الذخيرة للقرافيصفحات 166-205
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الرهون

صفحات 166-205

الْفَرْعُ الثَّامِنُ قَالَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا أَوْدَعْتَ ثُمَّ أَقْرَرْتَ أَنَّهَا لِزَيْدٍ الْغَائِبِ فَلَكَ قَبْضُهَا مِمَّنْ أَوْدَعْتَهَا عِنْدَهُ بِالْحُكْمِ وَلَا يَمْنَعُكَ إِقْرَارُكَ قَبْضَهَا فِي غَيْبَتِهِ لِأَنَّكَ الَّذِي أَوْدَعْتَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ إِلَّا مِنْ قِبَلِكَ وَلَمْ يَظْهَرْ تَعَدِّيكَ وَلِذَلِكَ مَا أَوْدَعْتَهُ عِنْدَ سَفَرِكَ مِنْ وَدِيعَةٍ أَوْ مَا وَكَّلْتَ عَلَيْهِ لَكَ قَبْضُ الثَّمَنِ وَلَوْ قَدِمَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ فَطَلَبَهَا مِنْكَ وَأَنْتَ مُقِرٌّ أَنَّ مَنْ أَوْدَعَهَا عِنْدَكَ ذَكَرَ أَنَّهَا لِهَذَا الطَّالِبِ فَلَكَ مَنْعُهُ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ عَلَى إِقْرَارِ مُودِعِهَا بِذَلِكَ لِأَنَّكَ لَا تَبْرَأُ مِنْهُ إِنْ جَحَدَكَ إِلَّا بِهَذَا أَوْ يَقُومُ شَاهِدٌ مَعَكَ فَيَقْضِي لَهُ السُّلْطَانُ بِهَا أَوْ بِشَهَادَتِكَ مَعَ يَمِينِ طَالِبِهَا وَإِنْ لَمْ يَقْضِ لَهُ بِشَيْءٍ ثُمَّ قَدِمَ الَّذِي أَوْدَعَكَهَا وَقَدْ غَابَ رَبُّهَا فَعَلَيْكَ دَفْعُهَا إِلَيْهِ وَإِنْ عَلِمْتَ أَنَّهَا لِغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ دَارًا فَدَفَعْتَهَا إِلَيْهِ فَهَدَمَهَا وَأَتْلَفَ بَعْضَهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْكَ إِنْ جَاءَ رَبُّهَا لِأَنَّكَ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فِي فِعْلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقْرَرْتَ أَنَّهُ أَمَرَكَ بِدَفْعِهَا إِلَيْهِ أَوْ يَرْفَعُ حَوَالَةً عَلَيْكَ السَّبَبُ الثَّانِي نَقْلُ الْوَدِيعَةِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا خَرَجَ الْوَصِيُّ بِالتَّرِكَةِ إِلَى بَلَدِ الْوَارِثِ لِأَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ فَلم يأتها كَذَا خَبَرٌ ضَمِنَهَا مِنْ حِينِ خُرُوجِهِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْوَارِثِ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ خَرَّجَ بَعْضُ الشُّيُوخِ الْخِلَافَ فِي هَذَا مِنْ خِلَافٍ لِأَصْبَغَ فِي تَوْجِيهِ الْقَاضِي مَالَ الْيَتِيمِ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ وَلِمَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ فِي الْأَوْصِيَاءِ فِي الْمُبْضِعِ تَحْدُثُ لَهُ إِقَامَةٌ فَيَبْعَثُ بِالْمَالِ لِرَبِّهِ وَلَا يَضْمَنُ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ ذَلِكَ أَيْضًا فِي الْمُسْتَأْمَنِ يَمُوتُ عِنْدَنَا وَيَتْرُكُ مَالًا وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا نَقَلَ جَرَّةَ الزَّيْتِ فِي بَيْتِهِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ فَانْكَسَرَتْ لَا يَضْمَنُ بِخِلَافِ لَوْ سَقَطَ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ يَدِهِ فَانْكَسَرَتْ أَوْ رَمَى فِي بَيْتِهِ شَيْئًا غَيْرَهَا فَأَصَابَهَا ضَمِنَ لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ لَمْ تُتَعَمَّدْ قَالَ أَشْهَبُ وَلَوْ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْ سُؤَالٌ كَمَا أَذِنَ لَهُ فِي نَقْلِ الْوَدِيعَةِ فِي مَنْزِلِهِ أَذِنَ لَهُ بِالتَصَرُّفِ فِي مَنْزِلِهِ بِشَيْلِ مَتَاعِهِ فِي يَدِهِ فَهَلَكَتِ الْوَدِيعَةُ فِي الصُّورَتَيْنِ بِأَمْرٍ مَأْذُونٍ فِيهِ فَلِمَ يَضْمَنُ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الآخر

جَوَابُهُ الْإِذْنُ فِي تَحْوِيلِهَا فِي أَرْكَانِ بَيْتِهِ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الْمَالِ فَاعْتُبِرَ إِذْنُهُ فِي عَدَمِ تَضْمِينِ مَالِهِ وَحَمْلُ مَتَاعِهِ فِي بَيْتِهِ لَيْسَ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْمَالِ بَلْ مِنْ قِبَلِ الشَّرْعِ وَإِنَّمَا يُسْقِطُ الضَّمَانُ إِذْنَ أَرْبَابِ الْمَالِ لِأَنَّ مَنْ فَتَحَ بَابَهُ فَأَتْلَفَ مَالًا بِذَلِكَ ضَمِنَهُ مَعَ حُصُولِ الْإِذْنِ الشَّرْعِيِّ فِي الْفَتْحِ وَمَنْ أَكَلَ ضِيَافَةَ إِنْسَانٍ لَمْ يَضْمَنْهَا لِحُصُولِ إِذْنِ الْمَالِكِ وَأَمَّا نَقْلُ الْوَدِيعَةِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ فَلَيْسَ فِيهِ إِذْنُ الْمَالِكِ وَلَا غَيْرُهُ فَلَا جَرَمَ ضَمِنَ فَهَذِهِ فُرُوقُ هَذِهِ الْفُرُوعِ السَّبَبُ الثَّالِثُ خَلْطُ الْوَدِيعَةِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا خَلَطَ الدَّرَاهِمَ فَضَاعَ الْجَمِيعُ لَمْ يَضْمَنْ أَوْ بَعْضُهُ فَمَا ضَاعَ ضَمِنَهُ وَمَا بَقِيَ بَيْنَكُمَا لِأَنَّ دَرَاهِمَكَ لَا تُعْرَفُ مِنْ دَرَاهِمِهِ وَلَوْ عُرِفَتْ لَكَانَتْ مُصِيبَتُهَا دَرَاهِمَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُ وَكَذَلِكَ الْحِنْطَةُ إِذَا خَلَطَهَا بِمِثْلِهَا لِلِاحْتِرَازِ وَالْفَرْقِ أَوْ بِحِنْطَةٍ مُخَالِفَةٍ لَهَا أَوْ بِشَعِيرٍ ثُمَّ ضَاعَ الْجَمِيعُ ضَمِنَ لِأَنَّ هَذَا الْخَلْطَ فَوْتٌ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ صَبِيٌّ فَهِيَ مَاله فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَفِي ذِمَّتِهِ لَكَ مِثْلُ حِنْطَتِكَ وَلَهُ مِثْلُ شَعِيرِهِ لِتَعَدِّيهِ عَلَيْكُمَا وَلَكَ تَرْكُ الصَّبِيِّ وَمُشَارَكَتُهُ فِي الْمُخْتَلط بِقدر قِيمَته طَعَامِكُمَا بَعْدَ الْعِلْمِ بِمَكِيلَتِهِ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالَيْكُمَا فَلَكُمَا أَخْذُهُ وَلَيْسَ لِأَحَدِكُمَا أَنْ يُعْطِيَ الْآخَرَ مِثْلَ طَعَامِهِ وَيُبْقِيَ لَهُ الْمَخْلُوطَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُتَعَدِّي لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ قَضْيُ مَا لَزِمَ لَا بَيْعٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ يُرِيدُ بِالِاحْتِرَازِ خَلْطَهُمَا لِفَرْقٍ مِنْ جِهَةِ الْكِرَاءِ وَأَضْبَطُ لِلْحِفْظِ فَإِنْ خَلَطَ لِغَيْرِ هَذَا مِنْ بَعْدُ أَوْ أَخَذَهُمَا لِنَفْسِهِ ضَمِنَ وَالطَّعَامُ وَالدَّرَاهِمُ فِي هَذَا سَوَاءٌ وَقَوْلُهُ لَوْ عُرِفَتِ الدَّرَاهِمُ لَكَانَتْ مُصِيبَةً كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مُخْتَلِفَةٌ وَإِنْ خَلَطَهَا بِالْمُخَالِفَةِ لَا يَضْمَنُ لِتَمْيِيزِهَا وَكَذَلِكَ يَجِبُ فِي الدَّرَاهِمِ بِالدَّنَانِيرِ وَمَنَعَ سَحْنُونٌ رِضَاكُمَا بِالشَّرِكَةِ فِي الْحَبِّ الْمَخْلُوطِ كَمَا يَمْتَنِعُ خَلْطُكُمَا لِذَلِكَ ابْتِدَاءً لِغَرَضِ الشَّرِكَةِ وَاخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِ شَرِكَةِ الْكِتَابِ فَفَسَّرَهُ سَحْنُونٌ بِأَنَّهُ يَزِيدُ بِقِيمَةِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ غَيْرِ مَخْلُوطٍ لِأَنَّهُ الَّذِي طَرَأَ عَلَيْهِ الْعُدْوَانُ لِأَنَّهُ الْوَاقِعُ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ وَقِيلَ بِقِيمَةِ الْقَمْحِ مَعِيبًا فَمَا خَلَطَهُ بِهِ مِنَ الشَّعِيرِ مُجَرَّدًا إِذْ لَا يعِيبهُ

الْقَمْحُ قَالَهُ سَحْنُونٌ قَالَ وَتَحْقِيقُ ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا بِيعَ الْمَخْلُوطُ اقْتَسَمَا الثّمن على قدر قِيمَته كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقَالَ أَشْهَبُ يَشْتَرِكَانِ بِالْكَيْلِ لَا بِالْقِيَمِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَدَّلَ نِصْفَ طَعَامِهِ بِنِصْفِ طَعَامِ الْآخَرِ وَالْكَيْلُ سَوَاءٌ وَلَمْ يُجْرِهِ عَلَى الْقِيَمِ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ كَابْتِدَاءِ الشَّرِكَةِ عَلَى خَلْطِ النَّوْعَيْنِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ خَلْطُ الْمِثْلِيِّ إِذَا لَمْ يَتَمَيَّزْ فَوْتٌ كَانَ بِالْجِنْسِ كَالْحِنْطَتَيْنِ أَوْ بِغَيْرِ الْجِنْسِ كَدَهْنِ الْوَرْدِ بِالزَّيْتِ وَمُنِعَ مِنَ الشَّرِكَةِ لِتَقَرُّرِ مِلْكِ الْمُودَعِ عَلَى الْجَمِيعِ بِالضَّمَانِ وَقَالَ ح إِذَا اخْتَلَطَتْ بِمَالِهِ بِغَيْرِ فِعْلِهِ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّ الِاسْتِدْلَالَ لَيْسَ مِنْ جِهَتِهِ وَتَعَيَّنَتِ الشَّرِكَةُ لَنَا أَنَّ الْمِلْكَ يَجِبُ اسْتِصْحَابُهُ بِحَسْبِ الْإِمْكَانِ وَالشَّرِكَةَ إِبْقَاءٌ لِلْمِلْكِ الْأَوَّلِ بِحَسْبِ الْإِمْكَانِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يقتسما الطَّعَام بَينهمَا على قِيمَته الطَّعَامَيْنِ بِخِلَافِ الْكَيْلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبَيْعٍ فَيَنْتَقِلَانِ فِي الأول عَن كيل مَعْلُوم إِلَى قِيمَته مَجْهُولَةٍ وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِتَعَدِّيهِمَا فِي قِيمَتِهِمَا بِالْخَلْطِ وَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ لَهُمَا جَائِزَ الْأَمْرِ لَيْسَ بِصَبِيٍّ امْتَنَعَ رِضَاكُمَا بِالْقِسْمَةِ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَكُمَا عَلَي قَمْح وَشَعِير غَيْر مُخْتَلِطٍ فَلَيْسَ لَكُمَا أَنْ تَأْخُذَا مِنِّي غَيْرَ مَا وَجَبَ عَلَيَّ فَلَوْ ضَمِنَهُ أَحَدُكُمَا مِثْلَ طَعَامِهِ وَطَلَبَ الْآخَرُ الشَّرِكَةَ امْتَنَعَ لِأَنَّ نَصِيبَ الْمَضْمُونِ صَارَ لِلْمُتَعَدِّي فَالْمُشَارِكُ يَأْخُذُ مِنْهُ قَمْحًا وَشَعِيرًا عَنْ قَمْحٍ بِغَيْرِ رِضَا رَبِّهِ وَجَوَّزَ أَشْهَبُ أَنْ يُعْطِيَ أَحَدَهُمَا مِثْلَ طَعَامِهِ وَيَأْخُذَ جَمِيعَ الْمَخْلُوطِ مِنْ غَيْرِ التَّعَدِّي وَرَضِيَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا خَلَطَهُمَا بِمَا يَتَمَيَّزُ وَهُوَ قَلِيلٌ لَمْ يَضْمَنْ أَوْ بِعَظِيمٍ حَتَّى أَشْهَرَ الْوَدِيعَةَ ضَمِنَ قَالَهُ فِي النَّقْدَيْنِ وَإِذَا خَلَطَ الْقَمْحَ بِمِثْلِهِ ضمنه عَبْدُ الْمَلِكِ خِلَافًا لِلْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ مِمَّا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ فَعِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ هُوَ غَيْرُ مِثْلِهِ وَقَدْ مَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ الشَّرِيكَ فِي الطَّعَامِ مِنْ مُقَاسَمَةِ مَنْ ثَمَّنَهُ حَتَّى يُقَاسِمَهُ السُّلْطَانُ وَقِسْمَةُ الصَّبْرَةِ الْوَاحِدَةِ أَقَلُّ اخْتِلَافًا فِي الْأَغْرَاضِ مِنْ خَلْطِ الطَّعَامَيْنِ وَمَعْلُومٌ مِنَ النَّاسِ كَرَاهَةُ خَلْطِ زَيْتِ أَحَدِهِمَا بِزَيْتِ غَيْرِهِ وَقَمْحِهِ بِقَمْحِهِ وَإِن كَانَ الْمُودع غير مَأْمُون فأبين لاتهمامه فِي الْخَلْط

بِالدُّونِ فِي اعْتِقَادِهِ وَإِذَا خَلَطَ الطَّعَامَ أَوِ الدَّرَاهِمَ بِمِثْلِهَا فَضَاعَ بَعْضُ ذَلِكَ فَهُمَا شَرِيكَانِ فِي الْبَاقِي عَلَى قَدْرِ مَا لَهُمَا وَيَتَّفِقُ مَالك وَابْن الْقَاسِم فِي هَذَا وَكَذَلِكَ مَسْأَلَة كَذَا لِأَنَّهُمَا كَانَا شَرِيكَيْنِ قَبْلَ الطَّعَامِ فَيَكُونُ الضَّيَاعُ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ كَانَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ هُوَ الْمُشَارِكَ لَهُ فِيهَا وَكَذَلِكَ مَسْأَلَةُ الدِّينَارِ يَخْتَلِطُ بِدِينَارٍ لِغَيْرِكَ لَوْ نَظَرَ إِلَى الَّذِي اخْتَلَطَ فِيهَا قَبْلَ الضَّيَاعِ فَلَمْ يُوجَدْ ثُمَّ ضَاعَ مِنْهَا شَيْءٌ اشْتَرَكَا فِي جَمِيعِهِمَا عَلَى قَدْرِ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا وَإِذَا ضَمِنَ أَحَدُهُمَا الْمُتَعَدِّي وَطَلَبَ الْآخَرُ الْبَقَاءَ عَلَى الشَّرِكَةِ جَازَ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ إِذَا كَانَ الْمُضَمِّنُ هُوَ صَاحِبَ الشَّعِيرِ لِأَنَّ صَاحِبَ الْقَمْحِ يَكُونُ شَرِيكًا بِقَفِيزِ قَمْحٍ مَعِيبٍ وَلَوْ أَنَّهُ صَاحِبُ الْقَمْحِ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الشَّعِيرِ الْمُشَارَكَةُ بِالنِّصْفِ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ الْفَضْلَ مِنْ حَقِّهِ إِلَّا أَنْ يَرْضَى بِذَلِكَ الْمُتَعَدِّي وَيَجُوزُ عَلَى رَأْي ابْن الْقَاسِم وطلقا كَذَا أَيُّهُمَا ضَمِنَ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ عَلَى الْقِيَمِ وَعَلَيْهِ يَقْتَسِمَانِ الثَّمَنَ بِجَعْلِهِمَا إِذَا رَفَعَا الْعَدَاءَ كَاخْتِلَافِهِمَا بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ وَكَأَنَّهُمَا لَمْ يَخْتَارَا تَضْمِينَهُ قَطُّ كَخَلْطِ الرِّبْحِ أَوِ الدَّابَّةِ لَهُ فَالشَّرِكَةُ عَلَى الْقِيَمِ الْقَمْحُ مَعِيبٌ وَالشَّعِيرُ غَيْرُ مَعِيبٍ وَتَمْتَنِعُ قِسْمَتُهُ عَلَى الْقِيَمِ لِأَنَّهُ رِبًا وَلَوْ سقط ثوب فِي صبغ صباغ وَقِيمَته الثَّوْبِ دِينَارَانِ وَقِيمَةُ الصَّبْغِ دِينَارٌ خُيِّرْتُمَا فِي الشَّرِكَةِ فِيهِ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلْثَيْنِ أَوْ بَقِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا عَلَى مِلْكِهِ فَإِذَا بِيعَ اقْتَسمَا على قِيمَته يَوْم البيع وَإِن نقص الصَّبْغ أَوْ نَزَلَ السُّوقَ يَوْمَ الْبَيْعِ اشْتَرَكْتُمَا بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الطَّعَامَيْنِ إِنَّكُمَا مَلَكْتُمَا التَّضْمِينَ فَإِنَّمَا تَأْخُذَانِ ذَلِكَ عَنِ الْوَاجِبِ فِي ذِمَّةِ الْمُتَعَدِّي فَلَا يَجُوزُ إِلَّا عَلَى التَّسَاوِي كَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَكُمَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَدُّدٍ فَإِنْ أَرَدْتُمَا بَيْعَهُ جَازَ لِأَنَّهُ بِيع نِصْفِ قَفِيزِ قَمْحٍ بِنِصْفِ قَفِيزِ شَعِيرٍ جَائِزٌ وَلَمْ يُجْبَرْ أَحَدُكُمَا عَلَى تَسْلِيمِ جَمِيعِهِ وَيَأْخُذُ مِثْلَ نَصِيبِهِ لِئَلَّا يُبَاعَ عَلَيْهِ مِلْكُهُ جَبْرًا وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا أَوْدَعْتَ عِنْدَهُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ

وَآخر دينارين وَآخر دِينَارا فخلطهما وَذَهَبَ مِنْهَا دِينَارٌ فَلَكَ مِنَ الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ ثَلَاثَةٌ إِلَّا رُبُعَ وَلِصَاحِبِ الِاثْنَيْنِ اثْنَانِ إِلَّا رُبُعَ وَلِلْآخَرِ نِصْفُ دِينَارٍ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي مِنَ الْخَمْسَةِ إِلَّا دِينَارًا فَيُعْزَلُ وَتَبْقَى أَرْبَعَةٌ فَيَدَّعِي مِنْهَا صَاحِبُ الِاثْنَيْنِ اثْنَيْنِ فَيُعْزَلَانِ فَتَبْقَى اثْنَانِ لَا يَدَّعِيهِمَا إِلَّا صَاحِبُ الثَّلَاثَةِ فَيَأْخُذُهُمَا ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الثَّلَاثَةِ الْمَعْزُولَةِ فَتَجِدُ صَاحِبَ الدِّينَارِ لَا يَدَّعِي مِنْهَا إِلَّا دِينَارًا فَيُعْزَلُ وَيَبْقَى اثْنَانِ فَيُقَالُ لِصَاحِبِ الثَّلَاثَةِ الَّذِي أَخَذَ الِاثْنَيْنِ إِنَّكَ لَا تَدَّعِي فِي هَذِهِ إِلَّا دِينَارًا فَيُعْزَلُ وَيَبْقَى دِينَارٌ لَا يَدَّعِيهِ إِلَّا صَاحِبُ الِاثْنَيْنِ فَيَأْخُذُهُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الدِّينَارَيْنِ الْمَعْزُولَيْنِ فَصَاحِبُ الدِّينَارَيْنِ لَا يَدَّعِي فِيهِمَا إِلَّا دِينَارًا وَيَبْقَى دِينَارٌ فَيُقَسَّمُ بَيْنَ صَاحِبِ الثَّلَاثَةِ وَصَاحِبِ الِاثْنَيْنِ نِصْفَيْنِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَدَّعِي جَمِيعَهُ وَيَبْقَى الدِّينَارُ فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ لِصَاحِبِ الدِّينَارِ نِصْفُهُ لِأَنَّهُ يَدَّعِيهِ وَلِلْآخَرِينَ نَصِفُهُ لِأَنَّهُمَا يَدَّعِيَانِ الْكُلَّ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ إِنَّ الدِّينَارَ التَّالِفَ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ عَلَى الْأَجْزَاءِ عَلَى صَاحِبِ الثَّلَاثَةِ ثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ وَعَلَى صَاحِبِ الِاثْنَيْنِ جُزْءَانِ وَأَخَذَ بِكُلِّ قَوْلٍ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَصْحَابِ وَالْعُلَمَاء وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا لَمْ يُعْرَفِ الدِّينَارُ أَمَّا لَوْ عُرِفَ فَمُصِيبَتُهُ مَنْ صَاحِبُهُ السَّبَبُ الرَّابِعُ الِانْتِفَاعُ بِالْوَدِيعَةِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا اسْتُهْلِكَ بَعْضُ الْمِثْلِيِّ ثُمَّ هَلَكَتْ بَقِيَّتُهُ لَمْ يَضْمَنْ إِلَّا مَا اسْتَهْلَكَ أَوَّلًا لِأَنَّهُ الَّذِي طَرَأَ عَلَيْهِ الْعُدْوَانُ وَلَوْ رَدَّهُ لَمْ يَضْمَنْهُ وَيُصَدَّقُ فِي رَدِّهِ كَمَا يُصَدَّقُ فِي رَدِّهَا إِلَيْكَ وَكَذَلِكَ لَوْ تَسَلَّفَ جَمِيعَهُ ثُمَّ رَدَّ مِثْلَهُ مَكَانَهُ وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذَهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ السَّلَفِ لَمْ يَضْمَنْ إِنْ هَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ إِبْلَاءِ الثَّوَاب وَيَرُدُّ مِثْلَهُ لِلُزُومِ الْقِيمَةِ لَهُ بِالِاسْتِهْلَاكِ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ لَمْ يُبَيِّنْ غَيْرَ السَّلَفِ أَهْوَ عُدْوَانٌ أَمْ لَا وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْكُلَّ سَوَاءٌ لِأَنَّهُ لُزُوم ذِمَّتِهِ فَأَخْرَجَهُ عَنْ ذِمَّتِهِ لِلْأَمَانَةِ كَمَا كَانَتْ قبل وَقيل لَعَلَّ مَعْنَاهَا اذا لم يعلم قصدي التَّعَدِّي وَلَوْ عُلِمَ قَصْدُ الْأَخْذِ بِنِيَّةِ الرَّدِّ لَضَمِنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَوْ رَدَّهَا بِنِيَّةٍ لِخُرُوجِهِ عَنِ الْأَمَانَةِ لِلْغَصْبِ بِالتَّعَدِّي وَقَالَ ش مَتَى حَلَّ خَيْطُ الْخَرِيطَةِ أَوْ فَتَحَ الصُّنْدُوقَ الَّتِي

أَوْدَعْتَهُ فِيهِ ضَمِنَ لِهَتْكِهِ حِرْزَ الْوَدِيعَةِ مِنْ غَيْرِ عَدْلٍ وَوَافَقَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَضَمِنَهُ ح الْخَيْط دُونَ الْمَرْبُوطِ لِأَنَّهُ تَعَدَّى عَلَيْهِ دُونَ مَا فِي الْكِيسِ أَوِ الصُّنْدُوقِ وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ إِذَا كَانَتِ الدَّرَاهِمُ غَيْرَ مَرْبُوطَةٍ ضَمِنَ الْمَأْخُوذَ دُونَ الْبَاقِي وَلَا يَضْمَنُ بِنِيَّةِ الْعُدْوَانِ عِنْدَ الْأَئِمَّة لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَتَكَلَّمْ ضَمِنَهُ شُرَيْحٌ قِيَاسًا عَلَى نِيَّةِ الْمُلْتَقِطِ التَّمَلُّكَ وَجَوَابه أَن الْمُلْتَقط إِن نوى ابتدأت ضَمِنَ لِتَعَدِّيهِ بِالْفِعْلِ الْحَرَامِ مَعَ النِّيَّةِ أَوِ انْتِهَاءً لَمْ يَضْمَنْ كَمَسْأَلَتِنَا وَلَا يَبْرَأُ بِرَدِّ مَا ضَمِنَهُ إِلَى الْوَدِيعَةِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ فِي الْمِثْلِيَّاتِ وَيَضْمَنُ الْجَمِيعَ عِنْدَهُمْ إِذْ لَمْ يَتَمَيَّزْ الْمَرْدُودُ عَمَّا بَقِيَ مِنَ الْوَدِيعَةِ لِأَنَّ الْمَرْدُودَ مَا لَهُ وَخَلْطُ الْوَدِيعَةِ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ يُوجِبُ الضَّمَانَ وَإِذَا رَدَّ الدَّابَّةَ بَعْدَ الرُّكُوبِ أَوِ الثَّوْبَ بَعْدَ اللَّبْسِ بَرِئَ مِنَ الضَّمَانِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ يَبْرَأُ كَانَتِ الْوَدِيعَةُ مَنْشُورَةً أَوْ مَصْرُورَةً وَعِنْدَهُ لَا يَبْرَأُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ دَيْنٌ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ وَبِهِ أَخَذَ الْمَدَنِيُّونَ وَالرِّوَايَتَانِ فِي الْمِثْلِيِّ لَا فِي الْقِيمِيِّ فَلَا يَبْرَأُ إِذَا أَرَادَ صَفْقَتَهُ قَوْلًا وَاحِدًا أَمَّا إِذَا رَدَّ الدَّابَّةَ بِعَيْنِهَا بَعْدَ التَّعَدِّي بِالرُّكُوبِ خَيَّرَكَ مَالِكٌ بَيْنَ تَضْمِينِهِ قِيمَتَهُ أَوْ كِرَاءَهَا فَإِنْ أَخَذْتَ الْكِرَاءَ فَهِيَ فِي ضَمَانِكَ أَوِ الْقِيمَةَ فَفِي ضَمَانِهِ وَضَمَّنَهُ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ بِالِاسْتِعْمَالِ وَلَمْ يَسْقُطِ الضَّمَانُ بِالرَّدِّ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا وَالْغَاصِبُ لَا يَبْرَأُ بِالرَّدِّ إِلَّا لِلْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوِ الْحَاكِمِ إِنْ غَابَ الْمَالِكُ وَإِذَا قُلْنَا يَبْرَأُ بِرَدِّ مَالِ مِثْلِيٍّ فَهُوَ يَصْدُقُ فِي الرَّدِّ قَالَ مَالِكٌ لَا يَبْرَأُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَبْرَأُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَيُصَدَّقُ اسْتِصْحَابًا لِلْأَمَانَةِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِنْ تَسَلَّفَهَا بِبَيِّنَةٍ لَا يَبْرَأُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا صُدِّقَ وَإِذَا قُلْنَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَحْلِفُ وَكُلُّ هَذَا إِذَا تَسَلَّفَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهَا أَمَّا إِذَا قَالَ لَهُ تَسَلَّفْ مِنْهَا إِنْ شِئْتَ قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ لَا يَبْرَأُ إِلَّا بِالرَّدِّ إِلَيْكَ كَسَائِرِ الدِّيُونِ وَإِذَا تَلِفَ الْبَاقِي قَبْلَ رَدِّ الْمُتَسَلَّفِ

فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا يَضْمَنُهُ لِبَقَائِهِ عَلَى الْأَمَانَةِ وَأَمَّا نَفْسُ الْإِقْدَامِ عَلَى التَّسَلُّفِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ يَكْرَهُ وَعَنْ مَالِكٍ إِن كَانَ لَهُ وَفَاءٌ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ وَعِنْدَ الْمَنْعِ هَذَا فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ الَّتِي لَا تَتَعَيَّنُ وَأَمَّا غَيْرُ الْمِثْلِيِّ قَالَ فَلَا شُبْهَةَ فِي الْمَنْعِ وَالْمِثْلِيُّ كَالْمُكَيَّلِ الْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ قَالَ فَلَا كَذَا ظهر عِنْدِي تَحْرِيمُهُمَا وَعَلَى الْقَوْلِ بِبَرَاءَتِهِ بِرَدِّ مِثْلِ ذَلِكَ يُبَاحُ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ كَانَتِ الْوَدِيعَةُ مَرْبُوطَةً أَوْ مَخْتُومَةً لَا يَبْرَأُ بِرَدِّهَا وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهَا ضَمِنَ جَمِيعَهَا لِتَعَدِّيهِ فِي حَلِّهَا وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذَ الدَّرَاهِمَ لِيَصْرِفَهَا فِي حَاجَتِهِ ضَمِنَ وَالْمُكَيَّلُ وَالْمَوْزُونُ الَّذِي يَكْثُرُ الِاخْتِلَافُ فِيهِ كَالطَّعَامِ هَلْ يَلْحَقُ النَّقْدَيْنِ فَيُكْرَهُ تَسَلُّفُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَوْ بِالْعُرُوضِ الَّتِي يَحْرُمُ تَسَلُّفُهَا قَوْلَانِ وَلَوْ كَانَ مُعْدمًا حرمَ السَّلَفُ مُطْلَقًا قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ الْمَنْعُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْكَرَاهِيَةُ فِي الْعُتْبِيَّة وتفرقة عبد الْملك قَالَ وَرَأى إِنْ عَلِمَ أَنَّ مَالِكَهَا لَا يَكْرَهُ ذَلِكَ لِرَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ جَازَ وَإِنْ عَلِمَ مِنْهُ الْكَرَاهِيَةَ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِالْمَنْعِ عِنْدَ الدَّفْعِ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي الْمَنْعِ وَإِنْ أُشْكِلَ أَمْرُهُ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْقَمْحَ وَالشَّعِيرَ وَنَحْوَهُ مِمَّا لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ وَعِنْدَ ش إِذَا جَحَدَ ثُمَّ أَقَرَّ أَوْ جَنَى عَلَيْهَا عَمْدًا فَانْدَمَلَ الْجُرْحُ لَمْ يعد أَمِينًا وَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ خَطَأً فَلَهُ فِي تَضْمِينِ الْجُمْلَةِ وَجْهَانِ وَلَوِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِحِفْظِ مَتَاعِهِ شَهْرًا فَترك الْحِفْظ يَوْمًا فَصَارَ ضَامِنًا وَلَا يُعَدُّ أَمِينًا وَكَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ مَالِهِ فَبَاعَ بِالْأَقَلِّ فَلَا يَنْعَقِدُ وَإِن سلم ضمن وَاتفقَ مَالك وش وح عَلَى أَنَّهُ إِذَا جَحَدَ ثُمَّ أَقَرَّ لَا يَكُونُ أَمِينًا وَمَنَعَ ش مِنْ إِنْفَاقِ الْوَدِيعَةِ مُطْلَقًا وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ بِالرَّدِّ أَنَّ عَقْدَ الْوَدِيعَةِ هَلْ يَنْفَسِخُ بِالْخِلَافِ الْقَوْلِيِّ أَمْ لَا وَالْخِلَافُ الْقَوْلِيُّ الْجُحُودُ لَا جَرَمَ حَصَلَ الِاتِّفَاقُ فِيهِ وَمُدْرِكُ الْآخَرِ هُوَ أَنَّ الْأَمْرَ هَلْ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ أَمْ لَا فَإِذَا خَانَ عَادَ الْأَمْرُ السَّابِقُ بَعْدَ ذَلِكَ احْتَجُّوا بِالْقِيَاسِ عَلَى الْجُحُودِ لِأَنَّ الْأَمَانَةَ خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ لَا تَتَبَعَّضُ فَإِذَا خَانَ فَقَدْ بَطُلَتْ وَإِذَا تَجَدَّدَ مَا يُضَادُّ جُمْلَةَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ انْفَسَخَ كَمَا يَنْفَسِخ

النِّكَاحُ بِالرَّضَاعِ وَالرِّدَّةِ وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ يَبْطُلُ بِالْقَوْلِ فَيَبْطُلُ بِالْفِعْلِ كَالْإِيمَانِ بِالتَّصْرِيحِ بِالشِّرْكِ وَبِالسُّجُودِ لِلصَّنَمِ وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ تُبْطَلُ بِالْكَلَامِ وَالْحَدَثِ وَعَقْدُ الذِّمَّةِ يبطل بالتصريح بِنَقْض الْعَهْد ومحاربة المسلين مَعَ الْعَدْوِ وَيُوَضِّحُهُ أَنَّ عَقْدَ الْوَدِيعَةِ عَلَى الْمُكَلف كقعد الذِّمَّةِ وَالْأَفْعَالُ فِي دَفْعِ الْعُقُودِ أَعَمُّ مِنَ الْأَقْوَالِ لِبُطْلَانِ الصَّوْمِ بِالْفِعْلِ دُونَ الْقَوْلِ لِأَنَّهُ مَحْسُوسٌ لَا مَرَدَّ لَهُ وَكَذَلِكَ يَتَرَتَّبُ أَثَرُ الْفِعْلِ مِنْ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ دُونَ الْقَوْلِ كَأَفْعَالِ الْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ وَتَمَلُّكِهِ بِالِاحْتِطَابِ وَالِاصْطِيَادِ دُونَ الْبَيْعِ وَالْعُقُودِ الْقَوْلِيَّةِ بَلْ يُشْتَرَطُ لَهَا التَّكْلِيفُ وَنُفُوذُ التَصَرُّفِ بِالرُّشْدِ فَلَا يُنْفِذُ عِتْقَ السَّفِيهِ وَالصَّوْمُ لَا يَعُودُ بَعْدَ الْأَكْلِ فَكَذَلِكَ الْأَمَانَةُ لَا تَعُودُ بَعْدَ الْخِيَانَةِ وَلِأَنَّ الْأَمَانَةَ وَإِنْ أُطْلِقَتْ فَهِيَ مُقَيَّدَةٌ بِالْعَادِيَّةِ بِشَرْطِ الْبَقَاءِ عَلَى الْأَمَانَةِ كَمَا تَتَقَيَّدُ الْوِكَالَةُ عَلَى شِرَاءِ الثَّلْجِ وَالْقَمْحِ بالشتاء بِتِلْكَ الْآن مِنْهُ كَذَا وَالْإِجَارَة الْمُطْلَقَة تَتَقَيَّدُ بِالْمَرَاحِلِ الْمَعْلُومَةِ وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ مُقَيَّدٌ لِمَحَلٍّ مَخْصُوصٍ فَيَرْتَفِعُ بِالْمُخَالَفَةِ كَالْعَارِيَةِ إِذا تجَاوز الْمُسْتَعِير الْغَايَة بِشَيْء كشيء كَذَا فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ يَضْمَنُ وَلَوْ رَدَّهَا بِحَالِهَا وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْجَاحِدَ إِنْ جَحَدَ أَصَلَ الْإِيدَاعِ بِأَنْ قَالَ مَا أَوْدَعْتَنِي شَيْئًا فقد أنكر أصل الْأَمر فيتضمن وَإِنْ قَالَ مَا لَكَ عِنْدِي وَدِيعَةٌ ثُمَّ أَقَرَّ عَادَ أَمِينًا لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِهِ وَادَّعَى زَوَالَهُ فَلَمْ يَرْتَفِعْ كَمَا لَوِ ادَّعَى عَلَيْهِ عَشَرَة مِنْ بَيْعٍ فَقَالَ مَا بَايَعْتُكَ قَطٌّ فَلَمَّا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ قَالَ قَضِيتُهَا لَمْ يَنْفَعْهُ وَيَغْرَمُ مِنْ غَيْرِ تَحْلِيفِ خَصْمِهِ وَلَوْ قَالَ مَالك عِنْدِي شَيْءٌ ثُمَّ أَقَرَّ وَقَالَ قَضَيْتُكَ صَحَّ وَله تَوْجِيه دَعْوَاهُ وتحليف خَصمه وَالْمُودع هَاهُنَا مُعْتَرِفٌ بِأَصْلِ الْإِيدَاعِ فَلَا يَنْتَظِمُ الْقِيَاسُ عَنِ الثَّانِي أَنَّهَا لَوْ سُرِقَتْ أَوْ ضَاعَتْ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ ثُمَّ ظَفِرَ بِهَا أَوْ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ أَخَذَهَا عَادَتِ الْأَمَانَةُ وَالْحِفْظُ فَهَذَا حِفْظٌ جَدِيدٌ وَمَا افْتَقَرَ إِلَى إِذْنٍ جَدِيدٍ ثُمَّ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّضَاعِ أَنَّهُ سَبَبٌ يَسْتَمِرُّ وَهُوَ كَوْنُهُ صَارَ أَخَاهَا

وَالسَّبَب هَاهُنَا زَالَ وَهُوَ الْعُدْوَانُ وَأَمَّا الرِّدَّةُ فَجِنَايَةُ كُفْرٍ أَوْجَبَتْ حُبُوطَ الْأَعْمَالِ لِعِظَمِ مَفْسَدَتِهَا فَحَبِطَ عَقْدُ النِّكَاح ومفسدة الْجِنَايَة والإنفاق دون تكسر فَلَا يلْحق بِهَا بَلِ اعْتِرَاضُ ذَلِكَ فِي خِلَالِ الْأَمَانَةِ كَالْإِحْرَامِ وَالصَّوْمِ وَالْحَيْضِ لَا يَمْنَعُ النَّجَاحَ مَعَ مَنْعِهِ لِمُقْتَضَاهُ وَشِرَاءُ الْقَرِيبِ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ مَعَ مَنْعِهِ لِمُقْتَضَاهُ عَنِ الثَّالِثِ أَنَّ السُّجُودَ لِلصَّنَمِ حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ فَإِنَّهُ إِذَا رَجَعَ عَنْهُ عَاد مُؤمنا فَيَعُود هَا هُنَا إِذَا رَجَعَ عَنْ إِبْقَائِهَا فِي ذِمَّتِهِ وَبَطَلَانَ الصَّلَاةِ بِالْحَدَثِ لِأَنَّ دَوَامَ الطَّهَارَةِ شَرْطٌ وَقَدْ بَطَلَ وَانْتِقَاءُ الشَّرْطِ يُوجِبُ انْتِقَاءَ الْمَشْرُوطِ وَكَوْنُ دوَام الْأَمَانَة هَا هُنَا شَرْطًا مَحَلُّ النِّزَاعِ فَإِنْ قُلْتَ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الدَّوَامُ اشْتُرِطَ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ قُلْت إِيقَاعُ الطَّهَارَةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ مُخِلٌّ بِوَظِيفَةٍ أُخْرَى شرعيه وَهُوَ وجوب المولاة فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ وَاجِبٌ إِجْمَاعًا لِوُقُوفِهِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَنْقُصُ إِلَّا وَقَدْ وَفَى بِمَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ رَبِّهِ فعظمة للصَّلَاة وَمُنَاجَاةِ رَبِّ الْأَرْبَابِ مَنْفِيٌّ فِي حِفْظِ الْوَدِيعَةِ بَلْ نَقُولُ النَّقْلُ لِلذِّمَّةِ عَارَضَ عَرْضَ الْأَمَانَةِ فَوَجَبَ أَنْ يَعُودَ بَعْدَهُ كَالسَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ يَطْرَأُ بَعْدَهُ التَّذَكُّرُ وَالِائْتِمَامُ يَطْرَأُ بَعْدَهُ بُطْلَانُ الْإِمَامَةِ لِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيُصَلِّي مُنْفَرِدًا وَأَمَّا عَقْدُ الذِّمَّةِ فَلِأَنَّ الْأَصْلَ قَتْلُ الْكَافِرِ وَمُعَاهَدَتُهُ على خلاف الدَّلِيل وَالْأَمَانَة هَا هُنَا عَلَى وَفْقِ الدَّلِيلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ فَافْتَرَقَا وَأَمَّا الصَّوْمُ فَحُجَّةٌ عَلَيْكُمْ فَإِنَّ إِفْسَادَ أَوَّلِ يَوْمٍ لَا يَقْتَضِي إِفْسَادَ مَا بَعْدَهُ وَيُسْتَحَبُّ الْأَمْرُ بِالصَّوْمِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يَعُدِ الصَّوْمُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ لِأَنَّ حِكْمَةَ الصَّوْمِ إِيثَارُ اللَّهِ تَعَالَى بِحَظِّ النَّفْسِ مِنْ شَهْوَتَيِ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ وَلَا يَتَغَيَّرُ الْإِيثَارُ إِلَّا بِالتّرْكِ

