الذخيرة للقرافيصفحات 5-44
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الْجَعَالَةِ

صفحات 5-44

1 - وَهِيَ مِنَ الْجَعْلِ وَالْجَعْلُ فِي اللُّغَةِ - بِفَتْحِ الْجِيمِ - لَهُ خَمْسَةُ مَعَانٍ بِمَعْنَى صَيَّرَ نَحْوِ جَعَلْتُ الطِّينَ خَزَفًا وَسَمَّى نَحْوِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَة الَّذين هم عِنْد الرَّحْمَن إِناثا﴾ أَي سَمَّوْهُمْ لأَن سُلْطَانَ الْمُشْرِكِينَ إِنما هُوَ عَلَى الأَسماء دُونَ الذَّوَاتِ وَبِمَعْنَى خَلَقَ نَحْوِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَجعل الظُّلُمَات والنور﴾ أَي خَلَقَهُمَا وَبِمَعْنَى أَلقى نَحْوِ جَعَلْتَ مَتَاعَكَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ أَي أَلقيته وَبِمَعْنَى قَارَبَ الْفِعْلَ وَلَمْ يَشْرَعْ فِيهِ نَحْوِ جَعَلَ يَقُولُ كَذَا وَالْجَعَالَةُ مِنْ فَعَلَ أَي الْتَزَمَ مَالًا لِمَنْ يأْتي بِعَبْدِهِ الْآبِقِ أَو نَحْوِ ذَلِكَ وأَنكره جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ لِغُرُورِهِ وأَصله قَوْله تَعَالَى {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ

وأَنا بِهِ زعيم} وَلِمُسَاقَاتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَهل خَيْبَرَ وَهِيَ جَعَالَةٌ لأَن المساقي إِن كمّل أَخذه وإِلا فَلَا شَيْء لَهُ ثُمَّ النَّظَرُ فِي أَركانها وأَحكامها النَّظَرُ الأَول فِي أَركانها وَهِيَ أَربعة الأَول وَالثَّانِي الْمُتَعَاقِدَانِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا إِلا أَهلية الِاسْتِئْجَارِ وَالْعَمَلِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمَجْعُولِ لَهُ تَكْمِيلًا لِمَصْلَحَةِ الْعَقْدِ بَلْ لَوْ قَالَ مَنْ جَاءَ بِعَبْدِي فَلَهُ دِينَارٌ صحَّ فإِن أَحْضَرَهُ قَبْلَ أَن يَجْعَلَ فِيهِ شَيْئًا وَعَادَتُهُ طَلَبُ الْآبِقِ وَالِاكْتِسَابُ بِذَلِكَ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِي قَدْرِ تَعَبِهِ وَسَفَرِهِ وَإِلَّا فَلَهُ نَفَقَتُهُ فَقَطْ - قَالَهُ أَصْبَغُ وَعَبْدُ الْمَالِكِ وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَدَمُ النَّفَقَةِ أَيْضًا وَقَالَ (ش) الرَّادُّ لَلْآبِقِ ابْتِدَاءً مُتَبَرِّعٌ لَا شَيْءَ لَهُ - كَانَ شأْنه رَدَّ الْآبِقِ أَمْ لَا وَكَذَلِكَ إِن أَذِنَ وَلَمْ يَسْمَعْ أَوْ يَأْذَنُ فُضُولِيٌّ يَقُولُ قَالَ فُلَانٌ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَالِكِ وَلَا عَلَيْهِ وَقَالَ (ح) لَهُ الْأَجْرُ فِي الْعَبْدِ دُونَ سَائِرِ الضَّوَالِّ إِذَا رَدَّهُ مِنْ دُونِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيْسَ مَعْرُوفًا بَرَدِّ الْأُبَّاقِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا أَوْ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ فَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا اسْتِحْسَانًا إِلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ أَقَلَّ وَقَالَ أَحْمَدُ لَهُ دِينَارٌ كَانَ مَعْرُوفًا أَمْ لَا وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا وَالْحَنَفِيَّةُ بِمَا رَوَى ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ مَنْ رَدَّ آبِقًا فَلَهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَفِي لَفْظٍ آخَرَ أَنَّهُ جَعَلَ لِمَنْ جَاءَ بِآبِقٍ خَارِجَ الْحَرَمِ دِينَارًا وَعَنْهُ عَلَيْهِ

السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ فِي الْآبِقِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَهِيَ أَحَادِيثُ ضَعِيفَةٌ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ كَالشَّرْطِ بِدَلِيلِ النُّقُودِ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَتَعَيُّنِ الْأَعْمَالِ فِي الْإِجَارَاتِ وَنَفَقَاتِ الزَّوْجَاتِ قَاعِدَةٌ مَذْهَبِيَّةٌ مَنْ فَعَلَ لِغَيْرِهِ فِعْلًا مَا شَأْنُهُ فِعْلُهُ مِنْ مَالٍ أَوْ عَمَلٍ لَزِمَهُ ذَلِكَ الْمَالُ وَأُجْرَةُ ذَلِكَ الْعَمَلِ كَانَ وَاجِبًا كَأَدَاءِ الدَّيْنِ أَمْ لَا كَحَلْقِ الرَّأْسِ وَغَسْلِ الثَّوْبِ وَإِنْ كَانَ شَأْنُهُ فِعْلَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ عَبْدِهِ أَوْ هُوَ مِمَّنْ يَسْقُطُ عَنْهُ ذَلِكَ الْمَالُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَقَالَ (ش) لَا يَلْزَمُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ شَيْءٌ لَنَا الْقَضَاءُ بِالْعَوَائِدِ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فَنَفَقَةُ الْآبِقِ تَجِبُ بِنَاءً عَلَى الْمِلْكِ وَلَا تَجِبُ قِيَاسًا عَلَى الْغَيْبَةِ وَلَيْسَ شَأْنُ النَّاسِ الْإِنْفَاقَ عَلَى الْآبِقِ فَاخْتُلِفَ فِيهَا وَشَأْنُ النَّاسِ طَلَبُ الْآبِقِ فَوَجَبَتِ الْأُجْرَةُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى التَّبَرُّعِ مِنْ كَوْنِهِ لَيْسَ شَأْنُهُ ذَلِك وَقَالَ اللَّخْمِيُّ لَوْ لَمْ يَسْمَعِ الْآتِي بِالْآبِقِ قَوْلَ سَيِّدِهِ مَنْ جَاءَنِي بِهِ فَلَهُ كَذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَأْنُهُ الْإِتْيَانَ بِالْآبِقِ فَلَهُ جَعْلُ مِثْلِهِ كَمَا لَوْ جَاءَ بِهِ قَبْلَ الْقَوْلِ وَجَعَلَ لَهُ ابْنُ حَبِيبٍ بَعْدَ الْقَوْلِ الْجَعْلَ سَمِعَ أَمْ لَا - كَانَ ذَلِكَ شَأْنُهُ أَمْ لَا قَالَ وَهُوَ أَحْسَنُ - إِذَا قَالَ لَمْ أَتَطَوَّعْ وَلَهُ الْأَقَلُّ مِنَ الْمُسَمَّى أَوْ جَعْلُ مِثْلِهِ فَإِنْ جَاءَ بِهِ مَنْ سَمِعَ قَوْلَ سَيِّدِهِ وَقَالَ لَمْ أَعْمَلْ عَلَى قَوْلِ السَّيِّدِ لِأَنَّ لِي طَلَبَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا اسْتَفَدْتُ مِنْ قَوْلِهِ إِنَّ الْعَبْدَ آبق حلف

وَأَخَذَ جَعْلَ مِثْلِهِ - إِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الْمُسَمَّى فَإِنْ طَلَبَ مَنْ يَعْلَمُ مَوْضِعَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ - قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُعْطَى بِقَدْرِ تَعَبِهِ وَهُوَ أَحْسَنُ إِنْ كَانَ سَيِّدُهُ لَا يَخْرُجُ لَهُ بِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَفِّرْ عَلَى السَّيِّدِ شَيْئًا الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْعَمَلُ وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ كُلُّ عَمَلٍ يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مَعْلُومًا تَحْصِيلُ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ احْتِرَازًا مِمَّنْ وَجَدَ آبِقًا أَوْ ضَالًّا بِغَيْرِ عَمَلٍ فَلَا جَعْلَ لَهُ وَمِمَّنْ عَرَفَ مَكَانَهُ فَدَلَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ ذَلِك وَاجِب عَلَيْهِ وَيشْتَرط ان لَا تَحْصُلَ لِلْجَاعِلِ مَنْفَعَةٌ إِلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَيَمْتَنِعُ فِي الشَّيْءِ الْكَثِيرِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْغَرَرِ بِذَهَابِ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ بَاطِلًا وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ بْنُ رُشْدٍ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ وَيَمْتَنِعُ إِلَّا فِي غَيْرِ الْمُقَدَّرِ مِنَ الْأَعْمَالِ بِزَمَنٍ فَمَتَى قَرَّرَ لَمْ يَكُنْ جَعْلًا بَلْ إِجَارَةً قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي نَظَائِرِهِ لِلْجَعَالَةِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ أَنْ يَكُونَ الْجَعْلُ مَعْلُومًا غَيْرَ مَنْقُودٍ وَلَيْسَ فِيهَا مَنْفَعَةٌ لِلْجَاعِلِ إِلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ وَلَا يُضْرَبُ لِلْعَمَلِ أَجَلٌ وَقَالَ (ش) لَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَمَلِ الْعِلْمُ وَلَا الْجَهْلُ وَيُمْنَعُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْمَالِ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ شَرْعًا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْجَعْلُ مَعْلُومًا قَاعِدَةٌ تُعْرَفُ بِجَمْعِ الْفَرْقِ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ الْمُعَيَّنُ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ

يَقْتَضِي حُكْمَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ كَوَصْفِ السَّفَهِ يَقْتَضِي إِبْطَالَ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ صَوْنًا لِمَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ عَلَى مَصَالِحِهِ وَيَقْتَضِي تَنْفِيذَ وَصَايَاهُ صَوْنًا لِمَالِهِ عَلَى مَصَالِحِهِ لِئَلَّا يَأْخُذَهُ الْوَارِثُ فَصَارَ السَّفَهُ يَقْتَضِي التَّنْفِيذَ وَالرَّدَّ وَكَذَلِكَ كَوْنُ الْعَمَلِ غَيْرَ مَعْلُومٍ يَقْتَضِي بُطْلَانَ الْإِجَارَةِ لِئَلَّا تَذْهَبَ الْإِجَارَةُ مَجَّانًا فَهُوَ غَرَرٌ وَيَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ شَرْطًا فِي الْجَعَالَةِ لِأَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ أَدَّى ذَلِكَ لِضَيَاعِ عَمَلِ الْمُجَاعَلِ بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ قَبْلَ وُجُودِ الضَّالِّ وَإِذَا كَانَ غَيْرَ مُقَدَّرٍ يَزِيدُ الْمُجَاعِلُ فِي الطَّلَبِ فَيَجِدُ الضَّالُّ وَلَا يَذْهَبُ فِيهِ تَعَبُهُ بَاطِلًا فَصَارَتْ جَهَالَةُ الْعَمَلِ تَقْتَضِي الصِّحَّةَ وَالْبُطْلَانَ وَفِي الْكِتَابِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّأْجِيلُ فَمَنْ قَالَ بِعْ ثَوْبِي وَلَكَ دِرْهَمٌ جَازَ حَدَّ فِي الثَّوْبِ ثَمَنًا أَمْ لَا فَإِنْ قَالَ الْيَوْمَ أَمْتَنِعُ إِلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ أَنْ يَتْرُكَ مَتَى شَاءَ لِئَلَّا يَذْهَبَ عَمَلُهُ بَاطِلًا لِتَعَذُّرِ الْبَيْعِ فِيهِ وَإِنْ بَاعَ فِي نِصْفِهِ أَخَذَ الْجَعْلَ كَامِلًا وَيَسْقُطُ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ فَهُوَ خَطَرٌ فَلَا يَكُونُ الْجَعْلُ مُؤَجَّلًا وَاشْتَرَطَهُ (ح) قِيَاسًا عَلَى الْإِجَارَةِ وَجَوَابُهُ مَا تَقَدَّمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلمن جَاءَ بِهِ حمل بعير﴾ وَلَمْ يُقَدِّرْ أَجَلًا وَلَا يَجُوزُ الْجَعْلُ عَلَى بَيْعِ كَثِيرِ السِّلَعِ وَالدَّوَابِّ وَالرَّقِيقِ كَالْعَشَرَةِ الْأَثْوَابِ وَلَا عَلَى مَا فِيهِ مَشَقَّةٌ فَيَبْقَى فِي الْقَلِيلِ لِاحْتِمَالِ ضَيَاعِ كَثْرَةِ الْعَمَلِ دُونَ الْمَقْصُودِ قَبْلَ ذَلِكَ وَيَجُوزُ فِي الْقَلِيلِ فِي الْبَلَدِ لِأَنَّهُ لَا يَقْطَعُهُ بَيْعُ ذَلِكَ عَنْ شُغْلِهِ فَإِنْ بَاعَ أَخَذَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ أَجَازَ الْجَعْلَ عَلَى الْيَسِيرِ كَالثَّوْبَيْنِ قَالَ بَعْضُهُمْ مَشْرُوطٌ بِأَنْ يُسَمَّى لِكُلِّ ثَوْبٍ جَعْلُهُ - كَمَا قِيلَ

فِي الْآبِقِينَ وَفِيهِ مِنَ الْخِلَافِ مَا فِيهِمَا وَقِيلَ يَجُوزُ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِيمَا لَا يَبْقَى لِلْجَاعِلِ فِيهِ مَنْفَعَةٌ بَعْدَ تَمَامِهِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ لَا يَصِحُّ فِي الثِّيَابِ الْكَثِيرَةِ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا حَتَّى يَبِيعَ جَمِيعَهَا وَأَمَّا إِنْ أَخَذَ بِقَدْرِ مَا بَاعَ فَجَائِزٌ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ سَمَّى لِكُلِّ ثَوْبٍ شَيْئًا أَوْ كَانَتْ مُتَسَاوِيَةَ الْقِيَمِ أَوْ قَالَ عَلَى أَنْ تُقْبَضَ الْأُجْرَةُ عَلَى الْعَدَدِ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْقِيَمِ امْتَنَعَ لِجَهَالَتِهَا وَالْأَصْلُ أَنَّ مَا يُعْرَضُ لِلْبَيْعِ كَالرَّقِيقِ وَنَحْوِهُ يَمْنَعُ الْجَعْلَ إِلَّا فِي الْيَسِيرِ كَالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ حَتَّى لَا يَشْتَغِلَ الْمُجَاعِلُ عَنْ مَصَالِحِهِ وَمَا لَا يُعْرَضُ لِلْبَيْعِ وَلَا يُنْقَلُ كَالدُّورِ وَنَحْوِهَا يَجُوزُ فِيهَا الْجَعْلُ وَكَذَلِكَ الْجَعْلُ فِي عَمَلِ الْأَيْدِي جَائِزٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ كَانَتْ ثِيَابًا كَثِيرَةً فِي بَيْتِ صَاحِبِهَا وَيَأْتِي السِّمْسَارُ بِمَنْ يَشْتَرِيهَا وَيَأْخُذُ مِنْهَا ثَوْبًا يَعْرِضُهُ لِيَبِيعَ بِهِ جَمِيعَهَا أَوْ تُنْقَلُ إِلَى دُكَّانِ السِّمْسَارِ فَيَبِيعُهَا فِيهِ أَوْ يَسْتَأْجِرُ صَاحِبُهَا مَنْ يَحْمِلُهَا لَهُ وَقْتَ الْعَرْضِ أَوْ يَقُولُ بِعْ أَيَّهَا شِئْتَ جَازَ لِعَدَمِ التَّعَرُّضِ لِضَيَاعِ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ عَلَى الْمُجَاعَلِ وَيَلْزَمُ عَلَى الْمَذْهَبِ مَنْعُ الْجَعْلِ فِي الْآبِقِ لِطُولِهِ وَحُصُولِ الْمَنْفَعَةِ لِلْجَاعِلِ بِكَشْفِ تِلْكَ الْمَوَاضِعِ إِذَا لَمْ يَجِدْهُ وَمَنْعُ الْمُغَارَسَةِ لِأَنَّهَا تَطُولُ وَقَدْ لَا يَحْصُلُ لَهُ شَيْءٌ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ مَعَ أَنَّهُمْ أَجَازُوهَا وَأَجَازُوا الْجَعْلَ عَلَى السَّفَرِ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ عَلَى الْبَلَاغِ إِنْ وَصَلَ أَخَذَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ وَهُوَ جَعْلٌ إِلَّا أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِمَا وَيَجُوزُ عِنْد

مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ الْجَعْلُ عَلَى الشِّرَاءِ الْحَاضِرِ وَعَلَى السَّفَرِ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ مَعَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا مَعَ أَنَّ ابْنَ حَبِيبٍ قَدْ قَالَ إِذَا قَالَ إِنِ ابْتَعْتَ لِي بِهَذِهِ الْمِائَةِ فِي الْبَلَدِ الْفُلَانِيِّ كَذَا فَلَكَ كَذَا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَكَ إِنْ كَانَ خُرُوجه لَهُ وللمائة جَازَ وَإِلَّا امْتَنَعَ إِلَّا بِأَجَلٍ مُؤَقَّتٍ وَأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَهُوَ أَحْسَنُ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ كُلُّ مَا جَازَتِ الْجَعَالَةُ فِيهِ جَازَتِ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كُلُّ مَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ يَجُوزُ الْجَعْلُ فِيهِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَجُوزُ عَلَى كَثِيرِ السِّلَعِ وَالطَّعَامِ بِخِلَافِ الْجَعَالَةِ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ تَجُوزُ عَلَى ثِيَابٍ يَشْتَرِيهَا لَهُ نِصْفُهَا لَهُ فَيَلْزَمُهُ مَا يُشْبِهُ تِجَارَتَهُ فَرْعٌ - قَالَ اللَّخْمِيُّ الْجَعْلُ عَلَى الْآبِقِ جَائِزٌ عَلِمَ الْمَجْعُولُ لَهُ مَوْضِعَهُ أَمْ لَا فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ مَا عَصَرْتَ مِنْ زَيْتُونِي فَلَكَ نِصْفُهُ يَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ لَا يدْرِي

كَيْفَ يَخْرُجُ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى التَّرْكِ إِذَا شَرَعَ فَلَيْسَ كَالْحَصَادِ يَتْرُكُهُ مَتَى شَاءَ وَيَجُوزُ كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالْكَيْلِ وَيُعْلَمُ صِفَتُهُ بِالْفَرْكِ لِلسُّنْبُلِ وَتَأَخُّرِ دَرْسِهِ إِلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ قَرِيبٍ لِلضَّرُورَةِ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ يُكره عَلَى الْخُصُومَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ إِلَّا بِإِدْرَاكِ الْحَقِّ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ إِنْ فَعَلَ وَعَنْ مَالِكٍ الْجَوَازُ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْمَعْرُوفُ الْمَنْعُ إِلَّا فِيمَا قَلَّ حَتَّى إِذَا تُرِكَ قَبْلَ التَّمام لم ينْتَفع الْجَاعِل لشَيْء أَمَّا إِذَا طَالَ وَانْتَفَعَ الْجَاعِلُ بِالْحِجَاجِ فَلَا فَإِنْ وَكَّلَ آخَرَ فَأَتَمَّ الْخُصُومَةَ هَلْ يَكُونُ لِلْأَوَّلِ بِقَدْرِ مَا انْتَفَعَ الطَّالِبُ مِنْ عَمَلِهِ خِلَافٌ وَقَالَ مَالِكٌ إِذَا كَانَ الْجَعْلُ عَلَى ثُلُثِ مَا يَقْتَضِي مِنْ ذَلِكَ فَصَالَحَ الْجَاعِلُ الْمَطْلُوبَ عَلَى أَخْذِ الثُّلُثَيْنِ وَتَأْخِيرِ الثُّلُثِ وَأَرَادَ أَخْذَ ثُلُثِ مَا أَخَذَ وَيَكُونُ فِي الْبَاقِي عَلَى شَرْطِهِ جَازَ وَإِذَا قَالَ الْأَجِيرُ لَا أُجِيزُ تَأْخِيرَ رَبِّ الْحَقِّ بِالثُّلُثِ حَتَّى آخُذَ ثُلُثَهُ لَزِمَ الْغَرِيمَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَسْقَطَ رَبُّ الْحَقِّ الدَّيْنَ لَأَسْقَطَ حِصَّةَ الْأَجِيرِ قَالَ وَأرى اذا كَانَ الْجعل بعد خُصُومَة لِأَنَّهُ إِذَا شَرَعَ فِي الْخُصُومَةِ لَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ فَإِنْ رَضِيَ الْوَكِيلُ بِالتَّأْخِيرِ وَإِلَّا رُدَّ الصُّلْحُ وَكَانَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُخَاصِمَ حَتَّى يُثْبِتَ الْحَقَّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ الْجَوَازُ إِذَا وَصَفَ لَهُ أَصْلَ الْحَقِّ وَكَيْفَ هُوَ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنِ ادَّعَى أَنَّهُ مُقَصِّرٌ فِي حُجَجِهِ نَظَرَ السُّلْطَانُ إِنْ وَجَدَهُ كَذَلِكَ فَسَخَ الْعَقْدَ وَكَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَضْرِبْ لِلْخُصُومَةِ أَجَلًا وَتَرَكَ الطَّلَبَ وَأَضَرَّ ذَلِكَ وَفِي النَّوَادِرِ إِذَا مَاتَ الْمَجْعُولُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَقَاضَى مِنَ

الدَّيْنِ شَيْئًا لَا شَيْءَ لِوَرَثَتِهِ كَالْعَامِلِ يَمُوتُ قَبْلَ الشَّغْلِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْحَقِّ لَهُ وَإِنَّمَا يَسْتَقِلُّ لَهُمْ مَا تَعَيَّنَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُمْ وَإِنْ مَاتَ الْجَاعِلُ فَلَا شَيْءَ لِلْمَجْعُولِ وَلَا لِوَرَثَتِهِ إِلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ وَرَثَةُ الْجَاعِلِ لِانْتِقَالِ الْحَقِّ لَهُمْ أَوْ مَاتَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ فَلِلْمُجَاعَلِ جَعْلُهُ فِي التَّقَاضِي وَلَا يُجَاعِلُ عَلَى تَخْلِيصِ الْمِيرَاثِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا وَلَا عَلَى الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ عَلَى أَنَّ لَهُ نِصْفَ الشِّقْصِ وَلَوْ أَجَزْنَاهُ فِي الدَّيْنِ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَمْ يَمْلِكْ وَيَجُوزُ مَا قَضَيْتَ مِنَ الدَّيْنِ فَلَكَ رُبُعُهُ إِذَا عَرِفَ الدَّيْنَ لِأَنَّهُ قَدْ يُنْفِقُ فِي سَفَرِهِ أَكْثَرَ مِنَ الدَّيْنِ وَيَمْتَنِعُ فِي طَعَامٍ مِنْ سَلَمٍ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ اسْتَخَفَّ مَالِكٌ أَنْ يُجَاعِلَهُ عَلَى أَنْ يَدُلَّهُ عَلَى مَنْ يَبِيعُ مِنْهُ أَوْ يَشْتَرِي أَوْ يَسْتَأْجِرُ وَدَلَالَةُ الرَّجُلِ عَلَى مَنْ يَتَزَوَّجُ أَوِ الْمَرْأَةِ مَمْنُوعٌ ولاشيء لَهُ إِنْ فَعَلَ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا بَيْعَ فِيهِ وَلَا كِرَاء وانما يكون الْجعل يكون ذَلِكَ وَجَوَّزَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ لِعُمُومِ الْمَنْفَعَةِ وَأَمَّا إِنْ قَالَ اسْعَ لِي فِي زَوَاجِ بِنْتِ فُلَانٍ أَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ سَفَرٌ لِئَلَّا يَضِيعَ تَعَبُهُ وَجَوَّزَ ابْنُ حَبِيبٍ الْجَعْلَ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الطَّرِيقِ وَانْتِقَادِ الْمَالِ الرُّكْنُ الرَّابِعُ الْجَعْلُ وَفِي الْجَوَاهِرِ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا مَقْدُورًا كَالْأُجْرَةِ وَيَمْتَنِعُ بِنِصْفِ الْآبِقِ لِلْغَرَرِ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ يَمْتَنِعُ بِعْهُ وَلَكَ مِنْ كُلِّ دِرْهَمٍ كَذَا إِذَا لَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا فَإِنْ قَالَ إِنْ بِعْتَهُ بِعَشَرَةٍ فَلَكَ مِنْ كُلِّ دِرْهَمٍ سُدُسُهُ جَازَ فَإِنْ بَاعَهُ بِأَكْثَرَ فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا

سُدُسُ الْعَشَرَةِ كَأَنَّهُ قَالَ بِعْهُ بِعَشَرَةٍ وَلَكَ سُدُسُهَا وَلَوْ قَالَ فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ فَسَدَ لِلْجَهَالَةِ وَيَمْتَنِعُ بَيْعُهُ بِأَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ لِأَنَّهُ الشَّرْطُ وَإِذَا قَالَ لَكَ مِنْ كُلِّ دِرْهَمٍ سُدُسٌ فَبَاعَ فَلَهُ جَعْلُ مِثْلِهِ لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ وَلَوْ قَالَ لَكَ الْجَعْلُ بِعْتَهُ أَمْ لَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَمْتَنِعُ لِأَنَّهَا إِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ كُلُّ جَعْلٍ فَاسِدٍ فَفِيهِ إِجَارَةُ الْمِثْلِ قَاعِدَةٌ الْعُقُودُ الْمُسْتَثْنَيَاتُ مِنْ أُصُولٍ إِذَا فَسَدَتْ هَلْ تُرَدُّ إِلَى صَحِيحِ نَفْسِهَا فِيمَا يَسْتَحِقُّ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ أَوْ صَحِيحِ أَصْلِهَا لِأَنَّ الشَّرْعَ اسْتَثْنَى الصَّحِيحَ مِنْ ذَلِكَ الْأَصْلِ إِذَا كَانَ شَرْعِيًّا وَالْفَاسِدُ لَمْ يُسْتَثْنَ فَيُرَدُّ إِلَى الْأَصْلِ الْأَوَّلِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَهَذَا كفاسد الْمُسَاقَاةِ وَالْقِرَاضِ وَالْجَعَالَةُ فِيهَا قَوْلَانِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُمْنَعُ إِذَا بِعْتَ فَلَكَ دِرْهَمٌ وَإِلَّا فَلَكَ نِصْفُ دِرْهَمٍ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ بَاعَ أَمْ لَا وَقِيلَ إِنْ بَاعَ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ لِعَدَمِ الْعَمَلِ وَفَسَادِ الْعَقْدِ فَرْعٌ - قَالَ اللَّخْمِيُّ يَجُوزُ السُّكُوتُ عَلَى الْجَعْلِ إِذَا كَانَ مَعْلُومًا عَادَةً لِتَعْيِينِ النَّقْدِ بِالْعَادَةِ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ عَلَى كُلِّ دَابَّةٍ يَشْتَرِيهَا دِينَارٌ وَلَهُ رَدُّ الْمَالِ مَتَى شَاءَ وَلَا يَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ

فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِنْ جِئْتَنِي بِالْعَبْدَيْنِ الْآبِقَيْنِ فَلَكَ دِينَارٌ يُمْنَعُ فَإِنْ أَتَى بِأَحَدِهِمَا فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ نِصْفُ دِينَارٍ نَظَرًا لِلرِّضَى بِالتَّسْمِيَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَقَالَ أَشْهَبُ يُقَسَّمُ عَلَى قَدْرِ الْقِيَمِ يَوْمَ الْإِبَاقِ لِأَنَّ الْجَعْلَ إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى مَا يُعْرَفُ مِنْهُ يَوْمَ الْإِبَاقِ وَالْمَشْهُورُ أَبْيَنُ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَدْخُلَا عَلَى أَنَّ الْجَعْلَ عَلَى الْعَدَدِ أَوِ الْقِيَمِ وَلَوْ جَعَلَاهُ عَلَى الْقِيَمِ لَفُضَّ أَوْ عَلَى الْعَدَدِ لَقُسِّمَ نِصْفَيْنِ وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ جَمْعِ الرَّجُلَيْنِ سِلْعَتَهُمَا وَإِنْ قَالَا يَوْمَ الْوُجُودِ فَسَدَ اتِّفَاقًا لِلْجَهْلِ بِحَالَةِ الْوُجُودِ حِينَئِذٍ وَلَوْ سَمَّى لِكُلِّ عَبْدٍ جَعْلًا مُخْتَلِفًا عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِ وَالْمَجْعُولُ لَهُ يَعْرِفُهُ جَازَ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ لِمَالِكٍ وَرَجَعَ لِلْمَنْعِ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْبِضُ أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ غَيْرَهُ فَإِنِ اسْتَوَى الْجَعْلُ وَاخْتَلَّتِ الْقِيَمُ فَلَهُ قَوْلَانِ أَيْضًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قِيلَ إِنَّمَا يَجُوزُ الْجَعْلُ عَلَى الْأَعْدَادِ لَا على الْقيم فعلى هَذَا تجوز المسئلة لِأَنَّ حِصَّةَ مَنْ يَأْتِي بِهِ مَعْلُومَةٌ وَالْخِلَافُ إِنَّمَا يَجْرِي حَيْثُ أُبْهِمَ اللَّفْظُ لَوْ قَالَ إِنْ جِئْتَ بِهِمَا فَلَكَ دِينَارٌ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَكَ امْتَنَعَ اتِّفَاقًا لِئَلَّا يَبْقَى لِلْجَاعِلِ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَأَجَازَ مَالِكٌ لَكَ فِي كُلِّ ثَوْبٍ تَبِيعُهُ دِرْهَمٌ وَمَنَعَ فِي كُلِّ دِينَارٍ دِرْهَمٌ وَأَجَازَ فِي كُلِّ آبِقٍ يَأْتِي بِهِ دِينَارٌ إِذَا سَمَّى عَدَدَهُمْ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ لَا تُشْتَرَطُ التَّسْمِيَةُ فَرْعٌ - قَالَ اللَّخْمِيُّ يَجُوزُ الْجَعْلُ مَضْمُونًا وَيَمْتَنِعُ ضَرْبُ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ قَدْ يَحِلُّ قَبْلَ وُجُودِ الْآبِقِ فَإِنْ جَعَلَا مَبْدَأَ الْأَجَلِ بَعْدَ وُجُودِهِ جَازَ فَإِنْ كَانَ الْجعل عينا

