أَخْذُهُ وَدَفْعُهُ لَهُ قِيمَةَ الصَّبْغِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَنْهُ لَا يَأْخُذُهُ بِحَالٍ لِأَنَّ ذَلِكَ فَوْتٌ وَخَيَّرَهُ أَشْهَبُ بَيْنَ الْقِيمَةِ يَوْمَ السَّرِقَةِ يَأْخُذُهَا أَوْ يَدْفَعُ قِيمَةَ الصَّبْغِ وَيَأْخُذُ ثَوْبَهُ أَوْ يَكُونُ شَرِيكًا بِقِيمَتِهِ أَبْيَضَ وَعَنْهُ يَأْخُذُهُ أَوْ يَدْفَعُ قِيمَةَ الصَّبْغِ وَيَأْخُذُ ثَوْبَهُ أَوْ يَكُونُ شَرِيكًا بِقِيمَتِهِ أَبْيَضَ وَعَنْهُ يَأْخُذُهُ مَصْبُوغًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الصَّبْغِ وَإِنْ غَصَبَ دَارا فبيضها والسويق الملتوث وَالْخَشَبَةُ تُعْمَلُ بَابًا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الثَّوْبِ يُصْبَغُ أَنَّ الثَّوْبَ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ وَعَن أَشْهَبَ فِي النُّحَاسِ يُعْمَلُ قُمْقُمًا يُخَيِّرُ رَبَّهُ فِي أَخْذِ الْقُمْقُمِ وَإِعْطَاءِ قِيمَةِ الصَّنْعَةِ أَوْ يُغَرِّمُهُ مِثْلَ وَزْنِهِ نُحَاسًا قَالَ سَحْنُونٌ كُلُّ مَا غير حَتَّى صال لَهُ اسْمٌ غَيْرَ اسْمِهِ لَيْسَ لِرَبِّهِ أَخْذُهُ بَلْ قِيمَتُهُ أَوْ مِثْلُهُ فِي الْمِثْلِيَّاتِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْفِضَّةِ تُعْمَلُ حُلِيًّا أَوِ النُّحَاسِ آنِيَةً أَوِ الثَّوْبِ يُصْبَغُ أَوْ يُجْعَلُ ظِهَارَةً لِجُبَّةٍ أَوِ الْخَشَبَةِ بَابًا أَوِ الْحِنْطَةِ تُطْحَنُ وَكُلُّ مَا أَثَّرَ فِيهِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِ صَنْعَتِهِ إِلَّا بِالشَّرِكَةِ فَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ بالصنعة بِغَيْر غرم نقضه ذَلِكَ أَوْ زَادَهُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ (لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ) أَوْ يُضَمِّنُهُ الْقِيمَةَ وَكَذَلِكَ الْغَصْبُ وَإِنْ سَرَقَ عُصْفُرًا لِرَجُلٍ وَثَوْبًا لِآخَرَ وصبغه بذلك لم يقطع وَلَهُ مَالٌ يَوْمَ السَّرِقَةِ لَزِمَهُ قِيمَةُ الثَّوْبِ وَمِثْلُ الْعُصْفُرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ تحاصصا فِي ثمنهَا هَذَا بِقِيمَةِ ثَوْبِهِ وَالْآخَرُ بِقِيمَةِ الْعُصْفُرِ وَالْفَرْقُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بَيْنَ صَبْغِ الثَّوْبِ وَبَيْنَ النُّحَاسِ قُمْقُمًا أَنَّ الثَّوْبَ لَيْسَ مِثْلِيًّا وَمِثْلُ النّحاس يقوم مقَامه السَّابِعُ فِي الْكِتَابِ إِذَا ثَبَتَتِ السَّرِقَةُ فَقَطَعَ رَجُلٌ يَمِينَهُ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ لِأَنَّهُ عُضْوٌ مُسْتَحِقٌّ لِلْقَطْعِ وَنُكِّلَ لِجُرْأَتِهِ عَلَى الْإِمَامِ وَأَجْزَأَ ذَلِكَ السَّارِقَ وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ عَدَالَةِ الْبَيِّنَةِ فَعُدِّلَتْ كَانَ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِلَّا اقْتُصَّ مِنْهُ لِأَنَّ الْعُضْوَ مَعْصُومٌ وَإِذَا أَمَرَ
القَاضِي بِقطع الْيَمين فغلظ الْقَاطِعُ فَقَطَعَ يَسَارَهُ أَجَزَأَهُ لِحُصُولِ النَّكَالِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْقَاطِعِ لِأَنَّهُ كَالْحَاكِمِ وَإِذَا قُطِعَتْ يَمِينُ السَّارِقِ فَهُوَ لِكُلِّ سَرِقَةٍ تَقَدَّمَتْ أَوْ قِصَاصٍ وَجَبَ فِي ذَلِكَ الْعُضْوِ وَكَذَلِكَ الْحُدُودُ قَالَ ابْن يُونُس إِذا قطّ رجل يَده بعد ثُبُوت السّرقَة عُوقِبَ للتعمد وَلَا دِيَةَ فِي الْخَطَأِ وَكَذَلِكَ الْمُحَارِبُ إِذَا قُتِلَ وَمَسْأَلَةُ الْقَاطِعِ يَغْلَطُ مَرْوِيَّةٌ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ خَطَأُ الْإِمَامِ لَا يُزِيلُ قَطْعَ الْيُمْنَى فَتُقْطَعُ وَعَقْلُ الْيُسْرَى فِي مَالِ الْإِمَامِ إِنْ بَاشَرَ أَوِ الْقَاطِعِ دُونَ الْعَاقِلَةِ أَوْ فِي مَالِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ إِنْ قَطَعَ هُوَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْإِمَامِ إِنْ بَاشَرَ أَوِ الْقَاطِعِ دُونَ الْعَاقِلَةِ أَوْ فِي مَالِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ إِنْ قَطَعَ هُوَ بِغَيْر أَمر الإِمَام وَإِن يمنه عُوقِبَ هُوَ فَقَطْ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا بَادَرَ الْجَلَّادُ فَقَطَعَ الْيُسْرَى عَمْدًا اقْتُصَّ مِنْهُ وَالْحَدُّ بَاقٍ وَكَذَلِكَ لَو فعل ذَلِك الإِمَام ويجزيء فِي الْغَلَطِ وَرَجَعَ مَالِكٌ إِلَى عَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَتُقْطَعُ الْيُمْنَى وَالْعَقْلُ فِي مَالِ الْقَاطِعِ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْأَوَّلِ ثُمَّ سَرَقَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى وَالْعَقْلُ فِي مَالِ الْقَاطِعِ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْأَوَّلِ ثُمَّ سَرَقَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْيُسْرَى عِنْدَ ابْنِ نَافِعٍ الثَّامِن فِي الْكتاب إِن وَلَا مَالَ لَهُ إِلَّا قِيمَةُ السَّرِقَةِ فَغَرِمَهَا ثُمَّ قَامَ قَوْمٌ سَرَقَ مِنْهُمْ (مِثْلَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ مِنْ وَقْتِ أَنْ سَرَقَ مِنْهُمْ) مَلِيًّا بِمثل الَّذِي غرم الْآن بحاصص بِهَا فِي ذَلِكَ دُونَ مَا قَبْلَهَا لِأَنَّ الْعُدْمَ أَسْقَطَهَا وَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا يَوْمَ الْقَطْعِ كُلُّهُمْ فَلِلْغَائِبِ الدُّخُولُ عَلَيْهِمْ كَغُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنْ سَرَقَ لِرَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا غَائِبٌ قُضِيَ لِلْحَاضِرِ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا إِنْ كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً فَإِنْ قَدَمَ الْغَائِبُ وَالسَّارِقُ عَدِيمٌ وَكَانَ يَوْمُ الْقَطْعِ مَلِيًّا بِقِيمَةِ الْجَمِيعِ رَجَعَ عَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفِ مَا أَخَذَ وَلَا يُتْبَعُ السَّارِقُ بِشَيْءٍ كَالدَّيْنِ لَكُمَا عَلَى رَجُلٍ مِنْ شَرِكَةٍ يَقْبِضُ أَحَدُكُمَا حِصَّتَهُ وَصَاحِبُهُ غَائِبٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْكفَالَة إِذا
قُضِيَ لِلشَّرِيكِ بِحَقِّهِ وَالْغَرِيمُ مَلِيءٌ بِحَقِّهِمَا فَيُقَدَّمُ الْغَائِبُ لَا يُدْخِلُ عَلَى شَرِيكِهِ أَنَّ السَّارِقَ لَمْ يَأْمَنْهُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ عَلَى بَقَاءِ مَا وَجَبَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ وَكَانَ يَجِبُ أَنَّ الْقَاضِيَ يُوقِفُ نَصِيبَ الْآخَرِ فَلَمَّا غَلِطَ صَارَتْ قِسْمَةً غَيْرَ جَائِزَةٍ وَفِي مَسْأَلَةِ الْكَفَالَةِ صَاحِبُ الدَّيْنِ هُوَ الَّذِي ائْتَمَنَ الْغَرِيمَ عَلَى بَقَاءِ دَيْنِهِ فِي ذِمَّتِهِ فَالْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ بِلَا رُجُوعٍ لِلْغَائِبِ عَلَى الْقَابِضِ إِذَا حَكَمَ لَهُ الْقَاضِي بِقَبْضِ نَصِيبِهِ وَأَبَى أَبُو مُحَمَّدٍ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى مَسْأَلَةِ السَّرِقَةِ أَنَّهُ قَبَضَ حِصَّتَهُ بِغَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ قِيلَ لَهُ قَدْ مَثَّلَهَا بِالدَّيْنِ فَقَالَ إِنَّهُ مَثَّلَهَا بِهِ لِيَفْهَمَ أَنَّ لِلشَّرِيكِ الدُّخُول التَّاسِعُ فِي الْكِتَابِ إِذَا خِيفَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ مِنَ الْحَدِّ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ خَوْفٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ يُقْطَعُ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُتْلَفٍ وَإِنْ كَانَ فِيهِ بَعْضُ الْخَوْفِ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَزِمَهُ وَإِنْ مَاتَ فِيهَا وَإِنَّمَا يَتَعَاهَدُ فِي الْبَرْدِ قَالَ مُحَمَّدٌ يُقْطَعُ الْمُحَارِبُ فِي الْبَرْدِ الشَّدِيدِ بِخِلَافِ السَّرِقَةِ لِأَنَّ الإِمَام لَو قَتله جَازَ الْعَاشِرُ فِي الْكِتَابِ إِنْ سَرَقَ وَقَتَلَ عَمْدًا كفر الْقَتْلَ فَإِنْ عَفَا الْوَلِيُّ قُطِعَ وَإِنْ سَرَقَ وَقطع يَمِين رجل قطع لسرقة فَقَطْ لِتَعَذُّرِ الْعَفْوِ فِيهَا وَلَا شَيْءَ لِلْمَقْطُوعِ يَدُهُ كَمَا لَوْ ذَهَبَتْ يَدُ الْقَاطِعِ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ أَوْ سَرَقَ وَقَطَعَ يَسَارَ رَجُلٍ قُطِعَ يَمِينُهُ لِلسَّرِقَةِ وَيَسَارُهُ لِلْقِصَاصِ لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ وَلِلْإِمَامِ جمع ذَلِك عَلَيْهِ وتفريغه بِقَدْرِ الْخَوْفِ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْحَدُّ وَالتَّعْزِيرُ وَإِنِ اجْتمع حد الله تَعَالَى وحد الْعباد بديء بِحَدِّ اللَّهِ تَعَالَى لِتَعَذُّرِ الْعَفْوِ فِيهِ فَإِنْ
عَاشَ حُدَّ حَدَّ الْعِبَادِ وَإِنْ مَاتَ بَطَلَ ذَلِكَ وَيَجْمَعُ الْإِمَامُ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَوْ يُفَرِّقُهُ بِحَسَبِ الْخَوْفِ عَلَيْهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ كَانَا لق قُدِّمَ أَكْثَرُهُمَا كَحَدِّ الزِّنَا مَعَ الشُّرْبِ إِلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ فِي الْمِائَةِ فَيُحَدُّ لِلْخَمْرِ فَإِنْ ضَعُفَتِ الْبِنْيَةُ عَنِ الْحَدِّ الْوَاحِدِ ضُرِبَ الْمَأْمُونَ ثُمَّ يَسْتَكْمِلُ وَقْتًا بَعْدَ وَقْتٍ فَإِنْ فَرَغَ جَلْدُ الزِّنَا جُلِدَ لِلْخَمْرِ وَإِنْ كَانَا لِلْعِبَادِ نَحْوِ قَطْعِ هَذَا وَقَذْفِ هَذَا اقْتَرَعَا فَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْأَدْنَى مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ وَيُقَدَّمُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى حَقِّ الْآدَمِيِّ فَقَطْ فَيُقَامُ وَأُخِّرَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لِوَقْتِ الْأَمْنِ فَإِنْ خِيفَ مِنْهُ دَائِمًا بديء بِهِ مُفَرَّقًا ثُمَّ حَقُّ الْآدَمِيِّ قَالَ الطَّرْطُوشِيُّ إِذَا اجْتَمَعَ قَتْلٌ فِي حِرَابَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَقَوَدٌ قُدِّمَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُنْتَظَرُ فِي الْقَتْلِ حُضُورُ الْوَلِيّ وَأَنه يقبل بِالْحِجَارَةِ فِي الزِّنَا وَبِالسَّيْفِ فِي الرِّدَّةِ وَقَدْ يَكُونُ قَتْلُ الْآدَمِيِّ بِالْحِجَارَةِ أَمَّا لَوْ قُطِعَ فِي السّرقَة ثمَّ قطع يَمِين جلّ فَعَلَيْهِ دِيَةُ الْيَدِ لِأَنَّهُ يَوْمَ قَطَعَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ يَمِينٌ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ وَمَتَى اجْتَمَعَتِ الْحُدُودُ كُلُّهَا مَعَ الْقَتْلِ سَقَطَتْ بِالْقَتْلِ إِلَّا الْقَذْفَ فَإِنَّهُ يُجْلَدُ ثُمَّ يُقْتَلُ وَقَالَ (ش) وَ (ح) حُقٌّ الْآدَمِيِّ مُقَدَّمٌ لَنَا أَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى أَقْوَى لِتَعَذُّرِ الْعَفْوِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَتَغَلَّظُ كَالْقَتْلِ بِالْحِجَارَةِ فِي الزِّنَا وَعَلَى أَصْلِ (ح) لَا قِصَاصَ إِلَّا بِالسَّيْفِ وَيُنَكَّلُ الْمُرْتَدُّ وَيُمَثَّلُ بِهِ بِخِلَافِ الْقِصَاصَ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ أَقْوَى لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَبِرُجُوعِ الْمُقِرِّ وَبِالتَّوْبَةِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ فِي الْحِرَابَةِ وَلَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ وَكَفَّارَةٌ وَحَجٌّ قُدِّمَ دَيْنُ الْآدَمِيِّ (عَلَى الْحَجِّ وَيَرِث الْوَارِثُ مَعَ حُقُوقِ اللَّهِ دُونَ حَقِّ الْآدَمِيِّ) وَحَقُّ اللَّهِ تَعَالَى يَسْقُطُ بِالْعَفْوِ مِنْ مَالِكِهِ وَيَظْهَرُ ذَلِكَ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ وَالْجَوَابُ أَنَّا إِنَّمَا رَجَّحْنَا بَيْنَ حُقُوقٍ وَجَبَتْ أَمَّا مَعَ الشُّبْهَةِ فَلَمْ يَجِبْ شَيْءٌ وَكَذَلِكَ الرُّجُوعُ عَنِ الْإِقْرَارِ ثُمَّ مَا ذَكَرْتُمُوهُ دَلِيلَ الْقُوَّةِ لِأَنَّهُ كُلَّمَا كَثُرَتْ شُرُوطُ الشَّيْءِ كَانَ أَقْوَى لِأَنَّ الزِّنَا أَقْوَى فِي الثُّبُوتِ مِنَ الْقَتْلِ لِاشْتِرَاطِ أَرْبَعَةٍ عُدُولٍ وَالنِّكَاحُ أَقْوَى مِنَ الْبَيْعِ لِاشْتِرَاطِ الْوَلِيّ وَالشُّهُود وَالصَّدَاق فَاشْترط عَدَمِ الشُّبْهَةِ وَعَدَمُ رُجُوعِ الْمُقِرِّ دَلِيلُ الْقُوَّةِ وَأَمَّا الْعَفْوُ فِي الْآخِرَةِ فَلَا مَدْخَلَ لَهُ لِأَنَّا إِنَّمَا تَكَلَّمْنَا فِي الْقُوَّةِ فِي حَالِ الدُّنْيَا عَلَى أَنَّ حُقُوقَ الْعِبَادِ قَدْ تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ لِأَنَّ عَمْدَ الْخَطَأِ لَا قَوَدَ فِيهِ عنْدكُمْ وعندما فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَقَتْلُ الِابْنِ لِأَبِيهِ وَأَمَّا الزَّكَاةُ فَالدَّيْنُ يُسْقِطُهَا عَنِ الْعَيْنِ وَهِيَ فِي الْمُنَاسَبَةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ وَالْكَفَّارَاتُ لَهَا أبدال إِن كَانَ فَقِيرا يعوضه الصَّوْمُ وَأَمَّا الْمِيرَاثُ فَمُشْتَرَكٌ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ وَالتَّدْبِيرَ لَا تَمْنَعُ مِلْكَ الْوَارِثِ مَعَ أَنَّا إِذَا عَلِمْنَا أَنَّ الزَّكَاةَ عَلَيْهِ لَمْ يُفَرِّطْ فِي إِخْرَاجِهَا قُدِّمَتْ عَلَى الْمِيرَاثِ مِثْلَ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَيْهِ مَالٌ لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ أَوْ يَمُوتُ صَبِيحَةَ الْفِطْرِ وَأَمَّا الْحَجُّ فَمُتَعَلِّقٌ بِالْبَدَنِ لَا بِالْمَالِ فَسَقَطَ كَمَا يَسْقُطُ بِعَجْزِ الْبَدَنِ فِي الْحَيَاة الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْكِتَابِ إِذَا سَرَقَ فَقُطِعَ فِيهِ ثُمَّ سَرَقَهُ ثَانِيَةً قُطِعَ أَيْضًا وَقَالَهُ (ش) وَقَالَهُ (ح) إِنْ سَرَقَهُ مِنَ الْمَالِكِ الْأَوَّلِ لَمْ يُقْطَعْ وَإِلَّا فَعِنْدَهُمْ قَوْلَانِ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ النَّظَرُ إِلَى تَعَدُّدِ الْفِعْلِ أَوْ إِيجَادُ مَحَلِّهِ فَالْقَطْعُ عِنْدَنَا مِثَالُهُ السَّرِقَةُ
