الثانيةُ مِنْ غَيْرِ فَاضِلِ الْأَكْثَرِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ نِصَابٌ أَثَّرَ فِي الزَّكَاةِ وَعِنْدَ سَحْنُونٍ مِنْ فَاضِلِ الْأَكْثَرِ فَإِنْ كَانَتْ ثَلَاثَمِائَةٍ وَتسْعُونَ أُخِذَتْ ثَلَاثُ ضَوَائِنَ لِأَنَّ التِسْعِينَ وَقَصٌ لِأَنَّ النّصاب هَا هُنَا مائَة أخذت مِنْهَا معزى وَلَو كَانَت ثَلَاثمِائَة وَخمسين ثَانِيَة وَخمسين معزى فَثَلَاث ضوائن وَخير من الْأَرْبَعَة عِنْد ابْن الْقَاسِم كَمَا لَو كَانَ سِتِّينَ وَأَرْبَعِينَ مَعْزًى فَإِنَّ الْأَخْذَ مِنَ الْأَكْثَرِ وَالْأَرْبَعُونَ هَا هُنَا لَا تَكُونُ نِصَابًا فَلَوْ كَانَتِ الْمَعَزُ سِتِّينَ أخذت مِنْهَا لِأَنَّهَا اكثر النّصاب هَا هُنَا وَفِي مِائَتَيْنِ ضانية وَمِائَة معرى لِأَنَّهَا وَاجِبُهَا فِي مِائَتَيْنِ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ وَوَجَبَتِ الثَّالِثَةُ بِانْضِمَامِ الْمَعَزِ وَهِيَ نِصَابٌ وَأَكْثَرُ مِمَّا فَضَلَ مِنَ الْأَكْثَرِ وَكَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ مَعْزًى وَالضَّأْنُ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ ضانيتان ومعزى وَعند ابْن مسلمة شَاتَان فِي أَيهمَا شَاءَ وَالثَّالِثَة فِي الصِّنْفِ الْآخَرِ لِأَنَّ فِي كُلِّ صِنْفٍ نِصَابًا للشاتين حَتَّى تزيد على الثلاثمائة يَنْقَلِب النّصاب إِلَى الْمُبين بِالسنةِ وَفِي ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ ضَأْنًا وَمَعْزًى عَلَى السَّوَاءِ ضانية ومعزى وَيتَخَيَّر فِي الثَّالِثَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ مَسْلَمَةَ لِانْقِلَابِ النِّصَابِ إِلَى الْمُبَيَّنِ وَلَوْ كَثُرَ أَحَدُهُمَا كَانَ الْأَخْذُ مِنْهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكتاب وَكَذَلِكَ اجْتِمَاع الجوامس وَالْبَقر وَالْبخْت والعراب يُرِيد فِي خَمْسَة وَعِشْرِينَ بُخْتًا وَعِرَابًا عَلَى السَّوَاءِ بِنْتُ مَخَاضٍ فِي أحداهما فَإِن كَانَ أحداهما أَكْثَرَ فَمِنْهُ فَإِنْ كَانَتْ سِتَّةً وَسَبْعِينَ فَهِيَ نِصَاب وَاحِد تُؤْخَذ بِنْتُ لَبُونٍ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ السَّاعِي إِنِ اسْتَوَيَا فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ فَمِنْهُ وَكَذَلِكَ الْحُقَّتَانِ فِي إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَهِيَ فِي حُكْمِ النِّصَابَيْنِ وَزَعَمَ اللَّخْمِيُّ أَنَّ السِّتَّة وَالسبْعين فِي حكم النصابين إِن كَانَ الْعِرَابُ خَمْسِينَ أَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِنْتَ لَبُونٍ أَوْ سِتِّينَ أُخِذَتَا مِنْهُمَا فَإِنَّهُ إِذَا أُخِذَتْ بِنْتُ لَبُونٍ عَنْ نِصْفِ الْجَمِيعِ وَهُوَ سَبْعَة وَثَلَاثُونَ كَانَ بَاقِي العراب أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ وَسِتَّة عشرَة عِرَابًا فَهِيَ أَكْثَرُ قَالَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْلَمَةَ وَيَتَخَيَّرُ السَّاعِي عِنْدَ مَالِكٍ فِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعشْرين فِي حقتين أَو ثَلَاث بنت لَبُونٍ فَإِنْ كَانَتِ الْبُخْتُ أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَكْثَرَ نِصَاب الْخمسين وَإِلَّا الْأَرْبَعِينَ فَإِنْ بَلَغَتْ عِشْرِينَ وَاخْتَارَ بَنَاتِ اللَّبُونِ فَلهُ أَخذ بَنَات اللَّبُون مِنْهَا لِأَنَّهَا نِصْفُ نِصَابِهَا وَإِنِ اخْتَارَ حِقَّتَيْنِ فَلَا وَإِنْ بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ وَاخْتَارَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَخذ وَاحِدَة مِنْهَا
وَإِن اخْتَارَ الْحِقَّتَيْنِ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَأْخُذُهُمَا من العراب لتَعلق الحقة لخمسين مِنَ الْعِرَابِ وَفَاضِلُهَا أَكْثَرُ مِنَ الْبُخْتِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْلَمَةَ يَأْخُذُ الثانيةَ مِنَ الْبُخْتِ لِأَنَّهَا يُضَافُ إِلَيْهَا عِشْرُونَ فَيَكُونُ أَكْثَرَ نِصَابِ الْخَمْسِينَ وَالزَّائِدُ وَقَصٌ وَلَوْ كَانَتْ أَرْبَعِينَ وَاخْتَارَ بَنَاتَ اللَّبُونِ وَالْحِقَّتَيْنِ أَخَذَ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً لِأَنَّ الْعِرَابَ لَا تَبْلُغُ نِصَابَيْنِ فَلَوْ كَانَتْ سِتِّينَ وَاخْتَارَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَخَذَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ وَاحِدَة وَخير فِي الثَّالِثَة لتساوي عددهما فِي نصابهما وَإِن أخْتَار حقتين أَخذ من كل صنف حقة وان كَانَت سبعين أَخذ مِنْهَا ابْنَتَيْن لبون وَإِن اخْتَار الحقتين لحقه لِأَنَّهَا نصابها وَإِن كَانَ نصابها ثَمَانِينَ فإننا لَبُونٍ وَمِنَ الْعِرَابِ بِنْتُ لَبُونٍ أَوْ حِقَّةٌ عَنْ خَمْسِينَ وَالثانيةُ مِنَ الْعِرَابِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهَا الْأَكْثَرُ مِمَّا بَقِيَ وَعِنْدَ ابْنِ مسلمة تَأْخُذ الثَّانِيَةُ مِنَ الْبُخْتِ لِأَنَّهُ يُضِيفُ إِلَيْهَا عِشْرِينَ فَيُكْمِلُ نِصَابَهَا وَأَكْثَرُ بُخْتٍٍ فَإِنْ كَانَتْ تِسْعِينَ فَأَكْثَرَ أَخَذَ الْحِقَّتَيْنِ مِنْهَا وِفَاقًا وَكَذَلِكَ ثَلَاثُونَ مِنَ الْبَقَرِ مِنْهَا عِشْرُونَ جَامُوسًا فَالتَّبِيعُ مِنَ الجوامس وَلَو كَانَت خَمْسَة عشرَة يُخَيَّرُ السَّاعِي وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ أَرْبَعِينَ أَوْ خمسين فَلَو كَانَت سِتِّينَ فهما نصابان فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ فَإِنِ اسْتَوَيَا أُخِذَ مَنْ كُلِّ صِنْفٍ تَبِيعٌ فَإِنْ كَانَ الْجَامُوسُ أَرْبَعِينَ أُخِذَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ تبيع لِأَن النّصاب الآخر أَكْثَره يقر بَعْدَ إِسْقَاطِ الْأَوَّلِ قَالَ سَحْنُونٌ يَأْخُذُهُمَا مِنَ الجوامس فَتكون عشرُون جَامُوسًا وَعَشْرَ بَقَرَاتٍ وَالصَّوَابُ عَدَمُ الْفَضِّ كَمَا فِي الْحُبُوب بَلْ يخْرِجُ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مَا أَمْكَنَ وَلَوِ اجْتَمَعَ ثَلَاثُونَ جَامُوسًا وَثَلَاثُونَ بَقَرَةً فَإِنَّهُ يَأْخُذ من كل وَاحِدَة تبيعا وَلَو صَحَّ السقيط تَخَيَّرَ السَّاعِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الصِّنْفَيْنِ فِيهِ الْوَاجِبُ دُونَ الْآخَرِ أَخَذَ السَّاعِي مَا وَجَدَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا كُلِّفَ السَّاعِي أَيهمَا شَاءَ النَّوْع الثَّانِي زَكَاة الْبَقر قَالَ صَاحب الْكتاب الدينة فِي اللُّغَة لفظ الْغنم مَأْخُوذَة من الْغَنِيمَة وَالْبَقر الَّذِي هُوَ الشق لِأَنَّهَا تبقر الأَرْض بسنها وَالْجِمَالُ مِنَ الْجَمَالِ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَتَجَمَّلُ بِهَا وَالنَّعَمُ وَالنَّعْمَةُ مِنَ النَّعِيمِ وَالنَّعْمَاءِ كُلُّهَا مِنْ لَفْظَة
نَعَمٍ لِأَنَّ الْجَوَابَ بِهَا يَسُرُّ بِهَا غَالِبًا فَاشْتُقَّ مِنْهَا أَلْفَاظُ هَذِهِ الْأُمُورِ لِكَوْنِهَا سَارَّةً وَقَالَ غَيْرُهُ النَّعَمُ مِنْ نَعَامَةِ الرَّجُلِ وَهِيَ صَدْرُهَا وَالنَّعَمُ يَمْشِي عَلَى نَعَامَةِ أَرْجُلِهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الشُّرُوطِ وَالْمَوَانِعِ وَكَثِيرٍ مِنَ الْفُرُوع فِي النعم وَالْكَلَام هَا هُنَا يَخْتَصُّ بِنَفْسِ السَّبَبِ فَفِي الْكِتَابِ لَيْسَ فِي الْبَقَرِ شَيْءٌ إِلَى ثَلَاثِينَ فَفِيهَا تَبِيعٌ ذَكَرٌ إِلَى أَرْبَعِينَ خَمْسَةٌ أُنْثَى إِلَى سِتِّينَ فَتَبِيعَانِ إِلَى سَبْعِينَ فَمُسِنَّةٌ وَتَبِيعٌ إِلَى ثَمَانِينَ فَمُسِنَّتَانِ وَكَذَلِكَ الجوامس لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لما وَجه معَاذ ابْن جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ أَمْرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّة وَقَالَهُ الْأَئِمَّة قَالَ ابْن الْمسيب وَالزهْرِيّ فِي كل خمسين شَاة لتسويته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَيْنَ الْبَقَرِ وَالْإِبِلِ فِي الْهَدْيِ وَجَعَلَ كُلَّ بَدَنَةٍ صَدَقَةً أَوْ بَقَرَةً بِسَبْعِ شِيَاهٍ وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَنَّ خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ بِخَمْسٍ وَثَلَاثِينَ من الْغنم وَلَا يجب فيهمَا مَا يجِبُ فِي الْخَمْسِ وَلِأَنَّهُ عَدَلَ أَوَّلَ الْأَمر إِلَى الذّكر مَعَ نَقصه فَدلَّ ذَلِك على أَنه ابتدا الْفَرْض كالغنم فِي الْإِبِل فَوَائِدُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ ابْنُ السَّنَةِ تَبِيعٌ وَفِي الثانيةِ جَذَعٌ وَجَذَعَةٌ وَفِي الثَّالِثَةِ ثَنِيٌّ وَثَنِيَّةٌ وَهِيَ الْمُسِنَّةُ لِأَنَّهَا أَلْقَتْ ثَنْيَتَهَا وَفِي الرَّابِعَةِ رُبَاعٌ لِأَنَّهَا أَلْقَتْ رُبَاعِيَّتَهَا وَفِي الْخَامِسَةِ سَدَسٌ وَسَدِيسٌ لِإِلْقَائِهَا السِّنَّ الْمُسَمَّى سَدِيسًا وَفِي السَّادِسَةِ ضالع ثمَّ يُقَال ضالع سنة وضالع سَنَتَيْنِ فَأَمَّا الْجَذَعُ فَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ لَيْسَ بِاعْتِبَارِ سنّ تسْقط وَلَا تطلع وَلَكِن بِاعْتِبَارِ الزَّمَانِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ التبيع لَهُ سنة قد خلت فِي الثَّانِيَة وَقَالَهُ الشَّافِعِيَّة وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ عِجْلٌ مَا دَامَ يَتْبَعُ أُمَّهُ إِلَى سَنَةٍ فَهُوَ جَذَعٌ وَقِيلَ يُسَمَّى تَبِيعًا لِأَنَّهُ تَبِيعُ أُمِّهِ وَقِيلَ لِتَبَعِ قَرْنَيْهِ أُذُنَيْهِ لِتَسَاوِيهِمَا وَاخْتُلِفَ فِي تَسْمِيَتِهِ جَذَعًا فَرَآهُ ابْنُ نَافِعٍ وَابْنُ حَبِيبٍ ابْنَ سَنَتَيْنِ وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ أَيْضًا الْجَذَعُ مَا دَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ
وَالْأَوَّلُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَقِيلَ يُسَمَّى جَذَعًا إِذَا أَخْرَجَ قَرْنَهُ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْمُسِنَّةُ مَا دَخَلَتْ فِي الثَّالِثَةِ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ مَا دجل فِي الرَّابِعَة وَيدل عَلَيْهِ أَنَّ بِنْتَ الْأَرْبَعَةِ مِنْ كَرَائِمِ الْأَمْوَالِ فَلَا يتَعَلَّق بهَا الْوُجُوب كَسَائِر الكرائم وَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَدْفَعَ عَنِ التَّبِيعِ الْأُنْثَى وَالْمُسِنَّةَ لِفَضْلِهِمَا عَلَيْهِ وَلَا يَأْخُذُ السَّاعِي الْمُسِنَّةَ الْأُنْثَى وَإِنْ كَانَتْ ذُكُورًا وَقَالَ ح يَجُوزُ الذَّكَرُ وَإِنْ كَانَتْ إِنَاثًا وَوَافَقَنَا ش إِذَا لَمْ تَكُنْ ذُكُورًا فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ مُسِنَّةٌ خَيَّرَ السَّاعِي رَبَّ الْمَالِ عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ يَطَّوَّعَ بِأَفْضَلَ وَقَالَ ح مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ بِحِسَابِهِ لِأَنَّ الْوَقَصَ يَتَوَقَّفُ عَلَى النَّصِّ فَفِي الْخَمْسِينَ مُسِنَّةٌ وَرُبْعٌ لِأَنَّ وَقَصَ الْبَقَرِ لَا يَزِيدُ عَلَى تِسْعٍ لَنَا ظَاهِرُ الْحَدِيثِ النَّوْعُ الثَّالِثُ الْإِبِلُ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الشُّرُوطِ وَالْمَوَانِعِ وَكَثِيرٍ مِنَ الْفُرُوعِ فِي النَّقْدَيْنِ وَالْغنم وَالْكَلَام هَا هُنَا على السَّبَب وَفِي الْكتاب لَيْسَ فِيهَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ وَفِيهَا شَاةٌ إِلَى عَشْرٍ فَشَاتَانِ إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ فَثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى عِشْرِينَ فَأَرْبَعُ شِيَاهٍ إِلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَبِنْتُ مَخَاضٍ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فَابْن لبون ذكر فَإِن يُوجَدَا جَمِيعًا خُيِّرَ رَبُّهَا عَلَى بِنْتِ مَخَاضٍ إِلَّا أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا خَيْرًا مِنْهَا فَلَيْسَ لِلسَّاعِي رَدُّهَا فَإِنْ أَبَى فَابْنُ لَبُونٍ لَمْ يَأْخُذْهُ إِلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ فَبِنْتُ لَبُونٍ إِلَى سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ فَحِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ إِلَى إِحْدَى وَسِتِّينَ فَجَذَعَةٌ إِلَى سِتَّةٍ وَسَبْعِينَ فَابْنَتَا لَبُونٍ إِلَى إِحْدَى وَتِسْعِينَ فَحِقَّتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ خُيِّرَ السَّاعِي بَيْنَ حِقَّتَيْنِ وَثَلَاث بَنَات لبون قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَأْخُذُ إِلَّا بَنَاتِ لَبُونٍ كُنَّ فِي الْإِبِلِ أَمْ لَا وَاتَّفَقُوا إِذَا بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً أَنَّ فِيهَا حِقَّةٌ وَابْنَتَيْ لَبُونٍ نَظَائِرُ قَالَ الْعَبْدِيُّ مِنَ الْمَسَائِلِ الَّتِي اخْتَارَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا غَيْرَ اخْتِيَارِ مَالِكٍ أَربع مَا تقدم فِي بَنَات اللَّبُون إِذا قَالَ أَنْت حر وَعَلَيْك مائَة قَالَ ملك هُوَ حُرٌّ وَعَلَيْهِ مِائَةٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ حُرٌّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِذَا اخْتَلَطَ دِينَارٌ لِرَجُلٍ بِمِائَةٍ لِآخَرَ فَضَاعَ مِنْهَا دِينَارٌ قَالَ ملك هما