مُعَيَّنَةً امْتَنَعَ وَلِلْجَاعِلِ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَيَغْرَمُ الْمِثْلَ إِذَا أَتَى بِالْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا لَا يُخْشَى تَغْيِيرُهُ إِلَى وُجُودِ الْآبِقِ أَوْ ثَوْبًا جَازَ وَيُوقَفُ وَإِنْ خُشِيَ تَغْيِيرُهُ كَالْحَيَوَانِ امْتَنَعَ لِلْغَرَرِ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ حَصَادُ الزَّرْعِ وَجَدُّ النَّخْلِ وَالزَّيْتُونِ بِنِصْفِهِ وَلَيْسَ لَهُ تَرْكُهُ لِأَنَّهَا إِجَارَةٌ وَبَيْعُ نَصِفِهِ إِنْ قَالَ افْعَلْ وَلَكَ ذَلِكَ وَإِنْ قَالَ فَمَا حَصَدْتَ فَلَكَ نِصْفُهُ فَهُوَ جَعْلٌ وَلَهُ التَّرْكُ مَتَى شَاءَ وَمَنَعَ غَيْرُهُ هَذَا التَّوَهُّمَ لِجَهَالَةٍ فِي الْمَعْمُولِ وَالْمَأْخُوذِ وَيَمْتَنِعُ فَمَا حَصَدْتَ الْيَوْمَ فَلَكَ نِصْفُهُ لِامْتِنَاعِ بَيْعِ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ التَّرْكُ مَتَى شَاءَ بِخِلَافِ ضَرْبِ الْأَجَلِ وَيَمْتَنِعُ انْفُضِ الشَّجَرَ بِنِصْفِ مَا يُنْتَفَضُ لِلْجَهَالَةِ وَيَجُوزُ انْفُضْهُ كُلَّهُ وَلَكَ نِصْفُهُ لِجَوَازِ بَيْعِ نِصْفِهِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ اسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ بِحَصَادِ الزَّرْعِ بِنِصْفِهِ عَلَى جَوَازِ بَيْعِهِ مَحْصُودًا وَهِيَ رِوَايَةُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ وَرِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمَنْعُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ وَجَبَ لَهُ بِالْعَقْدِ لَا بِالْحَصَادِ لِأَنَّ الْهَالِكَ مِنْهُ قَبْلَ الْحَصَادِ وَبَعْدَهُ مِنَ الْأَجِيرِ وَهُوَ بَاعَ مَنَافِعَهُ بِنِصْفِ الزَّرْعِ فَهُوَ يَحْصُدُ لِنَفْسِهِ وَذَلِكَ النِّصْفُ هُوَ الْمَبِيعُ قَائِمًا لَا مَحْصُودًا قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا حَصَدَهُ أَوْ نَفَضَهُ فَاحْتَرَقَ فمنهما وَعَلِيهِ حصد مثل بَقِيَ عَلَيْهِ قَالَ سَحْنُونٌ عَلَيْهِ قِيمَةُ نِصْفِ الزَّرْعِ دُونَ حَصَادِ مِثْلِ نِصْفِهِ لِأَنَّ الزَّرْعَ يَخْتَلِفُ وَلَوْ قَالَ فَمَا حَصَدْتَ فَلَكَ

نِصْفُهُ وَضَمَانُ مَا حَصَدَ مِنْهُ وَمَا لَمْ يَحْصُدْ مِنْ رَبِّهِ وَلَا يَتْبَعُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِشَيْءٍ لِأَنَّهَا جَعَالَةٌ وَلَوْ قَالَ احْصُدْهُ وَادْرُسْهُ وَصَفِّهِ وَلَكَ نِصْفُهُ فَهَلَكَ بَعْدَ حَصَادِهِ فَضَمَانُهُ كُلُّهُ مِنْ رَبِّهِ وَلِلْأَجِيرِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ لِفَسَادِ الْإِجَارَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ مُنِعَ مَا لَقَطْتَ الْيَوْمَ فَلَكَ نِصْفُهُ وَإِنِ اشْتَرَطَ التَّرْكَ مَتَى شَاءَ قَالَ اللَّخْمِيُّ يَمْتَنِعُ احْصُدْهُ وَادْرُسْهُ وَلَكَ نِصْفُ مَا يَخْرُجُ لِأَنَّ الْخَارِجَ مَجْهُولٌ بِخِلَافٍ عَلَى النِّصْفِ لِأَنَّ النِّصْفَ الْآنَ عَلَى هَيْئَتِهِ وَهُوَ شَرِيكٌ يَحْصُدُ وَيَدْرُسُ لِنَفْسِهِ فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا حَمَلْتَ الدَّابَّةَ قَبْلَ عَمَلٍ فِيهَا ثُمَّ طَلَبْتَ الْجَعْلَ يَمْتَنِعُ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَمَانَةً وَالْأَمَانَةُ لَا يُؤْخَذُ عَلَيْهَا جَعْلٌ فَرْعٌ - فِي النَّوَادِرِ تَجُوزُ الْمُجَاعَلَةُ عَلَى بِنَاءِ طَاحُونٍ وَلَهُ نِصْفُهَا وَعَلَى إِصْلَاحِ الْقَنَاةِ سَنَةً وَعَلَى بِنَاءِ الدَّارِ بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ بِسُكْنَاهَا سَنَةً لِأَنَّ ذَلِكَ مُتَقَارِبٌ عَادَة النَّظَرُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِهَا وَفِي الْكِتَابِ هِيَ عَلَى الْجَوَازِ لِلْمُجَاعَلِ التَّرْكُ مَتَى شَاءَ وَفِي الْجَوَاهِرِ هِيَ جَائِزَةٌ مِنَ الْجَانِبَيْنِ مَا لَمْ يشرع فِي الْعلم كَالْقِرَاضِ وَلِأَنَّهَا مُعَلَّقَةٌ عَلَى شَرْطٍ فَأَشْبَهَتِ الْوَصِيَّةَ فَإِنْ شَرَعَ فَمِنْ جَانِبِ الْجَاعِلِ خَاصَّةً وَحَكَى اللَّخْمِيُّ قَوْلَيْنِ آخَرَيْنِ إِنَّهَا تَلْزَمُ بِالْقَوْلِ فِي حَقِّ الْجَاعِلِ خَاصَّةً دُونَ الْمَجْعُولِ لَهُ وَإِنَّهَا كَالْإِجَارَةِ تَلْزَمُهُمَا بِالْقَوْلِ وَبِالْجَوَازِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ قَالَ (ش) قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ تَلْزَمُ الْجَعَالَةُ بِالْعَقْدِ قَبْلَ الْعَمَلِ وَلَا تلْزم

الْمَجْعُولَ لَهُ قَاعِدَةٌ الْعُقُودُ قِسْمَانِ مِنْهَا مَا يَسْتَلْزِمُ مَصَالِحَهَا الَّتِي شُرِعَتْ لِأَجْلِهَا فَشُرِعَتْ عَلَى اللُّزُومِ - كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَعُقُودِ الْوِلَايَاتِ فَإِنَّ التَّصَرُّفَ الْمَقْصُودَ بِالْعَقْدِ يُمْكِنُ عَقِيبَ الْعَقْدِ وَهَذَا الْقِسْمُ هُوَ الْأَصْلُ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَرَتُّبُ الْأَحْكَامِ عَلَى أَسْبَابِهَا وَمِنْهَا مَا لَا يَسْتَلْزِمُ مَصْلَحَتَهُ كَالْجَعَالَةِ فَإِنَّ رَدَّ الْآبِقِ قَدْ يَتَعَذَّرُ فَشُرِعَتْ عَلَى الْجَوَازِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَسْخُ الْعَقْدِ عَلَى نَفْسِهِ لِئَلَّا يَلْزَمَهُ مَا لَا يَتَعَيَّنُ مَصْلَحَتُهُ وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ الْقِرَاضُ نَظَائِرُ - قَالَ أَبُو عِمْرَانَ خَمْسُ مَسَائِلَ لَا تُلْزِمُ بِالْعَقْدِ الْجَعَالَةُ وَالْقِرَاضُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُلْزِمُ وَالْمُغَارَسَةُ وَالْوَكَالَةُ وَتَحْكِيمُ الْحَاكِمِ مَا لَمْ يَشْرَعَا فِي الْحُكُومَةِ وَقِيلَ يَلْزَمُهُمَا فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلُ مَالِكٍ لِلْمَجْعُولِ لَهُ التَّرْكُ مَتَى شَاءَ وَلَا شَيْءَ لَهُ مَعْنَاهُ إِلَّا أَنْ يَنْتَفِعَ الْجَاعِلُ بِمَا عَمِلَ مِثْلَ حَمْلِ خَشَبَةٍ إِلَى مَوْضِعٍ فَيَتْرُكُهَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ فَيَحْفِرُ بَعْضَهَا فَيَسْتَأْجِرُ الْمَالِكُ عَلَى الْبَاقِي فَيَكُونُ لِلثَّانِي أُجْرَةٌ وَلِلْأَوَّلِ بِقَدْرِ مَا انْتَفَعَ الْجَاعِلُ وَيَحُطُّ عَنْهُ مِنْ أُجْرَةِ الثَّانِي لِئَلَّا يَكُونَ أَكَلَ الْمَالَ بِالْبَاطِلِ وَفِي الْمُسْتَخْرَجَةِ لَو كَانَ جعل الأول خَمْسَة وَبلغ النِّصْفُ وَأُجْرَةُ الثَّانِي عَشَرَةٌ فَلِلْأَوَّلِ عَشَرَةٌ لِفِعْلِهِ مِثْلَ الثَّانِي قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْجَعْلَ يَجُوزُ مَعَ الْغَبْنِ وَالْإِجَارَةُ قَدْ تَغْلُو بَعْدَ ذَلِكَ فَرْعٌ - قَالَ مَالِكٌ الْمُجَاعِلُ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لَيْسَ عَلَيْهِ ضَمَانُ الثَّمَنِ وَلَا السِّلْعَةِ لِأَنَّهُ كَالْوَكِيلِ وَلَهُ جَعْلُهُ إِنْ ضَاعَا

فَرْعٌ - قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْجَعْلُ عَلَى الْبَيْعِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ يُسَمَّى الْجَعْلُ أَوِ الثَّمَنُ وَلَا يُسَمِّيهِمَا وَيَقُولُ بِعْ بِمَا رَأَيْتَ وَإِنْ لَمْ تَبِعْ فَلَا شَيْءَ لَكَ مِنْهَا فَهَذَانِ جَائِزَانِ وَالثَّالِثُ بِعْتَهُ أَمْ لَا فَلَكَ دِرْهَمٌ يَمْتَنِعُ إِلَّا بِضَرْبِ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ إِجَارَةٌ فَإِنْ قَالَ فَإِنْ لَمْ تَبِعْ فَلَكَ أَقَلُّ مِنْ دِرْهَمٍ امْتَنَعَ لِلْجَهْلِ بِالْجَعْلِ فَرْعٌ - قَالَ إِذَا قَالَ لَا تَبِعْ إِلَّا بِإِذْنِي فَسَدَ لِلْحَجْرِ وَالْأَشْبَهُ رَدُّهُ لِلْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ كَانَ الْمَطْلُوبُ الْإِشْهَارَ فَقَطْ فَإِذَا وَصَلَ الْقِيمَةَ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ قَدْ حَصَلَ وَإِنْ أَشْهَرَ بَعْدَ الْإِشْهَارِ وَفَطِنَ بِهِ فَفَسَخَ فَهَلْ لَهُ بِقَدْرِ عَمَلِهِ أَوْ لَا شَيْءَ لَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا إِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ أَوْ جَعَالَةٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا أَدْرَكْتَ الْجَعَالَةَ الْفَاسِدَةَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فَسَخْتَ أَوْ بَعْدَهُ مُكِّنَ مِنَ التَّمَادِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْجَعَالَةَ الْفَاسِدَةَ تُرَدُّ إِلَى الْجَعَالَةِ الصَّحِيحَةِ دُونَ الْإِجَارَةِ لِأَنَّ فَسْخَهَا قَدْ يَذْهَبُ بِعَمَلِهِ بَاطِلًا وَإِنْ رَدَدْنَاهَا لِلْإِجَارَةِ فَلَهُ مِنَ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ عَمَلِهِ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ فَلَا يُمْنَعُ مِنَ التَّمَادِي فَإِنْ أَتَى مِنَ الثَّمَنِ بِمَا تُبَاعُ بِهِ فَلَهُ جَعْلُ الْمِثْلِ بَاعَ الْجَاعِلُ أَمْ لَا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ فَإِنْ سَمَّى ثَمَنًا فَوَصَلَهُ اسْتَحَقَّ وَإِلَّا فَلَا فَرْعٌ - قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مَالِكٌ نَفَقَةُ الْآبِقِ عَلَى الْمَجْعُولِ لَهُ وَلَهُ الْجَعْلُ فَقَطْ لِأَنَّ الْجَعْلَ قُبَالَةَ إِحْضَارِهِ مَكْفِيُّ الْمَئُونَةِ وَقَالَهُ (ش) وَلَوْ قَالَ إِذَا لَمْ آتِ بِهِ فَلِيَ

النَّفَقَةُ فَفَاسِدٌ فَإِنْ جَاءَ بِهِ فَجَعْلُ مِثْلِهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ - قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَيْضًا إِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ فَرَدَّهُ إِلَى الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ لَمَّا جَعَلَ لَهُ شَيْئًا ثَابِتًا عَلَى كُلِّ حَالٍ فَرْعٌ - قَالَ إِنْ هَرَبَ الْآبِقُ فِي الطَّرِيقِ أَوْ لَيْلَةَ قُدُومِهِ عَلَى سَيِّدِهِ سَقَطَ الْجَعْلُ وَالنَّفَقَةُ لِعَدَمِ التَّسْلِيمِ وَقَالَهُ (ش) فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا جَعَلَ فِي عَبْدِهِ لِرَجُلٍ عَشَرَةً ثُمَّ لِآخَرَ خَمْسَةً فَأَتَيَا بِهِ فَالْعَشَرَةُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا لِأَنَّهَا بِنِسْبَةِ الْخَمْسَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ وَهُوَ قَدْ رَضِيَ بِالْعَشَرَةِ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ جَعْلِهِ لِأَنَّهُ الَّذِي رَضِيَ بِهِ وَيَقَعُ التَّشْطِيرُ بِالْمُنَاجَمَةِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِنْ جَعَلَ لِأَحَدِهِمَا عَرْضًا وَلِلْآخَرِ عَشَرَةً فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ لِصَاحِبِ الْعَرْضِ نِصْفُهُ وَلِلْآخَرِ نِصْفُ الْعَشَرَةِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُقَوَّمُ الْعَرْضُ فَإِنْ سَاوَى خَمْسَةً فَلِصَاحِبِ الْعَشَرَةِ ثُلُثَا الْعَشَرَةِ وَيُخَيِّرُ الْآخَرُ بَيْنَ ثُلُثِ الْعَشَرَةِ أَوْ مَا قَابَلَ ذَلِكَ مِنَ الْعَرْضِ وَهُوَ ثُلُثَا ذَلِكَ الْعَرْضِ فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا تَعَيَّبَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْوُصُولِ عَيْبًا لَا يُسَاوِي الْجَعْلَ أَوْ قَبْلَ وِجْدَانِهِ قَالَ مَالِكٌ لَهُ الْجَعْلُ كَامِلًا لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ وَكَذَلِكَ الِاسْتِحْقَاقُ

