الذخيرة للقرافيصفحات 428-467
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ النِّكَاحِ

صفحات 428-467

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ فَإِنْ فَارَقَ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ خَالَعَ ثُمَّ عُلِمَ الْعَيْبُ بَعْدَ ذَلِكَ بَطَلَ الرُّجُوعُ وَيُغَرَّمُ الزَّوْجُ الصَّدَاقَ كَالْمَبِيعِ الْمَعِيب يَفُوتُ وَقَالَ سَحْنُونٌ يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ وَإِنْ غَرَّتْهُ رَجَعَ عَلَيْهَا وَإِنْ غَرَّهَا رجعت بِمَا خَالَعَتْهُ بِهِ الْفَصْلُ الثَّانِي فِي عُيُوبِ الرِّجَالِ وَفِي الْكِتَابِ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ لِلْمَرْأَةِ رَدُّ الرَّجُلِ بِالْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ الْبَقَرَة 228 قَالَ مَالِكٌ تَرُدُّهُ بِالْجَبِّ وَالْخِصَاءِ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ خِلَافًا لِ ش فِي كَوْنِهِ فَسْخًا كَالْبَيْعِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ فَلَا يدْفع حكمه إِلَّا الطَّلَاق لِأَنَّهُ الْوَاقِع الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ وَمَا عَدَاهُ مَمْنُوعٌ ثُمَّ الْفَرْقُ أَنَّ الْأمْلَاكَ يُؤْثِرُ الِاخْتِيَارَ فِي إِسْقَاطِهَا بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا فَأُمِرَ فِي رَفْعِهَا بِالْإِقَالَةِ وَالْفَسْخِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ قَالَ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ بَعْدَ الدُّخُولِ إِنْ وَطِئَ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ دُونَ أُنْثَيَيْهِ وَهُوَ يُولَدُ لِمِثْلِهِ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَيَلْحَقُهُ النَّسَبُ وَإِنْ عَلِمَتْ بِعَيْبِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بعده ومكنته سقط قَوْلهَا إِلَّا فِي الْعنَّة لِأَنَّهَا تَرْجُو عِلَاجَهُ قَالَ الْأَبْهَرَيُّ وَلَهَا الْمُفَارَقَةُ بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ بَائِنَةٍ لَا أَكْثَرَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنْ فَارَقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ قِبَلِهَا قَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ إِلَّا فِي الْعِنِّينِ لِأَنَّهُ غَارٌّ لَهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ أَوْ بَعْدَهُ فَلَهَا كَمَالُ الْمَهْرِ وَعُيُوبُ الرَّجُلِ أَرْبَعَةٌ الْجَبُّ وَهُوَ قَطْعُ الذَّكَرِ والأنثيين والخصاء وَهُوَ قطع أَحدهمَا وَالْعُنَّةُ وَهُوَ فَرْطُ صِغَرِ الذَّكَرِ وَالِاعْتِرَاضُ وَهُوَ

عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْوَطْءِ لِعِلَّةٍ وَيُسَمَّى أَيْضًا عُنَّةً فَإِنَّ الْعُنَّةَ مِنَ الِاعْتِنَانِ وَالْعَنَنِ وَهُوَ الِاعْتِرَاضُ وَمِنْهُ عَنَانُ السَّمَاءِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ جَمْعُ عَنَانَةَ وَهِيَ السَّحَابَةُ الْمُعْتَرِضَةُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَقِيلَ لِأَنَّ ذَكَرَهُ يَعْتَرِضُ قُبُلَ الْمَرْأَةِ وَقِيلَ لِأَنَّ الْآفَةَ عَرَضَتْ لَهُ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ الْخَصِيُّ مَقْطُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ فَقَطْ وَالْفُقَهَاءُ يُطْلِقُونَهُ عَلَى مَقْطُوعِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ يُضْرَبُ لِلْمُعْتَرِضِ سَنَةٌ مِنْ يَوْمِ تَرَافُعِهِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَعَمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ لِاحْتِمَالِ تَغَيُّرِ الْعِلَّةِ فِي أَحَدِ الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا فِي الْأَجَلِ فَلَهَا الْفُرْقَةُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ خِلَافًا لِ ش وَابْنِ حَنْبَلٍ وَتَقَدَّمَ جَوَابُهُمَا وَتَعْتَدُّ لِوُجُودِ مَظِنَّةَ الْوَطْءِ وَلِحَقِّ الْوَلَدِ وَلَهَا جَمِيعُ الصَّدَاقِ لِطُولِ الْمُدَّةِ وَإِخْلَاقِ الْجِهَازِ وَقِيلَ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ لِعَدَمِ الْوَطْءِ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُضْرَبُ لِلْعَبْدِ نِصْفُ سَنَةٍ لِأَنَّ تَحْدِيدَ مُدَّةِ النِّكَاحِ عَذَابٌ وَيَتَشَطَّرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ النِّسَاء 25 وَلِأَنَّهُ مُقَرَّبٌ مِنِ الْفِرَاقِ وَهُوَ عَذَابٌ وَقِيلَ سَنَةٌ وَقَالَهُ ش لِأَنَّ الضَّرْبَ رِفْقٌ بِهِ وَانْتِقَالُ الْأَمْرَاضِ فِي الْفُصُولِ لَا يَخْتَلِفُ بِالرِّقِّ وَالضَّرْبُ هَا هُنَا مِنْ يَوْمِ الْمُرَافَعَةِ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِخِلَافِ الْمُوَلِّي مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ وَلِأَنَّهُ يَقُولُ رَجَوْتُ الْمُسَامَحَةَ فَأَخَّرْتُ الْمُعَالَجَةَ

(فَرْعٌ)

قَالَ وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي الْعُنَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَقَالَهُ ش خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ كَعَيْبِ الْمَبِيعِ وَإِذَا قَالَ جَامَعْتُهَا فِي الْأَجَلِ فَكَذَلِكَ

لِأَنَّهَا مُدَّعِيَةٌ اسْتِحْقَاقَ الْفِرَاقِ وَقَالَ ش الْقَوْلُ قَوْلُهَا نَظَرًا لِلْأَصْلِ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ الْبِكْرُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا النِّسَاءُ وَالثَّيِّبُ يُقَالُ أَخَرَجَ مَاءُكِ فَإِنَّ الْعِنِّينَ يَعْجِزُ عَنِ الْإِنْزَالِ فَإِنْ تَنَازَعَا فِي كَوْنِهِ مَنِيًّا وُضِعَ عَلَى النَّارِ فَإِنَّ الْمَنِيَّ يَذُوبُ وَفِي الْكِتَابِ يَحْلِفُ فَإِنْ نَكَلَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ نَكَلَتْ بَقِيَتْ زَوْجَةً وَنَزَلَتْ فِي الْمَدِينَةِ فَأَفْتَى فِيهَا غَيْرُ مَالِكٍ بِأَنْ يُجْعَلَ الصُّفْرَةُ فِي فَرْجِهَا وَقِيلَ تُجْعَلُ النِّسَاءُ مَعَهَا قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ الَّذِي أَفْتَى بِالصُّفْرَةِ هُوَ ابْنُ أَبِي صُفْرَةَ لَكِنْ بِعَكْسِ مَا فِي الْكِتَابِ قَالَ تُجْعَلُ عَلَى ذَكَرِهِ وَتُلْتَمَسُ فِي فَرْجِهَا وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ مُفَسِّرًا لِلْكِتَابِ تُبْطَحُ عَلَى ظَهْرِهَا فِي الْأَرْضِ وَيَكْشِفُ هُوَ مَا خلفهَا لَيْلًا يَجْعَلَ الصُّفْرَةَ بِإِصْبَعِهِ وَلَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ بَلْ مَوَاضِعُ الْوَطْءِ لَا يَصِلُهَا الْإِصْبَعُ وَقِيلَ يُجْعَلُ النِّسَاءُ مَعَهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ لَا يَحْلِفُ إِلَّا بَعْدَ الْأَجَلِ وَدَعْوَى الْإِصَابَةِ ثُمَّ حَيْثُ ثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ فَأَقَامَتْ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ لَهَا الْفِرَاقُ مِنْ غَيْرِ سُلْطَانٍ لِتَقَدُّمِ الْحُكْمِ وَمَذْهَبُ ش لَهَا خِيَارُ الْفَسْخِ مُطلقًا من غير حَاكم كالإقامة فِي الْبَيْعِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ لَا بُدَّ مِنَ السُّلْطَانِ فَيُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ أَجَلٍ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَلَا يَثْبُتُ إِلَّا بالحاكم وَهُوَ حجتنا على الشَّافِعِي فِي أَصْلِ الْعُنَّةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ أَمْرٌ يَحْتَاجُ إِلَى نَظَرٍ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنْ يُؤْمَرَ هُوَ بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ فَإِنِ امْتَنَعَ أوقع الْحَاكِم فَإِن وَطئهَا ثُمَّ اعْتَرَضَ عَنْهَا أَوْ زَمِنَ فَلَا حُجَّةَ لَهَا وَقَالَ ش السُّقُوطُ حَقُّهَا بِالْوَطْأَةِ الْأُولَى إِلَّا مَعَ قَصْدِ الضَّرَرِ كَالْمُوَلِّي وَإِنْ أَصَابَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَلَهَا مُرَافَعَتُهُ لِأَنَّهَا لَمْ تَرْضَ بِالْعَيْبِ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَيُضْرَبُ لَهُ أَجْلٌ ثَانٍ فَإِنْ أَصَابَ وَإِلَّا خُيِّرَتْ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَتَوَقَّعُ

بُرْءَهُ قَالَ وَأَرَى أَنْ لَا مَقَالَ لَهَا لِأَنَّهَا عَلِمَتْ بِالْعَيْبِ وَكَذَلِكَ إِذَا تَزَوَّجَ غَيْرَهَا وَعَلِمَتِ الثَّانِيَةُ بِمَا تَقَدَّمَ أَوْ ضُرِبَ لَهُ أَجْلٌ فَلَمْ يُصِبْ وَرَضِيَتْ بِالْمَقَامِ ثُمَّ قَامَتْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَهَا ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَجَلٍ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنْ قَامَتْ بِقُرْبِ ذَلِكَ فَلَا مَقَالَ وَالْقِيَاسُ فِي هَذَا كُلِّهِ عَدَمُ مَقَالِهَا

(فَرْعٌ)

قَالَ وَلَا يُضْرَبُ الْأَجَلُ إِلَّا لِمَنْ يُرْجَى وَلَمْ يُعَالَجْ قَبْلَ ذَلِكَ سَنَةً فَإِنْ مَرِضَ فِي أَجَلِهِ لَمْ يَعْتَبِرْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَصْبَغُ إِنْ مَضَتِ السَّنَةُ وَهُوَ مَرِيضٌ اسْتُؤْنِفَ الْأَجَلُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ مَرِضَ بَعْضُهَا لَمْ تُطَلَّقْ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَرَضُ مَانِعًا مِنْ زَوَالِ عِلَّتِهِ قَالَ وَأَرَى أَنْ يَسْتَأْنِفَ إِنْ مَرِضَ جَمِيعُهَا فَإِنْ صَحَّ النِّصْفُ الثَّانِي كُمِّلَ عَلَيْهِ وَإِنْ صَحَّ الْأَوَّلُ اسْتُؤْنِفَ الْأَجَلُ

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا ادَّعَتِ الْعَيْبَ وَأَنْكَرَ فَالْمَجْبُوبُ وَالْمَحْصُورُ وَمَمْسُوحُ الذَّكَرِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْأُنْثَيَيْنِ مُخْتَبَرٌ بِالْجَسِّ مِنْ عَلَى الثَّوْبِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعِنِّينِ قَالَ اللَّخْمِيُّ أَجَازَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ قَوْلَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ وَأَرَى أَنْ تُسْأَلَ الْمَرْأَةُ فَإِنْ شَكَتْ عَدَمَ الِانْتِشَارِ نُظِرَ إِلَيْهِ مِنْ فَوْقُ فَإِنْ قَالَتْ يَذْهَبُ انْتِشَارُهُ إِذَا دَنَا فَيَجُوزُ أَنْ تُصَدَّقَ لِأَنَّ ذَلِكَ يَعْرِضُ وَيَجُوزُ أَنْ لَا تُصَدَّقَ لِأَنَّهَا مُدَّعِيَةٌ حُدُوثَ عِلَّتِهِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ لِوُلَاةِ الْمِيَاهِ وَصَاحِبِ الشُّرَطِ ضَرْبُ أَجَلِ الْعِنِّينِ وَالْمَفْقُودِ لِأَنَّهُمْ حُكَّامٌ

(فَرْعٌ)

إِذَا حَدَثَ بِالزَّوْجِ جُنُونٌ بَعْدَ النِّكَاحِ عُزِلَ عَنْهَا وَأُجِّلَ سَنَةً لِعِلَاجِهِ فَإِنْ صَحَّ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَقَضَى بِهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ رَبِيعَةُ إِنْ أَذَاهَا لَمْ تُحْبَسْ عِنْدَهُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ طَلَاقُهُ وَلَهَا مُفَارَقَةُ الْبَيِّنِ الْجُذَامِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ رُجِيَ عِلَاجُهُ ضُرِبَ لَهُ الْأَجَلُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ سَحْنُونٌ يُفَرَّقُ بِالْبَرَصِ الْمُنْتِنِ الرَّائِحَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ذَلِكَ إِنْ أَضَرَّ بِهَا وَفِي الْجُلَّابِ رُوِيَ الرَّدُّ بِالْبَرَصِ كَمَا تُرَدُّ بِهِ الْمَرْأَةُ وَرُوِيَ عَدَمُ الرَّدِّ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يُقْصَدُ لِلِاسْتِمْتَاعِ كَالْمَرْأَةِ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُرَدُّ بِهَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا دُونَ مَا حَدَثَ بَعْدَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فَاحِشًا مُؤْذِيًا قَالَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَفِي الْبَيَانِ الْمَشْهُورُ إِذَا حَدَثَ الْخِصَاءُ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَا مَقَالَ لَهُ لِنَيْلِهَا الْوَطْءَ الَّذِي تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ وَقَالَ أَصْبَغُ إِنْ خُصِيَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَكَذَلِكَ أَيْضًا لِأَنَّهَا مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهَا وَلَمْ يَقْصِدْ ضَرَرَهَا وَالْمَشْهُورُ خِلَافُهُ

