الذخيرة للقرافيصفحات 224-263
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الْوَقْفِ

صفحات 224-263

يجوز اسلام بَعْضهَا بَعْضٍ وَيَخْتَلِفُ إِذَا تَبَايَنَتْ فَعَلَى أَحَدِ قَوْليِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَجُوزُ اخْتِيَارًا وَإِنْ كَانَ الْجَيِّدُ يَحْمِلُ الْقَسْمَ مُفْرَدًا وَعَلَى قَوْلهِ الْآخَرِ يَمْتَنِعُ الا ان لَا يَحْمِلَ كُلُّ صِنْفٍ الْقَسْمَ مُفْرَدًا وَعَلَى قَوْل أَشْهَب يَمْتَنِعُ جَبْرًا وَإِنْ لَمْ يَحْمِلِ الْقَسْمَ مُفردا قَالَ صَاحب الْمُقدمَات اخْتلف فِيمَا يجمع فِي الْقَسْمِ مَجْرَى الْبَيْعِ فَمَا جَازَ إِسْلَامُ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ امْتَنَعَ جَمْعُهُ فِي الْقُرْعَةِ وَمَا امْتَنَعَ إِسْلَامُ بَعْضِهِ فِي بَعْضِ جَازَ جمعه وَابْن الْقَاسِم لم يجز جَعْلَ الْقَسْمِ تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً أَخَفَّ مِنَ الْبَيْعِ فَجَمَعَ مَا يَمْتَنِعُ إِسْلَامُ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ كَجَمْعِهِ الْبَزَّ وَهُوَ أَصْنَافٌ فِي الْبَيْعِ وَتَارَةً أَشَدُّ مِنَ الْبَيْعِ كَمَنْعِهِ مِنْ جَمْعِ الْخَيْلِ وَالْبَرَاذِينِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ إِلَّا أَنْ يَتَأَوَّلَ أَنَّهُ أَرَادَ إِذَا كَانَ فِي كُلِّ صِنْفٍ مَا يَحْمِلُ الْقَسْمَ وَهُوَ أَوْلَى مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ قَوْلهُ فَتَحَصَّلَ مِنْ مَذْهَبِهِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ تُجْمَعُ الْخَيْلُ وَالْبَرَاذِينُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ إِنْ كَانَ فِي كُلِّ صِنْفٍ مَا يَحْمِلُ الْقَسْمَ وَلَا تُجْمَعُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كُلُّ صِنْفٍ مِنْهَا لَا يَحْمِلُ الْقَسْمَ وَلَا تُجْمَعُ مُطْلَقًا وَكَذَلِكَ الْبَزُّ وَالثِّيَابُ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ يَكُونُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَأَجَازَ أَشْهَب جَمْعَ الصِّنْفَيْنِ تَرَاضِيًا وَمِثْلُهُ مَوْجُودٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ فِي النَّخْلَةِ وَالزَّيْتُونَةِ وَهُوَ مُشكل لِأَنَّهُ ان كَانَ غرراً امْتنع من الرِّضَا بِهِ وَإِلَّا لَزِمَ الْجَبْرُ فِيهِ وَمَدَارُ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ عَلَى التَّقَارُبِ وَنَفْيِ الْغَرَرِ وَفِي الْجَوَاهِر قَال مُطَرِّفٌ الْبَزُّ صُنُوفٌ لَا يُقْرَعُ إِلَّا فِي صِنْفٍ مُتَشَابِهٍ وَإِنْ عُدِلَ بِالْقِيمَةِ فَالْحَرِيرُ أَوِ الْخَزُّ أَوِ الصُّوف أَو المرعز لَا يضم مَعَ التِّبْن وَالْكَتَّانِ وَلَا مَعَ الْبَزِّ وَلَا مَعَ الدِّيبَاجِ وَقَال عَبْدُ الْمَلِكِ الْقُطْنُ وَالْكَتَّانُ مِنَ الْبَيَاضِ صنف وان كَانَت قُمُصًا وَأَرْدِيَةً وَعَمَائِمَ وَجَبَايَا

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ يُقَوِّمُ الْمُقَوِّمُ قِيمَةَ الْعَدْلِ ثُمَّ يُسْهِمُ عَلَيْهِ وَمَا خَرَجَ لَزِمَ بِحُكْمِ

الْحَاكِمِ لِأَنَّ الْقَاسِمَ حَاكِمٌ أَوْ لِأَنَّهُمْ تَرَاضَوْا بِهِ فَهُوَ كَالرِّضَا بِالْبَيْعِ يُلْزِمُ وَيُقَسِّمُ عَلَى أَقَلِّ السِّهَامِ لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْ إِعَادَةِ الْقَسْمِ فَمن خرج سَهْمُهُ جَمَعَ لَهُ تَمَامَ نَصِيبِهِ وَلَا يُفَرِّقُ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ فَإِنْ تَشَاحُّوا فِي الْبِدَايَةِ بِأَيِّ الطَّرَفَيْنِ أَسْهَمَ عَلَيْهَا ثُمَّ مَا خَرَجَ أَسْهَمَ بَعْدَ ذَلِكَ فَمَنْ خَرَجَ جَعَلَ مِنْ تِلْكَ الْجِهَاتِ وَضَمَّ إِلَيْهِ فِيهَا سِهَامَهُ ثُمَّ يَضْرِبُ الْبَيْضَاء بِالسِّهَامِ لِلْبَاقِينَ فَإِنْ تَشَاحُّوا فِي أَيِّ الطَّرَفَيْنِ يَبْدَأُ فَكَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ بَقِيَ اثْنَانِ فَتَشَاحَّا فِي الطَّرَفَيْنِ لَمْ يُنْظَرْ إِلَى قَوْلهِمَا وَضَرَبَ على أَي الْجِهَات شَاءَ الْقَاسِم فَإِذا تَكُ امْرَأَتَهُ وَابْنًا أَوْ عَصَبَةً لَمْ يُسْهِمْ لِلْمَرْأَةِ إِلَّا عَلَى أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ لَا فِي الْوَسَطِ فَتَأْخُذُ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ وَالْبَاقِي لِلْوَلَدِ أَوِ الْعَصَبَةِ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ الْوَلَدُ أَوِ الْعَصَبَةُ عَدَدًا وَلَا يُسهم رَجُلَيْنِ فِي الْقَسْمِ وَإِنْ رَأَى ذَلِكَ الْبَاقُونَ إِلَّا فِي مِثْلِ هَذَا لِأَنَّ فِي الْجَمْعِ زِيَادَة عذر فِي الْقُرْعَةِ وَقَال صَاحِب التَّنْبِيهَات فَأَوَّلَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَوْل مَالِك نَصِيبُ اثْنَيْنِ فِي الْقَسْمِ اخْتَلَفَا أَوِ اتَّفَقَا رَضِيَا أَوْ كَرِهَا جَمَعَهُمْ سهم أَو فرقهم وَغَيره يرى جمع كُلِّ سَهْمٍ فِي سَهْمٍ وَاحِدٍ رَضُوا أَوْ كَرهُوا فَإِن شاؤا بقوا شُرَكَاء تَقَاسَمُوا وَقَوْلهُ يُسْهَمُ لِلزَّوْجَةِ قَال ابْنُ كِنَانَةَ مَذْهَبُهُ فِي الزَّوْجَةِ وَغَيْرهَا يُبْدَأُ بِالسَّهْمِ لِصَاحِب السَّهْمِ الْقَلِيلِ وَيُجْعَلُ فِي طَرَفٍ وَقَال الْمُغِيرَةُ يُسهم للزَّوْجَة حَيْثُ خرج بَينهمَا لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ تَتَعَلَّقُ بِالْجِهَاتِ لِمَصَالِحَ تَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ قُرْبِ الْمَاءِ وَغَيْرهِ وَلَيْسَ إِجَابَةُ مَنْ غَرَضُهُ فِي المشَّرْقِ أَوْلَى مِمَّنْ غَرَضُهُ فِي الغرب وَلَا مَعْنَى لِقَوْل ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّرَفَيْنِ السِّهَامُ لِأَنَّ السِّهَامَ إِنِ اخْتَلَفَتْ فَالْمُعْتَبَرُ الْأَقَلُّ أَوِ اسْتَوَتْ فَالضَّرْبُ لِأَحَدِهِمْ ضَرْبٌ لِلْجَمِيعِ قَال الْلَخْمِيّ إِنْ كَانَ مَعَ الزَّوْجَةِ ابْنٌ وَاحِدٌ فَكَمَا قَال فِي الْكِتَابِ فَإِنْ كَثُرَ الْأَوْلَادُ فَهُمْ كَالْوَاحِدِ يُسْهَمُ لَهُمْ سَهْمٌ يَقْتَسِمُونَ ان شاؤا وَعَنْهُ كُلُّ وَاحِدٍ صَاحِب سَهْمٍ وَقَال ابْنُ الْقَاسِمِ يَتَرَاضَوْنَ وَيُسْهَمُ لَهُمْ سَهْمٌ وَاحِدٌ لِلْخِلَافِ فِي ذَلِكَ وَالْخِلَافُ فِي الْأَخِ وَابْنِ الْعَمِّ مَعَ الزَّوْجَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ ضُرِبَ لَهُنَّ سَهْمٌ وَاحِدٌ اتِّفَاقًا فَإِنِ اجْتَمَعَ زَوْجَاتٌ وَجَدَّاتٌ وَبَنَاتٌ وَعَصَبَةٌ قُسِمَ عَلَى سهم العاصب لِأَن اقلهم جُزْء مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَاسْتُحْسِنَ إِذَا كَانَتْ تَنْقَسِمُ

أَثْلَاثًا وَالثُّلُثُ لَا يَقْبَلُ الْقَسْمَ أَنْ يُقَسَّمَ فَتَأْخُذُ الْبَنَاتُ نَصِيبَهُنَّ وَيُشْتَرَكُ فِي الْبَاقِي بِخِلَافِ إِذَا كَانَ الْقَسْمُ عَلَى جَمِيعِهِمْ إِلَّا الْعَاصِبَ يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ يَبْقَى الْعَاصِبُ مَعَ غَيْري فَتَبْقَى الشَّرِكَةُ عَلَى حَالِهَا لِعَدَمِ الْمُرَجَّحِ إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَحَدُهُمْ بِضَمِّهِ إِلَيْهِ وَلَا يُقْرَعَ عَلَى مَنْ يُضَمُّ إِلَيْهِ لِئَلَّا تَتَعَدَّى الْقَرْعَةُ مَحَلَّ مَشْرُوعِيَّتِهَا فَإِنِ اجْتَمَعَ لِأَحَدِهِمْ سَهْمٌ مِنْ مِيرَاثٍ بَعْدَ مِيرَاثٍ أَوْ مِيرَاثٍ وَشِرَاءٍ مِنْ وَارِث أَو من مَالك مُتَقَدِّمٍ عَلَى الْإِرْثِ أَوْ مِيرَاثٍ وَهِبَةٍ جُمِعَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَيُضْرَبُ لَهُ عَلَيْهَا بِالسَّهْمِ وَفِي الْقَسْمِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ بِقَدْرِ السِّهَام لَا على عدد الرؤس فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ أَهْلِ سَهْمٍ فِي الْقَسْمِ وَيُقَسَّمُ لِأَهْلِ كُلِّ سَهْمٍ نَصِيبُهُمْ فِي حَيِّزٍ ثمَّ يقتسمونه قسْمَة ثَانِيَة ان شاؤوا أَوْ يَتْرُكُونَهُ وَفِي النَّوَادِرِ إِنْ طَلَبَ أَحَدُ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ إِفْرَادَ نَصِيبِهِ فِي الْقَسْمِ لَا يُجَابُ إِلَى ذَلِكَ حَتَّى يُقْسَمَ لِإِخْوَتِهِ قَسْمًا وَاحِدًا لِأَنَّ شُفْعَتَهُ لِأَهْلِ سَهْمِهِ فَيُفْرَدُوا بِالْقَسْمِ فِي حَيِّزٍ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْقَسْمِ إِنَّمَا هُوَ إِخْرَاجُ السِّهَامِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ الْلَخْمِيّ أَنَّ الْقِسْمَةَ تَقَعُ مَعَ الْجَدَّاتِ وَالْبَنَاتِ وَالزَّوْجَاتِ أَوْ عَاصِبٍ قُسِّمَ عَلَى سَهْمِ الْعَاصِبِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَقَدْ أُفْرِدَتْ كُلُّ زَوْجَةٍ وَكُلُّ جَدَّةٍ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْل ابْنِ الْجَلَّابِ مَعَ أَنَّ قَوْلهُ مَنْقُولٌ فِي الدَّوَاوِينِ وَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إِذا انْفَرد ذووا الْفَرَائِضِ دُونَ عَاصِبٍ يَقْتَضِي التَّوْزِيعَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ تِلْكَ السِّهَامِ وَفِي الْجَوَاهِر صِفَةُ الْقُرْعَةِ تُكْتَبُ أَسْمَاءُ الشُّرَكَاءِ فِي رِقَاعٍ وَتُجْعَلُ فِي بناديق طين أَو غَيره وترمى كل بندقة فَمن حصل سَهْمه فِي سَهْمه أَخَذَ حَقَّهُ مُتَّصِلًا فِي تِلْكَ الْجِهَةِ وَقِيلَ تُكْتَبُ الْأَسْمَاءُ وَالْجِهَاتُ ثُمَّ تُخْرَجُ الْبُنْدُقَةُ مِنَ الْأَسْمَاءِ ثُمَّ أَوَّلُ بُنْدُقَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ فَيُعْطَى من خرج سَهْمه فِي تِلْكَ الْجِهَةِ وَفِي النَّوَادِرِ تَرَكَ ابْنًا وَثَلَاث بَنَات ودارين ووهبت احداهن لأَخِيهَا مِيرَاثهَا

لأختها مِنْ إِحْدَى الدَّارَيْنِ قَال سَحْنُون تُقَسَّمُ الدَّارُ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ فَإِذَا خَرَجَ سَهْمُ الْغُلَامِ جُمِعَ لَهُ سَهْمَان فَإِن خَرَجَ سَهْمُ إِحْدَاهُنَّ أُخِذَ الثَّالِثُ ثُمَّ يُسْهَمُ فَيَأْخُذ للثَّانِيَة الْخُمُسُ الرَّابِعُ ثُمَّ الْبَاقِي لِلثَّالِثَةِ فَإِنْ خَرَجَ أَوَّلًا لِإِحْدَاهُنَّ خَرَجْنَ قَبْلَهُ فَلَهُ الْبَاقِي فَإِنْ وَقع سهم الواهبة فِي الدوار الْمَوْهُوبَة فسهمها للْمَوْهُوب أَو فِي الدَّار الخرى بطلت بَينهمَا فَإِن اخْتلفت الداران مَبْنِيَّة وقاعة قُسِّمَتَا مُفْرَدَتَيْنِ فَإِنْ كَانَتِ الْهِبَةُ فِي الْمَبْنِيَّةِ جمع للموهوبة فِيهَا سَهْمَانِ مِنْ خَمْسَةٍ بِالْقِيمَةِ أَوْ فِي الْقَاعَةِ فَكَذَلِكَ وَمَتَى كَانَتِ الدَّارَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي الْقسم جمع للموهبة سَهْمَانِ فِي مَوْضِعٍ إِلَّا أَنْ يَقْتَسِمُوا الَّتِي لَيْسَتِ الْهِبَةُ فِيهَا

(فَرْعٌ)

قَال صَاحِب التَّنْبِيهَات يُقَسَّمُ الْمَاءُ بِالْقِلْدِ فَائِدَةٌ قَال الْقِلْدُ بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَهُوَ الْقِدْرُ الَّتِي يُقَسَّمُ بِهَا الْمَاءُ قَالهُ جَمَاعَةٌ وَقَال ابْنُ دُرَيْدٍ هُوَ الْحَظ من المَاء يُقَال سقينا أَرْضنَا بِقِلْدِنَا أَيْ بِحَظِّنَا وَقَال ابْنُ قُتَيْبَةَ هُوَ سَقْيُ الزَّرْعِ وَقْتَ حَاجَتِهِ تَمْهِيدٌ قَال صَاحِب التَّنْبِيهَات اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي ضَبْطِ الْقِلْدِ فَذَكَرُوا صِفَاتٍ وَأَوْرَدَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ أَسْئِلَةً كَثِيرَةً وَقَدْ جَمَعْتُ ذَلِكَ مُحَرَّرًا فَقَال عَبْدُ الْمَلِكِ وَأَصْبَغُ وَغَيْرهُمَا يُثْقَبُ أَسْفَلَ قِدْرٍ بِمِثْقَبٍ يَمْسِكُهُ الأمنيان عِنْدَهُمَا وَتُعَلَّقُ عَلَى قَصْرِيَّةٍ وَيُصَبُّ الْمَاءُ فِيهَا مَعَ الْفَجْرِ وَكُلَّمَا قَرُبَ فَرَاغُهُ صُبَّ إِلَى الْفجْر من الْغَد وَيُقَسَّمُ الْمَاءُ الْمُجْتَمِعُ عَلَى أَقَلِّهِمْ سَهْمًا أَوْ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا ثُمَّ يُجْعَلُ لِكُلِّ شَرِيكٍ قِدْرٌ يَحْمِلُ سَهْمَهُ وَيُثْقَبُ بِالْمِثْقَبِ الْأَوَّلِ وَيُعَلَّقُ بِمَائِهِ وَيُصَرَّفُ الْمَاءُ كُلُّهُ إِلَيْهِ فَيَسْقِي مَا دَامَ الْمَاءُ يَسِيلُ مِنَ الْقِدْرِ فَإِنْ تَشَاحُّوا فِي التَّبْدِئَةِ اسْتَهَمُوا وَقِيلَ هَذَا فَاسِدٌ إِذَا كَانَ بَعْضُهُمْ أَكْثَرَ سَهْمًا لِأَنَّ كِبَرَ الْقِدْرِ

يُوجِبُ الثِّقَلُ وَشِدَّةُ الْجَرْيَةِ أَمْثَالَ غَيْرهِ بِضَغْطِ الْمَاءِ فَيُعِينُ صَاحِبهُ وَإِنَّمَا يَصِحُّ مِنْ تَسَاوِي الأنضباء بَلْ تُجْعَلُ الْقُدُورُ مُسْتَوِيَةً وَيُأْخَذُ السَّهْمُ الْكَثِيرُ عددا من الْقُدُور وَأَيْضًا قَوْلهم بصب الْمَاءِ عِنْدَ الْفَرَاغِ بَاطِلٌ لِأَنَّ جَرْيَةَ الْمَاءِ عِنْدَ امْتِلَاءِ الْقِدْرِ أَشَدُّ بَلْ يَنْبَغِي صَبُّ المَاء عِنْد أول النَّقْص وايضاً يقْضِي اللَّيْل وَالنَّهَار فِي الْقُدُور المتفرقة قَبْلَ تَمَامِ الْمَاءِ فِي الْقِدْرِ الْوَاحِدَةِ وَيَزِيدَانِ مَعَ الْقُدُورِ لِأَجْلِ ثِقَلِ الْمَاءِ فِي الْوَاحِدَةِ فَيَفْضُلُ مَعَ الْقُدُورِ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَضْلٌ وَمِنَ الْأَشْرَاكِ مَنْ لَمْ يَسْقِ وَقَال ابْنُ الْعَطَّارِ بَلْ يَكْفِي نَصِيبُ الْأَقَلِّ فِي الْقِلْدِ وَيَسْقِي إِلَى أَنْ يَذْهَبَ فَيُلْقَى فِيهِ مَكِيلَةٌ لِلْآخَرِ كَذَلِكَ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْيَوْمُ وَاللَّيْلُ وَالسُّؤَالُ الْأَخِيرُ وَارِدٌ عَلَى ابْنِ الْعَطَّارِ فَيَأْخُذُ صَاحِب الْمَاءِ الْقَلِيلِ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ لِضَعْفِ جَرْيَةِ مِائَهِ وَيَفْضُلُ مِنَ الزَّمَانِ وَالْأَشْرَاكِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَال غَيْر ابْنِ الْعَطَّارِ مِنَ الصِّقَلِّيِّينَ لَا يلْتَزم اللَّيْلَة وَالْيَوْمَ بَلْ يَبْتَدِئُ أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ أَوْ يُقْرِعُوا إِذَا فَرَغَتْ نُوَبُهُمْ وَإِنْ زَادَ عَلَى الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَقَالهُ ابْنُ يُونُسَ فَسَلَمَ مِنَ السُّؤَالِ الْأَخِيرِ وَمِنْ سُؤَالٍ آخَرَ سَيَأْتِي فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لِدَوَرَانِ النُّوَبِ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَمَنْ سَقَى بِاللَّيْلِ مَرَّةً سَقَى بِالنَّهَارِ أُخْرَى وَقَال ابْنُ لُبَابَةَ تُؤْخَذُ قِدْرٌ مُسْتَوِيَةٌ يُثْقَبُ فِي جَانِبِهَا ثُقْب بِقَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ لِكُلِّ قِسْطٍ ثُقْبٌ بِقَدْرِ مَبْلَغِ مَاءِ الْقِسْطِ الْأَوَّلِ فِي جَانبهَا ويثقب لِلثَّالِثِ آخِرَ الثَّانِي هَكَذَا فَمَنْ خَرَجَ سَهْمُهُ أُلْقِيَ مَاؤُهُ فِي الْقِلْدِ فَإِنْ أَخْرَجَتِ الْقَرْعَةُ من لَهُ ثَلَاثَة اقساط فنح الثُّقْبُ الْأَوَّلُ فَإِذَا انْقَضَى الْقِسْطُ الَّذِي فَوْقَ فُتِحَ الثَّانِي ثُمَّ كَذَلِكَ الثَّالِثُ فَإِذَا تَمَّ انْقَضَى سَهْمُهُ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ خُرُوجَ قِسْطِ مَاءٍ مِنْ ثُقْبٍ تَحْتَهُ فِي جَانِبِ الْقَدْرِ

