الْهَلَاكِ وَالْخِلَافُ أَيْضًا جَارٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ يَطْرَأُ عَلَى الْوَرَثَةِ هَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْوَارِثِ يَطْرَأُ عَلَى الْوَرَثَةِ أَوْ حكم الْغَرِيم أَو حكم الْوَارِث فَعَلَى الْأَوَّلِ تُعْطَى الْوَصَايَا وَيُوقَفُ لِلْوَرَثَةِ ثُلُثَاهُمْ لَهُمُ النَّمَاءُ وَعَلَيْهِمُ النَّقْصُ وَلَا يَرْجِعُونَ بِشَيْءٍ وَلَا يَرْجِعُ صَاحِب الثُّلُثِ بِشَيْءٍ إِنْ نَمَا المَال وعَلى الثُّلثَيْنِ وقف جَمِيع المَال وَلَا يَجْعَل لَهُ الثُّلُث كَمَا لَا يَجْعَل السُّدُسُ حَتَّى يُوضَعَ وَعَلَى هَذَا لَوْ عَجَّلَ لَهُ الْوَرَثَةُ الثُّلُثَ وَتَلِفَ بَقِيَّةُ الْمَالِ قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ رَجَعُوا بِثُلُثَيِ الثُّلُثِ وَيَرْجِعُ هُوَ عَلَيْهِمْ بِثُلُثِ النَّمَاءِ وَعَلَى الْقَوْل الثَّانِي لَا يَرْجِعُ وَلَوْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِعَدَدِ دَنَانِيرَ عَجَّلَ وَوَقَفَ الْبَاقِيَ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْعَدَدِ وَاجِبَةُ الْإِخْرَاجِ كَالدَّيْنِ
(فَرْعٌ)
قَال قَال مَالِك أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى عَبْدٌ بِعَشَرَةٍ فَيُعْتَقَ عَنْهُ فَوُجِدَ عَبْدٌ بِعِشْرِينَ فَقَال أَخُو الْعَبْدِ لِلسَّيِّدِ وَهُوَ حُرٌّ بِعْهُ بِعَشَرَةٍ وَأَنَا أُعْطِيكَ عَشَرَةً فَبَاعَهُ بِعَشَرَةٍ وَلَمْ يَعْلَمِ الْوَصِيُّ فَهُوَ عَيْبٌ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ مِنَ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْأَخَ قَدْ شَارَكَ فِي الْعِتْقِ فَمَا دَفَعَ فَكَأَنَّهُ أَعْتَقَ النِّصْفَ وَالْوَصِيُّ النِّصْفَ قَال ابْنُ الْقَاسِمِ وَتنظر قِيمَتُهُ بِغَيْر شَرْطِ الْعِتْقِ وَبِشَرْطِهِ وَيَرْجِعُ بِمَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ قَال وَلَيْسَ بِصَوَابٍ بَلْ هُوَ كَالَّذِي اسْتَحَقَّ نِصْفَهُ وَيُجْعَلُ ذَلِكَ فِي رَقَبَةٍ أُخْرَى فَإِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ فِي عِتْقٍ وَاجِبٍ لَمْ يَجُزْ وَضِمَنَ الْمُوصِي عِنْدَ أَشْهَب لِأَنَّ الْخَطَأَ فِي الضَّمَانِ كَالتَّفْرِيطِ وَيَشْتَرِي رَقَبَةً أُخْرَى فَيُعْتِقُهَا عَنِ الْمُوصِي وَلَا يَضْمَنُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْوَرَثَةِ فِي بَاقِي الثُّلُثَيْنِ
(فَرْعٌ)
قَال مَالِك أَوْصَى بِوَصَايَا وَمَالُهُ دَيْنٌ فَاسْتَأْجَرَ الْوَصِيُّ عَلَى تَخْلِيصِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُوصَى لَهُمْ شَيْءٌ مِنَ الْأُجْرَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوصِ لَهُمْ بِدَيْنٍ بَلْ بِمَا يَتَخَلَّصُ وَقَال ابْنُ نَافِعٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الثُّلُثِ فَضْلٌ فَعَلَيْهِمْ حِصَّتُهُمْ لِأَنَّ الْوَصَايَا لَا تَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ
(فَرْعٌ)
قَال قَال ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَوْصَى بِرَقِيقِهِ أَوْ غَيْرهِ فَبَدَّلَهُ فَلَهُ مَا يُوجَدُ عِنْدَ الْمَوْتِ
مِنَ الْبَدَلِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إِنَّمَا يُقْصَدُ بِهَا حَالَةُ الْمَوْتِ أَمَّا لَوْ عَيَّنَهُ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ يَتَعَيَّنُ الْعَبْدُ وَالزَّرْعُ تَوْفِيَةً بِاللَّفْظِ لَا يَتَعَيَّنَانِ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْوَصِيَّةِ إِنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْمَوْتِ فَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ وَالِاسْتِبْدَالَ يَتَعَيَّنُ الْعَبْدُ دُونَ الزَّرْعِ وَنَحْوِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْعَبْدِ وَالْجهَاد لَا حَقَّ لَهُ وَاخْتُلِفَ هَلْ يَتَعَيَّنُ الْعَبْدُ بِالتَّسْمِيَةِ وَالصِّفَةِ عَيَّنَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ نَظَرًا لِلَّفْظِ وَقِيلَ لَا يَتَعَيَّنُ لِأَنَّ مَقْصُودَ هَذِهِ التَّعْيِنَاتِ الْإِشَارَةُ لِلنَّوْعِ دُونَ الشَّخْصِ
(فَرْعٌ)
قَال قَال مَالك أوصى إِن يشترى عبد وَارِثٌ لَهُ فَيُعْتَقُ عَنْهُ فَزَادَ الْوَارِثُ مِثْلَ ثلث الثّمن لِأَن الْوَصِيَّة مقصدها الْمَعْرُوفُ وَالْإِيثَارُ فَتُحْمَلُ هَاهُنَا عَلَيْهِ وَالثُّلُثُ أَصْلٌ فِي الْوَصَايَا وَلَمْ يَتَّهِمْهُ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاتَّهَمَهُ فِي الْوَصِيَّةِ لِوَارِثِهِ وَلَوْ فَرَّقَ بَيْنَ الْعَالِمِ بِوَجْهِ الْحُكْمِ لَكَانَ وَجْهًا
(فَرْعٌ)
قَال قَال مَالِك أَوْصَى بِعِتْقِ نَصِيبِهِ مِنْ عَبْدٍ وَعِتْقِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ لَزِمَ ذَلِكَ شَرِيكَهُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّقْوِيمِ وَعَنْهُ لَا يُجْبَرُ وَيُعْتَقُ نَصِيبُهُ وَحْدَهُ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَقَال ش يُكْمَلُ عَلَى الْمَيِّتِ فِي ثُلُثِهِ قِيَاسًا عَلَى الْحَيِّ وَالْفَرْقُ عِنْدَنَا انْتِقَال الْمَالِ وَبُطْلَانُ الْمِلْكِ وَالْأَهْلِيَّةِ
(فَرْعٌ)
قَال الْأَبْهَرِيُّ قَال مَالِك سِلَاحِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَجْعَلُهُ الْوَصِيُّ حَبْسًا بَلْ يَجْتَهِدُ فِيهِ فَيُمَلِّكُهُ مَنْ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ مَالك أوصى بِثُلثِهِ فِي سَبِيل الْخَيْر فَقضى الْوَصِيّ مِنْهُ دينا بِغَيْر بَينه ضمنه لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِعَدَمِ البينه
(فَرْعٌ)
قَال قَال مَالِك مَا اكْتَسَبَهُ الْعَبْدُ الْمُوصَى بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْجَمْعِ لِلتَّرِكَةِ فَلِلْمُوصَى لَهُ لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ صَارَ عَلَى مِلْكِهِ
(فَرْعٌ)
قَالَ صَاحب الْمُنْتَقى قَالَ ابْن الْقَاسِم هُوَ مُدَبَّرٌ وَإِنْ لَمْ أُحْدِثْ فِيهِ حَدَثًا فَهُوَ وَصِيَّةٌ وَكَذَلِكَ عَبْدِي مُدَبَّرٌ بَعْدَ مَوْتِي لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ غَيْر مَبْتُوتٍ الْآنَ وَإِنْ مُتُّ مِنْ مَرَضِي فَعَبْدِي مُدَبَّرٌ لَا يَرْجِعُ فِيهِ لِأَنَّ شَأْنَ التَّدْبِيرِ التَّعَلُّقُ بِالْمَوْتِ وَإِنْ قَال هُوَ حُرُّ يَوْمَ أَمُوتُ قَال مَالِك إِنْ أَرَادَ التَّدْبِيرَ فَهُوَ تَدْبِيرٌ وَإِلَّا فَوَصِيَّةٌ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ
(فَرْعٌ)
قَال قَال مَالِك إِذَا أَعْتَقَ الْمَرِيضُ أَوِ الْحَامِلُ أَوْ تَصَدَّقَا وَلَمْ يَقُلْ إِنْ مُتُّ ثُمَّ صَحَّ فَقَال أَرَدْتُ إِنْ مُتُّ فَيُسْتَدَلُّ بِالْقَرِينَةِ عَلَى قَصْدِهِ وَقَال فِي مَرِيضٍ قِيلَ لَهُ أَوْصِ فَقَال فُلَانٌ حُرٌّ ثُمَّ صَحَّ فَقَال أَرَدْتُ بَعْدَ مَوْتِي يُصَدَّقُ لِقَرِينَةِ تَقَدُّمِ الْأَمْرِ بِالْوَصِيَّةِ وَمَتَى عُدِمَتِ الْقَرَائِنُ فَهُوَ بَتْلٌ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ اللَّفْظِ
(فَرْعٌ)
شَرْعَ اللَّهُ تَعَالَى الْوَصِيَّةَ وَشَرَعَ الرُّجُوعَ فِيهَا لُطْفًا بِالْعِبَادِ بِتَوْفِيرِ عُزُومِهِمْ عَلَى
تَكْثِيرِ الْوَصَايَا وَقَالهُ الْأَئِمَّةُ فَلَوِ اعْتَقَدَ الْمَرِيضُ تَعَذُّرَ الرُّجُوعِ لَامْتَنَعَ مِنَ الْوَصِيَّةِ خَشْيَةَ الصِّحَّةِ فَيَذْهَبُ عَلَيْهِ مَالُهُ فَإِذَا عَلِمَ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ صَحِيحًا وَمَرِيضًا اسْتَكْثَرَ مِنَ الْوَصَايَا حَتَّى لَوْ أَمْكَنَهُ اسْتِيعَابُ مَالِهِ اسْتَوْعَبَهُ بِتَقْدِيمِ مَالِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَسْعَدُ الْمُوصَى لَهُ بِالْوَصَايَا قَال صَاحِب الْمُقَدِّمَات لَهُ الرُّجُوعُ فِي وَصِيَّةِ الصِّحَّةِ وَالْمَرَض فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي التَّدْبِيرِ وَاخْتُلِفَ إِذَا قَال إِنْ مُتُّ فَعَبْدِي حُرٌّ هَلْ هُوَ وَصِيَّةٌ حَتَّى يُعْلَمَ التَّدْبِيرُ قَالهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَوْ تَدْبِيرٌ حَتَّى تُعْلَمَ الْوَصِيَّةُ قَالهُ أَشْهَب ثُمَّ الرُّجُوعُ قَدْ يَكُونُ بِالصَّرِيحِ وَقد يكون بالمحتمل فتقسم التَّصَرُّفَاتُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى الرُّجُوعِ وَمَا لَا يَدُلُّ وَمَا هُوَ مُتَرَدِّدٌ وَيَتَّضِحُ ذَلِكَ بِسَرْدِ فِرُوعِ الْمَذْهَبِ وَقَال ابْنُ يُونُسَ إِذَا أَوْصَى بِدَيْنٍ ثُمَّ اقْتَضَاهُ فَأَنْفَقَهُ أَوْ أَوْدَعَهُ فَهُوَ رُجُوعٌ قَالهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَو أوصى بزرع فحصده أَو بِتَمْر فجذه أَوْ بِصُوفٍ فَجَزَّهُ لَيْسَ بِرُجُوعٍ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِ ذَلِكَ لِهَلَاكِهِ بِالتَّأْخِيرِ إِلَّا أَنْ يَدْرُسَهُ وَيَشِيلَهُ إِلَى بَيْتِهِ فَهُوَ رُجُوعٌ وَرَهْنُ الْعَبْدِ لَيْسَ بِرُجُوعٍ وَكَذَلِكَ الْإِجَارَةُ وَالْأُجْرَةُ لِلْمُوصَى لَهُ لِأَنَّ الرَّهْنَ قَدْ يَكُونُ بِالْعَارِيَةِ وَإِجَارَةُ الْفُضُولِيِّ صَحِيحَةٌ قَالهُ مَالِك وَإِنْ صَبَغَ الثَّوْبَ فَهُوَ بِصِبْغِهِ لِلْمُوصَى لَهُ وَكَذَلِكَ غَسْلُهُ وَيُحْمَلُ عَلَى زِيَادَةٍ فِي الْوَصِيَّةِ وَكَذَلِكَ تَجْصِيصُ الدَّارِ وَزِيَادَةُ الْبِنَاءِ لِعَدَمِ تَغْيِيرِ الِاسْمِ عَنْ حَالِهِ قَال أَشْهَب وَبِنَاءُ الْعَرْصَةِ دَارًا رُجُوعٌ لِتَغْيِيرِ الِاسْمِ وَلَوْ هَدَمَ الدَّارَ حَتَّى بَقِيَتْ عَرْصَةً فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ لِأَنَّهَا مُوصًى بِهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي النَّقْض وَقَالَ ابْن الْقَاسِم الْعَرَصَة وَالنَّقْص لِلْمُوصَى لَهُ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مُوصًى بِهِ قَال وَإِذَا لَتَّ السَّوِيقَ وَصَبَغَ الثَّوْبَ فَهُمَا شَرِيكَانِ بِقَدْرِ الصَّبْغِ وَاللَّتِّ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُمَا عَلَى مِلْكِهِ قَال ابْنُ الْقَاسِمِ نَسْجُ الْغَزْلِ وَقَطْعُ الثَّوْبِ رُجُوعٌ لِتَغْيِيرِ الِاسْمِ قَال أَشْهَب قَطْعُ الْقَمِيصِ قَبَاءً أَوِ الْجُبَّةِ قَمِيصًا وَالْبِطَانَةُ يُبَطَّنُ بِهَا أَوِ الظِّهَارَةُ يُبَطِّنُهَا
بِبِطَانَةٍ أَوِ الْقُطْنُ يُحْشَى بِهِ أَوِ الْغَزَلُ يُنْسَجُ أَوِ الْفِضَّةُ تُصَاغُ أَوِ الشَّاةُ تُذْبَحُ رُجُوعٌ لِقُوَّةِ هَذَا التَّصَرُّفِ وَتَغْيِيرِ الِاسْمِ فِي بَعْضِهَا وَإِذَا اشْتُرِيَ الْمُوصَى بِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ عَادَتْ الْوَصِيَّة فللموصي لَهُ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إِنَّمَا تُعْتَبَرُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِعَبْدٍ فِي غَيْر مَالِهِ إِن يشترى لع فَمَلَكَهُ بِمِيرَاثٍ أَوْ هِبَةٍ نَفَذَتِ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَحْصِيلُهُ لَهُ وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ فَقِيلَ لَهُ جَهْلًا لَا يَجُوزُ مِنْهُ إِلَّا الثُّلُثُ فَقَال أَعْتِقُوا ثُلُثَهُ هُوَ رُجُوعٌ وَلَا يُعْتَقُ إِلَّا الثُّلُثَ لِأَنَّ الرُّجُوعَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مُوجِبِهِ شَرْعًا وَلَوْ كَانَ لَا يَجُوزُ فَأَعْتَقُوا ثُلُثَهُ عَتَقَ كُلُّهُ قَالهُ أَصْبَغُ وَلَوْ أَوْصَى بِثِيَابِهِ فَبَاعَ بَعْضَهَا وَأَخْلَفَ ثِيَابًا أَوْ بِمَتَاعِ بَيْتِهِ فَتَكَسَّرَ بَعْضُهُ فَأَخْلَفَهُ أَوْ بِسِلَاحِهِ فَتَكَسَّرَ أَوْ ذَهَبَ دِرْعُهُ فَأَخْلَفَهُ أَوْ بِحَائِطِهِ فَيَكْسِرُ مِنْهُ النَّخَلَاتِ وَيَغْرِسُ غَيْرهَا أَوْ يَزْرَعُ فِيهِ زَرْعًا فَذَلِكَ كُلُّهُ لِلْمُوصَى لَهُ لِأَنَّهُ مُرَادُ الْمُوصِي قَالهُ مَالِك بِخِلَافِ الْعَبْدِ يَمُوتُ فَيُخْلَفُ غَيْرهُ لِأَنَّهُ عَيْنُهُ وَلَوْ قَال رَقِيقُهُ لِفُلَانٍ فَأَفَادَ رَقِيقًا فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ كَمَا لَوْ قَال إِذَا مُتُّ رَقِيقِي أَحْرَارٌ عَتَقَ رَقِيقُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَالْوَصِيَّةُ أَيْضًا لَا تُعْتَبَرُ إِلَّا عِنْدَ الْمَوْتِ لِسَلْطَنَةِ الرُّجُوعِ قَبْلَهُ وَلَوْ قَال رَأْسٌ مِنْ رَقِيقِي أَوْ مِنْ إِبِلِي فَمَاتَ بَعْضُهُمْ وَأَخْلَفَ غَيْرهُ فَالْوَصِيَّةُ فِيمَا أَخْلَفَ وَلَوْ قَال ثَوْبَيِ الْخَزِّ لِفُلَانٍ فَيَذْهَبُ وَيُخْلِفُ غَيْرهُ فَلَا شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُ تَنْزِيلًا لِلصِّفَةِ مَنْزِلَةَ التَّعْيِينِ وَقَال أَشْهَب إِذَا وَصَفَ ثِيَابَهُ بِصِفَتِهَا وَأَلْوَانِهَا وَأَجْنَاسِهَا وَرَقِيقَهُ لَا يَكُونُ الْخلف للْمُوصي إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ الْأُولَى فِي الِاسْمِ وَالْجِنْسِ وَالصِّفَةِ نَحْوِ قَوْلهِ عَبْدِي مُبَارَكٌ النَّوْبِيُّ وَقَمِيصِي المرزوي وَيكون الثني مِثْلَهُ فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ وَفُرِّقَ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالْخلف بِالْعِتْقِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا وَلَوْ حلف بِعِتْق رقيقَة إِنَّمَا يَلْزَمُهُ فِي رَقِيقِهِ يَوْمَ الْحَلِفِ وَالْوَصِيَّةُ إِنَّمَا تَلْزَمُ يَوْمَ الْمَوْتِ وَقَاسَ مَالِك عَلَى الْحَلِفِ وَلَوْ قَال فِي وَصِيَّتِهِ عَبْدِي حُرٌّ وَلَهُ عَبْدٌ وَاحِدٌ فَاشْتَرَى غَيْرهُ ثُمَّ مَاتَ فَالْأَحْسَن