وَهِيَ الْإِخْرَاجُ وَعِنْدَهُ مِثَالُهُ الْمَسْرُوقُ وَهَذَا إِذَا قُطِعَ عِنْدَهُمْ لَمْ يُغَرَّمْ وَإِذَا غَرِمَهَا لَمْ يُقْطَعْ لَنَا الْعُمُومَاتُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَالْقِيَاسُ عَلَى الْمَرَّةِ الأولى كَمَا لَو تكَرر الزِّنَا على الْمَرْأَة أَوْ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْغَزَلِ يُقْطَعُ فِيهِ فَرَدَّهُ يُنْسَجُ فَسَرَقَهُ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ احْتَجُّوا بِأَنَّهُ لَوْ قُطِعَ لَسَاوَى تَكَرُّرَ الزِّنَا فِي الْمَرْأَةِ وَلَا يُسَاوِيهِ لِأَنَّ الزِّنَا لَا يَتَعَلَّقُ بِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَالْمَنْفَعَةُ الثَّانِيَةُ عَيْنُ الْأَوْلَى وَالْقَطْعُ بِالْعَيْنِ وَهِيَ مُتَّحِدَةٌ وَلِأَنَّ الْفِعْلَ وَالْعَيْنَ يُعْتَبَرَانِ لِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ فِي دُونِ النِّصَابِ لَمْ يُقْطَعْ أَوْ سَرَقَ نِصَابَيْنِ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ فَقَطْعٌ وَاحِدٌ لِعَدَمِ تعدد الْفِعْل وَإِن كَانَ لابد مِنْهُمَا وَقد تَعَذَّرَتْ الْعَيْنُ فَبَطَلَ الْقَطْعُ وَلِأَنَّهَا عَيْنٌ يُقْطَعُ فِيهَا فَلَا يَتَكَرَّرُ فِيهَا بِتَكَرُّرِ السَّبَبِ كَالْقَذْفِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ سَبَبَ الْقَطْعِ عِنْدَنَا تَكَرُّرُ الْفِعْلِ بِشُرُوطِهِ لَا الْعَيْنِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْعَيْنَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الْفِعْلِ فِي كَوْنِهِ نِصَابًا مَعَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ أَمَّا اعْتِبَارُ كَوْنِهَا لَمْ تُسْرَقْ قَبْلُ فَهُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّهُ إِذَا قَذَفَهُ بَعْدَ الْحَدِّ تَكَرَّرَ الْحَدُّ كَالسَّرِقَةِ فَهَذَا فَرْقٌ تَمْهِيدٌ الْأَصْلُ تَفَاوُتُ الْعُقُوبَاتِ بِقَدْرِ تَفَاوُتِ الْجِنَايَاتِ بِدَلِيلِ الزِّنَا مِائَةٌ وَالْقَذْفُ ثَمَانُونَ وَالسَّرِقَةُ الْقَطْعُ وَالْحِرَابَةُ الْقَتْلُ وَأَنْوَاعُ التَّعَازِيرِ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ وَقَدِ اسْتُثْنِي مِنْ ذَلِكَ أُمُورٌ فَسَوَّى الشَّرْعُ بَيْنَ سَرِقَةِ رُبْعِ دِينَارٍ وَآلَافِ الدَّنَانِيرِ وَشَارِبِ قَطْرَةِ خَمْرٍ وَشَارِبِ الْكَثِيرِ فِي الْحَدِّ مَعَ تَفَاوُتِ
مَفَاسِدِهَا جِدًّا وَعُقُوبَةُ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ سَوَاءٌ مَعَ أَن جريمة الْحر أعظم من أَنَّ الْعَبِيدَ إِنَّمَا سَاوَوُا الْحُرَّ فِي السَّرِقَةِ والحرابة لتعذر التَّبْعِيض بِخِلَاف الْجلد واستوى الْحَرج اللَّطِيفُ السَّارِي لِلنَّفْسِ وَالْعَظِيمُ فِي الْقِصَاصِ مَعَ تَفَاوُتِهِمَا وَقَتْلُ الرَّجُلِ الصَّالِحِ الْبَطَلِ الْعَالِمِ وَالصَّغِيرُ الوضيع الثَّانِيَ عَشَرَ فِي النَّوَادِرِ إِذَا سَرَقَ ثُمَّ دره لِحِرْزِهِ قُطِعَ لِتَحْقِيقِ السَّبَبِ الثَّالِثَ عَشَرَ قَالَ إِنْ سَرَقَ بِبَلَدٍ فَوُجِدَ بِبَلَدٍ آخَرَ لَيْسَ لِرَبِّهِ أَخْذُهُ إِلَّا بِبَلَدِ السَّرِقَةِ إِلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى مَا يَجُوزُ فِي السَّلَفِ كَمَا تقدم فِي الْغَصْب وَكَذَلِكَ الْمثْلِيّ فالملك لَهُ مِثْلُهُ لَا قِيمَتُهُ وَخَيَّرَهُ أَشْهَبُ الرَّابِعَ عَشَرَ قَالَ إِنْ صَالَحْتَهُ قَبْلَ الْوُصُولِ لِلْإِمَامِ ثُمَّ رَفَعْتَهُ رَجَعَ بِمَا صَالَحْتَهُ بِهِ إِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى الرَّفْعِ فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَالِ فَلَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنِ ادَّعَيْتَ عَلَيْهِ وَصَالَحْتَهُ عَلَى الْإِنْكَارِ فَأَقَرَّ غَيْرُهُ بِالسَّرِقَةِ قُطِعَ الْمُقِرُّ وَرَجَعَ عَلَيْهِ الْمُنْكِرُ بِمَا صَالَحَ بِهِ وَإِنْ كَانَ عَدِيمًا لَا يُتْبَعُ وَلَا يَرْجِعُ الْمُنْكِرُ عَلَى الْمُطَالِبِ لِأَنَّ الثَّانِيَ أَقَرَّ وَإِنْ كَانَ عَدِيمًا فَرَجَعَ عَنْ إِقْرَارِهِ قَبْلَ الْقَطْعِ سَقَطَ الْحَدُّ وَاتَّبَعَهُ الْمُنْكِرُ بِمَا صَالَحَ بِهِ وَالْمَسْرُوقُ بِقِيمَةِ سَرِقَتِهِ وَإِنْ أَقَرَّ لَكَ وَأَنْتَ ذَاهِبٌ بِهِ لِلْإِمَامِ أَوْ صَالَحْتَهُ ثُمَّ رَجَعَ عَنِ الْإِقْرَارِ وَالصُّلْحِ وَقَالَ خِفْتُ السُّلْطَانَ قَالَ أَصْبَغُ إِنْ كَانَ السُّلْطَانُ تُخْشَى بَوَادِرُهُ لم يلْزمه أَو الْمَأْمُون الزمه
وَعَلِمَ أَنَّهُ قَاتِلُهُ فَقَتَلَهُ قُتِلَ بِهِ) لِمَا فِي الْحَدِيثِ فِي الرَّجُلِ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا إِنْ قَتَلَهُ قَتَلْتُمُوهُ الْحَدِيثَ وَإِنْ خَرَجَ وَقَاتَلَكَ وَالْمَتَاعُ مَعَهُ فَقُتِلَ قَالَ أَصْبَغُ هُوَ هَدَرٌ وَلَا دِيَةَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْمَتَاع وَإِنَّمَا يطْلب النَّجَاةَ فَفِيهِ الدِّيَةُ إِنْ قُتِلَ بِمَوْضِعٍ سَرَقَ وغلا فالقود لِأَنَّهُ لَا مَتَاعَ مَعَهُ وَلَا هُوَ مَوْضِعٌ يُخَافُ مِنْ شَرِّهِ وَإِنْ أَمَرْتَهُ فَقَتَلَهُ فَفِيهِ الْقَوَدُ مَعَهُ مَتَاعٌ أَمْ لَا
(الْجِنَايَةُ السَّابِعَةُ حَدُّ الشُّرْبِ وَالنَّظَرُ فِي الْمُوجِبِ وَالْوَاجِبِ)
النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي الْمُوجِبِ وَهُوَ شُرْبُ الْقَطْرَةِ مِمَّا يُسْكِرُ كَثِيرُهُ اخْتِيَارًا مِنْ مُكَلَّفٍ مُسْلِمٍ وَقَدْ تقدم فِي كتاب الْأَشْرِبَة (أَكثر فقها) ونذكرها هَا هُنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَدِّ وَفِيهِ خَمْسُ مَسَائِلَ الْأُولَى فِي الْكِتَابِ مَنْ شَرِبَ خَمْرًا أَوْ نَبِيذًا مُسْكِرًا وَإِنْ قَتَلَ سَكِرَ أَمْ لَا حُدَّ ثَمَانِينَ جَلْدَةً أَوْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَنَّ بِهِ رَائِحَةُ الْخَمْرِ عَصِيرِ عِنَبٍ أَوْ زَبِيبٍ أَو نَبِيذ أَو تمر أَو تبين أَو حِنْطَة أَو الأسكركة قيل أَو يَجْعَل خبز فِي نَبِيذٍ يَوْمَيْنِ قَالَ كَرِهَهُ مَالِكٌ فِي قَوْلِهِ الْآخَرِ فِي التَّنْبِيهَاتِ
الْأُسْكُرْكَةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ السِّينِ وَضَمِّ الْكَافِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ وَبَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ وَضَبَطْنَاهُ أَيْضًا بِالسِّينِ الْمَضْمُومَةِ هُوَ شَرَابُ الذُّرَةِ وَالْجَذِيذَةُ بجيم مَفْتُوحَة وذالان معجمات أَوَّلُهُمَا مَكْسُورَةٌ بَيْنَهُمَا يَاءٌ سَاكِنَةٌ هُوَ السَّوِيقُ وَالْجُذَاذُ التَّقْطِيعُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا﴾ وَالْبُسْرُ الْمُذَنَّبُ الَّذِي أَرْطَبَ بَعْضُهُ مِنْ جِهَةِ ذَنَبِهِ فَإِنْ أَرَطَبَ مِنْ جَانِبِهِ فَهُوَ فَوْكَةٌ وَفِي النُّكَتِ إِنْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّ الَّذِي بِهِ رَائِحَةُ خَمْرٍ (وَاثْنَانِ أَنَّهَا لَيْسَتْ رَائِحَةً حُدَّ كَقَوْلِهِ فِي كِتَابِ السَّرِقَةِ إِذَا اخْتَلَفَ المعولون قَالَ ابْن يُونُس الأسركة) شَرَابُ الْقَمْحِ الثَّانِيَةُ فِي الْجَوَاهِرِ يُحَدُّ حَدِيثُ الْعَهْد بِالْإِسْلَامِ وَإِن لم يعلم التَّحْرِيم قَالَ مَالك وأخصابه إِلَّا أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ قَالَ فِي الْبَدَوِيِّ الَّذِي لَمْ يَقْرَأِ الْكِتَابَ وَيَجْهَلُ هَذَا لَا يحد لنا أَن الْإِسْلَام قد قشا فَلَا يُجْهَلُ ذَلِكَ فَإِنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ وَجَهِلَ الْحَدَّ حُدَّ اتِّفَاقًا وَلَا حَدَّ عَلَى الْحَرْبِيِّ وَالذِّمِّيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ وَمَنْ تَأَوَّلَ فِي الْمُسْكِرِ مِنْ غَيْرِ الْخَمْرِ وَرَأَى حِلَّ قَلِيلِهِ حُدَّ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ وَلَعَلَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُجْتَهِدِ الْعَالِمِ أَمَّا الْمُجْتَهِدُ الْعَالِمُ فَلَا يُحَدُّ إِلَّا أَنْ يَسْكَرَ وَقَدْ جَالَسَ مَالِكٌ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ وَغَيْرَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِمَّنْ يَرَى شرب مُبَاحًا فَمَا دَعَا لِلْحَدِّ مَعَ تَظَاهُرِهِمْ بِشُرْبِهِ ومناظرتهم عَلَيْهِ
تَمْهِيدٌ قَالَ مَالِكٌ أَحُدُّ الْحَنَفِيَّ فِي قَلِيلٍ مِنَ النَّبِيذِ وَلَا أَقْبَلُ شَهَادَتَهُ وَقَالَ (ش) أَحُدُّهُ وَأَقْبَلُ شَهَادَتَهُ أَمَّا مَالِكٌ فَبَنَى عَلَى أَنَّ الْفُرُوعَ قِسْمَانِ مَا يُنْقَضُ فِيهِ قَضَاءُ الْقَاضِي وَمَا لَا يُنْقَضُ فَيُنْقَضُ فِي أَرْبَعَةٍ مَا خَالف الْإِجْمَاع أَو الْقَوَاعِد كالشرحية فِي الطَّلَاقِ أَوِ الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ أَوِ النَّصِّ الْوَاضِحِ كَالنَّبِيذِ فَإِنَّ النُّصُوصَ مُتَضَافِرَةٌ بِأَنَّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ وَالْقِيَاسُ عَلَى الْخَمْرِ جَلِيٌّ وَمَا يُنْقَضُ فِيهِ قَضَاءُ الْقَاضِي لَا يَصِحُّ التَّقْلِيدُ فِيهِ وَلَا يُثْبِتُ حُكْمًا شَرْعِيًّا لِأَنَّ مَا لَا نُقِرُّهُ إِذَا تَأَكَّدَ بِقَضَاءِ الْقَاضِي لَا نُقِرُّهُ إِذَا لَمْ يَتَأَكَّدْ فَلِذَلِكَ رَدَدْنَا شَهَادَتَهُ وَأَبْطَلْنَا التَّقْلِيدَ وَأَمَّا (ش) فَأَثْبَتَ التَّقْلِيد بانتقاء الْعِصْيَان وأمام الْحَدَّ لِأَنَّ الْعُقُوبَاتِ لِدَرْءِ الْمَفَاسِدِ لَا لِلْمُخَالَفَاتِ بِدَلِيلِ تَأْدِيبِ الصِّبْيَانِ وَالْبَهَائِمِ اسْتِصْلَاحًا لَهَا مِنْ غَيْرِ عِصْيَانٍ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ ذَلِكَ يُسَلَّمُ فِي غَيْرِ الْحُدُودِ مِنَ الْعُقُوبَاتِ أَمَّا الْحُدُودُ بِعَدَدٍ فَلَمْ نَعْهَدْهُ فِي الشَّرْعِ إِلَّا فِي مَعْصِيَةٍ وَلَا يُحَدُّ الْمُكْرَهُ وَلَا الْمُضْطَرُّ لِإِسَاغَةِ الْغُصَّةِ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ حِينَئِذٍ لِإِحْيَاءِ النَّفْسِ الثَّالِثَةُ قَالَ يَحْرُمُ التَّدَاوِي بِالْخَمْرِ وَالنَّجَاسَاتِ وَأَمَّا الدَّوَاءُ الَّذِي فِيهِ خَمْرٌ تَرَدَّدَ فِيهِ عُلَمَاؤُنَا وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ وَالصَّحِيحُ التَّحْرِيمُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ (إِنَّهَا لَيْسَتْ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهَا دَاءٌ) الرَّابِعَةُ قَالَ إِن ظَنّه غير مُسكر شراراآخر لم يحد وَإِن سكر كَمَا لَو وطىء أَجْنَبِيَّةً يَظُنُّهَا امْرَأَتَهُ لَا يُحَدُّ الْخَامِسَةُ قَالَ لَا يُحَدُّ حَتَّى يَثْبُتَ الْمُوجِبُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَوْ إِقْرَارٍ أَوْ شَهِدَ بِالرَّائِحَةِ مَنْ يَتَيَقَّنُهَا مِمَّنْ كَانَ شَرِبَهَا حَالَ كُفْرِهِ أَوْ فِسْقِهِ ثُمَّ انْتَقَلَ لِلْعَدَالَةِ وَقَدْ يُعْرَفُ الشَّيْء إِذا الرَّائِحَةِ كَالزَّيْتِ وَالْبَانِ وَغَيْرِهِمَا
وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يُحَدَّ سَكْرَانُ إِذْ لَعَلَّهُ سَكْرَانُ مِنْ عِلَّةٍ وَقَدْ حَكَمَ بِهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَبِلَ فِيهِ شَهَادَةَ الْعُدُولِ وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَيَكْفِي فِي الشَّهَادَةِ أَنْ يَقُولَ شَرِبَ مُسْكِرًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَلَا بُدَّ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الرَّائِحَةِ مِنْ شَاهِدَيْنِ وَلَا يَكْفِي الْوَاحِدُ إِلَّا أَنْ يُقِيمَهُ الْحَاكِمُ فَيَصِيرُ كَالتُّرْجُمَانِ وَغَيْرُهُ يُقْبَلُ وَحْدَهُ قَالَهُ أَصْبَغُ وَفِي النَّوَادِرِ وَإِنْ أُشْكِلَتِ الرَّائِحَةُ عَلَى الْإِمَامِ وَهُوَ حَسَنُ الْحَالِ تَرَكَهُ (أَوْ سيء الْحَالِ اسْتَقْرَأَهُ مَا لَا يُغْلَطُ فِي مِثْلِهِ مِمَّا يُصَلَّى بِهِ مِنَ الْمُفَصَّلِ فَإِنِ اعْتَدَلَتْ قِرَاءَتُهُ تَرَكَهُ) وَإِلَّا حَدَّهُ وَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ التُّهَمِ حُدَّ فِيهِ لِلتُّهْمَةِ وَعَنْ مَالِكٍ إِنْ شَكَّ فِي الرَّائِحَةِ أَهُوَ مُسْكِرٌ أَوْ غَيْرُهُ أَوْ أُخِذَ عَلَى مَشْرَبَةٍ وَلَمْ يَسْكَرْ وَلَمْ يَعْرِفْ مَا يَنْبِذُهُمْ وَهُوَ مُعْتَادٌ لِذَلِكَ ضُرِبَ سَبْعِينَ وَنَحْوَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَادًا بِخَمْسِينَ وَنَحْوِهَا عَبْدًا كَانَ أَوْ حُرًّا لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ وَيُعَاقَبُ مَنْ حَضَرَ المَشَارِبَ وَإِنْ قَالَ أَنَا صَائِمٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَيَخْتَبِرُ الْإِمَامُ السَّكْرَانَ بِالرَّائِحَةِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّهُ حَدٌّ انْتَهَى إِلَيْهِ قَالَ أَصْبَغُ إِنْ ظَهَرَتْ أَمَارَاتُ السُّكْرِ وَإِلَّا لَمْ يَتَجَسَّسْ عَلَيْهِ وَإِنْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ الْخَمْرِ حَدَّهُ وَفَعَلَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَتْهُ عَائِشَةُ وَغَيْرُهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ شَرِبَ خَمْرًا وَالْآخَرُ أَنَّهُ شَرِبَ نَبِيذًا مُسْكِرًا حُدَّ لِاجْتِمَاعِهِمَا عَلَى أَصْلِ السَّبَبِ فَإِنْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ
مَا شرب وَلَا يُطَلَّقُ عَلَيْهِ وَخَالَفَهُ الْأَئِمَّةُ فِي الرَّائِحَةِ فَلَمْ يَحُدُّوا بِتَحَقُّقِهَا لِأَنَّهُ قَدْ يَتَمَضْمَضُ بِالْخَمْرِ لِلدَّوَاءِ وَيَطْرَحُهَا أَوْ يَظُنُّهَا غَيْرَ خَمْرٍ فَلَمَّا حَصَلَتْ فِي فِيهِ طَرَحَهَا أَوْ كَانَ مُكْرَهًا أَوْ أَكَلَ نَبْقًا بَالِغًا أَوْ شَرِبَ شَرَابَ التُّفَّاحِ فَإِنَّ رَائِحَتَهُ تُشْبِهُ رَائِحَةَ الْخَمْرِ وَإِذَا احْتُمِلَ فَالْحَدُّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ وَإِنَّ الشُّرْبَ أَكْثَرُ مِنَ الْمَضْمَضَةِ وَغَيْرِهَا وَالْكَلَامُ حَيْثُ تَيَقَّنَّا أَنَّهُ رِيحُ خَمْرٍ لَا تُفَّاحَ وَلَا نَبْقَ النَّظَرُ الثَّانِي فِي الْوَاجِبِ وَفِي الْكِتَابِ وَهُوَ ثَمَانُونَ جَلْدَةً وَتَتَشَطَّرُ بِالرِّقِّ وَوَافَقَنَا ح وَأَحْمَدُ وَقَالَ ش أَرْبَعُونَ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ تَعْزِيرًا لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ضَرَبَ فِي الْخَمْرِ بِالنَّعْلَيْنِ فَلَمَّا كَانَ فِي زَمَانِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَعَلَ مَكَانَ كُلِّ نَعْلٍ سَوْطًا وَفِي الدَّارَقُطْنِيِّ لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَشَارَ النَّاسَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ اجْعَلْهُ أَخَفَّ الْحُدُودِ ثَمَانِينَ وَقَالَ عَلِيٌّ فِي الْمَشُورَةِ إِذَا سَكِرَ هَذَى وَإِذَا هَذَى افْتَرَى فَحُدُّوهُ حَدَّ الْمُفْتَرِي وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ فَكَانَ إِجْمَاعًا وروى ابْن سعد عَن عَبَّاسٍ حَدُّ الْخَمْرِ ثَمَانُونَ وَلِأَنَّهُ حَدُّ الْعَبْدِ فَلَا يَكُونُ حَدًّا لِلْحُرِّ كَالْخَمْسِينَ وَلِأَنَّهَا جِنَايَةٌ عَلَى الْعَقْلِ مَضْيَعَةٌ لِمَصَالِحَ الدَّارَيْنِ فَلَا تَقْصُرُ عَنِ الْقَذْفِ الْخَاصِّ
بِشَخْصٍ وَاحِدٍ وَلِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ يَجُوزُ كَالْمِائَةِ فَيَكُونُ حَدًّا وَإِلَّا لَمْ يُجْدِ كَالزِّيَادَةِ عَلَى الْمِائَةِ فِي الزِّنَا وَالثَّمَانِينَ فِي الْقَذْفِ احْتَجُّوا بِمَا فِي مُسْلِمٍ أَنَّ عَلِيًّا فِي زمَان عُثْمَان رَضِي اللهعنهما جَلَدَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ أَرْبَعِينَ بِأَمْرِ عُثْمَانَ ثُمَّ قَالَ جَلَدَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَرْبَعِينَ وَأَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ وَعُمَرُ ثَمَانِينَ وَكُلٌّ سُنَّةٌ وَلِأَنَّهُ حَدٌّ لِجَرِيمَةٍ فَتَخْتَصُّ بِعَدَدٍ لَا يُشَارَكُ فِيهِ كَالزِّنَا وَالْقَذْفِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَمْ يَضْرِبْ عَلَى وَجْهِ التَّحْدِيدِ وَإِلَّا لَمَا خَالَفَتْهُ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بَلْ وَكَّلَهُ لِلِاجْتِهَادِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ رَاجِحٌ فِي الِاجْتِهَادِ لِمَا تَقَدَّمَ وَعَنِ الثَّانِي بِالْقَلْبِ فَنَقُولُ فَوَجَبَ أَنْ لَا يخْتَص بِأَرْبَعِينَ كَالزِّنَا وَالْقَذْف تَفْرِيغ فِي الْجَوَاهِرِ وَكَيْفِيَّةِ الْجَلْدِ ضَرْبٌ بَيْنَ ضَرْبَيْنِ بِسَوْطٍ بَيْنَ سَوْطَيْنِ فِي زَمَانٍ بَيْنَ زَمَانَيْنِ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَيُضْرَبُ قَاعِدًا وَلَا يُرْبَطُ وَلَا يُمَدُّ وَيُخْلَى لَهُ يَدَاهُ وَيُضْرَبُ عَلَى الظَّهْرِ وَالْكَتِفَيْنِ دُونَ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ وَتُضْرَبُ الْمَرْأَةُ قَاعِدَةً وَعَلَيْهَا مَا يَسْتُرُهَا وَلَا يَقِيهَا الضَّرْبَ وَاسْتُحْسِنَ أَنْ تُقْعَدَ فِي قُفَّةٍ وَالْمُسْتَنَدُ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْحُدُودِ وَيُوَالَى بَيْنَ الضَّرْبِ وَلَا يفرق على الْأَيَّام حَتَّى تحصل الْحِكْمَة بالنهاية إِلَّا أَنْ يُخْشَى مِنْ تَوَالِيهِ هَلَاكُهُ وَلَا يُجْلَدُ حَالَ سُكْرِهِ حَتَّى يُدْرِكَ الْأَلَمَ وَلَا الْمَرِيضُ إِنْ خِيفَ عَلَيْهِ وَيُؤَخَّرُ لِلْبَرْدِ فِي النَّوَادِرِ وَرَوَاهُ أَشْهَبُ أَنَّ مُدْمِنَ الْخَمْرِ يُحَدُّ وَيلْزم السجْن إِن كَانَ خَلِيعًا وَقَدْ فَعَلَهُ عَامِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ بِابْنٍ لَهُ قَالَ مَالِكٌ إِنْ أُخِذَ فِي الْأَسْوَاق أدّى النَّاسَ يُوصَلُ بِهِ إِلَى الْمِائَتَيْنِ وَيُعْلَنُ ذَلِكَ ويشهر بذلك بِحَالهِ وَيُقَامُ الْحَدُّ فِي الْحَرَمِ وَيُخْتَارُ لِلضَّرْبِ الرَّجُلُ الْعَدْلُ لَا الْقَوِيُّ وَلَا الضَّعِيفُ وَيُضْرَبُ قُدَّامَ الْقَاضِي احْتِيَاطًا وَيُطَافُ بِالْفَاسِقِ الْمُدْمِنِ وَيُعْلَنُ أَمْرُهُ ويفضح قَالَ ابْن الْقَاسِم وَضرب الْمَرْأَة دُونَ الرِّجَالِ وَيَجْلِدُ السَّيِّدُ عَبْدَهُ إِذَا شَهِدَ عَدْلَانِ عِنْده
ويحضر لجلده رجلَيْنِ أَنْ يُعْتَقَ ثُمَّ يُقْذَفَ وَقَدْ تَقَدَّمَ تُقِيمُ الْمَرْأَةُ الْحَدَّ عَلَى مَمَالِيكِهَا وَإِنِ ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ الْحمل أخرت حَتَّى يتَبَيَّن أمرهَا والشارب فِي رَمَضَانَ جُلِدَ وَعُزِّرَ لِلشَّهْرِ قَالَهُ مَالِكٌ قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِنْ رَأَيْتَ مُعْلِنًا رَفَعْتَهُ لِلْإِمَامِ وَيُسْتَرُ عَلَى صَاحِبِ الزَّلَّةِ قَالَ مَالِكٌ إِنْ رَأَيْتَ جَارَكَ عَلَى ذَلِكَ تَقَدَّمْ إِلَيْهِ وَانْهَهُ فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ ارْفَعْهُ لِلْإِمَامِ وَإِنْ دُعِيَ الْإِمَامُ لِبَيْتٍ فِيهِ فِسْقٌ أَجَابَ إِنْ كَانَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ فِي النَّهْيِ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ رَجُلَانِ فَرَأَوْا حَدًّا لَمْ يَسَعْهُ السَّتْرُ لِأَنَّهُ ثَبَتَ حِينَئِذٍ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا فَلَهُ سَتْرُهُ مَا لَمْ يَكُنْ مُعْلِنًا فَيَرْفَعُهُ لِمَنْ فَوْقَهُ فَإِنْ أُنْهِيَ إِلَيْهِ أَن فرانا سَكرَان أَو على حد وَلم يَصح عِنْدَهُ أَوْ بِحَضْرَتِهِ فَلَا يُرْسِلُ خَلْفَهُ إِلَّا الْمُعْلن وَإِن بلغه أَن فِي بَيْتِ فُلَانٍ وَهُوَ مَشْهُورٌ بِالْفِسْقِ كَشَفَهُ وَتَعَاهَدَهُ ذُكِرَ عَنْهُ أَمْ لَا وَلَهُ نَقْلُهُ من مَكَانَهُ وتشريده وَغير الْمَشْهُور وَلَا يكشفه
(كِتَابُ مُوجِبَاتِ الضَّمَانِ)
وَالنَّظَرِ فِي الْفِعْلِ وَمَرَاتِبِهِ ويندرج فِيهِ جِنَايَاتِ الْعَبِيدِ ثُمَّ فِي دَفْعِ الصَّائِلِ ثُمَّ فِي إِفْسَادِ الْبَهَائِمِ فَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَنْظَارٍ النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي الْأَفْعَالِ وَمَرَاتِبِهَا وَفِي الْكِتَابِ إِنْ قَتَلَ عَبْدٌ رَجُلًا لَهُ وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا عَنِ الْعَبْدِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَهُ وَيَعْتَنِيَ السَّيِّدُ فَإِنْ دَفَعَ السَّيِّدُ لِأَخِيهِ نِصْفَ الدِّيَةِ تَمَّ فِعْلُهُ لِعَدَمِ الْمُطَالَبَةِ وَإِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ كَون العَبْد بَينهمَا أَو يردهُ فَإِن دره فَلَهُمَا الْقَتْلُ وَالْعَفْوُ وَإِنْ عَفَوَا خُيِّرَ السَّيِّدُ بَيْنَ إِسْلَامِهِ أَوْ فِدَائِهِ مِنْهُمَا بِالدِّيَةِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ (الْعَبْدُ فِيمَا جَنَى) وَعَنْهُ أَيْضًا الدُّخُولُ مَعَ أَخِيهِ فَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا لِشَرِكَتِهِمَا فِي الدَّمِ وَكَذَلِكَ إِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْقَاتِلَ وَزِيَادَةَ عَبْدٍ فَإِنْ
دَفَعَ السَّيِّدُ لِغَيْرِ الْعَافِي نِصْفَ الدِّيَةِ تَمَّ فِعْلُهُ وَإِلَّا دَفَعَ الْعَافِي لِأَخِيهِ نِصْفَ الْقَاتِلِ وَحْدَهُ وَيَتِمُّ فِعْلُهُ فَإِنْ أَبَى رَدَّ الْعَبْدَيْنِ (وَقُتِلَ الْقَاتِلُ إِنْ أَحَبَّا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الدَّمِ وَقيل يدْخل مَعَ قَتْلِهِ فِي الْعَبْدَيْنِ) لِأَنَّهُمَا ثَمَنُ الدَّمِ الَّذِي لَهُمَا فِي التَّنْبِيهَاتِ الْعَبِيدُ عِنْدَنَا ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ بَيْنَهُمْ فِي الْقِصَاصِ كَالْأَحْرَارِ بَيْنَهُمْ مَلَكَهُمْ وَاحِدٌ أَمْ لَا لِتَسَاوِيهِمْ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنْ كَانُوا لِوَاحِدٍ فَلَا لِأَنَّهُ مُضَاعَفَةُ ضَرَرِ النَّاسِ عَلَى السَّيِّدِ كَمَا لَا يُقْطَعُ الْعَبْدُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَعَ الْأَحْرَارِ مَنْ يُقْطَعُ فِي الْجِرَاحِ دُونَ النَّفْسِ فَيُقْتَلُ الْعَبْدُ بِالْحُرِّ إِنْ رَضِيَ الْوَلِيُّ وَلَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِهِ لِعَدَمِ التَّسَاوِي قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ أَبِي مَسْلَمَةَ يُقَادُ لِلْحُرِّ مِنَ الْعَبْدِ فِي الْجِرَاحِ إِنْ رَضِيَ الْحُرُّ وَلَا يُقَادُ لَهُ مِنَ الْحُرِّ وَإِنْ رَضِيَ الْحُرُّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنْ قَتَلَ الْعَبْدُ رَجُلًا عَمْدًا إِنْ شَاءَ الْوَلِيُّ قَتله أَو استحياءه يَكُونُ عَبْدًا لَهُ وَإِنْ قَالَ أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ إِنَّمَا عَفَوْتُ لِيَكُونَ لِي نِصْفُهُ لَمْ يُصَدَّقْ إِلَّا بِدَلِيلٍ فَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ السَّيِّدُ بِجَمِيعِ الدِّيَةِ وَلَهُ فِدَاءُ نِصْفِهِ بِنِصْفِهَا مِنْ أَحَدِهِمَا وَإِسْلَامِ نِصْفِهِ لِلْآخَرِ وَإِنْ عَفَوْتَ عَنْ عَبْدٍ قَتَلَ عَمْدًا بَقِيَ لِمَوْلَاهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ رِقَّهُ فَيُخَيَّرُ السَّيِّدُ فِي فِدَائِهِ أَوْ إِسْلَامِهِ أَوْ قَتْلِ خَطَأٍ وَقِيمَتُهُ ثُلُثُ تَرِكَةِ الْقَتِيلِ جَازَ عَفْوُهُ لِأَنَّ الَّذِي يَجِبُ لَهُ فِي الدِّيَةِ الْعَبْدُ إِلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ سَيِّدُهُ فَلَمَّا عَفَا صَارَ كَأَنَّهُ أَوْصَى بِهِ لِسَيِّدِهِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَةً وَالتَّرِكَةُ مِائَتَانِ جَازَ أَوِ التَّرِكَةُ بِمِائَةٍ فَلِسَيِّدِ الْعَبْدِ ثُلُثَاهُ وَيُخَيَّرُ فِي فِدَاءِ الثُّلُثِ بِثُلُثِ الدِّيَةِ أَوْ إِسْلَامِهِ وَقِيلَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الثُّلُثِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوِ الدِّيَةُ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمَّا كَانَ مُقَدَّمًا عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي أَنْ يُسَلَّمَ لَهُ الْعَبْدُ أَوْ يَفْدِيَهُ بِالدِّيَةِ كَانَ الْوَاجِبُ لَهُ فِي الدِّيَةِ أَحَدُهُمَا وَبِهِ أَوْصَى لَهُ فَيَجْعَلُ فِي الثُّلُثِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ أَوْ قِيمَةُ الْكِتَابَةِ وَقِيلَ هَذَا لَا يُخَالِفُهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ وَظَاهِرُهُ يُخَالِفُهُ فَإِنْ قَتَلَهُ خَطَأً وَأَوْصَى أَنْ يُعْفَى عَنْهُ وَيُرَدَّ لِسَيِّدِهِ وَلَا مَالَ لَهُ وَلَمْ يُخَيَّرْ لِلْوَرَثَةِ قَالَ أَشْهَبُ يُخَيَّرُ سَيِّدُهُ فِي فِدَاءِ جَمِيعه
بِثُلُثَيِ الدِّيَةِ لِأَنَّ ثُلُثَهَا عَنْهُ سَقَطَ بِالْوَصِيَّةِ أَوْ يُسَلَّمُ جَمِيعُهُ بِثُلُثَيِ الدِّيَةِ لِأَنَّ اللَّازِمَ فِي الْجِنَايَةِ التَّخْيِيرُ لَا شَيْءَ يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ كَمَا لَو جرح عَبدك حرا جرحا دِيَتُهُ مِائَةٌ فَطَرَحَ عَنْكَ خَمْسِينَ فَلَكَ فِدَاءُ جَمِيعِهِ بِخَمْسِينَ أَوْ تُسَلِّمُ جَمِيعَهُ بِالْخَمْسِينَ وَكَالرَّهْنِ يَضَعُ الْمُرْتَهِنُ بَعْضَ حَقِّهِ بِجَمِيعِ الرَّهْنِ بِمَا بَقِيَ وَقَالَ أَصْبَغُ لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ إِلَّا ثُلُثُ أَو ثُلثي الدِّيَةِ وَإِنْ شَاءَ سَيِّدُهُ أَسْلَمَ ثُلُثَيْهِ أَوِ افْتَكَّهُمَا بِثُلُثَيِ الدِّيَةِ وَثُلُثُ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ بِالْوَصِيَّةِ أَسْلَمَ بَقِيَّتَهُ أَوْ فَدَاهُ بِخِلَافِ الْمَجْرُوحِ فَإِنَّهُ كَالرَّهْنِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنَّمَا كَانَ لِلْأَوَّلِ الْعَوْدُ لِلْقَتْلِ بَعْدَ تَقَدُّمِ الصُّلْحِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا سَقَطَ الْقَتْلُ فَيَكُونُ جَمِيعُ الْعَبْدِ لَهُ فَلَمَّا اسْتَحَقَّ نِصْفَهُ وَلَمْ تَكُنْ هُنَاكَ ذِمَّةٌ يَتْبَعُهَا عَادَ للْقَتْل بِخِلَافِ الْقَاتِلِ السَّيِّدِ الْعَبْدَ عَلَى إِنْ لَمْ يَجِدِ الْغَائِبُ دَفَعَ لِلْحَاضِرِ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ لَمْ يَكُنِ الْأَوَّلُ إِنْ لَمْ يَجِدِ الثَّانِي لِأَنَّ لَهُ ذِمَّةً يَتْبَعُهَا فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِذا أعْتقهُ بَعْدَ عِلْمِكَ بِقَتْلِهِ لِرَجُلٍ خَطَأً وَأَرَدْتَ حَمْلَ الْجَنَابَة فَذَلِكَ لَكَ أَوْ قُلْتَ ظَنَنْتُ أَنَّهَا تَلْزَمُ ذِمَّتَهُ حَلَفْتَ عَلَى ذَلِكَ وَرُدَّ عِتْقُهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَتِهِ وَكَذَلِكَ إِنْ جَرَحَ الْحُرَّ وَحَلَفْتَ وَإِنْ كَانَ لِلْعَبْدِ مَالٌ مِثْلَ الْجِنَايَةِ أَوْ وَجَدَ مُعِينًا عَلَى أَدَائِهَا نَفَذَ الْعِتْقُ وَإِلَّا بيع مِنْهُ بقدها وَعُتِقَ الْفَاضِلُ وَإِنْ كَانَ لَا فَضْلَ فِيهِ أُسْلِمَ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ (وَإِنْ بَاعَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْجِنَايَةِ) حَلَفَ مَا أَرَادَ الْحَمْلَ ثُمَّ دَفَعَ الْأَرْش وَقَبْضُ الثَّمَنِ وَفَسْخُهُ وَأُخِذَ الْعَبْدُ لِتَعَلُّقِ الْجِنَايَةِ بِهِ قَالَ غَيْرُهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءُ الْمُبْتَاعُ دفع الأَرْض لَا يهم فَذَلِك لَهُم لِأَنَّهُ حَقهم وَيرجع على البَائِع بِالْأَقَلِّ بِمَا