لَيْسَ كَقُوَّةِ خُرُوجِهِ أَوَّلًا مِنْ أَسْفَلِ الْقِلْدِ وَهُوَ مملوؤ وَقَال ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ بَلْ يُثْقَبُ لِصَاحِب الثُّلُثِ ثُقْبٌ فِي ثُلُثِ الْقِدْرِ وَلِصَاحِب النِّصْفِ فِي نصفهَا على قدر سِهَامهمْ وَيرد على الْوَارِدِ عَلَى ابْنِ لُبَابَةَ قَال الْقَاضِي وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي مَا يَسْلَمُ مِنْ هَذِهِ الْأَسْئِلَةِ وَهُوَ أَقَلُّ عَمَلًا وَأَوَانِي وَهُوَ أَنْ يَنْصَبَّ مَعَ الْفَجْرِ وَلَا يَتْرُكَهُ يَنْقُصُ ثُمَّ يُقْسَمُ مَاءُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَوْ تُجْعَلُ أَوَانِي تَحْتَهُ عَرَفْنَا وَزْنَهَا أَوْ كَيْلَهَا كُلَّمَا امْتَلَأَتْ أَزَلْنَاهَا وَنَصَبْنَا أُخْرَى مِثْلَهَا وَأَرَقْنَا الْأَوَّلَ وَأَدْرَكْنَا بِهَا نَقْصَ الْقِلْدِ ثُمَّ هَكَذَا يُتَنَاوَلُ بَيْنَ اثْنَيْنِ حَتَّى يَمْضِيَ النَّهَارُ وَاللَّيْلُ وَقَدْ عَرَفْنَا عَدَدَ مَا مَلَأْنَاهُ مِنَ الْأَوَانِي وتستغني بذلك من أَعْدَادِ الْمَاءِ فِي الْجَرَّارِ لِلسَّكْبِ فِي الْقِلْدِ وَعَنْ إعْدَادِ الْقَصَارِي لِجَمْعِ الْمَاءِ ثُمَّ نُقَسِّمُ ذَلِكَ وَعَرَفْنَا مَا يَقَعُ لِكُلِّ سَهْمٍ بِتِلْكَ الْإِثْنَيْنِ ويحفظها ثمَّ يعلق الْقِلْدُ مَمْلُوءًا كَمَا فَعَلْنَا أَوَّلًا وَنَصَبْنَا تَحْتَهُ الْآنِيَةَ مَعَ الْفَجْرِ وَبَدَأْنَا بِالْأَوَّلِ كَمَا تَقَدَّمَ وفتحنا الثقب وَكلما نقص مِنْهَا شَيْءٌ عَوَّضْنَاهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ حَتَّى يَعْتَدِلَ عِنْد السَّقْي كَمَا اعتدلت هَذِهِ الْآنِيَةُ فَمَنْ كَانَتْ قِدْرُ نَصِيبِهِ حَوْلَ الْمَاءِ وَجُعِلَتِ الْأُخْرَى لِغَيْرهِ وَأُرِيقَتْ هَذِهِ وَاسْتُدْرِكَتْ مِنْهَا مَا تصب من مَاء القلد وَمن لَهُ اثْنَان أَبَدًا وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى غَيْرهِمَا وَيَتَعَاهَدُ الْقِدْرَ فِي كُلِّ ذَلِكَ فَتَذْهَبُ الِاعْتِرَاضَاتُ كُلُّهَا إِلَّا وَاحِدًا وَهُوَ أَنَّ السَّقْيَ بِاللَّيْلِ قَدْ يُرْغَبُ فِيهِ لِكَثْرَةِ الْمَاءِ فِيهِ وَسُرْعَةِ جَرْيَتِهِ لِغَلَبَةِ الرُّطُوبَةِ عَلَى الْأَرْضِ وَالْهَوَاءِ لَيْلًا وَالرَّاحَةِ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ وَأَنَّهُ أَحْسَنُ لِلشَّجَرِ وَالنَّبَاتِ وَقَدْ يُرْغَبُ فِي النَّهَارِ لِقِلَّةِ مُؤْنَتِهِ وَالرَّاحَةِ مِنَ الظَّلَامِ وَالسَّهَرِ وَلَا يَصِحُّ جَمْعُهُمَا فِي قُرْعَةٍ لِلِاخْتِلَافِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ الْقِلْدُ فَيُجْعَلَ سَهْمُ اللَّيْلِ وَحْدَهُ وَالنَّهَارِ وَحْدَهُ إِلَّا أَنْ يُقَال ان هَذَا تدعوا اليه الضَّرُورَة كقسم الدَّار فِيهَا بِنَا آن عَتِيقٌ وَجَدِيدٌ وَالْأَرْضُ فِيهَا خَسِيسٌ وَنَفِيسٌ وَقَال ابْنُ لُبَابَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ قَسْمُ مَاءِ كُلِّ لَيْلَة وَفِي كل يَوْمٍ عَلَى شُهُورِ الْعَجَمِ لِاخْتِلَافِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ قَال الْقَاضِي وَهَذَا شَاقُّ لِاحْتِيَاجِ كُلِّ لَيْلَةٍ أَوْ يَوْمٍ لِمِقْيَاسٍ أَوْ نِصْفِ السَّنَةِ وَيُلْحَقُ بِهِ

النِّصْفُ الْآخَرُ قَال ابْنُ الْعَطَّارِ يُنْظَرُ إِلَى بَعِيدِ الْأَرْضِ وَقَرِيبِهَا إِنْ كَانَ أَصْلُ اشْتِرَاكِهِمَا بِمِيرَاثٍ أَوْ غَيْرهِ ثُمَّ تَقَاسَمُوا اسْتَوَى الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ وَلَيْسَ لِلْبَعِيدِ أَنْ يَقُولَ لَا يُحْسَبُ عَلَيَّ الْمَاءُ حَتَّى يَدْخُلَ أَرْضِي لِأَنَّ أَرْضَهُ عِنْدَ الْقَسْمِ قُوِّمَتْ بِبُعْدِهَا عَنِ الْقِلْدِ بِقِيمَةٍ أَقَلَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرَضِينَ قَسْمٌ وَلَا اشْتِرَاكٌ وَلَا كَيْفَ مَلَكَهَا إِلَّا أَنَّهُمْ شُرَكَاء وَفِي الْمَاءِ فَلَا يُحْسَبُ عَلَى الْبَعِيدِ حَتَّى يَدْخُلَ ارضه وَعَن عَبْدِ الْمَلِكِ فِي الْقَوْمِ يَرِثُونَ الْأَرْضَ عَلَيْهَا مَاءٌ مَأْمُونٌ كَثِيرٌ يَقْتَسِمُونَ الْأَرْضَ وَبَعْضُهُمْ أَقْرَبُ للعين فَقيل الْمَاءُ فَيَصِيرُ يُقَوَّمُ بِالْقَرِيبِ دُونَ الْبَعِيدِ فَأَرَادُوا إِعَادَةَ الْقَسْمِ فَيُمْضَى قَسْمُ الْأَرْضِ وَيُعَادُ قَسْمُ الْمَاءِ فَيُزَادُ لِلْبَعِيدِ عَلَى الْقَرِيبِ حَتَّى يَسْتَوُوا فِيهِ فَيعْطى الْبعيد اكثر كَمَا لَو قسكت بِالْمَاءِ أَوَّلًا قَال الْقَاضِي وَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ قَسْمُ مَاءِ الْقِلْدِ وَلَا قِيَاسُهُ وَلَا جَمْعُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ حَتَّى يُطْلَقَ أَوَّلًا المَاء الى الأَرْض وَمَاء ثقب الْقِلْدِ يَجْرِي حِينَئِذٍ فِي الْأَرْضِ مُرَاقًا غَيْر مَجْمُوعٍ وَلَا مَحْسُوبٍ فَإِذَا وَرَدَ أَرْضَهُ أَشْهَدَ الشُّهُودَ بِبُلُوغِهِ بِصَوْتٍ أَوْ ضَرَبَ بِشَيْءٍ يَبْلُغُهُمْ صَوْتُهُ لِوَقْتِهِ فَيَبْتَدِرُونَ بِجَمْعِ الْمَاءِ فِي الْآنِيَةِ وَحِسَابِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَال الْقَاضِي وَهَذَا يجمع فِي أَمْرِ الْقِلْدِ لَا يَكَادُ يُوجَدُ فِي كِتَابٍ مَجْمُوعًا هَكَذَا النَّظَرُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْقِسْمَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فِي التداعي فِي الْقِسْمَة فِي الْكِتَابِ إِذَا ادَّعَى بَعْدَ الْقَسْمِ غَلَطًا مَضَى الْقَسْمُ وَيَحْلِفُ الْمُنْكِرُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْغَلَطِ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ أَوْ يَتَفَاحَشَ الْغَلَطُ فَيَنْتَقِضُ لِعَدَمِ الرِّضَا بِهِ وَقَال الشَّافِعِيَّةُ إِذَا قُلْنَا هِيَ بَيْعٌ لَا تَنْفَعُ دَعْوَى الْغَلَطِ وَلَوِ ادَّعَى دُخُولَ ثَوْبٍ فِي قَسْمِهِ لم ينتفض إِذَا أَشْبَهَ قَسْمَ النَّاسِ وَحَلَفَ الْمُنْكِرُ وَكَذَلِكَ إِذا تكافأت بينتهما لَان الأَصْل عد الإختلاط والغلط

وَلَيْسَ كَمَنْ بَاعَ عَشَرَةً فَقَبَضَهَا الْمُبْتَاعُ ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِعُ الْغَلَطَ بِالْعَاشِرِ إِنْ كَانَتْ قَائِمَةً انتفض الْبَيْعُ بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا بِخِلَافِ الْقَسْمِ لِاتِّفَاقِهِمَا فِي الْبَيْعِ عَلَى عَدَمِ دُخُولِهِ فِي الْبَيْعِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْعُدْوَانِ وَلَوِ اقْتَسَمَا دَارًا فَتَدَاعَيَا بَيْتًا لَيْسَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ لِأَحَدِهِمَا وَمَنْ حَازَ الْبَيْتَ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً صُدِّقَ لِرُجْحَانِ حُجَّتِهِ وَمَنْ لَزِمَتْهُ يَمِينٌ فَنَكَلَ لَمْ يُقْضَ لِغَرِيمِهِ حَتَّى يَحْلِفَ لِيُكْمِلَ السَّبَبَ وَلَوْ قَال كُلُّ وَاحِدٍ السَّاحَةُ مِنْ هُنَا وَرفع إِلَى جِهَةِ صَاحِبهِ إِنِ اقْتَسَمَا الْبُيُوتَ عَلَى حِدَةٍ وَالسَّاحَةَ عَلَى حِدَةٍ تَحَالَفَا وَفُسِخَ قَسْمُ الساحة وَحدهَا لعدم تعين الْقَسْمِ فِيهَا عَلَى حَالَه وَإِنْ جَمَعَهَا الْقَسْمُ تَرَاضيا فسخ الْجَمِيع ان حلفا لِعَدَمِ رُجْحَانِ أَحَدِهِمَا قَال ابْنُ يُونُسَ قَال أَشْهَب لَا يَمِينَ عَلَى مُنْكِرِ الْغَلَطِ كَالْكَاتِبِ على نَفسه ذِكْرَ حَقٍّ ثُمَّ يَدَّعِي الْغَلَطَ فِي الْمُحَاسَبَةِ قَال ابْنُ حَبِيب إِذَا ادَّعَى الْغَلَطَ بَعْدَ الْقسم وان اقتسموا بِالتَّرَاضِي بِغَيْر سهم وهم جائزوا الْأَمْرِ لَا يُنْظَرُ إِلَى دَعْوَى الْغَلَطِ كَانَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِغَيْرهَا لِأَنَّهُ كَبَيْعِ التَّسَاوُمِ وَيَلْزَمُ فِيهِ الْغَبْنُ فَإِنِ اقْتَسَمُوا بِالْقُرْعَةِ قُبِلَ قَوْلهُ بِالْبَيِّنَةِ وَبِتَفَاحُشِ الْغَلَطِ وَيُرَدُّ الْقَسْمُ كَبَيْعِ الْمُرَابَحَةِ وَلَا يعدلُوا الْأَنْصِبَاء على الْبَقَاء على سهامهمن لَكِنْ يُقَسَّمُ ثَانِيَةً وَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْغَلَطُ إِلَّا فِي نَصِيبٍ وَاحِدٍ بِزِيَادَةٍ لَنَقَضَ الْقَسْمُ فَإِنْ فَاتَ نَصِيبُهُ بِالْبِنَاءِ رَجَعَ عَلَيْهِ مَنْ نَقَضَ سَهْمَهُ بِقِيمَةِ ذَلِكَ مَالًا فَإِنْ فَاتَ بِبيع وَلم يبين الْمُبْتَاعُ نُقِضَ بَيْعُهُ وَرُدَّ الْقَسْمُ فَإِنْ بَنَى رَجَعَ نَاقِصُ السَّهْمِ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ مَالًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ شَيْئًا رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ مَالًا وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ فِي ذِمَّتِهِ قَال أَبُو مُحَمَّدٍ كَيْفَ يُرْجَعُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَبِمَاذَا يُرْجَعُ بِحِصَّةِ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ فَالَّذِي أَرَادَ ابْنُ حَبِيب الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ نَقْصِ سَهْمِهِ قَال ابْنُ حَبِيب وَإِنْ بَنَى الَّذِي لَمْ تَقَعِ الزِّيَادَةُ فِي سَهْمِهِ وَلَا الَّذِي الزِّيَادَةُ عِنْدَهُ انْتَقَضَ الْقَسْمُ فِيمَا لم يبْق مِنَ السِّهَامِ لِعَدَمِ الْفَوْتِ فِيهَا وَفِي السَّهْمِ الَّذِي فِيهِ الزِّيَادَةُ وَمَا فَاتَ بِالْبِنَاءِ فَمَا لَمْ يَقَعْ فِيهِ غَلَطٌ مَضَى وَإِنَّمَا

قَال فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ إِذَا كَانَتِ الثِّيَابُ قَائِمَة تحَالفا وتفاسخا لِأَن الشقق الآخر اخْتَلَفَا فِي ثَمَنِهَا فَيَقُولُ الْمُبْتَاعُ ثَمَنُهَا تِسْعَةُ أَعْشَارِ الثَّمَنِ وَيَقُولُ الْبَائِعُ بَلْ جَمِيعُ الثَّمَنِ فَإِنْ فَاتَتِ الثِّيَابُ بِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ حَلَفَ الْمُبْتَاعُ أَنَّهُ مَا ابْتَاعَ إِلَّا عَشَرَةً وَالْبَائِعُ مَا بَاعَ إِلَّا تِسْعَةً وَيَأْخُذُ ثَوْبًا مِنْهَا شَقَّةً بِحِصَّتِهَا مِنَ الثَّمَنِ الْمُصَادَقِ عَلَيْهِ فَإِنْ فَاتَتْ بِذَهَابِ أَعْيَانِهَا فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ مِنْهَا اكثر مِمَّا يَخُصهَا من الثّمن فَأَقل حَلَفَ الْمُبْتَاعُ وَلَزِمَهُ مَا يَخُصُّ تُسْعَهُ وَحَلَفَ البَائِع واخذ قيمَة الثَّوْب وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ حِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ فَأَقل حلف الْمُبْتَاع وبريء قَالَ ابْن عَبدُوس قَالَ أَشْهَب فِي الْقَسْمِ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ قَال وَأَنَا أَقُولُ يَقْتَسِمَانِ هَذَا الثَّوْبَ نِصْفَيْنِ بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا قَال الْلَخْمِيّ دَعْوَى الْغَلَطِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا أَنْ يَعْدِلَا ذَلِكَ بِالْقِيمَةِ وَالْقُرْعَةِ أَوْ بِغَيْر قُرْعَةٍ فَإِنْ قَال أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ كَانَ ذَلِكَ سَوَاء أَو قَرِيبا فَلَا ينْتَقض الْقَسْمُ وَصُدِّقَ مُدَّعِي الْوَهْمِ أَوِ الْغَلَطِ وَثَانِيهَا أَنْ يَقُولَا هَذِهِ الدَّارُ تُكَافِئُ تِلْكَ الدَّارَ أَوِ الْعَبْدُ يُكَافِئُ ذَلِكَ الْعَبْدَ مِنْ غَيْر ذكر قيمَة بِقرْعَة أَمْ لَا فَكَالْأَوَّلِ لِأَنَّ مَقْصُودَ ذَلِكَ التَّعْدِيلُ وَعَدَمُ الرِّضَا بِالْغَبْنِ وَكَذَلِكَ هَذِهِ الدَّارُ تُكَافِئُ هَذَا الْمَتَاع أَو هَذَا العَبْد هَذَا وَثَالِثهَا خُذ هَذِه الدَّار وَالْعَبْد وانا هَذِه الدَّار وَالْعَبْد مِنْ غَيْر تَقْوِيمٍ وَذِكْرِ مُكَافَأَةٍ فَإِنْ كَانَ الْقَسْمُ بِالتَّرَاضِي مَضَى الْقَسْمُ بِالْغَبْنِ كَالْبَيْعِ إِلَّا عَلَى مَنْ قَال الْغَبْنُ فِي الْبَيْعِ يُرَدُّ وَإِنِ اقْتَسَمَا بِالْقُرْعَةِ عَالِمَيْنِ بِالتَّفَاوُتِ فَسَدَ الْقَسْمُ لِاشْتِمَالِ الْقُرْعَةِ عَلَى الْغَبْنِ وَفُسِخَ قَهْرًا وَإِنْ لَمْ يَدْعُ لِذَلِكَ فَإِنْ طَلَبَا التَّسَاوِي جَازَ وَالْقِيَامُ فِي ذَلِكَ كَالْعَيْبِ فَإِنْ قَامَ بِهِ مَنْ عِنْدَهُ الْغَبْنُ فُسِخَتِ الْقِسْمَةُ وَإِنْ رَضِيَ بِهِ مَضَت وَرَابِعهَا الإختلاف فِي الْقِسْمَة الَّتِي وَقَعَ عَلَيْهَا الْقَسْمُ يَقْتَسِمَانِ عَشَرَةَ أَثْوَابٍ يَقُولُ أَحَدُهُمَا سِتَّةٌ لِي بِالْقَسْمِ وَيَقُولُ الْآخَرُ بل خَمْسَة وَخَمْسَة سلمته