فِي جُمْلَةِ الْيَوْمِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَمَيُّزِ صَوْمٍ مِنَ التَّرْكِ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ وَحِكْمَةُ الْأَمَانَةِ الْحِفْظُ وَهِيَ حَاصِلَةٌ بَعْدَ الرَّدِّ وَأَمَّا الْإِحْبَالُ مِنَ السَّفِيهِ فَكَوْنُهُ يَنْفُذُ دُونَ عِتْقِهِ فَلِأَنَّ رَدَّ الْعِتْقِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ مَفْسَدَةٌ بَلْ يَعُودُ الْأَمْرُ كَمَا كَانَ وَفِي الْإِحْبَالِ لَوْ أَبْطَلْنَاهُ قَضَيْنَا بِبَيْعِ وَلَدِهِ الْمَخْلُوقِ مِنْ مَائِهِ وَبَيْعُ الْأَوْلَادِ مَفْسَدَةٌ وَإِذَا قَضَيْنَا بِأَنَّهُ وَلَدُهُ وَمَنَعْنَا بَيْعَهُ قَضَيْنَا بِأَنَّ وَالِدَتَهُ أُمُّ وَلَدٍ بِالضَّرُورَةِ فَإِنَّهُ أَمْرٌ مَحْسُوسٌ وَصَارَ لَهَا اخْتِلَاطُ مَائِهَا وَدَمِ طَمْثِهَا مَعَ مَائِهِ وَيُخْلَقُ مِنَ الْجَمِيعِ وَلَدٌ وَهَذِهِ أُمُورٌ لَهَا حُرُمَاتٌ وَالْعِتْقُ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا أَصْوَاتٌ مُقَطَّعَةٌ لَا حُرْمَةَ لَهَا فَافْتَرَقَا وَمِلْكُ السَّفِيهِ بِالْأَسْبَابِ الْفِعْلِيَّةِ دُونَ الْقَوْلِيَّةِ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا تُرَدُّ عَلَى أَعْيَانٍ مُبَاحَةٍ لَا مَفْسَدَةَ فِي دُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ وَأَمَّا بِالْعُقُودِ فَدُخُولُهَا يَكُونُ بِبَدَلِ الْأَعْيَانِ وَهِيَ تَتَوَقَّعُ فِيهَا الْغَبْنَ فَمَنَعَ الشَّرْعُ مِنْ صِحَّتِهَا سَدًّا لِذَرِيعَةِ الْغَبْنِ عَنِ الرَّابِعِ أَنَّ تَقْيِيدَهَا بِالْبَقَاءِ عَلَى الْأَمَانَةِ كَتَقْيِيدِ رَمَضَانَ بِالْبَقَاءِ عَلَى الطَّهَارَةِ مِنَ الْحَيْضِ وَكَمَا أَنَّ الصَّوْمَ يَبْطُلُ بِطَرَيَانِ الْحَيْضِ ثُمَّ يَعُودُ بِالطَّهَارَةِ مِنْهُ كَذَلِكَ تَعُودُ الْأَمَانَةُ قِيَاسًا عَلَيْهِ وَالْوِكَالَةُ تَتَضَمَّنُ تَصَرُّفًا وَفِعْلًا فَإِذَا بَطَلَتِ الْأَمَانَةُ بَقِيَ التَصَرُّفُ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ بَعْدَ الْجُحُودِ وَأَمَّا الْإِجَارَةُ فَقَدْ سَوَّى الشَّرْعُ فِيهَا بَين الْخلاف الْفعْلِيّ وَالْقَوْل فَلَا يَرْتَفِعُ بِالْجُحُودِ وَلَا بِدَعْوَى الْأَدَاءِ وَلَا بِالْمُخَالَفَةِ فِي الْعَمَلِ ثُمَّ هِيَ عَقْدٌ لَازِمٌ فَيُنَاسِبُ الْبُطْلَانَ عِنْدَ الْمُخَالَفَةِ نَفْيًا لِلضَّرَرِ وَلَا ضَرَرَ مَعَ جَوَازِ الْعَقْدِ لِتَمَكُّنِهِ مِنَ الْفَسْخِ عَنِ الْخَامِسِ أَنَّ يَدَ الْمُودَعِ يَدُ الْمَالِكِ وَيَدَ الْمُسْتَعِيرِ لَيْسَتْ يَدَ الْمَالِكِ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَبِهْ فِي الْحِفْظِ فَإِذَا أَكْثَرَ الْبُعْدَ فَقَدْ فَوَّتَهَا أَسْوَاقَهَا فَيَضْمَنُ وَثَمَّ يَتَأَكَّدُ مَا قُلْنَاهُ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْحُكْمِ انْتِفَاؤُهُ لِانْتِفَاءِ عِلَّتِهِ وَقَدْ زَالَ التَّعَدِّي فَيَزُولُ الضَّمَانُ وَكَالْمُحْرِمِ إِذَا رَدَّ الصَّيْدَ لِلْحَرَمِ وَكَمَا لَوِ اسْتَعْمَلَ الْعَبْدَ فِيمَا يَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ ثُمَّ تَرَكَهُ بَرِئَ مِنَ الضَّمَانِ وَكَمَا لَوْ رَهَنَ عَصِيرًا فَصَارَ خَمْرًا سَقَطَتِ الرَّهِينَةُ أَوْ نَقُولُ عَقْدُ الْإِيدَاعِ فَإِذَا رَجَعَ خَلًّا رَجَعَ أَوْ نَقُولُ عَقْدُ الْإِيدَاعِ لَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِ مَا

يُضَادُّهُ فَلَا يَبْطُلُ لِأَنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَهْلِيَّةِ الْآمِرِ وَأَهْلِيَّةِ الْمَأْمُورِ وَقَبُولِ الْمَحَلِّ وَالثَّلَاثَةُ بَاقِيَةٌ وَإِنَّمَا نافت الْجِنَايَةُ مُوجَبَ الْعَقْدِ وَهُوَ الْحِفْظُ وَمُوجَبُ الْعَقْدِ قَدْ يَتَأَخَّرُ عَنِ الْعَقْدِ كَتَأَخُّرِ الْمِلْكِ عَنْ عَقْدِ الْبَيْعِ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ وَالْوَكِيلُ عَلَى الْبَيْعِ إِذَا خَالَفَ ثُمَّ عَادَ وَالْأَجِيرُ عَلَى الْحِفْظِ إِذَا ضَيَّعَ ثُمَّ عَادَ وَخَرَجَ عَلَى هَذَا الْجُحُودُ لِأَنَّهُ رَفْعُ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ وَلَنَا فِي جَوَازِ التَّسَلُّفِ مَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَغَيْرَهُمْ كَانُوا يَسْتَسْلِفُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى الَّذِينَ فِي حُجُورِهِمْ وَلِأَنَّ مَقْصُودَ الْوَدِيعَةِ أَتَمُّ مَرَاتِبِ الْحِفْظِ وَلِهَذَا آثَرَ الْمُودِعُ حِفْظَ غَيْرِهِ عَلَى حِفْظِ نَفْسِهِ وَالْحِفْظُ فِي الذِّمَّةِ مَعَ الْيَسَارِ أَبْلَغُ مِنَ الْحِفْظِ تَحْتَ الْيَدِ لِاسْتِحَالَةِ آفَاتِ الْفَسَادِ فِي الْأَوَّلِ عَلَى الْوَدِيعَةِ دُونَ الثَّانِي فَهُوَ كَمَا إِذَا نَقَلَهَا إِلَى حِرْزٍ أَحْصَنَ تَفْرِيعٌ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ الدَّافِعُ مَا ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ إِمَّا أَنْ يَدْفَعَ لِذِمَّةٍ أَوْ لِأَمَانَةٍ فَلَا يَبْرَأُ إِلَّا بِتَصْدِيقِ الْقَابِضِ إِذَا ادَّعَى التَّلَفَ وَلَا يَبْرَأُ إِلَّا بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى مُعَايَنَةِ الدَّفْعِ أَوْ يَأْتِي قَابِضُ الْمَالِ بِالْمَالِ وَهَذَا الْوَجْهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَإِنْ دَفَعَ إِلَى ذِمَّةٍ وَهِيَ قَائِمَةٌ بَرِئَ بِتَصْدِيقِ الْقَابِضِ اتِّفَاقًا أَوْ خَرِبَةٌ لَا يَبْرَأُ بِتَصْدِيقِهِ إِذَا ادَّعَى التَّلَفَ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى الدَّفْعِ فَالدَّفْعُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ مِنْ ذِمَّةٍ إِلَى ذِمَّةٍ وَمِنْ أَمَانَةٍ إِلَى أَمَانَةٍ وَمِنْ أَمَانَةٍ إِلَى ذِمَّةٍ وَمِنْ ذِمَّةٍ إِلَى أَمَانَةٍ وَالْأَوَّلُ كَمَنْ يَبْعَثُ إِلَيْكَ بِمَا ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ مَعَ غَيْرِهِ بِأَنْ يَكُونَ سَلَفًا عِنْدَهُ حَتَّى يُوصِلَهُ إِلَيْكَ وَالثَّانِي كَمَنْ يُودِعُ عِنْدَ رَجُلٍ لَكَ نَظَائِرُ قَالَ الْعَبْدِي خُرُوجُ الدَّيْنِ مِنَ الذِّمَّةِ إِلَى الْأَمَانَةِ فِيهِ ثَمَانِ مَسَائِلَ إِذَا أنْفَقَ الْوَدِيعَةَ ثُمَّ قَالَ رَدَدْتُهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ثَالِثُهَا يُصَدَّقُ إِنْ شَهِدَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ وَإِذَا عَزَلَ عُشْرَ زَرْعِهِ فِي بَيْتِهِ فَضَاعَ فَهُوَ ضَامِنٌ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ لَا يَضْمَنُ وَإِذَا قُلْتَ لَهُ كِلْ لِي طَعَامِ السِّلْمِ فِي غَرَائِرِكَ أَوْ بَيْتِكَ ثُمَّ قَالَ فَعَلْتُ ثُمَّ ضَاعَ فَهُوَ ضَامِنٌ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِذَا أَمَرْتَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى مَرَمَّةِ دَارِكَ مِنَ الْكِرَاءِ فَقَالَ فَعَلْتُ صُدِّقَ إِذَا ظَهَرَ مِنَ الْبُنْيَانِ مَا يُصَدِّقُهُ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ

غَيْرُهُ لَا يُصَدِّقُهُ إِلَّا الْبَيِّنَةُ وَإِذَا اسْتَأْجَرْتَهُ عَلَى تَبْلِيغِ كِتَابٍ فَقَالَ فَعَلْتُ صَدَّقَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَذَّبَهُ غَيْرُهُ وَإِذَا بِعْتَهُ سِلْعَةً بِثَمَنٍ عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ بِهِ سَنَةً جَازَ إِذَا أَخْرَجَهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِبَيِّنَةٍ وَقِيلَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَإِذَا قُلْتَ اشْتَرِ لِي بِالدَّيْنِ الَّذِي لِي عَلَيْكَ عَبْدًا فَقَالَ أَبَقَ صَدَّقَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا قُلْتَ اعْمَلْ لِي بِالدَّيْنِ الَّذِي لِي عِنْدَكَ قِرَاضًا امْتَنَعَ لِأَنَّهُ إِخْرَاجُ الدَّيْنِ إِلَى الْأَمَانَةِ وَجَوَّزَهُ أَشْهَبُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَقْبَلُ قَوْلَهُ فِي الرَّدِّ لِأَنَّهُ أَخَذَ بِتَأْوِيلِ أَنْ يَرُدَّ فَلَمْ يُخْرِجْهُ ذَلِكَ مِنَ الْأَمَانَةِ فَيَقْبَلُ قَوْلَهُ وَإِذَا حَلَّهَا ثُمَّ تَسَلَّفَ وَرَدَّ ضَمِنَهَا كُلَّهَا وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَتَسَلَّفْ لِتَعَدِّيهِ بِالْحَلِّ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ الْمَنْثُورَةُ وَالْمَصْرُورَةُ سَوَاءٌ قَالَ وَالْأَوَّلُ أَحَبُّ إِلَيَّ لِأَنَّ حَلَّ الصِّرَارِ يُوجِبُ التَّلَفَ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَخَذَهَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِ السَّلَفِ ثُمَّ رَدَّهَا بَرِئَ يحْملُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ مِنْهُ أَنَّهُ قَصَدَ أَكْلَهَا فَيُصَدَّقُ فِي رَدِّهَا وَلَا يُؤْخَذُ بِغَيْرِ مَا أَقَرَّ بِهِ وَلَوْ عَلِمَ تَعَدِّيهِ لَمْ يَبْرَأْ إِلَّا بِرَدِّهَا لِصَاحِبِهَا أَشْهَدَ عَلَى رَدِّهَا أَمْ لَا لِأَنَّهُ أَخْرَجَ نَفْسَهُ مِنَ الْأَمَانَةِ بِأَخْذِهَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِ السَّلَفِ وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ الْوَدِيعَةَ مِنْ ذِمَّتِهِ إِذَا تَسَلَّفَهَا وَهِيَ بِخِلَافِ الْعَرْضِ سَوَاءٌ وَقَفَ الْقِيمَةَ أَوِ الْمِثْلَ فَلَكَ أَنْ تَقُولَ لَمْ آمَنْكَ عَلَى الْقِيمَةِ وَيَقُولُ فِي الْمِثْلِ لِي أَنْ لَا أُجِيزَ سَلَفَكَ وَأَخَذَكَ بِالْقِيمَةِ وَأَجَازَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْمِثْلِيِّ كَالْقَمْحِ وَلَيْسَ بِالْبَيِّنِ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ لِنَفْسِهِ أَنَّ هَذَا مِثْلُ الْأَوَّلِ إِلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ عَلَى صفة الأولى وَعَلَى يَدِهِ وَأَنَّهُ مِثْلٌ فَقَدْ يَسْتَحِقُّ هَذَا وَفِي هَذَا السَّبَبِ سِتَّةُ فُرُوعٍ الْفَرْعُ الْأَوَّلُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا أَقَرَّ بِرُكُوبِ الدَّابَّةِ وَلِبَاسِ الثَّوْبِ وَهَلَكَ فَقُلْت هَلَكَ قَبْلَ الرَّدِّ وَقَالَ بَعْدَ فَهُوَ مُصَدَّقٌ مَعَ يَمِينِهِ إِنْ أَقَرَّ بِالْعَقْلِ لِأَنَّ

الْأَصْلَ عَدَمُ الْعُدْوَانِ وَإِنْ أَنْكَرَ وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ فَلَا يُصَدَّقُ فِي الرَّدِّ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ لِقُوَّةِ التُّهْمَةِ بِالْإِنْكَارِ وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ ضَمِنَ بِالرُّكُوبِ لِأَنَّهُ عُدْوَانٌ وَإِنْ قَالَ رَكِبْتُهَا بِإِذْنِكَ وَأَنْكَرْتَ صُدِّقْتَ مَعَ يَمِينِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ نَزَلَ عَنْهَا سَالِمَةً ثُمَّ هَلَكَتْ بَرِئَ مِنْ ضَمَانِهَا وَقِيلَ هُوَ ضَامِنٌ حَتَّى يَنْزِلَ بِهَا بِحَالِهَا قَالَ وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ فِي الثَّوْبِ وَالدَّابَّةِ عَلَى الْخِلَافِ فِي رَدِّ مَا تَسَلَّفَ مِنَ الْوَدِيعَةِ وَقَالَ ش يَضْمَنُ إِذَا لَبِسَ أَوْ رَكِبَ ثُمَّ رَدَّ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا وَالْغَاصِبُ لَا يَبْرَأُ إِلَّا بِالرَّدِّ إِلَيْكَ وَقَالَ ح يَبْرَأُ بِعَوْدِ الْحَالِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ الْفَرْعُ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِذَا أَوْدَعْتَهُ أَمَةً فَوَطِئَهَا حُدَّ لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ وَالْوَلَدُ عَبْدٌ الْفَرْعُ الثَّالِثُ قَالَ إِذَا تَجَرَ فِي الْمَالِ فَالرِّبْحُ لَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِهِ لِأَنَّهُ ضَمِنَهُ بِالتَصَرُّفِ وَتَرْكُهُ التِّجَارَةَ بِالْوَدِيعَةِ وَفِي النُّكَتِ يَأْخُذُ الرِّبْحَ بِخِلَافِ الْمُضَارِبِ وَالْمُبْضَعِ مَعَهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَالَ دُفِعَ لَهُمَا لِلرِّبْحِ فَلَا يُحَصِّلَاهُ لِأَنْفُسِهِمَا وَالَّذِي أُودِعَ لَمْ يَقْصَدِ الرِّبْحَ بَلِ الْحِفْظَ فَقَطْ الْفَرْعُ الرَّابِعُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُنْفِقُ مِنَ الْوَدِيعَةِ فَوَجَدَ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى كِيسٍ هَذِهِ وَدِيعَةُ فُلَانٍ وَعُدَّتُهَا كَذَا فَوَجَدْتُهَا أَقَلَّ إِنْ ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ خَطُّهُ بِالْبَيِّنَةِ فَالنَّقْصُ فِي مَالِهِ وَلَا أُحَلِّفُ الْوَارِثَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ أَصْبَغُ وَكَذَلِكَ لَوْ وُجِدَ عَلَيْهَا خَطُّ مَالِكِهَا إِنَّهَا لَهُ يَقْضِي لَهُ بِهَا وَقَالَ ابْنُ دَحُّونٍ لَا يُقْضى لَهُ بِهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَخْرَجَهَا لَهُ وَكَتَبَ عَلَيْهَا اسْمَهُ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَقْضِي لَهُ إِذَا لَمْ يَدْرِ مَنْ كَتَبَ وَلَا فِي أَنَّهُ يَقْضِي لَهُ إِذَا وُجِدَ عَلَيْهَا خَطُّ الْمَيِّتِ