عتق نصفهَا بِالسَّهْمِ لتناول الِاسْم اياها وَقَال مُحَمَّدٌ لَا يُعْتَقُ إِلَّا الْأَوَّلُ لِتَعَيُّنِهِ بِالْمِلْكِ قَال أَشْهَب لَوْ قَال أَحَدُهُمَا حُرٌّ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَاشْتَرَى آخَرَ فَهُمَا حُرَّانِ قَال مُحَمَّد لَا يُعْتَقُ الثَّانِي فَقَطْ لِأَنَّهُ بَقِيَّةُ مَا تَنَاوَلَهُ اللَّفْظُ قَال ابْنُ الْقَاسِمِ وَطْءُ الْجَارِيَةِ لَيْسَ بِرُجُوعٍ لِأَنَّ الْمِلْكَ إِنَّمَا يَنْتَقِلُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَإِذا وقفت بَعْدَ الْمَوْتِ لِتَبَيُّنِ الْحَمْلِ مِنْهُ فَقُتِلَتْ قِيمَتُهَا للْمَيت لِأَنَّهَا قد تكون حَامِلا واشتشكله ابْنُ عَبْدُوسٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَمْلِ قَال صَاحِب الْمُنْتَقَى قَال مَالِك رَهْنُ الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ لَيْسَ بِرُجُوعٍ وَيُفْدَى الْمَرْهُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِبَقَاءِ الِاسْمِ وَالصُّورَةِ عَلَى مِلْكِهِ وَلَوْ أَوْصَى بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ أَمَرَ بِبَيْعِ كُلِّ عَبْدٍ لَهُ قَال ابْنُ الْقَاسِمِ كَمَا لَوْ تَصَدَّقَ بِكُلِّ عَبْدٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَوْ أَعْتَقَ كُلَّ عَبْدٍ لَهُ وَقَال ابْنُ وَهْب تَبْقَى الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ اللَّفْظَ الْخَاصَّ يُقَدَّمُ عَلَى الْعَامِّ وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَذْهَبِ ح أَنَّ الْعَامَّ الْمُتَأَخِّرَ يَرْفَعُ الْخَاصَّ الْمُتَقَدِّمَ قَال الْبَصْرِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ إِذَا أَوْصَى بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِآخَرَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا وَقَالهُ الْأَئِمَّةُ وَلَيْسَ رُجُوعًا عَنِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إِنَّمَا تُمْلَكُ بِالْمَوْتِ فَكَأَنَّهُ مَلَكَهُمْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ
(فَرْعٌ)
فِي الْمُنْتَقَى أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى عَبْدٌ بِثَلَاثِينَ فَيعتق عَنهُ فَفعل وَاسْتحق نصفه خير الْمُسْتَحِقُّ بَيْنَ إِجَازَةِ الْبَيْعِ وَأَخْذِ نِصْفِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فُضُولِيٌّ أَوْ أَخْذِ النِّصْفِ فَيُقَوَّمُ على الْوَصِيّ فِي مَالِهِ دُونَ الْوَرَثَةِ لِإِتْلَافِهِ ذَلِكَ خَطَأً وَهُوَ فِي الْإِتْلَافِ كَالْعَمْدِ وَقَال أَصْبَغُ بَلْ عَلَى الْوَرَثَةِ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ نَظَرًا لِأَصْلِ الْإِذْنِ وَإِذَا قُوِّمَ عَلَى الْمُوصِي وَفِيهِ فَضْلٌ رُدَّ عَلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ مِنْ نَمَاءِ التَّرِكَةِ أَوْ نُقْصَانٍ فَعَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِإِتْلَافِهِ كَمَا أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْبَائِعَ فَالْمُصِيبَةُ مِنْهُ
(فَرْعٌ)
قَال أَوْصَى بِوَصَايَا أَوْ بِنَفَقَةِ رَجُلٍ عُمَرَهُ فَلَمْ يَنْفُذْ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بِالنَّفَقَةِ حَاصَّ وَرَثَتُهُ أَرْبَابَ الْوَصَايَا بِقَدْرِ مَا عَاشَ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ
(فَرْعٌ)
قَال ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا قَال رَقِيقِي أَحْرَارٌ فَوَجَدُوا الثُّلُثَ فَأَعْتَقُوا ثُمَّ طَرَأَ دَيْنٌ وَقَدْ قُسِمَ الْمَالُ فَثُلُثُهُ عَلَى الْعَبِيدِ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ فَيُبَاعُ الثُّلُثُ لِلدَّيْنِ وَالثُّلُثَانِ عَلَى الْوَرَثَةِ كَانُوا أَمْلِيَاءَ أَمْ لَا لِأَخْذِهِمْ مَصْرِفَ الدَّيْنِ وَهُوَ التَّرِكَةُ
(فَرْعٌ)
قَال قَال ابْنُ الْقَاسِمِ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ قَال إِنْ مُتُّ مِنْ مَرَضِي فَغُلَامِي سَعِيدٌ حُرٌّ وَأَنَّهُ مَاتَ فِي مَرَضِهِ وَشَهِدَ آخَرَانِ إِنْ صَحَحْتُ مِنْ مَرَضِي فَبَدْرٌ حُرٌّ وَأَنَّهُ صَحَّ فِي مَرَضِهِ يُعْتَقُ نصف كل وَاحِد مِنْهُمَا لتكافئ البيتنين كَمَا لَوْ تَرَكَ وَلَدًا نَصْرَانِيًّا وَوَلَدًا مُسْلِمًا وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ مَاتَ نَصْرَانِيًّا وَشَهِدَتْ أُخْرَى أَنَّهُ مَاتَ مُسْلِمًا يَقْتَسِمَانِ الْمَالَ وَلَوْ كَانَتْ أحداهما اعْدِلْ قدم عبدهما وَقَالَ اصبغ تقدم بَيِّنَة الصة لِإِثْبَاتِ مَا لَمْ تَعْلَمْهُ الْأُخْرَى كَمَا لَوْ حضر الْبَيِّنَتَانِ مَوْتَ الْمُتَنَازِعِ فِي إِسْلَامِهِ فَشَهِدَا بِذَلِكَ وَلَمْ يُعْرَفْ أَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مُسْلِمًا أَمْ لَا حُكِمَ بِأَعْدَلِهِمَا وَلَوْ عُلِمَ أَنَّ أَصْلَهُ كَافِر فَقَالَت الْأُخْرَى إِنَّه اسْلَمْ ونفت الْأُخْرَى فَقدمت الْأُولَى لِاِطْلَاعِهَا عَلَى مَا جَهِلَتْهُ الْأُخْرَى
(فَرْعٌ)
فِي الِاسْتِذْكَارِ إِذَا أَوْصَى بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ فَادَّعَى الْوَرَثَةُ أَنَّهُ أَكْثَرُ مِنَ الثُّلُثِ قَال مَالِك وَأَصْحَابُهُ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ دَفْعِهِ أَوْ دَفْعِ جَمِيعِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ مَرْجِعُ الْوَصَايَا وَخَالَفَهُ الْأَئِمَّةُ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مَلَّكَتْهُ ذَلِكَ بِالْمَوْتِ فَيُفْتَقَرُ أَخْذُهُ مِنْهُ لِلْمُعَاوَضَةِ عَلَيْهِ وَيُمْتَنَعُ أَخْذُهُ بِغَيْر رِضَاهُ وَجَوَابُهُمْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْوَصَايَا تَنْفُذُ مِنْ غَيْر الثُّلُثِ وَلَا يَتَقَرَّرُ مِلْكٌ فِي غَيْرهِ قَال وَأَرَى أَنْ يَلْزَمَ الْوَرَثَةَ تَحْقِيقُ دَعْوَاهُمْ فَإِنْ تَحَقَّقَتْ فَهُمْ شُرَكَاءُ مَعَهُمْ فِي تِلْكَ الْعَيْنِ لِأَنَّ التَّعْيِينَ يُوجِبُ تَعَلُّقَ الْحَقِّ بِهِ وَإِلَّا خُيِّرُوا وَهَذِهِ
الْمَسْأَلَةُ تُعْرَفُ بِخُلْعِ الثُّلُثِ قَال الطُّرْطُوشِيُّ فَلَوْ كَانَ لَهُ الثُّلُثُ فَأَقَلُّ فَقَال الْوَرَثَةُ لَا نُعْطِيهِ لِأَنَّهُ ثُلُثُ الْجَمِيعِ وَقَدْ يُعْطَبُ بَعْضُ الْمَالِ قَبْلَ جَمْعِهِ فَيَفُوزُ بِالْعَيْنِ دُونَنَا خُيِّرُوا أَيْضًا وَإِنْ كَانَتِ التَّرِكَةُ كُلُّهَا حَاضِرَةً عُرُوضًا وَأَوْصَى بِدَنَانِيرَ قَال ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُخَيَّرُوا بَلْ تُبَاعُ الْعُرُوضُ وَيُعْطَى وَلَوْ تَرَكَ مِائَةَ دِينَارٍ وَعُرُوضًا وَأَوْصَى بِمِائَةٍ عُجِّلَتْ قَبْلَ الْبَيْعِ قَال أَشْهَب كَانَتِ الدَّنَانِيرُ مُعَيَّنَةً أَمْ لَا وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا لَمْ يَتْرُكْ إِلَّا ثَلَاثَةَ دُورٍ وَأَرْضًا وَأَوْصَى بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ يُعْطُوهُ إِيَّاهَا وَثُلُثَ الْمَيِّتِ وَلَا يَبِيعُ السُّلْطَانُ مِنَ الدُّورِ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ وَإِذَا أَوْصَى بِمُعَيَّنٍ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ فَاخْتِيَارُ ابْنِ الْقَاسِمِ يُقْطَعُ لَهُ بِثُلُثِ الْمَيِّتِ فِي ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ وَعَنْ مَالِك ثلث الْمَيِّت وَقَالَ ش وح إِنَّمَا لَهُ ثُلُثُ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَهُوَ شَرِيكٌ بِقِيمَةِ ثُلُثِهِ مِنَ التَّرِكَةِ لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ أَنْ يُوصِيَ بِالثُّلُثِ شَائِعًا وَأَنْ يُعَيَّنَهُ وَيَنْقُلَ حَقَّ الْوَرَثَةِ مِنْ ذَلِكَ إِلَى غَيْرهِ مِنَ الْأَعْيَانِ وَيُسْقِطَ حَقَّهُمْ مِنَ الْأَعْيَانِ بِبَيْعِهَا بِثَمَنِ الْمِثْلِ فَلَمْ يُغَيِّرْ وَصِيَّتَهُ فَتَنْفُذَ وَلِأَنَّهُ لَوْ أَعْطَى ثُلُثَ الْمَيِّتِ لَظَلَمَ لِأَنَّهُ غَيْر مَا وَصَّى لَهُ بِهِ وَلِأَنَّ خِلَافَ ذَلِكَ يُؤَدِّي لِلرِّبَا فَإِنَّهُ إِذَا أَوْصَى لَهُ بِمِائَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ ثُلُثَهَا فَإِذَا أَخَذَهُ وَمَعَهُ أَكْثَرُ مِنْهُ صَارَ رِبًا وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ إَنَّا نَمْنَعُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ الثُّلُثَ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ قَالهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ فَحَقُّهُ شَائِعٌ لَيْسَ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ وَإِذَا عَيَّنَ مَا قِيمَتُهُ أَقَلُّ مِنَ الثُّلُثِ فَإِنَّمَا تَرَكَ بَعْضَ حَقِّهِ مِنَ الثُّلُثِ لِيَسْلَمَ لَهُ التَّعْيِينُ فَإِذَا لَمْ يَسْلَمْ رَجَعَ إِلَى مَا كَانَ مِنَ الثُّلُثِ وَهُوَ لَمْ يُرِدْ غَيْر هَذَا الْمُعَيَّنِ فَفِي إِعْطَائِهِ الْقِيمَةَ مِنْ غَيْرهَا تَبْدِيلٌ لِلْوَصِيَّةِ وَأَمَّا دَفْعُ الثُّلُثِ فَأَدَّى إِلَيْهِ مَنْعُ الْوَرَثَةِ مَا أَوْصَى بِهِ فَلَوْ لَمْ يُعْطِ ذَلِكَ لَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ وَعَنِ الثَّانِي إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمُوهُ بِإِعْطَائِهِ الْقِيمَةَ عَنِ الثُّلُثَيْنِ مِنْ بَقِيَّةِ التَّرِكَةِ وَهُوَ غَيْر الْمُوصَى بِهِ أَوْ نَقُولُ الْمُوصِي تَعَدَّى فِي تَعْيِينِ
مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنَ الثُّلُثِ فَيُرَدُّ فِي تَعَدِّيهِ إِلَى الثُّلُثِ كَمَا لَوْ تَعَدَّى بِالزِّيَادَةِ على الثُّلُث وَبَقِي الْعُدْوَانُ لَيْسَ ظُلْمًا وَعَنِ الثَّالِثِ أنَّ الرِّبَا بِأَخْذِ شَيْءٍ وَدَفْعِ أَكْثَرَ مِنْهُ وَالْمُوصَى لَهُ وَجب لَهُ اخذ الْأَمْرَيْنِ وَالْخِيَارُ لِلْوَرَثَةِ عَلَيْهِ فِيهِمَا كَسَيِّدِ الْعَبْدِ الْجَانِي يُخَيَّرُ بَيْنَ إِسْلَامِهِ وَالْجِنَايَةِ وَلَيْسَ رِبًا
(فَرْعٌ)
قَال الطُّرْطُوشِيُّ قَال شُيُوخُنَا الْمُوصَى بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ مَوْقُوفٌ إِنْ قَبِلَهَا الْمُوصَى لَهُ تَبينا دُخُولهَا فِي ملكه بِالْمَوْتِ أَو ردهَا تبيناُ أَنَّهَا لَمْ تَزَلْ عَلَى مِلْكِ الْمُوصَى وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَال لَمْ تَزَلْ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ وَقَال ح تَدْخُلُ بِالْمَوْتِ فِي مِلْكِ الْوَرَثَةِ فَإِنْ قِيلَ لَمْ أَفْسَخْ مِلْكَ الْوَرَثَةِ وَتَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ مِنْ يَوْمِ الْقَبُولِ قَال صَاحِب الْمُقَدِّمَات قِيلَ تَجِبُ بِمَوْتِ الْمُوصِي قَبْلَ الْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَاخْتُلِفَ عَلَى هَذَا الْقَوْل إِذَا مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ قَبْلَ الْقَبُولِ قَال مَالِك فِي الْمُدَوَّنَةِ لِوَرَثَتِهِ الْقَبُولُ وَقِيلَ لَيْسَ لَهُمْ وَتَبْطُلُ وَتَرْجِعُ مِيرَاثًا قَالهُ الْأَبْهَرِيُّ وَقِيلَ تَجِبُ بِنَفْسِ الْقَوْل دُونَ قَبُولٍ فعلى هَذَا لَو كَانَت وَجَبَتْ لِلْوَرَثَةِ وَلَيْسَ لَهُمْ رَدُّهَا إِلَّا عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي إِنْ قَبِلُوهَا وَقَال ش يَمْلِكُهَا بِنَفْسِ الْمَوْتِ لَنَا أَنَّهُ عَقْدٌ فِيهِ إِيجَابٌ وَقَبُولٌ فَلَا يُمَلَّكُ قَبْلَ الْقَبُولِ كَالْبيع وَلِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ إِلَى الْمَوْتِ وَالْمَوْتُ يَمْنَعُ الْمِلْكَ وَمِلْكُ الْوَارِثِ إِنَّمَا أَثْبَتَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا عَدَا الْوَصِيَّةَ فَيَكُونُ مَوْقُوفًا وَلَا عَجَبَ فِي اقْتِضَاءِ الْقَبُولِ أَثَرًا قَبْلَهُ كَمَا لَوْ قَال إِنِ اخْتَرْتِنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ فَاخْتَارَتْ طُلِّقَتْ قَبْلَ ذَلِك بِشَهْرٍ وَلَوْ مَاتَ الْمُوصِي وَارْتَدَّ وَارِثُهُ وَلَمْ يَقْبَلِ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ رَجَعَتْ لِلْمُرْتَدِّ فَلَوْ كَانَ إِنَّمَا يَمْلِكُ بِالرَّدِّ لَمْ يَمْلِكْ هَذَا لِرِدَّتِهِ فَلَمَّا مَلَكَ هَاهُنَا عَلِمَ أَنَّ مِلْكَهُ مِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ
وَقَدْ سَلَّمَ الْحَنَفِيَّةُ هَذِهِ الصُّورَةَ أَوْ نَقُولُ مَالِك يَشْتَرِطُ فِيهِ الْمَوْتَ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى شَرْطٍ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلْيُسْتَنَدْ إِلَى وَقْتِ الْمَوْتِ كَالْمِيرَاثِ فَإِنَّ التَّرِكَةَ إِذَا كَانَ فِيهَا دَيْنٌ لَا يُحْكَمُ فِيهَا بِالْمِلْكِ لِلْوَرَثَةِ عِنْدَهُمْ فَإِذَا أَدَّى الْغُرْمَ اسْتَنَدَ الْمِلْكُ إِلَى وَقْتِ الْمَوْتِ فَكَذَلِكَ إِذَا أَوْصَى بِعَبْدٍ فَلَمْ يَقْبَلْهُ الْمُوصَى لَهُ وَلَا يَلْزَمُ إِذَا أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ مِنْهُ ملكه بعد الْمَوْت لِأَن التَّمْلِيك بِالْعَقْدِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَوْتِ وَلَا يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمِيرَاثَ قَهْرِيٌّ وَالْوَصِيَّةَ تَفْتَقِرُ لِلْقَبُولِ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَة لأَنا نُجِيبُ بِأَنَّ مِلْكَ الْبَائِعِ وَالْوَاهِبِ ثَابِتٌ إِلَى قَبْلَ الْقَبُولِ وَمِلْكُ الْمَيِّتِ زَائِلٌ بِالْمَوْتِ وَلَيْسَتْ بِالْوَصِيَّةِ كَالْعُقُودِ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْقَبُولِ عَنِ الْإِيجَابِ يَجُوزُ فِيهَا عِنْدَنَا بِنَحْوِ الشَّهْرَيْنِ بِخِلَافِ غَيْرهَا احْتَجَّ ش عَلَى دُخُولِهَا بِالْمَوْتِ مِنْ غَيْر قَبُولٍ بِالْقِيَاسِ على الْمِيرَاث بطرِيق الأولى لِأَنَّ الثُّلُثَ الْمُوصَى بِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَرَثَةِ وَلِأَنَّ بَقَاءَهَا عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ مُتَعَذِّرٌ لِأَنَّهُ جماد عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهِمْ فَتَعَيَّنَ الْمُوصَى لَهُ أَوْ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ وَالْوَقْفِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ بِالرَّدِّ فَلَهُ اخْتِيَارٌ فِيهَا كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْمِيرَاث قهري فالشبه بِالْبيعِ اقوى وَالْجَوَاب عَن الثَّانِي مَنْعُ الْحَصْرِ أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا لَيْسَ على ملك أحد والجوأب عَن الثَّالِث الْفرق قَبُولُ الْمَحَلِّ لِصُدُورِ الْقَبُولِ بِخِلَافِ الْفُقَرَاءِ وَالْوَقْفِ على الْمَسْجِد
(فَرْعٌ)
قَال ابْنُ يُونُسَ تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِلصَّدِيقِ الْمُلَاطِفِ بِالثُّلُثِ وَيَمْتَنِعُ بِأَكْثَرَ إِلَّا أَنْ يُجِيزُوهُ وَإِقْرَارُهُ لَهُ بِالدَّيْنِ جَائِزٌ إِنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ وَلَدٍ بِخِلَافِ الْأَبَوَيْنِ وَالزَّوْجَةِ وَالْعَصَبَةِ لِقُوَّةِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ وَقَال سَحْنُون لَا تَنْفُذُ فِي الثُّلُثِ وَلَا غَيْرهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْهُ وَصِيَّةً فَتَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ وَالتُّهْمَةُ تَمْنَعُ كَوْنَهُ غَيْر وَصِيَّةٍ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ مَاله بَطل إِقْرَاره للملاطف وَالْوَصِيَّة لَهُ وَالْكَفَالَة عَنهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِقُوَّةِ الدَّيْنِ وَتَقْدِيمِهِ عَلَى الْإِرْثِ وَإِنْ أَقَرَّ لِفُلَانٍ عِنْدَهُ مِائَةَ دِينَارٍ وَالْمُقِرُّ يَرِثُهُ وَلَدُهُ كَانَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ لِفَرْطِ الشَّفَقَةِ عَلَى الْوَلَدِ أَوْ كَلَالَةً بَطَلَ إِقْرَارُهُ وَلَوْ صَدَّقَهُ فُلَانٌ أَوْ وَرِثَةُ جَازَ إِقْرَارُهُ أَوْ كَذَّبُوهُ بَطَلَ إِقْرَارُهُ لِقُوَّةِ التُّهْمَةِ بِالتَّكْذِيبِ قَال شَارِحُ الْجَلَّابِ تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِلْمُلَاطِفِ بِشَرْطَيْنِ عَدَمُ الدَّيْنِ لِأَجْنَبِيٍّ وَأَنْ يَرِثَهُ بَنُوهُ الذُّكُورُ أَوِ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ فَمَتَى فَقَدَ أَحَدَهُمَا بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ لِلتُّهْمَةِ وَإِذَا وَرِثَهُ إِنَاثٌ أَوْ إِنَاثٌ وَعَصَبَةٌ أَوْ أَبُوهُ اخْتَلَفَ الْجَوَابُ والسقوط أبطل الْقَاسِمُ الْإِقْرَارَ إِنْ وَرِثَهُ أَبَوَاهُ أَوِ الْعَصَبَةُ وَاخْتُلِفَ إِذَا بَطَلَ مَعَ الْعَصَبَةِ هَلْ يَجُوزُ إِذَا حَمَلَ ذَلِكَ الثُّلُثُ لِأَنَّهُ لَوْ شَاءَ جَعَلَهُ وَصِيَّةً أَوْ يُرَدُّ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الثُّلُثَ وَحَيْثُ أَبْطَلْنَا الْإِقْرَارَ إِنْ صَحَّ صِحَّةً بَيِّنَةً ثُمَّ مَاتَ ثَبَتَ الْإِقْرَارُ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهُ مَخْرَجَ الْوَصِيَّةِ وَإِذَا صَحَّ انْتَقَلَ إِلَى رَأْسِ الْمَالِ قَال الطُّرْطُوشِيُّ الْإِقْرَارُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ لِلْوَارِثِ بِالدَّيْنِ يَصِحُّ إِنْ لَمْ يُتَّهَمْ وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَوْ وَرِثَهُ ابْنُهُ وَابْن عَم فَأقر لَهُ صَحَّ أَولهَا فَلَا لِلتُّهْمَةِ فِي الْإِزْوَاءِ عَنْهُ وَقَال ح يَمْتَنِعُ إِقْرَارُهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَلَا يَصِحُّ وَعِنْدَ ش قَولَانِ يَصح فِي الْمَوْضِعَيْنِ يَبْطُلُ فِيهِمَا نَظَرًا إِلَى أَنَّ الْمَرَضَ هَلْ يُؤَثِّرُ فِي الْإِقْرَارِ وَيَجْعَلُهُ كَالْإِنْشَاءِ أَمْ هُوَ كَحال الصِّحَّةِ وَنَحْنُ نَعْتَبِرُ مَعَ ذَلِكَ قُوَّةَ التُّهْمَةِ قِيَاسًا عَلَى الشَّهَادَةِ وَلِأَنَّ الْمَرَضَ حَالَةٌ
تَمْنَعُ التَّبَرُّعَ فَتُؤَثِّرُ فِي الْإِقْرَارِ كَالْجُنُونِ وَالصِّبَا أَوْ نَقُولُ مُوجِبُ الْمَالِ لِوَارِثٍ لَا يُعْلَمُ إِلَّا مِنْ جِهَتِهِ مَعَ التُّهْمَةِ فَيَبْطُلُ كَالْهِبَةِ وَإِنْ كَانَ هِبَةُ الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ لَا يجوز للاجنبي وَيصِح الْإِقْرَار بِهِ فَذَلِك لِقُوَّةِ التُّهْمَةِ هاهُنَا بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ احْتَجُّوا بِقَوْلهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفسكُم﴾ وَشَهَادَة الانسان على نَفسه إِقْرَاره إِذا وَجَبَ عَلَيْهِ الِاعْتِرَافُ وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ عَلَيْنَا قِيَاسًا عَلَى الشَّهَادَةِ وَلِأَنَّهُ يَصِحُّ إِقْرَارُهُ بِالْوَارِثِ فَيَصِحُّ لَهُ كَالصَّحِيحِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْوَارِثِ يَتَضَمَّنُ الْإِرْثَ وَالنَّفَقَةَ وَغَيْرهُمَا مِنَ الْمَالِيَّاتِ وَالْإِضْرَارِ بِالْوَرَثَةِ فَالْإِقْرَارُ بِمُجَرَّدِ الْمَالِ أَوْلَى وَلِأَنَّ قَبُولَ الْإِقْرَارِ فِي الْمَرَض أولى من الصِّحَّة لِأَنَّهَا حَال اضطرار للقدوم على الله تَعَالَى فَهِيَ أَحْوَجُ وَأَبْعَدُ عَنِ الْكَذِبِ أَوْ نَقُولُ صَحَّ إِقْرَارُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ فَيَصِحُّ لِلْوَارِثِ كَالصَّحِيحِ عَكْسُهُ الْمَجْنُونُ والمحجور وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ لَا نُسَلِّمُ أِنَّ مَا وَجَبَ إِظْهَارُهُ وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ لِأَنَّ الْفَاسِقَ تَجِبُ عَلَيْهِ الشَّهَادَةُ بِمَا يَعْلَمُهُ وَلَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا وَكَذَلِكَ السَّفِيهُ وَالْعَبْدُ يُقِرَّانِ بِمَا عَلَيْهِمَا وَالْجَوَاب عَن الثَّانِي أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْوَارِثِ لَا يَجُوزُ مَعَ التُّهْمَةِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ وَلَهُ عَبْدٌ مِنْ بَلَدٍ لَمْ يَدْخُلْهُ السَّيِّدُ فَأَقَرَّ أَنَّهُ وَلَدُهُ لِمَيْلِهِ إِلَيْهِ امْتَنَعَ ثُمَّ الْفَرْقُ بإن الْإِقْرَار بِالنّسَبِ المَال فِيهِ تبع وفاسدة عَظِيمَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ كَذِبِهِ مِنْ تَزْوِيجِ الْبَنَاتِ
وَالدُّخُول عَلَيْهِم وَحَجْبِ كَثِيرٍ مِنَ الْوَرَثَةِ وَانْتِشَارِ هَذِهِ الْمَفَاسِدِ إِلَى قيأم السَّاعَة فتضعف التُّهْمَة فِيهِ وَالْجَوَاب عَن الثَّالِثِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ مَزِيدِ حَاجَتِهِ لِلْإِقْرَارِ قَبُولُنَا نَحْنُ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْفَاسِق والمحجور وَالْجَوَاب عَن الرَّابِعِ نَقُولُ بِمُوجِبِهِ حَيْثُ لَا تُهْمَةَ كَمَا فِي حَدِّ الْقَذْفِ ثُمَّ الْفَرْقُ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ تَجُوزُ هِبَتُهُ لَهُ فِي الثُّلُثِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ
(فَرْعٌ)
قَال صَاحِب الْمُقَدِّمَات الْوَصِيَّةُ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا مَا يَجِبُ تَنْفِيذُهُ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ مَا فِيهِ قربَة وَفِي تَرْكِهِ حَرَجٌ كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ أَوْ مَثُوبَةٌ بِلَا حَرَجٍ كَالصَّدَقَةِ وَمَا يُخْتَلَفُ فِي كَوْنِهِ قُرْبَةً وَثَانِيهَا مَا يَحْرُمُ تَنْفِيذُهُ كَالْمُحَرَّمَاتِ وَثَالِثُهَا مَا يُخْتَلَفُ فِي وُجُوبِ تَنْفِيذِهِ وَهُوَ نَوْعَانِ مَا يُخْتَلَفُ فِي كَوْنِهِ قُرْبَةً عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَاهُ كَالْوَصِيَّةِ بِالْحَجِّ أَوْجَبَ مَالِك وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ التَّنْفِيذَ وَلَمْ يُوجِبْهُ ابْنُ كِنَانَةَ وَالنَّوْعُ الثَّانِي أَنْ يُوصِيَ بِمَا لَا قُرْبَةَ فِيهِ كَالْوَصِيَّةِ بِبَيْعِ مِلْكٍ قَال وَانْظُرْ هَلْ يَأْتِي عَلَى هَذَا اخْتِلَافُهُمْ فِي الْوَصِيَّةِ بِسَرَفٍ فِي الإتفاق وَالْحَنُوطِ فَقَدْ جَعَلَهُ سَحْنُون مِنَ الثُّلُثِ وَأَبْطَلَهُ مَالِك وَابْنُ الْقَاسِمِ وَرَابِعُهَا مَا لَا يَلْزَمُ تَنْفِيذُهُ وَهُوَ نَوْعَانِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ وَمَا زَادَ على الثُّلُث وخامسها لَا يَنْبَغِي تَنْفِيذُهُ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ بِالْمَكْرُوهِ كَاللَّهْوِ فِي عرس مِمَّا يستخف يَنْعَدِم تَنْفِيذُهُ مَعَ جَوَازِ تَنْفِيذِهِ
(الْقسم الثَّانِي من الْوَصِيَّة)
فِيمَا يُفِيد ولَايَة التَّصَرُّف للْغَيْر وَفِيه بَابَانِ
(الْبَاب الأول فِي أَرْكَانِهِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ)
الرُّكْنُ الْأَوَّلُ الْمُوصِي وَفِي الْجَوَاهِر هُوَ كُلُّ مَنْ كَانَتْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى التَّصَرُّفِ عَلَى الْمِلْكِ أَوِ الْأَطْفَالِ كَالْأَبِ وَالْوَصِيِّ دُونَ الْأُمِّ وَرُوِيَ تَصْحِيحُهَا فِي الْيَسِيرِ كَالْخَمْسِينَ دِينَارًا أَوْ نَحْوِهَا قَال ابْنُ الْقَاسِمِ وَذَلِكَ من مَالك اسْتِحْسَان وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ قَال وَذَلِكَ عِنْدِي فِيمَنْ لَيْسَ لَهُ أَبٌ وَلَا وَصِيٌّ وَمَنَعَهَا أَشْهَب لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ فِي الْحَيَاةِ الَّتِي تُسْتَفَادُ مِنْهَا الْوِلَايَةُ بَعْدَ الْوَفَاةِ لِلْغَيْر وَفِي الْكِتَابِ لِلْمَرْأَةِ أَنْ توصي فِي مَا لَهَا وَإِنْفَاذِ وَصَايَاهَا وَوَفَاءِ دُيُونِهَا قِيَاسًا عَلَى الرَّجُلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا دَيْنٌ فَلَا تُوصِي بِمَال وَلَدهَا الْأَطْفَالِ لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ لَهَا فِي الْحَيَاةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةَ الْأَبِ وَإِلَّا امْتَنَعَ إِذَا كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا وَيَنْظُرُ فِيهِ الْإِمَامُ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا نَحْوَ سِتِّينَ فَيَجُوزُ فِيمَنْ لَا أَبَ لَهُمْ وَلَا وَصِيَّ نَظَائِرُ قَال الْعَبْدِيُّ مَسَائِلُ الْخَمْسِينَ إِلَى السِّتِّينَ خَمْسٌ الْحِيَازَةُ عَلَى الْأَقَارِبِ وَاخْتُلِفَ فِي إِلْحَاقِ الْأَصْهَارِ وَالْمَوَالِي بِهِمْ وَتَعْنِيسِ الْبِنْتِ وَقِيلَ أَرْبَعُونَ وَقِيلَ ثَلَاثُونَ وَالْأَرْبَعُونَ إِلَى الْخَمْسِينَ قِرَاضًا فِيهَا النَّفَقَةُ وَالْكُسْوَةُ
