي الشَّدَائِدِ وَقِيلَ الْعِتْقُ أَفْضَلُ وَقَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ يَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ وَتَسْتَقِرُّ الْكَفَّارَةُ فِي الذِّمَّةِ عِنْدَ الْعَجْزِ وَقَالَ مَالِكٌ هِيَ عَلَى التَّخْيِيرِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ بِصِيغَةِ أَوْ وَهِيَ لِلتَّخْيِيرِ وَقِيَاسًا عَلَى كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَقَالَتِ الْأَئِمَّةُ عَلَى التَّرْتِيبِ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ عندنَا لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي مُسْلِمٍ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ خَصْلَةً إِلَّا بَعْدَ أَنْ وَقِيَاسًا عَلَى كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَالظِّهَارِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ اسْتِفْهَامٌ وَلَيْسَ بِشَرْطٍ وَفِي الْجُلَّابِ إِذَا أَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ فِي يَوْمٍ عَنْ كَفَّارَةٍ جَازَ أَنْ يُطْعِمَهُمْ فِي يَوْمٍ آخَرَ

عَنْ كَفَّارَةٍ أُخْرَى سُؤَالٌ الْمَقْصُودُ مِنَ الْإِطْعَامِ هُوَ أَحَدُ الْجَانِبَيْنِ وَسَدُّ خَلَّةِ الْمَسَاكِينِ وَهُمَا حَاصِلَانِ بِإِطْعَامِ مِسْكِينٍ ذَلِكَ الطَّعَامَ فِي سِتِّينَ يَوْمًا لِسَدِّ سِتِّينَ خَلَّةً فَمَا الْفَرْقُ جَوَابُهُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ وَلِيٌّ أَوْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ تَعَالَى فَيَكُونُ إِطْعَامُهُمْ أَفْضَلَ وَلِأَنَّهُ يُرْجَى مِنْ دُعَائِهِمْ مَا لَا يُرْجَى مِنْ دُعَاءِ الْوَاحِدِ أَصْلُهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ وَلِذَلِكَ أَوْجَبَ (ش) فِي الزَّكَاةِ الدَّفْعَ لِلْأَصْنَافِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَقْتَضِي الْمَذْهَبُ الْإِجْبَارَ عَلَى الْكَفَّارَةِ وَلَا تُوكَلُ إِلَى الْأَمَانَةِ فَمَنِ ادَّعَى إِسْقَاطَهَا لِجَهْلٍ أَوْ تَأْوِيلٍ لَا يُصَدَّقُ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يُشْبِهُ وَقَالَ الْقِيَاسُ هِيَ مَوْكُولَةٌ إِلَى الْأَمَانَةِ الْحُكْمُ الْخَامِسُ قَالَ سَنَدٌ قَالَ مَالِكٌ الْعُقُوبَةُ لِمَنْ تَعَمَّدَ الْإِفْسَادَ إِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَأْتِ مُسْتَفْتِيًا لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لم يُعَاقب السَّائِل وَكيلا يَمْتَنِعَ النَّاسُ عَنِ الِاسْتِفْتَاءِ الْحُكْمُ السَّادِسُ فِي الْجَوَاهِرِ قَطْعُ التَّتَابُعِ فِيمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ فَإِنْ أفطر فِيهِ لغير عذر أَو عذر يُمكنهُ دَفعه كالسفر فَأَمَّا مَا لَا يُمْكِنُهُ مِنْ سَهْوٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ عِدَّةٍ أَوْ حَيْضٍ فَلَا وَفِي الْجُلَّابِ إِنْ تَعَمَّدَ صِيَامَ ذِي الْحِجَّةِ مَعَ عِلْمِهِ بِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَمْ يُجْزِهِ وَإِنْ جَهِلَ أَفْطَرَ وَبَنَى وَيُسْتَحَبُّ لَهُ الِابْتِدَاءُ وَلَوْ صَامَ شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ لِكَفَّارَتِهِ وَفَرْضِهِ قَضَى ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ الْحُكْمُ السَّابِعُ قَطْعُ النِّيَّةِ الْحُكْمِيَّةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ تَنْقَطِعُ بِإِفْسَادِ الصَّوْمِ أَوْ تَرْكِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَلِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَوْ بِزَوَالِ التَّحَتُّمِ كالسفر وَالْمَرَض

(الْبَابُ الثَّامِنُ فِي صِيَامِ التَّطَوُّعِ)

وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ وَهُوَ عِنْدَنَا يَجِبُ إِتْمَامُهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ وَفِي الْكِتَابِ إِنْ تَسَحَّرَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِطُلُوعِهِ مَضَى فِيهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَإِنْ أَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَفِي مُسلم قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ قَالَ سَنَدٌ الْقَضَاءُ اسْتِحْسَانٌ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْإِمْسَاكِ بَعْدَ الْإِفْسَادِ وَوَاجِبٌ إِذَا أَفْسَدَ لِغَيْرِ عُذْرٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَوْجَبَهُ (ح) مَعَ الْقُدْرَةِ وَنَفَاهُ (ش) مُطْلَقًا بَلْ جَوَّزَ الْفِطْرَ لَهُ وَفِي مُسْلِمٍ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ فَقُلْنَا لَا قَالَ إِنِّي إِذًا صَائِمٌ ثُمَّ أَتَى يَوْمًا آخَرَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أُهْدِيَ إِلَيْنَا حَيْسٌ فَقَالَ أَرِينِيهِ فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا فَأَكَلَ زَادَ النَّسَائِيُّ وَأَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ وَقِيَاسًا عَلَى الشُّرُوعِ فِي تَجْدِيدِ الْوُضُوءِ وَالصَّدَقَةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهَا قَضِيَّةُ عَيْنٍ فَلَعَلَّهَا مُخْتَصَّةٌ ويؤكده أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا يُقَدِّمُ شَهْوَةَ بَطْنِهِ عَلَى طَاعَةِ رَبِّهِ وَعَنِ الثَّانِي الْمُعَارَضَةُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِذَا شَرَعَ فِيهَا مُتَطَوِّعًا فَإِنَّهُ يَجِبُ الْإِتْمَامُ اتِّفَاقًا وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ وَالنَّهْيُ عَنِ الْإِبْطَالِ يُوجِبُ الْأَدَاءَ فَيَجِبُ الْقَضَاءُ قِيَاسا على

النَّذْرِ وَتَوْفِيَةً وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَصْبَحَتَا صَائِمَتَيْنِ مُتَطَوِّعَتَيْنِ فَأُهْدِيَ إِلَيْهِمَا طَعَامٌ فَأَفْطَرَتَا عَلَيْهِ فَدَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَتْ عَائِشَةُ فَبَدَرَتْنِي حَفْصَةُ وَكَانَتْ بِنْتَ أَبِيهَا فَسَأَلَتْ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - اقْضِيَا يَوْمًا مَكَانَهُ وَلَمَّا قَالَ السَّائِلُ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هَلْ عَلَيَّ غَيْرُ ذَلِكَ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ فَأَثْبَتَ الْوُجُوبَ مَعَ التَّطَوُّعِ وَهُوَ الْمَطْلُوب تَنْبِيه لايوجد لَنَا أَنَّ الشُّرُوعَ مُلْزِمٌ إِلَّا فِي سِتِّ عِبَادَاتٍ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَالِاعْتِكَافِ وَالِائْتِمَامِ وَطَوَافِ التَّطَوُّعِ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ وَالصَّدَقَةِ وَالرِّفْدِ وَالسَّفَرِ لِلْجِهَادِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّ صَوْمَ عَاشُورَاءَ عِنْدَ مَالك مُسْتَحبّ وَعند الشَّافِعِي سُنَّةٌ وَفِي أَبِي دَاوُدَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ وَصَوْمُ عَاشُورَاءَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُقَالُ فِيهِ تَابَ اللَّهُ عَلَى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَاسْتَوَتِ السَّفِينَةُ عَلَى الْجُودِيِّ وَفُلِقَ الْبَحْرُ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَغَرِقَ فِرْعَوْنُ وَوُلِدَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَخَرَجَ يُونُسُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الْحُوتِ وَيُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الْجُبِّ وَتَابَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى قَوْمِ يُونُسَ وَفِيهِ تُكْسَى الْكَعْبَةُ كُلَّ عَامٍ وَمَنْ أصبح غير ناو ولصومه أَجْزَأَهُ صَوْمُهُ أَوْ بَاقِيهِ إِنْ أَكَلَ وَهُوَ مَرْوِيّ عَنهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَيُسْتَحَبُّ فِيهِ التَّوْسِعَةُ عَلَى الْعِيَالِ وَهُوَ عَاشِرُ الْمُحَرَّمِ وَقَالَ (ش) التَّاسِعُ وَفِي مُسْلِمٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ قَالَ انْتَهَيْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ فِي زَمْزَمَ فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ صَوْمِ عَاشُورَاءَ؟ فَقَالَ إِذَا رَأَيْتَ هِلَالَ الْمُحَرَّمِ فَاعْدُدْ وَأَصْبِحْ يَوْمَ التَّاسِعِ صَائِمًا قُلْتُ هَكَذَا كَانَ

رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَصُومُهُ قَالَ نَعَمْ وَلِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ أَظْمَاءِ الْإِبِلِ وَعَادَتُهُمْ تَسْمِيَةُ الْخَامِسِ رَبْعًا وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّا نَقُولُ بِمُوجَبِهِ وَلَيْسَ فِيهَا الِاقْتِصَارُ عَلَى التَّاسِعِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ مُعَارَضٌ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الِاشْتِقَاقِ الْمُوَافَقَةُ فِي الْمَعْنَى وَالْعَاشُورَاءُ مِنَ الْعَشْرِ وَصَوْمُ عَرَفَةَ مُسْتَحَبٌّ وَقَالَتِ الشَّافِعِيَّةُ مَسْنُونٌ وَيُسْتَحَبُّ إِفْطَارُهُ لِلْحَاجِّ لِيَقْوَى عَلَى الدُّعَاءِ خلافًا (ح) وَفِي أَبِي دَاوُدَ وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - صِيَامُ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ وَفِي أَبِي دَاوُدَ نَهَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ سُؤَالٌ قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمُرَادُ بِالتَّكْفِيرِ الصَّغَائِرُ وَفِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُم سيآتكم﴾ فَجُعِلَ اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ مُكَفِّرًا وَرُوِيَ أَنَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ مُكَفِّرَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ وَأَنَّ الْجُمُعَةَ كَذَلِكَ وَأَنَّ رَمَضَانَ كَذَلِكَ وَإِذَا حَصَلَ التَّكْفِيرُ بِإِحْدَى هَذِهِ لَا تَكُونُ الْأُخْرَى مُكَفِّرَةً وَإِلَّا يَلْزَمُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ وَهُوَ مُحَالٌ جَوَابُهُ مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا شَأْنُهُ التَّكْفِيرُ فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا كَفَّرَ وَإِلَّا فَلَا يَنْتَفِي كَوْنُهُ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَفِي الْجَوَاهِرِ يُسْتَحَبُّ صَوْمُ تَاسُوعَاءَ وَيَوْمِ التَّرْوِيَةِ وَقَدْ وَرَدَ صَوْمُ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ كَصِيَامِ سَنَةٍ وَصَوْمُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَشَعْبَانَ وَعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ صِيَامَ كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا يَعْدِلُ سَنَةً وَفِي مُسْلِمٍ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ كَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ صِيَامَهَا فِي غَيْرِهِ خَوْفًا مِنْ إِلْحَاقِهَا بِرَمَضَانَ عِنْدَ الْجُهَّالِ وَإِنَّمَا عَيَّنَهَا الشَّرْعُ مِنْ شَوَّالٍ لِلْخِفَّةِ عَلَى الْمُكَلَّفِ بِسَبَبِ قُرْبِهِ مِنَ الصَّوْمِ وَإِلَّا فَالْمَقْصُودُ حَاصِلٌ فِي غَيْرِهِ فَيُشْرَعُ التَّأْخِيرُ جَمْعًا بَيْنَ

مَصْلَحَتَيْنِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ أَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشَرَةٍ فَالشَّهْرُ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَالسِّتَّةُ بِسِتِّينَ كَمَالِ السَّنَةِ فَإِذَا تَكَرَّرَ ذَلِكَ فِي السِّنِينَ فأنكا صَامَ الدَّهْرَ سُؤَالٌ يُشْتَرَطُ فِي التَّشْبِيهِ الْمُسَاوَاةُ أَوِ الْمُقَارَبَةُ وَههنا لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا الصَّوْمَ عُشْرُ صَوْمِ الدَّهْرِ وَالْأَجْرُ عَلَى قَدْرِ الْعَمَل وَلَا مقاربة بَين عشر الشَّيْء كُله جَوَابُهُ مَعْنَاهُ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ أَنْ لَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَإِنَّ شَهْرَنَا بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ لِمَنْ كَانَ قَبْلَنَا وَالسِّتَّةُ بِشَهْرَيْنِ لِمَنْ كَانَ قَبْلَنَا فَقَدْ حَصَلَتِ الْمُسَاوَاةُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ تَنْبِيهٌ هَذَا الْأَجْرُ مُخْتَلَفُ الْأَجْرِ فَخَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ أَعْظَمُ أَجْرًا لِكَوْنِهِ مِنْ بَابِ الْوَاجِبِ وَسُدُسُهُ ثَوَابُ النَّفْلِ فَائِدَةٌ إِنَّمَا قَالَ بِسِتٍّ بِالتَّذْكِيرِ وَلَمْ يَقُلْ بِسِتَّةٍ رَعْيًا لِلْأَصْلِ فَوَجَبَ تَأْنِيثُ الْمُذَكَّرِ فِي الْعَدَدِ لِأَنَّ الْعَرَبَ تُغَلِّبُ اللَّيَالِيَ عَلَى الْأَيَّامِ لِسَبْقِهَا فَتَقُولُ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنَ الشَّهْرِ وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ فَكَانَ يَصُومُهَا أَوَّلَهُ وَعَاشِرَهُ وَالْعِشْرِينَ وَهِيَ الْأَيَّامُ الْبِيضُ وَاخْتَارَ أَبُو الْحَسَنِ تَعْجِيلَهَا أَوَّلَ الشَّهْرِ وَهِيَ صِيَامُ الدَّهْرِ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ بِثَلَاثِينَ كَمَا تَقَدَّمَ فَائِدَةٌ قَالَ ابْنُ الْجَوَالِيقِيِّ فِي إِصْلَاحِ مَا تَغْلَطُ فِيهِ الْعَامَّةُ تَقُولُ الْأَيَّامُ الْبِيضُ فَيَجْعَلُونَ الْبِيضَ وَصْفًا لِلْأَيَّامِ وَالصَّوَابُ أَيَّامُ الْبِيضِ أَيْ أَيَّامُ اللَّيَالِي الْبِيضِ بِحَذْفِ الْمَوْصُوفِ وَإِقَامَةِ الْوَصْفِ مَقَامَهُ وَإِلَّا فَالْأَيَّامُ كُلُّهَا بِيضٌ وَاللَّيَالِي الْبِيضُ