افْتَكَّهُ أَوِ الثَّمَنِ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا مُتَعَلِّقٌ بِالسَّيِّدِ فغن افْتَكَّهُ الْبَائِعُ فَلِلْمُبْتَاعِ رَدُّهُ بِهَذَا الْعَيْبِ إِلَّا أَنْ يُبَيِّنَهُ الْبَائِعُ لَهُ وَقَالَ غَيْرُهُ هَذَا فِي الْعَمْدِ وَأَمَّا فِي الْخَطَأِ فَلَا وَهُوَ كعيب ذهب فِي التَّنْبِيهَاتِ لِلسَّيِّدِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ إِنْ عَلِمَ الْجِنَايَةَ وَالْحُكْمَ أَسْلَمَ فِي الْعِتْقِ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ رَقِيقًا أَوْ يَفْدِيهِ وَيَمْضِي عِتْقُهُ وَفِي الْبَيْعِ إِنْ أَعْطَى الْجِنَايَةَ مَضَى الْبَيْعُ وَإِلَّا رَدَّهُ أويعلم الْجِنَايَةَ وَيَجْهَلُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عِتْقُهُ وَلَا بَيْعه إِلَّا بعد تحمل الْجِنَايَة فَيحلف ماأراد التَّحَمُّلَ وَيَكُونُ لَهُ مِنَ الْخِيَارِ وَلِلْأَوْلِيَاءِ فِي البيع مَا تقدم الثَّالِث لَا يَعْلَمُ الْجِنَايَةَ وَلَا مَنَعَهُ عَنِ الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ فَقَوْلَانِ أَحَدُهُمَا رَضِيَ بِالتَّحَمُّلِ فَيَمْضِي عَلَيْهِ الْبَيْعُ وَالْعِتْقُ وَثَانِيهِمَا أَنَّهُ لَيْسَ يَرْضَى وَيَحْلِفُ مَا أَرَادَ التَّحَمُّل لَكِن يخلف وَصِفَةُ أَيْمَانِهِ أَنْ يَحْلِفَ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي بعد جَهْلِ ذَلِكَ وَفِي الثَّالِثِ مَا أَرَادَ تَحَمُّلَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يُسْتَحْلَفُ فِي كُلِّ هَذَا إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَقَدْ يُقَالُ يُسْتَحْلَفُ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِذَا رَضِيَ بِاتِّبَاعِهِ وَكَذَلِكَ إِن وظىء بَعْدَ الْجِنَايَةِ فَحَمَلَتْ فِي الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ لَكِنْ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَهُوَ مَلِيءٌ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ أَرْشُ الْجِنَايَةِ فَإِنْ كَانَ عَدِيمًا أَخَذَهَا أَهْلُ الْجِنَايَةِ فَإِنْ عَلِمَ قَالَ فِي الْكِتَابِ لَزِمَهُ أَرْشُ الْجِنَايَةِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ رِضًا بِتَحَمُّلِ الْجِنَايَةِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِحَمْلِهَا فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ وَعَلَيْهِ هَذَا التَّفْصِيلُ وَالْخِلَافُ فِي الْعِلْمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَخَذَهَا أَهْلُ الْجِنَايَةِ فَإِنْ لَمْ تُحْمَلْ لَا يَكُونُ وَطْؤُهُ رِضًا بِالْجِنَايَةِ قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ وَفِي النُّكَتِ إِذَا بِيعَ وَافْتَكَّهُ الْمُشْتَرِي وَرَجَعَ فَلِلْأَصْلِ إِنِ افْتَكَّهُ بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ فَعُهْدَتُهُ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ بِمِثْلِ الثَّمَنِ فَأَكْثَرَ فَعُهْدَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى أَهْلِ الْجِنَايَةِ لِأَنَّ فِي الْأُولَى بَقِيَ لِلْبَائِعِ فَضْلٌ وَهُوَ قَدْ رَضِيَ بِتَمَامِ الْبَيْعِ بِخِلَافِ غَيْرِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ لِلْمُشْتَرِي الرَّد
بِالْعَيْبِ فِي الْعَمْدِ يُرِيدُ جِنَايَةَ عَمْدٍ فِي الْمَالِ إِلَّا أَنْ يُبَيِّنَ أَمَّا فِي الْقِصَاصِ بِقَدْرٍ لَا يَنْفَعُ الْبَيَانُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيُقْتَصُّ مِنْهُ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ يُبَاعُ بِقَدْرِ الْجِنَايَةِ وَيُعْتَقُ مَا فَضَلَ يُرِيدُ لَا مَالَ للسَّيِّد وَإِلَّا يكمل عَلَيْهِ عتق جَمِيعه قَالَ مُحَمَّد وَيَنْبَغِي إِن كَانَ مُوسِرًا وَفِي الْعَبْدِ فَضْلٌ أَلَّا يَحْلِفَ السَّيِّدُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ حَمْلَ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ إِذَا صُدِّقَ بِيعَ بَعْضُهُ فِي الْجِنَايَةِ وَعُتِقَ بَاقِيهِ فَيَلْزَمُهُ التَّقْوِيمُ فَيَلْزَمُهُ الْأَرْشُ وَإِنْ كَرِهَ قَالَ التُّونُسِيُّ الْعُهْدَةُ مُشْكِلَةٌ فِي الْعَبْدِ لِأَنَّهُمْ إِنْ أَجَازُوا الْبَيْعَ وَأَخَذُوا الثَّمَنَ عَلَى مَنْ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي إِذَا اسْتَحَقَّ وَالْبَائِعُ لَوْ أَسْلَمَهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَانْتَقَضَ الْبَيْعُ فَاسْتَحَقَّ رَجَعَ الْمُسَمَّى لِلْمُشْتَرِي وَأَجَازَ أَهْلُ الْجِنَايَةِ الْبَيْعَ فَاسْتُحِقَّ الْعَبْدُ فَإِنْ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ لِعَدَمِ أَهْلِ الْجِنَايَةِ أَدْرَكَهُ ضَرَرٌ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِإِسْلَامِهِ فَسَقَطَتِ الْعهْدَة فَإِذا أَجَازُوا الْبَيْعَ وَالْمُشْتَرِي مَلِيءٌ أَضَرَّ ذَلِكَ بِهِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا عَلِمَ الْبَائِعُ بِالْجِنَايَةِ وَبَاعَ فَقَدْ رَضِيَ بِالْعُهْدَةِ عَلَيْهِ إِنْ أَجَازُوا الْبَيْعِ قَال ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِك إِذَا حَلَفَ لَمْ يُرِدْ حَمْلَ الْجِنَايَةِ رُدَّ عِتْقُ الْعَبْدِ وَخُيِّرَ السَّيِّدُ فِي الِافْتِكَاكِ فَإِنِ افْتَكَّهُ كَانَ حرا لِأَنَّهُ أعْتقهُ أَو أسلمه وَله مَال أَو نَحوه معيبا بِقدر الْعتْق وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِمَا فِي الْكِتَابِ وَعَنِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ إِذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ حَمْلَ الْجِنَايَةِ رُدَّ عِتْقُهُ وَخُيِّرَ السَّيِّدُ فِي افْتِدَائِهِ وَيَبْقَى لَهُ عَبْدًا أَوْ يُسَلِّمُهُ عَبْدًا وَعَنِ الْمُغِيرَةِ إِذَا أَعْتَقَهُ عَالِمًا بِالْجِنَايَةِ ضَمِنَ كَإِيلَادِ الْأَمَةِ وَإِنْ جَرَحَ رَجُلَيْنِ فَعَلِمَ بِأَحَدِهِمَا فَأعْتقهُ
رَضِيَ فَحَمَلَ الْجِنَايَةَ وَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ثُمَّ قَامَ الْآخَرُ فَعَلَيْهِ إِعْطَاءُ الْآخَرِ الْأَقَلَّ مِنْ أَرْشِ جرحه أَو نِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ إِنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ إِلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَيَأْخُذُ مَا بَقِيَ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّهُ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّ نِصْفَهُ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُسَلِّمَ إِلَيْهِ نِصْفَهُ لِمَا حَدَثَ فِيهِ مِنَ الْعِتْقِ وَإِنْ جَنَى فَوَهَبَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ وَلَمْ يَرْضَ بِأَدَاءِ الْجِنَايَةِ وَحَلَفَ مَا أَرَادَ حملهَا فغن الْجِنَايَةَ أَوْلَى بِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ أَعْتَقَهُ وَالْجِنَايَةُ أَكْثَرُ وَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِحَمْلِهَا وَكَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ الدِّيَةَ وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الْعَبْدِ مَالٌ يَقُومُ بِالْجِنَايَةِ أُخِذَ مِنْهُ وَعُتِقَ أَوْ وُجِدَ من يغيثه وَاخْتُلِفَ هَلْ يَبْدَأُ بِأَخْذِ مَالِهِ أَوْ يَتَخَيَّرُ السَّيِّدُ فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ السَّيِّدَ يَفْتَدِيهِ لِلرِّقِّ يُبْتَدَأُ بِمَالِهِ وَبِمَنْ يُعِينُهُ وَعَلَى الْقَوْلِ أَنَّهُ يَفْتَدِي لِعَدَمِ تَخْيِيرِ السَّيِّدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَفِي قِيمَتِهِ فَضْلٌ عَنِ الْجِنَايَةِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ يُبَاعُ مِنْهُ بِقَدْرِ الْجِنَايَةِ وَيُعْتَقُ الْبَاقِي (وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يُعْتَقُ) كُلُّهُ عَلَى السَّيِّدِ لِأَنَّهُ يَسْتَكْمِلُ عَلَيْهِ مَا قَابَلَ الْجِنَايَةَ وَقِيلَ يُسَلَّمُ كُلُّهُ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ لِأَنَّ الأَصْل فِي جِنَايَة أَن لَا يُبَاع إِلَّا بعد حَقّهَا وَالْأول يَقْتَضِي أَن لَا يُسْتَكْمَلَ عَلَى الْمُعْتِقِ وَإِلَّا لَا يُسْتَكْمَلُ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ وَإِنَّمَا أُعْتِقَ ذَلِكَ الْقَدْرُ مِنْ بَابِ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ لِأَنَّ السَّيِّدَ بَرِيءٌ مِنْهُ بِالْبَيْعِ فَعِتْقُ الْبَاقِي أَوْلَى مِنْ رِقِّهِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِنْ جَنَى فَقَالَ أَبِيعُهُ وَأَدْفَعُ الْأَرْشَ عَنْ ثَمَنِهِ مُنِعَ إِلَّا أَنْ يَضْمَنَ وَهُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ أَوْ يَأْتِيَ بِضَامِنٍ ثِقَةٍ فَلْيُؤَخَّرِ الْيَوْمَيْنِ وَنَحْوَهُمَا وَإِلَّا فَدَاهُ أَوْ أَسْلَمَهُ لِأَنَّ
الْأَصْلَ تَعَيُّنُهُ لِلْجِنَايَةِ فَإِنْ بَاعَ وَدَفَعَ دِيَةَ الْجُرْحِ جَازَ بَيْعُهُ وَإِلَّا فَلَا قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ فَالْأَحْسَنُ إِجَابَتُهُ لِلْبَيْعِ لِأَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ إِذَا أَخَذَ حَقَّهُ سَقَطَ مَقَالُهُ وَاخْتُلِفَ إِذَا أَسْلَمَهُ السَّيِّدُ وَأَرَادَ أَوْلِيَاءُ الْجِنَايَةِ نَقْضَ الْبَيْعِ فَدَفَعَ الْمُشْتَرِي الْجِنَايَةَ فَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ تَتْمِيمًا لِلْعَقْدِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْفِدَاءِ وَقِيلَ لَيْسَ لَهُ لِأَنَّ الْبَائِعَ بَرِيءٌ مِنْهُ وَأَسْلَمَهُ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ فَصَارَ مِلْكًا لَهُمْ فَلَا يُبَاعُ إِلَّا بِرِضَاهُمْ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ إِنْ كَانَ فِي الثَّمَنِ فَضْلٌ عَلَى الْجِنَايَةِ وُقِفَ فَإِنْ رَجَعَ السَّيِّدُ أَوِ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ إِلَى إِجَازَةِ الْبَيْعِ أَخَذُوهُ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِنْ وَلَدَتْ بَعْدَ الْجِنَايَة لم تسلم وَابْنهَا مَعَهَا إِذْ يَوْمَ الْحُكْمِ يَسْتَحِقُّهَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَلْ تُسَلَّمُ بِمَا لَهَا بَعْدَ الْجِنَايَةِ وَقَالَهُ أَشهب فِي الْوَطْء وَالْمَالِ لِأَنَّهُ جُزْؤُهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ الْمُغِيرَةُ إِنْ وَلَدَتْ بَعْدَ الْجِنَايَةِ فَهُوَ رَهْنٌ مَعَهَا فِي الْجِنَايَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ مَاتَتْ فَأَهْلُ الْجِنَايَةِ أَحَقُّ بِمَالِهَا إِلَّا أَنْ يَدْفَعَ السَّيِّدُ الْأَرْشَ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْجِنَايَةُ لَا تَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَة وزر أُخْرَى﴾ إِلَّا أَنْ يَتَسَبَّبَ السَّيِّدُ فِي ذَلِكَ مِثْلَ أَنْ يُجِيعَهُ فَيَسْرِقُ فَفِي كَوْنِ الْجِنَايَةِ حِينَئِذٍ فِي رَقَبَتِهِ أَوْ ذِمَّةِ سَيِّدِهِ قَوْلَانِ (وَقَضَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى حَاطِبٍ لَمَّا أَجَاعَ عَبِيدَهُ حَتَّى سَرَقُوا بَعِيرًا بِقِيمَةِ الْبَعِيرِ وَثَنَّى عَلَيْهِ عُقُوبَةً) فَإِنْ أَمَرَهُ السَّيِّدُ بِذَلِكَ فللمجني عَلَيْهِ اتِّبَاع السَّيِّد قولا وَاحِدًا يتبع بهَا
الْعَبْدُ فَيُفْدَى مِنْهُ أَوْ يُسَلَّمُ وَاخْتُلِفَ إِذَا أسلمه وَله مَال فسلمه بِمَالِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ كَالْعِتْقِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ الْوَلَدِ تَجْنِي تُقَوَّمُ بِغَيْرِ مَالِهَا وَقِيلَ تُقَوَّمُ بِهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يُقَوَّمُ الْعَبْدُ بِغَيْرِ مَالٍ وَإِنْ جَنَتْ حَامِلًا أُسْلِمَتْ عَلَى هَيْئَتِهَا وَالْحَمْلُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنْ وَضَعَتْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ لَمْ يُسْلَمِ الْوَلَدُ لِانْفِصَالِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ وَإِنْ حَمَلَتْ بَعْدَ الْجِنَايَةِ ثُمَّ وَضَعَتْ فَخِلَافٌ وَالْإِسْلَامُ أَحْسَنُ لِتَجَدُّدِهِ بَعْدَ الْجِنَايَةِ وَعَلَى قَوْلٍ لَا يُسلمهُ إِذا جنت حَامِلا وَالِاسْتِثْنَاء لتجد بعد فِيهِ هَا هُنَا أخف من الِاسْتِثْنَاء فِي الْبَيْعِ وَإِذَا قَتَلَ الْعَبْدُ عَبْدًا فَقَتَلَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِمْ فَالْمَالُ لِلسَّيِّدِ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الَّذِي كَانَ لَهُمْ هُوَ نَفْسُ الْقَاتِلِ وَقَدْ أَخَذُوهَا وَاخْتُلِفَ إِذَا عَفَوْا عَنْهُ وَأُسْلِمَ إِلَيْهِمْ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُسَلَّمُ مَالُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ بِالْقَتْلِ إِلَّا رَقَبَتَهُ وَإِنْ أَسْلَمَهُ لِيَسْتَحْيُوهُ فَقَتَلُوهُ اسْترْجع المَال مِنْهُم فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِذَا جَنَى الْمَأْذُونُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مِنْ تِجَارَةٍ فَأَسَرَهُ الْعَدُوُّ فَابْتَاعَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَلَمْ يَفْدِهِ سَيِّدُهُ بِالثَّمَنِ فَلَيْسَ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ أَخْذُهُ إِلَّا بِدَفْعِ الثَّمَنِ لِلْمُبْتَاعِ وَلَوْ أسلمه سَيّده أَو لَا بِالْجِنَايَةِ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ صَارَ لَهُ أَخْذُهُ إِلَّا بِدَفْعِ الثَّمَنِ وَأَمَّا الدَّيْنُ فَبَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنَّمَا سَقَطَ عَنِ الْعَبْدِ وَعَمَّنْ يَصِيرُ لَهُ مَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُؤْسَرَ فِي رَقَبَتِهِ فِي النُّكَتِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا بِيعَ فِي الْمَغْنَمِ وَوَجَدَهُ سَيِّدُهُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي يَفْتَكُّهُ إِنْ أَحَبَّ بِالثَّمَنِ وَالْجِنَايَةُ فِيهَا أَو يُسلمهُ بِخِلَاف قَول سَحْنُون إِنَّمَا يقبله بِالْأَرْشِ بَين الْجِنَايَةِ أَوِ الثَّمَنِ لِلُزُومِ الْجِنَايَةِ لَهُ قَبْلَ الْأَسْرِ فَإِنْ صَارَ فِي سَهْمِ رَجُلٍ مِنَ الْمَغْنَمِ ثُمَّ جَنَى ثُمَّ قَامَ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ وأتى
