الذخيرة للقرافيصفحات 228-267
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ النِّكَاحِ

صفحات 228-267

(فَرْعٌ)

قَالَ إِذَا تَقَدَّمَ الْعَقْدُ عَلَى الْإِذْنِ فَأَقْوَالٌ ثَالِثُهَا فِي الْكِتَابِ أَنْ يَعْقُبَهُ الْإِذْنُ عَلَى قُرْبٍ جَازَ وَإِلَّا فَلَا قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَالصَّحِيحُ الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا لِفَقْدِ الْإِذْنِ وَهُوَ شَرط قَالَ صَاحب الْبَيَان ويكوف الْفَسْخ بِطَلَاق وَهل يتوارتان إِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْفَسْخِ قَوْلَانِ لِمَالِكٍ وَالْمَشْهُورُ فِي رِضَاهَا بِالْقُرْبِ الْجَوَازُ وَإِنَّمَا جَازَ هَذَا الْخِيَارُ لِأَنَّهُ أَدَّى إِلَيْهِ الْحُكْمُ دُونَ الْعَقْدِ فَلَوْ أَعْلَمَ الْوَلِيُّ الزَّوْجَ بِعَدَمِ الْإِذْنِ قَالَ مَالِكٌ يَبْطُلُ الْعَقْدُ لِدُخُولِهِمَا عَلَى الْخِيَارِ وَقِيلَ يَجُوزُ لِأَنَّ الْحَاضِرَ لَهُ مَنْدُوحَةٌ عَنِ الْخِيَارِ بِخِلَافِ الْغَائِبِ وَهُوَ أَعْذَرُ

(فَرْعٌ)

فِي الْبَيَانِ وَلَا يَجُوزُ تَزْوِيجُ الْيَتِيمَةِ الْمُمَيِّزَةِ لِمَصَالِحِهَا كَارِهَةً اتِّفَاقًا فَإِنْ زُوِّجَتْ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فَسِتَّةُ أَقْوَالٍ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُفْسَخُ وَلَوْ وَلَدَتِ الْأَوْلَادَ وَرَضِيَتْ لِعَدَمِ الشَّرْطِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُفْسَخُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ النِّسَاء 3 مَعْنَاهُ أَلَّا تَعْدِلُوا فِي تَزْوِيجِهِنَّ وَهُوَ دَلِيلُ جَوَازِ الْعَقْدِ عَلَيْهِم قَبْلَ الْبُلُوغِ لِأَنَّ مَنْ بَلَغَ لَا يُقَالُ لَهُ يَتِيمٌ وَقَالَ أَصْبَغُ يُفْسَخُ بَعْدَ الدُّخُولِ إِلَّا أَنْ يَطُولَ وَتَلِدَ الْأَوْلَادَ بِخِلَافِ الْوَلَدِ الْوَاحِدِ وَالسَّنَتَيْنِ وَهَلْ تُخَيَّرُ إِذَا بَلَغَتْ مَا لَمْ يَطُلِ الْأَمْرُ بَعْدَ الدُّخُولِ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهَا وَقَالَ مَالِكٌ يُكْرَهُ فَإِذَا وَقَعَ لَمْ يُفْسَخْ وَقَالَ أصبغ

إِنْ شَارَفَتِ الْحَيْضَ لَا يُفْسَخُ وَإِذَا قُلْنَا بِالْفَسْخِ فَطَلَّقَ الزَّوْجُ قَبْلَهُ لَزِمَهُ جَمِيعُ الصَّدَاقِ بِالدُّخُولِ وَالْمِيرَاثُ بِالْمَوْتِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا أَذِنَتْ لِوَلِيٍّ فَزَوَّجَهَا مِنْ رَجُلٍ فَفَعَلَ فَأَقَرَّتْ بِالْإِذْنِ وَأَنْكَرَتْ أَنَّهُ زَوْجُهَا ثَبَتَ النِّكَاحُ إِنِ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ فِي بَيْعِ سِلْعَةٍ وَلَوْ أَذِنَتْ لَهُ فِي قَبْضِ الصَّدَاقِ وَالْعَقْدِ وَقَبَضَهُ فَتَلِفَ فَهُوَ كَالْوَكَالَةِ عَلَى قَبْضِ الدَّيْنِ ثُمَّ يُتَنَازَعُ فِي الْقَبْضِ فَإِذَا أَقَامَ الزَّوْجُ أَوِ الْغَرِيمُ الْبَيِّنَةَ صُدِّقَ الْوَكِيلُ فِي التَّلَفِ وَإِلَّا ضَمِنَا وَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَكِيلِ لِتَصْدِيقِهِ فِي الْوَكَالَةِ وَأَمَّا الْوَكِيلُ عَلَى الْبَيْعِ يَدَّعِي قَبْضَ الثَّمَنِ وَالضَّيَاعَ يُصَدَّقُ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ عَلَى الْبَيْعِ وَكَالَةٌ فِي قَبْضِ ثَمَنِهِ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ عَلَى عَقْدِ النِّكَاحِ وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ الدَّفْعُ إِلَيْهِ فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ

(فَرْعٌ)

فِي الْبَيَانِ إِذَا أَنْكَرَتِ الرِّضَا وَالْعِلْمَ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَتْ أَسْبَابًا ظَاهِرَةً كَالْوَلِيمَةِ وَنَحْوِهَا حَلَفَتْ أَنَّهَا مَا عَلِمَتْ أَنَّ تِلْكَ الْأُمُورَ لَهَا وَيَبْطُلُ النِّكَاحُ وَإِنْ نَكَلَتْ لَزِمَهَا النِّكَاحُ وَإِلَّا فَلَا تَحْلِفُ وَقِيلَ لَا تَحْلِفُ مُطلقًا لِأَنَّهَا إِذا نكلت لايلزمها النِّكَاحُ وَقِيلَ تَحْلِفُ رَجَاءَ الْإِقْرَارِ فَإِنْ حَلَفَتْ بَطَلَ النِّكَاحُ وَإِنْ نَكَلَتْ لَمْ يَلْزَمْهَا شَيْءٌ

(فَرْعٌ)

قَالَ فَإِنْ أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا بِشُرُوطٍ وَأَشْهَدَتْ عَلَيْهِ فَزَوَّجَهَا بِدُونِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تُخَيَّرُ فِي الْفَسْخِ قَبْلَ الْبِنَاءِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا قَالَتْ لِوَلِيِّهَا زَوِّجْنِي مِمَّنْ أَحْبَبْتَ فَزَوَّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يعين لَهُ الزَّوْجُ وَلَهَا الْإِجَازَةُ وَالرَّدُّ لِأَنَّ رِضَاهَا شَرط وَهُوَ بِالْمَجْهُولِ مُتَعَدٍّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ زَوَّجَهَا مَنْ غَيْرِهِ صَحَّ نَظَرًا لِعُمُومِ اللَّفْظِ أَوْ مِنْ نَفْسِهِ فَرَضِيَتْ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ فَزَوَّجَهَا الْقَاضِي مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنِ ابْنِهِ جَازَ وَإِنْ كَانَ لَهَا وَلِيٌّ وَلَمْ يَكُنْ فِعْلُ الْقَاضِي ضَرَرًا فَلَا مَقَالَ لَهَا

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ الْبُلُوغُ الْمُعْتَبَرُ فِي تَزْوِيجِ الْعَصَبَةِ الْحَيْضُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ أَوْ بُلُوغُ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً وَفِي الْإِنْبَاتِ قَوْلَانِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فَإِنْ زُوِّجَتْ بِهِ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبعده وَاخْتَارَهُ مُحَمَّد السَّبَب الرَّابِع الْوَلَاء لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ

النَّسَبِ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْمَوْلَى الْأَعْلَى كَالْعَصَبَاتِ عِنْدَ عَدَمِهَا فَإِنْ كَانَ الْمُعْتَقُ امْرَأَةً اسْتَحْلَفَتْ رَجُلًا وَلَا وَلَاءَ لِلْأَسْفَلِ عَلَى الْأَعْلَى لِأَنَّ الْوِلَايَةَ سَبَبُ تَصَرُّفٍ وَاسْتِيلَاءٍ عَلَى الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يُنَاسِبُ الِاسْتِيلَاءُ الْمُنْعَمَ عَلَيْهِ وَقِيلَ لَهُ الْوِلَايَةُ تَسْوِيَةً بَيْنَ النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ مَنْ أَعْتَقَ صَغِيرًا أَوْ صَغِيرَةً لَمْ يَجُزْ عَقْدُهُ عَلَيْهِمَا حَتَّى يَبْلُغَا لِأَنَّ وِلَايَةَ الْإِجْبَارِ خَاصَّةٌ بِالْآبَاءِ والملاك السَّبَب الْخَامِس التَّوْلِيَة لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِنَّمَا يُزَوِّجُ السُّلْطَانُ الْبَالِغَةَ عِنْدَ عَدَمِ الْوَلِيِّ أَوْ غَيْبَتِهِ أَوْ عَضْلِهِ وَلَا يُزَوِّجُ الْيَتِيمَةَ حَتَّى تَبْلُغَ قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ هُوَ الصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ هُوَ أَظْهَرُ الرِّوَايَاتِ وَالَّذِي عَلَيْهِ الْفُتْيَا عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَتْ وَإِلَيْهِ رَجَعَ مَالِكٌ لِمَا يُرْوَى عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا تُزَوَّجُ الْيَتِيمَةُ حَتَّى تَبْلُغَ وَرُوِيَ أَنَّ جُمْلَةَ الْأَوْلِيَاءِ يُزَوِّجُونَهَا وَلَهَا الْخِيَارُ إِذَا بَلَغَتْ وَرُوِيَ إِنْ دَعَتْهَا حَاجَةٌ وَضَرُورَةٌ وَمِثْلُهَا يُوطَأُ وَلَهَا فِي النِّكَاحِ مَصْلَحَةٌ جَازَ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ إِنَّمَا هُوَ حَقٌّ لَهَا قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي الَّتِي يُخْشَى عَلَيْهَا الْفَسَادُ أَنَّهَا تُزَوَّجُ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْمَنْعِ فَرُوِيَ يُفْسَخُ وَإِنْ بَلَغَتْ مَا لَمْ يَدْخُلْ وَقِيلَ يَنْظُرُ فِيهِ الْحَاكِمُ وَقِيلَ الْخِيَارُ لَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ تَرَدُّدُ الْفَائِتِ بَيْنَ حَقِّ اللَّهِ وحقها

السَّبَب السَّادِس الْملك لِأَنَّ الرَّقِيقَ مَالٌ وَلِلسَّيِّدِ إِصْلَاحُ مَالِهِ بِمَا يَرَاهُ مِنْ تَزْوِيجٍ وَغَيْرِهِ رَضِيَ الرَّقِيقُ أَوْ كَرِهَ كَسَائِرِ وُجُوهِ التَّصَرُّفِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لِلسَّيِّدِ إِجْبَارُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ وَلَا تُخَيُّرَ لَهُمَا وَقَالَهُ ح خِلَافًا لِ ش فِي الْعَبْدِ لَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ النُّور 32 وَقِيَاسًا عَلَى الْأَمَةِ بِجَامِعِ الْمَالِيَّةِ وَقِيَاسًا عَلَى الْإِجَارةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ لَهُ إِضْرَارُهَا بِتَزْوِيجِهَا مِمَّنْ يَضُرُّ بِهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ يُزَوِّجُ أَمَتَهُ الْكَافِرَةَ وَرَقِيقَ الطِّفْلِ الَّذِي تَحْتَ نَظَرِهِ بِالْمَصْلَحَةِ وَأَمَةُ الْمَرْأَةِ يُزَوِّجُهَا وَلِيُّهَا

(فَرْعٌ)

فِي الْبَيَانِ إِنْ زَوَّجَهَا أَجْنَبِيٌّ وَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الْعِلْمِ فَإِنَّهُ مَفْسُوخٌ قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا لَا تَحِلُّ لَهُ إِلَّا بَعْدَ زَوْجٍ وَمِثْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يُجْبَرُ مَنْ بَعْضُهُ رَقِيقٌ لِتَعَدِّي التَّصَرُّفِ إِلَى غَيْرِ الْمِلْكِ وَلَا يَجْبُرُ مَالِكٌ بَعْضَهُ عَلَى تَزْوِيجِهِ وَإِنْ مَنَعَهُ ضِرَارًا تَغْلِيبًا لِمَصْلَحَةِ الْمَالِ وَمَنْ فِيهِ عَقْدٌ مِنْ عُقُودِ الْحُرِّيَّةِ فِي إِجْبَارِهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ ثَالِثُهَا التَّفْرِقَة بَين الذُّكُور فيجبروا لقدرتهم عَلَى الْحَلِّ بِالطَّلَاقِ دُونَ الْإِنَاثِ وَرَابِعُهَا التَّفْرِقَةُ بَيْنَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى انْتِزَاعِ مَالِهِ فَيُجْبَرُ لِقُوَّةِ التَّصَرُّفِ وَمَنْ لَا فَلَا وَالْمَنْعُ لِمَالِكٍ وَابْن الْقَاسِم

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ كَرِهَ مَالِكٌ لَهُ تَزْوِيجَ أُمِّ وَلَدِهِ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُفْسَخْ لِأَنَّهُ إِنَّمَا كره لدناءة المرؤة وَهُوَ خَارِجٌ عَنِ الْعَقْدِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ لَهُ إِجْبَارُ أُمِّ وَلَدِهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ لِقُوَّةِ الْحُرِّيَّةِ وَعَدَمِ الْمَالِيَّةِ

(فَرْعٌ)

فِي الْبَيَانِ إِذَا تَزَوَّجَ أَمَةَ أُمِّ وَلَدِهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ انْتِزَاعًا مِنْ أُمِّ الْوَلَد بل إصلاحا لما لَهَا

(فَرْعٌ)

قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا بَاشَرَتِ الْأَمَةُ الْعَقْدَ بِنَفْسِهَا لَمْ يَجُزْ بِإِجَازَةِ السَّيِّدِ لِفَسَادِهِ بِعَدَمِ الْوَلِيِّ فَإِنْ وَكَّلَتْ غَيْرَهَا فَرِوَايَتَانِ الْبُطْلَانُ لِأَنَّ السَّيِّدَ يُزَوِّجُ بِالْمِلْكِ وَهَذَا إِنَّمَا زَوَّجَ بِالتَّوْكِيلِ فَلَا يَقُومُ أَحَدُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ وَفِي الْكِتَابِ الْجَوَازُ إِنْ أَجَازَهُ السَّيِّدُ كَنِكَاحِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ الْأَمَةُ وَالْعَبْدُ سَوَاءٌ فِي إِجَازَةِ السَّيِّدِ إِذَا بَاشَرَ الْعَقْدَ كَقَوْلِ ح

(فَرْعٌ)