غَلَطًا فَيُصَدَّقُ الْحَائِزُ لَهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ يَمِينِهِ إِذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ لِإِقْرَارِهِ بِدُخُولِهِ فِي الْقسم وَالْأَصْل عدم الْغَلَط وَلَا دُعَائِهِ وُقُوعَ الْقُرْعَةِ فَاسِدَةً وَتَصَرُّفَاتُ الْعُقَلَاءِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الصِّحَّةِ فَيُصَدَّقُ مُدَّعِيهَا كَالْبَيْعِ وَقَال أَشْهَب لَا يَمِين عَلَيْهِ ان قَالَ الآخر سَلَّمْتُهُ غَلَطًا وَإِنْ قَال سَلَّمْتُهُ وَدِيعَةً صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ قَاسَمَ خَمْسَةً وَخَمْسَةً وَخُيِّرَ الْآخَرُ بَيْنَ إسْلَامِهِ أَوْ يَحْلِفُ أَنَّهُ قَاسَمَهُ سِتَّةً وَأَرْبَعَةً وَيَتَفَاسَخَانِ ذَلِكَ الثَّوْبَ وَحْدَهُ قَال ابْنُ حَبِيب إِنِ اقْتَسَمَا بِالتَّرَاضِي لَمْ يُنْظَرْ الى غَيره وَإِنْ كَثُرَ الْغَلَطُ كَبَيْعِ الْمُسَاوَمَةِ يَلْزَمُ أَوْ بِالْقُرْعَةِ بِتَعْدِيلِ الْقَسْمِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلهُ إِلَّا بِتَفَاحُشِ الْغَلَطِ وَيُرَدُّ الْقَسْمُ قَال الْلَخْمِيّ فَإِنْ أُشْكِلَ الْقَسْمُ صُدِّقَ مَنْ بِيَدِهِ السَّادِسُ إِنْ أَقَرَّ الْآخَرُ أَنَّهُ سَلَّمَهُ غَلَطًا أَوْ لِلْإِيدَاعِ تحَالفا وتقاضى الْقَسْمَ كُلَّهُ وَإِنْ حَازَ أَحَدُهُمَا صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْآخَرُ وَأَخَذَهُ وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمَا فِي حَدِّ الْجِدَارِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا الْحَدُّ مِنْ هَاهُنَا وَدَفَعَ عَنْ جَانِبِهِ وَقَال الْآخَرُ مِنْ هَاهُنَا وَدَفَعَ إِلَى جَانِبِ صَاحِبهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فَإِنِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا مَعْرِفَةَ الْحَدِّ وَشَكَّ الْآخَرُ صُدِّقَ مُدَّعِي الْعِلْمِ وَاخْتُلِفَ فِي يَمِينِهِ فَإِنْ شَكَّا قَسَّمَا الْمَشْكُوكَ فِيهِ لِعَدَمِ رُجْحَانِ احدهما

(فَرْعٌ)

قَالَ اللَّخْمِيّ إِن الْقَسْمَ وَوَكَلَّا ثُمَّ ادَّعَيَا غَلَطَ الْقَاسِمِ أَوْ جَوْرَهُ رَجَعَ الْأَمْرُ إِلَى السُّلْطَانِ فَإِنْ وَجَدَهُ عَلَى التَّعْدِيلِ مَضَى فَإِنْ رَضِيَا بِالنَّقْضِ اسْتَأْنَفَا الْقرعَة أَو التَّرَاضِي بالقسم امْتَنَعَ لِانْتِقَالهِمْ مِنْ مَعْلُومٍ مُعَيَّنٍ إِلَى مَجْهُولٍ مُسْتَقْبَلٍ وَإِنْ تَرَاضِيَا بِالنَّقْضِ لِيَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ شَيْئا معينا جَازَ وان وجدوا عَلَى غَيْر تَعْدِيلِهِ نَقْضً كَانَ الْقَسْمُ بِرِضَا الْوَرَثَةِ أَوْ بِبَعْثِهِ مِنَ السُّلْطَانِ وَلَمْ يَرَ مَالِك قَسْمَ الْقَاسِمِ كَحُكْمِ الْحَاكِمِ وَإِنْ كَانَا مَعًا مُجْتَهِدَيْنِ فَالْحَاكِمُ لَا يُنْقَضُ اجْتِهَادُهُ بِاجْتِهَادِ غَيْرهِ وَاخْتُلِفَ فِي نَقْضِهِ هُوَ إِذَا تَبَيَّنَ الْخَطَأَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَنْقُضُهُ هُوَ وَغَيْرهُ إِذَا كَانَ خطأ

بَيِّنًا لِمُخَالَفَةِ النَّصِّ لِأَنَّهُ إِنَّمَا دُعِيَ إِلَى الْقَسْمِ بِالتَّعْدِيلِ وَالْغَلَطُ يُعْرَفُ قَطْعًا وَقَال أَشْهَب هُمَا سَوَاءٌ إِذَا تَبَيَّنَ الْغَلَطَ يُرَدُّ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَكُونُ مِنَ الْقَسَّامِ جَازَ عَلَى مَنْ أَسْهَمَ لَهُ يَنْظُرُ فِي الْحِصَصِ الْبَاقِيَةِ فَإِنْ كَانَتْ إِذَا أُعِيدَتْ خَرَجَ عَلَى مَا هُوَ أَحْسَنُ أُعِيدَ الْقَسْمُ وَيُنْقَضُ الْأَوَّلُ وَكَذَلِكَ قَال فِي الْقَاضِي إِذَا حَكَمَ بِشَاذٍّ مُبَايِنٍ لِلْحَقِّ نَقَضَهُ غَيْرهُ أَوْ قَرِيبٌ لَمْ يَنْقُضْ وَإِنْ لَمْ يُبَايِنْ لَمْ يَكُنْ لِغَيْر الْقَاسِمِ نقضه وَلَا ينْتَقض اجْتِهَاده بِاجْتِهَاد غَيره وَاخْتلف هَلْ يَنْقُضُهُ الْقَاسِمُ نَفْسُهُ إِذَا تَبَيَّنَ لَهُ ان غير الأول الصَّوَاب وان كَانَت عَلَى السِّهَامِ فَأُعْطِيَ بَعْضُهُمْ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ غير ذَلِك احسن اعيد الْقسم فِيمَا اقترع عَلَيْهِ وَيَخْتَلِفُ فِيمَا مَضَى هَلْ يُنْقَضُ أَمْ لَا وَإِذَا لَمْ يَتَبَيَّنِ الْغَلَطُ حَتَّى وَقَعَ هدم أَو بِنَاء على مَنْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ فِي الْهَدْمِ شَيْءٌ وَيَخْتَلِفُ هَل بِقِيمَة الْبِنَاءِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ قَاعِدَةٌ الْمُدَّعِي ابراء من خَالف اصلاً كمدعي شَغْلِ الذِّمَمِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهَا لِوِلَادَةِ كُلِّ وَاحِد بَرِيئًا كَمُدَّعِي رَدِّ الْوَدِيعَةِ بِغَيْر بَيِّنَةٍ وَقَدْ أَخَذَهَا بِبَيِّنَة فَإِن الْعَادة تَقْتَضِي انه ان أُشْهِدَ عَلَيْهِ أُشْهِدَ وَكَالْوَصِيِّ يَدَّعِي إِنْفَاقَ مَا يُخَالف الْعَادة وَالْمُدَّعِي عَلَيْهِ قَوْله مُوَافق للْأَصْل كَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ شَغْلُ ذِمَّتِهِ أَوْ عُرْفًا كَالْيَتِيمِ إِذَا بَلَغَ فِيمَا تَقَدَّمَ فَيَصِيرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الطَّالِبَ لَا الْمَطْلُوبَ وَقِيلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَرْجَحُ الْمُتَدَاعِيَيْنِ سَبَبًا وَهُوَ نَحْوُ الْأَوَّلِ وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ تَقْرِير قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَوْ أُعْطِيَ النَّاسُ بِدَعَاوِيهِمْ لَادَّعَى قَوْمٌ دِمَاءَ قوم اموالهم وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَنِ ادَّعَى وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ فَعَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ يَتَخَرَّجُ مَنْ يَحْلِفُ وَمَنْ يُطَالِبُ بِالْبَيِّنَةِ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي غَيْرهِ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ

(فَرْعٌ)

قَالَ مطرف فَإِذا اخطأوا فِي الْقسم فِي الارض فسخ وَلَا يعْمل بَينهم وَلَا يقرونَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إقَامَةُ عَلَى تَصَرُّفٍ فَاسِدٍ كَإِقْرَارِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَقَعْ إِلَّا فِي نَصِيبٍ وَاحِدٍ لَأُعِيدَ مَا لَمْ يَفُتْ بِبِنَاءٍ مِنَ الَّذِي وَقَعَ ذَلِكَ فِي سَهْمِهِ فَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ نَقْضِهِ مَالًا وَلَوْ بَاعَ وَلَمْ يبين رُدَّ الْبَيْعُ وَفُسِخَ الْقَسْمُ فَإِنْ بَنَى الْمُشْتَرِي رَجَعَ نَاقِضُ السَّهْمِ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ وَرجع عَلَى الْمُشْتَرِي مَالًا أَيْضًا وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ فِي ذِمَّتِهِ فَلَوْ بَنَى غَيْر الزَّائِدِ السهْم انْتقض الْقسم فِيمَا لم يبين وَفِي السهْم فِيهِ الزِّيَادَةُ كَمَا تَقَدَّمَ وَمَا فَاتَ بِالْبِنَاءِ مِمَّا لَمْ يَقَعْ فِيهِ الْغَلَطُ يُمْضَى الْقِسْمُ الثَّانِي فِي الطوارئ وَهِي خَمْسَة بعد الْقِسْمَة وَهِي الطَّارِئ الأول الِاسْتِحْقَاق وَفِي الْكِتَابِ إِذَا وَجَدَ بِنَصِيبِهِ عَيْبًا وَهُوَ وَجْهُهُ أَوْ أَكْثَرُهُ رُدَّ الْجَمِيعُ كَالْعَبِيدِ فِي الْبَيْعِ وَإِذَا اسْتَحَقَّ الْيَسِيرَ كَبَيْتٍ مِنْ دَارٍ عَظِيمَةٍ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ فِي الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ وَالْقَسْمِ وَلَزِمَ الْبَاقِي أَوِ الْكَثِيرَ رُدَّ الْجَمِيعُ نَفْيًا لِلضَّرَرِ قَال صَاحِب التَّنْبِيهَات جَاءَتِ الْأَلْفَاظُ مُشْكِلَةً فِي الْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ فَقِيلَ مَرْدُودَةٌ إِلَى جَادَّةِ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ أَقْوَالٌ مُخْتَلَفَةٌ وَقِيلَ اخْتَلَفَتْ لِاخْتِلَافِ الْأَسْئِلَةِ وَقِيلَ أَغْلَاطٌ وَأَوْهَامٌ وَقَعَتْ فِي الْكِتَابِ لِأَنَّ سَحْنُون لَمْ يُصْلِحْ كِتَابَ الْقَسْمِ بَلْ تَرَكَهُ عَلَى أَسْئِلَةِ أَسَدِ بْنِ الْفُرَاتِ وَقِيلَ مَذْهَبُهُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَالْعَيْبِ فِي الْقَسْمِ لَا يَنْتَقِضُ غَيْر مَذْهَبِهِ فِي الْبَيْعِ يَنْتَقِضُ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلهُ اقْتَسَمَا عَبْدَيْنِ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدًا فَاسْتَحَقَّ نِصْفَ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ قَال يَرْجِعُ صَاحِبهُ عَلَى الْآخَرِ بِرُبْعِ الْعَبْدِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ أَوْ بِقِيمَتِهِ إِنْ فَاتَ لِأَنَّهُ

ثَمَنُ مَا اسْتَحَقَّ مِنَ الْعَبْدِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبهِ لِأَنَّهُ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ نِصْفُهُ فَلَمَّا اسْتُحِقَّ يقسم هَذَا الِاسْتِحْقَاقُ عَلَى النِّصْفِ الَّذِي كَانَ لَكَ وَعَلَى النِّصْفِ الَّذِي اشْتَرَيْتَ مِنْ صَاحِبكَ فَيَكُونُ نِصْفُ النِّصْفِ الَّذِي يُسْتَحَقُّ مِنْ نَصِيبِكَ وَنِصْفُ النِّصْفِ مِنْ صَاحِبكَ وَهُوَ الرُّبْعُ فَرَجَعَ بِهِ فَلَمْ يُفْسَخِ الْقَسْمُ وَالْمُسْتَحَقُّ نِصْفُ حِصَّتِهِ وَهُوَ كَثِيرٌ عَلَى أَصْلِهِ قِيلَ إِنَّمَا قَال ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يُفْسَخُ بِالنِّصْفِ لِأَنَّ الْمَرْدُودَ الرُّبْعُ هَاهُنَا وَهُوَ من جملَة صَفْقَة الْقسم فَهُوَ قَلِيل وبالحقيقة الرّبع هَاهُنَا نصف الْمُعَارضَة وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلهُ اشْتَرَى عَبْدًا فَبَاعَ نِصْفَهُ فَاسْتَحَقَّ رُبْعَهُ يُخَيَّرُ الْمُبْتَاعُ الثَّانِي بَيْنَ الرَّدِّ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ عَلَى بَائِعِهِ بِمَا اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ مِمَّا اشْتَرَى وَهُوَ ثَمَنُ الرُّبْعِ لِأَنَّ الرُّبْعَ الْمُسْتَحَقَّ مِنْهُمَا وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ أَيْضًا وَيَكُونُ مُخَيَّرًا فَجَعَلَهُمَا يَرْجِعَانِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِنَّمَا اسْتَحَقَّ مِمَّا فِي يَدَيْهِ الْأَقَلَّ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِيَ إِنَّمَا اسْتَحَقَّ مِنْهُ الثَّمَنَ وَالْأَوَّلُ كَذَلِكَ إِنْ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ وَالرُّبْعُ إِنْ رَدَّهُ عَلَيْهِ فَهُوَ خِلَافُ قَوْلهِ أَوَّلًا هُنَا عَلَى أَصْلِهِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْعَبْدِ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ رَدِّ الْيَسِيرِ نَفْيًا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ فَقَدْ فَرَّقَ فِي اسْتِحْقَاقِ الْيَسِيرِ مِنَ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَى أَنْ لَهُ الرَّدَّ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْقَسْمِ وَذَكَرَ أَنَّهُ إِنْ رَدَّ فِي الْقَسْمِ رَجَعَ عَلَى الشَّرِكَةِ فَقِيلَ اخْتِلَافٌ لِمَسْأَلَةِ الْعَبْدَيْنِ إِذْ لَمْ يُجْعَلُ لَهُ الرَّدُّ وَقِيلَ بَلِ الْفرق ان الْعَبْدَيْنِ إِنَّمَا الشَّرِكَةُ بَيْنَ الْمُتَقَاسِمَيْنِ فِي كُلِّ وَجْهٍ وَفِي مَسْأَلَةِ مُشْتَرِي النِّصْفِ مَعَهُمْ شَرِيكٌ ثَالِثٌ وَهُوَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ فَزَادَ الضَّرَرُ وَقُسِّمَتْ خدمَة الْعَبْدَيْنِ ثَلَاثَة وَقِيلَ بَلْ لِمَزِيدِ الضَّرَرِ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ مِنْهُ نصف صفته وَهُوَ كَثِيرٌ كَطَعَامٍ اسْتَحَقَّ نِصْفَهُ بِخِلَافِ الْعَبْدَيْنِ قَال وَهُوَ غَلَطٌ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لِلنِّصْفِ إِنَّمَا اسْتَحَقَّ مِنْهُ رُبْعَ صَفْقَتِهِ كَمَسْأَلَةِ الْعَبْدَيْنِ وَأَمَّا الدَّارُ أَوِ الدُّورُ يُسْتَحَقُّ بَعْضُهَا فَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلهُ إِنَّ فِي اسْتِحْقَاقِ الْيَسِيرِ يَرْجِعُ بِحِصَّتِهِ من

الثَّمَنِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً لَا فِيمَا بِيَدِهِ إِلَّا عَلَى مَا ذَكَرَهُ فَضْلٌ أَنَّهُ يرجع يسير فِي الثَّمَنِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلهُ إِنَّ الْقَسْمَ لَا يَنْتَقِضُ وَاخْتَلَفَ قَوْلهُ فِي صِفَةِ الرُّجُوعِ فَقَال مَرَّةً يَرْجِعُ بِقِيمَةِ نِصْفِ الْمُسْتَحَقِّ مِنْ يَدِهِ وَقَال مَرَّةً قِيمَةُ نِصْفِ مِثْلِ ذَلِكَ الْجُزْءِ مِمَّا بِيَدِهِ وَهُوَ أَصْلُ مَذْهَبِهِ وَهُوَ عَدْلٌ وَقَال أَشْهَب يَرْجِعُ فِي الْعَيْبِ بِالْيَسِيرِ مِمَّا بِيَدِهِ شَرِيكًا وَقَال عَبْدُ الْمَلِكِ يُنْتَقَضُ قَسْمُ السِّهَامِ بِاسْتِحْقَاقِ الْيَسِيرِ فَإِنِ اسْتَحَقَّ مِنَ الدَّار والدور مَا فِيهِ ضَرَرٌ وَلَيْسَ بِالْجُلِّ اضْطَرَبَ جَوَابُهُ فَقَال مَرَّةً إِنِ اقْتَسَمَا دَارًا فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا ربعهما مِنْ مُقَدِّمِهَا فَاسْتَحَقَّ نِصْفَهَا بِيَدِهِ رَجَعَ بِرُبْعِ قِيمَةِ مَا بِيَدِهِ فَإِنِ اسْتَحَقَّ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ الآخر وَهُوَ الثَّلَاثَة الارباع فَكَذَلِك وَصرح بَان اسْتِحْقَاق النّصْف لَا ينْتَقض الْقَسْمَ وَأَنَّهُ فِي حَيِّزِ الْيَسِيرُ ثُمَّ قَال بِأَثَرِ الْمَسْأَلَةِ لَا يُنْتَقَضُ الْقَسْمُ بِالْيَسِيرِ إِنَّمَا يُنْتَقَضُ بِالْجُلِّ وَقَال ابْنُ الْقَاسِمِ يُنْتَقَضُ بِالثُّلُثِ وَجَعَلَهُ كَثِيرًا فَقِيلَ رُجُوعٌ عَمَّا تَقَدَّمَ وَقِيلَ لَا وَالثُّلُثُ وَالنِّصْفُ كَثِيرٌ وَفَرَّقَ ابْنُ لُبَابَةَ بَيْنَ الدَّارِ وَالدُّورِ فَلَا يُرَاعَى فِي الدُّورِ الْكَثِيرَةِ إِلَّا الْجُلُّ وَجَعَلَهُ مَذْهَبَ الْكِتَابِ وَسَوَّى غَيْرهُ وَقَال ابْنُ أَبِي زَيْدٍ مَذْهَبُ الْكِتَابِ لَا يُنْتَقَضُ الْقَسْمُ إِلَّا بِالْجُلِّ مِنَ النَّصِيبِ أَوْ مَا فِيهِ ضَرَرٌ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَقَوْلهُ يُرَدُّ الْقَسْمُ إِلَّا أَنْ يَفُوتَ مَا بِيَدِ صَاحِبهِ بِبَيْعٍ أَوْ هَدْمٍ وَذَكَرَ الْبِنَاءَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْيَدَ يَدُ ضَمَانٍ وَأَمَرَ سَحْنُون بِطَرْحِ لَفَظِ الْبَيْعِ وَقَال إِذَا بَاعُوا فَعَلَيْهِمُ الثَّمَنُ وَعَنْهُ أَنَّهُ فَوت وَعند الْهَدْمِ لَيْسَ فَوْتًا وَيُقَال جَرَّ الثُّلُثُ مَهْدُومًا قَال سَحْنُون هُوَ اخْتِلَافٌ مِنْ قَوْلهِ وَعِنْدَ سَحْنُون لَا يُضَمَّنُ فِي الْقَسْمِ مَا هُوَ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ وَلَا مِنْ سَبَبِهِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ هِبَةٍ وَإِنَّمَا يَطْلُبُ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ وَعَيْنِ الْعَبْدِ فَيُشَارِكُ بِمَا يُصِيبُهُ فِيهِ إِنْ كَانَ مَوْهُوبًا وَبِقِيمَةِ مَا يَجِبُ لَهُ مِنَ الشِّقْصِ يَقُومُ عَلَى مُعْتِقِهِ إِنْ عَتَقَ وَيُضَمِّنُهُ أَشْهَب بِكُلِّ مَا يَكُونُ مِنْ سَبَبِهِ دُونَ الْمُسَاوِي وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي كَوْنِ الْهَدْمِ وَالْبَيْعِ فَوْتًا فِي الْقَسْمِ قَوْلانِ وَالْأَشْبَهُ بِأُصُولِهِمْ الْفَوْتُ وَلَمْ يَرَ سَحْنُون الْهَدْمَ