وَكَذَلِكَ الْبِضَاعَةُ وَالْخَمْسُونَ ثَمَنُ الرَّابِعَةِ وَوَصِيَّةُ الْأُمِّ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ لَا تَجُوزُ وَصِيَّةُ الْجَدِّ وَالْأَخِ لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَب وَلَا وَصِيّ وَإِن قَالَ الْمَالُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَصِيًّا بِخِلَافِ الْأُمِّ وَقَال ش الْجَدُّ كَالْأَبِ لِانْدِرَاجِهِ فِي آيَةِ الْمِيرَاثِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدس﴾ وَتَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ وَالْجَوَابُ لَا نِزَاعَ أَنَّهُ أَخْفَضُ رُتْبَةً مِنْهُ فِي الْحَجْبِ لِأَنَّهُ لَا يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ الْأَشِقَّاءَ وَالْأَبُ يَحْجُبُهُمْ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْوِلَايَةِ عَلَى الْغَيْر خَالَفنَا الأَصْل بِالْأَبِ الَّذِي هُوَ اعلا رُتْبَةً وَأَتَمَّ شَفَقَةً فَيَبْقَى فِيمَا عَدَاهُ عَلَى وَفْقِ الْأَصْلِ وَلَيْسَ فِي الْجَدِّ نَصٌّ فَيُتَّبَعَ وَالْقِيَاسُ لِهَذَا الْفَارِقِ مُنْدِفِعٌ وَمَنَعَ ش نُفُوذَ وَصِيَّةِ الْأُمِّ وَالْأَبِ الْفَاسِقِ الرُّكْن الثَّانِي الْوَصِيُّ وَفِي الْجَوَاهِر شُرُوطُهُ أَرْبَعَةٌ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ التَّكْلِيفُ فَلَا تصح الْوَصِيَّة لِلْمَجْنُونِ وَلِلصَّبِيِّ لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ لِتَحْصِيلِ مَصَالِحِ هَذِهِ الْوِلَايَةِ وَكُلُّ مَسْلُوبِ الْأَهْلِيَّةِ فِي وِلَايَةٍ لَا تَنْعَقِدُ لَهُ الشَّرْطُ الثَّانِي الْإِسْلَامُ فَيُعْزَلُ الْكَافِرُ وَلَو ولي إِن كَانَ ذِمِّيا خلافًا لح لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ وَهِي ضيغة حَصْرٍ فَلَا يَتَوَلَّى الْمُسْلِمُ غَيْر مُسْلِمٍ قَال ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ قَدْ مَنَعَ مَالِك الْمَسْخُوطَ وَالذِّمِّيُّ أَوْلَى وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِلَّا أَنْ يَرَى الْإِمَامُ لِذَلِكَ وَجْهًا وَعَنْ مَالِك كَرَاهَةُ الْيَهُودِيِّ أَوِ النَّصْرَانِيِّ وَالْجَوَازُ أَيْضًا إِنْ كَانَ قَرِيبا كَالْأَبِ وَالْأَخ
وَالْخَال الْمولى وَالزَّوْجَةِ وَمَنْ يُرَى لَهُ حُسْنُ النَّظَرِ لِلْوَلَدِ مِنْ أَقَارِبِهِ أَوْ أَوْلِيَائِهِ وَيُجْعَلُ مَعَهُ غَيْرهُ وَيَكُونُ الْمَالُ بِيَدِ الْمَجْعُولِ مَعَهُ بِخِلَافِ أَبَاعِدِ الْقَرَابَةِ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْوَصِيَّةِ ضَبْطُ الْمَصْلَحَةِ الْمُوَلَّى عَلَيْهَا فَالْوَصِيُّ كَالْوَكِيلِ وَتَجُوزُ وَكَالَةُ الْكَافِرِ اتِّفَاقًا غَيْر أَنَّ الْمُوصِيَ مَفْقُودٌ لَا يَتَعَقَّبُ مَنْ وَلَّاهُ بِخِلَافِ الْمُوَكَّلِ فَلِذَلِكَ شُدِّدَ فِي الْوَصِيِّ قَال ابْنُ يُونُسَ تَجُوزُ وَصِيَّةُ الذِّمِّيِّ لِلذِّمِّيِّ مِثْلِهِ قَال مُحَمَّدٌ وَلَا يُوصِي ذِمِّيٌّ لِحَرْبِيٍّ وَلَوْ كَانَ مُسْتَأْمَنًا قَالهُ أَشْهَب وَلَوْ أَوْصَى الْحَرْبِيُّ لِلْمُسْتَأْمَنِ جَازَ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ وَتَجُوزُ وَصِيَّةُ الْحَرْبِيِّ وَالذِّمِّيِّ لِلْمُسْلِمِ الشَّرْطُ الثَّالِثُ الْعَدَالَةُ وَفِي الْجَوَاهِر فِي الْكِتَابِ لَا يُوصَى لِمَنْ لَيْسَ بِعَدْلٍ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ وَازِعٌ عَنِ الْفَسَادِ فَعَدَمُهَا يُبْطِلُ الْوِلَايَةَ وَقَال ابْنُ حَبِيب تَصِحُّ الوصيل لِلْفَاسِقِ وَيُزِيلُهَا الْحَاكِمُ مِنْهُ فَلَوْ كَانَ عَدْلًا لَأَنْفَذَ تَصَرُّفَهُ قَاعِدَةٌ الْمَصَالِحُ الشَّرْعِيَّةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مَا هُوَ فِي مَحَلِّ الضَّرُورَاتِ وَمَا هُوَ فِي مَحَلِّ الْحَاجَاتِ وَمَا هُوَ فِي مَحَلِّ التَّتِمَّاتِ فَالْعَدَالَةُ ضَرُورِيَّةٌ فِي الشَّهَادَاتِ لِعُمُومِ الْبَلْوَى وَعِظَمِ مَفْسَدَةِ شَهَادَةِ الزُّورِ وَفِي مَحَلِّ الْحَاجَاتِ الْوَصِيَّة كحاجة الْإِنْسَانِ لِوُثُوقِهِ بِوَصِيَّهٍ بَعْدَ مَوْتِهِ وَالْفَاسِقُ خَائِنٌ لِرَبِّهِ لِفَسَادِهِ فَلِعِبَادِهِ أَوْلَى وَفِي مَحَلِّ التَّتِمَّاتِ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ وَهُوَ أَخْفَضُ رُتْبَةً لِأَنَّ وَازِعَ الْقَرَابَةِ يَقُومُ مَقَامَ الْعَدَالَةِ فِي دَفْعِ الْعَار وَالسَّعْي فِي الأضرار لَكِن الْقَرَابَةَ مَعَ الْعَدَالَةِ أَتَمُّ عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِك وَلَا يشْتَرط فِي الْأَقَارِبِ إِجْمَاعًا لِأَنَّ الْإِقْرَارَ عَلَى خِلَافِ الْوَازِعِ الطَّبِيعِيِّ فَاكْتُفِيَ بِالطَّبْعِ عَنِ الْعَدَالَةِ فَإِنَّ الْإِنْسَان مَحْمُول على جلب النَّفْع لنَفسِهِ وَدفع الضَّرَر عَنْهَا فَلَا يَعْدِلُ عَنْ ذَلِكَ إِلَّا لِمَا هُوَ حَقٌّ فِي ظَاهِرِ الْحَالِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُ هَذِهِ الْقَوَاعِدِ فِي الْقِيَاسِ مِنْ مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ
(فَرْعٌ)
قَالَ مُحَمَّد بن يُونُسَ قَال مُحَمَّدٌ لَا يُوصَى لِمَأْبُونٍ لِأَنَّ الْأُبْنَةَ دَاءٌ فِي الدُّبُرِ يُشْعِرُ بِسُوءِ الْحَالِ وَجَوَّزَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَب الْمَحْدُودَ فِي الْقَذْفِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ فَلْتَةً وَهُوَ مَرْضِيُّ الْحَالِ وَكَانَ يَوْمَ حُدَّ غَيْر مَسْخُوطٍ فَإِنَّ السِّبَابَ رُبَّمَا صَدَرَ مِنَ الْعُدُولِ وَالصُّلَحَاءِ نَادِرًا وَلَا يُخِلُّ ذَلِكَ بِحَالِهِمْ فِي الْعَدَالَةِ بِخِلَافِ الزِّنَا وَغَيْرهِ لَا يُقْدِمُ عَلَيْهِ إِلَّا السِّفْلَةُ إِلَّا أَن يَتُوب وتحسن حَاله
(فَرْعٌ)
قَالَ اللَّخْمِيّ إِذا وصّى غَيْر عَدْلٍ فَادَّعَى ضَيَاعَ الْمَالِ لَمْ يُصَدَّقْ إِذَا كَانَ غَيْر مَأْمُونٍ وَالْوَصِيَّةُ لِغَيْر الْعَدْلِ تَجُوزُ بِمَا يَخُصُّ الْمَيِّتَ كَالْوَكَالَةِ نَحْوُ الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ أَوِ الْعِتْقِ أَوْ بِشَيْءٍ فِي السَّبِيلِ
(فَرْعٌ)
قَال إِذَا لَمْ يَكُنِ الْوَصِيُّ وَارِثًا لَمْ يَكْشِفِ الْوَرَثَةُ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا فِيمَا يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ مَنْفَعَتُهُ مِثْلِ وَلَاءِ الْعِتْقِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَصِيُّ سَفِيهًا سَارِقًا فَيُكْشَفُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَرُبَّ وَصِيٍّ لَا يُنْفِذُ مِنَ الْوَصِيَّةِ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ الْوَصِيُّ وَارِثًا فَلِبَاقِي الْوَرَثَةِ الْكَشْفُ عَنْهُ لِاحْتِمَالِ الْإِزْوَاءِ لِنَفْسِهِ فَتَكُونُ وَصِيَّة لوَارث الشَّرْط الرّبع فِي الْجَوَاهِر الْكِفَايَةُ وَالْهِدَايَةُ فِي التَّصَرُّفِ دُونَ الذُّكُورَةِ وَالْحُرِّيَّةِ لِأَنَّ الْجَاهِلَ بِتَنْمِيَةِ الْأَمْوَالِ وَتَفَاصِيلِ أَحْوَالِ النَّاسِ رُبَّمَا أَفْسَدَ أَكْثَرَ مِمَّا يُصْلِحُ وَقَدْ يَكُونُ الْإِنْسَانُ يَصْلُحُ لِقَضَاءِ الْإِقْلِيمِ وَهِدَايَةِ أَهله بالفتيا وَهُوَ لَا
يصلح للتصرق فِي يسير المَال وَلَا كَثِيره فَلَا يغتر بظاهرة حَتَّى تثبت أَهْلِيَّتُهُ قَال اللَّخْمِي يَجُوزُ لِلْعَبْدِ الْمَأْمُونِ الْكَافِي كَانَ مِلْكًا لِلْمَيِّتِ أَوْ لِغَيْرهِ إِذَا رَضِيَ سَيِّدُهُ وَلَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ السَّيِّدُ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ لِأَنَّهُ صَحِيحُ التَّصَرُّفِ وَإِنَّمَا حَجَرَ عَلَيْهِ لِأَجْلِ سَيِّدِهِ فَإِذَا أَذِنَ سَقَطَ حَقُّهُ قَال أَشْهَب إِنْ سَافَرَ سَيِّدُهُ أَوْ مُشْتَرِيهِ جَعَلَ الْإِمَامُ وَصِيًّا غَيْرهُ وَالْمَعْرُوفُ مِنْ قَوْلهِ إِن للْعَبد أَن يُقيم مقَامه فَلَا يجد وَإِذَا أَوْصَى بِبَنِيهِ الصِّغَارِ لِعَبْدِهِ فَطَلَبَ الْكِبَارُ أَنْصِبَائَهُمْ مِنَ الْغُلَامِ خَاصَّةً جَازَ وَبَقِيَ الْغُلَامُ على حَاله أَو بيع الْجَمِيع خشيَة النجش بِالتُّجَّارِ جَازَ عِنْدَ مَالِك إِلَّا أَنْ يَرَى أَنَّ أَخْذَ بَقِيَّتِهِ حَسَنٌ نَظَرًا لِلْأَيْتَامِ أَوْ يَدْفَعَ لِلشُّرَكَاءِ بِقَدْرِ ذَلِكَ الْبَخْسِ فَلَا تُبَاعُ عَلَى الصِّغَارِ أَنْصِبَاؤُهُمْ لِأَنَّهُ مَالُهُمْ أَصْلَحُ لَهُمْ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا أَرَادَ الْأَكَابِرُ بَيْعَ نَصِيبِهِمْ اشْتُرِيَ لِلْأَصَاغِرِ إِنْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ يَحْمِلُ ذَلِكَ وَإِلَّا إِنْ أَضَرَّ بِهِمْ بَيْعُهُ بَاعَ الْأَكَابِرُ حِصَّتَهُمْ خَاصَّةً إِلَّا أَنْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِالْأَكَابِرِ فَيُقْضَى عَلَى الْأَصَاغِرِ هُنَا لِلضَّرَرِ وَقَال صَاحِب النُّكَتِ قَال بَعْضُ الشُّيُوخِ إِذَا بِيعَ كَمَا قَال فِي الْكِتَابِ انْفَسَخَتْ وَصِيَّتُهُ فِي الْبَيْعِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ مَصَالِحِ الْوَصِيَّةِ وَفِي مُخْتَصر حميدس لِمُشْتَرِيهِ فَسْخُ الْوَصِيَّةِ إِنْ كَانَتْ تَشْغَلُهُ وَتَضُرُّ بِهِ قَال وَفِيهِ نَظَرٌ وَفِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيب إِذَا بِيعَ جَمِيعُهُ انْفَسَخَتِ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَوْصَى لَهُ بِنَاءً عَلَى بَقَائِهِ عَلَى ملكه قَالَ صَاحب البيلن قَال مَالِك إِذَا أَوْصَى لِعَبْدِهِ فَأَرَادَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ بَيْعَ نَصِيبِهِ أُعْطِيَ نَصِيبَهُ مِنْ مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِمْ بِقِيمَةِ الْعَدْلِ لِيَخْلُصَ لَهُمْ كَمَا لَو أوصى بِعِتْقِهِ فَإِنْ كَانَ فِي التَّقْوِيمِ عَلَى الْأَصَاغِرِ ضَرَرٌ أَوْ لَيْسَ لَهُمْ مَالٌ بِيعَ نَصِيبُ الْأَكَابِرِ وَبَقِيَ نَصِيبُ الْأَصَاغِرِ يُنْظَرُ لَهُمْ فِي آبَائِهِمْ فَإِنْ كَانَ عَلَى الْأَكَابِرِ ضَرَرٌ فِي التَّقْوِيمِ على
الْأَصَاغِرِ يُبَاعُ وَتُفْسَخُ الْوَصِيَّةُ وَقَال سَحْنُون إِنَّمَا يَكُونُ الْعَبْدُ وَصِيًّا عَلَيْهِمْ إِذَا اسْتَوَتْ كُلْفَتُهُمْ أَمَّا أَحَدُهُمْ لَهُ مَالٌ دُونَ غَيْرهِ فَلَا لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عَلَى قَدْرِ الْأَمْلَاكِ قَال سَحْنُون وَإِذَا كَانَ فِيهِمْ كَبِيرٌ فَهِيَ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ إِنْ أَجَازَهَا الْكِبَارُ وَإِلَّا بَطَلَتْ وَقَوْل مَالِك أَصَحُّ إِذَا قُلْنَا إِنَّهُ إِنَّمَا يُحْرَمُ الْأَصَاغِرُ فِي آبَائِهِمْ قَال ابْنُ كِنَانَةَ إِنْ وَافَقَ الْأَكَابِرُ عَلَى عَدَمِ اشْتِمَالِهِ عَلَى الْأَصَاغِرِ وَإِلَّا اشْتُرِيَ لِلْأَصَاغِرِ نَصِيبُ الْأَكَابِرِ تَنْفِيذًا لِلْوَصِيَّةِ قَال أَشْهَب تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِلْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقِ بَعْضُهُ وَالْمُعْتَقِ إِلَى أَجَلٍ وَمَنَعَ سَحْنُون الْمُعْتَقَ إِلَى أَجَلٍ إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْأَكَابِرُ لِأَنَّهُ يَشْتَغِلُ عَلَى خِدْمَتِهِمْ قَال أَشْهَب وَإِذَا أَوْصَى لِعَبْدِ غَيْرهِ وَأَجَازَهُ السَّيِّدُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ وَقَال ح تُوقَفُ الْوَصِيَّةُ لِعَبْدِ الْغَيْر عَلَى إِذْنِ سَيِّدِهِ كَمَا قُلْنَا وَأَمَّا عَبْدُ نَفْسِهِ وَفِي الْوَرَثَةِ كَبِيرٌ يَلِي نَفْسَهُ لَمْ يَصِحَّ وَالْأَصَحُّ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الْحُرِّ بِجَامِعِ الْعَدَالَةِ وَحُسْنِ النَّظَرِ فِي نحصيل الْمصلحَة وَقِيَاسًا على الْوكَالَة لَا يُلْزَمُ الْكَافِرُ لِأَنَّ نَظَرَهُ عَامٌّ فِي تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَغَيْرهِ مِنْ آدَابِ الْبَدَنِ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ مِنَ الْكَافِرِ احْتَجُّوا بِالْقِيَاسِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَبِقَوْلهِ تَعَالَى ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يقدر على شَيْء﴾ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى التَّصَرُّفِ الْخَاصِّ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ شَهَادَتَهُ لَهُ مَظِنَّةُ التُّهْمَةِ وَعَنِ الثَّانِي إِن المُرَاد ضرب الْمثل للْكفَّار بإن الاصنام ملكتهم وَهُوَ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ فَالْعَبْدُ يَقْدِرُ عَلَى الْخدمَة اجماعاً الرُّكْن الثَّالِث الْمُوصَى بِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ التَّصَرُّفُ الْمَالِيُّ فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ وَتَفْرِيقِ الثُّلُثِ وصغار الْوَلَد بِالْولَايَةِ عَلَيْهِم وينكاح كِبَارِ وَلَدِهِ وَمَنَعَ ش تَصَرُّفَ الْوَصِيِّ فِي إِنْكَاحِ الْبَنَاتِ لِأَنَّ الْأَبَ جُعِلَتْ لَهُ الْوِلَايَةُ حَالَة الْحَيَاة