قَالَ فَلَوِ اشْتَرَى أَمَةً مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ فَوَطِئَهَا حُدَّ وَرَقَّ وَلَدُهُ لِسَيِّدِهَا بِخِلَافِ عَقْدِ الْأَمَةِ عَلَى نَفْسِهَا وَأَخْبَرَتْهُ بِحُرِّيَّتِهَا وَهُوَ يَعْلَمُ كَذِبَهَا فَلَا يَرِقُّ الْوَلَدُ وَيُفْسَخُ الْعَقْدُ وَهَذَا إِذَا أَشْهَدَ عَلَى إِقْرَارِهِ بزواجها وَأما بعد الاخال فَلَا لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي إِرْقَاقِ الْوَلَدِ لِتَسْقُطَ الْقِيمَةُ عَنْهُ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ كَانَ عَدِيمًا أُتْبِعَ وَلَا قِيمَةَ فِيمَنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا عَلَى الْوَلَدِ الْمُوسِرِ قِيمَةُ نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ الْأَبُ عَدِيمًا

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا زَوَّجَ عَبْدَهُ فَالْمَهْرُ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ لَا فِي رَقَبَتِهِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى السَّيِّدِ لِأَنَّهُ لَيْسَ جِنَايَةً وَقَالَ رَبِيعَةُ إِنْ خَطَبَ لَهُ وَسمي بعد فَعَلَى السَّيِّدِ لِقَرِينَةِ الْمُبَاشَرَةِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَقَطْ فَعَلَى الْعَبْدِ وَقَالَ ش الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ فِي كَسْبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا تَزَوَّجَ عَبْدٌ أَوْ مُكَاتَبٌ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ وَنَفَّذَ الْمَهْرَ وَبَنَى فَلِلسَّيِّدِ انْتِزَاعُهُ وَيَتْرُكُ لَهَا رُبُعَ دِينَارٍ فَإِنْ أَعْدَمَتْ أُتْبِعَتْ بِهِ فَإِنْ أُعْتِقَ الْعَبْدُ أَوْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ اتَّبَعَهُمَا إِنْ عَرَّاهَا وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ أَبْطَلَهُ السَّيِّدُ أَوِ السُّلْطَانُ قَبْلَ الْعِتْقِ بَطَلَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ إِذَا أُعْتِقَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمِ السَّيِّدُ حَتَّى أُعْتِقَ ثَبَتَ النِّكَاحُ وَكُلُّ مَا لَزِمَ ذِمَّةَ الْعَبْدِ مِنْ صَدَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا يُؤْخَذُ مِنْ خَرَاجِهِ وَلَا من عَمَلِ يَدِهِ وَلَا مِمَّا فَضَلَ فِي يَدِهِ مِنْ ذَلِكَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ السَّيِّدِ بِهِ بَلْ فِيمَا أَفَادَهُ مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّة وديون الْمَأْذُون لَهُ فِيمَا فِي يَده مِنْ كَسْبِهِ مِنَ التِّجَارَةِ لِأَنَّ

السَّيِّدَ سُلِّطَ عَلَيْهِ بِإِذْنِهِ دُونَ خَرَاجِهِ وَعَمَلِ يَدَيْهِ وَتَصَرَّفَ فِيهِ السَّيِّدُ بِدَيْنِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ النَّفَقَةُ لَازِمَةٌ لِلْعَبْدِ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَهْرِ حَرْفًا بِحَرْفٍ وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ فِي الْكِتَابِ اشْتِرَاطَهَا عَلَيْهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا اشْتَرَتِ الْحُرَّةُ زَوْجَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ اتَّبَعَتْهُ بِالْمَهْرِ أَوْ قَبْلَهُ سَقَطَ لِلْفَسْخِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِنِ اشْتَرَتْهُ بِالْمَهْرِ الَّذِي ضَمِنَهُ السَّيِّدُ وَظَهَرَ مِنْ قَصْدِ السَّيِّدِ إِفْسَادُ النِّكَاحِ لَمْ يَصِحَّ هَذَا الْقَصْدُ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ صَحَّ وَانْفَسَحَ النِّكَاحُ وَبَقِيَ مِلْكًا لَهَا إِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا وَإِلَّا عَادَ لِسَيِّدِهِ قَالَهُ فِي الْكِتَابِ

(فَرْعٌ)

فِي الْبَيَان إِذا أعتق سيد الْأَمَةِ وَلَدَ الزَّوْجِ رَجَعَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى أَبِيهِ لِأَنَّهُ صَارَ حُرًّا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الِابْنُ مُعْدِمًا أَوْ لَا أَبَ لَهُ لِأَنَّ عِتْقَ الصَّغِيرِ لَا يُسْقِطُ النَّفَقَةَ إِلَّا الْأَبُ الْمُوسِرُ قَالَ وَكَذَلِكَ إِذَا طَلَّقَهَا لَيْسَ لَهُ طَرْحُ وَلَدِهَا مِنْ حِينِهِ حَتَّى يَجِدَ لَهُ مَوْضِعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مولودة لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ الْبَقَرَة 233

(فَرْعٌ)

قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى لِلسَّيِّدِ تَزْوِيجُ أَمَةِ الْعَبْدِ مِنَ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ انْتِزَاعٌ وَلَا يَجُوزُ لأحد أَن يتَزَوَّج أمته إِلَّا هَذِه

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا اشْتَرَتِ الْأَمَةُ الْمَأْذُونُ لَهَا زَوْجَهَا فَرَدَّهُ سَيِّدُهَا فَهُمَا عَلَى الزَّوْجِيَّةِ وَإِذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ ثُمَّ وَهَبَهَا لَهُ لِقَصْدِ فَسْخِ النِّكَاحِ وَأَنْ يُحَلِّلَهَا لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ وَلَا يَحْرُمْ وَفِي النُّكَتِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا إِذَا قَبِلَ الْعَبْدُ الْهِبَةَ انْفَسَخَ النِّكَاحُ قَصَدَ السَّيِّدُ الْفَسْخَ أَمْ لَا وَلَا حُجَّةَ إِنْ قَالَ لَمْ أَعْلَمْ قَصْدَهُ لِلْفَسْخِ وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ الْقَصْدُ مِنْ غَيْرِهِ إِذَا لَمْ يَقْبَلْ

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ مَنْ تَزَوَّجَ أَمَةَ رَجُلٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ أَجَازَهُ السَّيِّدُ وَيُفْسَخُ وَإِنْ وَلَدَتِ الْأَوْلَادَ لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ وَوِلَايَتِهِ فَهُوَ أَعْظَمُ مِنَ التَّزْوِيجِ بِغَيْرِ إِذْنِ الْقَرِيبِ وَلَوْ عَتَقَتْ قَبْلَ الْعِلْمِ فُسِخَ لِتَمَكُّنِ الْفَسَادِ وَلَا يَنْكِحُهَا الزَّوْجُ إِلَّا بَعْدَ الْعِدَّةِ مِنْ مَائِهِ الْفَاسِدِ وَإِنْ لَحِقَ بِهِ نَسَبُ وَلَدِهَا وَكَذَلِكَ إِنِ اشْتَرَاهَا فِي تِلْكَ الْعِدَّةِ تَمْيِيزًا بَيْنَ الْمَاءِ الْفَاسِدِ وَالصَّحِيحِ وَكَذَلِكَ كُلُّ وَطْءٍ فَاسِدٍ

(فَرْعٌ)

قَالَ وَلَا تُزَوَّجُ أَمَةٌ أَوْ عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ إِلَّا بِإِذْنِهِمَا نَفْيًا لِلْجِنَايَةِ عَلَى حَقِّ أَحَدِهِمَا فَإِنْ عَقَدَهُ أَحَدُهُمَا لِلْأَمَةِ لَمْ يَجُزْ بِإِجَازَةِ الْآخَرِ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا وَيَكُونُ الْمُسَمَّى بَيْنَهُمَا إِنْ دَخَلَ بِهَا وَإِنْ نَقَصَ عَنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ أَتَمَّ لِلْغَائِبِ نِصْفَ صَدَاقِ الْمِثْلِ أَتَمَّ لِلْغَائِبِ نِصْفَ صَدَاقِ الْمِثْلِ إِنْ طَلَبَهُ فَإِنْ غَرَّ الْعَاقِدُ الزَّوْجَ بِقَوْلِهِ هِيَ مِلْكِي أَوْ هِيَ حُرَّةٌ رَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهِ بِمَا دَفَعَهُ لِشَرِيكِهِ وَيَرْجِعُ أَيْضًا عَلَيْهِ بِمَا دَفَعَهُ إِلَيْهِ إِلَّا نِصْفَ رُبُعِ دِينَارٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا تَزَوَّجَ بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا فَلِلْآخَرِ فَسْخُ نِكَاحِهِ وَيَأْخُذُ مِنَ الْمَرْأَةِ جَمِيعَ الصَّدَاقِ وَيَكُونُ بِيَدِ الْعَبْدِ مَعَ مَاله إِلَّا أَن يتَّفقَا على تَسْمِيَته وَلَا يَتْرُكُ لَهَا مِنْهُ رُبُعَ دِينَارٍ إِنْ كَانَتْ عَالِمَةً فَإِذَا اقْتَسَمَا أَخَذَتْ مِنَ الْآخَرِ حِصَّتَهُ مِنَ الصَّدَاقِ وَلَوْ غَرَّهَا الْآخَرُ وَلَمْ يُعْلِمْهَا رَجَعَتْ بِمِثْلِ الصَّدَاقِ عَلَيْهِ وَلَوِ اسْتَهْلَكَتْهُ اتَّبَعَهَا غَيْرُ الْآذِنِ بِجَمِيعِهِ وَاتَّبَعَتْ هِيَ الْآذِنَ بِمِثْلِهِ وَلَهَا اتِّبَاعُ الْعَبْدِ بِجَمِيعِ مَا أُخِذَ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يُسْقِطَهُ غَيْرُ الْآذِنِ قَالَ وَقَوْلُهُ كُلُّهُ كَقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِلَّا قَوْلَهُ لَا يَتْرُكُ لَهَا رُبُعَ دِينَارٍ فَفِي الْكِتَابِ يَتْرُكُ لَهَا ذَلِكَ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِذَا زَوَّجَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْأَمَةَ بِغَيْرِ إِذْنِ الْآخَرِ فَأَجَازَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَهُ نِصْفُ التَّسْمِيَةِ نَقَصَ عَلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ أَوْ زَادَ لِأَنَّ إِجَازَتَهُ رِضًا بِهِ وَلَا بُدَّ مِنَ الْفَسْخِ وَإِنْ لَمْ يُجِزْ فَلَا يَنْقُصُ عَنْ نِصْفِ صَدَاقِ الْمِثْلِ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ وَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِ نِصْفِ الصَّدَاقِ مِنَ الشَّرِيكِ الْقَابِضِ بِجُمْلَةِ الصَّدَاقِ أَوِ الزَّوْجِ وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الشَّرِيكِ الْمُزَوِّجِ وَلَا يَتْرُكُ لَهُ رُبُعَ دِينَارٍ لِأَنَّ مَا أَخَذَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ فِيهِ رُبُعُ دِينَارٍ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَغَيْرُهُ يَتْرُكُ لِلْعَاقِدِ نِصْفَ رُبُعِ دِينَارٍ وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا غَرَّهُ وَقَالَ هِيَ مِلْكِي وَحْدِي أَوْ هِيَ حُرَّةٌ أَمَّا إِنْ أَعْلَمَهُ فَلَا يَرْجِعُ

عَلَيْهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ أَجَازَ غَيْرُ الْآذِنِ على الْقرب فَإِنْ عَلِمَتِ الْمَرْأَةُ بِالشَّرِيكِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الزَّوْجِ بِشَيْءٍ وَيُتْرَكُ الصَّدَاقُ بِيَدِ الْعَبْدِ وَإِنِ اقْتَسَمَاهُ رَجَعَتْ عَلَى الْحَاضِرِ بِنَصِيبِهِ وَإِنْ غَرَّهَا وَلَمْ يُعْلِمْهَا رَجَعَتْ عَلَيْهِ فَإِنْ أَعْدَمَ بِيعَ لَهَا بِنَصِيبِهِ مِنَ الْعَبْدِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ إِذَا رَضِيَ الثَّانِي جَرَى الْفَسْخُ عَلَى الْخِلَافِ فِي تَزْوِيجِ الْأَجْنَبِيِّ الْأَمَةَ وَهَذَا أَوْلَى لِأَنَّ لَهُ مَدْخَلًا فِي الْعَقْدِ وَإِنْ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ أَوْ بَعْدَهُ لِلْعَاقِدِ الْمُسَمَّى وَفِي الآخر ثَلَاثَة أَقْوَاله الْمِثْلُ لِأَنَّهُ تَفْوِيتٌ فَتَتَعَيَّنُ الْقِيِمَةُ وَالْمُسَمَّى لِتَقْدِيمِ قَوْلِ الزَّوْجِ عَلَيْهِ وَالْأَكْثَرُ لِأَنَّهُ يُطَالِبُهُ بِالْقِيمَةِ وَالْفَرْضِ وَإِذَا غَرَّ الْأَوَّلُ الزَّوْجَ فَفِي رُجُوعِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ بِمَا وَزَنَ أَوْ بِهِ إِلَّا رُبُعَ دِينَارٍ أَوْ بِالزَّائِدِ عَلَى الْمُسَمَّى

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ لَا يُطْلِقُ السَّيِّدُ عَلَى عَبْدِهِ إِذَا عَقَدَ بِإِذْنِهِ وَفِي الْجُلَّابِ لَا يَمْنَعُهُ الرَّجْعَةَ لِاسْتِلْزَامِ الْإِذْنِ الْأَوَّلِ تَمْكِينَ الْعَبْدِ مِنْ أَحْكَامِ النِّكَاحِ

(تَفْرِيعٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ لَا يَبْطُلُ اسْتِخْدَامُ الرَّقِيقِ بِالزَّوَاجِ اسْتِبْقَاءً لِحَقِّ الْمِلْكِ وَعَقْدُ النِّكَاحِ إِنَّمَا يَتَنَاوَلُ إِبَاحَةَ الْوَطْءِ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَيحرم الِاسْتِمْتَاع على السَّيِّد لَيْلًا تَخْتَلِطَ الْأَنْسَابُ وَلَيْسَ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُنْزِلَهَا مَعَهُ بَيْتًا إِلَّا