شَرِيكَانِ هَذَا بِمِائَةِ جُزْءٍ وَهَذَا بِجُزْءٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِصَاحِبِ الْمِائَةِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ وَيَقْتَسِمَانِ الدِّينَارَ نِصْفَيْنِ وَإِذَا ادَّعَى الْغُرَمَاءُ عَلَى الْوَصِيِّ التقاضي فَأنْكر فَإِنَّهُ يَحْلِفُ فَإِنْ نَكَلَ ضَمِنَ الْقَلِيلَ وَتَوَقَّفَ مَالِكٌ فِي الْكَثِيرِ وَضَمَّنَهُ إِيَّاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فَمَا زَاد فَفِي كل خمسين حقة وَأَرْبَعين ابنت لَبُونٍ فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ خُيِّرَ السَّاعِي بَيْنَ أَرْبَعِ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ كَانَتِ الاسنان فِي الْإِبِل أم لَا وَيُخَير رب المَال بِأَن يَأْتِيهِ بِمَا شَاءَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْإِبِلِ أَحَدُهُمَا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْغَنَمِ كِتَابُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي جَمِيعِ الْأَنْعَامِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ الْوَاجِبُ فِي الْمِائَتَيْنِ أَرْبَعُ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَالْخِيَارُ فِي ذَلِكَ لِلسَّاعِي أَوْ لِرَبِّ الْمَالِ وَالتَّفْرِقَةُ إِنْ وُجِدَا جَمِيعًا يُخَيَّرُ السَّاعِي وَإِنْ فُقِدَا أَوْ أَحَدُهُمَا خُيِّرَ رَبُّ الْمَالِ فَالْأَوَّلُ لِوُجُودِ الْأَسْبَابِ لِلسِّنِينَ وَالثاني نَظَرًا لِأَنَّ الزَّكَاةَ مُوَاسَاةٌ وَالثَّالِثُ جَمَعَ بَيْنَ الْمُدْرَكَيْنِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا كَانَ فِي الْمِائَتَيْنِ أَحَدُ السِّنِينَ أَخذه وَإِن وجدا أَو فقدا يُخَيّر السَّاعِي قَالَ مُحَمَّدٌ يُخَيَّرُ إِلَّا أَنْ يَضُرَّ بِرَبّ المَال أَربع حقاق وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا فُقِدَا أَخَذَ السَّاعِي أَيَّ السِّنِينَ أَتَى بِهِ رَبَّ الْمَالِ قَالَ أَصْبَغُ وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ إِذَا زَادَتِ الْمِائَةُ وَالْعِشْرُونَ وَاحِدَةً لَا يُخَيَّرُ بَيْنَ الْحِقَّتَيْنِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ إِلَّا إِذَا اجْتَمَعَا فِي الْمَالِ وَالْغَنَمِ الْمَأْخُوذَةِ فِي الْإِبِلِ يَتَعَيَّنُ فِيهِمَا الضَّأْنُ وَالْمَعَزُ بِحَسَبِ حَالِ غَنَمِ الْبَلَدِ وَقَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ يُعْتَبَرُ حَالُ الْمَالِكِ إِذَا كَانَ مُخَالِفًا للبلد فِي غَنَمِهِ فَائِدَةٌ قَالَ سَنَدٌ الذَّوْدُ لِمَا بَيْنِ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشْرَةِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِلَى تسع وَمَا فَوق التسع شقّ إِلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَلَا يَنْقُصُ الذَّوْدُ عَنْ ثَلَاثَة كالبقر
وَقَالَ غَيْرُهُ لَا وَاحِدَ لِلذَّوْدِ مِنْ لَفْظِهِ كَالنِّسَاءِ وَالْخَيْلِ وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ يُقَالُ الْوَاحِدُ وَالْجَمَاعَةُ ذَوْدٌ قَالَ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَة والْحَدِيث يؤكده فانك تَقول خمس رجال وَلَا تَقول خمس رجل قَالَ المطرزي وَغَيره من اللغويين هُوَ اسْم لِلْإِنَاثِ دُونَ الذُّكُورِ وَلِذَلِكَ حُذِفَتِ التَّاءُ مِنَ الْخَمْسِ فِي الْحَدِيثِ وَتَكُونُ الزَّكَاةُ فِي الذُّكُورِ بِالْإِجْمَاعِ لَا بِالْحَدِيثِ نَظِيرُهُ ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ النِّسَاء 25 وَأَلْحَقَ بِهِنَّ الْعَبِيدَ عَكْسُهُ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عبد تَفْرِيع قَالَ وَدفع بِغَيْر مَوضِع الشَّاة فِي الْخُمْسِ يَتَخَرَّجُ عِنْدَنَا عَلَى جَوَازِ إِخْرَاجِ الْقيم فِي الزَّكَاة وَجوز ح الْوَجْهَيْنِ وش الْبَعِير فِي الْخَمْسَة دُونَ الْقِيمَةِ وَالْبَعِيرُ عَنْ شَاةٍ فِي أَرْبَعِينَ مِنَ الْغَنَمِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَصْلَ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنَ الْجِنْسِ وَلَا يَأْخُذُ ابْنَ اللَّبُونِ مَعَ وُجُودِ ابْنَةِ مَخَاضٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَالَهُ ش وَجوزهُ ح إِذا كَانَ بقسمها لَنَا مَا فِي النَّصِّ مِنِ اشْتِرَاطِ عَدَمِ وجدانها فِي أجذه وَالْفرق لنا بَين جَوَاز أَخذ الأعلا سنا وَبَين أَخذ الْأَدْنَى أَن الأعلا كالمتضمن للأدنى فِي ذَاتِهِ فَلَا قِيمَةَ وَالْأَدْنَى إِنَّمَا يُسَاوِي الأعلا بِقِيمَتِهِ لَا بِذَاتِهِ وَمَنَعَ قَوْمٌ مِنْ أَخْذِ ابْنِ اللَّبُونِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ثَمَنِهَا قِيَاسًا عَلَى الْقُدْرَةِ عَلَى ثَمَنِ الْمَاءِ فِي الطَّهَارَةِ وَالرَّقَبَةِ فِي الظِّهَارِ وَالْفَرْقُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اشْتَرَطَ فِيهَا عَدَمَ الْمَاءِ وَالرَّقَبَةِ مُطْلَقًا فَعَمَّ الْعَيْنَ وَثمنهَا وَاشْترط هُنَا عدمهَا خَالِصا بِالْمَالِ فَقَالَ إِن لَمْ تُوجَدْ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ مُوَاسَاةٌ فَتُحْبَسُ فِيهَا الرِّفْقُ بِخِلَافِهِمَا وَإِذَا كَانَ فِي الْمَالِ بِنْتُ مَخَاضٍ مَعِيبَةٌ جَازَ ابْنُ اللَّبُونِ فَإِنْ أَخْرَجَ ابْنَ اللَّبُونِ وَزَادَ ثَمَنًا وَعِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ أَوْ بِنْتُ مَخَاضٍ مَكَانَ بِنْتِ لَبُونٍ
وَزَادَ ثَمَنًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا خَيْرَ فِيهِ فَإِنْ وَقَعَ أَجْزَأَ وَقَالَ أَصْبَغُ عَلَيْهِ فِي الأول رد الثّمن لِأَخْذِهِ إِيَّاهُ بِغَيْرِ حَقٍّ وَعَلَى الْمَالِكِ فِي الثَّانِي إِعْطَاءُ الْأَصْلِ قَالَ وَالْأَحْسَنُ الْإِجْزَاءُ فِي الْوَجْهَيْنِ لِأَن السَّاعِي حَاكم فَلَا ينقص حكمه وَإِذا لم يكن فِي المَال الشيئان وَخير على بنت مَخَاض وأتى بِابْنِ لَبُونٍ فَفِي الْكِتَابِ لِابْنِ الْقَاسِمِ ذَلِكَ إِلَى السَّاعِي وَقَالَ مَالك فِي الْمُوازِية لايأخذ إِلَّا ابْنَةَ مَخَاضٍ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ لِلْمَسَاكِينِ وَإِنَّمَا جوز الشَّرْع أَخذه وَحَالَة وجوده فِي المَال المتيسر وَهَاهُنَا هُمَا مَعْدُومَانِ فَيَرْجِعُ إِلَى الْأَصْلِ وَلَوْ وَجَبَتْ بنت لون فَلَمْ تُوجَدْ وَوَجَدَ حِقًّا لَمْ يُؤْخَذْ بِخِلَافِ ابْنِ اللَّبُونِ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ وَالْفَرْقُ أَنَّ ابْن اللَّبُون يمْتَنع عَن صغَار السبَاع وَيُرِيد الْمَاءَ وَيَرْعَى الشَّجَرَ فَعَادَلَتْ هَذِهِ الْفَضِيلَةُ فَضِيلَةَ الْأُنُوثَةِ وَالْحَقُّ لَا يَخْتَصُّ بِمَنْفَعَةٍ فَلَوْ وَجَبَتْ حقة فَدفع ابْن لَبُونٍ لَمْ يَجُزْ خِلَافًا لِ ش مُحْتَجًّا بِأَنَّهُمَا يجزئان عَنِ السَبْعَيْنِ فَأَوْلَى عَنِ السِتِّينَ كَمَا كَانَ فِي بِنْتِ مَخَاضٍ مَعَ الشَّاةِ فِي الْخَمْسِ وَهَذَا عِنْدَنَا بِخِلَافِ إِخْرَاجِ الْجَذَعَةِ عَنِ الْحِقَّةِ أَو حقتين عَنْ بِنْتَيْ لَبُونٍ لِحُصُولِ الْوَاجِبِ عَدَدًا وَمَعْنًى مَعَ زِيَادَةِ الْفَضِيلَةِ أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمِائَتَيْنِ إِلَّا اخذ السِّنِينَ الْحِقَاقِ أَوْ بَنَاتِ اللَّبُونِ لَمْ يُجْبَرْ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الشِّرَاءِ وَقَالَهُ ش خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَّا فَإِنْ فُقِدَا فَفِي الْكِتَابِ يَتَخَيَّرُ السَّاعِي وَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ قَالَ ح رَجَعَتِ الزَّكَاةُ إِلَى الْغَنَمِ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ فَمَا زَادَ يُضَافُ إِلَى الْإِبِلِ الْمَأْخُوذَةِ إِلَى مِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ فَحِقَّتَانِ لِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَبِنْتُ مَخَاضٍ لِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ إِلَى مِائَةٍ وَخَمْسِينَ فَثَلَاثُ حِقَاقٍ فَمَا زَادَ فَبِالْغَنَمِ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَبِنْتُ مَخَاضٍ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَتَبَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الصَّدَقَاتِ وَالدِّيَاتِ وَفِيهِ إِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَةٍ وَعشْرين استؤنفت الْفَرِيضَة وَرُوِيَ تُعَاد الْفَرِيضَة عَلَى أَوَّلِهَا وَجَوَابُهُ أَنَّهُ رُوِيَ عَلَى غَيْرِ هَذَا وَحَدِيثُ أَنَسٍ مَشْهُورٌ بَيْنَ
الْخُلَفَاءِ بِخِلَافِهِ وَالْإِبِلُ فِيهِ مُرَتَّبَةٌ إِلَى الْمِائَتَيْنِ وَفِيهِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَلِأَنَّ كُلَّ مَالٍ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ جِنْسِهِ لَا تَجِبُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ أَصْلُهُ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَإِنَّمَا ذَلِكَ ابْتِدَاءٌ لِضَعْفِ الْمَالِ عَنِ الْمُوَاسَاةِ بِعَيْنِ الْمَالِ فَإِنْ رَأَى السَّاعِي رَأْيَ ح أَجْزَأَ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ وَلَهُ عِنْدَنَا أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الحقاق وَبَنَات اللَّبُون وَأَن يفردا إِذا يفردا إِذا بلغت أَربع مائَة خلافًا لبَعض الشَّافِعِيَّة الْجَمِيع لنا انه وجد الشَّأْن فَيتَخَيَّر أما زَادَتْ وَاحِدَةً فَيَتَخَيَّرُ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْنَ الْحِقَّتَيْنِ وَثَلَاث بَنَات لبون لظَاهِر قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَمَا زَاد فَفِي كل خمسين حقة وَأَرْبَعين بنت لبون فعلق الْحُكَّام بِمُطلق الزِّيَادَةِ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا رُوِيَ عَن نُسْخَة كتاب عَمْرو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تسعا وَعشْرين وَمِائَة وَلِأَن الزَّائِد على أحد وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَقَصٌ فَإِذَا لَمْ يتَعَيَّن بِالْوَاحِدَةِ اتَّصَلَ بِهِ وَقَصٌ آخَرُ وَلَا يُوجَدُ وقصان وَرُوِيَ عَن مَالك لَيْسَ لَهُ إِلَّا حقتان إِلَى ثَلَاثِينَ وَمِائَة لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَهُوَ يَقْتَضِي اجْتِمَاعَ الفرضين فَلَا بُد من عشرَة حَتَّى تحصل خَمْسُونَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ وَلَوْ أَرَادَ التَّخْيِيرَ لَقَالَ فِي كل خمسين حقة وَلِأَن الزِّيَادَة هِيَ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْفَرْضِ كَالْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ وَالسَّادِسِ وَثَلَاثِينَ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الزَّوَائِدِ وَثَلَاثُ بَنَاتِ لبون مُتَعَلقَة بِمِائَة وَعشْرين فالزايدة لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا فَرْضٌ فَلَا تُغَيِّرُهُ كَسَائِرِ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ فَرْضٌ وَإِذَا قُلْنَا بِالتَّخْيِيرِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ سَوَاءٌ كَانَ السِّنَانُ فِي الْإِبِلِ أَمْ لَا وَخَرَجَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ إِذَا لَمْ يَجِدْ فِي الْمِائَتَيْنِ إِلَّا أَحَدَ السِّنِينَ لَيْسَ لَهُ إِلَّا إِيَّاه فَكَذَلِك هَا هُنَا وَإِذَا قُلْنَا يَتَغَيَّرُ الْفَرْضُ بِوَاحِدَةٍ إِلَى ثَلَاثٍ بَنَاتِ لَبُونٍ فَزَادَتْ بَعْضُ وَاحِدَةٍ لَمْ يُؤَثِّرْ خِلَافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ حَمْلًا لِلزِّيَادَةِ عَلَى الْمُعْتَادِ
