الذخيرة للقرافيصفحات 340-379
أهل الأثرالأرشيف العلمي

المقدمة

صفحات 340-379

مثلهَا أعادوا هم وَهُوَ اما الأولى فَلِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَمَعَ بِأَهْلِ مَكَّةَ وَهُوَ مُسَافِرٌ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَكَانَ إِجْمَاعًا وَلِأَنَّهَا كَانَتْ تَجِبُ عَلَى نَائِبِهِ فِي الْمَكَانِ وَتَصِحُّ مِنْهُ فَإِذَا حَضَرَ الْأَصْلُ فَهُوَ أوفق بِذَلِكَ أَوْ تَقْدِيمًا لِمَصْلَحَةِ حُرْمَةِ الْإِمَامَةِ بَعْدَ تقدم الْغَيْرِ كَمَا قُلْنَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ مَعَ الْأَعْلَمِ مِنْهُ وَمَعَ الْأَبْلَغِ دُعَاءً مِنَ الْقَرَابَةِ فِي الْجَنَائِز وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُجْزِئُ عَنِ الظُّهْرِ قَالَ سَنَدٌ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ تجزيء الإِمَام والمسافرين لَان ظهْرهمْ رَكْعَتَانِ والجهر وَقع مِنْهُ بِالتَّأْوِيلِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ إِذَا شَهِدَا الْجُمُعَةَ أَنَّهَا تَصِحُّ مَعَ فِقْدَانِ بَعْضِ الشُّرُوطِ فِي حَقِّ هَذَا وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي يَسْتَوْطِنُ فِيهِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنَ الْمُسَافِرين أَنهم اذا استخلفوا لَا تجزيهم ان فِعْلَهُ يَجْرِي مَجْرَى حُكْمِ الْحَاكِمِ فِي إِسْقَاطِ الشُّرُوطِ بِخِلَافِهِمْ الشَّرْطُ السَّادِسُ الْكَوْنُ فِي مَسَافَةِ سَمَاعِ النِّدَاءِ فِي الْكِتَابِ يَشْهَدُهَا مَنْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ أَزْيَدَ يَسِيرًا مِنَ الْمَدِينَةِ لِأَنَّهُ الَّذِي يُسْمَعُ مِنْهُ النِّدَاءُ غَالِبًا مَعَ انْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ش الِاعْتِبَارُ بِسَمَاعِ النِّدَاءِ وَقَالَ ح لَا تَجِبُ عَلَى الْخَارِجِ عَنِ الْمَدِينَةِ أَلْبَتَّةَ مُحْتَجًّا بِأَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَذِنَ يَوْمَ الْعِيدِ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لِأَهْلِ الْعَوَالِي أَنْ يَنْصَرِفُوا لَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ من يَوْم الْجُمُعَة فَاسْعَوْا﴾ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ وَفِي أَبِي دَاوُدَ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ وَفِي التِّرْمِذِيِّ أَمَرَهُمْ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يَشْهَدُوا الْجُمُعَةَ مِنْ قُبَاءٍ قَالَ سَنَد وأجمعت الامة على الْوُجُوب على من حواه الْمِصْرِ سَوَاءً سَمِعَ أَوْ لَمْ يَسْمَعْ

وَاعْتَبَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الثَّلَاثَةَ الْأَمْيَالِ مِنْ خَارِجِ الْمِصْرِ وَالْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ مِنَ الْجَامِعِ لِئَلَّا تَجِبَ مِنْ خَمْسَةِ أَمْيَالٍ فَأَكْثَرَ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْمُرَاعَى فِي ذَلِكَ مَكَانُهُ وَقْتَ وُجُوبِ السَّعْي عَلَيْهِ دون مَكَانِ مَنْزِلِهِ وَلَيْسَ لِمَنْ هُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ اميال إِقَامَتهَا لوُجُوب السَّعْي عَلَيْهِم وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ لَا يُقِيمُونَهَا إِلَّا بَعْدَ سِتَّةَ أَمْيَالٍ لِأَنَّ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ يُوجِبُ السَّعْيَ عَلَى مَنْ دُونَهُمْ اليهم وَالِي الْمَدِينَة فَيلْزم عصيانهم بِأَحَدِهِمَا فيمنعون لنفي التَّشْوِيشِ عَنِ الْمُتَوَسِّطِينَ وَقَالَ الْبَاجِيُّ يُقِيمُونَهَا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ فَمَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ يجب عَلَيْهِ اقامتها وَلَا يُقِيمُونَهَا إِلَّا بَعْدَ بَرِيدٍ لِتَعَلُّقِهِمْ بِالْمَدِينَةِ فِي سوقها ومشاهدة بيدائها قَالَ سَنَدٌ فَلَوْ صَلَّى أَهْلُ الْقَرْيَةِ الْقَرِيبَةِ فِي جَامِعِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الْبَعِيدَةِ الظَّاهِرُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ لِأَنَّ جُمُعَتَهُمْ بِالْمِصْرِ بِالْجَامِعِ الْعَتِيقِ وَيُحْتَمَلُ الْإِجْزَاءُ لِصَلَاتِهِمْ خَلْفَ مَنْ صَحَّتْ جُمُعَتُهُ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْعَتِيقُ فِي حَقِّ أَهْلِ الْمِصْرِ الْقِسْمُ الثَّالِثُ شَرْطُ الصِّحَّةِ فَقَطْ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَهُوَ الْخُطْبَةُ وَفِيهِ فُرُوعٌ تِسْعَةٌ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ الْخُطَبُ كُلُّهَا سَوَاءٌ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا لَا يُسَلِّمُ عَلَى النَّاسِ إِذَا صَعِدَ وَيَجْلِسُ فِي خُطْبَةِ الْعِيدَيْنِ قَبْلَهَا وَفِي الْجُمُعَةِ حَتَّى يُؤَذِّنَ الْمُؤَذِّنُ وَفِي الْجَمِيعِ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ وَكَانَ يَجْلِسُ إِذَا صَعِدَ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى يَفْرَغَ الْمُؤَذِّنُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ ثُمَّ يَجْلِسُ فَلَا يَتَكَلَّمُ حَتَّى يَقُومَ فَيَخْطُبُ قَالَ سَنَد

قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الْجَلْسَةُ لَيْسَتْ وَاجِبَةً وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وُجُوبُهَا وَمِقْدَارُهَا جَلْسَةٌ بَين السَّجْدَتَيْنِ وَأما عدم السَّلَام فلمالك وح خلافًا ش مُحْتَجًّا بِمَا يُرْوَى عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ إِذَا دَنَا مِنْ مِنْبَرِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَلَّمَ عَلَى مَنْ عِنْدَ مِنْبَرِهِ مِنَ الْجُلُوسِ واذا صعد اسْتقْبل بِوَجْهِهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنْ كَانَ مَعَهُمْ لَا يُسَلِّمُ وَإِنْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ إِذَا صَعِدَ وَاسْتَقْبَلَهُمْ لَنَا عَمَلُ الْمَدِينَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا خَرَجَ سَلَّمَ عَلَى مَنْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ وَحَكَى الْخِلَافَ فِيمَا عَدَا حَالَةَ الْخُرُوجِ قَالَ سَنَدٌ فَإِذَا فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ وَثَمَّ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِمُ الْجُمُعَةُ خَطَبَ وَإِلَّا فَلَا وَالْقِيَامُ مِنْ سُنَّتِهَا وَقَالَ ش شَرْطٌ وَقَالَ ح وَابْنُ حَنْبَلٍ يَجُوزُ أَنْ يَخْطُبَ قَاعِدًا لَنَا أَنَّهَا السّنة وأبلغ فِي الاسماع وَلَنَا عَلَى ش الْقِيَاسُ عَلَى تَرْكِ الْمِنْبَرِ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ لِلْخَطِيبِ وَلَا يَكُونُ لَاغِيًا بِذَلِكَ وَلَا مَنْ يُجَاوِبُهُ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ قَالَ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمَ الْجُمُعَة وَعمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنْهُم يَخْطُبُ فَقَالَ عُمَرُ أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ؟ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ انْقَلَبْتُ مِنَ السُّوقِ فَسَمِعْتُ النِّدَاءَ فَمَا زِدْتُ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ فَقَالَ عمر الْوضُوء أَيْضا؟ وَقيل الرجل عُثْمَان الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ يُسْتَحَبُّ لِإِمَامِ الْمِنْبَرِ الِاتِّكَاءُ عَلَى الْعَصَا لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَتَوَكَّأُ عَلَى الْعَصَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ قَالَ سَنَدٌ وَحِكْمَتُهَا مَنْعُ الْيَدِ مِنَ الْعَبَثِ وَمَسْكِ اللِّحْيَةِ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَالْقَوْسُ عِنْدَ مَالِكٍ مِثْلُ الْعَصَا وَرُوِيَ عَنْهُ لَا يَتَوَكَّأُ عَلَى قَوْسٍ إِلَّا فِي السَّفَرِ لِأَنَّ الْعَصَا السُّنَّةُ وَلَيْسَ لَهُ سُنَّةٌ فِيمَا يَصْنَعُ بِيَدَيْهِ يُرْسِلُهُمَا أَوْ يقبض الْيُسْرَى باليمنى وَاسْتحبَّ بَين تَحْرِيكُ جَسَدِهِ وَيَدَيْهِ وَلَمْ يُحَدِّدْ ذَلِكَ مَالِكٌ وَفِي الْجَوَاهِر

يَبْدَأُ بِالْحَمْدِ وَيَخْتِمُ بِقَوْلِهِ يَغْفِرُ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فَإِنْ قَالَ اذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ فَحَسَنٌ وَيُؤْمَرُ بِالطَّهَارَةِ فِي الْخُطْبَةِ وَهَلْ ذَلِكَ عَلَى النَّدْبِ أَوْ عَلَى الْوُجُوبِ؟ عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ قَوْلَانِ وَيُؤْمَرُ بِرَفْعِ الصَّوْتِ وَلِذَلِكَ اتُّخِذَ الْمِنْبَر الرَّابِعُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَحْدَثَ فِي الْخُطْبَةِ اسْتَخْلَفَ مَنْ يُتِمُّ بِهِمُ الْخُطْبَةَ وَالصَّلَاةَ وَكَذَلِكَ إِذَا أَحْدَثَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ قَالَ سَنَدٌ أَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْوُضُوءَ فِي صَحْنِ الْجَامِعِ وَكَرِهَهُ مَالِكٌ وَلَوْ فِي طَسْتٍ فَإِذَا تَوَضَّأَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يَبْتَدِئُ الْخُطْبَةَ وَقَالَ أَشْهَبُ يَبْنِي إِنْ قَرُبَ فَإِنْ عَادَ بَعْدَ الِاسْتِخْلَافِ فَالْخَلِيفَةُ أَوْلَى بِالْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ لِثُبُوتِ حُكْمِ الْإِمَامَةِ لَهُ وَلَوْ تَقَدَّمَ الْأَوَّلُ لَجَازَ وَيَخْتَلِفُ إِذَا أَخْرَجَهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِك فِي الِاسْتِخْلَاف وَكره فِي الْكِتَابِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ عَلَى الصَّلَاةِ مَنْ لَمْ يَشْهَدِ الْخُطْبَةَ فَإِنْ فَعَلَ جَازَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ وَإِذَا صَحَّحْنَا فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُعِيدَ الْخُطْبَةَ فَلَوِ اسْتَمَرَّ عَلَى الْخُطْبَةِ بَعْدَ الْحَدَثِ فَكَرِهَهُ فِي الْكِتَابِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الطَّهَارَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي الْخُطْبَةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ إِنْ خَطَبَ جُنُبًا أَعَادَ الصَّلَاةَ أَبَدًا وَالْمُدْرَكُ أَنَّهُ ذِكْرٌ فِي الصَّلَاةِ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالتَّكْبِيرِ فَإِنِ اسْتَخْلَفَ من لم يدْرك الاحرام مَعَه بَلْ أَحْرَمَ بَعْدُ مِنْ خَلْفِهِ وَكَانَ قَدْ دَخَلَ مَعَهُ طَائِفَةٌ فَلِلْأَصْحَابِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ لِلْجَمِيعِ لَان احرام الْأَوَّلين قبل إمَامهمْ وَصَلَاة الآخرين بِغَيْر خطْبَة والإجزاء أَيْضًا وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَلَوِ اسْتَخْلَفَ مَنْ دَخَلَ خَلْفَهُ فَشَكَّ بَعْدَ الصَّلَاةِ فِي الْإِحْرَامِ أَعَادُوا كُلُّهُمُ الْجُمُعَةَ وَفِي الْجُلَّابِ إِذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ اسْتَخْلَفَ عَلَيْهِمْ فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفِ اسْتَخْلَفُوا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا وَصَلَّوْا أَفْذَاذًا ظُهْرًا أَرْبَعًا

