الذخيرة للقرافيصفحات 308-347
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ النِّكَاحِ

صفحات 308-347

أَبَدًا وَتَرْتِيبُ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ يَدُلُّ عَلَى سَبَبِيَّتِهِ لَهُ وَالْمُسَبَّبُ مُتَأَخِّرٌ عَنِ السَّبَبِ وَمُرَتَّبٌ عَلَيْهِ وَيَنْتَفِي عِنْدَ انْتِفَائِهِ وَلَوْ لَاعَنَ مِنْ نَفْيِ الْحَمْلِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ لِاحْتِمَالِ السَّقْطِ وَالْكِتْمَانِ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَتَعَلَّقُ بِلِعَانِهِ ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ سُقُوطُ الْحَدِّ وَانْتِفَاءُ النَّسَبِ وَتَوَجُّهُ الْحَدِّ عَلَيْهَا وبلعانها ثَلَاثَة سُقُوطُ حَدِّهَا وَالْفِرَاقُ وَتَأْبِيدُ التَّحْرِيمِ وَقِيلَ فِي هَذَيْنِ يَتَعَلَّقَانِ بِلِعَانِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَفُرْقَتُهُمَا فَسْخٌ وَقَالَهُ ش وَقَالَ ح طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ لَنَا أَنَّهُمَا مَجْبُورَانِ عَلَى الْفَسْخِ فَيَكُونُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ كَالرَّضَاعِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ لَا صَدَاقَ لَهَا لِأَنَّهُ فَسْخٌ قَالَهُ ابْنُ الْجَلَّابِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْكِتَابِ نِصْفُ الصَّدَاقِ لِمَا لِلزَّوْجِ فِيهِ من السَّبَب بِالْقَذْفِ وَلَهَا مِنَ الضَّرُورَةِ فِي دَرْءِ الْحَدِّ

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ إِذَا تَزَوَّجَ أَمَةً ثُمَّ لَاعَنَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا لَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا كَمَا إِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ اشْتَرَاهَا لَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا إِلَّا بعد زوج لِأَن حل الْوَطْء أَصله العقد لَا الْملك

(فَرْعٌ)

قَالَ إِذَا لَاعَنَ لِانْتِفَاءِ الْحَمْلِ فَأَتَتْ بِتَوْأَمَيْنِ انْتَفَيَا وَلَهُ نَفْيُ أَوْلَادٍ عِدَّةٍ بِلِعَانٍ وَاحِد وَتثبت للتوأمين اخوة للْأُم مَعَ أُخُوَّةِ الْأَبِ لِأَنَّ التَّوْأَمَيْنِ لَا يُكُونَانِ إِلَّا من مَاء وَاحِد وَقَالَهُ ش وَفِي الْكِتَابِ إِذَا وَلَدَتِ الثَّانِيَ مَعَ الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ حَمْلٌ وَاحِد إِن أقرّ بِأَحَدِهِمَا لَحقا بِهِ وحدا وَإِلَّا فهما حملان وَإِن أقرّ بِالْأولِ وَنفي الثَّانِي وَقَالَ لم أَطَأ بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ لَاعَنَ وَانْتَفَى الثَّانِي وَإِنِ اعْتَرَفَ بِهِ وَقَالَ لَمْ أَطَأْهَا

بَعْدَ الْوِلَادَةِ لَزِمَهُ لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ وَإِنْ قَالَ النِّسَاءُ الْحَمْلُ هَكَذَا لَمْ يُحَدَّ وَإِلَّا حد وَلحق بِهِ بِخِلَاف الَّتِي تَأتي بِولد لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ قَبْلَ الْبِنَاءِ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ فَيُقِرُّ بِهِ وَيَنْفِي الْوَطْءَ يُحَدُّ وَيَلْحَقُ بِهِ كَأَنَّهُ قَالَ وَلَدَتْ مِنْ غَيْرِي ثُمَّ أَكْذَبَ نَفْسَهُ بِاسْتِلْحَاقِهِ وَإِنْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ فَوَلَدَتْ وَلَدًا فَالْتَعَنَ مِنْهُ ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَاللِّعَانُ الْأَوَّلُ يَنْفِي كُلَّ وَلَدٍ بَعْدَهُ فَإِنِ ادَّعَى الثَّانِيَ حُدَّ وَلَحِقَا بِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ مُتَّفِقَيْنِ عَلَى عَدَمِ الْمَسِيسِ ثُمَّ يظْهر حَمْلٌ فَتَقُولُ هُوَ مِنْهُ لَحِقَهُ لِأَنَّ اتِّفَاقَهُمَا لَا يُسْقِطُ حَقَّ الْوَلَدِ وَلَا يُكْمِلُ لَهَا صَدَاقَهَا لِإِقْرَارِهَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُكْمِلُ لِلُحُوقِ الْوَلَدِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَرِثَتْهُ إِذَا كَانَ الطَّلَاقُ وَاحِدَةً وَلَا حَدَّ عَلَيْهَا وَلَوِ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَ وَلَمْ يُحَدَّ وَكَمُلَ الصَّدَاقُ وَلَهُ الرَّجْعَةُ وَإِنْ تَمَادَى عَلَى إِنْكَارِهِ لَاعَنَ وَزَالَ عَنْهُ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ وَلَا يُكْمِلُ الصَّدَاقَ وَيُحَدُّ إِنْ لَمْ يُلَاعِنْ وَإِنْ نَكَلَ لَحِقَهُ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِ الْوَلَدِ بِغَيْرِ لِعَانٍ انْتَفَى وَحُدَّتْ وَقَالَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ لَا يَنْتَفِي إِلَّا بِلِعَانٍ لِحَقِّ الْوَلَدِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ مَعْنَاهُ يَلْتَعِنُ الزَّوْجُ دُونَهَا لِإِقْرَارِهَا بِالزِّنَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهَذَا إِذَا ثَبَتَتْ عَلَى قَوْلِهَا وَإِنْ رَجَعَتْ قَبْلَ اللِّعَانِ عَادَ اللِّعَانُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ نَكَلَ لَحِقَ بِهِ وَلَا يحد لِأَنَّهَا مقرة وَفِي الْكتاب إِذا لَاعن لنفي الْوَلَدَ ثُمَّ زَنَتْ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ لَحِقَهُ وَلَا يُحَدُّ لَهَا لِأَنَّهَا صَارَتْ زَانِيَةً

(فَرْعٌ)

قَالَ إِذَا جَنَى عَلَى الْجَنِينِ بَعْدَ نَفْيِهِ بِاللّعانِ أَو قَتله بالغيرة للْأُم وَلمن يَرث الْجَنِين من عصبتها وترثه إِذَا مَاتَ أُمُّهُ وَعَصَبَتُهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذا

أَقَرَّ بِهِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ أَوْ بَعْضِهَا رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِالنَّفَقَةِ مُدَّةَ يَسَارِهِ وَإِلَّا فَلَا

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا لَاعَنَ بِالرُّؤْيَةِ وَلَمْ يَدَّعِ اسْتِبْرَاءً فَوَضَعَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنَ الرُّؤْيَةِ لَحِقَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِنَفْيِهِ وَلَا يَنْفَعُهُ نَفْيُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يُحَدُّ لِتَقَدُّمِ لِعَانِهُ وَلَوْ قَالَ كُنْتُ اسْتَبْرَأْتُهَا وَنَفَاهُ كَانَ اللِّعَانُ الْأَوَّلَ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ لِلْمُلَاعَنَةِ السُّكْنَى دُونَ الْمُتْعَةِ لِأَنَّهَا آثَرَتِ الْفِرَاقَ فَلَا تُجْبَرُ بِالْمُتْعَةِ وَلَا تُنْكَحُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا الْمَانِعُ الْخَامِسُ وَطْءُ مَنْ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غير الْمَوْطُوءَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ النِّسَاء 23 يَعْنِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَفِي الْمُوَطَّأِ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا وَضَابِطُهُ كُلُّ امْرَأَتَيْنِ بَيْنَهُمَا من النّسَب أَو الرَّضَاع مَا يمْنَع تناكحها لَوْ قُدِّرَ أَحَدُهُمَا رَجُلًا لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الْوَطْءِ بِعَقْدٍ وَلَا مِلْكٍ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَقَدْ خَرَجَ بِقَيْدَيِ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ الْمَرْأَةُ وَابْنَةُ زَوْجِهَا وَأُمُّهُ

(تَفْرِيع)

فِي الْكتاب إِذا تزوج امْرَأتَيْنِ من لَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُهُمَا فُسِخَ الثَّانِي بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَلَهَا الْمُسَمَّى إِنْ دَخَلَ وَالْمِثْلُ إِنْ لَمْ يُسَمِّ أَوْ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فُسِخَ وَتَزَوَّجَ أَيَّتهمَا شَاءَ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ وَلَا يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا لِفَسَادِ الْعَقْدِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ فِي الْأَوَّلِ إِنْ بَنَى بِهَا وَلَمْ تَعْلَمِ الْأُولَى وَادَّعَيَا ذَلِكَ حَلَفَتَا وَأَخَذَتَا صَدَاقَيْهِمَا وَاقْتَسَمَتَا بَيْنَهُمَا الْمِيرَاثَ وَاعْتَدَّتَا عِدَّةَ الْوَفَاةِ مَعَ الْإِحْدَادِ فِي الْمَوْتِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَمَعَ ثَلَاثِ حِيَضٍ قَالَ ابْن يُونُس فَإِن كَانَت فِي الْعِدَّةِ أَجْزَأَهَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فَإِنْ لم يبن فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ صَدَاقِهَا وَإِنْ بَنَى بِوَاحِدَةٍ مَعْلُومَةٍ فَلَهَا الصَّدَاقُ وَنِصْفُ الْمِيرَاثِ وَلِلْأُخْرَى نِصْفُ الصَّدَاقِ وَنِصْفُ الْمِيرَاثِ وَفِي الْعَقْدِ الْوَاحِدِ الْمِيرَاثُ وَالصَّدَاقُ لِلْمَبْنِيِّ بِهَا دُونَ الْأُخْرَى قَالَ أَشْهَبُ إِذَا نَسِيَتِ الْبَيِّنَةُ تَارِيخَ الْعَقْدَيْنِ فَالزَّوْجُ مُصَدَّقٌ فِي تَعْيِينِ الْأُولَى وَيُفَارِقُ الْأُخْرَى بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَلَا صَدَاقٍ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ الزَّوْجُ فَارَقَهُمَا وَفِي الْكِتَابِ إِذَا وَطِئَهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا تَوَقَّفَ حَتَّى يَخْتَارَ أَيَّتُهُمَا شَاءَ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ لِتَقَدُّمِ مَانِعِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ عَقْدُ النِّكَاحِ تَحْرِيمٌ لِلْأَمَةِ لِأَنَّ الْعَقْدَ انْعَقَدَ بِالْوَطْءِ مِنَ الْمِلْكِ فَيَنْدَفِعُ الْمِلْكُ لِلتَّضَادِّ وَلَوْ بَاعَهَا بَعْدَ وَطْئِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا فَلَمْ يَطَأْهَا حَتَّى اشْتَرَى الْمَبِيعَةَ لَمْ يَطَأْ إِلَّا الزَّوْجَةَ لِوُرُودِ الْمِلْكِ بَعْدَ الْمَانِعِ وَإِذَا وَطِئَ إِحْدَى الْأُخْتَيْنِ بِالْمِلْكِ لَا يَطَأُ الْأُخْرَى حَتَّى تَحْرُمَ الْأُولَى بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ بَاعَهَا ثُمَّ وَطِئَ

الثَّانِيَة ثمَّ اشْترى الْمَبِيعَة تَمَادى على الأولى وَلَوْ لَمْ يَطَأِ الثَّانِيَةَ حَتَّى اشْتَرَى الْمَبِيعَةَ تخير فِيهِمَا وَلَوْ جَمَعَهُمَا فِي الْوَطْءِ قَبْلَ تَحْرِيِمِ إحديهما خُيِّرَ بَيْنَهُمَا فَإِنِ اخْتَارَ الْمَوْطُوءَةَ الثَّانِيَةَ اسْتَبْرَأَهَا من المَاء الْفَاسِد وَتَحْرِيم إحديهما بِالظِّهَارِ لَا يَكْفِي إِذْ لَهُ الْكَفَّارَةُ وَكَذَلِكَ بَيْعُهَا مِنْ غَيْرِهِ أَوِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ يَتِيمٍ فِي حِجْرِهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنَ النَّزْعِ بِالِاعْتِصَارِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ زَوَاجٍ فَاسِدٍ أَوْ بَيْعٍ فَاسِدٍ إِلَّا أَنْ يَفُوتَ بِخِلَافِ بَيْعِهَا بِعَيْبٍ فَإِنَّهُ مَاضٍ حَتَّى يُرَدَّ أَوْ إِبَاقِهَا أَوْ أسرها من الاياسر وَزَادَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي الْمُخْتَصَرِ إِذَا دَلَّسَ بِعَيْبٍ فِي الْبَيْعِ لَا يُفْسِدُهُ التَّحْرِيمُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنْ أَخَذَهُمَا سَنَةً لَا يحل أُخْتُهَا أَوْ سِنِينَ كَثِيرَةً أَوْ حَيَاةَ الْمَخْدَمِ حَلَّتْ وَفِي الْكِتَابِ إِنْ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ اشْتَرَى أُخْتَهَا فَوَطِئَهَا كُفَّ عَنِ الزَّوْجَةِ حَتَّى يُحَرِّمَ الْأَمَةَ وَلَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ وَلِأَنَّهُ أَقْعَدَ بِحَلِّ الْوَطْءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ وَإِنْ زُوِّجَ أُمَّ وَلَدِهِ ثُمَّ اشْتَرَى أُخْتَهَا فَوَطِئَهَا ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَيْهِ أَقَامَ عَلَى وَطْءِ الْأَمَةِ لِسَبْقِهِ وَلَوْ وَلَدَتِ الْأَمَةُ فَزَوَّجَهَا ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَيْهِ تُخُيِّرَ بَيْنَهُمَا لِتَسَاوِي أَمْرِهِمَا إِلَّا أَنْ يَطَأَ أُولَاهُمَا رُجُوعًا وَمَنْ أَبَانَ امْرَأَتَهُ حَلَّتْ أُخْتُهَا فِي عِدَّتِهَا وَالْخَامِسَةُ وَقَالَهُ ش لِانْقِطَاعِ الْمُوَارَثَةِ وَالْعِصْمَةِ وَإِنَّمَا الْعدة حفظا للأنساب وَقَالَ ح وَابْن حَنْبَل يحرمان لِأَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ آثَارِ النِّكَاحِ وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَجْمَعْ مَاءَهُ فِي