وَظُهُورُ الْحُرِّيَّةِ وَقَالَ أَصْبَغُ لَا شَيْءَ لَهُ فِي الْحُرِّيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ الْمَجْعُولِ عَلَيْهِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَيُرْجَعُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ بِالْأَقَلِّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ جَعْلِ مِثْلِهِ لِأَنَّ مَنْ أَتَى بِآبِقٍ لَهُ جَعْلُهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ قَالَ وَهُوَ الْأَقْيَسُ إِلَّا إِنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ يَطْلُبُهُ بِنَفْسِهِ فَرْعٌ - قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا هَرَبَ الْآبِقُ مِنْهُ فَتَرَكَ الْعَمَلَ فجَاء على غَيره بعد عودته إِلَى مَوْضِعِهِ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ لِلْأَوَّلِ شَيْءٌ وَإِنْ أَخَذَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي وَصَلَ إِلَيْهِ الْأَوَّلُ أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ وَقَدْ جَعَلَ لِلثَّانِي جَعْلَ مَوْضِعِ الْهَرَبِ فَلِلْأَوَّلِ بِقَدْرِ مَا انْتَفَعَ سَيِّدُهُ وَإِنْ جَعَلَ لِلثَّانِي طَلَبَهُ حَيْثُ يَجِدُهُ - قَرُبَ أَوْ بَعُدَ وَكَانَ الْجَعْلُ فِيهِ الْآنَ مِثْلُ الْجَعْلِ الْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ لِلْأَوَّلِ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَقَلَّ لِأَنَّهُ لَا يَطْلُبُهُ إِلَّا فِي الْمَوْضِعِ الْقَرِيبِ وَالْأَوَّلُ بِقَدْرِ مَا انْتَفَعَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فَرْعٌ - فِي الْجَوَاهِرِ مَنْ أَخَذَ آبِقًا فَأَرْسَلَهُ عَمْدًا ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ مُتْلِفٌ لِمَالِ مَعْصُومٍ فَرْعٌ - قَالَ فَإِنْ أَتْلَفَ مِنْهُ قَرِيبًا فَجَاءَ بِهِ آخَرُ قَالَ مَالِكٌ الْجَعْلُ بَيْنَهُمَا

فَرْعٌ - قَالَ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ فِي الْجَعْلِ قَبْلَ فَرَاغِ الْعَامِلِ فَرْعٌ - قَالَ إِنْ أَنْكَرْتَ سَعْيَ الْعَامِلِ فِي الرَّدِّ صَدَقْتَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السَّعْيِ أَوْ تَنَازَعْتُمَا فِي مِقْدَارِ الْجَعْلِ تَحَالَفْتُمَا وَلَهُ جَعْلُ الْمِثْلِ تَنْبِيهٌ - قَالَ تَرَدَّدَ بَيْنَ الْجَعَالَةِ وَالْإِجَارَةِ الطِّبيبُ عَلَى الْبُرْءِ وَتَعْلِيمُ الْقُرْآنِ وَاسْتِخْرَاجُ الْمِيَاهِ مِنَ الْآبَارِ وَالْعُيُونِ وَالْمُغَارَسَةُ وَكِرَاءُ السُّفُنِ وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ هَلْ هِيَ عَلَى الْبَلَاغِ كَالْجَعَالَةِ أَمْ لَا وَهَذَا التَّرَدُّدُ مَنْشَأُ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْفُرُوعِ فَرْعٌ - فِي النَّوَادِرِ لَوْ جَعَلَ عَلَى تَقَاضِي الْغَرِيمِ فَأَبْرَأَهُ أَوْ أَخَّرَهُ بَعْدَ شُرُوعِ الْمُجَاعَلِ فِي التَّقَاضِي أَوْ جَعَلَ فِي آبِقٍ فَأَعْتَقَهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فَلِلْمُجَاعَلِ الْجَعْلُ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ قِبَلِ الْجَاعِلِ وَإِنْ لَمْ يَشْرَعْ فَلَا شَيْءَ لَهُ

(كِتَابُ الْقِرَاضِ)

وَفِيهِ مُقَدِّمَتَانِ وَبَابَانِ الْمُقَدِّمَةُ الْأُولَى فِي لَفْظِهِ وَلَهُ اسْمَانِ الْقِرَاضُ وَالْمُضَارَبَةُ أَمَّا لَفْظُ الْقِرَاضِ فَقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ أَقْرَضْتُ الرَّجُلَ إِذَا أَعْطَيْتَهُ لِيُعْطِيَكَ فَالْمُقَارِضُ يُعْطَى الرِّبْحَ كَمَا يُعْطَى الْمُقْتَرِضُ مِثْلَ الْمَأْخُوذِ وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ مِنَ الْمُقَارَضَةِ وَهِيَ الْمُسَاوَاةُ وَمِنْهُ تَقَارَضَ الشَّاعِرَانِ إِذَا اسْتَوَيَا فِي الْإِنْشَادِ لِأَنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ فِي الِانْتِفَاعِ بِالرِّبْحِ وَقِيلَ مِنَ الْقَرْضِ الَّذِي هُوَ الْقَطْعُ وَمِنْهُ قَرَضَ الْفَأْرُ الثَّوْبَ لِأَنَّكَ قَطَعْتَ مِنْ مَالِكَ لَهُ قِطْعَةً وَهُوَ قَطَعَ لَكَ جُزْءًا مِنَ الرِّبْحِ الْحَاصِلِ بِسَعْيِهِ وَيُسَمَّى مُقَارِضًا مَعَ أَنَّ الْمُفَاعِلَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الْمُفَاعَلَةِ الَّتِي لَا تَكُونُ إِلَّا مِنِ اثْنَيْنِ نَحْوَ الْمُخَاصَمَةِ وَالْمُضَارَبَةِ إِمَّا لِأَنَّ كِلَيْهِمَا يُسَاوِي صَاحِبَهُ فِي الرِّبْحِ وَيَقْطَعُ لَهُ مِمَّا تَحْتَ يَدِهِ أَوْ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْعَقْدِ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْمُتَعَلِّقِ أَوْ هِيَ مِنَ الصِّيَغِ الَّتِي لَا تَقْتَضِي الشَّرِكَةَ نَحْوَ الْمُسَافِر وَعَافَاهُ اللَّهُ وَطَارَقْتُ النَّعْلَ إِذَا جَعَلْتَهُ طَاقًا عَلَى طَاقٍ فَأَمَّا لَفْظُ الْمُضَارَبَةِ فَإِمَّا أَنَّ كِلَيْهِمَا يَضْرِبُ فِي الرِّبْحِ بِنَصِيبٍ وَإِمَّا مِنَ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ الَّذِي هُوَ السَّفَرُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ

يَبْتَغُونَ من فضل الله} قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ فِي تَفْسِيرِهِ فَرْقٌ بَيْنَ ضَرَبَ فِي الْأَرْضِ وَضَرَبَ الْأَرْضَ أَنَّ الْأَوَّلَ لِلتِّجَارَةِ وَالثَّانِي لِلْحَجِّ وَالْغَزْوِ وَالْقُرُبَاتِ كَأَنَّ الْمُسَافِرَ لِلتِّجَارَةِ مُنْغَمِسٌ فِي الْأَرْضِ وَمَتَاعِهَا فَقِيلَ ضَرَبَ فِيهَا وللمتقرب إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بَرِيءٌ مِنَ الدُّنْيَا فَلَمْ يُجْعَلْ فِيهَا وَيُسَمَّى مُفَاعَلَةً عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْمُقَارِضِ وَالْمُقَارِضُ بِالْكَسْرِ رَبُّ الْمَالِ وَبِالْفَتْحِ الْعَامِلُ وَالْمُضَارِبُ بِالْكَسْرِ الْعَامِلُ عَكْسَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَضْرِبُ بِالْمَالِ قَالَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ وَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ اسْمٌ مِنَ الْمُضَارَبَةِ بِخِلَاف الْقَرَاض الْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ فِي مَشْرُوعِيَّتِهِ وَأَصْلُهُ مِنَ الْكتاب قَوْله تَعَالَى ﴿وأحلَّ الله البيع﴾ وَهُوَ بَيْعُ مَنَافِعَ بِجُزْءٍ مِنَ الرِّبْحِ وَمِنْ عمل الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - مَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ وَعُبَيْدَ اللَّهِ ابْنَيْ عُمَرَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ خَرَجَا فِي جَيْشٍ إِلَى الْعِرَاقِ فَلَمَّا قَفَلَا مَرَّا عَلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَهُوَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ فَرَحَّبَ بِهِمَا وَسَهَّلَ ثُمَّ قَالَ لَوْ أَقْدِرُ لَكُمَا عَلَى أَمْرٍ أنفعكما بِهِ ثمَّ قَالَ بلَى هَهُنَا مَالٌ مِنْ مَالِ اللَّهِ تَعَالَى أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَ بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأُسَلِّفُكُمَاهُ فَتَبْتَاعَانِ بِهِ مَتَاعا من مَتَاع الْعِرَاقِ ثُمَّ تَبِيعَانِهِ بِالْمَدِينَةِ فَتُؤَدِّيَانِ رَأْسَ الْمَالِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَيَكُونُ لَكُمَا الرِّبْحُ فَقَالَا وَدِدْنَا فَفَعَلَ وَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمَا الْمَالَ فَلَمَّا قَدِمَا بَاعَا فَأُرْبِحَا فَلَمَّا دَفَعَا ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ قَالَ عُمَرُ أَكُلَّ الْجَيْشِ أَسْلَفَهُ مِثْلَ مَا أَسْلَفَكُمَا قَالَا لَا فَقَالَ عمر أَبنَاء أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَسْلَفَكُمَا أَدِّيَا الْمَالَ وَرِبْحَهُ فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَسَكَتَ وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ فَقَالَ مَا يَنْبَغِي لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا لَوْ نَقَصَ الْمَالُ أَوْ هَلَكَ لَضَمِنَّاهُ فَقَالَ عُمَرُ أَدِّيَاهُ فَسَكَتَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَاجَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عُمَرَ يَا أَمِير

الْمُؤْمِنِينَ لَوْ جَعَلْتَهُ قِرَاضًا فَقَالَ عُمَرُ قَدْ جَعَلْتُهُ قِرَاضًا فَأَخَذَ عُمَرُ الْمَالَ وَنِصْفَ رِبْحِهِ وَأخذ أبناؤه نصف الرِّبْح وَيُقَال الرجل عبد الرحمان بْنُ عَوْفٍ سُؤَالٌ كَيْفَ يُمْكِنُ جَعْلُهُ قِرَاضًا بَعْدَمَا كَانَ قَرْضًا وَإِلْزَامُ ذَلِكَ فِي الْقَرْضِ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ وَأَكْلُ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ لِأَنَّ الرِّبْحَ مِلْكٌ لِلْمُقْتَرِضِ إِجْمَاعًا فَأَخْذُهُ مِنْهُ غَصْبٌ جَوَابُهُ قَالَ الطَّرْطُوشِيُّ فِي سِرَاجِ الْمُلُوكِ جَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ انْتِفَاعَهُمْ بِجَاهِ الْعَمَلِ لِلْمُسْلِمِينَ لَهُ نصف الرِّبْح كَأَن الْمُصَلِّين ساعدوهما فِي ذَلِك وَهُوَ مُسْتَنده فِي تَشْطِيرِ عُمَّالِهِ فِي أَمْوَالِهِمْ فَهُوَ كَالْقِرَاضِ سُؤَالٌ أَبُو مُوسَى حَكَمٌ عَدْلٌ وَقَدْ تَصَرَّفَ بِوَجْهِ الْمَصْلَحَةِ لِأَنَّ الْمَالَ يَصِيرُ مَضْمُونًا فِي الذِّمَّةِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ بَعْثِهِ عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ مُضَافًا إِلَى إِكْرَامِ مَنْ يَنْبَغِي إِكْرَامُهُ فَهُوَ تَصَرُّفٌ جَامِعٌ لِلْمَصَالِحِ فَيَتَعَيَّنُ تَنْفِيذُهُ وَعَدَمُ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ جَوَابُهُ أَنَّ عَدَمَ التَّعَرُّضِ إِنَّمَا هُوَ بَيْنَ النَّظَرِ مِنَ الْأُمَرَاءِ أَمَّا الْخَلِيفَةُ فَلَهُ النَّظَرُ فِي أَمْرِ نُوَّابِهِ وَإِنْ كَانَ سدادا أَو تَقول كَأَنَّ فِي هَذَا التَّصَرُّفِ تُهْمَةً تَتَعَلَّقُ بِعُمَرَ بِسَبَبِ أَنَّهُ إِكْرَامٌ لِابْنَيْهِ فَأَرَادَ إِبْطَالَهَا وَالذَّبَّ عَنْ عِرْضِ الْإِمَامَةِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَفَعَ قِرَاضًا عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا وَقِيَاسًا عَلَى الْمُسَاقَاةِ الَّتِي هِيَ مَوْرِدُ السُّنَّةِ بِجَامِعِ الضَّرُورَةِ إِذْ لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَقْدِرُ عَلَى تَنْمِيَةِ مَالِهِ وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَيْهِ 2

الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهِ

وَهِيَ خَمْسَةٌ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي الْمُتَعَاقِدَانِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا إِلَّا مَا يُشْتَرَطُ فِي الْوَكِيلِ وَالْمُوَكَّلِ وَلَوْ قَارَضَ الْعَامِلُ بِغَيْرِ إِذْنِكَ فَهُوَ مُتَعَدٍّ لِأَنَّكَ لَمْ تُؤْمَنِ

الْغَيْرَ وَيَجُوزُ تَعَدُّدُ الْعَامِلِ وَالْمَالِكِ بِشَرْطِ تَوْزِيعِ الرِّبْحِ بَيْنَ الْعُمَّالِ بِقَدْرِ الْأَعْمَالِ كَتَوْزِيعِ الْأَثْمَانِ عَلَى السِّلَعِ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ لِلْمَأْذُونِ دَفْعُ الْقِرَاضِ وَأَخْذُهُ لِأَنَّهُ تِجَارَةٌ وَلَا يَضْمَنُهُ الْمَأْذُونُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ الْقِرَاضُ إِجَارَةٌ فَلَا يَأْخُذُهُ كَمَا لَا يُؤْجِرُ نَفْسَهُ وَإِذَا أَخَذَ قِرَاضًا فَالرِّبْحُ كَخَرَاجِهِ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَنَافِعِهِ فَلَا يَقْضى مِنْهُ دَيْنَهُ وَلَا يَتْبَعُهُ إِنْ عَتَقَ قَالَ اللَّخْمِيُّ فَإِنْ قَارَضَ غَيْرُ الْمَأْذُونِ فَلِسَيِّدِهِ الْأَكْثَرُ مِنَ الْمُسَمَّى أَوْ قِرَاضِ الْمِثْلِ أَوْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِرِضَاهُ بِالْمُسَمَّى أَوِ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ لَكَ مُقَارَضَةُ عَبْدِكَ وَأَجِيرِكَ إِذَا كَانَ مِثْلَ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ اسْتِيفَاءُ مَنْفَعَةٍ وَمَنَعَ سَحْنُونٌ الْأَجِيرَ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَبْضَعَ وَيَدْفَعَ قِرَاضًا وَيَأْخُذَهُ لِأَنَّهُ تَنْمِيَةٌ لِمَالِهِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ قَالَ ابْنُ مُيَسِّرٍ مَنَعَ سَحْنُونٌ لِأَنَّ الْقِرَاضَ أَخَفُّ مِمَّا اسْتَأْجَرَ لَهُ فَأَلْحَقَهَا بِمَصْلَحَةٍ اشْتَرَطَهَا الْعَامِلُ لِنَفْسِهِ وَقِيلَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنَّ الْأَجِيرَ بَاقٍ عَلَى الْخِدْمَةِ وَهُوَ يَتَّجِرُ