فُرُوعٌ فِي الْكِتَابِ لَا يَأْخُذُ السَّاعِي دُونَ الشَّيْء الْمَفْرُوضِ وَزِيَادَةُ ثَمَنٍ وَلَا فَوْقَهُ وَيُؤَدِّي ثَمَنًا وَلَا يَشْتَرِي مِنَ السَّاعِي شَيْئًا قَبْلَ خُرُوجِهِ إِذْ لَا يَدْرِي صِفَةَ مَا يَقْتَضِيهِ وَلَا يَشْتَرِي الْإِنْسَان مَا عَلَيْهِ بِدَيْنٍ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ وَلَا يَأْخُذُ السَّاعِي فِيهَا دَرَاهِمَ وَاسْتُحِبَّ عَدَمُ شِرَاءِ الصَّدَقَةِ وَإِنْ قُبِضَتْ قَالَ سَنَدٌ إِخْرَاجُ الْقِيَمِ فِي الزَّكَاةِ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَرَاهِيَتُهُ وَإِنْ وَقَعَ صَحَّ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَمَنَعَ أَصْبَغُ الصِّحَّةَ هَذَا إِذَا لم يجد الْمَفْرُوض وَأما إِذَا وَجَدَهُ فَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ إِلَّا عِنْدَ ح وَجْهُ الْكَرَاهِيَةِ تَعْيِينُ النُّصُوصِ لِأَسْنَانِ الْمَاشِيَةِ وَفِي الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَنْ لَيْسَتْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَّدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلَّا بنت لبون قُبِلَتْ مِنْهُ وَيُعْطِي شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَإِذَا قُلْنَا بِالْجُبْرَانِ فَالْمَذْهَبُ عَدَمُ التَّحْدِيدِ بَلْ تطلب الْقِيمَةَ مَا بَلَغَتْ نَظَرًا لِحَقِّ الْمَسَاكِينِ وَحَدَّهُ ش بِمَا فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ حَتَّى مَنَعَ أَخْذَ شَاةٍ وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَرَأَى التَّحْدِيدَ تَعَبُّدًا وَإِذَا فُقِدَتِ الْحِقَّةُ الْمَفْرُوضَةُ وَوُجِدَتِ الْجَذَعَةُ وَبِنْتُ اللَّبُونِ وَأَرَادَ السَّاعِي إِحْدَاهُمَا وَرَبُّ الْمَالِ الْأُخْرَى فَالْمَذْهَبُ لَا يُجْبِرُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بَلْ لَيْسَ لِلسَّاعِي إِلَّا الْمَفْرُوضُ وَخَيَّرَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ كَالْمِائَتَيْنِ مِنَ الْإِبِلِ وَالْمَذْهَبُ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِمَا يَجُوزُ أَخْذُهُ مِنَ الْإِبِلِ لَا بِمَا يَكُونُ كَالْقِيمَةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الشِّرَاءِ أَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ فَظَاهِرٌ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ
وَالْغَنَمُ الْمَأْخُوذَةُ فِي الْإِبِلِ لِتَعَلُّقِهَا بِالذِّمَّةِ فَيَكُونُ دَيْنًا وَاخْتُلِفَ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الْحَرْثِ ولاثمار وَالْمَاشِيَةِ فَظَاهِرُ قَوْلِهِ التَّسْوِيَةُ وَأَنَّ الْجَمِيعَ مُتَعَلِّقٌ بِالذِّمةِ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ منا وح مُتَعَلِّقَةٌ بِالْعَيْنِ وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ المعارج 24 فَجَعَلَهُ فِي الْأَمْوَالِ لَا فِي الذِّمَمِ لَنَا أَنَّ لَهُ الْعُدُولَ عَنِ الْمَالِ وَالدَّفْعَ مِنْ غَيْرِهِ فَتَكُونُ مُتَعَلِّقَةً بِالذِّمَّةِ وَالْمَالُ سَبَبُ التَّعَلُّقِ وَلَفْظُة فِي السبيبة فِي الْآيَة كَقَوْلِه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ أَيْ سَبَب قَتْلِهَا يُوجِبُ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ لِتَعَذُّرِ حُصُولِ الْإِبِل فِي النَّفس وَأما سُقُوطُهُ بِالتَّلَفِ فَلِذَهَابِ شَرْطِ الْوُجُوبِ الَّذِي هُوَ التَّمَكُّنُ وَإِذَا قُلْنَا يجِبُ فِي الْعَيْنِ فَيَمْتَنِعُ الْبَيْعُ لِلْجَهَالَةِ وَأَمَّا شِرَاؤُهَا بَعْدَ الْقَبْضِ فَلِمَا فِي الْمُوَطَّأِ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ عَتِيقٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَكَانَ الرَّجُلُ الَّذِي هُوَ عِنْدَهُ قَدْ أَضَاعَهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ مِنْهُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ لَا تَشْتَرِهِ وَلَوْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قيئه فَإِذا صنع ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْوَاجِبِ فَأَوْلَى فِي الْوَاجِبِ إِلَّا أَنْ تَدْعُوَ لِذَلِكَ حَاجَةٌ قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ أَكْرَهُ شِرَاءَهَا مِنَ الْمُتَصَدِّقِ عَلَيْهِ وَمِنْ غَيْرِهِ وَخَصَّصَ أَشْهَبُ الْكَرَاهَةَ بِالْمُتَصَدِّقِ عَلَيْهِ وَقَالَهُ مَالِكٌ أَيْضًا وَبِالْأَوَّلِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ نَظَرًا إِلَى أَن مَا ترك الله لَا يَنْبَغِي لَهُ الْعَوْدُ فِيهِ وَهَذَا حُكْمٌ عَطِيَّةٍ لِلَّهِ وَإِنْ كَانَتِ الْقُرْبَةُ إِنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِثَمَنِهَا كَامْرَأَةٍ جَعَلَتْ خُلْخَالَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَا تُخْرِجُ قِيمَتَهُ قَالَهُ سَحْنُونٌ وَلَمْ يَخْتَلِفْ ملك وَأَصْحَابُهُ فِي الْمُتَصَدِّقِ بِغَلَّةٍ أَصْلَ سِنِينَ أَوْ حَيَاةَ الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ أَنَّ لَهُ شِرَاءَ ذَلِكَ لأجل ضَرُورَة الْمَالِك فِي الأَصْل ولترخيصه
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي شِرَاء الْعرية وَمنع عبد المبلك لِمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ كَانَتِ الْعَطِيَّةُ سُكْنَى أَوْ إخدا مَا فَجَوَّزَهُ مَالِكٌ أَيْضًا لِدَرْءِ الضَّرَرِ وَمَنَعَ مِنْ رُكُوبِ الْفَرَسِ الْمَجْعُولِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بِجَوَازِ الْيَسِيرِ مِنْ ذَلِكَ وَشُرْبِ لبن الْغنم وَأما لَو تصدق على وَلَده فَيجوز شِرَاؤُهُ بِخِلَاف الْأَجْنَبِيّ قَالَه ملك فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكَذَلِكَ شُرْبُ اللَّبَنِ وَالْكُسْوَةُ مِنَ الصُّوفِ لِتَمَكُّنِ حَقُّ الْأَبِ مِنْ مَالِ الِابْنِ وَرَوَى أَشْهَبُ الْمَنْعَ طَرْدًا لِلْقَاعِدَةِ وَإِذَا جَوَّزْنَا فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ تَخْصِيصَهُ بِالصَّغِيرِ لِأَنَّ الْأَبَ يُنَمِّي لَهُ مَالَهُ وَرَوَى غَيْرُهُ تَخْصِيصَ ذَلِكَ بالكبير لاعْتِبَار إِذْنه بِخِلَافِ الصَّغِيرِ وَالْأُمُّ فِي ذَلِكَ كَالْأَبِ وَلَوْ رَجَعَتِ الصَّدَقَةُ بِمِيرَاثٍ فَلَا كَرَاهَةَ لِأَنَّهُ جَبْرِيٌّ وَلَوْ تَرَافَقَا فِي الطَّرِيقِ فَأَخْرَجَ الْمُتَصَدِّقُ عَلَيْهِ مِنْ دَرَاهِمِ الصَّدَقَةِ وَأَخْرَجَ الْمُتَصَدِّقُ مِثْلَهَا أَجَازَهُ مَالِكٌ لِخِفَّتِهِ فَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ الْمَكْرُوهُ فَالْجُمْهُورُ على عدم الفسح خِلَافًا لِابْنِ شَعْبَانَ وَلَا يُكْرَهُ لِغَيْرِ الْمُتَصَدِّقِ شراؤها فَوَائِد قَالَ سَنَد أَسْنَان الْإِبِل أحوار فَإِذَا فُصِلَ عَنْ أُمِّهِ فَهُوَ فَصِيلٌ وَبَعْدَ سَنَةٍ بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى سَنَتَيْنِ لِأَنَّ أُمَّهَا تَكُونُ حَامِلًا وَالْمَخَاضُ وَجَعُ الطَّلْقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فأجأها الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ مَرْيَم 23 فَإِذَا دَخَلَتْ فِي الثَّالِثَةِ فَبِنْتُ لَبُونٍ لِأَنَّ أُمَّهَا ذَاتُ لَبَنٍ فَإِذَا تَمَّتِ الثَّالِثَةَ فَهِيَ حِقَّةٌ وَحِقٌّ لِلذَّكْرِ إِلَى أَرْبَعٍ لِاسْتِحْقَاقِهَا الْحَمْلَ وَالْفَحْلَ وَبِدُخُولِهَا الْخَامِسَةَ جَذَعَةٌ وَالسَّادِسَةُ ثَنِيَّةٌ وَلِلذَّكَرِ ثَنِيٌّ لِإِلْقَائِهَا ثَنِيَّتَهَا وَالسَّابِعَةُ رُبَاعِيَّةٌ وَرُبَاعٌ لِلذَّكَرِ لِإِلْقَائِهَا رُبَاعِيَّتَهَا وَالثَّامِنَة تلقي سنّ السُّدس الَّذِي بعد الرّبَاعِيّة فَهِيَ سدس وسديس وَفِي
التَّاسِعَة يَبْزُلُ نَابُهَا أَيْ يَطْلَعُ فَهِيَ بَازِلٌ وَفِي الْعَاشِرَةِ مُخَلَّفٌ وَلَيْسَ لَهُ اسْمٌ بَلْ مُخَلَّفُ عَامَيْنِ وَمُخَلَّفُ ثَلَاثٍ إِلَى خَمْسِ سِنِينَ وَتُسَمَّى الْحَامِلُ خَلِفَةً قَالَ ابْنُ حَاتِمٍ وَالْجَذَعَةُ وَقْتٌ لَيْسَ بِسِنٍّ وَفُصُولُ الْأَسْنَانِ عِنْدَ طُلُوعِ سُهَيْلٍ لِقَوْلِهِمْ (إِذَا سُهَيْلٌ آخِرَ اللَّيْلِ طَلَعَ ... فَابْنُ اللَّبُونِ الْحَقْ وَالْحَقِ الْجَذَعَ)
(لَمْ يَبْقَ مِنْ أَسْنَانِهَا غَيْرُ الْهُبَعِ ... ) وَالْهُبَعُ هُوَ الَّذِي يُولَدُ لِغَيْرِ حِينِهِ وَرَوَى عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْأَحْكَامِ مَغْرِبَ الشَّمْسِ بَدَلَ آخِرَ اللَّيْلِ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ لِلصَّوَابِ فَإِنَّ الْإِبِلَ تَنْزُو فُحُولُهَا عَلَى إِنَاثِهَا أَوَّلَ الصَّيْفِ وَهِيَ تَحْمِلُ سِنَّةً فَتَلِدُ حِينَئِذٍ فَتَنْتَقِلُ الْأَسْنَانُ حِينَئِذٍ وَسُهَيْلٌ يَطْلُعُ أَوَّلَ اللَّيْلِ أَوَّلَ الشِّتَاءِ وَآخِرَ اللَّيْلِ أَوَّلَ الصَّيْفِ فَيَسْتَقِيمُ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ فَإِنَّ الْفجْر يكون بالجبهة وَقَدْ مَضَى مِنَ الصَّيْفِ النَّثْرَةُ وَالطَّرْفُ وَأَمَّا على رِوَايَة أول اللَّيْل فَيكون الْفجْر بِسَعْد الذَّابِحِ فَلَمْ تُكْمِلِ الْإِبِلُ سَنَةً حَتَّى تَنْتَقِلَ وَالَّذِي لَمْ يُولَدْ أَوَّلَ الصَّيْفِ لَا يَنْتَقِلُ مَعهَا لتقدمه أَو لتأخره فيسمى الْهُبَعُ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ أَوَّلُ نِتَاجِ النَّاقَةِ رَبْعٌ وَالْأُنْثَى ربعَة وَفِي آخِره هيج وَالْأُنْثَى هيجة وَالشَّارِفُ هِيَ الْمُسِنَّةُ الْهَرِمَةُ وَالْبِكْرُ الصَّغِيرُ مِنْ ذُكُورِ الْإِبِلِ وَالْمَهَارِيُّ الْإِبِلُ الْمَسْنُونَةُ إِلَى مَهْرَةَ بن حيدان قوم من أهل الْيمن والأرجية من إبل الْيمن وَكَذَلِكَ الحيدية والعقيلية نجدتة صِلَابٌ كِرَامٌ تَبْلُغُ
الْوَاحِدَة مائَة دِينَار والقرملية إبل التّرْك والقوالح فحول سندية ترسل فِي الْعِرَابِ فَتُنْتِجُ الْبُخْتَ الْوَاحِدُ بُخْتِيٌّ وَالْأُنْثَى بُخْتِيَّةٌ والناضح الَّذِي يسْقِي عَلَيْهِ المَاء
فارغة
(الْبَابُ السَّادِسُ فِي زَكَاةِ الْخُلْطَةِ)
وَهِيَ عِنْدَنَا وَعِنْدَ ش وَابْنِ حَنْبَلٍ مُؤثرَةٌ مَشْرُوعَةٌ خِلَافًا ل ح لَنَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ وَمَا كَانَ مِنَ الْخَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَادَّانِ بِالسَّوِيَّةِ فَلَوْلَا تَأْثِيرُهَا لَمَا نُهِيَ عَنْهَا وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى الشَّرِيكَيْنِ لِأَنَّ الشَّرِيكَيْنِ لَا فَرْقَ بَيْنَ اجْتِمَاعِهِمَا وَافْتِرَاقِهِمَا فَلَا مَعْنًى لِلنَّهْيِ حِينَئِذٍ وَكَذَلِكَ الْمَالِكُ الْوَاحِدُ لَهُ أَن يجمع وَيفرق إِجْمَاعًا وَلِأَن الِاخْتِلَاط فيؤثر فِي الْمُؤْنَة فِي الزَّكَاةِ كَالسَّقْيِ فِي الزَّرْعِ وَيَتَّجِهُ الْفِقْهُ فِي حَقِيقَتهَا وشروطها وتراجع أَهلهَا وتعددها واجتماع الِانْفِرَاد مَعَهَا فَهَذِهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي حَقِيقَتِهَا وَهِيَ ضَمُّ الْمَاشِيَتَيْنِ لِنَوْعٍ مِنَ الرِّفْقِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَمْوَالِ سِوَى الْمَاشِيَةِ فِي جُمْلَةِ أَنْوَاعِهَا الْفَصْلُ الثَّانِي فِي شُرُوطِهَا وَهِيَ سِتَّةٌ الشَّرْطُ الأول النّصاب وَفِي الْكتاب من نقضت حِصَّتُهُ عَنِ النِّصَابِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فَإِنْ أَخَذَ السَّاعِي مِنْهُمَا فَإِنَّهُمَا يَتَرَادَّانِ إِنْ كَانَ الْجَمِيعُ نِصَابًا لَنَا أَنَّ النِّصَابَ هُوَ السَّبَبُ وَلَا زَكَاةَ مَعَ عَدَمِ السَّبَبِ وَأَمَّا التَّرَاجُعُ فَلِأَن
السَّاعِي حَاكِمٌ أَخَذَهُ كَحُكْمِ الْحَاكِمِ إِذَا اتَّصَلَ بِمَوَاقِعِ الْخِلَافِ وَتَعَيَّنَ مَا حَكَمَ بِهِ وَقَالَ ش إِذَا كَانَ لِأَرْبَعِينَ أَرْبَعُونَ شَاةً زُكُّوا زَكَاةَ الْخُلْطَةِ لِأَنَّ الْخُلْطَةَ تُصَيِّرُ الْأَمْوَالَ كَمَالٍ وَأَخْذُهُ قِيَاسًا عَلَى الْحَوَائِطِ الْمُحَبَّسَةِ عَلَى غَيْرِ الْمُعَيَّنِينَ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أنَّمَا نُسَلِّمُهُ بَعْدَ تَحَقُّقِ النِّصَابِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْجَمِيعَ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ وَهُوَ وَاحِدٌ وَيَتَخَرَّجُ عَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ أنَّ صَاحِبَ النِّصَابِ يُزَكِّي بِحِسَابِ الْخُلْطَةِ دُونَ نَاقِصِ الْمِلْكِ عَنِ النِّصَابِ كَمَا قَالَ فِي الْعَبْدِ وَالذِّمِّيِّ فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَرْبَعُونَ وَلِلْآخَرِ دُونَهَا فَلَا يَرْجِعُ صَاحِبُ الْأَرْبَعِينَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ مَضَرَّةٌ قَالَ الْبَاجِيّ وَيحمل عِنْدِي إِذا قصد السَّاعِي أَحدهَا مِنْهُمَا أَن يرجع عَلَيْهِ فَلَو كَانَ الْجَمِيعُ دُونَ النِّصَابِ فَلَا يَرْجِعُ لِأَنَّهَا مَظْلَمَةٌ إِجْمَاعًا بَلْ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى مَنْ أَخَذَهَا وَفِي الْكِتَابِ لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَرْبَعُونَ وَللْآخر خَمْسُونَ وللثالث شَاة فَأَخذهَا السَّاعِي يرجع عَلَيْهِمَا بِقِيمَتِهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ كَرَائِمِ الْأَمْوَال فليسقط مَا زَاد على قيمَة المجزي إِلَّا أَنْ يَأْخُذَهَا بِرِضَاهُمَا وَإِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا مائَة وَعشرَة وَللْآخر أحد عشر تَرَاجَعَا قِيمَةَ الشَّاتَيْنِ لِإِدْخَالِ صَاحِبِ الْقَلِيلِ الْمَضَرَّةَ عَلَى صَاحِبِ الْكَثِيرِ فَلَوْ كَانَ لَهُ أَلْفُ شَاةٍ أَوْ أَقَلُّ وَلِلْآخَرِ أَرْبَعُونَ فَأَكْثَرَ تَرَاجَعَا قَالَ سَنَد شَأْن السَّاعِي أَن لَا يَأْخُذ إِلَّا شَاة من الْأَكْثَر دون الْأَحَد عَشْرَةَ فَإِنْ أَخَذَ شَاتَيْنِ فَهُوَ قَوْلُ قَائِلٍ فَلَا يَخْتَصُّ أَحَدُهُمَا بالثانيةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَصِفَةُ التَّرَاجُعِ أَنْ يَتَرَاجَعَا عَلَى عَدَدِ غَنَمِهِمَا أُخِذَتَا مِنْهُمَا وَمِنْ أَحَدِهِمَا وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَخْتَصُّ التَّرَاجُعُ بِالشَّاةِ الثانيةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا تَرَاجَعَا بِالْقِيمَةِ فَيَوْمَ الْأَخْذِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيَوْمَ الْوَفَاءِ عِنْدَ أَشْهَبَ نَظَرًا إِلَى أَنَّهُ كَالْمُسْتَهْلِكِ وَالْمُسْتَسْلِفِ الشَّرْطُ الثَّانِي الْحَوْلُ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا حَالَ حَوْلُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ زَكَّى زَكَاةَ الْمُنْفَرِدِ كَمَا لَوْ كَانَ خَلِيطَهُ
