الْمَنْفَعَةَ بَلْ يَمْلِكُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِنَفْسِهِ فَقَطْ فَلِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ لَمْ يُجْعَلْ لَهُ كِرَاءٌ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَسْكَنًا لِأَنَّهُ لَمْ يُوقَفْ لِلْغَلَّةِ وَإِنَّمَا وُقِفَ لِلِانْتِفَاعِ بِالْأَنْفُسِ بِالسُّكْنَى كَالْمَسْجِدِ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ فَرْعٌ - قَالَ اللَّخْمِيُّ غَلَّةُ الْحَبْسِ سِتَّةُ أَقْسَامٍ مَا نَفَقَتُهُ مِنْ غَلَّتِهِ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ مَجْهُولٍ كَدِيَارِ الْغَلَّةِ وَالْحَوَانِيتِ وَالْفَنَادِقِ فَإِنْ كَانَتْ لِلسُّكْنَى خُيِّرَ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ بَين الْإِصْلَاح وَالْخُرُوج حَتَّى بكرى بِمَا يَصْلُحُ بِهِ حِفْظًا لِأَصْلِ الْوَقْفِ ثُمَّ يَعُودُ وَمَا نَفَقَتُهُ مِنْ غَلَّتِهِ إِنْ كَانَ عَلَى مَجْهُولٍ وَعَلَى الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُعَيَّنًا كَالْبَسَاتِينِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَمَا نَفَقَتُهُ مِنْ غَيْرِ غَلَّتِهِ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ مَجْهُولٍ كَالْخَيْلِ لَا تُؤَاجَرُ فِي النَّفَقَةِ فَإِنْ كَانَتْ فِي السَّبِيلِ فَمِنْ ثُلُثِ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِيعَتْ وَاشْتُرِيَ بِالثَّمَنِ عَيْنًا مِنَ النَّفَقَةِ كَالسِّلَاحِ وَالدُّرُوعِ وَإِنْ كَانَتْ حَبْسًا عَلَى مُعَيَّنٍ أَنْفَقَ عَلَيْهَا فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهَا عَلَى ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَمَا نَفَقَتُهُ تَارَةً مِنْ غَلَّتِهِ وَتَارَةً مِنْ غَيْرِهَا عَلَى مَجْهُولٍ أَوْ مُعَيَّنٍ وَهُوَ الْعَبِيدُ فَإِنْ حُبِسُوا فِي السَّبِيلِ وَلَهُمْ صِيغَةٌ لِلسَّبِيلِ فَكَالْخَيْلِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْهُمُ الْغَلَّةَ فَمِنْ غَلَّتِهِمْ كَانُوا فِي السَّبِيلِ أَوْ عَلَى الْفُقَرَاءِ عَلَى مَجْهُولٍ أَوْ مُعَيَّنٍ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُخْدِمِ هَلْ يُنْفِقُ صَاحِبُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَالِكٌ الرَّقَبَةَ أَوَالْمُخْدِمَ وَهُوَ أَصْوَبُ لِأَنَّهُ مُنْقَطع إِلَيْهِ فَلَو كَانَ بِخِلَافِهِ نَهَارًا وَيَأْوِي لِسَيِّدِهِ لَيْلًا فَعَلَى سَيِّدِهِ كَالْمُسْتَأْجِرِ قَالَ وَلَوْ قِيلَ فِي النَّهَارِ عَلَى الْمُخْدِمِ وَعِنْدَ الْإِيوَاءِ عَلَى السَّيِّدِ كَانَ وَجْهًا وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمُحْبِسُ عَلَى مُعَيَّنٍ لِلْخِدْمَةِ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ وَمَا هُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ أَنْ يَضْرِبَ الْمُحْبِسُ أَجَلًا يَخْدِمُ فِيهِ الْعَبْدُ وَيَنْتَفِعُ فِيهِ بِالْفَرَسِ فَيُخْتَلَفُ هَلِ النَّفَقَةُ عَلَى الْمُعْطِي أَوْ عَلَى الْمُعْطى لِأَنَّهُ الرَّقَبَة هَهُنَا فِيهِ عَلَى مِلْكِ الْمُحْبِسِ وَلِذَلِكَ يَنْبَغِي الْجَوَابُ إِذَا لَمْ يَضْرِبْ أَجَلًا عَلَى الْقَوْلِ أَنَّهُ يَعُودُ بَعْدَ الْمَوْتِ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ مِلْكًا لِصَاحِبِهِ فَهُوَ كَالْمُخْدِمِ وَمَا لَا نَفَقَةَ
لَهُ عَلَى أَحَدٍ إِنْ وُجِدَ مِنْ مَصْلَحَةٍ وَإِلَّا تُرِكَ كَالْمَسَاجِدِ وَالْقَنَاطِرِ نَفَقَتُهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ تَعَذَّرَ وَلَمْ يَتَطَوَّعْ أَحَدٌ بِذَلِكَ تُرِكَتْ حَتَّى تُمْلَكَ وَقَالَ (ش) نَفَقَةُ الْوَقْفِ مِنْ رِيعِهِ مُقَدَّمَةٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رِيعٌ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ الْمِلْكَ انْتَقَلَ لِلَّهِ تَعَالَى وَقَالَ أَحْمَدُ نَفَقَتُهُ مِنْ حَيْثُ شَرْطِ الْوَاقِفِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ غَلَّةٌ فَمِنَ الْمَوْقُوف عَلَيْهِ لانتقال الْملك إِلَيْهِ وَقَالَ (ح) فَرْعٌ - قَالَ إِذَا حَبَسَ الْفَرَسَ أَوِ الْعَبْدَ عَلَى مُعَيَّنٍ فَلَمْ يَقْبَلْهُ قَالَ مُطَرِّفٌ يَرْجِعُ مِيرَاثًا وَقَالَ مَالِكٌ يُعْطَى لِغَيْرِهِ تَوْفِيَةً بِالْحَبْسِ قَالَ وَأَنَا أَرَى إِنْ أَعْطَاهُ لِيَرْكَبَهُ لَا لِيَغْزُوَ عَلَيْهِ رَجَعَ مِيرَاثًا لِعَدَمِ الْقَبُولِ أَوْ لِيَغْزُوَ عَلَيْهِ فَهُوَ مَوْضِعُ الْخِلَافِ لِتَضَمُّنِهِ مَنْفَعَةَ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ وَالْقُرْبَةِ فَمُلَاحَظَتُهَا تُوجِبُ الْخِلَافَ كَمَنْ أَوْصَى بِالْحَجِّ عَنْهُ لِفُلَانٍ بِكَذَا أَوِ الْمُوصي لَيْسَ صرورة قَالَ ابْن الْقَاسِم المَال مِيرَاثا إِذَا امْتَنَعَ وَقِيلَ يُدْفَعُ لِغَيْرِهِ يَحُجُّ بِهِ عَنْهُ مُلَاحَظَةً لِلْقُرْبَةِ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ وَأَعْقَابِهِمْ وَلَا عَقِبَ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَأَنْفَذَهُ فِي صِحَّتِهِ وَهَلَكَ هُوَ وَوَلَدُهُ وَبَقِيَ وَلَدُ وَلَدِهِ وَبَنُوهُمْ فَهُوَ بَيْنَهُمْ فِي الْحَالِ والمؤونة سَوَاء إِلَّا أَن الْأَوْلَاد مَا لَمْ يَبْلُغُوا أَوْ يَنْكِحُوا أَوْ تَكُونُ لَهُم مؤونة لَا يُقَسَّمُ لَهُمْ بَلْ يُعْطَى الْأَبُ بِقَدْرِ مَا يُمَوِّنُ لِأَنَّهُ الْمُحْتَاجُ إِلَيْهِ فَإِذَا بَلَغُوا وعظمت مؤونتهم فَهُوَ بِقَسْمٍ وَاحِدٍ مَعَ آبَائِهِمْ فَرْعٌ - قَالَ إِذَا بَنَى بَعْضُ أَهْلِ الْحَبْسِ فِيهِ أَوْ أَدْخَلَ خَشَبَةً أَوْ أَصْلَحَ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ
يَذْكُرِ لِمَّا أَدْخَلَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لِوَرَثَتِهِ فِيهِ لِأَن الظَّاهِر فِي الْخَلْط بالموقف الْوَقْفُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ قَالَ هُوَ لِوَرَثَتِي فَهُوَ لَهُمْ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ كَثُرَ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ لَا تَكُونُ وَقْفًا إِلَّا مَا لَا بَالَ لَهُ كَالْمَيَازِيبِ وَالْقَبْوِ وَمَا لَهُ بِمَال فَلِوَرَثَتِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عِصْمَةُ الْمَالِ عَنِ الْخُرُوجِ وَالْيَسِيرُ الظَّاهِرُ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لَيْسَ لِوَرَثَتِهِ فِي الْيَسِيرِ شَيْءٌ أَوْصَى أَمْ لَا قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ مَنْ سَكَنَ مَسْكَنًا فَبَنَى فِيهِ ثُمَّ مَاتَ وَصَارَ سُكْنَاهَا لِغَيْرِ وَرَثَتِهِ فَلَيْسَ لِلْبَانِي قِيمَةُ بِنَاءٍ وَلَا عِمَارَةٍ وَقَالَ مَالِكٌ إِذَا عَمَّرَ بَعْضُ أَهْلِ الْوَقْفِ فِي غَيْرِ حَيِّزِهِ الَّذِي بِيَدِهِ هُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ حَقُّهُ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ إِذَا حَبَسَ دَارًا أَوْ أَرْضًا حَيَاتَهُ فَبَنَى فِيهَا بَيْتًا أَوْ غَرَسَ نَخَلًا وَمَاتَ فَإِنْ صَارَتِ الدَّارُ لِوَرَثَةِ الْبَانِي فَذَلِكَ لَهُمْ وَإِلَّا قَلَعُوا الْبِنَاءَ وَالنَّخْلَ إِلَّا أَنْ يُعْطُوا قِيمَةَ ذَلِكَ مَقْلُوعًا قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا بَنَى الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ مَا يَرَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْحَبْسَ فَلَا حَقَّ لَهُ أَوْصَى بِهِ أَمْ لَا وَمَا يَرَى أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِهِ الْوَقْفَ فَلِوَرَثَتِهِ قَالَ التُّونِسِيُّ لَعَلَّ ابْنَ الْقَاسِمِ تَكَلَّمَ عَلَى عَادَةٍ عِنْدَهُمْ وَإِلَّا فَالْأَصْلُ عِصْمَةُ الْأَمْوَالِ وَفِي الْمَجْمُوعَةِ إِذَا حَبَسَتْ دَارًا أَوْ قَاعَةً عَلَى قَبِيلٍ فَبَنَى فِيهَا رجل من الْقَبِيل حَوَانِيتَ وَبُيُوتًا لِلْغَلَّةِ يُقَاصُّ بِعَيْنِ مَا بَنَى بِمَا نَقَصَ مِنَ الْخَرَاجِ فِيمَا أَنْفَقَ فَإِذَا اسْتَوْفَى فَالْكِرَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ لِجَمِيعِ أَهْلِ الْحَبْسِ فَإِنْ أَرَادَ غَيْرُهُ الدُّخُولَ مَعَهُ فِيمَا بَنَى لِلْغَلَّةِ غَرِمَ نِصْفَ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ حَقِّهِ وَدَخَلَ فَيَكُونُ نِصْفُهُ فِي يَدَيْهِ يُقَاصُّ نَفْسَهُ مِنْ غَلَّتِهِ بِمَا غَرِمَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ثُمَّ تَكُونُ الْغَلَّةُ بَيْنَ الْجَمِيعِ كَانَ لِلْقَاعَةِ قَبْلَ ذَلِكَ غَلَّةٌ أَمْ لَا قَالَ التُّونِسِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَا قَابَلَ الْقَاعَةَ مِنِ الْكِرَاءِ لِلْجَمِيعِ لِأَنَّ بِنَاءَهُ لَا يُسْقِطُ حُقُوقَهُمْ مِنَ الْحَبْسِ وَكِرَاءِ الْقَاعَةِ إِذَا كَانَ لَهَا كِرَاءٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَالزَّائِدُ عَلَى كِرَاءِ الْقَاعَةِ يُقَاصُّ بِهِ نَفْسَهُ وَلَمْ يَجْعَلْ جَمِيعَ غَلَّةِ الْبِنَاءُ لَهُ وَلَعَلَّ هَذِهِ سُنَّةٌ جَرَتْ فِي الْأَحْبَاسِ إِذَا بَنَى فِيهَا أَحَدٌ لِيَغْتَلَّ أَنَّهُ يُقَاصِصُ نَفْسَهُ بِمَا أَنْفَقَ وَيَكُونُ الَّذِي بَنَاهُ حبسا وَأما
إِنْ بَنَى الْمَسْكَنَ فَهُوَ أَوْلَى بِمَا بَنَى مِمَّا يَكْفِيهِ لِلسُّكْنَى فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ حَبَسَ حَائِطَهُ عَلَى رَجُلٍ حَيَاتَهُ وَكَانَ يَغْتَلَّهُ فَمَاتَ وَفِيهِ ثَمَرٌ فَلِوَرَثَتِهِ إِنْ طَابَ وَإِلَّا فَلِرَبِّ الْحَائِطِ تَبَعٌ لِلْأَصْلِ كَالْبَيْعِ وَلَوْ كَانُوا جَمَاعَةٌ يَلُونَهُ وَيَسْقُونَهُ فَنَصِيبُهُ لِوَرَثَتِهِ فَلَوْ أَبَرَتْ وَلَمْ تَطِبْ فَلِبَقِيَّةِ أَصْحَابِهِ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْكُلَفِ بَقِيَتْ عَلَيْهِم وَإِن لم يلوا الْعَمَل بل يقسم عَلَيْهِمُ الْغَلَّةُ فَنَصِيبُهُ لِرَبِّ النَّخْلِ ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ فَقَالَ يَرُدُّ ذَلِكَ عَلَى مَنْ بَقِيَ تَوْفِيَةً بِالْوَقْفِ وَغَلَّةُ الدَّارِ وَالْعَبْدُ كَالثَّمَرَةِ وَأَمَّا دَارٌ يَسْكُنُونَهَا وَعَبْدٌ يَخْدِمُهُمْ فَنَصِيبُ الْمَيِّتِ لِبَاقِيهِمْ لِأَنَّ سُكْنَاهُمْ وَخِدْمَتَهُمْ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمْ وَالثَّمَرَةُ أَبَرَتْ فَحَقُّهُ ثَابِتٌ قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الرُّوَاةِ وَقَالَهُ الْمُغَيِّرَةُ فِيمَا يَنْقَسِمُ وَفِيمَا لَا يَنْقَسِمُ لِأَنَّ التَّأْبِيرَ يَمْنَعُ الثَّمَرَةَ مِنَ التَّبَعِيَّةِ وَيُوجِبُ لَهَا تَحَقُّقًا فِي نَفْسِهَا كَمَا فِي الْبَيْعِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِذَا مَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ طِيبِ الثَّمَرَةِ وَقَدْ أَنْفَقَ فَلِوَرَثَتِهِ الرُّجُوعُ بِهَا فَإِنْ طَابَتِ الثَّمَرَةُ وَرَجَعُوا بِالْأَقَلِّ مِنْ نَفَقَةِ الْمَيِّتِ أَوْ مَا يَنُوبُهُ مِنَ الثَّمَرَةِ بَعْدَ مُحَاسَبَتِهِ بِنَفَقَتِهِمْ وَكَذَلِكَ لَوْ حُبِسَ عَلَيْهِ خَاصَّةً وَلَوْ أُجِيحَتْ لَمْ يَكُنْ لِوَرَثَتِهِ شَيْءٌ وَقِيلَ يَقُومُ أَصْحَابُهُ لَأَنَّ النَّفَقَةَ كَالِاسْتِحْقَاقِ وَالْأَوَّلُ الصَّحِيحُ وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ الطِّيبِ فلورثته اتِّفَاقًا كَانُوا يبيعون الثَّمَرَة يَلُونَهَا أَمْ لَا إِنَّمَا الْخِلَافُ إِذَا مَاتَ قَبْلَ الطِّيبِ وَلَوْ حَبَسَ عَلَيْهِمْ مُكَيَّلَةً مَعْلُومَةً فَمَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ الطِّيبِ رَجَعَ لِلْمُحْبِسِ نَصِيبُهُ اتِّفَاقًا إِنَّمَا الْقَوْلَانِ إِذَا كَانَتْ جُمْلَةُ الثَّمَرَةِ لَهُمْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ لَوْ وُلِدَ لِأَحَدِهِمْ وَلَدٌ بَعْدَ الْإِبَارِ أَوْ قَبْلَهُ فَلَهُ حَقُّهُ مِنَ الثَّمَرَةِ أَوْ بَعْدَ طِيبِهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي ثَمَرَةِ الْعَامِ بَلْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَالْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ وَلَوْ