لَيْلَةُ الثَّالِثَ عَشَرَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ لِأَنَّهَا بَيْضٌ بِالْقَمَرِ وَأَسْمَاءُ لَيَالِي الشَّهْرِ عَشَرَةٌ لِكُلِّ ثَلَاثٍ اسْمٌ الثَّلَاثُ الْأُوَلُ غُرَرٌ لِأَنَّ غُرَّةَ كُلِّ شَيْءٍ أَوَّلُهُ وَالثَّانِيَةُ نُفَلٌ مِثْلُ زُحَلَ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ عَلَى الْغُرَرِ وَالنَّفْلُ الزِّيَادَةُ وَثَلَاثٌ تُسَعٌ لِأَنَّ آخِرَهَا تَاسِعٌ وَثَلَاثٌ عُشَرٌ لِأَنَّ أَوَّلَهَا عَاشِرٌ وَوَزْنُهَا مِثْلُ زُحَلَ أَيْضًا وَثَلَاثٌ تُبَعٌ وَثَلَاثٌ دُرَعٌ كَزُحَلَ أَيْضًا لِاسْوِدَادِ أَوَائِلِهَا وَابْيِضَاضِ سَائِرِهَا وَثَلَاثٌ ظُلَمٌ كَزُحَلَ أَيْضًا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا مُظْلِمٌ وَثَلَاثٌ حَنَادِسُ لِسَوَادِهَا ... لِأَنَّهَا بَقَايَا وَثَلَاثٌ مِحَاقٌ لِامِّحَاقِ الْقَمَرِ أَوِ الشَّمْسِ وَكَرِهَ مَالِكٌ صَوْمَ الدَّهْرِ لِئَلَّا يُصَادِفَ نَذْرًا أَوْ غَيْرَهُ وَاسْتَحَبَّهُ أَبُو الطَّاهِرِ قَالَ سَنَد أجَازه مَالِكٌ إِذَا أَفْطَرَ الْأَيَّامَ الْمَنْهِيَّ عَنْهَا وَقَالَهُ (ش وح) لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّ حَمْزَةَ الْأَسْلَمِيَّ قَالَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنِّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ فَقَالَ صُمْ إِنْ شِئْتَ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَنْ صَامَ الدَّهْرَ لَا صَامَ عَلَى مَنْ لَا يُفْطِرُ مَا نُهِيَ عَنْهُ فَإِنْ نَذَرَهُ فَأَفْطَرَ نَاسِيًا قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِتَعَذُّرِ الْقَضَاءِ فَإِنْ تَعَمَّدَ الْفِطْرَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْمُفْطِرِ يَوْمًا فِي رَمَضَانَ وَقَالَ سَحْنُونٌ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ الْإِثْمُ فَقَطْ وَكَرِهَ مَالك تَخْصِيص وسط الشَّهْر بِصَوْم وَاسْتحبَّ ابو حنيفَة صَوْمَ الْخَامِسَ عَشَرَ وَيَوْمَيْنِ قَبْلَهُ وَرُوِيَتْ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهَا الْأَيَّامُ الْبِيضُ وَالْغُرُّ وَاسْتَحَبَّ السَّابِعَ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ فِيهِ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ فِيهِ أُنْزِلَتِ الْكَعْبَةُ عَلَى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَمَعَهَا الرَّحْمَةُ وَثَالِثَ الْمُحَرَّمِ فِيهِ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ وَاسْتَجَابَ لَهُ وَصَوْمَ شَعْبَانَ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ أَكْثَرُ صَوْمِهِ فِيهِ وَفِيهِ تُرْفَعُ الْأَعْمَالُ وَصِيَامَ يَوْمِ نِصْفِهِ وَقِيَامَ لَيْلَتِهِ وَفِي الْكِتَابِ لَا أُحِبُّ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي تَعْلَمُ حَاجَةَ زَوْجِهَا إِلَيْهَا أَنْ تَصُومَ إِلَّا بِإِذْنِهِ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ قَالَ سَنَدٌ فَلَوْ أَذِنَ لَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إِبْطَالُهُ وَلَهُ إِنْ لَمْ يَأْذَنْ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالسُّرِّيَّةُ كَذَلِكَ

قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا إِذْنَ لَهُ عَلَى إِمَائِهِ وَلَا ذُكُورِ عَبِيدِهِ إِلَّا أَنْ يُضْعِفَهُمْ عَنِ الْخِدْمَةِ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ تَفْطِيرُ زَوْجَتِهِ الذِّمِّيَّةِ فِي صَوْمِهَا الْوَاجِبِ فِي دِينِهَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَفِي الْكِتَابِ إِنَّمَا يُؤْمَرُ الصِّبْيَانُ بِالصَّوْمِ بَعْدَ الْبُلُوغِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ قَالَ سَنَدٌ وَرَوَى أَشْهَبُ يُؤْمَرُونَ عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَصَوْمُهُمْ شَرْعِيٌّ عِنْدَنَا وَقَالَ (ح) إِمْسَاكٌ لِلتَّمْرِينِ وَقَالَهُ فِي الصَّلَاةِ لَنَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حِينَ سَأَلَتْهُ الْمَرْأَةُ عَنِ الصَّغِيرِ أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ وَقِيَاسًا عَلَى صَوْمِ الْبَالِغِ وَإِذَا قُلْنَا يَصُومُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ فَأَفْطَرَ وَهُوَ يَقْدِرُ أُمِرَ بِالْقَضَاءِ عِنْدَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ فِي الصَّبِيَّةِ تُجَامَعُ فَتُصَلِّي بِغَيْرِ غُسْلٍ لَا تَقْضِي مَا خَرَجَ وَقْتُهُ مِنَ الصَّلَاةِ وَلَا تَقْضِي الصَّوْمَ فَإِنْ أَفْطَرَ عَجزا أَمر بِالْقضَاءِ عِنْد عبد الْملك وَأَن لَا يقْضِي أحسن

(الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الِاعْتِكَافِ)

وَأَصْلُهُ الِاحْتِبَاسُ وَالْعَكْفُ الْحَبْس وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْهَدْي معكوفا﴾ ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾ ﴿وَأَنْتُم عاكفون فِي الْمَسَاجِد﴾ وَعَكَفَ يَعْكُفُ بِضَمِّ الْكَافِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ فِي الشَّرْعِ الِاحْتِبَاسُ فِي الْمَسَاجِدِ لِلْعِبَادَةِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ وَفِيهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي شُرُوطِهِ

وَهِيَ ثَلَاثَةٌ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ خِلَافًا لِابْنِ لُبَابَةَ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا السُّنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ أَلَّا يَعُودَ مَرِيضًا وَلَا يَشْهَدَ جِنَازَةً وَلَا يَمَسَّ امْرَأَةً وَلَا يُبَاشِرَهَا وَلَا يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ إِلَّا لِمَا بِذِمَّتِهِ وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْم

وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ وَفِي الْكِتَابِ يَخْرُجُ لِغُسْلِ الْجُمُعَةِ وَغُسْلِ الْجَنَابَةِ وَلَا يَغْسِلُ ثَوْبَهُ إِذَا خَرَجَ وَيَخْرُجُ لِشِرَاءِ الطَّعَامِ ثُمَّ يَرْجِعُ عَنْهُ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ إِعْدَادُ ذَلِكَ وَالِاسْتِنَابَةُ فِيهِ قَالَ سَنَدٌ وَإِذَا قُلْنَا يَخْرُجُ فَلَا يَتَحَدَّثُ مَعَ أَحَدٍ فَإِنْ فَعَلَ وَطَالَ قَطَعَ التَّتَابُعَ وَإِنْ تَحَدَّثَ مِنْ غَيْرِ وُقُوفٍ لَمْ يَضُرَّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ إِنْ خَرَجَ لِدَيْنٍ لَهُ أَوْ غَلَبَهُ أَحَدٌ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ لِإِعْرَاضِهِ عَنْ مُلَازَمَةِ الْعِبَادَةِ الَّتِي هِيَ رَفِيقَة الِاعْتِكَافِ قَالَ سَنَدٌ وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ إِنْ أَكْرَهَهُ الْقَاضِي أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَسْتَأْنِفَ فَإِنْ بَنَى أَجْزَأَهُ لِعَجْزِهِ عَنْ دَفْعِ الْإِكْرَاهِ كَقَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ قَالَ مَالِكٌ الْإِمَامُ أَطْلَقَهُ حَتَّى يخرج إِذا لم يعْتَكف فِرَارًا فَإِن نفذ صَبْرُ صَاحِبِ الدَّيْنِ أَوْ طَالَتِ الْمُدَّةُ أَحْضَرَهُ أَوْ وَكِيلُهُ وَيُؤَخِّرُهُ فِي الْحَدِّ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ فَإِنْ أَخْرَجَهُ جَازَ لِوُجُوبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَيُؤَدِّي الشَّهَادَةَ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يَخْرُجُ وَفِي الْكِتَابِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ مَا يُغَيِّرُ سُنَّةَ الِاعْتِكَافِ وَلَا أَنَّهُ مَتَى شَاءَ خَرَجَ وَلَا تَعْتَكِفُ الْمَرْأَةُ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا وَقَالَهُ ابْن حَنْبَل خلافًا (ل ح وش) مُحْتَجَّيْنِ بِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَرَادَ أَن يعْتَكف فِيهِ وجد أخببة خِبَاءَ عَائِشَةَ وَخِبَاءَ حَفْصَةَ وَخِبَاءَ زَيْنَبَ فَلَمَّا رَآهَا سَأَلَ عَنْهَا فَقِيلَ لَهُ هَذَا خِبَاءُ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَزَيْنَبَ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - آلْبِرَّ تَقُولُونَ بِهِنَّ ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمْ يَعْتَكِفْ حَتَّى اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ حُجَّةٌ لَنَا مِنْ جِهَةِ فِعْلِهِنَّ لِذَلِكَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مَعْلُومٌ عِنْدَهُمْ وَإِنْكَارُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَمْ يُصَرَّحْ فِيهِ بِأَنَّهُ لِلْمَسْجِدِ بَلْ لِكَوْنِهِنَّ قصدن الْقرب مِنْهُ غيرَة عَلَيْهَا فَخَشِيَ عَلَيْهِنَّ ذَهَابَ الْأَجْرِ وَلِأَنَّهُ شَرْطٌ لِلرِّجَالِ فَيَكُونُ لِلنِّسَاءِ كَالْجُمُعَةِ وَفِي الْكِتَابِ مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ لَا يَعْتَكِفُ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ وَإِلَّا فَفِي أَيِّ