(فَرْعٌ)

فِي الْجُلَّابِ إِذَا فُرِّقَ بَيْنَ الْعِنِّينِ وَامْرَأَته بحداثة نِكَاحِهِ فَفِي تَكْمِيلِ الصَّدَاقِ رِوَايَتَانِ وَيُكْمِلُ الْمَجْبُوبُ وَالْخَصِيُّ بَعْدَ الْبِنَاءِ لِدُخُولِهِمَا عَلَى عَدَمِ الْوَطْءِ سُؤَالٌ كَيْفَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِحَدَاثَةِ النِّكَاحِ مَعَ أَنه لَا يدمن مَنْ ضَرَبَ أَجَلَ سَنَةٍ اتِّفَاقًا جَوَابُهُ تَقَعُ الْفرْقَة لعدم النَّفَقَة أَو المضارة وَغَيْرِهِمَا قَبْلَ السَّنَةِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ مَنْ سَرْمَدَ الْعِبَادَةَ وَتَرَكَ الْوَطْءَ لَمْ يُنْهَ عَنْ تَبَتُّلِهِ بَلْ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْوَطْءِ وَالْفِرَاقِ إِنْ طَالَبَتْهُ وَفِي الْجُلَّابِ إِذَا هَرِمَ الرَّجُلُ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا لِدُخُولِهِمَا عَلَى ذَلِكَ تَمْهِيدٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْعُيُوبُ ثَلَاثَةٌ مَا يَجِبُ اسْتِحْسَانًا فَإِنْ عُقِدَ مَعَهُ صَحَّ كَالْقَطْعِ وَالْعَمَى وَالشَّلَلِ وَمَا يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ اجْتِنَابُهُ كَالْجُنُونِ وَالْجُذَامِ الْبَيِّنِ وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ وَهُوَ غَيْرُ ذَلِكَ فَإِنْ زَوَّجَهَا مِنْ خَصِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَزِمَهَا وَقِيلَ لَا مَقَالَ لَهَا فِي الْجُذَامِ الْفَاحِش وَقَالَ سَحْنُون لَهَا الْمقَام فِي الْجُنُون والجذام وَغير الْكبر لِأَنَّهُ ضَرَر وَلَو كَانَت الْمَجْنُونَة اغْتُفِرَ عَيْبُهُ لِعَيْبِهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ فَإِنْ كَانَ ذَاهِبَ الْأُنْثَيَيْنِ فَقَطْ قَالَ سَحْنُونٌ مَضَى نِكَاحُهُ وَلَا مقَال لَهَا فِي عدم النَّسْل كالعقم وَقَالَ مَالِكٌ يُرَدُّ لِنَقْصِ جِمَاعِهِ قَالَ وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ وَلِلْمَرْأَةِ رَدُّهُ بِقَطْعِ الْحَشَفَةِ وَقَوْلُ سَحْنُونٍ فِي الْمَجْنُونَةِ لَا يَسْتَقِيمُ لِأَنَّ مَجْنُونَيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ بَلْ إِذَا اطَّلَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ عَلَى عَيْبِ صَاحِبِهِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْقيام

وَإِن كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَجُذَامٍ وَجُذَامٍ أَوْ غَيْرِهِ السَّبَب الثَّانِي الْغرُور وَفِيهِ نَظَرَانِ النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي حُكْمِهِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ فِي الْغُرُورِ بِالْفِعْلِ الَّذِي هُوَ مُبَاشَرَةُ الْعَقْدِ وَبِالْقَوْلِ الَّذِي هُوَ الْإِخْبَارُ مِنْ غَيْرِ مُبَاشِرَةِ الْعَقْدِ أَقْوَالٌ ثَالِثُهَا يَجِبُ الضَّمَانُ بِالْفِعْلِ دون القَوْل لقُوته فَائِدَةٌ أَسْبَابُ الضَّمَانِ ثَلَاثَةٌ الْإِتْلَافُ كَإِحْرَاقِ الثَّوْبِ أَو بِسَبَب الْإِتْلَاف كحفر بِئْر غَيْرِ مَأْذُونٍ فِيهِ فَيَهْلِكُ فِيهِ مَعْصُومُ النَّفْسِ أَوِ الْمَالِيَّةِ أَوْ وَضْعِ يَدٍ غَيْرِ مُؤَمَّنَةٍ كَيْدِ الْغَاصِبِ وَيَدِ الْمُخْتَبِرِ لِلسِّلْعَةِ لِيَشْتَرِيَهَا فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ وَإِنْ لَمْ يُتْلِفَا وَلَا كَانَا سَبَبًا لِلْإِتْلَافِ وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ قَوْلِنَا وَضْعُ الْيَدِ الْعَادِيَّةِ فَإِنَّ يَدَ الْمُسْتَامِ لَيْسَتْ عَادِيَّةً وَمَتَى اجْتَمَعَ السَّبَبُ وَالْمُبَاشَرَةُ قُدِّمَتِ الْمُبَاشَرَةُ كَحَافِرِ بِئْرٍ وَالْإِلْقَاءِ فِيهِ فَيُقَدَّمُ الْإِلْقَاءُ لِقُرْبِهِ مِنَ الْأَثَرِ إِلَّا أَنْ يَقْوَى التَّسَبُّبُ جِدًّا فَيُقَدَّمَ كَتَقْدِيمِ السُّمِّ فِي طَعَامِ الْإِنْسَانِ أَوْ يَسْتَوِيَانِ فِي الْقُوَّةِ فَيُعْتَبَرَانِ مَعًا كَإِكْرَاهٍ عَلَى الْقَتْلِ لِيُقْتَصَّ مِنْهُمَا فَعَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ يَتَخَرَّجُ ضَمَانُ الصَّدَاقِ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ الْغُرُورَ تَسَبُّبٌ وَتَضْمِينُ قِيمَةِ الْوَلَدِ لِأَنَّ شَأْنَهُ أَنْ يَكُونَ رَقِيقًا فَأَبْطَلَ الْأَبُ رقّه بظنة الْحُرِّيَّة فَهُوَ مُبَاشرَة الْإِبْطَالِ تَفْرِيعٌ فِي الْكِتَابِ إِنْ غَرَّتْهُ بِحُرِّيَتِهَا فَعَلِمَ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِرِقِّهَا وَإِذْنِ سَيِّدِهَا فِي إِنْكَاحِهَا فَلَهُ الْفِرَاقُ لِعَيْبِ الرِّقِّ وَلَا صَدَاقَ إِلَّا أَن يَبْنِي فَلَهَا الْمُسَمَّى لِاسْتِيفَاءِ مَا يُقَابِلُهُ إِلَّا أَنْ يزِيد على صدَاق الْمثل وَيسْقط الزَّائِد

وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَلَهَا الْمُسَمَّى لِتَغْرِيرِهِ بِالْعَقْدِ وَلَا يفْسد العقد بالغرور عِنْد ملك وح وَابْنِ حَنْبَلٍ وَقَالَ ش يَفْسُدُ كَمَا لَوْ بَاعَهُ فَرَسًا فَوَجَدَهُ حِمَارًا وَجَوَابُهُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الصِّفَاتِ لَا يُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدَ كَالسَّوَادِ وَالْبَيَاض وَتمّ فَاتَتِ الذَّاتُ بِالْكُلِّيَّةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ نَقَصَ عَنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ أَتَمَّهُ لِاسْتِيفَائِهِ الْمَنْفَعَةَ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ للرضا بِالْمُسَمّى كَمَا لَو زنى بِهَا طَائِعَةً وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ غَيْرُهُمَا لَيْسَ لَهَا إِلَّا رُبُعُ دِينَارٍ قَالَ صَاحِبُ تَهْذِيبِ الطَّالِبِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تُزَادُ عَلَى مَا أَعْطَاهَا إِنْ كَانَ رُبُعَ دِينَارٍ وَلَوْ نَقصهَا وَطْؤُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَإِلَّا أَعْطَاهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا وَقَالَ غَيْرُهُ إِنْ أَصْدَقَهَا مِثْلَ صَدَاقِ مِثْلِهَا أُعْطِيَتْ نِصْفَ صَدَاقِ حُرَّةٍ وَنِصْفَ صَدَاقِ أَمَةٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَيُصَدَّقُ الزَّوْجُ فِي ادِّعَاءِ ظَنِّ الْحُرِّيَّةِ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ قَالَ أَصْبَغُ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى السَّيِّدِ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ سَحْنُونٌ الْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ لِأَنَّ الْأَبَ مُدَّعٍ حُرِّيَّةَ وَلَدِهِ وَهُوَ وَلَدُ أَمَةِ السَّيِّدِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَلَوْ أَقَرَّ الْأَبُ بِرِقِّهَا وَقَدْ فَشَا غُرُورُهُ لَهُ وَوَلَدَتْ لَمْ تُصَدَّقْ لِاتِّهَامِهِ فِي نَسَبِ الْوَلَدِ وَإِسْقَاطِ الْقِيمَةِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا أخبرهُ رجل أَنَّهَا حرَّة زَوجهَا إِيَّاهُ غَيْرُهُ فَلَا رُجُوعَ عَلَى الْمُخْبِرِ أَنَّهَا حُرَّةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُبَاشِرِ الْعَقْدَ وَكَذَلِكَ إِنْ بَاشَرَهَا جَاهِلًا بِالرِّقِّ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِ بِالصَّدَاقِ دُونَ قِيمَةِ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ لَمْ يَغُرُّهُ مَنْ

ولد وَلَو أعلمهُ أَنه غير ولي وَلم يَرْجِعْ عَلَيْهِ لِدُخُولِهِ عَلَى تَوَقُّعِ الْفَسْخِ مِنَ الْوَلِيِّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ يَرْجِعُ عَلَيْهِ إِذَا عَلِمَ بِالرِّقِّ وَبَاشَرَ كَانَ وَلِيًّا أَمْ لَا وَلَا يَتْرُكُ لَهُ رُبُعَ دِينَارٍ وَكَأَنَّهُ بَاعَهُ الْبُضْعَ ثُمَّ اسْتَحَقَّ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ لَوْ غَرَّ عَبْدُهُ حُرَّةً فَإِنْ أَجَازَ السَّيِّدُ نِكَاحَهُ فَلَهَا الْخِيَارُ لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ مَا لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ وَطْئِهَا بَعْدَ عِلْمِهَا فَإِنَّهُ رِضًا فَإِنْ كَرِهَتْهُ فَرَّقَ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يُفَارِقَ الزَّوْجُ النَّظَرُ الثَّانِي فِي الْوَلَدِ وَهُوَ حُرٌّ إِجْمَاعًا وَفِي الْكِتَابِ عَلَى الْأَبِ قِيمَةُ الْوَلَدِ لِسَيِّدِهِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ يَوْمَ الْحُكْمِ وَقَالَهُ ش وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ يَوْمَ الْوَضْعِ وَقَالَهُ الْمُغِيرَةُ مِنَّا فِي الْجَوَاهِرِ لِقَضَاءِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِذَلِكَ وَجَوَابُهُ أَنَّ سَبَبَ الضَّمَانِ مَنْعُ السَّيِّدَ مِنَ الْوَلَدِ وَذَلِكَ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ يَوْمَ الْحُكْمِ وَلَوْ كَانَ لِتَفْوِيتِ الرِّقِّ لَضَمِنَهُ جَنِينًا لِتَخَلُّقِهِ حُرًّا وَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ وَقَدْ قَضَى عُمَرُ وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِمِثْلِهِ قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى الْقِيمَةِ لِأَنَّهَا أَعْدَلُ

(فَرْعٌ)

قَالَ فَإِنْ قُتِلَ فَأَخَذَ أَبُوهُ دِيَتَهُ حُرًّا ثُمَّ اسْتَحَقَّتِ الْأُمُّ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَتْلِ عَبْدًا أَوْ بِمَا أَخَذَهُ لِأَنَّ الْأَقَلَّ إِنْ كَانَ قِيمَةَ الْعَبْدِ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ إِلَّا عَبْدٌ أَوِ الدِّيَةُ فَيَقُولُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْحُكْمِ لَمْ أَضْمَنْ شَيْئًا وَقَدْ مَاتَ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الدِّيَةُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ كَمَا لَوِ اقْتَصَّ الْأَبُ مِنْ قَاتِلِهِ أَوْ هَرَبَ قَاتِلُهُ أَوْ مَاتَ الْعَبْدُ وَتَرَكَ مَالًا فَإِنَّهُ لِأَبِيهِ قَالَ أَصْبَغُ إِذَا اسْتَهْلَكَ الْقِيمَةَ فَوَجَدَهُ