الْفَرْعُ الْخَامِسُ قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَوْدَعْتَهُ سَيْفًا فَقَاتَلَ بِهِ ابْنَهُ فَكَسَرَهُ وَقِيمَتُهُ يَوْمَ انْكَسَرَ مُخَالِفَةٌ لِيَوْمِ الْوَدِيعَةِ وَقَدْ ضَمِنْتَهُ يَوْمَ الْوَدِيعَةِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْوَدِيعَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْعُدْوَانِ أَكْثَرَ وَقَالَ أَصْبَغُ إِنْ كَانَ إِنَّمَا ضَمِنَ قِيمَتَهُ يَوْمَ الِاسْتِيدَاعِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهَا وَالْفَضْلُ عَلَى الِابْنِ لَوْ ضَمِنَ السَّيْفَ فَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْقِيمَتَيْنِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ وَهُوَ بَعِيدٌ وَالَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ يَوْمَ قَبْضِهِ عَلَى الضَّمَانِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ قِيمَتَهُ يَوْمَ تَعَدَّى عَلَيْهِ الِابْنُ لِيَكُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِ كَانَ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الِابْنِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ الْقِيمَتَيْنِ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ قِيمَتَهُ يَوْمَ تَعَدِّي الِابْنِ إِنْ كَانَتْ أَقَلَّ لَمْ يُصَدَّقْ أَوْ ادَّعَى أَنَّهَا أَكْثَرُ فَهُوَ مُقِرٌّ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ أَبْيَنُ الْفَرْعُ السَّادِسُ قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ قَالَ مَالِكٌ إِنِ اشْتَرَى بِهَا جَارِيَةً فَحَمَلَتْ مِنْهُ اتْبَعَ بِهَا ذِمَّتَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَوْ كَانَتْ طَعَامًا أَوْ سِلْعَةً فَبَاعَهَا بِثَمَنٍ أَوِ ابْتَاعَ بِهَا جَارِيَةً أَوْ سِلَعَةً فَلِمَالِكِ الْوَدِيعَةِ أَخْذُ قِيمَتِهَا مِنْ ثَمَنٍ أَوْ غَيْرِهِ وَيَأْخُذُ الْأَمَةَ وَقِيمَةَ الْوَلَدِ أَوْ قِيمَتَهَا فَقَطْ وَلَوْ كَانَتِ الْوَدِيعَةُ أَوِ الْبِضَاعَةُ عَرضًا فَلَهُ أَخْذُ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّعَدِّي وَلَهُ فِي الْمِثْلِيِّ أَخْذُ الثَّمَنِ أَوْ تَضْمِينُ الْمِثْلِ وَلَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ بَاعَهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهَا بِهِ وَلَهُ إِجَازَتُهُ بَيْعَ الْمُشْتَرِي وَأَخْذُ الثَّمَنِ وَيَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ أَوْ يَبِيعُ الْمُسْتَوْدَعَ أَوِ الْمِبْضَعَ مَعَهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ بِهِ أَوِ الْقِيمَةِ يَوْمَ التَّعَدِّي وَلَوْ كَانَتْ دَنَانِيرَ فَصَرَفَهَا بِدَرَاهِمَ لِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لَكَ إِلَّا مَا كَانَ لَكَ إِلَّا مَا صَرَفَ بِهِ إِلَّا بِرِضَا الْمُودِعِ لِأَنَّ الْخِيَارَ لَا يَدْخُلُ فِي الصَّرْفِ فَلَا يُجْبِرُكَ وَإِنْ صَرَفَهَا لَكَ امْتَنَعَ أَخْذُكَ لِمَا صَرَفَ وَإِنْ رَضِيتُمَا بِذَلِكَ وَلَكِنْ تُصْرَفُ هَذِهِ الدَّرَاهِمُ بِمِثْلِ دَنَانِيرِكَ فَمَا كَانَ مِنْ فَضْلٍ فَلَكَ وَتَضْمَنُ النَّقْصَ بِخِلَافِ الْمُتَعَدِّي فِي الْعُرُوضِ الَّتِي تَكُونُ أَنْتَ مُخَيَّرًا فِي الْمُتَعَدَّى عَلَيْهِ لِامْتِنَاعِ الْخِيَار فِي

الصَّرْفِ وَإِنْ بَاعَ الْعَرْضَ بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ وَإِنْ لَمْ يَفُتْ مِنْ يَدِ الْمُبْتَاعِ فَلَكَ الرِّضَا بِالثَّمَنِ لِأَنَّهُ فُضُولِيٌّ أَوْ يَقْبَلُ الْخِيَارَ فِي الْعَرْضِ وَإِنْ فَاتَ امْتَنَعَ الرِّضَا بِذَلِكَ الدّين لِأَن فَسْخُ مَا وَجَبَ لَكَ مِنَ الدَّيْنِ فِي دين ولاكن يُبَاعُ ذَلِكَ الدَّيْنُ بِعَرْضٍ ثُمَّ يُبَاعُ الْعَرْضُ بِعَيْنٍ فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ السِّلْعَةِ ضَمِنَهُ الْمُتَعَدِّي أَوْ أَكْثَرَ فَلَكَ وَلَوْ بَاعَهَا بِطَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ أَغْرَمْتَ الْمُتَعَدِّي الْقِيمَةَ وَإِذَا قَبَضَ الطَّعَامَ بِيعَ لِامْتِنَاعِ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبضه ثمَّ كَانَ الْفضل لَك فَإِن بَاعَ الدَّابَّةَ بِعَشْرَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِخَمْسَةٍ فَلَكَ أَخْذُ الدَّابَّةِ ثُمَّ تَنْظُرُ لَهُ فَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ فَالْخَمْسَةُ الْفَاضِلَةُ لَهُ لِأَنَّهَا بَعْدَ الضَّمَانِ وَكَذَلِكَ إِنِ اشْتَرَاهَا لِمَنْ أَمَرَهُ بِشِرَائِهَا فَإِنْ كُنْتَ رَضِيتَ بَيْعَ الْمُتَعَدِّي فَلَيْسَ لَكَ إِلَّا الْعَشَرَةُ فَتَصِيرُ كَالْمُتَعَدِّي عَلَى عَيْنٍ اشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً فَلَا خِيَارَ لِرَبِّ الْعَيْنِ فِيهِ يُرِيدُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِبَيْعِ الْمُتَعَدِّي أَخَذْتَ حِمَارَكَ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا اشْتَرَاهُ لِيَرُدَّهُ عَلَيْكَ فَيُفَضَّلُ الثَّمَنُ لَكَ مَعَ الْحِمَارِ وَلَكَ أَخْذُ الْعَشَرَةِ وَتَرْكُ الْحِمَارِ قَالَ مُطَرِّفٌ وَلَوْ بَاعَ الْعَرْضَ الَّذِي أَخَذَهُ فِي الْوَدِيعَةِ بِدَنَانِيرَ فَلَكَ أَخْذُ قِيمَةِ السِّلْعَةِ الْمَأْخُوذَةِ فِي الْوَدِيعَةِ أَو قيمَة السّلْعَة المودعة فِي فَوْقهمَا كَذَا أَوِ الثَّمَنُ مَأْخُوذٌ فِي الْأَخِيرَةِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فُضُولِيٌّ وَلَيْسَ بِصَرْفٍ فَيُقْبَلُ الْخِيَارُ وَكَذَلِكَ إِنْ لم يفوقا وَلَو ابْتَاعَ فِي بِالدَّنَانِيرِ الْآخِرَة سلْعَة فلك أَخذ بِتَنْفِيذِ الْبَيْعِ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ السَّبَبُ الْخَامِسُ قَالَ مُطَرِّفٌ الْمُخَالَفَةُ فِي كَيْفِيَّةِ الْحِفْظِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُطَرِّفٌ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إِذَا قُلْتَ لَهُ لَا تَقْفِلْ عَلَيْهَا فِي تَابُوتِكَ فَقَفَلَ فَتَلَفَتْ ضَمِنَ لِأَنَّ الْقُفْلَ يَبْعَثُ السَّارِقَ عَلَى الْأَخْذِ وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ زَادَهُ فِي الْحِفْظِ وَقَالَا إِذَا انْتَقَلَهَا مِنَ الْحِرْزِ الَّذِي عَيَّنْتَهُ لَهُ ضَمِنَ إِلَّا أَنْ يُحَوِّلَهَا لِحَرِيقٍ أَوْ نَحْوِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ فَلَهُ النَّقْلُ وَكَذَلِكَ قَالَا فِي الْخَرَائِطِ إِنْ عُيِّنَتْ لَهُ خَرِيطَةٌ ضَمِنَ بِالتَّحْوِيلِ لِغَيْرِهَا لِأَنَّهُ كَالْوَكِيلِ عِنْدهمَا على

شَيْءٌ مُعَيَّنٌ فِي مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ فَإِخْرَاجُهُ مِنْهُ عُدْوَانٌ وَقَالَ ح لَا يَضْمَنُ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ اجْعَلْهَا فِي يَمِينِكَ فَجَعَلَهَا فِي شَمَالِهِ أَوْ فِي يَمِينِ الْبَيْتِ فَجَعَلَهَا فِي شَمَالِهِ وَلَوْ قُلْتَ اجْعَلْهَا فِي التَّابُوتِ وَلَمْ تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ اتِّفَاقًا وَلَوْ قُلْتَ قَفَلَا فَقَفَلَ قُفْلَيْنِ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّ السَّارِق يطْمع فِيهَا قُفِلَ بِقُفْلٍ وَبِقُفْلَيْنِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْعَادَةِ فَيَشْتَدُّ حِرْصُهُ فَيَتَعَيَّنُ الضَّمَانُ وَلَوْ قُلْتَ فِي قِدْرٍ فَخَّارٍ فَجَعَلَهَا فِي قِدْرٍ نُحَاسٍ فَضَاعَتْ لِأَنَّ الْمَيْلَ إِلَى سَطْلِ النُّحَاسِ أَكْثَرُ وَلَوْ قُلْتَ فِي قُلَّةٍ نُحَاسٍ لَمْ يَضْمَنْ بِقُلَّةِ الْفَخَّارِ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ عَلَيْهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ قُلْتَ لَهُ ارْبِطِ الدَّرَاهِمَ فِي كُمِّكَ فَأَخَذَهَا فِي يَدِهِ فَأَخَذَهَا غَاصِبٌ مِنْ يَدِهِ لَمْ يضمن لِأَن الْيَد أحرز هَا هُنَا إِلَّا أَن تكون أردْت إخفاءها من عَيْنِ الْغَاصِبِ فَرَآهَا لِمَا تَرَكَهَا فَيَضْمَنُ وَلَوْ جَعَلَهَا فِي جَيْبِ قَمِيصِهِ فَضَاعَتْ ضمنه الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ وَقِيلَ لَا يَضْمَنُ وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ وَقَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ لَوْ كَانَتْ فِي دَارِهِ فَأَخَذَهَا فِي كمه يَظُنهَا دراهما فَسَقَطَتْ ضَمِنَهَا وَقَالَ التُّونُسِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَلِفَ فِي التَّضْمِينِ بِالنِّسْيَانِ لِاخْتِلَافِهِمْ فِي ادِّعَاءِ الرَّجُلَيْنِ الْوَدِيعَةَ وَيَنْسَى مَنْ دَفَعَهَا إِلَيْكَ مِنْهُمَا فَقِيلَ يَحْلِفَانِ وَيُقَسِّمَانِهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْكَ وَقِيلَ يَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِنِسْيَانِهِ وَفِي الزَّاهِي لَوْ جَعَلَهَا فِي قَمِيصِهِ ضَمِنَ وَقِيلَ لَا يَضْمَنُ وَالْأول أحوط فِي الْحَدِيثِ فَانْجَابَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ أَيْ خَرَجَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ كَمَا خَرَجَ الْجَيْبُ عَنِ الثَّوْبِ وَمَا خَرَجَ عَنِ الْحِرْزِ لَيْسَ بِحِرْزٍ وَالْعَادَةُ عَدَمُ دَفْعِ الْوَدَائِعِ فِي الْجَيْبِ فَهُوَ مُعَرَّضٌ لِتَلَفِ مَا فِيهِ السَّبَبُ السَّادِسُ التَّضْيِيعُ وَالْإِتْلَافُ وَفِي الْجَوَاهِرِ ذَلِكَ بِإِلْقَائِهَا فِي مَضْيَعَةٍ أَوْ يَدُلُّ عَلَيْهَا سَارِقًا أَوْ يَشِيعُ بِهِ إِلَى مَنْ يُصَادِرُهُ فَيَضْمَنُ وَلَوْ ضَيَّعَ بِالنِّسْيَانِ فَإِنْ تَرَكَهَا فِي مَوْضِعِ إِيدَاعِهَا ضَمِنَ قَاعِدَةٌ أَسْبَابُ الضَّمَانِ ثَلَاثَةٌ الْإِتْلَافُ وَالتَّسَبُّبُ لَهُ وَوَضْعُ الْيَد العادية

وَفِي هَذَا السَّبَبِ ثَمَانِيَةُ فُرُوعٍ الْفَرْعُ الْأَوَّلُ فِي الْكتاب إِن أَتْلَفَهَا ابْنُهُ الصَّغِيرُ فَفِي مَالِ الِابْنِ لِأَنَّهَا جِنَايَة وَإِن لم يكن لَهُ مَال فَفِي ذمَّة أَو عبد فَجِنَايَةٌ فِي رَقَبَتِهِ يَفْدِيهِ بِهَا أَوْ يُسَلِّمُهُ لِأَن العَبْد فِيهَا جَنَى الْفَرْعُ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِذَا أَنْزَى عَلَى بَقَرِكَ أَوْ زَوَّجَ الْأَمَةَ فَحَمَلَتْ فَمُتْنَ مِنَ الْوِلَادَةِ أَوْ تَحْتَ الْفَحْلِ ضَمِنَ لِتَسَبُّبِهِ فِي الْهَلَاكِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُرْتَهِنِ يُزَوِّجُ الْأَمَةَ بِأَمْرِكَ فَتَمُوتُ فِي النِّفَاسِ ضمنهَا مِنْكَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنْهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ لَا يَضْمَنُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ مَصْلَحَةٌ وَلَا يَضْمَنُ نَقْصَ الْوِلَادَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ فِعْلِهِ وَكَذَلِكَ تَزْوِيجُ الذُّكُورِ لِأَنَّكَ إِنْ أَجَزْتَهُ فَأَنْتَ الْمُزَوِّجُ وَإِلَّا رَجَعَ الْعَبْدُ عَلَى حَالِهِ وَلَا يَضْمَنُ الْأَمَةَ وَإِنْ مَاتَتْ لِأَنَّهُ لَوْ غَصَبَ حُرَّةً فَزَنَى بِهَا وَهُوَ غَيْرُ مُحْصَنٍ فَحُمِلَتْ فَمَاتَتْ لَا يُقْتَلُ بِهَا لِأَنَّهُ سَبَبٌ آخَرُ مَاتَتْ بِهِ غير الْعدوان وَكَمن غر من أمة فَزَوجهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَمَاتَتْ لَمْ يَضْمَنْ قِيمَةَ والدها لِلْأَبِ إِذَا غَرِمَ الْأَبُ قِيمَتَهُمْ لِلسَّيِّدِ وَأَمَّا إِذَا مَاتَتْ تَحْتَ الْفَحْلِ فَيَضْمَنُ لِأَنَّهُ مُعْتَدٍ فِي ذَلِكَ وَاخْتُلِفَ فِي إِنْزَاءِ الرَّاعِي فَلَمْ يضملانه ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ كَالْمَأْذُونِ لَهُ عَادَةً وَضَمَّنَهُ غَيْرُهُ الْفَرْعُ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَكْرَى إِبِلَ الْوَدِيعَةِ إِلَى مَكَّةَ وَرَجَعَتْ بِحَالِهَا إِلَّا أَنَّهُ حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا وَمَنَافِعُكَ فِيهَا خُيِّرْتَ فِي تضميته قِيمَتِهَا يَوْمَ تَعَدِّيهِ وَلَا كِرَاءَ لَكَ لِأَنَّ الضَّمَان يصير الْمَنَافِع لَهُ أَو يَأْخُذهَا وكرائها وَمَنَافِعُهَا لَكَ وَكَذَلِكَ الْمُسْتَعِيرُ فِي الْمَسَافَةِ وَالْمُكْتَرِي

تَنْبِيهٌ قَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ إِشْكَالٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ أَنَّ الْغَاصِبَ لَا يَضْمَنُ إِذَا رَدَّ الْمَغْصُوبَ بِحَالِهِ وَهُوَ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْمَكْرِي وَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُودِعِ وَإِنْ فَوَّتَ الْأَسْوَاقَ وَتَتِمَّةُ الْإِشْكَالِ وَالْجَوَابُ هُنَالِكَ وَالسُّؤَالُ قَوِيٌّ جدا فيتأمل الْفَرْع الرَّابِع فِي الْكتاب إِذَا زَوَّجَهَا بِغَيْرِ أَمْرِكَ ضَمِنَ مَا نَقَصَهُ التَّزْوِيجُ فَإِنْ ولدَتْ جَبَرَ الْوَلَدُ نَقْصَ التَّزْوِيجِ وخيرت بَين أَخذهَا وَوَلدهَا لِأَنَّهَا ملكت وتضمين قيمتهَا بِالْوَلَدِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَبِيعَةِ تُرَّدُّ بِالْعَيْبِ أَنَّ الْوَلَدَ يَجْبُرُ النَّقْصَ كَمَا يَجْبُرُ بِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي مَالِكَ كَمَا إِذَا اعتقها نفذ الْعتْق وَفِي التبيهات قَوْلُهُ يَجْبُرُ الْوَلَدُ النَّقْصَ مَعْنَاهُ إِذَا أَرَدْتَ أَخْذَهَا وَلَوْ ضَمِنْتَهُ أَخَذْتَ قِيمَتَهَا بِغَيْرِ وَلَدٍ وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَمِنِينَ إِذَا أَخَذَ قِيمَتَهَا فَعَلَى أَنَّهَا خَالِيَةٌ مِنْ زَوْج يَوْمِ بِنَائِهَا وَعَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ قِيمَتُهَا يَوْمَ تَعَدَّى عَلَيْهَا فِي التَّزْوِيجِ وَقَوْلُهُ لَكَ أَخْذُهَا مَعَ وَلَدِهَا أَوْ تَضْمِينُهُ إِيَّاهَا إِذَا نَفَسَتْ وَتَأْخُذُ قِيمَتَهَا وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ فَقِيلَ إِذَا نَفَسَتْ زَائِدٌ لَيْسَ مُرَادًا وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقِيلَ التَّخْيِيرُ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ النِّفَاسِ وَمُزَايَلَةِ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَكُونُ وَلَدًا وَتَجْبُرُ نَقْصًا وَقَدْ يُرِيدُ بِالنِّفَاسِ الْحَمْلَ مَجَازًا لِكَوْنِهِ سَبَبَهُ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ يَوْمَ بَنَى بِهَا مَجَازٌ فَقَدْ يَكُونُ الْحَمْلُ بَعْدَ الْبِنَاءِ بِمُدَّةٍ وَإِنَّمَا يَقُومُ وَقْتَ الْحَمْلِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ أَجَزْتَ النِّكَاحَ سَقَطَ الْعُدْوَانُ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ فُسِخَ قَوْلًا وَاحِدًا وَكَانَ لَكَ الْمُطَالَبَةُ بِغَيْرِ الزَّوْجِيَّةِ مِنْ جِهَةِ اعْتِيَادِهَا لِلزَّوْجِ وَعَيْبِ الْوِلَادَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْعَامِّيِّ وَيَنْقُصُهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبُ الْوِلَادَةِ وَقَدْ يُسْقَطُ عَيْبُ عَادَةِ الزَّوْجِ إِذَا كَانَتْ مِنَ الْعَامِّيِّ لِأَنَّهَا شَأْنُهَا أَنْ تُوطَأَ بِخِلَافِ الْوَخْشِ ثُمَّ يَنْظُرُ فِي الْعَيْبِ إِنْ كَانَ يَسِيرًا وَفِي الْوَلَدِ جَبْرٌ لِلْعَيْبِ لَمْ يَكُنْ لَكَ إِلَّا الْأمة أَو كثيرا أَو فِي الْوَلَدِ جَبْرٌ لَهُ خُيِّرْتَ بَيْنَ