مَسْجِدٍ شَاءَ قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ وَ (ح) لَا يَعْتَكِفُ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ لِوُجُوبِهَا عِنْدَ ابْنِ حَنْبَلٍ وَتَرْكِ فَضِيلَتِهَا عِنْدَ (ح) لَنَا عُمُومُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْتُمْ عاكفون فِي الْمَسَاجِد﴾ قَالَ سَنَدٌ فَإِنِ اعْتَكَفَ فِي غَيْرِ الْجَامِعِ فَأَتَتِ الْجُمُعَةُ خَرَجَ اتِّفَاقًا وَيَبْطُلُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَقَالَهُ (ش) وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ الصِّحَّةُ وَقَالَهُ (ح) لِأَنَّ الْخُرُوجَ إِلَيْهَا مُسْتَثْنًى شَرْعًا كَمَا اسْتُثْنِيَ لِلْغَائِطِ طَبْعًا فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ يُخْتَلَفْ فِي بُطْلَانِ اعْتِكَافِهِ بِالْمَعْصِيَةِ الصَّغِيرَةِ أَوْ لَا يَبْطُلُ إِلَّا بِالْكَبِيرَةِ وَإِذَا خَرَجَ قَالَ مَالِكٌ يَتِمُّ اعْتِكَافُهُ بِالْجَامِعِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَعُودُ إِلَى مَسْجِدِهِ لِتَعَيُّنِهِ بِاعْتِكَافِهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ خَرَجَ إِلَى الْبَوْلِ لَا يَدْخُلُ مَسْجِدًا هُوَ أَقْرَبُ مِنَ الْأَوَّلِ وَلَوْ كَانَتِ الْأَيَّامُ لَا تَأْتِي فِيهَا الْجُمُعَةُ فَمَرِضَ فَخَرَجَ ثُمَّ رَجَعَ لِتَكْمِيلِ الِاعْتِكَافِ فَأَتَتِ الْجُمُعَةُ فِيهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ لِذَهَابِ الْمُتَابَعَةِ وَفَرَّقَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَلَوْ كَانَتِ الْأَيَّامُ تَأْتِي فِيهَا الْجُمُعَةُ فَحَدَثَ لَهُ عُذْرٌ يُسْقِطُهَا صَحَّ اعْتِكَافُهُ وَفِي الْكِتَابِ يَعْتَكِفُ فِي عَجُزِ الْمَسْجِدِ وَرِحَابِهِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي صُعُودِ الْمُؤَذِّنِ السَّطْحَ وَالْمَنَارَ بِالْكَرَاهَةِ وَالْإِبَاحَةِ وَالْأَوَّلُ الْمَشْهُورُ قَالَ سَنَدٌ الرَّحَبَةُ مَا كَانَ مُضَافًا إِلَى الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ خَارِجَهُ وَيَكُونُ لَهَا حُكْمُ الْمَسْجِدِ وَقَالَ الْبَاجِيُّ مَعْنَاهُ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ وَلَا يَصِحُّ خَارِجَهُ وَظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ خِلَافُهُ وَأَجَازَ مَالِكٌ لِمَنِ اعْتَكَفَ بِمَكَّةَ دُخُولَ الْكَعْبَةِ لِأَنَّهَا فِي حكم الْمَسْجِد الشَّرْط الثَّانِي الصَّوْم وَقَالَهُ (ح) خِلَافًا (لِ ش) مُحْتَجًّا بِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأُوَّلَ مِنْ شَوَّالٍ وَيَوْمُ الْفِطْرِ لَا صَوْمَ فِيهِ وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ لَهُ أَوْفِ بِنَذْرِكَ وَاللَّيْلُ لَا صَوْمَ فِيهِ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ شَرْطًا فِي اعْتِكَافِ اللَّيْلِ فَلَا يَكُونُ بِالنَّهَارِ إِذْ لَا أَثْنَاءَ الْعِبَادَةِ وَلِأَنَّهُ لُبْثٌ فِي مَكَانٍ مَخْصُوصٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الصَّوْمُ قِيَاسًا عَلَى الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أنَّ خُرُوجَ يَوْمِ الْفِطْرِ مِنَ الْعَشْرِ لَا يُعَدُّ بِإِطْلَاقِ لَفْظِ