السَّيِّدُ مُعْدِمًا لَا يَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى غَارِمِ الدِّيَةِ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ أَدَّى مَا لَزِمَهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ جُنِيَ عَلَى الْوَلَدِ جِنَايَةً دُونَ النَّفْسِ تَزِيدُ دِيَتُهَا عَلَى قِيمَتِهِ فَالْفَاضِلُ لِلْوَلَدِ لِأَنَّهُ بَدَلُ أَجْزَائِهِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا اسْتُحِقَّتْ وَفِي بَطْنِهَا جَنِينٌ فَعَلَى الْأَبِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْوَضْعِ وَهُوَ حُرٌّ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَوْ أَلْقَتْهُ بِجِنَايَةٍ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ أَوْ بَعْدَهُ فَلِلْأَبِ غُرَّةٌ لِأَنَّهُ حُرٌّ وَعَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ الْأَقَلُّ مِنْهَا أَوْ مِنْ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْقَتْلِ وَلِلْوَلَدِ حُكْمُ الْأَحْرَارِ فِي لُحُوقِ النَّسَبِ وَالْجِنَايَاتِ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ وَبَعْدَهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ لَا شَيْءَ لِلْمُسْتَحِقِّ كَمَا فِي الْقَتْلِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا اسْتَحَقَّتْ بَعْدَ مَوْتِ زَوْجِهَا مُعْدِمًا أَوْ فِي حَيَاتِهِ مُعْدِمًا وَوَلَدُهَا مُوسِرٌ فَالْقِيمَةُ عَلَى الْوَلَدِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْفِدَاءِ وَهُوَ أَوْلَى بِهِ فَإِنْ كَانَ مُعْدِمًا فَعَلَيْهِ إِذَا أَيْسَرَ وَقِيلَ لَا شَيْءَ عَلَى الْوَلَدِ لِأَنَّهَا جِنَايَةُ أَبِيهِ فَلَا تَتَعَلَّقُ بِهِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ إِذَا رُجِعَ عَلَيْهِ عِنْد عدم الْأَب يقوم بِغَيْر مَال لَيْلًا يُخْرِجَ مِنْ مَالِهِ أَكْثَرَ مِنْ مَالِهِ وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ وَقَالَ آخَرُونَ يُقَوَّمُ بِمَالِهِ لِأَنَّهُ قَاعِدَةُ التَّقْوِيم

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ لَوِ اسْتَحَقَّ الْأَمَةَ عَمُّ الْوَلَدِ أَخَذَ قِيمَتَهُ إِذْ لَا عِتْقَ عَلَيْهِ أوجده فَلَا قِيمَةَ لَهُ لِعِتْقِهِ عَلَيْهِ وَلَا وَلَاءَ لَهُ لِتَخَلُّقِهِ عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَإِنَّمَا أُخِذَتِ الْقِيمَةُ فِيهِ بِالسُّنَّةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَاؤُهُ لِأَبِيهِ وَلَوْ زَوَّجَهُ أَبُوهُ أَمَتَهُ عَالِمًا فَالْوَلَاءُ لِجَدِّهِ لِعِتْقِهِ عَلَيْهِ إِذْ لَوْ كَانَ الزَّوْجُ أَجْنَبِيًّا لَكَانَ الْوَلَدُ رَقِيقًا لِلسَّيِّدِ بِخِلَافِ وَلَدِ الْغَارَّةِ فَإِنَّهُ حُرٌّ فِي الْوَلَدِ وَالْأَجْنَبِيِّ وَفِي الْكِتَابِ لَوْ غَرَّتْهُ أَمَةُ أَبِيهِ فَلَا قِيمَةَ لَهُ وَكَذَلِكَ أَمَةُ الِابْنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ سَحْنُونٌ فِي أَمَةِ الِابْنِ يُغَرَّمُ الْأَبُ قِيمَتَهَا دُونَ وَلَدِهَا وَتَكُونُ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ وَالتَّزْوِيجُ فِيهَا مُلْغًى وَأَمَّا أَمَةُ الْأَبِ الْغَارَّةُ لِلِابْنِ فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَيَأْخُذهُ الْأَبُ وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ فِي الْوَلَدِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكتاب إِذا غرت أم الْوَلَدِ فَلِسَيِّدِهَا قِيمَةُ الْوَلَدِ عَلَى رَجَاءِ عِتْقِهِ بِعِتْقِ أُمِّهِ فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهَا قَبْلَ الْقَضَاءِ فَلَا شَيْءَ لِلْوَرَثَةِ لِعِتْقِهِمْ بِالْمَوْتِ وَإِنْ قُتِلَ قَبْلَ الْحُكْمِ فَلِلْأَبِ دِيَةُ الْأَحْرَارِ وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِمَّا أُخِذَ أَوْ قِيمَتُهُمْ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَقِيلَ يُغَرَّمُ الْأَقَلَّ مِنَ الْمَأْخُوذِ أَوْ قِيمَةَ الْوَلَدِ عَبْدًا لِأَنَّ وَلَدَ أُمِّ الْوَلَدِ تُأْخَذُ قِيمَتُهُ عَبَدًا قَالَ وَهُوَ غَلَطٌ لِأَنَّ الْأَبَ تَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ تَخْفِيفًا عَنْهُمْ لِأَنَّهُمْ أَحْرَارٌ بِخِلَافِ الْقَاتِلِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا قِيمَةَ لِمَنْ لَمْ يَبْلُغِ الْعَمَلَ مِنْ وَلِدِ أُمِّ الْوَلَدِ لِأَنَّ تَقْوِيمَهُمْ يَرْجِعُ إِلَى مَا فَاتَ

السَّيِّدَ مِنَ الْعَمَلِ قَالَ اللَّخْمِيُّ قِيمَتُهُ يَوْمَ وُلِدَ وَقَالَ مَالِكٌ إِنْ كَانَ صَغِيرًا لَا خِدْمَةَ فِيهِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ وَإِلَّا غُرِّمَ أُجْرَتُهُ كُلَّ يَوْمٍ كُلَّمَا كَبُرَ زَادَ الْأَبُ أُجْرَتَهُ وَإِنْ مَاتَ صَغِيرًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنِ اسْتَحَقَّ بَعْدَ أَنْ صَارَ رَجُلًا فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِحْقَاقِ قَالَ مُطَرِّفٌ وَإِنْ مَرِضَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ حَتَّى يَصِحَّ وَإِذَا لَمْ تَسْتَحِقَّ الْأُمُّ حَتَّى مَاتَ السَّيِّدُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ وَتَتَّفِقُ الْأَقْوَالُ لِأَنَّ الْمُرَاعَى يَوْمَ الْحُكْمِ إِلَّا قَوْلَ الْمُغِيرَةِ فِي الْقِيمَةِ يَوْمَ الْوِلَادَةِ فَلَا تَسْقُطُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَلَا الْوَلَدِ وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي أَخْذِ الْأُجْرَةِ تُقَوَّمُ خِدْمَةُ وَلَدِ الْمُعْتِقِ إِلَى أَجَلٍ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُقَوَّمُ عَبْدًا لَا عِتْقَ فِيهِ كَمَا لَوْ قَتَلَتْهُ أُمُّهُ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ الْقِيمَةُ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ فِي عَدَمِ عِتْقِهِمْ ثُمَّ أَصْلُ مَنْ عَتَقَ أُمَّ الْوَلَدِ وَقِيمَةُ وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ مَوْقُوفَةٌ إِنْ عَجَزَتِ الْأُمُّ أُخِذَتْ وَإِنْ أَدَّتْ دُفِعَتْ لِلْأَبِ لِظُهُورِ حُرِّيَّتِهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ قِيمَتُهُ رَقِيقًا لِأَنَّ الْعِتْقَ فِيهِ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّدْبِيرِ لِأَنَّ مَنِ اشْتَرَى مُدَبَّرًا فَأَعْتَقَهُ جَاهِلًا بِهِ لَمْ يَرُدَّ الْبَائِعُ ثَمَنَهُ إِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِتَدْبِيرِهِ وَإِنْ كَانَتْ غُرَّةً وَالْقِيمَةُ الْمَدْفُوعَةُ فِي وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ قِيمَةُ عَبْدٍ وَاسْتَحَبَّ مُحَمَّدٌ تَعْجِيلَ دَفْعِهَا لِلسَّيِّدِ بِحَسَبِهَا فِي الْكِتَابَةِ إِنْ كَانَتْ أَقَلَّ أَوْ مُسَاوِيَةً وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ لَا يَلْزَمُ الْأَبَ إِلَّا الْأَقَلُّ مِنْ بَقِيَّةِ الْكِتَابَةِ أَوْ قِيمَةَ الْوَلَدِ لِأَنَّ كُلَّ مَا وَلَدَتْهُ الْمُكَاتَبَةُ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهَا فَكَاتِبُهَا أَحَقُّ بِقِيمَةِ وَلَدِهَا كَمَا لَوْ قُتِلَ أَوْ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ وَهُوَ مِمَّنْ يَسْعَى بِرِضَا الْأُمِّ فَيَسْقُطُ عَنْهَا بِمَا يَخُصُّهُ مِنَ الْكِتَابَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ لَوْ غُصِبَتْ مُكَاتَبَتُهُ فَبِيعَتْ فَوَلَدَتْ عِنْدَ

الْمُشْتَرِي أَخَذَهَا السَّيِّدُ وَقِيمَةَ وَلَدِهَا رَقِيقًا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تُوقَفُ الْقِيمَةُ كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ مُحَمَّدٌ بَلْ يُعْطَى لِلْأُمِّ فِي الْكِتَابَةِ وَلَا يلْزم الْأَبَ إِلَّا الْأَقَلُّ كَمَا لَوْ قُتِلَ السَّيِّدُ مِنْ وَلَدِهَا بَعْدَ الْكِتَابَةِ تُحْسَبُ قِيمَتُهُ مِنْ آخِرِ الْكِتَابَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَعَلَى الْأَبِ قِيمَةُ وَلَدِ الْمَبِيعَةِ إِلَى أَجَلٍ عَلَى أَنَّهُ يُعْتَقُ عِنْد الْأَجَل قَالَ اللَّخْمِيّ إِذَا كَانَ الْغُرْمُ يَسْقُطُ إِذَا أَدَّتِ الْمُكَاتَبَةُ وَيَسْقُطُ إِذَا عَجَزَتْ أَنْ لَا يُعَجِّلَ الْغَرَامَةَ بِالشَّكِّ إِذَا أَمِنَتْ غَيْبَتَهُ أَوْ أَتَى بِحَمِيلٍ وَإِلَّا دُفِعَتْ لِلسَّيِّدِ إِنْ كَانَ مَأْمُونًا وَإِنْ خِيفَ وُقِفَتْ عَلَى يَدِ غَيْرِهِمَا فَإِنْ أَدَّتْ رُدَّتْ لِلْأَبِ وَإِنْ خِيفَ عَجْزُهَا وَكَانَ فِي بعض الْقيمَة وَفَاء أَخذ والفاضل لِلْأَبِ وَإِلَّا دُفِعَتْ لِلسَّيِّدِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ ولد العَبْد الْمَغْرُور رَقِيق لسَيِّدهَا وَقَالَهُ ح إِذْ لَا بُدَّ مِنْ رِقِّهِ مَعَ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ وَقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ وَقِيلَ هُوَ حُرٌّ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِحُرِّيَّةِ ولد الْأمة ظن حريتها وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي حَقِّ الْعَبْدِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ وَحَيْثُ قُلْنَا بِالْحَرِيَّةِ لَمْ تَجِدْ مَنْ تَتْبَعُهُ بِالْقِيمَةِ وَفِي الْكِتَابِ لَا قِيمَةَ لَهُ لِأَنَّهُ رَقِيقٌ فَلَمْ يَفُتْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَيَرْجِعُ الْعَبْدُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ بِالْمَهْرِ ثُمَّ لَا يَرْجِعُ مَنْ غَرَّهُ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَغُرُّهُ غَيْرُهَا رَجَعَ عَلَيْهَا بِالْفَضْلِ عَنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ كَانَ يَتَوَهَّمُ حُرِّيَّةَ الْوَلَدِ بَحُرِّيَّتِهَا فَبَذَلَ لِذَلِكَ زِيَادَةً وَهَذَا إِذَا ظَهَرَ أَنَّهُ بَنَى عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ بِخِلَافِ الْحُرِّ لَا يَشْتَرِطُ حُرِّيَّتَهَا ثُمَّ يَظْهَرُ أَنَّهَا أَمَةٌ لِأَنَّ ظَاهِرَ حَالِهِ

يَمْنَعُ زَوَاجَ الْأَمَةِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ السَّبَبُ الثَّالِثُ الْعِتْقُ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا أُعْتِقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ فَلَهَا الْخِيَارُ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ فَإِنْ عَتَقَ بَعْضُهَا بَتْلًا أَوْ كُلُّهَا لَكِنْ بِتَدْبِيرٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ فَلَا لِأَنَّ سَبَبَ خِيَارِهَا عَدَمُ اتِّصَافِهَا بِالرِّقِّ فَلَمْ يَكُنِ الْعَبْدُ كُفؤًا لَهَا وَإِنْ عَتَقَتْ تَحْتَ حُرٍّ فَلَا وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ لِحُصُولِ الْمُسَاوَاةِ وَأَصْلُهُ مَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَيُّمَا أَمَةٍ كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ فَعَتَقَتْ فَهِيَ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَطَأْهَا زَوْجُهَا وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنْ بَرِيرَةَ عَتَقَتْ فَخَيَّرَهَا عَلَيْهِ السَّلَامُ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَقَالَ لَهَا عَلَيْهِ السَّلَام لَو راجعته فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَمْرٍ مِنْكَ فَقَالَ لَا إِنَّمَا أَنَا شَفِيعٌ فَقَالَتْ لَا حَاجَةَ لِي بِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ وَقَالَ الْأَسْوَدُ كَانَ حُرًّا قَالَ الْبُخَارِيُّ قَوْلُ الْأَسْوَدِ مُنْقَطِعٌ وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ صَحِيحٌ وَقِيلَ لَهَا الْخِيَارُ مَعَ الْحُرِّ لِأَنَّ الْعِلَّةَ كَوْنُهَا مَجْبُورَةً عَلَى النِّكَاح فتختار عِنْدَ زَوَالِ الرِّقِّ فَإِنْ عَتَقَتْ مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ فَلَهَا الْخِيَارُ قَالَ وَلَوْ قِيلَ بِمَنْعِهَا مِنَ الطَّلَاقِ إِذَا قَالَ الزَّوْجُ أَنَا لَا أَرْتَجِعُ كَانَ حَسَنًا وَيَنْظُرُ السُّلْطَانُ لِلصَّغِيرَةِ فِي الْمصلحَة وَكَذَلِكَ السفيهة أَن لَا تُبَادِرَ لِاخْتِيَارِ نَفْسِهَا لِأَنَّ لَهَا عِصْمَةَ نَفْسِهَا كَالِامْتِنَاعِ مِنَ النِّكَاحِ ابْتِدَاءً وَرِضَاهَا بِالْمَقَامِ لَا يَلْزَمُهَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا لَمْ يَكُنْ نَظَرًا لِعَدَمِ اعْتِبَارِ تَصَرُّفِهَا وَيَلْزَمُهَا عِنْدَ أَشْهَبَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْمَالِ وَالسَّفِيهُ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا

(فَرْعٌ)

قَالَ فَلَوْ رَفَعَهَا الزَّوْجُ عِنْدَ الْعِتْقِ وَقَالَ أما تَخْتَارِينِي أَوِ الطَّلَاقَ فَقَالَتْ أَنْظُرُ وَأَسْتَشِيرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ح خِيَارُهَا يَخْتَصُّ بِمَجْلِسِ الْعِلْمِ لَنَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَهِيَ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَطَأْهَا الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ وَاسْتُحْسِنَ أَنْ تُؤَخَّرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ طَالَ ذَلِكَ وَطَلَبَتْ بِالنَّفَقَةِ عَنِ الْمَاضِي لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ لِمَنْعِهَا نَفْسَهَا

(فَرْعٌ)

قَالَ فِي كِتَابِ التَّمْلِيكِ إِذَا قَالَ إِنْ لَمْ أَبِعْكِ إِلَى السَّنَةِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَقَالَتْ إِنْ خُنْتَ فَقَدِ اخْتَرْتُ نَفْسِي قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا بُدَّ مِنَ الِاسْتِئْنَافِ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ الْأَوَّلَ عَدَمُ وُجُودِ السَّبَبِ كَإِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ قَبْلَ الْبَيْعِ وَالْقَسْمِ قَبْلَ التَّزْوِيجِ وَالْإِبْرَاءِ قَبْلَ مَوْتِ الْمَوْرُوثِ وَقَالَ أَصْبَغُ يَلْزَمُ وَاتَّفَقَا إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ إِنْ غِبْتُ عَنْكِ إِلَى سَنَةٍ فَأَمْرُكِ بِيَدِكِ فَقَالَتْ إِنْ فَعَلْتَ فَقَدِ اخْتَرْتُ أَنَّهُ لَازِمٌ

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا عَتَقَتْ ثُمَّ عَتَقَ الزَّوْجُ بَتْلًا قَبْلَ اخْتِيَارِهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا لحُصُول الْمُسَاوَاة

(فَرْعٌ)

قَالَ فَإِنِ اخْتَارَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ لَهَا وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَيَرُدُّهُ السَّيِّدُ لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ قِبَلِهَا فَإِنْ كَانَ مُعْدَمًا فَهَلْ يَسْقُطُ خِيَارُهَا لِأَنَّ ثُبُوتَهُ يُؤَدِّي إِلَى إِسْقَاطِهِ بِبُطْلَانِ الْعِتْقِ بِهِ مِنَ الصَّدَاقِ أَوْ يَثْبُتُ وَيُبَاع فِي الصَدَاق لوُقُوع ذَلِك تبعا إِذْ يَثْبُتُ وَلَا يُبَاعُ لِأَنَّهُ دَيْنٌ طَارِئٌ بِاخْتِيَارِهَا فَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ الْمُتَقَدِّمُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَلَهَا الْمُسَمَّى بَعْدَ الْبِنَاءِ وَقَالَهُ ش خِلَافَ قَوْلِهِ فِي الْعُيُوبِ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَيَتْبَعُهَا كَمَالِهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ قَبَضَهُ أَوِ اشْتَرَطَهُ

(فَرْعٌ)

قَالَ وَاخْتِيَارُهَا طَلَاقٌ لَا فَسْخٌ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ فَسْخٌ كَالْبَيْعِ قَاعِدَةٌ شَرَعَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَحْكَامَ وَشَرَعَ لِكُلِّ حُكْمٍ سَبَبًا لِثُبُوتِهِ وَسَبَبًا لِنَفْيِهِ إِذَا ثَبَتَ وَشَرَعَ فِي أَسْبَابِ الْأَمْلَاكِ الْبَيْعَ وَالْهِبَةَ وَالْوَصِيَّةَ وَغَيْرَهَا وَجَعَلَ مِنْ جُمْلَةِ أَسْبَابِهَا حَوْزَهَا مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ زَائِدٍ فِي الْمُبَاحَاتِ الَّتِي لَمْ يَتَقَدَّمْ فِيهَا مِلْكٌ وَلَمَّا شَرَعَ حَوْزَهَا سَبَبًا لِثُبُوتِ الْمِلْكِ شَرَعَ تَرْكَهَا وَالْإِعْرَاضَ عَنْهَا سَبَبًا فِي الِانْتِفَاءِ كَالْمَطْرُوحِ مِنْ تَافِهِ الثِّمَارِ وَسَائِرِ الْمُتَمَوَّلَاتِ وَالْإِقَالَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ بَيْعًا فَإِنَّهَا إِبْطَالٌ لِلْمِلْكِ بِمُجَرَّدِ الْإِعْرَاضِ وَلَمْ يُشْرَعِ الْحَوْزُ سَبَبًا مُسْتَقِلًّا فِي النِّكَاحِ لِخَطَرِهِ وَعِظَمِ رُتْبَتِهِ فَكَذَلِكَ لَا يُشْرَعُ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ سَبَبًا لِعَدَمِهِ تَسْوِيَةً بَيْنَ الْبَابَيْنِ بَلْ لَا بُدَّ

مِنْ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ غَيْرِ الْإِعْرَاضِ وَهُوَ الطَّلَاقُ فَلَا يَبْطُلُ نِكَاحٌ صَحِيحٌ إِلَّا بِطَلَاقٍ لِتَحِلَّ لِلثَّانِي يَقِينًا قَالَ فَإِنْ مَضَتْ بِأَكْثَرَ مِنْ طَلْقَةٍ فَفِي لُزُومِ الزَّائِدِ لِأَنَّ الْفِرَاقَ بِيَدِهَا كَالزَّوْجِ أَوِ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْوَاحِدَةِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُ تَصَرُّفِهَا فِي الطَّلَاقِ رِوَايَتَانِ فِي الْكِتَابِ وَالْأَوَّلُ رَجَعَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَفِي الْكِتَابِ الْوَاحِدَةُ بَائِنَةٌ لِأَنَّ كُلَّ طَلَاقٍ لَا ينْدَفع الضَّرَر إِلَّا بِهِ فَهُوَ بَائِن الْإِطْلَاق الْمُعْسِرِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَرُوِيَ عَنْهُ إِنْ عَتَقَ لَهُ الرَّجْعَةُ كَالْمُعْسِرِ قَالَ وَفِي الْكِتَابِ يُحَالُ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَخْتَارَ لِتَزَلْزُلِ سَبَبِ الْإِبَاحَةِ وَإِنْ قَالَتْ اخْتَرْتُ وِلَايَتَهُ لَهَا فَهِيَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ لِتَعَيُّنِهَا بِتَعَيُّنِ سَبَبِهَا الَّذِي هُوَ الْعِتْقُ فَلَا تَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ وَلَوْ بَلَغَهَا الْعِتْقُ بَعْدَ زَمَانٍ وَهُوَ يَطَؤُهَا فَلَهَا الْخِيَارُ عِنْدَ الْعِلْمِ وَبَعْدَهُ مَا لَمْ يَطَأْ وَإِنْ مَنَعَتْ نَفْسَهَا سَنَةً وَقَالَتْ لَمْ أَسْكُتْ رِضًا صُدِّقَتْ بِغَيْرِ يَمِينٍ كَالتَّمْلِيكِ

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ يُؤَخَّرُ اخْتِيَارُهَا عَنْ زَمَنِ الْحَيْضِ إِنْ أُعْتِقَتْ فِيهِ لِتَحْرِيمِ الطَّلَاقِ فِيهِ فَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ الطُّهْرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هِيَ عَلَى خِيَارِهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ لَا خِيَارَ لَهَا لِحُصُولِ التَّسْوِيَةِ فَلَوِ اخْتَارَتْ فِيهِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا بَائِنَةٌ يمضى الطَّلَاق وَقَالَ بعض الْمُتَأَخّرُونَ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالرَّجْعَةِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُمْضَى لِأَنَّ حُكْمَ الرَّجْعَةِ أَنْ يُجْبَرَ الزَّوْجُ عَلَى الرَّجْعَةِ إِذَا أَوْقَعَ فِي الْحَيْضِ

(فَرْعٌ)

قَالَ يبطل خِيَارهَا بالتصريح بالإسقاط أَو يفعل مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِسْقَاطِ كَالتَّمْكِينِ مِنَ الْوَطْءِ عَالِمَةً فَإِنْ جَهِلَتِ الْحُكْمَ خَاصَّةً فَالْمَشْهُورُ سُقُوطُ خِيَارِهَا لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ وَلِأَنَّ الْأَحْكَامَ تَتْبَعُ أَسْبَابَهَا وَإِنْ جَهِلَ

الْمُكَلَّفُ وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَخَالَفَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ لِأَنَّ الْعِتْقَ سَبَبُ خِيَارِهَا فَالْأَصْلُ اسْتِصْحَابُ حُكْمِهِ

(فَرْعٌ)

قَالَ إِذَا أُعْتِقَتْ وَهُوَ غَائِبٌ فَاخْتَارَتْ ثمَّ ثَبت تقدم عُنُقه فَإِنْ تَزَوَّجَتْ أَجْرَاهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأَقْوَالِ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ

(فَرْعٌ)

قَالَ فَإِنِ اخْتُلِفَ فِي الْمَسِيسِ وَأَنْكَرَتِ الْخَلْوَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ فَإِنْ تَصَادَقَا عَلَيْهِ وَاخْتَلَفَا فِي الْإِكْرَاهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ فَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى الْمَسِيسِ طَوْعًا وَاخْتَلَفَا فِي الْعِلْمِ بِالْعِتْقِ صُدِّقَتْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ قَالَ مُحَمَّدٌ بِغَيْرِ يَمِينٍ

(فَرْعٌ)

قَالَ فَإِنْ عَتَقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَمْ يَعْلَمْ إِلَّا بَعْدَهُ فَلَهَا الْأَكْثَرُ مِنَ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا فَصَدَاقُ حُرَّةٍ قَوْلًا وَاحِدًا أَوْ صَحِيحًا وَعَلِمَتْ بِالْعِتْقِ وَالْحُكْمِ فَالْمُسَمَّى فَقَطْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ

(1

الْبَابُ الثَّالِثُ فِي التَّوَابِعِ وَهِيَ سِتَّةٌ)

التَّابِعُ الْأَوَّلُ تَمْيِيزُ الْفَسْخِ بِطَلَاقٍ أَوْ بِغَيْرِهِ) وَفِي الْكِتَابِ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ يَقُولُونَ كُلُّ نِكَاحٍ لِلْوَلِيِّ وَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا إِمْضَاؤُهُ وَفَسْخُهُ يُفْسَخُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ وَيَتَوَارَثَانِ قَبْلَ الْفَسْخِ لِقَبُولِهِ لِلصِّحَّةِ كَالْمُتَزَوِّجَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَيُطَلِّقُهَا الزَّوْجُ أَوْ يُخَالِعُهَا قَبْلَ الْإِجَازَةِ فَيُنَفَّذُ ذَلِكَ وَيَقُولُونَ كُلُّ نِكَاحٍ كَانَا مَغْلُوبَيْنِ عَلَى فَسْخِهِ كَالشِّغَارِ وَنِكَاحِ الْمَرِيضِ وَالْمَحْرَمِ وَفَاسِدِ الصَّدَاقِ أَوْ عَدِيمِهِ وَأُدْرِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَعَقْدِ الْمَرْأَةِ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ غَيْرِهَا أَوِ الْعَبْدِ عَلَى غَيْرِهِ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَكُلُّ مَا فُسِخَ بَعْدَهُ لَهُمَا فَسَادُهُ فِي عَقْدِهِ فَفِيهِ الْمُسَمَّى لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الْمُتَزَوِّجَةِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا أَصَابَ وَكُلُّ مَا فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ فِيهِ وَتَرُدُّهُ إِنْ قَبَضَتْهُ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْفَسْخِ رَدُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْعِوَضَيْنِ لِصَاحِبِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ غَيْرُهُ فِي الْمُخَالَعَةِ عَلَى مَالٍ تَرُدُّهُ لِأَنَّ لِلْوَلِيِّ فَسخه كالمخالعة يطلع عَلَى عَيْبٍ يُوجِبُ الرَّدَّ