رَحِمِ أُخْتَيْنِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ لُحُوقَ الْوَلَدِ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ آثَارِ النِّكَاحِ وَلَا قَائِلَ بِالْحُرْمَةِ وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ الِاخْتِصَاصُ بِالزَّوْجِ حَتَّى تَحْصُلَ الْقَطِيعَةُ بَيْنَ الْأَقَارِبِ بِالْجَمْعِ وَعَنِ الثَّانِي أَنه مُطلق فِي الْأَزْمَان فيحمله عَلَى زَمَانِ الِاخْتِصَاصِ قَبْلَ الْبَيْنُونَةِ وَتُحَرَّمُ فِي عدَّة الرّجْعَة اتِّفَاق

(فَرْعٌ)

قَالَ فَإِنِ ادَّعَى اعْتِرَافَهَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي مُدَّةِ مِثْلِهَا فَأَكْذَبَتْهُ مُنِعَ مِنَ الْأُخْتِ وَالْخَامِسَةِ لِأَنَّ الْمُعَوَّلَ فِي الْعِدَّةِ عَلَى قَوْلِهَا فَإِنْ عَقَدَ فُسِخَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِمَا يُعْرَفُ بِهِ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ تُحَرَّمُ الْأُخْتُ بِالْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ وَالتَّزْوِيجِ دُونَ الْحَيْضِ وَالْعِدَّةِ وَالرِّدَّةِ وَالْإِحْرَامِ وَبَيْعٍ فِيهِ اسْتِبْرَاءٌ أَوْ بِعُهْدَةٍ أَوْ خِيَارٍ حَتَّى يَنْقَضِيَ ذَلِكَ تَمْهِيدٌ الْأُخْتَانِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ حَرَّمَهُمَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَن تجمعُوا بَين الْأُخْتَيْنِ﴾ وأحلهما قَوْله تَعَالَى ﴿أَو مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ وَلَيْسَتْ إِحْدَاهُمَا أَخَصَّ مِنَ الْأُخْرَى حَتَّى تُقَدَّمَ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْأُولَى تَتَنَاوَلُ الْمَمْلُوكَتَيْنِ وَالْحُرَّتَيْنِ فَهِيَ أَعَمُّ مِنَ الثَّانِيَةِ وَالثَّانِيَةُ تَتَنَاوَلُ الْأُخْتَيْنِ وَغَيْرَهُمَا فَهِيَ أَعم من الأولى يكون كُلٌّ مِنْهُمَا أَعَمُّ وَأَخَصُّ مِنْ وَجْهٍ فَيَسْتَوِيَانِ وَلِذَلِكَ قَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ وَالتَّرْجِيحُ لِلْجَمَاعَةِ مِنْ ثَلَاثَةِ أوجه أَحدهمَا أَنَّ الْأُولَى سِيقَتْ لِلتَّحْرِيمِ وَالثَّانِيَةَ سِيقَتْ لِلْمَدْحِ لحفظ الْفروج وَالْقَاعِدَة أَن الْكَلَام إِذا سبق لِمَعْنَى لَا يُسْتَدَلُّ بِهِ فِي غَيْرِهِ فَلَا تُعَارِضُ الْأُولَى وَثَانِيهَا أَنَّ الْأُولَى لَمْ يُجْمَعْ عَلَى تَخْصِيصِهَا وَالثَّانِيَةَ أُجْمِعَ عَلَى تَخْصِيصِهَا بِمَا لَا يَقْبَلُ الْوَطْءَ مِنَ الْمَمْلُوكَاتِ وَبِمَا يَقْبَلُ

لكنه محرم وَغير الْمَخْصُوص أرجح ثَالِثهَا أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْفُرُوجِ التَّحْرِيمُ حَتَّى يَتَيَقَّنَ الْحل فتترجح الأولى

(فَرْعٌ)

قَالَ صَاحب الْمُنْتَقى وكما يَحْرُمُ الْجَمْعُ فِي الْوَطْءِ فَكَذَلِكَ النَّظَرُ بِلَذَّةٍ لِلْمِعْصَمِ وَالصَّدْرِ قِيَاسًا عَلَى مَا سَوَّى الشَّرْعُ فِيهِ بَين الْوَطْء وَالنَّظَر للذة

(فَرْعٌ)

قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا إِذَا تَزَوَّجَ أُخْتًا عَلَى أُخْتٍ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَوَطِئَ حُدَّ إِلَّا أَنْ تَكُونَا أُخْتَيْنِ مِنَ الرَّضَاعِ لِأَنَّهُ بِالسُّنَّةِ وَهُوَ أَصْلُ كُلِّ مُحَرَّمٍ بِالسنةِ

(فَرْعٌ)

قَالَ وَإِذا قَالَتْ فِي عِدَّةِ الرَّجْعَةِ انْحَبَسَ الدَّمُ عَنِّي حُرِّمَتِ الْأُخْتُ وَالْخَامِسَةُ وَصُدِّقَتْ إِلَى سَنَةٍ لِظُهُورِ الْحَمْلِ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَنْظُرُ إِلَيْهِ النِّسَاءُ الْمَانِعُ السَّادِس حُصُول أَربع فِي الْعِصْمَة فَفِي الْجَوَاهِر تمْتَنع الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَرْبَعِ لِلْحُرِّ وَالْعَبْدِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ النِّسَاء 3 وَمَعْنَى مَثْنَى عِنْدَ الْعَرَبِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ غير منحصر وَمعنى ثَلَاثَ غَيْرَ مُنْحَصِرٍ وَكَذَلِكَ رُبَاعَ إِلَى عُشَارَ جعلت هَذِه الصِّيغَة عوض التّكْرَار فَيكون معنى الْآيَة

إِمَّا اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثٌ أَوْ أَرْبَعٌ فَظَهَرَ غَلَطُ مَنْ أَبَاحَ التِّسْعَ بِنَاءً عَلَى ضَمِّ الِاثْنَيْنِ إِلَى مَا بَعْدَهَا تَمْهِيدٌ أَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى الزَّوَاجَ فِي التَّوْرَاة غير منحصر حِفْظًا لِمَصَالِحِ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ وَحَرَّمَ فِي الْإِنْجِيلِ الزِّيَادَةَ عَلَى الْوَاحِدَةِ حِفْظًا لِمَصَالِحِ النِّسَاءِ دُونَ الرِّجَالِ وَجَمَعَ فِي هَذِهِ الشَّرِيعَةِ الْمُعَظَّمَةِ بَيْنَ مَصَالِحِ الْفَرِيقَيْنِ وَأَمَّا مُضَارَّةُ الْمَرْأَةِ بِثَلَاثٍ فَلِأَن الثَّالِثَة مِنْ مُسْتَثْنَيَاتِ الْقَوَاعِدِ تُبَاحُ مِنَ الْإِحْدَادِ ثَلَاثٌ وَمِنَ الْهِجْرَةِ ثَلَاثٌ وَمِنَ الْخِيَارِ ثَلَاثٌ وَمِنَ الْعُهْدَةِ ثَلَاثٌ وَهُوَ كَثِيرٌ قَالَ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ تَحْرُمُ الثَّالِثَةُ عَلَى الْعَبْدِ وَقَالَهُ ش قِيَاسا على طَلَاقه وحدوده وَجَوَابه أَنَّ التَّشْطِيرَ خَاصٌّ بِالْعَذَابِ لِلْآيَةِ وَهُمَا عَذَابٌ وَهَذَا تَعْمِيم فَافْتَرَقَا وَتَحِلُّ الْخَامِسَةُ بِطَلَاقِ إِحْدَى الْأَرْبَعِ طَلَاقًا بَائِنًا خِلَافًا لِ ح وَابْنِ حَنْبَلٍ وَتَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي تَحْرِيمِ الْجَمْعِ دُونَ الرَّجْعِيِّ لِبَقَاءِ الْعِصْمَةِ وَإِنْ عَقَدَ عَلَى خَمْسٍ بَطَلَ الْعَقْدُ

(فَرْعٌ)

قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِذَا كَانَتْ إِحْدَى الْأَرْبَعِ بِدَارِ الْحَرْبِ فَطَلَّقَهَا لَا تَحِلُّ لَهُ الْخَامِسَةُ إِلَّا بَعْدَ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ خَرَجَ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا وَتَأَخَّرَ حَمْلُهَا خمس سِنِين فَإِن طَلقهَا بعد خُرُوجه بِسنة انْتَظَرَ أَرْبَعًا أَوْ بَعْدَهَا بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَثَلَاثٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ عِدَّتُهَا بِالْحَيْضِ وَيُفَرَّقُ الْحيض فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فَلَا بُدَّ مِنْ كَمَالِ سَنَةٍ لَا حَيْضَ فِيهَا أَوْ تَكْمُلُ ثَلَاثُ حيض

الْمَانِعُ السَّابِعُ اسْتِيفَاءُ عَدَدِ الطَّلَاقِ ثَلَاثًا لِلْحُرِّ وَاثْنَتَانِ لِلْعَبْدِ لِتَعَذُّرِ تَشْطِيرِ طَلْقَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الطَّلَاق مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ الْبَقَرَة 229 أَيِ الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ الْبَقَرَة 230 وَهَذِهِ ثَالِثَةٌ لِذِكْرِهَا بَعْدَ اثْنَتَيْنِ وَالطَّلَاقُ عِنْدَنَا مُعْتَبَرٌ بِالرِّجَالِ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْفِعْلِ بِفَاعِلِهِ آكَدُ مِنْ تَعَلُّقِهِ بِغَيْرِهِ فَطَلَاقُ الْعَبْدِ اثْنَتَانِ وَلَو كَانَت امْرَأَته حرَّة وَالْحر ثَلَاث وَإِن كَانَت امْرَأَته أَمَةً وَقَالَ ح مُعْتَبَرٌ بِالنِّسَاءِ فَلِلْحُرَّةِ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ كَيْفَ كَانَ زَوْجُهَا وَالْأَمَةِ اثْنَتَانِ كَيْفَ كَانَ زَوْجُهَا لِمَا يُرْوَى عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ طَلَاقُ الْأَمَةِ طَلْقَتَانِ وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ تَنْبِيهٌ لَمَّا كَانَ مَطْلُوبُ الزَّوَاجِ الْإِعْفَافَ وَتَكْثِيرَ النَّسْلِ عَاقَبَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُطَلِّقَ ثَلَاثًا بِاحْتِيَاجِهِ إِلَى وَطْءِ غَيْرِهِ لِامْرَأَتِهِ لِصُعُوبَةِ ذَلِكَ عَلَى الْمَرْأَةِ فَائِدَةٌ يُقَالُ كُلُّ نِكَاحٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَالْمُرَادُ بِهِ الْعَقْدُ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةَ الْمُرَادُ مِنْهَا الْوَطْءُ مَعَ الْعَقْدِ قَوَاعِدُ حَتَّى لِلْغَايَةِ فَيَثْبُتُ بَعْدَهَا نَقِيضُ مَا قَبْلَهَا وَالْمَرْأَةُ لَا تَحِلُّ بِوَطْءِ الثَّانِي بَلْ حَتَّى تُطَلَّقَ وَتَعْتَدَّ ويعقد الأول فَهَل ترك مُقْتَضى الْآيَة أَوْ هُوَ بَاقٍ فَنَقُولُ التَّحْرِيمُ يَتَضَاعَفُ بِسَبَبِ اجْتِمَاع الْأَسْبَاب كَالزِّنَا

بِمحرم وبالأم أَشد وَبهَا فِي الصَّوْم أَشد وَمَعَ الْإِحْرَام أَشد وَفِي الْكَعْبَة كَذَلِك هَذِه مُحَرَّمَةٌ لِكَوْنِهَا أَجْنَبِيَّةً وَمُطَلَّقَةً ثَلَاثًا وَالْمَعْنَى إِنَّمَا هُوَ تَحْرِيمُ الثَّلَاثِ وَهُوَ يَرْتَفِعُ بِوَطْءِ الثَّانِي وَيَبْقَى تَحْرِيمُ الْأَجْنَبِيَّةِ وَكَوْنُهَا زَوْجَةً لِلْغَيْرِ فَإِذَا طَلقهَا ارْتَفع كَونهَا زَوْجَة للْغَيْر وَبَقِيَ كَوْنُهَا أَجْنَبِيَّةً فَإِذَا عَقَدَ حَلَّتْ مُطْلَقًا تَفْرِيعٌ فِي الْكِتَابِ إِذَا لَمْ يَحْتَلِمْ وَهُوَ يَقْوَى عَلَى الْوَطْءِ لَا يَحِلُّ وَطْؤُهُ الْمَرْأَةَ وَلَا يُحَصَّنُ وَلَا مَهْرَ وَلَا عِدَّةَ وَتُحَرَّمُ على آبَائِهِ وعَلى أبنائه لِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنَ الْحُرْمَةِ إِلَى الْحِلِّ يَتَوَقَّفُ على أعلا الْمَرَاتِبِ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَالْخَصِيُّ الْقَائِمُ الذَّكَرِ وَالْمَجْنُونُ وَالْمَجْبُوبُ إِذَا لَمْ يُعْلَمْ بِهِمْ لِأَنَّ لَهَا الْخِيَارَ وَإِنْ عَلِمَتْ أَحَلُّوهَا وَحَصَّنُوهَا لِسُقُوطِ خِيَارِهَا وَلَا يَحِلُّ الْمَجْبُوبُ وَلَا يُحَصَّنُ لِعَدَمِ الْوَطْءِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا وَطِئَهَا الْمَجْنُونُ فِي جِنِّهِ بَعْدَ عِلْمِهَا لَا يُحِلُّهَا وَلَا يُحَصِّنُهَا لِنُقْصَانِهِ عَنِ الْكَمَالِ وَالصَّحِيح يحل الْمَجْنُون وَيُحَصِّنُهَا لِأَنَّ الْوَطْءَ لِلرَّجُلِ وَإِنَّمَا الْمَرْأَةُ مُمَكِّنَةٌ قَالَ ابْن يُونُس قَالَ بعض شُيُوخنَا وَسَوَاء كَانَ مَقْطُوعَ الْحَشَفَةِ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ الْكتاب وَقَالَ أَشهب إِذا اخْتَار السَّيِّدُ أَحَلَّ وَطْءُ الْعَبْدِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا أَدْخَلَتْ حَشَفَةَ الشَّيْخِ بِيَدِهَا وَانْتَعَشَ بَعْدَ الإدخال أحلهَا وَإِلَّا فَلَا وَإِن أَنْزَلَ خَارِجَ الْفَرْجِ فَدَخَلَ الْمَاءُ إِلَيْهِ فَأَنْزَلَتْ لَا يُحِلُّهَا لِعَدَمِ النِّكَاحِ وَفِي الْجَوَاهِرِ قِيلَ لَا يُشْتَرَطُ الِانْتِشَارُ وَيَكْفِي مِنْ مَقْطُوعِ الْحَشَفَةِ مِقْدَارُهَا وَيُشْتَرَطُ عِلْمُ الزَّوْجَةِ بِالْوَطْءِ دُونَ عِلْمِ الزَّوْجِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حَتَّى تنْكح زوجا غَيره﴾ وَلَمْ يَقُلْ حَتَّى يَنْكِحَهَا زَوْجٌ غَيْرُهُ وَلِأَنَّهُ أَوْقَعُ فِي أَدَبِ الْمُطَلِّقِ وَعَكَسَ أَشْهَبُ لِأَنَّ الْإِحْلَالَ مِنْ فِعْلِ الزَّوْجِ فَوَطْءُ الْمَجْنُونِ يُحِلُّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ دُونَ أَشْهَبَ فَلَوْ كَانَتْ