فِي خِلَالِهَا إِذْ وَجَدَ سِلْعَةً ابْتَاعَهَا وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ إِنِ اسْتَأْجَرَهُ لِيَتَّجِرَ لَهُ جَازَ الْقَرَاض لِأَنَّهُ من الْمَنْفَعَة الأولى وللخدمة امْتَنَعَ أَوْ لِيُقَارِضَهُ امْتَنَعَ أَيْضًا لِأَنَّ عَمَلَ الْقِرَاضِ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ وَقِيلَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنَّهُ مَلَكَ جَمِيعَ خِدْمَتِهِ فَصَارَ كَالْعَبْدِ وَمَا اسْتَأْجرهُ فِيهِ بَعْضُهُ عَمَلُ الْقِرَاضِ وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِ يَحْيَى قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ قِيلَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ مِثْلَ الْعَبْدِ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ لِيَجِيئَهُ بِالْغَلَّةِ وَلَمْ يُؤَقِّتْ عَلَيْهِ مَا يَأْتِيهِ بِهِ بَلْ يَتَخَيَّرُ بِالسُّوقِ فَلَمْ يَنْقُلْهُ بِالْقِرَاضِ مِنْ عَمَلٍ إِلَى عَمَلٍ بَلْ أَسْقَطَ عَنْهُ بَعْضَ الرِّبْحِ وَلَوْ كَانَ عَمَلًا بِعَيْنِهِ كَالْبِنَاءِ امْتَنَعَ كَمَا قَالَ سَحْنُونٌ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ لِلْعَامِلِ أَخْذُ قِرَاضٍ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ إِنْ كَانَ لَا يَشْغَلُهُ عَنِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَنَافِعِ نَفْسِهِ وَإِلَّا فَلَا لِالْتِزَامِهِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَجَوَّزَهُ (ش) مُطْلَقًا كَالْوَكَالَةِ وَمَنَعَهُ أَحْمَدُ مُطْلَقًا صَوْنًا لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ عَنِ الْخَلَلِ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ لَا أُحِبُّ مُقَارَضَةَ مَنْ يَسْتَحِلُّ الْحَرَامَ أَوْ لَا يَعْرِفُهُ - وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا قَالَ اللَّخْمِيُّ أَمَّا الْجَاهِلُ بِالصَّرْفِ وَبَيْعِ الطَّعَام قبل قَبضه وَنَحْوهمَا فَيتَصَدَّق بِالرِّبْحِ غير من جبر إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ عَمِلَ بِذَلِكَ فَيُجْبَرُ عَلَى الصَّدَقَةِ بِالْفَضْلِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ وَإِنْ تَوَقَّعَ تَجْرَهُ فِيمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ اسْتَحَبَّ الصَّدَقَةَ بِرَأْسِ الْمَالِ وَالرِّبْحِ

فَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ أُجْبِرَ عَلَى التَّصَدُّقِ بِالْجَمِيعِ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ فِيمَا لَا يُقَابَلُ بِالْمَالِ فَالْمَالُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ قَاعِدَةٌ - الْأَمْوَالُ الْمُحَرَّمَةُ مِنَ الْغُصُوبِ وَغَيْرِهَا إِذَا عُلِمَتْ أَرْبَابُهَا رُدَّتْ إِلَيْهِمْ وَإِلَّا فَهِيَ مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ تصرف فِي مَصَارِفِهِ الْأَوْلَى فَالْأَوْلَى مِنَ الْأَبْوَابِ وَالْأَشْخَاصِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ نَظَرُ الصَّارِفِ مِنَ الْإِمَامِ أَوْ نُوَّابِهِ أَوْ مَنْ حَصَلَ ذَلِكَ عِنْدَهُ من الْمُسلمين فَلَا تتَعَيَّن الصَّدَقَة قَدْ يَكُونُ الْغَزْوُ أَوْلَى فِي وَقْتٍ أَوْ بِنَاء جَامع اَوْ قنطرة فَتحرم الصَّدَقَة لتعيين غَيْرِهَا مِنَ الْمَصَالِحِ وَإِنَّمَا يَذْكُرُ الْأَصْحَابُ الصَّدَقَةَ فِي فَتَاوِيهِمْ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ لِأَنَّهَا الْغَالِبُ وَإِلَّا فَالْأَمْرُ - كَمَا ذَكَرْتُهُ لَكَ قَاعِدَةٌ - كُلُّ مَنْ فَعَلَ فِعْلًا أَوْ قَالَ قَوْلًا أَوْ تَصَرَّفَ تَصَرُّفًا مِنَ الْمُعَامَلَاتِ أَوْ غَيْرِهَا لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْلَمَ حُكْمَ الله تَعَالَى فِي ذَلِك فان تعلم وَعلم أَطَاعَ اللَّهَ تَعَالَى طَاعَتَيْنِ بِالتَّعَلُّمِ الْوَاجِبِ وَبِالْعَمَلِ إِنْ كَانَ قُرْبَةً وَإِلَّا فَبِالتَّعَلُّمِ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّمْ وَلَمْ يَعْمَلْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ مَعْصِيَتَيْنِ بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ وَبِتَرْكِ الْعَمَلِ إِنْ كَانَ وَاجِبًا وَإِلَّا فَبِتَرْكِ التَّعَلُّمِ فَقَطْ وَإِنْ تَعَلَّمَ وَلَمْ يَعْمَلْ أَطَاعَ اللَّهَ تَعَالَى بِالتَّعَلُّمِ الْوَاجِبِ وَعَصَى بِتَرْكِ الْعَمَلِ إِنْ كَانَ وَاجِبًا وَإِلَّا فَلَا وَنَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي رِسَالَتِهِ وَالْغَزَّالِيُّ فِي إِحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ وَهَذَا الْقِسْمُ هُوَ مِنَ الْعِلْمِ فَرْضُ عَيْنٍ وَهُوَ عِلْمُكَ بِحَالَتِكَ الَّتِي

أَنْتَ فِيهَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمَا عَدَا هَذَا الْقِسْمَ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَلِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ حُرِّمَ عَلَى الْجَاهِلِ كَسْبُهُ الْحَرَامُ كَالْعَامِدِ سُؤَالٌ مَنْ شَرِبَ خَمْرًا يَظُنُّهُ خَلًّا أَوْ وَطِئَ أَجْنَبِيَّةً يَعْتَقِدُهَا مُبَاحَةً أَوْ أَكَلَ طَعَامًا نَجِسًا يَعْتَقِدُهُ طَاهِرًا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَفِي الْمُعَامَلَاتِ وَغَيْرِهَا لَا يَعْذَرُ وَيَأْثَمُ فَمَا ضَابِطُ الْقِسْمَيْنِ

  • قَاعِدَةٌ - الْجَهْلُ قِسْمَانِ مِنْهُ مَا يَتَعَذَّرُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ غَالِبًا أَوْ فِيهِ مَشَقَّةٌ فَجَعَلَهُ الشَّرْعُ عُذْرًا لِمَنِ ابْتُلِيَ بِهِ وَهُوَ تِلْكَ الْمُثُلُ وَنَحْوُهَا وَمِنْهُ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا يُعْذَرُ بِهِ فَالْفَحْصُ عَنْ طَهَارَةِ الْمَأْكُولَاتِ وَحل كل عقد تنَاولهَا بعسر عَلَى النَّاسِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ النَّظَائِرِ وَإِلَّا فَالْأَصْلُ أَنَّ الْجَهْلَ لَا يُجْدِي خَيْرًا وَلَا يَكُونُ عُذْرًا
  • فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ أَكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَخْذَ قِرَاض الذِّمِّيّ أَو مساقاته للمذمة وَلَيْسَ بِحَرَامٍ وَأَبَاحَهُ (ش) لِأَنَّكَ تَعْمَلُ بِالْحَلَّالِ وَكَرِهَ دَفْعَكَ لَهُ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ بِالْحَرَامِ وَأَجَازَهُ مَالِكٌ مُسَاقِيًا إِنْ كَانَ لَا يَعْصِرُ حِصَّتَهُ خَمْرًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا قَارَضْتَ ذِمِّيًّا عَالِمًا بِهِ يُفْسَخُ قَبْلَ الْعَمَلِ وَيَمْضِي بَعْدَهُ حَتَّى يَنِضَّ الْمَالُ فَيُفْسَخُ وَإِذَا كَانَ النَّصْرَانِيُّ عَامِلًا فُسِخَ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا قَارَضَ نَصْرَانِيٌّ نَصْرَانِيًّا فَاشْتَرَى خَمْرًا فَأَسْلَمَ رَبُّ الْمَالِ وَالْخَمْرُ قَائِمَةٌ بِيَدِ الْعَامِلِ فَقَالَ رَبُّ المَال

قَارَضْتُكَ بِمَالٍ فَادْفَعْ إِلَيَّ مَالِي وَالْخَمْرُ اكْسِرْهَا يُعْطَى لِلْعَامِلِ قَدْرُ حِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ خَمْرًا وَيُرَاقُ مَا يَخُصُّ الْمُسْلِمَ وَإِذَا كَانَ النَّصْرَانِيُّ عَامِلًا فَاشْتَرَى خَمْرًا هَلْ يَضْمَنُ لِدُخُولِهِ عَلَى بِيَاعَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَهُ (ش) كَأَحَدِ الرِّوَايَتَيْنِ فِي مَنْعِ الْمُسْلِمِ امْرَأَتَهُ الذِّمِّيَّةَ مِنَ الْكَنِيسَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَلَا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا لِقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَمْنَعُهَا لِأَنَّ ذَلِكَ فِي دِينِهِمْ قَالَ وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ لِأَنَّهُ مُتْلِفٌ لِلْمَالِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَإِذَا كَانَ الذِّمِّيُّ الْعَامِلُ يَعْصِرُ نَصِيبَهُ خَمْرًا يَخْتَلِفُ هَلْ يُفْسَخُ أَوْ يُمْضَي وَيُبَاعُ نَصِيبُهُ عَلَيْهِ إِذَا تَمَّ الْعَمَلُ وَلَوْ لَمْ يَنْظُرْ فِيهِ حَتَّى تَمَّ لَكَانَ لَهُ الْمُسَمَّى وَيُبَاعُ ذَلِكَ الْمُسَمَّى فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ فِي الْكِتَابِ لَا يُعْجِبُنِي عَمَلُ الْوَصِيِّ بِمَالِ الْيَتِيمِ مُضَارَبَةً لِلتُّهْمَةِ وَلِيُقَارِضَ لَهُ غَيْرَهُ فَإِنْ أَخَذَهُ لِنَفْسِهِ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ مَضَى وَإِلَّا رُدَّ إِلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ

الرُّكْنُ الثَّالِثُ رَأْسُ الْمَالِ وَشُرُوطُهُ سِتَّةٌ

الشَّرْطُ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ نَقْدًا وَقَالَهُ (ش) وَ (ح) فَفِي الْكِتَابِ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ دُونَ الْفُلُوسِ لِأَنَّهَا تَبْطُلُ وَعَنْهُ الْجَوَازُ خِلَافًا لِ (ش) (ح) لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى النَّقْدِ وَيَمْتَنِعُ بِالْعُرُوضِ وَالْمُثْلَى مِنَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لِلْغَرَرِ بِتَغَيُّرِ الْأَسْوَاقِ عِنْدَ الْمُفَاضَلَةِ لِأَنَّهُ يَرُدُّ مِثْلَ مَا أَخذ فَيذْهب عمله مجَّانا بغلاء السّعر وَرَأس الْمَالِ يُرْخِصُهُ فَإِنْ وَقَعَ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِي الْبِيَعِ وَقِرَاضُ مِثْلِهِ فِي التَّجْرِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنْ نَزَلَ بِالْفُلُوسِ رَدَّ فُلُوسًا مِثْلَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ صَرْفَهَا دَرَاهِمَ وَيَعْمَلَ بِهَا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ وَقِرَاضُ الْمِثْلِ وَعَنْ مَالِكٍ

إِجَازَتُهُ بِهَا ابْتِدَاءً قَالَ اللَّخْمِيُّ لِمَالِكٍ فِي الْحُلِيِّ الْجَوَازُ وَالْمَنْعُ لِأَنَّ الصِّيَاغَةَ عَرْضٌ وَهُوَ أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ جَائِزٌ إِنْ كَانُوا يَتَعَامَلُونَ بِهِ وَإِلَّا فمكروه ان لم يتَعَذَّر وَإِلَّا الْمثل فَمَمْنُوعٌ وَفِي الْفُلُوسِ أَقْوَالٌ وَثَالِثُهَا الْكَرَاهَةُ لِشَبَهِهَا بِالْعَرُوضِ وَالنُّقُودِ اعْتِبَارًا لِلشَّبَهَيْنِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ الْقِرَاضُ بِالْعُرُوضِ لَهُ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ إِنْ جَعَلَ رَأْسَ الْمَالِ فَهُوَ غَرَرٌ أَوِ الثَّمَنَ الَّذِي يُبَاعُ بِهِ فَهُوَ اشْتِرَاطُ مَنْفَعَةٍ لَكَ مِنْ حَمْلِ مَؤُونَةِ الْبَيْع أَوِ الْقِيمَةِ يَوْمَ الدَّفْعِ كَانَ بَيْعًا مِنْكَ لِلْعَرْضِ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ فَإِنْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ جَبَرَهُ بِالرِّبْحِ فَهُوَ غَرَرٌ أَوِ الْقِيمَةِ يَوْمَ التَّفَاضُلِ فَهُوَ يَعْمَلُ بِرَأْسِ مَالٍ مَجْهُولٍ وَتَخْتَلِفُ هَذِهِ الْوُجُوهُ عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَلَهُ فِي الثَّانِي أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي الْبَيْعِ وَقِرَاضُ مِثْلِهِ فِي الْعَمَلِ إِنْ لَمْ يَعْثُرْ عَلَيْهِ إِلَّا بَعْدَهُ وَفِي الثَّلَاثَةِ الْأُخَرِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ قَالَ التُّونِسِيُّ بِعْ لِي هَذِهِ السِّلْعَةَ وَلَكَ فِي إِجَارَتِهَا كَذَا وَاعْمَلْ بِثَمَنِهَا قِرَاضًا الْقِيَاسُ الْمَنْعُ لِأَنَّ الْقِرَاضَ فِي حُكْمِ الْجَعْلِ فَلَا يَجْتَمِعُ مَعَ الْإِجَارَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْقِرَاضُ بِالْمِثْلِيَّاتِ وَالْعُرُوضُ إِنْ جُعِلَ رَأْسُ الْمَالِ مَا تُبَاعُ بِهِ امْتَنَعَ لِأَنَّهَا إِجَارَةٌ بِأُجْرَةٍ مَجْهُولَةٍ وَقِرَاضٌ فِي عَقْدٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَسِيرًا وَيَكُونَ شَأْنُهُ يَعْمَلُ ذَلِكَ لَهُ مِنْ غَيْرِ قِرَاضٍ أَوْ يَقُولَ كَلِّفْ مَنْ يَبِيعُ وَيَأْتِيكَ بِالثَّمَنِ فَيَجُوزُ لِعَدَمِ الْإِجَارَة وان بَاعَ الْعرض بِعرْض ثمَّ ينْقد فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي الْعَرْضَيْنِ ثُمَّ قِرَاضُ مثله فِي وَقت الْعين فَإِنْ قَالَ لَهُ بِعْهُ بِالْعَيْنِ فَبَاعَ بِالْعَرْضِ تَعَديا خيرا بَيْنَ إِجَارَةِ فِعْلِهِ فَيَكُونُ كَمَا تَقَدَّمَ أَوْ يَضْمَنُهُ وَيَكُونُ الرِّبْحُ وَالْخَسَارَةُ لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ وَلَهُ قِرَاض الْمثل