تَمْضِي الْمُخَالَعَةُ وَيُرَدُّ الْمَالُ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا زُوِّجَ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ بِغَيْرِ أَمْرِهَا وَعَلِمَ بِقُرْبِ الْعَقْدِ كَانَ بِالْخِيَارِ بِالْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ وَيُفْسَخُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ لِعَدَمِ الْعَقْدِ وَلَمْ يَجِدْ خِلَافًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ طَلَاقٌ وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ تُرَدُّ الْمَجْنُونَةُ وَالْمَجْذُومَةُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ كَقَوْلِ ش فِي الْعُيُوبِ قَالَ وَعَلَى هَذَا إِذَا كَانَ الْعَيْبُ بِالزَّوْجِ يَكُونُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَإِنَّمَا زَادَ الْوَكِيلُ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُوَكِّلُ مِنَ الصَّدَاقِ وَلَمْ يَرْضَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ وَقَالَ غَيْرُهُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ نِكَاحُ الْعَبْدِ يُفْسَخُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَإِذَا كَانَ الْفَسَادُ فِي الْعَقْدِ قِيلَ فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ اسْتِيفَاءَ الْمَنْفَعَةِ بِغَيْرِ عَقْدٍ شَرْعِيٍّ وَفِي الْجَوَاهِرِ آخِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِرِوَايَةٍ بَلَغَتْهُ عَنْ مَالك إِن مَا نَصه اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَنْعِهِ أَوْ رَسُولُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَلَا يُخْتَلَفُ فِيهِ يُفْسَخُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَكُلُّ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي إِجَازَتِهِ وَرَدِّهِ فُسِخَ بِطَلَاقٍ لِقَبُولِهِ الصِّحَّةَ عَلَى قَوْلٍ وَقَالَهُ فِي الْكِتَابِ وَزَادَ إِنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْفَسْخِ لَا يَلْزَمُ وَلَا يَتَوَارَثَانِ

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ وَضَابِطُ مَا يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَقَطْ أَنَّ النِّكَاحَ إِنِ اتُّفِقَ عَلَى فَسَادِهِ وَالْمَنْعِ مِنَ الْإِقَامَةِ عَلَيْهِ فُسِخَ قَبْلُ وَبَعْدُ وَإِلَّا فَالْخَلَلُ إِنْ كَانَ فِي الْعَقْدِ فُسِخَ قَبْلُ وَفِي فَسْخِهِ بَعْدُ خِلَافٌ كَنِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَالْمَرِيضِ أَوْ فِي الصَّدَاقِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قَبْلُ وَبَعْدُ وَلَا يُفْسَخُ مُطْلَقًا وَالْمَشْهُورُ قَبْلُ فَقَطْ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ الَّذِي يُفْسَخُ مُطْلَقًا يَصِحُّ فِيهِ اللِّعَانُ وَلُحُوقُ النَّسَبِ فِيهِ دُونَ الظِّهَارِ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ إِنْ تَزَوَّجْتُكِ لِعَدَمِ الزَّوْجِيَّةِ وَيَلْزَمُ الْإِيلَاءُ إِنْ تَزَوَّجَهَا كَالْأَجْنَبِيَّةِ تَمْهِيدٌ لِلشَّرْعِ فِي هَذَا الْفَصْلِ مَطْلُوبَانِ إِبْطَالُ الْعَقْدِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ لِمَا تَضَمَّنَهُ مِنَ الْفَسَادِ فَلِذَلِكَ أُمِرَ بِالْفَسْخِ وَالْحِلُّ لِلزَّوْجِ الثَّانِي وَلِذَلِكَ شُرِعَ فِي الْفَسْخِ الطَّلَاقُ لِيَحْصُلَ الْيَقِينُ بِالْحِلِّ فَحَيْثُ يُمْكِنُ الْفَسَادُ إِمَّا بِتَنْصِيصِ الشَّارِعِ أَوْ بِالْمَنْعِ مِنِ اخْتِيَارِ الْإِمْضَاءِ أَوْ بِالْإِجْمَاعِ ظَهَرَ لِيَحِلَّ الثَّانِي بِدُونِ الطَّلَاقِ فَلَا يُشْرَعُ الطَّلَاقُ لِئَلَّا يَنْقُصَ الْمِلْكُ بِغَيْرِ فَائِدَةٍ وَحَيْثُ لَمْ يَتَمَكَّنِ الْفَسَادُ لِوُجُودِ الْخِلَافِ أَوِ التَّمَكُّنِ مِنَ الْإِمْضَاءِ تَعَيَّنَ الِاحْتِيَاطُ لِيَحِلَّ لِوُجُودِ أَمَارَةِ قَبُولِ الْعَقْدِ لِلصِّحَّةِ فَلَا يَضُرُّ نُقْصَانُ الْمِلْكِ لِأَنَّ الزَّوْجَ أَدْخَلَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ مَعَ أَنَّ الِاحْتِيَاطَ لِلأبْضَاعِ أَوْلَى مِنَ الْأَمْلَاكِ وَكَذَلِكَ تَخْصِيصُ الْفَسْخِ قَبْلَ الدُّخُولِ نَظَرًا لِخِفَّةِ الْفَسَادِ فَتَأَكَّدَ الصِّحَّةُ بِالدُّخُولِ لِأَجْلِ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَوْرَتَيْنِ وَذَهَابِ الْحُرْمَتَيْنِ وَارْتِفَاعِ الْجَنَابَتَيْنِ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَيْنِ

(التَّابِعُ الثَّانِي الْمُتْعَةُ)

وَهِيَ عِنْدَنَا مُسْتَحَبَّةٌ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ بِوُجُوبِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ومتعوهن﴾ وَقَوْلِهِ ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ وَظَاهِرُ الْأَمْرِ الْوُجُوبُ وَلِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ فِي غَيْرِ الْمَفْرُوضِ لَهَا وَالصَّدَاقُ وَاجِبٌ فَتجب وَالْجَوَاب على الْأَوَّلِ أَنَّ قَوْله

تَعَالَى فِيهِ ﴿حَقًا على الْمُتَّقِينَ﴾ الْوُجُوبُ لِأَنَّ الْوَاجِبَ يَعُمُّ الْمُحْسِنَ وَغَيْرَهُ فَلَمَّا خَصَّصَهَا دَلَّ عَلَى أَنَّهَا مِنْ بَابِ الْإِحْسَانِ وَهُوَ الْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي وَيَرِدُ عَلَيْهِمَا تَمَسُّكٌ بِالْمَفْهُومِ وَخُصُومُنَا تَمَسَّكُوا بِالْمَنْطُوقِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَفْهُومِ إِجْمَاعًا وَعَنِ الثَّالِثِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا بَدَلٌ عَنِ الصَّدَاقِ بَلْ مَعْرُوفٌ مُسْتَأْنَفٌ سَلَّمْنَاهُ لَكِنَّ وُجُوبَ النِّصْفِ دُونَ انْتِفَاعٍ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَلَا تَكْثُرُ مُخَالَفَتُهُ

(تَفْرِيعٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ هِيَ لِكُلِّ امْرَأَةٍ اخْتَارَ الزَّوْجُ طَلَاقَهَا وَلَا خِيَارَ لَهَا فِيهِ لِأَنَّ الْمُخْتَارَةَ لَا تَحْتَاجُ جَبْرًا وَلَيْسَتْ لِلْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَدْ فُرِضَ لَهَا لِمُجْبِرِهَا بِنِصْفِ الصَّدَاقِ وَلَا لِمَنْ كَانَ الطَّلَاقُ بِسَبَبِهَا كَالْمُخْتَلِعَةِ وَالْمُلَاعِنَةِ لِأَنَّهُ مُضَافٌ إِلَيْهَا فَلَا تُجْبَرُ مِنْهُ فِي الْفِرَاقِ جَبْرًا لِأَنَّهُ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ وَإِنَّمَا يُجْبِرُ الزَّوْجَ مَا كَانَ مِنْ جِهَتِهِ وَلَا لِلْمُجْبَرَةِ إِذَا اخْتَارَتْ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُنْكَسِرَةٍ وَرُوِيَ لَهَا الْمُتْعَةُ لِأَنَّ ابْتِدَاءَهُ مِنَ الزَّوْجِ وَلَا لِلرَّجْعِيَّةِ وَإِنِ ارْتُجِعَتْ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ أَتَمُّ مِنَ الْمُتْعَةِ وَإِلَّا فَلَهَا قَالَ فَضْلُ بْنُ سَلَمَةَ وَمُقْتَضَاهُ لِأَنَّهَا لَا تمتّع حَتَّى تَنْقَضِي الْعدة وَلَو كَانَت بانيا فَرد بهَا فَلَهَا الْمُتْعَةُ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْهَا قَبْلَ الرَّدِّ وَاسْتَقَرَّ للخمي نَفيهَا

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ مِقْدَارُهَا مَوْكُولٌ إِلَى اخْتِيَارِهِ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ وَيُسْتَحَبُّ تَقْدِيرُهَا بِعُسْرِهِ وَيُسْرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ وَفِي الْكِتَابِ عَلَى الْعَبْدِ الْمُتْعَةُ دُونَ النَّفَقَةِ وَلَوْ خَلَا بِهَا وَاخْتَلَفَا فِي الْمَسِيسِ وَقَدْ طَلَّقَهَا صُدِّقَتْ فِي الصَّدَاقِ دُونَ الْمُتْعَةِ وَالصَّغِيرَةُ وَالْأَمَةُ وَالذِّمِّيَّةُ لَهُنَّ الْمُتْعَةُ

(فَرْعٌ)

قَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَمْ يُسَمَّ لَهَا وَالَّتِي طُلِّقَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَدْ سُمِّيَ لَهَا أَمْ لَا أَيُّهُمَا آكَدُ ثَلَاثَةُ أَقْوَال قَالَ مَا لَك هُمَا فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ سَوَاءٌ وَقِيلَ سَوَاءٌ فِي الْوُجُوبِ وَقِيلَ يَخْتَصُّ الْوُجُوبُ فِي الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا وَلَمْ يُسَمَّ لَهَا لِأَنَّهَا مَوْرِدُ النَّصِّ نَقَلَهُ هَكَذَا بِصِيغَةِ الْوُجُوبِ

(فَرْعٌ)

قَالَ فَإِنْ بَانَتْ فَهَلْ تَجِبُ لِلْوَرَثَةِ كَسَائِرِ الْحُقُوق وَقيل لَا لِفَوَاتِ إِزَالَةِ أَلَمِ الطَّلَاقِ

(التَّابِعُ الثَّالِثُ الْوَلِيمَةُ وَالْمَهْرُ)

قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ الْوَلِيمَةُ فِي اللُّغَةِ طَعَامُ الْعُرْسِ وَالْإِمْلَاكِ وَالْإِعْذَارُ طَعَامُ الْخِتَانِ وَالنَّقِيعَةُ طَعَامُ الْقَادِمِ مِنَ السَّفَرِ وَالْخُرْسُ طَعَامُ

النِّفَاسِ وَالْمَأْدُبَةُ طَعَامُ الدَّعْوَةِ وَالْوَكِيرَةُ بِنَاءُ الدَّارِ وَقَالَ غَيْرُهُ وَالْعَقِيقَةُ لِأَجْلِ الْوَلَدِ وَالْحَذَاقُ طَعَامُ الصَّبِيِّ عِنْدَ حَذَاقِ الْقُرْآنِ جُهْدَهُ ثَمَانِيَةُ أَسْمَاءٍ لِلْأَطْعِمَةِ فِي اللُّغَةِ وَأَصْلُهَا مَا فِي مُسْلِمٍ أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَثَرَ صُفْرَةٍ فَقَالَ مَا هَذَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ وَهِيَ أَقَلُّهَا مَعَ الْقُدْرَةِ وَإِلَّا فَبِحَسَبَ الِاسْتِطَاعَةِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَوْلَمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِالْخُبْزِ وَالتَّمْرِ وَالْأَقِطِ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى وَهِيَ يَوْمٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ سَرَفٌ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُولِمُ ذُو الْقُدْرَةِ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ لِمَا فِيهِ مِنْ إِظْهَارِ النِّكَاحِ وَالتَّوْسِعَةِ عَلَى النَّاسِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ يَتَكَرَّرُ عَلَى طَعَامِي ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ لِأَنَّهُ مُبَاهَاةٌ وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ تُشْرَعُ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَتَجِبُ الْإِجَابَةُ لِلْأَوَّلِ وَتُسْتَحَبُّ لِلثَّانِي دُونَ الثَّالِثِ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَجْعَلُهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ قَالَ اللَّخْمِيُّ هِيَ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ وَاسِعٌ فَقَدْ أَوْلَمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَلَى صَفِيَّةَ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَإِتْيَانُهَا وَاجِبٌ خِيفَةَ الْعَدَاوَة وَأَن لَا يُهْدَوْنَ إِنْ لَمْ يَحْضُرْهَا مَنْ يَشْهَدُ النِّكَاحَ بِهِ وَمُبَاحٌ إِنْ حَضَرَهَا وَخَالَفَهُ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ قَالَ

