لغير ضَرُورَةٍ فَهُوَ مُبْطِلٌ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْإِفْهَامَ لِغَيْرِهِ لَمْ يَبْطُلْ عِنْدَ ابْن الْقَاسِم وَيبْطل عِنْد ابْن الْحَكَمِ الثَّانِي قَالَ فِي الْكِتَابِ النَّفْخُ مِثْلُ الْكَلَامِ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ عَمْدُهُ وَجَهْلُهُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِلسَّهْوِ وَكَرِهَهُ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَلَمْ يَرَهُ كَالْكَلَامِ وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ وَاشْتَرَطَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي إِبْطَالِهِ لِلصَّلَاةِ أَنْ يُسْمَعَ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ شبه بِالنَّفَسِ فَلَا يُبْطِلُ أَوْ يُقَالُ هُوَ مُرَكَّبٌ من الْألف وَالْفَاء فَهُوَ كَلَامٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَلا تَقُلْ لَهما أُفٍّ﴾ فَجعله قولا وَهُوَ اسْم لوسخ الأظافر وَالْكَاف اسْمٌ لِوَسَخِ الْبَرَاجِمِ ثُمَّ الْحُرُوفُ لَيْسَتْ شَرْطًا فَلَوْ ضَحِكَ أَوْ نَهِقَ كَالْحَمِيرِ أَوْ نَعَقَ كَالْغِرْبَانِ وَنَحْوِهِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ الثَّالِث قَالَ والأنين كَالْكَلَامِ إِلَّا أَن تضطره إِلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَالْبُكَاءُ إِنْ كَانَ مِنْ بَابِ الْخُشُوعِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَهُوَ كَالْكَلَامِ وَفِي حَدِيثِ الْمُوَطَّأِ لَمَّا أَمَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يَسْمَعِ النَّاس من الْبكاء وَهُوَ دَلِيل عدم إفساده للصَّلَاة الرَّابِعُ فِي الْكِتَابِ إِذَا قَرَأَ كِتَابًا مُلْقًى بَين يَدَيْهِ عَامِدًا ابْتَدَأَ الصَّلَاة فرضا
كَانَت أَو نقلا وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ إِنْ كَانَ نَاسِيًا قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ إِنْ كَانَ قُرْآنًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ خِلَافًا لِ ح وَإِنْ كَانَ لَيْسَ بِقُرْآنٍ وَحَرَّكَ بِهِ لِسَانَهُ فَكَمَا قَالَ فِي الْكتاب وَإِن لم يَتَحَرَّك لِسَانُهُ فَإِنْ قَلَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنَّ تَعَمَّدَ وَإِنْ طَالَ مَعَ الذِّكْرِ أَفْسَدَ لِأَنَّهُ تلبس بِفعل من الصَّلَاةِ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا كَمَا لَوْ طَالَتْ فِكْرَتُهُ فِي شَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ الْخَامِسُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا سَلَّمَ سَاهِيًا مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَتَكَلَّمَ يَسِيرًا رَجَعَ وَبَنَى وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ بَعْدَ السَّلَامِ لِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ وَإِنْ تَبَاعَدَ أَعَادَ وَقِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ إِنِ انْصَرَفَ وَأَكَلَ وَشَرِبَ وَلَمْ يَطُلْ ذَلِكَ؟ قَالَ يَبْتَدِئُ وَلَمْ أَحْفَظْهُ عَن مَالك وَفِي مُسلم أَنه عَلَيْهِ السَّلَام صَلَّى الْعَصْرَ فَسَلَّمَ مِنْ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْخِرْبَاقُ وَكَانَ فِي يَدَيْهِ طُولٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَكَرَ لَهُ صَنِيعَهُ فَخَرَجَ غَضْبَانَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى النَّاسِ فَقَالَ أَصَدَقَ هَذَا؟ فَقَالُوا نَعَمْ فَصَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى مِثْلِ قَوْلِ مَالِكٍ وَاخْتَلَفَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فِي الْقُرْبِ فَقَالَ مِقْدَارُ رَكْعَةٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مِقْدَارُ الصَّلَاةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَقِيلَ مَا كَانَ فِي الْعُرْفِ طُولًا قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَبْنِي وَإِنْ طَالَ وَهُوَ قَوْلُ مَنْ يَرَى أَنَّهُ مَا خَرَجَ مِنَ الصَّلَاةِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى إِحْرَامٍ عِنْدَهُ قَالَ وَقَدْ نقل البراذعي هَذِه المسئلة نقلا فَاسِدا لقَوْله فَإِن تبَاعد
وَخَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَأَوْهَمَ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا شَرْطٌ قَالَ مَالِكٌ إِذَا خَرَجَ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ أَوْ قُرْبَ مُصَلَّاهُ ابْتَدَأَ وَقَالَ أَشْهَبُ الْخُرُوجُ مِنَ الْمَسْجِدِ حَدٌّ فِي الْقَطْعِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْجِدِ فَمِقْدَارُ مُجَاوَزَةِ الصُّفُوفِ بِحَيْثُ لَا يلصي بِصَلَاتِهِمْ فَرْعٌ مُرَتَّبٌ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ فَلَوْ ذَكَرَ بِالْقُرْبِ فَتَكَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَبْنِ لِأَنَّهُ كَلَامٌ بِغَيْرِ سَهْوٍ وَقَالَهُ مَالِكٌ قَالَ وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا أَكَلَ أَوْ شرب يرْوى بِالْوَاو وبأو وَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَبْنِي إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ مَا لَمْ يُطِلْ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْن الْقَاسِم أَن الْأكل وَالشرب وَأَغْلظ مِنَ الْكَلَامِ وَلَمْ يُشْرَعْ جِنْسُهُ فِي الصَّلَاةِ السَّادِسُ فِي الْجَوَاهِرِ لَوْ قَالَ ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ إِنْ قَصَدَ التِّلَاوَةَ لَمْ يَضُرُّهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ إِلَّا الْإِفْهَامَ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يضرّهُ أَيْضًا وَقَالَ الْمَازِرِيُّ يَتَخَرَّجُ فِيهَا قَوْلٌ بِالْإِبْطَالِ من الْخلَافَة فِي بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ فَتَحَ بِالْقُرْآنِ عَلَى مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ السَّابِعُ الْقَهْقَهَةُ فِي الْجَوَاهِرِ يُبْطِلُ عَمْدُهَا وَسَهْوُهَا وَغَلَبَتُهَا وَقِيلَ هِيَ كَالْكَلَامِ لَا يُبْطِلُ سَهْوُهَا قَالَهُ أَصْبَغُ وَقَالَ فِي الْكِتَابِ إِنْ كَانَ وَحْدَهُ قَطَعَ وَإِنْ كَانَ مَعَ إِمَامٍ مَضَى وَأَعَادَ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى
الْخُرُوجِ بِسَلَامٍ رَفْعًا لِلْخِلَافِ وَيَسْتَأْنِفُ الْإِحْرَامَ بِيَقِينٍ وَهُوَ سَبَبُ التَّمَادِي مَعَ الْإِمَامِ وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا قَهْقَهَ الْإِمَامُ مَغْلُوبًا اسْتَخْلَفَ وَأَتَمَّ مَعَهُمْ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ لِأَنَّ غَلَبَةَ الْقَهْقَهَةِ كَسَبْقِ الْكَلَامِ وَقِيلَ يَبْطُلُ مَا مَضَى لِمُنَافَاةِ الْقَهْقَهَةِ الصَّلَاةَ أَكْثَرَ مِنَ الْكَلَامِ بِسَبَبِ الْخُشُوعِ مَعَهَا أَوْ لِأَنَّهَا لَمْ يُشْرَعْ جِنْسُهَا فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِهِ وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ عَلَى رَأْي مَالك وَابْن الْقَاسِم وَلَا تَبْطُلُ بِالتَّبَسُّمِ لِخِفَّتِهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الصَّوَابُ قِيَاسًا عَلَى الْمُرْتَقَبِ وَعَلَى الْعَابِثِ بِيَدِهِ وَعَلَى مُسَوِّي الْحَصْبَاءِ بِنَعْلِهِ وَشِبْهِ ذَلِكَ مِمَّا فِي فِعْلِهِ تَرْكُ الْخُشُوعِ نَاسِيًا كَانَ أَو عَامِدًا وَلَا سُجُود عَلَيْهِ بَان بِاتِّفَاقٍ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِكَوْنِهِ زِيَادَةً فِي الصَّلَاةِ وَفِي الْجُلَّابِ قَبْلَ السَّلَامِ لِنُقْصَانِ الْخُشُوعِ وَهُوَ ضَعِيفٌ الثَّامِنُ فِي الْكِتَابِ كَرِهَ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَتَعَوَّذَ إِذا قَرَأَ الإِمَام آيَة وَعِيد قَالَ إِن فعل سرا قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْإِنْصَاتِ قَالَ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْمُنْفَرِدِ فَعِنْدَ الشَّافِعِي يتَعَوَّذ عِنْد الْوَعيد ويسئل عِنْدَ الْوَعْدِ وَكَرِهَهُ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ وَمُرَادُهُ فِي الْكِتَابِ الْفَرِيضَةُ التَّاسِعُ فِي الْكِتَابِ لَا يَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ إِنْ عَطَسَ إِلَّا فِي نَفْسِهِ وَتَرْكُهُ أَحْسَنُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ الْمُعْتَادَةِ فِيهَا فَأَشْبَهَ الْكَلَامَ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ تُكْرَهُ الْعَطْسَةُ الْعَالِيَةُ فِي الصَّلَاةِ وَلْيَحْفَظْهَا مَا قدر وَيجْعَل
يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَجَوَّزَ فِي الْكِتَابِ الدُّعَاءَ عَلَى الظَّالِمِ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام فِي قنوته يَدْعُو الْمُؤمنِينَ وَيَلْعَنُ الْكَافِرِينَ قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ إِنْ قَالَ يَا فُلَانُ فَعَلَ اللَّهُ بِكَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ فَعَلَ اللَّهُ بِفُلَانٍ أَوِ اللَّهُمَّ افْعَلْ بِفُلَانٍ قَالَ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِذَا مَرَّ بِهِ إِنْسَانٌ فَأَخْبَرَهُ بِمَا يَسُرُّهُ فَقَالَ الْحَمد لله عَامِدًا أَو بِمَا يضرّهُ فتوجع قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُعْجِبُنِي وَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاة قَالَ وَهُوَ كَمَا قَالَ لِأَنَّهُ أشغل نَفسه بِغَيْر أَمر صلَاته من أَمر دُنْيَاهُ بِخِلَافِ فِعْلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَحَمِدَ اللَّهَ لَمَّا أَمَرَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْمُكْثِ فِي مَوْضِعِهِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ كُنَّا نسلم على النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام وَهُوَ فِي الصَّلَاة وَيرد عَلَيْنَا فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا وَقَالَ إِنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا زَادَ أَبُو دَاوُدَ فَأَخَذَنِي مَا قَدُمَ وَمَا حَدُثَ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مَنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ وَإِنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ أَنْ لَا تَتَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ الشَّرْطُ الثَّامِنُ تَرْكُ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ فَفِي الْجَوَاهِرِ يُبْطِلُهَا كُلُّ مَا يُعَدُّ بِهِ عِنْدَ النَّاظِرِ مُعْرِضًا عَنِ الصَّلَاةِ لِفَسَادِ نِظَامِهَا وَمَنْعِ اتِّصَالِهَا وَلَا يُبْطِلُهَا مَا لَيْسَ كَذَلِكَ مِنْ تَحْرِيك الْأَصَابِع للتسبيح أَوْ حَكَّةٍ وَهُوَ مَكْرُوهٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لمصْلحَة الصَّلَاة كسد الْفرج أَو الضَّرُورَة كَقَتْلِ مَا يُحَاذِرُهُ وَإِنْقَاذِ نَفْسٍ إِذَا كَانَ عَلَى الْقُرْبِ فَإِنْ تَبَاعَدَ تَغَيَّرَ النِّظَامُ فَيُبْطِلُهَا وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا
فُرُوعٌ تِسْعَةٌ الْأَوَّلُ قَالَ فِي الْكِتَابِ يَرُدُّ السَّلَامَ بِرَأْسِهِ أَوْ بِيَدِهِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ وَوَافَقَهُ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَرُدُّ مُطْلَقًا وَلَا الْإِشَارَةَ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَجَابِرٌ وَجَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ يَرُدُّ مُطْلَقًا بِالْإِشَارَةِ وَبِاللَّفْظِ الْمُعْتَادِ فِي رَدِّ السَّلَامِ وَيُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنه كَانَ يرفع صَوته برد السَّلَام لما فِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ صُهَيْبٍ مَرَرْتُ بِالنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَرَدَّ عَلَيَّ إِشَارَةً بِإِصْبَعِهِ وَلِلْفُقَهَاءِ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَصْحَابِهِ حَدِيث ابْن مَسْعُود فِي بَاب الْكَلَام قد تقدم الثَّانِي فِي الْكتاب قَالَ ابْن الْقَاسِم إِذَا عَطَسَ فَشَمَّتَهُ رَجُلٌ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ إِشَارَةً فِي فَرْضٍ وَلَا نَفْلٍ لِمَا فِي مُسْلِمٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام فَعَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقُلْتُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقُلْتُ وَاثُكْلَ أُمَّاهُ مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ؟ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذهم! فَعرفت أَنهم يُصمتُونِي فَسكت فَلَمَّا سلم النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام بِأَبِي وَأُمِّي مَا ضَرَبَنِي وَلَا نَهَرَنِي وَلَا سَبَّنِي ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يصلح فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ هَذَا إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فَمَا رَأَيْتُ معلما قطّ أرْفق مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَام وَوجه الدَّلِيل أَنه
عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يُقِرَّهُ عَلَى الْكَلَامِ وَلَمْ يَأْمُرهُ بِالْإِشَارَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ رَدِّ السَّلَامِ وَجَوَابِ التَّشْمِيتِ أَنَّ جَوَابَ التَّشْمِيتِ دُعَاءٌ وَهُوَ مَا لَا يَتَأَتَّى بِالْإِشَارَةِ وَرَدُّ السَّلَامِ تَحِيَّةٌ وَهُوَ يَحْسُنُ فِي الْعَادَةِ بِالْإِشَارَةِ بِالرَّأْسِ وَغَيْرِهِ الثَّالِثُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ مُقْتَضَى قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ يَرُدُّ بِالْإِشَارَةِ أَنَّ لِلنَّاسِ أَنْ يُسَلِّمُوا عَلَيْهِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَفِي هَذَا الِاسْتِقْرَاءِ نَظَرٌ فَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلَانِ قَالَ وَالْأَوَّلُ الْمَشْهُورُ وَبِهِ قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ وَحُجَّتُهُ عُمُومُ التَّسْلِيم وَحَدِيث ابْن عمر أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَرُدُّ بِالْإِشَارَةِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَى مَنْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَاسْتحبَّ الشَّافِعِي التصفيق لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُسَبِّحُ الرِّجَالُ وَلْيُصَفِّقِ النِّسَاءُ وَالْعَمَلُ عَلَى خِلَافِهِ وَالْمَعْنَى أَيْضًا فَإِنَّ التَّسْبِيحَ يُنَاسِبُ الصَّلَاةَ بِخِلَافِ التَّصْفِيقِ فَرْعٌ مُرَتَّبٌ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ لَفْظُ التَّسْبِيحِ سُبْحَانَ اللَّهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فَإِنْ قَالَ سُبْحَانَهُ فَقَدْ أَخْطَأَ وَلَا يَصِلُ إِلَى الْإِعَادَةِ وَإِنْ قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أَوْ كَبَّرَ أَوْ هَلَّلَ فَلَا حَرَجَ
الرَّابِعُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ رَأَيْتُ مَالِكًا إِذَا أَصَابَهُ التَّثَاؤُبُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى فِيهِ وَيَنْفُثُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَلَا أَدْرِي مَا يَفْعَلُهُ فِي الصَّلَاةِ؟ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يحب العطاس وَيكرهُ التثاؤب فَإِذا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدُّهُ مَا اسْتَطَاعَ وَلَا يَقُلْ هَا هَا فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ يَضْحَكُ مِنْهُ وَفِي رِوَايَةٍ فَلْيُمْسِكْ عَلَى فِيهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَأَمَّا النَّفْثُ فَلَيْسَ مِنْ أَحْكَامِ التَّثَاؤُبِ بَلْ رُبَّمَا اجْتَمَعَ الرِّيق فِي فَم الْإِنْسَان فينفثه وَلَو ابتلعه جَازَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْفُثَهُ إِذَا كَانَ صَائِمًا وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْوَاضِحَةِ يَسُدُّ فَاهُ بِيَدِهِ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يَنْقَطِعَ تَثَاؤُبُهُ قَالَ فَإِنْ قَرَأَ حَالَ تَثَاؤُبِهِ فَإِنْ كَانَ يَفْهَمُ مَا يَقُول فمكروه ويجزيه وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ فَلْيُعِدْ مَا قَرَأَ فَإِنْ لَمْ يُعِدْ فَإِنْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ لَمْ يُجْزِهِ وَإِلَّا أَجْزَأَهُ الْخَامِسُ قَالَ فِي الْكِتَابِ فَإِذا انْفَلَتَتْ دَابَّتُهُ وَطَلَبَهَا عَلَى الْقُرْبِ بَنَى وَإِلَّا طَلَبَهَا وَابْتَدَأَ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ إِنْ كَانَ الْوَقْتُ ضَيِّقًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَتَمَادَى فِي طلب دَابَّته وَهُوَ فِي الصَّلَاة كالمسابفة وَقَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ هَذَا مُتَّجِهٌ إِلَّا أَنْ يكون لَا يؤيس أَمر الدَّابَّة فيشتغل بِصَلَاتِهِ وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنِ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ كُنَّا بالأهواز نُقَاتِلُ الْحَرُورَيَّةِ فَبَيْنَمَا أَنَا عَلَى حَرْفِ نَهْرٍ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَصَلَّى فَإِذَا لِجَامُ دَابَّتِهِ فِي يَدِهِ فَجَعَلَتِ الدَّابَّةُ تُنَازِعُهُ وَجَعَلَ يَتْبَعُهَا قَالَ شُعْبَة هُوَ أَبُو هُرَيْرَة الْأَسْلَمِيُّ فَجَعَلَ الرَّجُلُ مِنَ الْخَوَارِجِ يَقُولُ اللَّهُمَّ افْعَلْ بِهَذَا الشَّيْخِ! فَلَمَّا انْصَرَفَ الشَّيْخُ قَالَ أبي سَمِعْتُ قَوْلَكُمْ وَإِنِّي غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - سِتَّ غَزَوَاتٍ أَوْ سَبْعَ غَزَوَاتٍ أَوْ ثَمَانِيَ غَزَوَاتٍ وَشَهِدْتُ مَسِيرَهُ وَإِنِّي إِنْ كُنْتُ أَرْجِعُ مَعَ دَابَّتِي أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَدَعَهَا تَرْجِعُ إِلَى مَأْلَفِهَا وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ
أحد من الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ وَفِي أَبِي دَاوُدَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يُصَلِّي وَالْبَابُ عَلَيْهِ مُغْلَقٌ فَجِئْتُ فَاسْتَفْتَحْتُ فَمَشَى يفتح لِي ثُمَّ رَجَعَ وَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْبَابَ فِي قِبْلَةِ الْبَيْتِ السَّادِسُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ لَوْ خَافَ عَلَى صَبِيٍّ بِقُرْبِ النَّارِ قَالَ مَالِكٌ يُنْجِيهِ فَإِنِ انْحَرَفَ عَنِ الْقِبْلَةِ ابْتَدَأَ وَإِنْ لَمْ يَنْحَرِفْ بَنَى قَالَ وَإِنْ خَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ إِنْ قَطَعَ لَمْ يَقْطَعْ السَّابِعُ قَالَ مَنْ قَرُبَ مِنْهُ صَبِيٌّ فِي الصَّلَاة فلينه عَنهُ فِي الْمَكْتُوبَة وَلَا بَأْسَ بِهِ فِي النَّافِلَةِ لِمَا فِي الْمُوَطَّأ عَن عبَادَة قَالَ رَأَيْته عَلَيْهِ السَّلَام يُصَلِّي وَأُمَامَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَلَى عُنُقِهِ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا زَادَ مُسْلِمٌ يَؤُمُّ النَّاسَ وَتَأَوَّلَهُ مَالِكٌ فِي النَّوَافِلِ وَرَوَى عَنْهُ حَمْلُهُ عَلَى الضَّرُورَةِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ فَرْضٍ وَنَفْلٍ خِلَافَ مَا فِي الْكِتَابِ وَقَدْ زَادَ أَبُو دَاوُدَ بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ وَقَدْ دَعَاهُ بِلَالٌ لِلصَّلَاةِ فَقَامَ فِي مُصَلَّاهُ وَقُمْنَا خَلْفَهُ وَهِيَ فِي مَكَانِهَا فَكَبَّرَ حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَخَذَهَا ثُمَّ وَضَعَهَا ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ سُجُودِهِ أَخَذَهَا وَرَدَّهَا فِي
مَكَانِهَا فَمَا زَالَ يَصْنَعُ بِهَا كَذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي حَمْلِ الْمَرْأَةِ وَلَدَهَا فِي الْفَرْضِ تَرْكَعُ بِهِ وَتَسْجُدُ لَا يَنْبَغِي فَإِنْ لَمْ يَشْغَلْهَا عَنِ الصَّلَاةِ لَمْ تُعِدْ وَالَّذِي قَالَهُ إِنَّمَا يُتَصَوَّرُ إِذَا كَانَ مشدودا لَا يَسْقُطُ إِذَا رَكَعَتْ أَوْ سَجَدَتْ وَإِلَّا فتضعه فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود وتأخذه عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيَكُونُ ذَلِكَ الْعَمَلُ مِنْ حيّز الْقَلِيل الَّذِي لَا يعطل الصَّلَاةَ الثَّامِنُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا ابْتَلَعَ طَعَامًا بَيْنَ أَسْنَانِهِ لَمْ يَقْطَعْ ذَلِكَ صَلَاتَهُ وَكَذَلِكَ إِذَا الْتَفَّتْ فِي الصَّلَاةِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ نَقَلَهُ الْبَرَاذِعِيُّ لَا يَلْتَفِتُ وَلَمْ يَقُلْ مَالِكٌ ذَلِكَ وَإِنَّمَا قَالَ إِذَا الْتَفَتَ وَالِالْتِفَاتُ على ضَرْبَيْنِ لحَاجَة وَهُوَ مُبَاح بِحَدِيث أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَيْثُ الْتَفَتَ فِي الصَّلَاةِ فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَتَأَخَّرَ وَفِي أَبِي دَاوُدَ ثَوَّبَ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَجَعَلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُصَلِّي وَهُوَ يَلْتَفِتُ إِلَى الشِّعْبِ وَكَانَ أَرْسَلَ فَارِسًا إِلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ يَحْرُسُ وَلِغَيْرِ حَاجَةٍ مَكْرُوهٌ لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ سَأَلْنَا النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام عَنِ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُخْتَصَرِ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَصَفَّحَ بِجَسَدِهِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ إِنِ الْتَفَتَ بِجَمِيعِ جسده لم أسأَل ملكا عَنْهُ وَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ يَعْنِي لِأَنَّ رِجْلَيْهِ مَعَ نصفه الأول يكون مُسْتَقْبلا فَهُوَ مُسْتَقْبل عَادَة وَهُوَ
قَول الشَّافِعِي قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ إِذَا حَوَّلَ رِجْلَيْهِ عَنْ جِهَة الْكَعْبَة بَطل توجهه التَّاسِعُ أَعَابَ فِي الْكِتَابِ تَفْرِيقَ الْقَدَمَيْنِ أَوْ يَكُونُ فِي فِيهِ دِرْهَمٌ أَوْ فِي كُمِّهِ خُبْزٌ أَوْ شَيْءٌ يَحْشُو كُمَّهُ أَوْ يُفَرْقِعُ أَصَابِعَهُ وَغَيْرَهُ لِأَنَّهُ مَنْ فِعْلِ الْفِتْيَانِ وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ مِنَ الْعَبَثِ الَّذِي تنزه الْمَسَاجِد عَنهُ وَلم يكره أَن يُحَرك رِجْلَيْهِ وَلَا أَنْ يَمْسَحَ التُّرَابَ عَنْ جَبْهَتِهِ أَوْ كَفَّيْهِ وَأَجَازَ مَالِكٌ الصَّلَاةَ فِي الْغَزْوِ وَالْجِهَادِ وَالثُّغُورِ وَمَوَاضِعِ الرِّبَاطِ بِالسَّيْفِ وَبِالْقَوْسِ وَقَالَ لَيْسَ كَالسَّيْفِ وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَاسْتَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَ عَلَى عَاتِقِهِ عِمَامَتَهُ وَأَجَازَ ابْنُ حَبِيبٍ الصَّلَاةَ بِهِمَا جَمِيعًا وَلَمْ يَرَ بَأْسًا بِتَرْكِ الْعِمَامَةِ وَرَأَى أَنَّ السَّيْفَ وَالْقَوْسَ عَدْلُ الرِّدَاءِ وَأَمَّا فِي الْحَضَرِ فَيُكْرَهُ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِلَّا أَنْ يَأْمُرَ بِهِ السُّلْطَانُ لِأَمْرٍ يَنُوبُ فَلَا بَأْسَ وَلْيَطْرَحْ عَلَى السَّيْفِ مَا يَسْتُرُهُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ تَفْرِيقُ الْقَدَمَيْنِ قِلَّةُ وقار وإلصاقهما زِيَادَةُ تَنَطُّعٍ فَيُكَرَهُ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُخْتَصَرِ ذَلِكَ وَاسِعٌ وَكَرِهَ مَا فِي الْفَمِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْقِرَاءَةَ وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْنَعُهُ الدِّرْهَمُ مَخَارِجَ الْحُرُوفِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ فَمَنْ خَشِيَ ذَلِكَ تَجَنَّبَهُ وَحَشْوُ الْكُمِّ يَمْنَعُ هَيْئَةَ السُّجُودِ مِنْ مِرْفَقَيْهِ وَكَرِهَ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ أَنْ يَكُونَ فِي كُمِّهِ صَحِيفَةٌ فِيهَا شَعْرٌ فَإِنْ كَانَ ثَمِينًا يَخْشَى عَلَيْهِ حَمَلَهُ وَلَوْ كَانَ حَيَوَانًا نجس الروث كالغراب لم يضرّهُ لِأَن ظَاهر وَبَاطِنُ الْحَيَوَانِ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَكَذَلِكَ الْحَيَوَانُ الْمُذَكَّى إِذَا غَسَلَ ظَاهِرَهُ مِنَ الدَّمِ وَلَا يَضُرُّ مَا فِي بَاطِنِهِ مِنَ الدَّمِ
خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ فِي اعْتِبَارِهِمْ إِيَّاهُ كَدَنِّ الْخَمْرِ وَقَارُورَةٍ مُلِئَتْ نَجَاسَةً وَالْفَرْقُ طَهَارَتُهُ بِخِلَافِهِمَا وَأَمَّا فَرْقَعَةُ الْأَصَابِعِ فَلِمَا وَرَدَ أَنَّ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَفَرْقَعْتُ أَصَابِعِي فَلَمَّا صَلَّى قَالَ لِي لَا أُمَّ لَكَ تُفَرْقِعُ أَصَابِعَكَ وَأَنْتِ فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنِ التَّشْبِيكِ وَهُوَ أَخَفُّ مِنْهُ وَكَرِهَهُ مَالِكٌ فِي الصَّلَاةِ دُونَ الْمَسْجِدِ وَفِي أَبِي دَاوُدَ سُئِلَ نَافِعٌ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي مشبكا يَده قَالَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ تِلْكَ صَلَاةُ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَفِيهِ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وَضَوْءَهُ ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يُشَبِّكُ يَدَيْهِ فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ وَقَالَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَكَذَلِكَ يَنْهَى عَنْ جَعْلِ الْيَدِ عَلَى الْخَاصِرَةِ لِنَهْيِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مُسْلِمٍ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا وَأَمَّا مَسْحُ التُّرَابِ إِنْ كَانَ مِنْ بَابِ التَّرَفُّهِ فَمَسْحُهُ مَكْرُوهٌ وَلَهُ أَنْ يُوَطِّنَ مَوْضِعَ سُجُودِهِ وَرُوِيَ عَنْهُ الْكَرَاهَةُ وَلَمْ يَكْرَهْ تَحْوِيلَ الْخَاتَمِ فِي الْأَصَابِعِ لِضَبْطِ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَكَرِهَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ لِأَنَّهُ عَمَلٌ فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ مِنْهَا وَلَاحَظَ مَالِكٌ عَوْنَهُ عَلَى الصَّلَاةِ وَكَرِهَ التَّرْوِيحَ مِنَ الْحَرِّ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَخَفَّفَهُ فِي النَّافِلَةِ وَكَرِهَ الْمَرَاوِيحَ فِي الْمَسْجِدِ وَكَرِهَ قَتْلَ الْعَقْرَبِ وَالْحَيَّةِ وَالطَّيْرِ يَرْمِيهِ وَرُوِيَ عَنْهُ عَدَمُ كَرَاهَةِ قَتْلِ الْعَقْرَبِ وَفِي أَبِي دَاوُدَ أَمَرَنَا عَلَيْهِ السَّلَامُ بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ الْحَيَّةُ وَالْعَقْرَبُ الشَّرْطُ التَّاسِعُ قَالَ فِي التَّلْقِينِ تَرْتِيبُ الْأَدَاءِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْإِحْرَامُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعُ قبل السُّجُود وَالسُّجُود قبل السَّلَام وَتَرْتِيبُ الصَّلَاةِ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بِخِلَافِ تَرْتِيب الطَّهَارَة
الشَّرْطُ الْعَاشِرُ الْمُوَالَاةُ فَيَجِبُ إِيقَاعُ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ وَأَرْكَانِهَا يَلِي بَعْضُهَا بَعْضًا مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ الرُّعَافَ وَصَلَاةَ الْخَوْفِ فِي حَقِّ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يَنْتَظِرُ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَة وَالْمَسْبُوقُ يَنْتَظِرُ الْإِمَامَ فِيمَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ صَلَاتِهِ حَتَّى يُسَلِّمَ ثُمَّ يَقُومُ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ وَالسَّاهِي عَنْ بَعْضِ صَلَاتِهِ يَبْنِي مَا لَمْ يُطِلْ وَقَالَ رَبِيعَةُ يَبْنِي وَإِنْ طَالَ مَا لَمْ يُحْدِثْ فَجَعَلَ الْمُوَالَاةَ وَاجِبَةً مَعَ الذّكر سَاقِطَة مَعَ النسْيَان كَالْوضُوءِ لَا حق بِالشُّرُوطِ وَلَيْسَ مِنْهَا وَهِي السُّتْرَةُ فَإِنَّهَا يَجِبُ تَقْدِيمُهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهَا بُطْلَانُ الصَّلَاةِ وَهِيَ مِنْ مَحَاسِنِ الصَّلَاةِ وَفَائِدَتُهَا قَبْضُ الْخَوَاطِرِ عَنِ الِانْتِشَارِ وَكَفُّ الْبَصَرِ عَنِ الِاسْتِرْسَالِ حَتَّى يَكُونَ الْعَبْدُ مُجْتَمِعًا لِمُنَاجَاةِ رَبِّهِ وَلِهَذَا السِّرِّ شُرِعَتِ الصَّلَاةُ إِلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ مَعَ الصَّمْتِ وَتَرْكِ الْأَفْعَالِ الْعَادِيَّةِ وَمَنَعَ مِنَ الْجَرْيِ إِلَيْهَا وَإِنْ فَاتَتِ الْجَمَاعَةُ وَفَضِيلَةُ الِاقْتِدَاءِ وَمِنْ إِقَامَتهَا مَعَ الْجُوع الْمُبَرِّحِ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الْمُشَوِّشَاتِ إِنْ أَمْكَنَ اسْتِدْرَاكُ ذَلِكَ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ تَحْصِيلًا لِأَدَبِ الْقَلْبِ مَعَ الرَّبِّ أَعَانَنَا اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ ثُمَّ الْمَارُّ يَأْثَمُ إِنَّ كَانَتْ لَهُ مَنْدُوحَةٌ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ لَهُ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ أَبُو النَّضِرِ لَا أَدْرِي أَقَالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَو سنة وشاركه الْمُصَلِّي فِي الْإِثْمِ إِنْ تَعَرَّضَ لِلْمُرُورِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْمُوَطَّأِ إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلْيَدْرَأْهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ إِلَّا أَنْ
يُضْطَرَّ إِلَى ذَلِكَ فَقَدْ كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَبْسُطُ رِجْلَيْهَا بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَام وَهُوَ يُصَلِّي وَإِن لم يكن للمار مَنْدُوحَةٌ عَنِ الْمُرُورِ أَثِمَ الْمُصَلِّي وَحْدَهُ وَنَحْوُهُ إِنْ تَعَرَّضَ لِلْمُرُورِ بِعُذْرٍ إِذَا لَمْ يُقَصِّرْ وَالْحَالَاتُ أَرْبَعُ فَاثْنَانِ لَا يَأْثَمَانِ يَأْثَمُ الْمَارُّ وَحْدَهُ يَأْثَمُ الْمُصَلِّي وَحْدَهُ وَاخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام فليقاتله فَقيل إِذا فرغ من الصَّلَاة يغلظ عَلَيْهِ وَقِيلَ يَدْعُو عَلَيْهِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿قَاتَلَهُمُ الله أَنى يوفكون﴾ أَيْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَقِيلَ يَدْفَعُهُ دَفْعًا شَدِيدًا أَشد من الدرأة وَلَا يَنْتَهِي إِلَى مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ إِنْ قَرُبَ مِنْهُ يَدْرَأُهُ وَلَا يُنَازِعُهُ فَإِنْ مَشَى لَهُ وَنَازَعَهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ إِذَا تَجَاوَزَهُ لَا يَرُدُّهُ مِنْ حَيْثُ جَاءَ لِأَنَّهُ مروران قَالَ صَاحب الطّراز يدرأه حَالَة الْقيام وروى ابْن الْقَاسِم لَا يدرأه فِي حَالَة السُّجُودِ لِمُنَافَاةِ السُّجُودِ لِذَلِكَ وَإِنَّ مَرَّ بِهِ مَا لَا تُؤثر فِيهِ الْإِشَارَة كالهر دَفعه بِرجلِهِ أَو يلصقه إِلَى الستْرَة لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَزَلْ يَدْرَأُ بَهِيمَةً أَرَادَتْ أَنْ تَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى لَصَقَ بَطْنَهُ بِالْجِدَارِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ لَوْ دَفَعَهُ فَمَاتَ كَانَتْ دِيَتُهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ قَالَ وَأَجْرَى عَبْدُ الْحَقِّ هَذَا عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ عَضَّ إنْسَانا
فَأَخْرَجَ الْمَعْضُوضُ يَدَهُ فَكَسَرَ سِنَّ الْعَاضِّ وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي كُلِّ مَنْ أُذِنَ لَهُ إِذْنٌ خَاصٌّ فَأَدَّى إِلَى التَّلَفِ هَلْ يَسْقُطُ الْإِذْنُ عَنهُ أثر الْجَنَابَة أَمْ لَا فَائِدَةٌ قَالَ سِيبَوَيْهِ الشَّيْطَانُ فِي اللُّغَة كل متمرد عَاتٍ من الْجِنّ وَالْإِنْس وَالدَّوَاب وَلَيْسَ هَذَا الِاسْمُ خَاصًّا بِالْجِنِّ وَلَمَّا كَانَ الْمَارُّ فَعَلَ مَا لَا يَلِيقُ وَخَرَقَ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ وَأُبَّهَتَهَا كَانَ ذَلِكَ نَوْعًا مِنَ التَّمَرُّدِ فَسَمَّاهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ شَيْطَانًا وَلَا حَاجَةَ إِلَى قَوْلِ مَنْ يَتَكَلَّفُ الْمَجَازَ فِي الْحَدِيثِ قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ فَإِنْ صَلَّى إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ فقد خلط بَعْضُ النَّاسِ فَقَالَ لَا يَمُرُّ أَحَدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ بِمِقْدَارِ رَمْيَةِ السَّهْمِ وَقِيلَ رَمْيَةُ الْحَجَرِ وَقِيلَ رَمْيَةُ الرُّمْحِ وَقِيلَ بِمِقْدَارِ الْمُطَاعَنَةِ وَقِيلَ بِمِقْدَارِ الْمُضَارَبَةِ بِالسَّيْفِ مُغْتَرِّينَ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَلْيُقَاتِلْهُ فَحَمَلُوهُ عَلَى أَنْوَاعِ الْقِتَالِ وَلَيْسَ يَسْتَحِقُّ الْمُصَلِّي سَوَاءَ وَضَعَ سُتْرَةً أَوْ لَمْ يَضَعْهَا سِوَى مِقْدَارِ مَا يَحْتَاجُهُ لِقِيَامِهِ وَرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ فُرُوعٌ سَبْعَةٌ الْأَوَّلُ قَالَ فِي الْكِتَابِ الْخَطُّ بَاطِل وَهُوَ قَول جُمْهُور الْفُقَهَاء وَجَوَّزَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ إِذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَأَشْهَبُ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلِيَنْصِبْ عَصَاهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ فليخطط خَطًّا ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ
أَمَامَهُ وَهُوَ مَطْعُونٌ عَلَيْهِ جِدًّا وَالنَّظَرُ يَرُدُّهُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى سُتْرَةً وَلَا يَرَاهُ الْمَارُّ فَيَتَحَرَّزُ بِسَبَبِهِ قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ وَالْحُفْرَةُ وَالنَّهْرُ وَكُلُّ مَا لَا يَنْصَبُّ قَائِمًا كَالْخَطِّ لَيْسَ بَسُتْرَةٍ وَاخْتُلِفَ فِي صُورَةِ الْخَطِّ فَقِيلَ مِنَ الْقبْلَة إِلَى دبرهَا وَقيل بالضد وَهُوَ قَول أَحْمد وَقيل قَوس كَهَيْئَةِ الْمَحَارِيبِ الثَّانِي قَالَ فِي الْكِتَابِ لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمُسَافِرُ إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ وَأَمَّا فِي الْحَضَرِ فَلَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِلَّا أَنْ يَأْمَنَ الْمُرُورَ وَرَوَى أَشْهَبُ فِي الْعُتْبِيَّة الاستتار مَعَ الْأَمْنِ حُجَّةُ الْأَوَّلُ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مؤخرة الرحل فَليصل وَلَا يُبَالِي مَا يَمُرُّ وَرَاءَ ذَلِكَ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّتْرَةَ لِأَجْلِ الْمُرُورِ فَحَيْثُ لَا مُرُورَ لَا يشرع حُجَّةُ الثَّانِي مَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْهَا لَا يَقْطَعُ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ وَالشَّيْطَانُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَالْحَدِيثُ مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ وَاخْتُلِفَ فِي هَذَا الشَّيْطَانِ فَقِيلَ هُوَ الْمُوَسْوِسُ فَيَمْنَعُهُ الْقُرْبَ مِنَ السُّتْرَةِ كَمَا يَمْنَعُهُ غلق الْبَاب من الدُّخُول والعوذ