حُبِسَتْ حَيَاةَ صَاحِبِهَا فَمَاتَ صَاحِبُهَا بَعْدَ الطِّيبِ فَهِيَ لَهُم فَإِن أبزت وَلَمْ تَطِبْ فَلِوَرَثَتِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا كَانَتِ الدَّارُ لِلْغَلَّةِ وَالْعَبْدُ لِلْخَرَاجِ فَنَصِيبُ الْمَيِّتِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ هَلْ يَرْجِعُ إِلَى أَصْحَابِهِ أَوِ الْمُحْبِسِ وَعَنْ مَالِكٍ فِي عَبْدِ الْخِدْمَةِ وَدَابَّةِ الرُّكُوبِ أَنَّ نَصِيبَهُ لَا يَكُونُ لِأَصْحَابِهِ وَهُوَ أَقْيَسُ لِعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا يُرَادُ لِلْغَلَّةِ أَوِ السُّكْنَى لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ إِنَّمَا عُمِلَ لَهُ جُزْءٌ مَعْلُومٌ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانُوا خَمْسَةً فَقَدْ جُعِلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ الْخُمُسُ وَالْمُحْبِسُ أَوْلَى فِي اسْتِصْحَابِ مِلْكِهِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ عَادَةً وَإِنْ جُعِلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ سُكْنَى بِعَيْنِهِ أَوْ خِدْمَةُ الْعَبْدِ لِفُلَانٍ يَوْمًا بِعَيْنِهِ وَلِفُلَانٍ يَوْمَيْنِ وَفِي الثِّمَارِ لِفُلَانٍ وَسْقٌ وَلِفُلَانٍ ثَلَاثَةٌ لَمْ يَرْجِعْ نَصِيبُهُ إِلَى أَصْحَابِهِ بَلْ لِلْمُحْبِسِ لِأَنَّ قَرِينَةَ التَّحْوِيلِ تُصَيِّرُهُ أَحْبَاسًا مُتَبَايِنَةً فَلَوْ أَخْرَجَ الْحَائِطَ أَكْثَرَ مِنْ تِلْكَ التَّسْمِيَةِ فَالْفَاضِلُ لِلْمُحْبِسِ أَوْ أَقَلَّ تَحَاصَّوْا وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمْ وَلَمْ يُوَفِّ الْحَائِطُ حُوصِصَ بِنَصِيبِ الْمَيِّتِ وَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَالَ مَالِكٌ إِنْ سَمَّى لِأَحَدِهِمْ دُونَ غَيْرِهِ بُدِئَ بِمَنْ سَمَّى لَهُ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ دَلِيلُ الْعِنَايَةِ إِلَّا أَنْ يُعْمَلَ فِيهِ فَهُوَ أَوْلَى بِإِجَارَتِهِ قَالَ وَأَرَى إِنْ سَمَّى لِأَحَدِهِمْ مَكِيلَةً وَلِلْآخَرِ جُزْءًا نَحْوَ لِزَيْدٍ وَسْقٌ وَلِعَمْرٍو رُبُعُ الثَّمَرَةِ وَلِخَالِدٍ سُدُسُهَا وَلِبَكْرٍ نِصْفُ سُدُسِهَا فَجَمِيعُ الْأَجْزَاءِ النِّصْفُ فَجَاءَ نِصْفُهَا عَشَرَةَ أَوْسُقِ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ تَسْمِيَتَهُ أَوْ ثَلَاثِينَ أَخَذَ أَرْبَابُ الْأَجْزَاءِ نِصْفَ الثَّمَرَةِ وَالْأَجْزَاءُ عَشَرَةُ أَوْسُقِ وَالْبَاقِي لِلْمُحْبِسِ أَوْ لِمَنْ كَانَ الْمَرْجِعُ إِلَيْهِ فَإِنْ جَاءَتْ أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ هَلْ يَتَحَاصَّوْنَ أَوْ يُسَلَّمُ النِّصْفُ لِلْمُوصَى لَهُ وَيَكُونُ النَّقْصُ عَلَى أَرْبَابِ الْأَوْسُقِ وَهُوَ أَحْسَنُ فَإِنْ قَالَ مَنْ مَاتَ فَنَصِيبُهُ فِي وَجْهِ كَذَا فَكَمَا قَالَ وَلَا يُنْظَرُ مَوْتُ أَحَدِهِمْ وَإِنْ قَالَ إِنِ انْقَرَضُوا رَجَعَ فِي وَجْهِ كَذَا فَمَاتَ أَحَدُهُمْ وَالْمُحْبِسُ هُوَ الَّذِي يَلِي السَّقْيَ وَالْعِلَاجَ هَلْ نَصِيبُهُ لِأَصْحَابِهِ أَوْ لِلْمُحْبِسِ حَتَّى يَمُوتَ آخِرُهُمْ فَيَكُونُ فِيمَا ذُكِرَ مَرْجِعًا أَوْ يُجْعَلُ مِنَ الْآنِ فِي ذَلِكَ وَإِلَى الْمُحْبِسِ
أَحْسَنُ لِأَنَّهُ اشْتَرَطَ انْقِرَاضَ الْجَمِيعِ فِي الْمَرْجِعِ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ مَا بَلِيَ مِنَ الثِّيَابِ حَتَّى لَا يُنْتَفَعَ بِهِ أَوْ ضَعُفَ مِنَ الدَّوَابِّ بِيعَ وَاشْتُرِيَ بِثَمَنِ الدَّوَابِّ فَرَسٌ أَوْ بِرْذَوْنٌ أَوْ هَجِينٌ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أُعِينَ بِهِ فِي فرس وَكَذَلِكَ الْفرس بكلب أَو بخبث يُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِهِ فَرَسٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَمَّا الثِّيَابُ فَيُشْتَرَى بِهَا ثِيَابٌ يُنْتَفَعُ بِهَا فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ فِي السَّبِيلِ وَرَوَى غَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُبَاعُ مَا حُبِسَ مِنْ عَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ كَمَا لَا تُبَاعُ الرَّبَاعُ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ خَبُثَ بِبَاءٍ وَاحِدَةٍ مِنْ تَحْتِهَا وَآخِرُهَا ثَاءٌ مُثَلَّثَةٌ وَمَعْنَاهُ فَسَدَ وَبَطَلَ وَرُوِيَ خَبِبَ بِالْبَاءِ الْمَكْسُورَةِ وَآخِرُهَا بَاءٌ بِوَاحِدَةٍ وَمَعْنَاهُ هَلَكَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْهَلَاكُ بِالْكُلِّيَّةِ وَإِلَّا تَعَذَّرَ بَيْعُهُ وَإِنَّمَا بَطَلَ مَا يُرَادُ مِنْهُ فِي الْجِهَادِ وَالْوَجْهِ الَّذِي حُبِسَ لَهُ وَكَلِبَ بِكَسْرِ اللَّامِ أَصَابَهُ دَاءُ الْكَلْبِ وَهُوَ السَّعَرُ وَاخْتُلِفَ فِي تَفْرِيقِهِ بَيْنَ الثِّيَابِ وَالْخَيْلِ فَقِيلَ لَيْسَ بِخِلَافٍ بَلْ بِحَسَبِ السُّؤَالِ فَقَالَ ذَلِكَ فِي الْخَيْلِ لِأَنَّهَا بَقِيَتْ فِيهَا منقعة الْحَمْلِ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَقِيلَ بَلِ الْمَقْصُودُ فِي الْخَيل الْمَنْفَعَة لِلْغَزْوِ لَا لِلْغُزَاةِ فَجُعِلَتْ أَثْمَانُهَا فِي مِثْلِهَا وَالثِّيَابُ الْمَنْفَعَةُ بِهَا لِلْإِنْسِ فَإِذَا بَلِيَتْ أُعْطِيَتْ أَثْمَانُهَا لَهُمْ عِوَضًا عَمَّا كَانَ لَهُمْ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ قِيلَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الثَّوْبِ وَالْفَرَسِ يَخْلَقُ فَإِذَا لَمْ يَجِدْ ثِيَابًا يَشْتَرِي بِهَا اشْتَرَكَ بِهَا فِي ثَوْبٍ كَمَا فِي الْفَرَسِ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فِيهِمَا تَصَدَّقَ بِالثَّمَنِ وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْكِتَابِ لِافْتِرَاقِ السُّؤَالِ فَتَكَلَّمَ فِي الثَّوْبِ إِذَا تَعَذَّرَتِ الشَّرِكَةُ وَفِي الْفَرَسِ إِذَا وُجِدَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الدَّارِ إِذَا خربَتْ لإتباع وَبَيْنَ غَيْرِهَا وَالْعَرْصَةُ يُتَوَقَّعُ عِمَارَتُهَا بِأُجْرَتِهَا سِنِينَ بِخِلَافِ الْفَرَسِ وَالثَّوْبِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا انْقَطَعَتْ مَنْفَعَةُ الْحَبْسِ وَعَادَ بَقَاؤُهُ ضَرَرًا بَاعَهُ وَإِنْ رُجِيَ عَوْدُ مَنْفَعَتِهِ امْتَنَعَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَرَرًا وَلَا رَجَاءً أَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْعَهُ لِعَدَمِ الْمَنْفَعَةِ وَمَنَعَ غَيْرُهُ لِعَدَمِ الضَّرَرِ قَالَ أَشهب
إِذَا فَضَلَ عَنْ عَيْشِ الرَّقِيقِ الْمُحْبَسِ فِي السَّبِيلِ فَضْلٌ فُرِّقَ عَلَى فُقَرَاءِ ذَلِكَ الثُّغْرِ فَإِنْ فَضَلَ عَنْهُمْ فَفِي أَقْرَبِ الثُّغُورِ فَإِنِ انْقَطَعَتْ عَلَيْهِمْ وَخِيفَ هَلَاكُهُمْ بِيعُوا وَقُسِّمَتْ أَثْمَانُهُمْ فِي السَّبِيلِ أَوِ اشْتُرِيَ بِأَثْمَانِهِمْ سِلَاحُ السَّبِيلِ وَلَا يباعوا مَا دَامَ كَسْبُهُمْ يَقُومُ بِهِمْ قَالَ وَقَوْلُهُ ضَرَرًا إِذَا كَانَ النَّقْصُ لِلْكَسَادِ فِي صَنْعَتِهِمْ وَيُرْجَى عَوْدُ مَنْفَعَتِهِمْ وَإِنْ كَانَ لِأَنَّهُمْ أَسَنُّوا وَلَا يُرْجَى مَنْفَعَتُهُمْ بِيعُوا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَأَمَّا الْفَرَسُ يَكْلِبُ إِنْ كَانَ يُعْلَفُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بِيعَ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ أَوْ يُرْعَى فَفِي بَيْعِهِ الْقَوْلَانِ وَلِذَلِكَ تُبَاعُ الدَّارُ إِذَا بَعُدَتْ عَنِ الْعُمْرَانِ وَلَمْ يُرْجَ صَلَاحُهَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَيَنْبَغِي الْمَنْع سرا لِذَرِيعَةِ بَيْعِ الْوَقْفِ وَأَمَّا مَا فِي الْمَدِينَةِ فَقَدْ يَعْمُرُهُ أَحَدٌ احْتِسَابًا لِلَّهِ قَالَ وَمَنْ قَطَعَ النَّخْلَ أَوْ قَتَلَ الْعَبْدَ أَوِ الْفَرَسَ غَرِمَ الْقِيمَةَ فَإِنْ كَانَ فِي السَّبِيلِ وَعَلَى الْفُقَرَاءِ جُعِلَتْ تِلْكَ الْقِيمَةُ فِي بِنَاءِ تِلْكَ الدَّارِ وَكَذَلِكَ النَّخْلُ وَالْفَرَسُ وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ يُصْرَفُ فِيمَا يُرَى أَنَّهُ أَفْضَلُ فَإِنْ كَانَ الْحَبْسُ عَلَى مُعَيَّنٍ سَقَطَ حَقُّهُ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ وَعَادَ لِحَقِّهِ فِي تِلْكَ الْقِيمَةِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا مَاتَ الْعَبْدُ أَخْلَفَ بِمَالِهِ مَكَانَهُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ كَقِيمَتِهِ إِذَا قُتِلَ أَوْ ثَمَنِهِ إِذَا بِيعَ وَإِنْ حَبَسَهُ عَلَى رَجُلٍ حَيَاةَ الْعَبْدِ رَجَعَ مَالُهُ لِسَيِّدِهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ مَنَافِعُهُ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ حَبَسَ دَارَهُ عَلَى فُلَانٍ وَعَقِبِهِ أَوْ عَلَى وَلَدِهِ أَوْ قَالَ عَلَى وَلَدِي وَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا مَرْجِعًا فَهِيَ وَقْفٌ لَا تُبَاعُ وَلَا تُورَثُ وَتَرْجِعُ بَعْدَ انْقِرَاضِهِمْ حَبْسًا عَلَى أَوْلَى النَّاسِ بِالْوَقْفِ يَوْمَ الْمَرْجِعِ وَإِنْ كَانَ حَيًّا وَإِنْ قَالَ هِيَ صَدَقَةٌ عَلَى فُلَانٍ وَوَلَدِهِ مَا عَاشُوا وَلَمْ يَذْكُرْ مرجعا فانقرضوا رجعت موقفا على فُقَرَاء أقرب الْوَاقِفِ لِقَرِينَةِ الصَّدَقَةِ قَالَ غَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ كُلُّ حَبْسٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ حَبْسٍ عَلَى مَجْهُولِ مَنْ يَأْتِي نَحْوَ عَلَى وَلَدِي وَلَمْ يُسَمِّهِمْ فَإِنَّهُ مَجْهُولٌ فَذَلِكَ كُلُّهُ حَبْسٌ
قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ فِيهَا أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ لِأَنَّ الْمُحْبَسَ عَلَيْهِ إِمَّا مُعَيَّنٌ أَوْ لَا وَالْمُعَيَّنُ إِمَّا مَحْصُور أَولا وَلِكُلِّ قِسْمٍ حُكْمٌ فَمَتَى عَيَّنَ شَخْصًا فَقَالَ عَلَى فُلَانٍ وَأَوْلَادِ فُلَانٍ وَعَيَّنَهُمْ فَهَلْ يَكُونُ مُؤَبَّدًا فَإِنْ مَاتَ رَجَعَ حَبْسًا عَلَى أَقْرَبِ النَّاسِ بِالْمُحْبِسِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَرَابَةٌ فَالْفُقَرَاءُ نَظَرًا لِلَفْظِ الْحَبْسِ أَوْ يَرْجِعُ مِلْكًا للْوَاقِف ولورثته كللعمرى قَوْلَانِ لِمَالِكٍ وَإِنْ حَبَسَ عَلَى مُعَيَّنِينَ مَحْصُورِينَ فَقَوْلَانِ لمَالِك كَمَا تقدم والمعينين غَيْرُ الْمَحْصُورِينَ نَحْوَ فِي السَّبِيلِ أَوْ وَقُودِ مَسْجِدِ كَذَا أَوْ إِصْلَاحِ قَنْطَرَةِ كَذَا فَهُوَ كالحبس الْمُبْهم الْمُتَقَدّم وَيُوقف على التأييد فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ الْوَجْهُ وَلَا يَطْمَعُ فِي بنائِهِ صُرِفَ فِي مِثْلِهِ وَفِي مَحْصُورِينَ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ يُتَوَقَّعُ انْقِرَاضُهُمْ نَحْوَ بَنِي زَيْدٍ أَوْ عَقِبِهِ أَوْ فَرَسٍ حُبِسَ عَلَى مَنْ يَغْزُو فِي هَذِهِ الطَّائِفَةِ أَوْ طَلَبِ الْعِلْمِ بِمَدِينَةِ كَذَا فَكَالْحَبْسِ الْمُبْهَمِ الْمُطْلَقِ يَتَأَبَّدُ وَيَرْجِعُ بَعْدَ انْقِرَاضِ الْوَجْهِ مَرْجِعَ الْأَحْبَاسِ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ يَعُودُ مِلْكًا وَاخْتُلِفَ هَلْ بني زَيْدٍ مِثْلُ وَلَدِ زَيْدٍ فِيمَنْ وَجَدَ وَمَنْ لَمْ يُوجَدْ يَتَأَبَّدُ أَمْ لَا وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَيَّنِينَ وَغَيْرُ الْمَحْصُورِينَ نَحْوُ بَنِي تَمِيمٍ أَوِ الْمُجَاهِدِينَ أَوْ إِصْلَاحِ الْمَسَاجِدِ أَوْ طَلَبِ الْعِلْمِ فيتكابد كَالْمُطْلَقِ وَإِنْ حَبَسَ عَلَى مَعْدُومٍ بَعْدَ وُجُودِ غَيْرِ مَحْصُورِينَ نَحْوَ عَلَى أَوْلَادِي وَبَعْدَهِمْ لِلْمَسَاكِينَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا أَوِ أَيِسَ مِنَ الْوَلَدِ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ يَرْجِعُ مِلْكًا وَعِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ يَرْجِعُ حَبْسًا لِلْمَسَاكِينِ وَإِنْ جَعَلَ مَكَانَ الْحَبْس للْوَقْف فَحَكَى الْبَغْدَادِيُّونَ أَنَّهُ يَنْفُذُ حَبْسًا - كَانَ عَلَى مُعَيَّنِينَ أَوْ مَجْهُولِينَ أَوْ مَحْصُورِينَ أَوْ غَيْرِ مَحْصُورِينَ وَأَنَّهُ لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ وَقَالَ غَيْرُهُمْ اللَّفْظَانِ سَوَاءٌ فِي الْخِلَافِ وَالِاتِّفَاقِ فَأَمَّا إِنْ قَالَ صَدَقَةً وَعَيَّنَهَا لَشَخْصٍ فَهِيَ مِلْكٌ لَهُ أَوْ عَلَى مَجْهُولِينَ غَيْرِ مَحْصُورِينَ نَحْوِ الْمَسَاكِينِ قُسِّمَتْ عَلَيْهِمْ أَوْ ثَمَنُهَا أَوْ أُنْفِقَتْ فِيمَا يَحْتَاجُهُ ذَلِكَ الْوَجْهُ الْمَجْهُولُ وَلَا يَكُونُ حَبْسًا وَإِنْ قَالَ فِي
الصَّدَقَةِ عَلَى مَجْهُولِينَ مَحْصُورِينَ مِمَّا يَتَوَقَّعُ انْقِطَاعَهُمْ نَحْوَ وَلَدِ فُلَانٍ قَالَ فِي الْكِتَابِ حَبْسٌ مُؤَبَّدٌ وَيَرْجِعُ بَعْدَ انْقِرَاضِهِمْ مَرْجِعَ الْأَحْبَاسِ سَوَاءً قَالَ مَا عَاشُوا أَمْ لَا وَعَنْهُ يَرْجِعُ لِآخِرِ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِمْ مِلْكًا وَقِيلَ حُكْمُهَا حُكْمُ الْعُمْرَى وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا أَفْرَدَ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ فَمَتَى قَيَّدَهَا بِصِفَةٍ أَوْ أَجَلٍ أَوْ شَرْطٍ اخْتَلَفَ حُكْمُهَا فَمَتَى قَالَ حَبْسٌ أَوْ وَقْفٌ أَوْ صَدَقَةٌ سَنَةً أَوْ حَيَاتِي عَلَى مُعَيَّنِينَ أَوْ مَجْهُولِينَ أَوْ مَعْدُومٍ فَهِيَ هِبَةُ مَنْفَعَةٍ وعمرى إِلَى أجل اتِّفَاقًا وَترجع عِنْد انقاضاء الْأَجَلِ لِرَبِّهَا أَوْ لِوَرَثَتِهِ وَإِنْ قَالَ فِي الْمُعَيَّنِينَ حَيَاتَهُ أَوْ مَا عَاشَ اخْتَلَفَ حُكْمُ الْأَلْفَاظِ فَالصَّدَقَةُ عُمْرَى وَالْحَبْسُ مِثْلُ ذَلِكَ لَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهُ قَالَهُ سَحْنُونٌ وَقَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ عُمْرَى اتِّفَاقًا وَأَمَّا الْمَجْهُولُ الْمَحْصُورُ إِنْ قَيَّدَهُ بِحَيَاتِهِمْ أَوْ مَا عَاشُوا فَفِي الْكِتَابِ حَبْسٌ مُؤَبَّدٌ وَقَالَ مُطَرِّفٌ عُمْرَى لِأَجَلِ التَّقْيِيدِ وَمَتَى قَالَ فِي جَمِيعِ هَذِهِ مُحَرَّمٌ لَا يُبَاعُ وَلَا يُورث تأبد اتِّفَاقًا لأجل هَذِه القرائين التَّأْكِيدِيَّةِ فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ أَقْرَبُ النَّاسِ بِالْمُحْبِسِ الَّذِي يَرْجِعُ الْحَبْسُ إِلَيْهِمْ بَعْدَ انْقِرَاضِ الْحَبْسِ قَالَ مَالِكٌ الْأَقْرَبُ مِنَ الْعَصَبَةِ وَمِنَ النِّسَاءِ مَنْ لَوْ كَانَتْ رَجُلًا كَانَتْ عَصَبَةً لِلْمُحْبِسِ وَلَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ وَلَا بَنُو الْأَخَوَاتِ وَلَا الزَّوْجَاتُ بَلْ مِثْلُ الْعَمَّاتِ وَالْجَدَّاتِ وَبَنَاتِ الْأَخِ وَالْأَخَوَاتِ الشَّقَائِقِ أَوْ لِأَبٍ دُونَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ وَاخْتُلِفَ فِي الْأُمِّ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَدْخُلُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا تَدْخُلُ الْأُمُّ وَلَا أَحَدٌ مِنِ الْإِنَاثِ إِلَّا مَنْ يَرِثُهُ مِنْهُنَّ كَالْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الْأَبْنَاءِ وَالْأَخَوَاتِ وَأَمَّا الْأُمُّ فَلَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ النَّسْلِ وَلَا تَدْخُلُ الْعَمَّةُ وَلَا بِنْتُ الْعَمِّ وَلَا بِنْتُ الْأَخِ وَإِنْ كَانَ أَخًا وَأُخْتًا فَذَلِكَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ وَحْدَهَا أَخَذَتِ الْجَمِيعَ كَانَ فِي أَصْلِ الْحَبْسِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ لَا فَإِنِ اجْتَمَعَ النِّسَاءُ الْمُعْتَبَرَاتُ وَالْعَصَبَةُ دُونَهُنَّ قَالَ مَالِكٌ يَدْخُلُونَ كُلُّهُمْ إِلَّا أَنْ لَا يَكُونَ سَعَةً فَيُبْتَدأُ بِإِنَاثِ ذُكُورِ وَلَدِهِ عَلَى الْعَصَبَةِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ وَكَذَلِكَ الْعَصَبَةُ الرِّجَال