وَيَجِبُ إِتْيَانُهَا عَلَى مَنْ دُعِيَ إِلَيْهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَالْأَئِمَّةِ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لِمَا فِي مُسْلِمٍ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا وَصِفَةُ مَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ أَنْ يُعَيِّنَ الرَّجُلُ الدَّعْوَةَ فَإِنْ قَالَ لِلرَّسُولِ ادْعُ مَنْ تُحِبُّ لَمْ تَجِبْ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ وَهَلْ يَجِبُ الْأَكْلُ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ لَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا فِيهِ نَصًّا وَمَسَائِلُ الْمَذْهَبِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَتَقَدَّمَ الْوُجُوبُ قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الصَّحِيحِ إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ فَإِنْ شَاءَ أَكَلَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ مَذْهَبُنَا اسْتِحْبَابُ الْإِجَابَةِ قَالَ وَلَا يَحْضُرُ ذُو الْهَيْئَةِ مَوْضِعَ اللَّهْوِ وَيَرْجِعُ الْمَدْعُوُّ إِنْ وَجَدَ الْمُنْكَرَ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ يُقَدَّمُ عَلَى الْإِيجَابِ لِأَنَّ الْمَفَاسِدَ مُقَدَّمَةُ الدَّفْعِ عَلَى الْمَصَالِحِ وَقَالَهُ ش وَقَالَ ح وَابْنُ حَنْبَلٍ يَجِبُ الْحُضُورُ مَعَ الْمُنْكَرِ وَيَنْهَى عَنْهُ إِنِ اسْتَطَاعَ فَيُطِيعُ اللَّهَ طَاعَتَيْنِ وَإِلَّا سَقَطَ عَنْهُ الْخِطَابُ بِهِ وَلِأَنَّ الْحَقَّ لَا يُتْرَكُ لِأَجْلِ الْبَاطِلِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَيَلْحَقُ بِالْمُنْكَرِ فَرْشُ الْحَرِيرِ أَوْ تَأَذٍّ بِحُضُورِ السِّفْلَةِ أَوِ الزِّحَامُ أَوْ غَلْقُ الْبَابِ دُونَهُ أَوْ عَلَى جِدَارِ الدَّارِ صُوَرٌ أَوْ سَاتِرٌ وَلَا بَأْسَ بِصُوَرِ الْأَشْجَارِ وَاللَّعِبِ وَاللَّهْوِ الْخَفِيفِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى الدُّفِّ وَهُوَ الْغِرْبَالُ فِي الْوَلِيمَةِ وَالْعُرْسِ وَفِي الْكَبَرِ وَالْمِزْهَرِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ هُمَا كَالْغِرْبَالِ وَمَنَعَ أَصْبَغُ وَالْجَوَازُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْكَبَرِ دُونَ الْمِزْهَرِ وَلِابْنِ كِنَانَةَ إِجَازَةُ الْبُوقِ وَالزِّمَارَةِ الَّتِي لَا تُلْهِي فِي الْعُرْسِ وَاخْتُلِفَ فِي جَوَازِ مَا أُجِيزَ مِنْ ذَلِكَ فَالْمَشْهُورُ هُوَ إِبَاحَةٌ وَقِيلَ كَرَاهَةٌ وَقِيلَ يَعُمُّ الْجَوَازُ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَخَصَّصَهُ أَصْبَغُ بِالنِّسَاءِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ

وَيُسْتَحَبُّ الرَّجَزُ الْخَفِيفُ كَقَوْلِ جَوَارِي الْأَنْصَارِ (أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ ... فَحَيُّونَا نُحَيِّيكُمْ) قَالَ وَلَا يُعْجِبُنِي التَّصْفِيقُ وَقد قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كُلُّ لَهْوٍ يَلْهُو بِهِ الْمُؤْمِنُ بَاطِلٌ إِلَّا ثَلَاثًا مُلَاعَبَةَ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ وَرَمْيَهُ عَنْ قَوْسِهِ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ الدُّفُّ بِضَمِّ الدَّالِّ هُوَ الْمُدَوَّرُ بِوَجْهٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْغِرْبَالُ وَالْمُرَبَّعُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ هُوَ الْمِزْهَرُ وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ وَالْمِزْهَرُ عِنْدَ الْعَرَبِ عُودُ الْغِنَا

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ لَا تُتْرَكُ الْإِجَابَةُ لِأَجْلِ الصَّوْمِ بَلْ يُتْرَكُ الْأَكْلُ

(فَرْعٌ)

وَيُكْرَهُ نَثْرُ السُّكَّرِ وَاللَّوْزِ وَشِبْهِهِ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ خِلَافًا لِ ح لِأَنَّهُ يَقَعُ نَهْبًا وَفِي الْبُخَارِيِّ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا تَحِلُّ النُّهْبَةُ وَالْمُثْلَةُ

(فَرْعٌ)

قَالَ اللَّخْمِيّ كره مَا لَك لِأَهْلِ الْفَضَائِلِ إِتْيَانَ طَعَامِ غَيْرِ الْعُرْسِ قَالَ وَأَرَادَ إِنْ كَانَ الْمَدْعُوُّ قَرِيبًا أَوْ صَدِيقًا أَوْ جَارًا كَانَ الْعُرْسُ وَغَيْرُهُ سَوَاءً وَإِلَّا كَرِهَ غَيْرَ الْعُرْسِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى إِلَيْهِ الْغَنِيُّ دُونَ الْفَقِيرِ وَإِذَا أَتَى الرَّجُلُ الْعَظِيمُ فَلَا بَأْسَ بِعَدَمِ الْأَكْلِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الشَّرِيفُ إِلَّا أَنْ يَخْشَى الْوَحْشَةَ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَلْيَأْتِ وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ أَيْ يَدْعُ

(التَّابِعُ الرَّابِعُ الْقَسْمُ بَيْنَ النِّسَاءِ وَفِيهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ)

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَنْ يَسْتَحِقُّ الْقَسْمَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تميلوا كل الْميل﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وعاشروهن بِالْمَعْرُوفِ﴾ وَفِي التِّرْمِذِيِّ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَينهمَا جَاءَ

يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ سَاقِطٌ وَفِي الْجَوَاهِرِ مَنْ لَهُ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَبِيتُ عِنْدَهَا وَيُسْتَحَبُّ لِتَحْصِينِهَا وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ يَجِبُ لَهَا فِي كُلِّ أَرْبَعِ لَيَالٍ لَيْلَةٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ كَانَ لَهَا ذَلِكَ وَالْفَرْقُ أَنَّ ضَرَرَ إِتْيَانِ الضَّرَّةِ مَنْفِيٌّ هَا هُنَا وَلَوْ كَانَ لَهُ أَرْبَعٌ وَتَرَكَ الْجَمِيعَ جَازَ وَلَا يَجِبُ الْقَسْمُ بَيْنَ السَّرَارِي لِعَدَمِ حَقِّهِنَّ فِي الْوَطْءِ وَلَا بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ الزَّوْجَاتِ وَالْأَوْلَى كَفُّ الْأَذَى وَيَجِبُ الْعَدْلُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ إِجْمَاعًا وَتَسْتَحِقُّهُ الْمَرِيضَةُ وَالرَّتْقَاءُ وَالنُّفَسَاءُ وَالْحَائِضُ وَالْمُحْرِمَةُ وَالْمُوَلَّى عَنْهَا وَالْمُظَاهَرَةُ وَكُلُّ مَنْ لَهَا عُذْرٌ شَرْعِيٌّ أَوْ طَبْعِيٌّ بِحُصُولِ الِاثْنَيْنِ وَقَالَهُ فِي الْكِتَابِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّة وَلَا تجب الْمُبَاشرَة وَلَا جمع أَنْ يَنْشَطَ فِي يَوْمِ وَاحِدَةٍ دُونَ الْأُخْرَى إِلَّا أَن يقْصد الضَّرَر عَنْهَا لَيْسَ فِي لغَيْرهَا وَفِي الْبُخَارِيِّ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ فَيَعْدِلُ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ الْإِتْيَانُ عَلَى أَرْبَعَة أَقسَام جَائِز وَهُوَ ميل الْقلب والمحسنة وإنشاط إِلَى الْحَمْلِ لِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ وَكَذَلِكَ بِمَا يَجِبُ لَهَا لِارْتِفَاعِ مَنْزِلَتِهَا وَتَفْضِيلِهَا بِالْمِقْدَارِ الْوَاجِبِ بِزِيَادَةِ نَفَقَةٍ عَلَى الْأُخْرَى بِمَا لَا تَسْتَحِقُّهُ مَعَ تَوْفِيَةِ الْأُخْرَى نَفَقَتَهَا فِيهِ قَوْلَانِ الْجَوَازُ لِأَنَّهُ لَمْ يَجُرْ وَالْمَنْعُ لِأَنَّهُ مَيْلٌ بِمَا يَمْلِكُهُ وَالْأَذِيَّةُ لِلْأُخْرَى وَالرَّابِعُ تَنْقِيصُ إِحْدَاهُمَا بِمَا يَجِبُ لَهَا أَوْ بِتَرْكِ الْجِمَاعِ قَصْدًا وَيُتْرَكُ لِلْأُخْرَى وَهُوَ مَمْنُوعٌ إِجْمَاعًا وَفِي الْجَوَاهِرِ يَجِبُ الْقَسْمُ عَلَى كُلِّ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ وَعَلَى وَلِيِّ الْمَجْنُونِ أَنْ يَطُوفَ بِهِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِتَحْصِيلِ الْأُنْسِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا كَانَ الْمَرِيضُ يَقْدِرُ على

الْقَسْمِ وَجَبَ أَنْ لَا يَجِدَ لِإِقَامَتِهِ مَا لَمْ يَكُنْ كَمَا أَقَامَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي مَرَضِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَقِيلَ إِذَا غَلَبَ الْمَرَضُ وَإِحْدَاهُنَّ تَصْلُحُ لِتَمْرِيضِهِ دُونَ غَيْرِهَا تَعَيَّنَتْ وَإِنْ تَسَاوَيْنَ فَبِالْقُرْعَةِ إِلَّا أَنْ يَرْضَيْنَ لِمَا فِي أَبِي دَاوُود بعث - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِلَى نِسَائِهِ فِي الْمَرَضِ فَاجْتَمَعْنَ فَقَالَ إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدُورَ بَيْنَكُنَّ فَإِنْ رَأَيْتُنَّ أَنْ تَأْذَنَّ لِي فَأَكُونَ عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِنْ فَعَلْتُنَّ فَأَذِنَّ لَهُ وَالْمَشْهُورُ يرْوى أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَعَلَ ذَلِكَ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِنَّ لَا أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا سَافَرَتْ إِحْدَاهُنَّ مُدَّةً لَمْ تُحَاسِبْهُ وَيَبْتَدِئُ الْقَسْمَ لِأَنَّهَا أَسْقَطَتْ حُقُوقَهَا وَإِذَا أَقَامَ عِنْدَ إِحْدَاهُنَّ مُدَّةً عَنْ ذَلِك وَلم تُحَاسِبْهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْقَسْمِ دَفْعُ الضَّرَرِ الْحَاضِرِ وَتَحْصِينُ الْمَرْأَةِ وَهُوَ يَفُوتُ بِفَوَاتِ زَمَانِهِ وَكَالْعَبْدِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ لَا يُحَاسِبُهُ بِهَذَا الْإِبَاقِ وَقَالَهُ ح وَقَالَ ش يَجِبُ الْقَضَاءُ فِيمَا ظَلَمَ فِيهِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحُقُوقَ إِنَّمَا وَجَبَ دَفْعُهَا بَعْدَ زَمَانٍ لِحُصُولِ مَصْلَحَتِهَا بعد زمانها وَهَا هُنَا تَفُوتُ الْمَصْلَحَةُ لِفَوَاتِ الزَّمَانِ فَلَا مُضِيَّ لِلْقَضَاءِ وَفِي

الْجَوَاهِرِ اسْتَقْرَأَ اللَّخْمِيُّ الْقَضَاءَ إِذَا أَقَامَ عِنْدَ غَيْرِهَا أَكْثَرَ مِنْ نَوْبَتِهَا مِنْ قَوْلِهِ فِي السُّلَيْمَانِيَّةِ إِذَا أَقَامَ عِنْدَ إِحْدَاهُنَّ شَهْرَيْنِ وَهُنَّ أَرْبَعٌ وَحَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَهَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ حَتَّى يُوَفِّيَ الْبَاقِيَاتِ لَيْسَ بِمُولٍ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْعَدْلَ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَاده الاستيناف دُونَ الْمُحَاسَبَةِ فَلَا يَكُونَ مُولِيًا لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ الضَّرَرَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا أَغْلَقْنَ الْبَابَ دُونَهُ ضَرَرًا لَهُ فَلَهُ الذَّهَابُ إِلَى الْأُخْرَى وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْمَبِيتِ فِي حُجْرَتِهَا فَعَلَ لِأَنَّهَا وَإِنْ ظَلَمَتْهُ فَلَمْ تُسْقِطْ حَقَّهَا قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ إِنْ كَانَ ظَالِما عَلَيْهَا لم يذهب بغَيْرهَا وَإِنْ كَانَتْ ظَالِمَةً ذَهَبَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَلَهَا أَنْ يَشْرَبَ وَيَتَوَضَّأَ مِنْ بَيْتِهَا فِي غَيْرِ يَوْمِهَا وَيَأْكُلَ مِنْ طَعَامٍ يَبْعَثُ بِهِ إِلَيْهَا مِنْ غَيْرِ تَعَمُّلِ مَيْلٍ وَقَالَ لَا يَأْتِي فِي يَوْمهَا إِلَّا لحَاجَة أَو عِيَادَة وَلَهُ جَعْلُ ثِيَابِهِ عِنْدَ إِحْدَاهُمَا مَا لَمْ يُرِدْ ضَرَرًا أَوْ مَيْلًا

(فَرْعٌ)

قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ نَهَارًا أَقَامَهُ عِنْدَ أَيِّهِمَا شَاءَ وَلَا يحسبه ويأتنف الْقسم لِأَن الْمَقْصُود اللَّيْل فقد ذَهَبَ قَالَ وَأُحِبُّ أَنْ يَنْزِلَ عِنْدَ الَّتِي خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا وَقَالَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَإِذَا كَانَتْ ذَاتَ قَدْرٍ جَازَتِ الْمُفَاضَلَةُ فِي النَّفَقَةِ وَالْأَحْسَنُ التَّسْوِيَةُ فَقَدْ كَانَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ امْرَأَتَانِ يَمْتَنِعُ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ مِنْ عِنْدِهِمَا وَإِنَّهُمَا مَاتَتَا فَلَمْ يَدْفِنْهُمَا إِلَّا بِالْقُرْعَةِ

(فَرْعٌ)