وَالْبيع وَالْبناء فوتاً وَقَالَ فِي ام ولد الْمُسْتَحِقَّةِ يَأْخُذُهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا لِأَنَّهُ قَدْ يَمِيلُ إِلَيْهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَقَال أَيْضًا لَا يَأْخُذُهَا بَلْ قِيمَةَ وَلَدِهَا وَقِيمَتَهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ مِنْ عَارٍ أَوْ غَيْرهِ قَال ابْنُ يُونُسَ قَوْل أَبِي مُحَمَّدٍ يَفُوتُ الْعَيْبُ بِاخْتِلَافِ الْأَسْوَاقِ لَيْسَ لِمُلْكٍ بَلْ فَوْتُ عِوَضِهِ وَالْعِوَضُ فِي الْقَسْمِ أَقَامَهُ ابْنُ حَبِيب مَقَامَهُ فِي الْبَيْعِ وَقَوْلهُ فِي الْكِتَابِ لَا يَأْتِي بحنطة مُعينَة فِي الْقَسْمِ إِذَا اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ بَعْدَ الطَّحْنِ لِعَدَمِ الْإِحَاطَةِ بِمِقْدَارِهِ بَلْ يَرُدُّ الْقِيمَةَ وَيَرُدُّ الْآخَرُ الطَّعَامَ الَّذِي أَخَذَهُ أَوْ مَكِيلَتَهُ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِنصْف قيمَة الْعَيْب فِي حِنْطَة صَاحبه لَيْلًا يُدْخُلَهُ التَّفَاضُلُ فِي الطَّعَامِ وَقَال أَشْهَب يَرُدُّ الْحِنْطَةَ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ ذَلِكَ وَحِصَّةَ الْآخَرِ وَعَنْ سَحْنُون يَشْتَرِكَانِ بِقِيمَةِ الطَّحِينِ فِي الدَّقِيقِ وَمَا بَقِيَ وَحِصَّةُ الْآخَرِ بَيْنَهُمَا قَال الْلَخْمِيّ إِذَا كَانَ الْمَعِيبُ النِّصْفَ لَيْسَ لَهُ رَدُّ السَّالِمِ عِنْد ابْن الْقَاسِم فِي مَسْأَلَةِ الْجَارِيَتَيْنِ يَسْتَحِقُّ نِصْفَ مَا فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَخَيَّرَهُ أَشْهَب بَيْنَ التَّمَسُّكِ بِالْبَاقِي أورد الْجَمِيعِ فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ بِأَيْسَرِ مَا فِي يَدِهِ لَهُ الرَّدُّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيَرْجِعُ بِمَا يَنُوبُهُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَجَعَلَهُمَا أَشْهَب شَرِيكَيْنِ وَنَقَضَ مُحَمَّدٌ الْقَسْمَ بِالِاسْتِحْقَاقِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ قَال وَأَرَى إِنْ كَانَ الْقَسْمُ بِالتَّرَاضِي فَمَا قَال ابْنُ الْقَاسِمِ فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ أَوْ بِالْقُرْعَةِ قُدِّمَ طَالِبُ نَقْضِ الْقَسْمِ وَإِنْ قَلَّ الْمَعِيبُ وَالْمُسْتَحَقُّ لِأَنَّ تِلْكَ الْقُرْعَةَ غَيْر مَشْرُوعَةٍ وَحَيْثُ لَهُ الرُّجُوعُ فِي السَّالِمِ وَالْقَسْمِ بِتَرَاضٍ فَمَا قَالهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنَ الْفَوْتِ بحوالة الْأَسْوَاق فَمَا فَوتهَا مِنْ تَغَيُّرٍ أَوْ زِيَادَةٍ إِلَّا الدِّيَارُ فَلَا تُفِيتُهَا حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ لِأَنَّ الدِّيَارَ لَا تُطْلَبُ لِلتَّجَرِ غَالِبًا وَلَا تُعْرَضُ لِلْأَسْوَاقِ فَلَا تُؤَثِّرُ فِيهَا وَيُفِيتُ الْجَمِيعَ الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْحُبَّسُ وَالْقسم وَإِنْ كَانَ الْقَسْمُ بِالْقُرْعَةِ فَقِيلَ بَيْعٌ وَالْجَوَابُ كَالْأولِ وَقَالَ أَشهب فَلَا تفيتها حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ وَلَا النَّمَاءُ وَالنَّقْصُ بَلِ الْبَيْعُ وَالْحُبَّسُ يُفِيتَانِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْر وَيُرْجَعُ بِالْقِيمَةِ يَوْم الْقسم

بِخِلَاف البيع لضمان البَائِع الْمَبِيع وَالْمُقَاسِمُ غَيْر ضَامِنٍ وَيُرَدُّ عَلَى أَشْهَب الْفَوْتُ بِذَهَابِ الْيَدِ بَعْدَ الْقَسْمِ قَال سَحْنُون إِنْ بَاعَ احدهما وَاسْتحق عبد الآخر فالثمن بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ بَدَلُ الْعَيْنِ وَقَدْ تَعَلَّقَ حَقُّ الْغَيْر بِهَا وَإِنْ حَمِلَتِ الْأَمَةُ ضُمِّنَ يَوْمَ الْحَمْلِ لِأَنَّهُ وَقْتُ سَبَبِ الْفَوَاتِ وَعِنْدَ أَشْهَب يَوْمَ الْقَسْمِ لِأَنَّهُ يَوْمَ وَضْعِ الْيَدِ وَإِنْ وَهَبَ أَوْ حَبَسَ جَازَ فِي نَصِيبِهِ عَلَى أَصْلِ سَحْنُون وَيَأْخُذُ شَرِيكُهُ نَصِيبَهُ مِنَ الْمَوْهُوبِ لَهُ إِنْ كَانَ مِمَّا يَنْقَسِمُ قَاسَمَهُ وَإِنْ اعْتِقْ ضمن قيمَة نصِيبه يَوْم الْقسم على أَصْلِ سَحْنُون يُقَوَّمُ نَصِيبُهُ لِيُقَوِّمَ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ يَوْم التَّقْوِيم ان كَانَ مَلِيًّا وَاتَّفَقَ أَشْهَب وَسَحْنُون إِذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْيَدِ أَنَّ النَّمَاءَ وَالنُّقْصَانَ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ بِفَوْتٍ فَإِنْ خَرَجَ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ عِتْقٍ فَعِنْدَ أَشْهَب فَوْتٌ وَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَسْمِ لِأَنَّ الشَّرِيكَ سُلْطَةٌ وَقَال سَحْنُون فَوت وَالْقِيَام يَوْمَ الْفَوْتِ وَعَنْهُ يَرْجِعُ فِي الْهِبَةِ إِنْ وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ كَالْمُسْتَحَقِّ وَإِنْ أَعْتَقَ فَالِاسْتِكْمَالُ فِي الْعِتْقِ يَوْمَ الرُّجُوعِ فَإِنْ فَاتَ بَعْدَ الْعِتْقِ وَقَبْلَ الرُّجُوعِ لَمْ يُضَمَّنْ صَاحِبهُ عَلَى أَحَدِ قَوْليْ سَحْنُون

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا بَنَى أَحَدُهُمَا أَوْ غَرَسَ ثُمَّ اسْتَحَقَّ نِصْفَ نَصِيبِهِ فَذَلِكَ فَوْتٌ وَكَذَلِكَ إِنِ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الَّذِي لَمْ يَبْنِ وَيَرُدُّ غَيْر الْبَانِي مَا بَقِي وَالثَّانِي قيمَة جَمِيع نصِيبه ويقسمان ذَلِكَ إِنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ كَثِيرًا وَإِلَّا تَرَكَ الْقَسْمَ وَرَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ لِبَقَاءِ وَجْهِ الصَّفْقَةِ وَنَقَضَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ مُطْلَقًا لِوُقُوعِ الْقَسْمِ عَلَى غَيْر مُعْدِلٍ وَقَال ح لَا يُنْتَقَضُ مُطْلَقًا بَلْ يُخَيَّرُ الْمُسْتَحِقُّ مِنْهُ بَيْنَ فَسْخِ الْقَسْمِ لِكَوْنِهِ عَلَى مُعْدِلٍ وَبَيْنَ الرُّجُوعِ عَلَى الشُّرَكَاء توفيه لحقه وَلَا يتَعَيَّن الْفَسْخ

لِعَدَمِ دُخُولِهِمَا عَلَى عَدَمِ التَّعْدِيلِ ابْتِدَاءً لَنَا أَنَّ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ جَمْعٌ بَيْنَ الْمَدَارِكِ فَتَكُونُ أَوَّلًا وَلَوْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ الثَّانِي فَإِمَّا يَدْفَعُ الْمُسْتَحِقُّ قِيمَةَ الْبِنَاءِ قَائِمًا لِأَنَّهُ وَضعه غير مُتَعَدٍّ الا رَجَعَ الاخر بِقِيمَة الأَرْض لِأَنَّهُ لَيْسَ بغاصب قَالَ بن الْقَاسِمِ مَتَى اسْتَحَقَّ كَثِيرً رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَةِ ذَلِكَ فِيمَا بِيَدِ صَاحِبهِ شَرِيكًا فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَفُتْ أَوْ يَسِيرً رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَةِ ذَلِكَ ثَمَنًا نَفْيًا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَإِنِ اقْتَسَمَا دوراً بأسهم أَوْ بِالتَّرَاضِي فَاسْتُحِقَّتْ وَاحِدَةٌ أَوْ وُجِدَ بِهَا عَيْبٌ وَهِيَ جُلُّ النَّصِيبِ أَوْ أَكْثَرُهُ ثَمَنًا انْتَقَضَ الْقَسْمُ كَالْبَيْعِ وَإِنْ كَانَتِ الْعُشْرَ رَجَعَ بِنِصْفِ عُشْرِ قَيِمَةِ مَا بِيَدِ الْآخَرِ ثَمَنًا وَلَا يَرْجِعُ فِيهِ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ وَيَرُدُّهَا فِي الْعَيْبِ وَيَرُدُّ الْآخَرُ عُشْرَ قِيمَةِ مَا بِيَدِهِ يكون ذَلِك مَعَ الدَّار الْمعينَة بَيْنَهُمَا

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ اقْتَسَمَا جَارِيَتَيْنِ فَاسْتُحِقَّتْ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ فَلِرَبِّهَا أَخْذُهَا لِأَنَّهَا عَيْنُ مَالِهِ وَقِيمَةُ وَلَدِهَا لِأَنَّهُ نَشَأَ عَنْ مَالِهِ وَتَخَلَّقَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ فَامْتَنَعَ أَخْذُ عَيْنِهِ وَقِيمَتُهُ تَقُومُ مَقَامَهُ وَيَرْجِعُ الشَّرِيكُ عَلَى صَاحِبهِ بِنِصْفِ الْجَارِيَة الآخر فَإِن فَاتَت بِغَيْر سُوقٍ فَمَا فَوْقَهُ فَنِصْفُ قِيمَتِهَا يَوْمَ قَبْضِهَا وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْبَيْعِ ثُمَّ رَجَعَ مَالِك فِي الْبَيْعِ إِلَى هَذَا وَمَنَعَ أَخْذَهَا لِتَضَرُّرِ الْمُشْتَرِي بِالْعَارِ بِأَخْذِ فِرَاشِهِ وَلَكِنْ قِيمَتُهَا وَقِيمَةُ وَلَدِهَا قَال ابْنُ الْقَاسِمِ لَوْ رَضِيَ الْمُسْتَحِقُّ بِقِيمَتِهَا لَيْسَ لِلْوَلَدِ الِامْتِنَاعُ عَلَى قَوْل مَالِك صَوْنًا لِلْحُرِّيَّةِ فِيهَا وَلِلْمَالِيَّةِ عَنِ الذّهاب

وَيُعْطَى قِيمَةَ وَلَدِهَا وَقِيمَتَهَا يَوْمَ الِاسْتِحْقَاقِ لِأَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ قَبْلَهُ لَمْ يَلْزَمِ الْمُبْتَاعُ قِيمَتَهَا لِأَنَّهُ لَوْ لَزِمَتْهُ لَكَانَتْ مِلْكَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَةُ وَلَدِهَا قَال الْلَخْمِيّ يَعُودُ الْمَقَال بَيْنَهُمَا فِي الْجَارِيَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ كَانَ الْقَسْمُ بِالتَّرَاضِي أَوْ بِالْقُرْعَةِ عَلَى الْقَوْل أَنَّهَا بَيْعٌ فَعَلَى مَنْ هِيَ فِي يَدَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهَا يَوْمَ قَاسَمَ وَاخْتُلِفَ عَلَى أَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ قَال بن الْقَاسِمِ يَوْمَ قَاسَمَ وَقَال سَحْنُون يَوْمَ حَمِلَتْ إِنْ كَانَ مُوسِرًا فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَعَلَى قَوْل ابْنِ عَبْدُوسٍ فِي الْعَبْدِ يُعْتَقُ يَكُونُ عَلَى الشَّرِيكِ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّقْوِيمِ يَكُونُ لِلشَّرِيكِ أَخْذُ نِصْفِ الْأَمَةِ وَيُتْبِعُ بِقِيمَةِ نِصْفِ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ أَنْزَلَهُ فِي الْعِتْقِ مَنْزِلَةَ نِصْفِ قِيمَةِ الْمُسْتَحَقِّ وَيَكُونُ لَهُ نِصْفُهُ فِي الْعِتْقِ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْعِتْقِ إِذَا كَانَ مُعْسِرًا وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ قَال صَاحِب التَّنْبِيهَات اخْتُلِفَ فِي قَوْلهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فَقِيلَ عَلَى الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ وَقَدْ وَقَعَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي الْأَسَدِيَّةِ فَقَال إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي إِسْلَامِهَا ضَرَرٌ وَقَالهُ أَشْهَب وَقِيلَ عَلَى الْمُسْتَحَقِّ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ يُحِبُّهَا أَوْ يَكُونُ الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ مُعْدَمًا

(فَرْعٌ)

قَال ابْنُ يُونُسَ جَعَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا اقْتَسَمَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدًا فَاسْتَحَقَّ نِصْفَ عَبْدِ أَحَدِهِمَا رَجَعَ عَلَى صَاحِبهِ بِرُبْعِ عَيْنِهِ إِنِ اسْتَحَقَّ نِصْفَهُ إِنْ كَانَ قَائِما وَإِلَّا فربع قِيمَتِهِ بِخِلَافِ الْمُبْتَاعِ يَرُدُّ بِاسْتِحْقَاقِ الْيَسِيرِ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ فِي مَنْعِ السَّفَرِ وَالْوَطْءِ وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي قَسْمِ الْعَبْدَيْنِ لَمْ يَبِعْ أَحَدُهُمَا عَبْدًا كَامِلًا بَلْ ضَرَرُ الشَّرِكَةِ كَانَ قَبْلَ الْقَسْمِ قَال ابْنُ عَبْدُوسٍ جَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ يَضْمَنُ مَا بِيَدِهِ أَنْ لَوْ مَاتَ عَبْدُ أَحَدِهِمَا وَاسْتَحَقَّ الْآخَرَ لِتَغْرِيمِهِ الْقِيمَةَ يَوْمَ الْقَبْضِ كَمَنْ بَاعَ عَبْدًا بِعَبْدٍ قَال سَحْنُون وَهَذَا خِلَافُ أَصْلِ مَالِك وَالْقَسْمُ خِلَافُ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ لَوْ طَرَأَ دين لم يضمن من مَاتَ عِنْده قَال ابْنُ عَبْدُوسٍ إِذَا جُعِلَ لَهُ الرُّجُوعُ على من مَاتَ عِنْده