أَنْ يَشْتَرِطَهُ أَوْ يَكُونَ عُرْفًا قَالَهُ فِي الْكِتَابِ وَحَقُّ السَّيِّدِ آكَدُ بِدَلِيلِ رِقِّ الْوَلَدِ وَقَالَهُ ح وَأَوْجَبَهُ ش لَيْلًا وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ تُرْسَلُ إِلَيْهِ لَيْلَةً بَعْدَ ثَلَاثٍ لِأَنَّهُ وَقْتُ الضَّرُورَةِ غَالِبًا وَيَأْتِيهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَلِلسَّيِّدِ الْمُسَافَرَةُ بِهَا وَلَا يُمْنَعُ الزَّوْجُ مِنَ الْخُرُوجَ مَعَهَا وَإِنْ بِيعَتْ بِمَوْضِعٍ لَا يَصِلُ إِلَيْهَا فَلَهُ طَلَبُهَا وَفِي لُزُومِ النَّفَقَةِ رِوَايَاتٌ ثَالِثُهَا إِنْ بُوِّئَتْ مَعَهُ بَيْتًا لَزِمَتْهُ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَهُ ح وَرَابِعُهَا إِنْ بَاتَتْ عِنْدَهُ وَكَانَتْ عِنْدَ أَهْلِهَا نَهَارًا لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُنْفِقُ عَلَيْهَا زَمَنَ تَأْتِيهِ دُونَ غَيْرِهِ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ تَغْلِيبُ الْمِلْكِ فَيَسْقُطُ أَوْ يُلَاحَظُ الِاسْتِمْتَاعُ وَهُوَ سَبَبُ النَّفَقَةِ فِي الْحَرَائِرِ وَحَيْثُ قُلْنَا فِي النَّفَقَةِ يُسَافِرُ بِهَا السَّيِّدُ سَقَطَ كَنُشُوزِ الْحُرَّةِ

(فَرْعٌ)

قَالَ وَمَهْرُ الْأَمَةِ مِنْ جُمْلَةِ مَالِهَا مَا لَمْ يَنْتَزِعْهُ وَلَو قَتلهَا أَجْنَبِي أالسيد أَو مَاتَت لم يسْقط لوُجُود سَببه

(فَرْعٌ)

قَالَ وَإِذَا بَاعَهَا لَمْ يَنْفَسِخِ النِّكَاحُ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَنْقُلُ الْأَعْيَانَ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ نَقْصٍ وَكَمَالٍ وَيُسَلِّمُ الْمَهْرَ لِلْبَائِعِ كَمَالِهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ وَحَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطْ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ حَبْسُهَا لِتَسْلِيمِ الصَّدَاقِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ فِيهَا تَصَرُّفٌ وَلَا لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْمَهْرَ لَيْسَ لَهُ فَيَسْتَفِيدَ الزَّوْجُ بِالْبَيْعِ سُقُوطَ الْمَنْعِ لِأَجْلِ الصَّدَاقِ

(فَرْعٌ)

قَالَ فَلَوْ زَوَّجَ عَبْدَهُ مِنْ أَمَتِهِ فَلَا بُد من الصَدَاق لِأَنَّهُ حق لله تَعَالَى فَقَطْ

(فَرْعٌ)

قَالَ فَلَوْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا لَمْ يَلْزَمْهَا الْوَفَاءُ أَوْ أُعْتِقَتْ بَعْدَهَا عَلَى ذَلِكَ عَتَقَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ لَوْ زَوَّجَهَا السَّيِّدُ تَفْوِيضًا فَعَرَضَ لَهَا الزَّوْجُ بَعْدَ الْعِتْقِ فَهُوَ لَهَا وَلِلسَّيِّدِ أَخْذُ صَدَاقِ الْأَمَةِ إِلَّا رُبُعَ دِينَارٍ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى السَّبَبُ السَّابِعُ وَالثَّامِن الْكفَالَة والالتقاط قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ قِيلَ لَا وِلَايَةَ لَهُمَا لِعَدَمِ الْقَرَابَةِ وَقِيلَ لَهُمَا لِأَنَّ الْكَفَالَةَ وَالِالْتِقَاطَ يَتَضَمَّنَانِ حُسْنَ النَّظَرِ وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ هَلْ تَقُومَانِ مَقَامَ الْوَصِيِّ أَمْ لَا السَّبَب التَّاسِع الْإِسْلَام وَهِيَ الْوِلَايَةُ الْعَامَّةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ التَّوْبَة 71 وَفِي الْكِتَابِ إِذَا وَكَّلَتِ الدَّنِيَّةُ كَالْمُعْتَقَةِ وَالْمِسْكِينَةِ أَجْنَبِيًّا فِي بَلَدٍ لَيْسَ فِيهِ سُلْطَانٌ أَوْ فِيهِ لَكِنْ يَعْسُرُ وُصُولُهَا إِلَيْهِ وَلَا وَلِيَّ لَهَا جَازَ وَمَنْ أَسْلَمَتْ عَلَى يَدَيْهِ أَوْ أَبُوهَا لَا يَصِيرُ بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ وَكَذَلِكَ الْكَافِلُ فِي الدَّنِيَّةِ وَلَوْ وَكَّلَتْ ذَاتُ الْقَدْرِ غَيْرَ وَلِيِّهَا فَزَوَّجَهَا فَرَضِيَ الْوَلِيُّ تَوَقَّفَ فِيهِ مَالِكٌ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا إِلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَلِيُّ أَوِ السُّلْطَانُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ أَجَازَ الْوَلِيُّ بِالْقُرْبِ جَازَ وَإِنْ فَسَخَهُ بِالْقُرْبِ انْفَسَخَ أَمَّا بَعْدَ الطَّوْلِ وَالْأَوْلَادِ فَلَا إِن

كَانَ صَوَابًا قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يجوز وَإِن أجَازه الْوَلِيّ قَالَ اللَّخْمِيّ فِيهَا خَمْسَةُ أَقْوَالٍ الثَّلَاثَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَرُوِيَ إِمْضَاؤُهُ بِالْعَقْدِ وَقَالَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ الَّذِي يَأْتِي عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ الدُّخُولَ فَوْتٌ وَفِي السَّلْمَانِيَّةِ يُفْسَخُ وَلَوْ وَلَدَتِ الْأَوْلَادَ وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْمَذْهَبُ أَنَّ ولَايَة الْإِسْلَام صَحِيحَة وَأَن للْوَلِيّ منع وليته مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْمَعَرَّةِ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ تَقْدِيمُ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا تفِيد الْإِجَازَة أَوله فَتُفِيدَ إِجَازَتُهُ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَهَلْ ذَلِكَ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ

(فَرْعٌ)

فَلَوْ وَكَّلَتْ أَجْنَبِيًّا فَزَوَّجَهَا وَلَهَا وَلِيَّانِ أَقْرَبُ وَأَبْعَدُ فَأَجَازَهُ الْأَبْعَدُ وَرَدَّهُ الْأَقْرَبُ رُدَّ بِخِلَافِ عَقْدِ الْأَبْعَدِ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ عَقَدَهُ ولي وَهَا هُنَا أَجْنَبِيٌّ فَإِنْ غَابَ الْأَقْرَبُ وَأَرَادَ الْأَبْعَدُ فَسْخَهُ بعث إِلَيْهِ السُّلْطَان وانتظره إِن كَانَ الْغَيْبَةُ قَرِيبَةً وَإِلَّا فَالسُّلْطَانُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الرَّدِّ وَالْإِجَازَةِ وَهُوَ أَوْلَى مِنَ الْبَعِيدِ لِأَنَّهُ وَكِيلُ الْغَائِبِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا زَوَّجَ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ مَعَ الْخَاصَّةِ الْإِجْبَارِيَّةِ كَالْأَبِ وَالسَّيِّدِ فُسِخَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَيْسَ لِلْأَبِ وَالسَّيِّدِ إِجَازَتُهُ لِقُوَّةِ حَقِّ وِلَايَةِ الْإِجْبَارِ لِلَّهِ تَعَالَى نَظَرًا لمولى عَلَيْهِ وَرُوِيَ فِي السَّيِّدِ الْإِجَازَةُ تَغْلِيبًا لِحَقِّهِ بِسَبَبِ الْمَالِيَّةِ وَعَنْهُ رِوَايَةٌ فِي الدَّنِيَّةِ لَا تَجُوزُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ مَعَ الْخَاصَّةِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ وِلَايَةٌ خَاصَّةٌ إِلَّا وِلَايَةُ الْحَكَمِ مُنِعَ الْولَايَة الْعَامَّة وَلَو فِي الدنية لَيْلًا تضيع الْفروج وَجوزهُ مرّة فِي الْبَادِيَةِ إِذَا كَانَ صَوَابًا لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ امْرَأَةٍ تَصِلُ إِلَى السُّلْطَانِ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ جَوَازَهُ فِي الدَّنِيَّةِ وَأَنْكَرَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ

إِلَّا فِي الْعَجَمِيَّةِ الْوَغْدَةِ تَسْتَنِدُ إِلَى الرَّجُلِ فَيَصِيرُ لَهَا نَاظِرًا فِي مَصَالِحِهَا كَمَوْلَاتِهِ ثُمَّ حَيْثُ قُلْنَا بِالْفَسْخِ فَلَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِمَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْفَسْخُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ

(فَرْعٌ)

قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا طَلَّقَ الزَّوْجُ قَبْلَ الْإِجَازَةِ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَيَتَوَارَثَانِ وَيَنْفُذُ الْخُلْعُ بِالْمَالِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ مَاتَ ورثته أَو مَاتَت كَانَ للْوَلِيّ مَنعه الْمِيرَاثَ وَهُوَ يُفْسَخُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَإِنْ كَانَ صَوَابًا الْبَحْثُ الثَّانِي فِي مَوَانِعِهَا وَهِيَ سَبْعَةٌ الْمَانِعُ الْأَوَّلُ اخْتِلَافُ الدِّينِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ الْأَنْفَال 72 وقَوْله تَعَالَى ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بعض﴾ وَقَوْلِهِ ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ الْأَنْفَال 73 مَفْهُومُهُ لَا يَلِي أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَفِي الْكِتَابِ لَا يَعْقِدُ النَّصْرَانِيُّ لِمُسْلِمَةٍ وَيَعْقِدُ لِوَلِيَّتِهِ النَّصْرَانِيَّةِ مِنْ مُسْلِمٍ إِنْ شَاءَ يَعْقِدُهُ وَلِيُّهَا الْمُسْلِمُ إِلَّا الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ نسَاء الْجِزْيَةِ قَدْ أَعْتَقَهَا مُسْلِمٌ وَلَا يَعْقِدُ الْمُرْتَدُّ فَإِنْ عَقَدَ هُوَ أَوْ نَصَرَانِيٌّ فُسِخَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَلَهَا الْمَهْرُ بِالْمَسِيسِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ كَانَتِ الْمُعْتَقَةُ مِنْ نِسَاءِ الْجِزْيَةِ لَا يُزَوِّجْهَا مُسْلِمٌ مِنْ مُسْلِمٍ وَلَا غَيْرِهِ فَإِنْ زَوَّجَهَا مِنْ مُسْلِمٍ فُسِخَ نِكَاحُهُ لِعَدَمِ الْوَلِيِّ أَوْ مِنْ نَصْرَانِيٍّ لَمْ يُفْسَخْ لِكَوْنِهِ بَيْنَ نَصْرَانِيَّيْنِ فَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُمَا قَالَ أَصْبَغُ إِذَا زَوَّجَ الْمُسْلِمُ النَّصْرَانِيَّةَ مِنْ مُسْلِمٍ لَمْ أَفْسَخْهُ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ النَّصْرَانِيِّ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ لَمْ يَجُزْ لِوَلِيِّهَا الْمُسْلِمِ تَزْوِيجُهَا وَإِلَّا فَلَهُ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهَا جِزْيَةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ قَالَهُ مَالِكٌ وَالْمَنْعُ مُطْلَقًا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْجَوَازُ مُطْلَقًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا وَلِيٌّ مِنْ

أَهْلِ الصُّلْحِ فَلَهُمْ مَنْعُهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ عِنْدَهُمْ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ لَا خِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ بَلْ إِنْ كَانَتِ الْكَافِرَةُ ذَاتَ جِزْيَةٍ مُنِعَ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ أَمْ لَا وَإِلَّا زَوَّجَهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالنَّصْرَانِيَّةُ لَا وَلِيَّ لَهَا تُوَلِّي مُسْلِمًا لَا يَعْقِدُ وَلِلْمُسْلِمِ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ النَّصْرَانِيَّةِ مَنْ نَصْرَانِيٍّ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ تَنْمِيَةِ الْمَالِ لَا مِنْ بَابِ مُعَاقَدَةِ الْأَدْيَانِ قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَلَا يَسْتَخْلِفُ النَّصْرَانِيُّ مَنْ يُزَوِّجُ وَلَا يَطْلُبُ رِضَاهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَصِيًّا لِمُسْلِمٍ وَأَجَازَهُ الْإِمَامُ فَلَهُ اسْتِخْلَافُ مُسْلِمٍ وَفِي الْجَوَاهِرِ قِيلَ لَا يَجُوزُ الْعَقْدُ لِمُسْلِمٍ عَلَى نَصْرَانِيَّةٍ إِلَّا مِنْ مُسْلِمٍ

(فَرْعٌ)

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا تَزَوَّجَ الْحَرْبِيُّ ذِمِّيَّةً أَوِ الذِّمِّيُّ حَرْبِيَّةً فَالْوَلَدُ تَبَعٌ لِلْأَبِ فِي الْعَقْدِ وَعَدَمِهِ لِأَنَّهُمَا مِنْ آثَارِ الدِّينِ وَالْوَلَدُ تَابِعٌ لِأَبِيهِ فِي الدِّينِ وَفِي الْكِتَابِ تَبَعٌ لِلْأُمِّ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ تَبَعٌ لِذِي الْعَقْدِ مِنْهُمَا وَلَا خِلَافَ أَنَّ وَلَدَ الْحُرِّ مِنَ الْأَمَةِ رَقِيقٌ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ الْمَانِعُ الثَّانِي الرِّقُّ لِأَنَّهُ فَرْعُ الْكُفْرِ وَلِأَنَّ الْوِلَايَةَ مَنْصِبٌ وَاسْتِيلَاءٌ فَلَا تَثْبُتُ مَعَ الرِّقِّ كَالشَّهَادَةِ وَالْمَنَاصِبِ الْعَلِيَّةِ وَقَالَهُ ح وَابْنُ حَنْبَلٍ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْقبُول لنَفسِهِ لِأَنَّهُ لَا يتَضَرَّر بِنَفسِهِ وَلَا فِي الْوَكَالَةِ لِغَيْرِهِ لِأَنَّ سلْطَنَة الْمُوَكَّلَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْوِلَايَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَفِي الْكِتَابِ الْعَبْدُ وَالْمُكَاتَبُ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهُ يُفْسَخُ مَا عَقَدُوهُ وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ وَلَهَا الْمَهْرُ بِالْمَسِيسِ فَلَوْ كَانَتْ الِابْنَةُ حُرَّةً فَأَرَادَ الْأَوْلِيَاءُ الْإِجَازَةَ