السَّيِّدُ خُيِّرَ السَّيِّدُ الْأَوَّلُ بَيْنَ افْتِكَاكِهِ وَإِسْلَامِهِ فَإِنِ افْتَكَّهُ بِالَّذِي صَارَ فِي السَّهْمِ ثُمَّ أَخَذَ مِنْهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَقْلَ جِنَايَتِهِ وَإِنْ فَضَلَ ذَلِكَ لِلَّذِي صَارَ فِي سَهْمِهِ فَإِنْ كَانَ الْأَرْشُ أَكْثَرَ مِمَّا صَارَ لَهُ فِي السَّهْمِ افْتَكَّهُ بِالْأَرْشِ وَكَانَ ذَلِكَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنْ أَبَى السَّيِّدُ الْأَوَّلُ أَنْ يَفْتَكَّهُ بِذَلِكَ خُيِّرَ الَّذِي صَارَ فِي سَهْمِهِ فِي إِسْلَامِهِ لِلْمَجْرُوحِ أَوْ يَفْتَكُّهُ بِالْعَقْلِ فَإِنْ جَنَى ثُمَّ غنم ثمَّ جنى بديء الْآخَرُ قَالَ التُّونُسِيُّ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْكِتَابِ أَن المُشْتَرِي دَفَعَ الْجِنَايَةَ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ كَمَنْ جَنَى عَبْدُهُ فَبَاعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْجِنَايَةِ وَأَسْلَمَهُ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي دَفْعَ الْأَرْشِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَيرجع البَائِع بِالْأَقَلِّ وَقد يكون المُشْتَرِي هَا هُنَا يُخَالِفُ الْمُشْتَرِي مِنَ الْمَالِكِ الَّذِي جَنَى عَبْدُهُ لِأَنَّهُ هُنَاكَ أَخَذَهُ مِنْ أَهْلِ الْجِنَايَةِ فَرَجَعَ على البَائِع مِنْهُ بِالْأَقَلِّ وَهَا هُنَا إِذَا فَدَاهُ مِنْ أَهْلِ الْجِنَايَةِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ فَحَلَّ أَهْلُ الْجِنَايَةِ مَحَلَّ صَاحِبِهِ الَّذِي كَانَ لَهُ وَقد يُقَال المُشْتَرِي هَا هُنَا أَقْوَى مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى أَحَدٍ فَصَارَتْ شُبْهَةً بِالشِّرَاءِ وَقَدْ قَالَ غَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنَّ أَهْلَ الْجِنَايَةِ يُقَدَّمُونَ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمَّا لَمْ يَفْدِهِ صَارَ مِلْكًا لَهُمْ لَا سِيَّمَا عَلَى الْقَوْلِ إِنَّ أَهْلَ الْجِنَايَةِ مَلَكُوهُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ (الْعَبْدُ فِيمَا جَنَى) وَقَدْ أَسْنَدَهُ كَالشِّرَاءِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِنْ جَنَى فَلَمْ يُحْكَمْ فِيهِ حَتَّى جَنَى جِنَايَاتٍ فَإِمَّا فَدَاهُ بِدِيَاتِهِمْ أَجْمَعَ أَوْ أَسَلَمَهُ إِلَيْهِمْ فَيَتَحَاصَصُوا فِيهِ بِقَدْرِ جِنَايَةِ كُلِّ وَاحِدٍ وَلَوْ فَدَاهُ ثُمَّ جَنَى فَدَاهُ ثَانِيَةً أَوْ أَسْلَمَهُ لِلْحَدِيثِ قَالَ اللَّخْمِيُّ عَلَى الْقَوْلِ إِنَّهُ بِالْجِنَايَةِ الْأُولَى مِلْكٌ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حَتَّى يَفْتَدِيَ مِنْهُ يُخَيَّرُ الْأَوَّلُ إِذَا أَسْلَمَ إِلَيْهِ بَيْنَ أَنْ يُسْلِمَهُ أَوْ يَفْدِيَهُ مِنَ
الثَّانِي فَإِنْ جَنَى ثُمَّ جُنِيَ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُخَيَّرُ سَيِّدُهُ بَيْنَ فِدَائِهِ أَوْ يُسلمهُ وَمَا أَخذ فِي جِنَايَته وَقبل نَقْصِ الْجِنَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ وَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ فِي فِدَائِهِ بِحِصَّةِ الْعَبْدِ أَوْ يُسْلِمُهُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ بِمَا أَخَذَ فِي الْجِنَايَةِ أَوْ قِيمَةِ مَا ذَهَبَ مِنْهُ وَيَكُونُ الْفَضْلُ فَإِن جنى ثمَّ حني عَلَيْهِ ثمَّ حَنى قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ أَسْلَمَهُ أَسْلَمَ مَعَهُ دِيَةَ جُرْحِهِ فَكَانَ ذَلِكَ لِلْمَجْرُوحِ الْأَوَّلِ وَحْدَهُ وَيَقْتَسِمَانِ الْعَبْدَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْجِنَايَتَيْنِ وَلَا يُحْسَبُ عَلَى الْأَوَّلِ مِمَّا أَخَذَ شَيْءٌ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ يَتَحَاصَّانِ فِي الْعَبْدِ وَدِيَّةِ الْجُرْحِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ أَسْلَمَهُ فَهُوَ بَيْنَهُمَا وَلِلْأَوَّلِ نِصْفُ دِيَةِ الْجُرْحِ الَّتِي كَانَتْ وَجَبَتْ لِلْعَبْدِ وَلِلسَّيِّدِ نِصْفُهَا لِأَنَّهُ جَرَحَ الْأَوَّلَ صَحِيحًا فَلَهُ نِصْفُهُ صَحِيحًا وَجَرَحَ الثَّانِي مَقْطُوعَ الْيَدِ فَلَهُ نِصْفُهُ كَذَلِكَ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ دِيَةُ الْجُرْحِ الأول الْحَرج الأول ينْسب لِلْعَبْدِ فَإِنْ كَانَ ثُلُثَهُ فَقَدْ أَخَذَ الْمَجْرُوحُ ثلث حَقه وَيضْرب فِي العَبْد فِي الثُّلثَيْنِ وَيضْرب للثَّانِي بِجُرْحِهِ كُلِّهِ قَالَ مُحَمَّدٌ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ للسَّيِّد فِي قِيمَةِ جُرْحِهِ بِالْخِيَارِ لِأَنَّ الْعُضْوَ الذَّاهِبَ كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ بَعْضُ الْجِنَايَةِ وَقَدْ أَخذ البعوض عَنْهُ فَيَجْعَلُ عَلَيْهِ مَا يَنُوبُهُ وَيَحُطُّ عَنِ الثَّانِي فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِنْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدِهِ فَجَنَى قَبْلَ الْقَضَاءِ لِتَكْمِيلِهِ لَمْ يَكُنْ كَالْحُرِّ إِذْ لَوْ مَاتَ السَّيِّدُ أَوْ لَحِقَهُ دَيْنٌ قَبْلَ الْحُكْمِ رُقَّ بَاقِيهِ بَلْ يَلْزَمُ السَّيِّدَ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ أَوْ نِصْفِ الْأَرْشِ وَيُكْمِلُ عِتْقَهُ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَيَكُونُ نِصْفُ الْأَرْشِ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ بِكُلِّ حَالٍ فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْقِيَامِ فَنِصْفُ الْأَرْشِ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ وَيُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ فِي إِسْلَامِ النِّصْفِ الرَّقِيقَ أَوْ يَفْدُونَهُ وَيَكُونُ لَهُمْ رِقًّا فَإِنْ أَعْتَقَ الْمَلِيءُ شِقْصًا مِنْ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ فَجَنَى قَبْلَ التَّقْوِيمِ خُيِّرَ الْمُتَمَسِّكُ فِي فدَاء
شِقْصِهِ وَتَقْوِيمِهِ عَلَى الْمُعْتَقِ أَوْ يُسْلِمُهُ فَيُقَوِّمُهُ الْمُسلم إِلَيْهِ على الْمُعْتق بقمته يَوْمَ الْحُكْمِ مَعِيبًا لِأَنَّهُ كَذَلِكَ مَلَكَهُ وَيُتْبَعُ الْعَبْدُ لَا الْعَاقِلَةُ بِنِصْفِ الْجِنَايَةِ وَإِنْ جَاوَزَ ثُلُثَ الدِّيَةِ لِأَنَّهَا لَا تُحْمَلُ عَنْ عَبْدٍ فَإِنْ وَهَبَ الْمُتَمَسِّكُ حِصَّتَهُ مِنْهُ لِرَجُلٍ بَعْدَ العبق فَالتَّقْوِيمُ لِلْمَوْهُوبِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْبَائِعَ بَاعَ بِمَعْلُومٍ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ قِيمَةً مَجْهُولَةً وَهُوَ غَرَرٌ وَلَا غَرَرَ فِي الْهِبَةِ وَإِنْ جَنَى الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ أَوْ جُنِيَ عَلَيْهِ فَلِسَيِّدِهِ أَوْ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مِلْكِهِ مِنْهُ وَلِلْعَبْدِ أَوْ عَلَيْهِ بِقَدْرِ الْمُعَتَقِ مِنْهُ وَتَبْقَى حِصَّةُ الْعَبْدِ فِيمَا يَأْخُذُ مِنْ أَرْشٍ بِيَدِهِ كَمَا لَهُ وَكَانَ ملكه يَقُولُ يَأْخُذُ مَنْ لَهُ رِقٌّ فِيهِ الْأَرْشَ كُلَّهُ كَأَرْشِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ يَخْتَلِفُ فِي صِفَةِ التَّقْوِيمِ إِذَا لَمْ يُقَّوَّمْ حَتَّى جَنَى فَإِنِ افْتَدَاهُ قُوِّمٌ قِيمَةً وَاحِدَةً وَيُقَالُ كَمْ قِيمَةُ جَمِيعِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ لِأَنَّهُ لَهُ أَنْ يَدْعُوَهُ إِلَى بَيْعِ جَمِيعِهِ فَيَأْخُذُ نِصْفَ تِلْكَ الْقِيمَةِ إِن كَانَت مائَة خَمْسِينَ فَإِنْ أَسْلَمَهُ زِيدَ تَقْوِيمُ نِصْفِهِ يَوْمَ الْعِتْقِ عَلَى أَنَّ نِصْفَهُ عَتِيقٌ فَإِنْ قِيلَ ثَلَاثُونَ فَلَهُ عِشْرُونَ وَهِيَ فَضْلُ مَا بَيْنَ نصف قِيمَته قبل العبق وَبَعْدَهُ وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قِيمَةُ نِصْفِهِ الْبَاقِي يَوْمَ يقوم على أَن نس = صفه عَتِيقٌ وَعَلَى الْقَوْلِ إِنَّهُ حُرٌّ بِالسَّرَايَةِ لِلشَّرِيكِ نصف الْقيمَة يَوْم الْعتْق وللمجني عَلَيْهِ قمية جَمِيعِ الْمَجْنِيِّ بِهِ عَلَى الْعَبْدِ فَإِنْ كَانَ الْعتْق مُفْسِدا بَقِي النّصْف رَقِيقا وَقسمت الْجِنَايَة على الْعتْق وَالرَّقِيق وَيُخَير المتمسك بِالرّقِّ بَين فدائه أَو إِسْلَامه قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا شَيْءَ لِلسَّيِّدِ فِي مَالِهِ إِنِ افْتَدَاهُ وَلَا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إِنْ أُسْلِمَ إِلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مَالُهُ كُلُّهُ عَنِ الْعِتْقِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ فَضْلٌ فَإِنْ قَصُرَ مَالُهُ عَمَّا يَنُوبُهُ أُخِذَ مِنْ كَسْبِهِ مَا يَفْضُلُ مِنْ عَيْشِهِ وَكِسْوَتِهِ وَالْأَحْسَنُ أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنَ الْمَالِ إِلَّا نِصْفُهُ لِأَنَّهُ الَّذِي يَنُوبُ الْعَبْدَ وَيَأْخُذُ الشَّرِيكُ النِّصْفَ لِأَنَّهُ إِذَا دَفَعَ النِّصْفَ فِي الْجِنَايَةِ كَانَ ذَلِكَ مُقَاسَمَةً فَأَخَذَ الشَّرِيكُ نِصْفَهُ وَكَذَلِكَ كَسْبُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ الْفَاضِلُ عَنْ عَيْشِهِ وَإِذَا جُنِيَ عَلَيْهِ فَثَلَاثَةُ أوقال نِصْفُهَا لِلسَّيِّدِ وَنِصْفُهَا لِلْعَبْدِ وَجَمِيعُهَا لِلْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ كقيمته
إِذَا قَتَلَ وَجَمِيعُهَا لِلْعَبْدِ كَمَا لَهُ وَإِنْ عُتِقَ وَهُوَ مُوسِرٌ وَبَاعَ الْمُتَمَسِّكُ وَالْمُشْتَرِي عَالِمٌ بِالْعِتْقِ فَالْحُكْمُ التَّقْوِيمُ وَمَتَى عُلِمَ بِالتَّقْوِيمِ وَالْيَسَارِ فُسِخَ الْبَيْعُ لِفَسَادِهِ فَإِنْ فَاتَ بِحِوَالَةِ سُوقٍ فَمَا فَوْقَهَا فَالْقِيمَةُ فِيهِ عَلَى أَنَّ نِصْفَهُ عَتِيقٌ وَأَنَّهُ يُقَوَّمُ وَإِنْ جَهِلَ التَّقْوِيمَ صَحَّ الْبَيْعُ وَهِيَ مَسْأَلَةُ عَيْبٍ فَلَا تُفِيتُهُ حِوَالَةُ سُوقٍ وَتُفِيتُهُ الْعُيُوبُ فَمَا فَوْقَ وَإِنْ أَحَبَّ التَّمَسُّكَ مَعَ الْقِيَامِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُقَوِّمَ عَلَى الْمُعْتِقِ فَذَلِكَ لَهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مَالِكُ الرَّدِّ كَالْمُبْتَدِي شِرَاءً يُفْسَخُ وَيُمْنَعُ التَّمَسُّكُ وَإِنْ عُلِمَ بِالْعِتْقِ وَلَمْ يعلم يسر الْمُعْتِقِ حُطَّ عَنْهُ عَيْبُ التَّقْوِيمِ وَلَزِمَهُ التَّقْوِيمُ عَلَى الْمُعْتَقِ فَإِنْ لَمْ يَقُمْ حَتَّى أَعْسَرَ الْمُعْتِقُ سَقَطَ قِيَامُهُ إِنَّ كَانَ عَالِمًا بِالْعِتْقِ وَلم يعلم يسره وَإِن لم يكن علم بِالْعِتْقِ وَأَعْسَرَ الْمُعْتِقُ فَمَقَالُهُ لِعَيْبِ الْعِتْقِ يُرَدُّ مَعَ الْقِيَامِ وَإِنْ فَاتَ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ أَوْ مَاتَ الْعَبْدُ رَجَعَ بِعَيْبِ الْعِتْقِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِنْ قَالَ عَبْدِي حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ فَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ أَوْ عِتْقِ ثُلُثِهِ بَتْلًا فَإِنْ أَجَازَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ تَمَامَ الشَّهْرِ وَعُتِقَ فَإِنْ أَسْلَمَهَا خَدَمَ الْعَبْدُ فِي الْجِنَايَةِ تَمَامَ الشَّهْرِ وَعُتِقَ وَأُتْبِعَ بِقِيمَةِ الْأَرْشِ فِي ذِمَّتِهِ لِتَأَخُّرِ الْجِنَايَةِ عَنْ سَبَبِ الْحُرِّيَّةِ وَإِنِ افْتَكَّهُ الْوَارِثُ خَدَمَهُمْ بَقِيَّةَ الشَّهْرِ ثُمَّ عُتِقَ وَلَمْ يُتْبَعْ بِشَيْءٍ لِأَنَّ مَا يُفْدَى صَارَ كَالرَّقِيقِ وَإِنْ لم
يُجِزِ الْوَارِثُ الْوَصِيَّةَ عُتِقَ مِنَ الْعَبْدِ مَحْمَلُ الثُّلُثِ ثُمَّ إِنْ جَنَى اتُّبِعَ بِمَا يَنُوبُ مَا عبق مِنْهُ وَيُخَيَّرُ الْوَارِثُ فِي إِسْلَامِ مَا رُقَّ مِنْهُ وفدائه فَإِن جنى قيل يُخَيّر الْوَارِث فِي ضيق الثُّلُثُ خُيِّرَ بَيْنَ فِدَائِهِ وَيَخْدِمُهُ إِلَى أَجَلٍ وَيُعْتَقُ وَلَا يُتْبَعُ بِشَيْءٍ فَيَكُونُ قَدْ أَجَازَ الْوَصِيَّةَ وَإِنْ أَبَى عُتِقَ مِنْهُ بَتْلًا مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَأُتْبِعَ مِنَ الْأَرْشِ بِحِصَّةِ ذَلِكَ وَخُيِّرَ فِي فِدَاءِ مَا رُقَّ مِنْهُ وَإِسْلَامِهِ وَإِنْ جَنَى مُوصًى بِعِتْقِهِ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ فللسيد فداؤه وإسلامه فَإِنْ فَدَاهُ بَقِيَ عَلَى الْوَصِيَّةِ أَوْ أَسْلَمَهُ بطلت فَإِن لم يقد الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ السَّيِّدُ فَالْعَبْدُ رَهَنٌ بِالْجِنَايَةِ فَإِنْ أَسْلَمَهُ الْوَرَثَةُ رُقَّ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَو فاتدوه عتق فِي الثُّلُث فَإِن بتل عتقه فِي مَرَضِهِ فَجَنَى وَلَهُ مَالٌ مَأْمُونٌ كَالْعَقَارِ يومالعتق فَهُوَ كَالْحُرِّ فِي الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ وَمِنْهُ وَيُقْتَصُّ مِنْهُ فِي الْعَمْدِ وَيَتْبَعُ الْعَاقِلَةَ فِي الْخَطَأِ فَإِنْ كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا غَيْرَ مَأْمُونٍ وُقِفَ لِمَوْتِهِ وَكَانَ كَالْمُدَبَّرِ إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ اتُّبِعَ بِالْجِنَايَةِ أَوْ بِحِصَّةِ مَا حَمَلَ مِنْهُ وَخُيِّرَ الْوَارِث فَارق وَكَذَلِكَ إِنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ فَجَنَى بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَقَبْلَ أَنْ يُقَوَّمَ فِي الثُّلُثِ فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثَ عُتِقَ وَأُتْبِعَ دَيْنًا كَالْمُدَبَّرِ لِأَنَّهُ يُشْبِهُهُ وَهُوَ كَالْعَبْدِ مَا لَمْ يُقَوَّمْ فِي الثُّلُث وَإِن كَانَ الثللاث يَحْمِلُهُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَمْوَالُ السَّيِّدِ مَأْمُونَةً فَهُوَ فِي جِنَايَتِهِ وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهِ كَالْحُرِّ وَإِنْ قتل فِي الْمَرَضِ وَلَا مَالَ لَهُ أَوْ مَالٌ غير مَأْمُون فجنى العَبْد جناة وَلَمْ يُنْظَرْ فِيهَا حَتَّى أَفَادَ السَّيِّدُ فِي مَرَضِهِ مَالًا مَأْمُونًا بُتِلَ عِتْقُ الْعَبْدِ وَأُتْبِعَ بِالْجِنَايَةِ فِي الذِّمَّةِ وَلَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ لِأَنَّهُ يَوْمَ جَنَى كَانَ مِمَّنْ لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ جِنَايَتَهُ لِأَنَّهَا لَا تَحْمِلُ إِلَّا إِذَا حَمَلَ مَعَهُمْ فَإِنْ جَنَى فِي مَرَضِ السَّيِّدِ أَوْ قُتِلَ فَعَقْلُهُ عَقْلُ عَبْدٍ لِأَنَّهُ لَا تُتِمُّ حُرْمَتُهُ حَتَّى تَكُونَ أَمْوَالُ السَّيِّدِ مَأْمُونَةً وَإِنْ بَتَلَهُ فِي الْمَرَضِ فَجَنَى جِنَايَةً ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ عُتِقَ ثُلُثُهُ وَأُتْبِعَ بِثُلُثِ الْأَرْشِ وَخُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي فِدَاءِ مَا رُقَّ مِنْهُ وَإِسْلَامِهِ وَهَذَا وَالْمُدَبَّرُ