أَجْزَأَهُمْ قَالَ سَنَدٌ قَوْلُهُ أَجْزَأَهُمْ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ فَرْضَ الْوَقْتِ الْجُمُعَةُ فَلَا يُجْزِيهِمُ الظُّهْرُ مَا أمكنهم الْجُمُعَة الْخَامِسُ فِي الْكِتَابِ إِذَا قَدِمَ وَالٍ بَعْدَ الْخُطْبَةِ يَبْتَدِئُهَا لِأَنَّ الْجُمُعَةَ مِنَ الْأَحْكَامِ الِاجْتِهَادِيَّةِ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ هَلْ تَفْتَقِرُ لِلسُّلْطَانِ أَمْ لَا؟ فَإِذَا وَلِيَهَا السُّلْطَانُ فَقَدِ ارْتَفَعَ الْخِلَافُ كَحُكْمِ الْحَاكِمِ إِذَا اتَّصَلَ بِالْقَضَايَا فَلَا تَصِحُّ إِلَّا مِنْهُ ويليه وَكِيلُهُ وَالْوَكِيلُ إِذَا عُزِلَ فِي أَثْنَاءِ تَصَرُّفِهِ الْمُرْتَبِطِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ سَقَطَ اعْتِبَارُ مَا مَضَى مِنْهُ قَالَ سَنَدٌ فَإِنْ صَلَّى بِخُطْبَةِ الْأَوَّلِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَسَحْنُونٌ لَا تُجْزِيهِمْ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ لِأَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ عَلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَعَزَلَهُ وَهُوَ يَخْطُبُ فَلَمَّا فَرَغَ صَلَّى أَبُو عُبَيْدَةَ وَكَمَا لَوْ أَحْدَثَ فَتَقَدَّمَ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَلَوْ تَمَادَى الْأَوَّلُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالثَّانِي حَتَّى صَلَّى فَرَضِيَ بِذَلِكَ الثَّانِي قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُعِيدُونَ أَبَدًا فَلَوْ أَذِنَ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ أَجْزَأَتْهُمْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ أَعَادُوا الْخُطْبَةَ لِأَنَّهُ اسْتِخْلَافٌ مِنَ الثَّانِي فِيمَا كَانَ يَفْعَلُهُ فَلَوْ قَدِمَ الثَّانِي بَعْدَ رَكْعَة قَالَ ابْن الْمَوَّاز يُعِيدُونَ الْخُطْبَةَ وَالصَّلَاةَ فَإِنْ قَدِمَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْت قَالَ بعض الْقرَوِيين يعيدون وَهَذَا يَتَخَرَّجُ عَلَى أَنَّ الْعِلْمَ بِالْعَزْلِ لَيْسَ بِشَرْط وعَلى القَوْل بشرطيته لَا يعيدون السَّادِسُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ إِذَا خطب بِمَالِه بَالٌ أَجْزَأَ وَإِلَّا أَعَادُوا الْخُطْبَةَ وَالصَّلَاةَ قَالَ سَنَدٌ وَقَالَ مَالِكٌ إِذَا سَبَّحَ أَوْ هَلَّلَ وَلم يخْطب أعادوا مَا لم يصل فاذا صَلَّى فَلَا وَقَالَ مُطَرِّفٌ يَكْفِي أَدْنَى شَيْءٍ وَقَالَ ح يَكْفِي تَسْبِيحَةٌ أَوْ تَهْلِيلَةٌ وَوَافَقَ ش ابْنَ الْقَاسِمِ مُرَاعَاةً لِلِاسْمِ وَالْعَمَلِ وَجْهُ قَول

مُطَرِّفٍ قَوْله تَعَالَى ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ قَالَ وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى اسْتِحْسَانِ قِصَرِ الْخُطْبَةِ وَفِي مُسْلِمٍ طُولُ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرُ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ فَأَطِيلُوا الصَّلَاة وأقصروا الْخطْبَة قَالَ غَيره وَالثَّانيَِة أَقْصَرُ مِنَ الْأُولَى قَالَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْخُطْبَةِ وَلَا يَجِبُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ مُحْتَجِّينَ بِقِيَاسِ الْخُطْبَتَيْنِ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَتْرُكُ فِي خُطْبَتِهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قولا سديدا إِلَى قَوْله عَظِيما﴾ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ فِي الْخُطْبَةِ الْأُولَى سُورَةً تَامَّةً مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ وَكَانَ عُمَرُ ابْن عبد الْعَزِيز يقْرَأ ب ﴿أَلْهَاكُم التكاثر﴾ وَتَارَةً بِالْعَصْرِ فَاسْتِحْبَابُ الْإِكْمَالِ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ وَالْقِصَرِ لِاسْتِحْبَابِ قِصَرِ الْخُطْبَةِ قَالَ مَالِكٌ وَلَا يَقْرَأُ بِسُورَةٍ فِيهَا سَجْدَةٌ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا يَنْزِلُ لِلسَّجْدَةِ وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ عُمَرَ رَضِي الله عَنهُ قَرَأَ سَجْدَة عَلَى الْمِنْبَرِ فَنَزَلَ فَسَجَدَ قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ الْعَمَل على النُّزُول خلافًا لاشهب وح وش لِأَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِلتَّعْلِيمِ فَإِنِ ارْتَجَّ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُفْتَحُ عَلَيْهِ فِي الْقِرَاءَة دُونَ الْخُطْبَةِ لِإِرْشَادِ بَعْضِ الْقِرَاءَةِ لِبَعْضِهَا بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ قَالَ سَنَدٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْخُطْبَةُ وَاحِدَةً يُكَرِّرُهَا كُلَّ جُمُعَةٍ وَتُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَوْجَبَهَا ش وَالْحَمْدُ وَالْوَصِيَّةُ بالتقوى السَّابِعُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ إِذَا جَهِلَ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَتُجْزِئُ الْخُطْبَةُ لِأَنَّ الشَّرْطَ يَتَقَدَّمُ الْمَشْرُوطَ

قَالَ سَنَدٌ فَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ صَلَّوْا أَرْبَعًا الا عِنْد عبد الْملك لعدم ايجابه الْخطْبَة الثَّامِنُ فِي الْكِتَابِ مَنْ خَرَجَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ فِي صَلَاةٍ أَتَمَّهَا وَلَا يَبْتَدِئُ صَلَاةً بَعْدَ خُرُوجِهِ وَقَالَهُ ح وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ يُحَيِّي الْمَسْجِدَ بَعْدَ خُرُوجِهِ مُحْتَجِّينَ بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ جَابر بَيْنَمَا النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَصَلَّيْتَ يَا فُلَانُ؟ قَالَ لَا قَالَ قُمْ فَارْكَعْ وَيُرْوَى إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا وَجَوَابُهُ أَنَّهَا قَضِيَّةُ عَيْنٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَرَكَ الْخَطَابَةَ حِينَ الصَّلَاةِ أَوْ كَانَ ذَا فَاقَةٍ فَقَصَدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يُشَاهِدَهُ النَّاسُ أَوْ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِمَا يُرْوَى مِنَ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ وَيُعَضِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ فَنَهَى عَنِ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ الَّذِي هُوَ وَاجِبٌ فَأَوْلَى الْمَنْدُوبُ قَالَ سَنَدٌ وَلِهَذَا تَرَكَ الْخُطَبَاءُ الرُّكُوعَ إِذَا خَرَجُوا اشْتِغَالًا بِالْخُطْبَةِ الَّتِي هِيَ أهم قَالَ وَقَالَ مَالك أَيْضا لَهُ التنقل بَعْدَ الْخُرُوجِ حَتَّى يَرْقَى الْمِنْبَرَ فَإِنْ أَحْرَمَ بَعْدَ الْجُلُوسِ عِنْدَ الْأَذَانِ فَلِمَالِكٍ يَقْطَعُ لِعَدَمِ الْمَشْرُوعِيَّةِ وَلَا يَقْطَعُ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ وَاجِبًا وَلَوْ دَخَلَ فَأَحْرَمَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَوْلَانِ إِذْ لَا فرق بَين المسئلتين قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ هَذَا الْخِلَافُ فِي الدَّاخِلِ أَمَّا الْجَالِسُ فِي الْمَسْجِدِ فَيَقْطَعُ قَوْلًا وَاحِدًا اذ لَا خلاف فِيهِ التَّاسِعُ فِي الْكِتَابِ لَا يَذْكُرُ إِلَّا الشَّيْءَ الْخَفِيفَ فِي نَفْسِهِ وَيُنْصِتُ مِنْ بُعْدٍ كَمِنْ

قُرْبٍ خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ لِأَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ إِذَا خَطَبَ يَقُولُ إِذَا قَامَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَاسْتَمِعُوا وَأَنْصِتُوا فان للمنصت الَّذِي لَا يسمع من الْحَظ مِثْلَ مَا لِلْمُنْصِتِ السَّامِعِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَكَانَ إِجْمَاعًا قَالَ سَنَدٌ قَالَ مَالِكٌ وَلَا يُشَمِّتُ الْعَاطِسَ سِرًّا وَلَا جَهْرًا وَلَا يَرُدُّ سَلَامًا وَلَا يَشْرَبُ الْمَاءَ لِوُجُوبِ الْإِنْصَاتِ وَيُسْكِتُ النَّاسَ بِالتَّسْبِيحِ لِأَنَّهُ أُبِيحَ فِي الصَّلَاةِ وَبِالْإِشَارَةِ وَلَا يَحْصِبُهُمْ لِمَا فِي مُسْلِمٍ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَنْ حَرَّكَ الْحَصْبَاءَ لَغَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَالْأَمْرُ فِي التَّحْصِيبِ وَاسِعٌ فَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا رَأَى مُتَحَدِّثَيْنِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَحَصَبَهُمَا إِلَى أَنْ صَمَتَا قَالَ الْمَازِرِيُّ وَيَجِبُ الْإِنْصَاتُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ قَالَ وَمُقْتَضى تَعْلِيل الْمَذْهَب إِيقَاع الصُّبْحِ الْمَنْسِيَّةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ وَقَدْ قَالَهُ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ لِأَنَّهُ يَتْرُكُ الْوَاجِبَ لِمَا هُوَ أَوْجَبُ مِنْهُ قَالَ سَنَدٌ فَلَوْ لَغَا الْإِمَامُ بِلَغْوِ أَحَدٍ قَالَ مَالِكٌ يُنْصِتُونَ وَلَا يَتَكَلَّمُونَ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ إِلَى الْخُطْبَةِ قَالَ أَشْهَبُ وَلَا يَقْطَعُ ذَلِكَ خُطْبَتَهُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يُنْصِتُونَ وَلَا يَتَحَوَّلُونَ عَنْهُ فَلَوِ اشْتَغَلَ بِقِرَاءَةِ كِتَابٍ وَنَحْوِهِ قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُنْصِتُوا وَفِي الْكِتَابِ إِذَا أَخَذَ فِي الْخُطْبَةِ اسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ لِأَنَّ الِاسْتِمَاعَ بِالْأُذُنِ وَالْقَلْبِ وَالْعَيْنِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَدِّثِ النَّاسَ مَا حَدَّثُوكَ بِأَبْصَارِهِمْ قَالَ سَنَدٌ وَهُوَ مَنْدُوبٌ وَسَوَّى ابْنُ حَبِيبٍ

فِيهِ بَيْنَ السَّامِعِ وَغَيْرِهِ

الْفَصْلُ الثَّانِي فِي كَيْفيَّة أَدَائِهَا

وَفِيه فروع عشرَة الْأَوَّلُ الْغُسْلُ وَهُوَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ وَحَكَى اللَّخْمِيُّ الْوُجُوبَ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ وَفِي أَبِي دَاوُدَ مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ فَائِدَةً الْهَاءُ فِي بِهَا عَائِدَةٌ عَلَى فَعْلَةِ الْوُضُوءِ مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَبِهَا خُذُوا وَفِي الْكِتَابِ لَا يَنْتَقِضُ الْغُسْلُ بِنَاقِضِ الْوُضُوءِ لِأَنَّهُ مَشْرُوعٌ لِلنَّظَافَةِ لَا لِرَفْعِ الْحَدَثِ فَنَاقِضُهُ الْأَوْسَاخِ دُونَ الْحَدَثِ كَمَا قُلْنَا فِي وُضُوءِ الْجُنُبِ عِنْدَ النَّوْمِ لَا يَنْقُضُهُ الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ لَهُ قَالَ سَنَدٌ وَالظَّاهِرُ افْتِقَارُهُ إِلَى النِّيَّةِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ مَشْرُوعٌ لِلنَّظَافَةِ فَلَا تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ كَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَجَوَابُهُ أَنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَطْلُوبًا إِلَّا أَنَّ فِيهِ شَائِبَةَ التَّعَبُّدِ بِدَلِيلِ تَوَجُّهِهِ عَلَى التَّنْظِيفِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ الْمَشْهُورُ عَدَمُ إِجْزَائِهِ بِمَاءِ الْمُضَافِ كَمَاءِ الرَّيَاحِينِ وَقِيلَ يَجْزِي وَفِي الْكِتَابِ يَكُونُ مُتَّصِلًا بِالرَّوَاحِ وَقَالَ ابْنُ وهب