الْعَشْرِ عَلَيْهِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ رَوَى أَوْفِ بِنَذْرِكَ وَصُمْ أَوْ أنَّ الصَّوْمَ كَانَ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ بِاللَّيْلِ وَلَعَلَّ ذَلِكَ قَبْلَ نَسْخِهِ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ كَالنِّيَّةِ الْفِعْلِيَّةِ وَعَنِ الرَّابِعِ قَلَّبَهُ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ لُبْثٌ فِي مَكَانٍ مَخْصُوصٍ فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ قِيَاسًا عَلَى الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لَنَا حَدِيثُ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمُ وَأَجْمَعْنَا لَوْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ صَائِمًا لَزِمَهُ الصَّوْمُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا لَمَا لَزِمَ كَمَا لَوْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ مُتَصَدِّقًا لَأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا لَيْسَ قُرْبَةً بِالشَّرْعِ وَكُلُّ وَاحِدٍ قُرْبَةٌ عَلَى حِدَتِهِ وَأَمَّا نَذْرُهُ الْحَجَّ مَاشِيًا فَإِنَّ الْمَشْيَ مُكَمِّلٌ الْحَجَّ بِالتَّوَاضُعِ فِيهِ وَإِلَّا فَالْأَصْلُ أَنَّ هَذِهِ الْأَحْوَالَ لَا تَلْزَمُ فِي النُّذُورِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَسَوَاءً كَانَ الصَّوْمُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ كَالطَّهَارَةِ شَرْطٌ فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ تُفْعَلُ لِغَيْرِهَا قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَلَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ وَكُلِّ صَوْمٍ وَاجِبٍ وَإِنْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ فَلَا يَعْتَكِفْهُ فِي صَوْمٍ وَاجِبٍ لِإِيجَابِ النَّذْرِ الصَّوْمَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي صِيَامِ النَّذْرِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَلَوِ اعْتَقَدَ أَنَّهُ يَجْعَلُهُ فِي صَوْمٍ وَاجِبٍ أَوْ كَانَ يَجْهَلُ أَنَّ الصَّوْمَ شَرْطٌ جَازَ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي أَيِّ صَوْمٍ شَاءَ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى أَجَازَ مَالِكٌ جَعْلَهُ فِي أَيِّ صَوْمٍ شَاءَ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ لِأَنَّهُ لَوْ نَذَرَ صَلَاةً لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَطَهَّرَ لَهَا بَلْ يَكْتَفِي بِطَهَارَةِ غَيْرِهَا وَفِي الْكِتَابِ إِنْ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا انْتَقَضَ اعْتِكَافُهُ أَوْ نَاسِيًا اعْتَكَفَ يَوْمًا مَكَانَهُ وَوَصَلَهُ بِاعْتِكَافٍ فَإِنْ لَمْ يَصِلْهُ ابْتَدَأَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ ذَلِكَ فِي النَّذْرِ أَمَّا التَّطَوُّعُ فَلَا قَضَاءَ مَعَ النِّسْيَانِ قَالَ يُحْتَمَلُ أْنَ يَكُونَ خِلَافًا لِقَوْلِ مَالِكٍ أَوْ وِفَاقًا وَحَكَاهُ سَنَدٌ خِلَافًا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ وَالْفَرْقُ لِمَالِكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّطَوُّعِ بِالصَّوْمِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ بِنِيَّةِ الدُّخُولِ كَمَا يَتَعَيَّنُ بِالنَّذْرِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ إِنْ عَجَزَ عَنِ الصَّوْمِ لِمَرَضٍ خَرَجَ فَإِذَا صَحَّ بَنَى فَإِنْ فَرَّطَ فِي الْبِنَاءِ ابْتَدَأَ فَإِن صَحَّ فِي بعض النَّهَار وَقَوي عَن الصَّوْمِ دَخَلَ حِينَئِذٍ وَلَا يُؤَخِّرُ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ رَجَعَتْ حِينَئِذٍ فَإِنْ

كَانَ يَوْمُ الْفِطْرِ فِي مُدَّةِ اعْتِكَافِهِ وَصَحَّ قَبْلَهُ بِيَوْمٍ يَرْجِعُ وَلَا يَبِيتُ لَيْلَةَ يَوْمِ الْفِطْرِ فِي مُعْتَكَفِهِ فَإِذَا قَضَى يَوْمَ الْفِطْرِ عَادَ وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ يَرْجِعُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَلَا يَعْتَدُّ بِذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ سَنَدٌ إِنْ كَانَ مَرَضُهُ لَا يُلْزِمُهُ الْخُرُوجَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَجَبَتِ الْإِقَامَةُ لِيَأْتِيَ مِنَ الْعِبَادَةِ بِالْمُمْكِنِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ يَخْرُجُ حَتَّى يَقْدِرَ عَلَى الصَّوْمِ فَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ وَقَدْ خَرَّجَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى هَذَا أَنَّهُ إِذَا صَحَّ أَوْ طَهُرَتْ فِي بَعْضِ النَّهَارِ لَا يَرْجِعَانِ لِعَدَمِ الصَّوْمِ وَالْفَرْقُ أَنَّ طُرُوَّ الْعُذْرِ مُمْكِنُ الدَّوَامِ فَيَبْقَى مُدَّةً مُعْتَكِفًا بِغَيْرِ صَوْمٍ بِخِلَافِ ارْتِفَاعِهِ فَإِنَّهُ يَتَعَقَّبُهُ الصَّوْمُ مِنَ الْغَدِ فَلَا يُمْنَعُ كَمَا لَوْ زَالَ الْعُذْرُ بِاللَّيْلِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ لَيْلِ الْفِطْرِ وَغَيْرِهِ أَنَّ سَائِرَ اللَّيَالِي وَقْتٌ لِابْتِدَاءِ الِاعْتِكَافِ فَيَكُونُ وَقْتًا لِاسْتِدَامَتِهِ وَأَنَّ سَائِرَ اللَّيَالِي قَابِلٌ لِنِيَّةِ الصَّوْمِ بِخِلَافِ الْفِطْرِ وَإِذَا قُلْنَا لَا يَخْرُجُ لَيْلَةَ الْعِيدِ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ فَقَدْ خَالَفَ سَحْنُونٌ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِيمَنِ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ فَمَرِضَ إنَّهُ يَقْضِي أَيَّامَ الْمَرَضِ بعد الْعِيد أَن الِاعْتِكَاف الْمعِين بِخِلَاف الصّيام الْمُعَيَّنِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الِاعْتِكَافَ أَشْبَهُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْمَسْجِدِ وَبَقَائِهِ مَعَ الْمَرَضِ كَبَقَاءِ الْإِحْرَامِ مَعَ فَوَاتِ الْحَجِّ وَفَسَادِهِ وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ مُتَابَعَتُهُ بِالنِّيَّةِ كَمَا يَلْزَمُ بِالْبَدَنِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَقَدْ قَالَ سَحْنُونٌ يَقْضِي اعْتِكَافَ رَمَضَانَ لِوُجُوبِ قَضَاءِ صَوْمِهِ وَصَيْرُورَةِ الِاعْتِكَافِ مَعَهُ كَالْعِبَادَةِ الْوَاحِدَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَلَوِ اسْتَغْرَقَ الْمَرَضُ أَوِ الْحَيْضُ جَمِيعَ الْعَشْرِ الَّذِي نَوَاهُ أَوْ نَذَرَهُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ عِنْدَ سَحْنُونٍ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ لِأَنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ إِذَا نَذَرَهُمَا فِي سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَمَرِضَ لَا يَقْضِيهِمَا وَعِنْدَ ابْنِ عَبْدُوسٍ يَقْضِي فِي الْمَوْضِعَيْنِ تَوْفِيَةً بِالسَّبَبِ وَعَلَى أَصْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِنْ قَصَدَ بِنَذْرِ الْأَيَّامِ أَمْرًا يَخْتَصُّ بِهَا لَمْ يَقْضِ وَإِلَّا قَضَى قَالَ الْبَاجِيُّ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لَا يَقْضِي فِي غَيْرِ رَمَضَانَ وَإِذَا رَجَعَتِ الْحَائِضُ وَالْمَرِيضُ فِي بَعْضِ النَّهَارِ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُعْتَدُّ بِذَلِكَ الْيَوْمِ لِعَدَمِ الصَّوْمِ فَإِنْ طَهُرَتْ