بِغَيْرِ الْجِنْسِ وَعِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ يُزَكِّي زَكَاةَ الخليط فِيمَا بيدَيْهِ وَيسْقط عَن خليطه مَا يتوبه لنا قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَلَا تُشْتَرَطُ الْخُلْطَةُ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ بَلْ آخِرِهِ كَشَهْرَيْنِ أَوْ أَقَلَّ بِيَسِيرٍ قَالَهُ فِي الْكِتَابِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الشَّهْرُ وَقَالَ ابْن الْمَوَّاز يجوز الِاجْتِمَاع والافتراق فِي مَا دُونَ الشَّهْرِ مَا لَمْ يَقْرُبْ جِدًّا وَقِيلَ ذَلِك غير مَحْدُود بل يتَجَنَّب مورد النَّهْي هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ الِافْتِرَاقُ وَالِاجْتِمَاعُ مُنْقِصًا لِلزَّكَاةِ وَإِلَّا فَيُزَكَّيَانِ عَلَى مَا يُوجَدَانِ عَلَيْهِ وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ يُشْتَرَطُ جَمِيعُ الْحَوْلِ لَنَا أَنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ فَلَا يُشْتَرَطُ وَلِأَنَّهُمَا لَوِ اجْتَمَعَا أَوَّلَهُ وَافْتَرَقَا آخِرَهُ فَلَهُمَا حُكْمُ الِافْتِرَاقِ فَكَذَلِكَ عَكْسُهُ قَالَ فِي الْكِتَابِ لَوْ أَصْدَقَ مَاشِيَةً بِعَيْنِهَا فَلَمْ تَقْبِضْهَا الْمَرْأَةُ حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهَا عِنْدَ الزَّوْجِ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَمَجِيءِ السَّاعِي ثُمَّ أَتَى وَلَمْ يَقْتَسِمَاهَا أَوْ خَلَطَاهَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ زَكَّى زَكَاةَ الْخَلِيطَيْنِ وَقَالَ ش إِنْ لَمْ يَقْتَسِمَا بَنَيَا عَلَى الْحَوْلِ وَإِنِ اقْتَسَمَا اسْتَأْنَفَا الْحَوْلَ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ مِلْكُ الزَّوْجِ النِّصْفُ الرَّاجِعُ بِالطَّلَاقِ أَو هُوَ بَاقٍ عَلَى أَصْلِ مِلْكِهِ قَالَ سَنَدٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ تُخَرَّجُ الْفَوَائِدُ فَالْمُخَالِفُ يَرَاهَا لِلزَّوْجَةِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا بَيْنَهُمَا وَقَالَ أَشْهَبُ يَسْتَأْنِفُ الزَّوْجُ الْحَوْلَ فَإِنْ عَادَتْ عَلَى أَصْلِ مِلْكِهِ لما للْمَرْأَة من الْقلَّة فَإِن أَتَى قبل الْقِسْمَة وهما غير خليطين قَالَ سَنَدٌ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ النِّيَّة إِنَّمَا
تُشْتَرَطُ فِي ابْتِدَاءِ الْخُلْطَةِ وَهُمَا بِالطَّلَاقِ شَرِيكَانِ كالورثة وهم خلطا وَإِن لم يقصدوا الْخلطَة الشَّرْط الثَّالِث قَالَ سَنَدٌ أَهْلِيَّةُ الزَّكَاةِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذِمِّيًّا أَوْ رَقِيقًا فَلَا خُلْطَةَ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ الشَّرْطُ الرَّابِعُ النِّيَّةُ قَالَ سَنَدٌ اعْتَبَرَهَا مَالِكٌ لِأَنَّهُ مَعْنًى يُغَيِّرُ مُوجِبَ الْحُكْمِ فَيَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ كَالِاقْتِدَاءِ فِي الصَّلَاةِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ مُحْتَجًّا بِحُصُولِ الرِّفْقِ الْمَقْصُودِ وَإِنْ عُدِمَتِ النِّيَّةُ الشَّرْطُ الْخَامِسُ اتِّحَادُ نَوْعِ الْمَاشِيَةِ فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا غَنَمًا أَوْ إِبِلًا أَوْ بَقَرًا أَمَّا إِذَا اجْتَمَعَ نَوْعَانِ زُكِّيَا زَكَاةَ الْمُنْفَرِدِ الشَّرْطُ السَّادِسُ قَالَ سَنَدٌ لَا تُشْتَرَطُ الْخُلْطَةُ فِي جُمْلَةِ أَسْبَابِ الرِّفْقِ الَّتِي هِيَ الرَّاعِي وَالْمَسْرَحُ وَالْمُرَاحُ وَالْفَحْلُ وَالْمَبِيتُ وَالدَّلْوُ الَّذِي يُورَدُ بِهِ الْمَاءُ وَالْخِلَافُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ خِلَافًا لَنَا فِيهِ وَالْمُرَاحُ الَّذِي تَرْجِعُ الْمَاشِيَةُ إِلَيْهِ وَتُجْمَعُ فِيهِ لِلِانْصِرَافِ وَقِيلَ مَوْضِعُ الْإِقَالَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُ الْجُمْلَةِ لِعَدَمِ دَلَالَةِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ وَلِحُصُولِ الرِّفْقِ فِي بَعْضِهَا وَقَالَ فِي الْكِتَابِ يَكْفِي بَعْضُهَا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ لَا بُدَّ مِنَ الِاجْتِمَاعِ عَلَى أَكْثَرِ الْأَوْصَافِ وَلِأَنَّ الْأَقَلَّ تَبَعٌ لِلْأَكْثَرِ لَا سِيَّمَا فِي الزَّكَاةِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الرَّاعِي وَحْدَهُ كَافٍ تَشْبِيهًا لَهُ بِالْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ فِي تَغْيِيرِ حُكْمِ الْجَمِيعِ وَقَالَ أَيْضًا الرَّاعِي وَالْمَرْعَى لِأَنَّ اجْتِمَاعَهُمَا يُوجِبُ اجْتِمَاعَ الْفَحْلِ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ يَكْفِي أَيُّ صفتين كَانَتَا يُرِيدُ مِنَ الدَّلْوِ وَالرَّاعِي وَالْفَحْلِ وَالْمُرَاحِ وَالْمَبِيت الْفَصْل الثَّالِث فِي تراجع الخلطاء وَفِي الْكِتَابِ إِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ وَلِلْآخَرِ تِسْعٌ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاةٌ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى التَّرَاجُعِ بِالسَّوِيَّةِ وَالْفَرْقُ بَين الوقص هَا هُنَا وَبَيْنَ الِانْفِرَادِ عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّ الْخُلْطَةَ فِي حُكْمِ الشَّرِكَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا سَبْعٌ وَلِلْآخَرِ ثَمَانٍ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ فِي الزَّائِدِ قَالَ سَنَدٌ لَوْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ خَمْسَةِ بقر خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ رَجَعَ مَنْ أُخِذَتْ مِنْهُ بنت
الْمَخَاضِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِخُمْسِ قِيمَتِهَا وَكَذَلِكَ التَّرَاجُعُ فِي الْبَقْرِ فَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَرْبَعُونَ جَامُوسًا وَلِلْآخَرِ ثَلَاثُونَ بَقَرَةً فَأَخَذَ مُسِنَّةً مِنَ الْجَوَامِيسِ وَتَبِيعًا مِنَ الْبَقَرِ فَالْأَظْهَرُ عَدَمُ التَّرَاجُعِ وَيُحْتَمَلُ التَّرَاجُعُ بِالْقِيمَةِ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا مِائَةٌ وَلِلْآخَرِ أَرْبَعُونَ فَأَخَذَ مِنْهُمَا حِقَّتَيْنِ وَإِذَا أَخَذَ السَّاعِي الْوَاجِبَ فَالْمَشْهُورُ الرُّجُوعُ بِالْقِيمَةِ سَوَاءٌ دفع رَأْسا أَو جزأ وَقَالَ أَشْهَبُ يَرْجِعُ بِالرَّأْسِ وَخَيَّرَهُ فِي الْجُزْءِ بَيْنَ نِسْبَتِهِ وَبَيْنَ الْقِيمَةِ وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ فِي مَعْنَى الِاسْتِحْقَاقِ وَالِاسْتِهْلَاكِ لِأَنَّهُ أُخِذَ مِنْهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَجْهُ الثَّانِي الْقِيَاسُ عَلَى السَّلَفِ وَإِذا قُلْنَا بِالْقيمَةِ فَيوم قبض الْمُتَصَدّق فَإِنِ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْجُوعِ عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ وَلَوْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ أَرْبَعُونَ فَأَخَذَ السَّاعِي ثَلَاثَ شِيَاهٍ مِنْ مِلْكِ أَحَدِهِمْ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبَيْهِ بِثُلُثَيْ شَاةٍ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَرَى مَذْهَبَ الْحَنَفِيَّةِ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِ الْخلطَة الْفَصْل الرَّابِع فِي تعدد الْخلطَة فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا خُلِطَ مَعَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ عَمَّ الْحُكْمُ الْجَمِيعَ وَيَتَوَزَّعُ الْوَاجِبُ عَلَى نِسْبَةِ أَمْوَالِهِمْ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَقَالَ ابْن الْمَوَّاز هُوَ خليط لكل وَاحِد لجَمِيع مَاله وَلَيْسوا خلطاء فيزكي كل وَاحِد مَا يَخُصُّهُ مَعَ جُمْلَةِ مَاشِيَةِ خَلِيطِهِ وَقِيلَ هُوَ خلطائه خَاصَّة وَاحِدٍ بِالَّذِي مَعَهُ دُونَ مَا خَرَجَ فَيُزَكِّي كُلَّ وَاحِدٍ بِمَا يَخُصُّهُ مَعَ خُلَطَائِهِ خَاصَّةً وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِذَلِكَ فِي حُكْمِهِ هُوَ فَقِيلَ يُزَكِّي عَلَى ضَمِّ مَالِهِ بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ وَقِيلَ يُفْرَدُ كُلُّ مَالٍ بِالزَّكَاةِ مَعَ خَلِيطِهِ وَسَبَبُ الْخِلَافِ اجْتِمَاعُ أَمْرَيْنِ مُتَنَاقِضَيْنِ أَحَدُهُمَا الْخَلِيطُ الْأَوْسَطُ يَجِبُ ضَمُّ مَالِهِ بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ مَعَ عَدَمِ الْخُلْطَةِ وَالثَّانِي الطَّرَفَانِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا خُلْطَةٌ فَلَا يَجِبُ الضَّمُّ بَيْنَهُمَا فَمَنْ غَلَّبَ حكم
الْوَسَطِ وَرَأَى أَنْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يجِبُ ضَمُّهُ إِلَيْهِ وَهُوَ يجِبُ ضَمُّ مِلْكِهِ عَمَّمَ الْحُكْمَ وَمَنْ غَلَّبَ حُكْمَ الطَّرَفَيْنِ أَفْرَدَ حُكْمَ الْوسط فَجعله كمالين لمالكين وَلَمْ يَضُمَّ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الرَّابِعُ وَمَنْ رَأَى أَنَّ الْوَسَطَ جَعَلَ الطَّرَفَيْنِ خَلِيطَيْنِ وَالْخَلِيطُ يجِبُ ضَمُّ مَالِهِ وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي وَبَيَانُ ذَلِكَ بِالْمِثَالِ مَنْ خَلَطَ عَشَرَةً مِنَ الْإِبِلِ بِعَشَرَةٍ وَعَشَرَةً أُخْرَى مَعَ آخَرَ فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ تَجِبُ بِنْتُ مَخَاضٍ على الْوسط نصفهَا وعَلى كل وَاحِد من الطَّرَفَيْنِ رُبْعُهَا وَعَلَى الثَّانِي يجِبُ أَيْضًا عَلَى الْوسط نصفهَا وعَلى كل وَاحِد من الطَّرفَيْنِ ثُلُثُ بِنْتِ مَخَاضٍ وَعَلَى الثَّالِثِ عَلَى الْوَسَطِ ثُلُثُ بِنْتِ مَخَاضٍ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّرفَيْنِ شَاتَان وعَلى الرَّابِع يجب فِي الْجمع ثَمَان شِيَاهٍ عَلَى الْوَسَطِ أَرْبَعٌ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّرَفَيْنِ شَاتَانِ فَرْعٌ إِذَا وَجَبَتْ حِصَّةٌ من شَاة أَو غَيرهَا أخذت الْقِيمَةُ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا وَقِيلَ يَأْتِي بِهَا فَيَكُونُ شَرِيكًا فِيهَا الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي اجْتِمَاعِ الْخُلْطَةِ وَالِانْفِرَادُ فِي الْكِتَابِ مَنْ لَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً وَلِخَلِيطِهِ أَرْبَعُونَ وَلَهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ أَرْبَعُونَ مُنْفَرِدَةً ضَمَّهَا إِلَى الْخُلْطَةِ وَأَخَذَ السَّاعِي مِنَ الْجَمِيعِ شَاةً عَلَيْهِ ثُلُثَاهَا وَوَافَقَنَا ش وح ضَمِّ غَنَمِ الْبَلَدَيْنِ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ يُعْتَبَرُ كُلُّ مَالٍ بِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُونَ ببلدين فَلَا زَكَاة لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَحَمَلَهُ مَالِكٌ رَحِمَهُ
اللَّهُ عَلَى مَا يُنْقِصُ الزَّكَاةَ بِاعْتِبَارِ الْخُلْطَةِ فَقَط جمعا بَينه وَبَين قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنَ الْغَنَمِ شَاةٌ وَلِأَنَّهُ غَنِي بالأموال فِي الْبلدَانِ كَالْبَلَدِ الْوَاحِدِ وَقِيَاسًا عَلَى النَّقْدَيْنِ وَقَدْ سَلَّمَهُمَا قَالَ سَنَدٌ إِذَا أَخْرَجَ زَكَاةَ الْجَمِيعِ فِي أَحَدِ الْبَلَدَيْنِ يَخْرُجُ مِنَ الْخِلَافِ فِي نَقْلِ الزَّكَاةِ وَوَافَقَ ش مَالِكًا فِي ضَمِّ الْمُنْفَرِدِ إِلَى الْمُخْتَلِطِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يُضَمُّ لِعَدَمِ الِارْتِفَاقِ فِي الْمُنْفَرِدِ وَالْمَذْهَبُ يَنْظُرُ إِلَى الإرنفاق فِي جِنْسِ ذَلِكَ الْمَالِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالضَّمِّ فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْوَقَصَ لَا شَيْءَ فِيهِ تَكُونُ الشَّاةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَعَلَى الْمَذْهَبِ فِي وَقَصِ الْخُلْطَةِ تَكُونُ أَثْلَاثًا وَإِذَا قُلْنَا بِعَدَمِ الضَّمِّ فَإِنَّهُ يَضُمُّ الْمُنْفَرِدَ إِلَى مَا خَالَطَ بِهِ وَيَكُونُ عَلَيْهِ ثُلُثَا شَاةٍ نَظَرًا لِلْخُلْطَةِ فِي حِصَّة الْملك وَعَلَى صَاحِبِهِ نِصْفُ شَاةٍ نَظَرًا إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَخْلِطْ إِلَّا أَرْبَعِينَ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ سَحْنُون على الْأَرْبَعين نصف شَاة وعَلى الثَّمَانِينَ شَاة وَسبب الِاخْتِلَافِ النَّظَرُ إِلَى أَثَرِ الْخُلْطَةِ فَالْأَوَّلُ اعْتَبَرَهَا فِي جَمِيعِ الْمَالِ وَالثاني اعْتَبَرَهَا فِي حَقِّ الْأَرْبَعين فِيمَا خالط بِهِ خَاصَّةً وَفِي الثَّالِثِ اعْتَبَرَ الْقَدْرَ الَّذِي وَقَعَتْ بِهِ فِيهِ الْخُلْطَةُ فَقَطْ وَلَوْ خَلَطَ عَشْرَةً مِنَ الْإِبِلِ بِعِشْرَةٍ لِغَيْرِهِ وَبَقِيَتْ لَهُ عَشْرَةٌ أُخْرَى مُنْفَرِدَةٌ فَعَلَى الْأَوَّلِ تَكُونُ عَلَيْهِمَا بنت مَخَاض أَثلَاثًا وعَلى الثَّانِي يكون عَلَى صَاحِبِ الْعَشْرَةِ شَاتَانِ وَعَلَى صَاحِبِ الْعِشْرِينَ ثُلُثَا بِنْتِ مَخَاضٍ وَعَلَى الثَّالِثِ يُزَكِّي الْجَمِيعَ بِالْغَنَمِ قَالَ سَنَدٌ فَلَوْ خَالَطَ بِدُونِ النِّصَابِ مَنْ لَهُ نِصَابٌ وَلَهُ مَالٌ مُنْفَرِدٌ يُكْمِلُ النِّصَابَ ضَمَّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ لِأَحَدِهِمَا عِشْرُونَ خَالَطَ بِهَا عِشْرِينَ وَلَهُ عِشْرُونَ مُنْفَرِدَةً فَالْمَأْخُوذُ عَلَى صَاحِبِ الْأَكْثَرِ لِأَنَّ الْآخَرَ لم يضرّهُ