إِذَا رَضِيَتْ بِذَاكَ أَيَّامَهَا وَآثَرَتْ بِهَا غَيْرَهَا عَلَى أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا جَازَ لِمَا فِي مُسْلِمٍ إنَّ سَوْدَةَ لَمَّا كَبُرَتْ جَعَلَتْ يَوْمهَا مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقْسِمُ لَهَا يَوْمَيْنِ وَلَهَا الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَتْ فِيمَا ذَهَبَتْ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ قَاعِدَةٌ كُلُّ حَقٍّ تَعَيَّنَ سَبَبُهُ نَفَذَ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَلَوْ فَقَدَ شَرْطَهُ كَدَفْعِ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ لِتَحَقُّقِ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ النِّصَابُ وَإِنْ فَقَدَ الشَّرْطَ الَّذِي هُوَ الْحَوْلُ وَالْعَفْوِ عَنِ الْقَصَّاصِ وَالدِّيَةِ قَبْلَ الْمَوْت والتكفير قبل الْحِنْث وَغير ذَلِك وَهَا هُنَا تَحَقَّقَ سَبَبُ اسْتِحْقَاقِ الْقَسْمِ وَهُوَ الْعِصْمَةُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُنَفَّذَ التَّصَرُّفُ فَيُشْكِلُ أَنَّ لَهَا الرُّجُوعَ وَالَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ التَّصَرُّفَاتِ تَنْقَسِمُ إِلَى النَّقْلِ كَالْهِبَةِ وَالْبَيْعِ وَالْإِسْقَاطِ كَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا لَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ لَمْ يَنْتَقِلْ إِلَيْهِ مَا كَانَ لِلسَّيِّدِ بَلْ سَقَطَ وَكَذَلِكَ الزَّوْجُ فَقُلْنَا أَنْ يُجْعَلْ هَذَا مِنْ بَابِ النَّقْلِ بِالْهِبَةِ وَالْهِبَةُ إِذَا لَمْ يَتَّصِلْ بِهَا قَبْضٌ لَا تَتِمُّ وَإِنْ كَانَ سَبَبُ مِلْكِهِ مُتَحَقِّقًا أَمَّا لَوْ جَعَلْنَاهُ مِنْ بَابِ الْإِسْقَاطِ فَلَا يَتَأَتَّى الرُّجُوعُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْقَاعِدَةِ فِي إِسْقَاطِ الدَّيْنِ وَغَيْرِهِ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ بِالْإِسْقَاطِ أَشْبَهُ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يملك الْمُطَالبَة بِأَن يوطئ كَمَا كَانَ ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ وَأَمَّا إِنْ دَفَعَتْهُ لِضَرَّتِهَا فَلَيْسَ إِسْقَاطًا لِأَنَّهُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى الضَّرَّةِ حَتَّى يَسْقُطَ بِالْهِبَةِ لَكِنَّ الْهِبَةَ إِذَا كَانَت

بِشَرْطٍ تَجْرِي مَجْرَى الْمُعَاوَضَةِ تَتِمُّ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ الشَّرْطَ لَا أَنْزَلَهُ لَكِنَّ الْوَاهِبَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنَ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ بَلْ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْمُطَالَبَةُ وَالْإِلْزَامُ بِالتَّسْلِيمِ إِذَا أعرض الْمَوْهُوب مَعَ الْقُدْرَة سقط حَقه وَهَا هُنَا لَمْ تَتَمَكَّنِ الضَّرَّةُ مِنِ اسْتِيفَاءِ الْمَوْهُوبِ لِكَوْنِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلَا تَسْتَوْفِيَ إِلَّا مِنْهُ

(فَرْعٌ)

قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ الْهِبَةِ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الِاسْتِمْتَاعِ بِالْوَاهِبَةِ فَإِنْ قِيلَ لَيْسَ لِلْمَوْهُوبَةِ الِامْتِنَاعُ وَإِنْ وُهِبَتْ مِنَ الزَّوْجِ نَفْسِهِ فَلَهُ تَخْصِيصُ بَعْضِهِنَّ بِالْمَوْهُوبِ قِيَاسًا عَلَى مَالِهِ بِالْأَصَالَةِ الْفَصْلُ الثَّانِي فِي زَمَانِ الْقَسْمِ وَفِي الْكِتَابِ يَوْمٌ بِيَوْمٍ لَا أَكْثَرُ وَيَعْدِلُ فِي الْمَبِيتِ وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ش وح أَقَلُّهُ لَيْلَةٌ وَيَجُوزُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِسُرَّتِهَا فِي الْبَيْت للعروس لما فِي أبي دَاوُود كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا يُفَضِّلُ بَعْضَنَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْقَسْمِ فِي مُكْثِهِ عِنْدَنَا وَكَانَ قَلَّ يَوْمٌ إِلَّا وَهُوَ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ حَتَّى يَبْلُغَ الَّتِي هُوَ يَوْمُهَا فَيَبِيتَ عِنْدَهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ لَهُ الْبِدَايَةُ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يُكْمِلَ يَوْمًا وَلَيْلَةً قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ وَأَظْهَرُ أَقْوَالِ أَصْحَابِنَا الْبِدَايَةُ بِاللَّيْلِ لِأَنَّهُ السَّابِقُ عَلَى النَّهَارِ فِي اللُّغَةِ الْمَشْهُورَةِ وَلَا يَزِيدُ عَلَى اللَّيْلَةِ إِلَّا بِرِضَاهُنَّ وَرِضَاهُ أَوْ يَكُنَّ فِي بِلَاد

مُتَبَاعِدَةٍ فَيُقَسِّمَ الْجُمُعَةَ وَالشَّهْرَ عَلَى حَسَبِ الْإِمْكَانِ وَلَا يَنْصُصِ اللَّيْلَةَ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَأَجَازَ ابْنُ الْقَصَّارِ أَنْ يُسَبِّعَ بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ اعْتِبَارًا بِالْبِكْرِ الْعَرُوسِ

(فَرْعٌ)

قَالَ اللَّخْمِيُّ اخْتُلِفَ فِي بَيْعِهَا الْيَوْمَ وَشِبْهَهُ فَجَوَّزَهُ مَالِكٌ فِي اللَّيْلَةِ وَكَرَّهَ غَيْرَهَا وَحَرَّمَهُ ح وَابْنُ حَنْبَلٍ لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى جَوْرٍ وَلِأَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ لَا يُقَابَلُ بِالْعِوَضِ وَفِي نَظَرِ الشَّرْعِ إِلَّا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ أَمَّا أَيَّامًا مَعْلُومَةً فَلَا قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ شِرَاءُ الْمَرْأَةِ لَيْلَةً وَاحِدَةً لِصَاحِبَتِهَا أَشَدُّ كَرَاهَةً مِنْ شِرَاءِ الرَّجُلِ ذَلِكَ مِنْهَا لِأَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ يَحْصُلُ مَقْصُودُهَا مِنَ الْوَطْءِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَقَدْ يتَعَذَّر وَالرجل مُتَمَكن من الِاسْتِمْتَاع وَالْمَرْأَة الطَّوِيلَةُ فَيُكْرَهُ مِنْهُمَا لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَإِنْ أَذِنَتْ لَهُ أَنْ يَطَأَ الْأُخْرَى فِي نَوْبَتِهَا جَازَ وَلَيْسَ لِلْأَمَةِ إِسْقَاطُ يَوْمِهَا إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا لِحَقِّهِ فِي الْوَلَدِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ بَالِغٍ أَوْ هِيَ حَامِلٌ فَيَسْقُطُ حَقُّهَا زَمَنَ الْحَمْلِ الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي مَقَامِ الْقَسْمِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ لَهُ جَمْعُهُنَّ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ إِلَّا بِرِضَاهُنَّ وَلَا فِي فِرَاشٍ وَإِنْ رَضِينَ لِمَا فِيهِ من قلَّة المرؤة وَكَرِهَهُ فِي الْإِمَاءِ أَوْ أَنْ يَتَعَرَّيْنَ بِغَيْرِ ثِيَابٍ وَأَنْ يَطَأَ وَفِي الْبَيْتِ مَعَهُ مَنْ يَسْمَعُ حِسَّهُ وَلَوْ كَانَ الصَّبِيُّ نَائِمًا وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يُخْرِجُ الصَّبِيَّ مِنَ الْمَهْدِ وَالْبَهِيمَةَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَلَهُ فِي أَمَتَيْهِ أَنْ يَنَامَ مَعَهُمَا دُونَ وَطْءٍ قَالَ مَالِكٌ وَلْيَأْتِهِنَّ وَلَا يَأْتِينَهُ لِفِعْلِهِ

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَرْضَيْنَ وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ عَلَيْهِنَّ أَنْ يَأْتِينَهُ لِتَوْفِيَتِهِ حَقَّهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالذَّهَابِ وَبِالتَّفْرِيقِ فِي الْمَسَاكِنِ قَالَ اللَّخْمِيُّ مَنَعَ مَالِكٌ جَمْعَ الْحُرَّتَيْنِ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ وَكَرِهَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَفِي الْإِمَاءِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْمَنْعُ لِمَالِكٍ وَالْكَرَاهَةُ لِغَيْرِهِ وَالْإِبَاحَةُ لِابْنِ حَبِيبٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بَلْ بِحَقِّهِمَا فَإِنْ رَضِيَا جَازَ وَالْمَنْعُ أَصْوَبُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى وَطْءِ إِحْدَاهُمَا بِحَضْرَةِ الْأُخْرَى

(الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي التَّفَاضُلِ وَلَهُ أَسْبَابٌ)

السَّبَبُ الْأَوَّلُ تَجَدُّدُ النِّكَاحِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا نَكَحَ بِكْرًا أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا أَوْ ثَيِّبًا فَثَلَاثًا لما فِي أبي دَاوُود أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لما تزوج أم مسلمة أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا وَقَالَ لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ وَإِنْ سبعت لَك لِنِسَائِي وَإِنْ شِئْتِ ثَلَاثَةً ثُمَّ دُرْتُ وَقَالَ أَنَسٌ فِي الصَّحِيحِ مِنَ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَقَسَمَ وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَسَمَ فَائِدَةٌ قَالَ صَاحِبُ الْمُفْهِمِ وَالْإِكْمَالِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ الْمُرَادُ بِالْأَهْلِ هُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ أَهْلٌ لِصَاحِبِهِ وَمَعْنَاهُ لَا أَفْعَلُ بِكِ فِعْلًا يَدُلُّ عَلَى هَوَانِكِ عِنْدِي قَالَ ابْنُ

الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ حَقٌّ لَهَا وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَضَافَهُ لَهَا الْمُقْتَضِيَة لملك ويأتنف الْقسم وروى أَشهب حق المزوج لِيَتَمَتَّعَ قَالَ أَشْهَبُ لَا يُقْضَى بِهِ عَلَيْهِ كَالْمُتْعَةِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُقْضَى بِهِ كَسَائِر الْحُقُوق ووافقنا الشَّافِعِي وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ح لَا يُفَضِّلُ الْجَدِيدَةَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْقَدِيمَةَ أَوْلَى بِالتَّأْنِيسِ لِأَنَّهُ أَضَرَّهَا بِالْجَدِيدَةِ وَلِأَنَّهَا أَتَمُّ حُرْمَةً لِسَابِقِ مَحَبَّتِهَا وَيُقَالُ لِذَلِكَ لِكُلِّ جَدِيدٍ لَذَّةٌ وَلِكُلِّ قَدِيمٍ حُرْمَةٌ وَالْمُرَادُ بِالْجَدِيدِ التَّفْضِيلُ بِالْبِدَايَةِ دُونَ الزِّيَادَةِ وَلَمَّا كَانَتِ الثَّيِّبُ مُبَاشِرَةً لِلرِّجَالِ مُسْتَوْحِشَةً مِنْهُ خَاصَّةً اكْتفي بِالثلَاثِ وَالْبكْر مستوحشة مُطْلَقًا اسْتُحِبَّ سَبْعًا قَالَ مُحَمَّدٌ وَيَبْتَدِئُ الْقَسْمَ بِالَّتِي كَانَ عِنْدهَا أَو بغَيْرهَا وَقَالَهُ مَا لَك فِي الْقَادِمِ مِنَ السَّفَرِ بِإِحْدَاهُنَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِقَامَةُ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَفِي الْجَوَاهِرِ فِيهِ خِلَافٌ وَنُقِلَ قَوْلَانِ بِأَنَّ الْإِقَامَةَ حَقٌّ لَهَا وَفِي وُجُوبِ الْإِقَامَةِ وَالِاسْتِحْبَابِ قَوْلَانِ

(فَرْعٌ)

قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ وَلَا يَتَخَلَّفُ الْعَرُوسُ عَنِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ وَقِيلَ يَتَخَلَّفُ عَنِ الْجَمَاعَاتِ دُونَ الْجُمُعَةِ لِأَنَّهَا فَرْضٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَالْعَادَةُ الْيَوْمَ عَدَمُ الْخُرُوجِ لِلصَّلَاةِ وَالْحَاجَاتِ وَأَرَى الْتِزَامَ الْعَادَةِ لِأَنَّ عَلَى الْمَرْأَةِ مَعَرَّةً فِي ذَلِكَ عِنْدَ النِّسَاء

(فَرْعٌ)

قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا زُفَّتْ إِلَيْهِ امْرَأَتَانِ فِي لَيْلَةٍ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا وَعَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لَهُ يَتَخَيَّرُ وَإِذَا انْقَضَتْ أَيَّامُ الْبِنَاءِ أَوْ صَحَّ الْمَرِيضُ أَوْ قَدِمَ الْمُسَافِرُ هَلْ يَبْتَدِئُ بِغَيْرِ مَنْ كَانَ عِنْدَهَا أَوْ يَتَخَيَّرُ أَوْ يُقْرِعُ بَيْنَ مَنْ عزلها ثَلَاثَة أَقْوَال أَوْ يُقْرِعُ بَيْنَ مَنْ عَزَلَهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قَالَ وَأَرَى أَنْ يَبْتَدِئَ بِغَيْرِهَا ثُمَّ بِالَّتِي كَانَ لَهَا الْحَقُّ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوِ الْمَرَضِ أَوِ السَّفَرِ ثُمَّ يَكُونُ عِنْدَ مَنْ كَانَ عِنْدَهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ تَسْتَوِي فِي الْإِقَامَةِ الْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ وَالصَّحِيحُ الْقَضَاءُ بِالْإِقَامَةِ