فِي الْعُتْبِيَّة وح وش إِنِ اغْتَسَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ أَجْزَأَهُ لَنَا الْحَدِيثُ السَّابِقُ وَالشَّرْطُ لَا يَتَأَخَّرُ عَنِ الْمَشْرُوطِ وَقَدْ جُعِلَ الرَّوَاحُ فِيهِ شَرْطًا وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنْ يُصَلِّي على أكمل هيآت النَّظَافَةِ قَالَ سَنَدٌ إِنْ تَرَاخَى يَسِيرًا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن دَامَ مُتَعَمِّدًا اسْتَأْنَفَهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنْ غَلَبَهُ النّوم فان نسي الْغسْل وَذكره فِي الْمَسْجِدِ وَالْوَقْتُ يَتَّسِعُ رَجَعَ فَاغْتَسَلَ وَإِلَّا فَلَا الثَّانِي الْقِرَاءَةُ فِيهَا جَهْرًا بِخِلَافِ صَلَاةِ النَّهَارِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إِظْهَارُ الشَّعَائِرِ وَلِذَلِكَ شُرِعَ فِيهَا الْخُطْبَةُ وَالْجَمْعُ فِي الْمَكَانِ الْوَاحِدِ وَالزِّينَةُ وَفِي الْجَوَاهِر يقْرَأ فِيهَا بِالْجمعَةِ فِي الأولى وبالمنافقين أَو بسبح أَو هَل اتاك حَدِيث الغاشية فِي الثَّانِيَة وَقَالَهُ ش خلافًا ح لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَقْرَأُ عَلَى أَثَرِ سُورَةِ الْجُمُعَةِ هَلْ أَتَاك حَدِيث الغاشية الثَّالِثُ قَالَ سَنَدٌ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُؤْمَرُ لَهَا بِالطِّيبِ وَالزِّينَةِ وَقَصِّ الشَّارِبِ وَالظُّفْرِ وَنَتْفِ الْإِبْطِ وَالِاسْتِحْدَادِ وَالسِّوَاكِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ وَأَنْ يَسْتَنَّ وَأَنْ يَمَسَّ مِنَ الطِّيبِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَلَوْ مِنْ طِيبِ الْمَرْأَةِ وَمَعْنَى الْوُجُوبِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَأَكُّدُ السُّنَّةِ وَقِيلَ يُسْتَعْمَلُ فِي مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ وَهُوَ السُّقُوطُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ أَيْ سَقَطَتْ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ عَطْفُ مَا لَيْسَ بِوَاجِب عَلَيْهِ من الطّيب والزينة

الرَّابِعُ فِي الْجُلَّابِ التَّهْجِيرُ أَفْضَلُ مِنَ التَّبْكِيرِ خلافًا لِابْنِ حبيب وش وَاخْتَلَفَ الشَّافِعِيَّةُ هَلْ أَوَّلُهُ الْفَجْرُ أَوِ الشَّمْسُ مُحْتَجِّينَ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْمُوَطَّأِ مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ فَحَمَلُوا السَّاعَاتِ عَلَى الْعَادِيَةِ وَقَسَّمَ مَالِكٌ السَّاعَةَ السَّادِسَةَ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ فَحَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى هَذِهِ الْأَقْسَامِ حُجَّتُهُ أَنَّ الرواح لَا يكون لُغَة إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿غُدُوُّهَا شهر ورواحها شهر﴾ فَالْمَجَازُ لَازِمٌ عَلَى الْمَذْهَبَيْنِ وَمَذْهَبُنَا أَقْرَبُهُمَا لِلْحَقِيقَةِ فَيَكُونُ أَوْلَى وَلِأَنَّهُ عَقَّبَ الْخَامِسَةَ بِخُرُوجِ الْإِمَامِ وَهُوَ لَا يَخْرُجُ بَعْدَ الْخَامِسَةِ مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ وَإِلَّا لَوَقَعَتِ الصَّلَاةُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَإِذَا بَطَلَ أَحَدُ الْمَذْهَبَيْنِ تَعَيَّنَ الْآخَرُ إِذْ لَا قَائِلَ بِالْفَرْقِ وَبِتَقْسِيمِ السَّادِسَةِ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى وَصَاحب الاستذكار والعيسى فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَصَاحِبُ الطَّرَّازِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ وَابْن بشير وَصَاحب الْمعلم وَابْن يُونُس وَجَمَاعَةُ التَّقْسِيمِ فِي السَّابِعَةِ وَالْمَوْجُودُ لِمَالِكٍ إِنَّمَا هُوَ قَوْلُهُ أَرَى هَذِهِ السَّاعَاتِ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ لَان حَدِيث مُسلم كَانَ ينْصَرف مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَالْجُدْرَانُ لَيْسَ لَهَا فَيْءٌ وَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَخْرُجُ فِي أَوَّلِ السَّابِعَةِ وَقَدْ قَالَ فِي الْحَدِيثِ فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ فَإِذَا كَانَ الامام

يَخْرُجُ فِي أَوَّلِ السَّابِعَةِ بَطَلَ الْحَدِيثُ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ تِلْكَ الْأَزْمَانَ أَزْمِنَةٌ فِي غَايَةِ الصِّغَرِ فَإِنَّ الْحَدِيثَ يَأْبَاهُ وَالْقَوَاعِدُ لِأَنَّ الْبَدَنَةَ وَالْبَيْضَةَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا مِنَ التَّعْجِيلِ وَالتَّأْخِيرِ وَتَحَمُّلِ الْمُكَلَّفِ من الْمَشَقَّة مَا يَقْتَضِي هَذَا التَّفْصِيل وَإِلَّا فَلَا معنى للْحَدِيث وَلَا هَذَا التَّرْغِيبِ فِي الْمُبَادَرَةِ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى الْخَامِسُ فِي الْجُلَّابِ الْأَذَانُ الثَّانِي آكَدُ مِنَ الْأَوَّلِ وَهُوَ الَّذِي يَحْرُمُ عِنْدَهُ الْبَيْعُ وَيُرْوَى أَن مؤذني رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانُوا ثَلَاثَة يُؤذنُونَ على المنابر وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ فَإِذَا فَرَغَ الثَّالِثُ قَامَ عَلَيْهِ السَّلَام فَخَطب إِلَى زمن عُثْمَان كَثُرَ النَّاسُ أَمَرَ بِأَذَانٍ بِالزَّوْرَاءِ وَهِيَ مَوْضِعُ السُّوقِ لِيَرْتَفِعَ النَّاسُ مِنْهُ عِنْدَ الزَّوَالِ فَإِذَا جَلَسَ أُذِّنَ عَلَى الْعَادَةِ إِلَى زَمَنِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ نُقِلَ أَذَانُ الزَّوْرَاءِ إِلَى الْمَسْجِدِ وَجَعَلَهُ مُؤَذِّنًا وَاحِدًا فَإِذَا جَلَسَ أَذَّنَ الْجَمِيعُ قُدَّامَهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَالسُّنَّةُ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ وَفِي الْكِتَابِ يُكْرَهُ الْبَيْعُ عِنْدَ الْأَذَانِ وَالْجُلُوسِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَإِنْ فُعِلَ فُسِخَ وَيُكْرَهُ مِمَّنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمُ الْجُمُعَةُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُفْسَخُ إِلَّا أَنْ يُبَايِعَهُمْ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ قَالَ سَنَدٌ إِنَّمَا الْخِلَافُ إِذَا أَذَّنَ وَلَمْ يَقْعُدْ فَظَاهِرُ الْكِتَابِ الْجَوَازُ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ الْمَنْعَ وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ الرَّوَاحِ لِلْخُطْبَةِ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَقِيلَ لِلصَّلَاةِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَجِبُ السَّعْيُ بِمِقْدَارِ مَا يُدْرِكُ مِنَ الْخُطْبَةِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَيُؤْمَرُ بِإِقَامَةِ النَّاسِ مِنَ الْأَسْوَاقِ وَالْمُعْتَبَرُ مِنَ الْأَذَانِ أَوَّلُهُ وَوَافَقَ ابْنُ حَنْبَلٍ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِمُ الْجُمُعَةُ وَرُوِيَ

عَن مَالك امضاؤه وَقَالَهُ ح وش لَنَا أَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي فَسَادَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الْبَيْعَ سَالِمٌ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْمَفَاسِدِ وَإِنَّمَا مُنِعَ صَوْنًا لِلصَّلَاةِ عَنِ الْفَوَاتِ فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِالْفَسْخِ فَفَاتَ مَضَى بِالْقِيمَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَبِالثَّمَنِ عِنْدَ سَحْنُونٍ وَالْمُغِيرَةِ نَظَرًا لِلنَّهْيِ أَوْ لِسَلَامَةِ الْعَقْدِ فِي نَفْسِهِ وَالْقِيمَةُ حِينَ الْقَبْضِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ أَشْهَبَ مُرَاعَاةً لِوَقْتِ جَوَازِ الْبَيْعِ وَإِذَا حَصَلَ رِبْحٌ لَمْ يَحْرُمْ عِنْدَ مَالِكٍ لِمِلْكِ الْمَبِيعِ بِالْقِيمَةِ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ وَلَا خِلَافَ فِي مَنْعِ كُلِّ مَا يَشْغَلُ عَنِ السَّعْيِ وَاخْتُلِفَ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ عَلَى الْقَوْلِ بِفَسْخِ الْبَيْعِ فَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَفَسَخَهُ أَصْبَغُ وَاخْتُلِفَ فِي إِلْحَاقِ الْإِجَارَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَبَيْنَهُمَا كَثْرَتُهُ بخلافهما فَتكون مفسدته أعظم وَالشَّرِكَة وَالْإِقَامَة وَالتَّوْلِيَةُ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ أَلْحَقَهَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ بِالْبيعِ قَالَ وَالْحق أَنَّهَا أَخَفُّ وَأَلْحَقَ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْهِبَاتِ وَالصَّدَقَاتِ بِالْبَيْعِ قَالَ وَعِنْدِي أَنَّهَا تَبَرُّعَاتُ عِبَادَاتٍ يُتَقَرَّبُ بِهَا وَعَادَةُ النَّاسِ التَّصَدُّقُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَرْعٌ فَإِنِ اضْطُرَّ لِشِرَاءِ الْمَاءِ لِلطَّهَارَةِ قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ يَشْتَرِيهِ لِأَنَّهُ إِعَانَةٌ عَلَى الْجُمُعَةِ لَا صَارِفَ عَنْهَا قَالَ أَمَّا إِنْ كَانَ الْبَائِعُ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ لِاشْتِغَالِهِ عَنْهَا السَّادِسُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ فَصَلَّى ظُهْرًا فِي بَيْتِهِ لَا يُجْزِيهِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ يُجْزِيهِ لِأَنَّهُ لَوْ أَعَادَ لَأَعَادَ أَرْبَعًا

مِثْلَ الْأُولَى وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ فَرْضُ الْوَقْتِ الْجُمُعَة لَا يجب اسقاطها فَلَا يجزيء أَوِ الظُّهْرُ وَيَجِبُ إِسْقَاطُهُ بِالْجُمُعَةِ وَقَدْ فَاتَ مَا يجب بِهِ الاسقاط فيجزيء السَّابِعُ فِي الْكِتَابِ يَتَنَفَّلُ الْإِمَامُ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فِي بَيْتِهِ دُونَ الْمَسْجِدِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ وَلِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْض﴾ قَالَ وَكَذَلِكَ مَنْ خَلْفَهُ فَإِنْ رَكَعُوا فَوَاسِعٌ الثَّامِنُ فِي الْكِتَابِ يُصَلِّي الظُّهْرَ مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ بِإِمَامٍ بِخِلَافِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَوَافَقَ ش فِي الْأَوَّلَيْنِ وَخَالَفَ ح بِالْكَرَاهَةِ لِأَنَّ زَمَانَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَخْلُو عَن الْمَعْذُورِينَ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِذَلِكَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَنَا أَدِلَّة فضل الْجَمَاعَة قَالَ سَنَد وَفِي الْوَاضِحَة يسْتَحبّ تَأْخِيرُهُمْ حَتَّى تَفُوتَ الْجُمُعَةُ وَقَالَهُ ش وَظَاهِرُ الْكِتَابِ خِلَافُهُ وَيُسْتَحَبُّ لَهُمْ إِخْفَاءُ صَلَاتِهِمْ لِئَلَّا يُتَّهَمُوا وَلَا يُؤَذِّنُونَ لِأَنَّ الْأَذَانَ يَوْمَئِذٍ مِنْ سُنَّةِ الْجَامِعِ قَالَ الْمَازِرِيُّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَجْمَعُ الْخَائِفُ وَلَا الْمُتَخَلِّفُ لِعُذْرِ الْمَطَرِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ عَامٍّ لِإِمْكَانِ الْأَمْنِ فِي الْأَوَّلِ وَتَحَمُّلِ الْمَشَقَّةِ فِي الثَّانِي وَإِنْ كَانَ لَا يجب أما إِذا كَانَ عَاما قَالَ اللَّخْمِيُّ الْأَحْسَنُ جَمْعُ أَرْبَابِ الْأَعْذَارِ كُلِّهِمْ أَمَّا مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِمُ الْجُمُعَةُ فَرَوَى