مِنَ الْأَوَانِي وَالْبَسْمَلَةُ مِنَ الطَّعَامِ وَقِيلَ هُوَ الْمَار ويعضد الأول مَا فِي البُخَارِيّ صلى عَلَيْهِ السَّلَام بِالنَّاسِ بِمِنَى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ فَرْعٌ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ إِذَا صَلَّى عَلَى مَكَانٍ عَال فَإِن غَابَتْ عَنهُ رُؤُوس المارين وَإِلَّا عَمِلَ سُتْرَةً فِي السُّطُوحِ الثَّالِثُ قَالَ فِي الْكتاب يجوز للمسبوق أَن يتَقَدَّم أَو يتَأَخَّر وَيَتَيَامَنَ وَيَتَيَاسَرَ لِسَارِيَةٍ يَسْتَتِرُ بِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ أَخَفُّ مِنْ مُدَافَعَتِهِ لِلنَّاسِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ ذَلِكَ إِذَا كَانَتْ قَرِيبَةً الرَّابِعُ قَالَ فِي الْكِتَابِ السُّتْرَةُ قَدْرُ مُؤَخَّرَةِ الرَّحْلِ فِي جِلَّةِ الرُّمْحِ وَالْحَرْبَةِ نَحْوِ عَظْمِ الذِّرَاعِ وَجِلَّةُ الرُّمْحِ أَحَبُّ إِلَيَّ وَاسْتَحَبَّ طُولَ الرُّمْحِ أَوِ الْحَرْبَةِ لما فِي البُخَارِيّ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ يَأْمُرُ بِالْحَرْبَةِ تُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا وَالنَّاسُ خَلْفَهُ وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ وَفِي الْفَيَافِي قَالَ ابْن حبيب لَا بَأْس لَهَا دُونَ مُؤَخَّرَةِ الرَّحْلِ فِي الطُّولِ وَدُونَ جِلَّةِ الرُّمْحِ فِي الْغِلَظِ وَقَدْ كَانَتِ الْعَنَزَةُ الَّتِي كَانَتْ تُرْكَزُ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ دُونَ الرُّمْحِ فِي الْغِلَظِ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ رَقِيقًا جِدًّا وَفِي التَّنْبِيهَاتِ مُؤَخَّرَةُ الرَّحْلِ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَبِالْوَاوِ وَيُقَالُ آخِرَةُ الرَّحْلِ وَهُوَ الْعُودُ الَّذِي خَلْفَ الرَّاكِبَ وَجِلَّةُ الرُّمْحِ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ غِلَظُهُ وَالْعَنَزَةُ الرُّمْحُ الْقصير قَالَ
صَاحِبُ الطَّرَّازِ إِذَا سَقَطَتِ الْحَرْبَةُ قَالَ مَالِكٌ يُقِيمُهَا إِنْ كَانَ ذَلِكَ خَفِيفًا كَانَ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا فَيَنْحَطُّ لَهَا كَمَا يَنْحَطُّ لِلْحَجَرِ لِيَقْتُلَ الْعَقْرَبَ وَكَرِهَ السَّوْطَ فِي الْكِتَابِ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ مَطْرُوحًا فَلَيْسَ بِسُتْرَةٍ كَالْخَطِّ أَوْ قَائِمًا فَلَا يُؤْبَهُ لَهُ بِخِلَافِ الْقَلَنْسُوَةِ الْعَالِيَةِ وَالْوِسَادَةِ قَالَهُ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ الْحَيَوَانُ الطَّاهِرُ الرَّوْثِ جوزه فِي الْعُتْبِيَّةِ بِخِلَافِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَجَوَّزَ أَيْضًا الِاسْتِتَارَ بِظَهْرِ الرَّجُلِ وَتَرَدَّدَ قَوْلُهُ فِي جَنْبِهِ وَمَنَعَ وَجْهَهُ وَجَوَّزَ السُّتْرَةَ بِالصَّبِيِّ إِذَا اسْتَقَرَّ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ وَلَوْ كَانَتْ أُمَّهُ أَوْ أُخْتَهُ وَفِي الْجُلَّابِ لَا يَسْتَتِرُ بِامْرَأَةٍ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ مَحَارِمِهِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ لَا يَسْتَتِرُ بِمِرْحَاضٍ وَنَحْوِهِ وَلَا بِنَائِمٍ وَلَا بمجنون وَلَا مأيون فِي دبره وَحَكَاهُ الْمَازِرِيُّ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَزَادَ الْكَافِرَ قَالَ وَيخْتَلف إِذَا كَانَ وَرَاءَ السُّتْرَةِ رَجُلٌ يَتَحَدَّثُ وَمَنَعَ فِي الْكتاب من الصَّلَاة الْحجر الْمُنْفَرِدَ بِخِلَافِ الْحِجَارَةِ الْمُجْتَمِعَةِ لِشَبَهِهِ بِالصَّنَمِ وَالْمَنْعُ من الْقيام لاحْتِمَال الانكشاف وَفِي الْجُلَّابِ الْمَنْعُ مِنْ حِلَقِ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي الْفِقْهِ وَغَيْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ شَغْلِ الْبَالِ بِخِلَافِ الطَّائِفِينَ بِالْبَيْتِ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ صلى مِمَّا يَلِي بَاب بني سهم فَالنَّاس يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِأَنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ قَالَ صَاحب القبس وَلَا يَجْعَل السُّتْرَةَ قُبَالَةَ وَجْهِهِ لِحَدِيثِ الْمِقْدَادِ مَا رَأَيْتُهُ عَلَيْهِ السَّلَام صلى إِلَى شَيْء يصمد إِلَيْهِ صمدا إِنَّمَا كَانَ يَجْعَلُهُ عَلَى يَمِينِهِ أَوْ عَلَى يَسَارِهِ قَالَ وَلَا يَتَقَدَّمُ مِنْ سُتْرَتِهِ كَثِيرًا حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ تَأَخَّرَ وَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ الْغَافِلِينَ مِمَّنْ يَنْتَصِبُ لِلتَّعْلِيمِ يَفْعَلُهُ وَهُوَ جَهَالَةٌ لِأَنَّهُ عَمَلٌ فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ اخْتَلَفَتِ الْأَحَادِيثُ فِي الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ فَرَوَى بِلَالٌ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ وَرَوَى سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ مَمَرُّ الشَّاةِ وَاخْتُلِفَ فِي الْجَمْعِ فَحَمَلَ أَكْثَرُ الْأَشْيَاخِ الْأَوَّلَ عَلَى حَالَةِ الْقِيَامِ وَالثَّانِيَ عَلَى
مِقْدَار مَا يتقى حَالَة السُّجُود وروى أَبُو الطّيب بن خلدون أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ إِذا وقف قرب من سترته بالمقدار الثَّانِي فَإِذَا أَرَادَ الرُّكُوعَ بَعُدَ مِنْهَا بِالْمِقْدَارِ الْأَوَّلِ وَكَانَ أَبُو الطّيب هَذَا يَفْعَله وَيرى أَنه عمل يسير للإصلاح لِأَنَّ الدُّنُوَّ مِنَ السُّتْرَةِ أَجْمَعُ لِلْقَلْبِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ لَا حَدَّ لِلْقُرْبِ مِنَ السُّتْرَةِ لَكِنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ وَحَدَّهُ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ حَنْبَلٍ ثَلَاثَة أَذْرُعٍ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ قَالَ وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْكَعْبَةِ لَا تَحْتَاجُ إِلَى سُتْرَةٍ قَالَ وَكَانَ مَالك يُصَلِّي يَوْمًا بَعِيدًا مِنْ سُتْرَتِهِ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ لَا يعرفهُ فَقَالَ أَيُّهَا الْمُصَلِّي ادْنُ مِنْ سُتْرَتِكَ فَجَعَلَ مَالِكٌ يَتَقَدَّمُ وَيَقُولُ ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فضل الله عَلَيْك عَظِيما﴾ الْخَامِسُ قَالَ فِي الْكِتَابِ لَا أَكْرَهُ الْمُرُورَ بَين الصُّفُوف وَالْإِمَامُ يُصَلِّي لِأَنَّهُ سُتْرَةٌ لَهُمْ قَالَ وَكَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يَمْشِي بَيْنَ الصُّفُوفِ عَرْضًا حَتَّى يَصِلَ إِلَى الصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ عَرَضَ لَهُ عَارِضٌ يَمْشِي عَرْضًا لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ وَرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يُصَلِّي لِلنَّاسِ بِمِنًى فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصُّفُوفِ فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الْأَتَانَ تَرْتَعُ وَدَخَلْتُ فِي الصَّفّ فَلم يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ
أَحَدٌ وَيُؤَكِّدُهُ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُوجِبُ سَهْوُهُ سُجُودًا فَكَذَلِكَ خَلَلُ الْمَأْمُومِ إِذَا اخْتَصَّ بِهِ لَا يُوجِبُ خَلَلًا فِي الصَّلَاةِ وَثَانِيهمَا أَن الْجَمَاعَة لَا تحْتَاج كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى سُتْرَةٍ إِجْمَاعًا فَكَانَتْ سُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَةً لَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَمُرَّ أَحَدٌ بَيْنَ الْإِمَامِ وَسُتْرَتِهِ كَانَتْ سُتْرَتُهُمْ سَالِمَةً عَنِ الْخَلَلِ فَلَا يَضُرُّهُمْ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ أَبَا الطَّاهِرِ قَدْ حَكَى الْخِلَافَ فِي سُتْرَةِ الْجَمَاعَة هَل هِيَ ستْرَة للْإِمَام فَإِذَا وَقَعَ فِيهَا خَلَلٌ وَقَعَ فِي سُتْرَتِهِمْ أَو هِيَ للْإِمَام فَلَا يَضُرُّهُمُ الْخَلَلُ فِي سُتْرَتِهِ وَلَفْظُ الْكِتَابِ كَمَا سَمِعْتُهُ وَالْإِمَامُ سُتْرَةٌ لَهُمْ السَّادِسُ قَالَ فِي الْكِتَابِ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي وَهُوَ قَوْلُ (ش) وَ (ح) وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ يَقْطَعُهَا الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ وَفِي نَفْسِي مِنَ الْمَرْأَةِ وَالْحِمَارِ شَيْءٌ مُحْتَجًّا بِمَا فِي مُسْلِمٍ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مثل مؤخرة الرَّحْلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ مؤخرة الرَّحْلِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ الْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ قَالَ أَبُو ذَرٍّ سَأَلْتُ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ الْكَلْب الْأسود شَيْطَان وَزَاد أَبُو دَاوُد الْخِنْزِير وَالْيَهُودِيَّ وَالْمَجُوسِيَّ لَنَا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا قَالَت شبهتمونا بالحمير وَالْكلاب لَقَدْ رَأَيْتُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُصَلِّي وَأَنَا عَلَى السَّرِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ مُنْضَجِعَةٌ فَتَبْدُو لِيَ الْحَاجة فأكره أَن أَجْلِس
فَأُوذَيَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ وَفِي الْمُوَطَّأِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْن عمر رَضِي الله عَنْهُم لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ فَيَتَرَجَّحُ مَا ذَكَرْنَاهُ بِعَمَلِ الصَّحَابَةِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْهَوَامِّ وَالطُّيُورِ أَوْ يجمع بِحمْل الْقَطْعُ عَلَى قَطْعِ الْإِقْبَالِ عَلَى الصَّلَاةِ بِسَبَبِ الْفِكْرَةِ فِي الْمَارِّ لَا عَلَى الْإِبْطَالِ السَّابِعُ قَالَ فِي الْكِتَابِ لَا يَتَنَاوَلُ أَحَدٌ شَيْئًا مِنْ بَيْنِ يَدَيِ الْمُصَلِّي لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُرُورِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي قِلَّةِ احْتِرَامِ الصَّلَاةِ أَوْ فِي اشْتِغَالِ الْمُصَلِّي عَنْهَا وَكَرِهَ فِي الْمَجْمُوعَةِ أَنْ يَتَكَلَّمَ رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ مَعَ رَجُلٍ عَنْ يَسَارِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ قِلَّةِ الِاحْتِرَامِ قَالَ فِي الْكِتَابِ فَإِنْ كَانَ الْمُصَلِّي هُوَ الْمُنَاوِلَ لِغَيْرِهِ مَنَعَ أَيْضًا لِأَنَّ الْعَيْنَ الْمُتَنَاوَلَةَ تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَشْغَلُهُ عَنِ الصَّلَاةِ
(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي أَرْكَانِ الصَّلَاةِ)