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ لَوِ الْتَمَسَتِ الثَّيِّبُ الزِّيَادَةَ مُنِعَتْ لِحَقِّ غَيْرِهَا وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ يُكْمِلُ لَهَا سَبْعًا إِنِ اخْتَارَتْ وَيَقْضِي لِلنِّسَاءِ سَبْعًا لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ لِأَنَّ اخْتِيَارَهَا لِلسَّبْعِ يُبْطِلُ حَقَّهَا مِنَ الثَّلَاثِ السَّبَبُ الثَّانِي الْحُرِّيَّةُ وَفِي الْكتاب المسلمات والكتابات وَالْحَرَائِرُ وَالْإِمَاءُ سَوَاءٌ فِي الْقَسْمِ لِاسْتِوَائِهِنَّ فِي الطباع وَفِي الْجَوَاهِر رُوِيَ للْأمة لَيْلَة وللحرة لَيْلَتَانِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - للْحرَّة

ثَلَاثًا الْقَسْمُ قَالَ وَرَجَعَ إِلَيْهِ مَالِكٌ لِأَنَّهَا حَقِيرَةٌ عِنْدَ نَفْسِهَا فَلَا تَجِدُ مِنَ الْأَلَمِ مَا تَجِدُهُ فَالْأَمَةُ تَجِدُ مِنَ الْأَلَمِ مَا لَا تَجِدُهُ الْحُرَّةُ وَيُؤَيِّدُهُ خِيَارُ الْحُرَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَمَةً وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَيْهِ فَبَدَأَ بِالْحُرَّةِ فَعَتَقَتِ الْأَمَةُ قَبْلَ انْقِضَاءِ لَيْلَتِهَا أَكْمَلَ لَيْلَتَيْنِ أَوْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا لَمْ يَزِدْهَا وَسَوَّى بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ بَدَأَ بِهَا فَعَتَقَتْ قَبْلَ تَمَامِ نَوْبَتِهَا صَارَتْ كَالْحُرَّةِ الْأَصْلِيَّةِ أَوْ بَعْدَهَا وُفِّيَتِ الْحُرَّةُ لَيْلَتَيْنِ لِأَنَّهُ تَمَامُ حُكْمٍ وَقَعَ فِي الرِّقِّ ثُمَّ سَوَّى بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ إِذَا كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا فَالْمَذْهَبُ كُلُّهُ عَلَى التَّسْوِيَةِ إِلَّا عَبْدَ الْمَلِكِ لِرِضَا الْحُرَّةِ بِمُسَاوَاةِ الرَّقِيقِ زَوْجًا الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي السَّفَرِ بِهِنَّ فِي الْكِتَابِ إِذَا سَافَرَ لِحَجٍّ أَوْ غَزْو أَو حَاجَة سَافر بأيتهن سَاءَ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ إِنْ كَانَ غَيْرَ ضَرَرٍ وَلَا مَيْلٍ فَإِنْ كَانَتِ الْقُرْعَةُ فَفِي الْغَزْوِ لِمَا فِي مُسْلِمٍ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِذا أَرَادَ يَخْرُجُ فِي سَفَرٍ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّمَا يُسَافِرُ لِلْحَجِّ وَلِأَنَّ حَقَّهُنَّ يَسْقُطُ بِالسَّفَرِ فَلَهُ أَنْ يُسَافِرَ وَيَتْرُكَهُنَّ وَقَالَهُ ح وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ لَا بُدَّ مِنَ الْقُرْعَةِ فِي كُلِّ سَفَرٍ لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ قَالَ وَإِذَا قَدِمَ ابْتَدَأَ وَلَا يُقَاصُّ الَّتِي مَعَهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَرُوِيَ الْقُرْعَةُ فِي السَّفَرِ كُلِّهِ وَالْفرق للمشهور عَن الْمُشَاحَّةَ تَعْظُمُ فِي سَفَرِ الْقُرُبَاتِ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ إِذَا كَانَ فِيهِنَّ مَنْ لَا تَصْلُحُ لِلسَّفَرِ وَفِيهِنَّ مَنْ تَصْلُحُ سَافَرَ بِهَا مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ وَإِنَّمَا الْقُرْعَةُ فِي الْحَجِّ وَالْغَزْوِ حَيْثُ التَّسَاوِي وَفِي الْجَوَاهِرِ تَرْكُ الْقُرْعَةِ مُطْلَقًا اخْتِيَارُ ابْنِ الْقَاسِمِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ لَهُ الْمُسَافَرَةُ بِهَا وَإِنْ كَرِهَتْ وَإِنْ قَالَتْ حَتَّى آخُذَ صَدَاقِي وَقَدْ بَنَى بِهَا فَلَهُ الْخُرُوجُ وَتَتْبَعُهُ بِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ وَيُنْظَرُ إِلَى صَلَاحِهِ وَإِحْسَانِهِ إِلَيْهَا وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ ضَرَرِهَا

(التَّابِعُ الْخَامِسُ النَّفَقَةُ)

وَأَسْبَابُهَا النِّكَاحُ وَالْقَرَابَةُ وَالْمِلْكُ السَّبَبُ الْأَوَّلُ النِّكَاحُ وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ مُوجِبٌ بِشَرْطِ التَّمَكُّنِ وَبُلُوغِ الزَّوْجِ وَإِطَاقَةِ الْمَرْأَةِ الْوَطْءَ لِأَنَّ الَّذِي عَقَدَ لَهُ الزَّوْجُ لَا يَحْصُلُ مِنْهَا الْبُلُوغُ وَالْمَقْصُودُ مِنْهَا التَّمْكِينُ وَهُوَ حَاصِلٌ دُونَ الْبُلُوغِ وَقِيلَ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ وَالدُّخُولُ إِذَا بَلَغَ الْوَطْءَ قِيَاسًا عَلَيْهَا قَالَ الْأَبْهَرِيُّ إِذَا دَعَوْهُ لِلدُّخُولِ فَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ أَوِ النَّفَقَةُ دُونَ الدُّخُولِ فَلَا وَكَذَلِكَ إِنْ مَرِضَتْ فَعَرَضُوهَا لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْ جِهَتِهِ وَوَافَقَنَا ح فِي الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا تُوطَأُ وَخَالَفَنَا ش وَأَصْلُ وُجُوبِهَا مَا فِي الْبُخَارِيِّ قَالَتْ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مُمْسِكٌ وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ وَفِيهِ فُصُولٌ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَنْوَاعِ الْوَاجِبِ وَهِيَ سِتَّةٌ النَّوْعُ الْأَوَّلُ الطَّعَامُ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَال

الزَّوْجَاتِ وَالْإِنْكَاحِ وَالْبِلَادِ وَعُسْرِ الزَّوْجِ وَيُسْرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ رُبَّ رَجُلٍ ضَعِيفٍ وَسُعُرٍ غَالٍ فَالْوَسَطُ مِنَ الشِّبَعِ وَقَالَ مَالِكٌ الْمُدُّ وَقَدَّرَهُ غَيْرُهُ مُدًّا وَثُلُثًا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الشَّهْر وَنصف إِلَى ثَلَاث قَالَ ابْن حبيب والوتيد اثْنَانِ وَعِشْرُونَ مُدًّا بِمُدِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ وَأَرَى بِالْقُرْطُبِيِّ فِي الشَّهْرِ وَسَطًا وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ مُدًّا قَالَ مُحَمَّدٌ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَيْسَ عَامًّا وَقَدْ تَكْفِي الْوَيْبَتَانِ فِي بَعْضِ النَّاسِ قَالَ وَمُدُّ مَرْوَانَ وَسَطُ الشِّبَعِ فِي الْأَمْصَارِ وَهُوَ مُدٌّ وَثُلُثٌ وَمُدُّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَسَطٌ بِالْمَدِينَةِ وَيُفْرَضُ الْبُرُّ وَالشَّعِيرُ وَالذُّرَةُ وَالتَّمْرُ وَنَحْوُهُ عَلَى عَادَةِ قُوَّةِ الزَّوْجَيْنِ وَتَقَدَّمَ الطَّعَامُ بِالْكَيْلِ قَالَهُ ش وَقَدَّرَ مُدًّا لِلْمُعْسِرِ وَمُدَّيْنِ لِلْمُوسِرِ وَمُدًّا وَنِصْفًا لِلْمُتَوَسِّطِ وَقَالَ لَا يَلْزَمُهَا الْأَكْلُ مَعَهُ كَقَوْلِنَا وَقَالَ ح إِذَا تَمَكَّنَتْ مِنَ الْأَكْلِ مِنْ مَائِدَتِهِ لَيْسَ لَهَا مُطَالَبَتُهُ وَلَا يُفْرَضُ لَهَا شَيْءٌ وَإِلَّا فُرِضَ لَهَا كِفَايَتُهَا فَوْقَ التَّقْتِيرِ وَدُونَ السَّرَفِ سُؤَالٌ تَقْدِيرُ الْحَبِّ بِالْكَيْلِ مُشْكِلٌ لِأُمُورٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ فِي السَّلَفِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَصْرِفُونَ لِنِسَائِهِمُ الْحَبَّ بَلْ مَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ خُبْزٍ وَغَيْرِهِ وَثَانِيهَا أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَمُوتَ الْإِنْسَانُ وَنَفَقَةُ امْرَأَتِهِ فِي ذِمَّتِهِ لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ عَلَيْهِ السَّلَام بِمَالِهِ وَثَالِثُهَا لَمْ يُسْمَعْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُ عَاوَضَ امْرَأَتَهُ وَلَا أَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بِالنَّفَقَةِ وَلَا حَكَمَ بِهَا حَاكِمٌ النَّوْعُ الثَّانِي الْإِدَامُ وَفِي الْجَوَاهِرِ وَهُوَ مَا يُنَاسِبُهُمَا ويفرض الْخلّ

وَالزَّيْتُ لِلْأَكْلِ وَالْوَقِيدُ وَالْحَطَبُ وَاللَّحْمُ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ وَالْمَاءُ لِلشُّرْبِ وَالْغُسْلِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَيُجْمَعُ ثَمَنُ ذَلِكَ كُلِّهِ مَعَ الْقَمْحِ وَقَالَهُ ش وح وَلَكِنَّ الْمُعْتَبَرَ عِنْدَ ح فِي جَمِيعِ النَّفَقَةِ حَالُ الزَّوْجِ دُونَهَا قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَا يُفْرَضُ الْعَسَلُ وَلَا التَّمْرُ وَلَا الْحَالُومُ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَلَا الْقُطْنِيَّةُ وَلَا فَاكِهَةٌ خَضْرَاءُ وَلَا يَابِسَةٌ بَلْ مَا لَا غِنَى عَنْهُ بِقَدْرِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَيُفْرَضُ مُشْطُ رَأْسِهَا وَدُهْنُهُ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَإِذَا كَانَ الْإِعْسَارُ بَيِّنًا فَلَا أَقَلَّ مِمَّا يَعِيشُ بِهِ كَوِيَّتَيْنِ بِمِصْرَ وَطَبْخِهِمَا وَخَبْزِهِمَا وَدُرَيْهِمَاتٍ لِزَيْتٍ وَمَاءٍ وَحَطَبٍ وَالطَّبْخَةِ بَعْدَ الطَّبْخَةِ وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ قَالَ مَالِكٌ وَيُزَادُ لِلْمُرْضِعِ مَا يُقَوِّيهَا عَلَى الرَّضَاعِ النَّوْعُ الثَّالِثُ نَفَقَةُ الْخَادِمِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِذَاتِ الْقَدْرِ عَنْهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَيْسَ عَلَيْهَا خِدْمَةُ بَيْتِهَا وَلَا غَزْلٌ وَلَا غَيْرُهُ وَغَيْرُ ذَاتِ الْقَدْرِ لَيْسَ عَلَيْهِ إِخْدَامُهَا أَوْ عَلَيْهَا خِدْمَةُ مِثْلِهَا فَالشَّرِيفَةُ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالدَّنِيَّةُ مُبَاشِرَةٌ لِفِعْلٍ فَإِنْ كَانَتِ الْعَادَةُ اسْتِقَاءَ الْمَاءِ فَعَلَيْهَا لِأَنَّ الْعَوَائِدَ كَالشُّرُوطِ وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْخَادِمَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شِرَاؤُهَا بَلْ يَكْفِيهِ اسْتِئْجَارُهَا

(فَرْعٌ)

قَالَ لَوْ أَرَادَ إِبْدَالَ خَادِمِهَا الْمَأْلُوفَةِ مُنِعَ نَفْيًا لِلضَّرَرِ وَلَزِمَهُ الْإِنْفَاق عَلَيْهَا

فصول الكتاب · 14 فصل · 3389 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الذخيرة للقرافي · 3389 صفحة
المقدمة
كتاب الْإِيمَان
كِتَابُ النِّكَاحِ
كتاب الْبيُوع
كِتَابُ الْجَعَالَةِ
كِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْمُزَارِعَةِكِتَابُ الْمُغَارَسَةِ
كِتَابُ إِحْيَاءِ الْمُوَاتِ
كتاب الْهِبَة وَالصَّدَََقَة
كتاب الْعدة
كِتَابُ الْوَقْفِ
كتاب الرهون
كتاب الدعاوي
جارٍ التحميل