ثُمَّ طَرَأَ دَيْنٌ فَإِنْ أَمَرْتَ أَخْذَ نِصْفِ الْقيمَة ان يُعْطِيهِ فِي الدّين ضمن من مَاتَ عبد فِي يَدَيْهِ لرب الدّين واصله عَدَمُ ضَمَانِ الْمَيِّتِ بِيَدِهِ لِأَهْلِ الدَّيْنِ وَإِلَّا وُرِّثَتْ مَعَ قِيَامِ الدَّيْنِ وَلَوْ كَانَ الْقَسْمُ بيعا لَكَانَ لمستحق العَبْد إجَازَة البيع فِي نصفه واخذه نِصْفَ الْآخَرِ لِأَنَّهُ ثَمَنُ نِصْفِ عَبْدِهِ قَال سَحْنُون إِنْ بَاعَ أَحَدُهُمَا عَبْدَهُ وَاسْتَحَقَّ عَبْدَ الْآخَرِ فَالثَّمَنُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ أَحَبَلَ الْأَمَةَ ضَمِنَ قِيمَتَهَا يَوْمَ حَمِلَتْ لِأَنَّهُ يَوْمُ تَعَيُّنِ الْفَوَاتِ وَعِنْدَ أَشْهَب يَوْمَ قَاسَمَ لِأَنَّهُ يَوْمُ وَضْعِ الْيَدِ وَإِنْ بَنَى ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَةِ مَا قبض عِنْد ابْن الْقَاسِم وَقَالَ سَحْنُون يَقْتَضِي قَول ابْن الْقَاسِم يُشَارِكهُ فِي قاعة مَا بَنَى ثُمَّ يَتَعَامَلَانِ فِي الْبِنَاءِ فَلَوْ قَسَّمَا خَشَبًا فَعَمِلَ نَصِيبَهُ أَبْوَابًا قَال سَحْنُون لَيْسَ بِفَوْتٍ لِأَنَّ مَالِكا قَال النَّسْجُ فِي الْغَزْلِ وَالطَّحْنُ فِي الدَّقِيقِ لَيْسَ فَوْتًا وَقَال فِيمَا إِذَا اغْتَلَّ الْعَبْدَ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْآخَرَ وجع فِي العَبْد الآخر وَفِي غَلَّته قَالَ بن عَبْدُوسٍ إِنْ كَانَ بِأَيْدِيهِمَا بِغَصْبٍ فَغَلَّتُهُ لِلْمُسْتَحِقِّ أَوْ بِشِرَاءٍ خَيَّرَ الْمُسْتَحِقُّ مَنْ بِيَدِهِ فِي التَّمَسُّكِ فِيمَا بِيَدِهِ مِنَ الْغَلَّةِ وَعَدَمِ الرُّجُوعِ عَلَى شَرِيكِهِ وَلَا يَرْجِعُ الْآخَرُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَبَيْنَ رَدِّ الْغَلَّةِ فَكَانَتْ مَعَ الْعَبْدِ الْبَاقِي فَغَلَّتُهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَعَنْ مَالِك ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ اقْتَسَمُوا ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ وَاسْتُحِقَّ الْآخَرُ فَالْهَالِكُ عَبْدُهُ لَا يَرْجِعُ وَلَا يُرْجَعُ عَلَيْهِ والمستحق عَبْدُهُ عَلَى الثَّالِثِ بِثُلُثِ عَبْدِهِ وَلِلْبَاقِي عَبْدُهُ الثُّلْثَانِ قَال أَشْهَب فَلَوْ كَانَ الْقَسْمُ بَيْعًا لَرَجَعَ مَنِ اسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ عَلَى الْهَالِكِ عَبْدُهُ بِثُلُثِ قِيمَتِهِ قَال أَشْهَب فَإِنْ رَجَعَ الْعَبْدُ الْمُسْتَحَقُّ عَلَى بَائِعِهِ بِثَمَنٍ فَثُلُثَا ذَلِكَ الثَّمَنِ وَثُلُثُ الْعَبْدِ الْبَاقِي لِلْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ وَثُلُثُ الثّمن الْبَاقِي لِلَّذِي الْعَبْدُ فِي يَدَيْهِ قَال ابْنُ عَبْدُوسٍ هَذَا إِذَا كَانَ الثَّمَنُ مِثْلَ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَسْمِ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَالزَّائِدُ يَرْجِعُ فِيهِ الْهَالِكُ عَبْدُهُ بِثُلُثِهِ وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ لِأَنَّ مُصِيبَتَهُ مِنْهُ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا أَخَذَ الْمُوصَى لَهُ ثُلُثَ الدَّارِ فَبَنَاهُ ثُمَّ اسْتُحِقَّ فَلِلْمُسْتَحِقِّ إِعْطَاؤُهُ بنايته وَإِلَّا أَعْطَاهُ هَذَا قِيمَةَ أَرْضِهِ فَإِنْ أَعْطَاهُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَهُوَ أَقَلُّ مِمَّا أَنْفَقَ لِحَوَالَةِ سُوقٍ لَمْ يُرْجَعْ بِنَقْضِ ذَلِكَ عَلَى الْوَرَثَةِ وَلَا غَيرهم وينتقض الْقسم فيقاسم بِقِيمَة الدَّارِ إِلَّا أَنْ يَفُوتَ بِبِنَاءٍ أَوْ بَيْعٍ فَيُرْجَعَ عَلَيْهِمْ بِقِيمَةِ الدَّارِ قَبَضُوهَا يَقْتَسِمُونَ تِلْكَ الْقِيمَةَ فَإِنْ فَاتَتْ بِهَدْمٍ فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا ثُلُثُ ذَلِكَ مَهْدُومًا مَعَ ثُلُثِ النَّقْضِ وَإِنْ بِيعَ مِنَ النَّقْضِ شَيْءٌ فَلَهُ ثُلُثُ ثَمَنِهِ دُونَ الْقِيمَةِ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ فِي الْبَيْعِ لَا يَتْبَعُ الْمُبْتَاعَ إِذَا هَدَمَ إِلَّا أَنْ يَبِيعَ النَّقْضَ فَعَلَيْهِ الثَّمَنُ وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ إِذَا عَمِيَتْ قَال ابْنُ يُونُسَ قَال أَبُو مُحَمَّدٍ انْظُرْ قَوْلهُ إِلَّا أَنْ يَفُوتَ مَا بِيَدِ الْوَرَثَةِ بِبَيْعٍ يُرْجَعُ عَلَيْهِمْ بِقِيمَةِ الدَّارِ ثُمَّ قَال ان بيع النَّقْض قَائِما يُرَدُّ الثَّمَنُ وَقَال قَبْلَ هَذَا إِذَا أَصَابَ بِنَصِيبِهِ عَيْبًا وَهُوَ جُلُّ مَا بِيَدِهِ يَرُدُّهُ وَفَاتَ مَا بيد أَصْحَابه بيع رُدُّوا إِلَى الْقِيمَةِ فَمَا الْفَرْقُ وَقَال سَحْنُون الْأَصْلُ الرَّدُّ إِلَى الثَّمَنِ فِي هَذَا كُلِّهِ وَقَالَ صَاحب الْمُقدمَات إِذا قسموا بِالْقُرْعَةِ ثُمَّ طَرَأَ اسْتِحْقَاقٌ عَلَى أَحَدٍ أَوْ وَجَدَ مَعِيبًا فَقَال عَبْدُ الْمَلِكِ يُنْتَقَضُ الْقَسْمُ قبل الِاسْتِحْقَاقِ أَمْ كَثُرَ فَاتَتِ الْأَنْصِبَاءُ أَوْ هِيَ قَائِمَةٌ وَمُصِيبَةُ التَّالِفِ مِنْ جَمِيعِهِمْ كَلُحُوقِ الدَّيْنِ وَقَال ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يُنْتَقَضُ إِلَّا أَنْ يُسْتَحَقَّ الْجُلُّ مِنَ النَّصِيبِ أَوْ مَا فِيهِ ضَرَرٌ وَيَرْجِعُ الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ عَلَى إِشْرَاكِهِ عَلَى حُكْمِ الْبَيْعِ فِي الْقِيَامِ وَالْفَوَاتِ كَانَ الْفَوَاتُ بِاسْتِهْلَاكٍ أَوِ اسْتِحْقَاقٍ أَوِ إِخْرَابٍ أَوْ أَمْرٍ سَمَاوِيٍّ وَالْقَوْل لِأَشْهَب لَا يُضَمَّنُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ فِي الْأَمْرِ السَّمَاوِيِّ وَفِي الْجَوَاهِر إِذَا اسْتَحَقَّ بَعْضَ الْمَالِ شَائِعًا لَمْ يُنْتَقَضِ الْقَسْمُ وَاتُّبِعَ كُلُّ وَارِثٍ بِقَدْرِ مَا حَازَ إِلَيْهِ مِنْ حَقِّهِ إِنْ قَدَرَ عَلَى قَسْمِ مَا بِيَدِهِ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُتْبَعُ الْمَلِيءُ بِمَا عَلَى الْمُعْدَمِ وَإِنِ اسْتُحِقَّ بَعْضٌ مُعَيَّنٌ فَقَال ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ كَثِيرًا رَجَعَ بِقَدْرِ نِصْفِ ذَلِكَ فِيمَا بِيَدِ صَاحِبهِ يَكُونُ بِهِ شَرِيكًا فِيمَا بِيَدِهِ إِذَا لَمْ يَفُتْ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ يَسِيرًا رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَةِ ذَلِكَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ وَلَا يُشَارِكُ صَاحِبهُ وَهَذَا قَوْل مَالِك وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا اقْتَسَمُوا الدُّورَ فَاسْتُحِقَّ مِنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ شَيْءٌ فَإِنْ كَانَ الَّذِي اسْتُحِقَّ أَوْ وُجِدَ بِهِ عَيْبٌ هُوَ جُلُّ مَا فِي يَدَيْهِ أَوْ أَكْثَرُ ثَمَنًا انْتُقِضَ الْقَسْمُ وَإِلَّا

رَدَّهَا وَحْدَهَا وَرَجَعَ عَلَى شَرِيكِهِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ بِنِصْفِ قِيمَةِ ذَلِكَ مِمَّا فِي يَدِ صَاحِبهِ ثُمَّ قَال ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الدَّارِ الْوَاحِدَةِ مُخَالَفَةٌ فِي الْقَسْمِ لِلدُّورِ الْكَثِيرَةِ لِدُخُولِ الضَّرَرِ فِيهَا فِي السَّكَنِ وَالْبِنَاءِ وَقَال أَشْهَب إِذَا اسْتُحِقَّ بَعْضُ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا أَكْثَرُهُ أَوْ أَقَلُّهُ فِيهِ مَضَرَّةٌ أَمْ لَا رَجَعَ عَلَى صَاحِبهِ بِنِصْفِ مَا اسْتَحَقَّ فِيمَا فِي يَدِ صَاحِبهِ فَكَانَ شَرِيكًا بِهِ وَلَا يُنْتَقُضُ الْقَسْمُ إِذَا فَاتَ الْبَاقِي فِي يَدِ الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ بِالْبِنَاءِ لَا يقدر على رده الطاريء الثَّانِي الْعَيْبُ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا وَجَدَ بِنَصِيبِهِ عَيْبا وَهُوَ وَجهه أَو كثره رد الْجَمِيع كَالْبيع وابتدئ الْقسم وَقَالَهُ الشَّافِعِي وَابْنُ حَنْبَلٍ قَال يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأَرْشِ وَالنَّقْضِ كَالْبَيْعِ عِنْدَهُ إِلَّا أَنْ يَفُوتَ مَا بِيَدِ صَاحبه بِبيع أَو هبه أَو بِنَاء أَو حبس أَو صَدَقَة أَو هدم أَو لَا فَيرد قِيمَته يَوْم الْقَبْض فتقسم الْقيمَة مَعَ الردود وَلَا تقيت حِوَالَة الْأَسْوَاق وَالدَّار كَالْبيع وان كَانَ الْمَبِيع الْأَقَل لم ينْقض فَإِنْ كَانَ سُبُعَ مَا بِيَدِهِ رَجَعَ بِقِيمَةِ نِصْفِ سُبُعِ مَا أَخَذَ ثَمَنًا ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ هَذَا الْمَعِيبَ وَكَذَلِكَ لَوِ اقْتَسَمَا عَلَى التَّرَاضِي جِنْسًا أَوْ أَجْنَاسًا الطَارِئُ الثَّالِثُ الدَّيْنُ فِي الْكِتَابِ إِذَا قَسَّمَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ الْحَاكِمُ لَا يَأْخُذُ كَفِيلًا بِمَا يَلْحَقُ مِنْ دَيْنٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ فَلَا يَلْزَمُهُمْ مَا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ فَإِنْ طَرَأَ دَيْنٌ انْتَقَضَتِ الْقِسْمَةُ بِغَيْر قَاضٍ لِوُقُوعِهَا غَيْر مُحَرَّرَةٍ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ بَعْدَ الدّين وَقَالَ ابْن حَنْبَل لَا ينْتَقض بطرؤ الدَّيْنِ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ لَا يَمْنَعُ تَصَرُّفَ الْوَرَثَةِ كَتَعَلُّقِ دَرْكِ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَةِ الْجَانِي فَإِنْ كَانَ صَاحب الدّين غَائِبا فاقتسموا أَو جهلوا الدَّيْنَ أَوْ تَقْدِيمَهُ عَلَى الْقَسْمِ رُدَّ الْقَسْمُ حَتَّى يُوَفَّى الدَّيْنُ إِنْ كَانَ الْمَقْسُومُ قَائِمًا فَإِنْ أَتْلَفَ بَعْضُهُمْ حَظَّهُ قَال ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ أَوْ عُدِمَ فَلِرَبِّ الدَّيْنِ أَخْذُهُ مِنَ الَّذِي بَقِيَ حَظُّهُ وَيَتْبَعُ الْوَارِثُ بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ بِبَقِيَّةِ إِرْثِهِ وَيَضْمَنُ كُلُّ وَارِثٍ مَا

أَكَلَ أَوِ اسْتَهْلَكَ وَمَا بَاعَ فَعَلَيْهِ ثَمَنُهُ إِنْ لَمْ يُحَابِ وَمَا مَاتَ بِأَيْدِيهِمْ أَوْ هَلَكَ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّ أَيْدِيَهُمْ مُؤَمَّنَةً شَرْعًا وَإِذَا جُنِيَ عَلَى الرَّقِيق بعد الْقسم قَبْلَ لُحُوقِ الدَّيْنِ ثُمَّ لَحِقَ اتَّبَعُوا كُلُّهُمُ الْجَانِيَ لِانْتِقَاضِ الْقَسْمِ بِلُحُوقِ الدَّيْنِ قَاعِدَةٌ أَسْبَابُ الضَّمَانِ ثَلَاثَةٌ الْإِهْلَاكُ كَإِحْرَاقِ الثَّوْبِ أَوِ التَّسَبُّبُ لِلْهَلَاكِ كَحَفْرِ الْبِئْرِ أَوْ وَضْعِ يَدٍ غَيْرِ مُؤَمَّنَةٍ كَيْدِ الْغَاصِبِ أَوْ قَابِضِ الْمَبِيعِ الْفَاسِدِ وَقَوْلنَا غَيْر مُؤَمَّنَةٍ خَيْرٌ مِنْ قَوْلنَا الْيَدُ المتعدية حذار مِنَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَغَيْرهِ قَال ابْنُ يُونُسَ قَال أَشْهَب مَا يُغَابُ عَلَيْهِ يُضَمَّنُ لِلتُّهْمَةِ وَقَال سَحْنُون لُحُوقُ الدَّيْنِ لَا يَنْقُضُ الْقَسْمَ لِأَنَّهُ تَمْيِيزُ حَقٍّ لَا بَيْعٍ وَالدَّيْنُ شَائِعٌ فِيمَا بِأَيْدِيهِم وَهُوَ على قدر مواريثهم لِأَنَّهُ أَحَدَهُمْ قَدْ يَكُونُ غَبِنَ فِي الْقَسْمِ أَوْ تَغَيَّرَ سُوقُ مَا بِيَدِهِ فَيُؤَدِّي أَكْثَرَ مِمَّا بِيَدِهِ بَلْ يُقَوَّمُ مَا بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ يَوْمَ الْبَيْعِ لِلدَّيْنِ وَيُقَسَّمُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ افْتِكَاكُ مَا يُبَاعُ عَلَيْهِ بِدَفْعِ مَا ينوبه لِأَنَّهُ الْمَقْصُود دفع الدّين وَلَهُم أغرض فِي أَمْلَاك مُورثهم فَيُقَدَّمُونَ عَلَى الْبَيْعِ وَقَالهُ ش وَإِذَا كَانَ فِي الْبَيْعِ مِنْ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ ضَرَرٌ عَلَى صَاحِب الدَّيْنِ لِطُولِهِ وَمَا بِيَدِ أَحَدِهِمْ أحضر ثَمَنًا بِيعَ مَا هُوَ أَنْجَزُ وَرَجَعَ عَلَى أخواته بنائهم من الدّين يَوْم قَضَاهُ قَال أَشْهَب إِنَّمَا يُتْبِعُ الْوَرَثَةُ الْجَانِيَ إِنْ أُخِذَ الدَّيْنُ مِنْ جَمِيعِهِمْ فَإِنْ أُخِذَ مِنْ أَحَدِهِمْ رَجَعَ وَحْدَهُ عَلَى الَّذِي صَارَ لَهُ ذَلِكَ الْعَبْدُ بِمَا يُصِيبُهُ مِنَ الْعَبْدِ وَلَهُ مِنَ الْجِنَايَةِ بِقَدْرِ مُصَابِهِ مِنَ الْعَبْدِ مِثْلَ أَنْ يَتْرُكَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ قِيمَةُ كُلِّ عَبْدٍ مِائَةٌ فَقُتِلَ عَبْدُ أَحَدِهِمْ فَبَاعَ الْغَرِيم اُحْدُ الباقيين رَجَعَ مَنْ بِيعَ عَبْدُهُ عَلَى أَخِيهِ الْقَائِمِ وَعَلَى الْجَانِي بِثُلُثِ قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَرَجَعَ عَلَيْهِ صَاحِب الْعَبْدِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِثُلُثَيْ قِيمَتِهِ وَلَوْ أَخَذَ الْغَرِيمُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ من الأوخوين نِصْفَ الدَّيْنِ لَرَجَعُوا كُلُّهُمْ عَلَى الْجَانِي أَثْلَاثًا فَهَذَا

الْقَوْل جَعَلَ الدَّيْنَ كَالِاسْتِحْقَاقِ وَمَذْهَبُ سَحْنُون أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ يَأْخُذُ مَا بِيَدِ الْوَرَثَةِ وَلَا يَرْجِعُوا عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَى عَبْدِهِ بِشَيْءٍ بَلْ عَلَى الْجَانِي بِحِصَّةِ مَا يَلْحَقُ قِيمَةَ الْعَبْدِ الْمَجْنِيِّ إِذَا فَضَّ عَلَى جَمِيعِ مَا بِأَيْدِيهِمْ وَيَرْجِعُ الْمَجْنِيُّ عَلَى عَبْدِهِ عَلَى الْجَانِي بِمَا بَقِيَ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ قِيمَةُ الْمَقْتُولِ يَوْمَ الْقَتْلِ خَمْسِينَ وَقِيمَةُ كُلِّ عَبْدٍ بِيَدِ إِخْوَتِهِ مِائَةً وَالدَّيْنُ مِائَتَانِ فَيَبِيعُ الْعَبْدَيْنِ اللَّذَيْنِ بِيَدِ الْأَخَوَيْنِ فَإِنَّ الْأَخَوَيْنِ يَأْخُذَانِ مِنَ الْجَانِي أَرْبَعِينَ وَأَخُوهُمَا عَشَرَةً وَلَوْ كَانَ كَالِاسْتِحْقَاقِ رَجَعَ الْجَمِيعُ أَثْلَاثًا قَال الْلَخْمِيّ وَإِنْ طَرَأَ وَارِثٌ عَلَى وَرَثَةٍ أَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ قَدْرَ مَا يَصِيرُ عَلَيْهِ مِنْ مِيرَاثِهِ وَلَيْسَ لَهُ عَلَى هَذَا الَّذِي بَقِيَ فِي يَدَيْهِ مَالُ الْمَيِّتِ إِلَّا مَا يُصِيبُهُ لَوْ لَمْ يَتْلِفْ مَا أَخذ اصحابه قَالَ ابْن الْقَاسِم وَجعل الْجَواب فِي غَرِيمٍ عَلَى الْغُرَمَاءِ كَذَلِكَ لَيْسَ عَلَى الْمُوسِرِ إِلَّا مَا يَنُوبُهُ لَوْ كَانَ بَقِيَّةُ الْغُرَمَاءِ مَيَاسِيرَ وَالطَارِئُ ثَلَاثَةٌ غَرِيمٌ وَوَارِثٌ وَمُوصًى لَهُ فَالْغَرِيمُ يَصِحُّ رُجُوعُهُ عَلَى كُلِّ مَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى تَرِكَةِ الْمَيِّتِ مِنْ غَرِيمٍ وَوَارِثٍ وَمُوصًى لَهُ وَالْوَارِثُ عَلَى الْوَرَثَةِ وَعَلَى الْمُوصَى لَهُمْ وَكَذَلِكَ الْمُوصَى لَهُ وَأَمَّا الْغَرِيمُ فَإِنْ طَرَأَ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِانْفِرَادِهِمْ لِتَقَدُّمِهِمْ وَلَمْ يَفَضِلْ عَنْهُمْ شَيْءٌ أَوْ عَلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ غَرِيمٌ أَوْ تَقَدَّمَ وَفَضَلَ عَنْهُ مَا يُوَفِّيهِ بِيَدِ الْوَارِثِ أَوْ عَلَى الْوَرَثَةِ وَالْغُرَمَاءِ لِأَنَّ الْبَاقِيَ لَا يُوَفِّي دَيْنَهُ فَالْأَوَّلُ يَرْجِعُ عَلَى أُولَئِكَ الْغُرَمَاءِ دُونَ الْوَرَثَةِ إِنْ لَمْ يعملوا بدين طَارِئ وَلَا كَانَ مَوْصُوفًا فَإِنْ أُعْسِرَ بَعْضُهُمْ أَوْ غَابَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُوسِرِ الْحَاضِرِ إِلَّا بِمَا يَنُوبُهُ إِنْ كَانَ الْغُرَمَاءُ حُضُورًا مَيَاسِيرَ وَالْغَرِيمُ الطَّارِئُ عَلَى وَرَثَةٍ فَإِنِ اغْتَرَقَ الدَّيْنُ التَّرِكَة وَهِي عين قَائِم بيد الْوَرَثَة أَخَذَهُ فَإِنْ أَكَلَ ضَمِنَ أَوِ ادَّعَوُا الضَّيَاعَ لَمْ يُصَدَّقُوا لِأَنَّ الْعَيْنَ يُغَابُ عَلَيْهِ فَإِنْ قَامَت بَيِّنَة برأهم ابْن الْقَاسِم لانتقاء التُّهْمَةِ وَضَمَّنَهُمْ أَشْهَب عَلَى أَصْلِهِ فِي الْعَوَارِي أَنَّ الْيَدَ يَدُ ضَمَانٍ قَال وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ لِأَنَّ هَذَا اسْتِحْقَاقٌ