هِيَ الْمَجْنُونَةَ حَلَّتْ عِنْدَ أَشْهَبَ دُونَ ابْنِ الْقَاسِم وَقَالَ عبد الْملك تحل فِي الْحَالين نَظَرًا لِحُصُولِ الْوَطْءِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا ادَّعَتِ الْوَطْءَ وَأَنْكَرَهُ لَا يُحَدُّ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا أَمْنَعُ الْمُطَلِّقَ مِنْهَا خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ إِنْكَارُهُ إِضْرَارًا قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ لَمْ يُعْلَمِ التَّحْلِيلُ إِلَّا مِنْ قَوْلِهَا لَا يُقْبَلْ فِي الْأَمَدِ الْقَرِيبِ وَيُقْبَلُ فِي الْأَمَدِ الْبَعِيدِ إِنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً قَالَ مُحَمَّدٌ لَا يُقْبَلُ فِي غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُقْبَلُ إِذَا طَالَ بِحَيْثُ يُمْكِنُ مَوْتُ شُهُودِهَا وَهِيَ كَالْغَرِيبَةِ وَأَمَّا الطَّارِئَةُ فَتَدِينُ لِتَعَذُّرِ ذَلِكَ عَلَيْهَا إِلَّا أَن يقرب الْموضع ولملك قَوْلٌ ثَالِثٌ إِنْ قَالَتْ ذَلِكَ بِقُرْبِ طَلَاقِهَا لَمْ تَحِلَّ أَوْ بَعْدَ الطَّوْلِ عِنْدَ إِرَادَةِ الرُّجُوعِ لَمْ تُصَدَّقْ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ كُلُّ مَوْضِعٍ تُصَدَّقُ فِيهِ عَلَى الزَّوْجِ فِي دَعْوَى الْوَطْء صدقت فِي الْإِحْلَال ومالا فَلَا وَقَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى قَالَ ابْنُ وَهْبٍ إِنْ ذُكِرَ ذَلِكَ عِنْدَ الْفِرَاقِ لَمْ يُحِلَّهَا ذَلِكَ وَفِي الْكِتَابِ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَتُوُهِّمَ الدُّخُولُ لم تحل حَتَّى يُعْلَمَ الدُّخُولُ لِأَنَّهُ السَّبَبُ وَرِدَّتُهُ لَا تُبْطِلُ الْإِحْلَالَ الْمُتَقَدِّمَ عَلَيْهَا وَلَا الْحَاجَةَ إِلَى الْإِحْلَالِ بِخِلَافِ الْإِحْصَانِ وَالظِّهَارِ وَالْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى وَالْعِتْق وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَسْقُطُ ذَلِكَ وَالْفَرْقُ لِلْمَذْهَبِ أَنَّ هَذِهِ كَفَّارَاتٌ وَأُمُورٌ فِي الذِّمَّةِ فَتَسْقُطُ كالكافر الْأَصْلِيّ لَا تقبل ذمَّته بعد توبتها بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَالْإِحْلَالُ وَتَحْرِيمُ الْمَبْتُوتَةِ سَبَبَانِ شَرْعِيَّانِ لَا يُوجِبَانِ شَيْئًا فِي الذِّمَّةِ بَلْ

إِذَا أَسْلَمَ قُلْنَا لَهُ تَحْرُمُ عَلَيْكَ هَذِهِ حَتَّى تَتَزَوَّجَ لَا أَنْ نُلْزِمَهُ شَيْئًا وَتَحِلُّ لِلْمُطَلِّقِ هَذِهِ بِوَطْئِكَ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مُحَمَّدٌ يَسْقُطُ الْإِحْلَالُ وَالْإِحْصَانُ بِرِدَّتِهَا بِخِلَافِ رِدَّتِهِ لِأَنَّهُ فَعَلَ فِعْلَهُ فِي غَيْرِهِ فَلَا يَبْطُلُ بِرِدَّتِهِ كَالْعِتْقِ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَوِ ارْتَدَّا ثُمَّ رَجَعَا جَازَ أَنْ يَتَنَاكَحَا قَبْلَ زَوْجٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُمَا عِنْدَهُ كَالْحَرْبِيَّيْنِ وَعِنْدَ غَيْرِهِ لَا يجوز لِأَنَّهُمَا يعودان على مَا كَانَا عَلَيْهِ وَإِنِ ارْتَدَّ الْمُحِلُّ خَاصَّةً قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُحِلُّ وَقَالَ غَيْرُهُ يُحِلُّ وَفِي الْكِتَابِ لَا يُحِلُّ إِلَّا الْعَقْدُ الصَّحِيحُ الَّذِي لَا اخْتِيَار لِأَحَدٍ فِيهِ مَعَ مَغِيبِ الْحَشَفَةِ وَمَا فِيهِ خِيَارٌ فَالْوَطْءُ بَعْدَ الْخِيَارِ لِاسْتِقْرَارِهِ حِينَئِذٍ وَبِاشْتِرَاطِ الْوَطْءِ قَالَ الْأَئِمَّةُ خِلَافًا لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ لِمَا فِي مُسْلِمٍ أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَتْ آخَرَ فَأَتَتِ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَذَكَرَتْ أَنَّهُ لَا يَأْتِيهَا وَأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ إِلَّا مَثَلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ فَتَبَسَّمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالَ أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ يُرِيد بعسيلته إيلاج الْحَشَفَة وَاشْترط بعض الْعلمَاء الْإِنْزَال وَلم يشْتَرط الشَّافِعِي الانتشار وبعسيلتها مُبَاشَرَةَ فَرْجِهَا بِالْحَشَفَةِ وَمُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيثِ اشْتِرَاطُ عِلْمِهَا وَبُلُوغِهَا وَجَوَّزَ ش الْمُرَاهِقَ وَالصَّغِيرَ لِمَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ الطِّبَاعُ مِنْ لَذَّةِ الْمُبَاشَرَةِ وَلَوْ صَغُرَ السِّنُّ وَقِيَاسًا لِإِحْلَالِ الصَّغِيرِ عَلَى إِحْلَالِ الصَّغِيرَة المبتوتة وَجَوَّزَ ح الْمُرَاهِقَ وَمَنَعَهُ مَالِكٌ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَفْهُومِ مِنَ الْحَدِيثِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَعَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ فِي الْمُرَاهِقِ يُحَدُّ فِي الزِّنَا يحل وَفِي الْكتاب وَطْء الْحَائِض أَو أَحدهمَا مُعْتَكِفٌ أَوْ صَائِمٌ رَمَضَانَ أَوْ مُحْرِمٌ لَا يحل وَلَا

يحصن وَاشْترط ش حِلَّ الْوَطْءِ وَلَا يُحِلُّ وَطْءُ النَّصْرَانِيِّ النَّصْرَانِيَّة إِلَّا أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ إِسْلَامِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَقَالَ أَيْضًا يُحَلِّلُهَا النَّصْرَانِيُّ وَهُوَ أَصْوَبُ لِانْدِرَاجِهِ فِي عُمُومِ الْأَزْوَاجِ

(فَرْعٌ)

قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِذَا تَزَوَّجَهَا مَنْ حَلَفَ لَيَتَزَوَّجَنَّ عَلَى امْرَأَتِهِ لتبر يَمِينه فَثَلَاثَة أَقْوَال قَالَ ايْنَ الْقَاسِم يحلهَا لِأَنَّهُ لم يعزم عَلَى التَّحْلِيلِ وَقَالَ أَيْضًا لَا يُحِلُّهَا كَانَتْ تُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ مِنْ نِسَائِهِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ بَلِ الْخُرُوجَ مِنْ يَمِينه فَأشبه الْمُحَلِّلَ وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ إِنْ كَانَتْ تُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ مِنْ نِسَائِهِ حَلَّتْ وَإِلَّا فَلَا قَاعِدَةٌ كُلُّ مُتَكَلِّمٍ لَهُ عُرْفٌ فِي لَفْظِهِ إِنَّمَا يُحْمَلُ لَفْظُهُ عَلَى عُرْفِهِ وَلِذَلِكَ تُحْمَلُ عُقُودُ كُلِّ بَلَدٍ عَلَى نَقْدِهِ وَوَصَايَاهُمْ وَأَوْقَافُهُمْ وَنُذُورُهُمْ عَلَى عَوَائِدِهِمْ وَالشَّرْعُ لَهُ عُرْفٌ فِي النِّكَاح وَهُوَ الْمُجْتَمع للأسباب وَالشَّرَائِطَ وَالِانْتِفَاءِ لِلْمَوَانِعِ فَحَمَلْنَا قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى تنْكح زوجا غَيره﴾ عَلَيْهِ فَخَرَجَ الْعَقْدُ الْفَاسِدُ وَالْوَطْءُ الْمُحَرَّمُ وَإِنْ صَحَّ الْعَقْدُ وَوَطْءُ النَّصْرَانِيِّ لِفَسَادِ عَقْدِهِ وَفِي الْكتاب لَا يحلل إِلَّا نِكَاح الغبة غَيْرِ الْمُدَلَّسَةِ قِيلَ لِمَالِكٍ أَنَّهُ يَحْتَسِبُ ذَلِكَ قَالَ يَحْتَسِبُ فِي غَيْرِ هَذَا لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي التِّرْمِذِيِّ لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ وَاللَّعْنَةُ دَلِيلُ التَّحْرِيمِ وَسَبَبُهُ فِي الْمُحَلِّلِ مَا فِيهِ مِنْ دَنَاءَةِ الْمُرُوءَةِ مِنْ عَزْمِ الْإِنْسَانِ عَلَى وَطْءِ امْرَأَةٍ لِتَمْكِينِ غَيْرِهِ مِنْ وَطْئِهَا بَعْدَ صَيْرُورَتِهَا فِرَاشًا لَهُ وَمَنْسُوبَةً

إِلَيْهِ وَفِي الْمُحَلَّلِ لَهُ مَعَ أَنَّ الْقَاعِدَةَ امْتِنَاعُ مُؤَاخَذَةِ الْإِنْسَانِ بِفِعْلِ غَيْرِهِ إِمَّا لِاسْتِبَاحَتِهِ بِهَذَا التَّحْلِيلِ الْفَاسِدِ إِنْ فَعَلَ وَإِمَّا لِأَنَّ طَلَاقه ثَلَاثًا محرم وَهُوَ الْمخْرج إِلَى هَذَا وَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إِذَا اشْتَرَطَ التَّحْلِيلَ وَاللَّعْنُ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْعَقْدِ فَيُفْسَخُ أَبَدًا وَلَا يُحَلَّلُ مَعَ أَنَّ صَاحِبَ الْقَبَسِ قَالَ لَمْ يَصِحَّ هَذَا الْحَدِيثُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْوَطْءُ الْحَرَامُ يُحَلِّلُ وَيُحَصِّنُ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ يُحَصِّنُ لِأَنَّ الْإِحْصَانَ يَرْجِعُ إِلَى وُجُوبِ الرَّجْمِ وَالْمَعْصِيَةُ تُنَاسِبُ الْعقُوبَة وَلَا يحلل لِأَنَّ الْإِحْلَالَ نِعْمَةٌ تُنَافِيهَا الْمَعْصِيَةُ وَالْوَطْءُ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ وَقَضَاءِ رَمَضَانَ وَنَذْرِ أَيَّامٍ مُعَيَّنَةٍ يُحِلُّ وَيُحَصِّنُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لِحُصُولِ الْعُسَيْلَتَيْنِ وَتَوَقَّفَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ قَالَ مَالِكٌ إِنْ نَوَى إِمْسَاكَهَا إِنْ أَعْجَبَتْهُ وَإِلَّا حلهَا لَا يحل لِمُشَارَكَةِ نِيَّةِ التَّحْلِيلِ وَوَافَقْنَا ابْنَ حَنْبَلٍ عَلَى فَسَادِ الْعَقْدِ إِذَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ التَّحْلِيلَ مَعَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ نَوَاهُ وَقَالَ ش وح يَحِلُّ إِذَا نَوَاهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَجَوَّزَ ح نِكَاحَ الْمُحَلِّلِ وَالْإِقَامَةَ عَلَيْهِ بَلْ قَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ ذَلِكَ قُرْبَةٌ بِالْإِحْسَانِ لِلْمُطَلِّقِ لَنَا عَلَيْهِمْ مَا تَقَدَّمَ قَالَ مَالِكٌ وَلَا يَضُرُّ إِرَادَةُ الزَّوْجَيْنِ التَّحْلِيلَ إِذَا لَمْ يَعْلَمِ الْمُحَلِّلُ لِأَنَّ الْإِحْلَالَ بِالْوَطْءِ وَالطَّلَاقِ مِنْ جِهَتِهِ دُونَهُمَا قَالَ مَالِكٌ يُفْسَخُ نِكَاحُ الْمُحَلِّلِ بِطَلْقَةٍ أَبَدًا وَلَهُ نِكَاحُهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَتَرْكُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ وَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا بِالْمَسِيسِ وَقَالَ أَيْضًا الْمُسَمَّى وَإِن ردهَا زَوجهَا بِدَلِيل النِّكَاح الْفَاسِد فسخ بِغَيْرِ طَلَاقٍ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى إِذَا عَقَدَ الْمُحَلِّلُ لِلتَّحْلِيلِ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ عِنْدَ مُحَمَّدٍ إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِإِقْرَارِهِ وَلَوْ ثَبَتَ بَعْدَ الْبِنَاءِ إِقْرَارُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَيْسَ بِنِكَاحٍ قَالَ وَعِنْدِي يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ فِي فَسَادِ الْعَقْدِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ

أَنْ يُعْلِمَ الْأَوَّلَ بِقَصْدِهِ لِلتَّحْلِيلِ حَتَّى يَمْتَنِعَ وَإِذَا اشْتَرَى الْمَبْتُوتَةَ لَا تَحِلُّ لَهُ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ لِأَنَّ الْآيَةَ اشْتَرَطَتِ النِّكَاحَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي التَّزْوِيجِ دُونَ الْمِلْكِ

(الْمَانِعُ الثَّامِنُ الْكُفْرُ)

(وَفِيهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ)

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَحِلُّ وَفِي الْجَوَاهِر الْكفَّار ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ الْكِتَابِيُّونَ يَحِلُّ نِكَاحُ نِسَائِهِمْ وَضَرْبُ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَرِهَهُ فِي الْكِتَابِ لِسُوءِ تَرْبِيَةِ الْوَلَدِ وَلِأَمْرِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الصَّحَابَةَ بِمُفَارَقَةِ الْكِتَابِيَّاتِ فَفَعَلُوا إِلَّا حُذَيْفَةَ وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَأَجَازَهُ ش مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ الْمَائِدَة 5 وَالْمُرَادُ بالمحصنات هَا هُنَا الْحَرَائِر والزنادقة والمعطلة لَا يناكحوا وَلَا تُؤْخَذ مِنْهُم الْجِزْيَة وَالْمَجُوس لَا يناكحوا وَتُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ لِمَفْهُومِ الْآيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ غَيْرَ آكِلِي أَطْعِمَتِهِمْ وَلَا نَاكِحِي نِسَائِهِمْ وَبِهَذِهِ الْجُمْلَةِ قَالَ الْأَئِمَّةُ وَقِيلَ يَحِلُّ نِكَاحُ حَرَائِرِ الْمَجُوس نظرا لأَنهم لَهُم كتاب وَعقد وَهَذَا لَا عِبْرَةَ بِهِ فَإِنَّ الْوَثَنِيِّينَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَالْمُعْتَبَرُ إِنَّمَا هُوَ حَالَتُهُمُ الْحَاضِرَةُ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَا يَجُوزُ وَطْءُ الْوَثَنِيَّاتِ بِنِكَاحٍ وَلَا مِلْكٍ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ الْبَقَرَة 221 وَقِيلَ الصَّابِئُونَ مِنَ النَّصَارَى والسامرية من الْيَهُود وَقيل لَيْسُوا مِنْهُمَا فَيَجُوزَ نِكَاحُهُمْ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي

تَمْهِيدٌ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورهنَّ﴾ الْآيَةُ مُتَأَخِّرَةُ النُّزُولِ عَنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تنْكِحُوا المشركات حَتَّى يُؤمن﴾ فأبيحت الْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةُ قِيَاسًا عَلَى الْحَرَائِرِ بِجَامِعِ الشَّرَفِ بِالْكتاب وتسوية بَيْنَ الْمَنَاكِحِ وَالْأَطْعِمَةِ وَقِيلَ الْمُشْرِكَاتُ خَاصٌّ بِالْوَثَنِيَّاتِ وَإِنْ أَشْرَكَ الْيَهُودُ بِعُزَيْرٍ وَالنَّصَارَى بِعِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ﴾ الْبَيِّنَة 1 فَبَايَنَ بَيْنَهُمْ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الْكِتَابِ تَنْبِيهٌ لَمَّا تَشَرَّفَ أَهْلُ الْكِتَابِ بِالْكِتَابِ وَنِسْبَتِهِمْ إِلَى الْمُخَاطَبَةِ مِنْ رَبِّ الْأَرْبَابِ أُبِيحَ نِسَاؤُهُمْ وَطَعَامُهُمْ وَفَاتَ غَيرهم هَذَا الشّرف بحرمانهم وَأَمَّا الْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةُ فَلَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْأَمَةَ الْمُؤْمِنَةَ إِلَّا بِشَرْطَيْنِ صِيَانَةٌ لِلْوَلَدِ عَنِ الرِّقِّ وَالْأَمَةُ الْكَافِرَةُ تَجْمَعُ بَيْنَ الْإِرْقَاقِ وَتَلْقِينِ الْكُفْرِ وَتَغْذِيَةِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فَحُرِّمَتْ مُطْلَقًا وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَأَجَازَهَا ح تَسْوِيَةً بَيْنَ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ عَكْسُهُ الْمَجُوسُ وَالْفَرْقُ عِنْدَنَا اجْتِمَاعُ الْمَفْسَدَتَيْنِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ تُوطَأُ الْأَمَةُ الْمَجُوسِيَّةُ الصَّغِيرَةُ إِذَا أُجْبِرَتْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَعَقِلَتْ مَا يُقَالُ لَهَا وَفِي اللُّبَابِ تُوطَأُ الْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةُ بِالْمِلْكِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَلَا يُمْنَعُ نَصْرَانِيٌّ مِنْ نِكَاحِ مَجُوسِيَّةٍ وَلَا مَجُوسِيٌّ مِنْ نَصْرَانِيَّةٍ لِأَن لَا نَتَعَرَّضَ لَهُمْ

(فَرْعٌ)

قَالَ الْوَلَدُ تَبَعٌ لِلْوَالِدِ فِي الدِّينِ وَالْحُرِّيَّةِ وَلِأُمِّهِ فِي الْمِلْكِ وَالْجِزْيَةِ لِأَنَّ الْأَدْيَانَ إِنَّمَا تقوم بالنصرة وَهِي بِالرِّجَالِ أليق وَالرّق مَهَانَةٌ وَاسْتِيلَاءٌ وَهُمَا بِالنِّسَاءِ أَنْسَبُ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ وَقِيلَ يَتْبَعُ الْأُمَّ كَيْفَ كَانَتْ قِيَاسًا عَلَى الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَقِيلَ أَحْسَنَهُمَا دِينًا تَغْلِيبًا للأسلام وَقَالَهُ ش وَمَا ولد لِلْمُرْتَدِّ بَعْدَ رِدَّتِهِ هَلْ يَكُونُ كَوَلَدِ الْكَافِرِ فِي السَّبْيِ وَالرِّقِّ وَالْجَبْرِ عَلَى الْإِسْلَامِ أَوْ يُجْبَرُ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَوْلَانِ وَإِذَا قُلْنَا بِبَقَائِهِمْ فَهَلْ نَفَقَتُهُمْ عَلَى آبَائِهِمْ قَوْلَانِ كَالْقَوْلَيْنِ فِي نَفَقَاتِ الزَّوْجَاتِ إِذَا أَسْلَمْنَ وَرَجَّحَ ابْنُ مُحْرِزٍ النَّفَقَةَ عَلَى الْأَبِ لِوُجُوبِ سَبَبِهَا وَهُوَ الْقَرَابَةُ وَفِي الْكِتَابِ إِسْلَامُ الْأَبِ إِسْلَامٌ لِصِغَارِ بَنِيهِ وَإِذَا زَوَّجَ النَّصْرَانِيُّ ابْنَتَهُ الطِّفْلَةَ مِنْ كِتَابِيٍّ ثُمَّ أَسْلَمَ الْأَبُ وَهِيَ صَغِيرَةٌ فُسِخَ نِكَاحُهَا وَكَذَلِكَ الطِّفْلُ لَوْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مَجُوسِيَّةً يُعْرَضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ فَإِنْ أَبَتْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا مَا لَمْ يَتَطَاوَلْ وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مُرَاهِقًا ابْنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً حَالَةَ الْإِسْلَامِ فَلَا يُجْبَرْ عَلَيْهِ إِلَى الْبُلُوغِ فَإِنْ أَقَامَ عَلَى دِينِهِ لَمْ يُعْرَضْ لَهُ لِاسْتِقْلَالِهِ عَلَى التَّمْيِيزِ وَإِنْ تُرِكَ الْأَطْفَالُ حَتَّى رَاهَقُوا فَإِنْ أَبَوُا الْإِسْلَامَ لَمْ يُجْبَرُوا لِأَنَّهَا حَالَةٌ تَأْبَى التَّبَعِيَّةَ وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ يُجْبَرُونَ نَظَرًا لِحَالَةِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ أَكْثَرُ مَذَاهِبِ الْمَدَنِيِّينَ

(فَرْعٌ)

قَالَ لَوْ مَاتَ أَبُو الْمُرَاهِقِ وُقِفَ الْمَالُ إِلَى أَنْ بَلَغَ وَأَسْلَمَ وَرِثَ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ احْتِلَامِهِ لَمْ يَتَعَجَّلْ ذَلِكَ حَتَّى يَحْتَلِمَ لِأَنَّهُ لَو رَجَعَ لم

يقتل وَقيل يُقْتَلْ وَلَهُ الْمِيرَاثُ وَلَوْ رَجَعَ ضُرِبَ حَتَّى يُسْلِمَ أَوْ يَمُوتَ قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ قَالَ الْوَلَدُ إِنِّي لَا أُسْلِمُ إِذَا بَلَغْتُ لَا يعْتَبر ذَلِك الْفَصْلُ الثَّانِيُ فِي أَنْكِحَتِهِمْ وَهِيَ عِنْدَنَا فَاسِدَةٌ وَإِنَّمَا الْإِسْلَامُ يُصَحِّحُهَا خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ وَفِي الْكِتَابِ لَا يَطَأُ الذِّمِّيُّ مُسْلِمَةً بِنِكَاحٍ وَلَا ملك وليقدم فِي ذَلِكَ إِلَى الذِّمَّةِ وَيُعَاقَبُونَ بَعْدَ التَّقَدُّمِ وَلَا يُحَدُّونَ وَيُعْفَى عَنِ الْجَاهِلِ وَتُبَاعُ الْأَمَةُ عَلَيْهِ نَفْيًا لِاسْتِيلَاءِ الْكُفْرِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ وَإِنْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ لِفَسَادِ الْعَقْدِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَتُحَدُّ الْمُسْلِمَةُ إِنْ لَمْ تُعْذَرْ بِجَهْلٍ كَمَا قَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إِذَا تَزَوَّجَ مَجُوسِيَّةً عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ حُدَّ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَطَلَاقُهُمْ غَيْرُ لَازِمٍ لِأَنَّ فِيهِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ سَاقِط مَعَ الْكفْر وَحقّ للْمَرْأَة وَهُوَ فِي مَعْنَى هِبَتِهَا نَفْسَهَا وَنَحْنُ لَا نُجْبِرُهُمْ عَلَى الْوَفَاءِ بِالْهِبَاتِ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الْعِتْقِ فَإِنْ جَارَتِ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا وَالْعَبْدُ نَفْسَهُ لم يمكنا من الرُّجُوع وَإِن امْتَنَعَا مَا لَمْ يُضْرَبْ عَلَى الْعَبْدِ الْجِزْيَةُ فَلَا يُمَكَّنْ مِنَ الرِّضَا بِالرِّقِّ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ أَبَانَهَا عَنْهُ مُدَّةً لَمْ يَحْتَجْ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لِمُحَلِّلٍ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا إِذَا رَضِيا بِحكم الْإِسْلَام فحكمنا الثَّلَاث لَيْسَ لَهُ رَدُّهَا لِلزَّوْجِيَّةِ قَهْرًا لِأَجْلِ حُكْمِنَا وَلَهُ ذَلِكَ بِرِضَاهَا لِأَنَّ طَلَاقَ الْكُفْرِ غَيْرُ لَازِمٍ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ وَإِذَا أَسْلَمَا لَهُ رَدَّهَا قَبْلَ زَوْجٍ وَفِي الْكِتَابِ طَلَاقُهُمْ غير لَازم وَإِن رفع إِلَيْنَا لَا يحكم بِهِ إِلَّا بِرِضا الزَّوْجَيْنِ بِحُكْمِنَا قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ إِذَا رَضِيَا بِحُكْمِنَا فَفِي اعْتِبَار رضَا أَسَاقِفَتِهِمْ قَوْلَانِ نَظَرًا لِدُخُولِ ذَلِكَ فِي عَهْدِهِمْ أم لَا وَإِذا حكمنَا فِي الطَّلَاق فلمتأخرين أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ يُحْكَمُ بِالثَّلَاثِ إِنْ أَوْقَعَهَا أَوْ

بِتَطْلِيقَةٍ أَوْ بِالْفُرْقَةِ فِي الْجُمْلَةِ أَوْ تُعْتَبَرُ أَنْكِحَتُهُمْ إِنْ كَانَتْ عَلَى الْوَضْعِ الشَّرْعِيِّ حَكَمْنَا بِالطَّلَاق وَإِلَّا فبالفراق مُجْمَلًا وَفِي الْكِتَابِ الْأَفْضَلُ عَدَمُ الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ لقَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن جاؤوك فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ الْمَائِدَة 42 وَلَوْ تَزَوَّجَ ذِمِّيٌّ امْرَأَةَ غَيْرِهِ مُنِعَ لِأَنَّهُ مِنْ بَاب التظالم الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي إِسْلَامِهِمْ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَبْحَاثٍ الْبَحْثُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَثْبُتُ مِنْ عُقُودِهِمْ بَعْدَ الْإِسْلَامِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَهِيَ عِنْدَنَا فَاسِدَةٌ وَإِنَّمَا الْإِسْلَامُ يُصَحِّحُهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا نُقِرُّهُمْ عَلَى مَا هُوَ فَاسِدٌ عِنْدَهُمْ إِلَّا أَنْ يكون صَحِيحا عندنَا وَلَو اعتقدوا غضب امْرَأَة أَوْ رِضَاهَا بِالْإِقَامَةِ مَعَ الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ أَقْرَرْنَاهُمْ عَلَيْهِ وَقَالَهُ ش وَالضَّابِطُ أَنَّ كُلَّ مُفْسِدٍ يَدُومُ كَجَمْعِ الْأُخْتَيْنِ أَوْ لَا يَدُومُ لَكِنْ أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ كَالزَّوَاجِ فِي الْعِدَّةِ فَيسلم فِيهَا فَهُوَ مُبْطل وَمَا لَا فَلَا وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ عُقُودُهُمْ صَحِيحَةٌ تَنْبِيهٌ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَنَا أَنْكِحَةُ الْكُفَّارِ فَاسِدَةٌ مُشْكِلٌ فَإِنَّ وِلَايَةَ الْكَافِرِ لِلْكَافِرِ صَحِيحَةٌ وَالشَّهَادَةُ عِنْدَنَا لَيْسَتْ شَرْطًا فِي الْعَقْدِ حَتَّى نَقُولَ لَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُمْ لِكُفْرِهِمْ وَلَوْ قُلْنَا إِنَّهَا شَرْطٌ وَأَشْهَدَ أَهْلُ الذِّمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَيَنْبَغِي التَّفْصِيلُ أَمَّا الْقَضَاءُ بِالْبُطْلَانِ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَلَا وَغَايَةُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّ صَدَاقَهُمْ قَدْ يَقَعُ بِمَا لَا يَحِلُّ وَكَذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَتَخْتَلُّ بَعْضُ الشُّرُوطِ أَوْ كُلُّهَا أَحْيَانًا وَكَذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ فَكَمَا لَا يُقْضَى بِفَسَادِ أَنْكِحَةِ عَوَامِّ الْمُسْلِمِينَ وَجُهَّالِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَغَيْرِهِمْ بَلْ نُفَصِّلُ وَنَقُولُ مَا صَادَفَ الشُّرُوطَ فَهُوَ صَحِيحٌ سَوَاءٌ أَسْلَمُوا أَمْ لَا وَمَا لَمْ يُصَادِفْ فَبَاطِل