سَوَاءٌ وَإِنْ صَحَّ السَّيِّدُ عُتِقَ الْعَبْدُ وَأُتْبِعَ بِالْجِنَايَةِ وَإِذَا وُقِفَ الْمُبَتَّلُ لَمْ يُقَلْ لِسَيِّدِهِ أَسْلِمْهُ أَوْ أَفْدِهِ كَمَا يَجْنِي فِي الْمُدَبَّرِ لِأَنَّ هَذَا لَا خِدْمَةَ فِيهِ وَلَا رِقَّ وَفِي الْمُدَبَّرِ الْخِدْمَةُ وَعَلَى هَذَا ثَبَتَ بَعْدَ أَنْ قَالَ غَيْرُهُ وَإِذَا وُقِفَ الْمُبَتَّلُ فِي الْمَرَضِ وُقِفَ مَالُهُ مَعَهُ فَإِنْ جَنَى لَمْ يُسْلَمْ مَا لَهُ فِي جِنَايَتِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يُعْتَقُ بَعْضُهُ إِذَا مَاتَ سَيِّدُهُ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ إِنِ افْتَكَّ مَا رُقَّ مِنْهُ أَخَذَ مَالَهُ أَوْ أَسْلَمَهُ فَلَا يَأْخُذُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْئًا وَيَقِفُ الْمَالُ مَعَهُ لِأَنَّ مَنْ دَخَلَهُ حُرِّيَّةٌ وُقِفِ مَالُهُ وَإِنْ قَالَ أَعْتِقُوا عَبْدِي فُلَانًا بَعْدَ مَوْتِي فَجَنَى بَعْدَ مَوْتِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ فَهُوَ كَالْمُدَبَّرِ يَجْنِي بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عُتِقَ وَكَانَتِ الْجِنَايَةُ فِي ذِمَّتِهِ وَإِلَّا خُيِّرَ الْوَارِث فِي اسلام مَا نابه فِيهِ فِي بَاقِي الْجِنَايَةِ أَوْ يَفْدِيهِ بِأَرْشِ مَا بَقِي وَإِن أوصى أنيشتري عبد بِعَيْنِه فَيعتق فاشتى ي فَجَنَى قَبْلَ الْعِتْقِ فَهُوَ كَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ يَجْنِي بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ فَيُعْتَقُ وَيُتْبَعُ بِالْجِنَايَةِ فِي ذِمَّتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ لِأَنَّ لَهُمْ إِذَا اشْتَرَوْهُ أَنْ لَا يَفْتَدُوهُ وَيُبَدِّلُوهُ بِغَيْرِهِ إِنْ كَانَ أَفْضَلَ لِلْمَبِيعِ فِي التَّنْبِيهَاتِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ فِي الْمُبَتَّلِ فِي الْمَرَضِ أَنَّهُ يَخْدِمُهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي أَرْشِ الْجِنَايَةِ إِذَا أَدَّاهَا قَبْلَ موت سَيّده رَجَعَ إِلَيْهِ ووقف مَوْتِهِ وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ الْأَرْشُ حَتَّى مَاتَ سَيِّدُهُ عُتِقَ فِي ثُلُثِهِ فَمَا عُتِقَ كَانَ عَلَيْهِ مِمَّا بَقِيَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ لِرَبِّهِ وَخُيِّرَ الْوَارِثُ فِيمَا رُقَّ مِنْهُ وَقِيلَ يُنْظَرُ إِلَى قِيمَةِ الرَّقَبَةِ وَالْجِنَايَةِ (إِنْ عَيَّنَ فِيهَا الْجِنَايَةَ) إِنْ عُتِقَ لِأَنَّهُ أَحَقُّ مِنَ الدَّيْنِ فَلَا مَعْنَى لِتَوْقِيفِ عِتْقِهِ وَلَا حَقَّ فِيهِ بَعْدَ الْجِنَايَةِ لِغَرِيمٍ وَلَا وَارِثٍ فِي النُّكَتِ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْمُوصَى بِعِتْقِهِ لَا يُقَوَّمُ فِي الْجِنَايَةِ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَيَفْتَكُّهُ الْوَرَثَةُ قَالَ تَسْقُطُ قِيمَةُ الْعِبْدِ مِنْ مَالِ الْمَيِّت فِي وَقل ابْن الْقَاسِم ثمَّ يكون مَا بعد مَا هُوَ مَالُهُ فَإِنْ كَانُوا فَدَوْهُ بِالثُّلُثِ فَأَدَّى عُتِقَ كُلُّهُ أَوْ
أَكْثَرُ عُتِقَ مِنْهُ قَدْرُ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ بعد اسقاط الْعدَد مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ قَالَ التُّونُسِيُّ اخْتُلِفَ فِي الْمُوصَى بِعِتْقِهِ أَيُجْعَلُ فِي الثُّلُثِ فَعَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ الْأَشْبَهُ أَنَّ مَا دَفَعُوهُ فِي فِدَائِهِ يَذْهَبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَجَائِحَةٍ أَتَتْ عَلَيْهِ وَتُضَافُ قِيمَتُهُ إِلَى مَا بَقِيَ مَنْ مَالِ الْمَيِّتِ فَإِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ عُتِقَ وَإِلَّا مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَالْمَدْفُوعُ فِي الْجِنَايَةِ كَالتَّالِفِ مِنَ الْمَالِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يُجْعَلُ مَا فَدَوْهُ كَأَنَّهُمُ اشْتَرَوْهُ مِنَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلَا تُضَافُ قِيمَتُهُ إِلَى مَا بَقِيَ مِنَ الْمَالِ لِأَنَّ أَهْلَ الْجِنَايَةِ مَلَكُوا الْجَانِيَ فَأَشْبَهَ الْمُوصِي بِأَن يَشْتَرِي فَلَانٍ فَيُعْتَقُ لَا يُنْظَرُ إِلَى قِيمَتِهِ بَلِ الثَّمَنِ فَإِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ يُرَدُّ لَكَ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ بَعْدَ شَهْرٍ إِذَا لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لِلْوَرَثَةِ إِجَازَةُ الْعِتْقِ إِلَى شَهْرٍ وَيَحْمِلُونَ الْجِنَايَةَ ثُمَّ يُخَيَّرُونَ فِي إِسْلَامِ الْخِدْمَةِ أَوِ افْتِدَائِهِ بِالْجِنَايَةِ وَكَانَ لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا بَعْدَ الْجِنَايَةِ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يفعلوه فبلها مِنَ الْإِجَازَةِ وَالْمُبَتَّلُ فِي الْمَرَضِ إِذَا وُقِفَ لِيُنْظَرَ أَمْرُهُ فَالصَّوَابُ أَنَّ الْوَرَثَةَ لَا يُخَيَّرُونَ فِي إِسْلَامِ خِدْمَتِهِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ أَرَادَ تَعْجِيلَ عِتْقِهِ وَإِنَّمَا وُقِفَ مِنْ جِهَةِ الْأَحْكَامِ فَيَجِبُ إِيقَافُ خَرَاجِهِ مَعَهُ فَإِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ بَقِيَ خَرَاجُهُ مَعَهُ وَقِيلَ يُخَيَّرُونَ فِي إِسْلَامِ خدمته لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمَّا كَانَ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى تَعْجِيلِ عِتْقِهِ فَالْخِدْمَةُ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ فَأَشْبَهَ الْمُعْتَقَ إِلَى أَجَلٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلُهُ فِي الْمُبَتَّلِ فِي الْمَرَضِ إِنْ وُقِفَ لَا يُسْلَمُ مَالُهُ فِي جِنَايَةٍ لِأَنَّهُ قَدْ يُعْتَقُ بَعْضُهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ يَلْزَمُهُ أَنَّ الْمُدَبَّرَ لَا يُسْلَمُ مَالُهُ فِي جِنَايَتِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يُعْتَقُ بَعْضُهُ بَلِ الْعِلَّةُ أَنَّ الْمُبَتَّلَ فِي الْمَرَضِ يَتْبَعُهُ مَالُهُ إِذَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ السَّيِّدُ فَالسَّيِّدُ لَا يَمْلِكُ خِدْمَتَهُ وَلَا مَالَ لَهُ فَلَا يُسْلَمُ مِنْهُ مَا لَا يَمْلِكُهُ كَمَا لَا يُسَلِّمَ رَقَبَتَهُ وَلَهُ فِي الْمُدَبَّرِ الْخِدْمَةُ وَانْتِزَاعُ الْمَالِ قَالَ اللَّخْمِيّ الْمُوصى
بِعِتْقِهِ إِذَا لَمْ يُفْدَ وَلَمْ يُسَلَّمْ حَتَّى مَاتَ السَّيِّدُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنِ افْتَدَوْهُ عُتِقَ مِنَ الثُّلُثِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَكُونُ رَقِيقًا لِأَنَّ الْجِنَايَةَ مَلَكَتْهُ وَالْفِدَاءُ كَالشِّرَاءِ وَإِنْ قَالَ إِنْ مِتُّ فَهُوَ حُرٌّ وَالْمَالُ مَأْمُونٌ وَالْجِنَايَةُ خَطَأٌ تَبْلُغُ الثُّلُثَ حَمَلَتْهَا الْعَاقِلَةُ وَإِنْ لَمْ يُخْلِفْ مُتَمَوِّلُهُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ (فَإِنْ لَمْ يُجِيزَا يُعْتَقُ ثُلُثُهُ وَتُفَضُّ الْجِنَايَةُ فَمَا نَابَ الْعَتِيقَ اتُّبِعَ بِهِ أَوِ الرَّقِيقَ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي افْتِدَائِهِ وَاخْتُلِفَ إِنْ أَجَازُوا فَقِيلَ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَحْمِلُوا ثُلُثَيِ الْجِنَايَةِ وَقَالَ أَشْهَبُ يُخَيَّرُوا وَالْجِنَايَةُ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ لِأَنَّ الْعِتْقَ مِنَ الْمَيِّتِ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ لِأَن الثُّلثَيْنِ ملك لَهُم فَإِذا أَجَازُوا كَانَ الْعِتْقُ مِنْهُمْ وَإِنْ قَالَ هُوَ حر بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ وَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ بَيْنَ إِعْطَاءِ الْأَرْشِ كُلِّهِ وَلَهُمْ خِدْمَةُ الْعَبْدِ أَوْ يُعْتَقُ ثُلُثُهُ ويخيروا فِي افتداء الثُّلثَيْنِ وَقَالَ مُحَمَّد إِن شاؤوا أَنْفَذُوا الْوَصِيَّةَ وَالْخِدْمَةَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إِلَى تَمَامِ الشَّهْرِ فَيُعْتَقُ وَيُتْبَعُ بِمَا بَقِيَ إِلَّا أَنْ يَشَاءُوا أَنْ يَفْدُوا تِلْكَ الْخِدْمَةَ بِالْجِنَايَةِ عَلَى أَن لَا يُتْبَعَ الْعَبْدُ أَوْ لَا يُنْفِذُوا الْوَصِيَّةَ وَيَعْتِقُوا ثُلُثَهُ وَتُفَضُّ الْجِنَايَةُ قَالَ وَأَرَى أَنْ يُخَيَّرُوا فِي عِتْقِ ثُلُثِهِ وَفَضِّ الْجِنَايَةِ أَوْ يَفْدُوهُ بِجَمِيعِ الْجِنَايَة وَيَكُونُونَ عَلَى رَأْيِهِمْ فِي عِتْقِ جَمِيعِهِ إِلَى أَجَلٍ وَتَكون لَهُم الْخدمَة وَلَا يجيزوا الْوَرَثَة ويعتقون ثُلُثَهُ بَتْلًا وَإِذَا بَتَلَ فِي مَرَضِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ وَلِلْعَبْدِ مَالٌ فَإِنْ أَسْلَمُوهُ لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ مِنْهُ شَيْءٌ وَوُقِفَ مَعَهُ وَعَنْهُ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ لِلْعَبْدِ دَفَعُ مَاله عَن النَّصِيب الْمُعْتق مِنْهُ مَال وَأَرَى أَنْ يَدْفَعَ ثُلُثَ مَا فِي يَدَيْهِ عَنِ الْمُعْتَقِ مِنْهُ لِأَنَّهُ الْقَدْرُ الَّذِي يُسْتَحَقُّ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ وَيَنْزِعُهُ الْوَرَثَةُ إِنِ افْتَدَوْهُ أَوِ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الثُّلُثَانِ لِأَنَّ مَا دَفَعَهُ الْعَبْدُ عَنْ نَفْسِهِ كَالْقَسَامَةِ وَإِنْ قَالَ اشْتَرُوا عبدا فأعتقوه هُوَ بِخِلَاف التَّعْيِين وَلِأَن لَهُمْ إِبْدَالَهُ يُرِيدُ أَنَّ مِنْ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَن لَا ينقذ عِتْقَهُ وَيُقَالُ لَهُ تَتَبَّعْ ذِمَّتَهُ وَهَذَا يَحْسُنُ إِذا
اشْتَرَوْهُ مِنَ التَّرِكَةِ أَوْ لِلْمَيِّتِ وَفِي الثُّلُثِ فَضْلَةٌ أَمَّا إِنِ اشْتُرِيَ لِلْمَيِّتِ وَهُوَ قَدْرُ الثُّلُث فَإِن لَهُم عتقه ويبتع الْمَجْنِي عَلَيْهِ ذمَّته فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِنْ أَخْدَمْ عَبْدَهُ رَجُلًا مُدَّةً مَعْلُومَةً أَوْ حَيَاتَهُ فَجَنَى خُيِّرَ مَالِكُ الرَّقَبَة فَإِن فداءه بَقِيَ فِي خِدْمَتِهِ أَوْ أَسْلَمَهُ خُيِّرَ الْمُخْدِمُ إِنْ فَدَاهُ خَدَمَهُ فَإِذَا تَمَّتْ خِدْمَتُهُ فَإِنْ دَفَعَ إِلَيْهِ السَّيِّدُ مَا فَدَاهُ بِهِ أَخَذَهُ وَإِلَّا أَسْلَمَهُ لِلْمُخْدِمِ رِقًّا لِأَنَّ الْفِدَاءَ صَيَّرَهُ كَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنْ أَوْصَى بِرَقَبَتِهِ لِآخَرَ وَالثُّلُثُ يحملهُ إِذا قدم صَاحب الْخدمَة إِنْ فَدَاهُ خَدَمَهُ فَإِذَا تَمَّتْ خِدْمَتُهُ فَإِنْ دَفَعَ إِلَيْهِ السَّيِّدُ مَا فَدَاهُ بِهِ أَخَذَهُ وَإِلَّا أَسْلَمَهُ لِلْمُخْدِمِ رِقًّا لِأَنَّ الْفِدَاءَ صَيَّرَهُ كَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنْ أَوْصَى بِرَقَبَتِهِ لِآخَرَ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ إِذَا جَنَى قُدِّمَ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ إِنْ فداءه خَدَمَهُ وَأَسْلَمَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ لِلْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ لِأَنَّهَا فِي الْوَصِيَّةِ فَرْعُ اسْتِيفَاءِ الْخِدْمَةِ وَلَا يتبعهُ بِشَيْء مِمَّا ودى لِأَنَّهُ فَدَاهُ لِنَفْسِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّقَبَةَ فِي الْأَوَّلِ مِلْكٌ لِلْمُوصِي لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا بِخِلَافِ الْمُوصَى لَهُ وَإِنْ أَسْلَمَهُ خُيِّرَ صَاحِبُ الرَّقَبَةِ إِنْ فَدَاهُ أَخَذَهُ لِسُقُوطِ حَقِّ الْخِدْمَةِ بِالْإِسْلَامِ قَالَ سَحْنُونٌ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي هَذَا الْأَصْلِ وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ أَنْ يَبْدَأَ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ إِنْ فَدَاهُ خَدَمَهُ بَقِيَّةَ الْأَجَلِ وَلَا يَكُونُ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ إِلَيْهِ سَبِيلٌ حَتَّى يُعْطِيَ الْفِدَاءَ وَإِلَّا كَانَ لِلَّذِي فَدَاهُ رِقًّا فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهُ وَقَدْ أَوْصَى بِخِدْمَتِهِ لِرَجُلٍ وَبِرَقَبَتِهِ لِآخَرَ فَقُتِلَ أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ فِي الْخِدْمَةِ فَالْأَرْشُ لِمَنْ لَهُ مَرْجِعُ الرَّقَبَةِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْهَا أوجزها قَالَهُ مَالِكٌ وَاخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُهُ قَالَ التُّونُسِيُّ قَالَ غَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ يُبْدَأُ بِالْمُخْدَمِ فَإِنِ افْتَدَاهُ لَمْ يَكُنْ لِلَّذِي لَهُ الرَّقَبَةُ سَبِيلٌ إِلَّا بِدَفْعِ الْجِنَايَةِ وَإِنْ أَسْلَمَهُ خُيِّرَ مَنْ لَهُ مَرْجِعُ الرَّقَبَةِ فَإِنِ افْتَدَاهُ سَقَطَ حَقُّ صَاحِبِ الْخِدْمَةِ وَقَالَ أَصْبَغُ يَبْدَأُ صَاحِبُ الْبَتْلِ فَيُخَيَّرُ كَمَا إِذَا وَهَبَ الْخِدْمَةَ فَقَطْ فَإِنْ أَخْدَمْ عَبْدَهُ مُدَّةً وَمَرْجِعُهُ إِلَيْهِ قَالَ أَشْهَبُ يَكُونَانِ كَالشَّرِيكَيْنِ تُقَوَّمُ رَقَبَتُهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ وَهِيَ قِيمَةُ الْخِدْمَةِ خُيِّرَا جَمِيعًا فِي الْفِدْيَةِ وَالْإِسْلَامِ فَإِنْ فَدَيَاهُ دَفَعَ كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ دِيَةِ الْجُرْحِ وَبَقِيَ الْعَبْدُ عَلَى حَالِهِ وَإِن