لِمَعْنًى فِيهِ وَهُوَ مَزِيدُ الشَّفَقَةِ فَإِنْ مَاتَ انْقَطَعَتْ وِلَايَتُهُ فَلَا حَقَّ لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ يُوصِي فِيهِ بِخِلَافِ ثُلُثِهِ وَالنَّظَرِ الْمَالِيِّ لَنَا أَنه حق كَانَ لَهُ حَال الْحَيَاة فيوصي بِهِ بعد المماة قِيَاسًا عَلَى الْمَالِ وَعَلَى الْوَكَالَةِ فِيهَا حَالَةَ الْحَيَاة الرُّكْن الرَّابِع الصِّيغَة وَفِي الْجَوَاهِر هِيَ الصِّيغَةُ الدَّالَّةُ عَلَى تَفْوِيضِ الْأَمْرِ إِلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ نَحْوُ وَصَّيْتُ إِلَيْكَ وفوضت إِلَيْك أَمر أَمْوَالِي وأولادي واسندت أَمْرَهُمْ إِلَيْكَ أَوْ أَقَمْتُكَ مَقَامِي وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِطْلَاقُ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ يَتَنَاوَلُ النَّوْعَيْنِ وَجَمِيعَ الْحُقُوقِ وَالتَّخْصِيصُ يَقْتَضِي الِاقْتِصَارَ عَلَى الْمَذْكُورِ وَأَمَّا إِنْ أَوْصَى بِنَوْعٍ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ بَلْ سَكَتَ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ التَّخْصِيصَ بِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمَنْعُ حَتَّى يَتَّفِقَ الْإذِنُ وَقَالهُ ش وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إِذَا قَال أَنْت وَصِيّ فِي هَذَا لِأَحَدِ النَّوْعَيْنِ أَوْ لِشَيْءٍ مِمَّا يَدْخُلُ تَحْتَ أَحَدِهِمَا فَهُوَ وَصِيَّةٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ كَمَا لَوْ أَطْلَقَ أَمَّا لَوْ أَوْصَى لِأَحَدِ وَصِيَّيْنِ بِأَمْرٍ خَاصٍّ نَحْوِ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَلِآخَرَ بِأَمْرٍ خَاصٍّ نَحْوِ النَّظَرِ فِي أُمِّ وَلَده فَلَيْسَ لأَحَدهمَا النّظر فِيمَا جعل اللآخر اتِّفَاقًا لِأَنَّ أَحَدَ الشَّخْصَيْنِ قَدْ يَصْلُحُ لِمَا جُعِلَ لَهُ دُونَ غَيْرهِ وَقَدْ عُيِّنَ غَيْرهُ لِغَيْر مَا عُيِّنَ لَهُ فَكَانَ كَالْعَزْلِ عَنْهُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَقَال ح إِذَا أَوْصَى بِمَخْصُوصٍ عَمَّ وَلَوْ نَهَاهُ عَنْ غَيْرهِ وَلَوْ عَيَّنَ لِوَصِيَّيْنِ كُلِّ وَاحِدٍ نَوْعًا لِكُلِّ وَاحِدٍ التَّصَرُّفُ الْعَام فِيمَا بَين صحابه وَغَيْرهِ وَلَوْ وَصَّاهُ بِدَيْنِ بَعْضِ الْأَوْلَادِ عَمَّ نظره الْأَوْلَاد وَلَا نَص فَإِنَّهُ لَوْ وَصَّى بِرَدِّ الْوَدَائِعِ وَالْغُصُوبِ وَالْعَوَارِيِّ اخْتَصَّ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ هَلْ هِيَ وَكَالَةٌ تَقْبَلُ التَّجْزِئَةَ أَوْ خِلَافَةٌ وَوِلَايَةٌ فَلَا تتجزأ
لَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذين يبدلونه﴾ وَقِيَاسًا على الوكاله فِي الْحَيَاة لِأَنَّهُ يَمْلِكُ التَّزْوِيجَ بِالْوَصِيَّةِ وَلَا يَمْلِكُ بِالْخِلَافَةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا وَكَالَةٌ لَا خِلَافَةٌ وَإِمَامَةٌ وَقِيَاسًا على ولَايَة الحكم إِذَا خُصِّصَتِ اخْتُصَّتْ احْتَجُّوا عَلَى أَنَّهَا وِلَايَةٌ لَا نيأبة إِن النيأبة تخْتَص بِمَا يملكهُ المستنيب فَكيف لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ وَلِهَذَا إِذَا جُنَّ الْمُوكِّلُ بَطَلَتِ الْوَكَالَةُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْمُوَكِّلِ وَلِأَنَّ الْوَكَالَةَ لَا تُعْتَبَرُ فِيهَا الْعَدَالَةُ بِخِلَافِهَا فَتَكُونُ وِلَايَةً لَا نِيَابَةً وَلِأَنَّ الْوَصِيَّ يَتَعَذَّرُ عَزْلُهُ إِلَّا بِالْخِيَانَةِ وَالْوَكِيلُ يُعْزَلُ مُطْلَقًا وَلَوْ جُنَّ الْوَصِيُّ لَا يَنْعَزِلُ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَلِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ إِلَّا عَلَى عَاجِزٍ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ أَنْ يُوَكِّلَ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَلِأَنَّ الشَّرْعَ لَوْ نَصَّ عَلَى شَيْءٍ وَسَكَتَ عَمَّا عَدَاهُ عَمَّ فَكَذَلِك هَاهُنَا وَلِأَنَّهُ تصوف بِولَايَة فَلَا تخْتَص كَالْأَبِ وَلِأَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنَ الْمَوْتِ فَلَا يَتَجَزَّأُ كَالْمِيرَاثِ وَلِأَنَّ قَوْلهُ أَنْتَ وَصِيِّي يَعُمُّ فَقَوْلهُ فِي قَضَاءِ دَيْنِي تَأْكِيدٌ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمَوْتَ لَا يُنَافِي صِحَّةَ الْإِذْنِ وَنُفُوذَ التَّصَرُّفِ كَقَوْلهِ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي إِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ يُعْتَقُ وَالْفِقْهُ أَنَّ التَّصَرُّفَ الْمُعَلَّقَ قَبْلَ الْمَوْتِ لَا يُنَافِيهِ الْمَوْتُ بِخِلَافِ الْمُعَلَّقِ عَلَى الْحَيَاةِ وَلَا تَزُولُ وِلَايَةُ الْمَيِّتِ إِلَّا فِيمَا لَمْ يَسْتَبِقْهِ أَمَّا مَا اسْتَبْقَاهُ فَلَا وَإِنْ قَال اعْتِقُوا عَنِّي هَذَا بَقِيَ عَلَى مِلْكِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ حَتَّى يُعْتَقَ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهَا ثَابِتَةٌ فِي حَقِّ الْغَيْر وَالنِّيَابَةُ فِي حَقِّ الْغَيْر تُشْتَرَطُ فِيهَا الْعَدَالَةُ وَعَنِ الثَّالِثِ إِنَّه تَبْطُلُ بِالْقَاضِي يُعْزَلُ بِغَيْر جِنَايَةٍ ثُمَّ الْفَرْقُ أَن الْمَيِّت يتَعَذَّر مِنْهُ الْعَزْل بِخِلَاف الْمَوْت الرُّكْن الرَّابِعُ أَنَّ الْوَصِيَّ لَيْسَ نَائِبًا عَنِ الطِّفْلِ وَالْوكَالَة تكون عَن الْعَاجِز
والجماد وَعَنِ الْخَامِسِ أَنَّ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ فِيمَا لَا يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ وَهَاهُنَا هُوَ عَاجِزٌ بَعْدَ الْمَوْتِ فَيُوصِي وَعَنِ السَّادِسِ أَنَّ الشَّرْعَ إِذَا نَهَى عَنْ شَيْءٍ لَا يَنْدَرِجُ فِيمَا أَذِنَ فِيهِ وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ هَاهُنَا فَحَدِيثُ الشَّرْعِ حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ وَعَنِ السَّابِعِ أَنَّ تَصَرُّفَ الْأَبِ بِالْوِلَايَةِ وَشَأْنُهَا عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ كَالْخِلَافَةِ وَالْإِمَامَةِ الْعُظْمَى وَالْوَصِيَّةُ ولَايَة خَاصَّة تَخْصِيص فِيهِ كَصِيغَةِ الْإِطْلَاقِ فِي الْوَصِيَّةِ وَالنِّزَاعِ فِي التَّخْصِيص وَعَن السَّابِع أَنَّهُ لَوْ قَال أَنْتَ وَصِيِّي فِي كَذَا وَلَسْتَ وَصِيِّي فِي كَذَا ثُمَّ يَنْتَقِضُ ذَلِكَ بِالْوَكَالَةِ فَإِنَّهَا لَا تُعْلَمُ مَعَ وُجُودِ غَيْر مَا ذَكَرْتُمُوهُ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ فُلَانٌ وَصِيِّي عَلَى كَذَا لِشَيْءٍ عَيَّنَهُ اخْتَصَّ بِمَا سَمَّاهُ أَوْ عَلَى قَبْضِ دُيُونِي وَبَيْعِ تَرِكَتِي أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا يُزَوِّجَ بَنَاتِهِ حَتَّى يَرْفَعَ لِلسُّلْطَانِ فَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ رَجَوْتُ أَنْ يَجُوزَ وَلَوْ قَال فُلَانٌ وَصِيِّي حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ فَيَكُونَ وَصِيِّي جَازَ قَال صَاحِب النُّكَتِ إِنْ قَدِمَ فَلَمْ يَرْضَ أَوْ مَاتَ فِي غَيْبَتِهِ بَقِيَ الْأَوَّلُ عَلَى وَصِيَّتِهِ لِأَنَّهُ مُغَيًّا بِغَايَةٍ لَمْ تَحْصُلْ قَال التُّونُسِيُّ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فِي الْمَوْتِ أَمَّا إِنْ قَدِمَ فَلَمْ يَقْبَلْ فَظَاهِرُ الْأَمر سُقُوط الْوَصِيَّة لايقافه عَلَى الْغَيْبَةِ وَقَدْ قَدِمَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَفْهُومُ إِذَا قَدِمَ وَقَبِلَ قَال اللَّخْمِي قَال أَشْهَب إِذَا مَاتَ فِي غَيْبَتِهِ لَا وَصِيَّةَ
لِلْحَاضِرِ وَيَنْظُرُ السُّلْطَانُ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى فِعْلِ الْمَيِّتِ قَال ابْنُ يُونُسَ إِذَا قَال عَلَى قَبْضِ دُيُونِي وَبَيْعِ تَرِكَتِي قَال أَشْهَب لَهُ أَنْ يُزَوّج وَلَا يُرْفَعُ لِلسُّلْطَانِ لِأَنَّ النَّاسَ إِنَّمَا يَقْصِدُونَ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ التَّنْبِيهَ عَلَى أَصْلِ الْوَصِيَّةِ لَا سِيَّمَا وَهِيَ تَقَعُ فِي الْأَمْرَاضِ وَأَوْقَاتِ الضَّرُورَاتِ المانعه من اسْتِيفَاء الْعبارَات قَال مَالِك لَوْ أَوْصَى بِمِيرَاثِ ابْنَتِهِ فُلَانَةَ الصَّغِيرَة أَن يرفع اليه لَهُ تولى بَعْضهَا وَحسن رَفعه للْإِمَام
(الْبَاب الثَّانِي فِي الْحُكَّام)
وَفِي الْكِتَابِ يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوصِيَ غَيْرهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَيَكُونُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرهِ وَقَالهُ ح وَقَال ش لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ كَمَا لَا يُوكِلُ الْوَكِيلُ وَلَا يُودِعُ الْمُودَعُ وَلَا يُقَارِضُ الْمُقَارِضُ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمَفْرُوضَ فِي هَذِه الصُّور لم يوص بِغَيْر الْأَوَّلِ وَفِي الْوَصِيَّةِ فَوَّضَ إِلَيْهِ مُطْلَقًا ثُمَّ الْفَرْقُ أَنَّ فِي تِلْكَ الصُّوَرِ أَنَّ الْمُفَوَّضَ حَيٌّ يُمْكِنُهُ نِيَابَةُ الْغَيْر بِحُسْنِ نَظَرِهِ فَلَا ينفذهُ نَظَرُ غَيْرهِ وَهُوَ هَاهُنَا مَيِّتٌ عَدِيمُ النَّظَرِ فَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ نَظَرُ الْمُوصَى مِنْ قِبَلِهِ لَضَاعَتِ الْمَصَالِحُ وَلَهُ أَنْ يُقَدِّمَ فِي مَصَالِحِهِ عُمُومًا فَتَكُونُ لَهُ النِّيَابَةُ كَالْإِمَامِ بَلْ هَاهُنَا أَوْلَى لِأَنَّهُ مُوصًى مِنْ جِهَةِ الْمُوصِي قَال يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَأَوْصَى أَحَدُهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِ بِمَا أُوصِيَ بِهِ إِلَيْهِ لِغَيْر شَرِيكَيْهِ فِي الْوَصِيَّةِ جَازَ لِمَا تَقَدَّمَ وَأَبَاهُ سَحْنُون لِأَنَّهُ اسْتِقْلَالٌ بِالتَّصَرُّفِ وَمُقْتَضَى الشَّرِكَةِ عَدمه قالر أبن يُونُس قَالَ سَحْنُون لايوصي أَحَدُهُمْ لِأَحَدٍ بَلْ لِلْحَاكِمِ جَعْلُ رَجُلٍ مَعَ الْوَصِيَّيْنِ بَدَلَ الْمَيِّتِ أَوْ يُقِرُّهُمَا مُنْفَرِدَيْنِ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا قَبِلَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ لِأَنَّ الْمَوْتَ يَمْنَعُ مِنِ اسْتِدْرَاكِ الْمَصْلَحَةِ وَقَاسَهُ ش عَلَى الْوَكِيلِ وَالْفَرْقُ مَا ذَكَرْنَاهُ قَال التُّونُسِيُّ لَهُ الرُّجُوعُ مَا لَمْ يَمُتِ الْمُوصِي وَعَنْ أَشْهَب لَيْسَ لَهُ وَكَأَنَّهُ وَهَبَ مَنَافِعَهُ وَنَظَرَهُ لِلْأَطْفَالِ لِلْبُلُوغِ وَالرُّشْدِ وَالْوَاهِبُ لَا يَرْجِعُ فِي هِبَتِهِ قَال ابْنُ يُونُسَ قَال أَشْهَب إِنْ قَبِلَهَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ صَدَرَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ كَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ لَزِمَتْهُ وَإِنِ امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِهَا فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ لَيْسَ لَهُ الْقبُول إِلَّا أَن ينصه السُّلْطَانُ لِحُسْنِ نَظَرِهِ قَال أَصْبَغُ فِي الرَّجُلِ يَجْعَلُهُ السُّلْطَانُ يَنْظُرُ لِلْيَتِيمِ لَيْسَ لَهُ الْعَزْلُ عَزَلَ ذَلِكَ السُّلْطَانُ أَمْ لَا إِلَّا أَنْ يُزِيلَهُ السُّلْطَانُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَخَالَفَهُ أَشْهَب فَإِنَّهَا نِيَابَةٌ وَلَيْسَتْ وَصِيَّةً قَال ابْنُ وَهْب إِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِوَصِيَّةٍ وَبِمَا هُوَ وَصِيٌّ فِيهِ فَقَبِلَ وَصِيَّتَهُ فِي نَفْسِهِ دُونَ مَا هُوَ وَصِيٌّ فِيهِ لِلْإِمَامِ أَنْ يَلِيَ أَمْرَ الأول لعدم وَصِيّ وَقَالَ أَشهب يَقْبَلُ الْجَمِيعَ أَوْ يَتْرُكُهُ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مُتَعَلِّقٌ بِمَنْ وَصَّاهُ قَال اللَّخْمِي لَيْسَ لِلْوَصِيِّ الرُّجُوعُ إِلَّا أَنْ تَطُولَ مُدَّةُ السَّفَهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمِ النَّظَرَ إِلَّا إِلَى الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ وَفِي الْجَوَاهِر الْوَصِيَّةُ عَقْدٌ جَائِزٌ قَبْلَ الْمَوْتِ لَا بَعْدَهُ فَلِلْمُوصِي عَزْلُ الْوَصِيِّ وَلِلْوَصِيِّ عَزْلُ نَفْسِهِ بَعْدَ الْقَبُولِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَظَاهِرُ إِطْلَاقِ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَابْنِ الْجَلَّابِ مَنْعُهُ مِنَ الرُّجُوعِ بَعْدَ الْقَبُولِ مُطْلَقًا إِلَّا أَنْ يَعْجِزَ أَوْ يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ فِي تَرْكِهَا وَقَال ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ لَمْ يَقْبَلْهَا قَبْلَ الْمَوْتِ فَلَهُ الرُّجُوعُ وَخَالَفَهُ أَشْهَب فَإِنِ امْتَنَعَ مِنَ الْقَبُولِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَبَعْدَهُ فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ قَبُولِهَا إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهَا لَهُ السُّلْطَانُ لِإِعْرَاضِهِ عَنِ الْعَقْدِ بِالْكُلِّيَّةِ فَيَفْتَقِرَ إِلَى إِنْشَاءِ إِيجَابٍ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ قَبُولُ الْمُسْلِمِ وَصِيَّةَ الذِّمِّيِّ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي تَرِكَتِهِ خَمْرٌ أَوْ خِنْزِيرٌ وَأَمِنَ مِنْ إِلْزَامِهِ الْجِزْيَةَ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ لَيْسَ لِأَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ بَيْعٌ وَلَا شِرَاء ولأنكاح وَلَا غَيْر ذَلِكَ دُونَ صَاحِبهِ إِلَّا أَنْ يُوَكِّلَهُ لِأَنَّ الْمُوصِيَ لَمْ يَرْضَ بِنَظَرِ أَحَدِهِمَا فَإِن اخْتلفَا نظر السلطإن وَلَا يقسم الْمَالُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ خِلَافُ نَظَرِ الْمُوصِي وَلَكِنْ عِنْدَ أَعْدَلِهِمَا فَإِنِ اسْتَوَيَا فِي الْعَدَالَةِ فَعِنْدَ أَتْقَاهُمَا وَلَوِ اقْتَسَمَا الصِّبْيَانَ فَلَا يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ حِصَّةَ صِبْيَانِهِ وَلَا يُخَاصِمُ أَحَدُهُمَا غَرِيمًا إِلَّا مَعَ صَاحِبهِ فَإِنِ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى الْمَيِّت وَأَحَدهمَا حَاضر خاصمه وَيقْضى لَهُ وَالْغَائِب عَلَى حُجَّتِهِ لِلْمَيِّتِ إِذَا قَدِمَ قَال ابْنُ يُونُسَ قَال عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا اقْتَسَمَا الْوَصِيَّةَ وَالْمَالَ ضَمِنَاهُ لِتَعَدِّيهِمَا فَإِنْ هَلَكَ مَا بِيَدِ أَحَدِهِمَا ضَمِنَهُ صَاحِبهُ حِينَ أَسْلَمَهُ إِلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ وَقَالَ أَشهب لَا يضمناه لِأَن الْمُوصي على أنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَلِيَهُ أَحَدُهُمَا قَال اللَّخْمِي إِذَا تَصَرَّفَ أَحَدُهُمَا وَأَرَادَ الْآخَرُ رَدَّ فعله وفعه لِلسُّلْطَانِ فَإِنْ رَآهُ صَوَابًا أَمْضَاهُ وَإِلَّا فَلَا فَإِن فَاتَ المُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ فَعَلَى الْبَائِعِ الْأَقَلُّ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ وَإِنِ اشْتَرَى وَفَاتَ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ فَالسِّلْعَةُ لَهُ وَيَغْرَمُ الثَّمَنَ قَال أَشْهَب إِلَّا فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ التَّافِهِ الَّذِي لَا بُدَّ لِلْيَتِيمِ مِنْهُ مثل إِن يَبْعَثهُ أَحَدُهُمَا يَشْتَرِي لِلْآخَرِ طَعَامًا وَكُسْوَةً لِلْيَتِيمِ وَمَا يَضُرُّ بِهِ تَأْخِيرُهُ وَعَنْ مَالِك إِذَا اخْتَلَفُوا فِي الْمَالِ طُبِعَ عَلَيْهِ وَجُعِلَ عَلَى يَدِ غَيْرهِمْ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ أَحَدَهُمَا لِعَدَالَتِهِ وَالْآخَرَ لِكِفَايَتِهِ وَالْآخَرَ لِرَأْيِهِ وَقَال ابْنُ زِيَادٍ إِنْ تشاحوا اقتسموه
لِأَنَّهُمْ أَوْلَى مِنَ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا مِنْ غَيْر وَصِيَّةٍ لَمْ يَكُنْ لِلْحَيِّ التَّصَرُّفُ وَحده وَينظر السُّلْطَان إِمَّا لغيره أَو يُشَارك مَعَهُ غَيْرهُ فَإِنْ مَاتَ عَنْ وَصِيَّةٍ وَجَعَلَ مَعَهُ لِغَيْرهِ النَّظَرَ لِلْحَيِّ وَحْدَهُ وَرَضِيَ الْحَيُّ بِذَلِكَ جَازَ وَكَذَلِكَ إِنْ أَقَامَ آخَرَ مَعَهُ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ الْحَيُّ جَازَ مِنْ غَيْر مُؤَامَرَةِ حَاكِمٍ وَإِنْ خَالَفَهُ رُفِعَ لِلسُّلْطَانِ فَيُثْبِتُهُ مَعَهُ وَإِنْ كَرِهَ أَوْ يَعْزِلُهُ وَيُقِيمُ غَيْرهُ أَوْ يُقِرُّهُ وَحْدَهُ إِنْ رَضِيَ الْحَيُّ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَمْ أَلْتَزِمِ النَّظَرَ وَحْدِي وَكَذَلِكَ إِنْ مَرِضَ أَحَدُهُمَا أَوْ سَافَرَ لَمْ يَلْزَمِ الْآخَرَ النَّظَرُ وَحْدَهُ وَيَحْرُمُ اجْتِمَاعُ رَأْيِهِمَا عَلَى نَظَرِ هَذَا وَحْدَهُ أَوْ عَلَى آخَرَ يَكُونُ مَعَ الْمُقِيمِ أَوِ الصَّحِيحِ فَإِنْ رَأَى ذَلِكَ الْمُسَافِرُ وَحْدَهُ أَوِ الْمَرِيضُ وَخَالَفَهُ الْآخَرُ نَظَرَ السُّلْطَانُ وَكَذَلِكَ إِنْ لَمْ يُنْظَرِ الْمُسَافِرُ أَوِ الْمَرِيضُ فِي شَيْء من ذَلِك فعلى الآخر الرّفْع إِلَى السلطإن وَفِي الْجَوَاهِر إِذَا أَوْصَى لِرَجُلَيْنِ نَزَلَ الْإِطْلَاقُ عَلَى التَّعَاوُنِ إِلَّا إِذَا صَرَّحَ بِالِاسْتِقْلَالِ وَإِذَا لَمْ يَثْبُتِ الِاسْتِقْلَالُ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا اسْتَقَلَّ الْآخَرُ إِلَّا أَنْ يُخْشَى عَجْزُهُ فَيُقَامَ مَعَهُ غَيْرهُ وَكَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ اسْتَظْهَرَ مَعَهُ بِغَيْرهِ وَإِذَا أَوْصَيَا جَمِيعًا عِنْدَ الْمَوْتِ إِلَيْهِمَا صَحَّ وَمَهْمَا اخْتَلَفَا فِي التَّصَرُّفِ أَوْ حط المَال تولى الْحَاكِم التَّنَازُع فِيهِ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ لَا يَبِيعُ الْوَصِيُّ عَقَارَ الْيَتَامَى وَلَا الْعَبْدَ الَّذِي يُحْسِنُ الْقِيَامُ بِهِمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِبَيْعِ الْعَقَارِ وَجْهٌ نَحْوُ الْغِبْطَةِ فِي الثَّمَنِ أَوْ لَا كِفَايَةَ فِي غَلَّتِهِ أَوْ حَاجَةٍ لِلنَّفَقَةِ وَلَا يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ وَلَا يُوصِي فِي ذَلِكَ لِلتُّهْمَةِ فِي الْمُحَابَاةِ فَإِنْ فَعَلَ تَعَقَّبَهُ الْإِمَامُ وَأَرْخَصَ مَالِك فِي حِمَارَيْنِ مِنْ حُمُرِ الاعراب قيمتهمَا ثَلَاثَة دَنَانِير اجْتهد فِيهَا لَهُ أَخْذُهُمَا بِالْعَطَاءِ لِقِلَّةِ الثَّمَنِ قَال صَاحِب التبيهات قَوْله إِذا
اشْتَرَى لِنَفْسِهِ نَظَرَ السُّلْطَانُ ظَاهِرُهُ يَنْظُرُ الْآنَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ نَظَرَ يَوْمَ البيع بِالْقيمَةِ والسداد وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَنْظُرُ فِيهِ يَوْمَ الشِّرَاءِ قَال ابْنُ يُونُسَ لَا يُبَاعُ الرُّبُعُ إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ دَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ أَوْ حَاجَةٍ لَهُمْ أَوْ خَوْفِ الْخَرَابِ لِأَنَّ الْعَقَارَ مَأْمُونٌ يُنْتَفَعُ بِهِ عَلَى وَجْهِ الْأَبَدِ فَتَبْدِيلُهُ بِالنَّقْدِ مَفْسَدَةٌ وَقَال بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِلْأَبِ بَيْعُ عَقَارِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ لِمَزِيدِ الشَّفَقَةِ كَمَا يُزَوَّجُ الصَّغِيرُ دُونَ غَيْرهِ وَلَا يَهَبُ الْوَصِيُّ رُبُعَ الصَّبِيِّ لِلثَّوَابِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَلِأَنَّهُ لَوْ فَاتَ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ إِلَّا الْقِيمَةُ وَلِلْأَبِ هِبَةُ مَالِ وَلَدِهِ لِلثَّوَابِ لِمَا تَقَدَّمَ قَال ابْنُ يُونُسَ الْوَصِيُّ الْعَدْلُ كَالْأَبِ يَجُوزُ لَهُ مَا يَجُوزُ لِلْأَبِ لِأَنَّهُ خَلِيفَتُهُ وَلَا يَبِيعُ الْأَبُ الْعَقَارَ إِلَّا عَلَى وَجْهِ نَظَرٍ قَال ابْنُ بَشِيرٍ لَا يُوكِلُ الْحَاكِمُ مَنْ يَبِيعُ مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ سَبْعَةِ شُرُوطٍ يُتْمِهِ وَأَنَّهُ نَاظِرٌ وَحَاجَتِهِ وَأَنَّهَا لَا تَنْدَفِعُ إِلَّا بِالْبَيْعِ وَأَنَّهُ مِلْكُ الْيَتِيمِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ يَدِهِ وَأَنَّ الْمَبِيعَ أَحَقُّ مَا يُبَاعُ عَلَيْهِ وَحُصُولِ السِّدَادِ فِي الثَّمَنِ وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ بَيْعُ عَقَارِ الْيَتِيمِ إِلَّا لِأَحَدِ سِتَّةِ أَوْجُهٍ الْحَاجَةِ وَالْغِبْطَةِ فِي الثَّمَنِ الْكَثِيرِ أَوْ بَيْعِهِ لِمَنْ يَعُودُ عَلَيْهِ بِنَفْعٍ أَوْ لَهُ شِقْصٌ فِي دَارٍ لَا تَحْمِلُ الْقِسْمَةَ فَدَعَاهُ شُرَكَاؤُهُ إِلَى الْبَيْعِ أَوْ دَارٍ وَاهِيَةٍ وَلَا يَكُونُ لَهُ مَا يُقَوَّمُ بِهِ أَوْ لَهُ دَارٌ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ قَال اللَّخْمِي يُنْفِقُ الْوَصِيُّ بِحَسَبِ كَثْرَةِ الْمَالِ وَقِلَّتِهِ وَلَا يُضَيِّقُ عَلَى مَنْ مَالُهُ كَثِيرٌ بَلْ نَفَقَةُ مِثْلِهِ وَكُسْوَتُهُ وَيُوَسِّعُ عَلَيْهِ فِي الْأَعْيَادِ وَيُضَحِّي عَنْهُ مِنْ مَالِهِ إِلَّا أَنْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِمَالِهِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ من خِتَانِهِ وَعُرْسِهِ وَلَا حَرَجَ عَلَى مَنْ دُعِيَ فَأَكَلَ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ تَصَرُّفُ الرَّشَادِ وَالْحَاجَةِ دَاعِيَةٌ إِلَيْهَا عَادَةً وَشَرْعًا وَيُضَمَّنُ مَا أَنْفَقَ فِي ذَلِكَ وَغَيْرهِ مِنَ الْأَلْفَاظِ وَيَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ مِنَ النَّفَقَةِ نَحْوِ الشَّهْرِ فَإِنْ خِيفَ مِنْهُ الْإِتْلَافُ فَيَوْمٌ بِيَوْمٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَّجِرَ لَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أحسن﴾ مَفْهُومُهُ أَنَّ مَا لَيْسَ بِأَحْسَنَ لَا يَجُوزُ وَمَا هُوَ أَحْسَنُ يَجُوزُ وَلَهُ إِعْطَاءُ مَالِهِ قِرَاضًا لِأَنَّهُ مِنْ سَدَادِ الْعُقَلَاءِ وَأَنْ
يُسْلِمَ لَهُ وَيُدَايِنَ وَلَا يُسْلِفَ مَالَهُ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ لَا تَنْمِيَةَ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَتَّجِرَ لَهُ فَيُسْلِفَ الْيَسِيرَ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مَعَ النَّاسِ وَلَهُ السَّلَفُ إِذَا رَأَى ذَلِكَ نَظَرًا لِتَغَيُّرِ السُّوقِ فِيمَا يُبَاعُ لَهُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَتَكُونُ الْمُدَايَنَةُ مُعَلَّقَةً بِعَيْنِ ذَلِكَ الْمَالِ قَال ابْنُ يُونُسَ قَال مَالِك وَيَحُجُّ بِهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ لِأَنَّهُ تَحْصِيلُ أُجُورٍ مَطْلُوبَةٍ لِلْعُقَلَاءِ وَله احجاجهم بعد حجَّة الْإِسْلَام بعد بلوغهم وَيُزَكَّى مَالُ الْيَتِيمِ وَيُخْرَجُ عَنْهُ وَعَنْ عَبْدِهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَيُضَحَّى عَنْهُ قَال أَبُو مُحَمَّدٍ وَهَذَا إِذَا أَمِنَ أَنْ يُتَعَقَّبَ بِأَمْرٍ مِنِ اخْتِلَافِ النَّاسِ وَفِي الْجَوَاهِر لَهُ إِبْضَاعُ مَالِ الْيَتِيمِ بَرًّا وَبَحْرًا وَمَنَعَ أَشْهَب أَنْ يَكُونَ هوعامل قِيَاسًا عَلَى بَيْعِهِ مِنْ نَفْسِهِ بِجَامِعِ التُّهْمَةِ وَأَجَازَهُ غَيْرهُ بِمَا يُشْبِهُ قِرَاضَ مِثْلِهِ كَشِرَائِهِ لَهُ وَكُلُّ مَا فَعَلَهُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ جَازَ أَوْ عَلَى غَيْر وَجْهِ النَّظَرِ لَا يجوز وَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِيَ مِمَّا تَحْتَ يَدِهِ شَيْئًا لِلتُّهْمَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ فِي ذَلِكَ بَيْعَ السلطإن فِي ملك النَّاسِ وَقَال ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يَشْتَرِي وَيَدُسُّ مَنْ يَشْتَرِي إِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ قِبَلِهِ وَمَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَلَا يُقْسَمُ عَلَى الْكِبَارِ إِذَا كَانُوا أَغْنِيَاءَ حَتَّى يَأْتِيَ السُّلْطَانُ لِاحْتِمَالِ التَّلَفِ وَأَجَازَهُ أَشْهَب فِي غَيْبَتِهِمْ وَرَدَّهُ سَحْنُون قَال ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْسِمَ عَلَى الْأَطْفَالِ وَلَكِنْ يَأْتِي السُّلْطَانُ فَيَقْسِمُ عَلَيْهِمْ فَإِنْ لَمْ يَأْتِهِ وَفَعَلَ جَازَ إِذَا عَدَلَ وَإِذا قضى بعض الْغُرَمَاءِ مِنَ التَّرِكَةِ وَبَقِيَ مَا يَفِي بِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ جَازَ فَإِنْ تَلَفَ بَاقِي الْمَالِ فَلَا شَيْءَ لِبَاقِي الْغُرَمَاءِ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الَّذِينَ أَخَذُوهُ فَإِنْ قَضَى الْغُرَمَاءُ جَمِيعَ الْمَالِ ثُمَّ أَتَى غَرِيمٌ وَكَانَ عَالِمًا بِهِ أَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مَوْصُوفًا بِالدَّيْنِ ضَمِنَ مَا كَانَ يَحْصُلُ لَهُ فِي الْمُحَاصَّةِ لِتَفْرِيطِهِ وَيَرْجِعُ عَلَى الَّذِينَ اقْتَسَمُوا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا وَلَا الْمَيِّتُ مَوْصُوفًا بِالدَّيْنِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَتَى دَفَعَ الدَّيْنَ بِغَيْر إِشْهَادٍ ضُمِّنَ فَإِنْ شَهِدَ وَطَالَ الزَّمن
