الذخيرة للقرافيصفحات 264-304
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الْوَقْفِ

صفحات 264-304

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ أَحَدُهُمْ لِأَبٍ بَاعَ أَحَدُ الشَّقِيقَيْنِ فَهِيَ لِلْأَخَوَيْنِ لِأَنَّ مِيرَاثَهُمْ كلهم بِالنُّبُوَّةِ وَلَوْ وَلَدَ أَحَدُهُمْ أَوْلَادًا ثُمَّ مَاتَ فَشُفْعَةُ الْأَوْلَادِ بَيْنَهُمْ دُونَ الْأَعْمَامِ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ مِيرَاثٍ وَاحِدٍ فَإِنْ سَلَّمُوا فَهِيَ لِلْأَعْمَامِ فَإِنْ بَاعَ أَحَدُ الْأَعْمَامِ فَهِيَ لِبَقِيَّتِهِمْ مَعَ بَنِي أَخِيهِمْ لِدُخُولِهِمْ مُدْخَلَ سَهْمٍ وَإِنْ تَرَكَ ابْنَتَيْنِ وَعَصَبَةً قُدِّمَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْعَصَبَةِ لِأَنَّهُمَا أَهْلُ سَهْمٍ فَإِنْ سَلَّمَتْ فَلِلْعَصَبَةِ وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الْعَصَبَةِ فَهِيَ لِبَقِيَّتِهِمْ وَلِلْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ كَالْعَصَبَةِ فَإِنْ كَانَتِ الدَّارُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَتَرَكَ عَصَبَةً فَبَاعَ أَحَدُهُمْ فَبَقِيَّتُهُمْ أَحَقُّ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ سَهْمٍ فَإِنْ سَلَّمُوا فَهِيَ لِلشَّرِيكِ فَإِنْ تَرَكَ أُخْتًا شَقِيقَةً وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ فَأَخَذَتِ النِّصْفَ وَالْأُخْرَيَانِ السُّدُسَ فَهِيَ لِأُخْتِهَا الشَّقِيقَةِ لِأَنَّهُمَا أَهْلُ سَهْمٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الثُّلْثَانِ وَالْإِخْوَةُ أَوْلَى بِهَا بَيْنَهُمْ إِذَا بَاعَ أَحَدُهُمْ وَكَذَلِكَ الْجَدَّاتُ قَال التُّونِسِيُّ قَال مَالِك وَأَصْحَابُهُ أَهْلُ كُلِّ سَهْمٍ أَوْلَى إِلَّا ابْنُ دِينَارٍ وَمَتَى سَلَّمَ أَهْلُ السَّهْمِ الشُّفْعَةَ فَأَهْلُ السِّهَامِ وَالْعَصَبَةُ سَوَاءٌ لِأَنَّ سَبَبَهُمْ عُمُومُ الْمُورِثِ لَا خُصُوصَ سَبَبٍ فَيَسْتَوُونَ فَإِنْ سَلَّمَ جُمْلَةُ الْوَرَثَةِ فَالشُّرَكَاءُ بَعْدَهُمْ وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الْعَصَبَةِ لَدَخَلَ أَهَلُ السِّهَامِ مَعَ بَقِيَّةِ الْعَصَبَةِ وَلَمْ يَرَ الْعَصَبَةَ أَهْلَ سَهْمٍ وَجَعَلَهُمْ أَشْهَب كَأَهْلِ سَهْمٍ يَخْتَصُّونَ بِهَا وَالْمُوصَى لَهُمْ بِالثُّلُثِ أَوْ بِجُزْءٍ مُسَمًّى عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَدْخُلُونَ مَعَ الْوَرَثَةِ وَيَدْخُلُ الْوَرَثَةُ مَعَهُمْ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَأَشْهَب كَأَهْلِ سَهْمٍ وَإِذَا أَوْصَى أَحَدُ وَلَدِ الْمَيِّتِ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ فَبَاعَ إِخْوَةُ الْمُوصِي قَال مُحَمَّدٌ يَدْخُلُ الْمُوصَى لَهُ مَعَهُمْ لِأَنَّهُ كَأَهْلِ سَهْمٍ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ جَمَاعَةً شَافَعُوا بَيْنَهُمْ دُونَ الْوَرَثَةِ فَمَنْ كَانَ شَافِعًا مَعَ أَصْحَابِهِ لَا يَدْخُلُ عَلَى مَنْ لَا يُشَافِعُهُمْ وَلَوْ كَانَ أَصْحَابُهُ يُشَافِعُونَ الْوَرَثَةَ دَخَلَ عَلَى الْوَرَثَةِ قَال وَهَذَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّ أَهْلَ السَّهْمِ الْوَاحِدِ يَتَشَافَعُونَ بَيْنَهُمْ وَلَا يَمْنَعُهُمْ ذَلِكَ مِنَ

الدُّخُولِ عَلَى بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ الَّذِينَ لَا يُشَافِعُونَهُمْ وَلَوْ كَانَ أَهْلُ السَّهْمِ وَاحِدًا لَيْسَ لَهُ مَنْ يُشَافِعُهُ شَافَعَهُ جُمْلَةُ الْوَرَثَةِ لِعَدَمِ مَنْ يَمْنَعُهُمْ وَإِذَا بَاعَ أَهْلُ سَهْمٍ مَعْلُومٍ فَسَلَّمَ بَقِيَّتُهُمْ وَبَقِيَّةُ الشُّرَكَاءِ ثُمَّ بَاعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ الَّذِينَ لَيْسُوا بِأَهْلِ سَهْمٍ وَاحِدٍ فَلِلْمُشْتَرِي النَّصِيبُ وَلِشُرَكَائِهِ وَبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ التَّحَاصُصُ فِي هَذَا الْمَبِيعِ لِأَنَّهُ حَلَّ مَحَلَّ الْبَائِعِ مِنْهُ لَمَّا سَلَّمَ لَهُ بَقِيَّةُ شُرَكَائِهِ وَبَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ وَإِنْ وَرِثَهُ ابْنُهُ وَامْرَأَتُهُ فَمَاتَ الِابْنُ عَنْ أُخْتِهِ وَأُمِّهِ وَعَصَبَةٍ فَبَاعَ بَعْضُ الْعَصَبَةِ فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ تُشَافِعُ الْأُخْتُ وَالْأُمُّ الْعَصَبَةَ لِمَا وَرِثَا مِنَ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي قَال وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مَوْتَ الِابْنِ يُوجِبُ وِرَاثَةً ثَانِيَةً فَلَا يَضْرِبُوا مَعَ بَقِيَّةِ الْعَصَبَةِ إِلَّا بِالْقَدْرِ الَّذِي وَرِثُوهُ مَعَهُمْ لِأَنَّ الضَّرْبَ بِالْمِيرَاثِ الْأَوَّلِ إِضْرَارٌ بِالْعَصَبَةِ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ إِذَا وَرِثَهُ أَوْلَادُهُ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ إِخْوَتِهِ وَوَرَثَةٍ أَنْ يَدْخُلَ وَرَثَتُهُ فِيمَا بَاعَ أَحَدُ وَرَثَةِ الِابْنِ إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ عَدَمِ مِيرَاثِهِمْ فِي الثَّانِي أَوْ يَكُونُونَ يَتَحَاصُّونَ بِمَا وَرِثُوهُ مِنْ غَيْرهِ وَيَلْزَمُ أَنَّ شُرَكَاءَ الْمَيِّتِ يُحَاصُّونَ بَقِيَّةَ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ فِي مَبِيعِ أَحَدِهِمْ وَالْمَعْرُوفُ خِلَافُهُ وَأَمَّا الشَّقِيقَةُ مَعَ أَخَوَاتِ الْأَبِ فَأَشْهَب يَرَى عَدَمَ دُخُولِ الشَّقِيقَةِ لِاخْتِصَاصِهِنَّ بِالسُّدُسِ دُونَهَا قَال ابْنُ يُونُسَ ثَلَاثَةٌ اشْتَرَوْا دَارًا أَوْ وَرِثُوهَا فَبَاعَ أَحَدُهُمْ مِنْ نَفَرٍ وَسَلَّمَ الشَّرِيكَانِ فَبَاعَ أَحَدُ النَّفَرِ فَبَقِيَّةُ النَّفَرِ أَشْفَعُ مِنْ شَرِيكَيِ الْبَائِعِ وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ شَرِيكَيِ الْبَائِعِ لَدَخَلَ شَرِيكُهُ الَّذِي لَمْ يَبِعْ وَسَائِرُ النَّفَرِ فَلَهُمُ النِّصْفُ وَلِشَرِيكِهِمُ الَّذِي لَمْ يَبِعِ النِّصْفُ وَخَالَفَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَال لَا يَكُونُ النَّفَرُ أَشْفَعَ فِيمَا بَاعَ بَعْضُهُمْ بَلْ هُمْ كَبَائِعِهِمْ يَقُومُونَ مَقَامَهُ بِخِلَافِ وَرَثَةِ الْوَارِثِ أَوْ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي وَالْفَرْقُ أَنَّ السَّهْمَ الْمَوْرُوثَ لَا شُفْعَةَ بِهِ لِشُرَكَاءِ الْمَيِّتِ مَعَ الْوَرَثَةِ وَإِذَا بَاعَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ فَبَقِيَّتُهُمْ أَشْفَعُ مِنْ شُرَكَاءِ الْمَيِّتِ وَشُرَكَاءَ الْبَائِعِ لَهُمُ الشُّفْعَةُ

وَالتَّسْلِيمُ فَلَهُمُ الدُّخُولُ فِيمَا بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ كَمَا لَهُمُ الدُّخُولُ فِيمَا اشْتَرَوْا قَال ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ شَرِيكَيِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ لدُخُول الْمُشْتَرُونَ مَعَ مَنْ بَقِيَ مِنْ شُرَكَاءِ بَائِعِهِمْ بِقَدْرِ حِصَصِ بَائِعِهِمْ وَقَال أَصْبَغُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ أَهْلَ السَّهْمِ الْمَفْرُوضِ هُمُ الَّذِينَ يَتَشَافَعُونَ خَاصَّةً وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ قَال الْلَخْمِيّ الدَّارُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِخْوَةِ إِذَا خَلَّفَ أَحَدُهُمْ أَوْلَادًا إِنِ انْقَسَمَتْ أَسْبَاعًا فَمَا قَال ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الدَّارَ تَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ فَتُقَسَّمُ أَوَّلًا أَثْلَاثًا فاذا صَار لبني الْبَنِينَ سهم قَسَّمُوهُ أَثْلَاثًا كَدَارٍ قَائِمَةٍ بِنَفْسِهَا فَبَعْضُهُمْ أَحَقُّ مِمَّنْ لَا يَصِيرُ لَهُ فِي ذَلِكَ الثُّلُثُ شِرْكٌ يَنْتَفِي الضَّرَرُ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَنْقَسِمُ بِحَالٍ شَفَعَ كُلُّ مَنْ لَهُ فِيهَا شِرْكٌ بوارثة أَوْ غَيْرهَا لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الضَّرَرِ فِيهَا إِذَا ادَّعَى أَحَدُ الشُّرَكَاءِ الْبَيْعَ لِأَنَّهَا لَا تَنْقَسِمُ وَخُرُوجُ الدَّارِ مِنَ الْمِلْكِ أَشَدُّ مِنْ ضَرَرِ الْمُقَاسَمَةِ وَإِنْ كَانَتْ تَنْقَسِمُ أَثْلَاثًا خَاصَّةً فَبَاعَ أَحَدُ الْأَعْمَامِ شَفَعَ جَمِيعُهُمْ لِأَنَّ بَنِي الْإِخْوَةِ شَرِكَتُهُمْ مَعَ أَعْمَامِهِمْ فِيمَا يَنْقَسِمُ وَإِنْ بَاعَ أَحَدُ بَنِي الْإِخْوَةِ فَعَلَى قَوْل مَالِك الشُّفْعَةُ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ يَتَشَافَعُونَ دُونَ أَعْمَامِهِمْ وَعَلَى قَوْلهِ الْآخَرِ فَهِيَ لِلْأَعْمَامِ خَاصَّةً لِأَنَّ بَنِي الْأَعْمَامِ يَقُولُونَ نَحْنُ نَشْفَعُ فِيمَا يَقْبَلُ الْقَسْمَ وَلَا شُفْعَةَ لِبَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِأَنَّ نَصِيبَكُمْ لَا يَقْبَلُ الْقَسْمَ وَلَوْ كَانَتِ الدَّارُ فِيهَا شرك بِغَيْر وَارثه بعد وَارثه فَعَلَى قَوْلهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إِنْ بَاعَ أَحَدُ الْوَرَثَة السُّفْلى كَانَت الشُّفْعَة لبقيتهم سلمُوا لأهل الوارثة الْأُولَى فَإِنْ سَلَّمُوا فَلِلشُّرَكَاءِ وَإِنْ بَاعَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ الْأُولَى شَفَعُوا أَجْمَعُونَ بَقِيَّةُ الشُّرَكَاءِ وَأَهْلُ الوارثتين وعَلى الرِّوَايَة الْأُخْرَى يشْتَرك الشُّرَكَاء واهل الوارثتين بَاعَ اُحْدُ الشُّرَكَاء أَو اهل الوارثة الْأُولَى أَوِ الْآخِرَةِ قَال وَأَرَى أَنْ تُعْتَبَرَ صِفَةُ الْقِسْمَةِ هَلْ تَنْقَسِمُ أَسْبَاعًا

أَو اثلاثاً أَو لَا تَنْقَسِم الى نِصْفَيْنِ عَلَى أَصْلِ الشَّرِكَةِ قَبْلَ الْوِرَاثَةِ أَوْ لَا تَنْقَسِمُ بِحَالٍ وَكُلُّ مَوْضِعٍ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَدْعُوَ لِلْقِسْمَةِ اسْتُشْفِعَ مِنْهُ أَوْ لَهُ أَنْ يَدْعُوَ لِلْبَيْعِ فَقَطْ يَخْتَلِفُ هَلْ تَكُونُ شُفْعَةً أَمْ لَا وَكُلُّ مَوْضِعٍ لَيْسَ لَهُ طَلَبُ الْقَسْمِ وَلَا الْبَيْعُ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ بِأَنْ يَكُونَ لَا يَقْبَلُ الْقَسْمَ وَلَوْ بَاعَ هَذَا نَصِيبَهُ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ بَيْعِ الْجُمْلَةِ وَلَوْ كَانَتْ دَارًا بَيْنَ ثَلَاثَةٍ لِأَحَدِهِمُ النِّصْفُ وَلِاثْنَيْنِ النِّصْفُ وَهِيَ تَنْقَسِمُ نِصْفَيْنِ وَلَا تَنْقَسِمُ أَرْبَاعًا وَإِنْ بَاعَ أَحَدُ صَاحِب النِّصْفِ فَاسْتَشْفَعَ الِاثْنَانِ أَوْ أَحَدُ الِاثْنَيْنِ شَفَعَ صَاحِب الرُّبْعِ عَلَى أَحَدِ قَوْليْ مَالِك وَعَلَى الْقَوْل الْآخَرِ لِصَاحِب النِّصْفِ دُونَهُ وَقَال ابْنُ الْقَاسِمِ فِي ثَلَاثَةِ شُرَكَاءَ بَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ مِنْ ثَلَاثَةٍ ثُمَّ بَاعَ أَحَدُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ نَصِيبَهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثِ إِنَّ الشُّفْعَةَ لِجَمِيعِهِمْ وَقَال أَشْهَب لِبَقِيَّةِ أَصْحَابِ الثُّلُثِ قَال وَأَرَى أَنَّ الشَّرِكَةَ بِمِيرَاثٍ أَوْ غَيْرهِ سَوَاءٌ وَإِنَّمَا تُرَاعَى صِفَةُ الْقَسْمِ لِاخْتِصَاصِ الضَّرَرِ بِهَا وَإِذَا كَانَتِ الدَّارُ بِوِرَاثَةٍ وَاحِدَةٍ مُخْتَلِفِينَ فِي الْمَنَازِلِ زَوْجَاتٌ وَبَنَاتٌ وَأَخَوَاتٌ وَعَصَبَةٌ فَبَاعَتْ إِحْدَى الزَّوْجَاتِ فَالشُّفْعَةُ لِبَقِيَّتِهِمْ فَإِنْ سَلَّمْنَ فَلِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ أَهْلِ السِّهَامِ الْآخَرِينَ وَغَيْرهِمْ فَإِنْ بَاعَ أَحَدُ الْبَنَاتِ شَفَعَ بَقِيَّتُهُنَّ فَإِنْ سَلَّمْنَ فَلِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ الزَّوْجَاتِ وَالْجَدَّاتِ وَاخْتُلِفَ إِذَا بَاعَ أَحَدُ الْعَصَبَةِ فَقَال مَالِك مَرَّةً هُمْ كَأَهْلِ سَهْمٍ الشُّفْعَةُ لِبَقِيَّتِهِمْ وَقَال أَيْضًا لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَكَذَلِكَ إِذَا خَلَّفَ بَنَاتٍ وَأَخَوَاتٍ فَبَاعَتْ إِحْدَى الْبَنَاتِ شَفَعَ بَقِيَّتُهُنَّ فَإِنْ سَلَّمْنَ شَفَعَ الْأَخَوَاتُ وَاخْتُلِفَ إِذَا بَاعَتْ إِحْدَى الْأَخَوَاتِ هَلْ يَشْفَعُ بَقِيَّتُهُنَّ فَقَطْ أَوِ الْجَمِيعُ لِأَنَّ الاخوات هَا هُنَا عَصَبَةُ الْبَنَاتِ فَعَلَى الْقَوْل أَنَّهُنَّ كَأَهْلِ سَهْمٍ يَكُونُ مِنْ حَقِّ الْبَنَاتِ أَنْ تُقَسَّمَ الدَّارُ أَثْلَاثًا ثُمَّ يُقَسِّمُ الْأَخَوَاتُ ثُلُثَهُنَّ إِنْ كُنَّ ثَلَاثًا أَثْلَاثًا وَعَلَى الْقَوْل الْآخَرِ مِنْ حَقِّ

الْأَخَوَاتِ أَنْ يُقَسَّمَ مِنَ الْأَوَّلِ أَسْبَاعًا وَقَال ابْنُ الْقَاسِمِ فِي شَقِيقَةٍ وَأَخَوَاتٍ لِأَبٍ فَبَاعَتْ إِحْدَى الْأَخَوَاتِ شَفَعَ جَمِيعُهُنَّ وَقَال أَشْهَب بَلْ يَشْفَعُ بَقِيَّةُ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ فَإِنْ سَلَّمْنَ شَفَعَتِ الشَّقِيقَةُ قَال وَهُوَ أَحْسَنُ لِأَنَّ مِنْ حَقِّهَا أَنْ يُقَسَّمَ لَهَا مِنَ الْأَوَّلِ النِّصْفُ ثُمَّ يُقَسِّمُ أُولَئِكَ بَيْنَهُنَّ السُّدُسَ فَهُوَ سَهْمٌ يُسَلَّمُ إِلَيْهِنَّ وَهَذَا إِذَا كَانَ السُّدُسُ يَحْمِلُ الْقَسْمَ وَإِذَا أَوْصَى الْمَيِّتُ أَنْ يُبَاعَ نَصِيبٌ مِنْ دَارِهِ مِنْ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ لَمْ يَشْفَعِ الْوَرَثَةُ فِيهِ لِأَنَّ قَصْدَ الْمَيِّتِ تَمْلِيكُهُ إِيَّاهُ وَجَعَلَ سَحْنُون مِثْلَهُ إِذَا أَوْصَى بِبَيْعِ نَصِيبٍ يُصْرَفُ ثَمَنُهُ فِي الْمَسَاكِينِ كَأنَ الْمَيِّتُ بَاعه قَالَ وَالْقِيَاس ان يشفعوا لتأخير الْبَيْعِ بَعْدَ الْمَوْتِ بَعْدَ تَحَقُّقِ الشَّرِكَةِ وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ مِنْ مُعَيَّنٍ وَالشَّرِيكُ أَجْنَبِيٌّ شَفَعَ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنْكَرُ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ وَفِي الْمَجْمُوعَةِ لَوْ بَاعَ الْإِمَامُ أَرْضَهُ مُزَايَدَةً فِي دَيْنِهِ فَقَال أَحَدُ الْوَرَثَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ أَنَا أُؤَدِّي مِنَ الدَّيْنِ بِقَدْرِ مَا عَلَيَّ وَآخُذُ نَصِيبَ شُرَكَائِي بِالشُّفْعَةِ فَلَهُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ فِي بَقِيَّةِ مَا يُبَاعُ مِنَ الْأَرْضِ تَمَامُ الدَّيْنِ وَقَال صَاحِب النَّوَادِرِ قَال مَالِك إِذَا أَوْصَى بِدَارٍ لِخَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا لِعَشَرَةٍ سَمَّاهُمْ ثُلُثَاهَا لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ مِنْهُمُ السُّدُسُ وَلِلسَّبْعَةِ مِنْهُمُ النِّصْفُ وَبَقِيَّةُ الدَّارِ لِلْخَمْسَةِ الْآخَرِينَ فَإِنْ بَاعَ أَحَدُ الْخَمْسَةِ فَبَاقِيهُمْ أَشْفَعُ فَإِنْ سَلَّمُوا فَلِجَمِيعِ الْعَشَرَةِ فَإِنْ بَاعَ أَحَدُ السَّبْعَةِ فَبَقِيَّةُ السَّبْعَةِ أَحَقُّ مِنَ الْخَمْسَةِ وَعَنْ مَالِك فِي إِخْوَةٍ وَرِثُوا فَبَاعَ أَحَدُهُمْ فَسَلَّمَ إِخْوَتُهُ ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمْ شَفَعَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ مَعَ مَنْ لَمْ يَبِعْ وَمَتَى سَلَّمَ بَقِيَّةُ أَهْلِ سَهْمٍ فَالشُّفْعَةُ لِبَقِيَّةِ أَهْلِ الْمِيرَاثِ فَإِنْ سَلَّمُوا كُلُّهُمْ ثُمَّ بَاعَ أَحَدُ الْمُشْتَرِينَ نَصِيبَهُ مِمَّا اشْتَرَى اسْتَوَى بَقِيَّةُ أَهْلِ ذَلِكَ السَّهْمِ وشركاء البَائِع