أَسْلَمَاهُ بَقِيَ مَمْلُوكًا لِلْمَجْرُوحِ أَوِ افْتَدَى أَحَدَهُمَا مَالَهُ فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ خَالَفَهُ الْآخَرُ فَإِنْ أَخْدَمَهُ رَجُلًا سَنَةً ثُمَّ لِآخَرَ سَنَةً ثُمَّ رَقَبَتَهُ لِآخَرَ فَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُخَيَّرُ الْمُخْدَمَانِ فَإِنِ افْتَدَيَاهُ فَهُوَ عَلَى حَالِهِ وَلَا يَرْجِعَا بِالْفِدَاءِ عَلَى أَحَدٍ أَوْ أَسْلَمَاهُ أَخْدَمَهُ الْمَجْرُوحَ فَإِنِ انْقَضَتِ السَّنَتَانِ وَجَرَحَ حُرًّا اتَّبَعَهُ الْمَجْرُوحُ بِمَا بَقِيَ وَإِنِ اسْتَوْفَى قَبْلَ ذَلِكَ رَجَعَ إِلَيْهِ مِنْهَا سَنَةً وَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا وَقَالَ الْآخَرُ أَفْدِي فَلِلْفَادِي الْخِدْمَتَانِ خِدَمَتُهُ وَخِدْمَةُ الْآخَرِ وَيَنْبَغِي عَلَى رَأْيِ أَشْهَبَ أَنْ يُقَوِّمَ مُرْجِعُ رَقَبَتِهِ وَيُخَيَّرُونَ كُلُّهُمْ كَالشُّرَكَاءِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُخَيَّرُ الْمُخْدَمُ أَوَّلًا لِتَقَدُّمِهِ فَإِنِ افْتَدَاهُ خَدَمَهُ سَنَةً وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُخْدَمِ الثَّانِي وَلَا عَلَى صَاحب الرَّقَبَة أَو أسلمه خير الثَّانِي فغن أَسْلَمَهُ خُيِّرَ صَاحِبُ الْبَتْلِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَهُمَا إِلَى حُرِّيَّةٍ اخْتَدَمَهُ الْمُخْدَمُ فِي الْأَجَلَيْنِ فَإِنْ أَدَّى الْجِنَايَةَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ خِدْمَةِ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ رَجَعَ فَخَدَمَهُ ثُمَّ عُتِقَ وَإِنِ افْتَدَاهُ الْأَوَّلُ فَخَدَمَهُ فَلَمْ يَسْتَوْفِ مَا أُدِّيَ خَدَمَهُ فِي أَجَلِ صَاحِبِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ فَإِنْ بَقِيَ فِي أَجَلِ صَاحِبِهِ شَيْءٌ فَأَخَذَهُ فَاخْتَدَمَهُ ثُمَّ خَرَجَ حُرًّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ فَإِنْ كَانَ مرجعه لثالث فَاسْلَمْ للمخدمين خُيِّرَ صَاحِبُ الرَّقَبَةِ فَإِنْ أَسْلَمَهُ كَانَ لِلْمَجْرُوحِ أَوِ افْتَدَاهُ كَانَ لَهُ بَتْلًا وَقِيلَ إِنْ أَسْلَمَهُ الْمُخْدِمُ الْأَوَّلُ وَفَدَاهُ الثَّانِي لَمْ يَخْتَدِمْهُ إِلَّا سَنَةً ثُمَّ يُرْجِعُهُ إِلَى مَا أَرْجَعَهُ إِلَيْهِ سَيِّدُهُ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إِذَا جَنَى أَوَّلَ السَّنَةِ الْأُولَى وَافْتَدَاهُ الثَّانِي بَعْدَ أَن أسلمه الأول فَالَّذِي افتداه لمتأت سَنَتُهُ وَالْأَوَّلُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ لِأَنَّهُ قَدْ سَلَّمَهَا وَالَّذِي لَهُ مَرْجِعُ الرَّقَبَةِ إِنَّمَا هُوَ لَهُ بَعْدَ سَنَتَيْنِ فَكَيْفَ يَأْخُذُ هَذِهِ السَّنَةَ وَالْأَشْبَهُ أَنْ تَكُونَ السَّنَتَانِ لِلثَّانِي الَّذِي فَدَاهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ لَمْ يَخْتَلِفْ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّهُ إِنْ أَخْدَمَهُ مُدَّةً ثُمَّ مَرْجِعُهُ إِلَيْهِ فَقُتِلَ فِي الْمُدَّةِ فَقِيمَتُهُ لِسَيِّدِهِ لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنِ الرَّقَبَةِ وَهِيَ لَهُ وَلِأَنَّ السَّيِّدَ لَوْ أَحْدَثَ دَيْنًا لَقُوِّمٍ عَلَى الْمُبَتَّلِ لَهُ بَعْدَ سَنَةٍ وَلَوْ مَاتَ السَّيِّد ورث عَنْهُ لِأَنَّ الْمُبَتَّلَ لَمْ يُحْرِزْهُ بَعْدُ وَإِنَّمَا اخْتلف قَوْله إِذا خدمه ثُمَّ مَرْجِعُهُ لِفُلَانٍ بَتْلًا قَالَ أَشْهَبُ إِنْ قَبضه المخدم
حِيَازَةً لَهُ وَلِلْمُبَتَّلِ لَهُ مَعَهُ لَا يَلْحَقُهُ الدّين المستحدث وَلَا يُبطلهُ موسده وَتُقَامُ قِيمَتُهُ إِنْ قُتِلَ مَقَامَهُ يُشْتَرَى بِهَا مَنْ يَخْدِمُ مَكَانَهُ ثُمَّ يَصِيرُ لِصَاحِبِ الْمَرْجِعِ فَإِنْ أَخْدَمَهُ فَقَتَلَهُ السَّيِّدُ خَطَأً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُغَرَّمُ فِي الْعَمْدِ الْقِيمَةَ فَتُجْعَلُ فِي يَدِ عَدْلٍ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْمُخْدَمِ بَقِيَّةُ الْأَجَلِ أَوِ الْعُمُرِ إِنْ أَعْمَرَهُ إِيَّاهُ فَمَا فَضَلَ فَلِلسَّيِّدِ وَمَا عَجَزَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ شَيْئًا فِي ذِمَّتِهِ عِنْدَ الْخِدْمَةِ وَإِنَّمَا ضمن فِي الْعمد بِسَبَبِهِ فِي الإئتلاف وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَشْتَرِي مِنْهَا مَنْ يَخْدِمُهُ تَحْقِيقًا لِلْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ مِنْهُ وَإِنْ أَخْدَمَ أَمَتَهُ رَجُلًا ثُمَّ هِيَ حُرَّةٌ فَجَرَحَتْهُ اخْتَدَمَهَا بِالْجِنَايَةِ فَإِنِ اسْتَوْفَى رَجَعَتْ لِلْخِدْمَةِ بَقِيَّةَ الْأَجَلِ فَإِنِ انْقَضَتْ وَلَمْ يَسْتَوْفِ اتَّبَعَهَا بِالْبَاقِي وَكَذَلِكَ إِنْ جَنَتْ عَلَى عَبْدِهِ كَالْمُدَبَّرِ يَجْنِي عَلَى السَّيِّدِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِنْ جَنَى الْمُعْتق إِلَى أجل ففدى سَيّده الْخدمَة أويسلمها فَإِنْ فَدَاهُ عُتِقَ الْعَبْدُ لِلْأَجَلِ وَلَمْ يُتْبِعْهُ بِشَيْءٍ لِأَنَّ جِنَايَةَ الرَّقِيقِ لَا تَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ وَإِنْ أَسْلَمَهَا خَدَمَ الْعَبْدُ فِي الْجِنَايَةِ فَإِنْ وفاها قبل الْأَجَل لسَيِّده وَإِن أوفى الْأَجَل لم يَتِمَّ عِتْقٌ وَاتُّبِعَ بِبَقِيَّةِ الْأَرْشِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ فَكَالْمُدَبَّرِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِنْ جَنَى الْمُدَبَّرُ وَلَهُ مَالٌ دَفَعَ مَالَهُ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ تَوْفِيَةً بِالْعِتْقِ وَالْجِنَايَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفَاءٌ أَسْلَمَ السَّيِّدُ حِصَّتَهُ أَوْ فَدَاهَا بِبَاقِي الْجِنَايَةِ وَإِنْ
جَنَى الْمُدَبَّرُ عَلَى جَمَاعَةٍ فَأَسْلَمَ إِلَيْهِمْ فَحَاصُّوا فِي خِدْمَتِهِ ثُمَّ جَرَحَ آخَرَ حَاصَّ الْأَوَّلَ لِمُسَاوَاتِهِ فِي السَّبَبِ هَذَا بِجِنَايَتِهِ وَالْأَوَّلُ بِمَا بَقِيَ لَهُ قَالَ مَالِكٌ إِنْ جَنَى الْمُدَبَّرُ خُيِّرَ سَيِّدُهُ بَيْنَ فِدَاءِ خِدْمَتِهِ بِمَا جَنَى أَوْ يُسْلِمُهَا فَيُخْدِمَهُ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ فَإِنْ تَمَّ مَالُهُ وَالسَّيِّدُ حَيٌّ رَجَعَ إِلَيْهِ مُدَبَّرًا أَوْ عُتِقَ فِي الثُّلُثِ بِبَقِيَّةِ الْجِنَايَةِ فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ أَدْرَكَهُ دَيْنٌ يَغْتَرِقُهُ (وَمَاتَ السَّيِّدُ وَالدَّيْنُ وَالْجِنَايَةُ يَغْتَرِقَانِهِ بِيعَ مِنْهُ لِلْجِنَايَةِ) فَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَحَقُّ بِرَقَبَتِهِ لِتَعَلُّقِ الْجِنَايَةِ بِهَا دُونَ الدَّيْنِ إِلَّا أَنْ يُقَدِّمَهُ أَهْلُ الدَّيْنِ بِبَقِيَّةِ الْجِنَايَةِ أَولا يَغْتَرِقَانِهِ بِيعَ مِنْهُ لِلْجِنَايَةِ وَالدَّيْنِ وَعُتِقَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا جَنَى وعَلى سَيّده دين يغترق قِيمَته أَولا فالجناية أَحَق بِالْخدمَةِ إِلَّا أَن.
. الْغُرَمَاءُ الْأَرْشَ فَيَأْخُذُوهُ أَوْ يُؤَخِّرُوهُ حَتَّى يَسْتَوْفُوا دَيْنَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ الْغُرَمَاءُ أُسْلِمَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ يَخْدِمُهُ فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ورقبته كَافِيَة فِي الدّين وَالْجِنَايَة وفضلة ربيع مِنْهُ لذَلِك وبديء بِالْبَيْعِ لِلْجِنَايَةِ وَعُتِقَ ثُلُثُ الْبَاقِي وَإِنْ كَانَ لَا فَضْلَ فِي قِيمَتِهِ (أَوْ هِيَ أَقَلُّ مِنْهُمَا فَالْجِنَايَةُ أَحَقُّ بِهِ لِتَعَلُّقِهاِ فِي رَقَبَتِهِ) إِلَّا أَنْ يَزِيدَ الْغُرَمَاءُ عَلَى قِيمَةِ الْجِنَايَةِ فَيَأْخُذُوهُ وَيُحَطُّ عَنِ الْمَيِّتِ قَدْرُ الزِّيَادَةِ وَإِنْ جَنَى وَلَهُ مَالُهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَالْغُرَمَاءُ أَحَقُّ بِمَالِهِ لِاخْتِصَاصِ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَتِهِ أَوْ لَا مَالٌ لَهُ فَدَيْنُهُ فِي ذِمَّتِهِ وَالْجِنَايَةُ فِي خِدْمَتِهِ فِي النُّكَتِ إِنْ قِيلَ لِمَ لَا يَخْدِمُ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ وَالْمُعْتِقَ إِلَى أَجَلٍ إِلَى مَوْتِ السَّيِّدِ وَانْقِضَاءِ الْأَجَلِ لِأَنَّ السَّيِّدَ مَالِكُ الْخِدْمَةِ لِهَذَا الْحَدِّ وَقَدْ سَلَّمَ مَا يَمْلِكُ فَلَا يُقَاصَصْ بِالْخِدْمَةِ فِي الْأَرْش وَلم لَا كَانَ كَالْعَبْدِ الْقَنِّ إِذَا سُلِّمَ تَكُونُ رَقَبَتُهُ لَهُ وَإِن كَانَ فِيهَا فضل الغي كَذَلِك هَا هُنَا لَا يَأْخُذُ مِنَ الْقِيمَةِ مِقْدَارَ الْأَرْشِ قِيلَ
قَدْ لَا يَبْقَى مِنَ الْأَجَلِ إِلَّا يَوْمٌ أَوْ يَمُوتُ السَّيِّدُ بَعْدَ يَوْمٍ فَتَبْطُلُ الْجِنَايَةُ وَلَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ عَلَى السَّيِّدِ لِأَنَّهُ قَدْ سَلَّمَ مَا يَمْلِكُ وَلَا يُطَالَبُ الْعَبْدُ أَيْضًا بِالْجَمِيعِ لِأَنَّهُ قَدْ يُسَلَّمُ فَيَمْلِكُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ شَيْئَيْنِ مَا أَسْلَمَهُ السَّيِّدُ وَجَمِيعَ الْأَرْشِ وَهُوَ بَاطِلٌ فَتَعَيَّنَ مُطَالَبَةُ الْعَبْدِ بِمَا بَقِيَ لَهُ إِنْ بَقِيَ لَهُ شَيْءٌ فَإِنِ اسْتَوْفَاهُ رَجَعَ السَّيِّدُ وَمَعْنَى مَسْأَلَةِ اجْتِمَاعِ الْجِنَايَةِ وَالدَّيْنِ أَنَّهُمْ إِذَا افْتَكُّوهُ بِالْأَرْشِ فَقَطْ وَلَمْ يَزِيدُوا فَإِذَا بِيعَ وَفَضَلَ عَنِ الْأَرْشِ فَهُوَ فِي دَيْنِهِمْ فَإِنْ فَدَوْهُ بِزِيَادَةٍ كَانَ الْفَضْلُ عَنِ الْأَرْشِ لَهُمْ وَلَا يُحَاسِبُوهُ بِهِ فِي دَيْنِهِمْ لِأَنَّهُمْ لأَنهم كَأَنَّهُمْ ملكوه بِتِلْكَ الزِّيَادَة وفضلهم لَهُمْ وَقَوْلُهُ لَمْ يَزِيدُوا عَلَى الْأَرْشِ مِثَالُهُ الرش خَمْسُونَ فَيَقُولُونَ نَدْفَعُهَا لِأَهْلِهَا وَتَسْقُطُ عَشَرَةٌ مِنْ دَيْنِنَا عَنِ الذِّمَّةِ فَبِالْإِسْقَاطِ يَصِيرُ ذَلِكَ كَثِيرًا إِنْ فَضَلَ عَنِ الْأَرْشِ كَانَ لَهُمْ وَلَا يأخذوه من دينهم وَمَتى كَانَت الجنياة عَشَرَةً وَقِيمَةُ الْعَبْدِ عَشَرَةً وَالدَّيْنُ عَشَرَةً فَهُوَ كَأَهْلِ الْجِنَايَةِ فَقَطْ إِلَّا أَنْ يَفْتَكَّهُ أَهْلُ الدّين فِي قِيمَتِهِ فَضَلَ عَنْ عِشْرِينَ بِيعَ الْأَرْشُ وَالدّين وَعتق ثلث مَا بقى لاحْتِمَاله هَا هُنَا جزأ مِنَ الْحُرِّيَّةِ وَالْجِنَايَةُ إِنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ الرَّقَبَةِ حَتَّى يفط لِأَنَّهُ يُبَاعُ مِنَ الْجَانِي بِقَدْرِ الْأَرْشِ فَإِنْ قِيلَ إِذَا اسْتَوَى فِي الدَّيْنِ وَالْجِنَايَةِ وَالْقِيمَةِ إِنَّمَا رُقَّ مِنْ جِهَةِ الدَّيْنِ لَا مِنْ جِهَةِ الْأَرْشِ لِأَنَّهُ إِذَا انْفَرَدَ الْأَرْشُ لَمْ يَمْنَعْ عِتْقَ التَّدْبِيرِ وَاتُّبِعَ مَا عُتِقَ مِنْهُ بمنابه مِنْ أَرْشٍ وَإِذَا كَانَ الْمُوجِبُ لِرِقِّهِ إِنَّمَا هُوَ الدَّيْنُ فَلِمَ لَا يَكُونُ لِلْجِنَايَةِ مِقْدَارُ مَا اغْتَرَقَهُ الدَّيْنُ فَقَطْ فَيَكُونُ لَهُمْ فِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ نِصْفُهُ لِأَنَّ الدَّيْنَ إِنَّمَا اغْتَرَقَ فِيهِ نِصْفَهُ قِيلَ يَلْزَمُ أَنْ يُعْتَقَ مِنَ الْمُدَبَّرِ مَا يَتَعَيَّنُ لِلْعِتْقِ وَهُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّ بعاء بَعْضِ الدَّيْنِ يَمْنَعُهُ لَوْ أَخَذَ أَهْلُ الْجِنَايَةِ مِقْدَار
مَا اغترفه الدَّيْنُ وَقَالَ أَهْلُ الدَّيْنِ فِيمَا بَقِيَ فَإِذَا أخذُوا شَيْئا قَالَ أَهْلُ الْجِنَايَةِ فِيهِ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ أَقْوَى لِتَعَلُّقِهَا بِالرَّقَبَةِ فَلَمَّا كَانَ لَهُمُ الْقِيَامُ كُلَّمَا قَامَ أَرْبَابُ الدَّيْنِ كَانَ جَمِيعُهُ لِلْجِنَايَةِ وَاعْلَمْ أَنَّهَا تَصِيرُ مَسْأَلَةَ دَوْرٍ كَقَوْلِ أَشْهَبَ فِيمَنْ أَعْتَقْ عَبْدًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ نِصْفَهُ ثُمَّ اسْتَحْدَثَ دَيْنًا آخَرَ ثُمَّ قَامَ جَمِيعُهُمْ وَابْنُ الْقَاسِمِ يُخَالِفُهُ فَانْظُرْ لِمَ افْتَرَقَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِذَا جَنَى الْمُدَبَّرُ عَلَى سَيِّدِهِ فَمَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ وَفَاءِ الْأَرْشِ فَيُعْتَقُ بَعْضُ الْمُدَبَّرِ فِي الثُّلُثِ وَاتُّبِعَ حِصَّةُ الْعَتِيقِ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ ورق بَاقِيه للْوَرَثَة يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْعَبْدِ كَمَالِ كَذَا يَدْخُلُ فِي ثُلُثِهِ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ يَدْخُلُ فِيمَا لم يُعلمهُ السَّيِّد غير أناإذا أَعْتَقْنَا مِنْهُ مِثْلَ ثُلُثِ مَا نَقَصَ مِنْهُ أَوَّلًا وَجَبَ أَنْ يُجْعَلَ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي ازْدَادَ فِي عِتْقِهِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ (مِنَ الْأَرْش فَكَمَا امْتنع جُزْء الْعتْق بِمَا يُؤْخَذ بِهِ امْتَنَعَ بِمَا يَفْضُلُ قَالَ التُّونُسِيُّ إِذَا جَنَى الْمُدَبَّرُ قِيلَ يُخَيَّرُ سَيِّدُهُ فِي إِسْلَامِ جملَة الْخدمَة أَو يقيدها لِأَنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُهُ مِنَ الْمُدَبَّرِ وَعَلَى هَذَا لَا يَرْجِعُ بَعْدَ إِسْلَامِهَا وَإِنْ عُتِقَ فِي ثُلُثِهِ لَمْ يُتْبَعْ بِبَقِيَّةِ الْجِنَايَةِ وَإِذَا لَمْ يَتْرُكْ غَيْرُهُ فَعُتِقَ ثُلُثُهُ لَا يُتْبَعُ الثُّلُثُ الْمُعْتَقُ وَلَا يُخَيَّرُ الْوَارِثُ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مثل الْجِنَايَة وَقَالَ أهل الدّين يضمن الْجِنَايَة وَيَأْخُذ الْعَبْدَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَزِيدُوا فَتُحَصَّلُ الزِّيَادَةُ مِنَ الدَّيْنِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَوْ أَرَادَ الْوَارِثُ أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ الْجِنَايَةِ الَّتِي أَدَّوْا وَيُدْفَعُ الْفَاضِلُ لِلْغُرَمَاءِ (مُنِعَ وَلَا يأخذوه إِلَّا عَلَى طَرْحِ مَا دَفَعُوا وَيُبَاعُ كُلُّهُ لِلْغُرَمَاءِ) وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ حَقٌّ فِي الشُّفْعَةِ لَهُم أَخذهَا وَيكون الْفَضْلُ لِلْغُرَمَاءِ وَإِنِ اشْتَرَى بِالْخِيَارِ