أَخْذِهَا مَعَ وَلَدِهَا دُونَ قِيمَةِ الْعَيْبِ أَوْ قِيمَةِ الْعَيْبِ أَوْ قِيمَتِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِذَا اشْتَرَاهَا فَزَوَّجَهَا وَوَلَدَتْ وَجَبَرَ الْوَلَد الْعَيْب فَإِنَّهُ يَدهَا رَضِيَ الْبَائِعُ أَوْ سَخِطَ لِأَنَّهُ حَوْزٌ بِوَجْهٍ جَائِزٍ وَمِنْ حَقِّهِ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَيجْبرُ الْبَائِعَ عَلَى قَبُولِهَا وَإِنْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ وَيَغْرَمُ الْعَيْبَ أَوْ يَجْبُرُهُ بِالْوَلَدِ إِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَالْمُودَعُ مُتَعَدٍّ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهَا بِعَيْبٍ إِلَّا إِذَا كَانَ الْعَيْب كثيرا إِلَّا برضاك وَجعل لَهُ هَا هُنَا جَبْرُ الْعَيْبِ بِزِيَادَةِ الْجِسْمِ إِذَا حَسُنَتْ حَالُهَا وَزَادَتْ لِأَنَّهَا زَادَتْ بِمَالِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ زِيَادَةِ الْجِسْمِ وَزِيَادَةِ الْوَلَدِ وَإِنَّمَا رَاعَى أَنْ إِلَّا يَكُونَ عَلَى الْأُولَى ضَرَرٌ فَإِذَا عَادَ إِلَى يَدِهِ مِثْلَ مَا خَرَجَ مِنْهُ ارْتَفَعَ الضَّرَرُ وَإِنْ أتَيْتَ وَهِيَ حَامِلٌ وَكَانَ عَيْبُ الْحَمْلِ يَسِيرًا أَخَذْتَهَا وَقِيمَةَ الْعَيْبِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا اخْتَرْتَ بَيْنَ تَضْمِينِهِ الْقِيمَةَ وَأَخْذِهَا أَوْ نَقْصِ الْعَيْبِ فَإِنْ مَاتَتْ مِنَ الْوِلَادَةِ لَمْ يَضْمَنْ عِنْدَ مَالِكٍ وَضَمَّنَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ التَّسْلِيطَ على الوطث تَسْلِيطٌ عَلَى الْوِلَادَةِ وَيَلْزَمُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ إِذَا لَمْ تَمُتْ وَوَجَدَهَا حَامِلًا أَنْ يَجْبُرَ عَلَى قَبُولِهَا حَامِلًا بِغَيْرِ شَيْءٍ وَإِنْ كَانَتْ وَضَعَتْ وَأَمَّا مَا قِيلَ فِيمَنْ عَرَضَ أَمَةً فَزَوَّجَهَا وَهُوَ عَالِمٌ فَاسْتَحَقَّتْ بَعْدَ الْوِلَادَةِ أَنَّ الزَّوْجَ يَرْجِعُ بِالصَّدَاقِ وَلَا يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَ فِي الْوَلَدِ لِأَنَّ الْوَلَدَ بَقِيَ لِلْأَبِ وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ كَمَا أَخَذَتْ مِنْهُ الزَّوْجَةُ الْفَرْعُ الْخَامِسُ فِي الْكِتَابِ إِذَا بَعَثَتِ الْعَبْدَ الْمُودَعَ فِي أَمْرٍ يَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ فَهَلَكَ ضَمِنْتَهُ بِخِلَافِ شِرَاءِ الْبَقْلِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَوْ خَرَجَ فِي مِثْلِ هَذَا لَمْ يُمْنَعْ الْفَرْعُ السَّادِس قَالَ صَاحب قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِ الْوَدِيعَةِ أَوِ الرَّهْنِ لَمْ أُعْطِ فِكَاكَهُ إِلَّا بِأَمْرِ السُّلْطَانِ فَضَاعَا قَبْلَ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ وَبَعْدَ الطَّلَبِ فَإِنْ قَبَضَ لِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ضَمِنَ قَالَ وَلَعَلَّ قَوْلَهُ فِي الرَّهْنِ الَّذِي لَا يُغَابُ عَلَيْهِ يُصَدَّقُ فِي رَدِّهِ إِذَا قَبَضَهُ

بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَفِي تَلَفِهِ كَالْوَدِيعَةِ وَفِي تَلَفِ الْوَدِيعَةِ بَعْدَ الطَّلَبِ وَقَبْلَ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ قَبْضَهَا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لِأَنَّ لَهُ فِي ذَلِكَ عُذْرًا بِأَنْ يَقُولَ خِفْتُ شَغَبَهُ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَيَضْمَنُ وَإِنْ قَبَضَ بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّ مَنْعَهُ عُدْوَانٌ لِأَنَّهُ كَانَ يُمكنهُ مَقْصُود بِالْإِشْهَادِ قَالَهُ ابْنُ دَحُّونَ وَالثَّالِثُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا يُصَدَّقُ فِيهِ ثَمَنُ الرَّدِّ وَمَا لَا يُصَدَّقُ الْفَرْعُ السَّابِعُ قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ وَلَوِ اكْتَرَى الْبَقَرَ لِلْحَرْثِ أَوِ الْبِغَالَ لِحَمْلِ الطَّعَامِ ضمن الْبَهَائِم لِأَن مَالك سلفها كَذَا فَإِنْ بَلَغَتْ أَوْ نَقَصَتْ فِي كِرَائِهَا فَلَا قِيمَةَ لَكَ لِأَنَّ الْقِيمَةَ تصيرهَا عَلَى مِلْكِهِ فَتَكُونُ الْمُتَابِعَ لَهُ فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ فِي مَنَافِعِهِ أَوْ يَأْخُذُ الْقِيمَةَ إِنْ مَاتَتْ أَوْ نَقَصَهَا إِنْ لَمْ تَمُتْ وَلَا كِرَاءَ لَكَ لِمَا تَقَدَّمَ الْفَرْعُ الثَّامِنُ قَالَ صَاحِبُ الْإِشْرَافِ إِذَا سَرِقَتْ لَيْسَ لِلْمُودِعِ مُخَاصَمَةُ السَّارِقِ إِلَّا بِتَوْكِيلٍ مِنْكَ وَقَالَ ح لَهُ ذَلِكَ لَنَا أَنَّ الْخُصُومَةَ فِي الْأَمْلَاكِ لِلْمَالِكِ وَلَيْسَ مَالِكًا فَلَا خُصُومَةَ لَهُ السَّبَبُ السَّابِعُ الْجُحُودُ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا جَحَدَكَ وَشَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ ضَمِنَ لِأَنَّهُ بِالْجَحْدِ صَارَ غَاصِبًا وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَفِي الْجَوَاهِرِ مَعَ غير وَضمن لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْقَبْضَ مِنْهُ وَمَعَ الْمَالِكِ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ وَالتَّمَكُّنِ مِنَ الرَّدِّ مُضْمِنٌ وَمَهْمَا جَحَدَ قبل قَوْلِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِيدَاعِ فَإِنْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ فَادَّعَى الرَّدَّ مِنْ قبل فَإِن كَانَت ضيه كَذَا حجوده إِنْكَارَ أَصْلِ الْوَدِيعَةِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ بِغَيْرِ بَيِّنَة لِأَن الأَصْل فِي قَوْله مَعَ الْبَيِّنَةِ خِلَافُ نَفْيِهِ لِتَنَاقُصِ كَلَامِهِ أَوْ قَالَ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إِلَيْكَ قبل قَوْله فِي الرَّدِّ وَالتَّلَفِ لِعَدَمِ التَّنَاقُصِ بَيْنَ كلاميه قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا أَنْكَرَ الْإِيدَاعَ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ لَا عَلَى الْعِلْمِ كَالدَّيْنِ فَإِنْ قَالَ لَا

أَدْرِي لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ وَذَلِكَ نُكُولٌ فَتَحْلِفُ وَيَحْكُمُ لَكَ بِدَعْوَاكَ فَإِنْ نَكَلْتَ لَمْ يَكُنْ لَكَ شَيْءٌ وَإِنِ ادَّعَيْتَ وَقَدْ قَدَّمَتَ فَلَكَ الْوَدِيعَةُ أَوْ فِي سَفَرٍ لَمْ يُكَلِّفِ الْخَلْطَةَ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مَوْضِعَهَا السَّبَبُ الثَّامِنُ تَرْكُ الْوَصِيَّةِ بِهَا أَوْ بِالْقِرَاضِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ يضمنهُ وَيُؤْخَذ من تركته وَقَالَ الْأَئِمَّةُ لِأَنَّ تَرْكَهَا تَحْتَ يَدِهِ مُوجِبٌ لِلْقَضَاءِ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ فَقَدْ ضَيَّعَهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَيُحَاصُّ بِهَا غُرَمَاؤُهُ وَلَوْ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ هَذَا قِرَاض فلَان أَو وديعتة فَإِن يتهم صدق وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا قَالَ هِيَ فِي مَوْضِعِ كَذَا فَلَمْ تُوجَدْ هُنَاكَ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ عَمِلَ جُهْدَهُ وَلَعَلَّهَا أَخَذَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَالْمُتَعَدِّي غَيْرُهُ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا لَمْ يُوصِ وَوُجِدَتْ صُرَرٌ عَلَيْهَا مَكْتُوبٌ هَذَا لِفُلَانٍ وَفِيهَا كَذَا وَلَا بَيِّنَةَ عَلَى إِيدَاعِهِ لَمْ يَأْخُذْهَا مَالِكُهَا إِلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمَيِّتِ وَلَعَلَّهُ صَادَمَ أَهْلَ الْمَيِّتِ حَتَّى كَتَبُوا ذَلِك وَعَن ابْن الْقَاسِم إِذا وجد قزطاس حِسَابٍ فِيهِ لِفُلَانٍ عِنْدِي كَذَا فَهُوَ لِمَنْ سَمَّى إِنْ شَهِدَ بِأَنَّهُ خَطُّ الْمَيِّتِ وَإِلَّا فَلَا قَالَ أَصْبَغُ وَيقضى لَكَ بِهَا إِذَا كَانَ عَلَيْهِ خَطُّكَ وَوُجِدَ فِي حِرْزِ الْمُسْتَوْدَعِ حَيْثُ أَقَرَّهُ قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا شَهِدَ عَلَى خَطِّ الْمُقِرِّ بِالْحُقُوقِ شَاهِدَانِ فَقَدْ تَمَّتَ الشَّهَادَةُ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى يَمِينٍ كَالْإِقْرَارِ أَوْ شَاهِدٌ وَاحِدٌ حَلَفَ مَعَهُ أَوْ شَاهِدٌ عَلَى الْخَطِّ وَآخَرُ عَلَى الْحَقِّ تَمَّتِ الشَّهَادَةُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا لَمْ يَعْلَمِ الْوَدِيعَة إِلَّا بالإقراره ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ طُولِ الْمُدَّةِ نَحْوَ عِشْرِينَ سَنَةً لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ مَالِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَيًّا وَادَّعَى رَدَّهَا أَوْ تَلَفَهَا صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ وَقَدْ سَقَطَتِ الْيَمِينُ بِالْمَوْتِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ يَتَعَذَّرُ تَحْلِيفُهُ فَقَدْ سَقَطَ الْحَقُّ بِالْكُلِّيَّةِ وَيلْزم الْكثير من وَرَثَة يَحْلِفُ مَا يَعْلَمُ لَهَا سَبَبًا وَلَا يَعْتَقِدُ لطول الْمدَّة إِن تَسَلَّفَهَا أَوِ اسْتَهْلَكَهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَعَدَمُ الْعُدْوَانِ وَهَذَا كَانَ الْقِيَاسَ لَوْ قَصَّرَتِ الْمدَّة لَكِن الْفرق

بَيْنَهُمَا أَنَّ الْوَدَائِعَ لَا تُتْرَكُ عِنْدَ قَابِضِهَا الدَّهْرَ الطَّوِيلَ غَالِبًا وَالْعَشْرُ سِنِينَ كَالْعِشْرِينَ وَالسَّنَةُ وَنَحْوَهَا قَلِيلٌ فَقِيلَ إِنَّ هَذَا خِلَافُ قَوْلِهِ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الشَّرِيكَيْنِ يَمُوتُ أَحَدُهُمَا فَيُقِيمُ شَرِيكَه الْبَيِّنَةِ أَنَّهُ كَانَ عِنْده مائَة دِينَار من الشّركَة افلم تُوجد وَلَا علم لَهَا مسْقط كَذَا إنَّهَا تَكُونُ فِي مَالِهِ وَقِيلَ لَيْسَ بِخِلَافٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهَا مَسْأَلَةٌ أُخْرَى وَالْفَرْقُ أَنَّ لِلشَّرِيكِ التَصَرُّفَ فِي الْمَالِ بِخِلَافِ الْمُودَعِ السَّبَبُ التَّاسِعُ التَّقْصِيرُ فِي الْإِشْهَادِ كَالرَّدِّ إِذَا قَبَضَ بِبَيِّنَةٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الثَّانِي مِنَ الْعَاقِبَةِ الْأُولَى ذِكْرُ هَذَا وَمُخَالَفَةُ الْأَئِمَّةِ لنا وَوجه الْحجَّة عَلَيْهِم وَنَذْكُر هَا هُنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا السَّبَبِ مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ هُنَالِكَ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ إِذَا قَبَضَ بِبَيِّنَةٍ يَكُونُ قَدْ ائْتَمَنَهُ عَلَى الْحِفْظِ دُونَ الرَّدِّ فَيصدق فِي الْحِفْظ الَّذِي أوئتمن عَلَيْهِ دُونَ الرَّدِّ الَّذِي لَمْ يُؤْتَمَنْ عَلَيْهِ قَالَهُ مَالِكٌ وَجَمِيعُ أَصْحَابِهِ إِلَّا رِوَايَةً عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي دَعْوَى الْمُسْتَأْجِرِ رَدَّ مَا اسْتَأْجَرَهُ مِنَ الْعُرُوضِ فَيُصَدَّقُ قَبَضَ بِبَيِّنَةٍ أَمْ لَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُودِعِ عِنْدَهُ وَقَدْ تَأَوَّلَ عَلَيْهِ أَصْبَغُ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْقِرَاضِ وَالْوَدِيعَةِ وَبَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ مِنَ الْعُرُوضِ فِي دَعْوَى الرَّدِّ إِذَا قَبَضَ بِبَيِّنَتِهِ وَوَقَعَ فِي النَّوَادِرِ لِابْنِ الْقَاسِمِ مَا ظَاهِرُهُ تَأْوِيلُ أَصْبَغَ عَلَيْهِ وَالصَّحِيحُ التَّسْوِيَةُ بَلِ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْلَى بِعَدَمِ الْقَبُولِ مِنَ الْمُودِعِ لِأَنَّهُ قَبَضَ لَهُ لِخِفَّتِهِمَا وَكَذَلِكَ الْقِرَاضُ فَيَتَحَصَّلُ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ الْمَشْهُورُ لَا يُصَدَّقُ إِذَا قَبَضَ بِبَيِّنَةٍ فِي الثَّلَاثَةِ وَيُصَدَّقُ فِيهَا وَإِنْ قَبَضَ بِبَيِّنَةٍ وَالتَّفْرِقَةُ لِأَصْبَغَ بَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْآخَرِينَ عَلَى تَأْوِيلِهِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيُصَدَّقُ فِي الْوَدِيعَةِ دُونَهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْقَصْدُ بِالْإِشْهَادِ فِيهِمَا التَّوَثُّقَ مِنْ عَقْدِ الْقِرَاضِ وَالْإِجَارَةِ دُونَ الْعَيْنِ وَهَذَا إِذَا دَفَعَ الْأَمَانَةَ لِدَافِعِهَا وَأَمَّا لِغَيْرِهِ فَعَلَيْهِ مَا عَلَى وَلِيِّ الْأَيْتَامِ مِنَ الْإِشْهَادِ وَلَا يُصَدَّقُ إِذَا أَنْكَرَ الْقَابِضُ قَوْلًا وَاحِدًا إِلَّا قَوْل عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَصْبَغُ إِذَا قَالَ لَا أَدْرِي أَضَاعَتْ أَوْ رَدَّدْتُهَا

وَالْقَبْضُ بِبَيِّنَةٍ يَضْمَنُ لِأَنَّ يَدَهُ يَدُ ضَمَانٍ وَإِنَّمَا أَمَرَ عَلَى الْحِفْظِ وَلَمْ يَتَحَقَّقِ الْمُبَرِّئُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَلَوْ قَالَ لَكَ إِنْ أَوْدَعْتَنِي شَيْئًا فَقَدْ ضَاعَ وَقَدْ قَبَضْتَهُ بِبَيِّنَةٍ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا يَمِينُهُ لِجَزْمِهِ بِانْحِصَارِ الطَّارِئ فِي الضّيَاع كمل بِحَمْد الله وَحسن عونه

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

(كتاب الْحمالَة)

وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْحَمْلِ لِأَنَّ الضَّامِنَ حَمَلَ وَالْمَضْمُونَ نَقَلَ مَا كَانَ عَلَيْهِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَهِيَ فِي اللُّغَةِ سَبْعَةُ أَلْفَاظٍ كُلُّهَا مُتَرَادِفَةٌ الْحَمِيلُ وَالزَّعِيمُ وَالْكَفِيلُ وَالْقَبِيلُ وَالْأَذِينُ وَالصَّبِيرُ وَالضَّامِنُ يُقَالُ حَمَلَ يَحْمِلُ حَمَالَةً فَهُوَ حَمِيلٌ وَزَعَمَ يَزْعُمُ زَعَامَةً فَهُوَ زَعِيمٌ وَكَفَلَ يَكْفُلُ كَفَالَةً فَهُوَ كَفِيلٌ وَقَبِلَ يَقْبَلُ قَبَالَةً فَهُوَ قَبَيْلٌ وَأَذِنَ يَأْذَنُ أذَانَةً فَهُوَ أَذِينٌ وَصَبَرَ يَصْبِرُ صَبْرًا فَهُوَ صَبِيرٌ وَضَمِنَ يَضْمَنُ ضَمَانًا فَهُوَ ضَامِنٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِعْ زعيم﴾ و ﴿سلهم أَيهمْ بذلك زعيم﴾ وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الزعيم غَارِم وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ زَعِيمُ الْقَوْمِ أَرْذَلَهُمْ أَيْ مَنْ يَتَحَمَّلُ الْكَلَامَ عَنْهُمْ وَيَتَقَدَّمُ فِيهِ دُونَهُمْ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُم كَفِيلا﴾ وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ وَابْتِغَاءُ مَرْضَاتِهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ يَرُدَّهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ

مَعَ مَا نَالَ من أجرا وغنيمة وَقَالَ تَعَالَى ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلا﴾ والأذين فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذا تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِن عَذَابي لشديد﴾ وَأَصْلُ الْأَذِينِ وَالْأَذَانِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْ ذَلِكَ الْإِعْلَام وَالْكَفِيل معلم بِأَن الْحق فيوجهته وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يحمل مِنْهُ شَيْء﴾ قَالَ فِي التَّنْبِيهَات مثل حَمِيلٍ عَزِيزٌ وَكَوِينٌ قَالَ وَأَصْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ مِنَ الْحِفْظِ وَالْحِيَاطَةِ فَالْكَفَالَةُ مِنَ الْكَفِيلِ وَهُوَ الْكِسَاءُ الَّذِي يُطْوَى حَوْلَ سَنَامِ الْبَعِيرِ لِيُحْفَظَ بِهِ الرَّاكِبُ وَالْكَفِيلُ حَافِظٌ لِمَا الْتَزَمَهُ وَالضَّامِنُ مِنَ الضَّمْنِ وَهُوَ الْحِرْزُ وَكُلُّ شَيْءٍ أَحْرَزْتَهُ فِي شَيْءٍ فَقَدْ ضَمَّنْتَهُ إِيَّاهُ وَالْقِبَالَةُ الْقُوَّة وَمِنْهُ مَا لِي بِهَذَا الْأَمْرِ قِبَلٌ وَلَا طَاقَة وَمِنْه قبل الْحِيَل قبْلَة الأول كَذَا وَالْقَبِيلُ قُوَّةٌ فِي اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ وَالزَّعَامَةُ السِّيَادَةُ فَكَأَنَّهُ لَمَّا تَكَفَّلَ بِهِ صَارَ عَلَيْهِ سِيَادَةٌ وَحكم عَلَيْهِ قَالَ وَالْأَذِينُ وَالْإِذَانَةُ بِمَعْنَى الْإِيجَابِ وَذَكَرَ الْآيَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ أَيْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ الْمَزِيدَ لِلشَّاكِرِ وَالْعَذَابَ لِلْكَافِرِ قَالَ وَأَصْلُهُ مِنَ الْأَذَانِ وَهُوَ الْإِعْلَامُ قَالَ وَالضَّامِنُ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ مَا لَزِمَهُ وَأَعْلَمَ بِذَلِكَ وَالصَّبِيرُ مِنَ الصَّبْرِ وَهُوَ الثَّبَاتُ وَالْحَبْسُ وَمِنْهُ الْمَصْبُورَةُ وَهِيَ الْمَحْبُوسَةُ لِلرَّمْيِ لِأَنَّهُ حَبَسَ نَفْسَهُ لِأَدَاءِ الْحَقِّ وَالْكَوِينُ مِنْ كَنَيْتُ لَكَ بِكَذَا وَقَالُوا عَزِيزُكَ أَيْ كَفِيلُكَ قَالَ غَيْرُهُ الْكَفَالَةُ مِنَ الضَّمِّ وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْخَشَبَةُ الَّتِي تُعْمَلُ لِلْحَائِطِ كِفْلا وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وكفلها زَكَرِيَّا﴾ أَيْ ضَمَّهَا لِنَفْسِهِ وَالْحَمِيلَ ضَمَّ ذِمَّتَهُ لِذِمَمٍ أُخْرَى