والإستحقاق لَا يضمن مَعَ البيئة إِلَّا أَن يحسبوا ذَلِك لأَنْفُسِهِمْ مَعَ علمهمْ بِالدّينِ وَالْمَيِّت مَوْصُوف بِالدّينِ فَإِن أوفقوا ذَلِكَ لِلْغُرَمَاءِ عِنْدَ أَمِينٍ أَوْ أَحَدِ الْوَرَثَةِ وَهُوَ مَأْمُونٌ بَرِئُوا وَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِالْأَصْلِ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ يَغْتَرِقُ بَعْضَ التَّرِكَةِ وَكُلُّهُمْ حَاضر مُوسر غَيره أُخِذَ مِنْ يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مَا يَنُوبُهُ لَا الْجَمِيعُ مِنْ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا أَوْ غَائِبًا أَوْ مُلَدًّا أَخَذَ الْجَمِيعُ مِنَ الْحَاضِرِ الْمُوسِرِ غَيْر الْمُلَدِّ وَاتَّبَعَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ أَصْحَابَهُ فَإِنْ كَانَتِ التَّرِكَةُ دِيَارًا وَاقْتَسَمُوا عَالِمِينَ بِالدَّيْنِ قَال مَالِك فَسَدَتِ الْقِسْمَةُ وَنُقِضَتْ رَضِيَ الْوَرَثَةُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ أَمْ لَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دين﴾ وَقبل الْقسم جَائِز يتَعَلَّق بِهِ حق آدَمِيٍّ فَإِذَا رَضُوا بِقَضَاءِ الدَّيْنِ لَمْ يَنْقَضِ وَإِنْ رَضِيَ أَحَدُهُمْ بِبَقَاءِ الْقَسْمِ وَقَضَاءِ مَا يَنُوبُهُ وَامْتَنَعَ غَيْرهُ نُقِضَ الْقَسْمُ وَاسْتُؤْنِفَ فِي الْبَاقِي فَإِنْ كَانَ لَا يَبْقَى بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ شَيْءٌ قُدِّمَ مَنْ طَلَبَ قَضَاءَ مَا يَنُوبُهُ إِذْ لَا قَسْمَ صَحِيحَ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ يَرْجِعُ بِهِ وَقَال أَشْهَب وَسَحْنُون الْقَسْمُ جَائِزٌ إِذَا كَانَ الْمَقْسُومُ مَوْجُودًا وَيُفَضُّ الدَّيْنُ عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ بِالْحِصَصِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ يَغْتَرِقُ نِصْفَ التَّرِكَةِ وَفِي يَدِ أَحَدِهِمْ ثُلُثُ التَّرِكَةِ وَفِي يَدِ الْآخَرِ الثُّلُثَانِ بِيعَ نِصْفُ مَا فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْغَرِيمِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ لِقِلَّةِ الرَّغْبَةِ فِي شِرَاءِ الْبَعْضِ أَوْ يَكُونَ نَائِب أحدهم احضرها فينقض الْقَسْمُ قَال الْلَخْمِيّ وَعَلَى قَوْلهِ لَوْ بَنَى أَحَدُهُمْ فِي نَصِيبِهِ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ فَصَارَتْ مِائَتَيْنِ لَبِيعَ مِنْهُ لِلْغَرِيمِ رُبُعُهُ لِأَنَّهُ نِصْفُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الرُّجُوعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْمُقَاسَمَةِ وَقِيلَ يَوْمَ بَنَى لِأَنَّ الْبِنَاءَ فَوت فَإِن انهدام مَا فِي يَدِ أَحَدِهِمْ وَلَمْ يَبْنِ الْآخَرُ نُقِضَ الْقَسْمُ وَلَيْسَ الِانْهِدَامُ فَوْتًا وَإِنْ قَال أَحَدُهُمْ لَا أَرُدُّ الْقَسْمَ وَأَقْضِي جَمِيعَ الدَّيْنِ قُدِّمَ وَلَا يَنْقُضُ كَالْأَجْنَبِيِّ فَإِنِ اغْتَرَقَ الدَّيْنُ جَمِيعَ التَّرِكَةِ وَقَدْ هَلَكَ مَا فِي يَدِ أَحَدِهِمَا لَمْ يُضَمَّنْ قَسَمَا بِالْقُرْعَةِ أَمْ لَا لِأَنَّ مَقَال الْغَرِيمِ مِنْ بَابِ نَقْضِ الْقَسْمِ وَهُوَ كَالِاسْتِحْقَاقِ فَلَا يُضَمَّنُ وَلَا يُضَمَّنُ الْأَخُ لِأَخِيهِ شَيْئًا لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ مِيرَاثًا

إِلَّا بَعْدَ الدَّيْنِ فَلَوْ رَجَعَ الْأَخُ عَلَى أَخِيهِ بِقِيمَةِ نِصْفِ مَا قَبَضَهُ إِنِ اقْتَسَمَا بِالتَّرَاضِي رَجَعَ الْغَرِيمُ أَخَذَهُ مِنْهُ لِتَقْدِيمِ الدَّيْنِ عَلَى الْمِيرَاثِ وَكَذَلِكَ إِذَا اغْتَرَقَ الدَّيْنُ جَمِيعَ الْبَاقِي وَبَعْضَ الْهَالِكِ لَمْ يُضَمَّنْ مَنْ هَلَكَ بِيَدِهِ شَيْئًا فَإِنِ اغْتَرَقَ بَعْضَ الْحَاضِرِ وَالْقَسْمُ بِالْقُرْعَةِ فَقَال لَا يَرْجِعُ مَنِ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ بِيَدِهِ وَلَا يُرْجَعُ عَلَيْهِ وَأَرَى أَنَّ الْقَسْمَ تَمْيِيزُ حَقٍّ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَضَى ذَلِكَ الدَّيْنَ أَجْنَبِيٌّ وَقِيلَ يُرْجَعُ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ وَقِيلَ هُوَ بَيْعٌ فَيَرْجِعُ وَلَا يُرْجَعُ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَتِ التَّرِكَةُ عَيْنًا وَدِيَارًا أَوْ كَانَ فِي الْعَيْنِ وَفَاءٌ بِدَيْنِ الطَّارِئِ قُضِيَ الدَّيْنُ مِنَ الْعَيْنِ وَمَضَى الْقَسْمُ فِي الدَّارِ وَلَا قَوْل لِمَنْ أَرَادَ نَقْضَهُ وَإِنْ كَانَتْ عَيْنًا وَعُرُوضًا وَدِيَارًا وَقُسِّمَتْ قُضِيَ الدَّيْنُ مِنَ الْعَيْنِ وَالْعُرُوضِ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ بَيْعًا وَمِنْ حَقِّ الْغَرِيمِ تَبْدِئَتُهُ بِالْأَسْرَعِ وَمَضَى الْقَسْمُ فِي الدِّيَارِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ لِلنَّقْضِ وَإِنِ اقْتَسَمُوا دِيَارًا أَوْ عَبِيدًا فَانْهَدَمَ مَا أَخَذَ أَحَدُهُمْ أَوْ حَدَثَ بِالْعَبْدِ عَيْبٌ بِيعَ جَمِيعُ السَّالِمِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ بَيْعًا وَرَجَعَ عَلَى أَخِيهِ فَقَاسَمَهُ تِلْكَ الدَّارَ وَالْعَبْد عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنِ انْهِدَامٍ أَوْ عَيْبٍ قَوْلا وَاحِدًا وَإِنْ بِيعَ نِصْفُ السَّالِمِ فَكَانَ رَدُّ النِّصْفِ الْبَاقِي وَانْتِقَال النِّصْفِ أَفْضَلَ لَهُ وَأَرَادَ رَدَّ ذَلِكَ لِغَرَضٍ لَهُ فِي الرَّدِّ أَوِ اخْتَارَ التَّمَسُّكَ لِأَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ فَلَهُ ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْليْنِ وَقِيلَ لِأَخِيهِ الرُّجُوع عَلَيْهِ قَالَ صَاحب الْمُقدمَات طرؤا لغريم على الْغُرَمَاء وَالْوَارِث على الْوَرَثَة وَالْمُوصى لَهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُمْ حُكْمُهُمْ سَوَاءٌ يُتْبِعُ الطَّارِئُ كل وَاحِد مِنْهُم بنائبه وَلَا يَأْخُذُ الْمَلِيءَ بِالْمُعْدِمِ وَإِنْ كَانَ الْمَقْسُومُ لَمْ يَفُتْ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَنْتَقِضِ الْقَسْمُ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ لِلنَّقْضِ وَيُنْقَضُ فِي الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ لِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنَ الضَّرَر بتبعيض حَقِّهِ وَفِي ضَمَانِ كُلِّ وَاحِدٍ لِلطَّارِئِ مَا يَنُوبُهُ مِمَّا قَبَضَ إِنْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى التَّلَفِ مِنْ غَيْر سَبَبِهِ قَوْلانِ وَعَلَى الضَّمَانِ

فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ بِالتَّفْوِيتِ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْق نَحوه وَعَلَى عَدَمِ الضَّمَانِ لَا يُضَمَّنُ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ وَيَلْزَمُهُ الثَّمَنُ فِي الْبَيْعِ وَيُصَدَّقُ فِي تَلَفِ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ دُونَ مَا يُغَابُ مَعَ يَمِينِهِ وَعَلَى مَذْهَبِ أَصْبَغَ يُضَمَّنُ فِي الْعَيْنِ وَحْدَهُ فَتَكُونُ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ وَطُرُوءُ الْغَرِيمِ عَلَى الْوَرَثَةِ أَوْ عَلَى الْمُوصَى لَهُمْ بِالثُّلُثِ وَعَلَى الْوَرَثَةِ وَطُرُوءُ الْمُوصَى لَهُ بَعْدُ عَلَى الْوَرَثَةِ فَهُمْ سَوَاءٌ فَيُنْتَقَضُ الْقَسْمَ عِنْدَ مَالِك لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يُنْتَقَضُ عِنْدَ أَشْهَب وَاخْتَلَفَ قَوْل ابْنِ الْقَاسِمِ فَعَنْهُ يُنْتَقَضُ بَيْنَ جَمِيعِهِمْ وَيُخْرَجُ الدَّيْنُ ثُمَّ يُقَسَّمُ الْبَاقِي وَيَكُونُ النَّقْضُ بِالْمَوْتِ أَوِ الْجِنَايَةِ أَوْ حَوَالَةِ سُوقٍ أَوْ غَيْرهِ مِنَ الْجَمِيعِ أَوْ يُخْرِجُوا الدَّيْنَ مِنْ عِنْدِهِمْ فَيَتِمُّ الْقَسْمُ أَوْ يَتَطَوَّعُ أَحَدُهُمْ بِجُمْلَةِ الدَّيْنِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ إِخْرَاجُ نَائِبِهِ مِنَ الدَّيْنِ وَيَتَمَسَّكُ بِنَصِيبِهِ مِنَ الْقَسْمِ إِلَّا بِرِضَاهُمْ لِتَحَقُّقِ الْغَبْنِ فِي الْقَسْمِ إِلَّا أَنْ يُثْبَتَ الدَّيْنُ بِشَهَادَةِ أَحَدِهِمْ مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ فَلِبَقِيَّةِ الْوَرَثَة إِخْرَاج الدّين من عِنْدهم ويقرون الْقسم لِتُهْمَتِهِمْ إِيَّاهُ فِي نَقْضِ الْقَسْمِ لِيَزْدَادَ حَظُّهُ أَوْ لَغَبْنٍ حَصَلَ لَهُ أَوْ نَقْضِهِ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ قَال مُطَرِّفٌ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ التُّهْمَةَ تُبْطِلُ شَهَادَتَهُ وَقَالهُ أَشْهَب وَعَنْهُ إِنَّمَا يُنْتَقَضُ بيد مَنْ بَقِيَ حَظُّهُ أَوْ بَعْضُهُ بِيَدِهِ أَوِ اسْتَهْلَكَهُ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ وَأَمَّا مَنْ تَلِفَ جَمِيعُ حَظِّهِ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ فَلَا يُرْجَعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنَ الدَّيْنِ وَلَا يَرْجِعُ هُوَ مَعَ سَائِر الْوَرَثَة فِيمَا بَقِي من التَّرِكَة بعد الدّين وَوَافَقَ ابْنُ حَبِيب قَوْل ابْنِ الْقَاسِمِ الْأَوَّلَ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ أَحَدُهُمْ فَكَّ نَصِيبِهِ بِنَائِبِهِ مِنَ الدَّيْنِ إِلَّا أَنْ يَتْلَفَ شَيْءٌ مِمَّا بيد بَقِيَّة الْوَرَثَة الا ان يتركهم فِي ضَمَان التَّالِف نفيا للغبن فِي الْقسم وَاتفقَ أَشهب وَسَحْنُون وَاخْتلفَا فِي فض الدَّيْنِ فَقَال سَحْنُون عَلَى قِيمَةِ مَا بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ

يَوْمَ الْحُكْمِ وَقَال أَشْهَب فِي أَحَدِ قَوْليْهِ على الْأَجْزَاء الَّتِي اقتسموا زَادَت أَو تقصت مَا لم تتْلف وَعَلَى قَوْلهِمَا يُثْبَتُ الدَّيْنُ بِشَهَادَةِ أَحَدِهِمْ مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ أَمْ لَا لِعَدَمِ انْتِفَاعِ الشَّاهِدِ بِشَهَادَتِهِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْوَرَثَةَ لَا يُضَمَّنُونَ بِالْقَسْمِ التَّالِفِ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ إِذَا لَحِقَ الدَّيْنَ فَيَلْزَمُهُمْ أَنْ يَرُدُّوا وَيُضَمَّنُونَ أَكْلَهُمْ وَمَا اسْتَهْلَكُوهُ وَأَنْفَقُوهُ وَاخْتُلِفَ فِي ضَمَانِهِمْ بِالْإِحْدَاثِ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ فَضَمَّنَهُمُ ابْنُ حَبِيب فَيُرَدُّوا وَلَا يَرْجِعُوا عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَمْ يُضَمِّنْهُمْ أَشْهَب فَيَرْجِعُ صَاحِب الدَّيْنِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَا لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يُحَابَى فَحُكْمُ الْمُحَابَاةِ حُكْمُ الْهِبَةِ وَيُصَدَّقُوا فِي تَلَفِ الْحَيَوَان الَّذِي لَا يُغَاب عَلَيْهِ يعْدم التُّهْمَةُ فِي أَيْمَانِهِمْ بِخِلَافِ الْعُرُوضِ الَّتِي يُغَابُ عَلَيْهَا وَاخْتلف فِي الْعين والمكيل وَالْمَوْزُون من الطَّعَامِ إِذَا شُهِدَ بِتَلَفِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ الْبَرَاءَةُ وَعَدَمُهَا وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْل ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالْمِكِيلِ وَالْمَوْزُونِ تَنْبِيهٌ قَال وَالِاخْتِلَافُ فِي انْتِقَاضِ الْقَسْمِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي الدَّيْنِ الطَّارِئِ هَلْ يَتَعَيَّنُ فِي عَيْنِ التَّرِكَةِ أَوْ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِذِمَّةِ الْمَيِّتِ نَظَرًا الى خراب الذِّمَّة بِالْمَوْتِ وصون الدّين الدَّيْنِ عَنِ الضَّيَاعِ أَوْ نَظَرًا لِلِاسْتِصْحَابِ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ اخْتِلَافُ قَوْل مَالِك فِيمَنْ يَبْدَأُ بِالْيَمِينِ فِي دَيْنِ الْمُتَوَفَّى هَلِ الْوَرَثَةُ أَوِ الْغُرَمَاءُ قُلْتُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ إِذَا تَرَكَ مَالًا وَدَيْنًا فَقِيلَ عَلَى مِلْكِهِ حَتَّى يُوَفَّى الدَّيْنُ وَقِيلَ عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ لِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ الْحَاجَةُ الْعَامَّة إِذا لَوْ بَقِيَتِ الْأَشْيَاءُ شَائِعَةً لَتَقَاتَلَ النَّاسُ عَلَيْهَا فَجَعَلَ الشَّرْعُ تَرَتُّبَ الْأَمْلَاكِ عَلَى الْأَسْبَابِ الْخَاصَّةِ دَافِعًا لِهَذِهِ الْفِتَنِ فَالْجَنِينُ لَمَّا كَانَ مَيِّتًا شَرْعًا وَهُوَ بِصَدَدِ الْحَاجَةِ فِي حَيَاتِهِ مَلَكَ الصَّدَقَةَ وَالْأَمْوَالَ إِجْمَاعًا وَالْمَيِّتُ لَمْ تَبْقَ لَهُ حَاجَّةٌ عَامَّةٌ فَلَا مِلْكَ حُجَّةُ الْأَوَّلِ قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دين﴾ فَجعل مِلْكَ الْوَرَثَةِ بَعْدَ الدَّيْنِ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُغَيَّا هُوَ الْمَقَادِيرُ لَا الْمُقَدَّرَ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لما يبين أَنَّ لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنَ مَثَلًا قَال لَا تَعْتَقِدُوا أَنَّهُ

مِنْ أَصْلِ الْمَالِ بَلْ مِنَ الَّذِي يَفْضُلُ بَعْدَ الدَّيْنِ وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ وَهِيَ أَنَّ اللَّفْظَ إِذَا سِيقَ لِأَجْلِ مَعْنًى حُمِلَ عَلَى الَّذِي سبق لَهُ لَا عَلَى غَيْرهِ كَمَا قَال مَالِك وَالشَّافِعِيّ لابي حنيفَة رَضِي الله عَنْهُم فِي قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ قَال ح فِي الْخُضْرَوَاتِ الزَّكَاةُ قَالا لَهُ هَذَا خَرَجَ مَخْرَجَ بَيَانِ الْجُزْءِ الْوَاجِبِ لَا الْوَاجِبَ فِيهِ

(فَرْعٌ)

قَال صَاحِب الْمُقَدِّمَات طُرُوءُ الْغَرِيمِ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَالْوَرَثَة ينظر ان كَانَ فيهمَا أَخذه الْوَرَثَة كفاف الْغَرِيم الطاريء رَجَعَ عَلَيْهِمْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ رُجُوعِ الْغَرِيمِ عَلَى الْغُرَمَاءِ

(فَرْعٌ)

قَال طُرُوءُ الْغَرِيمِ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِأَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ وَعَلَى الْوَرَثَةِ إِنْ كَانَ مَا قَبَضَ الْمُوصَى لَهُ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ دَيْنِ الْغَرِيمِ الطَّارِئِ فَلَا رُجُوعَ لِلْغَرِيمِ عَلَيْهِ لِتَعَيُّنِ حَقِّهِ فِي جِهَةِ غَيْرهِ إِلَّا فِي عَدَمِ الْوَرَثَة ان كَانَ لَا يخرج من ثلث ذَلِك فَيَرْجِعُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ عَلَى مَنْ وَجَدَ مِنْهُم مَلِيًّا فَإِن حَقه تَعْجِيل دينه فَلَا يتبع المعدم واما قلد الثُّلُثِ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُوصَى لَهُ إِلَّا فِي عَدَمِ الْوَرَثَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَال وَمَسَائِلُ الطَّوَارِئِ إِحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً الْغَرِيمُ على الْغُرَمَاء وَالْوَارِث على الْوَرَثَة وَالْمُوصى لَهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُمْ وَالْغَرِيمُ عَلَى الْوَرَثَةِ وَالْغَرِيمُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ وَعَلَى الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُ بِعَدَدٍ عَلَى الْوَرَثَةِ وَالْغَرِيمُ عَلَى الْغُرَمَاءِ