فِيمَا عَمِلَ فِيهِ بَعْدَ بَيْعِ الثَّانِي إِلَّا أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ الَّذِي بِيعَ بِهِ الثَّانِي أكبر مِنْ قِيمَةِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ رِبْحُ الزَّائِدِ وَخَسَارَتُهُ لَهُ وَعَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ رَأْسُ الْمَالِ قِيمَةُ الْأَوَّلِ إِذَا لَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يَبِيعَ بِعَيْنٍ فَبَاعَ بِعَرْضٍ وَإِنْ أَمْرَهُ بِالْعَيْنِ فَرَأْسُ الْمَالِ الْأَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْأَوَّلِ وَثَمَنِ الثَّانِي وَلَهُ الْأُجْرَةُ فِي بَيْعِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ قَالَ اللَّخْمِيُّ جَعْلُهُ الْأُجْرَةَ لَهُ مَعَ جَعْلِهِ رَأْسَ الْمَالِ قِيمَتَهُ لَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّ الْقِيمَةَ قَبْلَ الْبَيْعِ فَالْبَيْعُ دَاخِلٌ فِي عَمَلِ الْقِرَاضِ فَرْعٌ مُرَتَّبٌ - فِي الْكِتَابِ أَكْرَهُ شِرَاءَهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ سِلْعَةً لِرُجُوعِ رَأْسِ الْمَالِ وَصَارَ الْقِرَاضُ بِهَذَا الْعَرْضِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَعَنْهُ إِبَاحَتُهُ وَإِذَا اشْتَرَى مِنْهُ لِنَفْسِهِ لَا لِلتِّجَارَةِ جَازَ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَيَجُوزُ لَكَ بَيْعُ عُرُوضٍ مِنَ الْعَامِلِ لِلْقِرَاضِ بِالنَّقْدِ وَكَرِهَهُ مَالِكٌ بِالنَّسِيئَةِ وَإِنْ بَاعَ كَأَنَّهُ أَخَّرَهُ ليرضخه فِيهِ وَفِي الْمُنْتَقَى إِذَا اشْتَرَى مِنْكَ عُرُوضًا بِمَالِ الْقِرَاضِ لِلْقِرَاضِ كَرِهَهُ مَالِكٌ حَذَرًا مِنْ مُغَابَنَتِهِ لَكَ وَعَنْهُ التَّخْفِيفُ قِيَاسًا عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ بَاعَ مِنْكَ بِعَرْضٍ قَبْلَ التَّفَاضُلِ جَوَّزَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمَنْعَهُ مَالِكٌ وَبَعْدَ التَّفَاضُلِ يَجُوزُ نَقْدًا وَيَمْتَنِعُ نَسِيئَةً عِنْدَ مَالِكٍ خَشْيَةَ الرِّبَا وَجوزهُ ابْن الْقَاسِم بِرَأْس المَال فَأَقل وَيمْنَع إِلَى أَجَلٍ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِقُوَّةِ التُّهْمَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ بَاعَهُ بِالنَّسِيئَةِ فَسَخَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَلْزَمَ

الْقِيمَةَ عِنْدَ الْفَوْتِ مُعْجَلَةً وَأَجَازَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ابْتِدَاءً فَإِنْ غَابَ الْعَرْضُ امْتَنَعَ اتِّفَاقًا خَشْيَةَ خَسَارَةِ رَأْسِ الْمَالِ فَيُؤَخِّرُهُ فَيَتَوَقَّعُ الْبَيْعَ وَالسَّلَفَ الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا لِيُعْلَمَ الرِّبْحُ وَمَا يُرَدُّ عِنْدَ الِانْفِصَالِ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَمْتَنِعُ بِصُبْرَةِ دَرَاهِمَ الشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ مَسْكُوكًا فَفِي الْكِتَابِ يَمْتَنِعُ بِالنِّقَارِ وَقَالَهُ (ش وح) لاحتياجها للتَّصَرُّف فِيهَا قَبْلَ عَمَلِ الْقِرَاضِ كَالْعَرْضِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا نَزَلَ بِالنِّقَارِ أُمْضِىَ بَعْدَ الْعَمَلِ وَأَمْضَاهُ أَصْبَغُ قَبْلَهُ لِقُوَّةِ الِاخْتِلَافِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَرُدُّ مِثْلَهَا عِنْدَ الْمُفَاصَلَةِ إِنْ عَرَفَ الْوَزْنَ وَإِلَّا فَمَا بِيعَتْ بِهِ وَالْعدَد الْخَارِجُ مِنْ ضَرْبِهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَالَ لَهُ بِعْهَا أَوِ اسْتَصْرِفْهَا فَمَا بَاعَهَا بِهِ أَوْ مَا حَصَلَ فِي الصَّرْفِ عَرَفَ وَزْنَهَا أَمْ لَا لِأَنَّهُ الَّذِي قَدَّرَ رَأْسَ الْمَالِ وَلِلْعَامِلِ أَجْرَتُهُ فِي الصَّرْفِ وَالضَّرْبِ إِنْ كَانَ لَهُ مؤونة وَلَهُ قِرَاضُ الْمِثْلِ وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي يَجْرِي فِيهِ التَّبَرُّؤُ وَلَيْسَ خِلَافًا لِلْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَالنَّقْدَيْنِ قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي النِّقَارِ أَقْوَالٌ لِمَالِكٍ ثَالِثُهَا الْكَرَاهَةُ الشَّرْطُ الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ خَالِصًا فَإِنَّ الْمَغْشُوشَ فِيهِ عَرْضٌ وَقَالَهُ (ش) وَقَالَ (ح) إِنْ كَانَ الْغِشُّ النِّصْفَ فَأَقَلَّ جَازَ لِأَنَّهُ تَبَعٌ وَإِلَّا فَلَا وَفِي الْجَوَاهِرِ اسْتَثْنَى الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ الْمَسْكُوكَ مِنْهَا فِي بَلَدٍ يَكُونُ التَّعَامُلُ فِيهِ بِهَا لِأَنَّهَا هُنَاكَ أُصُولُ الْأَمْوَالِ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِعَيْنِهَا وَهُوَ دَلِيلُ إِعْطَائِهَا حُكْمَ الْخَالِصِ الشَّرْطُ الْخَامِسُ أَنْ يَكُونَ مُسَلَّمًا فَفِي الْكِتَابِ يَمْتَنِعُ جَعْلُ وَدِيعَتِكَ عِنْدَهُ أَوْ دَيْنِكَ عَلَيْهِ قِرَاضًا لِئَلَّا يَزِيدَكَ بِتَأْخِيرِ الدَّيْنِ وَلَعَلَّهُ أَنْفَقَ الْوَدِيعَةَ فَتَصِيرُ

دَيْنًا قَالَ اللَّخْمِيُّ الْقِرَاضُ بِالدَّيْنِ جَائِزٌ إِذَا كَانَ عَلَى مُوسِرٍ حَاضِرٍ غَيْرِ مُلِدٍّ وَيَتَيَسَّرُ اجْتِمَاعُ الْعَامِلِ بِهِ كَأَنَّهُ قَبَضَ الْمَالَ مِنْكَ فَإِنْ كَانَ عَلَى غَائِبٍ يَخْرُجُ لِطَلَبِهِ فَهُوَ فِي معنى الْإِجَارَة والقراض فَيمْنَع لِلْجَهَالَةِ بِالْأُجْرَةِ لِأَنَّهَا بَعْضُ الرِّبْحِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَيْهِ فَأَحْضَرَهُ وَاسْتَشْهَدَ وَبَرِئَ مِنْ ضَمَانِهِ جَازَ أَخْذُهُ قِرَاضًا فَإِنْ عَمِلَ قَبْلَ الْإِشْهَادِ فَالرِّبْحُ وَالْخَسَارَةُ لَهُ وَعَلَيْهِ اسْتِصْحَابَا لِحُكْمِ الدَّيْنِ قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ أَشْهَبُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْخَسَارَةُ مِنْكَ وَإِذَا كَانَ الْمُودِعُ لَا يَتَصَرَّفُ فِي الْوَدَائِعِ جَازَ جَعْلُهَا قِرَاضًا أَوْ كَانَتْ مِمَّا لَا يُتَصَرَّفُ فِيهَا غَالِبًا كَالْعَرْضِ جَازَ إِذَا قَالَ كُلِّفَ مَنْ يَبِيعُهُ - وَالثَّمَنُ قِرَاضٌ وَإِنْ كَانَتْ عَيْنًا وَهُوَ مِمَّنْ يَتَسَلَّفُ مُنِعَ إِلَّا بَعْدَ إِحْضَارِهَا فَإِنْ عَمِلَ قَبْلَ ذَلِكَ وَادَّعَى ضَيَاعًا أَوْ خَسَارَةً صَدَقَ لِأَنَّهُ إِمَّا مُودِعٌ أَوْ عَامِلٌ وَكِلَاهُمَا أَمِينٌ يَصْدُقُ إِلَّا أَنْ يُتَّهَمَ بِأَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ تَسَلَّفَهَا وَهُوَ مُتَّهَمٌ عَلَى ذَلِكَ فَيَصْدُقُ بِالرِّبْحِ وَإِنْ كَانَ شَأْنُهُ التَّصَرُّفَ فِي الْوَدَائِعِ لَا يَصْدُقُ فِي الضَّيَاعِ لِلتُّهْمَةِ وَجَوَّزَ (ش) الْوَدِيعَةِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ لِأَنَّ يَدَهُ يَدُكَ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ يَمْتَنِعُ اصْرِفْ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ ثُمَّ اعْمَلْ بِهَا أَوِ اقْبِضْ مِنْ غَرِيمِي دَيْنًا وَاعْمَلْ بِهِ فَإِنْ فَعَلَ فَلَهُ أُجْرَةُ الصَّرْفِ وَالتَّقَاضِي وَقِرَاضُ الْمِثْلِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ هَذَا إِذَا كَانَ الصَّرْفُ لَهُ بَالٌ وَإِذَا كَانَتْ مُعَامَلَةُ الْبَلَدِ بِالدَّرَاهِمِ وَيَصْرِفُهَا لِيَشْتَرِيَ بِالدَّرَاهِمِ جَازَ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ التَّجْرِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا دَفعهَا

لِيَصْرِفَهَا بِالدَّرَاهِمِ وَيَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ الدَّرَاهِمَ وَيَكُونُ بَيْعُهَا بِالدَّرَاهِمِ مِنْ جِنْسِ النَّظَرِ جَازَ وَإِنْ كَانَ لِيَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ الدَّرَاهِمَ مَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ إِنْ كَانَ أَجِيرًا لِبَيْعِ الشَّيْءِ الْيَسِيرِ وَإِلَّا فَلَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَا يَتَوَلَّى بَيْعًا بَلْ يَجْلِسُ عِنْدَ مَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ فَيَجُوزُ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى قَالَ مَالِكٌ إِذَا لَمْ يُحْضِرِ الدَّيْنَ فَلَيْسَ لَكَ إِلَّا رَأْسُ مَالِكَ أَوْ أَحْضَرَهُ وَلَمْ تَقْتَضِهِ فَالْمَشْهُورُ الْمَنْعُ وَقَالَهُ (ش) وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ إِذَا أَحْضَرَ الْغَاصِبُ الدَّرَاهِمَ وَقُلْتَ لَا أَقْبِضُهَا اجْعَلْهَا قِرَاضًا يَجُوزُ فَيَجُوزُ فِي الدَّيْنِ وَيَحْتَمِلُ الْفَرْقُ بِأَنْ يَكُونَ الْغَاصِبُ أَحْضَرَ الْمَالَ تَبَرُّعًا وَالْمَدْيُونُ اتَّفَقَ مَعَكَ عَلَى الْإِحْضَارِ فَلَوْ تَبَرَّعَ كَانَ كَالْقَبْضِ فَإِنْ نَزَلَ فَلَكَ الدَّيْنُ فَقَطْ قَالَهُ مَالِكٌ لِأَنَّ الْقَبْضَ يَفْتَقِرُ إِلَى نَقْدٍ وَوَزْنٍ وَلَمْ يَتَّفِقْ فَلَا قَبْضَ وَقَالَ أَشْهَبُ يَمْضِي لِأَنَّهُ لَمَّا أَحْضَرَهُ عُلِمَتْ بَرَاءَتُهُ وَأَمَّا الْوَدِيعَةُ فَكَرِهَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ حَتَّى يُحْضِرَهَا وَكَرِهَهَا ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ غَيْرِ الثِّقَةِ وَجَوَّزَهَا مُحَمَّدٌ فَإِذَا نَزَلَ فَالرِّبْحُ بَيْنَكُمَا عَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَلَوْ أَحْضَرَهَا انْتَفَتِ الْكَرَاهَةُ وَكَذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ لِنَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ نَظَائِرُ قَالَ الْعَبْدِيُّ يَخْرُجُ الْمَالُ مِنَ الذِّمَّةِ إِلَى الْأَمَانَةِ فِي ثَمَانِ مَسَائِلَ إِذَا عَزَلَ عُشْرَ زَرْعِهِ فِي بَيْتِهِ فَضَاعَ ضَمِنَ إِلَّا أَنْ يُشْهِدَ عَلَى ذَلِكَ الْبَيِّنَةَ وَقَالَ المَخْزُومِي لَا ضَمَان عَلَيْهِ وَذَا قلت كل فِي طَعَامِ السِّلْمِ فِي غَرَائِرِكَ أَوْ بَيْتِكَ ثُمَّ قَالَ ضَمِنَ إِلَّا أَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِذَا أَمَرْتَهُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى مِرَمَّةِ دِرَاكٍ مِنَ الْكِرَاءِ صَدَقَ إِذَا ظَهَرَ مَا يُصَدِّقُهُ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ غَيْرُهُ لَا