أَشْهَبُ يَجْمَعُونَ وَاسْتَحَبَّهُ ش وَجْهُ الْمَذْهَبِ سَدُّ ذَرِيعَةِ الْبِدَعِ وَإِذَا قُلْنَا لَا يَجْمَعُونَ فَجَمَعُوا أجزأهم التَّاسِعُ فِي الْكِتَابِ يَتَخَطَّى إِلَى الْفُرَجِ بِرِفْقٍ قَبْلَ جُلُوسِ الْإِمَامِ فَإِذَا جَلَسَ فَلَا لِمَا فِي أبي دَاوُد أَن رجلا تخطى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يخْطب فَقَالَ لَهُ النَّبِي اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ النَّاسَ وَلِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْإِنْصَاتَ وَكَرِهَهُ ش مُطلقًا لعُمُوم الْأَدَاء ومرعاة الْفرج أولى مِم تخلف عَنْ سَدِّهَا وَمَنْ قَامَ لِحَاجَةٍ عَلَى وَجْهِ الْعود فَهُوَ أَحَق بموضعه الْعَاشِر قَالَ سَنَد لَا يُقَام عِنْد مَالك وش فِي جَامِعَيْنِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إِذَا كَبَّرَ الْمِصْرُ وَاحْتَاجُوا إِلَى ذَلِكَ يَجُوزُ وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ إِنْ كَانَتِ الْمِصْرُ ذَاتَ جَانِبَيْنِ جَازَ وَجَوَّزَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مُطْلَقًا فِي مَسْجِدَيْنِ وَدَاوُدُ فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ لَنَا أَنَّ وُجُوبَ السَّعْيِ يَأْبَى الْإِقَامَةَ مُطْلَقًا إِلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ وَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَعَلَهُ وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ فَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَمْ تُعَطَّلِ الْمَسَاجِدُ فِي زَمَانِهِمْ فَهُوَ إِجْمَاعٌ فَلَوْ صُلِّيَتْ فِي مسجدين فَقَالَ مَالِكٌ الْجُمُعَةُ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ الْعَتِيقِ وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ لِلسَّابِقِينَ وَهَلْ بِالْإِحْرَامِ أَوْ بِالسَّلَامِ قَوْلَانِ لَنَا أَنَّ الثَّانِيَ لَمْ يَتَّفِقْ عَلَيْهِ جَامِعًا فَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِيهِ لِفِقْدَانِ شَرْطِهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ جَازَ ذَلِكَ لَأَمْكَنَ كُلُّ جَمَاعَةٍ إِفْسَادَ جُمُعَةِ الْمِصْرِ فَلَوْ أُنْشِئَتْ قَرْيَةٌ يُصَلَّى فِيهَا جُمُعَتَانِ فَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا بِتَوْلِيَةِ السُّلْطَانِ فَالْجُمُعَةُ لَهُ وَإِلَّا فَمَنْ سَبَقَ بِالْإِحْرَامِ لِوُجُوبِ مُتَابَعَتِهِ حِينَئِذٍ وَإِنْ جُهِلَ السَّبْقُ فَسَدَتَا وَقَالَ الْمُزَنِيُّ تَصِحَّانِ لِأَنَّ الْبِنَاءَ عَلَى الصِّحَّةِ فَلَا يَبْطُلُ بِالشَّكِّ لَنَا أَنَّ الذِّمَّةَ مَشْغُولَةٌ

وَشَكَكْنَا فِي السَّبْقِ الْمُبَرِّئِ فَتَبْقَى مَشْغُولَةً وَإِذَا حكمنَا بِالْفَسَادِ وسبقت احداهما أَو جهل سبقهما أَعَادُوا جَمِيعًا أَرْبَعًا لِقَطْعِنَا بِتَأَدِّي الْجُمُعَةِ فَلَا يُجزئ احدا بعد ذَلِك جُمْعَةً إِنْ عُلِمَتِ الْمُقَارَنَةُ وَإِنْ جُهِلَ الْحَالُ فَالْأَحْوَطُ يُصَلُّونَ جُمُعَةً وَيُعِيدُونَ ظُهْرًا أَفْذَاذًا

الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي مُسْقِطَاتِهَا

وَهِيَ ثَلَاثَةٌ التَّغْرِيرُ بِالنَّفْسِ أَوِ الْعِرْضِ أَوِ الْمَالِ وَاخْتُلِفَ فِي خُرُوجِ الْعَرُوسِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ مَالِكٌ لَا يَتَخَلَّفُ عَنِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ وَقِيلَ يَتَخَلَّفُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَهِيَ جَهَالَةٌ عَظِيمَةٌ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَغَلْطَةٌ غَيْرُ خَافِيَةٍ وَقَالَ مَالِكٌ يَتَخَلَّفُ لِتَمْرِيضِ مَنْ يَتَعَلَّقُ بِهِ وَتَجْهِيزِ جِنَازَتِهِ وَخَوْفِ الْغَرِيمِ مَعَ الْإِعْسَارِ وَالْمَطَرِ الْعَظِيمِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَتَخَلَّفُ الْأَعْمَى إِذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَقُودُهُ بِخِلَاف المجذم وَلَيْسَ لِلسُّلْطَانِ مَنْعُهُ فِي الْجُمُعَةِ خَاصَّةً وَلَا يخالط النَّاس فِي بَقِيَّة الصَّلَوَات وَقَالَ ابْن سَحْنُون لَا يخالطوهم فِي الْجُمُعَةِ وَلَا تَسْقُطُ بِشِدَّةِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَلَا بِصَلَاةِ الْعِيدِ إِذَا كَانَا فِي يَوْمٍ خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ مُحْتَجًّا بِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ عِيدَانِ فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ وَإِنَّا مُجْمِعُونَ لَنَا آيَةُ وُجُوبِ السَّعْيِ وَلِأَنَّهُ عمل الانصار فِي سَائِرِ الْأَقْطَارِ وَأَمَّا الْخَارِجُ عَنِ الْمِصْرِ فَفِي الْكِتَابِ لَا

يَتَخَلَّفُونَ وَرُوِيَ عَنْهُ يَتَخَلَّفُونَ لِإِذْنِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَهْلِ الْعَوَالِي وَلِمَا فِي انْتِظَارِهِمْ رجوعهم مِنَ الْمَشَقَّةِ قَالَ الْمَازِرِيُّ قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ عَلَى الشَّيْخِ الْفَانِي وَلَا الْمَرِيضِ جُمُعَةٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ الَّذِينَ تَسْقُطُ عَنْهُمُ الْجُمُعَةُ إِذَا حَضَرُوهَا ثَلَاثَة أَقسَام قسم تجب عَلَيْهِم وبهم على غَيْرِهِمْ وَهُمْ أَرْبَابُ الْأَعْذَارِ الرِّجَالُ الْأَحْرَارُ فَتَكْمُلُ بهم الْجُمْلَة وَقِسْمٌ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ وَلَا بِهِمْ وَهُمُ الصِّبْيَانُ وَقِسْمٌ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٌ لَا تَجِبُ بِهِمْ عَلَى غَيْرِهِمْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَهُمُ الْمُسَافِرُونَ وَالْعَبِيدُ وَنَقَلَ أَبُو الطَّاهِرِ قَوْلًا بِعَدَمِ إِجْزَائِهَا لِلْمُسَافِرِينَ فُرُوعٌ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ إِسْقَاطُهَا عَمَّنْ بِعَرَفَةَ وَمِنًى وَعَلَّلَ بِأَنَّ الْحَالَّ فِي تِلْكَ الْمَوَاطِنِ مُسَافِرٌ واهلها نزر يسير وَلَا تعقد بِهِمُ الْجُمُعَةُ وَنَاظَرَ أَبُو يُوسُفَ مَالِكًا عِنْدَ الرشيد فَقَالَ صلى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَوْمَ عَرَفَةَ رَكْعَتَيْنِ وَالْجُمُعَةُ رَكْعَتَانِ فَقَالَ مَالِكٌ هَل جهر أم أسر فَسكت أَبُو يُوسُف الثَّانِي يَجُوزُ إِنْشَاءُ عُذْرِ السَّفَرِ إِجْمَاعًا قَالَ سَنَدٌ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ كَرَاهَتَهُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَقَالَهُ (ش) وَابْنُ حَنْبَلٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ جهادا وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَهُ (ح) وَيَحْرُمُ بَعْدَ الزَّوَالِ عِنْدَ مَالِكٍ وَ (ش) وَقَالَ ابْن

حَنْبَلٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْجِهَادِ وَجَوَّزَهُ (ح) قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الصَّلَوَاتِ فَإِنْ خَرَجَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَمْ يُؤَذَّنْ حَتَّى تَجَاوَزَ ثَلَاثَةَ أَمْيَال تَمَادى وَإِلَّا فَظَاهر الْمَذْهَب الرُّجُوع الثَّالِثُ إِذَا وَرَدَ إِلَى بَلَدِهِ وَطَمِعَ فِي إِدْرَاكِ الْجُمُعَةِ فَلَا يُصَلِّي الظُّهْرَ فَإِنْ صَلَّاهَا فِي مَسَافَةٍ لَا يَجِبُ فِيهَا السَّعْيُ أَجْزَأَهُ وَإِن كَانَت تجب مِنْهَا فَإِنْ لَمْ يُدْرِكِ الْجُمُعَةَ فَالظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ نَظَرًا إِلَى حَالَةِ الْإِيقَاعِ وَهِيَ حَالَةُ سَفَرٍ وَإِنْ أَدْرَكَ قَالَ الْبَاجِيُّ إِنْ كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ لم يجزه فَإِن صلى على قرب مِنْ مِصْرٍ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ ثُمَّ أَدْرَكَهَا قَالَ مَالِكٌ يُصَلِّيهَا وَقَالَ أَشْهَبُ الأولى صَحِيحَة وَيُعِيد جُمُعَة وَيَكِلُ أَمْرَهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ الْأُولَى فَعِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَعِنْدَ سَحْنُونٍ تُكْرَهُ وَعِنْدَ أَشْهَبَ إِنْ كَانَ صَلَّى فَذًّا اسْتُحِبَّ لَهُ وَإِلَّا كُرِهَ

(الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي صَلَاةِ السَّفَرِ)

السَّفَرُ فِي اللُّغَةِ قَطْعُ الْمَسَافَةِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ سَفَرَتِ الْمَرْأَةُ عَنْ وَجْهِهَا إِذَا أَظْهَرَتْهُ وَأَسْفَرَ الصُّبْح إِذا ظهر لِأَنَّهُ سفر عَنْ أَخْلَاقِ الرِّجَالِ بِسَبَبِ مَشَاقِّهِ وَالْكَلَامُ فِي السَّبَب والشروط وَالْحُكْمِ وَمَحَلِّهِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ فُصُولٍ

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي السَّبَبِ

وَهُوَ فِي الْكِتَابِ سَفَرُ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ مِيلًا أَرْبَعَةُ بُرُدٍ كُلُّ بَرِيدٍ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ وَكُلُّ فَرْسَخٍ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ وَتَرَكَ قَوْلَهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً قَالَ سَنَدٌ مَعْنَاهُ تَرَكَ التَّحْدِيدَ قَالَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ وَإِلَّا فَهُمَا سَوَاءٌ وَقَالَهُ (ش) وَقَالَهُ (ح) أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ فَرْسَخًا وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ أَرْبَعُونَ مِيلًا وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ صَلَّى فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ مِيلًا لَا يُعِيدُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَفِي الْجَوَاهِر وَرُوِيَ عَن