الْمُشْتَرُونَ مَعَهُ وَبَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ وَلَيْسَ الْمُشْتَرِي كَالْوَرَثَةِ فَيَدْخُلُ أَهْلُ السِّهَامِ عَلَى الْعَصَبَةِ وَالْمُشْتَرِينَ مِنْ أَهْلِ السِّهَامِ وَلَا يَدْخُلُ الْمُشْتَرُونَ وَلَا الْعَصَبَةُ عَلَيْهِمْ وَقَال أَشْهَب فِي ثَلَاثَةٍ وَرِثُوا دَارًا أَوِ اشْتَرَوْهَا فَبَاعَ أَحَدُهُمْ مِنْ نَفَرٍ فَسَلَّمَ الشَّرِيكَانِ ثُمَّ بَاعَ أَحَدُ الْمُشْتَرِينَ نَصِيبَهُ فَبَقِيَّةُ الْمُشْتَرِينَ أَشْفَعُ مِنْ شَرِيكَيِ الْبَائِعِ وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ شَرِيكَيِ الْبَائِعِ لَدَخَلَ شَرِيكُهُ وَالْمُشْتَرُونَ وَجَعَلَ الْمُشْتَرِي مِنَ الشَّرِيكِ كَوَرَثَتِهِ وَخَالَفَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَال لَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ أَشْفَعَ فِيمَا بَاعَ بَعْضُهُمْ دُونَ شُرَكَاءِ بَائِعِهِ بِخِلَافِ وَرَثَةِ الْوَارِثِ أَوْ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي وَذَكَرَهُ مَالِك وَجَعَلَ الْمُشْتَرِي كَبَائِعِهِ وَالْمُوصَى لَهُمْ كَالْعَصَبَةِ مَعَ أَهْلِ السِّهَامِ قَال الْأَبْهَرِيُّ أَهْلُ كُلِّ سَهْمٍ أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ بَيْنَهُمْ فِيمَا وَرِثُوا أَمَّا مَا اشْتَرَوْا أَوْ وُهِبَ لَهُمْ أَوْ وَصَلَ إِلَيْهِمْ بِغَيْر الْإِرْثِ فَلَا بَلْ يَسْتَوُونَ فَإِنْ بَاعَ الْمُشْتَرِي مِنَ الْمِيرَاثِ مِنْ أَهْلِ السِّهَامِ دَخَلَ أَهْلُ السِّهَامِ مَعَ الْمُشْتَرِينَ مِنْهُمْ وَلَا يَكُونُ الْمُشْتَرُونَ أَوْلَى بِالشُّفْعَةِ فِيمَا اشْتَرَوْا مِنْ بَعْضِ أَهْلِ السِّهَامِ لِأَنَّ حُرْمَةَ السِّهَامِ آكَدُ مِنْ حُرْمَةِ الشِّرَاءِ لِأَنَّ الشِّرَاءَ قَدْ لَا يَقَعُ وَالْمِيرَاثُ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهِ وَفِي الْجَوَاهِر كُلُّ صَاحِب شِرْكٍ أَخَصُّ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَعَمِّ فَإِنْ سَلَّمَ أَخَذَ الَّذِي يَلِيهِ فَإِنْ سَلَّمَ الَّذِي يَلِيهِ فَالَّذِي يَلِيهِ فَإِنْ بَاعَتْ إِحْدَى الْأُخْتَيْنِ شَفَعَتْ أُخْتُهَا فَإِنْ سَلَّمَتْ فَأَهْلُ السِّهَامِ وَالْعَصَبَةُ فَإِنْ سَلَّمُوا فَالشُّرَكَاءُ الْأَجَانِبُ وَيَدْخُلُ أَهْلُ السِّهَامِ عَلَى الْعَصَبَةِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ لِأَنَّ الْعَصَبَةَ لَيْسُوا أَهْلَ سَهْمٍ وَقَال أَشْهَب لَا يَدْخُلُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَجَعَلَهُمْ كَأَهْلِ سَهْمٍ وَعَنْ مَالِك الْأَخَصُّ وَالْأَعَمُّ سَوَاءٌ فَكُلُّ مَنْ لَهُ مِلْكٌ فِي الْمَبِيعِ يَشْفَعُ قَال الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَالْأَوَّلُ اسْتِحْسَانٌ وَاخْتَلَفَ قَوْل ش كَمَالِك وَسَوَّى أَبُو حَنِيفَةَ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ لَنَا أَنَّ مِلْكَ الْأَخِ أَقْرَبُ إِلَى مِلْكِ الْأَخِ مِنْ مِلْكِ الْعَمِّ لِحُصُولِهِمَا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ وَجَمْعُهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ فَيَكُونُ أَوْلَى بِدَلِيلِ تَقَدُّمِ الشَّرِيكِ عَلَى الْجَارِ الْمُقَابِلِ وَلِأَنَّ نَصِيبَ الْأَخَوَيْنِ فِي حُكْمِ النَّصِيبِ الْوَاحِدِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ أَنَّ الْأَبَ غَصَبَ شَيْئًا اسْتُحِقَّ مِنْ نَصِيبِهِمَا دُونَ نَصِيبِ الْعَمِّ فَيُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا

على الْعم احْتج بظواهر النُّصُوص كَقَوْلِه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الشُّفْعَةُ لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يُقَاسِمْ وَهُوَ عَامٌ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى ثَلَاثَةٍ مَلَكُوا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ هِبَةً أَوْ غَيْرهَا وَلِأَنَّهَا لِأَجْلِ الضَّرَرِ وَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ وَالجواب عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهَا مَخْصُوصَةٌ بِمَا ذَكَرْنَا جَمْعًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَعْنَى الْمُنَاسِبِ وَالجواب عَنِ الثَّانِي الْفَرْقُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ مَعْنَى الْقُرْبِ وَالجواب عَنِ الثَّالِثِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا لِمُطْلَقِ الضَّرَرِ بَلْ لِلضَّرَرِ مَعَ قُوَّةِ الْمِلْكِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْأَخْذِ جَمْعًا بَيْنَ الْمُنَاسَبَتَيْنِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ إِلْغَاءِ أَحَدِهِمَا

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا اقْتَسَمُوا الدَّارَ دُونَ السَّاحَةِ فَبَاعَ أَحَدُهُمْ مَا صَارَ لَهُ مِنَ الدَّارِ فَلَا شُفْعَةَ لِعَدَمِ الشَّرِكَةِ وَلَا شُفْعَةَ بِالْحَرِيمِ وَلَا بِالشَّرِكَةِ فِي الطَّرِيقِ وَلَكِنْ لَهُ طَرِيقٌ فِي دَارٍ فَبِيعَتِ الدَّارُ لِبُعْدِ هَذِهِ الْأُمُورِ عَنِ الْبَيْعِ قَال ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِك إِذَا قُسِّمَتِ النَّخْلُ وَبَقِيَ مَحَلُّهَا أَوْ مَاؤُهَا مِنْ بِئْرٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ نَهْرٍ فَلَا شُفْعَةَ وَقَالهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِأَصْلٍ لَا شُفْعَةَ فِيهِ وَبَقَاءُ الْمُشْتَرِي بِلَا مَحَلِّ وَلَا بِئْرٍ أَشَدُّ مِنْ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَقَال الْلَخْمِيّ لِلشُّرَكَاءِ رَدُّ الْمَبِيعِ فِي السَّاحَةِ إِذَا كَانَ الْبَائِعُ يَتَصَرَّفُ إِلَى الْبُيُوتِ لِلضَّرَرِ وَإِنْ كَانَ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ عِنْدِهِ وَجَمِيعِ بُيُوتِهِ إِلَى حَقٍّ آخَرَ وَفَتَحَ لَهُ مِنْ دَارٍ أُخْرَى وَكَانَ بَيْعُهُ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ جَازَ ذَلِكَ وَكَانَ لِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ الشُّفْعَةُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْليْنِ فِي وُجُوبِ الشُّفْعَةِ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ وَإِنْ بَاعَ مِنْ غَيْر أَهْلِ الدَّارِ رَدُّوا بَيْعَهُ لِلضَّرَرِ وَلَهُمُ الْإِجَازَةُ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ يَقُومُ بِشُفْعَةِ الصَّغِيرِ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ تَنْمِيَةِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا فَالْأُمُّ تَنْظُرُ لَهُ وَإِلَّا أُخِذَ لِلْجَدِّ بَلْ يَرْفَعُهُ لِلْإِمَامِ لِأَنَّهُ النَّاظِرُ لِمَنْ لَا نَاظِرَ لَهُ فَإِنْ عُدِمَ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ بِمَوْضِعٍ لَا إِمَامَ بِهِ أَخَذَ إِذَا بَلَغَ لِأَنَّهَا حَقُّهُ وَلَمْ يُسْقِطْهَا وَلَوْ سَلَّمَهَا الْأَبُ أَوِ الْوَصِيُّ أَوِ السُّلْطَانُ امْتَنَعَ أَخْذُهُ إِذَا بَلَغَ لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِمْ عَلَيْهِ وَلَوْ أَهْمَلَ الْأَبُ حَتَّى بَلَغَ وَقَدْ مَضَى لِذَلِكَ عَشْرُ سِنِينَ فَلَا شُفْعَةَ لِأَنَّ إِهْمَالَ أَبِيهِ كَإِهْمَالِهِ قَال التُّونِسِيُّ لِلْمَأْذُونِ لَهُ الشُّفْعَةُ لِأَنَّهَا مِنْ ضَبْطِ الْمَالِ فَإِنْ تَرَكَ سَيِّدُهُ قَبْلَ أَخْذِهِ أَوْ أَخَذَ قَبْلَ تَرْكِهِ مَضَى لِأَنَّ السَّيِّدَ الْأَصْلُ فَإِنْ سَبَقَ الْعَبْدُ بِالْأَخْذِ أَوِ التَّرْكِ مَضَى لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْإِذْنِ فَإِنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ فَلَا أَخْذَ لِسَيِّدِهِ وَلَا تَرْكَ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَضُرُّ بِغُرَمَائِهِ وَجُعِلَ تَرْكُ السَّيِّدِ شُفْعَةَ الْعَبْدِ الْمِدْيَانِ لَا يَلْزَمُ الْعَبْدَ بِخِلَافِ تَحْجِيرِهِ عَلَيْهِ التِّجَارَةَ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ كَالْأَمْرِ الْوَاجِبِ لَهُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ إِبْطَالُهُ وَإِذَا اطَّلَعَ السَّيِّدُ عَلَى غَبْنِ عَبْدِهِ فِي الْإِسْلَامِ أَوِ الْأَخْذِ أَوْ أَنَّ ذَلِكَ مُحَابَاةٌ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يُجَزْ ذَلِكَ وَلَا يُعْتَبَرُ سَبْقُ السَّيِّدِ الْمُكَاتَبَ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى انْتِزَاعِ مَالِهِ وَلَهُ نَقْضُ الْأَخْذِ وَالْإِسْلَامُ لِأَنَّهُ قَدْ يُفْضِي إِلَى عَجْزِهِ قَال أَشْهَب إِلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ مِنَ الْمُكَاتَبِ مُحَابَاةٌ بِالْهَوَاءِ فِي الْمُسَلَّمِ إِلَيْهِ أَوِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ بِحَطِيطَةٍ وَلَوْ أَخَذَ السَّيِّدُ فَسَلَّمَ الْمُكَاتَبَ ثُمَّ عَجَزَ فَلَا أَخْذَ لِلسَّيِّدِ لِأَنَّ الْمُسَلِّمَ كَانَ نَافِذَ التَّصَرُّفِ وَالْمُعْتَقَ بَعْضُهُ لَا يَأْخُذُ إِلَّا بِإِجْمَاعٍ مِنْهُ وَمِمَّنْ لَهُ فِيهِ رِقٌّ لِاجْتِمَاعِ السَّبَبَيْنِ فِيهِ فَإِنْ أَسْلَمَهَا أَحَدُهُمَا ثُمَّ عَتَقَ بَقِيَّتَهُ لَا أَخْذَ لَهُ لِأَنَّ مُسَلِّمَهَا نَافِذُ التَّصَرُّفِ عَلَيْهِ حِينَ تَصَرَّفَ وَيُحْسَبُ لِلصَّغِيرِ بعد بُلُوغه رشده مُدَّةُ سَنَةٍ عِنْدَ أَشْهَب لِأَنَّهُ يَقْطَعُهَا بِهَا وَكَذَلِكَ الْغَائِبُ إِذَا قَدُمَ عَلِمَ فِي غَيْبَتِهِ بِهَا أَمْ لَا وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ وَقَالهُ عَبْدُ الْمَلِكِ لَهُمْ بَعْدَ الْقُدُومِ وَالْكِبَرِ وَالصِّحَّةِ وَالتَّأْخِيرِ إِلَى مَا تَنْقَطِعُ بِهِ لِلْحَاضِرِ وَلَمْ يَقُلْ بِأَنَّ السَّنَةَ تَقْطَعُ وَقَال أَصْبَغُ الْمَرِيضُ كَالصَّحِيحِ إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ فِي مَرَضِهِ قَبْلَ مُضِيِّ وَقْتِ الشُّفْعَةِ أَنَّهُ عَلَى شُفْعَتِهِ

وَأَنَّهُ إِنَّمَا تَرَكَ التَّوْكِيلَ عَجْزًا وَإِذَا لَمْ يَأْخُذِ الْوَصِيُّ عِنْدَ مُدَّةِ انْقِطَاعِهَا بَطَلَتْ وَسَوَاءٌ رَأَى الْأَخْذَ خَطَأً أَوِ التَّرْكَ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ مُرْبِحَةً وَغَيْرهَا أَكْثَرُ رِبْحًا مِنْهَا وَلَوْ رَشَدَ قَبْلَ مُدَّةِ الْأَخْذِ حُسِبَتْ مُدَّةُ الْأَخْذِ مِنْ يَوْمِ وَجَبَتْ لِأَنَّهُ يَبْنِي عَلَى مَا كَانَ وَإِنِ اخْتَلَفَ الْوَصِيَّانِ نَظَرَ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ فَإِنْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا وَسَلَّمَ الْآخَرُ وَلَمْ يَنْظُرِ الْإِمَامُ حَتَّى رَشَدَ وَقَدْ مَضَى مُدَّةُ الشُّفْعَةِ وَاسْتَضَرَّ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي بَطَلَتْ أَوْ تُرِكَ الصَّبِيُّ الَّذِي يَأْخُذُ خُيِّرَ بَعْدَ رُشْدِهِ فِي الْأَخْذِ وَالْإِسْلَامِ لِأَنَّ فِعْلَ أَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ لَا يَلْزَمُهُ وَإِنْ رَفَعَتِ الْأُمُّ بَعْدَ طُولٍ وَهُوَ لَمْ يَرْشُدْ فَكَمَا إِذَا رَشَدَ وَلَمْ يَجْعَلْ سَحْنُون الْأَخْذَ وَالشِّقْصَ فِي يَدِ الْآخِذِ بِالشُّفْعَةِ مِنَ الْوَصِيَّيْنِ رِضًا مِنْهُ وليستعين الْقَاضِي بِأَهْلِ الْمَشُورَةِ وَلَا يَمْطُلُ الْمُشْتَرِي إِلَى أَنْ يُوَلِّيَ الصَّبِيُّ رَجُلًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى ثِقَةٍ مِنْ وُجُودِ ذَلِكَ عَاجِلًا نَحْوَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيْسَ لِغُرَمَاءِ الْمَدْيُونِ أَخْذُ شُفْعَتِهِ لِيَأْخُذُوا مِنْهَا دُيُونَهُمْ بَلْ يُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ فِيهَا كَمُورُوثِهِمْ فَإِنْ أَخَذُوا بِيعَتْ فِي الدَّيْنِ فَإِنْ أَخَذُوا بِمَالِ الْمَيِّتِ فَلِلْغُرَمَاءِ الثَّمَنُ وَالْفَضْلُ فَإِنْ أَخَذُوا لَهُمْ بِيعَ عَلَيْهِمْ فَإِنْ كَانَتْ إِنْ بِيعَتْ لَمْ يَحْصُلْ إِلَّا مَا أَخْرَجُوهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ لَمْ يَبِعْ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ وَلَا يَلْزَمُ الْمُفْلِسَ الْأَخْذُ وَلَا لِغُرَمَائِهِ أَخْذٌ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الِاكْتِسَابُ قَال أَشْهَب إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا تَكُونَ لَهُ شُفْعَةٌ إِنْ كَانَ إِنَّمَا يَأْخُذُ لِيُبَاعَ لِلْغُرَمَاءِ وَالشُّفْعَةُ إِنَّمَا شُرِّعَتْ لِيَنْتَفِعَ بِهَا الْآخِذُ لِنَفْيِ الضَّرَرِ فَلَا يَضُرُّ الْمُشْتَرِيَ لِلْغَيْر وَلَوْ قَال ذَلِكَ قَائِلٌ مَا رَدَدْتُهُ وَأَمَّا الْمَرِيضُ وَإِنْ أَخَذَ لِغَيْرهِ فَلِأَنَّهُمْ وَرَثَتُهُ وَلَهُمُ الْأَخْذُ بَعْدَ مَوْتِهِ قَال ابْنُ يُونُسَ قَال مُحَمَّدٌ الشُّفْعَةُ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَالصَّغِيرِ أَبَدًا حَتَّى يُقِيمَا بَعْدَ زَوَالِ الْوِلَايَةِ سَنَةً لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ قَبْلَ ذَلِكَ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَال مَالِك لَا يَأْخُذُ الْوَصِيُّ لِلْحَمْلِ حَتَّى يَسْتَهِلَّ لِعَدَمِ تَوْرِيثِهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَقَال الْلَخْمِيّ إِذَا رَشَدَ الصَّبِيُّ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُ مَا تَرَكَ وَلِيُّهُ وَلَا رَدُّ مَا أَخَذَ إِلَّا أَنْ يُثْبِتَ أَنَّ الْأَخْذَ لَيْسَ حُسْنَ نَظَرٍ أَوْ أَنَّ التَّرْكَ مُحَابَاةٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يول على قرْبَان

مَالِهِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَهُوَ مَعْزُولٌ عَنْ غَيْر ذَلِكَ وَعَنْ مَالِك إِذَا عَلِمَ أَنَّ تَرْكَهُ سُوءُ نَظَرٍ لَا شُفْعَةَ كَمَا لَوْ تَرَكَ شِرَاءَ مَا فِيهِ غِبْطَةٌ وَإِذَا حُكِمَ بِرُشْدِهِ فَلَهُ تَمَامُ السَّنَةِ مِنْ يَوْمِ وَجَبَتْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَاظِرٌ وَلَا وَصِيٌّ اسْتُوفِيَتِ السَّنَةُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ مِنْ يَوْمِ وَلِيَ أَمْرَهُ وَعِنْدَ ابْنِ حَبِيب مِنْ يَوْمِ الْبُلُوغِ نَظَرًا إِلَى التَّمَكُّنِ مِنَ التَّصَرُّفِ أَوْ يَكْفِي حُصُولُ سَبَبِهِ وَالْبِكْرُ مِنْ يَوْمِ الدُّخُولِ وَالْغَائِبُ مِنْ يَوْمِ الْقُدُومِ وَالْمَرِيضُ مِنْ يَوْمِ الصِّحَّةِ فَإِنْ بَلَغَ سَفِيهًا وَقَامَ بَعْدَ مُدَّةٍ بَعْدَ الرُّشْدِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَخْذُ قَبْلَ ذَلِكَ حُسْنَ نَظَرٍ وَأَمَّا الْمَرِيضُ فَإِنْ كَانَ يَنْظُرُ فِي أَمْرِ دُنْيَاهُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ وَإِنْ أَعْرَضَ عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَال كُنْتُ تَرَكْتُ لَهُ قُبِلَ قَوْلهُ وَلَيْسَ مَنْ يَكُونُ وَرَثَتُهُ وَلَدًا وَيُعْلَمُ مِنْهُ الِاجْتِهَادُ كَمَنْ يَرِثُهُ عَصَبَةٌ فَلَا يُصَدَّقُ إِنْ كَانُوا عَصَبَةً وَقَال مُحَمَّدٌ إِنْ قَرُبَتْ غَيْبَةُ الْغَائِبِ وَلَا مُؤْنَةَ عَلَيْهِ فِي الشُّخُوصِ فَهُوَ كَالْحَاضِرِ وَقَال غَيْرهُ لَيْسَ عِلْمُ الْمَرْأَةِ الضَّعِيف وَمَنْ تَعْسُرُ عَلَيْهِ الْحَرَكَةُ كَغَيْرهِ وَإِنَّمَا يَجْتَهِدُ فِي ذَلِكَ الْإِمَامُ وَلَيْسَ الْمُجْتَهِدُ فِي رِبَاعِهِ وَتَقَاضِي أَكْرِيَتِهِ كَالْمُتَرَاخِي فِي أُمُورِهِ وَالْغَيْبَةُ الْبَعِيدَةُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ تَغَيُّبُ الشَّفِيعِ وَحْدَهُ أَوِ الْمُشْتَرِي أَوْ كِلَاهُمَا وَاحِدًا أَوْ مُفْتَرِقَيْنِ فَإِنْ غَابَ الشَّفِيعُ فَهُوَ عَلَيْهَا بَعْدَ الْقُدُومِ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا ثُمَّ غَابَ وَعَادَ قَبْلَ الْمُدَّةِ أَوْ مَنَعَهُ مَانِعٌ حَتَّى مَضَتِ الْمُدَّةُ فَهُوَ عَلَيْهَا بَعْدَ خَلْفِهِ وَإِنْ كَانَ السَّفَرُ بَعِيدًا لَا يَرْجِعُ حَتَّى تَمْضِيَ السَّنَةُ فَقَطَعَهُ قَاطِعٌ عَنِ التَّمَادِي فَلَا شُفْعَةَ لَهُ لِرِضَاهُ أَوَّلًا بِذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِنْ تَرَكَ الْغَائِبُ وَكِيلًا فَأَكْرَى وَهَدَمَ وَبَنَى بِحَضْرَةِ الشَّفِيعِ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ لِاسْتِثْقَالِ النَّاسِ التَّرَدُّدَ لِلْقُضَاةِ قَالَ وَهَذَا يَحْسُنُ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَنْ يُعْلَمُ مِنْهُ ثِقَلُ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَمَّا مَنْ يُعَلَمُ مِنْهُ الدُّخُولُ لِلْقَاضِي فَتَبْطُلُ شُفْعَتُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْوِكَالَةِ تَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ وَالْإِشْهَادُ بِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ فَلَا شُفْعَةَ وَإِنْ كَانَا مُجْتَمِعَيْنِ فِي بَلَدٍ وَغَائِبَيْنِ عَنْ مَوْضِعِ الشِّقْصِ فَلَا شُفْعَةَ بَعْدَ الْمُدَّةِ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِغَيْبَةِ الدَّارِ لِأَنَّهُ يَأْخَذُ عَلَى شِرَاءِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ قَالَ أَخِّرُونِي حَتَّى أَرَى لَمْ يُؤَخَّرْ إِلَّا

أَنْ يَكُونَ الشِّقْصُ عَلَى سَاعَةٍ مِنْ نَهَارٍ قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ قَالَ مَالِكٌ الْغَائِبُ عَلَى شُفْعَتِهِ إِلَّا أَنْ يَقُومَ بَعْدَ طُولٍ يُجْهَلُ فِي مِثْلِهِ أَصْلُ الْبَيْعِ وَيَمُوتُ الشُّهُودُ وَأَمَّا مَعَ قُرْبِ الْأَمَدِ مِمَّا يَرَى أَنَّ الْبَائِعَ أَخْفَى الثَّمَنَ لِيَقْطَعَ الشُّفْعَةَ فَيَأْخُذُ عَلَى مَا يَرَى مِنْ ثَمَنِهَا يَوْمَ الْبَيْعِ وَإِنْ مَاتَ الْغَائِبُ فِي غَيْبَتِهِ فَلِلْوَرَثَةِ الْأَخْذُ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ غَائِبَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَوْضِعٍ فَقَدِمَ الشَّفِيعُ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَأَقَامَ مَعَهُ مَا تَنْقَطِعُ فِيهِ الشُّفْعَة لَا يُبطلهُ بَطَلَتِ الشُّفْعَةُ لِتَفْرِيطِهِ قَالَ أَشْهَبُ وَلَا تَسْلِيمَ لِأَحَدٍ مِنْ أَقَارِبِ الصَّبِيِّ إِلَّا أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ أَوْ مَنِ اسْتَخْلَفَهُ السُّلْطَانُ وَإِذَا اخْتَلَفَ الْوَصِيَّانِ وَلَمْ يُرْفَعْ لِلْإِمَامِ حَتَّى تَمَّتِ السَّنَةُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ زَالَتِ الشُّفْعَةُ أَوْ بِيَدِ الْآخَرِ خُيِّرَ الصَّبِيُّ بَعْدَ الْبُلُوغِ فِي الْأَخْذِ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ نَظَرَ لَهُ السُّلْطَانُ أَيْضًا

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ لَهُ التَّوْكِيلُ فِي الْأَخْذِ غِبْتَ أَمْ حَضَرْتَ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ وَلَا يَلْزَمُكَ تَسْلِيمُ الْوَكِيلِ إِلَّا أَنْ تُفَوِّضَ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ أَقَرَّ الْوَكِيلُ أَنَّكَ سَلَّمْتَ فَهُوَ كَشَاهِدٍ يَحْلِفُ مَعَهُ الْمُبْتَاعُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفْتَ وَأَخَذْتَ وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ فُلَانًا وَكَّلَهُ الْغَائِبُ فِي الْأَخْذِ مُكِّنَ مِنْ ذَلِكَ كَالْبَيْعِ

(فَرْعٌ)

قَالَ الشَّفِيعُ مُقَدَّمٌ عَلَى غُرَمَاءِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ فِي الشِّقْصِ فَضْلٌ كَالْمُرْتَهِنِ فِي الرَّهْنِ وَالْبَائِعِ فِي السِّلْعَةِ لِأَنَّهُ يُعْطِي الثَّمَنَ بِفَضْلِهِ فَلَا ضَرَرَ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ وَلَا يُجْبِرُهُ غُرَمَاؤُهُ عَلَى الْأَخْذِ كَشِرَاءِ السِّلَعِ للريح بَلْ لَهُ الْأَخْذُ وَالتَّرْكُ وَإِنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِه قَالَ التّونسِيّ لَيْسَ لغرماء الْمَيِّت اخذها لِيَفُوا دَيْنَهُمْ وَالْفَضْلُ لِلْوَرَثَةِ بَلْ يُخَيُّرُ الْوَارِثُ لِأَنَّ إِنْشَاءَ الْبَيْعِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ لِمَنْ

احاط الدّين بِمَا لَهُ الْأَخْذُ مَا لَمْ يُفْلِسْ فَيَمْنَعُوهُ إِنْ كَانَ نَظَرًا لَهُمْ وَلَيْسَ لَهُمْ إِلْزَامُهُ الْأَخْذَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ كَمَا لَا يَعْتَصِرُ مَا وَهَبَ وَلِمَالِكٍ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ فِي الْوَرَثَةِ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ أَشْهَبُ وَكَانَ يُحِبُّ سَحْنُونٌ أَنْ يَبْدَأَ بِالْوَرَثَةِ فَيُقَالُ لَهُمْ إِنْ قَضَيْتُمُ الدَّيْنَ فَلَكُمُ الشُّفْعَةُ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ بَعْدَ الدَّيْنِ فَإِنْ أَبَوْا بِيعَ مِيرَاثُ الْمَيِّتِ لِلدَّيْنِ وَلَا شُفْعَةَ لَهُمْ لِأَنَّ النَّصِيبَ الَّذِي يُسْتَشْفَعُ بِهِ قَدْ بِيعَ قَالَ الْلَخْمِيُّ إِذَا اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ وَغُرَمَاؤُهُ قُدِّمَ طَالِبُ التَّرْكِ لِأَنَّهُمْ لَا يُجْبِرُوهُ عَلَى التِّجَارَةِ إِنْ تَرَكَ وَمِنْ حَقِّهِمْ أَخْذُ النَّاضِّ بِالْحَضْرَةِ وَلَا يَتَأَخَّرُوا لِبَيْعِ الشِّقْصِ وَيَتَوَقَّعُونَ الِاسْتِحْقَاقَ وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ إِنْ كَانَ فَضْلٌ وَالْبَيْعُ لَا يَتَرَاخَى إِلَى الْيَوْمَيْنِ وَاتَّفَقُوا عَلَى الْأَخْذِ جَازَ لِعَدَمِ الضَّرَرِ وَلِنُدُورِ الِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ مَاتَ الشَّفِيعُ بِغَيْرِ وَارِثٍ وَالْمَالُ لَا يُوَفِّي وَفِي الْأَخْذِ فَضْلٌ فَلِغُرَمَائِهِ الْأَخْذُ وَمَتَى اتَّفَقَ وَرَثَتُهُ عَلَى أَخْذٍ أَوْ تَرْكٍ قُدِّمُوا فَإِنِ اخْتَلَفُوا قُدِّمَ طَالِبُ الْأَخْذِ مِنْ غَرِيمٍ أَوْ وَارِثٍ إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ لِلْغُرَمَاءِ مَعَ الْفَضْلِ فَإِنْ بَقِيَ مِنَ الْفَضْلِ شَيْءٌ فَهُوَ مِيرَاثٌ وَإِذَا قَالَ الْغُرَمَاءُ لَا تُدْفَعُ أَمْوَالُنَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْفَضْلُ لَنَا مُكِّنُوا قَالَ وَكُلُّ هَذِهِ الْفُرُوعِ بِالِاسْتِشْفَاعِ لِلْبَيْعِ قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ قَالَ الْمُغِيرَةُ إِذَا أَبَى الْوَرَثَةُ قَضَاءَ الدَّيْنِ وَقَالُوا يُبَاعُ الْمَالُ فَإِنْ كَانَ فَضْلٌ وَرِثْنَاهُ لَا شُفْعَةَ لَهُمْ وَلَا لِلْغُرَمَاءِ لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ لَا يَمْلِكُونَ الشِّقْصَ الَّذِي بِهِ الشُّفْعَةُ

(فَرْعٌ)

قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ الشُّفْعَةُ تُوَرَّثُ عَلِمَ بِهَا الْمَوْرُوثُ أَمْ لَا وَقَالَهُ ش خِلَافًا لِ ح لَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ وَقَوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ وَقِيَاسًا عَلَى الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَحَقِّ الرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ

احْتَجَّ بِأَنَّ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ يَحِلُّ بِالْمَوْتِ وَلَا يَرِثُ الْوَارِثُ الْأَجَلَ وَقِيَاسًا عَلَى قَبُولِ الْبَيْعِ إِذَا مَاتَ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْإِيجَابِ وَقِيَاسًا عَلَى نَفْيِ الْوَلَدِ بِاللِّعَانِ وَلِأَنَّ مِلْكَ الْوَارِثِ مُتَجَدِّدٌ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ مَا بِهِ يَشْفَعُ لَمْ يَنْتَقِلِ الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْحَقَّ إِنَّمَا ثَبَتَ لِمَوْرُوثِهِ فِي ذِمَّتِهِ وَقَدْ خَرِبَتْ فَتَعَذَّرَ بَقَاؤُهُ وَعَنِ الثَّانِي عَدَمُ تَقَرُّرِ الْمِلْكِ قَبْلَ الْقَبُولِ وَالْقَبُولُ مِنْ رَأْيِهِ لَا مِنْ مَالِهِ وَالْوَارِثُ إِنَّمَا يَنْتَقِلُ إِلَيْهِ مَالٌ أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَالِ وَهُوَ الْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ التَّجَدُّدَ مُفَسَّرٌ بِالِانْتِقَالِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِلْأَجْنَبِيِّ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ يُمْتَنَعُ إِعْطَاءُ أَجْنَبِيٍّ مَالًا لِلشَّفِيعِ عَلَى أَنْ يَقُومَ بِالشُّفْعَةِ وَيُرْبِحَهُ ذَلِكَ الْمَالَ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الشّقص قبل الْأَخْذ لنَهْيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يَمْلِكْ وَلَا يَأْخُذُ لِغَيْرِهِ لِأَنَّ إِضْرَارَ الْمُشْتَرِي إِنَّمَا جَازَ لِنَفْيِ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ عَنْهُ وَفِي النُّكَتِ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا تَرَكَ إِرْبَاحَ الْأَجْنَبِيِّ رَدَّ الْمُشْتَرِي لِلْمَأْخُوذِ مِنْهُ ثُمَّ الشَّفِيعُ عَلَى شُفْعَتِهِ إِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ إِمَّا بِإِقْرَارِ الشَّفِيعِ فَيُتَّهَمُ فِي فَسْخِ الْأَخْذِ وَبِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي مِنَ الشَّفِيعِ فَيُتَّهَمُ عَلَى النَّدَمِ فِي الشِّرَاءِ وَقَالَ ابْنُ شَبْلُونَ إِنْ أَخَذَ الشَّفِيعُ لِغَيْرِهِ وَهِيَ أَرْضٌ فَبَنَى فِيهَا الْمَأْخُوذُ لَهُ وَغَرَسَ وَلَمْ يَعْلَمِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ عَلِمَ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْأَرْضِ أَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهَا بِهِ الرَّجُلُ أَخَذَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ تَمَامَ الْقِيمَةِ وَإِلَّا مَضَتْ بِالثَّمَنِ وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ لِأَنَّ لَهُ شُبْهَةً فِي الْأَخْذِ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ بَعْدَ الْأَخْذِ إِجْمَاعًا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ يَرْجِعُ الشِّقْصُ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ فَضْلٌ أَمْ لَا وَالْبِنَاءُ كَبِنَاءِ الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ فِي بِنَاءِ شُبْهَةٍ لِأَنَّ الزَّرْعَ يَطُولُ أَمْرُهُ وَالثَّمَرَةُ تَتَأَخَّرُ مَعَ الْمُشْتَرِي

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا حَبَسَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ بَاعَ الْآخَرُ فَلَا أَخْذَ لِلْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ وَلَا لِلْمُحَبِّسِ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ الْمُحَبِّسُ فَيَجْعَلَهُ فِي مِثْلِ مَا جَعَلَ فِيهِ نَصِيبَهُ وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِي أَخْذِ صَاحِبِ الْوَقْفِ وَجْهَانِ قَالَ الْلَخْمِيُّ قِيلَ لَيْسَ لِلْمُحَبِّسِ شُفْعَةٌ وَإِنْ أَرَادَ جَعَلَهُ فِي مِثْلِ الْأَوَّلِ قَالَ وَهُوَ أَقْيَسُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ يُسْتَشْفَعُ بِهِ وَلَوْ كَانَ الْحُبْسُ عَلَى مُعَيَّنَيْنِ جَرَى عَلَى الْقَوْلَيْنِ فَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ لَا يَرْجِعُ بَعْدَ انْقِرَاضِ الْمُعَيَّنَيْنِ إِلَى الْمُحَبِّسِ فَالْجَوَابُ كَمَا تَقَدَّمَ وَعَلَى الْقَوْلِ بِرُجُوعِهِ مِلْكًا يَشْفَعُ وَإِنْ لَمْ يُلْحِقْهُ بِالْمُحَبِّسِ قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ قَالَ مُطَرِّفٌ إِنْ كَانَ مَرْجِعُ الْحَبْس للمحبس عَلَيْهِ إِلْحَاقُهُ بِالْحُبْسِ وَقَالَ أَصْبَغُ إِنْ حَبَّسَ عَلَى الْمَسَاكِينِ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُ الْأَخْذُ إِنْ جَعَلَهُ فِيمَا جُعِلَ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ إِنْ أَخَذَهُ لِيُمْسِكَهُ

(فَرْعٌ)

قَالَ صَاحِبُ الْخِصَالِ أَرْبَعَةٌ لَا شُفْعَةَ لَهُمْ إِذَا بَاعَ أحد المتعاوصين حِصَّتَهُ مِنْ دَارٍ مِنْ شَرِكَتِهِمَا أَوِ الْوَصِيُّ مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْيَتِيمِ أَوِ الْأَبُ لِابْنٍ لَهُ صَغِيرٍ مِنْ شَرِكَةٍ بَيْنَهُمَا وَإِذَا وُكِّلَ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ حِصَّتِهِ فِي دَارٍ هُوَ شَفِيعُهَا وَقِيلَ لَهُ الشُّفْعَةُ نَظَائِرُ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ إِنَّ خَمْسَ مَسَائِلَ تَتَرَتَّبُ عَلَى الْمِيرَاثِ مَنْ بَاعَ لَا يُشَفَّعُ فِي عَيْنِ مَا بَاعَ إِلَّا بِالْمِيرَاثِ بِأَنْ يَرِثَ الشَّفِيعَ فَيَنْتَقِلَ إِلَيْهِ الْحَقُّ فَيَأْخُذَ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْضَى بِالْبَيْعِ لِلْمُشْتَرِي وَلَا يَرْضَى شَرِكَتَهُ وَلَا تَرْجِعُ الْهِبَةُ إِلَّا بِالْمِيرَاثِ وَمَنْ

حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ لَيَفْعَلَنَّ كَذَا فَبَاعَهُ فَإِنَّ الْيَمِينَ تَرْجِعُ عَلَيْهِ إِذَا مَلَكَهُ وَيُكْمِلُ عِتْقَ الْقَرِيب يملك بَعْضِهِ إِلَّا بِالْمِيرَاثِ وَلَا يَنْقُضُ بَيْعَ نَفْسِهِ إِلَّا بِالْمِيرَاثِ فَيَحِلُّ بَيْعَ نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ لِأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ الشُّفْعَةُ وَكَذَلِكَ الْمَأْذُونُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا فَذَلِكَ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ أَسْلَمَهَا الْمَأْذُونُ فَلَا قِيَامَ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ أَرَادَهَا الْمَأْذُونُ وَسَلَّمَهَا السَّيِّدُ وَلَيْسَ الْعَبْدُ مِدْيَانًا جَازَ تَسْلِيمُ السَّيِّدِ وَإِنْ كَانَ مِدْيَانًا وَلَهُ فِيهِ فَضْلٌ فَلَا تَسْلِيمَ وَيُقَدَّمُ تَسْلِيمُ الْمُكَاتَبِ عَلَى أَخْذِ السَّيِّدِ لِاسْتِقْلَالِهِ بِتَصَرُّفِ مَالِهِ وَلِذَاتِ الزَّوْجِ تَسْلِيمُ شُفْعَتِهَا لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الشِّرَاءِ لَا مِنْ بَابِ التَّبَرُّعِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ سَبَقَ الْمَأْذُونُ بِالْأَخْذِ أَوِ التَّسْلِيمِ قَبْلَ عِلْمِ السَّيِّدِ لَزِمَهُ وَلَا مَقَالَ لِلسَّيِّدِ بَعْدَ ذَلِكَ لِاسْتِقْلَالِهِ بِالتَّصَرُّفِ وَإِنْ سَبَقَ السَّيِّدُ لَا مَقَالَ لِلْمَأْذُونِ لِأَنَّ تَصَرُّفَ السَّيِّدِ كَالْحَجْرِ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ فَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ السَّيِّدِ وَإِنْ غُبِنَ الْمَأْذُونُ فِي الْأَخْذِ غَبْنًا شَدِيدًا أَوْ فِي التَّسْلِيمِ وَعَلِمَ أَنَّ فِيهِ مُحَابَاةً بَيِّنَةً فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَكُلُّ مَنْ لِلسَّيِّدِ انْتِزَاعُ مَالِهِ مِثْلَ الْمَأْذُونِ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمْ أَوْ مِنَ السَّيِّدِ لِلتَّسْلِيمِ أَوِ الْأَخْذِ نَفَذَ رَضِيَ الْآخَرُ أَوْ كَرِهَ وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَلَهُ نَقْضُ تَسْلِيمِ سَيِّدِهِ وَأَخْذِهِ لِإِحْرَازِهِ مَالَهُ قَالَ أَشْهَبُ إِلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ مِنْ أَخْذِ الْمُكَاتَبِ أَوْ تَرْكِهِ مُحَابَاةً بَيِّنَةً فَلِلسَّيِّدِ نَقْضُهُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَالْمُكَاتَبُ وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُعْتَقُ إِلَى أَجَلٍ وَالْعَبْدُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ مَالٌ يَأْخُذُ بِهِ وَطَلَبُوا الْأَخْذَ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ

الْأَخْذُ لِنَفْسِهِ لِوُجُوبِهَا لِغَيْرِهِ فَإِمَّا أَنْ يَأْخُذَ لِلْمَالِكِ أَوْ يَتْرُكَ فَيَأْخُذَ بِسَلَفٍ أَوْ هِبَةٍ لِعَبْدِهِ وَمُدَبَّرِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَمُعْتَقِهِ إِلَى سِنِينَ أَحَبُّوا أَوْ كَرِهُوا وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ وَالْمُعْتَقِ بَعْضُهُ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُمَا لِعَجْزِهِ عَنِ انْتِزَاعِ مَالِهِمَا قَالَ الْلَخْمِيُّ الْعَبْدُ مِثْلُ الْحُرِّ فِي الشُّفْعَةِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ فَالْمَقَالُ لَهُ وَلِسَيِّدِهِ فَإِنْ أَخَذَ الْعَبْدُ أَوْ تَرَكَ قَبْلَ نَظَرِ سَيِّدِهِ فَلَا مَقَالَ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ سَبَقَ السَّيِّدُ لِلْأَخْذِ أَوِ التَّرْكِ مَضَى فِعْلُهُ وَلَا مَقَالَ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنْ أَضَرَّ أَخْذُهُ بِالْغُرَمَاءِ كَانَ لَهُمْ وَلِلْعَبْدِ الرَّدُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِذَا تَرَكَ لَا مَقَالَ لِلْغُرَمَاءِ كَحَالِهِمْ مَعَ الْحر وَلِلْعَبْدِ الْأَخْذ ليبريء ذِمَّتَهُ إِلَّا أَنْ يَحْجُرَ السَّيِّدُ عَلَيْهِ التَّجْرَ جُمْلَةً وَالْمُدَبَّرُ إِنْ وَجَبَتْ لَهُ فِي صِحَّةِ السَّيِّدِ فَكَالْعَبْدِ أَوْ فِي مَرَضِهِ فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ فَمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَإِلَّا فَمَا قَالَهُ السَّيِّدُ إِنْ صَحَّ وَمَا قَالَهُ الْعَبْدُ إِنْ مَاتَ السَّيِّدُ لِكَشْفِ الْعَاقِبَةِ عَنِ اسْتِقْلَالِهِ لِنَفْسِهِ فَإِنِ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنَ الصَّبْرِ إِلَى صِحَّةِ السَّيِّدِ أَوْ مَوْتِهِ أَوْقَفَ الْحَاكِمُ السَّيِّدَ وَالْمُدَبَّرَ فَيَتَّفِقَانِ عَلَى أَخْذٍ أَوْ تَرْكٍ وَإِلَّا اسقظ الشُّفْعَةَ إِلَّا أَنْ يَرَى أَنَّ أَمْرَهُ لَا يَطُولُ فَيُوقَفُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالْمُعْتَقُ إِلَى أَجَلٍ إِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ وَلَمْ يَضْرِبْ أَجَلًا فَالْأَمْرُ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ ضَرَبَ أَجَلًا وَصَارَ بِمَوْضِعٍ لَا يُنْزَعُ مَالُهُ فَالْأَمْرُ لِلْعَبْدِ دُونَهُ وَإِذَا لَمْ يَأْخُذِ الْمُكَاتَبُ حَتَّى عَجَزَ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ فَالْأَمْرُ لِسَيِّدِهِ فِيمَا بَقِيَ مِنَ السَّنَةِ كَالْحُرِّ إِذَا مَاتَ قَبْلَ السَّنَةِ لِوَرَثَتِهِ بَقِيَّةُ السَّنَةِ وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهُ إِنْ كَانَ مَأْذُونًا فَمَا اخْتَارَهُ أَوْ غَيْرَ مَأْذُونٍ فَلَا بُدَّ مِنَ الِاجْتِمَاعِ فَإِنِ اخْتَلَفَا رُدَّ قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ إِذَا لَمْ يَأْخُذِ الْعَبْدُ وَلَا الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ وَلَا الْمُكَاتَبُ وَلَا سَلَّمُوا حَتَّى عَتَقُوا وَلَمْ يَطُلِ الزَّمَانُ فَلَهُمُ الْأَخْذُ إِلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ الْمُعْتَقُ الشِّقْصَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ فَلَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ وَلَوْ أَرَاهُ أَخَذَ لَمْ أَعِبْهُ لِوُجُوبِهَا لَهُ

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا بَاعَ بَعْضَ حِصَّتِهِ لَا يَأْخُذُ مَعَ الشَّرِيكِ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّ بَيْعَهُ رَغْبَةٌ فِي الْبَيْعِ وَإِنَّمَا الشُّفْعَةُ لِلضَّرَرِ وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ السُّلْطَانُ بَعْضَ نَصِيبِهِ فِي دَيْنٍ وَهُوَ غَائِبٌ ثُمَّ قَدِمَ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ لَوْ بَاعَ شِقْصَهُ ثُمَّ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي لَهُ الشُّفْعَةُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ ثَانٍ فَلَعَلَّهُ يَرْضَى بِالْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي الرُّكْن الثَّانِي الْمَأْخُوذ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا شُفْعَةَ فِي غَيْرِ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَالنَّخْلِ وَالشَّجَرِ وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ ثَمَرَةٍ وَلَا شُفْعَةَ فِي دَيْنٍ وَلَا حَيَوَانٍ وَلَا سُفُنٍ وَلَا بَزٍّ وَلَا طَعَامٍ وَلَا عَرَضٍ وَلَا غَيْرِهِ انْقَسَمَ أَمْ لَا وَقَالَهُ ش وح لما فِي الصِّحَاح قضى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِالشُّفْعَة فِي كل مَا لم يقسم فَإِذا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطَّرْقُ فَلَا شُفْعَةَ وَهُوَ يَدُلُّ بِالْمَفْهُومِ عَلَى عَدَمِ الشُّفْعَةِ فِي الْمَنْقُولَاتِ لتعذر الْحُدُود والطرق فِيهَا وَلقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي مُسْلِمٍ الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ لَمْ يقسم ربع أَو حَائِط لَا يحل لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ الْحَدِيثَ وَالْمُبْتَدَأُ يَجِبُ انْحِصَارُهُ فِي الْخَبَرِ فَلَا تُشْرَعُ فِي الْمَنْقُولَاتِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا أَنْ يَبِيعَ الدَّيْنَ مِنْ عَدُوِّهِ أَوْ نَحْوَهُ فَهُوَ أَحَقُّ لِنَفْيِ الضَّرَرِ وَلِأَنَّ الْمُكَاتَبَ أَحَقُّ بِمَا يُبَاع من كِتَابَته وَعنهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَحَقُّ بِمَا بِيعَ مِنْ مُشْتَرِيهِ قَالَ مَالِكٌ هُوَ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ عَلَيْهِ قَالَ الْلَخْمِيُّ اخْتُلِفَ فِي الشُّفْعَةِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ مَوْضِعًا فِيمَا لَا يَجُوزُ التَّرَاضِي بِقَسْمِهِ كَالنَّخْلَةِ الْوَاحِدَةِ وَالشَّجَرَةِ وَفَحْلِ النَّخْلِ إِذا بيع مُفردا وَمَا لَا يَحْمِلُ الْقَسْمَ إِلَّا بِضَرَرٍ كَالْحَمَّامِ وَالدَّارِ الصَّغِيرَةِ وَفِي السَّاحَةِ وَالطَّرِيقِ وَالْجِدَارِ وَإِنْ حَمَلَ الْقَسْمَ إِذَا بِيعَ بَعْدَ قَسْمِ الْأُصُولِ وَفِي الْأَنْقَاضِ إِذَا بِيعَتْ بِغَيْرِ أَرْضٍ وَفِي الْمَاجِلِ وَالْبِئْرِ وَالْعَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا جُبَاةٌ وَقُسِّمَتْ أَوْ بِيعَتْ مُفْرَدَةً وَفِي الثِّمَارِ إِذَا بِيعَتْ مَعَ

الْأُصُولِ أَوْ مُفْرَدَةً وَالزَّرْعِ إِذَا بِيعَ مَعَ الْأَصْلِ فِي الْمُسَاقَاةِ وَفِي رَحَا الْمَاءِ وَرَحَا الدَّوَابِّ بِيعَتْ بِانْفِرَادِهَا أَوْ مَعَ الْأَرْضِ وَيُخْتَلَفُ عَلَى هَذَا فِي رَقِيقِ الْحَائِطِ وَدَوَابِّهِ إِذَا بِيعَتْ مَعَ الْأَصْلِ أَوْ مُفْرَدَةً وَالثَّامِنُ الْمُنَاقَلَةُ وَالتَّاسِعُ بَيْعُ مَنَافِعِ مَا فِيهِ شُفْعَةٌ وَهُوَ الْكِرَاءُ وَالْعَاشِرُ مَا يُوصِي الْمَيِّتُ بِبَيْعِهِ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ وَالْحَادِي عَشَرَ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ الثَّانِي عَشَرَ شُفْعَةُ مَنْ شَرِيكُهُ بِغَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْمَبِيعُ فَمَنَعَ مَالِكٌ فِي النَّخْلَةِ الْوَاحِدَةِ وَالشَّجَرَةِ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ إِنَّمَا شُرِّعَتْ لِخَوْفِ قِلَّةِ السَّهْمِ فِي الْقَسْمِ أَوْ تَغَيُّرِ الْبُنْيَانِ وَضِيقِ الْمَمَرِّ وَتَضْيِيقِ الْوَاسِعِ وَخَرَابِ الْعَامِرِ وَلَوْ وَجَبَتْ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ لَوَجَبَتْ فِي الْجَارِيَةِ لِدُخُولِ ضَرَرِ مَنْعِ الْوَطْءِ بِالشَّرِكَةِ وَأَوْجَبَهَا أَشْهَبُ فِي النَّخْلَةِ وَالشَّجَرَةِ وَاخْتُلِفَ عَنْ مَالِكٍ فِي الدَّارِ الَّتِي لَا تَنْقَسِمُ وَهَذَا إِنَّمَا يَحْسُنُ إِذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَدْعُوَ إِلَى بَيْعِ الْجَمِيعِ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَنِ اشْتَرَى نَصِيبًا بِانْفِرَادٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْعُوَ إِلَى بَيْعِ الْجَمِيعِ لَا يَكُونُ لِلْآخَرِ عَلَيْهِ شُفْعَةٌ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتْ تِلْكَ الدَّارُ إِنْ بِيعَ ذَلِكَ النَّصِيبُ بِانْفِرَادِهِ لَا يَزِيدُ عَلَى بَيْعِ الْجُمْلَةِ فَلَا شُفْعَةَ إِذْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْعُوَ إِلَى بَيْعِ الْجَمِيعِ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ بَيْعُ الْجَمِيعِ أَتَمَّ وَقَالَ الْمُشْتَرِي الْآنَ أَنَا أُسْقِطُ مَقَالِي وَلَا أَدْعُو إِلَى بَيْعِ الْجَمِيعِ وَمَتَى أَرَدْتُ الْبَيْعَ بِعْتُ نَصِيبِي إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّ الشُّفْعَةَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْمُتَوَقَّعِ فِي طُولِ أَمَدِ الشَّرِكَةِ وَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِصْلَاحٍ وَلَا جِذَاذٍ وَلَا حَرْثٍ إِلَّا بِرِضَا صَاحِبِهِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْحَمَّامِ الشُّفْعَةُ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ اخْتِلَافٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي النَّخْلَةِ وَلَا فَرْقَ وَأَمَّا الْجِدَارُ يَكُونُ بَيْنَ الدَّارَيْنِ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهِ الشُّفْعَةُ وَعَلَى أَصْلِ أَشْهَبَ لَا شُفْعَةَ لِأَنَّهُ مَنَعَ مِنْ قِسْمَتِهِ وَإِنْ حَمَلَ الْقَسْمَ وَأَبْقَاهُ مِرْفَقًا بَيْنَهُمَا لِخَشَبِهِمَا وَأَوْتَادِهِمَا وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْمَاجِلِ إِذَا اقْتَسَمَا مَا سِوَاهُ وَإِنْ حَمَلَ الْقَسْمَ وَفِي الْمُنَاقَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ بَاعَ نِصْفَ أَرْضِهِ بِأَرْضٍ

أُخْرَى وَزِيَادَةِ دَنَانِيرَ فِيهِ الشُّفْعَةُ وَكَانَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ الْمُنَاقَلَةَ وَالسُّكْنَى دُونَ الْبَيْعِ فَلَا شُفْعَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِالْخُرُوجِ مِنْ دَارِهِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ لَا شُفْعَةَ فِي دَارَيْنِ أَوْ حَائِطَيْنِ بَيْنَ أَشْرَاكٍ يُنَاقِلُ أَحَدُهُمْ بَعْضَ أَشْرَاكِهِ حِصَّتَهُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ بِحِصَّتِهِ مِنَ الدَّارِ الْأُخْرَى أَوِ الْحَائِطِ فَيُجْمَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ تَوْسِعَةَ حَظِّهِ وَجَمْعَهُ وَأَمَّا إِنْ نَاقَلَ بِنَصِيبِهِ مِنْ دَارٍ أُخْرَى لَا نَصِيبَ لَهُ فِيهَا فَفِيهَا الشُّفْعَةُ عَامَلَ بِذَلِكَ بَعْضَ أَشْرَاكِهِ أَوْ أَجْنَبِيًّا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الشُّفْعَةَ قَالَ الْلَخْمِيُّ عَدَمُهَا إِنْ أَرَادَ جَمْعَ نَصِيبِهِ أَحْسَنُ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ كُلَّ ذِي مِلْكٍ أَحَقُّ بِمِلْكِهِ وَإِنَّمَا وَرَدَتِ السُّنَّةُ بِتَغْلِيبِ أَحَدِ الضَّرَرَيْنِ بِأَنْ يُعَادَ لِلْمُشْتَرِي مِثْلَ دَنَانِيرِهِ وَخُصَّتِ الرِّبَاعُ بِذَلِكَ لِأَنَّ ضَرَرَهَا أَشَدُّ فَإِذَا خَرَجَ مَنْ رَبْعِهِ لِدَفْعِ مَضَرَّةٍ مِنْ رَبْعٍ آخَرَ فَهُوَ أَحَقُّ بِمَا رَفَعَ الْمَضَرَّةَ مِنْهُ وَبِمَا خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ لِأَجْلِهِ وَكَذَلِكَ إِذَا أَخَذَ نَصِيبًا مِنْ دَارٍ لَا شِرْكَ لَهُ فِيهَا وَالْأَمْرُ فِي الْأَوَّلِ أَبْيَنُ وَعَنْ مَالِكٍ لَا شُفْعَةَ لِمَنْ لَمْ يَسْكُنْ لِأَنَّ الضَّرَرَ الْأَعْظَمَ مَنْعُهُ مِنَ السَّكَنِ فَعَلَى هَذَا لَا يُشْفَعُ فِي الْحَمَّامِ وَلَا الْفُنْدُقِ وَلَا فِيمَا يُرَادُ لِلْغَلَّةِ وَلَا يُسْكَنُ وَأَمَّا النَّقْضُ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ إِذَا أَذِنْتَ لَهُمَا فِي الْبِنَاءِ فِي عَرْصَتِكَ ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ لَكَ أَخْذُهَا بِالْقِيمَةِ دُونَ مَا بِيعَتْ بِهِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا لِأَنَّ لَكَ أَخْذَ النَّقْضِ بِالْقِيمَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ فَتَأْخُذُ بِمَا بِيعَ بِهِ لِأَنَّ الْبَائِعَ رَضِيَ بِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ تَأْخُذْ فَالشَّرِيكُ أَوْلَى مِنَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ هَدْمَ نِصْفِ كُلِّ بَيْتٍ ضَرَرٌ قَالَ الْلَخْمِيُّ النَّقْضُ قِسْمَانِ لِرَجُلٍ دَارٌ يَبِيعُ نَقْضَهَا دُونَ أَرْضِهَا أَوِ الْأَرْضُ لَكَ وَالنَّقْضُ لِآخَرَ وَقَدْ أَعَرْتَهَا لِأَجَلٍ وَانْقَضَى وَاخْتُلِفَ فِي الْبَيْعِ فِي هَذَيْنِ السُّؤْلَيْنِ هَلْ يَصِحُّ ام لَا

(فَرْعٌ)

قَالَ الْأَبْهَرِيُّ قَالَ مَالِكٌ إِذَا اكْتَرَيَا أَرْضًا لِلزَّرْعِ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا كِرَاءَ نَصِيبِهِ فَالْآخَرُ أَحَقُّ بِهِ لِنَفْيِ الضَّرَرِ لَا لِأَنَّهُ شُفْعَةٌ فَإِنَّ الزَّرْعَ لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَبَاعَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَشْفَعِ الْآخَرُ وَكَذَلِكَ لَوْ وُهِبَتْ لَهُمَا ثَمَرَةُ شَجَرَةٍ عِشْرِينَ سَنَةٍ حُبْسًا عَلَيْهِمَا فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا بَيْعَ نَصِيبِهِ بَعْدَ الطِّيبِ فَالْآخَرُ أَوْلَى وَلَوْ أَجَّرَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنَ الدَّارِ لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ شُفْعَةٌ لِاخْتِصَاصِهِمَا بِالْأُصُولِ دُونَ الْمَنَافِعِ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ فِيمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ الزَّرْعَ يَطُولُ أَمْرُهُ وَالثَّمَرَةُ تَتَأَخَّرُ مَعَ الْمُشْتَرِي قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ فِيمَا هُوَ مُتَشَبِّثٌ بِالْأُصُولِ كَالثَّمَرَةِ وَالزَّرْعِ وَالْكِرَاءِ وَرَقِيقِ الْحَائِطِ إِذَا بِيعُوا مَعَهُ وَالرَّحَا إِذَا بِيعَتْ مَعَ الْأَصْلِ وَالْمَاءُ وَالنَّقْضُ إِذَا بيع دُونَ الْأَصْلِ فَأَوْجَبَهَا مَرَّةً وَمَرَّةً جَعَلَ هَذِهِ كَالْعُرُوضِ نَظَائِرُ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ إِنَّ الدُّورَ والأرضون تُخَالِفُ الْأَمْوَالَ فِي إِحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً الشُّفْعَةُ وَلَا يُحْكَمُ عَلَى الْغَائِبِ فِيهَا وَلَا يَحْلِفُ مُسْتَحِقُّهَا وَتُؤَخَّرُ إِذَا بِيعَ مَالُ الْمُفْلِسِ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ وَخِيَارُهَا فِي الْبَيْعِ أَكْثَرَ نَحْوَ الشَّهْرَيْنِ وَإِذَا بِيعَتْ يُسْتَثْنَى مِنْهَا سُكْنَى السَّنَتَيْنِ وَالْيَوْمَانِ فِي الْحَيَوَانِ وَلَا تُرَدُّ بِالْعَيْبِ الْيَسِيرِ وَتُرَدُّ غَلَّتُهَا مِنَ الْغَاصِبِ وَلَا تُقَسَّمُ فِي الْغَنَائِمِ وَلَا يَبِيعُهُمَا الْوَصِيُّ وَيَبِيعُ غَيْرَهَا وَيَجُوزُ النَّقْدُ فِي غَائِبِهَا الْبَعِيدِ وَالتَّأْجِيلُ فِي خُصُومَتِهَا

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا بَنَى قَوْمٌ فِي دَارٍ حُبْسٍ عَلَيْهِمْ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ فَبَاعَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ نَصِيبَهُ مِنَ الْبِنَاءِ شَفَعَ إِخْوَتُهُ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ مَعْنَاهُ أَنِ الْمَيِّتَ الثَّانِي أَوْصَى بِأَنْ يَمْلِكَ مَا بَنَى وَأَنَّهُ لَمْ يُرِدِ الْحُبْسَ وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِذَلِكَ امْتَنَعَ بَيْعُ الْوَرَثَةِ لَهُ كَمَا قَالَهُ فِي كِتَابِ الْحُبْسُ فَلَا يَتَنَاقَضُ قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْحُبْسُ عَلَيْهِم