فَائِدَة قَالَ بعض اللغوين كَثُرَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْفُعَالَةِ وَالْفِعَالَةِ فِي مَوَارِدِ والاستعمال فَالْفُعَالَةُ بِالضَّمِّ فِي الْفَضَلَاتِ وَالْمُطْرَحَاتِ نَحْوَ النُّخَالَةِ وَالْفُضَالَةِ وَالزُّبَالَةِ وَالْكُنَاسَةِ وَبِالْفَتْحِ مِنَ السَّجَايَا وَالْأَخْلَاقِ نَحْوَ الشَّجَاعَةِ وَالسَّمَاحَةِ وَالْبَرَاعَةِ وَالْخَلَاعَةِ وَبِالْكَسْرِ فِي الْحِرَفِ وَالصِّنَاعَاتِ نَحْوَ الْخِيَاطَةِ وَالتِّجَارَةِ وَالصِّيَاغَةِ وَالْفِلَاحَةِ وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الثَّلَاثَةِ غَيْرُ مُطَّرِدٍ وَأَصْلُ هَذَا الْكِتَابِ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ وَالْقِيَاسُ أَمَّا الْقُرْآن فَقَوله تَعَالَى ﴿وَأَنا بِهِ زعيم﴾ وَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا حَتَّى يُنْسَخَ وَهِي كَفَالَة بِالْمَالِ وَقَوله يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلا أَنْ احاط بكم} وَهُوَ كَفَالَةٌ بِالْوَجْهِ وَالسُّنَّةُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الزَّعِيمُ غَارِمٌ وَأَجْمَعَتِ الْأَئِمَّةُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ فِي بَعْضِ الْفُرُوعِ وَأَمَّا الْقِيَاسُ فَلِأَنَّهُ بَابُ مَعْرُوفٍ فَيَجُوزُ قِيَاسًا عَلَى الْعَارِيَةِ وَالْقَرْضِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَبْوَابِ الْمَعْرُوفِ وَلِأَنَّهُ تَوَثُّقٌ بِالْحَقِّ فَيَجُوزُ كَالرَّهْنِ وَفِي هَذَا الْكِتَابِ ثَلَاثَة أَبْوَاب

(الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهِ وَهِيَ خَمْسَةٌ)

الرُّكْنُ الْأَوَّلُ الضَّمَانُ وَفِي الْجَوَاهِرِ شَرَطُهُ صِحَّةُ الْعِبَارَةِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ احْتِرَازًا مِنَ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ لِعَدَمِ ذِمَّتِهِمَا وَمَنْ فِيهِ رِقٌّ أَوْ شَائِبَتُهُ لِمَا فِي ضَمَانه من ضَرَر السَّيِّدِ فَإِنْ أَذِنَ السَّيِّدُ جَازَ إِلَّا فِي الْمَأْذُونِ إِذَا أَحَاطَ الدَّيْنُ بِهِ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ صَاحِبُ الدَّيْنِ وَقِيلَ يَمْتَنِعُ فِي الْمُكَاتَبِ أَيْضًا وَإِنْ أَجَازَهُ صَوْنًا لِلْكِتَابَةِ عَنِ الْعَجْزِ وَقَالَ ح وَمَا رَدَّهُ السَّيِّدُ مِنْ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُمْ بَعْدَ الْعِتْقِ عَيْبٌ الْآنَ وَلَيْسَ لَهُمْ إِدْخَالُ الْعَبْدِ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ فَمَكَّنَهُ الشَّرْعُ مِنْ إِسْقَاطِهِ مُطْلَقًا فَإِنْ لَمْ يَرُدَّ حَتَّى عَتَقُوا لَزِمَهُمْ لِذَهَابِ الْمَانِعِ وَفِي هَذَا الرُّكْنِ ثَلَاثَةُ فُرُوعٍ الْفَرْعُ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ كَفَالَةُ الْمَرِيض فِي ثلثه لِأَنَّهَا تبرع وَقَالَ الْأَئِمَّةُ وَمُدَايَنَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي رَأْسِ مَالِهِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ تَبَرُّعًا فَإِنِ اغْتَرَقَ الدَّيْنُ سَقَطَتِ الْكَفَالَةُ لِتَقْدِيمِ الدَّيْنِ عَلَى التَّبَرُّعِ كَالْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ يُسْقِطُهَا الدَّيْنُ وَإِنْ تَكَفَّلَ فِي مَرَضِهِ لِوَارِثٍ أَوْ غَيْرِهِ وَصَحَّ لَزِمَهُ ذَلِكَ كَصَدَقَتِهِ فِي مَرَضِهِ لِوَارِثٍ إِلَّا عَلَى وَجْهِ الْوَصِيَّةِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ فَإِنَّ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ تَكَفَّلَ فِي مَرَضِهِ هَذَا لِوَارِثٍ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ لِوَارِثٍ وَيَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَالصَّدِيقِ الْمُلَاطِفِ فِي ثُلُثِهِ لجَوَاز الْوَصِيَّة إِلَّا أَنه يَغْتَرِقَ الدَّيْنُ مَالَهُ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَمْتَنِعُ لِصَيْرُورَةِ المَال وَفَاء الدّين فَيَكُونُ كَالتَّصَرُّفِ فِي الرَّهْنِ وَجَوَّزَ ش التَّبَرُّعَ لَهُ مَا لَمْ يُفْلِسْ وَإِذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ وَبَين مَوْتِهِ أَنَّهُ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ بِكَفَالَةٍ لِوَارِثٍ أَوْ غَيْرِهِ فَفِي رَأْسِ مَالِهِ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي الصِّحَّة

فِي التَّنْبِيهَاتِ أَكْثَرُ الْمُخْتَصِرِينَ حَمَلُوا كَلَامَهُ عَلَى أَنَّ إِقْرَارَهُ بِالْكَفَالَةِ كَإِقْرَارِهِ بِالْعِتْقِ وَالصَّدَقَةِ وَغَيْرِهِمَا وَأَنَّ الْجَمِيعَ بَاطِلٌ قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَابْنُ أَبِي زَمِنِينَ وَقِيلَ الْكَفَالَةُ تُخَالِفُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا دين يلْزم بِالْإِقْرَارِ فِي الْمَرَض وكالصحة قَالَهُ ابْنُ لُبَابَةَ وَأَبُو عِمْرَانَ قَالَا وَمَعْنَى كَلَامِ مَالِكٍ أَنَّهُ إِنَّمَا يُبْطِلُ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ لِوَارِثٍ وَمَنْ لَا يَصِحُّ إِقْرَارُهُ لَهُ فِي الْمَرَضِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَإِنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ تَكَفَّلَ فِي صِحَّتِهِ فِي أَصْلِ عَقْدِ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ بِدَيْنٍ يَلْزَمُ وَلَيْسَ مَعْرُوفًا كَالصَّدَقَةِ وَأَمَّا الْعِتْقُ فَلَا يَلْزَمُ فِي ثُلُثٍ وَلَا غَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ فِي الْكِتَابِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَنْفِذُوهَا فَتَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّد حمالَة الْمَرِيض جَائِزَة وَمَا لَمْ يَدْخُلْ عَلَى أَرْبَابِ الدَّيْنِ نَقص وَيَكُونُ الْمُتَحَمِّلُ بِهَا مَلِيًّا وَيَكُونُ الْمَرِيضُ مُتَّهَمًا فِي إِحْيَاءِ حَقِّهِ وَإِنْ كَانَ مَلِيًّا جَازَتْ بِكُلِّ حَالٍ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ كَانَ الْمَحْمُولُ بِهِ مَلِيًّا فَهِيَ أَوْ عَدِيمًا بَطَلَتْ وَلَمْ تَكُنْ فِي الثُّلُثِ إِذَا لَمْ يرد بِهَا كَالْوَصِيَّةِ وَلَا لَهُ أَنْ يُعْطِيَ فِي مَرَضِهِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ قَالَ أَشهب حمالَة الْمَرِيض عَن وراثه لأَجْنَبِيّ بَاطِلَةٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَحْمُولُ بِهِ مُوسِرًا حَاضر النَّقْد حِين تحمل بِهِ اوأبطلها عَبْدُ الْمَلِكِ مُطْلَقًا وَلَوْ صَحَّ بَعْدَ الْحَمَالَةِ تَثْبُتُ مُطْلَقًا عِنْدَ أَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ وَقَوْلُهُ اإن أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ تَكَفَّلَ فِي مَرَضِهِ هَذَا إِنْ كَانَ لِوَارِثٍ امْتَنَعَ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ صَدِيقٍ مُلَاطِفٍ جَازَ يُرِيدُ كَانَ وَارِثُهُ كَلَالَةً أَوْ وَلَدًا وَعَنْ سَحْنُونٍ إِنْ كَانَ وَلَده كَلَالَة لم يجزه إِقْرَارُهُ مِنْ ثُلُثٍ وَلَا غَيْرِهِ قَالَ صَاحِبُ كَذَا إِذَا تَكَفَّلَ الَّذِي أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ بَطَلَتْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يُتْبِعُهُ بِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَقَالَ أَصْبَغُ هُوَ كحالة ذَات الزَّوْج إِذا طلقت وأيسر هُوَ مَعْدُوم وَلم تفسخ الْحمالَة فَهِيَ ثَابِتَة إِلَّا أَن يَكُونَ الزَّوْجُ أَسْقَطَهَا عَنْ زَوْجَتِهِ وَالْغُرَمَاءُ عَنْ غَرِيمِهِمْ قَالَ مُحَمَّدٌ الْمَرِيضُ لَهُ دَيْنٌ عَلَى رَجُلَيْنِ تَحَمَّلَ بَعْضَهُمَا عَنْ بَعْضٍ وَأَخَذَهُمَا وَارِثُهُ فَأَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَ جَمِيعَ الْحَقِّ يَبْطُلُ إِقْرَارُهُ

وَالْحَمَالَةُ بَاقِيَةٌ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ أَسْقَطَ مَا عَلَيْهِ وَجَعَلَ لَهُ اتِّبَاعَ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَ الْحَقَّ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ جَازَ إِقْرَارُهُ وَسَقَطَ الْحَقُّ عَنْهُمَا إِنْ كَانَا مَلِيَّيْنِ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يَتْبَعُ الْوَارِثَ وَلَمْ يُسْقِطْ عَنْ وَارِثِهِ شَيْئًا لِأَنَّ صَاحِبَهُ مَلِيٌّ أَوْ مَعْدُومٌ مُعَيَّنٌ بَطَلَ الْإِقْرَارُ وَبَقِيَتِ الْحَمَالَةُ وَالدَّيْنُ لِأَنَّ الْوَارِثَ إِن أيسر أَو لَا صَارَتْ وَصِيَّةً لَهُ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ عَنْهُ مَا يَلْزَمُهُ وَكَذَلِكَ فِي عَدَمِ الْأَجْنَبِيِّ وَمِلَاءِ الْوَارِثِ لِأَنَّهُ يُزِيلُ عَنْ وَارِثِهِ وَاجِبًا إِنْ أَقَرَّ لَهُ وَلَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّهُ يُزِيلُ بِذَلِكَ الطّلب عَن وَرَثَة وَإِذَا أَقَرَّ بِقَبْضِ دَيْنِهِ مِنْ وَارِثِهِ وَلَهُ بِهِ حَمِيلٌ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ يُضْعِفُ فَرْضَهُ وَيَنْقُصُهُ وَلَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ الْحَقِّ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ الْحَمِيلِ جَازَ وَاتَّبَعَ الْحَمِيلُ الْوَارِثَ وَقَالَ صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ إِذا تكفل الْمَرِيض بِمَالِه فِي عَقْدٍ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمُشْتَرِي جَازَ وَيَمْتَنِعُ بِأَمْرِهِ عَلَى الْقَوْلِ إنَّهَا تَحِلُّ عَلَى الْحَمِيلِ بِمَوْتِهِ لِأَنَّهُ يَدْرِي عَلَى أَيِّ ذَلِكَ بَاعَ نَقْدًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ فِي مَرَضٍ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بعده جَازَت من ثلثه وَإِذَا تَكَفَّلَ الْمَرِيضُ فَصَحَّ فَيَرْجِعُ عَنْهَا وَقَالَ كُنْتُ أَرَدْتُ بِهَا الْوَصِيَّةَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إِنْ كَانَتْ فِي عَقْدِ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ وَيَخْتَلِفُ إِذَا كَانَتْ بَعْدُ وَإِذَا أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ يَحْمِلُ فِي الصِّحَّةِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إِذَا كَانَتْ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ أَوِ الْقَرْضِ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ وَتَدْخُلُ فِيهِ الْوَصَايَا لِأَنَّهَا كَالْحَمَالَةِ لَهَا مَرْجِعٌ فَأَشْبَهَتْ مَرَاجِعَ الْعُمْرَى فَإِنْ أَقَرَّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ أَوِ الْقَرْضِ جَازَ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ فِي ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي وَالْمُسْتَقْرِضِ دُونَ الْبَائِعِ وَالْمُقْرِضِ فَكَانَ كَالْإِقْرَارِ بِسَائِرِ الدِّيُونِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَا أَخْرَجَ بِهِ مِلْكًا عَنْ مَالِكِهِ الْفَرْعُ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ تَمْتَنِعُ كَفَالَةُ الْمَأْذُونِ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ إِلَّا أَنْ يَغْتَرِقَ الدَّيْنُ مَالَهُ فَيُمْنَعُ وَإِن أَذِنَ السَّيِّدُ كَالْحُرِّ إِذَا اغْتَرَقَ دَيْنُهُ مَالَهُ وَتَجُوزُ حَمَالَةُ الْعَبْدِ بِالْخُصُومَةِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَقَالَ ش أَنه لَوْ وَكَّلَ عَبْدَهُ فِي قَضَاءٍ فَأَقَامَ شَاهِدًا بِالْقَضَاءِ حَلَفَ الْعَبْدُ وَبَرِئَ السَّيِّدُ كَالْحُرِّ وَلَا يَحْلِفُ السَّيِّدُ وَإِنْ تَحَمَّلَ عَبْدٌ بِدَيْنٍ عَلَى سَيِّدِهِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ ثُمَّ فُلِّسَ السَّيِّدُ أَوْ مَاتَ خير الطَّالِب وان يَتْبَعَ ذِمَّةَ السَّيِّدِ فَيُبْتَاعُ لَهُ الْعَبْدُ أَوْ

ذِمَّةُ الْعَبْدِ فَيَكُونُ لَهُ دَيْنُهُ فِيهَا وَقَالَ غَيْرُهُ لَيْسَ لَهُ اتِّبَاعُ ذِمَّةِ الْعَبْدِ إِلَّا عَمَّا عَجَزَ مِنْهُ مَالُ السَّيِّدِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ تَحَمَّلَ عَنْ أَجْنَبِيٍّ بِأَدَاءِ السَّيِّدِ فَفِي ذِمَّتِهِ لَا فِي رَقَبَتِهِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ جِنَايَةً وَيَجُوزُ كَفَالَةُ الْعَبْدِ وَمَنْ فِيهِ رق لِسَيِّدِهِ وَلَا يُجْبِرُهُ السَّيِّدُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ قد يؤدبه بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَا يَلْزَمُهُ إِنْ أَجْبَرَهُ لِأَنَّهُ عقد إِكْرَاه وإباء العَبْد خَوْف اللُّزُومِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَأَشْهَدَ السَّيِّدُ أَنَّهُ ألزمهُ ذَلِك لم يلْزمه الْعَبْدَ إِلَّا بِرِضَاهُ قَالَ مَالِكٌ إِذَا أَعْتَقَهُ وَعَلَيْهِ مِائَةٌ لَزِمَتْهُ وَإِنْ كَرِهَ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ قِيلَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي تَخْيِيرِ الطَّالِبِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالسَّيِّدِ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ إنَّ لِلطَّالِبِ اتِّبَاعَ الْكَفِيلِ مَعَ يُسْرِ الْغَرِيمِ وَلَيْسَ هُوَ اخْتِيَارَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَدْ خَالَفَ أَصْلَهُ وَقِيلَ إِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَنَّ الْعَبْدَ مَعَ سَيِّدِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ لِأَنَّ الذِّمَّتَيْنِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ وَقِيلَ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَصْلِهِ وَلَعَلَّ السَّيِّدَ فُلِّسَ أَوْ مَاتَ وَيَخَافُ الْمُحَاصَّةَ وَذِكْرُهُ إِعْتَاقَ الْعَبْدِ عَلَى أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ مِائَةٌ فَتَلْزَمُهُ وَإِنْ كَرِهَ فِي الْعِتْقِ الثَّانِي خِلَافَهُ ذَكَرَهَا سَحْنُونٌ بَعْدَ إِجْبَارِ الْعَبْدِ عَلَى الْكَفَالَةِ تَنْبِيهًا عَلَى الْخِلَافِ وَأَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَسْأَلَةِ مُخَالِفٌ لِمَالِكٍ وَأَنَّهُ يَأْتِي عَلَى قَوْلِ مَالك إِلْزَام والإجبار وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقِيلَ بَلْ أَشَارَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْعِتْقِ وَالْحَمَالَةِ لِحُرْمَةِ الْعِتْقِ وَأَنَّ مَا أَدْخَلَ فِيهِ الْعَبْدُ مِنَ الْمِائَةِ انْتَفَعَ بِعِوَضِهَا مِنْ تَعْجِيلِ الْعِتْقِ وَلَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِي إِلْزَامِ الْكَفَالَةِ وَفِي النُّكَتِ إِذَا طَالَبَ السَّيِّدُ بِبَيْعِ الْعَبْدِ فَلَمْ يَفِ بِالدَّيْنِ لَهُ مُطَالَبَةُ الْعَبْدِ بِمَا بَقِيَ لَهُ كَالْحُرِّ إِذَا تَحَمَّلَ وَلَمْ يَفِ مَالَ الْمَطْلُوبِ لَهُ مُطَالَبَةُ الْكَفِيلِ بِمَا بَقِيَ قَالَ وَقَوْلُ الْغَيْرِ لَا يُطَالَبُ الْعَبْدُ إِلَّا بِمَا عَجَزَ عَنْهُ مَالُ السَّيِّدِ كَيْفَ يُبَاعُ وَلَا يُعْرَفُ مَا بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَالِ السَّيِّدِ فَلَا يَتَّجِهُ إِلَّا عَلَى التَّبْعِيضِ فِي الْمُزَايَدَةِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ مِائَةً فَيُقَالُ مَنْ يَشْتَرِيهِ بِخَمْسِينَ عَلَى أَنْ يبْقَى عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ هَكَذَا حَتَّى تَقِفَ عَلَى ثَمَنٍ مَعْلُومٍ قَالَ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ يُسْقَطُ مِنْ ذِمَّتِهِ فَإِنْ كَانَ عَلَى سَيِّدِهِ أَيْضًا دَيْنٌ فَمَا أَخَذَ مِنْ ثَمَنِهِ لِأَجْلِ الدَّيْنِ فِيهِ نَصِيبٌ فَمَا حَصَلَ لَهُمْ مِنْهُ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ فِي هَذَا عَامِرَةٌ بِمَا عَجَزَ عَنْهُ ثَمَنُهُ وَبِمَا أَخَذَ أَهْلُ الدَّيْنِ مِثَالُهُ عَلَى السَّيِّدِ مِائَةٌ وَتَحَمَّلَ الْعَبْدُ عَنْهُ بِمِائَةٍ فَيُقَالُ مَنْ يَشْتَرِيهِ بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ تَبْقَى فِي