لَمْ يَجُزْ لِعَدَمِ الْوَلِيِّ وَالْعَبْدُ إِذَا اسْتَخْلَفَهُ حُرٌّ فَلْيُوَكِّلْ غَيْرَهُ عَلَى الْعَقْدِ وَلِلْمُكَاتَبِ إِنْكَاحُ إِمَائِهِ ابْتِغَاءَ الْفَضْلِ وَإِنْ كَرِهَ السَّيِّدُ لِأَنَّهُ يُنَمِّي مَالَهُ وَلِغَيْرِ ابْتِغَاءِ الْفَضْلِ بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ وَلَهُ رَدُّهُ وَلَا يَتَزَوَّجُ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَلَا مِيرَاثَ فِيمَا عَقَدَهُ الْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ وَإِنْ فُسِخَ بِطَلَاقٍ لِضَعْفِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ جَهِلَ الْعَبْدُ فَاسْتَخْلَفَ عَلَى عَقْدِ ابْنَتِهِ الْحُرَّةِ فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ الْمَانِعُ الثَّالِثُ مَا يَقْدَحُ فِي النَّظَرِ كَالصِّبَا وَالْجُنُونِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَفِي الْجَوَاهِرِ تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ لِأَنَّ الشَّرْعَ إِنَّمَا يُقِرُّ فِي كُلِّ وِلَايَةٍ مَنْ يَقُومُ لِمَصَالِحِهَا الْمَانِعُ الرَّابِعُ السَّفَهُ فَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُمْنَعُ بَلْ يَعْقِدُ عَلَى ابْنَتِهِ بِإِذْنِ وَلَيِّهِ لِأَنَّ شَفَقَةَ طَبْعِهِ لَا تُحْتَرَمُ بِتَبْذِيرِهِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ يُمْنَعُ وَتُنْقَلُ الْوِلَايَةُ لِوَلِيِّهِ وَقَالَ ش لِأَنَّ مَنْ لَا يُؤْتَمَنُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْلَى أَنْ لَا يُؤْتَمَنَ عَلَى غَيْرِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا لَمْ يُوَلَّ عَلَيْهِ وَهُوَ ذُو رَأْيٍ عَقَدَ

(تَفْرِيعٌ)

قَالَ إِنْ عَقَدَ لِابْنَتِهِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ لِوَلِيِّهِ إِجَازَتُهُ وَرَدُّهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مَضَى عَقْدُهُ إِنْ كَانَ صَوَابًا وَكَذَلِكَ أُخْتُهُ قَالَ مُحَمَّدٌ قَوْلُهُ صَحِيحٌ إِلَّا قَوْلَهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ وَلِيٌّ فَيَجُوزُ بَلْ يَبْطُلُ مِنَ الْجَمِيعِ غَيْرُ الصَّوَابِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ كَانَ ذَا عَقْلٍ وَدِينٍ غَيْرَ أَنَّهُ غَيْرُ مُمْسِكٍ لِمَالِهِ جَبَرَ ابْنَتَهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ لِأَنَّ الْوَجْهَ الَّذِي عجز عَنهُ غير الَّذِي طلب مِنْهُ

وتستحب مُطَالَعَةُ الْوَصِيِّ وَإِنْ نَقَصَ تَمْيِيزُهُ نَظَرَ الْوَلِيُّ وَلَا يُزَوّج إِلَّا بعد الْبلُوغ والاستيذان كَالْيَتِيمَةِ وَيَعْقِدُ الْأَبُ إِلَّا أَنْ يَعْدِمَ الْعَقْلَ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِذَا زَوَّجَ السَّفِيهُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ الَّذِي لَا رَأْيَ لَهُ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ أَوْ أُخْتَهُ أَوْ مَوْلَاتَهُ أَوْ أَمَتَهُ فُسِخَ وَقِيلَ يُنْظَرُ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ ذَا رَأْيٍ فَعَلَيْهِ الْقَوْلُ بِقَوْلِهِ أَوْ زَوَّجَ غَيْرُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ الَّذِي لَا رَأْيَ لَهُ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ نُظِرَ فِيهِ أَوْ أُخْتَهُ مَضَى إِلَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ صَوَابٍ أَوْ أَمَتَهُ جَرَى عَلَى الْخِلَافِ فِي تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ الَّذِي لَا رَأْيَ لَهُ نِكَاحٌ وَلَا خِلَافَ أَنَّ السَّفِيهَ لَا يُزَوِّجُ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَاخْتُلِفَ هَلْ لِوَصِيِّهِ تَزْوِيجُ بَنَاتِهِ الْأَبْكَارِ بَعْدَ بُلُوغِهِنَّ وَأَمَّا أَخَوَاتُهُ وَعَمَّاتُهُ وَمَوْلَاتُهُ فَلَا يُزَوِّجُهُنَّ فَإِنْ فَعَلَ مَضَى وَقَالَ أَصْبَغُ الْأَوْلِيَاءُ أَحَقُّ مِنْهُ وَلَهُ ذَلِكَ وَمَنَعَهُ سَحْنُونٌ الْمَانِعُ الْخَامِسُ الْفِسْقُ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْمَشْهُورُ عَدَمُ مَنْعِهِ وَقَالَهُ ش لِأَنَّ حَمِيَّتَهُ تَمْنَعُ إِيقَاعَ وَلِيَّتِهُ فِي الدَّنِيَّاتِ وَقِيلَ يُمْنَعُ وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَى نَفْسِهِ فَأَوْلَى عَلَى غَيْرِهِ الْمَانِعُ السَّادِسُ غَيْبَةُ الْوَلِيِّ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا كَانَ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ نَظَرَ السُّلْطَانُ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ تَحْصِيلًا لِمَصْلَحَةِ النِّكَاحِ وَقِيلَ لَا يَنْظُرُ حَتَّى يُقَدِّمَ الْوَلِيُّ حِفْظًا لِحَقِّ الْوِلَايَةِ فَإِنْ غَابَ الْأَقْرَبُ وَحَضَرَ الْأَبْعَدُ قِيلَ حَقُّ الْغَائِبِ قَائِمٌ وَالسُّلْطَانُ وَكِيلُهُ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ لِعَدَمِ قَبُولِهِ لِلْوِكَالَةِ وَقِيلَ يَنْتَقِلُ لِلْحَاضِرِ صَوْنًا لِمَصْلَحَةِ الْوَلِيَّةِ وَإِذَا غَابَ الْأَبُ عَنِ الْبِكْرِ وَلَمْ تَدْعُ لِلزَّوَاجِ لَا تُزَوَّجُ إِنْ كَانَتْ فِي صِيَانَةٍ وَإِنْ دَعَتْ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ نَفَقَةٌ وَهِيَ مُحْتَاجَةٌ زُوِّجَتْ وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ جَارِيَةً عَلَيْهَا وَهُوَ أَسِيرٌ أَوْ فَقِيرٌ زُوِّجَتْ لِتَعَذُّرِ قُدُومِهِ فَإِنْ عَلِمَتْ حَيَاتَهُ وَلَيْسَ أَسِيرًا

فَظَاهِرُ الْكِتَابِ تُزَوَّجُ وَقَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لَا تُزَوَّجُ خَشْيَةً مِنَ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِذَا كَانَتْ غَيْبَةُ الْأَبِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَنَحْوَهَا فَلَا خِلَافَ فِي الْمَنْعِ فَإِنْ زُوِّجَتْ فُسِخَ أَوْ بَعِيدَةً نَحْوَ إِفْرِيقِيَا مِنْ مِصْرَ فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ الْإِمَامُ يُزَوِّجُهَا إِذَا دَعَتْ لِذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ جَارِيَةً وَلَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا وَلَا اسْتَوْطَنَ الْبَلَدَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأُخِذَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ لَا يُرِيدُ الْمَقَامَ بِتِلْكَ الْبَلْدَةِ الَّتِي ذَهَبَ إِلَيْهَا لَا يُزَوِّجُ السُّلْطَانُ ابْنَتَهُ الْقَوْلُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ لَا تُزَوَّجُ إِلَّا أَنْ يَسْتَوْطِنَ الْعِشْرِينَ سَنَةً وَيُيْأَسَ مِنْ رَجْعَتِهِ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَقَالَ مَالِكٌ أَيْضًا يُمْنَعُ أَبَدًا إِلَّا إِنْ كَانَ أَسِيرًا أَوْ فَقِيرا فَلَا خِلَافَ أَنَّ الْإِمَامَ يُزَوِّجُهَا إِذَا دَعَتْ لِذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ فِي نَفَقَتِهِ وَأُمِنَ عَلَيْهَا الْمَانِعُ السَّابِعُ الْإِحْرَامُ وَهُوَ يَسْلُبُ عِبَادَةَ الْمُحَرِمِ فِي النِّكَاحِ وَالْإِنْكَاحِ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي الْحَج الْبَحْث الثَّالِث فِي تَرْتِيب الْأَوْلِيَاء قَاعِدَةٌ إِنَّمَا يُقَدِّمُ الشَّرْعُ فِي كُلِّ وِلَايَةٍ مَنْ هُوَ أَقْوَمُ بِمَصَالِحِهَا فَلِلْقَضَاءِ الْعَارِفُ بِالْفِقْهِ وَأَحْوَالِ الْخُصُومِ وَالْبَيِّنَاتِ وَلِلْحُرُوبِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَكَائِدِهَا وَسِيَاسَةِ جُيُوشِهَا وَلَا يُقَدِّمُ هَذَا لِلْقَضَاءِ وَلَا الأول للحروب وَكَذَلِكَ سَائِر الولايات وَرُبَّ كَامِلٍ فِي وِلَايَةٍ نَاقِصٌ فِي أُخْرَى كَالنِّسَاءِ نَاقِصَاتٌ فِي الْحُرُوبِ كَامِلَاتٌ فِي الْحَضَانَةِ لِمَزِيدِ شَفَقَتِهِنَّ وَصَبْرِهِنَّ فَيُقَدَّمْنَ عَلَى الرِّجَالِ فَكَذَلِك هَا هُنَا إِذَا اجْتَمَعَ الْأَوْلِيَاءُ يُقَدَّمُ مَنْ وَصْفُهُ أَقْرَبُ لحسن النَّظَرِ فِي الْوَلِيَّةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ النَّسَبُ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ وَأَوْلَى النَّسَبِ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُ الِابْنِ ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ الْأَخُ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ وَإِنْ سَفَلَ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ الْعَمُّ ثمَّ ابْن الْعم وَإِن سفل وَأَسْبَاب التَّقَدُّم هَا هُنَا هِيَ أَسْبَابُ التَّقَدُّمِ فِي الْمَوَارِيثِ وَسَوَّى فِي الْكتاب بَين الْأَخ الشَّقِيق لِلْأَبِ نَظَرًا إِلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إِنَّمَا هُوَ جِهَةُ الْأَبِ وَالْأُمُومَةُ وَالْإِدْلَاءُ بِهَا سَاقِطٌ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ وَقَدْ قُدِّمَ الشَّقِيقُ فِي كِتَابِ ابْن حبيب وَجعل

الأمومة مرجحة كالميراث وَالْجَوَاب فِي أَبْنَائِهِمَا وَفِي الْعَمَّيْنِ أَحَدُهُمَا شَقِيقٌ وَالْآخَرُ لِلْأَبِ وَفِي أَبْنَائِهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ وَإِذَا لَمْ تَكُنْ عُمُومَةٌ فَالرَّجُلُ مِنَ الْعَصَبَةِ ثُمَّ مِنَ الْبَطْنِ ثُمَّ مِنَ الْعَشِيرَةِ ثُمَّ الْمَوْلَى الْأَعْلَى ثُمَّ الْأَسْفَلُ ثُمَّ وِلَايَةُ الْإِسْلَامِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ الْمَشْهُورُ تَقْدِيمُ الِابْنِ فِي الثَّيِّبِ عَلَى غَيره وَقيل يقدم الْوَلِيّ عَلَيْهِ وَفِي الْجَوَاهِر رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ الْأَبُ ثُمَّ الِابْنُ نَظَرًا إِلَى مَزِيدِ الشَّفَقَةِ وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَوَافَقَنَا فِي بَقِيَّةِ التَّرْتِيبِ وَقَدَّمَ الْمُغِيرَةُ الْجَدَّ وَأَبَاهُ عَلَى الْأَخِ وَابْنِهِ كَالْمِيرَاثِ وَقَالَهُ ش وَبَقِيَّةُ التَّرْتِيبِ عِنْده كَمَذْهَبِنَا إِلَّا الِابْنَ فَإِنَّهُ عِنْدَهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ أَلْبَتَّةَ تَمْهِيدٌ قُدِّمَ الْأَخُ عَلَى الْجَدِّ فِي ثَلَاثَة أَبْوَاب النِّكَاح وَالصَّلَاة على الْجِنَازَة وَمِيرَاثِ الْوَلَاءِ بِخِلَافِ مِيرَاثِ النَّسَبِ وَسَبَبُهُ أَنَّ الْجَدَّ يُدْلِي بِالْأُبُوَّةِ فَيَقُولُ أَنَا أَبُو أَبِيهِ وَالْأَخ يُدْلِي بالبنوة فَيَقُول أَنَا ابْنُ أَبِيهِ وَالْبُنُوَّةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأُبُوَّةِ يحجب الِابْنُ الْأَبَ عَنْ جُمْلَةِ الْمَالِ إِلَى السُّدُسِ فَهَذِهِ الْعُمْدَةُ فِي الْأَبْوَابِ الثَّلَاثَةِ وَأَمَّا الْمِيرَاثُ فَلِأَن الْجد يسْقط فِيهِ الْإِخْوَة للْأُم وَلَا يَقْدِرُ الْأَخُ عَلَى ذَلِكَ وَيَرِثُ مَعَ الِابْنِ بِخِلَافِهِ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ لِذَلِكَ وَهَذَانِ مَنْفِيَّانِ فِي الْوَلَاءِ لِأَنَّهُ تَعْصِيبٌ مَحْضٌ فَلَا مَدْخَلَ فِيهِ لِإِخْوَةِ الْأُمِّ حَتَّى يَثْبُتَ التَّرْجِيحُ بِحُجَّتِهِمْ وَلَا مَدْخَلَ فِيهِ لِلْفُرُوضِ فَيَسْقُطَ السُّدُسُ الَّذِي يَرِثهُ مَعَ الابْن فَيبقى نصف الْبُنُوَّةِ سَالِمًا عَنِ الْمُعَارِضِ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ قَالَ الْعَبْدِيُّ وَالْجَدُّ أَقْوَى مِنَ الْأَخِ فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ لَا يُقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ كَالْأَبِ وَلَا يُحَدُّ فِي الزِّنَا بِجَارِيَةِ وَلَدِ وَلَدِهِ وَتُغَلَّظُ الدِّيَة عَلَيْهِ فِي قتل الْعَمْدِ بِخِلَافِ الْأَخِ فِي الثَّلَاثَةِ وَاخْتُلِفَ هَلْ يَكُونُ الْجَدُّ كَالْأَبِ فِي الِاعْتِصَارِ مَنَعَهُ فِي الْكِتَابِ وَيُحْبَسُ فِي الدَّيْنِ بِخِلَافِ الْأَبِ وَلَا تجب