حَتَّى مَاتَ الشُّهُودُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ نَظَائِرُ قَالَ الْعَبْدي يعْتَبر الْيَسِيرُ فِي نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ مَسْأَلَةً هِبَةُ الْوَصِيِّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ إِذَا كَانَ نَظَرًا وَالْعَبْدِ مِنْ مَالِهِ وَالْغَرَرُ فِي الْبَيْعِ وَفِي الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ وَالنَّجَاسَةُ تَقَعُ فِي الْإِنَاءِ عَلَى الْخِلَافِ وَفِي الطَّعَامِ وَفِي الْمَاءِ الْيَسِيرِ وَلَمْ يتَغَيَّر وَفِي نِصَاب الزَّكَاة لايمنع وُجُوبهَا وَفِي الضحك فِي الصَّلَاة ونقصان سَببهَا وَفِي الْمَرَضِ لَا يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ وَفِي الْعَيْبِ لَا يُرَدُّ بِهِ وَكَذَلِكَ إِنْ حَدَثَ عِنْدَ المُشْتَرِي لَا يردهُ إِذا رد وَإِذا زَاده الْوَكِيل على مَا اقر بِهِ لَزِمَ الْأَمْرُ وَإِذَا زَادَهُ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ على صَاحبه لَا تفِيد الشَّرِكَةُ سِوَى الْأَمْوَالِ وَالْأَعْمَالِ وَإِذَا كَانَ التَّفَاوُتُ بَين السكتين يَسِيرا لَا تمنع الشّركَة وَينفذ شِرَاء السَّفِيه ليسير لِنَفْسِهِ وَيَقْرَأُ الْجَنْبَ الْيَسِيرَ وَيَكْتُبُ يَسِيرَ الْقُرْآنِ إِلَى الْعَدُوِّ وَيَقْرَأُ الْمُصَلِّي كِتَابًا فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ قُرْآنًا إِذَا لَمْ يَنْطِقْ بِهِ وَكَذَلِكَ انصاته للمخبر فِي الصَّلَاة وَفِي بدل الناقض بِالْوَازِنِ وَفِيمَا إِذَا بَاعَ سِلْعَةً بِدِينَارٍ إِلَّا دِرْهَمَيْنِ إِلَى أَجَلٍ وَفِي الصَّرْفِ فِي الْمَتْجَرِ وَوَصِيُّ الْأُمِّ يَصِحُّ فِيهِ دُونَ الْكَثِيرِ وَيُغْتَفَرُ عِنْدَ انْفِصَالِ الشَّرِيكَيْنِ إِذَا بَقِيَ ثَوْبٌ عَلَى أَحَدِهِمَا يَسِيرُ الْقِيمَةِ وَكَذَلِكَ عَامِلُ الْقِرَاضِ وَالزَّوْجُ تَجِبُ عَلَيْهِ الْكُسْوَةُ إِذَا كَانَ بَقِيَ عَلَى الْمَرْأَةِ يَسِيرُ الثَّمَنِ وَيُشْتَرَطُ عَلَى الْمُغَارِسِ الْعَمَلُ الْيَسِيرُ دُونَ الْكَثِيرِ وَكَذَلِكَ الْمُسَاقِي وَعَامِلُ الْقِرَاضِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَفِي الْأَخْذِ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ إِذَا لَمْ يَضُرَّ وَيُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ مِنْ مَالِهِ نَحْوُ نَفَقَةِ الشَّهْرِ
(فَرْعٌ)
فِي الْبَيَانِ قَال ابْنُ وَهْب يَكْسِرُ الْوَصِيُّ الشِّطْرَنْجَ وَيَبِيعُهَا حَطَبًا إِنْ كَانَ السُّلْطَانُ عَالِمًا وَإِنْ خَافَ شاوروه
(فَرْعٌ)
قَال قَال ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أُنْفِقَتِ التَّرِكَةُ عَلَى الْأَيْتَامِ ثُمَّ طَرَأَ دَيْنٌ وَلَهُمْ مَالٌ آخَرُ وَرِثُوهُ مِنْ أُمِّهِمْ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَعَدَّوْا قَال أَصْبَغُ تُفَضُّ النَّفَقَةُ كَالْمَالِ فَتَسْقُطُ حِصَّةُ مَالِ أَبِيهِمْ لِأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِمْ فِيمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ فِي جَمِيعِ أَمْوَالِهِمْ وَفِيهَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ قَوْل ابْنِ الْقَاسِمِ الْمُتَقَدِّمُ وَهُوَ السُّقُوطُ مُطْلَقًا وَيرجع عَلَيْهِمْ فِيمَا أَنْفَقَ الْوَصِيُّ مِنَ التَّرِكَةِ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ بَعْدَ الدَّيْنِ وَيُتْبَعُونَ بِهِ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ قَالهُ الْمَخْزُومِيُّ وَمِنَ التَّرِكَةِ إِنْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ وَإِلَّا فَلَا وَقَوْل أَصْبَغَ الْمُتَقَدِّمُ وَقَوْل ابْنِ الْقَاسِمِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَتَعَيَّنُ فِي التَّرِكَةِ بَلْ فِي الذِّمَّةِ وَقَوْل الْمَخْزُومِيِّ عَلَى أَنَّهُ مُتَعَيِّنٌ وَالْآخَرَانِ اسْتِحْسَانٌ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ لِلْوَصِيِّ تَسْلِيفُ الْأَيْتَامِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِمْ إِنْ كَانَ لَهُمْ يَوْمَ السَّلَفِ عَرَضٌ أَوْ عَقَارٌ ثُمَّ يَبِيعُ وَيَسْتَوْفِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ وَقَال أَتَسَلَّفُ وَأُرْجِعُ إِذَا أَفَادُوا مَالًا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَنَفَقَتُهُ حِسْبَةٌ لَا يُرْجَعُ بِهَا وَإِنْ أَفَادُوا مَالًا
(فَرْعٌ)
قَال قَال أبن دِينَار إِذا اشْترى الْوَصِيّ بِمَال الْيَتَامَى مَنْزِلًا لَهُمْ ثُمَّ يَمُوتُ فَيَقُولُ الذُّكُورُ يُقْسَمُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَكَذَلِكَ اشْتُرِيَ لَنَا وَيَقُولُ الْإِنَاثُ سَوَاءٌ وَجُهِلَ الْحَالُ إِنِ اشْتَرَى لَهُمْ مِنْ عَرَضِ أَمْوَالِهِمْ صُدِّقَ الْإِنَاثُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّفَاضُلِ أَوْ بِجَمِيعِ الْمَالِ صُدِّقَ الذُّكُورُ لِأَنَّهُمْ كَذَلِكَ وَرِثُوهُ وَإِنْ كَانَ الْوَصِيُّ حَيًّا قَبْلَ قَوْلهِ بَيْنَهُمْ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ الْأَمِينُ وَقَدْ يَتَسَلَّفُ مِنْ مَالِ أَحَدِ
الْفَرِيقَيْنِ لِلْآخَرِ وَذَكَرَ ابْنُ زَرْبٍ خَمْسَةَ أَقْوَالٍ كَالْخِلَافِ فِيمَنْ أَوْصَى لِحَمْلٍ فَوَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى تَصِفِينَ بِحَسَبِ الْمِيرَاثِ سَبْعَةُ أَسْهُمٍ لِلْأُنْثَى ثَلَاثَةٌ وَلِلذَّكَرِ أَرْبَعَةٌ لِأَنَّ أَقْصَى مَا يَكُونُ لِلذَّكَرِ الثُّلُثَانِ وَلِلْأُنْثَى النِّصْفُ وَخَمْسَةُ أَسْهُمٍ لِلذَّكَرِ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يكون لَهُ ثَلَاثَة أَو سِتَّةٍ وَلَهَا اثْنَانِ مِنْ سِتَّةٍ وَيَقْتَسِمَانِ السَّادِسَ نِصْفَيْنِ عَلَى سَبِيلِ التَّدَاعِي إِنِ ادَّعَيَا الْعِلْمَ أَوِ الظَّنَّ أَوْ أَحَدَهُمَا وَهَذَا الْخِلَافُ إِنَّمَا يَحْسُنُ إِذَا جُهِلَتْ كَيْفِيَّةُ الشِّرَاءِ أَمَّا لَوِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ الشِّرَاءَ عَلَى دَعْوَاهُ فَلَا يحسن إِلَّا قَولَانِ يقسم اسباعاً بعد ايمانها لِمُدَّعِي الثُّلُثَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ لِمَالِك أَوْ لِلذَّكَرِ النِّصْفُ لِأَنَّهَا لَا تُنَازِعُ فِيهِ وَلَهَا الثُّلُثُ لِعَدَمِ الْمُنَازَعَةِ فِيهِ وَيَقْتَسِمَانِ السُّدُسَ نِصْفَيْنِ بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ
(فَرْعٌ)
قَال إِذَا كَانَ الْوَصِيُّ وَارِثًا فَلِلْوَرَثَةِ النَّظَرُ مَعَهُ خَشْيَةَ أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ وَمَتَى كَانَ غَيْر وَارِثٍ فَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ إِلَّا فِيمَا تَبْقَى عَلَقَتُهُ لِلْوَارِثِ كَالْوَلَاءِ فِي الْعِتْقِ فَقَدْ يَرِثُ مَنْ لَا وَلَاءَ لَهُ كَالْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ وَالزَّوْجَاتِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْجَدَّاتِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لمن ينجز إِلَيْهِ الْوَلَاءُ كَانَ وارثاُ أَمْ لَا وَيَلْحَقُ بِالْعِتْقِ الْإِخْدَامُ وَالتَّعْمِيرُ وَالْحَبْسُ فَحَقُّ الْأَوَّلَيْنِ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْمَرْجِعَ إِلَيْهِمْ وَحَقُّ الْحَبْسِ لِأَقْرَبِ النَّاسِ بِالْمُحْبِسِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَرْجِعُ إِلَيْهِ الْحَبْسُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ فِي كِتَابِ الْحَبْسِ وَهَذَا فِي الْوَصِيِّ الْمَأْمُونِ أَمَّا غَيْرهُ فَيَكْشِفُ عَنِ الْوَصَايَا كُلِّهَا
(فَرْعٌ)
قَال إِذَا قَال الْمُوصِي اجْعَلْ وَصِيَّتِي حَيْثُ شِئْتَ فَلَهُ جَعْلُهَا فِي أَقَارِبِ نَفْسِهِ
دُونَ ذُرِّيَّةِ الْمُوصِي لِئَلَّا تَكُونَ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَال مَالِك تَرْجِعُ مِيرَاثًا وَلَا يُجْبِرُهُ الْإِمَامُ عَلَى جَعْلِهَا فِي وَجْهٍ آخَرَ لِأَنَّهُ خَيَّرَهُ
(فَرْعٌ)
قَال قَال مَالِك إِذَا أَوْصَى لَهُ بِوَلَدِهِ وَتَرَكَ ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ فَصَارَتْ سِتَّمِائَةٍ بِالتَّجْرِ ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ أَلْفٌ يَدْفَعُ السِّتَّمِائَةِ فِي الدَّيْنِ لِأَنَّ الْوَصِيَّ لَوْ أنفقها قبل لَمْ يَضْمَنْهُ وَلَوْ كَانَ الْوَرَثَةُ كِبَارًا غَيْر مُوَلًّى عَلَيْهِمْ فَلَهُمُ النَّمَاءُ وَعَلَيْهِمُ النُّقْصَانُ وَكَذَلِكَ مَا غَابُوا عَلَيْهِ مِنَ الْعَيْنِ لِأَنَّهُمْ ضَامِنُونَ بِخِلَاف الْوَصِيّ وَلَا يضمون الْحَيَوَان كالرهان والعواري وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ النَّمَاءُ لِلْأَيْتَامِ وَالضَّمَانُ عَلَيْهِمْ كَالْمَتْرُوكِ عَيْنًا أَوْ عَرَضًا لِظُهُورِ التَّعَدِّي وَفَرَّقَ عَبْدُ الْمَلِكِ بَيْنَ الْعَيْنِ فَيُضَمَّنُونَ وَبَيْنَ الْعَرَضِ فَلَا يُضَمَّنُونَ وَالْخلاف يَنْبَنِي على الْخلاف فِي الدّين الطاريء هَلْ هُوَ فِي عَيْنِ التَّرِكَةِ أَمْ لَا
(فَرْعٌ)
قَال قَال مَالِك أَوْصَى أَنْ يَجْعَلَ ثُلُثَهُ حَيْثُ يَرَاهُ اللَّهُ فَيَجْعَلُهُ فِي وَجْهٍ فلعه إلاخذ إِن اتّصف بِصفة ذَاك الْوَجْهِ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَتِهِمْ وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ إِن اتّصف بغَيْرهَا لِأَنَّهُ اداه اجتهادها إِلَيْهِ فَتَعَيَّنَ فَلَيْسَ لَهُ الْعُدُولُ عَنْهُ إِلَى غَيْرهِ وَإِنْ كَانَ الْوَصِيُّ وَارِثًا فَلَا يَصْرِفْ شَيْئًا حَتَّى يُعْلِمَ الْوَرَثَةَ وَيَحْصُرَهُمْ
(فَرْعٌ)
قَال قَال مَالِك إِذَا وَجَدَ الصَّبِيُّ فِي التَّرِكَةِ خَمْرًا فَلَا يَكْسِرْهَا حَتَّى يُعْلِمَ الْإِمَامَ لِأَنَّهَا مَسْأَلَةُ اجْتِهَادٍ فِي التخلِيلِ أَمَّا الْخِنْزِيرُ فَيَقْتُلُهُ بِغَيْر اذن الْإِمَامَ لِأَنَّهَا مَسْأَلَةُ اجْتِهَادٍ فِي التخلِيلِ أَمَّا الْخِنْزِيرُ فَيَقْتُلُهُ بِغَيْر إِذْنِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ يُقْتَلُ إِجْمَاعًا وَقِيلَ يُخَلَّلُ الْخَمْرُ
(فَرْعٌ)