يَبْدَأُ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ وَيَدْخُلُ الْمَوَالِي إِذَا لَمْ تَكُنِ الْعَصَبَةُ أَقْرَبَ مِنْهُمْ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ وَإِذَا انْفَرَدَ النِّسَاءُ قَسَّمَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ قَالَ وَلَا يُعْجِبُنِي قَوْلُهُ إِلَّا أَنْ يُفَضِّلَ عَنْهُنَّ وَمَا حَصَّلَ رَجَعَ عَلَيْهِنَّ لِأَنَّ أَهْلَ الْأَحْبَاسِ إِذَا اسْتَوَوْا فِي الْحَاجَةِ وَالْغِنَى لَمْ يُصْرَفْ إِلَى غَيْرِهِمْ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يُفَضَّلُ الْفَقِيرُ عَلَى الْغَنِيِّ إِلَّا بِشَرْطٍ مِنَ الْمُحْبِسِ لِأَنَّ الْوَاقِفَ عَلِمَ أَنَّ الْفَقِيرَ يَكُونُ فِيهِمْ وَالْغَنِيَّ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَنْظُرُ إِلَى أَوَّلِ حَبْسِهِ إِنْ أَرَادَ بِهِ الْمَسْكَنَةَ جَعَلَ مَرْجِعَهُ كَذَلِكَ وَأُحَرِّمُ الْغَنِيَّ مُلَاحَظَةً لِغَرَضِهِ وَإِلَّا أَعْطَى الْجَمِيعَ وَرَجَّحَ أَهْلَ الْحَاجَةِ قَالَهُ مَالِكٌ وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ قَدَّمَ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ وَإِنِ اشْتَرَطَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ بَطَلَ الشَّرْطُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَصَدَّقْ عَلَيْهِم وَلِأَنَّهُ لوكان لَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ ابْنَةٌ أَوْ أُخْتٌ اخْتُصَّتْ بِالْجَمِيعِ قَالَ اللَّخْمِيُّ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا لَمْ يَتْرُكْ إِلَّا ابْنَةً لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ وَإِنَّمَا هُوَ لِلْعَصَبَةِ قَالَ وَالْأَصْوَبُ إِعْطَاءُ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنَ النِّسَاءِ إِذَا كُنَّ فُقَرَاءَ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ أَوِ النِّسَاءِ لِأَنَّ الْمَرْجِعَ لَيْسَ فِيهِ شَرْطٌ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا حَبَسَ فَرَسًا عَلَى رَجُلٍ وَشَرَطَ عَلَى الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ حَبْسَهُ سَنَةً وَعَلَفَهُ فِيهَا ثُمَّ هُوَ بَتَلَ بَعْدَهَا وَقَالَ أَيْضًا إِنْ دَفَعَهُ يَغْزُو عَلَيْهِ ثَلَاثُ سِنِينَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فِيهَا ثُمَّ هُوَ لِلْمُعْطِي بَعْدَ الْأَجَلِ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ غَرَرٌ فقد يهْلك الْفرس قبل الْأَجَل فَيذْهب علفه بَاطِلا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَنَا أَرَى إِنْ لَمْ يَمْضِ الْأَجَلُ أَنْ يُخَيَّرَ الَّذِي حَبَسَ الْفَرَسَ بَيْنَ تَرْكِ الشَّرْطِ وَتَبْتِيلِهِ أَوْ أَخْذِهِ وَيَرُدُّ لِلرَّجُلِ مَا أَنْفَقَ وَإِنْ مَضَى الْأَجَلُ وَكَانَ الَّذِي يَبْتُلُ لَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ بِغَيْرِ قِيمَةٍ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ جَوَابُ المسئلتين وَاحِدٌ وَالْفَرَسُ فِيهِمَا بَعْدَ الْأَجَلِ مِلْكٌ
وَقيل المسئلتان مفترقتان لذكر التَّخْيِير فِي الْأُولَى فَهِيَ بَعْدَ الْأَجَلِ حَبْسٌ عَلَى الْمُعْطِي لَا مِلْكٌ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الثَّانِيَةِ فَيَكُونُ بَعْدَ الْأَجَلِ مِلْكًا لِلْمُعْطِي وَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْأَوَّلُ حَبْسًا كَيْفَ أَسْقَطَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْقِيمَةَ بَعْدَ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ كِرَاءً فَاسِدًا كَيْفَ أَمْضَاهُ أَوْ بَيْعًا فَاسِدًا أَسْقَطَ الْقِيمَةَ فَكَيْفَ بِأَخْذِهِ بِغَيْرِ قِيمَةٍ بَلْ هُوَ بِيَدِهِ بعد السّنة حبسا تَوْفِيَة بِالشّرطِ فَيرجع الْمُعْطى على رب الْفرس بِمَا اتّفق عَلَيْهِ فِي السَّنَةِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فَإِنْ أَدْرَكَ فِي الْأَوَّلِ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ خُيِّرَ الْمُحْبِسُ بَيْنَ تَنْفِيذِ الْحَبْسِ وَإِسْقَاطِ الشَّرْطِ وَيَدْفَعُ مَا أَنْفَقَ عَلَى الْفَرَسِ لِأَنَّ النَّفَقَةَ لِذَلِكَ الشَّرْطِ وَبَيْنَ أَخْذِ الْفَرَسِ وَدَفْعِ النَّفَقَةِ وَإِنَّمَا أَسْقَطَ الْقِيمَةَ بَعْدَ فَوْتِ الْأَجَلِ لِأَنَّ الْفَوْتَ مِنْ قِبَلِ الْمُحْبِسِ يُخَالِفُ الْعَبْدَ يَشْتَرِيهِ عَلَى أَنَّهُ مُدَبَّرٌ وَفَوْتُهُ مِنْ قِبَلِ الْمُشْتَرِي وَبِنَفْسِ الشِّرَاءِ يَكُونُ مُدَبَّرًا وَالْفَرَسُ بِتَمَامِ الْأَجَلِ يَكُونُ حبا قَالَ أَبُو الْحسن ومبنى الثَّانِيَةِ أَنَّ ثَوَابَ الْغَزْوِ لِلدَّافِعِ فَصَارَتِ النَّفَقَةُ فِي الْأَجَلِ ثَمَنَ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْأَجَلِ فَإِنْ أَدْرَكَ قَبْلَ الْأَجَلِ خُيِّرَ الدَّافِعُ بَيْنَ الْإِمْضَاءِ بِغَيْرِ شَرْطٍ وَدَفْعِ النَّفَقَةِ وَبَيْنَ ارْتِجَاعِ فَرَسِهِ وَغَرِمَ النَّفَقَةَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى مَضَى الْأَجَلُ وَلَمْ يَتَغَيَّرِ الْفَرَسُ بِحَوَالَةِ سُوقٍ فُسِخَ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ الْآنَ صَارَ بَيْعًا فَاسِدًا وَيُرَدُّ وَيُغْرَمُ النَّفَقَةَ وَإِنْ فَاتَ بِشَيْءٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَوْتِ غَرِمَ الْقَابِضُ قِيمَتَهُ مِنْ حِينِ حَلَّ الْأَجَلُ لِأَنَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ ضَمِنَهُ وَإِنْ قَبَضَهُ لِلْغَزْوِ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ عَنِ الدَّافِعِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِأُجْرَةٍ مِثْلِهِ إِنْ غَزَا عَنْهُ وَإِنْ غَزَا لِنَفْسِهِ إِلَّا أَنَّ أَجْرَ الْفَرَسِ لِلدَّافِعِ فَقَدِ انْتَفَعَ بِالرُّكُوبِ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الرُّكُوبِ وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا كَانَ قَبْلَ الْأَجَلِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَالْأُجْرَةُ سَاقِطَةٌ فِيمَا اسْتَعْمَلَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ ضَمِنَ الْفَرَسَ وَالْأُجْرَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ لَا تَسْقُطُ وَكَذَلِكَ يَرْجِعُ الْمُنْفِقُ بِالنَّفَقَةِ قَبْلَ الْأَجَلِ وَإِنْ فَاتَ الْأَجَلُ وَضَمِنَ الْقِيمَةَ لِتَقَرُّرِهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ فِي اشْتِرَاطِ مِرَمَّةِ الدَّارِ إِنْ وَقَعَ مَضَى الْحَبْسُ وَسَكَنَ فَإِنِ احْتَاجَتْ إِلَى مِرَمَّةِ الدَّارِ إِنْ وَقَعَ مَضَى الْحَبْسُ
وَسَكَنَ فَإِنِ احْتَاجَتْ إِلَى مِرَمَّةِ أَخْرَجْنَاهُ مِنْهَا وَأَكْرَيْنَاهَا بِقَدْرِ مِرَمَّتِهَا ثُمَّ يَعُودُ إِلَّا أَنْ يَقُولَ أَنَا أَسْكُنُ وَأَرُمُّ بِقَدْرِ مَا يُكْتَرَى مِنْ غَيْرِي فَذَلِكَ لَهُ فَإِنْ رَمَّ وَبَنَى بِمُقْتَضى الشَّرْط قيل يُعْطَى مَا أَنْفَقَ أَيْضًا وَلَا يُعْطَى قِيمَةَ ذَلِكَ مَقْلُوعًا وَلَوْ قِيلَ لَهُ خُذْهَا عَلَى هَذَا وَعَلَى أَنْ تَبْنِيَ فِي مَوْضِعٍ مِنْهَا بنيانا كثيرا فههنا إِنَّمَا يُعْطَى مَا أَنْفَقَ أَيْضًا وَلَا يُعْطَى قِيمَةَ ذَلِكَ مَنْقُوضًا بِخِلَافِ إِذَا أَعَارَهُ بِشَرْطِ بَقَاءِ الْبِنَاءِ لَهُ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنَ السُّكْنَى مَتَى شَاءَ يُعْطَى قِيمَةَ الْبِنَاءِ مَنْقُوضًا لِأَنَّهُ بَنَى لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ إِذَا أَسْكَنَهُ سِنِينَ مُسَمَّاةً أَوْ حَيَاتَهُ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ مِرَمَّتَهَا فَهُوَ كِرَاءٌ مَجْهُولٌ وَإِنْ أَعْطَاهُ رَقَبَتَهَا عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ فَبَيْعٌ فَاسد وَالْغلَّة للمعطى بِالضَّمَانِ وَترد لِرَبِّهَا ويتبعه بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ 3
(فَصْلٌ فِي مُقْتَضَيَاتِ الْأَلْفَاظِ)
وَهِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ لَفْظًا اللَّفْظُ الْأَوَّلُ لَفْظُ الْوَلَدِ فَفِي الْكِتَابِ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَدْخُلُ فِي وَلَدِهِ وَلَدُ وَلَدِهِ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ إِلَّا أَنَّ وَلَدَهُ أَحَقُّ مِنْ أَبْنَائِهِمْ مَا عَاشُوا لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا تَبَعًا لَهُمْ إِلَّا أَنْ يُفَضِّلَ فَيَكُونَ لَوَلَدِ الْوَلَدِ قَالَ مَالِكٌ يَدْخُلُ الْأَبْنَاءُ مَعَهُمْ وَيُؤْثَرُ الْآبَاءُ وَإِنْ قَالَ وَلَدِي وَولد وَلَدي بُدِئَ الْآبَاء وَالْفَضْلُ لِلْأَبْنَاءِ وَسَوَّى الْمُغِيرَةُ بَيْنَهُمْ قَالَ مَالِكٌ وَلَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ لِعَدَمِ دُخُولِهِمْ فِي قَوْلهم تَعَالَى ﴿يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم﴾ وَقَالَ الشَّاعِرُ (بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا وَبَنَاتُنَا ... بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الْأَبَاعِدِ ... ) وَلِأَنَّ الْعَادَةَ نِسْبَتُهُمْ إِلَى نَسَبِ أَبِيهِمْ دُونَ أُمِّهِمْ وَقَالَ (ش) وَأَحْمَدُ لَا يَنْدَرِجُ فِي الْوَلَدِ إِلَّا وَلَدُ الصُّلْبِ لِأَنَّهُ الْحَقِيقَةُ وَإِطْلَاقُ الْوَلَدِ عَلَى غَيْرِهِ مَجَازٌ
وَلذَلِك أَن بِنْتَ الِابْنِ إِنَّمَا وَرِثَتْ بِالسُّنَّةِ دُونَ قَوْله تَعَالَى ﴿يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم﴾ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ قَالَ ابْنَ فُلَانٍ وَلَمْ يَقُلْ وَلَدَ اخْتُصَّ بِالْمَوْجُودِ وَإِذَا قَالَ حَبْسٌ عَلَى وَلَدِ ظَهْرِي اخْتُصَّ بِالْوَلَدِ دُونَ بَنِيهِمْ وَإِنْ قَالَ عَلَى بَنِي ابْنِي كَانَ لِإِخْوَتِهِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَلِإِخْوَتِهِ لِأَبِيهِ وَيُخْتَلَفُ فِي دُخُولِ بَنِيهِمْ وَلَا شَيْءَ لِإِخْوَتِهِمْ لِأُمِّهِمْ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ فِي لَفْظِ الْوَلَدِ لِانْدِرَاجِهِنَّ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ فَحرمت بذلك بنت الْبِنْت إِجْمَاعًا وَلقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ يُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ يُشِيرُ لِلْحَسَنِ ابْنِ ابْنَتِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلِأَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ وَلَدِ آدَمَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ ابْنُ ابْنَتِهِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنِ انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَى إِرَادَةِ الْمَجَازِ فِي صُورَةِ حَمْلِ اللَّفْظِ عَلَيْهِ فِي صُورَةٍ أُخْرَى وَالْحَمْلُ فِي آيَةِ التَّحْرِيمِ مَجَازٌ وَإِلَّا لَا طَرْدَ فِي آيَةِ الْمَوَارِيثِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ إِنَّمَا تَرَكَ الْمَعَارِضَ وَالتَّعَارُضُ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ وَكَذَلِكَ الحَدِيث مَعْمُول عَلَى الْمَجَازِ وَإِلَّا لَزِمَ تَرْكُ الْعَمَلِ بِالدَّلِيلِ فِي آيَةِ الْمَوَارِيثِ وَعَنِ الثَّالِثِ إِنِ ادَّعَيْتُمْ أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يُحْسَنُ إِطْلَاقُ لَفْظِ ابْنِ آدَمَ عَلَيْهِ فَمُسَلَّمٌ وَإِنِ ادَّعَيْتُمْ أَنَّ اللَّفْظَ وُضِعَ لَهُ لُغَةً فَمَمْنُوعٌ وَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ فِي ضَوَابِطِ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ أَنَّ كُلَّ لَفْظٍ يَصِحُّ سَلْبُهُ فَهُوَ مَجَازٌ فَإِنَّ مَنْ رَأَى شُجَاعًا فَقَالَ رَأَيْتُ أَسَدًا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ مَا رَأَيْتُ أَسَدًا وَلَوْ رَأَى الْحَيَوَانَ الْمُفْتَرِسَ مَا حَسُنَ أَنْ يُقَالَ مَا رَأَى أَسَدًا كَذَلِكَ فِي صُورَةِ النِّزَاعِ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ لَا أَبَ لِعِيسَى مُطْلَقًا وَإِنَّمَا لَهُ أُمٌّ فَقَطْ وَهُوَ يُنَاقِضُ قَوْلَنَا آدَمُ أَبُوهُ وَكَذَلِكَ يُقَالُ هَذَا لَيْسَ ابْنِي بَلِ ابْنُ فُلَانٍ مِنَ ابْنَتِي وَقَالَ (ح) وَلَدُ الْبَنَاتِ قطعى النِّسْبَة