(الْبَابُ السَّابِعُ فِي أَدَاءِ الزَّكَاةِ)
وَلَهُ ثَلَاثُ حَالَاتٍ أَدَاؤُهَا فِي وَقْتِهَا وَالتَّعْجِيلُ وَالتَّأْخِيرُ الْحَالَةُ الْأُولَى الْأَدَاءُ فِي الْوَقْتِ وَفِي الْجَوَاهِرِ يجِبُ أَدَاؤُهَا عَلَى الْفَوْرِ لِلْإِمَامِ الْعَدْلِ الصَّارِفِ لَهَا فِي وُجُوهِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ التَّوْبَة 103 وَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَجَبَ عَلَيْنَا تَمْكِينُهُ مِنْهُ وَقِيلَ لِأَرْبَابِ النَّاضِّ تَفْرِيقُهُ عَلَى مُسْتَحِقِّيهِ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ وَالْأَصْلُ مُبَاشَرَةُ الْقُرْبِ وَلَيْسَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿خُذ من أَمْوَالهم﴾ عُمُوم بل لفظ صَدَقَة مُطلق يَكْفِي فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِهِ فُرُوعٌ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ فِي الْكتاب يسْأَل الإِمَام النَّاس على الناض وَإِن لَمْ يَتَّجِرُوا وَلَا يَبْعَثُ فِي ذَلِكَ أَحَدًا بَلْ يَكْتَفِي بِأَمَانَةِ النَّاسِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْإِمَامُ الْعَدْلُ مَنْعَهَا فَيَأْخُذُهَا كُرْهًا وَمَنْ تَجِرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ فَزَكَاةٌ وَاحِدَة فِي الْعَام بِخِلَاف الذِّمَّة فِي الْعشْر وَلَا تقوم على تجار الْمُسلمين وَلَا الذِّمَّةُ أَمْتِعَتُهُمْ بَلْ إِذَا بَاعُوا أَدُّوا وَمَنِ ادَّعَى قِرَاضًا أَوْ دَيْنًا أَوْ عَدَمَ الْحَوْلِ صُدِّقَ بِغَيْرِ يَمِينٍ قَالَ سَنَدٌ فَإِنْ فَرَّقَهَا رَبُّهَا وَالْإِمَامُ عَدْلٌ أَجْزَأَتْهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَكَذَلِكَ لَوْ طَلَبَهُ فَأَقَامَ عَلَى إِيصَالِهَا إِلَى رَبِّهَا بَيِّنَةً وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ إِنْ طَلَبَهُ الْإِمَامُ الْعَدْلُ غَرَّمَهَا وَإِلَّا أَجْزَأَتْهُ فَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَة قَالَ ملك وَابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إِنَّ كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا وَقَالَ أَشْهَبُ يُقْبَلُ إِنْ كَانَ صَالِحًا فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ جَائِرًا فَلَا تُدْفَعُ إِلَيْهِ لَيْلًا تَضِيعَ عَلَى مُسْتَحِقِّيهَا قَالَ أَشْهَبُ إِنْ دَفَعَهَا إِلَى غَيْرِ الْعَدْلِ مَعَ إِمْكَانِ
إخفائها لم تُجزئه إِلَّا أَن يكرههُ فلعلها تُجزئ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ أَخَذَهَا الْجَائِرُ أَوْ عِوَضًا مِنْهَا وَهُوَ يَضَعُهَا مَوَاضِعَهَا أَجْزَأَتْ وَإِلَّا فَلَا تُجْزِئُ طَوْعًا وَلَا كَرْهًا صَدَقَةً وَلَا عوضهَا قَالَ أصْبع وَالنَّاسُ عَلَى خِلَافِهِ وَإِنَّهَا تُجْزِئُ مَعَ الْإِكْرَاهِ قَالَ أَصْبَغُ فَلَوْ دَفَعَهَا طَوْعًا إِلَيْهِ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُعِيدَ تَمْهِيدٌ اجْتَمَعَ فِي الزَّكَاةِ شِبْهُ الْوَدِيعَةِ وَدَفْعُ الْوَدِيعَةِ لِغَيْرِ رَبِّهَا يُوجِبُ الضَّمَانَ إِلَّا مَعَ الْإِكْرَاهِ وَشِبْهُ الدَّيْنِ وَالنَّصِيبُ الْمُشْتَرَكُ وَإِذَا دَفَعَهَا لِوُكَلَاءِ مُسْتَحِقِّيهَا وَالْوَكِيلُ فَاسِقٌ أَبْرَأَ الدَّافِعَ وَالْإِمَامُ أَقَامَهُ الشَّرْعُ وَكِيلًا لِلْفُقَرَاءِ قَالَ فَلَو كتم مَاله فحلله الْجَائِرُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ لَا يَحْلِفُ وَيَدْفَعُ إِلَيْهِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ إِذَا قُلْنَا بِالْإِجْزَاءِ وَإِذَا قُلْنَا بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ يَحْلِفُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ عَلَى أَخْذِ مَالِهِ فَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ قَالَ مَالِكٌ يُجْزِئُ قَالَ أَشْهَبُ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لِأَنَّ تَصَرُّفَاتِ الْخَوَارِجِ نَافِذَةٌ وَإِلَّا فَسَدَتْ أَنْكِحَةُ النَّاسِ وَمُعَامَلَاتُهُمْ وَذَلِكَ فَسَادٌ عَظِيمٌ وَلَا يَنْقُضُ إِلَّا الْجَوْرُ قَالَ وَالنَّاسُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ مَعْرُوفٌ بِالْخَيْرِ يقبل قَوْلُهُ وَمَعْرُوفٌ بِمَنْعِ الزَّكَاةِ يَبْحَثُ الْإِمَامُ عَنْهُ وَقَالَ ح إِذَا مَنَعَهَا لَا يُجْبَرُ عَلَى أَخْذِهَا مِنْ مَالِهِ لَكِنْ يَلْجَأُ إِلَى دَفْعِهَا بِالْحَبْسِ وَغَيْرِهِ لِافْتِقَارِهَا إِلَى النِّيَّةِ لَنَا فِعْلُ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْقِيَاسُ عَلَى الزَّرْعِ وَأَمَّا النِّيَّةُ فَإِنَّهَا إِنَّمَا اشْتُرِطَتْ لِمَا فِيهَا مِنْ شَائِبَةِ الْعِبَادَةِ الَّتِي هِيَ تَبَعٌ لِسَدِّ الْخَلَّةِ فَإِذَا مَنَعَ الْمَتْبُوعَ لَا يَسْقُطُ لِتَعَذُّرِ التَّابِعِ أَوْ نَقُولُ نِيَّةُ الْإِمَامِ تَقُومُ مَقَامَ نِيَّتِهِ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ أَكْثَرُ مِنَ الزَّكَاةِ وَقَالَ ش يُؤْخَذُ شَطْرُ مَالِهِمْ عُقُوبَةً لَهُم لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ فِيمَن منعهَا فَإنَّا آخِذُوهَا وَشطر مَاله جَوَابُهُ أَنَّ ذَلِكَ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ حَيْثُ كَانَتِ النُّفُوس تشح
بِالزَّكَاةِ وَلقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَالٌ وَهُوَ مَعْرُوفُ الْمَالِ قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ لَهُ سَجْنُهُ كَدُيُونِ الْمُعَامَلَاتِ الثَّالِثُ مَجْهُولُ الْحَالِ فَإِنِ ادَّعَى دَفْعَهَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهَا وَإِنِ ادَّعَى عَدَمَ النِّصَابِ صُدِّقَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ الثَّانِي قَالَ النِّيَّةُ وَاجِبَةٌ فِي أَدَاءِ الزَّكَاةِ عِنْدَ مَالِكٍ وَالْأَئِمَّة لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مُتَنَوِّعَةٌ إِلَى فَرْضٍ وَنَفْلٍ وَحِكْمَةُ إِيجَابِ النِّيَّةِ إِنَّمَا هُوَ تَمْيِيزُ الْعِبَادَاتِ عَنِ الْعَادَاتِ وَتَمْيِيزُ مَرَاتِبِ الْعِبَادَاتِ فَتَفْتَقِرُ لِلنِّيَّةِ لِتَمْيِيزِهَا عَنِ الْهِبَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ وَالتَّطَوُّعَاتِ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَنْوِي وَلِيُّ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لَا تَفْتَقِرُ الزَّكَاةُ إِلَى النِّيَّةِ قِيَاسا على الدُّيُون ولإجزائها بِالْإِكْرَاهِ وَعَمَّنْ لَا تَتَأَتَّى مِنْهُ النِّيَّةُ كَالْمَجْنُونِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ وَلَا يَحْتَاجُ الْإِمَامُ إِلَى نِيَّةٍ لِأَنَّ فِعْلَهُ يَقُومُ مَقَامَ النِّيَّةِ قَالَ سَنَدٌ وَيَنْوِي الْمُزَكِّي إِخْرَاجَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَلَوْ نَوَى زَكَاةَ مَالِهِ أَجْزَأهُ وَتَجِبُ بِالتَّعْيِينِ فَلَوْ تَلِفَتْ بَعْدَ عَزْلِهَا أَجْزَأَتْ إِذَا عَيَّنَهَا وَإِذَا عَيَّنَهَا لَمْ تَحْتَجْ إِلَى نِيَّةٍ عِنْدَ دَفْعِهَا لِلْمَسَاكِينِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا وَعَزَلَهَا عَنْ مِلْكِهِ وَجَبَتِ النِّيَّةُ عِنْدَ التَّسْلِيمِ لِأَنَّ صُورَةُ الدَّفْعِ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ دَفْعِ الْوَدَائِعِ وَالدُّيُونِ وَغَيْرِهَا وَجَوَّزَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ تَقْدِيمَ نِيَّتهَا عَلَيْهَا من غير اسْتِصْحَاب قِيَاسًا عَلَى تَقْدِيمِ الزَّكَاةِ عَلَى أَصْلِهِمْ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَأْمُرُ وَكَيْلَهُ بِإِخْرَاجِهَا فَلَوْ لَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُهَا لَكَانَ تَغْرِيرًا بِالْمَالِ وَنَحْنُ نُضَمِّنُ
الْوَكِيلَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا أُمِرَ بِهِ فَلَا ضَرَرَ وَيَنْقُضُ عَلَيْهِمْ بِالنِّيَابَةِ فِي الْحَجِّ مَعَ افْتِقَارِهِ إِلَى نِيَّةٍ تُقَارِنُهُ الثَّالِثُ قَالَ لَو تصدق بجملة مَاله وَنوى زَكَاته وَمَا زَادَ تَطَوُّعٌ أَجْزَأَ وَإِلَّا فَلَا خِلَافًا لِ ح مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ لَمْ يَبْعِدْ عَنِ الْمَقْصُودِ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ بِمَا لَوْ صَلَّى أَلْفَ رَكْعَة يَنْوِي بهَا اثْنَتَيْنِ لِلصُّبْحِ وَالْبَقِيَّةَ لِلنَّفْلِ فَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُ الْحَالَةُ الثانيةُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ وَفِي الْكِتَابِ لَا يَنْبَغِي إِخْرَاجُ زَكَاةِ عَيْنٍ وَلَا مَاشِيَةٍ قَبْلَ الْحَوْلِ إِلَّا بِيَسِيرٍ فَإِنْ عَجَّلَ زَكَاةَ مَاشِيَتِهِ لِعَامَيْنِ لَمْ يُجْزِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ فِي الْيَسِيرِ خِلَافٌ وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّهِ إِذَا جَوَّزْنَاهُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ نَحْوُ الشَّهْرِ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ الْيَوْمَانِ وَحَكَى ابْنُ حَبِيبٍ عَمَّنْ لَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ الْعَشْرَةُ وَقِيلَ نِصْفُ الشَّهْرِ وَهَذَا الْخلاف يخْتَص بِالْعينِ وَالْمَاشِيَةِ وَأَمَّا الْحَرْثُ فَلَا يَجُوزُ التَّقْدِيمُ فِيهِ وَخَالَفَنَا الْأَئِمَّةُ فِي التَّعْجِيلِ وَأَجَازَهُ ح عَنْ سِنِينَ وَفِي الْحَرْثِ وَالثِّمَارِ قَبْلَ ظُهُورِهِمَا وَفِي أبي دَاوُد أَن الْعَبَّاس سَأَلَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي تَعْجِيل صدقته قبل أَن يحل فَرَخَّصَ لَهُ فِيهَا وَلِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ تَقْدِيمَ الْحُكْمِ عَلَى شَرْطِهِ إِذَا تَقَدَّمَ سَبَبُهُ جَائِزٌ كَالتَّكْفِيرِ قَبْلَ الْحِنْثِ لِتَقَدُّمِ الْحَلِفِ وَالْعَفْوِ عَنِ الْقصاص قبل الزهوق لتقديم الْجرْح فَكَذَلِك هَاهُنَا لِمَا تَقَدَّمَ السَّبَبَ الَّذِي هُوَ النِّصَابُ لَا يَضُرُّ فُقْدَانُ الْحَوْلِ وَلِذَلِكَ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى مَنْعِ التَّعْجِيلِ قَبْلَ كَمَالِ النِّصَابِ وَقِيَاسًا عَلَى الدُّيُونِ فَإِنَّ الْحَوْلَ حَقٌّ لِلْأَغْنِيَاءِ فَإِذَا أَسْقَطُوهُ سَقَطَ كَأَجَلِ الدَّيْنِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ مُحْتَمَلُ التَّعْجِيلِ قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَسِيرٍ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ السَّاعِي أَوْ يُعَجِّلُ لَهُ السَّاعِي أَوْ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ قَصْدَ