لِلسَّكَنِ خَاصَّةً كَالتَّعْمِيرِ لَا حُبْسَ وَقِيلَ مَعْنَاهُ بَنَى شَيْئًا مُنْفَرِدًا بِنَفْسِهِ وَمَنْ بَنَى كَذَلِكَ فَهُوَ عَلَى مِلْكِهِ حَتَّى يُصَرِّحَ بِالْحُبْسِ وَالَّذِي فِي كِتَابِ الْحُبْسِ مَعْنَاهُ بُنِيَ مُخْتَلِطًا بِالْحُبْسِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ بَنَى فِي عَرْصَتِكَ بِإِذْنِكَ ثُمَّ أَرَادَ الْخُرُوجَ فَلَكَ إِعْطَاءُ قِيمَةِ النَّقْضِ مَقْلُوعًا كَاسْتِحْقَاقِ الْقَلْعِ شَرْعًا أَوْ يَأْمُرُهُ بِالْقَلْعِ فَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ فَلَكَ أَخْذُهَا بِالْأَقَلِّ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ فَإِنْ أَبَيْتَ فَلِلشَّرِيكِ الشُّفْعَةُ نَفْيًا لِضَرَرِ الْقَسْمِ فِي التَّنْبِيهَاتِ إِنْ بِيعَ مَبْنِيًّا مَعَ الْأَصْلِ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ اتِّفَاقًا وَفِي بَيْعِ حِصَّتِهِ مِنَ النَّقْضِ خِلَافٌ كَانَ الْأَصْلُ لَهُمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا قَائِمًا فِي الْبُنْيَانِ أَوْ نَقْضًا وَهُمَا شَرِيكَانِ فِي الْأَصْلِ وَقِيلَ يَأْخُذُ صَاحِبُ الْعَرْصَةِ بِالثَّمَنِ فَقَطْ وَقِيلَ يَأْخُذُهُ مَقْلُوعًا بِالْقِيمَةِ فَقَطْ وَقِيلَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْمُبْتَاعِ وَقِيلَ مِنَ الْبَائِعِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ مَقْلُوعًا أَوِ الثَّمَنِ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ فِيهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُبْتَاعِ قَالَ التُّونِسِيُّ أَجَازَ الْبَيْعَ مَعَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَأْخُذُ تَارَةً النَّقْضَ وَتَارَةً قِيمَتَهُ وَلِهَذَا مَنَعَ أَشْهَبُ الْبَيْعَ كَبَيْعِ بَقِيَّةِ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ وَالْمُعْتِقُ مُوسِرٌ قَبْلَ التَّقْوِيمِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَدْرِي أَيَحْصُلُ لَهُ نِصْفُ الْعَبْدِ أَوْ قِيمَةٌ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْعَبْدَ لَا بُدَّ مِنْ تَقْوِيمِهِ مَعَ يُسْرِ الْمُعْتِقِ وَالنَّقْضِ قَدْ لَا يَرْضَى رَبُّ الْعَرْصَةِ بِأَخْذِهِ فَهُوَ كَبَيْعِ الشِّقْصِ الَّذِي لَهُ شَفِيعٌ فَإِنَّهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْمَبِيعِ وَثَمَنِهِ قَالَ وَكَيْفَ جُعِلَ لَهُ الْأَخْذُ مَعَ عَدَمِ شَرِكَتِهِ فِي النَّقْضِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ قَالُوا لَوْ بَاعَ نَقْضَ دَارٍ عَلَى أَنْ يَقْلَعَهُ فَاسْتَحَقَّتِ الْعَرْصَةُ فَأَرَادَ الْمُسْتَحق أَخذ الشقض يَأْخُذُهُ مِنَ الْمُشْتَرِي بِالْقِيمَةِ مَنْقُوضًا لَا بِالثَّمَنِ لِأَنَّهُ لَا شَرِكَةَ فِي النَّقْضِ فَالْأَشْبَهُ أَنْ لَا يَأْخُذَ بِالثَّمَنِ وَلَعَلَّ الْمُسَامَحَةَ فِي هَذَا بِسَبَبِ أَنَّ ثَمَّ مَنْ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ وَهُوَ الشَّرِيكُ فِي النَّقْضِ وَهَذَا مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ فَحَلَّ مَحَلَّهُ وَلِهَذِهِ الْعِلَّةِ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَرِيكٌ لَمْ يَشْفَعْ صَاحِبُ الْأَرْضِ قَالَ الْلَخْمِيُّ تَارَةً يَكُونُ النَّقْضُ لِرَجُلٍ وَالْأَرْضُ لِآخَرَ وَتَارَةً تَكُونُ دَارٌ لِرَجُلٍ فَيَبِيعُ نَقْضَهَا دُونَ أَرْضِهَا فَاخْتُلِفَ فِي بَيْعِ النَّقْضِ فِي

الصُّورَتَيْنِ وَيُشْبِهُ ذَلِكَ بَيْعُ شِقْصٍ فِيهِ شُفْعَةٌ وَشِقْصٍ عِنْدَ مُعْتِقٍ بَعْضُهُ وَالْمُعْتِقُ مُوسِرٌ وَقَالَ ش وح لَا شُفْعَةَ فِي الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ إِذَا بِيعَ وَحْدَهُ لِأَنَّهُمَا يَصِيرَانِ مِنْ بَابِ الْمَنْقُولَاتِ كَالْعُرُوضِ وَالْفَرْقُ أَنَّ هَذِهِ تَبَعٌ لِمَا فِيهِ الشُّفْعَةُ فَأُعْطِيَتْ حُكْمَ مُتْبُوعَاتِهَا بِخِلَافِ الْعُرُوضِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكتاب بَينهمَا أَرْضٌ وَنَخْلٌ لَهَا عَيْنٌ فَاقْتَسَمْتُمَا الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ ثمَّ بَاعَ احدكما نصِيبه من الْعِيد فَلَا شُفْعَةَ وَكَذَلِكَ الْبِئْرُ لِمَا جَاءَ لَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ وَإِنْ لَمْ يَقْتَسِمُوا وَبَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ مِنَ الْعَيْنِ أَوِ الْبِئْرِ خَاصَّةً أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنَ الْعَيْنِ وَالْأَرْضِ مَعًا فَقِيه الشُّفْعَةُ تَبَعًا وَيُقْسَمُ شُرْبُ الْعَيْنِ بِالْقِلْدِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ وَنَخْلٌ فَاقْتَسَمَا الْأَرْضَ خَاصَّةً فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا فِيمَا بَاعَ الْآخَرُ مِنَ النَّخْلِ لِأَنَّ الْقَسْمَ يَمْنَعُ الشُّفْعَةَ وَإِنِ اشْتَرَيْتَ نَخْلَةً فِي جِنَانِ رَجُلٍ فَلَا شُفْعَةَ لِرَبِّ الْبُسْتَانِ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَأْنُهَا الْقَسْمَ فَائِدَةٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ الْقِلْدُ بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ اللَّامِ الْقِدْرُ الَّذِي يُقْسَمُ بِهَا الْمَاءُ قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ وَقَالَ ابْن دُرَيْد هُوَ الْحَظ من المَاء يُقَال سَقَيْنَا أَرْضَنَا قِلْدَنَا أَيْ حَظَّنَا وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ هُوَ سَقْيُ الزَّرْعِ وَقْتَ حَاجَتِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُهُ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ وَفِي النُّكَتِ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ إِنَّمَا يَصْلُحُ قَسْمُ النَّخْلِ دُونَ الْأَرْضِ إِذَا اقْتَسَمَاهُ عَلَى التَّرَاضِي مَعَ مَوَاضِعِهَا مِنَ الْأَرْضِ وَيُتْرَكُ مَا بَيْنَ النَّخْلِ شَائِعًا وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ إِفْرَادَ النَّخْلِ بِالْقَسْمِ لَا يَصِحُّ فِي مَذْهَبِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ الشُّفْعَةُ فِي الْمَاءِ الَّذِي يَقْتَسِمُهُ الْوَرَثَةُ بَيْنَهُمْ بِالْأَقْلَادِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا شُرَكَاءَ فِي الْأَرْضِ وَالْحَوَائِطِ وَأَهْلُ كُلِّ قِلْدٍ يَتَشَافَعُونَ بَيْنَهُمْ دُونَ أَشِرَاكِهِمْ نَظَرًا لِلْقِسْمَةِ وَقَوله

اقْتَسَمَا النَّخْلَ دُونَ الْأَرْضِ يُرِيدُ اقْتَسَمَاهُ عَلَى الْقَلْعِ وَيَمْتَنِعُ عَلَى الْبَقَاءِ إِلَّا أَنْ يُقَسَّمَ بِالْأَرْضِ إِذْ لَوْ قُسِّمَتِ الْأَرْضُ وَالنَّخْلُ كُلُّ وَاحِدٍ وَحْدَهُ صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ نَخْلَةٌ فِي أَرْضِ صَاحِبِهِ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مُحَمَّدٌ لَوْ قُسِّمَتِ النَّخْلُ وَحْدَهَا بِلَا أَرْضٍ بِشَرْطٍ فُسِخَ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا نَخْلَةٌ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَلَا شُفْعَةَ قَالَهُ فِي الْكِتَابِ لِأَنَّهَا لَا تَقْبَلُ الْقَسْمَ وَلَوْ بِيعَتْ بِثَمَرِهَا لِأَنَّ الثَّمَرَةَ تَبَعٌ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِيهَا الشُّفْعَةُ لِأَنَّ جِنْسَهَا فِيهِ الشُّفْعَةُ قَالَ الْلَخْمِيُّ إِنْ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنَ الْحَائِطِ وَالْمَاءُ صَفْقَةٌ فَالشُّفْعَةُ فِيهِمَا فَهِيَ فِي الْمَاءِ تَبَعٌ لِأَنَّهُ مِنْ مَصْلَحَتِهِ أَوْ صَفْقَتَيْنِ وَتَقَدَّمَ الْمَاءُ فَلَهُ الشُّفْعَةُ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا أَوْ تَقَدَّمَ الْحَائِطُ وَبِيعَ الْمَاءُ مِنْ غَيْرِ مُشْتَرِي الْحَائِطِ شَفَعَ الْحَائِطَ دُونَ الْمَاءِ لِانْفِرَادِهِ فَإِنْ بَاعه من مُشْتَرِي الْحَائِط أَو استحلقه بِهِ قَبْلَ أَخْذِ الْأَصْلِ أَوْ تَرْكِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ كَبَيْعِهِمَا مَعًا فَلَا يَأْخُذُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَيَتَخَرَّجُ أَخْذُهُ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي لِأَنَّهُمَا عَقْدَانِ كَقَوْلِهِمْ إِذَا اشْتَرَى الْأُصُولَ ثُمَّ الثِّمَارَ أَوِ الْعَبْدَ ثُمَّ مَالَهُ أَوِ الْأَرْضَ ثُمَّ النَّخْلَ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَشْفَعَهُمَا لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَصَدَ إِلْحَاقَ ذَلِكَ بِالْعَقْدِ أَوْ يَشْفَعُ الْأَوَّلُ وَحْدَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ حَقِّهِ قَبْلَ شِرَاءِ الْمَاءِ فَشِرَاءُ الْمَاءِ لَا يُسْقِطُ حَقَّهُ وَإِذَا تَقَدَّمَ بَيْعُ الْمَاءِ خُيِّرَ فِي أَخْذِ أَحَدِهِمَا مُنْفَرِدًا لِأَنَّهُ بِيعَ فِي حَيِّزِ الشَّرِكَةِ وَفِي أَخْذِهِمَا لِأَنَّهُ كَالصَّفْقَةِ الْوَاحِدَةِ وَفِي أَخْذِ الْحَائِطِ وَحْدَهُ لِاسْتِقْلَالِهِ بِالْعَقْدِ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْمَاءَ بِالْحَائِطِ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْحَائِطَ بِالْمَاءِ كَمَا لَا يَسْتَحِقُّ الْعَبْدَ بِمَالِهِ وَلَوْ بِيعَ الْحَائِطُ وَحْدَهُ وَلَمْ يُوقَفِ الشَّفِيعُ فَيُتْرَكُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَ الْمَاءَ كَانَ لِلشَّفِيعِ أَخْذُ الْجَمِيعِ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ بِعَدَمِ الْمَاءِ أَوَّلًا وَهُمَا يَعْمَلَانِ عَلَى ذَلِكَ وَإِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا رُبْعُ الْحَائِطِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَاءِ فَبَاعَ

الْأَوَّلُ حِصَّتَهُ مِنَ الْحَائِطِ وَالْمَاءِ فَلِلْآخَرِ رُبْعُ الْحَائِطِ وَمَا يَسْتَحِقُّ مِنَ الشِّرْبِ لِأَجْلِ الثَّلَاثَةِ الأرباع لِأَنَّ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْحَائِطِ إِذَا سَقَاهَا صَاحِبُهَا رُبُعَ الْمَاءِ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْآخَرِ أَنْ يَسْقِيَ إِلَّا مِنْ هَذِهِ النِّسْبَةِ فَيَكُونُ مَاءُ الَّذِي لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْحَائِطِ ثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ وَمِنَ الْآخَرِ جُزْءٌ وَإِذَا بَاعَ صَاحِبُ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْحَائِطِ شَفَعَ الْآخَرُ الْجَمِيعَ لِأَنَّ جَمِيعَهُ شِرْبُ الْجَمِيعِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ ثَمَرِ الشَّجَرِ الْمُزْهِي قَبْلَ قَسْمِ الْأَصْلِ بَيْنَهُمْ فِي مُسَاقَاةٍ أَوْ حُبْسٍ اسْتَحْسَنَ مَالِكٌ فِيهِ الشُّفْعَةَ مَا لَمْ يَيْبَسْ قَبْلَ قِيَامِ الشَّفِيعِ أَوْ يُبَاعُ يَابِسًا فَلَا شُفْعَةَ وَكَذَلِكَ الزَّرْعُ قَالَ مَالِكٌ وَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ قَبَلِي اسْتِحْسَانًا وَقِيَاسًا عَلَى الْعَرَايَا الَّتِي جُوِّزَتْ مِنْ أَجْلِ الرِّفْقِ وَقَطْعِ وَاطِئَةِ الرَّجُلِ فَالشُّفْعَةُ فِي الثِّمَارِ كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ هَذِهِ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَهُ ح خِلَافًا ل ش لَنَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ وَهُوَ عَامٌّ وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الشَّرِيكُ شَفِيعٌ وَهُوَ عَامٌّ وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ فِي أُصُولِهَا فَتَكُونُ فِيهَا كَأَغْصَانِهَا وَوَرَقِهَا احْتَجَّ بِأَنَّ الثَّمَرَةَ لَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ إِلَّا بِشَرْطٍ فَهِيَ مُبَايِنَةٌ لَهَا فَلَا يُشْفَعُ فِيهَا كَالطَّعَامِ الْمَوْضُوعِ فِي الدَّارِ وَلِأَنَّهَا لَا تُرَادُ لِلْبَقَاءِ وَالتَّأْبِيدِ وَالشُّفْعَةُ إِنَّمَا هِيَ فِيمَا هُوَ كَذَلِكَ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ الْفَرْقُ لِاتِّصَالِهَا بِمَا فِيهِ الشُّفْعَة

وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي أَنَّهَا تَبْقَى لِأَنَّهَا تُؤْخَذُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَيَطُولُ الضَّرَرُ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَلَا فَرْقَ فِي وُجُوبِ الشُّفْعَةِ فِيهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِيعَتْ دُونَ الْأَصْلِ بَعْدَ زَهْوِهَا أَوْ مَعَهَا بَعْدَ الزَّهْوِ أَوْ قَبْلَهُ بَعْدَ الْإِبَّارِ أَمَّا قَبْلَ الْإِبَّارِ فَلَا شُفْعَةَ إِذْ لَا حِصَّةَ لَهَا مِنَ الثَّمَنِ وَإِنَّمَا يَأْخُذُهَا على رَأْي ابْن الْقَاسِم مَا لم تَجِد أَوْ تَيْبَسْ إِذَا بِيعَتْ قَبْلَ الْإِبَّارِ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِحْقَاقِ لَا بِالشُّفْعَةِ قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ أُجِيحَتْ رَجَعَ عَلَى مَنِ اسْتَشْفَعَ عَنْهُ قَالَ عِيسَى وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ وَعَنْ مَالِكٍ فِي ثَمَرَةِ الْعِنَبِ الشُّفْعَةُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْمَقَاثِي عِنْدِي كَالْأُصُولِ فِيهَا الشُّفْعَةُ لِأَنَّهَا ثَمَرَةٌ بِخِلَافِ الْبُقُولِ قَالَ أَشْهَبُ الشُّفْعَةُ فِي الثَّمَرَةِ كَانَ الْأَصْلُ لَهُمَا أَمْ لَا وَلَهُمَا الثَّمَرَةُ فَقَطْ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْأَصْلُ لِوَاحِدٍ فَبَاعَ الثَّمَرَةَ أَوْ نِصْفَهَا مِنْ رَجُلَيْنِ فَالشُّفْعَةُ بَيْنَهُمَا دُونَ رَبِّ الْأَرْضِ وَقَالَ لَوْ لَمْ يُقَسِّمَا شَيْئًا فَبَاعَ نَصِيبَهُ مِنَ الْأَصْلِ دُونَ الثَّمَرَةِ أَوِ الْعَيْنِ ثُمَّ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنَ الثَّمَرَةِ أَوِ الْعَيْنِ فَلَا شُفْعَةَ كَانَ الشَّفِيعُ أَخَذَ الْأَصْلَ بِالشُّفْعَةِ أَمْ لَا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُشْفَعُ فِي الثَّمَرَةِ دُونَ الْعَيْنِ وَالْبِئْرِ وَلَا لِمُشْتَرِي حِصَّتِهِ إِنْ لَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُ الْأَرْضُ بِالشُّفْعَةِ قَالَ مَالِكٌ إِذَا أَجَّرَهُ بِثَمَرَةِ نَخْلَتَيْنِ عَلَى إِبَّارِ حَائِطِهِ فَبَاعَ الْأَجِيرُ ثَمَرَتَهَا فَلَا شُفْعَةَ وَهِيَ إِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ لَا شُفْعَةَ فِي رَحَا الْمَاءِ وَلَيْسَ مِنَ الْبِنَاءِ بَلْ هِيَ حَجَرٌ مُلْقًى فَإِنْ بِيعَتْ مَعَ الْأَرْضِ أَوِ الْبَيْتِ الَّذِي تُنْصَبُ فِيهِ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ دُونَ الرَّحَا بِحِصَّةِ ذَلِكَ أَجْرَاهَا الْمَاءُ أَوِ الدَّوَابُّ وَفِي الْحَمَّامِ الشُّفْعَةُ لِأَنَّهَا بِنَاءٌ وَلَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ لَا بَيَاضَ لَهَا وَلَا نَخْلَ وَإِنْ سُقِيَ بِهَا زَرْعٌ أَوْ نَخْلٌ وَكَذَلِكَ النَّهْرُ وَالْعَيْنُ وَلَوْ أَنَّ لَهَا أَرْضًا أَوْ نَخْلًا لَمْ يُقَسَّمْ فَبَاعَ حِصَّتَهُ مِنَ النَّهْرِ أَوِ الْعَيْنِ خَاصَّةً فَفِيهِ الشُّفْعَةُ بِخِلَافِ بَيْعِهِ لِمُشَاعِ الْبِئْرِ بَعْدَ قَسْمِ الْأَصْلِ أَوِ الْأَرْضِ لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ فِي التَّنْبِيهَاتِ يَعْنِي