وَهِيَ عَشَرَةٌ الأول الْقيام وَفِي الْجَوَاهِر يجب الْإِحْرَام وَالْقِرَاءَةِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِقْلَالِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَقُومُوا لله قَانِتِينَ﴾ فَإِن اسْتندَ مَعَ الْقُدْرَة وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ أُزِيلَ الْمُسْتَنِدُ إِلَيْهِ سَقَطَ بَطَلَتْ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ التَّارِكِ لِلْقِيَامِ وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلْ مَعَ الْكَرَاهَةِ لِتَنْقِيصِ كَمَالِ الْقِيَامِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ الظَّاهِرُ عِنْدِي فِي الْأَوَّلِ الْإِجْزَاءُ لِأَنَّهُ قِيَامٌ فِي الْعَادَةِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَقُومُ فَقَامَ مُتَّكِئًا حَنَثَ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ لَا يُعْجِبُنِي فَمَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الِاسْتِقْلَالِ فَفَرْضُهُ التَّوَكُّؤُ فَإِنْ عَجَزَ انْتَقَلَ إِلَى الْجُلُوسِ مُسْتَقِلًّا فَإِنْ عَجَزَ فَفَرْضُهُ الْجُلُوسُ مُسْتَنِدًا وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَيَتَرَبَّعُ وَفِي الْكِتَابِ إِنْ عَجَزَ عَنِ التَّرَبُّعِ صَلَّى عَلَى قَدْرِ وُسْعِهِ قَاعِدًا أَوْ عَلَى جَنْبِهِ أَوْ ظَهْرِهِ وَرِجْلَاهُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَيُومِئُ بِرَأْسِهِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ يُرِيدُ إِنْ قَدَرَ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَيْهِ ثناهما وَإِلَّا أقامهما وَإِلَّا أمدهما لِأَنَّهَا كلهَا هيآت الْجُلُوس فَلَا يجوز
لَهُ الْإِخْلَال بهَا وَكَلَامُهُ فِي الْكِتَابِ مَحْمُولٌ عَلَى التَّرْتِيبِ بَيْنَ الهيآت الْمَذْكُورَاتِ وَهُوَ قَوْلُ (ش) وَ (ح) وَلَمْ يَقُلْ بِالتَّخْيِيرِ أَحَدٌ وَيُوَضِّحْهُ أَنَّ الِاسْتِقْبَالَ مَأْمُورٌ بِهِ وَعَلَى الْجَنْبِ يَسْتَقْبِلُ بِوَجْهِهِ الْكَعْبَةَ وَعَلَى الظَّهْرِ إِنَّمَا يَسْتَقْبِلُ السَّمَاءَ وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ عَجَزَ عَنِ الْجَنْبِ الْأَيْمَنِ فَعَلَى الْأَيْسَرِ فَإِنْ عَجَزَ فَعَلَى الظَّهْرِ وَقَالَ (ش) إِنْ عَجَزَ عَنِ الْأَيْمَنِ فَعَلَى الظَّهْرِ وَالتَّرَبُّعُ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ وَلِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِالْأَدَبِ وَتَمْيِيزٌ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ وَقَالَ (ش) (ح) يَجْلِسُ مِثْلَ جُلُوسِ التَّشَهُّدِ لِأَنَّهُ أَصْلٌ فِي الصَّلَاةِ حَالَةَ السَّعَةِ فَيَكُونُ أَفْضَلَ حَالَةَ الرَّفَاهِيَةِ وَلِأَنَّهُ مِنْ شَأْنِ الْأَكْفَاءِ وَالِافْتِرَاشُ أَوْلَى بالعبيد قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عبد الحكم واستحبه الْمُتَأَخّرُونَ وَرُوِيَ عَن الشَّافِعِيَّة قَوْلَانِ آخَرَانِ ضَمُّ الرُّكْبَتَيْنِ إِلَى الصَّدْرِ كَالِاحْتِبَاءِ وَضَمُّ رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى ثَانِيًا لِرُكْبَتِهِ الْيُسْرَى كَالْجَالِسِ أَمَامَ الْمُعَلِّمِ فَائِدَةٌ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَنْتَقِلُ الْقَائِمُ إِلَى الْقُعُودِ بِالْقَدْرِ الَّذِي لَا يُشَوِّشُ عَلَيْهِ الْخُشُوعَ وَالْأَذَكَارَ وَلَا تُشْتَرَطُ الضَّرُورَةُ وَلَا الْعَجْزُ عَنْ إِيقَاعِ صُورَةِ الْقِيَامِ إِجْمَاعًا وَيُشْتَرَطُ فِي الِانْتِقَالِ مِنَ الْجُلُوسِ إِلَى الِاضْطِجَاعِ عُذْرٌ أَشَقُّ مِنَ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الِاضْطِجَاعَ مُنَافٍ لِلتَّعْظِيمِ أَكْثَرَ مِنَ الْقُعُودِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ فَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ دُونَ الْقِرَاءَةِ اقْتَصَرَ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ كَمَالِ أُمِّ الْقُرْآنِ انْتَقَلَ إِلَى الْجُلُوسِ عَلَى مُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إِنْ قُلْنَا إِنَّهَا فَرْضٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَرْضٌ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ يَكْفِي أَنْ يَقُومَ مِقْدَارَ
وُسْعِهِ إِلَّا فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ لِيَأْتِيَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَهَكَذَا يَجْرِي الْكَلَامُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَرْضٌ فِي الْأَكْثَرِ فُرُوعٌ تِسْعَةٌ الْأَوَّلُ كَرِهَ فِي الْكِتَابِ لِقَادِحِ الْمَاءِ مِنْ عَيْنَيْهِ أَن يُصَلِّي إِيمَاء مُسْتَلْقِيًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ فَعَلَ أَعَادَ أَبَدًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ التَّسْهِيلَ فِي ذَلِكَ وَجَوَّزَهُ أَشْهَبُ وَ (ح) وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ كَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَوْ كَانَ الْيَوْمُ وَنَحْوُهُ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا وَلَوْ كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا وَيُومِئُ فِي الْأَرْبَعِينَ لَمْ أَكْرَهْهُ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ هَذَا الِاسْتِلْقَاءُ يَحْصُلُ الْبُرْءَ غَالِبًا أَمْ لَا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَحْصُلُ وَالتَّجْرِبَةُ تَشْهَدُ لِذَلِكَ وَكَمَا جَازَ لَهُ الِانْتِقَالُ مِنَ الْغَسْلِ إِلَى الْمسْح بِسَبَب الفصاد قَالَ التّونسِيّ فَكَذَلِك هَهُنَا قَالَ غَيْرُهُ وَكَمَا جَازَ التَّعَرُّضُ لِلتَّيَمُّمِ بِالْأَسْفَارِ بِسَبَب الأرباح الْمُبَاحَة فههنا أولى الثَّانِي قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا تَشَهَّدَ مِنِ اثْنَتَيْنِ فَيُكَبِّرُ وَيَنْوِي بِذَلِكَ الْقِيَامَ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ مِنْ جُلُوسٍ إِلَى جُلُوسٍ مُبَايِنٍ لَهُ فَلَا يَتَمَيَّزُ إِلَّا بِالنِّيَّةِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ فِي كَوْنِهِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ بِخِلَافِ الثَّانِي أَنَّ الْأَوَّلَ أَصْلٌ فَتَتَنَاوَلُهُ النِّيَّةُ الْأُولَى عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَالثَّانِي عَارِضٌ فَيَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ وَلَمَّا كَانَ التَّكْبِير للثالثة يكون حَالَة الْقيام فَتكون هَهُنَا حَالَة التربع وَيَنْوِي بجلوسه الْقيام
الثَّالِثُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ إِذَا افْتَتَحَ عَاجِزًا عَنِ الْقِيَامِ فَقَدَرَ فِي أَثْنَائِهَا قَامَ أَوْ قَادِرًا فَعَجَزَ جَلَسَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم﴾ الرَّابِعُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ لَوْ كَانَتْ دَارُهُ بِمَقْرُبَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَيَأْتِيهِ مَاشِيًا وَيُصَلِّي فِيهِ جَالِسًا قَالَ مَالِكٌ لَا يُعْجِبُنِي قَالَ وَهَذَا فِيهِ تَفْصِيلٌ فَقَدْ رَأَيْنَا مَنْ يُطِيقُ الْمَشْيَ وَلَا يُطِيقُ الْقِيَامَ فَيُصَلِّي هَذَا جَالِسًا فَإِنْ كَانَ يُطِيقُهُ إِلَّا أَنَّ الْإِمَامَ يُطَوِّلُ صَلَّى وَحْدَهُ لِأَنَّ الْقِيَامَ فَرْضٌ وَالْجَمَاعَةُ سُنَّةٌ وَقَالَهُ (ش) قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقِفَ مَا أَطَاقَ فَإِذَا ضَعُفَ جَلَسَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كل رَكْعَة الْخَامِسُ قَالَ لَوْ خَافَ مِنَ الْقِيَامِ انْقِطَاعَ الْعَرَقِ وَدَوَامَ الْعِلَّةِ صَلَّى إِيمَاءً عِنْدَ مُطَرِّفٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ زَوَالِ الْعَرَقِ لَمْ يُعِدْ وَلَوْ لَمْ يَعْرَقْ إِلَّا أَنَّهُ يَخَافُ مُعَاوَدَةَ عِلَّتِهِ فَكَذَلِك عِنْد ابْن عبد الحكم السَّادِسُ قَالَ لَوْ خَافَ خُرُوجَ الرِّيحِ إِنْ قَامَ قَالَ مُحَمَّدٌ يُصَلِّي جَالِسًا قَالَ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَا يُوجِبُ وُضُوءًا كَالسَّلَسِ فَكَيْفَ تُتْرَكُ أَرْكَانُ الصَّلَاةِ لِوَسِيلَتِهَا وَلذَلِك أَن الْعُرْيَان يُصَلِّي قَائِما
السَّابِعُ قَالَ لَوْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ وَالسُّجُودِ وَإِن قَامَ شقّ عَلَيْهِ الْجُلُوس وَإِذا جَلَسَ شَقَّ عَلَيْهِ الْقِيَامُ فَإِنْ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ قَائِمًا أَحْرَمَ قَائِمًا لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ ثُمَّ يَرْكَعُ إِنْ قَدَرَ وَإِلَّا أَوْمَأَ ثُمَّ يَسْجُدُ وَيَجْلِسُ وَيُتِمُّ صَلَاتَهُ جَالِسًا وَإِنْ أَدْرَكَتْهُ جَالِسًا أَحْرَمَ جَالِسًا وَأَتَمَّ جَالِسًا لِلْمَشَقَّةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْإِيمَاءُ قَائِمًا بِالرَّأْسِ وَالظَّهْرِ وَيَحْسِرُ عَنْ جَبْهَتِهِ فِي الْإِيمَاءِ لِلسُّجُودِ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لَكِنْ لَوْ سَجَدَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى النُّهُوضِ قَالَ التُّونُسِيُّ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ فِي الْأُولَى ثُمَّ يُتِمُّ جَالِسًا لِأَنَّ السُّجُودَ أَعْظَمُ مِنَ الْقِيَامِ لِمَزِيدِ الْإِجْلَالِ وَالِاتِّفَاقِ عَلَى وُجُوبِهِ وَلِذَلِكَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ إِذَا كَانَ سَاجِدًا وَقَالَ غَيْرُهُ يُصَلِّي جُمْلَةَ صَلَاتِهِ إِيمَاءً إِلَّا الْأَخِيرَةَ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ فِيهَا إِذْ لَا بَدَلَ عَنِ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ لَهُمَا بَدَلٌ وَهُوَ الْإِيمَاءُ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْجُلُوسَ بَدَلٌ مِنَ الْقِيَامِ قَالَ وَجُلُوسُهُ فِي التَّشَهُّدِ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ كَجُلُوسِ الْقَائِمِ وَلَوْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فِي الْأَرْضِ ذَاتِ الطِّينِ قَالَ فِي الْبَيَانِ يَسْجُدُ وَيَجْلِسُ عَلَى الطِّينِ وَالْخَضْخَاضِ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي لَا يَغْمُرُهُ وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ تَلْوِيثُ يَدَيْهِ وَلَوْ صَلَّى إِيمَاءً أَعَادَ أَبَدًا وَرَوَى زِيَادٌ عَنْ مَالِكٍ وَحَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَعَمَّنْ لَقِيَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ يُصَلِّي إِيمَاءً كَالْمَرِيضِ الْعَاجِزِ عَنِ الْجُلُوسِ وَالسُّجُودِ قَالَ وَأَرَى لِذِي الثِّيَابِ الرَّثَّةِ لَوْ أَتَى لَا يُفْسِدُهَا الطِّينُ وَلَا يَتَضَرَّرُ بِهِ فِي جِسْمِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِيمَاءُ وَإِلَّا جَازَ قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ فِي الَّذِي لَا يَجِدُ الْمَاءَ إِلَّا بِثَمَنٍ لِأَنَّهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ انْتَقَلَ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ لِحِيَاطَةِ مَالِهِ
الثَّامِن قَالَ فِي الْكتاب إِذا صلى مضجعا أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِيمَاءَ بَدَلٌ لَا بَعْضَ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ فَإِنَّ الْإِيمَاءَ بِالرَّأْسِ لَيْسَ مِنَ السُّجُودِ وَعَلَى هَذَا لَا يَجِبُ فِيهِ اسْتِيفَاءُ الْقُدْرَةِ وَلَوْ صَحَّ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ عِنْدَ ابْنِ سَحْنُونٍ تَحْصِيلًا لِلْأَكْمَلِ وَقِيلَ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا أَمر فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ أَوْمَأَ بِعَيْنَيْهِ وَقَلْبِهِ وَقَالَ (ح) تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ وَفِي الْجَوَاهِر إِذا لم تبْق إِلَّا النِّيَّة فينوي عندنَا وَعند الشَّافِعِي احْتِيَاطًا وَهُوَ الَّذِي اقْتَضَتْهُ الْمُذَاكَرَةُ وَعِنْدَ (ح) تَسْقُطُ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَرَاءَةُ وَلِأَنَّ النِّيَّةَ وَسِيلَةٌ تَسْقُطُ عِنْدَهُ بِسُقُوطِ مَقْصِدِهَا وَيَجِبُ عَلَى الْمُضْطَجِعِ الْإِحْرَامُ وَالْقِرَاءَةُ فَإِنْ عَجَزَ عَنِ النُّطْقِ فَبِقَلْبِهِ وَيُحَرِّكُ لِسَانَهُ مَا اسْتَطَاعَ وَهَذَا وَاجِبٌ عِنْدَ (ش) وَأَشْهَبَ وَالظَّاهِرُ مِنَ الْمَذْهَبِ السُّقُوطُ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ كَلَامٌ عَرَبِيٌّ فَلَا يَأْتِي إِلَّا بِلِسَانٍ وَوُجُوبُ غَيْرِهِ يَحْتَاجُ إِلَى نَصٍّ مِنْ جِهَةِ الشَّرْع التَّاسِعُ كَرِهَ فِي الْكِتَابِ لِلْقَائِمِ فِي الصَّلَاةِ تَنْكِيسَ الرَّأْسِ وَلَمْ يُعَيِّنْ لِبَصَرِهِ جِهَةً مُعَيَّنَةً وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهِ وَبَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ يَضَعُهُ فِي جِهَةِ قِبْلَتِهِ وَمَذْهَبُ (ش) وَ (ح) يُسْتَحَبُّ لَهُ وَضْعُهُ مَوْضِعَ سُجُودِهِ وَفِي جُلُوسِهِ إِلَى حِجْرِهِ لَنَا أَنَّ عَدَمَ الدَّلِيلِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ الْمَشْرُوعِيَّةِ وَلَمْ يَرِدْ دَلِيلٌ فِي ذَلِكَ وَفِي مُسْلِمٍ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ رَفْعِ أَبْصَارِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لَا تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ وَوَجْهُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ أَنَّهُ أُمِرَ بِاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِجُمْلَتِهِ وَمِنْهَا