الْحِنْثِ عِنْدَنَا يَقُومُ مَقَامَ الْحِنْثِ إِذَا كَانَ عَلَى حِنْثٍ فَلَمْ يَفْقِدِ الشَّرْطَ وَبَدَّلَهُ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ مَصْلَحَةَ الْعَفْوِ تَفُوتُ بِالْمَوْتِ فَجَعَلَ لَهُ استدراكها وَهَاهُنَا لَا تَفُوتُ وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ الزَّكَاةَ فِيهَا شائية الْعِبَادَةِ وَلِذَلِكَ افْتَقَرَتْ إِلَى النِّيَّةِ بِخِلَافِ الدُّيُونِ وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا الْقِيَاسُ عَلَى الصَّلَاةِ وَلِأَنَّ النِّصَابَ إِذَا هَلَكَ قَبْلَ الْحَوْلِ إِنْ قُلْتُمْ إنَّ الْمُعْطَى وَاجِبٌ لَا يَكُونُ الْحَوْلُ شَرْطًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا فَلَا يَحِلُّ لِلْفَقِيرِ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَهُوَ لَمْ يُعْطَ لَهُ فَتَبْطُلُ حِكْمَةُ التَّعْجِيلِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ عَجَّلَ بِالْمُدَّةِ الْجَائِزَةِ وَهَلَكَ النِّصَابُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ أَخَذَهَا إِنْ كَانَتْ قَائِمَةً إِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ ذَبَحَ شَاةً مِنَ الْأَرْبَعِينَ بَعْدَ التَّعْجِيلِ ثُمَّ حَالَ الْحَوْلُ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ لِاحْتِمَالِ نِيَّةِ النَّدَمِ فَيُتَّهَمُ فِي الرُّجُوعِ قَالَ سَنَدٌ إِذَا دَفَعَ شَاةً مِنْ أَرْبَعِينَ أَوْ نِصْفَ دِينَارٍ مِنْ عِشْرِينَ وَبَقِيَ الْبَاقِي إِلَى تَمَامِ الْحَوْلِ فَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْمَدْفُوعَ زَكَاةٌ مَفْرُوضَةٌ وَقَالَهُ ش لِأَنَّ الْمَدْفُوعَ يُقَدَّرُ بَقَاؤُهُ فِي يَدِ الْمَالِكِ حَتَّى قَالَ الشَّافِعِيَّةُ لَوْ كَانَتِ الْمَاشِيَةُ مِائَةً وَعِشْرِينَ فَوَلَدَتْ شَاةُ الصَّدَقَةِ فِي يَدِ الْفَقِيرِ سَخْلَةً وَجَبَ عَلَيْهِ إِخْرَاج شاق أُخْرَى لِتَجَدُّدِ النِّصَابِ وَقَالَ ح فِي الْأَوَّلِ لَا تَكُونُ زَكَاةً وَيَسْتَرِدُّهَا مِنَ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحُلِ الْحَوْلُ عَلَى نِصَابٍ عِنْدَهُ وَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِ السَّاعِي قَبْلَ إِيصَالِهِ إِلَى الْمَسَاكِينِ لَمْ يَضْمَنْهُ عَلَى مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ لِوُقُوعِهِ الْمَوْقِعَ فَلَوْ تَغَيَّرَتْ حَالُ رَبِّ الْمَالِ قَبْلَ الْحَوْلِ بِمَوْتٍ أَوْ رِدَّةٍ قَالَ ح إِنْ كَانَ بِيَدِ الْإِمَامِ اسْتَرْجَعَهُ وَإِنْ وَصَلَ إِلَى الْفُقَرَاءِ فَلَا وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ لَهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ دَفَعَ كِرَاءِ مَسْكَنٍ فَانْهَدَمَ وَلَوْ تَغَيَّرَ حَالُ الْفَقِيرِ بِمَوْتٍ أَوْ ردة فَقَالَ ابْن الْقَاسِم وح وَقَعَتِ الْمَوْقِعَ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْأَخْذِ وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ يُسْتَرَدُّ مِنْهُ وَلَا يُجْزِئُ رَبُّهَا فَلَوْ عَجَّلَ زَكَاةَ زَرْعِهِ قَبْلَ حَصَادِهِ وَهُوَ قَائِمٌ فِي سُنْبُلِهِ قَالَ مَالِكٌ يُجْزِئُهُ لِلْوُجُوبِ بالطيب فَلَو عجل زَكَاة مَاشِيَة ثمَّ جَاءَ السَّاعِي عِنْدَمَا وجده دون مَا دَفعه للْمَسَاكِين إِذا
عجلها بِمَا لَا يَجُوزُ لَهُ فَقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ السَّاعِيَ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ أَمْ لَا الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ التَّأْخِيرُ مَعَ الْإِمْكَانِ فِي الْجَوَاهِرِ هُوَ سَبَبُ الْإِثْمِ وَالضَّمَانِ فَلَوْ تَلِفَ النِّصَابُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا زَكَاةَ
(الْبَاب الثَّامِن فِي صرف الزَّكَاة وَالنَّظَر فِي الْمَصْرِفِ وَأَحْكَامِ الصَّرْفِ)
النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي الصّرْف وَهُوَ الطَّوَائِفُ الثَّمَانِيَةُ الَّتِي فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ التَّوْبَة 60 فَحَصَرَهَا بِصِيغَةِ إِنَّمَا فِيهِمْ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إِلَّا صِنْفٌ وَاحِدٌ أَجْزَأَ الْإِعْطَاءُ لَهُ إِجْمَاعًا كَاسْتِحْقَاقِ الْجَمَاعَةِ لِلشُّفْعَةِ إِذَا غَابُوا إِلَّا وَاحِدًا أَخَذَهَا وَإِنْ وَجَدَ الْأَصْنَافَ كلهَا أَجزَأَهُ صنف عِنْد مَالك وح وَقَالَ ش يجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ إِذَا وُجِدُوا وَاسْتَحَبَّهُ إِصْبَع لَيْلًا يَنْدَرِسَ الْعِلْمُ بِاسْتِحْقَاقِهِمْ وَلِمَا فِيهِ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ مَصَالِحِ سَدِّ الْخَلَّةِ وَالْإِعَانَةِ عَلَى الْغَزْوِ وَوَفَاءِ الدَّيْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلِمَا يُرْجَى مِنْ بَرَكَةِ دُعَاءِ الْجَمِيعِ بِالْكَثْرَةِ وَمُصَادَفَةِ وَلِيٍّ فِيهِمْ قَالَ سَنَدٌ وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ اسْتِيعَابِ آحَادِهِمْ بل قَالَ ش يدْفع ثَلَاثَة مِنْ كُلِّ صِنْفٍ وَلِلْإِمَامِ إِذَا جَمَعَ الصَّدَقَاتِ أَنْ يَدْفَعَ زَكَاةَ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ لِفَقِيرٍ وَاحِدٍ هَاتَانِ الصورتان تهدمان مَا يَقُوله الشَّافِعِي من التَّمَلُّك وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ اللَّامُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ ﴿إِنَّمَا الصَّدقَات للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين﴾ هَلْ هِيَ لِلتَّمْلِيكِ كَقَوْلِنَا الْمَالُ لِزَيْدٍ أَوْ لِبَيَانِ اخْتِصَاصِ الْحُكْمِ بِالثَّمَانِيَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ الطَّلَاق 1 أَيِ الطَّلَاقُ مُخْتَصٌّ بِهَذَا الزَّمَانِ وَقَوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - صُومُوا لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ
أَيْ وُجُوبُ الصَّوْمِ مُخْتَصٌّ بِهَذَا السَّبَبِ فَلَيْسَ فِي الْآيَةِ عَلَى هَذَا تَعَرُّضٌ لِمِلْكٍ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِمَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ الْمُخَالَفَةِ لظَاهِر اللَّفْظ بذينك الصُّورَتَيْنِ وَمن قَالَ بِالتَّمْلِيكِ يَلْزَمُهُ مُخَالَفَةُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ بِهِمَا وَقَدْ نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْكَفَّارَاتِ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَمَعَ ذَلِكَ يَجُوزُ الصَّرْفُ لِلْفُقَرَاءِ وَكَذَلِكَ هَاهُنَا وَلِهَذِهِ الْأَصْنَافِ شُرُوطٌ تَعُمُّهَا وَشُرُوطٌ تَخْتَصُّ بِبَعْضِهَا فَالْعَامَّةُ أَرْبَعَةٌ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ الْإِسْلَامُ إِلَّا مَا يُذْكَرُ فِي الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ الشَّرْطُ الثَّانِي خُرُوجُهُمْ عَنِ الْقَرَابَةِ الْوَاجِبَةِ نَفَقَتُهُمْ وَفِي الْكِتَابِ لَا يُعْطِيهَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ فَلَا يَلِي هُوَ إِعْطَاءَهُمْ وَيُعْطِيهِمْ مَنْ يَلِي تَفْرِيقَهَا بِغَيْرِ أَمْرِهِ كَمَا يُعْطِي غَيْرَهُمْ قَالَ سَنَدٌ وَاخْتُلِفَ فِي تَعْلِيلِ الْمَنْعِ فَقَالَ مَالِكٌ لِأَنَّهُ يُوَفِّرُ نَفَقَتَهُ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ لِأَنَّهُمْ أَغْنِيَاءُ بِنَفَقَتِهِ فَيُدْفَعُ لَهُمْ خمس ركازه على الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ وَيَجُوزُ لِغَيْرِهِ الدَّفْعُ لَهُمْ مِنَ الزَّكَاةِ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَمَنْ لَا تَجِبْ نَفَقَتُهُمْ الْمَشْهُورُ أَنَّهُمْ سَوَاءٌ وَقَالَ ابْن حبيب لَا يُجزئهُ إعطاؤها لمن تلْزم نَفَقَتُهُ وَلَا لِمَنْ يُشْبِهُهُمْ كَالْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ وَبَنِي الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ لَهُمُ النَّفَقَةُ وَيلْزمهُ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ فِي الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ وَالْخَالِ وَالْخَالَةِ وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ أَقَارِبِهِ إِنْ كَانَ فِي عِيَالِهِ وَقَطَعَ بِالدَّفْعِ إِلَيْهِمْ نَفَقَتَهُ لَمْ تُجْزِئْهُ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ لِأَنَّهُ اسْتَعَانَ عَلَى مَا كَانَ الْتَزَمَهُ بِزَكَاتِهِ قَالَ وَفِيه نظر لِأَنَّهُ لَهُ قَطْعَ النَّفَقَةِ عَنْهُمْ فَيَكُونُ غَيْرُهُمْ أَوْلَى فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ نَفَقَتَهُ أَجْزَأَهُ مَعَ الْكَرَاهَة قَالَه ملك وَرُوِيَ عَنْهُ لَا بَأْسَ إِذَا وَلِيَ هُوَ تَفْرِيقَهَا أَنْ يُعْطِيَ أَقَارِبَهُ الَّذِينَ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَالِكٌ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ ش لِلْجَمْعِ فِيهَا بَيْنَ الصَّدَقَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَيُلَاحَظُ عَدَمُ الْإِخْلَاصِ بِدَفْعِ الذَّمِّ عَنْ نَفْسِهِ وَخَشْيَةِ أَنْ يُعْطِيَ لَهُمْ وَلَيْسُوا أَهْلًا فَرْعٌ وَيَلْحَقُ بِالْقَرَابَةِ الزَّوْجُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ لَا تُعْطِي الْمَرْأَةُ زَكَاتَهَا لِزَوْجِهَا وَقَالَهُ ح لِأَنَّهُ يَتَّسِعُ بِهَا فَيَكُونُ وِقَايَةً عَن نَفَقَة الزَّوْجَة وَكَرِهَهُ
أَشهب وش وَإِنْ لَمْ يَرُدَّهَا فِي نَفَقَتِهَا لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنه سُئِلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ فِيهِ أَجْرَانِ قَالَ سَنَدٌ فَإِنْ دَفَعَ الزَّوْجُ زَكَاتَهُ إِلَيْهَا لَا تُجْزِئُهُ لِأَنَّهَا غَنِيَّةٌ بِنَفَقَتِهِ قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ إِذَا أَعْطَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ جَازَ لِعَدَمِ عَوْدِ الْمَنْفَعَةِ قَالَ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الدَّفْعَ لِلْأَبِ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ جَائِزٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ لِأَحَدِ الْأَبَوَيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَصَاحِبُ الدَّيْنِ فَقِيرٌ الشَّرْطُ الثَّالِثُ خُرُوجُهُمْ عَن آل النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ سَنَد الزَّكَاة مُحرمَة على النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِجْمَاعًا وَمَالِكٌ وَالْأَئِمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِهَا عَلَى قَرَابَتِهِ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ يَحِلُّ لَهُمْ فَرْضُهَا وَنَفْلُهَا وَهُوَ مَسْبُوقٌ بِالْإِجْمَاع وَلما فِي مُسْلِمٍ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ وَاخْتُلِفَ فِي تَعْيِينِهِمْ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُمْ بَنُو هَاشِمٍ دُونَ مَوَالِيهِمْ وَقَالَهُ ح وَاسْتَثْنَى بَنِي أَبِي لَهَبٍ وَزَادَ ش وَأَشْهَبُ بَنِي عبد الْمطلب لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَعْطَاهُمْ مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى دُونَ الْعَرَبِ لما حرمُوا مِنَ الزَّكَاةِ وَقَالَ أَصْبَغُ هُمْ عِتْرَتُهُ الْأَقْرَبُونَ آلُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهَاشِمٍ وَعَبْدِ مَنَافٍ وَقُصَيٍّ دون مواليهم وَالْأول اظهر فَإِن الأول إِنَّمَا يَتَنَاوَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ الْأَدْنَيْنِ وَقَالَ ابْنُ نَافِع مواليهم مِنْهُم لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ
مَعْنَاهُ فِي الْبر وَالْحُرْمَة كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنْت وَمَالك لأَبِيك وَقَالَ ابْن نَافِع وش وح تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ وَالْوَاجِبَةُ لِعُمُومِ الْخَبَرِ وَجوز ابْن الْقَاسِم التَّطَوُّع لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّا معاشر الْأَنْبِيَاء لَا نورث مَا تركنَا صَدَقَةٌ ثُمَّ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَدْفَعَانِ مِنْ ذَلِكَ لِعَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَفِي الْجَوَاهِرِ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ جَوَّزَ لَهُمُ الْوَاجِبَةَ دُونَ التَّطَوُّعِ لِعَدَمِ الْمِنَّةِ فِيهَا فَتَكُونُ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ الشَّرْطُ الرَّابِعُ الْحُرِّيَّةُ لِأَنَّ الْعَبْدَ مَكْفِيٌّ بِنَفَقَةِ سَيِّدِهِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ الْبَاجِيُّ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَلَى حِرَاسَتِهَا وَسَوْقِهَا وَإِنْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ عَامِلًا عَلَيْهَا لِأَنَّهَا أُجْرَةٌ مَحْضَةٌ وَقُدِّمَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ لِعُمُومِهَا وَالْعَامُّ يَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْخَاصِّ وَلْنَتَكَلَّمِ الْآنَ عَلَى الْأَصْنَافِ وَشُرُوطِهَا الْخَاصَّةِ فَنَقُولُ الصِّنْفُ الْأَوَّلُ الْفَقِيرُ وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ الَّذِي يَمْلِكُ الْيَسِيرَ لَا يَكْفِيهِ لِعَيْشِهِ وَفِي الْكِتَابِ مَنْ لَهُ دَارٌ وَخَادِمٌ لَا فَضْلَ فِي ثمنهما عَن غَيْرِهِمَا فَيُعْطَى وَإِلَّا فَلَا قَالَ سَنَدٌ مَذْهَبُ الْكِتَابِ تُرَاعَى الْحَاجَةُ دُونَ قَدْرِ النِّصَابِ مِنْ غير الْعين فَإِن من ملك من نِصَابا نم الْعَيْنِ فَهُوَ غَنِيٌّ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فَلَا يَأْخُذُهَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الشَّرْعَ حَدَّدَ نِصَابَ الْعَيْنِ وَلم يحدده من غَيْرِهَا وَرُوِيَ عَنْهُ الْمَنْعُ مَعَ النِّصَابِ مِنْ غَيْرِ الْعَيْنِ إِذَا فَضَلَ عَنْ قِيمَةِ الْمَسْكَنِ وَرُوِيَ جَوَازُ الْأَخْذِ مَعَ النِّصَابِ مِنَ الْعَيْنِ وَأَمَّا الْمُسْتَغْنِي بِقُوَّتِهِ وَصَنْعَتِهِ فَعَلَى مُرَاعَاةِ الْقُوَّةِ لَا يُعْطي شَيْئا وَقَالَهُ ش قَالَ