إِلَيْهِنَّ وَوَلَدُ الِابْنِ مَظْنُونٌ وَالْمَقْطُوعُ أَوْلَى بِالدُّخُولِ مِنَ الْمَظْنُونِ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ الْقَطْعِ بِنِسْبَةِ الْوِلَادَةِ الْقَطْعُ بِوَضْعِ اللَّفْظِ بِإِزَاءٍ يَمْلِكُ النِّسْبَةَ فَأَيْنَ أَحَدُّ الْبَابَيْنِ مِنَ الْآخَرِ اللَّفْظُ الثَّانِي وَقَفْتُ عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي أَوْ أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الشُّيُوخِ يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْبَنَاتِ وَهُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فَلَمَّا قَالَ وَوَلَدِ وَلَدِي كَأَنَّهُ قَالَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ وَعَنْ مَالِكٍ لَا يَدْخُلُونَ لِمَا تَقَدَّمَ فِي اللَّفْظِ الْأَوَّلِ وَعَنْهُ ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ عَلَى أَوْلَادِي وَأَعْقَابِهِمْ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا أَوْصَى لِوَلَدِ فُلَانٍ اخْتَصَّتْ بِذُكُورِهِمْ دُونَ بَنَاتِهِ بِخِلَافِ مَا إِذَا أَوْصَى لِبَنِي فُلَانٍ يُدْخِلُ الْبَنَاتُ قَالَ وَفَائِدَةُ قَوْلِهِ وَوَلَدِ وَلَدِي عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَلَدُ الِابْنِ دَخَلَ فِي لَفْظِ وَلَدِي فَقَطْ فَفِي احْتِمَالِ الِاخْتِصَاصِ بِالْوَلَدِ قَالَ وَلَفْظُ الْوَلَدِ يَقَعُ حَقِيقَةً لُغَةً عَلَى أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ وَلَدِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَإِنَّمَا عُرْفُ الشَّرْعِ وَالنَّاسِ أَخْرَجَ وَلَدَ الْبَنَاتِ وَخَصَّصَ اللَّفْظَ لِمَنْ يَرِثُ قَالَ وَقَالَ جَمَاعَةٌ لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَ وَلَدِ الصُّلْبِ إِلَّا مَجَازًا وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ قُلْتُ وَهُوَ مَذْهَبُ ش وَأَحْمَدَ وَهُوَ الَّذِي يُعَضِّدُهُ قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي اللَّفْظِ الْأَوَّلِ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ عَدَمُ دُخُولِ وَلَدِ الْبَنَاتِ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَكَانَتِ الْفَتْوَى بِقُرْطُبَةَ دُخُولَهُنَّ وَقَضَى بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بِفُتْيَا أَكْثَرِ أَهْلِ زَمَانِهِ اللَّفْظُ الثَّالِثُ عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِهِمْ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَعَنْ مَالِكٍ لَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ لِمَا تقدم ان ولد الْبَنَات لَا يدْخلُونَ فِي لَفْظِ الْوَلَدِ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى مَا لَا يَدْخُلْنَ فِيهِ فَلَا يَدْخُلْنَ فِي الضَّمِيرِ لِأَنَّهُ غَيْرُ الظَّاهِرِ وَمِنَ الشُّيُوخِ مَنْ أَدْخَلَهُمْ لِقَوْلِهِ عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي إِلَّا أَنْ يَزِيدَ دَرَجَةً فَيَقُولُ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي فَيَدْخُلُونَ فِي الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ وَكَذَلِكَ كُلَّمَا زَادَ دَرَجَةً يَدْخُلُونَ إِلَى حَيْثُ يَنْتَهِي قَوْلُهُ وَقَضَى بِدُخُولِهِمْ بِهَذَا اللَّفْظ مُحَمَّد ابْن سُلَيْمٍ بِفَتْوَى أَكْثَرِ أَهْلِ
زَمَانِهِ وَدُخُولُهُمْ فِيهِ أَبْيَنُ مِنْ دُخُولِهِمْ فِي اللَّفْظِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ إِذَا أَتَى بِلَفْظٍ ظَاهِرٍ دَخَلَهُ تَخْصِيصُ الْعُرْفِ بِخِلَافِ الضَّمِيرِ لِأَنَّهُ لَا عُرْفَ فِيهِ يُخَصِّصُهُ وَقَوْلُ الشُّيُوخِ إِذَا كُرِّرَ دَخَلْنَ وَكَذَلِكَ إِنْ زَادَ دَرَجَةً يَدْخُلْنَ إِلَى حَيْثُ انْتَهَى مِنَ الدَّرَجَاتِ فَيَتَخَرَّجُ عَلَى اتِّبَاعِ اللُّغَةِ دُونَ الْعُرْفِ اللَّفْظُ الرَّابِعُ عَلَى أَوْلَادِي ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ وَلَمْ يُسَمِّهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ ثُمَّ قَالَ وَعَلَى أَعْقَابِهِمْ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ ظَاهِرُ مَذْهَبِ ذَلِك دُخُول ولد الْبَنَات كَمَا لوسمى وَلِأَنَّهُ نَصَّ عَلَى الْأُنْثَى ثُمَّ نَصَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ فَدَخَلَ وَلَدُ الْبَنَاتِ بِالنَّصِّ لَا بِالتَّأْوِيلِ وَخَرَجَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ إِذَا حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَلَدُهُ بِمَنْزِلَتِهِ قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ لِوَلَدِ الْبَنَاتِ شَيْءٌ لِأَن ولد الْبَنَات لَا يدْخلُونَ هَهُنَا وَهُوَ تَخْرِيجٌ ضَعِيفٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَوَلَدُهُ بِمَنْزِلَتِهِ مَحْمُولٌ عَلَى الْبَنَاتِ لِمَنْ يَتَنَاوَلُهُ الْوَقْفُ اللَّفْظُ الْخَامِسُ عَلَى أَوْلَادِي وَيُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ ثُمَّ يَقُولُ وَعَلَى أَوْلَادِهِمْ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ عِنْدَ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ لِنَصِّهِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ وَوَلَدِهِ وَمَعَ النَّصِّ لَا كَلَامَ وَعَنِ ابْنِ زَرْبٍ عَدَمُ الدُّخُولِ قَالَ وَهُوَ خَطَأٌ صُرَاحٌ لِأَنَّهُ قَاسَهُ عَلَى صُورَةِ عَدَمِ التَّنْصِيصِ وَهُوَ قِيَاسٌ فَاسِدٌ وَهَذَا اللَّفْظُ أَقْوَى مِنْ لَفْظِ الضَّمِيرِ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ عَلَى بَعْضِ ظَاهِرِهِ وَهَذِهِ تَسْمِيَةٌ صَرِيحَةٌ وَلَوْ كُرِّرَ التَّعْقِيبُ لَدَخَلَ وَلَدُ الْبَنَاتِ إِلَى الدَّرَجَةِ الَّتِي انْتَهَى إِلَيْهَا الْمُحْبِسُ عَلَى مَا قَالَهُ الشُّيُوخُ خِلَافَ قَوْلِ مَالِكٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ اللَّفْظُ السَّادِسُ لَفْظُ الْعَقِبِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَهُوَ كَلَفْظِ الْوَلَدِ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ كُلُّ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى حَالَتْ دُونَهُ أُنْثَى فَلَيْسَ بِعَقِبٍ
وَقَالَ ش الْعَقِبُ وَالنَّسْلُ وَالذُّرِّيَّةُ وَالْعِتْرَةُ وَالْبَنُونَ وبنوا الْبَنِينَ كَذَلِكَ نَقَلَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَثَعْلَبُ اللَّفْظُ السَّابِعُ لَفْظُ الذُّرِّيَّةِ وَالنَّسْلِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ قِيلَ كَالْوَلَدِ وَالْعَقِبِ لَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَقِيلَ يَدْخُلُونَ لِتَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهُمَا لُغَةً وَفَرَّقَ ابْنُ الْعَطَّارِ بَيْنَ الذَّرِّيَّةِ فَيَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُد وَسليمَان﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَعِيسَى﴾ فَجَعَلَهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَجْمَعِينَ وَهُوَ مِنْ وَلَدِ الْبَنَاتِ وَبَيْنَ النَّسْلِ فَلَا يَدْخُلُونَ حَتَّى يَقُولَ الْمُحْبِسُ نَسْلِي وَنَسْلِ نَسْلِي قَالَ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ وَلَدَ الْبِنْتِ مِنَ الذُّرِّيَّةِ لِأَنَّهُ مِنَ الذَّرِّ الَّذِي هُوَ الرَّفْعُ وَمِنَ النَّسْلِ لِأَنَّهُ مِنِ الْإِخْرَاجِ لِقَوْلِ الشَّاعِرِ (فَسُلِّي ثِيَابِي مِنْ ثِيَابِكِ تَنْسُلِ) اللَّفْظُ الثَّامِنُ لَفْظُ الْبَنِينَ نَحْوَ عَلَى بَنِيَّ أَوْ عَلَى بَنِي بَنِيَّ فَكَالْوَلَدِ وَالْعَقِبِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لَفْظِ جَمِيعِ الْمُذَكِّرِ يَدْخُلُ فِيهِ الْمُؤَنَّثُ وَإِلَّا فَالذُّكْرَانُ مِنْ بَنِيهِ وَبَنِي بَنِيهِ دُونَ الْإِنَاثِ وَقَالَهُ (ش) وَأَمَّا عَلَى بَنِي ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ - سَمَّاهُمْ أَمْ لَا وَعَلَى أَعْقَابِهِمْ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْوَلَدِ وَالْعَقِبِ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْبَنُونَ يَتَنَاوَلُ عِنْدَ مَالِكٍ الْوَلَدَ وَوَلَدَ الْوَلَدِ - ذُكُورَهُمْ وَإِنَاثَهُمْ فَإِنْ قَالَ عَلَى بَنِيهِ وَبَنِي بَنِيهِ قَالَ مَالِكٌ يَدْخُلُ بَنَاتُهُ وَبَنَاتُ بَنِيهِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى بَنَاتِهِ يَدْخُلُ بَنَاتُ بنيه يدْخلُونَ مَعَ بَنَاتِ صُلْبِهِ وَالَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْأَصْحَابِ عَدَمُ دُخُولِ وَلَدِ الْبَنَاتِ فِي الْبَنِينَ لِمَا تَقَدَّمَ اللَّفْظُ التَّاسِعُ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ إِذَا حَبَسَ عَلَى ذُكُورِ وَلَدِهِ يَدْخُلُ وَلَدُ وَلَدِهِ مَعَ وَلَدِهِ فَإِذَا انْقَرَضُوا فَلِبَنَاتِهِمْ وَلِلْعَصَبَةِ فَإِنْ ضَاقَ بُدِئَ ببنات الْبَنِينَ ولاحق لِبَنَاتِ الْبَنَاتِ لِأَنَّ بَنَاتِ الْبَنِينَ كَالْعَصَبَةِ لِوِرَاثَتِهِمْ مَعَ إِخْوَتِهِمْ بِالتَّعْصِيبِ
اللَّفْظُ الْعَاشِرُ لَفْظُ الْآلِ فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ ابْن الْقَاسِم وَآله وَأَهْلُهُ سَوَاءٌ وَهُمُ الْعَصَبَةُ وَالْأَخَوَاتُ وَالْبَنَاتُ وَالْعَمَّاتُ دُونَ الْخَالَاتِ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ مَعْنَاهُ الْعَصَبَةُ وَمن فِي قعددهم من النِّسَاء هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ التُّونِسِيُّ يَدْخُلُ فِي الْأَهْلِ مَنْ هُوَ مِنْ جِهَةِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ بَعُدُوا أَوْ قَرُبُوا اللَّفْظُ الْحَادِيَ عَشَرَ لَفْظُ الْآبَاءِ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى يَدْخُلُ الْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ وَالْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ والعمومات وَإِنْ بَعُدُوا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وإله آبَائِك إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق﴾ وَاخْتُلِفَ فِي الْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ وَالِاخْتِيَارُ دُخُولُهُنَّ قَالَ وَهَذِهِ الْمَعَانِي مَجَازٌ وَمُقْتَضَى مَذْهَبِ مَالِكٍ اعْتِبَارُ الْحَقَائِقِ إِلَّا أَنْ يَغْلِبَ مَجَازٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ اللَّفْظُ الثَّانِيَ عَشَرَ لَفْظُ الْقَرَابَةِ فَفِي الْجَوَاهِرِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إِذَا أَوْصَى لِأَقْرِبَائِهِ يُقَسَّمُ عَلَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ بِالِاجْتِهَادِ وَقَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ وَوَلَدُ الْخَالَاتِ وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ يَدْخُلُ الْأَعْمَامُ وَالْعَمَّاتُ وَالْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَعَنْ مَالِكٍ يَدْخُلُ أَقَارِبُهُ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَقَالَ أَشْهَبُ كُلُّ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهُ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مَحْرَمٌ مِنْهُ أَمْ لَا لِصِدْقِ اللَّفْظِ عَلَيْهِ وَقَالَ ش كُلُّ مَنْ يُعْرَفُ بِقَرَابَتِهِ اللَّفْظُ الثَّالِثَ عَشَرَ لَفْظُ الْقَوْمِ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ التُّونِسِيُّ الرِّجَالُ خَاصَّةً مِنَ الْعَصَبَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَا يسخر قوم من قوم﴾ ثمَّ قَالَ ﴿وَلَا نسَاء من نسَاء﴾ وَقَالَ زُهَيْرٌ (وَمَا أَدْرِي وَسَوْفَ إِخَالُ أَدْرِي ... أَقْوَمٌ آلُ حِصْنٍ أَمْ نِسَاءُ ... )
فَلم يدْخل النِّسَاء فِي لفظ الْقَوْم وَاللَّفْظ الرَّابِعَ عَشَرَ لَفْظُ الْإِخْوَةِ فَفِي الْجَوَاهِرِ دَخَلَ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانُوا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ وَلَوْ قَالَ عَلَى رِجَالِ إِخْوَتِي وَنِسَائِهِمْ دَخَلَ الْأَطْفَالُ مِنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانُوا إخْوَة رجَالًا وَنسَاء﴾ اللَّفْظُ الْخَامِسَ عَشَرَ لَفْظُ الْعَصَبَةِ فَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ لِأَنَّ التَّعْصِيبَ مِنَ النَّصْرِ وَالْمَعُونَةِ وَهُوَ خَاصٌّ بِالذُّكُورِ وَيَدْخُلُ نَسَبُ الِابْنِ مِنَ الذُّكُورِ وَإِنْ بَعُدُوا وَلَوْ قَالَ عَلَى أَعْمَامِي لَمْ يَدْخُلْ أَوْلَادُهُمْ مَعَهُمْ لِأَنَّ ابْنَ الْعَمِّ لَا يُسَمَّى عَمًّا كَمَا إِذَا قَالَ وَلَدُ ظَهْرِي لَا يَدْخُلُ وَلَدُ وَلَدِهِ فِيهِ ذُكُورُهُمْ وَلَا إِنَاثُهُمْ وَلَوْ قَالَ عَلَى بَنِي أَبِي دَخَلَ فِيهِ إِخْوَتُهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَإِخْوَتُهُ لِأَبِيهِ وَذُكُورُ أَوْلَادِهِمْ خَاصَّة مَعَ ذُكُور وَلَده مَعَ قَالَ وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا يُرَادُ دُخُولُ الْإِنَاثِ تَحْتَ قَوْلِهِ بَنِي بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي لَفْظِ الْبَنِينَ وَلَوْ قَالَ عَلَى أَطْفَالِ أَهْلِي تَنَاوَلَ مَنْ لَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ وَلَا الْمَحِيضَ وَكَذَلِكَ عَلَى صِبْيَانِهِمْ أَوْ صِغَارِهِمْ وَأَمَّا شَبَابُهُمْ وَأَحْدَاثُهُمْ فَالْبَالِغُ الْحُلُمَ إِلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً وَعَلَى الْكُهُولِ فَلِمَنْ جَاوَزَ الْأَرْبَعِينَ مِنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ إِلَى أَنْ يُجَاوِزَ السِّتِّينَ وَعَلَى شُيُوخِهِمْ فَعَلَى مَنْ جَاوَزَ السِّتِّينَ مِنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ لِقَوْلِهِ (وَتَضْحَكُ مِنِّي شَيْخَةٌ عَبْشَمِيَّةٌ ... وَإِنْ لَمْ تَرَ قبلي أشيرا يَمَانِيَا ... ) فَسَمَّى الْعَجُوزَ شَيْخَةً وَعَلَى أَرَمَلِهِمْ فَلِلرَّجُلِ وللمرأة الأرملين لقَوْل الحطيئة (هَا ذِي الْأَرَامِلُ قَدْ قَضَيْتُ حَاجَتَهَا ... فَمَنْ لِحَاجَةِ هَذَا الأرمل الذّكر) تنبه قَالَ أيمة اللُّغَةِ أَسْمَاءُ طَبَقَاتِ أَنْسَابِ الْعَرَبِ الشِّعْبُ ثُمَّ الْقَبِيلَة ثمَّ