النَّفَقَةُ لَهُ وَهُوَ مِثْلُ الْأَخِ فِي الْعَفْوِ عَنِ الْقَصَاصِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا مَاتَ الْمُعْتِقُ فعصابته ثمَّ مُعْتقه ثمَّ عِصَابَة مُعْتقه يترتبون كعصبة لقرابة قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا كَانَ وَلِيُّ النَّسَبِ بَعِيدًا جِدًّا فَالْمَذْهَبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى السُّلْطَانِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ السُّلْطَانُ أَوْلَى مِنَ الرَّجُلِ مِنَ الْبَطْنِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ أَنْ تُوَكِّلَ عَدْلًا فَإِنِ اسْتَوَى أَوْلِيَاؤُهَا فِي الدَّرَجَةِ فَفِي الْكِتَابِ يَنْظُرُ السُّلْطَانُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ بَلْ أَفْضَلُهُمْ فَإِنْ اسْتَوُوا فَأَسْبَقُهُمْ فَإِنْ اسْتَوُوا عَقَدَ الْجَمِيعُ الْعَقْدَ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَلَوْ لِجَمِيعِهِمْ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ أَفْضَلُ كَانَ حَسَنًا لِأَنَّ نَظَرَ الْمَفْضُولِ إِلَى الْفَاضِلِ لَا يَضُرُّ الْبَحْثُ الرَّابِعُ تَزْوِيجُ الْأَبْعَدِ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ قَالَ فِي الْكِتَابِ يَنْفُذُ فِي الثَّيِّبِ الرَّاضِيَةِ بِذَلِكَ وَإِنْ أَنْكَرَ وَالِدُهَا وَالْبِكْرِ الْبَالِغِ غَيْرِ ذَاتِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَلَوْ أَنْكَرَ الْأَقْرَبُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَبُ أَوْصَى بِهَا إِلَى الشَّقِيقِ وَلَا يَنْبَغِي أَن يتَقَدَّم عَلَى الْأَقْرَبِ وَيَمْضِي نِكَاحُ ذِي الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا مَعَ وُجُودِ الْأَخِ وَالْجَدِّ وَيُزَوِّجُ مَوْلَاتَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَمِنْ غَيْرِهِ بِرِضَاهَا وَإِنْ كَرِهَ الْأَبْعَدُ لِقَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ إِلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهَا أَوْ ذِي الرَّأْي من أَهلهَا أَو السُّلْطَان وَذُو الرَّأْي من أَهلهَا الرَّجُلُ مِنَ الْعَشِيرَةِ كَابْنِ الْعَمِّ أَوِ الْمَوْلَى وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ هُوَ الرَّجُلُ مِنَ الْعَصَبَةِ وَقَالَ أَكثر الروَاة لَا يُزَوّج الْأَبْعَد مَعَ وجود الْأَقْرَب فَإِنْ فَعَلَ نَظَرَ

السُّلْطَانُ وَقَالَ آخَرُونَ لِلْأَقْرَبِ الرَّدُّ وَالْإِجَازَةُ إِلَّا أَن يطول وَبِذَلِك قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لِلْأَقْرَبِ النَّظَرُ مَا لَمْ يَبْنِ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ تَقْدِمَةُ الْأَقْرَبِ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى أَوْ مُتَعَيِّنٌ كَقِيَامِةِ بِالدَّمِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي تَعَلُّقِ الْحَقِّ وَهَلْ يَسْقُطُ ذَلِكَ الْحَقُّ بِمُعَارَضَةِ اطِّلَاعِ الزَّوْجِ عَلَى عَوْرَتِهَا أَمْ لَا وَإِنْ كَانَتْ لَا قَدْرَ لَهَا مَضَى الْعَقْدُ قَوْلًا وَاحِدًا وَفِي الْكِتَابِ إِذَا زَوَّجَ الْأَخُ بِغَيْرِ إِذْنِ الْأَبِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ أَجَازَهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَرُوِيَ عَنْهُ إِجَازَتُهُ مُطْلَقًا وَهُوَ مَرْغُوبٌ عَنْهُ لِتَمَكُّنِ وِلَايَةِ الْأَبِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهُ وَزَوَّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ جَازَ وَإِنْ كَرِهَ وَلَدُهَا الْبَحْثُ الْخَامِس فِي تولي طرفِي العقد وَفِي الْجَوَاهِر ابْن الْعَمِّ وَالْمُعْتِقُ وَوَكِيلُ الْمَوْلَى وَالْحَاكِمُ يَعْقِدُ لِنَفْسِهِ بِإِذْنِهَا وَيَتَّحِدُ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ كَالْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي اشْتِرَاءِ الْأَبِ مَالَ وَلَدِهِ وَالْوَكِيلِ مَالَ مُوَكِّلِهِ وَقَالَ ح قَالَ أَبُو الطَّاهِر وَقيل لَا يَجُوزُ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ لِأَنَّ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ مُخَاطَبَةٌ بِالْقَوْلِ وَيَتَعَذَّرُ مُخَاطَبَةُ الْإِنْسَانِ لِنَفْسِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْعِ تَعَذُّرُ مُرَاجَعَةِ الْوَلِيِّ لِلْإِمَامِ فِي الْمُحَقَّرَاتِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ هَذَا عَلَى أَصْلِكُمْ فِي اشْتِرَاطِ أَعْيَانِ الصِّيَغِ وَنَحْنُ نَكْتَفِي بِكُلِّ صِيغَةٍ تَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بدوام الْإِبَاحَة وَلَا تشْتَرط مُخَاطبَة من الْجَانِبَيْنِ

وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ بَيْعَ الْوَلِيِّ مِنْ نَفْسِهِ نَادِر فَإِن كَانَت الْمُشَاورَة متعذرة ففهما وَفِي الْجَوَاهِرِ يُشْهِدُ عَلَى رِضَاهَا وَإِذْنِهَا خَوْفًا من منازعتها قَالَ أَبُو عَمْرو صِيغَةُ الْعَقْدِ قَدْ تَزَوَّجْتُكِ عَلَى صَدَاقِ كَذَا فَتَقُولُ رَضِيتُ أَوْ تَسْكُتُ إِنْ كَانَتْ بِكْرًا الْبَحْث السَّادِس فِي تَوْكِيل الْوَلِيّ وَالزَّوْج وَفِي الْجَوَاهِرِ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُوَكِّلَ فِي الْعَقْدِ على وليته بَعْدَ تَعْيِينِ الزَّوْجِ وَلِلزَّوْجِ التَّوْكِيلُ فِي الْعَقْدِ عَنْهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْوَكِيلِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَوْلِيَاءِ بَلْ يَصِحُّ بِالصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَالنَّصْرَانِيِّ لِأَن الْوَكِيل كالخادم للْمُوكل فَلَا تنَافِي منصبه الصِّفَات الدنية وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا يُوَكِّلُهُ بَعْدَ الْخِبْرَةِ بِحَالِهِ وَسَدَادِ تَصَرُّفِهِ بِخِلَافِ لَوْ جُعِلَ وَلِيًّا أَصْلِيًّا وَقِيلَ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَوْلِيَاءِ صَوْنًا لِلْعَقْدِ عَنْ غَيْرِ أَهْلِهِ وَيَقُولُ الْوَكِيلُ زَوَّجْتُ مِنْ فُلَانٍ وَلَا يَقُولُ مِنْهُ وَيَقُولُ الْوَكِيلُ قَبِلْتُ لِفُلَانٍ وَلَوْ قَالَ قَبِلْتُ كَفَى إِذَا نَوَى مُوَكِّلُهُ

(تَفْرِيعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا زَوَّجَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَضَمِنَ الصَّدَاقَ فَرَدَّهُ بَطَلَ وَسَقَطَ الصَّدَاقُ عَنْهُمَا فَإِنْ وَكَّلَهُ فِي الْعَقْدِ بِأَلْفٍ فعقده بِأَلْفَيْنِ وَعَلِمَ بِذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ إِنْ رَضِيَ بِهِمَا وَإِلَّا فُرِّقَ بِطَلْقَةٍ إِلَّا أَنْ تَرْضَى الْمَرْأَةُ بِأَلْفٍ فَإِنِ الْتَزَمَ الْوَكِيلُ الزَّائِدُ وَامْتَنَعَ الزَّوْجُ لَمْ يَلْزَمِ الْعَقْدُ دَفْعًا لِلْمِنَّةِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى دَخَلَ بِهَا لَمْ يَلْزَمِ الزَّوْجَ غَيْرُ الْأَلْفِ وَلَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ شَيْءٌ لِأَنَّهَا

صَدَقَتُهُ وَإِنْ أَقَرَّ الْمَأْمُورُ بِالتَّعَدِّي بَعْدَ الْبِنَاءِ غَرِمَ الزَّائِدَ وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ وَإِنْ دَخَلَ الزَّوْجُ بعد علمه بِالتَّعَدِّي لزمَه الْجَمِيع علمت الْمَرْأَة أَمْ لَا لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ تعدى فِي شِرَاء الْأمة فَوَطِئَهَا عَالِمًا بِالزَّائِدِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْن زِيَاد يضمن الْوَكِيلُ نِصْفَ الصَّدَاقِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ فسخ بِطَلَاق وَإِن طَلَّقَ الزَّوْجُ لَزِمَهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ وَإِذَا لَمْ تكن على عقد الْوَكِيل بالألفين بَيِّنَةٌ تَحْلِفُ الْمَرْأَةُ أَنَّ الْعَقْدَ بِأَلْفَيْنِ ثُمَّ يَحْلِفُ الزَّوْجُ أَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِأَلْفٍ وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ إِلَّا أَنْ تَرْضَى الْمَرْأَةُ بِأَلْفٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَيَكُونُ الْفَسْخُ بِطَلَاقٍ لِأَنَّهُ حُلِّلَ فِي الصَّدَاقِ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَقَوْلُ مَالِكٍ مَحْمُولٌ عَلَى قِيَامِ الْبَيِّنَةِ وَإِنْ بَنَى الزَّوْجُ قَبْلَ عِلْمِهِ حَلَفَ عَلَى الْأَلْفِ وَعَدَمِ عِلْمِهِ حَتَّى بَنَى فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ وَإِنْ لم تكن لَهُ على الْأَلفَيْنِ بَيِّنَة حلف الزَّوْج أَيْضا وَإِن نَكَلَ لَمْ يَغْرَمْ حَتَّى تَحْلِفَ الْمَرْأَةُ عَلَى الْأَلْفَيْنِ فِي الْعَقْدِ لِأَنَّ الزَّوْجَ أَمَرَ بِهِمَا وَلَهَا تَحْلِيفُ الرَّسُولِ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِأَلْفَيْنِ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ قَالَ أَصْبَغُ وَلَهُ تَحْلِيفُ الرَّسُولِ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ قَالَ مُحَمَّدٌ تَحْلِيفُ الرَّسُولِ غَلَطٌ وَلَوْ أَقَرَّ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ يَمِينِ الزَّوْجِ فَلَمَّا تَرَكَ الْيَمِيَنَ فَقَدْ أَلْزَمَ ذَلِكَ نَفْسَهُ قَالَ أَصْبَغُ وَهَذَا فِيمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا فَإِنْ كَانَ دُونَ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَقَدْ بَنَى حَلَفَ وَبَلَغَ بِهَا الْمِثْلَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ النَّقْصُ يَسِيرًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ أَنْكَرَ مَا أُمِرَ بِهِ ثُمَّ أَقَرَّ فَإِنْ كَانَ إِنْكَارُهُ رَدًّا وَفَسْخًا لَمْ يُجِزْهُ بَعْدُ قَرُبَ أَوْ بَعُدَ وَإِلَّا فَلَهُ إِجَازَته وَإِن طَال وَإِن جهل الْحل بَطَلَ الْعَقْدُ وَإِنْ قَرُبَ الزَّمَانُ تَوَارَثَا اسْتِحْبَابًا وَثَبت حُرْمَة الطَّهَارَة رَدَّهُ أَوْ قَبِلَهُ قَالَ أَصْبَغُ وَذَلِكَ كُلُّهُ مَا لَمْ يَدْخُلْ

(فَرْعٌ)

قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِذَا وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلًا عَلَى تَزْوِيجِهِ مِمَّنْ أَحَبَّ فَيُزَوِّجُهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانِهِ لَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ حَيْثُ قَالَتِ الْمَرْأَةُ لِوَلِيِّهَا ذَلِكَ وَالْفَرْقُ قُدْرَةُ الرَّجُلِ عَلَى الطَّلَاقِ

(فَرْعٌ)

فِي الْبَيَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ الْوَكِيلُ جُعْلًا لِلْوَلِيِّ لِأَنَّهُ غَرَرٌ لِاحْتِمَالِ الْعَزْلِ وَلِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعَ حُصُولِ غَرَضِ الْوَكِيلِ الْبَحْثُ السَّابِعُ فِيمَا يجب على الْوَلِيّ فِي الْجَوَاهِرِ يَجِبُ عَلَى الْأَخِ الْإِجَابَةُ إِذَا طلبت كُفؤًا فَإِن كَانَا أَخَوَيْنِ وَجب عَلَيْهِمَا وَيسْقط ببعد لأَحَدهمَا فَإِنِ امْتَنَعَا زَوَّجَ السُّلْطَانُ بَعْدَ أَنْ يَأْمُرَهُمَا فيمتنعا نفيا للضَّرَر عَن وليته وَعَلَى الْمُجْبِرِ تَزْوِيجُ الْمُجْبَرَةِ إِذَا خَشِيَ فَسَادَهَا وَكَانَ مَصْلَحَةً وَلَا تَجِبُ إِجَابَةُ الصَّغِيرِ إِلَى النِّكَاحِ

(فَرْعٌ)

قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِذَا خُطِبَ من الْوَلِيّ الْمُجبر إِحْدَى أبنيته إِذَا اسْتَوَيَا فِي الصَّلَاحِ وَالْمَيْلِ لِلنِّكَاحِ يُجْبَرَا وَفِي الصَّلَاحِ دُونَ الْمَيْلِ قُدِّمَ أَمْيَلُهُمَا فَإِنْ زَادَ مَيْلُ الصَّالِحَةِ وَخِيفَ مِنْ مَيْلِ الطَّالِحَةِ قَالَ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الطَّالِحَةِ

لِمَا يُتَوَقَّعُ مِنْ فُجُورِهَا وَالصَّالِحَةُ يَزَعُهَا صَلَاحُهَا وَفِي مُسْلِمٍ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنِّي لِأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يُكِبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ وَأَصْلُ هَذَا الْبَحْثِ أَنَّ مَنْ وَلِيَ وِلَايَةَ النِّكَاحِ أَوْ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ بِالتَّشَهِّي إِجْمَاعًا بل تجب مُرَاعَاة مصلحَة الْمولى عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَتْ الْبَحْثُ الثَّامِنُ فِي تَزْوِيجِ الْوَلِيَّيْنِ من رجلَيْنِ وَفِي الْكتاب إِذا زَوجهَا هَذَا من كفوء وَهَذَا من كفوء بعد توكيلهما فَالْمُعْتَبَرُ أَوَّلُهُمَا إِنْ عُرِفَ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ بِهَا الْآخَرُ فَهُوَ أَحَقُّ لِقَضَاءِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِذَلِكَ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهَا مُطْلَقًا لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا وَجَوَابُهُ حَمْلُهُ عَلَى عَدَمِ دُخُولِ الثَّانِي وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْحَدِيثُ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَين مَا ذَكرْنَاهُ وَقد رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ مِنْ غَيْرِ مُخَالِفٍ فَكَانَ إِجْمَاعًا فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَجَهِلَ الْأَوَّلُ فُسِخَا جَمِيعًا لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ وَإِنْ قَالَتْ هَذَا هُوَ الْأَوَّلُ لِأَنَّ شَهَادَتَهَا غَيْرُ مَقْبُولَةٍ فِي النِّكَاحِ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَيْسَتْ لِلثَّانِي وَإِنْ دَخَلَ لِعَدَمِ قَبُولِ الْمَحَلِّ لَهُ وَلَوْ عَقَدَا مَعًا مِنْ غَيْرِ تَقْدِيم فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فُسِخَا جَمِيعًا وَلَا يُعْتَبَرُ الدُّخُول لعلمهما بِالْفَسَادِ وَفِي الْجَوَاهِر إِن اتَّحد زَمَانُ الْعَقْدِ تَرَافَعَا وَلَمْ يُشْتَرَطِ الْعِلْمُ وَلَا اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مُحَمَّدٌ

إِذَا عَلِمَ الْأَوَّلُ فَطَلَّقَ أَوْ مَاتَ قَبْلَ دُخُولِ الثَّانِي ثُمَّ دَخَلَ الثَّانِي وَكَانَ عَقْدُهُ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوِ الطَّلَاقِ وَلَمْ يَعْلَمْ حَتَّى دَخَلَ ثَبَتَ وَفَاتَ النَّظَرُ كَمَا لَوْ دَخَلَ حَالَة الْحَيَاةِ وَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنَ الْأَوَّلِ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَإِنْ عَلِمَ قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ دَخَلَ فُسِخَ وَاعْتَدَّتْ مِنَ الْأَوَّلِ لِيَتَيَقَّنَ صِحَّتَهُ وَكَذَلِكَ إِذَا طَلَّقَ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ وَتُرَدُّ لِلْأَوَّلِ وَإِنْ عَقَدَ الثَّانِي بَعْدَ مَوْتِ الْأَوَّلِ أَوْ طَلَاقِهِ فَيُفْسَخُ فِي الْمَوْتِ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ فِي عِدَّةٍ دُونَ الطَّلَاقِ لِأَنَّهَا فِي غَيْرِ عِدَّةٍ قَالَ مُحَمَّد وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِيمَا أَظُنُّهُ إِنْ عَقَدَ الثَّانِي بَعْدَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ ثَبَتَ نِكَاحُهُ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فَيُفْسَخُ مَا لَمْ يَدْخُلْ قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِنْ دَخَلَ الْأَخِيرُ وَالْأَوَّلُ لَمْ يُثْبِتْ وَلَمْ يُطَلِّقْ فَأَقَرَّ الْقَاضِي أَوِ الْأَبُ أَوِ الْوَكِيلُ أَنَّهُ كَانَ عَالِمًا بِتَزْوِيجِ الْأَوَّلِ لَمْ يُصَدَّقْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى إِقْرَارِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ الثَّانِي فَيُفْسَخَ بِغَيْرِ طَلَاقٍ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ عَلَى الْغَيْرِ لَا يُسْمَعُ وَلَوْ أَقَرَّ الثَّانِي بِعِلْمِهِ بِتَقْدِيمِ الْأَوَّلِ قبل إِقْرَاره عَلَى نَفْسِهِ وَفُسِخَ وَكَانَ لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ وَقَالَ مُحَمَّدٌ بَلْ بِطَلَاقٍ وَاعْتِرَافُ الزَّوْجَةِ إِذَا لَمْ يَدْخُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فِيهِ خِلَافٌ وَفِي الْجَوَاهِرِ حَيْثُ قُلْنَا بِالْفَسْخِ بِطَلَاقٍ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ بَلْ مَوْقُوف إِن تَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَلَزِمَ الْآخَرَ لِتَحِلَّ لِلزَّوْجِ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا غَيْرُهُمَا وَقَعَ عَلَيْهِمَا

(فَرْعٌ)

قَالَ لَوْ مَاتَتِ الْمَرْأَةُ بَعْدَ تَعْيِينِ الْمُسْتَحِقِّ لَهَا مِنْهُمَا بِدُخُولٍ أَوْ سَبْقٍ وَرِثَهَا وَوَجَبَ الصَّدَاقُ عَلَيْهِ وَإِنْ جُهِلَ فَفِي ثُبُوتِ الْمِيرَاث قَولَانِ

لِلْمُتَأَخِّرِينَ نَظَرًا لِلشَّكِّ أَوْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا زَوْجًا وَيَثْبُتُ الصَّدَاقُ حَيْثُ يَثْبُتُ الْمِيرَاث لِأَنَّهُمَا أثران للْعقد فيتلازمان وَحَيْثُ يَنْبَغِي يَكُونُ عَلَيْهِ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْمِيرَاثِ فَإِنْ مَاتَ الزَّوْجَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا مِيرَاثَ وَلَا صَدَاقَ وَالْفَرْقُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ وَرَثَةِ الزَّوْجَيْنِ يَقُولُ لَهَا لَمْ يَتَعَيَّنْ لَكِ عِنْدَنَا حَقٌّ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ هُوَ الآخر وَلَا يقوم لَهَا على وَاحِد مِنْهَا حجَّة وَتقوم الْحجَّة عَلَى وَرَثَتِهَا فَإِنَّهَا مَوْرُوثَةٌ قَطْعًا وَإِنَّمَا التَّدَاعِي بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ

(فَرْعٌ)

قَالَ إِذَا ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ الْأَوَّلُ فَصَدَّقَتْ أَحَدَهُمَا ثَبَتَ لَهَا الصَّدَاقُ بِإِقْرَارِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ لَهَا الْمِيرَاثُ لِأَنَّهُ إِقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ بِاعْتِبَارِ الْمِيرَاثِ وَلَوْ شَهِدَتْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ أَنَّهُ الْأَوَّلُ تساقطتا وَالْمَشْهُور لَا يرجح هَا هُنَا بمزيد الْعَدَالَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَقَالَ سَحْنُونٌ يُقْضَى بِالْأَعْدَلِ وَاخْتَارَهُ عَبْدُ الْحَقِّ عَمَلًا بِالرُّجْحَانِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ تَحْرُمُ عَلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ لِأَنَّهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ نَظَائِرُ قَالَ أَبُو عُمَرَ سِتُّ مَسَائِلَ يُفِيتُهُنَّ الدُّخُولُ مَسْأَلَةُ الْوَلِيَّيْنِ وَامْرَأَةُ الْمَفْقُودِ تَتَزَوَّجُ بَعْدَ الْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ وَقِيلَ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا مُطْلَقًا وَالْعَالِمَةُ بِالطَّلَاقِ دُونَ الرَّجْعَةِ وَامْرَأَةُ الْمُرْتَدِّ وَشُكَّ فِي كُفْرِهِ هَلْ هُوَ

إِكْرَاهٌ أَوِ اخْتِيَارٌ ثُمَّ يَتَبَيَّنُ الْإِكْرَاهُ وَمَنْ أَسْلَمَ عَلَى عَشَرَةٍ ثُمَّ اخْتَارَ أَرْبَعًا فَوَجَدَهُنَّ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمَ يَخْتَارُ مِنَ الْبَوَاقِي مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ أَزْوَاجُهُنَّ وَقِيلَ لَا يُفِيتُهُنَّ الدُّخُولُ وَالْمُطَلَّقَةُ لِلْغَيْبَةِ ثُمَّ يَقْدُمُ بِحُجَّتِهِ وَأَرْبَعٌ لَا يُفِيتُهُنَّ الدُّخُولُ الْمَنْعِيُّ لَهَا زَوْجُهَا ثُمَّ تتبين حَيَاته وَقَالَ إِسْمَاعِيل هُوَ كالمفقود يفيتها الدُّخُولُ وَالْمُطَلَّقَةُ لِلنَّفَقَةِ ثُمَّ تَبَيَّنَ إِسْقَاطُهَا لَهَا وَالْقَائِلُ عَائِشَةُ طَالِقٌ وَلَهُ امْرَأَةٌ حَاضِرَةٌ تُسَمَّى عَائِشَةَ فَقَالَ لَمْ أُرِدْهَا وَلِي أُخْرَى تُسَمَّى عَائِشَةَ بِغَيْرِ هَذَا الْبَلَدِ فَطُلِّقَتْ هَذِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ صِدْقُهُ وَالْأَمَةُ تَخْتَارُ نَفْسَهَا ثُمَّ يَتَبَيَّنُ عِتْقُ زَوْجِهَا قَبْلَهَا وَقِيلَ يُفِيتُهَا زَادَ الْعَبْدِيُّ فِي السِّتِّ الْأُوَلِ الَّتِي تُسْلِمُ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ تَبَيَّنَ تَقَدُّمُ إِسْلَامِهِ عَلَيْهَا

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْأَمَةَ فَرَاجعهَا فِي سَفَره فَوَطِئَهَا السَّيِّد قبل علمه بالرجعة فَلَا رَجْعَة لَهُ لِأَن وَطئهَا بِالْمِلْكِ كَوَطْئِهَا بِالنِّكَاحِ الْقُطْبُ الثَّانِي الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا وَهِيَ الْمَرْأَةُ الْخَالِيَةُ مِنَ الْمَوَانِعِ الشَّرْعِيَّةِ قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ الْمُحَرَّمَاتُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ مُؤَبَّدَاتٌ سَبْعٌ مِنَ النَّسَبِ الْأُمُّ وَالْبِنْتُ وَالْأُخْتُ والعمة وَالْخَالَة وبنتا الْأَخِ وَالْأُخْتِ وَمِثْلُهُنَّ مِنَ الرَّضَاعِ وَأَرْبَعٌ بِالصِّهْرِ أم الزَّوْجَة

وَبِنْتُهَا وَزَوْجَةُ الْأَبِ وَزَوْجَةُ الِابْنِ وَثَلَاثَةٌ مِنَ الْجَمِيع الْمَرْأَةُ مَعَ أُخْتِهَا أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا فَهَذِهِ إِحْدَى وَعِشْرُونَ وَالْمُلَاعَنَةُ وَالْمَنْكُوحَةُ فِي الْعِدَّةِ وَنِسَاؤُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَسِتَّ عَشْرَةَ لِعَوَارِضَ الْخَامِسَةُ والمزوجة والمعتدة وَالْمُسْتَبْرَأَةُ وَالْحَامِلُ وَالْمَبْتُوتَةُ وَالْمُشْرِكَةُ وَالْأَمَةُ الْكَافِرَةُ وَالْأَمَةُ الْمُسَلِمَةُ لِوَاجِدِ الطَّوْلِ وَأَمَةُ الِابْنِ وَالْمُحْرِمَةُ وَالْمَرِيضَةُ وَذَاتُ مَحْرَمٍ مِنْ زَوْجِهَا لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَالْيَتِيمَةُ وَالْمَنْكُوحَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ الزَّوَالِ وَالْمَنْكُوحَةُ بَعْدَ الرُّكُونِ لِلْغَيْرِ زَادَ فِي الْجَوَاهِرِ الْمُرْتَدَّةَ وَغَيْرَ الْكِتَابِيَّةِ وَأَمَةَ نَفْسِهِ أَوْ تَكُونَ سَيِّدَتَهُ أَوْ أُمَّ سَيِّدِهِ وَوَافَقْنَا الْأَئِمَّةَ فِيمَا ذُكِرَ مِنَ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ وَالصِّهْرِ وَزَادَ ابْنُ حَنْبَل الزَّانِيَة حَتَّى تتوب لظَاهِر الْآيَة فأذكر هَذِهِ الْمَوَانِعَ مُفَصَّلَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْمَانِعُ الْأَوَّلُ النَّسَبُ وَفِي الْجَوَاهِرِ ضَابِطُهُ الْأُصُولُ وَالْفُصُولُ أَوْ فُصُولُ أَوَّلِ الْأُصُولِ وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ وَإِنْ عَلَا فَالْأُصُولُ الْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ وَإِنْ عَلَوْا وَالْفُصُولُ الْأَبْنَاءُ وَالْبَنَاتُ وَإِنْ سَفَلُوا وَفُصُولُ أَوَّلِ الْأُصُولِ الْأَخَوَاتُ وَالْإِخْوَةُ وَأَوْلَادُهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا احْتِرَازًا مِنْ فُصُولِ ثَانِي الْأُصُولِ وَثَالِثُهَا وَإِنْ عَلَا ذَلِكَ فَإِنَّ فِيهِمْ أَوْلَادَ الْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ وَهُنَّ مُبَاحَاتٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى لنَبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ﴿وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ﴾ الْأَحْزَاب 50 وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ يَنْدَرِجُ فِيهِ أَوْلَادُ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ وَهُمُ الْأَعْمَامُ وَالْعَمَّاتُ وَالْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ فَيَنْضَبِطُ الْمُحَرَّمُ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَدَلِيلُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ﴾ النِّسَاء 23 وَاتَّفَقَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا اللَّفْظ الْقَرِيب والبعد مِنْ كُلِّ نَوْعٍ وَاللَّفْظُ صَالِحٌ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾ {يَا بَنِي

إِسْرَائِيل} ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ الْحَج 38 ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُم وربائيكم اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَن تجمعُوا بَين الْأُخْتَيْنِ إِلَّا تنْكِحُوا إِلَّا مَا قد سلف﴾ النِّسَاء 23 وَقَالَ قبل ذَلِك ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قد سلف﴾ يُرِيد فِي الْجَاهِلِيَّة فَإِنَّهُ مغْفُور والحلية لُغَة الزَّوْجَة وَقَوله تَعَالَى ﴿من أصلابكم﴾ احتزازا من الَّتِي دُونَ الرَّضَاعِ فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ النُّصُوصِ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ تَنْبِيهٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ كُلُّ أُمٍّ حُرِّمَتْ بِالنَّسَبِ حُرِّمَتْ أُخْتُهَا وَكُلُّ أُخْتٍ حُرِّمَتْ لَا تُحَرَّمُ أُخْتُهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ خَالَةً فَقَدْ يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَدٌ فَالْوَلَدُ مِنْهُمَا تَحِلُّ لَهُ ابْنَةُ الْمَرْأَةِ مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ وَكُلُّ عَمَّةٍ حُرِّمَتْ قَدْ لَا تُحَرَّمُ أُخْتُهَا لِأَنَّهَا قَدْ لَا تَكُونُ أُخْتَ أَبِيهِ وَلَا أُخْتَ جَدِّهِ