بِالرَّحَا الْمَبْنِيَّةُ وَمَوْضِعُهَا مِنَ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَا شُفْعَةَ فِيهِمَا قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ سَوَاءٌ الْعُلْيَا أَوِ السُّفْلَى وَقَوْلُهُ يُشْفَعُ فِي بَيْتِهَا دُونَهَا إِذَا بِيعَتْ مَعَهُ قِيلَ مَعْنَاهُ فِي الْعُلْيَا لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْحَجَرُ الْمُلْقَى وَأَمَّا السُّفْلَى فَدَاخِلَةٌ فِي الْبُنْيَانِ وَمِنْ جُمْلَةِ الْأَرْضِ الْمَشْفُوعِ فِيهَا قَالَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ خِلَافُ هَذَا وَعَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى عِنْدَ مَنْ شَفَعَ وَعِنْدَ مَنْ لَا يَشْفَعُ لِأَنَّ أَشْهَبَ الَّذِي يَرَى فِيهَا الشُّفْعَةَ يَقُولُ هِيَ كَبَابِ الدَّارِ وَرَقِيقِ الْحَائِطِ يُحْكَمُ لَهُ بِالِاتِّصَالِ وَهُوَ مُنْفَصِلٌ وَقَالَ أَشْهَبُ الشُّفْعَةُ فِي الْجَمِيعِ كَبَابِ الدَّارِ وَآلَةِ الْحَائِطِ بِيعَتْ مُفْرَدَةً أَوْ مَعَ الْحَائِطِ إِلَّا أَنْ يَنْصِبُوهَا فِي غَيْرِ أَرْضِهِمْ فَلَا شُفْعَةَ وَهِيَ الَّتِي تُجْعَلُ وَسَطَ الْمَاءِ عَلَى غَيْرِ أَرْضٍ وَأَمَّا مَا رُدِمَ حَتَّى يَتَّصِلَ بِالْأَرْضِ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْأَرْضِ وَعَنْ مَالِكٍ الشُّفْعَةُ فِي الرَّحَا إِذَا بِيعَتْ مِنْ أَصْلِهَا وَفِي كُلِّ مَا هُوَ فِيهَا مَبْنِيٌّ فَإِنْ بِيعَتِ الْحِجَارَةُ وَحْدَهَا فَلَا شُفْعَةَ وَعَنْهُ أَيْضًا يُشْفَعُ فِي الْبَيْتِ وَمَوْضِعِ الرَّحَا دُونَ الْحِجَارَةِ وَإِذَا بِيعَتِ الدَّارُ وَفِيهَا مَطَاحِينُ إِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَبْنِيَّةٍ اتَّفَقَ الشُّيُوخُ أَنَّهَا لِلْبَائِعِ أَوْ مَبْنِيَّةً فَالسُّفْلَى لِلْمُشْتَرِي وَفِي الْعُلْيَا خِلَافٌ وَهُوَ يُبْطِلُ قَوْلَ مَنْ جَعَلَهَا كَعَرَضٍ مُلْقًى قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ الْخِلَافُ فِيهَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي شُفْعَةِ مَا لَا يَنْقَسِمُ إِلَّا بِفَسَادٍ كَالْحَمَّامِ وَالْآبَارِ وَكَذَلِكَ يُخْتَلَفُ إِذَا بِيعَ حَجَرُهَا وَهُوَ مَبْنِيٌّ وَكَذَلِكَ الْخِلَافُ فِي رَقِيقِ الْحَائِطِ إِذَا بِيعَ مُفْرَدًا وَقِيلَ لَا خِلَافَ فِيهِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إِذَا بِيعَ الْحَائِطُ وَقَالَ ش لَا شُفْعَةَ فِي الطَّاحُونِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَحْجَارًا تَقْبَلُ الْقِسْمَةَ وَكَذَلِكَ الْحَمَّامُ إِلَّا أَنْ يُمْكِنَ قِسْمَتُهَا حَمَّامَيْنِ وَأَوْجَبَهَا ح وَإِنْ لَمْ تَقْبَلِ الْقِسْمَةَ قِيَاسًا عَلَى مَا يَقْبَلُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ رَحَا الْمَاءِ وَالدَّوَابُّ سَوَاءٌ إِذَا نُصِبَا مَعًا فِيمَا يَمْلِكَانِ فَإِذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ وَلِلشَّفِيعِ فَسْخُ الْبَيْعَ إِلَّا أَنْ يَدْعُوَ الْبَائِعُ لِلْقَسْمِ فَإِنْ قَاسَمَ وَصَارَ مَوْضِعُ الرَّحَا لِلْبَائِعِ جَازَ الْبَيْعُ أَوْ لِشَرِيكِهِ انْتَقَضَ وَالْحَمَّامُ أَوْلَى بِالشُّفْعَةِ مِنَ الدَّارِ لِمَا فِي قِسْمَتِهَا من

الضَّرَرِ قَالَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَجْمَعُونَ وَعَنْهُ لَا شُفْعَةَ فِي الْحَمَّامِ لِأَنَّهُ لَا يُقَسَّمُ قَالَ سَحْنُونٌ لَا شُفْعَةَ فِي الْأَنْدَرِ قِيَاسًا عَلَى الْأَفْنِيَةِ وَخَالَفَهُ ابْنُ وَهْبٍ قِيَاسًا عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ فِي شُفْعَةِ مَا لَا يَنْقَسِمُ كَالنَّخْلَةِ وَالشَّجَرَةِ قَوْلَانِ الثُّبُوتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَلِأَشْهَبَ لِأَنَّهُمَا مِنْ جِنْسِ مَا يَنْقَسِمُ وَالنَّفْيُ لِمُطَرِّفٍ وَعَلَى هَذَا اخْتِلَافُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي غَلَّةِ الشُّفْعَةِ فَمَنْ خَصَّصَهَا بِمَا يَنْقَسِمُ عَلَّلَ بِضَرَرِ الشَّرِكَةِ لِإِمْكَانِ انْفِصَالِهَا بِالْقِسْمَةِ بَلِ الْعِلَّةُ ضَرَرُ الْقِسْمَةِ لِأَنَّهَا قد تنقض الْقيمَة وَقد تخرج إِلَى اسْتِحْدَاثِ مَرَافِقَ وَأُجْرَةِ الْقَاسِمِ وَمَنْ لَمْ يُخَصِّصْ عَلَّلَ بِالشَّرِكَةِ فَإِنَّهَا تُوجِبُ تَوَقُّفَ الشَّرِيكِ فِي تَصَرُّفِهِ عَلَى إِذْنِ الشَّرِيكِ وَلَا يَنْتَقِضُ بِالْعُرُوضِ لِعَدَمِ تَشَاحِّ النَّاسِ فِي بَيْعِهَا فَيَنْعَدِمُ الضَّرَرُ بِخِلَافِ الْعَقَارِ وَقَالَ ح الشُّفْعَةُ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ مِنَ الْعَقَارِ كَالْحَمَّامِ خِلَافًا لِ ش لَنَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الشَّرِيكُ شَفِيعٌ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ وَقَوله عَلَيْهِ السَّلَام وَقِيَاسًا لِضَرَرِ الشِّرْكِ عَلَى ضَرَرِ الْقِسْمَةِ وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ لَمَّا تَعَلَّقَتْ بِالْعَقَارِ اسْتَوَى فِيهِ مَا يَنْقَسِمُ وَمَا لَا يَنْقَسِمُ كَمَا أَنَّهَا لَمَّا لَمْ تَتَعَلَّقْ بِغَيْرِهِ اسْتَوَى مَا يَنْقَسِمُ وَمَا لَا يَنْقَسِمُ وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ فِي الْعَرْصَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَتَجِبُ بَعْدَهُ عَمَلًا بِالِاسْتِصْحَابِ احْتُجَّ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ وَذَلِكَ فَرْعُ إِمْكَانِ الْقِسْمَةِ وَبِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يحل مَال امريء

مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسِهِ وَالْمُشْتَرِي لَمْ تَطِبْ نَفْسُهُ وَبِقَوْلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا شُفْعَةَ فِي نَهْرٍ وَلَا نَخْلٍ وَلَا مُخَالِفَ لَهُ فَكَانَ إِجْمَاعًا وَقِيَاسًا عَلَى النَّخْلَةِ الْوَاحِدَةِ وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ إِنَّمَا وَجَبَتْ حَيْثُ يَرْتَفِعُ الضَّرَرُ عَنِ الْبَائِعِ وَهَاهُنَا لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِ الثَّمَنِ مِنَ الشَّرِيكِ كَمَا يُرِيدُ وَلَا مِنَ الْأَجْنَبِيِّ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنَ الْقِسْمَةِ بِخِلَافِ مَا يَنْقَسِمُ يَتَمَكَّنُ مِنَ الْقِسْمَةِ وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ وَجَبَتْ لِضَرَرِ الْقِسْمَةِ وَهَذَا لَا يَنْقَسِمُ فَلَا شُفْعَةَ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ هَذَا لَمْ يُقْسَمْ فَتَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ وَهَذَا عِنْدَنَا يُقْسَمُ بِالتَّرَاضِي إِنَّمَا الَّذِي لَا يقسم كَالْجِرِيدَةِ وَالنَّخْلَةِ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى إِفْسَادٍ وَلَوْ تَرَاضَيَا كَانَا شَفِيعَيْنِ وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي أَنَّ عِدَّةً مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ خَالَفَهُ وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ أَنَّ الشِّقْصَ مَالٌ لِلشَّفِيعِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ وَالْجَوَابُ عَنِ الرَّابِعِ الْفَرْقُ أَنَّ النَّخْلَةَ لَا تَنْقَسِمُ بِالتَّرَاضِي بِخِلَافِ الْحَمَّامِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْخَامِسِ أَنَّهُ قَائِمٌ فِيمَا إِذَا كَانَ يَنْقَسِمُ بِمُدَافَعَةِ الشَّرِيكِ فِي الْقِسْمَةِ فَيَضْطَرُّهُ لِلْبَيْعِ بِالْبَخْسِ أَوْ كَانَ الْحَاكِمُ يَرَى الشُّفْعَةَ لِلْجَارِ وَالْجَوَابُ عَنِ السَّادِسِ أَنَّ سَبَبَ الشُّفْعَةِ ضَرَرُ الشَّرِكَةِ وَهُوَ مَوْجُودٌ وَنَقُولُ الْحُكْمُ مُعَلَّلٌ بِعِلَّتَيْنِ فَأَيَّتُهُمَا وُجِدَتْ تَرَتَّبَ الْحُكْمُ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا ابْتَاعَ نَخْلًا لِيَقْلَعَهَا ثُمَّ ابْتَاعَ الْأَرْضَ فَأَقَرَّ النَّخْلَ ثمَّ اسْتحق

نِصْفَ جَمِيعِ ذَلِكَ كُلِّهِ أَخَذَ نِصْفَ النَّخْلِ وَالْأَرْضِ بِالشُّفْعَةِ بِنِصْفِ ثَمَنِهَا لَا بِالْقِيمَةِ لِأَنَّهَا كَالصَّفْقَةِ الْوَاحِدَةِ فَإِنْ لَمْ يَشْفَعْ خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ بَيْنَ التَّمَسُّكِ بِالْبَاقِي لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَكَذَلِكَ لَوِ اشْتَرَى عَرْصَةً فِيهَا بُنْيَانٌ عَلَى أَنَّ النَّقْضَ لِرَبِّ الدَّارِ ثُمَّ اشْتَرَى النَّقْضَ أَوِ اشْتَرَاهُ أَوَّلًا ثُمَّ الْعَرْصَةَ فَالشُّفْعَةُ فِي الْعَرْصَةِ وَالنَّقْضِ الْعَرْصَةُ بِالثَّمَنِ وَالنَّقْضُ بِقِيمَتِهِ قَائِمًا لِكَشْفِ الْغَيْب خِلَافَ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ أَوَّلًا وَيَمْتَنِعُ شِرَاءُ بَعْضِ شِقْصٍ شَائِعٍ أَوْ حِصَّةٍ مِنْ نَخْلٍ عَلَى الْقَلْعِ إِذَا كَانَ شَرِيكُ الْبَائِعِ غَائِبًا لِعَجْزِهِمَا عَنِ الْقَلْعِ إِلَّا بَعْدَ الْقَسْمِ وَيَمْتَنِعُ أَنْ يُقَاسِمَ الْبَائِعُ شَرِيكَهُ النَّخْلَ لِيَقْلَعَهَا إِلَّا مَعَ الْأَرْضِ وَلَوِ اشْتَرَيْتَ نَقْضَ دَارٍ قَائِمَةٍ عَلَى الْقَلْعِ ثُمَّ اسْتُحِقَّ نِصْفُ الدَّارِ فَلَكَ رَدُّ بَقِيَّةِ النَّقْضِ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَلَا شُفْعَةَ لِلْمُسْتَحِقِّ لِأَنَّهُ بِيعَ عَلَى الْقَلْعِ وَلَمْ تَبِعْ أَنْتَ وَلَوِ اسْتَحَقَّ جَمِيعَ الْأَرْضِ دُونَ النَّقْضِ أَوْ كَانَتْ نَخْلًا بِيعَتْ لِلْقَلْعِ فَاسْتُحِقَّتِ الْأَرْضُ دُونَ النَّخْلِ صَحَّ الْبَيْعُ فِي النَّقْضِ وَالنَّخْلِ وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَخْذُ ذَلِكَ مِنَ الْمُبْتَاعِ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا لَا بِالثَّمَنِ لَا بِالشُّفْعَةِ وَلَكِنْ لِلضَّرَرِ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ أَضَرَّ الْمُبْتَاعَ بِقَلْعِهِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ قَوْلُهُ ابْتَاعَ نَخْلًا لِيَقْلَعَهَا إِلَى قَوْلِهِ أَخَذَهَا بِنِصْفِ الثَّمَنِ أَمَرَ سَحْنُونٌ بِطَرْحِهَا وَاخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ نِصْفُ الثَّمَنِ فَقِيلَ نِصْفُ ثَمَنِ النَّخْلِ وَنِصْفُ ثَمَنِ الْأَرْضِ وَهُوَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَقَالَ أَشْهَبُ الشُّفْعَةُ فِي الْأَرْضِ دُونَ الْبِنَاءِ وَالنَّخْلِ وَقَالَ سَحْنُونٌ يُخَيِّرُ الْمُسْتَحِقَّ أَوَّلًا فَإِنْ أَجَازَ بَيْعَ نَصِيبِهِ وَدَفْعَ الثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي كَلَامٌ وَإِنْ أَخَذَ مَا اسْتَحَقَّ رَجَعَ الْمُبْتَاعُ عَلَى الْبَائِعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَيَنْظُرُ إِلَى النَّخْلِ فَإِنْ تَفَاضَلَ جِنْسُهَا وَقَدْرُهَا فَسَخَ الْبَيْعَ فِي نِصْفِ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ لَمَّا بَاعَ عَلَى الْقَلْعِ صَارَ

الثَّمَنُ مَجْهُولًا لَا يَعْرِفُ مَاذَا يَقَعُ لَهُ فِي الْقَسْمِ لِأَنَّ الْأَرْضَ تُقَسَّمُ مَعَ النَّخْلِ فَيَقَعُ فِي نَصِيبٍ كَثِيرٌ مِنَ النَّخْلِ مَعَ قَلِيلٍ مِنَ الْأَرْضِ فَإِنْ لَمْ تَخْتَلِفِ الْأَرْضُ وَلَا النَّخْلُ حَتَّى تَنْقَسِمَ عَلَى الِاعْتِدَالِ صَحَّ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الْبَائِعِ وَيَبْدَأُ بِالْمُشْتَرِي فِي رَدِّ مَا بِيَدِهِ أَوْ حُبْسِهِ فِي قَوْلِ أَشْهَبَ فَإِنْ حُبِسَ شُفِّعَ فِي الْأَرْضِ وَالنَّخْلِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَبْدَأُ بِالشَّفِيعِ وَقَلَّ أَنْ تُوجَدَ أَرْضٌ وَنَبَاتُهَا مُتَّفِقٌ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِنَّمَا أُخِذَ النَّقْضُ بِقِيمَتِهِ لِأَنَّ مُشْتَرِيَهُ اشْتَرَاهُ عَلَى الْقَطْعِ لَا عَلَى الْبَقَاءِ وَالْأَرْضُ قَدْ خَرَجَتْ عَنْهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَلَا سَبِيلَ إِلَى بَقَاءِ النَّقْضِ أَمَّا إِذَا تَقَدَّمَ شِرَاءُ الْأَرْضِ فَمَا اشْتَرَى النَّقْضُ إِلَّا لِيُبْقِيَهُ فَإِذَا اسْتَحَقَّ الْعَرْصَةَ أَخَذَ النَّقْضَ بِالْقِيمَةِ قَائِمًا كَمَا لَوْ أَحْدَثَ الْمُشْتَرِي هَذَا الْبِنَاءَ لِأَنَّهُ زَادَ فِي ثَمَنِهِ لِأَجْلِ بَقَائِهِ وَلَوِ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْعَرَصَة خَاصَّة وَقد اشْترى النَّقْص أَوَّلًا لِلْقَلْعِ ثُمَّ الْعَرْصَةَ فَإِمَّا يَأْخُذُ الْمُسْتَحِقُّ مَا قَابَلَ مَا اسْتَحَقَّ مِنَ الْأَنْقَاضِ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا كَمَا إِذَا اسْتُحِقَّتِ الْعَرْصَةُ كُلُّهَا يَأْخُذُ النَّقْضَ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا وَالنِّصْفُ الْآخَرُ الَّذِي لَمْ يُسْتَحَقَّ يَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ لِأَنَّهُ أَخَذَ شُفْعَتَهُ لِأَنَّهُ جُعِلَ شَرِيكًا فِي الْجُمْلَةِ بِهَذَا الْمُسْتَحَقِّ قَالَ التُّونِسِيُّ إِذَا اشْتَرَى أَرْضًا بِعَبْدٍ فَاسْتُحِقَّ نِصْفُ الرض يَبْدَأُ بِالشَّفِيعِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ أَخَذَ النِّصْفَ الْبَاقِي بِالشُّفْعَةِ رَجَعَ بَائِعُ الْعَبْدِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَكَانَ مُشْتَرِي الْعَبْدِ فَوَّتَ نِصْفَهُ لَمَّا أُخِذَ مِنْ يَدَيْهِ نِصْفُ الْعَبْدِ لَوْ لَمْ يَرُدَّ نِصْفَ الْمُقَابِلِ لِلِاسْتِحْقَاقِ وَأَضَرَّ بِالشَّرِكَةِ وَغَرِمَ نِصْفَ الْعَبْدِ مَعَ أَنَّهُ مَجْبُورٌ عَلَى أَخْذِ نِصْفِ الْأَرْضِ مِنْ يَدَيْهِ وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا اشْتَرَى النَّقْضَ ثُمَّ الْأَرْضَ أَوْ بِالْعَكْسِ يَأْخُذُ النَّقْضَ بِقِيمَتِهِ قَائِمًا لَا بِالثَّمَنِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلِأَشْهَبَ لَا شُفْعَةَ فِي النَّخْلِ وَلَا فِي النَّقْضِ وَفَرَّقَ مُحَمَّدٌ إِنْ تَقَدَّمَ النَّقْضُ فَالشُّفْعَةُ فِي ذَلِكَ أَوْ تَقَدَّمَ الْأَرْضُ لَا شُفْعَةَ فِي النَّقْضِ وَبِالثَّمَنِ اصح لِأَنَّهَا كَالصَّفْقَةِ الْوَاحِدَةِ لَمَّا لَحِقَ بَعْضُهَا بَعْضًا وَلِأَنَّ

النَّقْضَ إِذَا كَانَ تَقَدَّمَ بِأَخْذِهِ بِالْقِيمَةِ يُوجِبُ الزِّيَادَةَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ تَقَدَّمَ الْأَرْضَ زَادَ فِي ثَمَنِ النَّقْضَ وَقَدْ لَا تَبْلُغُ الزِّيَادَةُ قِيمَةَ النَّقْضِ قَائِمًا فَإِنْ أَعْطَيْنَاهُ الْقِيمَةَ قَائِمًا انْتَفَعَ الْآخِذُ أَيْضًا فَالْأَعْدَلُ الثَّمَنُ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إِذَا اشْتَرَى النَّخْلَ عَلَى الْقَلْعِ ثُمَّ الْأَرْضَ فَاسْتَحَقَّ نِصْفَهَا فَالشُّفْعَةُ فِي الْأَرْضِ خَاصَّةً وَيُؤْمَرُ صَاحِبُ النَّخْلِ بِالْقَلْعِ قَالَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ نِصْفِ النَّخْلِ بِالشُّفْعَةِ وَيَتْرُكُ نِصْفَ الْأَرْضِ فَجَعَلَ الشُّفْعَةَ فِيمَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى بَقَائِهِ بَلْ يَأْخُذُهُ لِلْقَلْعِ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَإِنَّمَا شَبَّهَهُ بِالنَّقْضِ فِيهِ الشُّفْعَةُ وَلَا يَمْلِكُ بَقَاءَهُ فِي قَاعَةِ مَنْ لَا يُسْكُنُهَا إِلَّا بِرِضَاهُ وَيَمْتَنِعُ بَيْعُ نِصْفِ النَّخْلِ عَلَى الْقَلْعِ دُونَ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ لِتَعَذُّرِ قِسْمَةِ النَّخْلِ إِلَّا بِالْأَرْضِ فَيَصِيرُ الْمَبِيعُ مَجْهُولًا إِلَّا أَنْ تَسْتَوِيَ أَجْزَاءُ الْأَرْضِ وَأَفْرَادُ النَّخْلِ وَكَذَلِكَ لَوِ اشْتَرَى بِنَاءَ الدَّارِ ثُمَّ اشْتَرَى الدَّارَ ثُمَّ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْأَرْضِ وَالْبِنَاءِ يَفْسَخُ بَيْعَ الْمُشْتَرِي نِصْفَ الْأَرْضِ لِتَعَذُّرِ وُصُولِهِ لِمَا اشْتَرَاهُ لِأَنَّهُ إِنْ قَاسَمَ الْبَائِعَ وَمَكَّنَهُ مِنْ نِصْفِ النَّقْضِ فَالنِّصْفُ الَّذِي هُوَ لِلْبَائِعِ قَدْ صَارَ يَقِلُّ بِجَوْدَةِ الْبِنَاءِ أَوْ يَكْثُرُ بِزِيَادَةِ الْبِنَاءِ فَيَصِيرُ مَجْهُولًا إِذْ لَا يُضَمُّ إِلَّا مَعَ غَيْرِهِ وَلَوْ أَمْكَنَ مُسَاوَاةُ الْبناء للقاعة كَمَا صَحَّ فِي الْأَرْضِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا اشْتَرَى النِّصْفَ لِلْقَلْعِ فَاسْتُحِقَّ نِصْفُ الْأَرْضِ فَلِمُشْتَرِي النَّقْضِ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا أَنْ يَأْمُرَهُ بِقَلْعِهِ وَأَنْكَرَهَا سَحْنُونٌ لِأَنَّ الْبَائِعَ إِنْ كَانَ غَصَبَ الْأَرْضَ فَأَعْطَى الْغَاصِبَ قِيمَةَ النَّقْضِ مَنْقُوضًا وَانْتَقَضَ شِرَاءُ الْمُشْتَرِي وَإِنْ شَاءَ سَلَّمَهُ لِلْمُشْتَرِي بِنَقْضِهِ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ لِلنَّقْضِ اشْتَرَى الْأَرْضَ أَعْطَاهُ قِيمَةَ النَّقْضِ قَائِمًا وَانْتَقَضَ الْبَيْعُ فِي النَّقْضِ وَلَا يَقُولُ الْمُشْتَرِي خُذ هَذِه