ملك وح يُعْطَى لِأَنَّهُ لَيْسَ بِغَنِيٍّ وَإِنَّمَا هُوَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مَا حَصَلَ إِلَى الْآنِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ لَا يُجْزِئُ لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي أَبِي دَاوُدَ لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٌّ وَالصَّحِيحُ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ مَنْ لَهُ قُوَّةُ صِنَاعَةٍ تَكْفِيهِ لَا يُعْطَى لِقِيَامِ الصَّنْعَةِ مَقَامَ الْمَالِ وَمَنْ لَا تَكْفِيهِ يُعْطَى تَمَامَ الْكِفَايَةِ وَمَنْ كَسَدَتْ صَنْعَتُهُ يُعْطَى وَمَنْ لَيْسَ لَهُ صِنَاعَةٌ وَلَا يَجِدُ فِي الْمَوْضِعِ مَا يَتَحَرَّفُ بِهِ يُعْطَى وَمَنْ وَجَدَ مَا يَتَحَرَّفُ لَوْ تَكَلَّفَ ذَلِكَ فَهُوَ مَوْضِعُ الْخلاف ويؤكد الْمَنْع إِنَّمَا هِيَ مُوَاسَاةٌ فَلَا تَحِلُّ لِلْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ كَمُوَاسَاةِ الْقَرَابَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِتَأْكِيدِ الْقَرِيبِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا تُشْتَرَطُ الزَّمَانَةُ وَلَا التَّعَفُّفُ عَنِ السُّؤَالِ وَالْمَكْفِيُّ بِنَفَقَةِ ابْنِهِ وَالزَّوْجُ لَا يُعْطَى الصِّنْفُ الثَّانِي الْمِسْكِينُ قَالَ سَنَدٌ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْمِسْكِينَ أَشَدُّ حَاجَةً مِنَ الْفَقِيرِ وَقَالَهُ ح وَقَالَ الشَّافِعِي وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا الْفَقِيرُ أَشَدُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ﴾ الْكَهْف 79 فَجَعَلَ لَهُمْ سَفِينَةً وَلِأَنَّ الْفَقِيرَ مَأْخُوذٌ مِنْ فِقَارِ الظَّهْرِ إِذَا انْكَسَرَتْ وَذَلِكَ شَأْنُ الْمَوْتِ وَقَالَ ابْنُ الْجُلَّابِ هُمَا سَوَاءٌ لِمَنْ لَهُ شَيْءٌ لَا يَكْفِيهِ فعلى هَذَا تكون الْأَصْنَاف سَبْعَة وَقَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ الْفَقِيرُ الْمُتَعَفِّفُ عَنِ السُّؤَالِ مَعَ الْحَاجَةِ وَالْمِسْكِينُ الَّذِي يَسْأَلُ فِي الْأَبْوَابِ وَالطُّرُقِ لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي مُسْلِمٍ لَيْسَ الْمِسْكِينُ هُوَ الطَّوَّافُ الْحَدِيثَ لَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ الْبَلَد 16 وَهُوَ الَّذِي أَلْصَقَ جِلْدَهُ
بِالتُّرَابِ وَلقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَيْسَ الْمِسْكِينُ هُوَ الطَّوَّافُ عَلَى النَّاسِ فَتَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ قَالُوا فَمَا الْمِسْكِينُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ وَلَا يَسْأَلُ النَّاسُ شَيْئًا وَقَوْلُ الشَّاعِرِ (أَمَّا الْفَقِيرُ الَّذِي كَانَتْ حَلُوبَتُهُ ... وَفْقَ الْعِيَالِ فَلَمْ يتْرك لَهُ سبد) فَجعل لَهُ حلوبا قَالَ الْأَخْفَشُ وَالْفَقِيرُ مِنْ قَوْلِهِمْ فَقَرْتُ لَهُ فِقْرَةً مِنْ مَالِي أَيْ أَعْطَيْتُهُ فَيَكُونُ الْفَقِيرُ مَنْ لَهُ قِطْعَةٌ مِنَ الْمَالِ وَالْمِسْكِينُ مِنَ السُّكُونِ وَلَوْ أَخَذَ الْفَقِيرُ مِنَ الَّذِي قَالُوهُ فَالَّذِي سَكَنَ عَنِ الْحَرَكَةِ أَقْرَبُ لِلْمَوْتِ مِنْهُ وَأما الْآيَة فَالْمُرَاد بالمساكين المقهورون كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ضربت عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ﴾ الْبَقَرَة 61 وَذَلِكَ لَا يُنَافِي الْغِنَى وَمَعْنَى الْآيَةِ لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِدَفْعِ الْملك عَن غصب سفينهم وَورد عل الثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمِسْكِينِ فِي قَوْلِهِ لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوَّافِ أَيِ الْمِسْكِينِ الْكَامِلِ الْمَسْكَنَةِ وَلَا يلْزم من نَعته بِصفة الْكَمَالِ نَفْيُهُ مُطْلَقًا وَاللَّامُ تَكُونُ لِلْكَمَالِ قَالَهُ سِيبَوَيْهِ وَجَعَلَهَا فِي اسْمِ اللَّهِ لَهُ وَعَنِ الْبَيْت إِن الحلوبة لم يُتمهَا لَهُ إِلَّا فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي لِقَوْلِهِ كَانَتْ فِي زَمَنِ مَنْ سَمَّاهُ فَقِيرًا فَلَعَلَّهُ كَانَ فِي ذَلِك الزَّمَان غَنِيًّا الصِّنْفُ الثَّالِثُ هُوَ الْعَامِلُ وَفِي الْجَوَاهِرِ نَحْوُ السَّاعِي وَالْكَاتِبِ وَالْقَاسِمِ وَغَيْرِهِمْ أَمَّا الْإِمَامُ وَالْقَاضِي وَالْفَقِيهُ وَالْقَارِئُ فَرِزْقُهُمْ مِنَ الْخَرَاجِ وَالْخُمْسِ وَالْعُشْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَالَ سَنَدٌ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مَنْ يَسُوقُهَا وَيَرْعَاهَا وَهُوَ شَاذٌّ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ غَنِيًّا لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي
الْمُوَطَّأِ لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ الْعَامِلِ عَلَيْهَا أَوِ الْغَارِمِ أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ أَوْ لِرَجُلٍ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ فَتَصَدَّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ فأهدى الْمِسْكِين للغني وَأَجَازَ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ أَنْ يَكُونَ مِنْ آل النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَوْ عَبْدًا أَوْ ذِمِّيًّا قِيَاسًا عَلَى الْغَنِيِّ وَالْفَرْقُ أَنَّهَا أُجْرَةٌ لَهُ فَلَا تُنَافِي الْغِنَى وَكَوْنُهَا أَوْسَاخَ النَّاسِ يُنَافِي آلَ الْبَيْتِ لِنَفَاسَتِهِمْ وَلِكَوْنِهَا قُرْبَةً تُنَافِي الْكُفَّارَ وَالْعَبِيدَ لِخَسَاسَتِهِمْ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ وَشُرُوطُهُ أَرْبَعَةٌ الْعَدَالَةُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْبُلُوغُ وَالْعِلْمُ بِأَحْكَامِ الزَّكَاةِ الصِّنْفُ الرَّابِعُ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ وَفِي الْجَوَاهِرِ كَانُوا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ فَيُؤَلَّفُونَ بِالْعَطَاءِ لِيَنْكَفَّ غَيْرُهُمْ بِانْكِفَافِهِمْ وَيُسْلِمَ بِإِسْلَامِهِمْ وَقَدِ اسْتُغْنِيَ الْآنَ عَنْهُمْ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّاب فَلَا سهم لَهُم إِلَّا أَن تدعوا حَاجَةٌ إِلَيْهِمْ وَقِيلَ هُمْ صِنْفٌ مِنَ الْكُفَّارِ يُتَأَلَّفُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ لَا يُسْلِمُونَ بِالْقَهْرِ وَقِيلَ قَوْمٌ إِسْلَامُهُمْ ضَعِيفٌ فَيُقَوَّى بِالْعَطَاءِ وَقِيلَ عُظَمَاءُ مِنْ مُلُوكِ الْكُفَّارِ أَسْلَمُوا فَيُعْطَوْنَ لِيَتَأَلَّفُوا أَتْبَاعَهُمْ لِأَن الْجِهَاد يكون تَارَة بِالنِّسْيَانِ وَتَارَةً بِالْبَيَانِ وَتَارَةً بِالْإِحْسَانِ يُفْعَلُ مَعَ كُلِّ صِنْفٍ مَا يَلِيقُ بِهِ الصِّنْفُ الْخَامِسُ فَكُّ الرِّقَابِ فِي الْجَوَاهِرِ يَشْتَرِي الْإِمَامُ الرِّقَابَ مِنَ الزَّكَاةِ فَيُعْتِقُهَا عَنِ الْمُسْلِمِينَ وَالْوَلَاءُ لِجَمِيعِهِمْ قَالَ ابْن الْقَاسِم وَلَا يَجْزِي فِيهَا إِلَّا مَا يَجْزِي فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ فِي الْأَعْمَى وَالْأَعْرَجِ وَالْمُقْعَدِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ هُوَ فِكَاكُ الْمُكَاتَبِينَ قَالَ مُحَمَّدٌ يُعْطِي مُكَاتَبَهُ مِنْ زَكَاتِهِ مَا لَمْ يَتِمَّ بِهِ عِتْقُهُ وَفِي قَطَاعَةِ مُدَبَّرِهِ مَا يُعْتَقُ بِهِ وَهُمَا لَا يُجْزِئَانِ فِي الْوَاجِبِ
فَرْعٌ قَالَ لَوِ اشْتَرَى مِنْ زَكَاتِهِ رَقَبَةً فَأعْتقهَا ليَكُون الْوَلَاء لَهُ النِّيَّة لَا يُجْزِئُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِاسْتِثْنَائِهِ الْوَلَاءَ خِلَافًا لِأَشْهَبَ مُحْتَجًّا بِمَنْ أَمَرَ عَبْدَهُ بِذَبْحِ أُضْحِيَّتِهِ فَذَبَحَهَا عَنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنِ الْآمِرِ أَوْ أَمْرِهِ بِعِتْقِ عَبْدِهِ عَنْ نَفْسِهِ فَأَعْتَقَهُ الْوَكِيلُ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنَّ الْعِتْقَ عَنِ الْآمِرِ وَلَا يُجْزِئُ فَكُّ الْأَسِيرِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ تَمْهِيدٌ قَوْله تَعَالَى ﴿وَفِي الرّقاب﴾ اجْتَمَعَ فِيهِ الْعُرْفُ الشَّرْعِيُّ وَاللُّغَةُ أَمَّا الْعُرْفُ فَلِأَنَّهُ تَعَالَى أَطْلَقَ الرَّقَبَةَ فِي الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ وَلَمْ يُرِدْ بِهَا إِلَّا الرَّقِيقَ الْكَامِلَ الرِّقِّ وَالذَّاتِ وَأَمَّا اللُّغَةُ فَإِنَّ الرَّقَبَةَ تَصْدُقُ لُغَةً على الْأَحْرَار وَالْعَبِيد وَمن كمل وَمن نقص فَالْمَشْهُور قدم الْعُرْفِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ بِأَنَّهُ نَاسِخٌ لِلُّغَةِ وَمَنْ لَاحَظَ اللُّغَةَ لِكَوْنِهَا الْحَقِيقَةَ وَغَيْرُهَا مَجَازٌ أَجَازَ الْمُكَاتَبَ وَالْمُدَبَّرَ وَالْمَعِيبَ وَالْأَسِيرَ وَعِتْقَ الْإِنْسَانِ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ دُونَ الْمُسْلِمِينَ فَلِأَنَّ مَقْصُودَ الزَّكَاةِ إِنَّمَا هُوَ شُكْرُ النِّعْمَةِ وَسَدُّ الْخَلَّةِ وَهَذَا حَاصِلٌ وَالْوَلَاءِ لِلْمُعْتَقِ فَإِنَّ حَقَّ الْمُسْلِمِينَ إِنَّمَا يَتَعَيَّنُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ لَا يَعُمُّ مِنْهَا شَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَقِيَاسًا عَلَى الرِّقَابِ فِي غَيْرِ الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ قَالَ سَنَدٌ وَجَوَّزَ ابْنُ حَبِيبٍ عِتْقَ مَنْ بَعْضِهِ حُرٌّ تَفْرِيعًا عَلَى الْمُكَاتَبِينَ قَالَ اللَّخْمِيُّ اخْتُلِفَ فِي خَمْسَةٍ الْمَعِيبِ وَإِعْطَاءِ الْمكَاتب وَإِعْطَاء الرجل مَالا لتعتق عَبده وَالْأَسِيرِ وَعِتْقِ بَعْضِ عَبْدٍ فَيَبْقَى الْبَاقِي رَقِيقًا أَو كَانَ بعضه حرا قَالَ وَقَول ملك وَأَصْحَابِهِ إِجْزَاءُ الْمَعِيبِ وَمَنِ اشْتَرَى رَقَبَةً مِنْ زَكَاتِهِ وَقَالَ هِيَ حُرَّةٌ عَنِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا وَلَاءَ لِي فَوَلَاؤُهَا لِلْمُسْلِمِينَ وَتُجْزِئُهُ وَإِنْ قَالَ حُرٌّ عَنِّي وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُجْزِئُهُ وَوَلَاؤُهُ لَهُ وَقَالَ أَشْهَبُ يُجْزِئُهُ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ الصِّنْفُ السَّادِسُ الْغَارِمُ وَهُوَ مَنِ ادَّانَ فِي غَيْرِ سَفَهٍ وَلَا فَسَادٍ وَلَا يَجِدُ وَفَاءً أَوْ مَعَهُمْ أَمْوَالٌ لَا تَفِي دُيُونَهُمْ فَيُعْطَوْنَ مِنَ الزَّكَاةِ قَضَاءَ دُيُونِهِمْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ أَمْوَالٌ فَهُمْ فُقَرَاءُ غَارِمُونَ يُعْطَوْنَ بِالْوَصْفَيْنِ وَفِي الدَّفْعِ لِمَنِ ادَّانَ فِي سفه ثمَّ
نُزِعَ عَنْهُ خِلَافٌ وَفِي دَيْنِهِ لِلَّهِ تَعَالَى كَالْكَفَّارَاتِ وَالزَّكَوَاتِ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا خِلَافٌ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ وَيجِبُ أَنْ يَكُونَ الْغَارِمُ بِحَيْثُ يَنْجَبِرُ حَالُهُ بِأَخْذِ الزَّكَاةِ وَيَفْسُدُ بِتَرْكِهَا بِأَنْ تكون لَهُ أصُول يستغلها فليجئه الدَّيْنُ إِلَى بَيْعِهَا فَيَفْسَدُ حَالُهُ فَيُؤَدِّي ذَلِكَ مِنَ الزَّكَاةِ وَأَمَّا إِنْ كَانَ يَتَدَيَّنُ أَمْوَالَ النَّاسِ لِيَكُونَ غَارِمًا فَلَا لِأَنَّ الدَّفْعَ يُدِيمُهُ على عَادَته الردية وَالْمَنْعُ يَرْدَعُهُ قَالَ سَنَدٌ مَنْ تَدَايَنَ لِفَسَادٍ ثُمَّ حَسُنَتْ حَالُهُ دُفِعَتْ إِلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ لَا يُقْضَى مِنْهَا دَيْنُ الْمَيِّتِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ فِي نَظَائِرِهِ وشروط الْغَارِم أَرْبَعَة أَن لَا يكون عِنْده مَا يقْضِي بهَا دَيْنَهُ وَأَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ لِآدَمِيٍّ وَأَنْ يَكُونَ مِمَّا يحسن فِيهِ وَأَن لَا يَكُونَ اسْتَدَانَهُ فِي فَسَادٍ الصِّنْفُ السَّابِعُ سَبِيلُ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ الْجِهَادُ دُونَ الْحَج خلافًا لِابْنِ حَنْبَل لنا قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْحَدِيثَ وَلَمْ يَذْكُرِ الْحَجَّ وَلِأَنَّ آخذ الزَّكَاةِ إِمَّا لِحَاجَتِهِ إِلَيْهَا كَالْفَقِيرِ أَوْ لِحَاجَتِنَا إِلَيْهِ كَالْعَامِلِ وَالْحَاجُّ لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهَا لِعَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ إِنْ كَانَ فَقِيرًا وَلِأَنَّ عِنْدَهُ كِفَايَتَهُ إِنْ كَانَ غَنِيًّا وَلَا نَحْتَاجُ نَحْنُ إِلَيْهِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ عِيسَى بن دِينَار وح إِن كَانَ غَنِيا بِبَلَدِهِ وَمَعَهُ مَا يُغْنِيه فِي غَزوه فَلَا يَأْخُذهَا ووافقنا الشَّافِعِي لَنَا أَنَّ الْآيَةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَيَكُونُ سَبِيلُ اللَّهِ تَعَالَى غَيْرُهُمْ عَمَلًا بِالْعَطْفِ وَيُؤَكِّدُهُ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَيَشْتَرِي الإِمَام مِنْهَا الْمساحِي والحبال وَالْمَرَاكِبَ وَكِرَاءَ النَّوَاتِيَّةِ لِلْغَزْوِ وَكَذَلِكَ الْجَوَاسِيسُ وَإِنْ كَانُوا نَصَارَى وَيُبْنَى مِنْهَا حِصْنٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَيُصَالِحُ مِنْهَا الْعَدُوَّ وَقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ وَالْمَشْهُورُ الْمَنْعُ لِأَنَّهُمْ فَهِمُوا مِنَ السَّبِيل الْجِهَاد نَفسه الصِّنْف الثّمن ابْنُ السَّبِيلِ وَفِي الْجَوَاهِرِ وَهُوَ الْمُنْقَطِعُ بِهِ بِغَيْر بَلَده