قَبْلَ الْفَجْرِ اغْتَسَلَتْ وَنَوَتْ وَدَخَلَتِ الْمُعْتَكَفَ حِينَ تُصْبِحُ وَيُجْزِيهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يُجْزِيهَا حَتَّى تَدَخُلَ أَوَّلَ اللَّيْلِ كَابْتِدَاءِ الِاعْتِكَافِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي الِابْتِدَاءِ فَعِنْدَ سَحْنُونٍ لَا يُجْزِيهِ إِلَّا مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَعِنْدَ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ يُجْزِيهِ وَإِذَا قُلْنَا بِالْإِجْزَاءِ فَفَرَّطَتْ اسْتَأْنَفَتِ الِاعْتِكَافَ الشَّرْطُ الثَّالِثُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْعِبَادَةِ اللَّائِقَةِ بِالِاعْتِكَافِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَمَذْهَبُ ابْنِ وَهْبٍ جُمْلَةُ الْأَعْمَالِ الْمُخْتَصَّةِ بِالْآخِرَةِ كَمُدَارَسَةِ الْعِلْمِ وَعِيَادَةِ الْمَرْضَى وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ إِذا انْتهى إِلَيْهَا الزِّحَامُ بِخِلَافِ الْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ وَالْإِصْلَاحِ بَيْنَهُمْ سُؤَالٌ مَنَعَهُ فِي الْكِتَابِ مِنَ الْجِنَازَةِ وَجَوَّزَ لِلْمُتَنَفِّلِ فِي الصَّلَاةِ الرَّدَّ عَلَى الْمُؤَذِّنِ كِلَاهُمَا أَدْخَلَ فِي الْعِبَادَةِ مَا لَيْسَ مِنْهَا جَوَابُهُ أَنَّ الْمَسْجِدَ لَمْ يُوضَعْ لِلْجِنَازَةِ وَالصَّلَاةُ وَضِعَتْ لِلذِّكْرِ وَالرَّدُّ عَلَى الْمُؤَذِّنِ ذِكْرٌ وَفِي الْكِتَابِ لَا يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ وَإِنِ انْتَهَى إِلَيْهِ الْمُصَلُّونَ وَلَا يَعُودُ مَرِيضًا فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يُعَزِّي وَلَا يُهَنِّئُ وَلَا يَعْقِدُ نِكَاحًا فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا أَنْ يَغْشَاهُ فِي مَجْلِسِهِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا الْمُتَقَدِّمِ وَلِأَنَّ الِاعْتِكَافَ يَقْتَضِي عِبَادَةً مَخْصُوصَةً فَلَا يُدْخِلُ فِيهِ غَيْرَهَا قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ وَلَهُ أَنْ يَأْمُرَ بِمَصْلَحَتِهِ ومصلحة أَهله وَيبِيع مَاله إِذَا كَانَ خَفِيفًا وَيُكْرَهُ خُرُوجُهُ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ فِي بَيْتِهِ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ وَيَتَّخِذُ مَوْضِعًا بِقُرْبِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا خَرَجَ لِمَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ مِنْ جِهَادٍ أَوْ حَقٍّ أَوْ دَيْنٍ أَوْ إِكْرَاه

فصول الكتاب · 14 فصل · 3389 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الذخيرة للقرافي · 3389 صفحة
المقدمة
كتاب الْإِيمَان
كِتَابُ النِّكَاحِ
كتاب الْبيُوع
كِتَابُ الْجَعَالَةِ
كِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْمُزَارِعَةِكِتَابُ الْمُغَارَسَةِ
كِتَابُ إِحْيَاءِ الْمُوَاتِ
كتاب الْهِبَة وَالصَّدَََقَة
كتاب الْعدة
كِتَابُ الْوَقْفِ
كتاب الرهون
كتاب الدعاوي
جارٍ التحميل