مَالِكٍ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا لَنَا مَا فِي الْبُخَارِيِّ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ يَقْصُرَانِ وَيُفْطِرَانِ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ وَيُرْوَى عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَام لاتقصروا فِي أَدْنَى مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ مِنْ مَكَّةَ إِلَى عُسْفَانَ فَوَائِدُ الْفَرْسَخُ فَارِسِيٌّ عُرِّبَ وَالْمِيلُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمَيْلِ بِفَتْحِ الْمِيمِ لِأَنَّ الْبَصَرَ يَمِيلُ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ حَتَّى يفنى إِدْرَاكُهُ وَفِيهِ سَبْعَةُ مَذَاهِبَ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ هُوَ عشرَة غلى وَالْغَلْوَةُ طَلَقُ الْفَرَسِ وَهُوَ مِائَتَا ذِرَاعٍ فَيَكُونُ الْمِيلُ أَلْفَيْ ذِرَاعٍ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَصَحُّ مَا قِيلَ فِيهِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَنَقَلَ صَاحِبُ الْبَيَانِ ثَلَاثَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ وَقِيلَ أَرْبَعَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ كُلُّ ذِرَاعٍ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ أُصْبُعًا كُلُّ أُصْبُعٍ سِتُّ شَعِيرَاتٍ بَطْنُ إِحْدَاهَا إِلَى ظَهْرِ الْأُخْرَى كل شعيرَة سِتّ شَعرَات شعر الْبِرْذَوْنِ وَقِيلَ أَمَدُ الْبَصَرِ قَالَهُ صَاحِبُ الصِّحَاحِ وَقِيلَ أَلْفُ خُطْوَةٍ بِخُطْوَةِ الْجَمَلِ وَقِيلَ أَنْ يَنْظُرَ الشَّخْصُ فَلَا يَعْلَمُ أَهُوَ آتٍ أَمْ ذَاهِبٌ أَوْ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ قَالَ سَنَدٌ وَالْبَحْرُ عِنْدَ مَالِكٍ مِثْلُ الْبَرِّ فِي اعْتِبَارِ المساحة وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا اعْتِبَارُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِأَنَّ الرّيح قد تقطع تِلْكَ المساحة فِي نِصْفِ نَهَارٍ قَالَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ المساحة المستقيمة أَو الشَّدِيدَة لِحُصُولِ الْمَشَقَّةِ وَاشْتَرَطَ ابْنُ الْجَلَّابِ وَاللَّخْمِيُّ الِاسْتِقَامَةَ قَالَ فَإِنِ اجْتَمَعَ الْبَرُّ وَالْبَحْرُ فَإِنْ رَاعَيْنَا الْمِسَاحَةَ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا وَجَبَ التَّلْفِيقُ فَإِنْ كَانَتِ الْبِدَايَةُ بِالْبَرِّ وَهُوَ لَا يُسَافِرُ فِي الْبَحْرِ إِلَّا بِالرِّيحِ فَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّاز ولابد أَن يكون فِي مَسَافَةِ الْبَرِّ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ لِأَنَّ الرِّيحَ قد يتَعَذَّر فَلَوْ كَانَ لِلْبَلَدِ طَرِيقَانِ قَرِيبٌ وَبَعِيدٌ فَعَدَلَ عَنِ الْقَرِيبِ النَّاقِصِ عَنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لِحَاجَةٍ قصر

عِنْدَ مَالِكٍ وَ (ش) وَ (ح) وَإِنْ لم يقْصد إِلَّا للترخص فَقَالَ (ح) يقصر وَللشَّافِعِيّ قَوْلَانِ وَيَتَخَرَّجُ لِمَالِكٍ قَوْلَانِ مِنْ قَوْلَيْهِ فِي لَابِسِ الْخُفِّ لِلتَّرَخُّصِ قَاعِدَةٌ الْأَصْلُ اعْتِبَارُ الْأَوْصَافِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْحُكْمِ فَإِذَا تَعَذَّرَ اعْتِبَارُهَا إِمَّا لِعَدَمِ انْضِبَاطِهَا أَوْ لِخَفَائِهَا أُقِيمَتْ مَظِنَّتُهَا مَقَامَهَا فَكَانَ الْأَصْلُ إِنَاطَةُ الْأَحْكَامِ بِالْعَقْلِ حَالَةَ وَجُودِهِ لَكِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَنْضَبِطْ زَمَانُهُ أُقِيمَ الْبُلُوغُ مَقَامَهُ لِكَوْنِهِ مَظِنَّةً لَهُ وَمُوجِبُ انْتِقَالِ الْأَمْلَاكِ الرضى وَلَمَّا لَمْ يُعْلَمْ أُقِيمَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ مَقَامَهُ وَالْمَشَقَّةُ سَبَبُ التَّرَخُّصِ بِالْقَصْرِ فَلَمَّا لَمْ تَنْضَبِطْ أُقِيمَت المساحة مقَامهَا لكَونهَا مَظَنَّة لَهَا فروع أحد عشرَة الْأَوَّلُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا وَاعَدَ مَنْ يمر بِهِ أَو ينْتَظر فِيهِ رفْقَة تَأتيه وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَمُرُّ بِهِ أَوْ يَنْتَظِرُ فِيهِ مَا لَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ إِنْ كَانَ عَازِمًا عَلَى السَّفَرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَصَرَ وَإِنْ كَانَ لَا يُسَافِرُ إِلَّا بِهِمْ أَتَمَّ حَتَّى يَبْرُزَ عَنِ الْمَوْضِعِ الْآخَرِ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ مَتَى نَوَى الْمُسَافِرُ إِقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَتَمَّ وَقَالَهُ (ش) وَقَالَ رَبِيعَةُ يَوْمًا وَلَيْلَةً قِيَاسًا عَلَى مُدَّةِ السَّفَرِ وَقَالَ (ح) خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا

لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ذَلِكَ وَقَالَ اللَّيْثُ سِتَّةَ عَشَرَ وَإِسْحَاقُ تِسْعَةَ عَشَرَ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَقَامَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَامَ الْفَتْحِ تِسْعَةَ عَشَرَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فَنَحْنُ إِذَا أَقَمْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ قَصَرْنَا وَإِذَا زِدْنَا أَتْمَمْنَا لَنَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا مَعَ تَحْرِيمِ الْإِقَامَةِ عَلَيْهِمْ بِمَكَّةَ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوهَا لله فَيكون الزَّائِد اقامة وَفِي مُسْلِمٍ الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَالْمُقِيمُ لَا يُضِيفُ وَلِأَنَّ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ يَقْتَضِي أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ ضَارِبًا فِي الْأَرْضِ لَا يَقْصُرُ خَالَفْنَاهُ فِي الثَّلَاثِ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ تَنْعَقِرُ دَابَّتُهُ وَيَقْضِي فِي بعض المناهل حَوَائِجه فلابد مِنَ اللُّبْثِ الْيَسِيرِ فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَى الدَّلِيلِ وَالْجَوَابُ عَلَى مَا نَقَلُوهُ أَنَّ اللّّبْث لَيْسَ مَانِعا من الْقصر بل لابد مِنْ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ فَلَا بُدَّ عَلَى وَجُودِهَا مِنْ دَلِيلٍ وَعَنِ الْقِيَاسِ الْفَرْقُ بِأَنَّ أَكْثَرَ الْإِقَامَةِ أَكْثَرُ مِنْ أَكْثَرِ السَّفَرِ عَادَةً فَيَكُونُ أَقَلُّهَا أَكْثَرَ مِنْ أَقَلِّهِ عَمَلًا بِالْمُنَاسَبَةِ تَفْرِيعٌ قَالَ سَنَدٌ اعْتَبَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ غَيْرَ يَوْمِ دُخُولِهِ لِتَنَاوُلِ لَفْظِ خَبَرِ الْأَيَّامِ وَيَلْزَمُ عَلَى قَوْلِهِ عَدَمُ اعْتِبَارِ يَوْمِ خُرُوجِهِ وَقَالَهُ (ش) وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَسَحْنُونٌ عِشْرُونَ صَلَاةً وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ لِأَنَّ الْحُكْمَ إِنَّمَا تَعَلَّقَ بِالْأَيَّامِ لِأَجْلِ الصَّلَوَاتِ فَلَوْ عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ قَالَ سَحْنُونٌ لَا يَقْصُرُ حَتَّى يَظْعَنَ كَابْتِدَاءِ السَّفَرِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَقْصُرُ فِي مَوْضِعِهِ دَفْعًا لِلنِّيَّةِ بِالنِّيَّةِ وَلَوْ نَوَى الِاسْتِيطَانَ إِلَّا أَنَّهُ عَزَمَ عَلَى الْحَرَكَةِ قَبْلَ الْأَرْبَعِ ثُمَّ رَجَعَ أَتَمَّ عِنْدَ مَالِكٍ وَقَصَرَ عِنْدَ ابْنِ مَسْلَمَةَ وَلَوْ عَزَمَ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ عَلَى إِتْمَامِ سَفَرِهِ اشْتُرِطَ فِي الثَّانِي مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَهُوَ أَرْجَحُ قَوْلَيْ مَالِكٍ وَبِهِ أَخذ ابْن الْقَاسِم وَابْن الْمَوَّاز

الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ إِذَا عَزَمَ عَلَى الْإِقَامَةِ بَعْدَ رَكْعَةٍ يُضِيفُ إِلَيْهَا أُخْرَى وَيَجْعَلُهَا نَافِلَةً ثمَّ يبتديء أَرْبَعًا قَالَ سَنَدٌ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي بُطْلَانِهَا قَوْلَانِ لِاخْتِلَافِ النِّيَّةِ وَإِذَا قُلْنَا بِالصِّحَّةِ فَفِي الْكتاب يَجْعَلُهَا نَافِلَةً وَعِنْدَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ يُتِمُّهَا سَفَرِيَّةً وتجزيه خلافًا (ح ش) نَظَرًا لِلْإِحْرَامِ كَالْمُتَيَمِّمِ يَطْرَأُ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَلَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ قَبْلَ الرُّكُوعِ قَالَ مَالِكٌ يَجْعَلُهَا نَافِلَةً وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ يُتِمُّهَا أَرْبَعًا بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الرُّكُوعِ لِحُصُولِ مَا يَبْنِي عَلَيْهِ كَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً وَلَوْ أَدْرَكَ فِي الْجُمُعَةِ دُونَ الرَّكْعَةِ صَلَّى أَرْبَعًا فَلَوْ نَسِيَ الْعَصْرَ فَأَحْرَمَ بِهِ قَبْلَ الْغُرُوبِ بِرَكْعَةٍ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ بِرَكْعَةٍ بَعْدَ رَكْعَةٍ قَالَ سَحْنُونٌ يَتَمَادَى لِأَنَّهَا نِيَّةٌ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَقَدْ تَرَتَّبَتْ فِي ذِمَّتِهِ سَفَرِيَّةً وَقَالَ أَصْبَغُ يَقْطَعُ لِأَنَّ وَقْتَهَا إِلَى الْغُرُوبِ مَا لَمْ يُحْرِمْ قَبْلَ الْغُرُوبِ كَمَا لَوْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ بَعْدَ رَكْعَةٍ مِنَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ قَضَاءَ الظُّهْرِ ثُمَّ إِذَا قَطَعَ الْمُسَافِرُ قَالَ أَصْبَغُ يَبْتَدِئُهَا سَفَرِيَّةً لِوُقُوعِ النِّيَّةِ بَعْدَ الْوَقْتِ وَقَالَ ابْن الْمَوَّاز تجزيه ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ قَوْلِ أَصْبَغَ فَلَوْ لَمْ يُحْرِمْ بِالْعَصْرِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ صَلَّاهَا سَفَرِيَّةً وَلَوْ بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَعَلَيْهِ الصَّلَاتَانِ فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَةً مِنَ الظُّهْرِ نَوَى الْإِقَامَةَ قَالَ سَحْنُونٌ يُصَلِّيهَا سَفَرِيَّةً وَالْعَصْرَ حَضَرِيَّةً لِأَنَّهُ أَقَامَ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الظُّهْرِ فَلَوْ نَوَى بَعْدَ الصَّلَاةِ فَفِي الْجُلَّابِ لَا يُعِيدُ كَالْمَرِيضِ يَصِحُّ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَقِيلَ يُعِيدُهَا اسْتِحْبَابًا لِبَقَاءِ الْوَقْتِ وَالْفَرْقُ أَنَّ سَبَبَ التَّرْخِيصِ لِلْمَرِيضِ مُقَارِنٌ لِلصَّلَاةِ وَلِلْمُسَافِرِ مُفَارِقٌ لِأَن حَالَة الصَّلَاة لَا يسر فِيهَا