الْقِيمَةَ الَّتِي أَخَذَهَا الْبَائِعُ مِنِّي كَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِمِائَةٍ ثُمَّ بَاعَهَا آخَرُ بِتِسْعِينَ لَيْسَ لِلْأَوَّلِ أَخْذُهَا بِتِسْعِينَ وَإِنْ قَالَ مُسْتَحِقُّ الْأَرْضِ لَا أُعْطِيهِ قِيمَةَ الْبِنَاءِ أَعْطَاهُ بَائِعُ النَّقْضِ قِيمَةَ أَرْضِهِ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ فِي النَّقْضِ قِيمَةَ أَرْضِهِ فَإِنِ امْتَنَعَ كَانَا شَرِيكَيْنِ وَيَنْتَقِضُ بَيْعُ الْمُشْتَرِي فِيمَا صَارَ مِنْ نِصْفِ النَّقْضِ لِمُسْتَحِقِّ الْأَرْضِ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ فِيمَا صَارَ لِبَائِعِ النَّقْضِ لِأَنَّهُ صَارَ كَمُشْتَرِي النَّقْضِ مَقْلُوعًا لِيَشْتَرِيَ أَكْثَرَ قَالَ الْلَخْمِيُّ فِي الثِّمَارِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِيهَا الشُّفْعَةُ بِيعَتْ مَعَ الْأَصْلِ أَوْ مُفْرَدَةً كَانَ الشَّفِيعُ شَرِيكًا فِي الْأَصْلِ أَمْ لَا لِمَالِكٍ وَلَا شُفْعَةَ فِيهَا مُطْلَقًا بِيعَتْ مَعَ الْأَصْلِ أَوْ مُفْرَدَةً لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَفِيهَا إِنْ بِيعَتْ مَعَ الْأَصْلِ وَإِلَّا فَلَا لِأَشْهَبَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّهَا مَحَلُّ ضَرُورَةٍ كَالْعَرَايَا أَوْ هِيَ مَنْقُولَةٌ كَالْعُرُوضِ أَوْ يُنْظَرُ تَبَيعَتُهَا فِي الْعَقْدِ لِمَا فِيهِ الشُّفْعَةُ فَإِنْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنَ الثَّمَرَةِ وَالْحَائِطَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ اسْتَشْفَعَ الشَّفِيعُ فِيهِمَا فَإِنْ سَلَّمَ ثُمَّ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ أَوْ مِنَ الثِّمَارِ مُفْرَدَةً ثُمَّ بَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الثَّمَرَةِ نَصِيبَهُ فَالشُّفْعَةُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِشَرِيكِهِ فِي الثَّمَرَةِ لَمْ يَكُنْ بَاعَ وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ لِشَرِيكِهِ فِي الثَّمَرَةِ لِأَنَّهُ مَعَهُ كَأَهْلِ سَهْمٍ فَإِنْ سَلَّمَ فَلِمَنْ لَهُ الْأَصْلُ وَإِنْ بَاعَ مَنْ لَهُ الْأَصْلُ نَصِيبَهُ مِنَ الثَّمَرَةِ فَالشُّفْعَةُ لِلَّذِينَ اشْتَرَوُا الثَّمَرَةَ وَإِنْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنَ الْأَصْلِ وَالثَّمَرَةِ فَالشُّفْعَةُ وَلَا يَقُولُ مُشْتَرِي الْأَصْلِ يَأْخُذُ الْجَمِيعَ أَوْ يَتْرُكُ الْجَمِيعَ وَلَا يَعَضُّ عَلَى الصَّفْقَةِ لِأَن لَا شَرِكَةَ لَهَا فِي الْأَصْلِ وَكَذَلِكَ إِنْ سَاقَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فِي الْحَائِطِ فَلِشَرِيكِهِ الشُّفْعَةُ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ ثُمَّ بَاعَ أَخَذَ الْمُسَاقِي نَصِيبَهُ بَعْدَ الطِّيبِ فَلِلشَّرِيكِ الشُّفْعَةُ فَإِنْ سَلِمَ فَهِيَ لِصَاحِبِ الْأَصْلِ فَإِنْ بَاعَ صَاحِبُ الْأَصْلِ فَالشُّفْعَةُ لِلْمُسَاقَاةِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا سَاقَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ لَا شُفْعَةَ لِلشَّرِيكِ وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا سَاقَى حَائِطَهُ لِلْعَامِلِ الرُّبْعُ فَبَاعَ رَبُّ الْحَائِطِ نَصِيبَهُ مِنَ الثَّمَرَةِ بَعْدَ طِيبِهَا لِلْمُسَاقِي الشُّفْعَةُ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ وَكُلُّ مَنْ لَهُ شَرِيكٌ شَافَعَهُ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ لَا خِلَافَ فِي الشُّفْعَةِ فِي النَّقْضِ إِذَا بِيعَ مَعَ الْأَصْلِ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ فَإِنْ بِيعَ ثُمَّ طَرَأَ اسْتِحْقَاقٌ يُوجِبُ الشَّرِكَةَ أَوْ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْهُ دُونَ الْأَصْلِ وَهُوَ مُتَسَاوِي الصِّفَةِ يَجُوزُ فِيهِ الْبَيْعُ لِوُجُوبِ قِسْمَتِهِ مَعَ الْأَصْلِ فَفِي الشُّفْعَةِ فِيهِ قَوْلَانِ مِنَ الْمُدَوَّنَةِ وَكَذَلِكَ النَّقْضُ الْقَائِمُ وَالْعَرْصَةُ لِغَيْرِهِمَا فَبَاعَ أَحَدُهُمَا فَالْخِلَافُ كَذَلِكَ إِنْ أَبَى صَاحِبُ الْعَرْصَةِ أَنْ يَأْخُذَهُ لِأَنَّهُ مُبْدَأٌ عَلَيْهِ لَا لِأَنَّهُ شَفِيعٌ بَلْ لِنَفْيِ الضَّرَر وَاخْتلف هَا هُنَا مِمَّنْ يَأْخُذُ رَبُّ الْعَرْصَةِ النَّقْضَ وَبِمَا يَأْخُذُهُ فَقِيلَ مِنَ الْمُبْتَاعِ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا وَقِيلَ بِالثَّمَنِ وَقِيلَ بِالْأَقَلِّ مِنْهُمَا وَقِيلَ بِالْقِيمَةِ مِنَ الْبَائِعِ مَقْلُوعًا أَوْ بِالْأَقَلِّ مِنْهُمَا وَيَفْسَخُ الْبَيْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُبْتَاعِ فَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَ إِلَيْهِ وَكُلُّ ذَلِكَ قَدْ تَأَوَّلَ عَلَى الْمُدَوَّنَة وَالْأَظْهَر مِنْهَا الْأَخْذ من البَائِع بِأَقَلّ مِنْهُمَا وَالْأَظْهَرُ فِي الْقِيَاسِ الْأَخْذُ مِنَ الْمُبْتَاعِ بِالْقِيمَةِ مَقْلُوعًا وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ بِيعِ النَّقْضِ قَائِمًا عَلَى الْقَلْعِ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ وَفِي شِرَاءِ النَّقْضِ عَلَى الْهَدْمِ أَوِ النَّخْلِ عَلَى الْقَلْعِ وَشُفْعَتِهِمَا مَسَائِلُ سِتَّةٌ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى شِرَاءُ النَّخْلِ عَلَى الْقَلْعِ ثُمَّ تُسْتَحَقُّ الْأَرْضُ فَفِي الْكِتَابِ لِلْمُسْتَحِقِّ أَخْذُ النَّخْلِ مِنَ الْمُبْتَاعِ بِقِيمَتِهَا مَقْلُوعَةً لِلضَّرَرِ لَا لِلشُّفْعَةِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِمَنْعِ الْبَيْعِ يَفْسَخُ وَتَرْجِعُ لِبَائِعِهَا وَلَا يَأْخُذُهَا الْمُسْتَحِقُّ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ شِرَاءُ النَّخْلِ عَلَى الْقَلْعِ ثُمَّ شِرَاءُ الْأَرْضِ فَيَسْتَحِقُّهَا رَجُلٌ رَجَعَ الْمُبْتَاعُ عَلَى الْبَائِعِ بِثَمَنِ الْأَرْضِ الْمُسْتَحَقَّةِ ثُمَّ الْحُكْمُ بَيْنَ مُبْتَاعِ النَّخْلِ وَالْمُسْتَحَقِّ فِي النَّقْضِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ تُشْتَرَى الْأَرْضُ أَوَّلًا ثُمَّ الْأَنْقَاضُ فَتُسْتَحَقُّ الْأَرْضُ فَلِلْمُسْتَحِقِّ أَخْذُ النَّقْضِ بِقِيمَتِهِ قَائِمًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ زَادَ فِي ثَمَنِ النَّقْضِ لِيُبْقِيَهُ فِي أَرْضِهِ

وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا إِنِ امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِ الْقِيمَةِ قَائِمًا أَنَّ لِلْمُشْتَرِي إِعْطَاءَ قِيمَةِ الْأَرْضِ بَرَاحًا فَإِنْ أَبَى اشْتَرَكَا وَيَنْبَغِي عَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونٍ إِنْ كَانَ الْبَائِعُ غَصَبَ فَلِلْمُسْتَحِقِّ دَفْعُ قِيمَةِ النَّقْضِ مَنْقُوضًا وَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ فَإِنْ أَبَى مَضَى النَّقْد لِلْمُشْتَرِي بِشِرَائِهِ وَالْمُسْتَحِقُّ لِلْأَرْضِ عَلَى حَقِّهِ فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا فِي ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ بِيعَتِ الدَّارُ وَقُسِّمَ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ النَّقْضِ قَائِمًا وَقِيمَةِ الْعَرْصَةِ بَرَاحًا وَإِنْ كَانَ بَائِعُ النَّقْضِ مُشْتَرِيًا دَفَعَ الْمُسْتَحِقُّ قِيمَةَ النَّقْضِ وَانْتَقَضَ الْبَيْعُ فَإِنِ امْتَنَعَ دَفَعَ لَهُ الْبَائِعُ قِيمَةَ الْعَرْصَةِ بَرَاحًا وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى مَا يَجُوزُ بِيعَتِ الدَّارُ وَقُسِّمَ الثَّمَنُ فِي الْقِيَمِ فَإِنِ امْتَنَعَا مِنْ ذَلِكَ اشْتَرَكَا وَانْتَقَضَ الْبَيْعُ فِيمَا صَارَ مِنَ النَّقْضِ لِلْمُسْتَحِقِّ وَمَضَى فِيمَا صَارَ مِنْهُ لِلْبَائِعِ الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ يَشْتَرِي النَّخْلَ أَوَّلًا عَلَى الْقَلْعِ ثُمَّ الْأَرْضَ فَيَسْتَحِقُّ نِصْفَ الْأَرْضِ وَالنَّخْلِ الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ يَشْتَرِي الْأَرْضَ ثُمَّ النَّخْلَ فَيَسْتَحِقُّ نِصْفَ الْأَرْضِ وَالنَّخْلِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لَا شُفْعَةَ فِي النَّخْلِ قَالَهُ أَشْهَبُ وَابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَفِيهَا الشُّفْعَةُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالشُّفْعَةُ فِيهَا إِنِ اشْتَرَاهَا قَبْلَ الْأَرْضِ وَلَا شُفْعَةَ إِنْ تَقَدَّمَتِ الْأَرْضُ قَالَهُ مُحَمَّدٌ الثَّانِي يَأْخُذُ الْمُسْتَحِقُّ نِصْفَ الْأَرْضِ وَنِصْفَ النَّخْلِ شُفْعَةً بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَلَهُ أَخْذُ نِصْفِ الْأَرْضِ وَيَقْلَعُ الْمُبْتَاعُ النَّخْلَ فِي الْمَسْأَلَةِ الرَّابِعَةِ وَيَبْقَى عَلَى حَقِّهِ فِيهَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْخَامِسَةِ إِذَا لَمْ يَشْتَرِهَا عَلَى الْقَلْعِ وَلَهُ أَخْذُ النَّخْلِ وَتَرْكُ الْأَرْضِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَاخْتُلِفَ هَلْ يَأْخُذُهَا بِالْقِيمَةِ لِنَفْيِ الضَّرَرِ قَوْلَانِ وَإِذَا قُلْنَا بِأَخْذِهَا فَالْقِيمَةُ قَائِمًا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى مَا فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ عَبْدِ الْحَقِّ الَّذِي حَكَاهُ لَا يَأْخُذُ إِلَّا بِالْقِيمَةِ إِلَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الْخَامِسَةِ

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ يَشْتَرِي النَّخْلَ خَاصَّةً عَلَى الْقَلْعِ فَيَسْتَحِقُّ نِصْفَ الْأَرْضِ وَالنَّخْلِ انْتَقَضَ الْبَيْعُ فِيمَا بَقِيَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي مِنَ النَّخْلِ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَا اشْتَرَاهُ إِلَّا بِمُقَاسَمَةِ الْبَائِعِ لِمُسْتَحِقِّ الْأَرْضِ مَعَ النَّخْلِ وَإِذَا قَاسَمَهُ قَدْ يَقِلُّ مَا يَحْصُلُ لَهُ بِجَوْدَةِ الْأَرْضِ فَيَصِيرُ الْمُتَمَسَّكُ بِهِ مَجْهُولًا عَلَى أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إِذَا اشْتَرَى نَقْضَ دَارٍ عَلَى الْقَلْعِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الدَّارِ لَهُ رَدُّ مَا بَقِيَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَنَّ لَهُ التَّمَسُّكَ وَفِيهِ نَظَرٌ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ النَّقْضَ وَالْأَرْضَ الْمُسْتَوِيَيْنِ

(فَرْعٌ)

قَالَ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الشُّفْعَةِ فِي الزَّرْعِ وَلَا فَرْقَ عِنْدَ مَنْ رَأَى فِيهِ الشُّفْعَةَ أَنْ يُبَاعَ دُونَ الْأَصْلِ إِذَا حَلَّ بَيْعُهُ أَوْ مَعَ الْأَصْلِ بَعْدَ النَّبَاتِ أَوْ قَبْلَ النَّبَاتِ وَقِيلَ مَا لم يَنْبُتْ لَا شُفْعَةَ لِعَدَمِ حِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ كَالثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ تُؤَبَّرْ وَالْخِلَافُ فِي شُفْعَتِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِتَعْلِيلِهِ عَدَمَ الشُّفْعَةِ بِامْتِنَاعِ بَيْعِهِ حَتَّى يَيْبَسَ فَعَلَى هَذَا فِيهِ الشُّفْعَةُ إِذَا بِيعَ قَبْلَ الْيُبْسِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُجِيزُ ذَلِكَ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَمَنْ يَرَى مِنْ أَصْحَابِنَا الْعَقْدَ فَوْتًا أَوْ إِذَا بِيعَ الْأَصْلُ وَعَلَى هَذَا الْخلاف يَتَرَتَّب طرؤ الشَّفِيعِ عَلَى الْأَرْضِ الْمَبْذُورَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الْبَذْرِ أَوْ بَعْدَ طُلُوعِهِ فَإِنْ طَرَأَ قَبْلَ الطُّلُوعِ فَثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ إِنْ كَانَ الْمُبْتَاعُ هُوَ الْبَاذِرُ فَيَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ وَيَبْقَى الْبَذْرُ لِبَاذِرِهِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يُجْرِي أَخْذَ الشُّفْعَةِ مَجْرَى الِاسْتِحْقَاقِ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يُجْرِيهِ مَجْرَى الْبَيْعِ يُمْتَنَعُ الِاسْتِشْفَاعُ إِلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الْبَذْرِ وَقِيلَ يَأْخُذُهُ بِقِيمَةِ الْبَذْرِ وَالْعَمَلِ وَقِيلَ بِقِيمَتِهِ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ كَالسَّقْيِ وَالْعِلَاجِ فِي الثَّمَرَةِ وَإِنْ كَانَ الْبَاذِرُ الْبَائِعُ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ مَبْذُورَةً بِجَمِيعِ الثَّمَنِ عَلَى الْقَوْلِ فِي الزَّرْعِ الشُّفْعَةُ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ بِمَا يَنُوبُهَا مِنَ الثَّمَنِ إِذَا أُجْرِيَ أَخْذُ الشُّفْعَةِ مَجْرَى الِاسْتِحْقَاقِ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يُجْرِيهِ مَجْرَى الْبَيْعِ لَا يَأْخُذُ حَتَّى يَبْرُزَ الزَّرْعُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُمَا الْبَاذِرُ أَخَذَ الْأَرْضَ

بِالشُّفْعَةِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ دُونَ الْبَذْرِ فَإِنْ طَرَأَ بَعْدَ النَّبَاتِ فَالثَّلَاثَةُ الْأَحْوَالُ غَيْرَ أَنَّ الْوَجْهَيْنِ مِنَ الثَّلَاثَةِ أَوْجُهٍ لِيَسْتَوِيَ الْحُكْمُ فِيهِمَا أَنْ يَبْذُرَ الْمُبْتَاعُ أَوِ الْأَجْنَبِيُّ فَيَشْفَعَ فِي الْأَرْضِ دُونَ الزَّرْعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ عَلَى الْقَوْلِ بِالشُّفْعَةِ فِي الزَّرْعِ وَيَأْخُذُ الْأَرْضَ دُونَ الزَّرْعِ بِمَا يَنُوبُهَا مِنَ الثَّمَنِ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الشُّفْعَةِ فِي الزَّرْعِ وَإِنْ طَرَأَ الشَّفِيعُ بَعْدَ يَبْسِ الزَّرْعِ فَلَا شُفْعَةَ وَيَأْخُذُ الْأَرْضَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ إِذَا كَانَ الْبَذْرُ لِلْمُبْتَاعِ أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ أَخَذَ الْأَرْضَ بِمَا يَنُوبُهَا مِنَ الثّمن وَأما طرؤ الْمُسْتَحِقِّ فَإِنِ اسْتَحَقَّ الْأَرْضَ وَالزَّرْعَ مِثْلَ أَنْ يَزْرَعَ الرَّجُلُ أَرْضَهُ فَيَبِيعَهَا غَيْرَهُ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ إِجَازَةِ الْبَيْعِ أَوْ يَأْخُذُهُمَا وَإِنِ اسْتَحَقَّ الْأَرْضَ فَقَطْ فَثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ إِنْ كَانَ الْبَذْرُ لِلْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ وَهُوَ غَاصِبٌ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْغَاصِبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَاصِبًا فَلَا شَيْءَ لِلْمُسْتَحِقِّ فِي الزَّرْعِ وَلَا لَهُ قَلْعُهُ وَإِنَّمَا لَهُ الْكِرَاءُ إِنْ لَمْ يَفُتِ الْإِبَّانُ وَإِنْ بَذَرَ أَجْنَبِيٌّ بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهُوَ لَهُ وَيَأْخُذُ الْمُسْتَحِقُّ أَرْضَهُ وَلَهُ عَلَى الزَّارِعِ الْكِرَاءُ إِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ هُوَ الَّذِي أَكْرَى مِنْهُ فَلَهُ الْكِرَاءُ أَيْضًا إِنْ لَمْ يَفُتِ الْإِبَّانُ وَإِنْ فَاتَ الْإِبَّانُ جَرَى عَلَى الْخِلَافِ فِي غَلَّةِ الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ وَإِنْ كَانَ الْبَاذِرُ الْبَائِعَ فَيَأْخُذُ الْمُسْتَحِقُّ أَرْضَهُ وَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فِي الزَّرْعِ وَيَرْجِعُ الْمُبْتَاعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يَبْقَى الزَّرْعُ لِلْمُبْتَاعِ وَهُوَ بَعِيدٌ فَهَذَا القَوْل فِي طرؤ كُلِّ وَاحِدٍ مُنْفَرِدًا وَهُوَ يُغْنِي عَنِ الْقَوْلِ فِي اجْتِمَاعِهِمَا