الْعِمَارَةُ ثُمَّ الْبَطْنُ ثُمَّ الْفَخِذُ ثُمَّ الْفَصِيلَةُ فمضر شعب وكتانة قَبِيلَةٌ وَقُرَيْشٌ عِمَارَةٌ وَقُصَيٌّ بَطْنٌ وَهَاشِمٌ فَخِذٌ وَالْعَبَّاسُ فَصِيلَةٌ قَالَ تَعَالَى ﴿وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ قَالَ صَاحِبُ الصِّحَاحِ الشِّعْبُ ثُمَّ الْقَبِيلَةُ ثُمَّ الْفَصِيلَةُ ثُمَّ الْعِمَارَةُ ثُمَّ الْبَطْنُ ثُمَّ الْفَخِذُ فَقَدَّمَ الْفَصِيلَةَ فَخَالَفَ غَيْرَهُ مَعَ أَنَّهُ قَدْ نَقَلَ فِي أَنَّ فَصِيلَةَ الرَّجُلِ رَهْطُهُ الْأَقْرَبُونَ وَالرَّهْطُ قَبِيلَةُ الرَّجُلِ وَقَوْمُهُ الَّتِي تَنْصُرُهُ قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَوْلا رَهْطُك لَرَجَمْناكَ﴾ وَأَصْلُ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ مُرَتَّبٌ عَلَى صُورَةِ الْإِنْسَانِ فَجَعَلُوا جُمْلَةَ الْعَرَبِ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ فَأَوَّلُ ذَلِكَ الْجُمْجُمَةُ أَعْلَى مَا فِي الْإِنْسَانِ كَعَدْنَانَ فِي الْعَرَبِ ثُمَّ الشِّعْبُ لِأَنَّ عَظْمَ الرَّأْسِ يَتَشَعَّبُ قِطَعًا ثُمَّ الْقَبِيلَةُ مِنْ قَبَائِلِ الرَّأْسِ وَهِيَ الزُّرُورُ الَّتِي بَيْنَ قِطَعِ الْعِظَامِ وَيَنْفُذُ لِلشِّرُوتِ وَهِيَ مَجَارِي الْعُنُقِ ثُمَّ الْعِمَارَةُ وَهِيَ صَدْرُ الْإِنْسَانِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْقِلَّةِ وَهُوَ عِمَارَةُ الْجَسَدِ وَمَلَلُهُ ثُمَّ الْبَطْنُ لِأَنَّ بَطْنَ الْإِنْسَانِ تَحْتَ صَدْرِهِ ثُمَّ الْفَخِذُ كَذَلِكَ ثُمَّ الْفَصِيلَةُ وَهُوَ مَا تَحْتَ الْفَخِذِ لِأَنَّهُ بِهِ يَنْفَصِلُ خَلْقُهُ مِنْ غَيْرِهِ وَيَنْقَطِعُ آخِرُهُ وَعَلَى رَأْيِ الْجَوْهَرِيِّ تَكُونُ الْفَصِيلَةُ كَالْعُنُقِ مِنَ الْإِنْسَانِ مِفَصَلٌ بَيْنَ الرَّأْسِ وَالْجَسَدِ وَأَمَّا الرَّحَى فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ بَلِ الرَّحَى مِنَ الْعَرَبِ كُلُّ قَوْمٍ غَزَوْا لِقَوْمِهِمْ عَلَى أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ أَرْضِهِمْ وَقَسَّمُوهَا أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ قِسْمٌ يُرَبِّعُونَ فِيهِ وَآخَرُ يُصَيِّفُونَ فِيهِ وَآخَرُ لِلْخَرِيفِ وَآخَرُ لِلشِّتَاءِ فَهُمْ يَدُورُونَ عَلَيْهَا دَوَرَانَ الرَّحَى وَيُقَالُ إِنَّ الَّذِي اتَّفَقَ لَهُمْ ذَلِكَ مِنَ الْعَرَبِ أَرْبَعَةٌ فَيُقَالُ لِذَلِكَ أَرْحَاءُ الْعَرَبِ وَالشِّعْبُ مَا تَفَرَّعَ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وقبائل﴾ فَلَوْ عُلِّقَ الْوَقْفُ عَلَى لَفْظٍ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ اتُّبِعَتْ فِيهِ هَذِهِ النُّقُولُ فِي اللُّغَةِ وَاخْتُصَّ بِمَنْ تَنَاوَلَهُ اللَّفْظُ اللَّفْظُ السَّادِسَ عَشَرَ لفظ الموَالِي وَفِي الْجَوَاهِر تَشْمَل الذكران الْإِنَاث
وَرُوِيَ يَدْخُلُ فِيهِمْ مَوَالِي أَبِيهِ وَمَوَالِي ابْنِهِ وَمَوَالِي الْمَوَالِي وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ وَأَبْنَاءُ الْمَوَالِي يَدْخُلُونَ مَعَ آبَائِهِمْ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا كَانَ لَهُمْ أَوْلَادٌ وَلَهُ مَوَالٍ لِبَعْضِ أَقَارِبِهِ رَجَعَ إِلَيْهِ وَلَاؤُهُمْ وَلَا يَكُونُ الْحَبْسُ إِلَّا لِمَوَالِيهِ الَّذِينَ أُعْتِقُوا وَأَوْلَادُهُمْ يَدْخُلُونَ مَعَ آبَائِهِمْ فِي الْحَبْسِ إِلَّا أَنْ يَخُصَّهُمْ بِتَسْمِيَةٍ وَقَالَ مَالِكٌ بَعْدَ ذَلِكَ مَوَالِي الْأَبِ وَالِابْنِ يَدْخُلُونَ مَعَ مَوَالِيهِ لِأَنَّهُ يَرِثُهُمْ بِالْوَلَاءِ وَبُدِئَ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْ ذَوِي الْحَاجَةِ إِلَّا أَن يكون الأباعد أحوجوفي الْمُخْتَصَرِ الْكَبِيرِ أَبْنَاؤُهُمْ مَعَ أَبْنَائِهِمْ وَفِي دُخُولِ مَوَالِي الْأَبِ وَالِابْنِ خِلَافٌ وَالدُّخُولُ أَحْسَنُ وَإِذَا قُلْنَا يَدْخُلُونَ فَفِي الْمَجْمُوعَةِ يَدْخُلُ مَوَالِي وَلَدِ الْوَلَدِ وَالْأَجْدَادِ وَالْأُمِّ وَالْجَدَّةِ وَالْإِخْوَةِ دُونَ مَوَالِي بَنِي الْإِخْوَةِ وَالْعُمُومَةِ وَلَوْ دَخَلُوا دَخَلَ مَوَالِي الْقَبِيلَةِ وَإِذَا قُلْنَا بِدُخُولِ هَؤُلَاءِ فَفِي الْمَجْمُوعَةِ الْمَجْمُوعَةِ يَبْدَأُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فَيُؤْثَرُ عَلَى الْأَبْعَدِ إِذَا اسْتَوَوْا فِي الْحَاجَةِ فَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ غَنِيًّا أُوثِرَ الْمُحْتَاجُ الْأَبْعَدُ عَلَيْهِ وَقَالَهُ مَالِكٌ فِي مَوَالِي الْأَبِ وَالِابْنِ أَيْضًا وَقَالَ (ش) يَدْخُلُ الْأَعْلَى إِنْ فُقِدَ الْأَسْفَلُ أَوِ الْأَسْفَلُ إِنْ فُقِدَ الْأَعْلَى وَهُمَا إِنِ اجْتَمَعَا اللَّفْظُ السَّابِعَ عَشَرَ لَفْظُ السَّبِيلِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا حَبَسَ فَرَسًا أَوْ مَتَاعًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ لِلْغَزْوِ وَقَالَهُ (ش) وَأَحْمَدُ لِأَنَّ الطَّاعَاتِ كُلَّهَا سُبُلٌ وَطُرُقٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى غَيْرَ أَن الْغَزْو أشهر عرفا فنعين وَيَجُوزُ أَنْ يُصْرَفَ فِي مَوَاجِيزِ الرِّبَاطِ كَالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَنَحْوِهَا وَسَوَاحِلِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَتُونِسَ بِالْمَغْرِبِ دُونَ جُدَّةَ لِأَنَّ نُزُولَ الْعَدُوِّ بِهَا كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا وَكَذَلِكَ دَهْلَكُ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ مَوَاجِيزُ الْإِسْلَامِ رِبَاطَاتُهُ وَدَهْلَكُ بِفَتْحِ الدَّالِّ قِيلَ اسْمُ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ السُّودَانِ سُمِّيَتِ الْبَلْدَةُ بِهِ وَهِيَ جَزِيرَةٌ بِسَاحِلِ الْبَحْرِ مِنْ نَاحِيَةِ الْيَمَنِ قَالَ أَبُو عمر إِن دَهْلَكَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ يَدْخُلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ جَمِيعُ سُبُلِ الْخَيْرِ لِعُمُومِ اللَّفْظِ وَالْأَحْسَنُ الْغَزْوُ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ مَنْ حَبَسَ دَارَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَا يَسْكُنْهَا إِلَّا الْمُجَاهِدُونَ وَالْمُرَابِطُونَ وَمَنْ مَاتَ فِيهَا فَلَا تَخْرُجُ مِنْهَا امْرَأَتُهُ حَتَّى
تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ وَيَخْرُجُ مِنْهَا صِغَارُ وَلَدِهِ مَنْ لَيْسَ بِمُجَاهِدٍ وَلَا مُرَابِطٍ وَمَنْ حَبَسَ نَاقَتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَا يَنْتَفِعُ بِهَا إِلَّا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَيَنْتَفِعُ بِلَبَنِهَا لِقِيَامِهِ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ عَبْدٌ خَدَمَ الْغُزَاةَ وَيَعْمَلُ فِي طعامهم تمّ بِحَمْد الله تَعَالَى
(كِتَابُ الْوَصَايَا)
وَفِيهِ مُقَدِّمَتَانِ وَقِسْمَانِ الْمُقَدِّمَةُ الْأُولَى فِي اشْتِقَاقِهَا وَلَفْظِهَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ أَوْصَيْتُ لَهُ إِذا جعلته وصيك وأوصيت لَهُ بِشَيْء وَالِاسْم والوصاية بِكَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا وَالْوَصَاةُ أَيْضًا وَوَصَّيْتُ وَأَوْصَيْتُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَوَصَيْتُ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ أصيه إِذا أوصيته بِهِ وَأَرْضٌ وَاصِيَةٌ أَيْ مُتَّصِلَةُ النَّبَاتِ قَالَ صَاحب القبس الْوَصِيَّة قَول يلقيه أحد كَمَا لبر آخر لِيَعْمَلَ بِهِ وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِالْغَائِبِ وَالْمَيِّتِ لِتَنْفِيذِ مَقَاصِدِهِمَا بِالْوَصِيَّةِ وَقَالَ غَيْرُهُ الْوَصِيَّةُ مِنْ وَصَيْتُ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ كَمَا تَقَدَّمَ كَأَنَّ الْمُوصِي وَصَلَ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِمَا قَبْلَهُ فِي نُفُوذِ التَّصَرُّفِ الْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ فِي مَشْرُوعِيَّتِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن ترك خيرا الْوَصِيَّة للْوَالِدين الْأَقْرَبين﴾ الْآيَةَ وَقَالَ تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دين﴾ فتقدميها عَلَى الْمِيرَاثِ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ تَنْفِيذِهَا وَصِحَّتِهَا وَاخْتُلِفَ فِي الْأُولَى فَقِيلَ الْمُرَادُ مَنْ لَا يَرِثُ مِنَ الْأَقْرَبِينَ كَالْعَبِيدِ وَالْكُفَّارِ أَوْ مُسْلِمٌ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ وَلَمْ تُنْسَخْ وَقِيلَ مَنْسُوخَةٌ فِي الْوَالِدين دون
الْأَقَارِبِ وَقِيلَ مَنْسُوخَةٌ فِي الْجَمِيعِ بِآيَةِ الْمَوَارِيثِ وَرجع الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلَ لِأَنَّ عَدَمَ النَّسْخِ أَوْلَى مَهْمَا أَمْكَنَ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَالْمَشْهُورُ النَّسْخُ قَالَه مَالك بِآيَة الْمَوَارِيثِ لِكَوْنِهَا بَعْدَهَا وَرُوِيَ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِالْوَصِيَّةِ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمَوَارِيثِ وَهَذَا لَا يُعْلَمُ إِلَّا تَوْقِيفًا إِذْ لَيْسَ فِي آيَةِ الْمَوَارِيثِ مَا يَقْتَضِي النَّسْخَ لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالْوَصِيَّةِ وَيُمْكِنُ التَّمَسُّكُ فِي النَّسْخِ بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ فَنَافَى بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالْفَرْض وَقيل النَّاسِخ قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُجِيزُ نسخ الْقرَان بِالسنةِ وَقَالَ مَالِكٌ أَيْضًا وَقَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ الْمُرَادُ بِالْخَيْرِ الْمَالُ الْكَثِيرُ الَّذِي لَا ضَرَرَ عَلَى الْوَرَثَةِ فِيهِ وَأَمَّا السّنة قَالَ صَاحب القبس أحاديثهما كَثِيرَةٌ وَأُصُولُهَا أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ مَا فِي مُسْلِمٍ قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى هَلْ أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ لَا قُلْتُ فَكَيْفَ كَتَبَ الْوَصِيَّةَ أَوْ أَمَرَ بِالْوَصِيَّةِ قَالَ أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ الثَّانِي فِيهِ وَفِي الْمُوَطَّأِ مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا ووصيته عِنْده مَكْتُوبَة زَاد مُسلم أَو ثَلَاث قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ وَيُرْوَى لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مَالٌ يُوصِي فِيهِ تَأْتِي عَلَيْهِ لَيْلَتَانِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ وَالْجُمْهُورُ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ أَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَقَالَهُ ش وَأَوْجَبَهَا أَهْلُ
الظَّاهِرِ لِأَنَّ الْحَقَّ هُوَ الْحَقُّ هُوَ الثَّابِتُ فَصرحَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّه لَا يثبت للْمُسلمِ إِلَّا بِالْوَصِيَّةِ وَالنَّفْيُ كَالنَّهْيِ وَالنَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ وَإِذَا حَرُمَ التَّرْكُ وَجَبَ الْفِعْلُ وَيَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ قَوْله تَعَالَى فِي آيَةِ الْوَصِيَّةِ ﴿بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ وَالْمَعْرُوفُ يَخْتَصُّ بِالْمَنْدُوبِ وَالْوَاجِبُ لَا يَخْتَصُّ بِالْمُتَّقِينَ ولكونه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَمْ يُوصِ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ جَمِيعَ تَرِكَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - صَدَقَةٌ فَهُوَ يَكْفِي فِي الْوَصِيَّةِ وَاخْتُلِفَ فِي الْمَالِ الَّذِي تَنْدُبُ فِيهِ الْوَصِيَّةُ أَوْ تَجِبُ عَلَى الْخِلَافِ فَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَتَرْكُ الْيَسِيرِ لِلْوَرَثَةِ أَفْضَلُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِأَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَا يُوصِي فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ مَنْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَوْلَادٍ وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إِجْمَاعًا لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ أَلَا لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَهُوَ الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَلِأَنَّهَا لَوْ جَازَتْ لَانْتَقَصَتْ قِسْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمَوَارِيثِ فَإِنْ أَوْصَى لِغَيْرِ قَرَابَتِهِ ردهَا طأووس عَلَى قَرَابَتِهِ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ مَنْ أَوْصَى لِغَيْرِ قَرَابَتِهِ خَتَمَ عَمَلَهُ بِمَعْصِيَةٍ وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ إِنْ أَوْصَى لِغَيْرِ قَرَابَتِهِ دُفِعَ لِقَرَابَتِهِ ثُلُثُ الثُّلُثِ وَيُمْضَى لِمَنْ أَوْصَى لَهُ وَقَالَ الْأَئِمَّة