بَصَرُهُ وَأَمَّا تَنْكِيسُ الرَّأْسِ فَلَيْسَ فِيهِ اسْتِقْبَالُ بِالْوَجْهِ وَقَدْ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ارْفَعْ بِرَأْسِكَ فَإِنَّ الْخُشُوعَ فِي الْقَلْبِ الرُّكْنُ الثَّانِي تَكْبِيرَة الْإِحْرَام وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَدْخُلُ بِهَا فِي حُرُمَاتِ الصَّلَاةِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا كَانَ قَبْلَهَا مُبَاحا لَهُ كَالْكَلَامِ وَالْأكل وَالشرب وَمن قَول الْعَرَب أصبح وَأمسى إِذَا دَخَلَ فِي الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ وَأَنْجَدَ وَأَتْهَمَ إِذَا دَخَلَ نَجْدًا وَتِهَامَةَ وَكَذَلِكَ أَحْرَمَ إِذَا دَخَلَ فِي حُرُمَاتِ الصَّلَاةِ أَوِ الْحَجِّ وَالدَّاخِلُ يُسَمَّى مُحْرِمًا فِيهِمَا فَهَذِهِ الْهَمْزَةُ لِلدُّخُولِ فِي الشَّيْءِ الْمَذْكُورِ مَعَهَا وَتَنْعَقِدُ الصَّلَاةُ بِقَوْلِنَا اللَّهُ أَكْبَرُ إِجْمَاعًا وَزَادَ (ش) الْأَكْبَرُ وَأَبُو يُوسُفَ الْكَبِيرُ وَ (ح) اللَّهُ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَمَنَعَ مِنَ الِانْعِقَادِ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي النداء نَحْو يَا رَحْمَن وَجَوَّزَ ابْنُ شِهَابٍ الِاقْتِصَارَ عَلَى النِّيَّةِ دُونَ لَفْظِ أَلْبَتَّةَ لَنَا عَلَى الْفَرْقِ مَا فِي أَبِي دَاوُدَ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطَّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُقَدِّمَةِ أَنَّ الْمُبْتَدَأَ يَجِبُ انْحِصَارُهُ فِي الْخَبَرِ فَيَنْحَصِرُ سَبَبُهُ فِي التَّكْبِيرِ فَلَا يَحْصُلُ بِغَيْرِهِ فَيَبْطُلُ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَنَقُولُ لِغَيْرِهِمْ إِنْ كَانَ التَّكْبِيرُ تَعَبُّدًا فَيجب أَنْ يَتْبَعَ فِعْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالْأُمَّةُ بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ قِيَاسٍ وَلَا تَصَرُّفٍ وَإِلَّا فَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْأَكْبَرِ لِوُجُودِ الثَّنَاءِ فِي غَيْرِهِ كَمَا قَالَت الْحَنَفِيَّة وَأَيْضًا فينتقض بقولنَا الْأَكْبَر اللَّهُ فَإِنَّهُ أَبْلَغُ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيَّةُ وَلَا يَقُولُونَ بِهِ وَكَذَلِكَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَيَلْزَمُهُمْ أَنْ يَقُولُوا ذَلِكَ فِي أَلْفَاظِ الْفَاتِحَةِ وَفِي الرُّكْنِ فروع ثَمَانِيَة الْأَوَّلُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ لَا يُجْزِئُ إِشْبَاعُ فَتْحة الْبَاء
حَتَّى يَصِيرَ أَكْبَارُ بِالْأَلْفِ فَإِنَّ الْأَكْبَارَ جَمْعُ كُبَرٍ وَالْكُبَرُ الطَّبْلُ وَلَوْ أَسْقَطَ حَرْفًا وَاحِدًا لَمْ يُجْزِهِ أَيْضًا وَوَافَقْنَا (ش) فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَأما قَول الْعَامَّة الله وَكبر فَلَهُ مَدْخَلٌ فِي الْجَوَازِ لِأَنَّ الْهَمْزَةَ إِذَا وليت الضمة جَازَ أَن تقلب واوا الثَّانِي قَالَ إِذَا أَحْرَمَ بِالْعَجَمِيَّةِ وَهُوَ يُحْسِنُ الْعَرَبيَّة لَا يجْزِيه عِنْدَنَا وَعِنْدَ (ش) خِلَافًا لِ (ح) فَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُهَا فَعِنْدَ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ يَدْخُلُ بِالنِّيَّةِ دُونَ الْعَجَمِيَّةِ وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ وَ (ش) يَدْخُلُ بِلُغَتِهِ لَنَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمِ وَلِأَنَّ الْمَطْلُوبَ لَفْظُ التَّكْبِيرِ دُونَ مَعْنَاهُ فَقَدْ يَكُونُ الْعَجَمِيُّ مَوْضُوعًا لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْعَرَبِيَّةِ فَرْعٌ مُرَتَّبٌ قَالَ لَوْ كَبَّرَ هَذَا بِالْعَجَمِيَّةِ وَسَبَّحَ أَوْ دَعَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَقَدْ أَنْكَرَ مَالِكٌ فِي الْكِتَابِ جَمِيعَ ذَلِكَ لِنَهْيِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَطَانَةِ الْأَعَاجِمِ وَقَالَ إِنَّهَا خِبٌّ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَات الرطانة بِفَتْح الرَّاء وَكسرهَا مَعًا وَفَتَحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ كَلَامُهُمْ بِلِسَانِهِمْ وَالْخِبُّ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ بِوَاحِدَةٍ أَي مكر وخديعة قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَقَدْ تَأَوَّلَ جَوَازَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْكِتَابِ وَهُوَ فَاسِدٌ وَيَجِبُ عَلَى الْعَجَمِيِّ أَنْ يَتَعَلَّمَ مِنْ لِسَانِ الْعَرَبِ مَا يَحْتَاجُهُ لِصَلَاتِهِ وَغَيْرِهَا فَإِنْ أَسْلَمَ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَتَعَلَّمَ كَعَادِمِ الْمَاءِ الرَّاجِي لَهُ آخِرَ الْوَقْتِ إِنْ كَانَ يَجِدُ آخِرَ الْوَقْتِ مَنْ يُصَلِّي بِهِ وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ لَهُ التَّأْخِيرُ قَالَ فَلَوْ كَانَ بِلِسَانِهِ عَارِضٌ
يَمْنَعُهُ مِنَ النُّطْقِ بِالرَّاءِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ التَّكْبِيرُ لِأَنَّ كَلَامَهُ يُعَدُّ تَكْبِيرًا عِنْدَ الْعَرَبِ فَلَوْ كَانَ مَقْطُوعَ اللِّسَانِ أَوْ لَا يَنْطِقُ إِلَّا بِالْبَاء سقط عَنهُ وَقَالَ الشَّافِعِي يُحَرك لِسَانه مَا أمكنه الثَّالِثُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا نَسِيَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ مَعَ الْإِمَامِ وَكَبَّرَ لِلرُّكُوعِ نَاوِيًا بِذَلِكَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ أَجْزَأَتْهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَضَى مَعَ الْإِمَامِ وَأَعَادَ الصَّلَاةَ وَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ أَلْبَتَّةَ كَبَّرَ وَكَانَ مِنَ الْآنَ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ نَوَى الْإِحْرَامَ وَالرُّكُوعَ مَعًا وَقَالَ (ش) هَذَا لَا يُجْزِئُ لِلْإِشْرَاكِ فِي النِّيَّةِ لَنَا أَنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَنِيَّتَهَا حَاصِلَانِ فَلَا يَضُرُّ الْقَصْدَ إِلَى قُرْبَةٍ أُخْرَى كَمَا لَوْ نَوَى إِسْمَاعَ الْغَيْرِ فَلَوْ وَقَعَتْ هَذِهِ التَّكْبِيرَةُ الْمُشْتَرَكَةُ فِي الِانْحِطَاطِ قَالَ الْبَاجِيُّ هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ ويجزيه لِأَنَّهُ ابْتَدَأَهَا فِي آخِرِ أَجْزَاءِ الْقِيَامِ وَقَالَ ابْن الْمَوَّاز لَا يجْزِيه لِأَنَّ الْقِيَامَ الَّذِي يَخْتَصُّ بِالْإِحْرَامِ لَا يَتَحَمَّلُهُ الْإِمَامُ عَنِ الْمَأْمُومِ وَقَالَ (ش) إِذَا أَتَى بِحَرْفٍ وَاحِدٍ مُنْحَنِيًا لِلرُّكُوعِ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَقَوْلُ الْبَاجِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ يَدْخُلُ بِأول حرف وَهِي مَسْأَلَةُ خِلَافٍ فَمَنْ جَعَلَهَا جُزْءًا مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ يدْخل بِأول حرف وَمن جعلهَا سَبَب الدُّخُول فِي الصَّلَاة لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ السَّبَبُ لِلدُّخُولِ فَلَوْ كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ وَلَمْ يَنْوِ الْإِحْرَامَ وَذكر وَهُوَ
رَاكِعٌ قَالَ فِي الْكِتَابِ يَتَمَادَى لِاحْتِمَالِ الصِّحَّةِ عَلَى رَأْيِ ابْنِ شِهَابٍ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ يَرْفَعُ وَيُكَبِّرُ ثُمَّ يَرْكَعُ لِأَنَّهُ قَطْعٌ لِلشَّكِّ وَإِذَا قُلْنَا يَرْجِعُ فَظَاهِرُ الْعُتْبِيَّةِ بِغَيْرِ سَلَامٍ تَرْجِيحًا لِلْبُطْلَانِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِسَلَامٍ تَرْجِيحًا لِلصِّحَّةِ عَلَى رَأْيِ ابْنِ شِهَابٍ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى رَفَعَ فَالْمَشْهُورُ يَتَمَادَى وَخَيَّرَهُ أَبُو مُصْعَبٍ بَيْنَ الْقَطْعِ وَالتَّمَادِي مَعَ الْإِعَادَةِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْجُمُعَةِ يَقْطَعُ وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَقَالَ أَيْضًا يَتَمَادَى وَيُعِيدُ ظُهْرًا لِلِاحْتِيَاطِ لِلْجُمْعَةِ وَأَمَّا إِعَادَتُهَا بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ فَهُوَ الْمَشْهُورُ وَهَلْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ وَهُوَ اخْتِيَارُ صَاحب الطّراز أَو النّدب قَالَ وَهُوَ اخْتِيَارُ صَاحِبِ الْجُلَّابِ وَصَاحِبِ النُّكَتِ لِأَنَّ تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ تُجْزِئُ عَنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لِمَنْ نَسِيَهَا عِنْد ابْن الْمُسَبّب وَلَا تُجْزِئُ عِنْدَ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرحمان كَمَا فِي الْكِتَابِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ قَالَ سَحْنُونٌ الْمَعْرُوف مَكَان ابْن الْمُسَبّب ابْنُ شِهَابٍ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْمُوَطَّأِ قَالَ وَخرج المسئلة على اشْتِرَاط مُقَارنَة النِّيَّة للتكبير فَمن اشْترط أَوْجَبَ وَمَنْ لَا فَلَا لِأَنَّهُ قَصَدَ الصَّلَاةَ عِنْدَ الْقِيَامِ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ لَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ لِقَصْدِ الصَّلَاةَ وَكَبَّرَ لِلرُّكُوعِ لَمْ يجزه عِنْد ربيعَة قَالَ وَإِنَّمَا مدرك المسئلة هَلْ تَفْتَقِرُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ إِلَى نِيَّةٍ غَيْرَ نِيَّةِ الصَّلَاةِ وَهُوَ مَذْهَبُ رَبِيعَةَ أَوْ لَا تَفْتَقِرُ وَهُوَ مَذْهَبُ سَعِيدٍ قَالَ