ذمَّته خَمْسُونَ فَيَقُول آخر آخذه بِمِائَة وَعِشْرُونَ عَلَى أَنْ يَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ أَرْبَعُونَ لِأَنَّ الْعِشْرِينَ الَّتِي زَادَنَا بَيْنَ الْغُرَمَاءِ نِصْفَيْنِ فَيُسْقَطُ مِنْ ذِمَّةِ الْعَبْدِ نِصْفُهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ قَالَ التُّونُسِيُّ قَوْلُهُ يَحْلِفُ الْعَبْدُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ السَّيِّدُ مَعَ الشَّاهِدِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ يَدْفَعُهُ عَنْ نَفْسِهِ بِشَاهِدٍ قَامَ لَهُ وَأَمَّا الْوَكِيلُ الْحر فَإِن كَانَ عديما حلف الْمُوكل ليبرئ مِنَ الْغُرْمِ أَيْضًا وَمَتَى أَيْسَرَ الْوَكِيلُ حَلَفَ صَاحب الدّين وَرجع على الْوَكِيل وبريء وَغَرِمَ الْوَكِيلُ الَّذِي وَكَّلَهُ وَإِذَا تَحَمَّلَ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ فَأَفْلَسَ بِيعَ الْعَبْدُ إِنْ طَلَبَ صَاحِبُ الدَّيْنِ دَيْنَهُ مِنَ السَّيِّدِ فَإِنْ رَضِيَ بِبَيْعِ الْعَبْدِ كَانَ ذَلِكَ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ وَانْظُرْ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّ الطَّالِبَ يُخَيَّرُ بَيْنَ السَّيِّدِ إِذا أفلس وَبَيْنَ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ قَدْ تَرَكَ السَّيِّدَ وَاتَّبَعَ ذِمَّةَ الْعَبْدِ فَهُوَ نَحْوَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْإِكْرَاهِ عَلَى الْحَمَالَةِ أَوْ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ فِي ذِمَّتِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ شَيْئًا لِأَنَّ لِلْعَبْدَ أَنْ يَقُولَ إِنَّمَا أَنَا حَمِيلٌ بِمَا عَجَزَ عَنْهُ مَالُ السَّيِّدِ فَإِذَا أُلْزِمْتُ مَعَ وُجُودِ مَالِهِ فَهُوَ إِكْرَاهٌ عَلَى الْحَمَالَةِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَو تحمل السَّيِّد من عَبْدِهِ ثُمَّ بَاعَهُ وَكَانَ مُنْتَزَعَ الْمَالِ بِالْبَيْعِ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ الْمُطَالَبَةُ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَوْ مَاتَ وَفُلِّسَ قَبْلَ الْأَجَلِ لَمْ يَحُلِ الْأَجَلُ عَلَى الْحَمِيلِ فَكَيْفَ انْتِزَاعُ مَالِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ أَجَازَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَأْذُونُ لِأَنَّهُ يُتَأَلَّفُ بِهَا فِي التِّجَارَةِ فَيَفْعَلُ مَعَهُ كَذَلِكَ قَالَ وَهُوَ أَحْسَنُ فِيمَا يُرَادُ بِهِ التَّأْلِيفُ فَإِنْ كَانَ الْمَكْفُولُ مُوسِرًا جَازَتْ وَإِنْ كَثُرَ الْمَكْفُولُ أَوْ فَقِيرًا امْتَنَعَتْ إِلَّا فِي القإن وَكَفَالَةُ الْمُكَاتَبِ فِيمَا يُخْشَى مِنْهُ التَّعْجِيزُ تَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِي تَعْجِيزِهِ لِنَفْسِهِ مَعَ وُجُودِ الْقُدْرَةِ قَالَ وَفِي جَبْرِ الْعَبْدِ عَلَى الْكَفَالَةِ قَوْلَانِ إِذَا كَانَ فَقِيرًا قَالَ وَيَنْبَغِي إِذَا قَالَ الْمَكْفُولُ لَهُ إِنْ وَجَدْتَ شَيْئًا أَخَذْتَهُ وَإِلَّا لم أحبسه لم يَمْتَنِعُ وَإِذَا عُتِقَ اتَّبَعَ كَالَّذِي يَقُولُ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْكَ مِائَةً وَلَيْسَ كَالَّذِي يَقُولُ أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْكَ لِأَنَّهُ فِي الْحَمَالَةِ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْمَالَ قَبْلَ الْعِتْقِ وَإِذَا قَالَ وَعَلَيْكَ أَوْجَبَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعِتْقِ الْفَرْعُ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ إِذَا عُنِّسَتِ الْبِكْرُ فِي بَيْتِ أَبِيهَا وَآنَسَ مِنْهَا الرُّشْدَ جَازَتْ

كَفَالَتُهَا وَعِتْقُهَا وَهِبَتُهَا وَإِنْ كَرِهَ أَبُوهَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَنَعَ مَالِكٌ وَهُوَ الَّذِي يُعْرَفُ قَالَ مَالِكٌ وَيَجُوزُ عِتْقُهَا إِنْ أَجَازَهُ أَبُوهَا وَعَنْ مَالِكٍ جَوَازُ أَمْرِهَا وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ أَنَّ صِحَة الْعبارَة ونفوذ التصريف ينشآن عَن وصف الرشد حَيْثُ وجد وَعند الْحَكَمِ وَهِيَ قَاعِدَةٌ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِيهَا فِي كِتَابِ الْحَجْرِ وَالْفِقْهُ اعْتِبَارُ الرُّشْدِ وَعَدَمُهُ لَا الحكم لِأَنَّهُ منشأ الْحِكْمَة فِي الْإِمْضَاء وَالرَّدّ وتمنع الْكفَالَة غير المعنسة وَبَيْعهَا ومصروفها وَإِن أجَازه أَبوهَا لعدم تجارتها ومخالطتها الموجبين لِضَبْطِ الْمَصَالِحِ فَتَكُونُ كَالْبَهِيمَةِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُجِيزهُ السُّلْطَان الصَّبِي وَالْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَيَرُدُّ هِبَتَهَا لِأَبِيهَا كَالْأَجْنَبِيِّ وَكَذَلِكَ بَعْدَ تَزْوِيجِهَا وَدُخُولِهَا حَتَّى يُؤْنَسَ رُشْدُهَا فَيَجُوزُ وَإِنْ كَرِهَ الزَّوْجُ وَالْكَفَالَةُ وَغَيْرُهَا إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَإِذَا أَجَازَ الزَّوْجُ كَفَالَةَ الرَّشِيدَةِ فِي أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ جَازَ فَإِنِ اغْتَرَقَتِ الْكَفَالَةُ مَالَهَا لَمْ تَجُزْ فِي ثُلُثٍ وَلَا غَيْرِهِ وَأَصْلُ هَذَا الْبَحْثِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تَتَصَرَّفَ فِي ذِي بَالٍ مِنْ مَالِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا وَالثُّلُثُ ذُو بَالٍ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ وَلِأَنَّ الثُّلُثَ مُعْتَبَرٌ فِي التحذير فِي الْوَصِيَّة وَغَيرهَا فاعتبرها هَا هُنَا وَقَوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ فَذَكَرَ الْمَالَ فَتَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الزَّوْجِ خِلَافًا لِ ش فِي هَذَا فَائِدَةٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ التَّعْنِيسُ كِبَرُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِ أَبِيهَا وَيُقَالُ أَيْضًا لِلَّتِي بَقِيَتْ مُدَّةً لَمْ تَتَزَوَّجْ وَيُقَالُ ذَلِكَ فِي الرَّجُلِ أَيْضًا إِذَا بَقِيَ بَعْدَ إِدْرَاكِهِ لَمْ يَتَزَوَّجْ زَمَانًا وَهِيَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ فِي الْبِكْرِ إِذَا كَبُرَتْ وَلَمْ تَتَزَوَّجْ وَلَكِنَّهُمُ أجْرَوْا

حُكْمَهَا فِي تَصَرُّفِهَا قَبْلَ التَّزْوِيجِ وَبَعْدَهُ سَوَاء وَيُقَالُ عَنَّسَتْ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا وَتَشْدِيدِ النُّونِ وَفَتْحِهَا مَعَ الْفَتْحِ وَكَسْرِهَا وَبِفَتْحِهَا وَتَخْفِيفِ النُّونِ فَهِيَ عانس وعنسة وأعنست أَيْضا وَأَصلهَا من الْقُوَّة والتمام وَقَالَ بعض اللغويين لَا تسمى بذلك الْأَقَل مِنْ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ فِي ذَاتِ الْأَبِ وَفِي الْيَتِيمَةِ مِنْ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِينَ إِلَى سِتِّينَ وَبَعْدَهَا مِنِ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ وَقَالَ التُّونُسِيُّ إِذَا زَادَتِ الزَّوْجَ عَلَى الثُّلُثِ رَدَّ الْكُلَّ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْمَمْنُوعِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا كَالدِّينَارَيْنِ كَقَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنْ أَوْصَتْ بِعِتْقِ جَارِيَتِهَا إِنْ وَسِعَهَا الثُّلُثُ عُتِقَتْ وَإِنْ لَمْ يَسَعْهَا الثُّلُثُ فَلَا تُعْتَقُ إِلَّا أَنْ يَفْضُلَ الدِّينَارَانِ فَلَا يَحْرُمُ الْعِتْقُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَيَغْرَمُ ذَلِكَ قَالَ التُّونُسِيُّ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ لِأَنَّهُ خِلَافُ بَعْضِ الْوَصِيَّةِ وَقِيلَ يَرُدُّ مِنْهَا بِقَدْرِ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا أَعْتَقَتْ عَبْدًا ثُمَّ أَعْتَقَتْ ثَانِيًا بَعْدَ زَمَنٍ ثُمَّ أَعْتَقَتْ ثَالِثًا بَعْدَ زَمَنٍ وَلَيْسَ لَهَا غَيْرُهُمْ جَازَ عِتْقُ الْأَوَّلِ إِنْ كَانَ ثُلُثَ قِيمَتِهِمْ ثُمَّ إِنْ قَرُبَ عِتْقُهَا الثَّانِي بِمَا يُعْرَفُ بِهِ الضَّرَرُ بَطَلَ وَإِنْ بَعُدَ مِثْلَ الشُّهُور وَقِيمَته قدم الثُّلُثُ مِنْهُ وَمِنَ الثَّانِي جَازَ وَلَا يُعْتَقُ الثَّالِثُ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ رُدَّ عِتْقُهُ وَالثَّانِي أَكْثَر مِنْ ثُلُثِ قِيمَةِ الثَّلَاثَةِ رُدَّ أَيْضًا أَوْ قِيمَةِ الثَّالِثِ بَعْدَ إِبْطَالِ الْأَوَّلِ ثُلُثَ قِيمَةِ الثَّلَاثَةِ رُدَّ أَيْضًا أَوْ قِيمَةِ الثَّانِي بَعْدَ إِبْطَالِ الْأَوَّلِ ثُلُثَ قِيمَةِ الثَّلَاثَةِ جَازَ وَعَنْهُ إِنْ أَعْتَقَتِ الْيَوْمَ وَاحِدًا وَفِي غَدٍ الثَّانِي وَبَعْدَ غَدٍ الثَّالِثَ أَوْ بَعْدَ يَوْمَيْنِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ الثُّلُثَ جَازَ وَحْدَهُ أَوْ أَكْثَرَ بَطَلَ عِتْقُهُمْ قَالَ فَانْظُرْ لَمْ يَبْطُلْ عِتْقُ الْأَوَّلِ وَإِنْ قَرُبَ عتق مَا بعده وَيَنْبَغِي إبِْطَال لجَمِيع لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى قَصْدِ عِتْقِ الْجَمِيعِ فَفَرَّقْتَهُمْ لِتُجِيزَ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ ثُمَّ أَبْطَلَ عِتْقَ الْجَمِيعِ إِذَا كَانَ الْأَوَّلُ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ وَلَمْ يَجْعَلِ الثَّانِي كَالْأَوَّلِ إِذَا كَانَ ثُلُثَهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إِذَا بَطَلَ صَارَ كَأَنَّهُ أَعْتَقَ الثَّانِي كَالْأَوَّلِ وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ إِذَا لَمْ يُعْتَبَرْ مَا حَدَثَ بَعْدَ الْأَوَّلِ أَنْ يُجِيزَ عِتْقَ الثَّانِي إِذَا كَانَ ثُلُثَ

الثَّلَاثَةِ وَقَدْ بَطَلَ عِتْقُ الْأَوَّلِ وَقَدِ اعْتُبِرَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِذَا أَعْتَقَتْ ثُلُثَ جَارِيَةٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا جَازَ ذَلِكَ قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا أَجَازَ الزَّوْجُ اسْتَتَمَّ بَقِيَّتَهَا إِنْ لَمْ يُجِزْ رَدَّ عِتْقِهَا قَالَ التُّونُسِيُّ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً لِرَجُلٍ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ قَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَكْرَهَنِي لَمْ تَصْدُقْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ قَالَهُ مَالِكٌ لِأَنَّ عَطِيَّتَهَا لِزَوْجِهَا جَائِزَةٌ وَإِنْ أَحَاطَ ذَلِكَ بِمَالِهَا وَقَالَ أَشْهَبُ أَمَّا حَمَالَتُهَا لِزَوْجِهَا لِغَيْرِهِ تَلْزَمُهَا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَجْنَبِيُّ صَاحِب الْحَقِّ عَالِمًا بِذَلِكَ وَتقوم لَهَا بِبَيِّنَة على الْإِكْرَاه فَإِن أنكرر الْأَجْنَبِيُّ الْعِلْمَ حَلَفَ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ لَقَدْ عَلِمَ وَبَرِئَتْ فِي الْقَرْيَةِ الْقَرِيبَةِ الْجِوَارِ وَأَمَّا غَيْرُ الْجَارِ مَنْ يَبْعُدُ عِلْمُهُ لَا يَحْلِفُ وَحَمَالَتُهَا بِغَيْرِ زَوْجِهَا لِزَوْجِهَا إِنْ كَانَ ظَاهِرَ الْإِسَاءَةِ لَهَا وَهُوَ قَلِيلُ الْوَرَعِ فِي ذَلِكَ محتامل عَلَيْهَا بَطَلَتِ الْحَمَالَةُ إِذَا حَلَفَتْ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ حَلَفَ الزَّوْجُ مَا أَكْرَههَا وَلَا أَخَافهَا وَلَزِمَتْهَا الْحَمَالَةُ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَوْلُهُ إِنْ أجَازه إِلَّا الْأَبُ يُرِيدُ أَنَّهُ يَعْلَمُ بِحَالِهَا فَإِنْ عَلِمَ رُشْدَهَا أَجَازَ وَإِلَّا رُدَّ كَالْوَصِيِّ إِذَا عَلِمَ مِنْ يَتِيمِهِ رُشْدًا أَنَّهُ يَدْفَعُ إِلَيْهِ مَالَهُ بِغَيْرِ حَاكِمٍ وَجُعِلَ فِعْلُ الثَّيِّبِ عَلَى الْجَوَازِ يُرِيدُ إِذَا طَالَ أَمْرُهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ وَإِنْ كَانَتِ الْيَوْمَ لَا زَوْجَ لَهَا وَكَذَلِكَ الثَّيِّبُ ذَاتُ الزَّوْجِ وَاخْتُلِفَ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ إِذَا قَصَدَتِ الضَّرَرَ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزِ الثُّلُثَ وَإِذَا جَاوَزَتْهُ هَلْ يَمْضِي قَدْرُ الثُّلُثِ أَوْ يَرُدُّ الْجمع وَإِذا كَانَ الْمُحْتَمل بِهِ مُوسِرًا هَلْ يَمْضِي جَمِيعُهَا وَإِنْ زَادَتْ عَلَى الثُّلُثِ وَإِذَا تَكَفَّلَتْ بِكَفَالَةٍ بَعْدَ كَفَالَةٍ بِقُرْبِ الْأُولَى وَالْخَامِسَةُ إِذَا كَانَتْ عَلَى بُعْدٍ مِنَ الْأُولَى فَتَكَفَّلَتْ وَوَهَبَتْ مِنْ صَدَقَةِ الْمَالِ الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ فَائِدَةٍ فَأَمَّا كَفَالَتُهَا بِمُوسِرٍ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ مَنَعَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَجَازَهَا عَبْدُ الْمَلِكِ وَهُوَ أَشْبَهُ لِأَنَّ الْغَالِبَ السَّلَامَةُ وبقاؤها عَنِ الْيَسِيرِ وَإِذَا تَكَفَّلَتْ بِالْوَجْهِ عَلَى أَنْ مَالَ عَلَيْهَا فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لِزَوْجِهَا رَدُّ ذَلِكَ لِتَوَقُّعِ حَبْسِهَا وَإِلْجَائِهَا لِلْخُرُوجِ لِلْخُصُومَةِ بِخِلَافِ الْمَالِ قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ

قَالَ أَصْبَغُ إِذَا طُلِّقَتْ وَأَيْسَرَ الْمُعْدِمُ وَلَمْ تفسخ الْحمالَة فَهِيَ ثَابِتَة إِلَّا أَن يكون الزَّوْج اسقطها عَن زَوجته والغرماء عَن غريهم وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ حَمَالَةُ الَّذِي أَحَاطَ الدَّيْن بِمَالِهِ تَسْقُطُ وَلَا يَتْبَعُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَقَالَ أَصْبَغُ هِيَ كَحَمَالَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ كَمَا تَقَدَّمَ الرُّكْنُ الثَّانِي الْمَضْمُونُ لَهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا تُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ بَلْ لَوْ مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَدْرِي كَمْ هُوَ وَتَرَكَ مَالًا جَازَ تَحَمُّلُ بَعْضِ الْوَرَثَةِ الدَّيْنَ إِلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ يُخْلَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ عَلَى أَنَّ مَا فَضَلَ لَهُ وَلِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ عَلَى الْفَرَائِضِ وَمَا نَقُصَ فَعَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ لِلْمَيِّتِ وَلِلْوَرَثَةِ كَانَ الدَّيْنُ نَقْدًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ فَإِنْ طَرَأَ غَرِيمٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْكَفِيلُ غَرِمَ لَهُ وَلَا يَنْفَعُهُ قَوْلُهُمْ لَمْ أَعْلَمْ بِهِ لِأَنَّهُ مِنَ الْمَعْرُوفِ الَّذِي الْتَزَمَهُ وَوَافَقَنَا ش فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ح لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُ لِأَنَّهُ حق مَا لي يَتَعَلَّقُ بِهِ فَيُشْتَرَطُ رِضَاهُ كَالْبَيْعِ وَالْحَوَالَةِ لِأَنَّهُ إِيجَابُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ وَلِأَنَّ الْحَمِيلَ جِهَةُ الْوَفَاءِ فَيَفْتَقِرُ إِلَى رِضَا الْمُسْتَوْفِي وَهُوَ الْمَضْمُونُ لَهُ كَالرَّهْنِ لَنَا أَنَّ الْكَفَالَةَ وَثِيقَةٌ فَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْمُنْتَفِعِ بِهَا فِي انْعِقَادِهَا كَالشَّهَادَةِ وَقِيَاسًا عَلَى الْوَارِثِ يَضْمَنُ دَيْنَ الْمَرِيضِ ثُمَّ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ أَنَّ الْمُنْتَفِعَ فِي الْبَيْعِ بَذَلَ عِوَضًا فَاشْتُرِطَ رِضَاهُ لِأَجْلِ مَا بَذَلَهُ بِخِلَافِ الْحَمَالَةِ وَبَيْنَ الرَّهْنِ وَبَيْنَهَا افْتِقَارُهُ إِلَى الْقَبْضِ وَالْقَبْضُ بِغَيْرِ الرِّضَا مُحَالٌ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِذَا ادَّعَيْتَ حَقًّا عَلَى مَنْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ مُخَالَطَةٌ لَمْ يَكُنْ لَكَ كَفِيلٌ بِوَجْهِهِ حَتَّى يَثْبُتَ حَقُّكَ لِأَنَّهَا فَرْعُ ثُبُوتِ الْحَقِّ كَالرَّهْنِ وَقَالَ غَيْرُهُ إِذَا ثَبَتَتِ الْخلْطَةُ فَلَكَ لِتَوَقُّعِ الْبَيِّنَةِ وَإِنْ سَأَلْتَهُ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ حَتَّى تُقِيمَ الْبَيِّنَةَ لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ لِصِحَّةِ سَمَاعِهَا فِي غَيْبَتِهِ وَإِنْ سَأَلتهُ كَفِيلًا بِالْحَقِّ حَتَّى تُقِيمَ الْبَيِّنَةَ لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا أَن تقيم شَاهدا فيلزمك لِتَمْلِيكٍ مِنَ الْحَقِّ بِالْحَلِفِ لَوْ شِئْتَ وَإِلَّا فَلَا إِلَّا أَنْ تَدَّعِيَ بَيِّنَةً تُحْضِرُهَا مِنَ السُّوقِ أَوْ مِنْ بَعْضِ الْقَبَائِلِ فَيُوقِفُ الْقَاضِي الْمَطْلُوبَ عِنْدَهُ لِمَجِيءِ الْبَيِّنَةِ فَإِنْ جِئْتَ بِهَا وَإِلَّا خُلِّيَ سَبِيلُهُ وَمَنْ قَضَى لَهُ بِدَفْعٍ أَوْ غَيْرِهِ أَنَّهُ وَارِثُهُ فَلَا يُؤْخَذُ بِذَلِكَ من