وَالْمُوصَى لَهُ بِعَدَدٍ عَلَى الْمُوصَى لَهُمْ وَعَلَى الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُ بِجُزْءٍ عَلَى الْمُوصَى لَهُمْ بِجُزْءٍ وَعَلَى الْوَرَثَةِ وَالْغَرِيمُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِأَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ وَعَلَى الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُ بِجُزْء على الْوَرَثَة وَقد تقدم اكثرها وَتَأْتِي بَقِيَّتُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى نَظَائِرُ قَال الْعَبْدِيُّ يَلْزَمُ الضَّمَانُ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ فِي سِتِّ مَسَائِلَ الْمَقْسُومُ مِنَ التَّرِكَةِ بَيْنَ الْوَرَثَة ثمَّ ينْتَقض الْقسم بِالدّينِ أَو بغلط وَقد تلف وَهُوَ مِمَّا يُغَاب عَلَيْهِ وَالصُّنَّاعُ وَعَارِيَةُ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَالْمَبِيعُ بِالْخَيَارِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ عِنْدَ الْحَاضِنَةِ وَالصَّدَاقُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَادَّعَتِ الْمَرْأَةُ تَلَفَهُ وَوَقَعَتْ فِيهِ الشَّرِكَةُ بِالطَّلَاقِ

(فَرْعٌ)

فِي النَّوَادِرِ عَنْ مَالِك التَّرِكَةُ أَلْفٌ وَالدَّيْنُ مِائَتَانِ بَاعَ وَارِثٌ بَعْضَ التَّرِكَةِ رُدَّ بَيْعُهُ لِتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْجَمِيعِ تَعَلُّقَ الرِّهَانِ وَقَال سَحْنُون يَنْفَذُ إِنْ وَفَى الْبَاقِي الدَّيْنَ وَقَدْ قَال مَالِك إِنْ حَلَفَ بِحُرِّيَّةِ رَقِيقِهِ لَيَقْضِيَنَّ دَيْنَهُ إِلَى شَهْرٍ فَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ بَيْعِهِمْ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْحُرِّيَّةِ لَهُمْ فَإِنْ بَاعَهُمْ وَقَضَى الدَّيْنَ قَبْلَ الْأَجَلِ نَفَذَ الْبَيْعُ لِأَنَّ مَا مِنْ أَجْلِهِ يُرَدُّ البيع فقد زَالَ بِالْقَضَاءِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا أَقَرَّ أَحَدُهُمْ بَعْدَ الْقَسْمِ بِدَيْنٍ إِنْ كَانَ عَدْلًا حَلَفَ الطَّالِبُ وَاسْتَحَقَّ فَإِنِ اتَّهَمَهُ الْوَرَثَةُ فِي نَقْضِ الْقَسْمِ دَفَعُوا الدَّيْنَ وَتَمَّ الْقَسْمُ وَإِلَّا نُقِضَ وَأَعْطَى الدَّيْنَ وَقَسَّمَ الْبَاقِي فَإِنْ أَخْرَجُوا نائبهم وابى الْمقر الا النَّقْض لزمَه اخراج نَائِبِهِ أَوْ بَيْعُ نَصِيبِهِ لِأَنَّ غَرَضَهُمْ صَحِيحٌ فِي اسْتِيفَاء عين مَال الْمَوْرُوث وَإِنْ أَقَرَّ قَبْلَ الْقَسْمِ حَلَفَ الطَّالِبُ وَامْتَنَعَ الْقَسْمُ إِلَّا بَعْدَ الدَّيْنِ وَعَنْ مَالِك فِي

الْوَرَثَة يَبِيع بَعضهم من بعض فللإبن مَا بِيَدِ الْوَرَثَةِ وَلَا يَأْخُذُ مَا اشْتَرَى بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ لِضَمَانِهِمْ ثَمَنَ ذَلِكَ حَتَّى يُسْتَوْفَى الدَّيْنُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ اتَّبَعُوا بِهِ دَيْنًا الطَّارِئُ الرَّابِعُ الْوَارِثُ بَعْدَ الْقَسْمِ فِي الْجَوَاهِر ان كَانَ الْوَرَثَة أملياء والتركة عين أَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مَا يَنُوبُهُ فَإِنْ وَجَدَ أَحَدَهُمْ مُعْسِرًا قَال ابْنُ الْقَاسِمِ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْمُوسِرِ بِالْمُعْسِرِ قِيَاسًا عَلَى وَضْعِ يَدِ الْأَجْنَبِيِّ وَقَال أَشْهَب يُقَاسِمُ الْمُوسِرَ فِي جَمِيع مَا صَار لَهُ ان لَو لم يتْرك الْمَيِّت غَيرهمَا ويتبعان المعسرورأى أَنَّ الْقَسْمَ فَاسِدٌ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِالطَّارِئِ وَظَاهِرُ مَذْهَبِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّهُ جَائِزٌ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَا بِالطَّارِئِ فَيَفْسِدُ لِدُخُولِهِمْ عَلَى عَدَمِ تَحْرِيرِ الْقَسْمِ وَأَصْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ قَسْمُ الْعَيْنِ دُونَ شَرِيكِهِ وَأَمْضَى الْقَسْمَ هَاهُنَا لَمَّا كَانَ غَيْر عَالِمٍ وَلَوْ كَانَ عَالِمًا لَمْ يَجُزْ وَأَصْلُ أَشْهَب الْجَوَازُ فَإِنْ كَانَتِ التَّرِكَةُ عَقَارًا دَارًا وَاحِدَةً اقْتَسَمَاهَا نِصْفَيْنِ خُيِّرَ بَيْنَ إِجَازَةِ الْقَسْمِ وَمُشَارَكَتِهِمَا وَبَيْنَ رَدِّهِ فَيُجْمَعُ لَهُ سَهْمُهُ وَإِنْ كَانَتْ دَارَيْنِ فَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ دَارًا فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْقَسْمِ بَلْ يُشَارِكُ كُلَّ وَاحِدٍ فِي دَارِهِ فَإِنِ اغترق بعض الْحَاضِر وَالْقسم بِالْقُرْعَةِ فَقَالَ لَا يَرْجِعُ مَنِ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ بِيَدِهِ وَلَا يُرْجَعُ عَلَيْهِ وَأَرَى أَنَّ الْقَسْمَ تَمْيِيزُ حَقٍّ لِأَنَّهُ لَو حضر الْقسم لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا الْمُشَارَكَةَ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ دَارَيْنِ اسْتُؤْنِفَ الْقَسْمُ لِيُجْمَعَ لَهُ سَهْمُهُ فَيَسْلَمَ مِنْ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ الطَّارِئُ الْخَامِسُ طروء الْمُوصى لَهُ فَفِي الْجَوَاهِر جَعَلَهُ ابْنُ حَبِيب كَالْغَرِيمِ لِتَقَدُّمِ الْوَصِيَّةِ على الْمِيرَاث وَقَالَ ابْن الْقَاسِم ان أتوصى لَهُ بِالثُّلُثِ فَكَالْوَارِثِ لِأَنَّهُ ذُو

سَهْمٍ مِثْلُهُ أَوْ بِدَنَانِيرَ أَوْ طَعَامٍ فَكَالْغَرِيمِ قَال صَاحِب الْمُقَدِّمَات الْمُوصَى لَهُ بِعَدَدٍ إِنْ كَانَ مَا أَخَذَهُ الْوَرَثَةُ زِيَادَةً عَلَى الثُّلُثَيْنِ وَهُوَ كَفَافُ الْوَصِيَّةِ الطَّارِئَةِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُمْ وَإِنْ لَمْ تَكْفِ وَصِيَّتُهُ رَجَعَ بِتَمَامِهَا عَلَى الْمُوصَى لَهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي رُجُوعِ الْوَارِثِ عَلَى الْوَرَثَةِ وَطُرُوءِ الْمُوصَى لَهُ بِجُزْءٍ وَعَلَى الْوَرَثَةِ قَال إِنْ أَخَذَ الْوَرَثَةُ زِيَادَةً عَلَى الثُّلُثَيْنِ تَكْفِ الطَّارِئُ لَمْ يَرْجِعْ إِلَّا عَلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي أَيْدِيهِمْ وَفِيهِ خِلَافُ ابْنُ حَبِيب وَابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا كَفَافُ الطَّارِئِ رَجَعَ بِالْبَاقِي عَلَى الْمُوصَى لَهُمْ لِأَنَّ بَقِيَّةَ حَقِّهِ فِي أَيْديهم وَقَالَ الشَّافِعِيَّة الْوَصِيَّة بِغَيْر الْعين كَالدَّيْنِ تُوجِبُ النَّقْضَ إِلَّا أَنْ يُوَفُّوهُ وَبِالْمُعَيَّنِ كَالِاسْتِحْقَاقِ وَالِاسْتِحْقَاقُ مِنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا يُبْطِلُ الْقَسْمَ فِي النَّصِيبَيْنِ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا أَكْثَرُ فَيَخْرُجُ الصَّفْقَةَ عِنْدَهُمْ الْقِسْمُ الثَّالِثُ فِي أَحْكَامٍ مُتَفَرِّقَةٍ قَالَ صَاحب الإستذكار عَن مَالك ان الْكِتَابَيْنِ إِذَا أَسْلَمُوا اقْتَسَمُوا عَلَى مَوَارِيثِهِمْ فِي الْكُفْرِ وان كَانَت ظلما وَغير الْكِتَابَيْنِ يَنْتَقِلُ حُكْمُهُمْ بِالْإِسْلَامِ وَعَنْهُ انْتِقَال الْجَمِيعِ وَقَالهُ ش وح وَالْجُمْهُور لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الْمُوَطَّأ أَيّمَا دَار أَو أَرض قسمت فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَيُّمَا دَار أَو ارْض ادركهما الْإِسْلَام وَلم تقسم فَهِيَ على قسم الْإِسْلَام فَهَل يخص بقرينه قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ يَعُمُّ الْكُفَّارَ لِعُمُومِ اللَّفْظِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ يُقَسَّمُ عَلَى الْغَائِبِ مَعَ الْحَاضِرِ لِأَنَّ الْقَسْمَ عَلَى مُقِرٍّ بِخِلَافِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَيُقَسِّمُ الْقَاضِي دُونَ صَاحِب الشُّرْطَةِ لِأَنَّهُ النَّاظِرُ فِي أَمْوَالِ الْغَائِبِينَ قَال الْلَخْمِيّ قَال أَشْهَب إِنْ أَصَابَ وَجْهَ الْحُكْمِ جَازَ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ كَالْقَاضِي وَيُقِيمُ الْحُدُودَ وَقَالَ مَالك فِي بعض وُلَاة الْمِيَاه ضَرَبَ لِامْرَأَةِ الْمَفْقُودِ ثَلَاثَ سِنِينَ ثُمَّ أَمَرَهَا بِالنِّكَاحِ ثُمَّ جَاءَتْ إِلَى وَالِي الْمَدِينَةِ قَال فَضَرَبَ لَهَا سَنَةً تَمَامَ الْأَرْبَعِ وَنَفَّذَ حُكْمَ الأول قَالَ وَالْأول اظهر لِأَنَّهُ لَيْسَ بسؤال لِذَلِكَ فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ الْحَالِفُ لَيُقَاسِمَنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي يُقَسِّمُ بَيْنَهُمْ خَوْفًا مِنَ الدَّلْسَةِ فِي النُّكَتِ قِيلَ الدَّلْسَةُ إِظْهَارُ الْقَسْمِ لِلْخُرُوجِ مِنَ الْيَمِينِ فَإِذَا قُسِّمَ انْتَفَتْ وَقِيلَ خَوْفًا مِنْ غَبْنِ الْحَالِفِ فَيُؤَدِّي إِلَى النَّقْضِ فَلَا تُبَرُّ الْيَمِينُ إِنْ كَانَ لِأَجَلٍ أَوْ نَحْوَهُ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا قَلَعَتِ الرِّيحُ نَخْلَةً لَكَ فِي أَرْضِ رَجُلٍ أَوْ قَلَعْتَهَا أَنْتَ فَلَكَ غَرْسُ نَخْلَةٍ أَوْ نَحْوَهَا مِنْ سَائِرِ الشَّجَرِ لَا تَكُونُ أَكْثَرَ اسْتِيلَاءً أَوْ ضَرَرًا عَلَى الْأَرْضِ لِأَنَّ لَكَ مَنْفَعَةَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَلَكَ أَخْذُهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي اسْتَحْقَقْتَهُ وَلَا تَغْرِسْ نَخْلَتَيْنِ لِأَنَّهُ غَيْر الْمُسْتَحَقِّ وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُكَ أَوْ وَكِيلِكِ مِنَ الدُّخُولِ لِلْجِذَاذِ أَوْ غَيْرهِ لِدُخُولِهِ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ أَرْضُهُ مَزْرُوعَةً فَلَكَ السُّلُوكُ مَعَ مَنْ يَجُذُّهَا مِنْ غَيْر ضَرَرٍ وَلَا تَجْمَعُ نَفَرًا يَطَأُونَ زَرْعَهُ وَلَوْ كَانَ لَكَ فِي وَسَطِ أَرْضِهِ الْمَزْرُوعَةِ أَرْضٌ فِيهَا رَعْيٌ لَمْ تُسْلَكْ بِمَا يَشْتَدُّ لِعِظَمِ الضَّرَرِ وَلَكَ الدُّخُولُ للاحتشاش لعدم الضَّرَر وان كَانَ لكل نَهْرٍ مَمَرُّهُ فِي أَرْضِ قَوْمٍ لَا تَمْنَعُهُمْ غَرْسَ حَافَّتَيْهِ شَجَرًا لِأَنَّهُ لَا

ضَرَرَ عَلَيْكَ فَمَنْعُهُ ضَرَرٌ وَإِذَا كَنَسْتَ بِئْرَكَ حُمِلْتَ عَلَى سُنَّةِ الْبَلَدِ فِي طَرْحِ الْكُنَاسَةِ فَإِنْ كَانَ الطَّرْحُ بِضَفَّتَيْهِ لَمْ تَطْرَحْ ذَلِكَ عَلَى شَجَرِهِمْ إِنْ وَجَدْتَ مَكَانًا وَإِلَّا فَبَيْنَ الشَّجَرِ فَإِنْ ضَاقَ فَفَوْقَ شَجَرِهِمْ لِتَعَيُّنِ ضَرَرِكَ وَصَاحِب الْحَقِّ مُقَدَّمٌ عَلَى الطَّارِئِ قَال الْلَخْمِيّ يُرِيدُ يَغْرِسُ مَكَانَ النَّخْلَةِ نَخْلَةً أَوْ غَيْرهَا مَا لَا يَضُرُّ بِبَاطِنِ الْأَرْضِ بِانْتِشَارِ الْعُرُوقِ أَوْ أَقْوَى فَيَهْلَكُ مَا يُجَاوِرُهُ وَلَا يَضُرُّ بِأَعْلَاهُ بِكَثْرَةِ الْفُرُوعِ فَيَمْنَعُ الشَّمْسَ عَنِ الْأَرْضِ فَتَقِلُّ مَنْفَعَتُهَا وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ خَرَجَ فِي أَرْضِهِ عِرْقُ شَجَرَةِ غَيْرهِ فِي مَكَانٍ آخَرَ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَلَا مَضَرَّةٌ بَقِيَ لِصَاحِب الْأَرْضِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَوْ قَلَعَ لَهُ ثَمَنُ الْخَشَبِ أَوِ الْحَطَبِ فَيَأْخُذُ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا قَال عِيسَى وَإِنْ كَانَ إِقْرَارُهُ مُضِرًّا بِأَصْلِ شَجَرَتِهِ الَّتِي هُوَ مِنْهَا لَمْ يُقِرَّهُ إِلَّا أَنْ يَرْضَى صَاحِب الشَّجَرَةِ قَال الْلَخْمِيّ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ وَكَانَ إِنْ قَطَعَ فِي الْأَرْضِ بَيْنَ الْفَرْعِ وَالشَّجَرَةِ نَبَتَ قَطَعَ وَأَعْطى قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا وَإِنْ كَانَ بنبت قَطَعَ وَأَخَذَهُ صَاحِبهُ وَجَعَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ حَقَّ صَاحِب النَّهْرِ فِي مَوْضِعِ جَرَيَانِ الْمَاءِ خَاصَّةً وَالْحَافَّتَيْنِ مِلْكًا لِصَاحِب الْأَرْضِ يَغْرِسُهَا إِنْ أَحَبَّ وَلَا يَطْرَحُ الْآخَرُ عَلَيْهَا إِلَّا الْعَادَةَ وَلِصَاحِب النَّهر منع صَاحب الأَرْض من غرس حافتي النَّهْرِ إِذَا أَضَرَّ بِشُرْبِهِ لِلْمَاءِ لِأُصُولِ الشَّجَرِ بِغَوْصِ عُرُوقِ الشَّجَرَةِ فِي النَّهْرِ فَتَضُرُّ بِجَرَيَانِهِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ يُبَاعُ مِنَ الدَّارِ بِقَدْرِ الدَّيْنِ قَبْلَ الْقَسْمِ لِتُقَدُّمِ الدَّيْنِ عَلَى الْمِيرَاثِ إِلَّا أَنْ يُعْطَى الْوَرَثَةُ الدَّيْنَ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِمْ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ وَحَقُّ الْغَرِيمِ إِنَّمَا تَعَلَّقَ بِالْمَالِيَّةِ فَهُمْ مُقَدَّمُونَ فِي الْعَيْنِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ فِي الْمَالِيَّة

(فَرْعٌ)

قَال ابْنُ يُونُسَ لَا يُقَسِّمُ الْقَاضِي حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ الْمَوْتُ وَحَصْرُ الْوَرَثَةِ وَمِلْكُ الْمَيِّتِ لِلْمَقْسُومِ كَانَ فِيهِمْ صَغِيرٌ أَمْ لَا وَلَا يقْضِي بالقسم بتقاررهم وان كَانُوا بالغين ولادين عَلَى الْمَيِّتِ وَكَذَلِكَ غَيْر الْوَرَثَةِ مِنَ الشُّرَكَاءِ ومشهور الشَّافِعِيَّة مثلنَا وَلَهُم الْقسم بِإِقْرَارِهِمْ وَيَكْتُبُ لَهُمُ الْقَسْمَ بِقَوْلهِمْ وَقَال ح بِالْقَوْل الثَّانِي فِي غَيْر الْعَقَارِ وَفِي الْعَقَارِ ان نسبوه الى غير وَارِث فَإِنْ نَسَبُوهُ إِلَى إِرْثٍ فَلَا بُدَّ مِنَ الْبَيِّنَةِ لِاعْتِرَافِهِمْ بِأَنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ يَدِ الْغَيْر وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ صِحَّةَ تِلْكَ الْيَدِ وَلَا صِحَّةَ قَوْلهِمْ لِلْمَيِّتِ لِاعْتِرَافِهِمْ حَتَّى يَثْبُتَ مَوْتُهُ اما إِذا اقتصروا على يدهم فَالْيَدُ ظَاهِرَةٌ فِي الْمِلْكِ فَتَكْفِي وَجَوَابُهُ أَنَّ الْيَدَ قَدْ تَكُونُ بِإِجَارَةٍ فَيَتَصَرَّفُ الْحَاكِمُ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ بِغَيْر مُسْتَنَدٍ شَرْعِيٍّ وَهُوَ فَسَادٌ عَظِيمٌ وَقَال ابْنُ حَنْبَلٍ لَا يُشْتَرَطُ الثُّبُوتُ إِلَّا فِي قَسْمِ الْجَبْرِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ وَالْحُكْمُ بالجبر يُعْتَمَدُ مُسْتَنَدًا شَرْعًا