إِذَا تَرَكَ قَرَابَتَهُ مُحْتَاجِينَ وَأَوْصَى لِغَيْرِهِمْ بِئْسَ مَا فعل ويمضي لِأَنَّهُ مَاله وَيفْعل فِيهِ مَا شَاءَ لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ الْحَدِيثُ الرَّابِعُ فِي مُسْلِمٍ قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَادَنِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَ بِي مَا تَرَى مِنَ الْوَجَعِ وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي قَالَ لَا قَالَ أَفَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ قَالَ لَا قُلْتُ فَالثُّلُثُ قَالَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ وَتَفْوِيضُ ذَلِكَ إِلَى إِرَادَتِهِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْوُجُوبِ وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّصَ الْوُجُوبَ بِمَا لَهُ بَالٌ وَجَرَتِ الْعَادَةُ بِالْوَصِيَّةِ فِيهِ لِأَنَّ تَكْلِيفَ الْوَصِيَّةِ كُلَّ يَوْمٍ شَطَطٌ وَخَصَّصَهُ بَعْضُهُمْ بِالْمَرَضِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ أَيْ مَشْهُودٌ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا تُمْضَى إِلَّا أَنْ يَكْتُبَهَا بِخَطِّهِ وَقَالَ إِذَا مِتُّ نَفِّذُوهَا فَتَنْفُذُ إِذَا عُرِفَ أَنَّهُ خطه قَالَ ابْنُ يُونُسَ قِيلَ مَعْنَى الْحَدِيثِ بَقَيْتُ مَوْعُوكًا قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ وَالْمَرِيضِ لِأَنَّ الصَّحِيحَ قَدْ يَمُوتُ فَجْأَةً وَهِيَ فِي الْمَرِيضِ آكَدُ وَمَتَى كَانَ الْمَالُ قَلِيلًا فَتَرْكُ الْوَصِيَّةِ وَإِبْقَاؤُهُ لِلْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْوَصِيَّةُ
خَمْسَةُ أَقْسَامٍ وَاجِبَةٌ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ فَرَّطَ فِيهَا أَمْ لَا وَحُقُوقِ الْآدَمِيِّ كَالدَّيْنِ وَالْوَدِيعَةِ إِذَا لَمْ يَتَقَدَّمِ الْإِشْهَادُ بِهَا وَكَذَلِكَ الْغُصُوبُ وَالتَّعَدِّي وَمَنْدُوبَةٌ وَهُوَ فِيهِ مَا فِيهِ قُرْبَةٌ وَلَا يَضُرُّ الْوَارِثَ لِكَثْرَةِ الْمَالِ وَيُظَنُّ فِيهَا مِنَ الثَّوَابِ أَكْثَرُ مِنْ ثَوَابِ التَّرْكِ لِلْوَارِثِ وَمَكْرُوهَةٌ وَهِيَ الَّتِي يَكُونُ الثَّوَابُ فِي التَّرْكِ أَكْثَرَ وَمُبَاحَةٌ وَهِيَ إِذَا اسْتَوَيَا وَلَا تَتَعَلَّقُ بِهَا طَاعَةٌ وَلَا مَعْصِيَةٌ وَمُحَرَّمَةٌ وَهِيَ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَا مَعْصِيَةٌ وَتَنْقَسِمُ بِوَجْهٍ آخَرَ إِنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُوسِرًا فَهِيَ مُبَاحَةٌ أَوْ مُعْسِرًا فَمُسْتَحَبَّةٌ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا وَقَرِيبَ الْمُوصِي كَذَلِكَ اسْتُحِبَّتْ لِلْقَرِيبِ وَكُرِهَتْ لِلْأَجْنَبِيِّ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِأَنَّهَا فِي الْقَرِيبِ صِلَةٌ وَصَدَقَةٌ فَإِنِ اسْتَوَتِ الْقُرَابَاتُ دَرَجَةً وَإِعْسَارًا قُدِّمَ الْأَقْرَب وَالصَّغِير أولى من الْكَبِير لتوخر حَاجَةِ الصَّغِيرِ وَعَجْزِهِ وَمَتَى كَانَ قِبَلَ الصَّحِيحِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَجَبَ إِيصَالُهُ الْآنَ لِمُسْتَحَقِّهِ وَلَا يَجْعَلْهُ وَصِيَّةً وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ أَوْ قِرَاضٌ تَقَدَّمَ الْإِشْهَادُ فِيهِ اخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ الْإِشْهَادِ وَاسْتِحْبَابِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ للْوُجُوب أم لَا ثُمَّ الْوَصِيَّةُ تَنْقَسِمُ إِلَى مَا يُفِيدُ الْأَمْرَ بِتَنْفِيذِ تَصَرُّفِ الْمُوصِي وَمَقَاصِدِهِ وَإِلَى مَا يُفِيدُ وِلَايَةً لِلْغَيْرِ فِي إِنْشَاءِ مَقَاصِدِ الْمُوصِي فِي مَالِهِ أَوْ وَلَدِهِ
(الْقِسْمُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْأَمْرُ بِتَنْفِيذِ تَصَرُّفٍ وَاقِعٍ قَبْلَ الْمَوْتِ وَفِيهِ بَابَانِ)
(الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ)
الرُّكْنُ الْأَوَّلُ الْمُوصِي وَفِي الْجَوَاهِرِ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ مِنْ كُلِّ حُرٍّ مُمَيِّزٍ مَالِكٍ فَتَبْطُلُ وَصِيَّةُ الْعَبْدِ لِأَنَّ مَالَهُ لِلسَّيِّدِ وَالْحُرُّ جُعِلَ لَهُ ثُلُثُ مَالِهِ يُوصِي بِهِ وَتَبْطُلُ مِنَ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ لِأَنَّهُمَا مَسْلُوبَا الْعِبَارَةِ وَأَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ قِيَاسًا عَلَى الْبَهَائِمِ وَتَصِحُّ مِنَ السَّفِيهِ الْمُبَذِّرِ وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ إِذَا عَقَلَ وَجْهَ الْفَرْقِ وَأَصَابَ الْوَصِيَّةَ بِأَن لَا يَكُونَ فِيهَا تَخْلِيطٌ وَتَنْفُذُ وَصِيَّةُ الْكَافِرِ كَمَا تَنْفُذُ صَدَقَتُهُ إِلَّا أَنْ يُوصِيَ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ لِمُسْلِمٍ لِعَدَمِ قَبُولِ ذَلِكَ لِلْمِلْكِ وَلَا تَنْفُذُ وَصِيَّةُ الْمُرْتَدِّ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ رِدَّتُهُ الْوَصِيَّةَ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إِنَّمَا تُعْتَبَرُ زَمَنَ التَّمْلِيكِ وَهُوَ زَمَنُ الْمَوْتِ وَقَالَهُ ش فِي الْجَمِيعِ قَاعِدَةٌ تَنْفِيذ تصريفات الْمُكَلَّفِينَ إِنَّمَا هُوَ وَسِيلَةٌ لِبَقَاءِ نُفُوسِهِمْ فَإِنَّ بَقَاءَ الْعَيْنِ مَعَ تَعَذُّرِ كُلِّ الْمَقَاصِدِ مُحَالٌ وَالْمُرْتَدُّ أَسْقَطَ الشَّرْعُ حُرْمَةَ نَفْسِهِ وَدَمِهِ فَتَصَرُّفَاتُهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى قَاعِدَةٌ تُعْرَفُ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ بِجَمْعِ الْفَرْقِ وَهُوَ أَنْ يَقْتَضِيَ الْمَعْنَى الْوَاحِدُ حُكْمَيْنِ مُتَنَاقِضَيْنِ كَالسَّفَهِ يُوجِبُ رَدَّ تَصَرُّفَاتِ السَّفِيهِ وَالصَّبِيِّ صَوْنًا لِمَالِهِمَا عَلَى مَصَالِحِهِمَا وَتَنْفُذُ وَصِيَّتُهُمَا صَوْنًا لِمَالِهِمَا عَلَى مَصَالِحِهِمَا لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تُثْمِرُ خَيْرًا لَهما
فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ وَلَوْ رُدَّتْ لَأَخَذَ الْمَالَ الْوَارِثُ فَصَوْنُ الْمَالِ عَلَى الْمَصَالِحِ اقْتَضَى تَنْفِيذَ التَّصَرُّفِ وَرَدَّهُ وَهُمَا حُكْمَانِ مُتَنَاقِضَانِ وَفِي الْكِتَابِ تَنْفُذُ وَصِيَّةُ ابْنِ عَشْرِ سِنِينَ لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قِيلَ لَهُ عَنْ صَبِيٍّ ابْنِ عَشْرِ سِنِينَ غَرِيبٍ بِالْمَدِينَةِ وَمَعَهُ ابْنة عَمه وَله مَاله وَلَا وَارِثَ لَهُ فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يُوصِيَ لِابْنَةِ عَمِّهِ فَأَوْصَى لَهَا بِبِئْرِ جُشَمَ فَبِيعَتْ بِثَلَاثِينَ أَلْفًا فَأَجَازَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مُحَمَّدٌ تَجُوزُ مِنِ ابْنِ عَشْرِ سِنِينَ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا عَقَلَ الصَّلَاةَ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا كَانَ مُرَاهِقًا وَمَالَ إِلَى التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى
(فَرْعٌ)
قَالَ التُّونُسِيُّ إِذَا ادَّانَ الْمُولَى عَلَيْهِ ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَلْزَمْ إِلَّا أَنْ يُوصِيَ بِهِ وَقَدْ بَلَغَ مَالَ الْوَصِيَّةِ فَتَجُوزُ فِي ثُلُثِهِ لِعَدَمِ لُزُومِهِ وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ إِنْ لَمْ يُسَمِّ إِلَّا ذَلِكَ الدَّيْنَ فَمِنْ رَأْسِ مَالِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ رَدُّ الدُّيُونِ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى لَهُ الْوَصِيَّةُ بِهِ مِنْ ثُلُثِهِ وَيُقَدَّمُ على الْوَصَايَا قَالَ أبن كنَانَة إِن أوصى بِهِ فِي رَأْسِ الْمَالِ لَمْ تَمْضِ لِعُدُولِهِ بِهِ عَنِ الْوَصَايَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِلسَّفِيهِ تَدْبِيرُ عَبْدِهِ فِي الْمَرَضِ فَإِنْ صَحَّ بَطَلَ كَالْوَصِيَّةِ والتبرع وأبطله أشعب مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَيْسَ وَصِيَّةً بَلْ بَتْلًا وَتَبَتُّلُ السَّفِيهِ بَاطِلٌ وَجَوَّزَهُ ابْنُ كِنَانَةَ إِنْ قَلَّ الثَّمَنُ وَإِلَّا فَلَا
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ لَوْ أَوْصَى الصَّبِيُّ إِلَى غَيْرِ وَصِيَّهِ بِتَنْفِيذِ وَصَايَاهُ مُنِعَ ذَلِكَ وَيَتَوَلَّى
الْوَصِيُّ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ عَزْلِهِ
(فَرْعٌ)
قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ سَحْنُونٌ لَيْسَ لِلنَّصْرَانِيِّ مِنْ أَهْلِ الْعَنْوَةِ وَلَا مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ الَّذِينَ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى جُمْجُمَتِهِ شَيْءٌ يُؤَدِّيهُ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يُؤْخَذُ غَنِيُّهُمْ بِمُعْدِمِهِمْ أَنْ يُوصِيَ إِلَّا بِثُلُثِهِ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ وَرَثَتُهُ بِخِلَافِ الْمُصَالَحِينَ عَلَى أَنَّ عَلَى جُمْلَتِهِمْ شَيْءٌ مَعْلُومٌ لَا يَنْقُصُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمْ وَلَا بِعَدَمِهِ لِأَنَّ مَالَ الْمَيِّتِ لِأَهْلِ خَرَاجِهِ يَسْتَعِينُونَ بِهِ فِيهِ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَوْصَى لِلْكَنِيسَةِ بِمَالِهِ كُلِّهِ وَلَا وَارِثَ لَهُ دُفِعَ لِلْأَسَاقِفَةِ الثُّلُثُ يَجْعَلُونَهُ حَيْثُ أَوْصَى وَالثُّلُثَانِ لِلْمُسْلِمِينَ أَمَّا مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ الَّذِينَ الْمَالُ عَلَى جُمْلَتِهِمْ وَلَا يَنْتَفِعُونَ بِمَوْتِ مَنْ مَاتَ وَلَا إِعْدَامِ مَنِ افْتَقَرَ فَلَهُ الْوَصِيَّةُ بِمَالِهِ كُلِّهِ لِأَنَّ مِيرَاثَهُ لَهُمْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ وَقَدْ قِيلَ فِي أَهْلِ الْعَنْوَةِ مَالُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا وَصِيَّةَ لَهُمْ فِي ثُلُثٍ وَلَا غَيْرِهِ لِأَنَّهُمْ فِي حُكْمِ الْعَبِيدِ الْمَأْذُونِ لَهُمْ فِي التِّجَارَةِ نَظَائِرُ قَالَ صَاحِبُ الْخِصَالِ أَرْبَعَةٌ تَجُوزُ وَصَايَاهُمْ دُونَ تَصَرُّفَاتِهِمْ الصَّبِيُّ وَالصِّبْيَةُ وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ وَالْأَحْمَقُ وَالْمُصَابُ الَّذِي يُفِيقُ أَحْيَانًا فِي تِلْكَ الْحَالِ وَقَالَ ح وَصِيَّةُ الصَّبِيِّ غَيْرُ نَافِذَةٍ قِيَاسًا عَلَى تَصَرُّفَاتِهِ فِي الْحَيَاة وَهُوَ أحد قولي الشَّافِعِي وَالْفَرْقُ يُعْرُفُ مِمَّا تَقَدَّمَ وَخَالَفَنَا فِي الْعَبْدِ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ وَأُمِّ الْوَلَدِ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ عِنْده
الرُّكْن الثَّانِي الْمُوصى لَهُ وَفِي الْجَوَاهِر يَصح لِكُلِّ مَنْ يَصِحُّ لَهُ الْمِلْكُ وَيُتَصَوَّرُ فَلَوْ أُوصِيَ لِحَمْلِ امْرَأَةٍ فَانْفَصَلَ حَيًّا صَحَتِ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ مَصَالِحَ الْمَالِ يُمْكِنُ حُصُولُهَا مِنَ الْحَمْلِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَمَا جُوِّزَ شِرَاءُ الْجَحْشِ الصَّغِيرِ وَإِنْ كَانَ فِي الْحَالِ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ مَقْصُودُ الْمِلْكِ بَلْ بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ وَلَوْ أَسْقَطَتْهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَمْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ لِانْكِشَافِ الْغَيْبِ عَنْ بُطْلَانِ أَهْلِيَّةِ الْمِلْكِ وَقَالَهُ فِي الْكِتَابِ وَلَوْ أَوْصَى لِحَمْلٍ سَيَكُونُ صَحَّ لِتَوَقُّعِ الِانْتِفَاعِ كَبَيْعِ الرَّضِيعِ
(فَرْعٌ)
قَالَ اللَّخْمِيُّ تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ لِعَبْدِهِ وَعَبْدِ وَارِثِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَارِثٌ سِوَاهُ لِأَنَّهُ لَهُ انْتِزَاعُهُ فَلَيْسَ فِيهِ إِزْوَاءٌ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَصَايَا حَاصَّ بِوَصِيَّتِهِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَصَايَا جَازَتْ فِيمَا قَلَّ نَحْوِ الثَّوْبِ وَالشَّيْءِ الْخَفِيفِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ وَبِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِقَضَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ وَالْقَضَاءُ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهِ الشَّيْءُ الْيَسِير لِأَنَّهُ لَا يتهم فِي الْوَصِيَّة لِسَيِّدِهِ الْوَارِثِ حِينَئِذٍ وَتَجُوزُ وَصِيَّتُهُ لِمُدَبَّرِهِ وَوَلَدِهِ وَأم وَلَده باليسير وللمكاتب بِالْكَثِيرِ لِكَوْنِهِ أَحْرَزَ مَالَهُ كَالْأَجْنَبِيِّ إِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ كِتَابَتِهِ مِنْ غَيْرِ الْوَصِيَّةِ قَالَ أَشْهَبُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إِلَّا مِنَ الْوَصِيَّةِ وَالْأَدَاءُ أَفْضَلُ لِسَيِّدِهِ امْتَنَعَ أَوِ الْعَجْزُ أفضل جَازَت لعدم التهمه قَالَ وأروى الْجَوَازَ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْقَصْدَ الْخُرُوجُ مِنَ الرِّقِّ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيمَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ فِي مَرَضِهِ وَضَمِنَ الصَّدَاقَ فَقِيلَ الضَّمَانُ جَائِزٌ وَهِيَ وَصِيَّةٌ لِلزَّوْجِ وَإِنْ كَانَتِ الْمَنْفَعَةُ تَصِيرُ لِلِابْنَةِ وَقِيلَ يَمْتَنِعُ وَقَالَ ش الْوَصِيَّةُ لِعَبْدِ الْوَارِثِ وَصِيَّةٌ لِلْوَارِثِ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ عِبْدَهُ فَتَمْتَنِعُ وَكَذَلِكَ الْوَصِيَّة لعبد نَفسه لِأَن وَقْتَ نُفُوذِ الْوَصِيَّةِ مِلْكٌ لِلْوَارِثِ بِخِلَافِ أُمِّ
الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَالْوَصِيَّةُ عِنْدَهُ لِعَبْدِ الْغَيْرِ وَصِيَّةٌ لِلسَّيِّدِ وَيَقْبَلُ الْعَبْدُ دُونَ إِذْنِ سَيِّدِهِ قِيَاسًا عَلَى تَمَلُّكِهِ بِالْأَسْبَابِ الْفِعْلِيَّةِ كَالصَّيْدِ وَالِاحْتِطَابِ قَالَ اللَّخْمِيّ وَإِذا أوصى لعَبْدِهِ أَوْ لِعَبْدِ وَارِثِهِ لَا يَنْتَزِعُ الْوَرَثَةُ وَلَا سَيِّدُ الْعَبْدِ الْوَصِيَّةَ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى بُطْلَانِهَا وَإِنْ يَبِعْ بِيعَ بِمَالِهِ وَلِلْمُشْتَرِي الِانْتِزَاعُ لِعَدَمِ مُنَافَاة الْوَصِيَّة وَقَالَ أَشهب بتفريد الْعَبْدِ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِهَا وَيَطُولَ زَمَانُ ذَلِكَ وَلَا يَنْتَزِعُونَهَا إِنْ بَاعُوهُ قَبْلَ الطُّولِ قَالَ وَالْأَحْسَنُ عَدَمُ الِانْتِزَاعِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ قَصْدُ الْمُوصِي قَالَ وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْبَيْعَ عَلَى أَنْ يَنْتَزِعَ كَانْتِزَاعِ الْوَارِثِ وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أُوصِيَ لِعَبْدٍ أَجْنَبِيٍّ أَنْ يَنْتَزِعَ سَيِّدُهُ قَالَ وَالْقِيَاسُ عَدَمُ الِانْتِزَاعِ لِمَا تَقَدَّمَ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يَفْتَقِرُ فِي الْقَبُولِ إِلَى إِذْنِ سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ صَحِيح الْعبارَة وَإِنَّمَا حجر على السَّيِّدُ
(فَرْعٌ)
فِي الْجَوَاهِرِ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلْمَسْجِدِ وَالْقَنْطَرَةِ وَنَحْوِهِمَا وَإِنْ لَمْ يُمْلَكَا لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْمُسْلِمِينَ لِحُصُولِ تِلْكَ الْمَصَالِحِ لَهُمْ
(فَرْعٌ)
قَالَ تَصِحُّ لِلذِّمِّيِّ كَالصَّدَقَةِ عَلَيْهِ قَالَ وَكَرِهَهَا أَبُو الْحَسَنِ لِلْحَرْبِيِّ وَمَنَعَهَا ش لِلْحَرْبِيِّ وَلِكُلِّ مَا لَا قربه فِيهِ لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّ اللَّهَ أَعْطَاكُمْ ثُلُثَ أَمْوَالِكُمْ فِي آخِرِ أَعمالكُم زِيَادَةً فِي حَسَنَاتِكُمْ) وَمَا لَا قُرْبَةَ فِيهِ لَا حَسَنَةَ فِيهِ وَجَوَابُهُ لَهُ الصَّرْفُ لِلْحَرْبِيِّ وَفِي الْمُبَاحِ حَالَةَ الْحَيَاةِ وَلَوْ وَهَبَ الْحَرْبِيُّ ثُلُثَ مِلْكِهِ إِجْمَاعًا فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْوَفَاةِ عَمَلًا بِالْقِيَاسِ وَالِاسْتِصْحَابِ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِلذِّمِّيِّ وَالْحَرْبِيِّ وَقِيلَ تَمْتَنِعُ وَقَالَهُ ح
(فَرْعٌ)
قَالَ التُّونُسِيُّ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لَوْ أَوْصَى لِأَخِيهِ وَارِثِهِ فَوُلِدَ لَهُ ثَبَتَتِ الْوَصِيَّةُ لِصَيْرُورَتِهِ مَحْجُوبًا غَيْرَ وَارِثٍ وَكَذَلِكَ لَوْ ظَهَرَ لَهُ حَمْلٌ بَعْدَ مَوْتِهِ وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنَّمَا ثَبَتَتِ الْوَصِيَّةُ إِذَا عَلِمَ بِالْوَلَدِ حَتَّى يَكُونَ مَجِيزًا لَهَا وَأَمَّا إِقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ لِغَيْرِ وَارِثٍ فَصَارَ وَارِثًا يَلْزَمُهُ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ عِنْدَ الْإِقْرَارِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَنْهَا فَكَأَنَّهُ أَنْشَأَهَا بَعْدَ أَنْ صَارَ وَارِثًا وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ حَمَالَتُهُ فِي مَرَضِهِ عَنْ وَارِثِهِ جَائِزَةٌ صَحَّ أَمْ لَا وَوُلِدَ لَهُ فِي مَرَضِهِ وَلَوْ مَاتَ ذَلِكَ الْوَلَدُ فَعَادَ وَارِثًا عَلَى حَالِهِ ثَبَتَتِ الْحَمَالَةُ قَالَهُ أَشْهَبُ وَمَشْهُورُ ش أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَنْ هُوَ وَارِثٌ عِنْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ يَوْمِ الْوَصِيَّةِ وَرُوِيَ عَنْهُ الْوَصِيَّةُ للْوَارِث بَاطِلَة لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَعِنْدَ الصِّحَّةِ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى إِجَازَةِ الْوَرَثَةِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا تجوز لوَارث وَصِيَّة إِلَّا أَن يَشَأْ الْوَرَثَةُ وَوَافَقَنَا فِي جَوَازِ الْبَيْعِ مِنَ الْوَارِثِ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ كَالْأَجْنَبِيِّ وَمَنَعَ ح لِأَنَّهُ يَخُصُّهُ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ وَالْوَرَثَةُ يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ تَمْتَنِعُ الْوَصِيَّة لَهُ بِالثُّلُثِ وَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ صَرْفَهُ لِلْأَجَانِبِ وَجَوَابُ الْأَوَّلِ لَا نُسَلِّمُ اسْتِحْقَاقَ الْوَرَثَةِ لِلْعَيْنِ بَلْ لَهُمُ الثُّلُثَانِ شَائِعَانِ فَقَطْ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ بِالثُّلُثِ بِغَيْرِ الْفَرْضِ الْمُقَدَّرِ لَهُ شَرْعًا
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا أَوْصَى لِوَارِثٍ وأجنبي تحاصا وَحط الْوَارِث موروثاً إِلَّا أَن
يُجِيزَ الْوَرَثَةُ فَإِنْ لَمْ يَبْتَدِ إِلَّا هَذَا الْوَارِثُ لَمْ يُحَاصَصْ فِي ضِيقِ الثُّلُثِ وَبُدَّى الْأَجْنَبِيُّ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ إِنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ فِي السَّبِيلِ فَإِنْ أَرَادَ وَارِثُهُ الْغَزْوَ بِهِ وَلَهُ وَرَثَةٌ غَيْرُهُ يُرِيدُونَ الْغَزْوَ غَزَوْا فِيهِ بِالْحِصَصِ لَيْلًا يخْتَص بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِشَيْءٍ مِنَ التَّرِكَةِ فَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ غَيْرُهُ أَنْفَقَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ قَالَ رَبِيعَةُ لَوْ أَوْصَتْ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ بِوَصِيَّةٍ وَفِي السَّبِيلِ بِوَصِيَّةٍ أُخْرَى فَأَجَازَ الزَّوْجُ ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا أَجَزْتُهُ رَجَاءَ أَنْ يُعْطُونِي فِي وَصِيَّةِ السَّبِيل لِأَنَّهُ غاز لَيْسَ ذَلِك لَهُ وَبَعْدَمَا أَجَازَهُ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ فِي قَوْلِ سَعِيدٍ يَغْزُونَ بِالْحِصَصِ أَيْ بِقِدْرِ كِفَايَتِهِمْ فَإِنْ ضَاقَ الثُّلُثُ تَحَاصُّوا بِمَقَادِيرِ الْكِفَايَةِ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنْ أَوْصَى لِجَمِيعِ وَرَثَتِهِ وَأَجْنَبِيٍّ وَأَنْصِبَاؤُهُمْ فِي الْوَصِيَّةِ وَالْمِيرَاثِ سَوَاءٌ فَالْأَجْنَبِيُّ مُقَدَّمٌ لِتَقَدُّمِ الْوَصِيَّةِ عَلَى الْمِيرَاثِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَرَثَةُ ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَسَوَّى بَيْنَهُمْ فِي الْوَصِيَّةِ فَيُعْلَمُ أَنَّهُ خَصَّ الْإِنَاثَ بِزِيَادَةٍ عَلَى مِيرَاثِهِمْ فَيُحَاصَصُ الْأَجْنَبِيُّ وَاخْتُلِفَ فِي صُورَتِهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَوْصَى لِأَبِيهِ وَلِابْنَتِهِ وَأَجْنَبِيٍّ كُلَّ وَاحِدٍ بِمَائَةٍ تُحَاصَصُ الِابْنَةُ بِخَمْسِينَ لِأَنَّهَا الزِّيَادَةُ عَلَى مِيرَاثِهَا لَمَّا أُعْطِيَ الذَّكَرُ مِائَةً وَقَالَ غَيْرُهُ تُحَاصَصُ بِثُلُثِ الْمِائَةِ لِأَنَّ أَصْلَ مِيرَاثِهَا مِنْ مِائَتَيْنِ لِثَلَاثِمِائَةٍ فتحاصص بِالزَّائِدِ قَالَ بن وَهْبٍ إِنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِإِخْوَتِهِ وَهُمْ شَقِيقَانِ وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ وَأَخَوَانِ لِأَبٍ وَلَمْ يَدَعْ غَيْرَهُمْ قَسَّمَ الثُّلُثَ سِتَّةً فَحِصَّةُ أَخَوَيِ الْأَبِ لَهُمَا لِأَنَّهُمَا لَا يَرِثَانِ وَيُضَمُّ الْبَاقِي إِلَى ثُلُثَيِ الْمَالِ مِيرَاثًا وَلَوْ أَوْصَى لَهُمْ بِذَلِكَ وَلَهُ ابْنٌ فَمَاتَ الِابْنُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَالْجَوَابُ سَوَاءٌ قَالَ مَالِكٌ إِذَا أَوْصَتْ لِبَعْضِ وَرَثَتِهَا فَقَالَ الزَّوْجُ بِئْسَتِ الْوَصِيَّةُ وَمَا عَلِمَتْ أَنَّهُ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ يَحْلِفُ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ تَرَكَ وَارِثًا وَاحِدًا وَأوصى بِثُلثِهِ لِأَجْنَبِيٍّ ثُمَّ قَالَ ثُلُثِي لِوَارِثِي أَوْ عَكَسَ إِنْ تَأَخَّرَ الْأَجْنَبِيُّ فَلَهُ الثُّلُثُ أَوِ الْوَارِثُ فَلَهُ الثُّلُثُ لِأَنَّهُ انْتِزَاعٌ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ فَجَعَلَ الثُّلُثَ كَالْعَبْدِ الْمُعَيَّنِ يُوصَى بِهِ مَرَّتَيْنِ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ إِذَا أَوْصَى لِوَارِثِهِ وَأَجْنَبِيٍّ فِيهِ تَفْصِيلٌ إِنْ كَانَ مَعَ الْوَارِث وَارِث آخر فَعَن مَالك يحاصص
الْأَجْنَبِيُّ فِي الثُّلُثِ فَمَا صَارَ لَهُ أَخَذَهُ أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ فَمِيرَاثٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ يَعْلَمُ إِرَادَةَ تَفْضِيلِهِ عَلَيْهِ أَوْ أَوْصَى لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ وَقَدِ اسْتَوَوْا فِي الْوَصِيَّةِ وَسِهَامِ الْمِيرَاثِ فَلَا مُحَاصَّةَ
(فَرْعٌ)
قَالَ الْأَبْهَرِيُّ قَالَ مَالِكٌ إِذَا أَوْصَى لِوَارِثٍ فَبَاعَ الْوَارِثُ الْعَيْنَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلِلْوَرَثَةِ الثَّمَنُ لَا الْقِيمَةُ إِذَا لَمْ يُحَابِ لِأَنَّهُ بَاعَ بشبهه فَإِنْ حَابَى فَلِكُلِّ وَارِثٍ رَدُّ مَا يَخُصُّهُ وَإِنْ فَاتَ لَزِمَ الْبَائِعَ فِي مَالِهِ فَلَوِ ابْتَاعَ مَا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ بِعِشْرِينَ مِنْ وَارِثِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ لَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ فُسِخَ الْبَيْعُ وَلَيْسَ لَهُ إِتْمَامُ الْفَضْلِ لِأَنَّ الْعَقْدَ عُدِلَ بِهِ عَنِ الْبَيْعِ إِلَى وَصِيَّةٍ لِوَارِثٍ وَقَالَ أَشْهَبُ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَنْعَ إِنَّمَا كَانَ لِأَجْلِ الْفَضْلِ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ لِوَلَدِ الْوَلَدِ إِذَا لَمْ يَرِثْ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمْ وَوَلَدَ غَيْرُهُمْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَذَلِكَ كَقَوْلِهِ لِأَخْوَالِي وَأَوْلَادِهِمْ أَوْ بَنِي أَخِي أَوْ لِبَنِي فُلَانٍ فَهُوَ لِمَنْ حَضَرَ الْقَسْمَ وَلَا يُحْسَبُ مَنْ مَاتَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَا يُحْرَمُ الْمَوْلُودُ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ أَحَدًا وَكَذَلِكَ لِمَوَالِي فُلَانٍ فَيَمُوتُ الْبَعْضُ وَيُولَدُ الْبَعْضُ وَيُعْتَقُ آخَرُونَ وَإِنْ قَالَ لِهَؤُلَاءِ وَهُمْ عِشْرُونَ فَمَنْ مَاتَ فَنَصِيبُهُ لِوَرَثَتِهِ لِأَجْلِ التَّعْيِينِ قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ قَالَ ثُلُثِي لِوَلَدِ فُلَانٍ وَهُمْ عَشَرَةٌ قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا أَوْصَى بِحَبْسِ دَارِهِ أَوْ ثَمَرَةِ حَائِطِهِ عَلَى وَلَدِ فُلَانٍ يُؤَثَرُ الْمُحْتَاجُونَ وَلَمْ أَسْمَعَ مِنْهُ فِي الْوَصِيَّةِ شَيْئًا وَأَرَاهُمَا سَوَاءً قَالَ سَحْنُونٌ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَنْ أَوْصَى لِأَخْوَالِهِ وَأَوْلَادِهِمْ وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ مِثْلَ
رِوَايَة أبن الْقَاسِم وَلَيْسَ الْوَصِيَّةُ لِأَخْوَالِهِ بِشَيْءٍ نَاجِزٍ كَوَصِيَّتِهِ بِغَلَّةٍ مَوْقُوفَةٍ تُقَسَّمُ إِذَا حَضَرَتْ كُلَّ عَامٍ وَوَصِيَّتِهِ لِأَخْوَالِهِ وَوَلَدِ فُلَانٍ بِمَالٍ نَاجِزٍ وَهُمْ مَعْرُوفُونَ لِقِلَّتِهِمْ وَيَعْلَمُ عَدَدَهُمْ كَالْوَصِيَّةِ لِلْمُعَيَّنِينَ بِخِلَافِ الْحَبْسِ عَلَى بَنِي تَمِيمٍ أَوِ الْمَسَاكِينِ فَهُوَ لِمَنْ حَضَرَ الْقِسْمَةَ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ تَأَوَّلَ سَحْنُونٌ أَنَّهُ اخْتِلَافٌ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا إِنَّمَا تَكُونُ لِمَنْ أَدْرَكَ الْقَسْمَ فَجَعَلَهُمْ كَالْمَجْهُولِينَ وَلِقَوْلِهِ أَخِيرًا هُوَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ أَنَّهُ جَعَلَهُمْ كالمعنيين المعروفين وَالْخلاف فِيهِ مَعْلُوم وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَحْمِلُ عَلَى التَّعْيِينِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ أَرَادَ التَّعْقِيبَ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِبَنِي تَمِيمٍ وَلِأَشْهَبَ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا مِثْلُ هَذَا وَالْآخَرُ يُحْمَلُ عَلَى الْجَهَالَةِ وَيُقَسَّمُ عَلَى مَنْ حَضَرَ دُونَ مَنْ مَاتَ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَهُ مُحَمَّدٌ إِلَّا أَنْ يُسَمِّيَهُمْ أَوْ يَعْلَمَ أَنَّهُ قَصَدَ أَعْيَانَهُمْ وَقَالَ غَيْرُ سَحْنُونٍ مَا فِي الْكِتَابِ لَيْسَ بِخِلَافٍ وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ على صِفَةِ اخْتِلَافِ الْقَسْمِ بَيْنَ الْوَصَايَا وَالْحَبْسِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إِذَا أَوْصَى لِبَنِي فُلَانٍ فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إِنْ لَمْ يَنْضَبِطُوا لِكَثْرَتِهِمْ فَلِمَنْ حَضَرَ الْقَسْمَ اتِّفَاقًا أَوْ مَعْرُوفِينَ فَنَصِيبُ الْمَيِّتِ بَاقٍ اتِّفَاقًا وَيُقَسَّمُ بِالسَّوَاءِ بَيْنَهُمْ أَوْ يَنْحَصِرُوا بَعْدَ مَشَقَّةٍ فَهُوَ مَوْضِعُ الْخِلَافِ قَالَ التُّونُسِيُّ لَوْ أَوْصَى لِوَلَدِ فُلَانٍ وَلَا وَلَدَ لَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ ثُمَّ وُلِدَ لَهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُوقِفَ ذَلِكَ حَتَّى يَكْبُرَ وَيَنْتَفِعَ وَيُوقِفَ لِغَيْرِهِ حَتَّى يَنْتَفِعُوا لِأَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ عَدَمَ الْوَلَدِ فَقَدْ قَصَدَ نَفْعَ الذُّرِّيَّة بجملتهم فَلَا يخْتَص بِالِانْتِفَاعِ بَعضهم حَتَّى يَنْقَرِضُوا فَيَكُونُ لِوَرَثَتِهِمْ وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ أَنَّهُ لِأَوَّلِ وَلَدٍ بَتْلًا