الْمَقْضِيِّ لَهُ كَفِيلٌ وَكَذَلِكَ مَنِ اسْتَحَقَّ دَيْنًا قِبَلَ غَائِبٍ وَلَهُ رُبَاعٌ أَوَعُرُوضٌ حَاضِرَةٌ بَاعَهَا الْقَاضِي وَأَدَّى دَيْنَهُ وَلَا يَأْخُذُ مِنَ الْمَقْضِيِّ لَهُ بِذَلِكَ كَفِيلًا الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمَضْمُونُ عَنْهُ وَفِي الْجَوَاهِر لَا يشْتَرط رِضَاهُ بل يُؤَدِّي دَيْنَ غَيْرِكَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَوَافَقَنَا ش وَابْنُ حَنْبَلٍ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ رِضَاهُ وَاشْتَرَطَهُ ح لِأَنَّهُ إِثْبَاتُ مَالٍ لِآدَمِيٍّ فَلَمْ يُثْبَتْ إِلَّا بِرِضَاهُ كَالْبَيْعِ يُشْتَرَطُ فِيهِ رِضَا كُلِّ مَنْ يَتَعَلَّقُ بِهِ ذَلِكَ الْمَالُ مِنْ مَنْقُولٍ إِلَيْهِ وَمَنْقُولٍ عَنْهُ وَهُوَ يَشْتَرِطُ رِضَا الثَّلَاثَةِ كِلَاهُمَا مَعَ الضَّامِن وَلَا يُشْتَرَطُ أَمْرُ الْمَكْفُولِ وَقَالَ لَا يُطَالِبُهُ الْكَفِيلُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ لِأَنَّ دَفْعَهُ فِي مَعْنَى الْقَرْضِ وَنَحْنُ لَا نَشْتَرِطُ إِلَّا رِضَا الضَّامِنِ لِأَنَّهُ الْمُتَبَرِّعُ وَالْبَاذِلُ لِمَالِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الرُّكْن الثَّانِي وَالْفرق بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْعِ لَنَا مَا رَوَاهُ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَارِسُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ أَقْبَلَتْ جِنَازَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هَلْ عَلَى صَاحِبِكُمْ مِنْ دَيْنٍ فَقَالُوا عَلَيْهِ دِينَارَانِ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَصَلَّى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي جَنَازَة وُضِعَتْ قَالَ هَلْ عَلَى صَاحِبِكُمْ مِنْ دَيْنٍ قَالُوا عَلَيْهِ دِرْهَمَانِ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَا لَهُمَا ضَامِنٌ فَصَلَّى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ الْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ جَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ خَيْرًا وَفَكَّ رِهَانَكَ كَمَا فَكَكْتَ رِهَانَ أَخِيكَ وَلِأَنَّهُ مَعْنًى لَا يَمْنَعُ بَقَاءَ الضَّمَانِ فَلَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَهُ كَالْجُنُونِ وَالْجَوَاب عَلَى الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ مَعْنَاهُمَا أَنَّ عليا وَأَبا قَتَادَة رَضِي الله

عَنْهُمَا ضَمَان الْإِيصَالَ فَوَثِقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِقَوْلِهِمَا لِأَنَّهُمَا تَكَفَّلَا فَائِدَةٌ امْتِنَاعُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مِنَ الصَّلَاةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَيِّتَ كَانَ عَاصِيًا بِسَبَبِ الدَّيْنِ مَعَ أَنَّ الْمُدَايَنَةَ جَائِزَةٌ وَلَا سِيَّمَا وَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ الْآنَ بَرُدَتْ جِلْدَةُ صَاحِبِكَ وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ هَذَا الذَّنْبَ كَبِيرَةٌ فَإِنَّ هَذَا الزَّجْرَ الْعَظِيمَ إِنَّمَا يَكُونُ بِسَبَبِ كَبِيرَةٍ وَإِلَّا فَمَا مِنْ مَيِّتٍ إِلَّا وَلَهُ صَغِيرَةٌ بَلْ صَغَائِرُ وَأَجَابَ الْعُلَمَاءُ عَنْهُ أَرْبَعَةَ أَجْوِبَةٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَعَلَ ذَلِكَ إِحْسَانًا لَا زَجْرًا لِيُبَادِرَ النَّاسُ إِلَى قَضَاء الدّين عَن الْمُعسر وَثَانِيهمَا ليكف المعسرون عَن المداينة بِحَسب الْإِمْكَان وثالثهما أَن الْمَدِينَة لَمْ تَكُنْ مَشْرُوعَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لِأَجْلِ الضِّيقِ فَلَمَّا فُتِحَتِ الْفُتُوحَاتُ شَرَعَتْ لِلتَّمَكُّنِ مِنَ الْأَدَاءِ حِينَئِذٍ وَرَابِعُهَا أَنَّ صَلَاتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - تقضي الرَّحْمَةَ وَالْمِغْفَرَهَ وَتَكْفِيرَ الذُّنُوبِ وَمَعَ الدَّيْنِ لَا يَحْصُلُ فِكَاكٌ مِنْهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِأَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ لَا يُسْقِطُهُ إِلَّا صَاحِبُهُ أَوْ يَأْخُذُهُ وَلِذَلِكَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي حَدِيثِ أَنَسٍ هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَمَا تَنْفَعُهُ صَلَاتِي وَذِمَّتُهُ مُرْتَهِنَةٌ بِدَيْنِهِ فَلَوْ قَامَ أَحَدُكُمْ فَضَمِنَهُ فَصَلَّيْتُ عَلَيْهِ كَانَتْ صَلَاتِي تَنْفَعُهُ وَفِي هَذَا الرُّكْنِ خَمْسُ مَسَائِلَ الْأُولَى فِي الْكِتَابِ إِذَا أَدَّيْتَ حَقًّا عَلَيْهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ رَجَعْتَ عَلَيْهِ أَوْ أَدَّيْتَ عَنْ صَبِيٍّ مَا قضي عَلَيْهِ بِهِ بِغَيْرِ أَمْرِ وَلِيِّهِ رَجَعْتَ بِهِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَكَذَلِكَ مَا لَزِمَهُ مِنْ قِيمَةِ مُتْلَفٍ أَوْ أَتْلَفَهُ أَوْ أَفْسَدَهُ أَوْ أَخَذَهُ

قَاعِدَةٌ قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ وَصَاحِبُ الْجَوَاهِرِ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ كُلُّ مَنْ أَدَّى عَنْ أَحَدٍ مَالا شَأْنُهُ إِعْطَاؤُهُ أَوْ فَعَلَ لَهُ فِعْلًا شَأْنُهُ أَنْ يُؤَدى فِي عَمَلِهِ أجْرة كَغَسْلِ يَدَيْهِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْمَالِ وَأُجْرَةِ ذَلِكَ الْعَمَلِ كَانَ وَاجِبًا أَمْ لَا خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ فَإِنَّهُمْ يَعُدُّونَهُ مُتَبَرِّعًا لَنَا أَنَّ لِسَانَ الْحَال يقوم مقَام لِسَان الْمقَام وَلَو صرح هَا هُنَا بِذَلِكَ لَزِمَهُ فَكَذَلِكَ إِذَا دَلَّ عَلَيْهِ لِسَانُ حَالِهِ كَمَا وَافَقَنَا فِي الْمُعَامَلَاتِ وَغَيْرِهَا فِي تَعْيِينِ النَّقْدِ الْغَالِبِ بِلِسَانِ الْحَالِ وَمَنْفَعَةُ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِمَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِمِثْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُصَرح بِهِ كتعيين للجر جون الْحَفْرِ وَالثَّوْرُ لِلْحَرْثِ دُونَ الرُّكُوبِ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْكَفَالَةُ عَلَى الْمُوَلَّى عَلَيْهِ سِتَّةُ أَقْسَامٍ تَلْزَمُ فِي ثَلَاثَةٍ وَتَسْقُطُ فِي اثْنَيْنِ وتختلف فِي السَّادِس فَإِن كَانَ فِي أصل العقد والحميل والمحتمل لَهُ عَالِمَانِ بِأَنَّهُ مُولًى عَلَيْهِ أَوْ عَلِمَ الْحَمِيلُ وَحْدَهُ لَزِمَتْ أَوْ عَلِمَ الْمُتَحَمِّلُ لَهُ دُونَ الْحَمِيلِ سَقَطَتْ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالَهُ وَعَنِ الْحَمِيلِ أَوْ هُمَا جَاهِلَانِ وَهِيَ بَعْدَ الْعَقْدِ سَقَطت لِأَن الْحميل لم يضر إِلَّا بِشَيْء وَيحمل وَهُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ رَشِيدٌ وَإِنْ كَانَتْ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ وَهُمَا لَا يَعْلَمَانِ بِأَنَّهُ مُولًى عَلَيْهِ فَعِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ لَازِمَةٌ وَعَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِذَا اشْتَرَى ثَوْبًا فَأَعْطَاهُ الْبَائِعُ غَيْرَهُ فَقَطَعَهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْقَاطِعِ لِأَنَّ الْمَالِكَ أَخْطَأَ عَلَى مَالِهِ وَسَلَّطَهُ لَا يَكُونُ عَلَى الْمَوْلَى شَيْءٌ لِأَنَّ الْبَائِعَ سَلَّطَهُ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قَالَ الْحَمِيلُ إِنَّمَا كَانَتِ الْحَمَالَةُ خوفًا أَنْ يَفْتَقِرَ أَوْ يَجْحَدَ وَهَذَا مُوسِرٌ مُقِرٌّ وَإِن كَانَ مُعسرا قَالَ وَإِنَّمَا تَحَمَّلْتُ مُعْتَقِدًا الرُّجُوعَ وَإِلَّا لَمْ أَتَحَمَّلْ وَعَلَى هَذَا يَجْرِي الْجَوَابُ فِي الْحَمَالَةِ بِالصَّبِيِّ يَنْظُرُ هَلْ كَانَتْ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَهَلْ يَجْهَلَانِ أَنَّ مُبَايَعَةَ الصَّبِيِّ سَاقِطَةٌ أَمْ لَا أَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمَا وَيَجْهَلُ الْآخَرُ وَتِلْكَ الْمُدَايَنَةُ أَوِ الْمُطَالَبَةُ مِمَّا يُلْزِمُ السَّفِيهَ أَوِ الصَّبِي لِأَنَّهَا كَانَت بِغَيْر مُعَاوضَة أَو صرفاهما فَمَا لَا بُدَّ لَهُمَا مِنْهُ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ كُسْوَةٍ أَوْ إِصْلَاحِ مَتَاعٍ أَوْ عَقَارٍ جَرَتْ عَلَى حُكْمِ الْبَالِغِ الرَّشِيدِ

الثَّانِيَةُ فِي الْكِتَابِ بَاعَ مِنْ عَبْدٍ سِلْعَةً بَدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ أَوْ تَكَفَّلَ عَنْهُ بِدَيْنٍ ثُمَّ بَاعَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ فَذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ لِوُصُولِ الْمَنْفَعَةِ إِلَيْهِ وَذَلِكَ عَيْبٌ فِي الْمَبِيعِ لِنَقْصِ الرَّغَبَاتِ فِيهِ بِالدَّيْنِ فَيَثْبُتُ بِهِ الْفَسْخُ وَمَنْ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنٌ فَأَخَذَ بِهِ مِنْهُ كَفِيلًا لَزِمَ ذَلِكَ الْكَفِيلَ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ مُحَاصَّةَ غُرَمَاءِ عَبْدِهِ الثَّالِثَةُ فِي النَّوَادِرِ إِذَا تَحَمَّلَ بِرَجُلٍ فَإِذَا هُوَ مُولًى عَلَيْهِ لَزِمَ الْحَمِيلَ الْغُرْمُ وَلَمْ يَرْجِعْ هُوَ وَلَا الطَّالِبُ بِشَيْءٍ عَلَيْهِ قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَلِأَنَّ الطَّالِبَ عَامَلَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ قَبْلَ هَذِهِ الْحَمَالَةِ لَمْ يَلْزَمِ الْحَمِيلَ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ مِمَّا يَلْزَمُ الْيَتِيمَ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ لِلْيَتِيمِ الدَّارُ وَالْحَائِطُ فَيُسْلِفُهُ النَّفَقَةَ فَهَذَا يَلْزَمُ الْحَمِيلَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا تَحَمَّلَ بِالصَّبِيِّ فَمَا يَلْزَمُ الصَّبِيَّ لَزِمَهُ وَرَجَعَ بِهِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ قَالَ أَصْبَغُ لَوِ اشْتَرَيْتَ مِنْ سَفِيهٍ أَوْ بِكْرٍ وَأَخَذْتَ حَمِيلًا فَمَا يَلْزَمُكَ مِنْ إِبْطَالِ الْبَيْعِ وَالثمن لزم الثّمن غرمَ الثَّمَنَ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ بِعِلْمِهِ وَلَوْ قَالَ لَكَ ضَمِنْتُ لَكَ مَا يَلْزَمُكَ مِنَ السَّفِيهِ لَمْ أَرَهُ شَيْئًا لِأَنَّكَ لَمْ يَلْزَمْكَ مِنْهُ بَلْ بِسَبَبِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ السَّفِيهُ هُوَ الَّذِي قَامَ بِذَلِكَ فِي وِلَايَتِهِ أَوْ بَعْدَ رُشْدِهِ حَتَّى فَسَخَ ذَلِكَ فَلَكَ الرُّجُوعُ عَلَى الضَّامِنِ عَنْهُ لِأَنَّهُ مِنَ السَّفِيهِ كَمَا قَالَ الرَّابِعَةُ فِي الْجَوَاهِرِ يَصِحُّ الضَّمَانُ عَنِ الْمَيِّتِ خَلَّفَ وَفَاءً أَمْ لَا وَبِهِ قَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ إِنْ حَلَفَ وَصَالَحَ وَإِلَّا فَلَا مِنْ غَيْرِ الْوَارِثِ وَتَصِحُّ مِنَ الْوَارِثِ مُطْلَقًا فَإِنْ ضَمِنَ مِنَ الْحَيَاةِ ثُمَّ مَاتَ مُفْلِسًا لَمْ يَنْقَطِعْ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَيَنْقَطِعْ عِنْدَ آخَرِينَ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الدَّيْنَ عِنْدَنَا بَاقٍ لَمْ يَسْقُطْ بِالْمَوْتِ وَعِنْدَهُمْ يَسْقُطُ لَنَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الزَّعِيمُ غَارِمٌ وَهَذَا زَعِيمٌ وَيُؤَكِّدُهُ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ وَعَلِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا الْمُتَقَدِّمَانِ وَلَمْ يسألهما - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هَلْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَمْ لَا وَهُمَا أجنبيان من الْمَيِّت وبالقياس على الْحَيّ وعل مَا إِذَا تَرَكَ وَفَاءً وَهُوَ تَبَرُّعٌ بِالدَّيْنِ عَنِ الْغَيْرِ فَيَصِحُّ عَنِ الْمَيِّتِ كَالْقَضَاءِ وَالْإِبْرَاءِ

وَلَا يُقَالُ الْإِبْرَاءُ وَغَيْرُهُ إِنَّمَا يَكُونُ فِي حُكْمِ الْآخِرَةِ لِأَنَّا نَقُولُ بَلِ الدَّيْنُ بَاقٍ فِي الدُّنْيَا لِأَنَّهُ لَوْ قَتَلَ عَمْدًا فَصُولِحَ عَلَى الدَّمِ بِمَالٍ وُفِّيَ مِنْهُ الدَّيْنُ وَلِأَنَّا نَقِيسُ حُكْمَ الْآخِرَةِ عَلَى حُكْمِ الدُّنْيَا احْتَجُّوا بِأَنَّهُ دَيْنٌ سَقَطَتِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانه كَمَا بعد تالقضاء وَالْإِبْرَاءِ وَلِأَنَّهُ مَاتَ مُفْلِسًا فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ كَالْمُكَاتِبِ وَلِأَنَّ الْمَوْتَ سَبَبٌ يُنَافِي ابْتِدَاءَ الدُّيُونِ فَيُنَافِي الْحَمَالَةَ بِهَا قِيَاسًا لِلْفَرْعِ عَلَى الْأَصْلِ وَلِأَنَّهُ لم يبْق لَهُ ذِمَّة بِدَلِيلٍ حَوْلَ دِينِهِ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانه قِيَاسا على الْمَعْدُوم وَالْمُطلق لِأَن الْكَفَالَةَ الضَّمُّ وَلَمْ تبْقَ ذِمَّةٌ يُضَمُّ إِلَيْهَا عِنْدَهَا وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ لَا نُسَلِّمُ سُقُوطَ الْمُطَالَبَةِ بَلْ ذَلِكَ كَالْمُفَلِسِ فَلَوْ صُولِحَ عَلَى ذِمَّةِ الْعَمْدِ تُوجِّهَتِ الْمُطَالَبَةُ ثُمَّ الْفَرْقُ أَنَّ فِي الْإِبْرَاء وَالْقَضَاء سقط الدّين مُطلقًا وَهَا هُنَا تَأَخَّرَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ عَنِ الثَّانِي أَنَّ دَيْنَ الْمُكَاتِبِ سَقَطَ لِانْفِسَاخِ الْعَقْدِ وَأَسْبَابُ دَيْنِ الْمَيِّتِ بَاقِيَةٌ عَنِ الثَّالِثِ أَنَّ الْمَوْتَ لَمْ يُنَافِ تَعَلُّقَهُ بِالتَّرِكَةِ فَيُقَاسُ عَلَيْهِ وَتَعَلُّقَهُ بِالضَّامِنِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الضَّامِنَ لَهُ مَالٌ وَذِمَّةٌ وَالتَّرِكَةُ لَا يَتَعَدَّى الدَّيْنُ عَنْهَا عَنِ الرَّابِعِ بَلْ ذِمَّتُهُ بَاقِيَةٌ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ مَا تَنْفَعُهُ صَلَاتِي وَذِمَّتُهُ مُرْتَهِنَةٌ فِي قَبْرِهِ بِدَيْنِهِ وَإِنَّمَا حَلَّ الدَّيْنُ لِأَنَّ الْأَجَلَ الرِّفْقُ وَالْمَيِّتُ لَا يَرْتَفِقُ وَهُوَ الْجَوَابُ عَنِ الْخَامِسِ تَفْرِيعٌ فِي النَّوَادِرِ قَالَ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا تَحَمَّلَ عَنِ الْمَيِّتِ لَزِمَهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ مَالٌ يَوْمَ تَحَمَّلَ لَزِمَهُ الْغُرْمُ وَلَا يَرْجِعُ إِنْ طَرَأَ لَهُ مَالٌ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَوْمَ تَحَمَّلَ رَجَعَ فِيهِ إِذَا قَالَ إِنَّمَا تَحَمَّلْتُ لِأَرْجِعَ قَالَ مَالِكٌ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ الْحَمَالَةُ بِالدَّيْنِ الْمَجْهُولِ عَلَى الْمَيِّتِ وَالتَّرِكَةُ مَجْهُولَةُ الْقَدْرِ إِلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ يُخْلَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّرِكَةِ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ شَيْءٍ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَبَيْنَهُ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ

فصول الكتاب · 14 فصل · 3389 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الذخيرة للقرافي · 3389 صفحة
المقدمة
كتاب الْإِيمَان
كِتَابُ النِّكَاحِ
كتاب الْبيُوع
كِتَابُ الْجَعَالَةِ
كِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْمُزَارِعَةِكِتَابُ الْمُغَارَسَةِ
كِتَابُ إِحْيَاءِ الْمُوَاتِ
كتاب الْهِبَة وَالصَّدَََقَة
كتاب الْعدة
كِتَابُ الْوَقْفِ
كتاب الرهون
كتاب الدعاوي
جارٍ التحميل