وَنَقَلَ أَبُو سَعِيدٍ أَنَّهَا لَا تُجْزِئُهُ عِنْدَ رَبِيعَةَ وَلَيْسَ فِي الْكِتَابِ إِلَّا الْإِعَادَةَ فَيُحْتَمَلُ الِاحْتِيَاطُ وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى ابْنِ شِهَابٍ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ كَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ تَنْبِيهٌ قَوْلُ صَاحِبِ الطَّرَّاز إِنَّ صَاحِبَ الْجُلَّابِ قَالَ بِالنَّدْبِ مُشْكِلٌ لِأَنَّ ابْنَ الْجُلَّابِ قَدْ قَالَ يُعِيدُ إِيجَابًا فَصَرَّحَ بِالْإِيجَابِ قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ النَّقْلُ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ سَهْوٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ شِهَابٍ وَقَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَصَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ يُجْزِئُ عِنْدَهُمَا مَعًا فَعَلَى هَذَا لَا سَهْوَ وَأَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمُوَطَّأِ وَالْمُدَوَّنَةِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَلَوْ ذَكَرَ وَهُوَ رَاكِعٌ فَكَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ فَقَدْ أَخْطَأَ وَيُلْغِي تِلْكَ الرَّكْعَةَ وَيَقْضِيهَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ تُجْزِئُهُ قَالَ وَكَذَلِكَ إِذَا ذَكَرَ وَهُوَ سَاجِدٌ فَكَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ وَأَنْكَرَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مِنْ شَرْطِ الْإِحْرَامِ الْقِيَامَ قَالَ وَالَّذِي قَالَهُ مُحَمَّدٌ ظَاهِرٌ فَإِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَشْتَرِطْ مَعَ الْإِحْرَامِ قِيَامًا وَإِنَّمَا الْقِيَامُ رُكْنٌ فِي الرَّكْعَةِ فَإِذَا لَمْ تَبْطُلْ لِفَوَاتِهِ لَا تَبْطُلُ لِذَهَابِهِ مِنَ الْإِحْرَامِ قَالَ فَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ لِلْإِحْرَامِ وَلَا لِلرُّكُوعِ لَمْ تُجْزِهِ تَكْبِيرَةُ السُّجُودِ إِلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْإِمَامَ يَحْمِلُهَا وَلَا يَكْتَفِي بِصُورَةِ التَّكْبِيرِ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِيهَا لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهَا أَنْ يَقْتَرِنَ بِهَا مَا يعْتد بِهِ من صلَاته وَهَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى رَكَعَ الثَّانِيَةَ وَكَبَّرَ لِرُكُوعِهَا فَهَلْ تَكُونُ الثَّانِيَةُ كَالْأُولَى فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُحْرِمُ
وَلَا يَقْطَعُ بِسَلَامٍ وَلَا كَلَامٍ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يَتَمَادَى وَيَقْضِي رَكْعَةً ثُمَّ يُعِيدُ وَسَوَّى بَيْنَهُمَا قَالَ وَالْأول أَبْيَنُ فَإِنَّ التَّكْبِيرَ صَادَفَ قِيَامَ النِّيَّةِ الْحُكْمَيَّةِ وَاتَّصَلَ بِفِعْلٍ مُعْتَدٍّ بِهِ قَالَ فَإِنْ قِيلَ لَمْ لَا يَحْمِلُ الْإِمَامُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ كَالْقِرَاءَةِ مَعَ أَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ مَالِكٍ قُلْنَا حَمَلَ الإِمَامُ فَرْعَ صِحَّةِ صَلاةِ الْمَأْمُومِ وَلَمْ تَصِحَّ لَهُ صَلاةٌ قَبْلَ التَّكْبِيرِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مصادرة فَإِنَّ الْخَصْمَ لَا يَقُولُ صَحَّتْ بِالنِّيَّةِ بَلْ يَقُولُ الْقِرَاءَةُ لَهَا بَدَلٌ حَالَةَ الْجَهْرِ وَهُوَ السَّمَاعُ وَالْقَدْرُ الْمَقْصُودُ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَحَالَةُ السِّرِّ وَهُوَ تَوَفُّرُهُ عَلَى الْخُشُوعِ وَالْفِكْرَةِ فِي الْمُثُولِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى فَحَمَلَهَا الْإِمَامُ لِوُجُودِ مَا يُخَلِّفُهَا وَالتَّكْبِيرَةُ لَا بَدَلَ لَهَا وَلِأَنَّ الْمَأْمُومَ مُفْتَقِرٌ إِلَى لَفْظٍ يَخْرُجُ بِهِ مِنَ الصَّلَاةِ وَلَا يَحْمِلُهُ الْإِمَامُ وَهُوَ السَّلَامُ فَيَفْتَقِرُ إِلَى لَفْظٍ يَدْخُلُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَحْمِلْهُ الْإِمَامُ وَهُوَ التَّكْبِيرُ تَسْوِيَةً بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ قَدْ فَقَدَ فِيهَا مَعْنَى التَّسْوِيَةِ وَبِهَذَا الْفَرْقِ فَرَّقْنَا بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ لَمَّا قَاسَهَا الْحَنَفِيَّةُ عَلَيْهِ فِي عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إِلَى السَّلَام الرَّابِعُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا نَسِيَ الْإِمَامُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَكَبَّرَ لِلرُّكُوعِ وَكَبَّرَ مَنْ خَلْفَهُ لِلْإِحْرَامِ أَعَادَ جَمِيعُهُمِ الصَّلَاةَ وَكَذَلِكَ لَوْ نَوَى بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ الْإِحْرَامَ لِأَنَّهُ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ بِالرُّكُوعِ وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَقِيَامُ الْإِمَامِ نَائِبٌ عَنْهُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَأَمَّا عَلَى غَيْرِهِ فَتُجْزِئُهُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَنْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي رَكْعَةٍ أَلْغَاهَا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ وَهَلْ يُعِيد أم لَا يتَخَرَّج على مسئلة السَّهْو عَن الْقِرَاءَة الْخَامِس إِذا كبر ظَانّا بِأَن الْإِمَامَ قَدْ كَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ الْإِمَامُ أَعَادَ صلَاته إِلَّا أَنْ يُكَبِّرَ
بَعْدَهُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ لَا يُعِيدُ عَلَى القَوْل بِحمْل الإِمَام تَكْبِيرَة الْإِحْرَام وَوَافَقَ الْمَشْهُور (ح) وَللشَّافِعِيّ قَوْلَانِ وَإِذَا كَبَّرَ بَعْدَهُ فَفِي الْكِتَابِ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَ وَعَنْ سَحْنُونٍ وَ (ش) أَنه يسلم كَأَنَّهُ عَقَدَ الصَّلَاةَ فِي الْجُمْلَةِ فَأَشْبَهَ مَنْ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ فَإِنَّهَا تَنْعَقِدُ نَافِلَةً حُجَّةُ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ إِنَّمَا عَقَدَ صَلَاتَهُ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ حِينَئِذٍ صَلَاةٌ بِلَا عَقْدٍ فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْحَلِّ قَالَ وَلَوْ أَحْرَمَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ ظَانًّا أَنَّهُ فِي التَّشَهُّدِ قَالَ أَشْهَبُ لَيْسَ عَلَيْهِ الِاسْتِئْنَافُ وَالْفَرْقُ أَنَّ هَذَا بُنِيَ عَلَى أَمْرٍ ثَبَتَ وَانْقَضَى وَالْأَوَّلُ بُنِيَ عَلَى أَمْرٍ لَمْ يَدْخُلِ الْوُجُودَ أَلْبَتَّةَ كَمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إِحْرَامُهُ بنية الْإِتْمَام وَإِنْ كَانَ لَمْ يُشَارِكْهُ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِسَهْوِ الْإِمَامِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَلَهُ إِعَادَتُهَا فِي جَمَاعَةٍ قَالَ وَلَوْ أَحْرَمَ جَمَاعَةٌ قَبْلَ إِمَامِهِمْ ثُمَّ أَحْدَثَ إِمَامُهُمْ فَقَدِمَ أَحَدُهُمْ فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ ابْنِ سَحْنُون وَكَذَلِكَ إِن صلوا أفذاذا لِفَسَادِ إِحْرَامِهِمْ قَالَ فَلَوْ لَمْ يُحْرِمْ بَعْدَ إِمَامِهِ حَتَّى رَكَعَ وَنَوَى بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ الْإِحْرَامَ أَوْ لَمْ يَنْوِ يَجْرِي الْحُكْمُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ لِلرُّكُوعِ وَلَا لِلسُّجُودِ فَمُقْتَضَى قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي الْقَطْعِ إِلَى سَلَامٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ السَّلَامُ أَحَبُّ إِلَيَّ قَالَ قَالَ التُّونُسِيُّ جَعَلَ الرُّكُوعَ يَنْوِي الْإِحْرَامَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَصَاحِبُ النُّكَتِ إِنَّمَا قَالَ فِي الْكتاب يُجزئ الْمَأْمُومَ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ إِذَا نَوَى بِهَا الْإِحْرَامَ إِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ قَائِمًا لِأَنَّ الْقِيَامَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَلَا يَحْمِلُهُ الْإِمَامُ أَمَّا إِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ بَعْدَ الْقِيَامِ فِي الرُّكُوعِ فَلَا يُجْزِئُهُ لتَركه الْقيام السَّادِسُ قَالَ فَلَوْ أَحْرَمَا مَعًا أَعَادَ بَعْدَهُ عِنْد مَالك و (ش) خلافًا لأبي
حنيفَة مُلْحِقًا الْإِحْرَامَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَإِنَّمَا الْمَمْنُوعُ السَّبْقُ لَنَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْمُوَطَّأِ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَالْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ وَجَوَابُ الشَّرْطِ أَيْضًا بَعْدَهُ وَأَمَّا الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ فَإِنَّا وَإِنِ اسْتَحْبَبْنَا تَقَدُّمَ الْإِمَامِ فِيهِمَا فَلَا يَتَأَخَّرُ الْمَأْمُومُ حَتَّى يَنْقَضِيَ لِطُولِ الْأَفْعَالِ فَلَا تَحْصُلُ الْمُتَابَعَةُ فِيهِمَا عَلَى الْكَمَالِ إِلَّا كَذَلِكَ وَأَمَّا الْأَقْوَالُ كَالتَّكْبِيرِ كُلِّهِ وَالسَّلَامِ وَالتَّأْمِينِ فَيَتَأَخَّرُ الْمَأْمُومُ عَنْ جُمْلَتِهَا لِضِيقِ زَمَانِهَا وَذَلِكَ هُوَ الِاتِّبَاع عَادَة فِي الْفَصْلَيْنِ قَالَ وَإِذَا قُلْنَا يُعِيدُ التَّكْبِيرَ فَهَلْ يُسَلِّمُ قَبْلَ ذَلِكَ يَتَخَرَّجُ عَلَى مَا إِذَا تَمَادَى عَلَى إِحْرَامِهِ هَلْ يُعِيدُ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى سَلَامٍ أَوْ يُجْزِئُهُ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَيَحْتَاجُ إِلَى السَّلَامِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إِنْ لَمْ يَسْبِقْهُ الْإِمَامُ بِحرف بطلت صلَاته قَالَ وَهَذَا مَبْنِيّ على أصل هَلْ يَدْخُلُ الْمُصَلِّي فِي الصَّلَاةِ بِالْهَمْزَةِ الْأُولَى أَوْ لَا يَدْخُلُ إِلَّا بِالرَّاءِ فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ اللَّهُ ثُمَّ شَغَلَهُ السُّعَالُ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ فَرَكَعَ مَعَهُ لَمْ يُجْزِهِ وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا الْفَرْع هَل تَكْبِيرَة الْإِحْرَام ركن أَو شَرط فَقَوله عَلَيْهِ السَّلَام تَحْرِيمهَا التَّكْبِير فإضافة التَّحْرِيم إِلَيْهَا يَقْتَضِي شَرْطِيَّتَهَا قَالَ وَكَذَلِكَ السَّلَامُ أَيْضًا هَلْ هُوَ مِنَ الصَّلَاةِ أَمْ لَا وَيُؤَكِّدُ الشَّرْطِيَّةَ افْتِقَارُهُ إِلَى النِّيَّةِ الْمُخَصَّصَةِ بِهِ وَكَوْنِ الْمَسْبُوق تقدمه كَالنِّيَّةِ وَالطَّهَارَةِ بِخِلَافِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ يُؤَخِّرُهُ حَتَّى يُسَلِّمَ الْإِمَامُ وَلَا يَحْمِلُهُ الْإِمَامُ بِخِلَافِ أَذْكَارِ الصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ السَّلَامُ يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ تَخُصُّهُ وَلَا يَتْبَعُ الْمَسْبُوقُ الْإِمَامَ فِيهِ بَلْ يُؤَخِّرُهُ حَتَّى يَفْرُغَ وَلَا يَحْمِلُهُ الْإِمَامُ وَيَشْرُعُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ مُتَيَامِنًا فِيهِ قَالَ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا عَلَى رُكْنِيَّتِهِ بِأَنَّ شُرُوطَ الصَّلَاةِ شُرُوطُهُ
أَيْضا كالطهارة والستارة وَالْقِبْلَةِ وَمُقَارَنَةِ النِّيَّةِ وَدُخُولِ الْوَقْتِ وَأَمَّا اخْتِصَاصُهُ وَاخْتِصَاصُ السَّلَامِ بِالنِّيَّةِ فَلِتَعْيِينِ حَالَةِ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ وَالْخُرُوجِ مِنْهَا وَلَا يُسَلِّمُ الْمَسْبُوقُ مَعَ الْإِمَامِ لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنَ الصَّلَاةِ قَبْلَ تَمَامِهَا وَلَا يَحْمِلُهَا الْإِمَامُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَصِيرُ مَأْمُومًا بِالتَّكْبِيرِ وَيَجِبُ السَّلَامُ عَلَيْهِ تَسْوِيَةً بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُمَا طَرَفَا الصَّلَاةِ وَشُرِعَ فِيهِ التَّيَامُنُ تَنْبِيهًا عَلَى الْخُرُوجِ قَالَ وَإِذَا كَانَتْ رُكْنًا دَخَلَ الْمُصَلِّي فِي الصَّلَاةِ بِحَرَكَةِ الْهَمْزَةِ حَتَّى يَقَعَ التَّكْبِيرُ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَّا أَنْ يَمْنَعَ مَانِعٌ مِنْ تَمَامِهَا كَمَا يَدْخُلُ فِي الصَّوْمِ بِأَوَّلِ جُزْءٍ من النَّهَار وَهُوَ من الصَّوْم قَالَ وَقَول ابْن الْقَاسِم يُجزئهُ أَوْجَهُ لِأَنَّ إِحْرَامَهُ قَارَنَ إِحْرَامَ الْإِمَامِ مَوْجُودًا أَمَّا لَوْ سَلَّمَا مَعًا فَيُعِيدُ أَبَدًا عِنْدَ أصبغ وَيجْرِي فِيهِ الِاخْتِلَاف الَّذِي فِي الْإِحْرَامِ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ السَّابِعُ قَالَ لَوْ أَحْرَمَ أَحَدُهُمَا مُؤْتَمًّا بِالْآخَرِ ثمَّ شكا عِنْدَ التَّشَهُّدِ فِي أَيِّهِمَا الْإِمَامُ قَالَ سَحْنُونٌ يَتَفَكَّرَانِ مِنْ غَيْرِ طُولٍ فَإِنْ طَالَ أَوْ سَلَّمَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ بَطَلَتْ صَلَاةُ السَّابِقِ لِأَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى شَكٍّ وَالْمُتَأَخِّرُ إِنْ كَانَ إِمَامًا فَلَا يَضُرُّهُ تَقَدُّمَ الْمَأْمُومِ وَإِنْ كَانَ مَأْمُوما فقد صَادف الحكم فَلَو كَانَا مُسَافِرًا وَمُقِيمًا وَشَكَّا بَعْدَ رَكْعَتَيْنِ قَالَ سَحْنُونٌ يُسَلِّمُ الْمُسَافِرُ وَيُعِيدُ وَيُتِمُّ الْمُقِيمُ لِأَنَّهُ لَوْ أَتَمَّ أَتَمَّ مَعَ شَكِّهِ وَلَيْسَ هُوَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ إِكْمَالِ الصَّلَاةِ فِي حَقِّهِ الثَّامِنُ قَالَ لَوْ شَكَّ الْمُصَلِّي فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ أَمَّا الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ فَهُمَا