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ وَلَدُ الزِّنَا مُحَرَّمٌ عَلَى أُمِّهِ وَابْنَةُ الزِّنَا حَلَال لأَبِيهَا عِنْد عبد الْملك وش لِأَنَّهَا لَا تَرِثُهُ فَلَا تُحَرَّمُ كَالْأَجْنَبِيَّةِ وَالْمَشْهُورُ التَّحْرِيمُ قَالَ سَحْنُونٌ الْجَوَازُ خَطَأٌ صُرَاحٌ وَمَا عَلِمْتُ مَنْ قَالَهُ غَيْرَ عَبْدِ الْمَلِكِ لِأَنَّهَا مخلوقة من مائَة فَتحرم عَلَيْهِ لظَاهِر النَّص وَقَالَهُ ح

(فَرْعٌ)

قَالَ المنفية بِاللّعانِ لَا تحل لِأَنَّهُ لَو استحلقها للحقته بِخِلَافِ ابْنَةِ الزِّنَا

(فَرْعٌ)

قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الزَّانِيَةِ الْمُجَاهِرَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ النُّور 3 وَيُسْتَحَبُّ مُفَارَقَتُهَا إِنْ كَانَتْ زَوْجَةً إِلَّا أَنْ يُبْتَلَى بِحُبِّهَا لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا قَالَ لَهُ الرجل إِن امْرَأَتي لَا ترد يَد لَا مس قَالَ فَارِقْهَا قَالَ إِنِّي أُحِبُّهَا قَالَ أَمْسِكْهَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَشْيَةَ أَنْ يَزْنِيَ بِهَا خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ قَالَ وَمَا عَلِمَ مِنْ ذَلِكَ اسْتَبْرَأَهُ بِثَلَاثِ حِيَضٍ فِي الْحُرَّةِ وَحَيْضَةٍ فِي الْأَمَةِ وَكَرِهَ مَالِكٌ نِكَاحَ الزَّانِيَةِ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ إِمَّا لِأَنَّ النِّكَاحَ فِي الْآيَةِ الْمُرَادُ بِهِ الْوَطْءُ عَلَى وَجْهِ الزِّنَا لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الِاسْتِعْمَالِ الْحَقِيقَةُ كَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَوْ لِأَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بقوله تَعَالَى ﴿وَأنْكحُوا الْأَيَامَى مِنْكُم﴾ قَالَه ابْن الْمسيب الْمَانِعُ الثَّانِي الظِّهَارَةُ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ نُصُوصُ تَحْرِيمِهَا فِي النّسَب

قَاعِدَةٌ عُقُوقُ ذَوِي الْمَحَارِمِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ حَرَامٌ إِجْمَاعًا من حث الْجُمْلَةِ قَاعِدَةٌ الْوَسَائِلُ تَتْبَعُ الْمَقَاصِدَ فِي أَحْكَامِهَا فَوَسِيلَةُ الْمُحَرَّمِ مُحَرَّمَةٌ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَحْكَامِ وَوَسِيلَةُ أقبح من الْمُحرمَات أقبح الْوَسَائِل ووسيلة أفضل الْوَاجِبَات أفضل الْوَسَائِلِ وَمُضَارَّةُ الْمَرْأَةِ بِأُخْرَى بِجَمْعِهَا مَعَهَا فِي حَالِ الْوَطْءِ وَسِيلَةُ الشَّحْنَاءِ فِي الْعَادَةِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ التَّحْرِيمُ مُطْلَقًا وَقَدْ فُعِلَ ذَلِكَ فِي شَرِيعَةِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَلَا يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ إِلَّا الْمَرْأَةَ الْوَاحِدَةَ تَقْدِيمًا لِمَصْلَحَةِ النِّسَاءِ وَدَفْعًا للشحناء وَعكس ذَلِك فِي التَّوْرَاة فجوز الْجَمْعُ غَيْرَ مَحْصُورٍ فِي عَدَدٍ تَغْلِيبًا لِمَصْلَحَةِ الرِّجَالِ عَلَى مَصْلَحَةِ النِّسَاءِ وَجُمِعَ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ فِي شَرِيعَتِنَا الْمُفَضَّلَةِ عَلَى سَائِرِ الشَّرَائِعِ بَيْنَ مَصْلَحَةِ الرِّجَالِ فَشُرِعَ لَهُمْ أَرْبَعُ حَرَائِرَ مَعَ التَّسَرِّي وَمَصَالِحِ النِّسَاءِ فَلَا تُضَارُّ زَوْجَةٌ مِنْهُنَّ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ لَمَّا كَانَتِ الثَّلَاثُ مُغْتَفَرَاتٍ فِي مَوَاطِن كَثِيرَة اغتفرت هَا هُنَا فَتَجُوزُ هِجْرَةُ الْمُسْلِمِ ثَلَاثًا وَالْإِحْدَادُ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِ ثَلَاثٌ وَالْخِيَارُ ثَلَاثٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ هَذَا فِي الْأَجْنَبِيَّاتِ وَالْبَعِيدِ مِنَ الْقَرَابَاتِ وَحَافَظَ الشَّرْعُ عَلَى الْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ وَصَوْنِهَا عَنِ الْعُقُوقِ وَالشَّحْنَاءِ فَلَا يجمع بَين الْأُم وأبيها وَهُمَا أَعْظَمُ الْقَرَابَاتِ حِفْظًا لِبِرِّ الْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ وَيَلِي ذَلِكَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَيَلِي ذَلِكَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا لِكَوْنِهَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَبِرُّهُا آكَدُ مِنَ الْأَبِ وَيَلِيهِ الْمَرْأَةُ وَعَمَّتُهَا ثُمَّ خَالَةُ أُمِّهَا ثُمَّ خَالَةُ أَبِيهَا ثُمَّ عَمَّةُ أُمِّهَا ثُمَّ عَمَّةُ أَبِيهَا فَهَذَا من بَاب تَحْرِيم الْوَسَائِل لَا مِنْ بَابِ تَحْرِيمِ الْمَقَاصِدِ وَلَمَّا كَانَتِ الْأُمُّ أَشد برا

بِابْنَتِهَا مِنَ الِابْنَةِ بِأُمِّهَا لَمْ يَكُنِ الْعَقْدُ عَلَيْهَا كَافِيا فِي بغضتها لِابْنَتِهَا إِذَا عُقِدَ عَلَيْهَا لِضَعْفِ مَيْلِهَا لِلزَّوْجِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَعَدَمِ مُخَالَطَتِهِ فَاشْتُرِطَ فِي التَّحْرِيمِ إِضَافَةُ الدُّخُولِ وَكَانَ ذَلِكَ كَافِيًا فِي بِغْضَةِ الْبِنْت لضعف ودها فَيحرم العقد لَيْلًا تَعُقَّ أُمَّهَا وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ يشْتَرط الدُّخُول فيهمَا لقَوْله تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَات نِسَائِكُم﴾ ثمَّ قَالَ تَعَالَى ﴿وربائيكم اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهن﴾ فَقَوله تَعَالَى ﴿اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهن﴾ صِفَةُ تَعْقِيبِ الْجُمْلَتَيْنِ فَتَعُمُّهُمَا كَالِاسْتِثْنَاءِ وَالشَّرْطِ وَجَوَابِهِ إِمَّا بِمَنْع عَوْدَ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى الْجُمَلِ أَوْ تَسْلِيمِهِ وَنَقُولُ هُوَ هَا هُنَا مُتَعَذِّرٌ لِأَنَّ النِّسَاءَ فِي الْجُمْلَةِ الْأُولَى مَخْفُوضٌ بِالْإِضَافَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ مَخْفُوضٌ بِحَرْفِ الْجَرِّ وَالْعَامِلُ فِي الصِّفَةِ هُوَ الْعَامِلُ فِي الْمَوْصُوفِ عَلَى الْأَصَحِّ فَلَوْ كَانَ صِفَةً لِلْجُمْلَتَيْنِ لَعَمِلَ فِي الصِّفَةِ الْوَاحِدَةِ عَامِلَانِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ كَمَا تَقَرَّرَ فِي عِلْمِ النَّحْوِ قَاعِدَةٌ لَمَّا دَلَّتِ النُّصُوصُ عَلَى تَحْرِيمِ أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ وَالرَّبَائِبِ حُمِلَ عَلَى الْعَقْدِ إِذْ لَا يُفْهَمُ مِنْ نِسَائِنَا عُرْفًا إِلَّا الْحَرَائِرُ اللَّاتِي لَا يُسْتَبَحْنَ إِلَّا بِالْعَقْدِ وَأُلْحِقَ الْمِلْكُ بِالْعَقْدِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ وَأُلْحِقَتْ شُبْهَتُهُمَا بِهِمَا فِي التَّحْرِيمِ لِأَنَّهَا أُلْحِقَتْ بِهِمَا فِي لُحُوقِ الْوَلَدِ وَسُقُوطِ الْحَدِّ وَغَيْرِهِمَا وَأَمَّا الزِّنَا الْمَحْضُ فَمَطْلُوبُ الْإِعْدَامِ فَلَوْ رُتِّبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْمَقَاصِدِ لَكَانَ مَطْلُوبَ الْإِيجَادِ فَلَا يَثْبُتُ لَهُ أَثَرٌ فِي تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ عَلَى غَيْرِ الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُوَطَّأِ وَلَاحَظَ فِي الْكِتَابِ كَوْنَهُ يُوجِبُ نِسْبَةً وَاخْتِصَاصًا وَرُبَّمَا أَوْجَبَ مَيْلًا شَدِيدًا فَأَفْتَى بِالتَّحْرِيمِ وَبَالَغَ حَتَّى قَالَ

إِذَا الْتَذَّ بِهَا حَرَامًا كَانَ كَالْوَطْءِ قَالَهُ فِي الْكِتَابِ وَقَالَهُ ح وَابْنُ حَنْبَلٍ وَوَافَقَ الْأَئِمَّةَ فِي الْعَقْدِ وَالْمِلْكِ وَالشُّبْهَةِ وَوَافَقَ ح فِي الْمُلَامسَة بلذة وَالنَّظَر إِلَى الْفَرْجِ إِلَّا أَنْ يُنْزِلَ لِعَدَمِ إِفْضَائِهِ إِلَى الْوَطْءِ وَهُوَ إِنَّمَا حُرِّمَ تَحْرِيمَ الْوَسَائِلِ وَالْوَسِيلَةُ إِذَا لَمْ تُفِضْ إِلَى الْمَقْصِدِ سَقَطَ اعْتِبَارُهَا وَمَنَعَ ش التَّحْرِيمَ بِالْمُلَامَسَةِ لِلَذَّةٍ وَالنَّظَرَ مُطْلَقًا وَأَثْبَتْنَاهُ بهما مُطلقًا وَقَالَ أَبُو الطَّاهِر اللَّمْس للذة من الْبَالِغ ينشر حُرْمَة الطَّهَارَة وَمِنْ غَيْرِ الْبَالِغِ قَوْلَانِ وَبِغَيْرِ لَذَّةٍ لَا يَنْشُرُ مُطْلَقًا وَنَظَرُ الْبَالِغِ لِلَذَّةٍ الْمَشْهُورُ نَشْرُهُ لِأَنَّهُ أَحَدُ الْحَوَاسِّ وَالشَّاذُّ لَا يَنْشُرُ لِأَنَّ النَّظَرَ إِلَى الْوَجْهِ لَا يَحْرُمُ اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي بَاطِنِ الْجَسَدِ وَاكْتُفِيَ فِي تَحْرِيمِ زَوْجَات الْآبَاء وَالْأَبْنَاء بِالْعَقْدِ لِأَنَّ أَنَفَاتِ الرِّجَالِ وَحَمِيَّاتِهِمْ تَنْهَضُ بِالْغَضَبِ والبغض بِمُجَرَّد نِسْبَةِ الْمَرْأَةِ إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ فَيَخْتَلُّ نِظَامُ وُدِّ الْآبَاء للأبناء وَالْأَبْنَاء للآباء وَهُوَ سياج عَظِيم عِنْدَ الشَّرْعِ جُعِلَ خَرْقُهُ مِنَ الْكَبَائِرِ

(فَرْعٌ)

قَالَ ابْن الْقَاسِم إِذا نزوج امْرَأَةً فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَمَاتَتْ فَقَبَّلَهَا وَهِيَ مَيِّتَةٌ حُرِّمَتِ ابْنَتُهَا لِأَنَّهُ الْتَذَّ بِهَا وَهِيَ زَوْجُهُ يَجُوزُ لَهُ غُسْلُهَا وَعَلَى الْقَوْلِ بِمَنْعِ غسلهَا لَا تحرم قَالَ وَالْقِيَاس عدم الْحُرْمَة لِأَن وَطئهَا لَا يُوجِبُ إِحْصَانًا وَيَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أُخْتِهَا حِينَئِذٍ وَالْخَامِسَةِ سُؤَالٌ الْمَشْهُورُ فِي تَحْلِيلِ الزَّوْجَةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ اشْتِرَاطُ الْوَطْءِ