قَال قَال مَالِك لَا يَثْبُتُ الْإِيصَاءُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَالْوَكَالَةِ وَشَاهِدِ الْفَرْعِ وَكَذَلِكَ لَا تَثْبُتُ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ بِامْرَأَتَيْنِ وَرَجُلٍ نَظَائِرُ قَال الْعَبْدِيُّ الَّذِي لَا يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ وَالْأَحْبَاسُ وَالْوَصَايَا لِغَيْر الْمُعَيَّنِ وَهِلَالُ رَمَضَانَ وَذِي الْحِجَّةِ وَالْمَوْتُ وَالْقَذْفُ وَالْإِيصَاءُ وَنَقْلُ الشَّهَادَةِ وَتَرْشِيدُ السَّفِيهِ وَالَّتِي تَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ أَرْبَعَةٌ الْأَمْوَالُ وَالْخُلْطَةُ وَالْكَفَالَةُ وَالْقَصَاصُ فِي جِرَاحِ الْعَمْدِ وَالَّتِي اخْتُلِفَ فِيهَا هَلْ تَثْبُتُ بِهَا أَمْ لَا خَمْسَةٌ الْوَكَالَةُ وَنِكَاح امْرَأَة قد مَاتَت وَنسب الرجل إِذا مَاتَ وَثُبُوتُ مَالِ الرَّجُلِ عَلَى وَلَائِهِ وَالتَّجْرِيحُ وَالتَّعْدِيلُ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ لَا يَبِيعُ الْوَصِيُّ عَلَى الْأَصَاغِرِ التَّرِكَةَ إِلَّا بِحَضْرَةِ الْأَكَابِرِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِمْ فَإِنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُمْ وَالتَّرِكَةُ عَرَضٌ أَوْ حَيَوَانٌ رَفَعَهُ لِلْإِمَامِ فَيَأْمُرُ مَنْ يَلِي مَعَهُ الْبَيْعَ لِأَنَّهُ وَكِيلُ الْغَائِبِينَ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ لَا يُؤَخِّرُ الْوَصِيُّ الْغَرِيمَ بِالدَّيْنِ إِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ كِبَارًا لِأَنَّهُ مِنْ نَوْعِ التَّبَرُّعِ كَالْقَرْضِ وَيَجُوزُ إِنْ كَانُوا صِغَارًا عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَمَنَعَ ذَلِكَ غَيْرهُ مُطْلَقًا لِمَا تَقَدَّمَ وَلِأَنَّ ذِمَّةَ الْغَرِيمِ قَدْ تَخْرَبُ قَال صَاحِب النُّكَتِ قَال بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إِنَّمَا يَكُونُ لَهُ تَأْخِيرُ الْغَرِيم الْحَالِف وَالْوَرَثَة صغَار إِن كَانَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ مِثْلِ أَنْ يَكُونَ الْحَالِف لَا بَيِّنَة عَلَيْهِ يخَاف جَحده أَوْ كَثِيرَ الدَّيْنِ إِنْ طُلِبَ
قَامَ غرماؤه وَوَقع الحصاص وَإِذا اخره رجا أَخْذَ جُمْلَةِ الدَّيْنِ فَإِنْ أَخَّرَهُ لِحَلِفِهِ فَقَطْ امْتَنَعَ وَلَا يَبْرَأُ بِذَلِكَ الْحَالِفُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَلَا ضَرَرٌ بَرَّ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ التَّأْخِيرُ مُخْتَلَفًا فِيهِ هَلْ فبه حُسْنُ نَظَرٍ أَمْ لَا فَيَجُوزُ قَالهُ مُحَمَّدٌ وَشُيُوخُنَا قَال ابْنُ يُونُسَ قَال يَحْيَى لَا يجوز تَأْخِير الْغُرَمَاء إِلَّا إِن يبرؤا ذِمَّةَ الْمَيِّتِ وَيَتَّبِعُوا غَرِيمَهُ قَال أَبُو مُحَمَّدٍ وَإِنَّمَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْوَصِيِّ لِلْحَالِفِ لَأَقْضِيَنَّكَ إِنْ تُؤَخِّرْنِي إِذَا كَانَ الْوَرَثَةُ صِغَارًا وَيُبَرَّأُ الْحَالِفُ بِذَلِكَ وَهُوَ نَظَرٌ لِلصِّغَارِ وَلِلْوَصِيِّ الْبَيْعُ بِالدَّيْنِ وَيَحْتَالُ بِدَيْنِ الْيَتِيمِ لِلْمَصْلَحَةِ وَلَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ إِلَّا أَنْ يُصِيبَ مِنَ اللَّبَنِ أَوِ التَّمْرِ قَال مَالِك وَغَيْر ذَلِكَ يُكْرَهُ وَقِيلَ إِنْ كَانَ مَشْغُولًا بِمَالِهِ فَلْيَأْكُلْ بِقَدْرِ عَمَلِهِ إِنْ كَانَ مُحْتَاجًا وَالتَّرْكُ خَيْرٌ وَلِلْأَبِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا يَحْكُمُ لَهُ بِهِ وَلَا يَرْكَبْ دَابَّةَ الْيَتِيمِ وَلَا يُسْلِفْ مَالَهُ
(فَرْعٌ)
قَال ابْنُ يُونُسَ إِذَا أَوْصَى أَنْ يَجْعَلَ ثُلُثَهُ حَيْثُ شَاءَ فَأَعْطَاهُ لأبنه واقاربه كَمَا يعْطى النَّاس جَازَ واكره أَنْ يَأْخُذَ لِنَفْسِهِ قَالهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَال مَالِك لَا يَأْخُذُ وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا بِخِلَافِ وَلَدِهِ الْمُحْتَاجِ لِأَنَّ قَرِينَةَ الْخِطَابِ بِخُرُوجِهِ دُونَ غَيْرهِ قَال مَالِك وَلَا يُعْطَى أَقَارِبُ الْمَيِّتِ إِلَّا كَمَا يُعْطَى النَّاسُ لِئَلَّا يَكُونَ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ فَإِنْ صَرَفَ الْمَيِّتُ إِلَى أَقَارِبِهِ أَوِ إِخْوَتِهِ فَلَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ رَجَعَ مِيرَاثًا فَإِنْ أَوْصَاهُ بِصَرْفِهِ فِي أَفْضَلِ مَا يَرَاهُ وَأَقْرَبِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى قَال أَصْبَغُ يَتَصَدَّقُ بِهِ وَقَال مَالِك الصَّدَقَةُ أَفْضَلُ مِنَ الْعِتْقِ وَالْعِتْقُ أَفْضَلُ مِنَ الْحَجِّ إِنْ كَانَ صَرُورَةً قَال اللَّخْمِي إِذَا قَال ثُلُثِي يُجْعَلُ حَيْثُ يَرَى زَيْدٌ فَمَاتَ زَيْدٌ قَبْلَ إِنْفَاذِ ذَلِكَ أَقَامَ الْحَاكِمُ مَنْ يَرْضَاهُ يَضَعُهُ حَيْثُ يَرَى
(فَرْعٌ)
قَالَ اللَّخْمِيّ يعْزل الْوَصِيّ إِذا طلع مِنْهُ عَلَى خِيَانَةٍ أَوْ بَلَهٍ أَوْ تَفْرِيطٍ أَمَّا الْعَجْزُ لِكَثْرَةِ الْمَالِ فَيَقْوَى فَإِنْ كَانَتِ أمراة تزوجت لَا تُنْزَعُ بِنَفْسِ التَّزْوِيجِ وَيُكْشَفُ عَنْ حَالِهَا وَحَالِ الزَّوْجِ وَالْمَالِ وَالْأَيْتَامِ قَال مَالِك إِنْ عزلت الْوَلَد فِي بَيت وأقامت لَهُمْ بِمَا يُصْلِحُهُمْ فَهِيَ أَوْلَى فَإِنِ امْتَنَعَتْ نَزَعُوا مِنْهَا وَلَوْ قَال الْمَيِّتُ إِنْ تَزَوَّجَتْ فانزعوهم فَتَزَوَّجَتْ لَمْ يَنْزِعُوا مِنْهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فَلَا وَصِيَّة لَهَا قَال ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْمَالُ إِنْ كَانَ يَسِيرا وَهِي مستورة الْحَال لم ينْزع فِيهَا أَوْ كَثِيرًا وَهِيَ مُقِلَّةٌ يُخَافُ مِنْهَا أُخِذَ مِنْهَا وَهِيَ عَلَى الْوَصِيَّةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِلَّا إِن كَانَت مأمونه بارزة وَيُؤْمَنُ عَلَى الْمَالِ عِنْدَهَا فِي تَزْوِيجِهَا فِي الْحَزْمِ وَالدَّيْنِ وَالسِّتْرِ فَيُقَرُّ فِي يَدِهَا وَإِنْ كَانَتْ عَلَى غَيْر ذَلِكَ انْتُزِعَ وَوُقِفَ عَلَى يَدِ عَدْلٍ وَتَبَقَى وَصِيَّةً وَيُرَاعَى حَالُ الزَّوْجِ فَلَيْسَ الْمُوسِرُ كَالْفَقِيرِ وَلَا الْمَعْرُوفُ بِالنَّزَاهَةِ كَغَيْرهِ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا شَهِدَ الْوَارِثَانِ أَنَّ أَبَاهُمَا أَوْصَى لِفُلَانٍ جَازَ قَال غَيْرهُ إِذَا لَمْ يَجُرَّا بِذَلِكَ نَفْعًا لِأَنْفُسِهِمَا وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ شَهِدَ امْرَأَتَانِ وَرَجُلٌ عَلَى الْمَوْتِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ زَوْجَةٌ وَلَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبِيدِهِ وَلَيْسَ إِلَّا قِسْمَةَ الْمَالِ جَازَ ذَلِكَ لِأَن الْقَاعِدَة إِن الشَّهَادَة عَلَى أَحْكَامِ الْأَبْدَانِ إِذَا كَانَ مَقْصُودُهَا الْأَمْوَالَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقَال غَيْرهُ لَا تَجُوزُ لِأَنَّ الْمَوْتَ حُكْمٌ بَدَنِيٌّ قَال صَاحِب التَّنْبِيهَات مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَوْتَ ثَبَتَ بِشَهَادَةِ غَيْرهِمْ وَإِنَّمَا شَهِدُوا بِالْمُوَارَثَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَقَرَّ وَارِثٌ بِوَصِيَّةٍ لِرَجُلٍ حَلِفَ مَعَهُ إِنْ كَانَ عَدْلًا وَأَخَذَهَا وَإِلَّا أَخَذَ مِنْ حِصَّةِ الْمُقِرِّ مَا يَنُوبُهُ إِنْ كَانَ غَيْر مولى عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ إِقْرَاره إِن هَذَا وَدِيعَةٌ عِنْدَ مَوْرُوثِهِ فَإِنْ أَقَرَّ عُدِلَ وَعَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ مَا يَغْتَرِقُ مَالَهُ فَأَنْكَرَ غُرَمَاؤُهُ الْوَصِيَّةَ إِنْ كَانَ
إِقْرَارُهُ قَبْلَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ جَازَ لِعَدَمِ الْحَجْرِ وَكَذَلِكَ إِقْرَارُهُ بِالْوَدِيعَةِ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ أَوْصَى لِأُمِّ وَلَدِهِ بِشَرْطِ عَدَمِ الزَّوَاجِ فَإِنْ تَزَوَّجَتْ عُزِلَتْ وَكَذَلِكَ إِنْ أَوْصَى لَهَا بِأَلْفٍ على إِن لَا تَتَزَوَّجَ فَتَزَوَّجَتْ تَرُدَّهَا قَال صَاحِب التَّنْبِيهَات عَلَى مَا فِي السلمإنية لَا يجوز أَن يُوصي لَهَا على أَن لَا تَتَزَوَّجَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَإِذَا شَرَطَ إِنْ تَزَوَّجَتْ سَقَطَ إِيصَاؤُهَا يَسْقُطُ بِالْعَقْدِ دُونَ الدُّخُولِ لِأَنَّهُ زَوَاجٌ قَال صَاحِب النُّكَتِ إِذَا بَاعَتْ أَوْ أَعْتَقَتْ رَجَعَ عَلَيْهَا بِالْقِيمَةِ كَالزَّوْجَةِ تَفْعَلُ ذَلِك ثمَّ يطلقهَا قبل الْبناء وَقيل الثّمن إِن ضَاعَ بِأَمْر من الله تَعَالَى لم يضمنهُ قَال التُّونُسِيُّ لَمْ يَجْعَلِ الْإِيصَاءَ بِالْأَلِفِ بَيْعًا وَسَلَفًا لِأَنَّهَا تَنْتَفِعُ بِالْمَالِ عِوَضَ امْتِنَاعِهَا مِنَ الزَّوَاجِ وَمَتَى شَاءَتْ تَزَوَّجَتْ وَرَدَّتْ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا قَال الْوَصِيُّ دَفَعْتُ لِلْأَيْتَامِ أَمْوَالَهُمْ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالرُّشْدِ لَمْ يُصَدَّقْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْهُ أَمِينًا عَلَى الدَّفْعِ بَلْ عَلَى الْحِفْظِ فَقَطْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِم﴾ فَلَو كَانَ أَمينا لَا يَسْتَغْنِي عَنِ الْبَيِّنَةِ وَلِأَنَّهُ دَفَعَ إِلَى غَيْر مَنِ ائْتَمَنَهُ وَهُوَ الْوَارِثُ وَيُصَدَّقُ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى مَنْ كَانَ فِي حِجْرِهِ فِيمَا يُشْبِهُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ عَلَيْهِ فَإِنْ وَلَّي النَّفَقَةَ غَيْرهُ لَمْ يُصَدَّقْ فِي دَفْعِ النَّفَقَةِ إِلَى مَنْ يَلِيهِمْ إِلَّا بِبَيِّنَة لِأَنَّهُ لَيْسَ أَمينا على الخاضن قَال ابْنُ يُونُسَ قَال مَالِك إِذَا طَالَ الزَّمَان بعد الرشد نَحْو عشْرين سنة وَهُوَ مُقِيمُونَ مَعَهُ لَا يُطَالِبُونَهُ وَلَا يَسْأَلُونَهُ عَنْ شَيْءٍ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْعَادَةَ تُصَدِّقُهُ قَال مُحَمَّدٌ فَإِنْ كَانُوا عِنْدَ غَيْرهِ أَوْ هم اغنياء وريئ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ صُدِّقَ فِي الزِّيَادَةِ الْيَسِيرَةِ دُونَ السَّرف
مَعَ يَمِينِهِ فَإِنِ ادَّعَى سَرَفًا حُسِبَ مِنْهُ السَّدَادُ كَمَا لَوْ شَهِدَتْ بِالسَّرَفِ بَيِّنَةٌ وَوَافَقَنَا ش فِي عَدَمِ التَّصْدِيقِ عَلَى الدَّفْعِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَصَدَّقَهُ ح قِيَاسًا عَلَى تَلَفِ الْمَالِ وَلِأَنَّهُ أَمِين وَقِيَاسًا على الْإِنْفَاق وَالْجَوَاب عَن الْأَوَّلِ أَنَّهُ أَمِينٌ عَلَى الْحِفْظِ فَائْتُمِنَ عَلَى التَّلَفِ لِأَنَّهُ فَائِدَةُ الِائْتِمَانِ عَلَى الْحِفْظِ وَلَيْسَ فَائِدَة الْحِفْظ الدّفع لغير من ائتمنه وَالْجَوَاب عَن الثَّانِي أَنَّ أَمَانَتَهُ مَقْصُورَةٌ عَلَى الْحِفْظِ بِدَلِيلِ إلأمر بإلاشهاد على الدّفع والجوأب عَن الثَّالِث إِنَّه فِي اللإتفاق مُتَعَذِّرٌ بِخِلَافِ الدَّفْعِ
(فَرْعٌ)
فِي الْجَوَاهِر إِنْ نَازَعَهُ الْوَلَدُ فِي تَارِيخِ مَوْتِ الْأَبِ لِأَنَّ بِهِ تَكْثُرُ النَّفَقَةُ صُدِّقَ الصَّبِيُّ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إِنْفَاقِ مَا يَدَّعِيهِ الْوَصِيُّ مِنَ النَّفَقَةِ وَإِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَيْهِ مُمكنَة
(فَرْعٌ)
قَال الْبَصْرِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ إِذَا كَانَ الْوَصِيُّ عَدْلًا لَا يَفْتَقِرُ تَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ إِلَى حُكْمِ حَاكِمٍ وَجَمِيعُ تَصَرُّفِهِ صَحِيحٌ وَقَالهُ ش وَقَال ح إِنْ لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ فَبَيْعُهُ وشراؤه للصَّبِيّ منقوض وَيقبل قَوْله فير الْإِنْفَاقِ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى النَّفَقَةِ وَلِأَنَّهُ يُوَكَّلُ بِغَيْر حَاجَة إِلَى الْحَاكِم فَكَذَلِك بَيْعه
فارغة
(كتاب الْقِسْمَة)
وَأَصلهَا قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الْمُوَطَّأ أَيّمَا دَار أَو أَرض قسمت فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَيُّمَا دَار أَو ارْض ادركها الْإِسْلَام فَهِيَ على قسم الْإِسْلَام وَقَوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقَسَمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْغَنَائِم وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِذا حضر الْقِسْمَة أولُوا الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين فارزقونهم مِنْهُ وَقُولُوا لَهُم قولا مَعْرُوفا﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شرب مُخْتَصر﴾ والاجماع على جَوَازهَا فِي الْجُمْلَة} وَفِيهِ نَظَرَانِ النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي الْأَرْكَانِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ الرُّكْنُ الْأَوَّلُ الْقَاسِمُ وَفِي الْكِتَابِ الْحَاكِمُ يقاسم عل الْغَائِب مَعَ الْحَاضِر فِي جَمِيع الاشياء وَيجوز نَصِيبُهُ بِخِلَافِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فِي رُبُعِهِ كَانَ الْحَاضِرُ شَرِيكًا أَوْ مُوصًى لَهُ لِأَنَّ لِلْحَاكِمِ النَّظَرَ فِي الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَصَوْنَ أَمْوَالِ الْغَائِبِينَ وَلَا