كَالْمُتَيَقِّنِ لِعَدَمِ التَّكْبِيرِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيَمْضِيَانِ وَيُعِيدَانِ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ كَبَّرَا لِلرُّكُوعِ أَمْ لَا إِلَّا أَنْ يَذْكُرَا قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَا فَيُعِيدَانِ التَّكْبِيرَ وَالْقِرَاءَةَ وَقَالَ سَحْنُونٌ يَتَمَادَى الْإِمَامُ وَهُوَ يَتَذَكَّرُ فَإِذَا سَلَّمُوا سَأَلَ الْقَوْمَ فَرَأى ابْن الْقَاسِم أَن الْعَمَل على الشَّك لَا يُجزئهُ وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي وَرَأَى غَيْرُهُ احْتِمَالَ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ وَأَمَّا الْمَأْمُومُ إِن ذكر قبل أَن يرْكَع قَطَعَ بِسَلَامٍ وَأَحْرَمَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى رَكَعَ وَكَبَّرَ لِلرُّكُوعِ تَمَادَى وَأَعَادَ وَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ فَقَالَ أَصْبَغُ يَقْطَعُ وَابْنُ حَبِيبٍ لَا يَقْطَعُ وَيَتَمَادَى لِاحْتِمَالِ الصِّحَّةِ وَيُعِيدُ لِاحْتِمَالِ الْبُطْلَانِ نَظَائِرٌ سِتَّةٌ قَالَ الْمَازِرِيُّ إِذَا شَكَّ فِي فِي الْإِحْرَامِ أَوْ فِي الطَّهَارَةِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ زَادَ فِيهَا رَكْعَةً عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا ثُمَّ تَبَيَّنَ عَدَمُ الزِّيَادَةِ أَوْ فَسَادُ الْأُولَى أَوْ سَلَّمَ مِنِ اثْنَتَيْنِ سَاهِيًا وَصَلَّى بَقِيَّةَ صَلَاتِهِ بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ أَوْ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ ثُمَّ أَكْمَلَهَا بِنِيَّةِ الْعَصْرِ ثُمَّ تَبَيَّنَ الصَّوَابَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ فَفِي الْجَمِيعِ قَوْلَانِ وَالْبُطْلَانُ إِذَا زَادَ عَامِدًا أَوْ أَكْمَلَ بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ أَرْجَحُ لِفَسَادِ النِّيَّةِ وَمُعْتَمَدُ الْخِلَافِ فِي الْجَمِيعِ النَّظَرُ إِلَى حُصُولِ الصَّوَابِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَتَصِحُّ أَوْ عَدَمُ تَصْمِيمِ الْمُصَلِّي عَلَى الْعِبَادَةِ فَتبْطل الرُّكْن الثَّالِث الْقِرَاءَة وفيهَا فروع ثَمَانِيَة الْأَوَّلُ الْبَسْمَلَةُ وَفِيهَا أَرْبَعَةُ مَذَاهِبَ الْوُجُوبُ لِ (ش) وَالْكَرَاهَةُ لِمَالِكٍ وَالنَّدْبُ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا وَالْأَمْرُ بِهَا سِرًّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ فِي الْكِتَابِ لَا يَقْرَأُ الْبَسْمَلَةَ فِي الْمَكْتُوبَةِ سِرًّا وَلَا جَهْرًا إِمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي النَّافِلَةِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ لَا يَخْتَلِفُ فِي جَوَازِهَا فِي النَّافِلَةِ وَأَنَّهَا لَا
تُفْسِدُ الْفَرِيضَةَ وَقَالَ (ش) وَابْنُ شِهَابٍ هِيَ آيَة من الْفَاتِحَة وَللشَّافِعِيّ فِيمَا عَدَا الْفَاتِحَةِ قَوْلَانِ وَقَالَ أَحْمَدُ لَيْسَتْ آيَةً إِلَّا فِي النَّمْلِ لَنَا وُجُوهٌ خَمْسَةٌ أَحَدُهَا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ أَنَسٌ صَلَّيْتُ خلف النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ فَكَانُوا يستفتحون بِالْحَمْد لله رب الْعَالمين لَا يذكرُونَ بِسم الله الرحمان الرَّحِيم فِي أَوَّلِ الْقِرَاءَةِ وَلَا فِي آخِرِهَا الثَّانِي مَا فِي الْمُوَطَّأِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعْتُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ هِيَ خِدَاجٌ هِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ قَالَ أَبُو السَّائِب مولى هِشَام ابْن زُهْرَةَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنِّي أَحْيَانًا أَكُونُ وَرَاءَ الْإِمَامِ قَالَ فَغَمَزَ ذِرَاعِي ثُمَّ قَالَ اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ يَا فَارِسِيُّ قَالَ سَمِعْتُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ فَنِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ اقْرَءُوا يَقُولُ الْعَبْدُ الْحَمْدُ لله رب الْعَالمين يَقُول الله حمدني عَبدِي يَقُول العَبْد الرحمان الرَّحِيم يَقُولُ اللَّهُ أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي يَقُولُ الْعَبْدُ مَالك يَوْم الدّين يَقُولُ اللَّهُ مَجَّدَنِي عَبْدِي يَقُولُ الْعَبْدُ إِيَّاكَ نعْبد وَإِيَّاك نستعين فَهَذِهِ الْآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ يَقُول العَبْد اهدنا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالّين فَهَذِهِ لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَالْقِسْمَةُ لَيْسَتْ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ لِعَدَمِ ذِكْرِهَا وَلَا فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ مِنَ الْأَذْكَارِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ لَفْظُ الصَّلَاةِ اسْتُعْمِلَ مَجَازًا فِي الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ إِمَّا مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْجُزْءِ عَنِ الْكُلِّ لِأَنَّ الدُّعَاءَ جُزْؤُهَا أَوِ التَّعْبِيرِ بِالْكُلِّ عَنِ الْجُزْءِ لِأَنَّ الْفَاتِحَةَ جُزْءُ
الصَّلَاةِ وَلَمْ يَذْكُرِ الْبَسْمَلَةَ فِيهَا فَلَيْسَتْ مِنْهَا فَإِنْ قِيلَ الْجَوَابُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ الْحَقِيقَةُ الشَّرْعِيَّةُ وَاللُّغَوِيَّةُ لَيْسَتَا مُرَادَتَيْنِ إِجْمَاعًا فَلَمْ يَبْقَ سِوَى الْمَجَازِ وَهُوَ عِنْدَنَا مَجَازٌ عَنِ الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ الَّتِي هِيَ الدُّعَاءُ إِلَى قِرَاءَةٍ مَقْسُومَةٍ بِنِصْفَيْنِ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ جُمْلَةَ الْفَاتِحَةِ أَوْ بَعْضَهَا فَيَحْتَاجُ إِلَى التَّرْجِيحِ وَهُوَ مَعَهَا فَإِنَّ بَعْضَهَا أَقْرَبُ إِلَى الْحَقِيقَةِ مِنْ كُلِّهَا وَالْأَقْرَبُ إِلَى الْحَقِيقَةِ أَرْجَحُ فَيَبْقَى الْبَعْضُ الْآخَرُ غَيْرُ مَذْكُورٍ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ الثَّانِي أَنَّ الصَّلَاةَ لَيْسَتْ مَقْسُومَةً اتِّفَاقًا فَيَكُونُ ثُمَّ إِضْمَارٌ تَقْدِيرُهُ قَسَمْتُ بَعْضَ قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ وَنَحْنُ نَقُولُ بِمُوجِبِهِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ التَّجَوُّزَ عَنِ الْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ أَوْلَى لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَن كل من أُطْلِقَ لَفْظُهُ حُمِلَ عَلَى عُرْفِهِ وَلِذَلِكَ حَمَلْنَا قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام لَا يقبل الله صَلَاة بِغَيْرِ طَهُورٍ عَلَى الصَّلَاةِ الشَّرْعِيَّةِ وَثَانِيهِمَا أَنَّ التَّجَوُّزَ عَنِ الْكُلِّ إِلَى الْجُزْءِ أَوْلَى مِنَ الْجُزْءِ إِلَى الْكُلّ لِحُصُولِ الِاسْتِلْزَامِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَعَلَى هَذَا يَكُونُ اسْتِيعَابُ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ أَقْرَبُ إِلَى الْحَقِيقَةِ مِنْ بَعْضِهَا وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْمَجَازَ أَوْلَى مِنَ الْإِضْمَارِ كَمَا تقرر فِي علم الْأُصُول الثَّالِث أَن الفاءات هِيَ الْفَاصِلَةُ بَيْنَ الْآيِ فَلَوْ كَانَتِ الْبَسْمَلَةُ مِنَ الْفَاتِحَةِ لَكَانَتِ الْآيَاتُ ثَمَانِيَةً وَهُوَ بَاطِلٌ لِوَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ تَسْمِيَتُهَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِالسَّبْعِ الْمَثَانِي وَالثَّانِي أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ قَسَمُ اللَّهِ تَعَالَى يَكْمُلُ عِنْدَ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ وَلَيْسَ كَذَلِك الرَّابِعُ أَنَّ الْقَوْلَ بِمَا يُفْضِي إِلَى التَّكْرَارِ وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ وَهُوَ فِي ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ ثَنَاء على الله بِالرَّحْمَةِ فِي الْفِعْل
المبسل عَلَيْهِ وَالثَّانِي ثَنَاء اللَّهِ تَعَالَى بِالرَّحْمَةِ لِكُلِّ مَرْحُومٍ فَلَا تَكْرَارَ الْخَامِسُ إِجْمَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ تُقَامُ بَيْنَهُمْ مِنْ عَهْدِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى زَمَنِ مَالِكٍ مَعَ الْجَمْعِ الْعَظِيمِ الَّذِي يَسْتَحِيلُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ فَنَقْلُهُمْ لِذَلِكَ بِالْفِعْلِ كَنَقْلِهِمْ لَهُ بِالْقَوْلِ فَيَحْصُلُ الْعِلْمُ فَلَا يُعَارِضُهُ شَيْءٌ مِنْ أَخْبَار الْآحَاد احْتَجُّوا بِوُجُوه أَحدهَا إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى كَتْبِهَا فِي الْمُصْحَفِ وَالْإِرْسَالِ بِهِ إِلَى الْبِلَادِ احْتِرَازًا لِلْقُرْآنِ وَضَبْطًا لَهُ فَتَكُونُ مِنَ الْقُرْآنِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَكْتُبُوهَا فِي أَوَّلِ بَرَاءَةٌ لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهَا مِنْهَا الثَّانِي مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ قَالَ صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَرَأَ بِسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ثُمَّ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ أَنِّي لأشبهكه بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الثَّالِثُ مَا فِي التِّرْمِذِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يستفتح الصَّلَاة بِسم الله الرحمان الرَّحِيمِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأُولَى أَنَّهَا لَمَّا أُنْزَلَتْ فِي النَّمْل أَمر عَلَيْهِ السَّلَام لَا يكْتب كتابا إِلَّا ابْتُدِئَ بِهَا فِيهِ فَجَرَى الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ عَلَى ذَلِكَ كَمَا هُوَ الْيَوْمُ وَبِذَلِك رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ قُلْتُ لعُثْمَان مَا بالكم كتبتم بِسم الله الرحمان الرَّحِيمِ وَأَسْقَطْتُمُوهَا مِنْ بَرَاءَةٌ فَقَالَ مَا تَحَقَّقْتُ هَلْ هِيَ سُورَةٌ عَلَى حِيَالِهَا أَمْ هِيَ وَالْأَنْفَالُ سُورَةٌ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهُ أَحَدٌ مِمَّنِ اشْتَرَطَ الصِّحَّةَ وَحَدِيثُهُ فِي الْمُوَطَّأِ يُوهِنُ هَذَا الْحَدِيثَ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّهُ ضَعَّفَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