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمْ بِمَا خَرَجَ لَزِمَهُ لِأَنَّ قَسْمَ الْقَاسِمِ كَحُكْمِ الْحَاكِمِ لَا يُنْتَقَضُ وَإِنْ كَرِهَ الْخُصُومُ وَإِنْ قَالوا غَلِطْتَ أَوْ لَمْ تَعْدِلْ أَتَمَّ قَسْمَهُ وَنَظَرَ الْإِمَامُ فَإِنْ وَجَدَهُ صَوَابا وَإِلَّا رَدَّهُ وَلَمْ يَرَ مَالِك قَسْمَ الْقَاسِمِ كَحُكْمِ الْحَاكِمِ قَال صَاحِب الْمُقَدِّمَات الْقَسْمُ مِنَ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ إِذَا وَقَعَ فِيمَا يَجُوزُ قَسْمُهُ عَلَى التَّرَاضِي أَوِ الْقُرْعَةِ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ وَلَا يَنْقُضُهَا أَحَدُهُمْ وَلَا يَرْجِعُ عَنْهَا

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا وَرِثَا نَخْلًا وَكَرْمًا لَمْ يَعْرِفَاهُ أَو عرفه أَحدهمَا لم يجز التَّرَاضِي

يَأْخُذ أَحَدَهُمَا وَالْآخَرُ الْآخَرَ إِلَّا أَنْ يُوصَفَا لَهُمَا لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ يَمْنَعُهُ الْغَرَرُ وَيَجُوزُ قَسْمُ الدَّارِ وُصِفَتْ لَهُمَا لِجَوَازِهَا بَيْعًا فَأَوْلَى الْقَسْمُ لِجَوَازِهِ بِالْقُرْعَةِ وَيُمْتَنَعُ شِرَاءُ مَا تُخْرِجُهُ الْقُرْعَةُ قَال ابْنُ يُونُسَ قَال سَحْنُون لَا يُقَسَّمُ الا بِالتَّرَاضِي لَيْلًا يَنْضَمَّ غَرَرُ الْغَيْبَةِ لِغَرَرِ الْقُرْعَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فِيهِ غَرَرٌ وَاحِدٌ وَالْقَسْمُ يَعْتَمِدُ التَّقْوِيمَ فَكَيْفَ يَقُومُ بِالْبَلَدِ الْبَعِيدِ وَقَدْ تَكُونُ السُّوقُ حَالَتْ أَو انْهَدَمت

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ فِي الْقَسْمِ فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ الْبَيْعُ وَكَثْرَةُ الْخِيَارِ وَقِلَّتُهُ وَهُوَ لَازِمٌ وَيُبْطَلُ بِالتَّصَرُّفِ كَالْبَيْعِ

(فَرْعٌ)

قَال دَارٌ دَاخِلُهَا لِقَوْمٍ وَخَارِجُهَا لِقَوْمٍ وَلِلدَّاخِلِينَ الْمَمَر فاراد الخارجين تَحْوِيلَ الْبَابِ إِلَى مَا لَا ضَرَرَ عَلَى الدَّاخِلِينَ مَعَهُ لِقُرْبِهِ فَذَلِكَ لَهُمْ وَإِنْ بَعُدَ مُنِعُوا وَلَهُمْ مَنْعُهُمْ مِنْ تَضْيِيقِ الْبَابِ نَفْيًا لِلضَّرَرِ وَلَوْ قَسَّمَ الدَّاخِلُونَ فَأَرَادَ أَهْلُ كُلِّ نَصِيبٍ فَتْحَ بَابٍ لِنَصِيبِهِ إِلَى الْخَارِجِينَ مَنَعَهُمُ الْخَارِجُونَ إِلَّا مِنَ الْبَابِ الْأَوَّلِ قَال ابْنُ يُونُسَ مَنَعَ سَحْنُون تَغْيِيرَ الْبَابِ مُطْلَقًا إِلَّا مَنْعَهُمُ الْأَبْوَابَ كَانَ الْحَائِطُ الَّذِي تُغْلَقُ فِيهِ الْأَبْوَابَ لَهُمْ أَوْ لِلْخَارِجِينَ لِأَنَّهُ خِلَافَ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْقِسْمَةُ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا اقْتَسَمَا كُلُّ وَاحِدٍ طَائِفَةً مِنَ الدَّارِ فَمَنْ صَارَتْ لَهُ الْأَجْنِحَةُ فَهِيَ لَهُ وَلَا تُعَدُّ مِنَ الْفَنَاءِ وَإِنْ كَانَتْ فِي هَوَاءِ الْأَفْنِيَةِ بَلْ تُعَدُّ مِنَ الْبِنَاءِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ وَفِنَاءُ الدَّارِ لَهُمْ أَجْمَعِينَ يَرْتَفِقُونَ فِيهِ

(فَرْعٌ)

قَال إِذَا اقْتَسَمُوا الدَّارَ وَتَرَكُوا السَّاحَةَ مُرْتَفَقًا فَكُلُّ وَاحِدٍ أَوْلَى بِمَا بَيْنَ يَدَيْ بَابِ بَيْتِهِ وَلَا يَطْرَحُ حَطَبَهُ وَلَا عَلَفَ دَوَابِّهِ بَيْنَ يَدَيْ بَابِ غَيْرهِ إِنْ كَانَ فِي الدَّار سَعَة وان وَقع بعد ذَلِكَ جَازَ إِلَّا أَنْ يُضَرَّ

(فَرْعٌ)

قَال إِذَا اقْتَسَمُوا الْفِنَاءَ وَالسَّاحَةَ رَفَعُوا الطَّرِيقَ وَلَا يَعْرِضُ فِيهَا أَحَدُهُمْ لِصَاحِبهِ لِأَنَّهَا مِنَ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَإِنِ اقْتَسَمُوا عَلَى أَنْ يُصَيِّرَ كُلُّ وَاحِدٍ بَابَهُ نَاحِيَةً أُخْرَى وَلَا يَدَعُوا طَرِيقًا بِتَرَاضٍ جَازَ لِأَنَّهُ حَقُّهُمْ وَإِنِ اقْتَسَمُوا الْبِنَاءَ ثُمَّ قَسَّمُوا السَّاحَةَ وَلَمْ يَذْكُرُوا رَفْعَ الطَّرِيقِ فَوَقَعَ بَابُ الدَّارِ فِي حَظِّ أَحَدِهِمْ وَرَضِيَ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي الْقَسْمِ أَنَّ طَرِيقَ كل حِصَّة فِيهَا الطَّرِيق بَينهمَا على حَالهَا لانه الْعَادة وَمَالك بَابِ الدَّارِ لِمَنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِهِ وَلِبَاقِيهِمْ فِيهِ الْمَمَرُّ لِأَنَّهُ عَادَتُهُمْ لَمْ يَنْقُضُوهَا بِشَرْطٍ فَإِنِ اقْتَسَمُوا السَّاحَةَ وَهِيَ وَاسِعَةٌ يَقَعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا يَرْتَفِقُ بِهِ وَلَا يَخْرُجُ إِلَّا مِنْ بَابِ الدَّارِ وَاخْتَلَفُوا فِي سِعَةِ الطَّرِيقِ جُعِلَتْ سِعَةَ الْحُمُولَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا لَمْ يَذْكُرُوا الطَّرِيقَ عِنْدَ الْقَسْمِ أُعِيدَ الْقَسْمُ عَلَى مَعْرِفَةِ مَخْرَجِ كُلِّ سهم وَمَا لَمْ يَشْتَرِطُوا قَطْعَ الطَّرِيقِ لِأَنَّ الْقَسْمَ حِينَئِذٍ لَيْسَ مِنْ قَسْمِ النَّاسِ وَكَذَلِكَ لَوِ اقْتَسَمُوا دَارًا بِتَرَاضٍ بِلَا سَهْمٍ أَوْ بِهِ فَصَارَ مَجْرَى مَائِهَا فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمْ قَال الْلَخْمِيّ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمْ مَكَانٌ يَفْتَحُ فِيهِ امْتُنِعَتِ الْقِسْمَةُ بِالْقُرْعَةِ وَبِالتَّرَاضِي إِلَّا عَلَى بَقَاءِ الطَّرِيقِ لِأَنَّهَا قِسْمَةُ الْمُسْلِمِينَ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذا تَرَاضَيَا بِأَنَّ لِأَحَدِهِمَا دُبُرَ الدَّارِ وَلِلْآخَرِ مُقَدَّمَهَا على عدم

الطَّرِيقِ لِلدَّاخِلِ عَلَى الْخَارِجِ جَازَ إِنْ كَانَ لَهُ مَوْضِعٌ يَصْرِفُ لَهُ بَابَهُ وَإِلَّا فَلَا للضَّرَر وَكَذَلِكَ أَخْذُ الْعُلُوِّ عَلَى أَنْ لَا طَرِيقَ فِي السُّفْلِ

(فَرْعٌ)

قَال يُخَيَّرُ الْمُمْتَنِعُ مِنَ الْقَسْمِ فِيمَا يَنْقَسِمُ وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ خُيِّرَ الْمُمْتَنِعُ مِنَ الْبَيْعِ وَلَهُ أَخْذُ الْجَمِيعِ بِمَا يُعْطَى فِيهِ لِأَنَّ مِنْ حَقِّ الشَّرِيكِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِمِلْكِهِ سَالِمًا عَنْ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ أَصْلًا أَوْ ثَمَنًا وَقَدْ تَقَدَّمَ خِلَافُ ش

(فَرْعٌ)

فِي النَّوَادِر قَالَ ابْن الْقَاسِم وَجَدَ أَحَدُهُمَا فِي نَصِيبِهِ جُبًّا يُعَادُ الْقَسْمُ لِعَدَمِ تَعْدِيلِ الْمِلْكِ فَإِنْ فَاتَ بِبِنَاءٍ فَلِلْآخَرِ قِيمَةُ نِصْفِ ذَلِكَ كَبُيُوتٍ وَجَدَهَا أَسْفَلَ بُيُوتٍ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا وَقَال سَحْنُون إِذَا وَجَدَ بِئْرًا عَادِيَّةً فَهِيَ لَهُ دُونَ شَرِيكِهِ وَكَذَلِكَ الْغِمْدُ وَالصَّخْرُ وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي قَال سَحْنُون كُلُّ مَا وُجِدَ قَدِيمًا لَيْسَ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ فَلِوَاجِدِهِ وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالنُّحَاسُ كَالْكَنْزِ إِنْ كَانَ بِأَرْضِ الْعَرَبِ فَلِوَاجِدِهِ أَوْ عُنْوَةً فَلِلْفَاتِحِينَ لَهَا فَإِن جهلوا فللمساكين من تِلْكَ الْبَلَدِ أَوْ صُلْحًا فَلِلَّذِينَ صُولِحُوا وَقَال ابْنُ نَافِعٍ الْكَنْزُ كُلُّهُ لِوَاجِدِهِ وَهَذَا الْفَرْعُ يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ مَنْ مَلَكَ ظَاهِرَ الْأَرْضِ هَلْ مَلَكَ بَاطِنَهَا أَمْ لَا وَفِيهِ قَوْلانِ فِي الْمَذْهَبِ

(فَرْعٌ)

قَال قَال مَالِك لَا تُقَسَّمُ التَّرِكَةُ حَتَّى يُوضَعَ الْحَمْلُ لِيُعْلَمَ عَلَى أَيِّ جُزْءٍ تُقَسَّمُ وَكَمِ التَّرِكَةُ وَلَا يَنْظُرُ لِلِاسْتِبْرَاءِ بَلْ حَتَّى يَظْهَرَ وَلَوْ أَبْطَأَ الْحَيْضُ وَمضى الِاسْتِبْرَاء لَا تقسم حَتَّى يتَبَيَّن فَإِن الْحَامِل قد تحيض فَيَضَع نَصِيبُ الْجَنِينِ مِنْ غَيْر ضَرُورَةٍ

(كتاب الشُّفْعَة)

قَال صَاحِب التَّنْبِيهَات هِيَ بِسُكُونِ الْفَاءِ مُشْتَقَّةٌ من الشفع ضد الوثر لِأَنَّهُ يَضُمُّ الْمَأْخُوذَ لِمِلْكِهِ وَقِيلَ الشُّفْعَةُ الزِّيَادَةُ وَالْآخِذُ يَزِيدُ مَالُهُ بِالْمَأْخُوذِ قَال اللَّهُ تَعَالَى ﴿من يشفع شَفَاعَة حَسَنَة﴾ أَيْ مَنْ يَزْدَدْ عَمَلًا صَالِحًا إِلَى عَمَلِهِ وَقيل منم الشَّفَاعَةِ لِأَنَّهُ يَسْتَشْفِعُ بِنَصِيبِهِ إِلَى نَصِيبِ صَاحِبهِ وَقِيلَ بَلْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا بَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ أَوْ أَصْلَهُ أَتَى الْمُجَاوِرُ شَافِعًا إِلَى الْمُشْتَرِي لِيُوَلِّيَهُ إِيَّاهُ وَأَصْلُهَا مَا فِي الصِّحَاح قضى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِالشُّفْعَة فِي كل مَا لم يقسم فَإِذا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ وَفِيهِ ثَلَاث مَقَاصِدَ الشُّفْعَةُ فِي الْمُشْتَرَكِ وَسُقُوطُهَا فِي الْجِوَارِ لِأَنَّ الْحَدَّ بَيْنَ الْجَارَيْنِ حَاصِلٌ وَأَنَّهَا فِي الرِّبَاعِ دُونَ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ وَفِي مُسْلِمٍ الشُّفْعَةُ فِي كل شرك لم يقسم ربع أَو حَائِط لَا يحل لَهُ أَن يَبِيع حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ فَإِنْ بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ فَجَعلهَا قبل البيع وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ

(الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي الْأَرْكَانِ)

وَهِيَ أَرْبَعَةٌ الْآخِذُ وَالْمَأْخُوذُ وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ وَمَا بِهِ الْأخِذُ الرُّكْنُ الْآخِذُ وَهُوَ كُلُّ شَرِيكٍ فِي الْمِلْكِ وَفِي الْكتاب للذِّمِّيّ والآخذ بَاعَ الْمُسْلِمُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ كَالْمُسْلِمِ فَإِنْ كَانَ الشَّرِيكَانِ ذِمِّيَّيْنِ لَمْ أَتَعَرَّضْ لَهُمَا الا أَن يترافعوا إِلَيْنَا لِأَنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لِلذِّمَّةِ إِلَّا فِي التَّظَالُمِ وَهَذَا سَبَبُ مِلْكٍ كَالْبَيْعِ وَوَافَقَنَا ش وح فِي اسْتِوَاءِ الذِّمِّيِّ وَالْمُسْلِمِ فِي الشُّفْعَةِ وَخَالَفَنَا أَحْمَدُ لَنَا عُمُومُ النُّصُوصِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَلِأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ شِقْصًا مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُسْلِمٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ كَالْمُسْلِمِ فَيَسْتَوِيَانِ هَاهُنَا بِجَامِعِ أَحْكَامِ الْمِلْكِ وَقِيَاسًا عَلَى الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فِي الْبَيْعِ بِجَامِعِ نَفْيِ الضَّرَرِ وَلِأَنَّهَا مِنْ حُقُوقِ الْمَالِ فَيَسْتَوِي فِيهَا الذِّمِّيُّ وَغَيْرهُ كَخِيَارِ الشَّرْطِ وَإِمْسَاكِ الرَّهْنِ وَالْمُطَالَبَةِ بِالْأَجَلِ فِي السَّلَمِ وَغَيْرهِ احْتَجَّ بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا شُفْعَةَ لِنَصْرَانِيٍّ وَلِقَوْلهِ تَعَالَى {وَلَنْ يَجْعَلَ الله للْكَافِرِينَ

على الْمُؤمنِينَ سَبِيلا} وَشُفْعَتُهُ سَبِيلٌ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ إِحْيَاءَ الْأَرْضِ الْمَوَاتِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ الرَّقَبَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَأن لَا يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ أَوْلَى لِأَنَّ الْإِحْيَاءَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ مُعَيَّنٌ وَالشُّفْعَةُ ثَبَتَ الْمِلْكُ فِيهَا لِمُعَيَّنٍ وَالجواب عَنِ الْأَوَّلِ مَنْعُ الصِّحَّةِ سَلَّمْنَا صِحَّتَهُ لَكِنْ يُحْمَلُ عَلَى الْجَارِ أَوْ عَلَى شَفَاعَته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَالجواب عَنِ الثَّانِي أَنَّ مَعْنَاهُ بِغَيْر سَبَبٍ شَرْعِيٍّ أَمَّا بِالسَّبَبِ الشَّرْعِيِّ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ إِجْمَاعًا كَقَبْضِ الْمَبِيعِ مِنَ الْمُسْلِمِ وَالدَّيْنِ وَغَيْرهِمَا وَالجواب عَنِ الثَّالِثِ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْإِحْيَاءَ تَفْوِيتُ الرَّقَبَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِغَيْر بَدَلٍ وَالشُّفْعَةُ بَدَلُهَا الثَّمَنُ مَعَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ مَالِك لَهُ الْإِحْيَاءُ فِي بَلَدِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا جَزِيرَةَ الْعَرَبِ تَفْرِيعٌ قَال التُّونِسِيُّ قَال ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا بَاعَ الْمُسْلِمُ مِنْ ذِمِّيٍّ لَا يَأْخُذُ الذِّمِّيُّ فَإِنْ بَاعَ نَصْرَانِيٌّ مِنْ نَصْرَانِيٍّ فَلِلْمُسْلِمِ الْأَخْذُ لِأَنَّهُ حُكْمٌ لِمُسْلِمٍ فَإِنْ بَاعَ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَبِقِيمَةِ الشِّقْصِ عِنْدَ أَشْهَب لِتَعَذُّرِ رَدِّ الثَّمَنِ وَلَا قِيمَةَ لِلْخَمْرِ وَبِقِيمَةِ الْخَمْرِ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَهُوَ أَشْبَهُ بِمَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ مِمَّا يُضَمَّنُ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ اسْتِهْلَاكِهِ لِلنَّصْرَانِيِّ وَعِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ إِذَا اسْتَهْلَكَهُ الْمُسْلِمُ لِنَصْرَانِيٍّ لَا قِيمَةَ عَلَيْهِ قَال ابْنُ يُونُسَ قَال أَشْهَب إِذَا كَانَ الثَّلَاثَةُ ذِمَّةً لَا شُفْعَةَ وَإِنْ تَرَافَعُوا إِلَيْنَا لِأَنَّ الشُّفْعَةَ لَيْسَتْ مِنْ بَابِ التَّظَالُمِ عِنْدَهُمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمْ مُسْلِمًا قَال صَاحِب النَّوَادِرِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ قَال ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا كَانَ الشَّرِيكَانِ نَصْرَانِيَّيْنِ فَبَاعَ احدهما حِصَّته قضينا بِالشُّفْعَة ان ترافعوا إِلَيْنَا قَال سَحْنُون إِذَا حُبِسَ الْمُرْتَدُّ فَإِنْ تَابَ فَلَهُ الشُّفْعَةُ وَإِنْ قُتِلَ فَهِيَ لِلسُّلْطَانِ يَأْخُذُهَا إِنْ شَاءَ لِبَيْتِ الْمَالِ أَوْ يَتْرُكُ وَقَبْلَ التَّوْبَةِ هُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ

فصول الكتاب · 14 فصل · 3389 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الذخيرة للقرافي · 3389 صفحة
المقدمة
كتاب الْإِيمَان
كِتَابُ النِّكَاحِ
كتاب الْبيُوع
كِتَابُ الْجَعَالَةِ
كِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْمُزَارِعَةِكِتَابُ الْمُغَارَسَةِ
كِتَابُ إِحْيَاءِ الْمُوَاتِ
كتاب الْهِبَة وَالصَّدَََقَة
كتاب الْعدة
كِتَابُ الْوَقْفِ
كتاب الرهون
كتاب الدعاوي
جارٍ التحميل