يُصَدِّقُهُ إِلَّا الْبَيِّنَةُ وَإِذَا بَاعَهُ سِلْعَةً بِثَمَنٍ عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ بِهِ سَنَةً جَازَ إِذَا أَخْرَجَهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِبَيِّنَةٍ وَقِيلَ يَصْدُقُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَإِذَا قُلْتَ اشْتَرِ لِي بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْك عبدا فَقَالَ فعلت وأبق صدقه ابْنُ الْقَاسِمِ أَوْ قُلْتَ اعْمَلْ بِدَيْنِي قِرَاضًا مَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَجَوَّزَهُ أَشْهَبُ وَإِذَا قَالَ أَنْفَقْتُ الْوَدِيعَةَ وَرَدَدْتُهَا مَوْضِعَهَا فَأَقْوَالٌ ثَالِثُهَا يَصْدُقُ بِالْبَيِّنَةِ وَالْخُرُوج من الْأَمَانَة كَالْوَدِيعَةِ تُجْعَلُ قِرَاضًا وَالْخُرُوجُ مِنَ الْأَمَانَةِ إِلَى الذِّمَّةِ كَالْمُودِعِ يَقْتَرِضُ أَوِ الْعَامِلِ أَوِ الْوَكِيلِ أَوِ الشَّرِيكِ فَرْعٌ - قَالَ الْأَبْهَرِيُّ يَجُوزُ إِن احتجت (إِلَى فضل) فَإِذَا اشْتَرَى بِأَكْثَرَ فَأَخَذَ الْفَضْلَ جَازَ وَإِنْ قَالَ هَذَا مَالُ الْقِرَاضِ كُلَّمَا اشْتَرَيْتَ دَفَعْتُ لَكَ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمِنْهُ الشَّرْط السَّادِسُ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ احْتِرَازًا مِنَ الْقِرَاضِ عَلَى دَيْنٍ فِي الذِّمَّةِ وَجُعِلَ هَذَا الشَّرْطُ مَعَ شَرْطِ التَّسْلِيمِ شَرْطًا آخَرَ الرُّكْن الرَّابِع الْعَمَل وَهُوَ عِوَضُ الرِّبْحِ فِي الْجَوَاهِرِ شُرُوطُهُ ثَلَاثَةٌ أَنْ يَكُونَ تِجَارَةً غَيْرَ مُضَيَّقَةٍ بِالتَّعْيِينِ أَوِ التَّأْقِيتِ فَالْأَوَّلُ احْتِرَازٌ مِنَ الطَّبْخِ وَالْخَبْزِ وَغَيْرِهِمَا فَإِنَّهَا إِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ وَالتَّحْدِيدُ بِبَعْضِ السِّلَعِ أَوْ زَمَانٍ مُعَيَّنٍ تَحْجِيرٌ يُخِلُّ بِحِكْمَةِ الْقِرَاضِ لِاحْتِمَالِ أَلَّا تُسَاعِدَهُ الْأَسْوَاقُ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ أَوْ ذَلِكَ الزَّمَانِ وَفِي الْكِتَابِ يَمْتَنِعُ اشْتِرَاطُ عَمَلِ يَد الْعَامِل الْخفاف أَو الصياغة وان ترك كَانَ أَجِيرًا وَالرِّبْحُ وَالْخَسَارَةُ لَكَ وَعَلَيْكَ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا نَزَلَ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ مَا تَقَدَّمَ

وَقَالَ أَشْهَبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِيمَا عَمِلَ وَفِيمَا سِوَى ذَلِكَ عَلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ وَعَنْ مَالِكٍ لَهُ سِوَى عَمَلِ يَدِهِ الْأَقَلُّ مِنَ الْمُسَمَّى أَوْ قِرَاضُ الْمِثْلِ لِوُجُودِ السَّبَبَيْنِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ هُمَا عَلَى قِرَاضِهِمَا وَلَا أُجْرَةَ وَصَنْعَتُهُ كَتَجْرِهِ وَسَفَرِهِ قَالَ وَأَرَى أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا بِصَنْعَتِهِ وَيُفَضُّ ذَلِكَ بَعْدَ الْبَيْعِ فَمَا قَابَلَ الصَّنْعَةَ فَلَهُ أَوِ الْمَصْنُوعُ فَلَكَ عَلَى الْقِرَاضِ لَهُ فِيهِ الْأَقَلُّ مِنَ الْمُسَمَّى أَوْ قِرَاضُ الْمِثْلِ فَإِنِ اشْتَرَى بَعْدَ ذَلِكَ كَانَتِ الشَّرِكَةُ بَيْنَكُمَا عَلَى قَدْرِ الشَّرِكَةِ فِي الثَّمَنِ الَّذِي بِيعَ بِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ هُوَ أَحَقُّ بِمَا عَمِلَ مِنَ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَأْخُذَ أُجْرَتَهُ فِيمَا عَمِلَ دُونَ الْقِرَاضِ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ يَمْتَنِعُ اشْتِرَاطُ عَمَلِكَ مَعَهُ لِأَنَّهُ يُوجِبُ زِيَادَةَ جَهَالَةٍ فِي الْعَمَلِ فَإِنْ نَزَلَ فَأَنْتَ أَجِيرٌ وَإِنْ عَمِلْتَ بِغَيْرِ شَرْطٍ كُرِهَ إِلَّا الْيَسِيرُ قَالَ اللَّخْمِيُّ يَمْتَنِعُ بِالشَّرْطِ وَالتَّطَوُّعِ قَبْلَ شُرُوعِهِ لِأَنَّ لَكَ انْتِزَاعَهُ وَتَضْعُفُ التُّهْمَةُ بَعْدَ طُولِ الْعَمَلِ وَلَكَ الْمُسَمَّى وان أعنته بغلامك فَعمل مَعَه ودابتك أَجَازَهُ فِي الْكِتَابِ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ لَكُمَا لَا تَخْتَصُّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَيَجُوزُ جَعْلُ غُلَامِكَ مَعَهُ بِجُزْءٍ مِنَ الرِّبْحِ لِلْعَبْدِ دُونَكَ كَالْعَامِلِ الْأَجْنَبِيِّ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى لِلْغُلَامِ ثَلَاثُ حَالَاتٍ عَامِلٌ بِجُزْءٍ مِنَ الرِّبْحِ وَخَادِمٌ لِلْمَالِ مِنْ غَيْرِ رِبْحٍ وَأَمِينٌ عَلَيْهِ فَيَمْتَنِعُ الثَّالِثُ فَقَطْ لِمُخَالَفَتِهِ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَإِنَّ الْعَامِلَ وَصْفُهُ الْأَمَانَةُ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ يَمْتَنِعُ أَنْ يَشْتَرِيَ وَتَنْقُدَ أَنْتَ أَوْ تَقْبِضَ الثَّمَنَ أَوْ تَجْعَلَ مَعَهُ غَيْرك

كَذَلِكَ لِإِخْرَاجِهِ عَنِ الْأَمَانَةِ وَأَنْ تَجْعَلَ مَعَهُ صديقا لبيع الصَّدِيقُ لِأَنَّهُ تَحْجِيرٌ وَوَافَقَنَا (ش) عَلَى امْتِنَاعِ اشْتِرَاط الا يَشْتَرِي من فلَان أَولا يَبِيعَ إِلَّا مِنْهُ أَوْ لَا يَشْتَرِيَ إِلَّا مِنْ نَوْعٍ لَا يَعُمُّ وَعَلَى امْتِنَاعِ التَّوْقِيتِ وَجَوَّزَ (ح) جَمِيعَ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى الْوَكَالَةِ وَالْفَرْقُ عَدَمُ الْغَرَرِ وَحُصُولُ الْمَقْصُودِ فِي الْوَكَالَةِ بِخِلَافِ الْقِرَاضِ مَوْضُوعُهُ الْتِمَاسُ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْأَرْبَاحِ حَيْثُ كَانَتْ وَذَلِكَ يُنَاقِضُهُ التَّحْجِيرُ وَالْوكَالَة وَضعهَا أَن يكون فِي الْأَمْرِ الْخَاصِّ حَتَّى مَنَعَ (ش) الْوَكَالَةَ الْمُطْلَقَةَ فَالتَّحْجِيرُ شَأْنُهَا وَمُنَاقِضٌ لِلْقِرَاضِ لِأَنَّ وَضْعَ الْعَامِل أَن يقوم مقَاما فِي تَنْمِيَةِ مَالِكَ وَتَصَرُّفُكَ لَا يَخْتَصُّ بِتَصَرُّفِهِ الرُّكْن الْخَامِس الرِّبْح وَفِي الْجَوَاهِرِ لَهُ شَرْطَانِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا مَضْبُوطًا بِالْجُزْءِ لَا بِالْعَدَدِ احْتِرَازًا مِنْ قَوْلِهِ لَكَ مِنَ الرِّبْحِ مَا شَرَطَ فُلَانٌ أَوْ لَكَ مِنَ الرِّبْحِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَلَا يُشْتَرَطُ تَخْصِيصُهُ بِالْعَامِلِ بَلْ لَوْ شَرَطَهُ لِلْمَسَاكِينِ لِأَنَّهَا صَدَقَة من الْعَامِل أولك لِأَنَّهَا هِبَةُ مَنَافِعِهِ لَكَ وَوَافَقَنَا (ش) فِيمَا تَقَدَّمَ وَمَنَعَ (ح) تَخْصِيصَهُ بِأَحَدِهِمَا لِأَنَّ مَوْضُوعَهُ الشَّرِكَةُ فَلَا يُغَيَّرُ وَقَالَ (ش) إِنْ شَرَطْتَهُ لِنَفْسِكَ فَهُوَ بِضَاعَةٌ أَوْ لَهُ فَهُوَ قَرْضٌ وَنَحْنُ نُجَوِّزُ الْأَمْرَيْنِ لِأَنَّ إِسْقَاطَ الْحُقُوقِ مِنْ مَالِكِهَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَفِي الْكِتَابِ إِنْ لَمْ يُسَمِّهِ وَتَصَادَقَا عَلَى ذَلِكَ أَوْ قَالَ لَكَ شِرْكٌ وَلَمْ يُسَمِّهِ فَلَهُ قِرَاضُ مِثْلِهِ تَنْزِيلًا لِلْإِطْلَاقِ عَلَى مَا قَيَّدَهُ الْعُرْفُ وَأَبْطَلَهُ (ش) لِعَدَمِ التَّعْيِينِ وَقَالَ غَيْرُهُ فِي

الْكِتَابِ فِي الشِّرْكِ لَهُ النِّصْفُ كَمَا لَوْ قَالَ فُلَانٌ شَرِيكِي لَهُ النِّصْفُ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ إِذَا قَالَ الرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْعَامِلِ قَالَ سَحْنُونٌ يَكُونُ ضَامِنًا كَالسَّلَفِ قَالَ فَضْلُ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يُشْتَرَطُ عَدَمُ الضَّمَانِ لِأَنَّ الشَّرْطَ يُخْرِجُهُ عَنِ الْقِرَاضِ وَقَالَهُ فِي الْكِتَابِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا قَالَ خُذْهُ قَرْضًا أَوْ عَلَى أَنَّ لَكَ جُزْءًا وَلَمْ يُسَمِّ شَيْئًا فَسَدَ وَإِذَا قَالَ اعْمَلْ بِهِ وَلَكَ رِبْحُهُ وَلَمْ يُسَمِّهِ قِرَاضًا ضَمِنَهُ الْعَامِلُ وَإِنْ سَمَّاهُ فَلَا وَلَفْظُ الْقِرَاضِ كَاشْتِرَاكِ عَدَمِ الضَّمَانِ وَضَمَّنَهُ سَحْنُونٌ وَإِنْ سَمَّاهُ وَيَمْتَنِعُ لَكَ مِنَ الرِّبْحُ دِينَارٌ فَقَدْ يَكُونُ كَمَالَ الرِّبْحِ وَيَجُوزُ لَكَ دِينَارٌ مِنْ جُمْلَةِ الْمَالِ إِنْ سَلِمَ وَعَادَ إِلَيَّ لِأَنَّهَا جَعَالَةٌ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ وَيَجُوزُ لَكَ دِينَارٌ مِنْ عَشَرَةٍ لِأَنَّهُ الْعُشْرُ وَلَكَ دِينَارٌ وَالْبَاقِي بَيْنَنَا نِصْفَانِ يَمْتَنِعُ لِأَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ قَدْ يَكُونُ دِينَارًا فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ لَكَ نَقْلُهُ بَعْدَ الْعَمَل عَن النّصْف الى الثُّلثَيْنِ لَهُ أولك كَالزِّيَادَةِ فِي الْجَعْلِ قَالَ اللَّخْمِيُّ يَجُوزُ ذَلِكَ قَبْلَ الْعَمَلِ وَبَعْدَهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَنَعَ ابْنُ حَبِيبٍ بَعْدَ الْعَمَلِ لِلتُّهْمَةِ فِي عَدَمِ الْمَعْرُوفِ بَلْ لِطَلَبِ الِاسْتِمْرَارِ فَإِنْ تَفَاصَلَا جَازَ اتِّفَاقًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنِ كَانَ الْمَالُ عِنْدَ الزِّيَادَةِ لَا زِيَادَةَ فِيهِ وَلَا نقص جَازَ حركه أَو لَا لِأَن كليكما ملك الْمُقَاسَمَة وَإِلَّا فَلَا تُهْمَة قِيلَ إِذَا قَبِلَ رَبُّ الْمَالِ بَعْدَ الْعَمَلِ الثُّلُثَ وَكَانَ لَهُ الثُّلُثَانِ فَهِيَ هِبَةٌ مَقْبُوضَةٌ مَاتَ رَبُّ الْمَالِ أَوْ فَلَّسَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِلْعَامِلِ فَمَاتَ سَقَطَتْ لِأَنَّهَا هِبَةٌ لَمْ تقبض

فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ تَمْتَنِعُ مُقَارَضَةُ رَجُلَيْنِ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثُ الرِّبْحِ وَلِلْآخَرِ سُدُسُهُ خِلَافًا لِ (ش وح) كَمَا لَوِ اشْتَرَكَا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَأْخُذُ بَعْضَ رِبْحِ صَاحِبِهِ احْتَجَّا بِأَنَّهُمَا فِي الْمَعْنَى عَقْدَانِ وَالْقِسْمَةُ فِي الشَّرِكَةِ عَلَى الْأَمْوَالِ لَا عَلَى الْعَمَلِ وَلَا مَالَ لَهُمَا هَهُنَا وَلَيْسَتْ عِنْدَهُمَا مِنْ شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ كَمَا قُلْنَاهُ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ قِيلَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ إِذَا كَانَ عَمَلُهُمَا عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِمَا لِتَشْبِيهِهِ بِالشَّرِكَةِ وَقَالَ حَمْدِيسٌ إِنَّ عَمَلًا مَضَى قَالَ فَضْلُ الْقيَاس ردهما إِلَى قِرَاضِ مِثْلِهِمَا لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَالِ عَلَى أَصْلِهِ وَقِيلَ يَجُوزُ كَأَنَّ رَبَّ الْمَالِ وَهَبَ أَحَدَهُمَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا اشْتَرَطْتَ التَّفَاوُتَ فَهُمَا أَجِيرَانِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ وَقَالَ أَصْبَغُ إِذَا مَضَى بِالْعَمَلِ فَالنِّصْفُ لِلْعَامِلِينَ عَلَى مَا شرطناه وَيَرْجِعُ صَاحِبُ السُّدُسِ عَلَى صَاحِبِ الثُّلُثِ بِفَضْلِ أُجْرَتِهِ لِأَنَّهُ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِمَّا فَضله بِهِ من الرِّبْح قَالَ ابْن مُحَمَّدٌ لَوْ شَرَطُوا الْعَمَلَ عَلَى قَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ كُرِهَ فَقَطْ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ شَارَكْتَ كُلَّ وَاحِدٍ بِانْفِرَادِهِ عَلَى التَّفَاوُتِ فَاشْتَرَطَا مِنْ غَيْرِ رِضَاكَ أَوْ بِرِضَاكَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فِي الْقِرَاضِ جَازَ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إِلَّا مَا رَضِيَ بِهِ وَإِنْ كَانَ بِشَرْطِكَ فَسَدَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْقِيَاسُ الْجَوَازُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَهُ بَيْعُ مَنَافِعِهِ بِمَا شَاءَ وَإِنْ قُلْتَ اعْمَلَا عَلَى أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا رُبُعَ الرِّبْحِ وَلَمْ تَشْتَرِطْ عَمَلَهُمَا مَعًا فَعَمِلَا عَلَى فَضْلِ أَحَدِهِمَا الْآخَرِ فَهِيَ شَرِكَةٌ فَاسِدَةٌ وَيَسْتَوِيَانِ فِي الرِّبْحِ إِنِ اسْتَوَيَا فِي الْعَمَلِ الْمَفْرُوضِ لَهُمَا وَإِنْ فَضَلَ صَاحِبَهُ بَعْدَ الْعَمَلِ عَلَى الْمُسَاوَاةِ جَازَ لِأَنَّهَا هِبَةٌ وَإِنْ قُلْتَ لِيَ النِّصْفُ وَلَكُمَا النِّصْفُ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي قِسْمَتِهِ بَيْنَهُمَا قُضِيَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ نَهْضَتِهِمَا فِي التَّجْرِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَشْتَرِطُهُ لَوِ انْفَرَدَ فَهَذِهِ سِتُّ حَالَاتٍ لِشَرِكَةِ التَّفَاوُتِ

فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ يَمْتَنِعُ دَفْعُ مِائَتَيْنِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِي كُلِّ مِائَةٍ وَحْدَهَا وَرِبْحُ مِائَةٍ لِأَحَدِكُمَا وَرِبْحُ الْأُخْرَى بَيْنَكُمَا أَوْ رِبْحُ مِائَةٍ بِعَيْنِهَا لَكَ وَرِبْحُ الْأُخْرَى لَهُ لِلْغَرَرِ وَهُوَ أجِير فيهمَا وَكَذَلِكَ على أَن الْمِائَة عَلَى النِّصْفِ وَمِائَةٌ عَلَى الثُّلُثِ وَيَعْمَلُ بِكُلِّ مِائَةٍ وَحْدَهَا لِأَنَّهُ قَدْ يَذْهَبُ عَمَلُهُ فِي إِحْدَاهُمَا مَجَّانًا وَكَذَلِكَ مُسَاقَاةُ الْحَائِطَيْنِ حَتَّى يَكُونَ عَلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ وَلِأَنَّهُ قَدْ يُبَاعُ فِي إِحْدَاهُمَا لِأَجْلِ الْأُخْرَى فَيَكُونُ مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ فِي الْمِائَتَيْنِ وَرِبْحُ مِائَةٍ لِأَحَدِهِمَا أَوْ رِبْحُ مِائَةٍ بِعَيْنِهَا لَكَ أَنَّهُ يَجُوزُ عَلَى الْخَلْطِ لِرُجُوعِهِ إِلَى جُزْء مُسَمّى وَكَذَلِكَ المائتان على الجزئين الْمُخْتَلِفَيْنِ قَالَ مُحَمَّدٌ يَجُوزُ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ شَرَطْتَ رِبْحَ أَحَدِهِمَا لِلْعَامِلِ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مالم تجَاوز الرِّبْح وان كَانَت عَلَيْهِ خسارتهما كَانَ سَلَفًا فَاسِدًا وَالرِّبْحُ وَالْخَسَارَةُ لَهُ وَعَلَيْهِ وَفِيمَا يَجِبُ فِي الَّتِي يُشْتَرَطُ رِبْحُهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قِرَاضُ الْمِثْلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ الْأَقَلُّ مِنَ الْمُسَمّى وقراض الْمثل إِن شَرط ربح المنفردة لَك والاكثر إِنْ شُرِطَ رِبْحُهَا لَهُ وَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا قِرَاضًا وَالْأُخْرَى سَلَفًا قِيلَ يَكُونُ فِي مِائَةِ الْقِرَاضِ أَجِيرًا وَقِيلَ قِرَاضُ الْمِثْلِ وَقِيلَ الْأَكْثَرُ وَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ الْأَكْثَرُ مَا لَمْ يَقْبِضِ السَّلَفَ وَيَتِمَّ الرِّيَا بَيْنَهُمَا وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ الْمُسَمَّى إِنْ أُسْقِطَ السَّلَفُ لِذَهَابِ الْمَفْسَدَةِ وَإِلَّا فَالْأُجْرَةُ وَرِبْحُ السَّلَفِ لِلْعَامِلِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَلَّا يَبِينَ بِهِ بَلْ يَعْمَلُ بِهِ فِي جُمْلَةِ الْقِرَاضِ وَيُخْتَلَفُ هَلْ يَضْمَنُ وَالرِّبْح لَهُ أولك وَالضَّمَانُ مِنْكَ لِتَحْجِيرِكَ عَلَيْهِ وَلَوْ دَفَعْتَ مِائَتَيْنِ على جزئين متفقين على عدم الْخَلْط امْتنع للتحجير وَأَن لَا يَجْبُرَ إِحْدَاهُمَا بِرِبْحِ الْأُخْرَى وَإِنْ أَخَذَ مِائَةً عَلَى النِّصْفِ فَلَمْ يَشْغَلْهَا حَتَّى أَخَذَ مِائَةً عَلَى النِّصْفِ أَوِ الثُّلُثِ جَازَ وَلَهُ الْخَلْطُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَدَمَهُ فَيُرَدَّ الْجَوَابُ

الْمُتَقَدِّمُ فَإِنْ أَشْغَلَ الْأُولَى جَازَ فِي الْمُوَافِقِ وَفِي الْكِتَابِ جَوَازُ الْمُخَالِفِ وَمَنْعُهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَيَمْتَنِعُ أَخْذُ الثَّانِيَةِ بِشَرْطِ الْخَلْطِ بِالْأُولَى فِي الْمُوَافِقِ وَالْمُخَالِفِ لِأَنَّ الْأُولَى قَدْ تَكُونُ فِيهَا خَسَارَةٌ فَيَجْبُرَهَا بِالثَّانِيَةِ وَيَكُونُ لِلثَّانِيَةِ بَعْضُ رِبْحِ الْأُولَى وَمَحْمَلُ الثَّانِيَةِ عَلَى الْحِلِّ حَتَّى يُشْتَرَطَ الْخَلْطُ وَإِنْ نَضَّتِ الْأُولَى وَفِيهَا رِبْحٌ أَوْ خَسَارَةٌ امْتَنَعَ أَخْذُ الثَّانِيَةِ بِمُوَافِقٍ أَوْ مُخَالِفٍ عَلَى الْخَلْطِ وَالِانْفِرَادِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ وَأَجَازَهُ غَيْرُهُ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ أَنْ يَكُونَ فِي الْأُولَى رِبْحٌ وَالْجُزْءُ مُوَافِقٌ وَعَلَى عَدَمِ الْخَلْطِ وَوَافَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا كَانَ فِي الْأُولَى خَسَارَةٌ لِأَنَّ مَعَ الْخَسَارَةِ يُكْرَهُ الْعَامِلُ عَلَى التَّمَادِي فَتُعْطِيهِ لِيَرْضَى وَيَجْبُرَ الْخَسَارَةَ وَلَوْ عُلِمَ مِنَ الْعَامِلِ رَدُّهُ الْأُولَى لِيَسْتَعْجِلَ نَصِيبَهُ مِنَ الرِّبْحِ مُنِعَ مَعَ الرِّبْحِ أَيْضًا وَيَنْبَغِي إِذَا عُلِمَتْ رَغْبَتُهُ فِي التَّمَادِي أَنْ تَجُوزَ الثَّانِيَةُ بِجُزْءٍ مُخَالِفٍ وَإِذَا عَمِلَ عَلَى الْوَجْهِ الْفَاسِدِ بِشَرْطِ الْخَلْطِ قُسِّطَ الرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ الْمِائَتَيْنِ يَوْمَ الْخَلْطِ فَمَا نَابَ الْأُولَى جَبَرَ بِهِ خَسَارَتَه وَمَا نَابَ الثَّانِيَةَ فَلَهُ قِرَاضُ الْمِثْلِ - مَا لَمْ يُجَاوِزِ الْمُسَمَّى لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ عَلَى أَنْ يَجْبُرَ خَسَارَةَ الْأُولَى مِنْ جَمِيعِ الرِّبْحِ فَإِذَا سَقَطَ ذَلِكَ عَنْهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْمُسَمَّى وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَتِ الْأُولَى فِي عُرُوضٍ وَخَلْطُهُ بِالثَّانِي فَضَّ الْآنَ مَا نَضَّ عَلَى قَدْرِ مَا يَقَعُ بِهِ الْأَوَّلُ فِي الثَّانِي فَمَا نَابَ الْأَوَّلَ يَجْبُرُ الْخَسَارَةَ وَفِي الرِّبْحِ عَلَى الْمُسَمَّى وَمَا نَابَ الثَّانِي عَلَى الْأَقَلِّ مِنَ الْمُسَمَّى أَوْ قِرَاضِ الْمِثْلِ - إِنْ كَانَ فِي الْأَوَّلِ ذَلِكَ الْيَوْمَ خَسَارَةٌ فَإِنْ جَهِلَ مَا بِيعَ بِهِ الْأَوَّلُ فَالْفَضُّ عَلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ خُلِطَ الثَّانِي لِلضَّرُورَةِ

فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا شَرَطَا ثُلُثَ الرِّبْحِ لِلْمَسَاكِينِ لَا أُحِبُّ الرُّجُوعَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ لِأَنَّ الْقُرُبَاتِ لَا يُقْضَى بِهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا شَرَطَا ثُلُثَ الرِّبْحِ لِلْمَسَاكِينِ وَالثُّلُثَانِ بَيْنَهُمَا ثُمَّ رَجَعَا فِيهِ فَهُوَ بَيْنُهُمَا نِصْفَانِ فَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا فَلَهُ النِّصْفُ وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ وللمساكين السُّدس 2

الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِهِ

قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ مَذْهَبُ الْكِتَابِ أَنَّ الْقِرَاضَ الْفَاسِدَ يُرَدُّ إِلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ إِلَّا فِي تِسْعِ مَسَائِلَ الْقِرَاضُ بِالْعُرُوضِ وَإِلَى أَجَلٍ وَعَلَى الضَّمَانِ وَالْمُبْهَمِ وَبِدَيْنٍ يَقْبِضُهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَعَلَى شِرْكٍ فِي الْمَالِ وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَشْتَرِي إِلَّا بِالدِّينِ فَاشْتَرَى بِالنَّقْدِ وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَشْتَرِي إِلَّا سِلْعَةَ كَذَا لِمَا يَكْثُرُ وُجُودُهُ فَاشْتَرَى غَيْرَهَا وَعَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدَ فُلَانٍ بِمَالِ الْقِرَاضِ ثُمَّ يَبِيعَهُ وَيَتَّجِرَ بِثَمَنِهِ وَأُلْحِقَ بِالتِّسْعَةِ عَاشِرَةٌ مِنْ غَيْرِ الْفَاسِدِ فَفِي الْكِتَابِ إِذَا اخْتَلَفَا وَأَتَيَا بِمَا لَا يُشْبِهُ لَهُ قِرَاضُ الْمِثْلِ وَالضَّابِطُ كُلُّ مَنْفَعَةٍ اشْتَرَطَهَا أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ لَيْسَتْ خَارِجَةً عَنِ الْمَالِ وَلَا خَالِصَةً لِمُشْتَرِطِهَا وَمَتَى كَانَتْ خَارِجَةً مِنَ الْمَالِ أَوْ كَانَ غَرَرًا حَرَامًا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ فَعَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأُمُورِ تَدُورُ الْمَسَائِلُ وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ إِلَّا أَنَّهُ يَرَى أَنَّ إِجَارَةَ الْمِثْلِ فِي الرِّبْحِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلَا شَيْءَ لَه وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالذِّمَّةِ رَبِحَ أَمْ لَا وَقِرَاضُ الْمِثْلِ مُتَعَلِّقٌ بِالرِّبْحِ إِنْ كَانَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ وَعَن

مَالِكٍ قِرَاضُ الْمِثْلِ مُطْلَقًا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ قِرَاضُ الْمِثْلِ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الْمُسَمَّى إِنْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ الْمُشْتَرِطَ وَإِلَّا فَالْأَقَلُّ مِنْ قِرَاض الْمثل والاجرة أَو الْمُسَمّى وَقَالَ ابْن نَافِع فِي المغيا إِلَى أَجَلٍ يَسْقُطُ الشَّرْطُ وَيَصِحُّ الْعَقْدُ وَعَنْهُ أَيْضًا لِمُشْتَرِطِ الزِّيَادَةِ إِسْقَاطُهَا وَتَصِحُّ كَإِسْقَاطِ شَرْطِ السَّلَفِ فِي الْبَيْعِ فَإِنْ أَتَمَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بِالْأُجْرَةِ مُطْلَقًا فِي كُلِّ فَاسِدٍ وَ (ش) وَ (ح) نَظَرَا لِاسْتِيفَاءِ الْعَمَلِ بِغَيْرِ عَقْدٍ صَحِيحٍ وَإِلْغَاءِ الْعَقْدِ بِالْكُلِّيَّةِ فَهَذِهِ سَبْعَةُ أَقْوَالٍ قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ فِيهَا خَمْسَةُ أَقْوَالٍ ثَالِثُهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ الْفَسَادُ فِي الْعَقْدِ فَقِرَاضُ الْمِثْلِ أَوِ الزِّيَادَةِ فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ وَرَابِعُهَا لِمُحَمَّدٍ الْأَقَلُّ مِنْ قِرَاضِ الْمِثْلِ أَوِ الْمُسَمَّى وَخَامِسُهَا تَفْصِيلُ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ غَيْرُهُ وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ مَسَائِلَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَالَ (وَأُجْرَةُ مِثْلٍ فِي الْقِرَاضِ تَعَيَّنَتْ ... سِوَى تِسْعَةٍ قَدْ خَالَفَ الشَّرْعَ حُكْمُهْ)

(قِرَاضُ عُرُوضٍ وَاشْتِرَاطُ ضَمَانِهِ ... وَتَحْدِيدُ وَقْتٍ وَالْتِبَاسٌ يَضُمُّهْ)

(وَإِنْ شَرَطَا فِي الْمَالِ شِرْكًا لِعَامِلٍ ... وَأَنْ يُشْتَرَي بِالدَّيْنِ فَاخْتَلَّ رَسْمُهْ)

(وَأَنْ يَشْتَرِي غَيْرُ الْمُعَيَّنِ لِلشِّرَا ... فَاعْطِ قِرَاضَ الْمِثْلِ مِنْ حَالِ عَزْمِهْ)

(وَأَنْ يَقْتَضِي الدَّيْنَ الَّذِي عِنْدَ غَيْرِهِ ... وَيَتَّجِرَ فِيهِ عَامِلًا لَا يَذُمُّهْ)

(وَأَنْ يَشْتَرِي عَبْدٌ لِزَائِدِ بَيْعِهِ ... وَيَتَّجِرَ فِيمَا ابْتَاعَهُ وَيَلُمَّهْ) وَفِي الْجَوَاهِرِ ضَابِطُهَا كُلُّ مَا شَرَطَ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ أَمْرًا فَضُرُّهُ بِهِ عَلَى نَظَرِهِ أَوِ اشْتَرَطَ زِيَادَةً لِنَفْسِهِ أَوْ شَرَطَهَا الْعَامِلُ لِنَفْسِهِ فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَقِرَاضُ الْمِثْلِ قَالَ وَفَصَّلَ ابْنُ الْحَارِثِ أَنَّ مَا فَسَدَ لِزِيَادَةٍ لَا تَحِلُّ أَوْ

فصول الكتاب · 14 فصل · 3389 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الذخيرة للقرافي · 3389 صفحة
المقدمة
كتاب الْإِيمَان
كِتَابُ النِّكَاحِ
كتاب الْبيُوع
كِتَابُ الْجَعَالَةِ
كِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْمُزَارِعَةِكِتَابُ الْمُغَارَسَةِ
كِتَابُ إِحْيَاءِ الْمُوَاتِ
كتاب الْهِبَة وَالصَّدَََقَة
كتاب الْعدة
كِتَابُ الْوَقْفِ
كتاب الرهون
كتاب الدعاوي
جارٍ التحميل