الْمُسْتَدِيمُ السَّفَرِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا بِبَلَدِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ التَّدَايُنُ لِاحْتِمَالِ عَجْزِهِ عَنِ الْأَدَاءِ وَقِيلَ إِنْ قَدَرَ عَلَى السَّلَفِ لَا يُعْطَى فَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَا يُغْنِيهِ فَلَا يُعْطَى لِكَوْنِهِ ابْنَ السَّبِيلِ أَوْ يُعْطَى رِوَايَتَانِ وَالْأَوَّلُ الْمَشْهُورُ وَمَا أَخذ لَا يُلْزِمُهُ رَدُّهُ إِذَا صَارَ لِبَلَدِهِ لِأَخْذِهِ إِيَّاهُ بِاسْتِحْقَاقٍ وَلِصَرْفِهِ فِي وُجُوهِ الصَّدَقَةِ قَالَ سَنَدٌ إِنْ كَانَ مُسْتَمِرَّ السَّفَرِ فَلَا خِلَافَ وَإِنْ أَقَامَ مُدَّةً ثُمَّ أَرَادَ الْخُرُوجَ أَجَازَ مَالك وش الدَّفْعَ لَهُ لِأَنَّهُ غَرِيبٌ يُرِيدُ السَّفَرَ قِيَاسًا عَلَى الْمُسْتَدِيمِ بِجَامِعِ الْحَاجَةِ وَمَنَعَ ح وَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى الْخُرُوجِ مِنْ بَلَدِهِ زَعَمَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ الدَّفْعَ لَهُ لِمَا يُسَافِرُ بِهِ وَإِنْ كَانَ ذَاهِبًا إِلَى غير مستعيب دَفَعَ لَهُ نَفَقَةَ الرُّجُوعِ شَبَّهَهُ بِابْنِ السَّبِيلِ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ وَمَنَعَ عَبْدُ الْوَهَّابِ مُطْلَقًا وَلَوِ احْتَاجَتْ زَوْجَةُ ابْنِ السَّبِيلِ الَّتِي خَلَّفَهَا النَّفَقَةَ قَالَ مَالِكٌ يُعْطَى لَهَا وَفِي الْكتاب الْحَاج ابْن السَّبِيل قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ فِي نَظَائِرِهِ شُرُوطُ ابْنِ السَّبِيلِ ثَلَاثَةٌ أَنْ يَكُونَ سَفَرُهُ غَيْرَ مَعْصِيَةٍ وَأَنْ يَكُونَ فَقِيرًا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَأَن لَا يَجِدَ مَنْ يُسْلِفُهُ النَّظَرُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الصّرْف وَهِيَ سَبْعَةٌ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ إِنْ وَجَدَ الْأَصْنَافَ كُلَّهَا آثَرَ أَهْلَ الْحَاجَةِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ قَالَ سَنَدٌ إِنِ اسْتَوَتِ الْحَاجَةُ قَالَ ملك يُؤْثِرُ الْأَدْيَنَ وَلَا يَحْرِمُ غَيْرَهُ وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُؤْثِرُ أَهْلَ الْحَاجَةِ وَيَقُولُ الْفَضَائِلُ الدِّينِيَّةُ لَهَا أُجُورٌ فِي الْآخِرَةِ وَالصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُؤْثِرُ بِسَابِقَةِ الْإِسْلَامِ وَالْفَضَائِلِ الدِّينِيَّةِ لِأَنَّ إِقَامَةً بِنِيَّةِ الْأَبْرَارِ أَفْضَلُ مِنْ إِقَامَةٍ بِنِيَّةِ غَيْرِهِمْ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى بَقَائِهَا من الْمصَالح وَإِذَا أُعْطِيَ الْمُحْتَاجُ فَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ ذَلِكَ غير مَحْدُود وَيُعْطِيه قوت بِقَدْرِ الْمَقْسُومِ وَقَدْ تَقِلُّ الْمَسَاكِينُ وَتَكْثُرُ وَرَوَى الْمُغيرَة لَا يعْطى نِصَابا وَقَوله ح لِأَن الدّفع لَو صف الْفُقَرَاءِ فَلَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُعْطِيهِ قُوتَ السَّنَةِ وَإِنِ اتَّسَعَ الْمَالُ زَادَهُ ثَمَنَ الْعَبْدِ وَمَهْرَ الزَّوْجَةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ يُعْطَى الْغَارِمُ قَدْرَ دَيْنِهِ وَالْفَقِيرُ وَالْمِسْكِينُ كِفَايَتَهُمَا وَكِفَايَةَ عِيَالِهِمَا وَالْمُسَافِرُ قَدْرَ مَا يُوصِلُهُ إِلَى مَقْصِدِهِ أَو مَوضِع مَاله والغازي مَا يَقُومُ بِهِ حَالَةَ الْغَزْوِ وَالْمُؤَلَّفَةُ بِالِاجْتِهَادِ وَالْعَامِلُ أُجْرَةَ مِثْلِهِ وَمِنْ جَمَعَ وَصْفَيْنِ اسْتَحَقَّ سَهْمَيْنِ
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ بَلْ بِالِاجْتِهَادِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُعْطَى مِنْهَا الْعَامِلُ بِقدر كَثْرَة مَاله وَقِلَّتِهِ وَكَثْرَةِ الْمُتَحَصِّلِ وَقِلَّتِهِ وَعَمَلُهُ وَصْفٌ يَسْتَحِقُّ بِهِ كَالْفَقْرِ لِأَنَّهَا أُجْرَةٌ فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا أعطي من غَيرهَا وَقَالَ ابْن لجلاب يُدْفَعُ إِلَيْهِمْ أُجْرَةٌ مَعْلُومَةٌ مِنْهَا بِقَدْرِ عَمَلِهِمْ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَأْجَرُوا بِجُزْءٍ مِنْهَا لِلْجَهَالَةِ بِقَدرِهِ قَالَ فَنَحَا بِهَا مَنْحَى الْإِجَارَةِ وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ الْحُكْمُ الثَّانِي فِي التَّرْتِيبِ قَالَ اللَّخْمِيُّ يَبْدَأُ بِالْعَامِلِينَ لِأَنَّهُمْ كَالْأُجَرَاءِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ عَلَى الْعِتْقِ لِأَنَّ سَدَّ الْخَلَّةِ أَفْضَلُ وَلِأَنَّهُ حق للأغنياء لَيْلًا تَجِبَ عَلَيْهِمُ الْمُوَاسَاةُ مَرَّةً أُخْرَى وَإِذَا وُجِدَتِ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ قُدِّمُوا لِأَنَّ الصَّوْنَ عَنِ النَّارِ مُقَدَّمٌ عَلَى الصَّوْنِ عَنِ الْجُوعِ كَمَا يُبْدَأُ الْغَزْو إِنْ خُشِيَ عَلَى النَّاسِ وَابْنُ السَّبِيلِ إِنْ كَانَ يلْحقهُ ضَرَرٌ قُدِّمَ عَلَى الْفَقِيرِ لِأَنَّهُ فِي وَطَنِهِ الْحُكْمُ الثَّالِثُ فِي الْإِثْبَاتِ وَفِي الْجَوَاهِرِ مَا خَفِيَ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ كَالْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ مَنِ ادَّعَاهُ صَدَقَ مَا لَمْ يَشْهَدْ ظَاهِرُهُ بِخِلَافِهِ أَوْ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْمَوْضِعِ وَيُمْكِنُ الْكَشْفُ عَنْهُ فَيُكْشَفُ وَالْغَازِي مَعْلُومٌ بِفِعْلِهِ فَإِنْ أُعْطِيَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يُوفِ اسْتَرَدَّ وَيُطَالَبُ الْغَارِمُ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى الدَّيْنِ وَالْعُسْرِ إِنْ كَانَ عَنْ مُبَايَعَةٍ إِلَّا إِذَا كَانَ عَنْ طَعَامٍ أَكْلَهُ وَابْنُ السَّبِيلِ يُكْتَفَى فِيهِ بِهَيْئَةِ الْفَقْرِ الْحُكْمُ الرَّابِعُ مُبَاشَرَتُهَا فِي الْكِتَابِ لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَلِيَ أَحَدٌ صَدَقَةَ نَفْسِهِ خَوْفَ الْمَحْمَدَةِ وَلْيَدْفَعَهَا لِمَنْ يَثِقُ بِهِ فَيُقَسِّمُهَا وَقَالَ ش أَحَبُّ إِلَيَّ أَن يتولاها قِيَاسا على الْأُضْحِية وليتقن أَدَاءَهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا كَانَ الْإِمَامُ يَعْدِلُ فِي الْأَخْذِ وَالصَّرْفِ لَمْ يَسَعِ الْمَالِكُ أَنْ يَتَوَلَّى الصَّرْفَ بِنَفْسِهِ فِي النَّاضِّ وَلَا فِي غَيْرِهِ بَلِ الْإِمَامُ لِاحْتِيَاجِهَا إِلَى الِاجْتِهَادِ فِي تَعْيِينِ الْأَصْنَافِ وَتَحْقِيقِ صِفَاتِهِمْ وَشُرُوطِهِمْ وَتَعْيِينِ الْبُلْدَانِ فِي الْحَاجَاتِ وَهِيَ أُمُورٌ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا إِلَّا الْوُلَاة
غَالِبًا وَأَمَّا الْحَرْثُ وَالْمَاشِيَةُ فَيَبْعَثُ الْإِمَامُ فِيهَا وَقِيلَ زَكَاةُ النَّاضِّ إِلَى أَرْبَابِهِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَصْرِفُ الْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ خَاصَّةً لِاحْتِيَاجِ غَيْرِهِمَا إِلَى الِاجْتِهَادِ وَحَيْثُ قُلْنَا يَلِيهَا رَبُّهَا فَالْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يُوَلِّيَهَا غَيْرَهُ إِلَّا أَنْ يَجْهَلَ أَحْكَامَهَا فَيجِبُ وَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ جَائِرًا لَمْ يَجُزْ دَفْعُهَا لَهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا كَانَ الْإِمَامُ مَشْغُولًا تَوَلَّى النَّاسُ الْحَرْثَ وَالْعَيْنَ وَانْتَظَرُوا بِالْمَاشِيَةِ الْإِمَامَ وَفِيهِ خلاف قَالَ سَنَد ولمفرقهما أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ إِنْ كَانَ أَهْلًا الْحُكْمُ الْخَامِسُ فِي الْخَطَأِ فِيهَا قَالَ سَنَدٌ إِنْ دَفَعَهَا لِكَافِرٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ غَنِيٍّ وَلَمْ يَعْلَمْ فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ بالاحتهاد وَقَدْ فَعَلَهُ أَوْ رَبُّ الْمَالِ فَظَاهِرُ الْكِتَابِ لَا يُجْزِئُهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَفَرَّقَ بَعْضُ النَّاسِ بَيْنَ الْكَافِرِ وَالْعَبْدِ فَلَا يُجْزِئُ لِاشْتِهَارِهِمَا غَالِبًا وَبَيْنَ الْغَنِيِّ فَيُجْزِئُ لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَكْتُمُ غِنَاهُ كَثِيرًا فِي النَّاسِ وَيَحْرُمُ الدَّفْعُ لِأَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ عَلَى الْخِلَافِ فِي تَكْفِيرِهِمْ وَجَوَّزَ ح الدَّفْعَ للذِّمِّيّ لنا قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِمُعَاذٍ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ فَالظَّاهِرُ اخْتِصَاصُ الْفُقَرَاءِ بالمأخوذ مِنْهُم قَالَ اللَّخْمِيّ لإن كَانَ عَالِمًا بِالْغَنِيِّ أَوْ بِالذِّمِّيِّ أَوِ الْعَبْدِ لَمْ يُجْزِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَهِيَ قَائِمَةٌ انْتُزِعَتْ وَإِنْ أَكَلُوهَا غَرَّمُوهَا عَلَى الْمُسْتَحْسَنِ مِنَ الْقَوْلِ لِأَنَّهُمْ صَانُوا بِهَا أَمْوَالَهُمْ وَإِنْ هَلَكَتْ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَكَانُوا غُرُّوا مِنْ أنفسهم غرموا وَإِلَّا فَلَا ثمَّ يَخْتَلِفُوا فِي تَغْرِيمِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ فَإِنْ دَفَعَهَا لِمُسْتَحِقِّهَا ثُمَّ زَالَ سَبَبُ الِاسْتِحْقَاقِ كَابْنِ السَّبِيلِ لَا يُنْفِقُهَا حَتَّى يصل إِلَى مَوْضِعه أَو يصله مَالُهُ وَالْغَازِي يَقْعُدُ عَنِ الْغَزْوِ انْتُزِعَتْ وَتَرَدَّدَ فِي الْغَارِم يسْقط دينه أَو نؤديه مِنْ غَيْرِهَا قَالَ
صَاحِبُ تَهْذِيبِ الطَّالِبِ إِنِ اسْتَهْلَكَهَا الْعَبْدُ هَلْ تَكُونُ جِنَايَةً فِي رَقَبَتِهِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ مُتَطَوِّعٌ فِيهِ خِلَافٌ فَإِنْ دَفَعَ لِمُسْلِمٍ مَا لَا يُجْزِئُ كَالْعِوَضِ رَجَعَ إِنْ كَانَ قَائِمًا وَلَا يَرْجِعُ إِنْ فَاتَ لِأَنَّهُ ظَالِمٌ مُسَلِّطٌ لَهُ عَلَيْهِ أَمَّا لَوْ لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهَا زَكَاةٌ حُمِلَتْ عَلَى التَّطَوُّعِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ الْحُكْمُ السَّادِسُ تَفْرِيقُهَا بِغَيْرِ بَلَدِهَا وَفِي الْكِتَابِ مَنْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ بِغَيْرِ بَلَدِهِ زَكَّى مَا مَعَهُ وَمَا خَلَّفَ بِبَلَدِهِ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ الْجَمِيعُ بِبَلَدِهِ إِلَّا أَنْ يَخْشَى الْحَاجَةَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يَجِدُ سَلَفًا وَقَدْ كَانَ يَقُولُ يُقْسِمُ بِبَلَدِهِ وَاسْتَحَبَّهُ أَشْهَبُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِمَوْضِعِ حَاجَةٍ فَإِنْ خَشِيَ أَنَّهَا تُؤَدَّى عَنْهُ بِبَلَدِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَا يَدْفَعُ الإِمَام مِنْهَا شَيْئا إِلَى بَيت المَال وتنفذ الزَّكَاة بِموضع وَجَبت إِنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا نَقَلَهَا لِأَقْرَبِ الْبِلَادِ إِلَيْهِمْ لِتَعَلُّقِ آمَالِ فَقُرَاءِ كُلِّ بَلَدٍ بِأَغْنِيَاءِ أَهْلِهَا فَإِن بلغه حَاجَة من غَيْرِ بَلَدِهِ أَعْطَى مِنْهُ أَهْلَ بَلَدِهِ ثُمَّ نَقَلَهُ إِلَى بَلَدِ الْحَاجَةِ قَالَ سَنَدٌ إِنْ كَانَ مَوْضِعُ الزَّكَاةِ لَيْسَ فِيهِ مُسْتَحِقٌّ نُقِلَتْ للأقرب إِلَيْهِ لخفية الْمُؤْنَة وَإِن كَانَ فِيهِ مُسْتَحقّ لَكَانَ حَاجَةَ غَيْرِهِ أَشَدُّ نَقَلَهَا كَمَا نَقَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ زَكَاةَ مِصْرَ إِلَى الْحِجَازِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَاجَةُ غَيْرِهِ أَشَدَّ فَقَوْلُ ح وش وَغير الْمَشْهُور عَن مَالك النَّقْل وَحَيْثُ قُلْنَا بعد النَّقْل قد اسْتَثْنَى ابْنُ الْقَاسِمِ الْمَوْضِعَ الْقَرِيبَ وَإِذَا قُلْنَا لَا تُنْقَلُ فَنَقَلَ فَضَاعَتْ فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ اجْتِهَادٍ وَإِنْ كَانَ رب المَال ضمن وَحَيْثُ قُلْنَا جَوَاز النَّقْلِ فَالْأَظْهَرُ إِرْسَالُهَا بَعْدَ الْحَوْلِ وَلَا يَضْمَنُ إِنْ تَلِفَتْ وَفِي الْجَوَاهِرِ نَقْلُ الصَّدَقَةِ عَنْ مَوْضِعِ وُجُوبِهَا وَهُوَ الْبَلَدُ الَّذِي فِيهِ الْمَالُ وَالْمَالِكُ وَالْمُسْتَحِقُّونَ غَيْرُ جَائِزٍ فَإِنْ فَعَلَ كُرِهَ وَأَجْزَأَ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يُجْزِئُ فَإِنِ افْتَرَقَ الْمَالُ وَالْمَالِكُ فَهَلْ يُعْتَبَرُ مَكَانُ الْمَالِ عِنْدَ تَمام بِهَا فَيخْرِجُهَا حَيْثُ هُوَ قَوْلَانِ وَأَمَّا صَدَقَةُ الْفطر فَإِنَّهَا يُنْظَرُ فِيهَا إِلَى مَوْضِعِ الْمَالِكِ فَقَطْ وَحَيْثُ قُلْنَا يَنْقِلُهَا فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ الْإِمَامَ يتكارى عَلَيْهَا