(فَرْعٌ)

قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ إِنِ اشْتَرَى الْأَرْضَ أَوَّلًا ثُمَّ النَّخْلَ فَلَا شُفْعَةَ إِلَّا فِي الأَرْض لِأَن النّخل بِيعَتْ ولاحق لِلْبَائِعِ فِي الْأَرْضِ كَمَا إِذَا بَاعَ نَصِيبَهُ مِنَ النَّخْلِ دُونَ الْعَيْنِ وَالْبِئْرِ وَرَقِيقِ الْحَائِطِ ثُمَّ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إِنِ اشْتَرَى أَرضًا يَزْرَعهَا الأَرْض فَاسْتحقَّ الْأَرْضَ وَالزَّرْعُ أَخْضَرُ فَالشُّفْعَةُ فِي الْأَرْضِ دُونَ الزَّرْعِ وَيَفُضُّ الثَّمَنَ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ فَإِنِ اسْتَحَقَّ نِصْفَهَا شَفَعَ بَلْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا إِلَّا بِزَرْعِهَا فَإِنْ كَرِهَ الْمُشْتَرِي بَقِيَّةَ الصَّفْقَةِ لِكَثْرَةِ الْمُسْتَحَقِّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَبْدَأُ بِتَخْيِيرِ الشَّفِيعِ فَإِنْ لَمْ يَشْفَعْ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي الرَّد وَبَدَأَ أَشهب للْمُشْتَرِي وَحُجَّةُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْعَ خِيَارٍ بَلْ بَتْلٍ وَجَبَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ فَهُوَ كَعَيْبٍ يَرْضَى بِهِ الشَّفِيعُ فَهُوَ الْمَبْدَأُ وَأَنْكَرَ سَحْنُونٌ قَوْلَ أَشْهَبَ فِي الزَّرْعِ وَقَالَ بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِي الزَّرْعِ قَالَ سَحْنُونٌ بِخِلَافِ رَقِيقِ الْحَائِطِ وَالْبِئْرِ وَآلَاتِهِ تُبَاعُ من الْحَائِطِ لِأَنَّ هَذِهِ صَلَاحٌ لِلْحَائِطِ وَالْبِنَاءُ صَلَاحٌ لِلدَّارِ وَالزَّرْعُ لَا تَقُومُ بِهِ الْأَرْضُ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِنِ اشْتَرَاهَا قَبْلَ ظُهُورِ زَرْعِهَا فَهُوَ كَغَيْرِ الْمَأْبُورِ مِنَ الثِّمَارِ يَشْفَعُهَا بِالثَّمَنِ وَالنَّفَقَةِ فَإِنْ لَمْ يَقُمْ حَتَّى ظَهَرَ صَارَ كَمَأْبُورِ الثِّمَارِ يَأْخُذُهَا بِثَمَرِهَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَأْخُذُهَا دُونَ الثَّمَرَةِ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ بَيْعٌ ومأبور الثِّمَار للْبَائِع وَيَأْخُذ النّخل وَالْأَرْض وَحْدَهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ بَعْدَ وَضْعِ قِيمَةِ الطَّلْعِ وَقِيمَةُ الْبَذْرِ عَلَى غَرَرِهِ وَلَوِ اشْتَرَاهَا بِزَرْعِهَا الْأَخْضَرِ وَالزَّرْعُ بَعْدَهَا فَاسْتُحِقَّ نِصْفُ الْأَرْضِ فَسَخَ عَنِ الْمُبْتَاعِ نِصْفَ ثَمَنِ الزَّرْعِ وَالْأَرْضِ وَبَقِيَ الْبَائِعُ شَرِيكًا فِي الزَّرْعِ وَالْمُسْتَحِقُّ شَرِيكًا فِي الْأَرْضِ فَإِنْ شَفَعَ نِصْفَ الْأَرْضِ انْفَسَخَ بَقِيَّةُ الزَّرْعِ وَصَارَ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ وَعَلَى الْبَائِعِ الْكِرَاءُ فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ مِنَ الْأَرْضِ وَقَالَ سَحْنُونٌ تَنْفَسِخُ الصَّفْقَةُ لِجَمْعِهَا حَلَالًا وَحَرَامًا لِبَقَاءِ نِصْفِ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ بِلَا أَرْضٍ

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ أَشْهَبُ لَا شُفْعَةَ فِي جَرِيدِ النَّخْلِ وَسَعْفِهَا لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ بَيْعُهُ قَبْلَ إِبَّانِ قَطْعِهِ

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا اشْتَرَى أُصُولًا فِيهَا ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ بِغَيْرِ ثَمَرهَا جَازَ شِرَاؤُهُ الثَّمَرِ قَبْلَ طِيبِهَا وَكَأَنَّهُمَا صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَشَفَعَ فِيهَا الشَّرِيكُ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَإِنِ اشْتَرَى النِّصْفَ مِنَ الْأُصُولِ ثُمَّ نَصِفَ الثَّمَرِ بَعْدَ طِيبِهَا لَهُ إِشْفَاعُ أَحَدِهِمَا وَكِلَيْهِمَا فَإِنِ اشْتَرَاهُمَا بَعْدَ الطِّيبِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا يَأْخُذُهُمَا إِلَّا جَمِيعًا كَقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْجَائِحَةِ إِذَا اشْتَرَاهُمَا بَعْدَ الطِّيبِ فِي صَفْقَةٍ لَا جَائِحَةَ فِيهِمَا وَإِنِ اشْتَرَى الْأَصْلَ ثُمَّ الثَّمَرَةَ فَفِيهَا الْجَائِحَةُ عِنْدَهُ وَإِنِ اشْتَرَاهَا بَعْدَ طِيبِهَا بَعْدَ شِرَاءِ الْأَصْلِ أَوْ مَعَهُ فَلَا جَائِحَةَ قَالَ أَشْهَبُ لَوْ بَاعَا حَائِطَهُمَا وَفِيهِ ثَمَرَةٌ ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْهَا فَلَا شُفْعَةَ لِعَدَمِ شَرِكَتِهِمَا فِي الْأَرْضِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَوِ اشْتَرَى ثَمَرَةً قَبْلَ زَهْوِهَا ثُمَّ اشْتَرَى الرِّقَابَ بَعْدَ طِيبِ الثَّمَرَةِ فَالشُّفْعَةُ فِي الْأُصُولِ فَقَطْ وَيُفْسَخُ بَيْعُ الثَّمَرَةِ وَتُرَدُّ لِأَنَّهَا إِنَّمَا فَاتَتْ بِالطِّيبِ فِي نَخْلِ الْبَائِعِ وَلَوْ جَذَّهَا الْمُبْتَاعُ يَابِسَةً أَوْ رَطْبَةً رَدَّهَا أَوْ مِثْلَهَا إِنْ فَاتَتْ أَوْ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْجِذَاذِ إِنْ جُهِلَتِ الْمَكِيلَةُ وَلَوِ اشْتَرَى الْأُصُولَ قَبْلَ طِيبِ الثَّمَرَةِ فَطِيبُهَا فِي الشَّجَرِ فَوْتٌ لِأَنَّهَا فَاتَتْ فِي نَخْلِ الْمُبْتَاعِ وَيَرُدُّ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْعَقْدِ فِي الْأُصُولِ وَيَوْمَئِذٍ تَجِبُ فِيهَا الشُّفْعَةُ بِالْقِيمَةِ وَفِي الْأُصُولِ بِالثَّمَنِ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ إِنَّمَا وَجَبَتْ بِمِلْكِهِ الْأَصْلَ فَهِيَ كَصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى شُفْعَةٌ لِطِيبِهَا فِي يَدِ الْبَائِعِ

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْمَقَاثِي كَالْأُصُولِ فِيهَا الشُّفْعَةُ لِأَنَّهَا ثَمَرَةٌ بِخِلَافِ الْبُقُولِ

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ مَالِكٌ لَا شُفْعَةَ فِي الدَّيْنِ إِلَّا لِضَرُورَةِ عَدَاوَةٍ أَوْ نَحْوَهَا كَالْمُكَاتَبِ وَعَنْهُ حَسَّنَ أَنْ تَكُونَ لَهُ مُطْلَقًا وَلَا يَقْضِي بِهِ إِذَا بِيعَ مِنَ الْكِتَابَةِ مَا يُعْتَقُ بِهِ الْمُكَاتَبُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَأَمَّا بَيْعُ الشَّرِيكِ نَصِيبَهُ مِنَ الْكِتَابَةِ لَا يَشْفَعُ الْآخَرُ وَلَا الْمُكَاتَبُ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَقُ بِهِ

(فَرْعٌ)

قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَاخْتُلِفَ فِي الشُّفْعَةِ فِي الْكِرَاءِ إِذَا انْفَرَدَ عَنْ بَيْعِ الْأَرْضِ لَا يُتَصَوَّرُ الْخِلَافُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا أَنَّ الْخِلَافَ فِي رَقِيقِ الْحَائِطِ إِنَّمَا هُوَ إِذَا بِيعَ مَعَ الْأَصْلِ أَمَّا وَحْدَهُ فَلَا شُفْعَةَ اتِّفَاقًا قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ الرِّوَايَتَانِ فِي الْكِرَاءِ رَوَاهُمَا ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ أَشْهَبُ إِنْ أَحَبَّ الشَّرِيكُ سَلَّمَ شُفْعَتَهُ وَقَاسَمَهُ السُّكْنَى وَلَهُ طَلَبُ قِسْمَةِ الدَّارِ فَإِنْ وَقَعَ نَصِيبُ الْمَكْرِي عَلَى غَيْرِهِ هُوَ خُيِّرَ الْمُكْتَرِي فِي الْفَسْخِ وَذَلِكَ إِذَا دَفَعَ لَهُ أَقَلَّ مِنَ النِّصْفِ فِي الِانْتِفَاعِ لَا فِي الْقِيمَةِ وَإِلَّا فَلَا حُجَّةَ لَهُ وَالَّذِي أَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ فِي الْكِرَاءِ الشُّفْعَةَ وَالدُّورَ وَالْمَزَارِعَ سَوَاءٌ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا أَكْرَى أَحَدُ المكترين نَصِيبَهُ فَلِصَاحِبِهِ الشُّفْعَةُ وَعُهْدَتُهُ عَلَى الْمُكْتَرِي مِنْ صَاحِبِهِ ثُمَّ عُهْدَتُهُمَا عَلَى رَبِّ الدَّارِ وَلَوْ أكرى أحد المكترين نَصِيبَهُ مِنْ رَبِّ الدَّارِ أَوْ مِنْ مُكْتِرٍ مِنْهُ ثُمَّ أَقَالَهُ مِنْ مُصَابَتِهِ فَلِشَرِيكِهِ الشُّفْعَةُ عَلَى رَبِّ الدَّارِ الْمُسْتَقِيلِ قَالَ مُحَمَّدٌ بَلْ تُؤْخَذُ مِنَ الْمُكْتَرِي الَّذِي أَقَالَ كَالْإِقَالَةِ فِي الشِّرَاءِ وَإِذَا أَكْرَيَا يَعْنِي الشَّرِيكَيْنِ دَارَهُمَا أَوْ سَاقَيَا نَخْلَهُمَا مِنْ رَجُلَيْنِ فَأَكْرَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ أَوْ كِلَاهُمَا الْأَرْضَ وَالدَّارَ أَوْ سَاقَى أَحَدُهُمَا النَّخْلَ مِنْ غَيْرِهِمَا فَلَيْسَ لِصَاحِبَيِ الْأَصْلِ شُفْعَةٌ فِي كَرَاءٍ وَلَا سِقَاءٍ وَلَا لِأَحَدِهِمَا كَانَ شَائِعا أَو مقسوماً وَلَو أَن أحد المكترين أَوِ الْمُسَاقِيَيْنِ سَاقَى أَوْ أَكْرَى فَلِشَرِيكِهِ الشُّفْعَةُ وَلَيْسَ صَاحِبُ الْأَصْلِ أَحَقَّ مِنَ الشَّرِيكِ فِي الْكِرَاءِ فَإِنْ سَلَّمَ فَلِصَاحِبِ الْأَصْلِ

شُفْعَةُ الْمُسَاقَاةِ لِشَرِكَتِهِمَا فِي الثَّمَنِ وَلَا شَرِكَةَ لَهُمَا فِي الْكِرَاءِ وَلَوْ سَاقَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ شَفَعَ الْآخَرُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ دُونَ أَشْهَبَ وَلَوْ أَكْرَيْتَ نِصْفَ دَارِكَ مُشَاعًا ثُمَّ أَكْرَى الْمُكْتِرِي غَيْرَهُ أَوْ سَاقَى فِي النَّخْلِ فَلَكَ الشُّفْعَةُ وَلَوْ أَكْرَى شَيْئًا بِعَيْنِهِ أَوْ سَاقَى فَلَا شُفْعَةَ لَكَ وَلَوْ سَاقَيْتَ نِصْفَ نَخْلِكَ مِنْ رَجُلَيْنِ فَسَاقَى أَحَدُهُمَا رَجُلًا فَشَرِيكُهُ أَوْلَى كَأَهْلِ سِهَامِ الْمِيرَاثِ فَإِنْ سَلَّمَ فَلَكَ كَمَا لَو بعتها فَبَاعَ أَحَدُهُمَا فَشَرِيكُهُ الْمُبْتَاعُ مَعَهُ أَوْلَى مِنْهُ فَإِنْ سَلَّمَ فَلَكَ الشُّفْعَةُ

(فَرْعٌ)

قَالَ وَالْمَاءُ فِيهِ الشُّفْعَةُ اتِّفَاقًا إِذَا بِيعَ شِقْصٌ مِنْهُ مَعَ الْأَصْلِ أَوْ دُونَهُ وَلَمْ يُقَسِّمِ الْأَرْضَ وَاخْتُلِفَ إِذَا قُسِّمَتْ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا شُفْعَةَ فِيهِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهِ الشُّفْعَةُ فَقَالَ سَحْنُونٌ لَيْسَ بِاخْتِلَافٍ بَلْ مَحْمِلُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّهَا بِئْرٌ وَاحِدَةٌ لَا شُفْعَةَ فِيهَا وَيُرِيدُ ابْنُ الْقَاسِمِ آبَارًا لِأَنَّهَا تُقَسَّمُ وَقَالَ ابْنُ لُبَابَةَ بَلْ مَعْنَى الْمُدَوَّنَةِ بِئْرٌ لَا فِنَاءَ لَهَا وَلَا أَرْضَ وَمَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَهَا فِنَاءٌ وَأَرْضٌ مُشْتَرَكَةٌ فِيهَا قِلْدٌ وَقِيلَ اخْتِلَافُ قَوْلٍ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ

(فَرْعٌ)

قَالَ وَاخْتُلِفَ فِي الشَّرِكَةِ الَّتِي يُوجِبُهَا الْحُكْمُ هَلْ تَجِبُ الشُّفْعَةُ قِيلَ تَجِبُ لَهَا قَبْلَ تَقَرُّرِ حُكْمِهَا فَعَنْ مَالِكٍ لَا شُفْعَةَ وَقَالَ أَشْهَبُ فِيهَا الشُّفْعَةُ فَسُئِلَ مَالِكٌ إِذَا أُعْطِيَ فِي خَيْفٍ مِنْ وَادٍ خَمْسِينَ وَمِائَةَ قَفِيزٍ بَيْنَ كُلِّ قَفِيزَيْنِ عَشَرَةُ

أَذْرُعٍ ثُمَّ أَكْرَى بَعْضَ أَهْلِ ذَلِكَ الْخَيْفِ فَهَلْ لِلْمُعْطَى شُفْعَةٌ فِيمَا بَاعُوا فَقَالَ لَا فَقِيلَ إِنَّهُمْ لَمْ يُجَوِّزُوهُ لِلْمُعْطَى وَلَمْ يُقَسِّمُوهُ وَلَمْ يُسَمُّوهُ فِي أَيِّ جِهَةٍ هُوَ مِنَ الْحَائِطِ أَعْلَاهُ أَوْ أَسْفَلَهُ فَقَالَ لَا شُفْعَةَ إِذَا قَسَّمُوا لَهُ أَذْرُعًا مُسَمَّاةً وَقَالَ أَشْهَبُ هَذَا شَرِيكٌ بِأَذْرُعِهِ كَالشَّرِيكِ بِنَخْلَاتٍ وَقَدْ نَزَلَتْ هَذِه المسالة للفقيه أبي الْقَاسِم اصبغ ابْن مُحَمَّدٍ فِي قَرْيَةٍ تُوُفِّيَ صَاحِبُهَا فَابْتَاعَ مِنْ بَعْضِ وَرَثَتِهِ نصِيبَهُ وَقَدْ بَاعَ مَوْرُوثُهُمْ قَبْلَ مَوْتِهِ مَبْذَرَ زَوْجَيْنِ مُشَاعًا فَطَلَبَهُ بِالشُّفْعَةِ فَأَفْتَى بِعَدَمِ الشُّفْعَةِ وَهُوَ النَّظَرُ وَالْقِيَاسُ وَأَفْتَى الْقَاضِي بِالْبَلَدِ بِالشُّفْعَةِ وَلَمَّا بَيَّنَّا لَهُ الْوَجْهَ رَجَعَ وَأَفْتَى بِفَسَادِ الْبَيْعِ فِي الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لِلْجَهْلِ بِمَبْلَغِ أَرْضِ الْقَرْيَةِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْمُشْتَرَى لَا يَزِيدُ بِزِيَادَةِ الْقَرْيَةِ وَلَا يَنْقُصُ بِنَقْصِهَا بَلْ يَكْفِي الْعِلْمُ بِكَرِيمِ الْأَرْضِ وَخَسِيسِهَا وَلَمْ تَكُنْ لَهُ شُفْعَةٌ لِأَنَّ الشَّفِيع هُوَ الشَّرِيكُ يُشَارِكُ فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ ضَمَانِ هَلَاكٍ أَوْ غَصْبٍ أَوِ اسْتِحْقَاقٍ وَمُشْتَرِي مَبْذَرِ الزَّوْجَيْنِ لَيْسَ شَرِيكًا فِي الْقَرْيَةِ بَلْ هُوَ كَمُبْتَاعِ ثَوْبٍ مِنْ ثِيَابٍ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ وَلَا اشْتَرَطَ الْخِيَارَ وَإِنْ كَانَ عِنْدَ التَّشَاحِّ تُكَسَّرُ جَمِيعُ أَرْضِ الْقَرْيَةِ فَيَأْخُذُ مَبْذَرَ الزَّوْجَيْنِ حَيْثُ مَا وَقَعَ بِالْقَرْيَةِ وَلَوْ غُصِبَ مِنْهَا شَيْءٌ أَوْ وُهِبَ أَخَذَ الْمُبْتَاعُ الْمَبِيعَ مِمَّا بَقِيَ وَيُشَارِكُ الْبَائِعَ بِقَدْرِ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ أَحَدُهُمَا وَيُرِيدُ رَدَّ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ يَقُولُ الْمُسْتَحَقُّ أَفْضَلُ فَلَا أَرْضَى آخُذُ مِنَ الْبَاقِي وَيَقُولُ الْبَائِعُ الْبَاقِي أَفْضَلُ فَلَا أَرْضَى آخُذُكَ مِنْهُ

(فَرْعٌ)

فِي النَّوَادِرِ قَالَ مَالِكٌ إِذَا بَقِيَتْ بَعْدَ الْقَسْمِ فَبَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ مِنَ الْبُيُوتِ وَالْعَرْصَةِ فَلَا شُفْعَةَ فِي الْعَرْصَةِ بِهَا وَلَا فِيهَا لِأَنَّهَا بَقِيَتْ لِانْتِفَاعٍ عَامٍ لَا لِلشَّرِكَةِ وَقَالَ ش رَحِمَهُ اللَّهُ الشُّفْعَةُ فِي الْعَقَارِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ بِنَاءٍ أَو غرس دون

فصول الكتاب · 14 فصل · 3389 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الذخيرة للقرافي · 3389 صفحة
المقدمة
كتاب الْإِيمَان
كِتَابُ النِّكَاحِ
كتاب الْبيُوع
كِتَابُ الْجَعَالَةِ
كِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْمُزَارِعَةِكِتَابُ الْمُغَارَسَةِ
كِتَابُ إِحْيَاءِ الْمُوَاتِ
كتاب الْهِبَة وَالصَّدَََقَة
كتاب الْعدة
كِتَابُ الْوَقْفِ
كتاب الرهون
كتاب الدعاوي
جارٍ التحميل