فِي الْحَلَالِ وَحُمِلَ آيَةُ التَّحْلِيلِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ كُلَّ مُتَكَلِّمٍ لَهُ عُرْفٌ يُحْمَلُ لَفْظُهُ عَلَى عُرْفِهِ فَحُمِلَ النِّكَاحُ فِيهَا عَلَى النِّكَاحِ الشَّرْعِيِّ وَخُولِفَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ فِي قَوْله تَعَالَى فِي أُمَّهَات الربائب إِن كُنْتُم دَخَلْتُم بِهن فَاعْتَبَرَ مَالِكٌ مُطْلَقَ الْوَطْءِ حَلَالًا أَوْ حَرَامًا وَهُوَ خلاف الْقَاعِدَة جَوَابه أَنه احْتِيَاطٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَخُولِفَتِ الْقَاعِدَةُ لِمُعَارَضَةِ الِاحْتِيَاطِ تَفْرِيع فِي الْجَوَاهِر تحرم بِالْعَقْدِ الصَّحِيحِ أُمَّهَاتُ الزَّوْجَةِ مِنَ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ وَامْرَأَةُ الِابْنِ وَالْحَفَدَةِ وَالْأَبِ وَالْجَدِّ مِنَ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ كُلُّ نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ لَمْ يَنُصَّ الْكِتَابُ وَلَا السُّنَّةُ عَلَى تَحْرِيمِهِ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ وَقَالَ أَيْضًا إِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ جَازَ لِابْنِهِ تَزْوِيجُهَا قَالَ مَالِكٌ الْعَقْدُ الْفَاسِدُ إِنْ كَانَ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيثبت بعده كالشغار الَّذِي يُسمى مَهْرُهُ وَالْعَقْدِ بِالصَّدَاقِ الْمَجْهُولِ أَوْ إِلَى أَجَلٍ غَيْرِ مُسَمًّى أَوْ إِلَى مَوْتٍ أَوْ فِرَاقِ وَالْعَقْدُ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ يُحَرِّمُهَا عَلَى ابْنِهِ وَأَبِيهِ وَإِنْ كَانَ مُحَرَّمًا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَالْخَامِسَةِ وَالنِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ وَالْأُخْتِ عَلَى الْأُخْتِ وَعَلَى الْعَمَّةِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ لِلتَّحْلِيلِ أَوْ غير مهر فَلَا يحرم وَلَا تحرم بَنَات الزَّوْجَة إِلَّا بِالْوَطْءِ مُقَدِّمَاتِهِ كَالْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ لِلَذَّةٍ وَالنَّظَرِ لِبَاطِنِ الْجَسَدِ بِشَهْوَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ لَا يَحْرُمُ ذَلِكَ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُنَّ فِي حِجْرِهِ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿وربائبكم اللَّاتِي فِي حجوركم﴾ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا يَكُونُ لَهُ مَفْهُومٌ إِجْمَاعًا حِينَئِذٍ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا زَنَا بِأُمِّ امْرَأَته

يُفَارِقُهَا وَفِي الْمُوَطَّأِ لَا يُفَارِقُهَا وَعَلَيْهِ جَمِيعُ أَصْحَابِهِ وَفِي حَمْلِ الْمُفَارَقَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى الْوُجُوبِ أَوِ النَّدْبِ قَوْلَانِ فَإِنِ انْفَرَدَتِ الشُّبْهَةُ عَنِ الْعَقْدِ وَالْمِلْكِ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ لَا يَخْتَلِفُ أَصْحَابُنَا فِي التَّحْرِيمِ إِلَّا قَوْلَ سَحْنُونٍ إِذَا مَدَّ يَدَهُ إِلَى امْرَأَتِهِ لَيْلًا فَوَقَعَتْ عَلَى ابْنَتِهِ مِنْهَا فَوَطِئَهَا غَلَطًا أَنَّ ذَلِكَ لَا يُحَرِّمُ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ فَاخْتَلَفُوا إِذَا حَاوَلَ وَطْءَ امْرَأَتِهِ فَوَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى ابْنَتِهِ فَالْتَذَّ بِهَا هَلْ تَحْرُمُ الْأُمُّ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَمْ لَا تَحْرُمُ لِأَنَّ الْمَلْمُوسَةَ لَيْسَتْ رَبِيبَةً فَيَتَنَاوَلَهَا تَحْرِيمُ الرَّبَائِبِ وَلَا مِنْ أُمَّهَاتِ نِسَائِهِ لِأَنَّ ابْنَتَهُ لَا تَكُونُ مِنْ نِسَائِهِ وَقَالَهُ سَحْنُونٌ فِي الْوَطْءِ نَفْسِهِ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْأَوَّلِ فَجُمْهُورُ قَائِلِيهِ إِنَّ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ التَّحْرِيمُ قَوْلًا وَاحِدًا وَلَا يَتَخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيِ التَّحْرِيمِ بِالزِّنَا قَالَ ضُعَفَاؤُهُمْ بَلْ يَتَخَرَّجُ وَجُمْهُورُهُمْ عَلَى مُفَارَقَةِ الْأُمِّ وُجُوبًا وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ وَأَبُو الْحَسَنِ اسْتِحْبَابًا قَالَ اللَّخْمِيُّ عَلَى الْقَوْلِ بِتَحْرِيمِ الْأُمِّ إِذَا غَلِطَ بِابْنَتِهِ مِنْهَا تَحْرُمُ بِنْتُ الْخَالَةِ إِذَا غَلِطَ بِجَدَّتِهِ لِأَنَّهَا مِنْ أُمَّهَاتِ نِسَائِهِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ لَا تَحْرُمُ

(فَرْعٌ)

فَلَو وطئ امْرَأَة مكْرها قَالَ اللَّخْمِيّ يتَخَرَّج ايجابه للْحُرْمَة على الْخلاف فِي الْحَد فَإِنْ قُلْنَا يَخْرُجُ عَلَى رِوَايَتَيِ الزِّنَا وَإِلَّا فَهُوَ كَوَطْءِ الْغَلَطِ

(تَفْرِيعٌ)

فِي الْكِتَابِ الْجَدَّاتُ كَالْأُمَّهَاتِ وَبَنَاتُ الْأَبْنَاءِ كَالْبَنَاتِ كَمَا انْدَرَجْنَ فِي تَحْرِيمِ النَّسَبِ وَإِذَا تَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا فَلَمْ يَبْنِ بِهَا حَتَّى تَزَوَّجَ أُمَّهَا أَوْ

أُخْتَهَا أَقَامَ مَعَ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ عَقْدَ الْأُولَى غَيْرُ مُنْعَقِدٍ وَهِيَ تَحِلُّ لِآبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ مَا لَمْ يَلْتَذَّ بِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ عَقَدَ عَلَى ذَات محرم أَو رضَاع وزنى بِامْرَأَةٍ أَوِ الْتَذَّ مِنْهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَابْنَتُهَا وَتَحْرُمُ عَلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ وَإِنْ كَانَتْ فِي عِصْمَةِ أَحَدِهِمَا وَإِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَابْنَتَهَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ لَا يَثْبُتُ نِكَاحُ الْبِنْتِ كَصَفْقَةٍ جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُ إِحْدَاهمَا وَيفْسخ العقد وَله تزوج أَيَّتهمَا شَاءَ إِنْ كَانَ لَمْ يَبْنِ بِهِمَا وَقِيلَ تَحْرُمُ الْأُمُّ لِلشُّبْهَةِ فِي الْبِنْتِ وَإِنْ بَنَى بهَا حرمت عَلَيْهِ لِلْأَبَد وَإِن بنى بِأَحَدِهِمَا فُسِخَ الْعَقْدُ وَخَطَبَ الَّتِي بَنَى بِهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ أُمًّا كَانَتْ أَوْ بِنْتًا وَحُرِّمَتِ الْأُخْرَى أَبَدًا وَإِنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَبْنِ بِهَا حَتَّى تَزَوَّجَ ابْنَتَهَا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ حَتَّى دَخَلَ بِالِابْنَةِ فَارَقَهُمَا جَمِيعًا وَلَا صَدَاقَ لِلْأُمِّ لِأَنَّهُ فَسْخٌ مَجْبُورٌ عَلَيْهِ قَبْلَ الدُّخُولِ كَالرَّضَاعِ ويتزوج الِابْنَة بعد ذَلِك واستبراء ثَلَاث حيض أَوْ وَضْعِ حَمْلٍ تَفْرِيقًا بَيْنَ الْمَاءِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهَا مَعَ وُجُودِ الْأُمِّ فِي الْعِصْمَة لَا يحل وَتحرم الْأُم لِلْأَبَد لِأَنَّهَا مِنْ أُمَّهَاتِ نِسَائِهِ وَإِنْ عَقَدَ عَلَى الْأُمِّ أَخِيرًا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَبَنَى بِهَا أَوْ بِالْأُمِّ حُرِّمَتْ لِلْأَبَدِ أَمَّا الْأُمُّ فَلِلْعَقْدِ على الْبِنْت وَأما الْبِنْت فللدخول مَعَ العقد فِي الْأُم وَلَا صَدَاقَ لِلِابْنَةِ إِنْ لَمْ يَبْنِ بِهَا لِمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَ الْفَسْخُ مِنْ قِبَلِهِ لكنه لم يتعمده وَإِن لم يبن بِالآخِرَة ثَبَتَتِ الْأُولَى أُمًّا كَانَتْ أَوْ بِنْتًا بَنَى بِهَا أَمْ لَا وَتُفْسَخُ الثَّانِيَةُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا تَزَوَّجَ الْأُمَّ بَعْدَ الْبِنْتِ أَوِ الْبِنْتَ بَعْدَهَا فَوَطِئَ الثَّانِيَةَ وَحْدَهَا فُسِخَ نِكَاحُهُمَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَلِلْأُولَى نِصْفُ الصَّدَاقِ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ وَلَوْ تَزَوَّجَ الْأُمَّ بَعْدَ الْبِنْتِ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَدَخَلَ بِهَا فَعَلَيْهِ نِصْفُ صَدَاقِ الْبِنْتِ لِأَنَّهُ قَصَدَ إِبْطَالَ عِصْمَتِهَا

قَالَ صَاحب الْمُقدمَات إِذا نزوج الْأُمَّ وَالْبِنْتَ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ فَلَهُ سِتُّ حالات الْحَالة الأولى أَن يعْقد عَلَيْهِمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِيَةِ وَيَبْقَى مَعَ الْأُولَى إِنْ كَانَتِ الْبِنْتَ بِلَا خِلَافٍ أَوِ الْأُمَّ بِخِلَافٍ وَإِنْ جَهِلَ السَّبْقَ فَارَقَهُمَا وَله زواج الْبِنْتِ وَتَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ صَدَاقِهَا وَقِيلَ رُبُعُهُ قَالَ وَالْقِيَاسُ رُبُعُ أول الصداقين وَذَلِكَ إِن لم تدع كل وَاحِدَة مِنْهُمَا أَنَّهَا الْأُولَى وَلَا ادَّعَتْ عَلَيْهِ مَعْرِفَةَ ذَلِكَ فَإِن جرى ذَلِك وَحلفت كل وَاحِدَة مِنْهُمَا كَانَ لَهَا نِصْفُ الْأَكْثَرِ مِنَ الصَّدَاقَيْنِ يَقْتَسِمَانِهِ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ صَدَاقَيْهِمَا وَإِنْ نَكَلَتَا بَعْدَ حَلِفِهِ كَانَ لَهُمَا نِصْفُ أَقَلِّ الصَّدَاقَيْنِ يَقْتَسِمَانِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَإِنْ نَكَلَتْ إِحْدَاهُمَا فَلِلْحَالِفَةِ نِصْفُ صَدَاقِهَا فَإِنْ نَكَلَ هُوَ وَحَلَفَتَا فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ صَدَاقِهَا فَإِنْ نَكَلَتْ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ نُكُولِهِ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَلِلْحَالِفَةِ نِصْفُ صَدَاقِهَا وَإِنْ نَكَلَتْ بَعْدَ نُكُولِهِ فَلَهُمَا أَقَلُّ الصَّدَاقَيْنِ لَا بِقَدْرِ صَدَاقَيْهِمَا وَإِنْ أَقَرَّ لِإِحْدَاهُمَا أَنَّهَا الْأُولَى حَلَفَتْ عَلَى ذَلِكَ وَلَهَا نِصْفُ صَدَاقِهَا وَلَيْسَ لِلثَّانِيَةِ شَيْءٌ فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَتْ غَرِمَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفَ صَدَاقِهَا

(فَرْعٌ)

قَالَ إِنْ مَاتَ وَلَمْ تَعْلَمِ الْأُولَى فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا وَتعْتَد كل وَاحِدَة مِنْهُمَا عدَّة الْوَفَاة الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ الدُّخُولُ بِهِمَا فَيُفَارِقُهُمَا وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ نصف صَدَاقهَا

بالمسيس وَعَلَيْهِمَا الِاسْتِبْرَاء بِثَلَاث حيض وحرمتا لِلْأَبَد وَلَا مِيرَاث وَالْحَالة الثَّالِثَة أَن يدْخل بِالْأولَى فتقر مَعهَا إِن كَانَت الْبِنْت اتِّفَاقًا أَو الْأُم عَلَى الْخِلَافِ وَتَحْرُمُ الثَّانِيَةُ أَبَدًا الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ الدُّخُولُ بِالثَّانِيَةِ يُفَارِقُهُمَا وَلِلْمَدْخُولِ بِهَا صَدَاقُهَا وَتَحِلُّ لَهُ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ بِثَلَاثِ حِيَضٍ إِنْ كَانَتِ الْبِنْتَ أَوِ الْأُمَّ حُرِّمَتَا أَبَدًا وَلَا يَرِثَانِهِ إِنْ مَاتَ الْحَالة الْخَامِسَة دُخُوله بِوَاحِدَة لَا يَعْلَمُ سَبْقَهَا فَإِنْ كَانَتِ الْأُمَّ حُرِّمَتَا أَبَدًا وَإِن كَانَت الِابْنَة فراقها وَلَهُ زَوَاجُهَا وَعَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَلَهَا جَمِيعُ صَدَاقِهَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَنِصْفُ الْمِيرَاث وَقَالَ مُحَمَّد لَا شَيْءَ لَهَا قَالَ وَهُوَ الصَّوَابُ وَلَا عِدَّةَ عَلَى غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَلَا صَدَاقَ وَلَا مِيرَاثَ الْحَالَةُ السَّادِسَةُ دُخُولُهُ بِوَاحِدَةٍ غَيْرِ مَعْلُومَةٍ حُرِّمَتَا أَبَدًا وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي تَعْيِينِهَا فَيُعْطِيهَا صَدَاقَهَا وَلَا شَيْءَ لِلْأُخْرَى فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَنَّهَا هِيَ الْمَدْخُولُ بِهَا واستحقت جملَة صادقها فَإِنْ نَكَلَتْ إِحْدَاهُمَا فَلَا شَيْءَ لَهَا

(فَرْعٌ)

قَالَ إِنْ مَاتَ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ صَدَاقِهَا عِنْدَ سَحْنُونٍ قَالَ وَالْقِيَاسُ أَقَلُّ الصَّدَاقَيْنِ عَلَى قَدْرِ صَدَاقِهِمَا بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا وَتَعْتَدُّ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَبَيْنَهُمَا نِصْفُ الْمِيرَاثِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ حَبِيبٍ وَلَا مِيرَاثَ لَهُمَا

فصول الكتاب · 14 فصل · 3389 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الذخيرة للقرافي · 3389 صفحة
المقدمة
كتاب الْإِيمَان
كِتَابُ النِّكَاحِ
كتاب الْبيُوع
كِتَابُ الْجَعَالَةِ
كِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْمُزَارِعَةِكِتَابُ الْمُغَارَسَةِ
كِتَابُ إِحْيَاءِ الْمُوَاتِ
كتاب الْهِبَة وَالصَّدَََقَة
كتاب الْعدة
كِتَابُ الْوَقْفِ
كتاب الرهون
كتاب الدعاوي
جارٍ التحميل