(فَرْعٌ)
قَالَ التُّونُسِيُّ إِنْ أَوْصَى لِقَرَابَتِهِ أَوْ لِأَهْلِهِ قِيلَ هُمْ عَصَبَتُهُ دُونَ أَخْوَالِهِ
وَأُخْته وأبن أُخْته إِلَّا إِن تكون لَهُ قَرَابَةٌ إِلَّا مِنْ جِهَةِ النِّسَاءِ فَذَلِكَ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى إِرَادَتِهِمْ وَقَالَ أَشْهَبُ يَدْخُلُ مَنْ تَقَدَّمَ لِصِدْقِ الِاسْمِ عَلَيْهِ وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ أَشْهَبُ لَا يَدْخُلُ قَرَابَتُهُ الْوَارِثُونَ وَيَدْخُلُ النَّصَارَى لِأَنَّهُ عُرْفُ الِاسْتِعْمَالِ
(فَرْعٌ)
قَالَ إِنْ أَوْصَى لِمَوَالِيهِ حَمَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الْأَسْفَلِينَ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ عِنْدَهُ وَقَسَّمَهُ أَشْهَبُ بَيْنَ الْأَعْلَيْنَ وَالْأَسْفَلِينَ نِصْفَيْنِ إِنْ كَانَ الْأَعْلَوْنَ ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ثَلَاثَةً وَالْآخَرُ عَشَرَةً وَقِسْمَتُهُ إِنَّمَا هِيَ مِنْ بَابِ الشَّكِّ بِأَنْ تَكُونَ لِهَؤُلَاءِ وَتَارَةً تَكُونُ لِهَؤُلَاءِ فَهُوَ كَمَال تداعياه الْجَمِيعُ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ثَلَاثَةً وَالْآخَرُ أَقَلَّ فَهُوَ لِلثَّلَاثَةِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يُسَمَّى مُوَالٍ وَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ أَوْ وَاحِدًا وَاحِدًا فَهُوَ لِجُمْلَتِهِمْ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي عَدَمِ صِدْقِ الِاسْمِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ جُمْلَتَهُمْ فَإِنْ كَانَ لَهُ إنصاف موَالِي أُعْطُوا نِصْفَ مَا يُعْطَى الْمَوْلَى الْحُرُّ كُلُّهُ وَقَالَ لَعَلَّه يُرِيدُ أَنَّهُ أَعْتَقَ نِصْفًا وَأَعْتَقَ غَيْرُهُ نِصْفًا وَإِذَا اجْتَمَعَ مَوَالٍ مِنْ قَبْلِ الْأَبِ وَمَوَالٍ مِنْ قَبْلِ الْأُمِّ قُدِّمَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ موَالِيه ويعي الْآخَرُونَ مِنْهُ إِنْ كَانَ فِي الْمَالِ سِعَةٌ وَيُؤَثَرُ الْأَحْوَجُ وَإِنْ بَعُدَ وَقِيلَ يَدْخُلُ فِيهِ مَوَالِي الْمَوَالِي قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ يَدْخُلُ فِي مَوَالِيهِ أُمُّ وَلَدِهِ وَمُدَبَّرُهُ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ إِذَا عَتَقُوا بَعْدَ مَوْتِهِ مِنَ الثُّلُثِ بِخِلَافِ الْمُعْتَقِ إِلَى أَجَلٍ وَالْمُكَاتَبِ إِنْ سَبَقَهُمُ الْقَسْمُ فَإِنْ أُدِّيتِ
الْكِتَابَةُ وَحَلَّ الْأَجَلُ قَبْلَ الْقَسْمِ دَخَلُوا لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ لَهُمْ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَدْخُلَانِ وَتُوقَفُ لَهُمَا فَإِنْ عَتَقَا أَخَذَاهُ وَإِلَّا رَجَعَ إِلَى بَقِيَّةِ الْمَوَالِي وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا لَمْ يَحِلَّ أَجَلُ الْمُعْتَقِ لَا يَدْخُلُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَوْلًى عِنْدَ الْوَصِيَّةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ غَلَّةً تَتَكَرَّرُ نَحْوَ الثَّمَرَةِ فَيَأْخُذُ مَا وَافَقَ الْعِتْقَ لِتَحَقُّقِ الْوَصْفِ حِينَئِذٍ قَالَ مَالِكٌ وَيَدْخُلُ مَوَالِي الْمُوَالِي مَعَ الْمَوَالِي وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ قَالَ عَلَى مَوَالِي عِتَاقِي اخْتُصَّ بِمَنْ بَاشَرَ عتقه أَو قَالَ لموَالِي وَهُوَ يحرصون لقتلهم فَكَذَلِك وَإِلَّا وإندرج الْجَمِيعُ لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ قَالَ اللَّخْمِيُّ أَدْرَجَ مَالِكٌ فِي لَفْظِ الْمَوَالِي مَوَالِيَ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ وَالْإِخْوَةِ دُونَ مَوَالِي بَنِي الْإِخْوَةِ وَالْعُمُومَةِ وَقَالَ قَبْلَ ذَلِك يخْتَص بمعتقيه وَأَوْلَادِهِمْ قَالَ وَهُوَ أَحْسَنُ حَتَّى يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ قَرِينَةِ حَالٍ
(فَرْعٌ)
قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا أَوْصَى لِبَنِي فلَان وَهُوَ أَرْبَعَةٌ يُعْلَمُ عَدَدُهُمْ أَمْ لَا فَمَاتَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي وَوَلَدَ آخَرُونَ فَالْوَصِيَّةُ لِمَنْ بَقِيَ دُونَ الْمَوْلُودِ وَالْمَيِّتِ وَلَوْ سَمَّاهُمْ لَحُرِمَ الْمَوْلُود وَآخر وَارِثٌ الْمَيِّتُ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ تَعْيِينٌ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذا كَانُوا مَعْنيين وَعُلِمَ أَنَّهُ قَصَدَهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ لَا يُحْرَمُ الْمَيِّتُ دُونَ الْمَوْلُودِ قَالَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ
(فَرْعٌ)
قَالَ إِذَا أَوْصَى لِتَمِيمٍ لَا يَدْخُلُ الْمَوَالِي عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ الصِّفَةَ لَا تَتَنَاوَلُهُمْ وَخَالَفَهُ أَشْهَبُ لِأَن الْعَادَةُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِبَنِي تَمِيمٍ فَهَذَا يَخْتَصُّ لِأَنَّ مَوَالِيَهُمْ لَيْسُوا مِنْ بَنِيهِمْ وَسَوَّى عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الدُّخُولِ وَقَالَ قَدْ تَكُونُ قَبَائِلَ لَا يَحْسُنُ فِيهَا لَفْظُ بَنِي نَحْوَ قَيْسٍ وَرَبِيعَةَ وَمُزَيْنَةَ وَخُزَاعَةَ
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ أَشْهَبُ وَلَدُ عَبْدِ اللَّهِ يخْتَص بالذكور وَبني فلَان تعم الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِوَلَدِ فُلَانٍ وَهُمْ عَشَرَةُ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ هُوَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتَنَاوَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَلَفْظُ الِابْنِ يخْتَص بالذكور وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادكُم﴾ وَلم يقل فِي أَبْنَائِكُم لتعم وَقَالَ أَشْهَبُ يُقَسَّمُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَإِذَا قَالَ لِبَنِي فُلَانٍ فَإِذَا هُمْ بَنَاتٌ كُلُّهُنَّ فَهُوَ بَينهُنَّ وَكَذَلِكَ لَو مَاتَ ذكورهن قبل بعد الْوَصِيَّة قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْأُنْثَى يَتَنَاوَلُهَا لَفْظُ الْبَنِينَ وَلَا يَنْدَرِجُ الذُّكُورُ فِي لَفْظِ الْإِنَاثِ وَيَنْدَرِجُ بَنَاتُ الْبَنِينَ دُونَ أَبْنَائِهِمْ كَمَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْوَلَدِ مَعَ الْوَلَدِ
(فَرْعٌ)
قَالَ وَلَا يَنْدَرِجُ وَلَدُ الصُّلْبِ فِي لَفْظِ الْأَقَارِبِ قَالَهُ مَالِكٌ فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ غَيْرَ وَلَدِ الْبَنَاتِ وَوَلَدِ الْخَالَاتِ أُعْطُوا قَالَ أَشْهَبُ يَدْخُلُونَ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي الْحَبْسِ وَذَوِي رَحِمِي وَقَرَابَتِي سَوَاءٌ يَدْخُلُ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء كَانَ محرما أم لَا وَلَا يفضلوا بِالْقُرْبِ بَلْ بِالْحَاجَةِ وَلَا يَدْخُلُ الْوَارِثُونَ لِقَرِينَةِ حِرْمَانِ الشَّرْعِ لَهُمْ وَيَدْخُلُ قَرَابَتُهُ النَّصَارَى وَيَنْدَرِجُ الْمَوَالِي فِي لَفْظِ الْأَقْرَبِ وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وإلاخ اقْربْ من الْجد لِأَنَّهُ يُدْلِي بِالنُّبُوَّةِ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ وَمَتَى سَمَّاهَا صَدَقَةً فَلَا يُعْطِي إِلَّا الْمُحْتَاجَ وَيَدْخُلُ فِي لَفْظِ الْأَهْلِ وَالْقَرَابَةِ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَدُ الْبَنَاتِ وَخَالَفَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ إِذَا أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ أَوْ قَرَابَتِهِ أَوِ الْأَقْرَبِينَ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ وَوَلَدُ الْخَالَاتِ وَرَوَى غَيْرُهُ يَدْخُلُ جَمِيعُ قَرَابَتِهِ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَدْخُلُ الْقَرَابَةُ من قبل الْأُم وَلَا بنوا الْبَنَات قَالَ القَاضِي أَبُو الْحسن أبتي عِنْدَ مَالِكٍ لِوَلَدِي وَوَلِدِ وَلَدِي لَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْبَنَاتِ وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ يَدْخُلُونَ وَقَالَ ح يَدْخُلُ كُلُّ ذِي
رَحِمٍ مُحَرَّمٍ إِلَّا الْوَالِدَيْنِ وَالْمَوْلُودِينَ وَابْنَ الْعَمِّ وَقَالَ ش يَدْخُلُ قَرَابَتُهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَقَالَ أَحْمَدُ يَدْخُلُ قُرَابَةُ الْأَبِ دُونَ الْأُمِّ وَلَا يَتَجَاوَزُ الْأَبَ الثَّالِثَ وَيَخْتَصُّ الْمُسْلِمُ بِهِ دُونَ الْكَافِرِ لَنَا عَلَى الْحَنَفِيَّةِ لَمَّا نزل قَوْله تَعَالَى ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ نَادَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَا عَبَّاسُ يَا فَاطِمَةُ لَا أُغْنِي عَنْكُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا فَدَلَّ عَلَى انْدِرَاجِ الْعَمِّ وَالْوَلَدِ فِي الْأَقْرَبِينَ وَلِأَنَّ عَمُودَ النَّسَبِ أَصْلُ الْقَرَابَةِ وَالْأَصْلُ أَوْلَى بِالِانْدِرَاجِ وَوَافَقَنَا ش عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَمِنَ فِي الْحَرْبِ الْقَرَابَةُ انْدَرَجُوا وَاحْتج بقوله تَعَالَى ﴿الْوَصِيَّة للْوَالِدين والأقربين﴾ فَأَفْرَدَهُمَا مِنَ الْأَقْرَبِينَ وَلِأَنَّ الْوَلَدَ وَالْوَالِدَ لَا يُفْهَمَانِ مِنْ لَفْظِ الْقَرَابَةِ فِي الْعُرْفِ فَلَا يُصْرَفُ إِلَيْهِمَا كَالْأَجْنَبِيِّ وَلِأَنَّهُ مَالٌ يَسْتَحِقُّ بِالْقَرَابَةِ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ ابْنُ الْعَمِّ قِيَاسًا عَلَى النَّفَقَةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهَا أَصْلُ الْقُرْبِ والقرابة فَكَيْفَ لَا يَنْدَرِجَانِ وَإِنَّمَا أَفْرَدَهُمَا لِعِظَمِهِمَا كَمَا أُفْرِدَ جِبْرِيلُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَلَائِكَته وجِبْرِيلَ﴾ وَكَمَا أُفْرِدَ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَكَقَوْلِه
وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ وَعَنِ الثَّانِي لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ دَلَالَةِ الْعُرْفِ عَلَيْهِمَا خُرُوجُهُمَا لِدَلَالَةِ اللُّغَةِ عَلَيْهِمَا كَمَا أَنَّ الْأَخَ لَا يُفْهَمُ مِنَ الْقَرَابَةِ فِي لَفْظِ الْعُرْفِ وَهُوَ يَنْدَرِجُ وَلَوْ صَحَّ قَوْلُكُمْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْأَمَانِ وَابْنُ الْعَمِّ يَدْخُلُ فِي الْقَرَابَةِ عَادَةً وَلُغَةً فَلَا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ بِاسْمِ الْقَرَابَةِ وَعَنِ الثَّالِثِ إِنَّ الْإِخْوَةَ لَا نَفَقَةَ لَهُمْ مَعَ اخْتِلَاف الدّين وَمَعَ الْغِنَا وَيَدْخُلُونَ فِي الْوَصِيَّةِ ثُمَّ الْمُعَارَضَةُ بِأَنَّهُ مَالٌ مُسْتَحَقٌّ بِالْقَرَابَةِ فَيَدْخُلُ ابْنُ الْعَمِّ كَالْمِيرَاثِ وَهَذَا الْقِيَاسُ أَوْلَى لِأَنَّ الْمَوْتَ شَرْطٌ فِي الْمِيرَاثِ وَالْوَصِيَّةِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ
(فَرْعٌ)
فِي الْبَيَانِ إِذَا أَوْصَى لِابْنِ السَّبِيلِ قَالَ مَالِكٌ لَا يَنْدَرِجُ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى لِأَنَّ النَّاسَ لَا يَقْصِدُونَ بوصاياهم الْكفَّار وَالْوَصِيَّة للْكفَّار مَكْرُوهَةٌ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ أَوْلَى مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا فَلَا تُحْمَلُ الْوَصِيَّةُ عَلَى الْمَكْرُوهَاتِ
(فَرْعٌ)
قَالَ الْأَبْهَرِيُّ قَالَ مَالِكٌ إِذَا أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ وَلَهُ أَقَارِبُ فَقُرَاءُ لَا يَنْدَرِجُونَ لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَهُمْ لَعَيَّنَهُمْ
(فَرْعٌ)
قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَلَفْظُ الْجِيرَانِ لِمَنْ يُوَاجِهُهُ وَيَلْصَقُ بِمَنْزِلِهِ مِنْ وَرَائِهِ وَجَنْبِهِ دُونَ مَنْ بَيْنَهُمَا السُّوقُ الْمُتَّسِعُ وَيُقْتَصِرُ فِي الدَّارِ الْعَظِيمَةِ الْكَثِيرَةِ الْمَنَازِلِ إِذَا أَوْصَى بَعْضُ سُكَّانِهَا عَلَيْهَا فَإِنْ شَغَلَ الْمُوصِي أَكْثَرَهَا وَسَكَنَ مَعَهُ غَيْرُهُ فَالْوَصِيَّةُ لِمَنْ خَارِجَهَا لَا لِمَنْ فِيهَا وَإِنْ سَكَنَ أَقَلَّهَا اخْتَصَّتْ بِمَنْ فِيهَا قَالَ سَحْنُونٌ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ جِوَارُ الْبَادِيَةِ أَوْسَعُ مِنْ هَذَا وَقَدْ يَكُونُ الْجَارُ عَلَى أَمْيَالٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