تَمْهِيدٌ لَا يَصِيرُ مُسَافِرًا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ لِأَنَّ السَّفَرَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَلَا تَكْفِي فِيهِ النِّيَّةُ وَيَصِيرُ مُقِيمًا بِهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِقَامَةُ كَمَا قُلْنَا فِي الْعُرُوضِ تَصِيرُ لِلْقُنْيَةِ بَعْدَ التِّجَارَة بِمُجَرَّد النِّيَّة لِأَن الْأَصْلَ فِيهَا وَلَا تَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ بَعْدَ الْقُنْيَةِ إِلَّا بِالْبَيْعِ مَعَ النِّيَّةِ الرَّابِعُ فِي الْكِتَابِ النَّوَاتِيَّةُ يَقْصُرُونَ وَإِنْ كَانَ مَعَهُمُ الْأَهْلُ وَالْوَلَدُ فِي السَّفِينَةِ وَقَالَهُ (ش) وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ لَا يَقْصُرُونَ لِأَنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمُقِيمِينَ الْخَامِسُ فِي الْكِتَابِ لَوْ نَوَى إِقَامَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَيْسَ فِيهَا أَهْلُهُ وَفِيهَا جَوَارِيهِ وَوَلَدُهُ وَمَالُهُ قَصَرَ فَإِنْ كَانَ فِيهَا أَهْلُهُ أَتَمَّ وَلَوْ صَلَّى وَاحِدَةً لِأَنَّ الْعَادَةَ تَقُومُ مَقَامَ الْقَصْدِ كَالْأَثْمَانِ فِي الْبَيْعِ وَالْكَوْنُ فِي هَذَا الْمَكَان إِقَامَةٌ فِي الْعَادَةِ فَلَا حَاجَةَ إِلَى النِّيَّةِ وَقَالَ (ش) حَتَّى يَنْوِيَ إِقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لِأَن الْمُهَاجِرين كَانُوا فِي مَكَّة عِنْد أَهْليهمْ وكانون يَقْصُرُونَ وَنَحْنُ نَمْنَعُ ذَلِكَ وَتَقْدِيرُ التَّسْلِيمِ يَكُونُ خَاصًّا بِهِمْ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوا وَطَنَهُمْ لِلَّهِ فَلَمْ يَبْقَ لِنُفُوسِهِمْ إِلَيْهِ سُكُونٌ قَالَ سَنَدٌ فَلَوْ نَزَلَ بِقَرْيَةٍ كَانَ أَهْلُهُ بِهَا وَمَاتُوا فَفِي الْمُوازِية يتم مالم يَرْفُضْ سُكْنَاهَا وَلَوْ تَزَوَّجَ بِقَرْيَةٍ لَيْسَتْ مَسْكَنَهُ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا يُتِمُّ حَتَّى يَبْنِيَ بِأَهْلِهِ ثمَّ يلْزمه

السُّكْنَى وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ فِي الْفَرْعَيْنِ وَفِي الْكِتَابِ لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ بِقَرْيَةٍ ثُمَّ سَافَرَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا أَتَمَّ لِأَنَّهَا وَطَنُهُ وَرَجَعَ إِلَى أَنَّهُ يَقْصُرُ نَظَرًا إِلَى الْأَصْلِ فِيهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَوْضِعَ أَهْلِهِ السَّادِسُ قَالَ سَنَدٌ إِنْ نَوَى غَايَةَ مَا يُسَافِرُ إِلَيْهِ لَكِنَّهُ إِنْ وَجَدَ حَاجَتَهُ دُونَ ذَلِكَ رَجَعَ أَتَمَّ السَّابِعُ فِي الْكِتَابِ إِذَا سَافَرَ ثَلَاثَةَ فَرَاسِخَ ثُمَّ رَجَعَ أَتَمَّ إِذَا رَجَعَ لِأَنَّهُ سَفَرٌ ثَانٍ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بِخِلَافِ مَنْ تَرُدُّهُ الرِّيحُ غَلَبَةً لِأَنَّهُ لَمْ يَعْزِمْ عَلَى الرُّجُوعِ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْمَجْمُوعَةِ يَقْصُرُ كَمَنْ تَرُدُّهُ الرِّيحُ الثَّامِنُ فِي الْكِتَابِ يُتِمُّ الْأَسِيرُ بِدَارِ الْحَرْبِ إِلَى أَنْ يُسَافِرَ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَعْزِمْ فَهُوَ مَسْجُونٌ قَالَ سَنَدٌ وَكَذَلِكَ لَوْ سَافَرَ بِهِ الشَّهْرَيْنِ قَصَرَ وَإِنْ كَانَ لَوْ وَجَدَ يَهْرُبُ وَرَجَعَ التَّاسِعُ يَقْصُرُ الْجَيْشُ بِدَارِ الْحَرْبِ وَلَوْ أَقَامَ شَهْرًا لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَقَامَ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْمًا يَقْصُرُ قَالَ سَنَدٌ فَلَوْ عَزَمُوا عَلَى الْإِقَامَةِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ قَصَرُوا الْعَاشِرُ فِي الْكِتَابِ إِذَا رَدَّتْهُ الرِّيحُ أَتَمَّ فِي الْمَكَانِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ قَالَ سَنَدٌ إِنْ رَدَّتْهُ الرِّيحُ إِلَى وَطَنِهِ أَتَمَّ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ لِمَالِكٍ فَلَوْ رَدَّتْهُ إِلَى وَطَنِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالصَّلَاةِ قَالَ سَحْنُون تبطل كَمَا لَو نوى الْإِقَامَة فِيهَا

الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْكِتَابِ مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ فَأَقَامَ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً فَأَوْطَنَهَا ثُمَّ أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى الْجُحْفَةِ لِيَعْتَمِرَ مِنْهَا ثُمَّ يَقْدَمُ مَكَّةَ فَيُقِيمُ بِهَا الْيَوْمَيْنِ ثُمَّ يَخْرُجُ يُتِمُّ وَرَجَعَ إِلَى الْقَصْرِ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ يَتَخَرَّجُ عَلَى تَلْفِيقِ الْإِقَامَةِ الْإِتْمَامُ بِضَمِّ الْيَوْمَيْنِ إِلَى مَا قَبْلَهُمَا وَالْقَصْرُ عَلَى تَرْكِ التَّلْفِيقِ وَأَضَافَ الْيَوْمَيْنِ إِلَى مَا بَعْدَهُمَا مِنَ السَّفَرِ وَيَخْرُجُ عَلَى التَّلْفِيقِ مَنْ سَافَرَ فِي الْبَحْرِ ثُمَّ رَدَّتْهُ الرِّيحُ إِلَيْهِ هَلْ يَقْصُرُ فِيهِ أَوْ يُتِمُّ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يُتِمُّ إِذَا كَانَ مَوْضِعَ وَطَنِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَطَنَهُ وَلَا نَوَى دَوَامَ الْإِقَامَةِ فَفِي قَصْرِهِ قَوْلَانِ وَلَا تُحْسَبُ الْمَسَافَةُ بِالْعَوْدَةِ إِلَى وَطَنِهِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ إِقَامَةٌ أَصْلًا وَالْإِقَامَةُ الْمُعْتَبَرَةُ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ فَإِنْ رَجَعَ لِأَخْذِ شَيْءٍ نَسِيَهُ ثُمَّ يَقْصُرُ فِي رُجُوعِهِ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَقْصُرُ وَإِنْ رَجَعَ إِلَى غَيْرِ وَطَنِهِ وَكَانَ يَقْصُرُ فِيهِ قَصَرَ الْآنَ وَإِنْ كَانَ يُتِمُّ فَقِيلَ يُتِمُّ فِي رُجُوعِهِ وَقِيلَ يَقْصُرُ ثُمَّ مُنْتَهَى سَفَرِهِ مُنْتَهَى قَصْرِهِ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ إِقَامَةً فِي أَضْعَافِ سَفَرِهِ يَكُونُ مَكَانُ الْإِقَامَةِ هُوَ الْمُعْتَبَرَ وَقِيلَ يُلَفِّقُ الْمَسَافَةَ بِمَا قَبْلَ الْإِقَامَةِ وَمَا بَعْدَهَا فَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي تَلْفِيقِ الْإِقَامَةِ وَفِي تَلْفِيقِ السَّفَرِ

الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الشُّرُوطِ

وَهِيَ أَرْبَعَةٌ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ الْعَزْمُ عَلَى قَطْعِ الْمَسَافَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَوْ قَطَعَ الْمَسَافَةَ وَلَمْ يَعْزِمْ لَمْ يَجُزِ الْقَصْرُ الشَّرْطُ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ لَا يَقْصُرُ حَتَّى يَبْرُزَ عَنْ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ وَإِذَا رَجَعَ

أَتَمَّ إِذَا دَخَلَهَا أَوْ قَارَبَهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تقصرُوا من الصَّلَاة﴾ فَرَتَّبَ الْقَصْرَ عَلَى الضَّرْبِ وَالْكَائِنُ فِي الْبُيُوتِ لَيْسَ بِضَارِبٍ فِي الْأَرْضِ فَلَا يَقْصُرُ فَائِدَةٌ نَقَلَ ابْنُ عَطِيَّةَ فِي تَفْسِيرِهِ ضَرَبَ فِي الْأَرْضِ إِذَا سَافَرَ لِلتِّجَارَةِ وَضَرَبَ الْأَرْضَ إِذَا سَافر لِلْحَجِّ أَو الْغَزْو فَكَأَنَّ الْأَوَّلَ لَمَّا كَانَ طَالِبًا لِمَتَاعِ الدُّنْيَا كَانَ ملتبسا بِهَا وَفِيهَا وَالثَّانِي عَابِرُهَا إِلَى الْآخِرَةِ فَلَيْسَ فِيهَا وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْآخِرَةِ قَالَ سَنَدٌ ظَاهر الْكتاب يَقْتَضِي أَلا يُحَاذِيَهُ مِنَ الْبُيُوتِ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ شَيْءٌ وَرُوِيَ عَنْهُ لَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَرُوِيَ تَخْصِيصُهَا بِقَرْيَةٍ تُقَامُ فِيهَا الْجُمُعَةُ لِوُجُوبِ السَّعْيِ مِنْ تِلْكَ الْمَسَافَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا وَفِي الْكِتَابِ إِذَا كَانَتِ الْبَسَاتِينُ مُتَّصِلَةً لَمْ يَقْصُرْ حَتَّى يُفَارِقَهَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ لِأَنَّهَا مِنْ تَوَابِعِهَا وَأَهْلُ الْبَلَدِ يُقِيمُونَ فِيهَا قَالَ سَنَدٌ وَلَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ نَهْرٌ كَبَغْدَادَ لَمْ يَقْصُرْ حَتَّى يَتَجَاوَزَ الْجَانِبَ الْآخَرَ فَإِنِ اتَّصَلَ بُنْيَانُ قَرْيَةٍ بِقَرْيَةٍ فَحَتَّى يَتَجَاوَزَهُمَا وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَضَاءٌ فَلَا وَلَا يَقْصُرُ الْبَدَوِيُّ حَتَّى يُجَاوِزَ جَمِيعَ بُيُوتِ الْحَيِّ فَرْعٌ قَالَ وَلَو نَوَى الرَّجْعَةَ بَعْدَ بُرُوزِهِ ثُمَّ نَوَى السَّفَرَ قَالَ مَالِكٌ لَا يَقْصُرُ حَتَّى يَبْرُزَ عَنْ مَوْضِعه

الشَّرْطُ الثَّالِثُ إِبَاحَةُ السَّفَرِ فِي الْكِتَابِ لَا يَقْصُرُ الصَّائِدُ لِلتَّلَذُّذِ قَالَ سَنَدٌ السَّفَرُ خَمْسَةٌ وَاجِبٌ وَمَنْدُوبٌ وَيُقْصَرُ فِيهِمَا وَمُبَاحٌ وَيُقْصَرُ فِيهِ خِلَافًا لِابْنِ مَسْعُودٍ فِي تَخْصِيصِهِ بِالْوَاجِبِ مُعَلِّلًا بِأَن الْوَاجِب لَا يتْرك لِلْوَاجِبِ وَلِعَطَاءٍ فِي تَخْصِيصِهِ بِالْعِبَادَاتِ لَنَا مَا فِي الصِّحَاحِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنْ حَجَّةٍ أَوْ غَزْوَةٍ قَصَرَ فِي رُجُوعِهِ إِلَى بَيْتِهِ وَهُوَ مُبَاحٌ وَمُحَرَّمٌ وَالْمَشْهُورُ الْمَنْعُ لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ لَا تَكُونُ سَبَبَ الرُّخْصَةِ كَمَا أَنَّ زَوَالَ الْعَقْلِ يُسْقِطُ التَّكَالِيفَ بِخِلَافِ السُّكْرِ وَالْخَوْفُ يُبِيحُ الْإِيمَاءَ فِي الصَّلَاةِ وَالْمُحَارِبُ الْخَائِفُ مِنَ الْإِمَامِ لَا يُومِئُ وَقِيلَ يَتَرَخَّصُ لِعُمُومِ النَّصِّ وَالْمَكْرُوهُ إِنْ قُلْنَا بِالْمَنْعِ فِي الْمُحَرَّمِ كُرِهَ وَإِلَّا جَازَ وَالْعَاصِي فِي سَفَرِهِ مُخَالِفٌ لِلْعَاصِي بِسَفَرِهِ الشَّرْطُ الرَّابِعُ أَلَّا يَقْتَدِيَ بِمُقِيمٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ يُتِمُّ وَرَاءه أَن أدْرك رَكْعَة وَقَالَهُ (ح وش) وَابْن حَنْبَل لنا مَا فِي الْمُوَطَّأِ كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا صَلَّى وَرَاء الإِمَام صلى أَرْبعا وَإِذا وجده صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَالَ سَنَدٌ وَقَالَ أَشْهَبُ يَنْتَظِرُهُ بَعْدَ اثْنَتَيْنِ حَتَّى يُسَلِّمَ فَإِنْ أَدْرَكَ أَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ قَالَ مَالِكٌ لَا يُتِمُّ خِلَافًا ل (ح وش) كَمَنْ أَدَرَكَ أَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ مِنَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ لَا يَلْتَزِمُهَا

الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْحُكْمِ

فَفِي الْجَوَاهِرِ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَنَّهُ سُنَّةٌ وَقَالَهُ (ش) وَرَوَى أَشْهَبُ أَنَّهُ فَرْضٌ وَقَالَهُ (ح) وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ وَجَمَاعَةٌ مُبَاحٌ وَلَمْ يَخْتَلِفْ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّ الْمُقِيمَ إِنَّمَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَحَكَى صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ الْمَنْعَ وَجْهُ النَّدْبِ مَا فِي أَبِي دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ صَحِبت النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام فِي السَّفَرِ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبضه الله تَعَالَى وَصَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمْ يزدْ على رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبضه الله تَعَالَى وَصَحِبْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمْ يَزِدْ على 0 رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبضه الله تَعَالَى وصحبت عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبضه الله تَعَالَى وَجْهُ الْفَرْضِ قَوْلُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فُرِضَتِ الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى فَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ وَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ أَوَّلَ الصَّلَاةِ وَجْهُ الْإِبَاحَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ وَنَفْيُ الْجُنَاحِ يَقْتَضِي الْإِبَاحَةَ قَاعِدَةٌ الْأَصْلُ فِي كَثْرَةِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ وَقِلَّتِهِمَا كَثْرَةُ الْمُصْلَحَةِ أَوِ الْمَفْسَدَةِ وَقِلَّتُهُمَا فِي الْفِعْلِ وَقَدْ يَسْتَوِي الْفِعْلَانِ فِي الْمَصْلَحَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَيُوجِبُ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَيُثِيبُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ كَالْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ مَعَ الْفَاتِحَةِ فِي

غَيْرِهَا وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ مَعَ غَيْرِهَا مِنَ التَّكْبِيرَاتِ وَقَدْ يُفَضِّلُ الْقَلِيلَ عَلَى الْكَثِيرِ كَتَفْضِيلِ الصُّبْحِ عَلَى سَائِرِ الصَّلَوَاتِ لِأَنَّهَا الْوُسْطَى عِنْدَنَا وَرَكْعَةِ الْوِتْرِ عَلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَاللَّهُ تَعَالَى يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَا عَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْقَصْرُ عَلَى قلَّة مشقته وأذكاره افضل من الْإِتْمَام فرق مُلَابسَة الرُّخْصَة فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ وَتَرْكُهَا فِي الصَّوْمِ أَفْضَلُ لِجَمْعِهَا بَيْنَ التَّرَخُّصِ وَبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَائِدَةٌ لِلْعُلَمَاءِ فِي صِفَةِ الْقَصْرِ الْوَارِدِ فِي الْآيَةِ سِتَّةُ أَقْوَالٍ مِنْ طُولِ الْأَرْكَانِ دُونَ إِسْقَاطٍ عِنْدَ الْخَوْفِ فَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى الْوَاجِبَاتِ أَتَمَّ وَلَمْ تَجِبِ الْإِعَادَةُ فَإِنْ لَمْ يَعْتَدِلْ فِي الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَفِي إِعَادَتِهِ قَوْلَانِ وَمِنْ شُرُوطِهَا فَيُصَلِّي لِلْقِبْلَةِ وَغَيْرِهَا عِنْدَ الْخَوْفِ أَوِ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْخَوْفِ أَوْ رَكْعَةٍ عِنْدَ الْخَوْفِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً وَلَمْ يَقْضُوا أَوِ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَيكون قَوْله تَعَالَى ﴿إِن خِفْتُمْ﴾ مُتَعَلِّقًا بِمَا بَعْدَهُ تَقْدِيرُهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي صَلَاتِكُمْ وَكُنْتَ فِيهِمْ يَا مُحَمَّدُ فَأَقَمْتَ لَهُم الصَّلَاة فلتقم طَائِفَة مِنْهُم مَعَك﴾ الْآيَةَ فَهَذِهِ الْفَاءُ جَوَابُ الشَّرْطِ لَا نَفْيَ الْحَرَجِ أَوْ صَلَاةُ الْخَوْفِ فَيَكُونُ الْقَصْرُ فِي الْهَيْئَةِ فُرُوعٌ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَتَمَّ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ رَكْعَتَيْنِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ دَخَلَ

الْحَضَرَ أَعَادَ أَرْبَعًا لِأَنَّ فِعْلَهَا فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا أَفْضَلُ مِنَ السَّفَرِ لِوُقُوعِ الْخِلَافِ فِي فَسَادِ السَّفَرِيَّةِ وَالِاتِّفَاقِ عَلَى فَرْضِيَّةِ الْحَضَرِيَّةِ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِذَا أَحْرَمَ بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ ثُمَّ بَدَا لَهُ بَعْدَ رَكْعَتَيْنِ فَسَلَّمَ لَا يُجْزِيهِ وَقَالَهُ ش لِأَنَّ إِحْرَامَهُ إِنْ كَانَ فَاسِدًا لَا يُجْزِيهِ أَوْ صَحِيحًا فَقَدْ أَفْسَدَهُ بِالْإِبْطَالِ فَلَوْ أَحْرَمَ بِالْإِتْمَامِ سَاهِيًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ قَالَ سَنَدٌ وَلَوْ شكّ هَل نوى الْقصر والإتمام لَأَعَادَ فِي الْوَقْتِ لِاحْتِمَالِ الْإِتْمَامِ فَلَوْ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ مُطْلَقًا وَلَمْ يُخَصِّصْ أَتَمَّ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالْقَصْرُ يَحْتَاجُ إِلَى تَخْصِيصٍ وَفِي الْجَوَاهِرِ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ يَصِحُّ أَنْ يُحْرِمَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ لِأَنَّ نِيَّتَهُ عَدَدَ الرَّكَعَاتِ لَا تَلْزَمُ الثَّالِثُ إِذَا أَمَّ الْمُسَافِرِينَ أَحَدُهُمْ فَسَبَّحُوا بِهِ بَعْدَ رَكْعَتَيْنِ فَلَمْ يَرْجِعْ يَقْعُدُونَ حَتَّى يُسَلِّمُوا بِسَلَامِهِ قَالَ سَنَدٌ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ مَا مَرَّ وَقَالَ أَيْضًا يُسَلِّمُونَ وَيَنْصَرِفُونَ وَقَالَ يَتَمَادَوْنَ وَيُعِيدُونَ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَتْبَعُونَهُ وَيُعِيدُونَ مَعَهُ قَالَ وَإِنَّمَا آمُرُهُمْ بِالِانْتِظَارِ لاخْتِلَاف النَّاس فِي السّفر فأمالوا تَمَادَى حَضَرِيٌّ وَانْتَظَرُوهُ حَتَّى صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ فَلَوْ نَوَى الْمَأْمُومُ الْإِتْمَامَ وَانْكَشَفَ أَنَّ الْإِمَامَ أَتَمَّ اتَّبَعَهُ وَأَعَادَ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ قَصَرَ الْإِمَامُ لَمْ يُسَلِّمْ مَعَهُ كَمَا لَا يُسَلِّمُ الْمُقِيمُ وَيُعِيدُ صَلَاتَهُ فِي الْوَقْتِ فَلَوْ أتم الإِمَام صلَاته سَاهِيًا وَخَلْفَهُ مُقِيمٌ لَا يَعْتَدُّ بِرَكْعَتَيِ السَّهْوِ قَالَ ابْن حبيب فَإِن اعتدا أَعَادَ أَبَدًا وَلَوْ أَتَمَّ عَامِدًا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَالْمُقِيمُونَ أَبَدًا لِلِاخْتِلَافِ فِي رَكْعَتَيِ الزِّيَادَةِ هَلْ هُمَا فَرْضٌ عَلَى الْإِمَامِ أَمْ لَا وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ يُعِيدُونَ فِي الْوَقْتِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِنْ أَحْرَمَ بِالْقَصْرِ فَأَتَمَّ سَاهِيًا سَجَدَ لِلسَّهْوِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ شَفَعَ الْوِتْرَ

نَاسِيًا وَكَمَا فِي الْعُتْبِيَّةِ فِيمَنْ صَلَّى الْوِتْرَ خَمْسًا وَالْفَجْرَ أَرْبَعًا وَأَعَادَ أَبَدًا فِي الْعَمْدِ وَقِيلَ فِي الْوَقْتِ فِيهِمَا أَمَّا فِي الْعَمْدِ فَلِأَنَّ فِعْلَهُ صَادَفَ فِعْلًا صَحِيحًا كَمَنْ صَلَّى خَامِسَةً سَهْوًا ثُمَّ ذَكَرَ سَجْدَةً مِنَ الْأُولَى وَأَمَّا فِي السَّهْوِ فَلِأَنَّ الْقَصْرَ غَيْرُ وَاجِبٍ قَالَ سَحْنُونٌ يُعِيدُ أَبَدًا لِكَثْرَةِ السَّهْوِ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ لَيْسَ بِسَهْوٍ مُجْتَمَعٍ عَلَيْهِ

الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الْمَحَلِّ

وَهُوَ فِي الْكِتَابِ كُلُّ صَلَاةٍ رُبَاعِيَّةٍ سَافَرَ فِي آخِرِ وَقْتِهَا الضَّرُورِيِّ قَصَرَهَا وَإِنْ قَدِمَ فِيهِ أَتَمَّهَا وَإِنْ ذَكَرَ صَلَاةَ حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ قَضَاهُمَا كَمَا وَجَبَتَا عَلَيْهِ وَقَالَهُ (ح) وَقَالَ (ش) يَقْصُرُ الْحَضَرِيَّةَ فِي السَّفَرِ كَمَا يَقْصُرُ الْمَرِيضُ صَلَاةَ الصِّحَّةِ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ حَالَةَ الْمَرِيضِ بَدَلٌ وَالْبَدَلُ لَا يُؤْتَى بِهِ إِلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ الْمُبْدَلِ وَالْقَصْرُ لَيْسَ بَدَلًا عَنِ الْإِتْمَامِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْأَوْلَى قَصْرُ السَّفَرِيَّةِ وَلَوْ أَتَمَّ جَازَ وَمَنْ قَالَ فَرْضُ الْمُسَافِرِ التَّخْيِيرُ فِي السَّفَرِ خَيْرٌ فِي الْقَضَاءِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إِذَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ رَكْعَتَانِ وَسَافَرَ فَذَكَرَ سَجْدَتَيْنِ لَا يَدْرِي مِنَ الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ يُصَلِّيهِمَا سَفَرِيَّتَيْنِ يَبْدَأُ بِأَيَّتِهِمَا شَاءَ نَظَرًا لِلِاشْتِرَاكِ فَإِنْ ذَكَرَ سَجْدَتَيْنِ لَا يدْرِي مجتمعتين من صَلَاةٍ أَوْ مُفْتَرِقَتَيْنِ مِنْ صَلَاتَيْنِ صَلَّى ظُهْرَيْنِ وَعَصْرًا يَبْدَأُ بِظُهْرٍ حَضَرِيٍّ ثُمَّ سَفَرِيٍّ قَبْلَ

الْعَصْر أَو بعده ثمَّ عصر سَفَرِي لِأَنَّهُمَا إِن كَانَتَا مِنَ الظُّهْرِ فَعَصْرُهُ صَحِيحٌ وَسَافَرَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ فَيَكُونُ سَفَرِيًّا أَوْ مِنَ الْعَصْرِ فَهُوَ سَفَرِي وَإِن افترقتا بَطل الصَّلَاتَانِ وَسَافَرَ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ وَالظُّهْرُ عَلَيْهِ حضرية

(الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَالنَّظَر فِي أَسبَابه وشروطه وَحكمه وَمحله)

فَهَذِهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَسْبَابِهِ

وَهِيَ سِتَّةٌ السَّبَبُ الْأَوَّلُ السَّفَرُ فِي الْكِتَابِ إِذا جد بِهِ الْمسير جمع آخر الْوَقْت الظُّهْرِ وَأَوَّلَ الْعَصْرِ وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ إِلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَنْزِلُ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَفِيهِمَا أَيْضًا إِذَا عَجِلَ بِهِ