فَمَاتَ لِلْوَارِثِ الْأَخْذُ مِنْ مَالِهِ إِذَا لَمْ يرد الْغُرَمَاء أَخذه إِن كَانَ فِي أَخْذِهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمَيِّتِ وَلَمْ يَقُلْ إِنَّ ذَلِكَ الْفَضْلَ لِلْغُرَمَاءِ وَاخْتُلِفَ فِي جِنَايَتِهِ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ خِدْمَتَهُ لِمَنْ يَكُونُ خَرَاجُهُ لِسَيِّدِهِ وَهُوَ الْأَشْبَهُ أَوْ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ وَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ يَغْتَرِقُهُ فَتَرَكَ أَهْلُ الدَّيْنِ دَيْنَهُمْ قِيلَ يُعْتَقُ ثُلُثُهُ كَمَنْ مَاتَ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَقِيلَ الْجِنَايَةُ أَحَقُّ بِهِ لِأَنَّهَا كَانَتِ اسْتَحَقَّتْهُ كُلَّهُ وَإِنْ وَلَدَتِ الْمُدَبَّرَةُ فَجَنَتْ فَمَاتَ السَّيِّد مديونا بديء بِالْجِنَايَةِ فَإِنْ أَحَاطَتْ بِرَقَبَتِهَا أُسْلِمَتْ وَحْدَهَا وَيَكُونُ الدَّيْنُ فِي وَلَدِهَا إِنِ اغْتَرَقَهُمْ بِيعُوا أَوْ بَعْضَهُمْ بِيعَ الْبَعْضُ وَعُتِقَ ثُلُثُ الْبَاقِي فَإِنِ اغْتَرَقَتِ الْجِنَايَةُ نِصْفَهَا (بِيعَ نِصْفُهَا) فِي الْجِنَايَةِ وَفُضَّ الدَّيْنُ عَلَى نِصْفِهَا وَعَلَى الْوَلَدِ فَيُبَاعُ مِنْهُمْ بِالْحِصَصِ وَيُعْتَقُ ثُلُثُ الْبَاقِي فَيُعْتَقُ مِنْ وَلَدِهَا أَكْثَرُ مِمَّا عُتِقَ مِنْهَا لِأَنَّ الْجِنَايَةَ مُلِكَتْ بِهَا فَمَا رُقَّ مِنْهَا لِلْجِنَايَةِ وَبِيعَ كَأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَتْرُكْهُ وَلَمْ يَمُتْ إِلَّا عَمَّا رق مِنْهَا عَن وَلَدهَا فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِذَا جَنَى الْعَبْدُ وَعَلَيْهِ دين فديته فِي مَالِهِ وَجِنَايَتُهُ فِي رَقَبَتِهِ يُسْلِمُهُ سَيِّدُهُ أَوْ يَفْدِيهِ فَرْعٌ قَالَ إِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُهُ وَعَلَى الْمُدَبَّرِ دَيْنٌ بِيعَ فِي دَيْنِ سَيِّدِهِ وَأُتْبِعَ هُوَ بِدَيْنِ نَفْسِهِ وَلِغُرَمَاءِ السَّيِّدِ مُؤَاجَرَةُ الْمُدَبَّرِ فِي دَيْنِهِمْ إِنْ أُعْدِمَ السَّيِّدُ فَإِنْ جَنَى الْعَبْدُ عَلَى سَيِّدِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْمُدَبَّرُ فَيَخْدِمُهُ بِالْجِنَايَةِ
فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُتْبِعْهَا عُتِقَ فِي ثُلُثِهِ وَأُتْبِعَ بِبَقِيَّةِ الْجِنَايَةِ أَوْ عُتِقَ بَعْضُهُ فِي الثُّلُثِ اتُّبِعَ بِحِصَّةِ مَا عُتِقَ مِنْهُ مِنْ بقيتها وَيسْقط مَا بعي وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَخْتَدِمُهُ السَّيِّدُ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِرَقَبَتِهِ وَلِخِدْمَتِهِ قَبْلَ الْجِنَايَةِ وَلَوْ فَدَاهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يُتْبِعْهُ بِمَا فَدَاهُ وَلَوْ أَسْلَمَهُ لَأَتْبَعَهُ الْمَجْرُوحُ بِمَا بَقِيَ إِنْ عُتِقَ فِي الثُّلُثِ فَإِنْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ وَعَلَى أَجْنَبِيٍّ اخْتَدَمَاهُ بِقَدْرِ جِنَايَتِهِمَا قَالَ سَحْنُونٌ وَهَذِهِ مِثْلُ الْأُولَى فَإِنْ قَتَلَ مُدَبَّرٌ وَحُرٌّ قَتِيلًا خَطَأً فَنِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ وَنِصْفُهَا فِي خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ فَإِنْ قَتَلَ الْمُدَبَّرُ رَجُلًا عَمْدًا فَعَفَا أَوْلِيَاؤُهُ عَلَى أَخْذِ خِدْمَتِهِ فَذَلِكَ لَهُمْ إِلَّا أَنْ يَفْدِيَهَا السَّيِّدُ بِجَمِيعِ الدِّيَةِ وَلَيْسَ لَهُمُ الْعَفْوُ فِي رِقِّهِ لِأَنَّهُ مُدَبَّرٌ فَإِنْ جَنَى فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ وَأَرَادَ حَمْلَ الْجِنَايَةِ لَزِمَهُ وَإِلَّا حَلَفَ مَا أَرَادَ حَمْلَهَا ثُمَّ رُدَّتْ خِدْمَتُهُ وَخُيِّرَ بَيْنَ إِسْلَامِهِ وَافْتِدَائِهِ مُدَبَّرًا فَإِنْ أَسْلَمَهُ وَلِلْمُدَبَّرِ مَالٌ أُدِّيَتْ مِنْهُ الْجِنَايَةُ وَعُتِقَ وَإِنْ لَمْ يُوفِ مَالُهُ أَخَدَمَتْهُ وَأَخْدَمَهُ الْمَجْرُوحُ بِمَا بَقِيَ وَعُتِقَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال اختدمه فَإِن استوفى وَالسَّيِّد حَيّ عتق أَو مَاتَ السَّيِّد قبل وَالثُّلُثُ يَحْمِلُ الْمُدَبَّرَ عُتِقَ وَاتُّبِعَ بِبَقِيَّةِ الْجِنَايَةِ وَإِنْ لَمْ يَدَعِ السَّيِّدُ غَيْرَهُ عُتِقَ ثُلُثُهُ وَاتُّبِعَ بِثُلُثَيِ الْأَرْشِ وَرُقَّ بَاقِيهِ لِلْمَجْرُوحِ إِنْ كَانَتْ قِيمَةُ ذَلِكَ مِثْلَ مَا قَابَلَهُ مِنْ قِيمَةِ الْأَرْشِ لِأَنَّ سَيِّدَهُ أَسْلَمَهُ حِينَ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ وَلَا خِيَارَ فِيهِ لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْمَوْرُوثَ أَسْلَمَهُ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفِ السَّيِّدُ أَنَّهُ مَا أَرَادَ حَمْلَ الْجِنَايَةِ عُتِقَ وَكَانَتِ الْجِنَايَةُ عَلَى السَّيِّدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ رُدَّ عِتْقُهُ وَأُسْلِمَ يَخْدِمُ الْمَجْرُوحَ فَإِنْ أَدَّى فِي حَيَاتِهِ عُتِقَ وَلَمْ يَلْحَقْهُ دَيْنٌ اسْتَحْدَثَهُ السَّيِّدُ بَعْدَ عِتْقِهِ وَإِنْ لَمْ يُوفِهَا حَتَّى مَاتَ السَّيِّدُ وَقَدِ اسْتَحْدَثَ بَعْدَ عِتْقِهِ دَيْنًا
يَغْتَرِقُهُ الْغَيُّ وَعُتِقَ ثُلُثُهُ وَاتُّبِعَ بِثُلُثَيْ بَقِيَّةِ الْأَرْشِ ثُمَّ إِنْ بَاعَهُ أَخَذَ فِي ثُلُثَيْهِ بِثُلُثَيْ بَاقِي الْجِنَايَةِ عُتِقَ وَإِلَّا رُقَّ ثُلُثَاهُ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ثَمَنِ ثُلُثَيْهِ فَضْلٌ عَنْ ثُلُثَيْ بَاقِي الْجِنَايَةِ فَيُبَاعُ مِنْ ثُلُثَيْهِ بِقَدْرِ ثُلُثَيْ بَاقِي الْجِنَايَةِ وَعُتِقَ الْبَاقِي وَإِنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ مَالٌ يَخْرُجُ مِنْ ثلثه عُتِقَ وَاتُّبِعَ بِبَاقِي الْجِنَايَةِ وَإِنْ كَانَ دَيْنُ السَّيِّدِ قَبْلَ الْعِتْقِ وَالْجِنَايَةِ فَهُوَ كَمُدَبَّرٍ لَمْ يُعَجَّلْ لَهُ عِتْقٌ وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ دَبَّرَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَرَضِيَ شَرِيكُهُ وَتَمَاسَكَ وَجَنَى خُيِّرَ الَّذِي دَبَّرَ فِي إِسْلَامِ خِدْمَةِ نِصْفِ الْعَبْدِ أَوْ دَفْعِ نِصْفِ الْجِنَايَةِ وَجِنَايَةُ الْعَبْدِ فِي رَقَبَتِهِ (وَالْخِدْمَةُ خِدْمَتُهُ) وَمَا جَنَىَ على الْمُدَبَّرُ فَعَقْلُهُ لِسَيِّدِهِ بِخِلَافِ (مَالِهِ وَمَهْرُ الْمُدَبَّرَةِ كَمَا لَهَا هِيَ أَحَقُّ بِهِ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ مِنَ الْوَارِثِ لِأَنَّهَا اسْتُحِلَّتْ بِهِ وَيُخَيَّرُ الذِّمِّيُّ فِي مُدَبَّرِهِ الَّذِي فِي إِسْلَامِهِ عَبْدًا لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ بَيْعَهُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ يَدِهِ وَإِنْ فَدَاهُ بَقِيَ عَلَى تَدْبيره وَإِن أسلم مُدَبَّرَ الذِّمِّيِّ إِذَا أَسْلَمَ لَزِمَهُ تَدْبِيرُهُ وَأُجْرَتُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ وَإِذَا أَسْلَمَ مُدَبَّرُ الذِّمِّيِّ ثُمَّ قُتِلَ أَوْ جُرِحَ فعقله لسَيِّده فِي التَّنْبِيهَات قَالَ فِي الْمَدِين يَكُونُ لَهُ مَالٌ يَبْدَأُ بِمَالِهِ وَقَالَ إِذَا اعتقه وَحلف درت خِدْمَتُهُ وَخُيِّرَ سَيِّدُهُ فَإِنْ أَسْلَمَهُ وَلَهُ مَالٌ أُخِذَ مِنَ الْمُدَبَّرِ فَجُعِلَ تَخْيِيرُ السَّيِّدِ أَوَّلًا قيل إِنَّه مِمَّا يخْتَلف فِيهِ هَل يفْدي بِمَالِ الْمُدَبَّرِ وَمَنْ يُعِينُهُ فَإِنْ فُقِدَ خُيِّرَ السَّيِّدُ وَهُوَ ظَاهِرُ كِتَابِ أَوَّلِ الْجِنَايَاتِ فِي الْجَانِي يُعْتَقُ قَالَ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَهَذَا عَلَى الْخِلَافِ هَلَّا يَرْجِعُ إِلَى فِدَاءِ السَّيِّدِ رَقِيقًا أَوْ حُرًّا فَعَلَى الْأَوَّلِ يُبْتَدَأُ بِمَالِهِ وَعَلَى الثَّانِي يُبْتَدَأُ بِتَخْيِيرِ السَّيِّدِ وَظَاهِرُ الْكِتَابِ بُطْلَانُ الْعِتْقِ وَهُوَ كَشِرَائِهِ وَقَدْ بَطَلَ التَّدْبِيرُ بِالْجِنَايَةِ وَمِثْلُهُ عَنِ ابْنِ كِنَانَةَ فِي الْعَبْدِ يَجْنِي ثمَّ يعتقهُ سَيّده وَأَنه يَحْلِفُ مَا أَرَادَ حَمْلَ الْجِنَايَةِ وَيُرَدُّ عِتْقُهُ ثمَّ إِن فدَاه بَقِي لَهُ عبدا وواله عِنْدَهُ إِنْ كَانَ لِلْجِنَايَةِ عِنْدَ الْعِتْقِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ فَدَاهُ عُتِقَ تَنْفِيذًا لِعَقْدِ التَّدْبِيرِ قَالَ التُّونُسِيُّ إِنَّمَا يَنْبَغِي عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ يُخَيَّرَ السَّيِّدُ أَوَّلًا فَإِنْ فَدَاهُ لَمْ يَحْلِفْ وَإِلَّا حَلَفَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ مَال استحلفه واسلمه للمجروح بختدمه لعدم الْفَائِدَة فِي التَّحْلِيف مَتى رَجَعَ وسيده حَتَّى لَا يَضُرُّهُ الدَّيْنُ الْمُسْتَحْدَثُ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى مَاتَ سَيِّدُهُ بَطَلَ عِتْقُ الْبَتْلِ وَعُتِقَ بِالتَّدْبِيرِ فَيكون الدَّيْنُ الْمُسْتَحْدَثُ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى مَاتَ سَيِّدُهُ بَطَلَ عِتْقُ الْبَتْلِ وَعُتِقَ بِالتَّدْبِيرِ فَيَكُونُ الدَّيْنُ الْمُسْتَحْدَثُ أَوْلَى بِهِ وَتَكُونُ الْجِنَايَةُ أَوْلَى بِهِ مِنَ الدَّيْنِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ فِيهِ فضلَة عَن الدّين والحرج فَيُعْتَقُ مِنْ تِلْكَ الْفَضْلَةِ ثُلُثَاهُ وَيُرَقُّ بَقِيَّتُهَا وَإِن جنى الْمُدبر صَغِيرا لَا يكْتَسب لَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى سَيِّدِهِ حَتَّى يَبْلُغَ الْعَمَلَ وَيُطِيقَهُ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ سَقَطَ حَقُّ الْمَجْرُوحِ) وَكَذَلِكَ الْمُدبرَة الَّتِي لَا عمل عِنْدهَا وَلَا منعت فرع فِي الْكتاب إِن حنت أُمُّ الْوَلَدِ لَزِمَ سَيِّدَهَا الْأَقَلُّ مِنَ الْأَرْشِ أَوْ قِيمَتُهَا أَمَةً يَوْمَ الْحُكْمِ زَادَتْ قِيمَتُهَا أَوْ نَقَصَتْ لِتَعَذُّرِ رِقِّهَا وَكَذَلِكَ مَا أَفْسَدَتْهُ بِيَدِهَا أَوْ دَابَّتِهَا أَوْ بِتَسَبُّبِهَا فَإِنْ كَانَ الْأَقَلُّ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا لَمْ يُتْبَعِ السَّيِّدُ بِمَا زَادَ وَلَا هِيَ إِنْ عُتِقَتْ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ قِنًّا وَأُسْلِمَتْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا فضل الْجِنَايَة ويحاص أهل الْجِنَايَة عزما سَيِّدِهَا بِذَلِكَ وَتُقَوَّمُ أَمَةً بِغَيْرِ مَالِهَا لِتَعَلُّقِ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَةِ الرَّقِيقِ وَقِيلَ بِهِ لِأَنَّهُ زَائِدٌ فِي
قِيمَتِهَا وَلَا يُقَوَّمُ وَلَدُهَا مَعَهَا وَإِنْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ رَقِيقٌ آخَرُ وَإِنْ قَتَلَتْ رَجُلًا خَطَأً فَلَمْ يُنْظَرْ فِيهِ حَتَّى قَتَلَتْ آخَرَ خَطَأً فَقِيمَتُهَا بَيْنَ أَوْلِيَائِهِمَا نِصْفَيْنِ وَإِنْ حكم فِي الأول بِالْأولِ وَحب للثَّانِي الْأَقَل أَيْضا ثَانِيَة يَوْمَ الْحُكْمِ وَكَذَلِكَ يَفْدِيهَا كُلَّمَا جُنَّتْ إِلَّا أَنْ يَتَأَخَّرَ الْحُكْمُ حَتَّى تَجْتَمِعَ جِنَايَاتٌ كُلُّ جِنَايَةٍ مِثْلُ قِيمَتِهَا فَأَكْثَرَ فَلَا يُقَوَّمُ إِلَّا قِيمَتُهَا لِعَدَمِ الْحُكْمِ الْمُعَيِّنِ لِلْأَوَّلِ شَيْئًا كَالْعَبْدِ يَجْنِي فَيَفْتَدِيهِ ثُمَّ يَجْنِي فَيُخَيَّرُ فِيهِ ثَانِيَةً بِالْفِدَاءِ وَالْإِسْلَامِ أَوْ إِنِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ جِنَايَاتٌ قَبْلَ أَنْ يَفْدِيَهُ خُيِّرَ بَيْنَ دَفْعِ قِيمَةِ مَا جَنَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ يُسْلِمَهُ فَيُتَحَاصَصْ فِيهِ بِقَدْرِ جِنَايَتِهِمْ فَإِنْ جَنَتْ أَقَلَّ من قيمتهَا ثمَّ على أحد أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا فَعَلَى سَيِّدِهَا قِيمَتُهَا لَهُمَا يقسمانها بِقَدْرِ الْجِنَايَتَيْنِ فَإِنْ قَامَ أَحَدُهُمَا وَالْآخَرُ غَائِبٌ فَلَهُ الْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِهِ أَوْ مَا يَنُوبُهُ فِي الْمُحَاصَّةِ مَعَ الْغَائِبِ مِنْ قِيمَتِهَا الْآنَ ثُمَّ إِنْ قَامَ الْآخَرُ فَلَهُ الْأَقَلُّ مِنْ جِنَايَتِهِ أَوْ حِصَّتِهِ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ يُقَوَّمُ وَإِن جنب وَلم يحكم عَلَيْهِمَا حَتَّى جَنَى عَلَيْهَا مَا أَخَذَتْ لَهُ إِنْ شَاءَ فَعَلَى سَيِّدِهَا الْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ أَو قيمتهَا معنية يَوْمَ الْحُكْمِ فِيهَا مَعَ الْأَرْشِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ أَرْشٍ أَوْ يَفْدِيهِ وَهَذَا إِذَا أَخَذَ فِي أَرْشٍ أَقَلَّ مِنْ دِيَةِ مَا جَنَى فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ بِذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ فَلَا خِيَارَ لِلسَّيِّدِ وَيُؤَدِّي مِنْ ذَلِكَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْأَرْشَ وَيَبْقَيَانِ لِسَيِّدِهِمَا جَمْعًا بَيْنَ الْمَصَالِحِ وَإِن قتلت عمدا فعفى الْوَلِيُّ عَلَى قِيمَتِهَا لَمْ يَلْزَمِ السَّيِّدَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ لِأَنَّ جِنَايَةَ الرَّقِيقِ لَا تَتَعَلَّقُ بِالسَّيِّدِ فَإِنْ أَبَى فَلَهُمُ الْقَتْلُ أَوِ الْعَفْوُ كَالْحُرِّ يُعْفَى عَنْهُ عَلَى الدِّيَةِ فَيَأْبَى وَقَالَ غَيْرُهُ يَلْزَمُ السَّيِّدَ غُرْمُ الْأَقَلِّ مِنَ الْقِيمَةِ أَوِ الْأَرْشِ وَلَيْسَتْ