السَّيْرُ فِي السَّفَرِ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَدْخُلَ أول وَقت الْعَصْر يُؤَخر الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ وَأَسْرَعَ السّير وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ أَشْهَبُ مُبَادَرَةُ مَا يُخَافُ فَوَاته وَجوزهُ ابْن حبيب لمُجَرّد قَطْعِ الْمَسَافَةِ قَالَ الْبَاجِيُّ أَقْوَالُ أَصْحَابِنَا تَدُلُّ على جَوَاز الْمَنْع لحدة السَّيْرِ وَإِنْ كَانَ السَّفَرُ لَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاة السَّبَب الثَّانِي فِي الْجَوَاهِر مهما اجْتَمَعَ الْمَطَرُ وَالطِّينُ وَالظُّلْمَةُ أَوِ اثْنَانِ مِنْهُمَا أَوِ انْفَرَدَ الْمَطَرُ جَازَ الْجَمْعُ بِخِلَافِ انْفِرَادِ الظَّلَامِ وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ اعْتِبَارِ انْفِرَادِ الطِّينِ وَظَاهِرُ الْمُسْتَخْرَجَةِ جَوَازُهُ وَقَالَ (ش) يَجْمَعُ فِي الْمَطَرِ بِخِلَافِ الطِّينِ وَالظُّلْمَةِ وَيَجْمَعُ فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ لعُمُوم الْعذر وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ تَخْصِيصُهُ بِمَسْجِدِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِمَزِيدِ الْفَضِيلَةِ وَيُخَصَّصُ بِالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ وَاسْتَقْرَأَ الْبَاجِيُّ اعْتِبَارَهُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ أَرَى ذَلِكَ فِي الْمَطَرِ السَّبَبُ الثَّالِثُ الْمَرَضُ فِي الْكِتَابِ إِذَا خَافَ الْغَلَبَةَ عَلَى عَقْلِهِ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ عِنْدَ الْغُرُوب وَقَالَهُ ابْن حَنْبَل خلافًا (ش) لَنَا أَنَّهُ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَمَعَ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْمَرَضُ وَلِأَنَّ مَشَقَّةَ الْمَرَضِ أَعْظَمُ مِنْ مَشَقَّةِ السَّفَرِ قَالَ سَنَدٌ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَجْمَعُ إِلَّا بِتَأْخِيرِ الظُّهْرِ إِلَى أَوَّلِ الْعَصْرِ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْمَشْهُورِ فَجَمَعَ وَلَمْ يَذْهَبْ عَقْلُهُ قَالَ عِيسَى يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ كَوَاجِدِ الْمَاءِ بَعْدَ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ سُؤَالٌ إِنْ وَقَعَتِ الْغَلَبَةُ عَلَى الْعَقْلِ سَقَطَ التَّكْلِيفُ فَلَا يَفْعَلُ مَا لَمْ يُؤْمَرْ

بِهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَشْرُوعٍ كَصَلَاةِ الْفَذِّ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ فَلَا يُقَدَّمُ الْوَاجِبُ عَنْ وَقْتِهِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ جَوَابُهُ أَنَّ الْوَقْتَ مُشْتَرَكٌ وَهُوَ سَبَبُ الصَّلَاتَيْنِ فَتَعَلَّقَ الْخِطَابُ بِالثَّانِيَةِ لِوُجُودِ سَبَبِهَا بِخِلَافِ صَلَاةِ الْفَذِّ وَفِي الْكِتَابِ يَجْمَعُ صَاحِبُ الْبَطْنِ وَنَحْوُهُ فِي وَسَطِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ عِنْدَ الشَّفَقِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ يَجْمَعُ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ وَأَوَّلَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ قِيَاسًا عَلَى الْمُسَافِرِ قَالَ وَقَوْلُهُ وَسَطَ الظُّهْرِ ظَاهِرُهُ رُبُعُ الْقَامَةِ وَقَدْ وَقَعَ فِي مَوَاضِعَ تَفْسِيرُهَا بِآخِرِ الْقَامَةِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ عِنْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ وَبِهِ فَسَّرَ الْبَاجِيُّ قَالَ وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْأَرْكَانِ لَكِنْ تَشُقُّ عَلَيْهِ الْحَرَكَة أما لَو كَانَ يَعْتَرِيه مَا يعجزه عَنْ رُكْنٍ وَلَوْ أَنَّهُ الْقِيَامُ جَمَعَ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْكِتَابِ لَوْ خَافَ الْمَيْدَ فِي الْبَحْرِ جَمَعَ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَلَا يُصَلِّيهمَا فِي الْبَحْر قَاعِدا قَاعِدَة السَّبَبُ الرَّابِعُ فِي الْجَوَاهِرِ الْخَوْفُ فِي جَوَازِ الْجَمْعِ بِهِ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ السَّبَبُ الْخَامِسُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ السَّبَبُ السَّادِسُ الْإِفَاضَةُ بِمُزْدَلِفَةَ فَرْعٌ هَلْ يَجُوزُ الْجَمْعُ بِغَيْرِ سَبَبٍ حَكَى الْمَازِرِيُّ الْمَنْعَ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْجَوَازَ لِأَشْهَبَ بِنَاءً عَلَى الِاشْتِرَاكِ فِي الْوَقْتِ وَيُعَضِّدُهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ وَيُرْوَى مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ

وَلَا مَطَرٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَرَادَ أَلَّا يحرج أمته

الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الشُّرُوطِ

وَهِيَ ثَلَاثَةٌ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ فِي الْجَوَاهِرِ تُقَدَّمَ الْأُولَى مِنْهُمَا وَيَنْوِي الْجَمْعَ فِيهِمَا وَلَا يُجْزِئُ أَنْ يَنْوِيَ أَوَّلَ الثَّانِيَةِ وَقِيلَ يُجْزِيهِ وَفِي الْكِتَابِ إِنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي بَيْتِهِ فَلَا يُصَلِّي الْعِشَاءَ بَعْدَهُمْ قَالَ ابْن الْقَاسِم ويصليهما مَعَهُمْ قَالَ سَنَدٌ قَالَ مَالِكٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ فَيُصَلِّيهَا بَعْدَهُمْ لِفَضِيلَةِ الْمَسْجِدِ وَأَمَّا الصَّلَاةُ مَعَهُمْ فَلِأَنَّ الرُّخْصَةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَغْرِبِ لِوُقُوعِهَا فِي وَقْتِهَا وَإِنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْعِشَاءِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ نِيَّةَ الْجَمْعِ لَا تُشْتَرَطُ فِي الْأُولَى خِلَافًا لِ (ش) وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى خِلَافِ مَا فِي الْجَوَاهِرِ الشَّرْطُ الثَّانِي قَالَ سَنَدٌ الْجَمَاعَةُ فَلَا يَجْمَعُ الْمُنْفَرِدُ فِي بَيْتِهِ وَلَا فِي الْمَسْجِدِ خِلَافًا لِ (ش) لِأَنَّ الْجَمْعَ إِنَّمَا شرع لمَشَقَّة الِاجْتِمَاع قَالَ مَالِكٌ وَيَجْمَعُ قَرِيبُ الدَّارِ مِنَ الْمَسْجِدِ وَالْمُعْتَكِفُ فِيهِ قَالَ يحيى ابْن عُمَرَ وَفِي الْجَوَاهِرِ وَفِي جَمْعِ الشَّيْخِ الضَّعِيفِ وَالْمَرْأَة بالمسمع خِلَافٌ الشَّرْطُ الثَّالِثُ فِي الْجَوَاهِرِ الْمُوَالَاةُ فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا بِأَكْثَرَ مِنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَمَهْمَا نَوَى الْإِقَامَةَ فِي جَمْعِ السَّفَرِ فِي إِحْدَى الصَّلَاتَيْنِ بَطل

الْجَمْعُ وَبَعْدَهُمَا لَا يَضُرُّ وَلَوِ انْقَطَعَ الْمَطَرُ قَبْلَ الثَّانِيَةِ أَوْ فِي أَثْنَائِهَا جَازَ التَّمَادِي على الْجمع أَو لَا يُؤمن عوده

الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْحُكْمِ

وَهُوَ عِنْدَنَا جَائِزٌ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ الْكَرَاهَةُ فِي السَّفَرِ وَقَالَ (ش) بِالْجَوَازِ وَمَنَعَ (ح) إِلَّا بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ مُحْتَجًّا بِأَنَّ الْمَوَاقِيتَ ثَبَتَتْ بِالتَّوَاتُرِ فَلَا تبطل بالآحاد وَأَجَازَ أَن يُؤَخر الْأُولَى إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا وَتُقَدَّمَ الثَّانِيَةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَقَدْ جَنَحَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِلَى قَوْلِهِ فِي الْمَجْمُوعَةِ فَقَالَ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ أَعَادَ أَبَدًا لَنَا مَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَالْمَغْرِبَ وَالْعَشَاءَ جَمِيعًا فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ قَالَ مَالِكٌ أَرَى ذَلِكَ فِي الْمَطَرِ وَخَرَّجَ مُسْلِمٌ وَلَا مَطَرٍ

الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الْمَحَلِّ

وَهُوَ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَالْمغْرب وَالْعِشَاءُ لِوُقُوعِ الِاشْتِرَاكِ بَيْنَ كُلِّ صَلَاتَيْنِ مِنْهُمَا على خلاف

الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي صِفَةِ الْجَمْعِ

وَفِي الْكِتَابِ يُؤَخَّرُ الْمَغْرِبُ قَلِيلًا وَيُصَلَّيَانِ قَبْلَ الشَّفَقِ لِيَنْصَرِفَ النَّاسُ فِي النُّورِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي النَّوَادِرِ يَجْمَعُ عِنْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ إِنَّمَا دَعَتْ لِتَقْدِيمِ الْعِشَاءِ قَالَ مَالِكٌ وَلَا يَتَنَفَّلُ بَيْنَهُمَا وَقَالَهُ (ش) قَالَ سَنَدٌ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَتَنَفَّلُ عِنْدَ أَذَانِ الْعِشَاءِ لِزِيَادَةِ الْقُرْبَةِ وَإِذَا قُلْنَا لَا يَتَنَفَّلُ فَتَنَفَّلَ فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ الْجَمْعَ قِيَاسًا عَلَى الْإِقَامَةِ خِلَافًا لِ (ش) وَلَا يَتَنَفَّلُ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي الْمَسْجِدِ لِيَنْصَرِفَ النَّاسُ بِضَوْءٍ وَلَا يُوتِرُونَ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ الزَّوَالِ جَمَعَ ذَلِكَ الْوَقْتَ لِمَا فِي مُسْلِمٍ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِتَبُوكَ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَإِنِ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَنْزِلَ لِلْعَصْرِ فَيَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَفِي الْمَغْرِبِ مِثْلُ ذَلِكَ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ سَحْنُونٌ فِي الْمَغْرِبِ مِثْلُ ذَلِكَ فَقِيلَ تَفْسِيرٌ وَقِيلَ خِلَافٌ قَالَ سَنَدٌ فَإِنْ جَمَعَ فِي الْمَنْهَلِ قَالَ مَالِكٌ يُعِيدُ الْآخِرَةَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ وَلَوْ جَمَعَ أَوَّلَ الْوَقْتِ لِشِدَّةِ السَّيْرِ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَأَقَامَ أَوْ عَرَضَ لَهُ مَا يُوجِبُ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ ذَهَبَ الْمَطَرُ بَعْدَ الْجَمْعِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ كَانَ الرَّحِيلُ عَقِيبَ الزَّوَالِ عَازِمًا عَلَى النُّزُولِ قَبْلَ تَصَرُّمِ

وَقْتِ الثَّانِيَةِ صَلَّى قَبْلَ الرَّحِيلِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ عِنْدَ نُزُولِهِ وَلَوْ كَانَ لَا يَنْزِلُ مِنْ قَبْلِ الزَّوَالِ إِلَى بَعْدِ الْغُرُوبِ صَلَّى كُلَّ صَلَاةٍ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَكَذَلِكَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَلَوْ زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فِي الْمَنْهَلِ وَإِذَا رَحل نزل بعد الاصفرار فَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إِنْ شَاءَ جَمَعَ فِي الْمَنْهَلِ أَوْ بَعْدَ النُّزُولِ إِذْ فِي كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ خُرُوجُ إِحْدَى الصَّلَاتَيْنِ عَنْ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ وَلَوْ زَالَتِ الشَّمْسُ وَهُوَ رَاكِبٌ لَا يَنْزِلُ إِلَّا بَعْدَ الِاصْفِرَارِ وَجَوَّزَ ابْنُ مَسْلَمَةَ الْجَمْعَ إِذَا نزل

فصول الكتاب · 14 فصل · 3389 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الذخيرة للقرافي · 3389 صفحة
المقدمة
كتاب الْإِيمَان
كِتَابُ النِّكَاحِ
كتاب الْبيُوع
كِتَابُ الْجَعَالَةِ
كِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْمُزَارِعَةِكِتَابُ الْمُغَارَسَةِ
كِتَابُ إِحْيَاءِ الْمُوَاتِ
كتاب الْهِبَة وَالصَّدَََقَة
كتاب الْعدة
كِتَابُ الْوَقْفِ
كتاب الرهون
كتاب الدعاوي
جارٍ التحميل