أَسْلَمُوا أَمْ لَا وَعَلَى هَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَلَّا يُخَيَّرَ بَيْنَ الْأُمِّ وَابْنَتِهَا إِذَا أَسْلَمَ عَلَيْهِمَا بَلْ نَقُولُ إِنْ تَقَدَّمَ عَقْدُ الْبِنْتِ صَحِيحًا تَعَيَّنَتْ وَكَذَلِكَ لَا نُخَيِّرُهُ إِذَا أَسْلَمَ عَلَى عَشْرِ نِسْوَةٍ بَلْ نَقُولُ إِنْ وَقَعَ أَربع مِنْهَا أَولا عَلَى الصِّحَّةِ تَعَيَّنَ وَكَذَلِكَ يَلِيقُ إِذَا حَكَمْنَا بفسادها جملَة أَن لَا نُفَرِّقَ بَيْنَ الْمَوَانِعِ الْمَاضِيَةِ وَمَا بَقِيَ مُقَارِنًا لِلْإِسْلَامِ إِذِ الْكُلُّ فَاسِدٌ وَقَدْ أَقَرَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى نِكَاحِهِ فَفِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ على أبي العَاصِي بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا وَفِي الْكِتَابِ لَا يَثْبُتُ مِنْ شُرُوطِهِمْ بَعْدَ الْإِسْلَامِ إِلَّا مَا يَثْبُتُ لِلْمُسْلِمِ وَتُرَدُّ إِلَى مَا يَجِبُ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِمَا لَا يُجِيزُونَهُ وَإِنْ كَانَ يُفْسَخُ لِلْمُسْلِمِ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يُقَرِّرُ عُقُودَهُمْ وَإِذَا تَزَوَّجَهَا بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ بِغَيْرِ مَهْرٍ لِاسْتِحْلَالِهِمْ ذَلِكَ ثُمَّ أَسْلَمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ ثَبَتَ النِّكَاحُ فَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتْ ذَلِكَ الْخَمْرَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ لَهَا غَيْرُهُ لِأَنَّهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لَهَا حَتَّى أَسْلَمَا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ قَبَضَتْ خُيِّرَ بَيْنَ صَدَاقِ الْمِثْلِ أَوِ الْفِرَاقِ لِأَنَّا لَا نُبيح وَطئهَا بِغَيْرِ صَدَاقٍ وَالْفِرَاقُ بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ كَنِكَاحِ التَّفْوِيضِ فِي الْإِسْلَامِ وَقَالَ غَيْرُهُ إِذَا قَبَضَتْ لَا شَيْءَ لَهَا لِأَنَّهُ مِنْ أَمْوَالِهَا حِينَئِذٍ كَمَا لَو باعت خمرًا حِينَئِذٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا قَبَضَتْ نِصْفَهُ كَانَ لَهَا نصف صَدَاقُ الْمِثْلِ وَعَلَى هَذَا الْحِسَابِ إِذَا بَنَى وَإِلَّا فَلَهَا الِامْتِنَاعُ حَتَّى تَأْخُذَ صَدَاقَ الْمِثْلِ وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا أَسْلَمَا أَمَّا إِذَا أَسْلَمَتْ دُونَهُ فُسِخَ النِّكَاحُ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا فِيمَا قبضت

مِنْ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ تَغْلِيبًا لِمِلْكِهَا وَقِيلَ عَلَيْهَا قيمَة الْمَقْبُوض وَإِن كَانَ قَائِما وتراق الْخَمْرُ وَيُقْتَلُ الْخِنْزِيرُ لِأَنَّهَا مَنَعَتْهُ مِنْهُ بِإِسْلَامِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ أَصْدَقَهَا ثَمَنَ خَمْرٍ فَلَهَا قَبْضُهُ بَعْدَ إِسْلَامِهَا وَلَوْ أَصْدَقَهَا دَيْنًا لَهُ رِبًا فَأَسْلَمَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا شَيْءَ لَهُ إِلَّا رَأس المَال لِأَنَّهُ الَّذِي يسْتَحقّهُ وَلَوْ كَانَ دِرْهَمَيْنِ وَأَصْلُهَا بِرِبَاهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ نَظَرًا لِأَصْلِهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا أَسْلَمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَالصَّدَاقُ خَمْرٌ فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ مَا تَقَدَّمَ وَقَالَ أَشْهَبُ يُعْطِيهَا رُبُعَ دِينَارٍ وَإِلَّا فُسِخَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ قِيمَةُ الْخَمْرِ وَإِنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ بَعْدَ قَبْضِ الْخَمْرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَرُدُّ قِيمَةَ الْخَمْرِ فَاتَتْ أَمْ لَا وَتُكْسَرُ عَلَيْهَا وَقَالَ أَيْضًا لَا شَيْءَ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا مُسْتَهْلَكَةٌ شَرْعًا قَالَ وَأَرَى رَدَّهُ خَمْرًا لِأَنَّ بِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ يَصِيرُ مِلْكًا لِلزَّوْجِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا أَسْلَمَ مَجُوسِيٌّ أَوْ ذِمِّيٌّ وَتَحْتَهُ مَجُوسِيَّةٌ عُرِضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ فَإِنْ أَبَتْ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ وَإِلَّا بَقِيَتْ زَوْجَةً مَا لَمْ يَبْعُدْ بَيْنَ إِسْلَامِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ وَالشَّهْرُ وَنَحْوُهُ قَلِيلٌ فَإِنْ أَسْلَمَتِ الْمَرْأَةُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَا يُعْرَضْ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ وَلَكِنَّهُ إِنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا كَانَتْ لَهُ وَإِلَّا فَلَا قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ تقع الْفرْقَة إِذا امْتنعت الوثنية أَو الْمَجُوسِيَّة فِي الْحَالِ وَقَالَ ش يُنْتَظَرُ إِسْلَامُهَا فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَسْلَمَ وَأَسْلَمَتِ امْرَأَتُهُ بَعْدَهُ بِأَيَّامٍ وَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ على أبي العَاصِي بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ وَقِيلَ بَعْدَ سَنَتَيْنِ وَعُلِّلَ ذَلِكَ بِاحْتِمَالِ تَأَخّر الْحيض بقوله تَعَالَى ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الْبَقَرَة 228 أَيْ فِي الْعِدَّةِ إِجْمَاعًا وَجَوَابُهُ أَنَّ

قِصَّةَ زَيْنَبَ قَبْلَ نُزُولِ الْفَرَائِضِ مَعَ أَنَّهُ رَدَّهَا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَوَّلِ لِكَوْنِهِ زِيَادَةً عَلَى النَّفْيِ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ وَلَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا عَلَى مِثْلِ الصَّدَاقِ الْأَوَّلِ وَالْأَخْبَارُ الْكَثِيرَةُ الْوَارِدَةُ فِي إِسْلَامِ الْوَثَنِيِّينَ مُعَارِضَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ الممتحنة 15 وَقَالَ ح إِنْ لَمْ يُسْلِمْ زَوْجُهَا بَعْدَهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْحَالِ إِنْ كَانَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَا فِي دَارِ الْحَرْبِ بَقِيَتِ الزَّوْجَةُ حَتَّى تَقْضِيَ الْعِدَّةَ وَحَمَلَ الْقِصَصَ الْمَذْكُورَةَ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ أَسْلَمَتِ الْمَجُوسِيَّةُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَهُمَا زَوْجَانِ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ تَقَعُ الْفُرْقَةُ فِي الْحَالِ مُطْلَقًا وَالصَّوَابُ أَن الْمُعْتَبر اخْتِلَاف الدّين لَا اخْتِلَافُ الدَّارِ وَقَبُولُ الْإِسْلَامِ عَلَى الْقُرْبِ كَمَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْوَارِدَةِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا إِذَا أَسْلَمَ مَجُوسِيٌّ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا تَبْقَى زَوْجَتَهُ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ بِالْقُرْبِ جِدًّا وَيُعْرَضُ الْإِسْلَامُ عَلَى أَبَوَيِ الصَّغِيرَةِ كَعَرْضِهِ عَلَى الْكَبِيرَةِ لِأَنَّهَا تُسْلِمُ تَبَعًا لَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبَوَانِ بَقِيَ الْأَمْرُ مَوْقُوفًا حَتَّى تَعْقِلَ وَإِنْ كَانَا لَا يَتَوَارَثَانِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ سَبَبِ الْفَسْخِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إِذَا أَسْلَمَ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فَإِنْ أَبَتِ اسْتَبْرَأَتْ نَفْسَهَا بِحَيْضَةٍ وَقَالَ أَشْهَبُ إِسْلَامُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ يَقْطَعُ الْعِصْمَةَ وَبِهِ أَخَذَ مُحَمَّدٌ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا أَسْلَمَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ تَحْتَ مَجُوسِيٍّ أَوْ كِتَابِيٍّ بَانَتْ مِنْهُ وَلَا رَجْعَةَ إِنْ أَسْلَمَ لِعَدَمِ الْعِدَّةِ وَإِسْلَامُ الزَّوْجِ كَالرَّجْعَةِ وَلَا يَمْلِكُ عِصْمَتَهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَالْفِرَاقُ فِي هَذَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ لكَونه

مُتَّفقا عَلَيْهِ وَقَالَهُ ابْن حَنْبَل وش وَقَالَ ح يُعْرَضُ الْإِسْلَامُ عَلَى الْآخَرِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنِ امْتَنَعَ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ وَأَصْلُهُ قَوْله تَعَالَى فِي اللائي أَسْلَمْنَ دُونَ أَزْوَاجِهِنَّ ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ الممتحنة 15 وَأَسْلَمَ صَفْوَانُ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ شَهْرٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَإِذَا أَرَادَ الْإِسْلَامَ فافتدت لَهُ على أَن لَا يسلم حَتَّى تَنْقَضِي عدتهَا أَو على إِسْقَاطِ الرَّجْعَةِ لَا يَصِحُّ وَيَرُدُّ مَا أَخَذَهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرِّدَّةِ فِي لُزُومِ الطَّلَاقِ أَنَّ الرِّدَّةَ صَادِرَةٌ مِنْ مُسْلِمٍ وَالْمُسْلِمُ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ لَمْ يُسْلِمْ فَهِيَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ وَقَوْلُ مَالِكٍ أَحْسَنُ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ وَاخْتُلِفَ فِي الْعِدَّةِ فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَسْلَمَتْ دُونَهُ فَثَلَاثُ حِيَضٍ وَقَالَ مَالِكٌ تَكْفِي النَّصْرَانِيَّةَ يُطَلِّقُهَا النَّصْرَانِيُّ حَيْضَةٌ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجُوسِيَّة تأبى الْإِسْلَام تكفيها حَيْضَة لِأَن الزَّائِد تَعَبُّدٌ وَفِي الْبُخَارِيِّ كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا هَاجَرَتْ حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ فَإِذَا طَهُرَتْ حَلَّ لَهَا النِّكَاحُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا قَالَتْ حِضْتُ بَعْدَ إِسْلَامِي ثَلَاثَ حِيَضٍ وَقَالَ الزَّوْجُ إِنَّمَا أَسْلَمَتْ مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً صُدِّقَ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهَا عَلَى الْكُفْرِ وَلَوْ وَافَقَ عَلَى أَمَدِ الْعِدَّةِ وَقَالَ أَسْلَمْتُ قَبْلَكِ أَوْ فِي الْعِدَّةِ وأكذبته لم تصدق لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى حَالِهِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ الْمَعْرُوفُ مِنَ الْمَذْهَبِ إِذَا أَسْلَمَتْ لَا يَثْبُتُ نِكَاحُهُ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَا مَعًا لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَكُونُ زَوْجَ مَسْلِمَةٍ وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ الْفُرْقَةَ فَسْخٌ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ وَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِإِسْلَامِهَا فِي الْعِدَّةِ حَتَّى تزوجت فَروِيَ عَن

مَالك اسْتِقْلَالُهَا بِالْعَقْدِ فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَفِي الْمُدَوَّنَةِ هُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ تَدْخُلْ وَرُوِيَ عَنْهُ اسْتِقْلَالُهَا أَبَدًا لِأَنَّهَا نَصْرَانِيَّةٌ تَحْتَ مُسْلِمٍ فَلَا عِدَّةَ سَوَاءٌ دَخَلَ الْأَوَّلُ أَمْ لَا وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ الدُّخُولُ يُفِيتُهَا

(فَرْعٌ)

قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِذَا قَدِمَا بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَ لَمْ يَكُنْ لِامْرَأَتِهِ الرُّجُوعُ لِبَلَدِ الْحَرْبِ مُحْتَجَّةً بِالْأَمَانِ لِأَنَّهَا أَلْزَمَتْ نَفْسَهَا اسْتِيلَاءَ زَوْجِهَا عَلَيْهَا وَفِي الْكِتَابِ إِسْلَامُ الْحَرْبِيِّ الْكِتَابِيِّ لَا يُزِيلُ عِصْمَتَهُ وَيُكْرَهُ وَطْؤُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ كَمَا يُكْرَهُ الزَّوَاجُ بِهَا خَشْيَةً عَلَى الْوَلَدِ مِنِ اتِّبَاعِ الْأُمِّ وَالْمُؤْمِنَانِ كَالذِّمِّيَّيْنِ فِي إِسْلَامِهِمَا وَإِذَا أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ صَبِيًّا وَتَحْتَهُ مَجُوسِيَّةٌ لَمْ يفْسخ نِكَاحه حَتَّى يثبت على إِسْلَامُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَتَقَعَ الْفُرْقَةُ إِلَّا أَنْ تُسْلِمَ هِيَ لِأَنَّهُ لَوِ ارْتَدَّ حِينَئِذٍ لَمْ يُقْتَلْ وَإِذَا وَجَبَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الْمَجُوسِيَّيْنِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ وَلَا مُتْعَةَ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ مِنْ قِبَلِهَا وَإِذَا تَزَوَّجَ صَغِيرٌ بِغَيْرِ إِذْنِ أَبِيهِ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ الْبُلُوغِ ثَبَتَ عَقْدُهُ لِأَنَّهُ شَيْءٌ مَضَى وَكَذَلِكَ لَوْ تَزَوَّجَ الْمَبْتُوتَةَ قبل زوج وَإِذا أسلم العَبْد وَتَحْته أَمَةٌ نَصْرَانِيَّةٌ فُسِخَ كَالْمَجُوسِيَّةِ إِلَّا أَنْ تُسْلِمَ فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَتَزَوَّجُ الْكِتَابِيَّةَ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ أَشْهَبُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا لعدم الْخطاب حَالَة العقدلطريان الطَّوْلِ عَلَى الْأَمَةِ الْمُؤْمِنَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَإِسْلَامُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فِي سِنِّ عَدَمِ التَّمْيِيزِ لَا يُؤَثِّرُ فِرَاقًا وَفِي الْإِثْغَارِ فَمَا فَوْقَهُ قِيلَ يَلْحَقُ بِالْبَالِغِ وَقِيلَ لَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا عَقَدَ عَلَى أَرْبَعٍ فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ عَلَيْهِنَّ بَعْدَ الْعِدَّةِ ثَبَتْنَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ بَنَى بِهِنَّ أَمْ لَا وَقَبْلَ الْعِدَّةِ فَارَقَهُنَّ لِقِيَامِ الْمَانِعِ وَعَلَيْهِنَّ ثَلَاثُ

حِيَضٍ إِنْ مَسَّهُنَّ أَوْ بَعْدَ عِدَّةِ بَعْضِهِنَّ فَارق مَا فِيهِ الْعَدَّةِ كُنَّ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَمْ لَا بنى بِهن أَمْ لَا وَلَا يَثْبُتُ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ إِذَا أَسْلَمَ بَعْدَ الْأَجَلِ وَإِلَّا فَلَا قَالَ اللَّخْمِيُّ وَلَا يُخْتَلَفُ أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالْإِصَابَةِ حَالَ الْكُفْرِ فِي حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ الْبَحْثُ الثَّانِي فِي النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا أَسْلَمَ قَبْلَهَا ثُمَّ تَخَلَّفَتْ لَمْ تَسْتَحِقَّ نَفَقَةً لِمُدَّةِ التَّخَلُّفِ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْهَا وَإِنْ أَسْلَمَتْ وَتَأَخَّرَ ثُمَّ أَسْلَمَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَهَا النَّفَقَةُ فِي الْعِدَّةِ حَامِلًا أَوْ حَائِلًا لِأَنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ وَقَالَ أَيْضًا لَا نَفَقَةَ لَهَا لِامْتِنَاعِهَا بِإِسْلَامِهَا قَالَ وَهُوَ أَحْسَنُ عِنْدَ أَهْلِ النَّظَرِ وَفِي الْكِتَابِ لَوْ بَنَى بِهَا وَهُمَا مَجُوسِيَّانِ أَوْ ذِمِّيَّانِ فَافْتَرَقَا لِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا وَتَأَخَّرَ حَيْضُهَا فَلَهَا السُّكْنَى لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ فَسْخًا الْبَحْثُ الثَّالِثُ فِي اخْتِيَارِهِ مِنَ الْعَدَدِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ اخْتَارَ أَرْبَعًا كُنَّ أَوَائِلَ الْعُقُودِ أَوْ أَوَاخِرَهَا وَيُفَارِقُ الْبَاقِيَ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ قَيْسُ بْنُ الْحَارِثِ أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي ثَمَانِي نِسْوَةٍ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقُلْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ اختر أَرْبعا مِنْهُنَّ وَوَافَقَنَا ش وَقَالَ ح إِنَّمَا يَخْتَارُ من تقدم عقدهن لِفَسَادِ مَا بَعْدَهُ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُفْسِدَاتِ الَّتِي لَا تُقَارِنُ الْإِسْلَامَ لَا نَعْتَبِرُهَا وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَ بِالِاخْتِيَارِ فِي إِنْشَاءِ حُكْمٍ وَتَأْسِيسِ قَاعِدَةٍ

فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مُعْتَبَرًا لَذَكَرَهُ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ قَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ الْأُخْتَانِ يُفَارِقُ إِحْدَاهُمَا لِمَا فِي التِّرْمِذِيِّ أَنَّ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيَّ قَالَ أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَانِ فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَارِقْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَالْمَجُوسِيُّ يَخْتَارُ كَالْكِتَابِيِّ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَيُعْطِي لِمَنْ فَارَقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ نِصْفَ صَدَاقِهَا لِأَنَّ الْفِرَاقَ بِاخْتِيَارِهِ وَابْنُ الْقَاسِمِ يَمْنَعُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ فَسْخٌ قَالَ مُحَمَّدٌ فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ حَتَّى مَاتَ جَمِيعهنَّ فللمدخول صَدَاقُهَا وَلِغَيْرِ الْمَدْخُولِ خُمُسُ صَدَاقِهَا إِنْ كُنَّ عَشَرَةً لِأَنَّ عَلَيْهِ أَرْبَعَ صَدَاقَاتٍ تَنْقَسِمُ عَلَى عَشَرَةٍ وَيَسْقُطُ نِصْفُ ذَلِكَ لِعَدَمِ الدُّخُولِ وَكَذَلِكَ لَوْ طَلَّقَهُنَّ أَوْ بَعْضَهُنَّ غَيْرَ مُعَيِّنٍ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ خُمُسُ صَدَاقِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنْ طَلَّقَ مَعْلُومَةً لَمْ يَخْتَرْ مِنَ الْبَوَاقِي إِلَّا ثَلَاثًا لِأَنَّ الطَّلَاقَ اخْتِيَارٌ أَوْ مَجْهُولَةً ثَلَاثًا بَطَلَ اخْتِيَاره لاختلاط الْحَرَام بالحلال وَفِي الْجَوَاهِر لَا مَهْرَ لِلْمُفَارَقَاتِ قَبْلَ الدُّخُولِ لِأَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَى الْفِرَاقِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ صَدَاقِهَا لِأَنَّهُ كَالْمُتَنَقِّلِ وَفِي الِاخْتِيَارِ كَالْمُطْلَقِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ قِيلَ يَرِثُهُ جَمِيعُهُنَّ الرُّبُعَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَلِكُلِّ مَبْنِيٍّ بهَا صَدَاقهَا قَالَ أَبُو الطَّاهِر الْمَشْهُور ربع صَدَقَاتٍ لِجَمِيعِهِنَّ بِالْمَوْتِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لِجَمِيعِهِنَّ سبع صدقَات أَربع لأَرْبَع وَثَلَاث لِسِتَّةٍ يُقَسَّمُ الْجَمِيعُ أَعْشَارًا

(فَرْعٌ)

قَالَ فَلَو كن ثَمَان كتابيات فَأسلم أَربع وَمَات قبل التبين لم يُؤثر لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ يُفَارِقُ الْمُسْلِمَاتِ كَمَا لَوْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً وَمُسْلِمَةً وَقَالَ إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَمَاتَ قبل التبين

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا أَسْلَمَ عَنْ أُمٍّ وَابْنَتِهَا اخْتَارَ إِحْدَاهُمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ كَانَا بِعَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ عَقْدَيْنِ وَلَا تَحْرُمُ الْأُمُّ بِالْعَقْدِ لِفَسَادِهِ وَالْإِسْلَامُ لَا يُصَحِّحُهُ مَعَ الِابْنَةِ وَقَالَ غَيره يفارقها لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يُصَحِّحُهُ فَهُوَ كَالْعَقْدِ الْوَاحِدِ عَلَيْهِمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ حَبَسَ الْأُمَّ لَا يُعْجِبُنِي نِكَاحُ الْبِنْتِ لِأَنَّهُ نِكَاحُ شُبْهَةٍ وَإِنْ بَنَى بِهِمَا حُرِّمَتَا أَبَدًا أَوْ بِوَاحِدَةٍ أَقَامَ عَلَيْهَا لِتَحْرِيمِ الْأُخْرَى لَهَا بِالْعَقْدِ أَوْ بِالدُّخُولِ وَإِذَا مَاتَتِ امْرَأَةُ الذِّمِّيِّ فَتَزَوَّجَ أُمَّهَا ثُمَّ أَسْلَمَ هُوَ كَالْمَجُوسِيِّ يُسْلِمُ عَلَى أُمٍّ وَابْنَتِهَا وَيُسْلِمَانِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ تَحْرُمُ الْأُم إِذا أسلم عَلَيْهِمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَتَثْبُتُ الْبِنْتُ لِأَنَّهُ عَقْدُ شُبْهَةٍ

(فَرْعٌ)

قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا أَمْسَكَ أَرْبَعًا فَوَجَدَهُنَّ أَخَوَاتٍ قَالَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ إِنْ طَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ مَنْ بَقِيَ كَانَ لَهُ عَنْهُنَّ تَمَامُ الْأَرْبَعِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ تَزَوَّجْنَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِنَّ سَبِيلٌ لِأَنَّهُ أَحَلَّهُنَّ بِالْفَسْخِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُفْسَخُ لَهُ نِكَاحُ مَنْ دَخَلَ بِهَا إِنِ اخْتَارَهَا أَوْ وَقَعَ الْفِرَاقُ بِاخْتِيَارِهِ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ الْبَحْثُ الرَّابِعُ فِي صِفَةِ الِاخْتِيَارِ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَلْحَقُ بِالصَّرِيحِ مَا

أَفَادَ مَعْنَاهُ كَطَلَاقِ وَاحِدَةٍ أَوْ ظِهَارِهَا وَالْإِيلَاءِ مِنْهَا أَوْ وَطْئِهَا أَوْ لَوْ قَالَ فَسَخْتُ نِكَاحهَا انْفَسَخ الْفَصْل الرَّابِع فِي الرِّدَّة نسْأَل الله الْعَفو والعافية وَهِيَ مُبْطِلَةٌ لِلنِّكَاحِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ الزمر 65 وَالْمُرَادُ آثَارُ الْعَمَلِ لِاسْتِحْلَالِهِ رَفْعَ الْمَانِعِ فَيَبْطُلُ آثَارُ الْعَقْدِ مِنْهَا الْحَلُّ فَإِنِ ارْتَدَّتِ الْمَرْأَةُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُمْسِكُوا بعصم الكوافر﴾ أَيْ مَنْ كَفَرَ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ من قبلكُمْ﴾ وَوَافَقَنَا ش وَابْنُ حَنْبَلٍ عَلَى الْبُطْلَانِ مُطْلَقًا ارْتَدَّا مَعًا أَوْ مُفْتَرِقَيْنَ وَقَالَ ح هِيَ مُبْطَلَةٌ إِلَّا أَنْ يَرْتَدَّا مَعًا فَيَثْبُتَ لِتَسَاوِيهِمَا أَوْ يَرْتَدَّ الزَّوْجُ وَحْدَهُ فَيَنْتَظِرَ فِي الْعِدَّةِ كَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ وَجَوَابُهُ أَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي مُوجِبِ الْإِبْطَالِ فَهُمَا كَكَافِرَيْنِ لَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ الْجَوَابُ عَنِ الزَّوْجِ وَحْدَهُ تَفْرِيعٌ فِي الْكِتَابِ إِذَا ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا بَطَلَتِ الْعِصْمَةُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ لِوُجُودِ الْخِلَافِ فِي إِبْطَالِ الْعَمَلِ بِالرِّدَّةِ وَفِي انْقِطَاعِ النِّكَاحِ وَإِنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا فَلَا رَجْعَةَ لَهُ لِلْبَيْنُونَةِ وَإِنْ أَسْلَمَتْ فَلَا رَجْعَةَ لِبُطْلَانِ أَصْلِ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ أَسِيرًا وَجَهِلَ طَوْعًا كَفَرَ أَمْ كُرْهًا اعْتَدَتِ امْرَأَتُهُ وَوَقَفَ مَالُهُ وَسُرِّيَّتُهُ فَإِنْ مَاتَ حَكَمْنَا بِرِدَّتِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ وَإِنْ ثَبَتَ الْإِكْرَاهُ فَهُوَ عَلَى حَالِ الْإِسْلَامِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَرُوِيَ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّ إِسْلَامَ الْمَرْأَةِ يُعِيدُهَا لِلْعِصْمَةِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لِلزَّوْجِ لَا لَهَا فَرِدَّتُهَا ضَعِيفَةٌ فِي الْإِبْطَالِ وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ لِلزَّوْجِ الرَّجْعَةُ إِذَا رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ فِي الْعِدَّةِ كَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ الرِّدَّةُ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ كَالرَّضَاعِ وَقِيلَ طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا فَلَا طَلَاقَ وَإِلَّا فَطَلْقَةٌ وَقَالَ أَصْبَغُ إِذَا ارْتَدَّ وَامْرَأَتُهُ نَصْرَانِيَّةٌ أَوْ يَهُودِيَّةٌ لَا

تَحْرُمُ عَلَيْهِ إِنْ عَاوَدَ الْإِسْلَامَ تَسْوِيَةً بَيْنَ رِدَّتِهِ وَالْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ وَلَا خِلَافَ أَنَّ الرِّدَّةَ لَا تُبْطِلُ عُقُودَ الْبِيَاعَاتِ

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا ادَّعَى رِدَّتَهَا فَأَنْكَرَتْ فَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا لِإِقْرَارِهِ وَلَوْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً

(فَرْعٌ)

قَالَ لَوْ تَنَصَّرَ يَهُودِيٌّ أَوْ تَهَوَّدَ نَصْرَانِيٌّ أُقِرَّ لِأَنَّ الْكُفْرَ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُقْتَلُ لِخُرُوجِهِ عَنِ الَّذِي عُوهِدَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ وَلَوْ تَزَنْدُقَ أَحَدُهُمَا قَالَ مَالِكٌ لَا يُقْتَلُ لِخُرُوجِهِ مِنْ كُفْرٍ إِلَى كُفْرٍ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُقْتَلُ لِأَنَّهُ كُفْرٌ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ يُقْتَلُ كَالْمُسْلِمِ يَتَزَنْدَقُ

(فَرْعٌ)

قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا تَزَوَّجَ الْمُرْتَدُّ فِي رِدَّتِهِ فَلَا صَدَاقَ وَإِنْ دَخَلَ بهَا لِأَن مَاله للْمُسلمين إِذا قل وَلِلْحَجْرِ بَعْدَ الرِّدَّةِ بِحَيْثُ لَا يُنْفَقُ عَلَى وَلَدِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنِ ارْتَدَّ وَتَحْتَهُ ذِمِّيَّةٌ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ وَإِنِ ارْتَدَّ إِلَى دِينِهَا وَلَوْ تَزَوَّجَ حَالَ رِدَّتِهِ ذِمِّيَّةً لَمْ يَجُزْ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ أَمْ لَا لِلْحَجْرِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنْ تَزَوَّجَ بَعْدَ حَبْسِهِ لِلِاسْتِتَابَةِ فُسِخَ وَإِنْ قُتِلَ فَلَا صَدَاقَ كَانَتْ مُسْلِمَةً أَوْ كَافِرَةً وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَثْبُتُ نِكَاحُهُ إِذَا

رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ لِزَوَالِ الْحَجْرِ وَحَمَلَ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي عَدَمِ الصَّدَاقِ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ عَالِمَةً وَقَالَ لَوْ لَمْ تَعْلَمْ لَمْ يَسْقُطْ رُبُعُ دِينَارٍ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَلَوْ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ لَكَانَ لَهَا جَمِيعُ الصَّدَاقِ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَام سَقَطت عِنْد حُقُوق اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا تَرَكَهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ مِنْ صَلَاة وَصَوْم وَزَكَاة وحد وَنذر وَيَمِين بِعِتْقٍ وَظِهَارٍ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ وَتَثْبُتُ حُقُوقُ الْعِبَادِ مِنَ الْقَذْفِ وَالسَّرِقَةِ وَالْقَتْلِ كَمَا يُؤْخَذُ بِهِ الذِّمِّيُّ وَيَأْتِي قَتْلُهُ عَلَى الرِّدَّةِ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ إِلَّا الْقَذْفَ فَيُحَدُّ ثُمَّ يُقْتَلُ لِيَرْتَفِعَ عَارُ الْقَذْفِ عَلَى الْمَقْذُوفِ وَإِذَا رَجَعَ ابْتَدَأَ الْحَجَّ وَالْإِحْصَانَ لِحُبُوطِهِمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ إِذَا تَابَ هُوَ كَمَنْ لَمْ يَرْتَدَّ لَهُ وَعَلَيْهِ فَيَقْضِي الصَّلَاةَ الْمَنْسِيَّةَ وَلَا يَقْضِي الْحَجَّ الْمَفْعُولَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمن يرْتَد مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ الْبَقَرَة 217 وَهَذِهِ الْآيَةُ مُقَيَّدَةٌ وَتِلْكَ الْآيَةُ مُطْلَقَةٌ وَالْمُطْلَقُ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ش وَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْقَائِلَ لِعَبْدِهِ إِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ قَالَ لَهُ فِي وَقْتٍ آخَرَ إِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ وَكَلَّمْتَ زَيْدًا فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ بِالدُّخُولِ وَحْدَهُ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ جعل لعقته سبيلين لِأَنَّ الشُّرُوطَ اللُّغَوِيَّةَ أَسْبَابٌ وَقَدْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الْإِطْلَاق وَالتَّقْيِيد

وَثَانِيهمَا سلمناه وَلَكِن الْمُرَتَّبَ عَلَى الرِّدَّةِ الْمُوَافَاةِ عَلَيْهَا أَمْرَانِ الْحُبُوطُ وَالْخُلُودُ وَتَرْتِيبُ شَيْئَيْنِ عَلَى شَيْئَيْنِ يَجُوزُ أَنْ يُفْرَدَ أَحَدُهُمَا بِأَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ بِالْآخَرِ وَيَجُوزُ عَدَمُ الِاسْتِقْلَالِ وَلَيْسَ أَحَدُ الِاحْتِمَالَيْنِ أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ فَيَسْقُطَ الِاسْتِدْلَالُ بَلِ الرَّاجِحُ الِاسْتِقْلَالُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّرْكِيبِ وَفِي الْكِتَابِ مِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ دُونَ وَرَثَتِهِ إِنْ قُتِلَ وَلَا يَرِثُ هُوَ لِأَنَّهُ دِينٌ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ فَهُوَ مُبَايِنٌ لِجُمْلَةِ الْمِلَلِ وَلَا يَأْخُذُ مِيرَاثًا بِإِسْلَامِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ لِقِيَامِ الْمَانِعِ حَالَةَ الِاسْتِحْقَاقِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْكَاتِبِ إِنَّمَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْعِتْقُ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ أَمَّا الْمُعَيَّنُ فَلَا كَالدِّينِ وَقَالَ سَحْنُون لَا يسْقط حد الزِّنَا لَيْلًا يَتَذَرَّعَ النَّاسُ بِالرِّدَّةِ لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِذَا حَنِثَ فِي ظِهَارِهِ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ سَقَطَتْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ كَنَذْرِ الْمَسَاكِينِ بِخِلَافِ الظِّهَارِ نَفْسِهِ وَسَوَّى بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ بَيْنَهُمَا فِي السُّقُوط وَفِي التَّنْبِيهَات قَالَ اللَّخْمِيّ قَالَ الْقَابِسِيُّ إِذَا تَابَ رَجَعَ كَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُسْلِمًا

(فَرْعٌ)

إِذَا ارْتَابَ فِي امْرَأَةٍ هَلْ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ أَمْ بَعْدَ الرُّجُوعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْحِلِّ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي تَصَرُّفَات الْعُقَلَاء

(فَرْعٌ)

قَالَ اللَّخْمِيُّ وَاخْتُلِفَ فِي وَلَدِ الْمُرْتَدِّ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فالمولود بعد الرِّدَّة وَلَده الصَّغِيرُ وَامْرَأَتُهُ فَيْءٌ وَقَالَ مُحَمَّدٌ الْحَمْلُ قَبْلَ الرِّدَّةِ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ مَا لَمْ يَحْتَلِمْ فَيُجْبَرُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ يُجْبَرُ بِالضَّرْبِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْمَوْلُودُ حَالَ الرِّدَّةِ يُجْبَرُ قَبْلَ الْحُلُمِ لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَا يُقَرُّ عَلَيْهَا فَيَتْبَعَهَا الْوَلَدُ فَإِذَا بَلَغَ تُرِكَ لِاسْتِقْلَالِهِ وَقَالَ أَيْضًا فِي أَهْلِ حِصْنٍ ارْتَدُّوا يُقْتَلُونَ وَلَا تُسْبَى ذَرَارِيهِمْ وَقَالَ سَحْنُونٌ إِذَا ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَوُلِدَ لَهُ ثُمَّ تَابَ هُوَ وَولده وَإِلَى ولد وَلَده فَحكمه كحاكم جده وَلَا يسبى وَيقتل من لم يسب مِنَ الْكِبَارِ تَغْلِيبًا لِإِسْلَامِ جَدِّهِمُ السَّابِقِ وَيُكْرَهُ الصِّغَارُ عَلَى الْإِسْلَامِ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ مَنْ بَلَغَ تُرِكَ قَالَ فَإِنْ قُتِلَ الْأَبُ وَالْوَلَدُ صَغِير أرى أَنْ يُحْكَمَ لَهُ بِالْإِسْلَامِ بِخِلَافِ وَلَدِ الذِّمِّيِّ وَالْفَرْقُ عَدَمُ اعْتِبَارِ دِينِ الرِّدَّةِ الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي السَّبي وَفِي الْكتاب السَّبي يَهْدِمُ النِّكَاحَ سُبِيَا جَمِيعًا أَمْ لَا وَعَلَى الْمَسْبِيَّةِ الِاسْتِبْرَاءَ بِحَيْضَةٍ وَلَا عِدَّةَ لِأَنَّهَا صَارَتْ أمة وَأَصله مَا روى ابْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ أصبْنَا سبابا يَوْم أَوْطَاس ولهن أَزوَاج فكرهنا أَن نقع عَلَيْهِنَّ فسألنا النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُم﴾ النِّسَاء 24 فاستحللناهن قَالَ ابْنُ قُسَيْطٍ وَإِذَا ابْتَعْتَ عَبْدًا وَامْرَأَتَهُ مِنَ السَّبْيِ قَبْلَ تَفْرِيقِ الْقَسْمِ بَيْنَهُمَا فَلَكَ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا وَوَطْءُ الْأَمَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ قِيلَ إِذَا لَمْ يُقِرُّهُمَا السُّلْطَانُ عَلَى النِّكَاحِ وَقِيلَ قَوْلُهُ خِلَافٌ وَبَيْعُهُمَا جَمِيعًا إِقْرَارٌ عَلَى النِّكَاحِ سُبِيَا جَمِيعًا أَوِ

الزَّوْج ثمَّ دخلت الْمَرْأَةُ بِأَمَانٍ فِي الْعِدَّةِ وَرُوِيَ لَا سَبِيلَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ قَالَ وَلَا خِلَافَ أَنَّ السَّبْيَ يُسْقِطُ عُقُودَ الْأَجَانِبِ وَغَيْرِهِمَا وَفِي التَّنْبِيهَاتِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنَّمَا يَهْدِمُ السَّبْيُ النِّكَاحَ إِذَا وطئ السَّيِّد بعد الِاسْتِبْرَاء وَلم يعلم بعد بِالزَّوْجِيَّةِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا بَاعَ بِدَارِ الْحَرْبِ رَقِيقًا وَذَكَرَ الرَّقِيقُ أَنَّ بَيْنَهُمْ نِكَاحًا إِنْ عُلِمَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ ثَبَتَ النِّكَاحُ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِسَبْيٍ وَإِلَّا فَلَا لِاتِّهَامِهِمْ فِي إِبَاحَةِ الْوَطْءِ

(فَرْعٌ)

قَالَ وَلَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ بِدَارِ الْحَرْبِ وَأَتَى إِلَيْنَا وَقَدِمَ بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَ وَسُبِيَتِ امْرَأَتُهُ فَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ إِنْ أَسْلَمَتْ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا إِذْ لَا يَنْكِحُ الْمُسْلِمُ أَمَةً كِتَابِيَّةً وَهِيَ وَوَلَدُهَا وَمَهْرُهَا الَّذِي عَلَيْهِ فَيْءٌ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا إِذَا قَدِمَتْ بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَتْ أَمْ لَا ثُمَّ سُبِيَ الزَّوْجُ بِقُرْبِ ذَلِكَ فَأَسْلَمَ فَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ إِلَّا أَنَّهَا لَا تُجْبَرُ لِأَجْلِ رِقِّهِ بِالسَّبْيِ وَيُصَدَّقُ التُّجَّارُ الْكُفَّارُ فِي الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَ الْمَمْلُوكَيْنِ لِأَنَّهَا عَيْبٌ يُنْقِصُ الثَّمَنَ فَهُوَ إِقْرَارٌ عَلَيْهِمْ وَلَيْسَ شَهَادَةً الْمَانِعُ التَّاسِعُ الرِّقُّ عَلَى أحد الشخصين للْآخر وَهُوَ يمْنَع فِي جَمِيع

الْحَالَاتِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ فَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ نِكَاحُ أَمَتِهِ وَلَا لِلْمَرْأَةِ نِكَاحُ عَبْدِهَا وَمَتَى مَلَكَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ قَاعِدَةٌ كُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَقْصُودُهُ لَا يُشْرَعُ فَلِذَلِكَ لَا يُحَدُّ الْمَجْنُونُ بِسَبَبٍ فِي الصِّحَّةِ وَلَا السَّكْرَانُ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْحَدِّ الزَّجْرُ بِمَا يُشَاهِدهُ الْمُكَلف من المؤلمات والملذات فِي نَفْسِهِ وَذَلِكَ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِمِرْآةِ الْعَقْلِ وَكَذَلِكَ لَا يشرع اللّعان فِي الْمَجْنُون وَمَنْ لَا يُولَدُ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَكَذَلِكَ لَا يُشْرَعُ عَقْدُ الْبَيْعِ مَعَ الْجَهَالَةِ وَالْغَرَرِ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ تَنْمِيَةُ الْمَالِ وَتَحْصِيلُ مَقَاصِدِ الْعِوَضَيْنِ وَذَلِكَ غَيْرُ مَعْلُومٍ حِينَئِذٍ وَنَظَائِرُهَا كَثِيرَةٌ فَلِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ لَا يُشْرَعُ نِكَاحُ الرَّجُلِ أَمَتَهُ لِأَنَّ مَقَاصِدَ النِّكَاحِ حَاصِلَةٌ قَبْلَ الْعَقْدِ بِالْمِلْكِ فَلَمْ يُحَصِّلِ الْعَقْدُ شَيْئًا فَلَا يشرع قَاعِدَة مَقْصُود الزَّوْجِيَّة التراكن والود وَالْإِحْسَان مِنَ الطَّرَفَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ الرّوم 21 وَمَقْصُودُ الرِّقِّ الِامْتِهَانُ وَالِاسْتِخْدَامُ وَالْقَهْرُ بِسَبَبِ سَابِقَةِ الْكُفْرِ أَوْ مُقَارَنَتِهِ زَجْرًا عَنْهُ وَهَذِهِ الْمَقَاصِدُ مُضَادَّةٌ لِمَقَاصِدِ الزَّوْجِيَّةِ فَلَا يَجْتَمِعَانِ قَاعِدَةٌ مِنْ مُقْتَضَى الزَّوْجِيَّةِ قِيَامُ الرَّجُلِ عَلَى الْمَرْأَةِ بِالْحِفْظِ وَالصَّوْنِ وَالتَّأْدِيبِ لِإِصْلَاحِ الْأَخْلَاقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء﴾ النِّسَاء 34 والسترقاق يَقْتَضِي قَهْرَ السَّادَاتِ وَالْقِيَامَ عَلَى الرَّقِيقِ بِالْإِصْلَاحِ وَالِاسْتِيلَاءِ وَالِاسْتِهَانَةِ فَيَتَعَذَّرُ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ زَوْجَةً وَسَيِّدَةً لِتَنَافِي الْبَابَيْنِ قَاعِدَةٌ كُلُّ أَمْرَيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ يقدم الشَّرْع وَالْعرْف وَالْعقل أَقْوَاهُمَا وَالرِّقُّ أَقْوَى مِنَ النِّكَاحِ لِكَوْنِهِ يُوجِبُ التَّمَكُّنَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَنَافِعِ

وَالرَّقَبَةِ وَبَعْضُ الْمَنَافِعِ إِبَاحَةُ الْوَطْءِ الَّذِي لَا يَقْتَضِي النِّكَاحُ غَيْرَهُ فَيَكُونُ الْمِلْكُ أَقْوَى فَيُقَدَّمُ إِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَلَا يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ أَمَتَهُ لِلْقَاعِدَةِ الْأُولَى وَلَا الْمَرْأَةُ عَبْدَهَا لِلْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَمَتَى دَخَلَتِ الزَّوْجِيَّةُ عَلَى الرِّقِّ وَالرِّقُّ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ كَمُشْتَرِي امْرَأَتِهِ لَا يَثْبُتُ إِلَّا الرِّقُّ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ لِلْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ

(تَفْرِيعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا اشْتَرَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فُسِخَ النِّكَاحُ وَاتَّبَعَتْهُ بِالْمَهْرِ كَمَنْ دَايَنَ عَبْدًا ثُمَّ اشْتَرَاهُ أَوْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا مهر إِلَّا أَن سرى هِيَ وَسَيِّدُهُ فَسْخَ النِّكَاحِ أَيْ يَقْصِدَانِ فَلَا يجوز وَتبقى زَوْجَة لِأَنَّ الْعِصْمَةَ بِيَدِ الْعَبْدِ فَلَا تَخْرُجُ مِنْ يَدِهِ بِالضَّرَرِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا اشْتَرَتْهُ مُكَاتَبًا أَوِ اشْتَرَاهَا مُكَاتَبَةً قِيلَ يُفْسَخُ النِّكَاحُ لِمِلْكِ الرَّقَبَةِ وَقِيلَ لَا يُفْسَخُ لِأَنَّ الْعَقْدَ الْآنَ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى الْكِتَابَةِ فَإِنْ حَصَلَ الْعَجْزُ فَحِينَئِذٍ يفْسخ وَفِي الْجَوَاهِر إِذا وَهبهَا انْفَسَخ نِكَاحه وَفِي الْكِتَابِ لَا يَجُوزُ وَلَا يَنْفَسِخُ لِأَنَّهُ عَرَضٌ فَاسد وَقَالَ أَصْبَغُ يُكْرَهُ وَيَجُوزُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ كَانَ مِثْلُهُ يَمْلِكُ مِثْلَهَا جَازَ وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ وَإِلَّا بَطَلَتِ الْهِبَةُ وَلَا يُفْسَخُ قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ هَذَا يَدُلُّ مَنْ مَلَكَ عَلَى إِجْبَارِ السَّيِّدِ عَبْدَهُ عَلَى قَبُولِ الْهِبَةِ إِذْ لَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِمَقْصِدِ السَّيِّدِ تَأْثِيرٌ لِأَنَّ لِلْعَبْدِ عَدَمَ الْقَبُولِ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا اشْتَرَى أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِالْخِيَارِ لَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ إِلَّا بِقَبُولِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُعَارِضِ أَوْ بِالْعُهْدَةِ انْفَسَخَ حِينَئِذٍ لِتَحَقُّقِ نَقْلِ الْمِلْكِ وَلِذَلِكَ شُرِطَ الِاسْتِبْرَاءُ وَإِنْ كَانَ المَاء مَاء قَالَ وَالْقِيَاسُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ عَدَمُ الْفَسْخِ الْآنَ وَفِي الْكِتَابِ لَا يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ

مُكَاتَبَتَهُ وَلَا أَمَتَهُ وَلَا الْمَرْأَةُ عَبْدَهَا وَلَا مُكَاتَبَهَا وَلَا يَتَزَوَّجُ أَمَةَ وَلَدِهِ لِأَنَّهُ لَوْ زَنَا بِهَا لَمْ يُحَدَّ كَأَمَتِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِنْ فَعَلَ سَقَطَ الْحَدُّ وَتَحْرُمُ عَلَى الِابْنِ بِالْمُصَاهَرَةِ وَيَلْحَقُ النَّسَبُ وَيَنْعَقِدَ الْوَلَدُ عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَتصير أم وَلَده وَيُنْقَلُ الْمِلْكُ إِلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْوَطْءِ وَتَثْبُتُ قِيمَةُ الْوَلَد من غير خِيَاره وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكَ لَهُ الْتَمَسُّكُ فِي عُسْرِ الْأَبِ وَيُسْرِهِ مَا لَمْ تَحْمِلْ إِذَا كَانَ الِابْنُ مَأْمُونًا عَلَى غَيْبَتِهِ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَتْ مَوْطُوءَةً لِلِابْنِ مَلَكَهَا الْأَبُ بِالِاسْتِيلَادِ وَحُرِّمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا بِوَطْءِ الِابْنِ فَتُعْتَقُ عَلَيْهِ لِتَحْرِيمِ الْوَطْءِ وَفِي الْكتاب نِكَاحُ الْحُرَّةِ عَلَى الْأَمَةِ وَلِلْحُرَّةِ الْخِيَارُ إِنْ لَمْ تَكُنْ عَلِمَتْ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَعَلِمَتْ إِحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى فَلَهَا الْخِيَارُ بَعْدَ عِلْمِهَا بِالْأُخْرَى وَأَمَّا إِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ الْحُرَّةَ عَلَى الْأَمَةِ أَوْ بِالْعَكْسِ فَلَا خِيَارَ لِأَنَّ الْأَمَةَ مِنْ نِسَائِهِ وَلِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِمُقَارَنَةِ الْعَبْدِ مَعَ وصف الإستيلاد قَالَ اللَّخْمِيّ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَهَا الْخِيَارُ لِمَزِيدِ الضَّرَرِ

(فَرْعٌ)

قَالَ إِذَا اشْتَرَى أَمَةً مِنْ أَبِيهِ لَمْ تكن لَهُ أم ولد يحملهَا وَلَا وَلَدهَا وَلَا قبل الشِّرَاء الْمُعتقَة على هَذِه بِخِلَافِ أَمَةِ الْأَجْنَبِيِّ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ لَهَا لعتق حملهَا على الْحَد

(فَرْعٌ)

قَالَ الْأَحْسَنُ أَنْ لَا يَطَأَ أَمَةَ عَبْدِهِ وَلَا يُزَوَّجَهَا مِنْهُ إِلَّا بَعْدَ الِانْتِزَاعِ فَإِنْ فَعَلَ صَحَّ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ انْتِزَاعٌ وَلَا يَصِحُّ زَوَاجُ أَحَدٍ لِأَمَتِهِ إِلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَة

(فَرْعٌ)

قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا أَخْدَمَ السَّيِّد عَبده لامْرَأَته لعبد وَالْأَمَةَ لِزَوْجِهَا إِنْ كَانَ مَرْجِعُ الْعَبْدِ لِلْحُرِّيَّةِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ إِنْ قَبِلَ الْمُخْدَمُ لِلْخِدْمَةِ أَوْ إِلَى سَيّده أَو غير بِالْمِلْكِ لَمْ يَنْفَسِخْ لِتَعَذُّرِ مِلْكِ غَيْرِهِ الْمَرْأَةَ عَلَيْهِ الْمَانِعُ الْعَاشِرُ الرِّقُّ فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ وَهُوَ الرِّقُّ الثَّابِتُ عَلَى الْمَرْأَةِ لِغَيْرِ الزَّوْجِ وَقَالَ اللَّخْمِيّ تَزْوِيج الْأمة جَائِز وَيخْتَلف فِيهِ فَالْجَائِزُ كُلُّ أَمَةٍ يَكُونُ وَلَدُهَا حُرًّا مِنْ ذَلِكَ النِّكَاحِ كَأَمَةِ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ وَقِيلَ الْأَبُ وَالْأُمُّ خَاصَّةً وَأَجَازَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَمَةَ الِابْنِ وَكُلُّ هَذَا إِذَا كَانَ السَّيِّدُ حُرًّا أَمَّا لَوْ كَانَ عَبْدًا يكون الْوَلَد رَقِيقا للسَّيِّد إِلَّا بعد نِكَاح لَا يُرْجَى نَسْلُهُ كَالْخَصِيِّ وَالشَّيْخِ الْفَانِي فَإِنَّ الشَّرْعَ إِنَّمَا مَنَعَ الْأَمَةَ صَوْنًا لِلْوَلَدِ عَنِ الرّقّ وَنِكَاح العَبْد إِذا لَا عَارَ عَلَيْهِ فِي رِقِّ وَلَدِهُ وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ حَيْثُ يَكُونُ وَلَدُ الْحُرِّ رَقِيقًا مِنْ ذَلِكَ النِّكَاحِ فَالْمَشْهُورُ الْمَنْعُ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ عَدَمِ الطَّوْلِ وَخَشْيِ الْعَنَتِ وَكَوْنِهَا مَسْلِمَةً وَقَالَهُ ش لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصنَات الْمُؤْمِنَات إِلَى قَوْلِهِ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ النِّسَاء 25 وَرُوِيَ عَن مَالك الْجَوَاز مُطلقًا ومنشأ الْخِلَافِ مَفْهُومُ الشَّرْطِ الَّذِي فِي الْآيَةِ هَلْ هُوَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فَيَتَأَتَّى قَوْلُ مَالِكٍ لِأَنَّ الْآيَةَ لَمْ تَدُلَّ عَلَى الْمَنْعِ بِمَنْطُوقِهَا بَلْ بِالْمَفْهُومِ أَوْ حُجَّةً فَيَأْتِي قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْمَشْهُورِ فَفِي الْكِتَابِ الطَّوْلُ صدَاق الْحرَّة لقَوْله تَعَالَى ﴿استأذنك أولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ﴾ التَّوْبَة 86 ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طولا أَن ينْكح الْمُحْصنَات﴾ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الطَّوْلَ الْمَالُ وَالْقُدْرَةُ وَقَالَهُ ش وَلَا يرْعَى الْقُدْرَةَ عَلَى النَّفَقَةِ لِأَنَّهَا شَرْطٌ فِي التَّمَكُّنِ مِنَ الْبَقَاءِ إِلَّا فِي الْعَقْدِ وَاشْتَرَطَهَا أَصْبَغُ

لِأَنَّهُ لَا يُزَوَّجُ إِنْ عُلِمَ عَجْزُهُ عَنْهَا وَرُوِيَ أَنَّ الطَّوْلَ وُجُودُ الْحُرَّةِ فِي عِصْمَتِهِ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَيْهَا إِذَا امْتَنَعَتْ فَهُوَ أَوْلَى وَعَلَى الْمَشْهُورِ لَوْ عَدِمَ الْمَالَ وَخَشِيَ الْعَنَتَ أُبِيحَتْ لَهُ الْأَمَةُ وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ ثَلَاثُ حَرَائِرَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ وَلَوْ قَدَرَ على صدَاق كِتَابَته للزَّوْج الْأَمَةَ وَلَوْ عَالَتْهُ الْحُرَّةُ فِي الْمَهْرِ فَسُرِقَ فَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا تَزَوَّجَ الْأَمَةَ وَلَوْ قَنِعَتْ بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ حُرِّمَتِ الْأَمَةُ وَأَمَّا الْعَنَتُ فَهُوَ الزِّنَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَن أَصله التَّضْيِيق وَالْمَشَقَّة لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ﴾ الْبَقَرَة 220 أَي لضيق عَلَيْكُمْ وَمِنْهُ التَّعَنُّتُ فِي الصُّحْبَةِ وَلَمَّا كَانَ الزِّنَا يُؤَدِّي إِلَى عَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَفَى بِهِ جرحا سُمِّيَ عَنَتًا مِنْ تَسْمِيَةِ السَّبَبِ بِاسْمِ الْمُسَبَّبِ وَإِنَّمَا يَتِمُّ بِغَلَبَةِ الشَّهْوَةِ وَضَعْفِ الْخَوْفِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ وَأَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ حُرِّمَتِ الْأَمَةُ

(فَرْعٌ)

لَوْ هَوِيَ أَمَةً بِعَيْنِهَا وَخَشِيَ مِنَ الزِّنَا مَعَهَا دُونَ غَيْرِهَا وَلَمْ يُمْكِنْهُ الصَّبْرُ فَرُوِيَتْ إِبَاحَتُهَا دَفْعًا لِلزِّنَا وَخَرَّجَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الشَّرْطَيْنِ وَالْقُدْرَةُ عَلَى صَرْفِ الْعَنَتِ بِالتَّسَرِّي يَمْنَعُ الْأَمَةَ

(فَرْعٌ)

قَالَ إِذَا تَزَوَّجَهَا لِحُصُولِ الشَّرَائِطِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْحُرَّةِ لَمْ يُفْسَخْ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَإِنْ قُلْنَا الْحُرَّةُ طَوْلٌ لِوُقُوعِ الْعَقْدِ صَحِيحًا وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَجُوزُ لَهُ الْبَقَاءُ إِذَا أَفَادَ طَوْلًا أَمَّا إِنْ تَزَوَّجَ حُرَّةً حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الْأَمَةُ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ وَاسْتَقْرَأَ اللَّخْمِيُّ وُجُوبَ الْمُفَارَقَةِ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ وَأَمَّا إِنْ أُمِنَ الْعَنَتُ لَا يُؤْمَرْ مَعَهُ بِالْمُفَارَقَةِ قَوْلًا

وَاحِدًا وَالْفَرْقُ أَنَّ مَيْلَ الشَّهَوَاتِ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ وَلَا مَأْمُونٍ بِخِلَافِ وُجُودِ الْمَالِ قَاعِدَةٌ الْمَوَانِعُ الشَّرْعِيَّةُ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ مِنْهَا مَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْحُكْمِ وَاسْتِمْرَارَهُ كَالرَّضَاعِ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْحُكْمِ وَيَقْطَعُهُ إِذَا طَرَأَ عَلَيْهِ وَالرِّقِّ فِي أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَمِنْهَا مَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءً فَقَطْ كَالِاسْتِبْرَاءِ يَمْنَعُ الْعَقْدَ وَإِذَا طَرَأَ لَا يَمْنَعُ وَمِنْهَا مَا اخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ يَلْحَقُ بِالْأَوَّلِ أَوْ بِالثَّانِي كَوُجُودِ الطَّوْلِ وَالْمَاءُ فِي التَّيَمُّمِ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ التَّيَمُّمِ وَهَلْ يُبْطِلُهُ إِذَا طَرَأَ عَلَيْهِ خِلَافٌ وَالْإِحْرَامُ يَمْنَعُ وَضْعَ الْيَدِ عَلَى الصَّيْدِ وَهَلْ يحرم الْإِمْسَاك خلاف وينعطف الْبَحْث هَا هُنَا عَلَى قَاعِدَةٍ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ الشَّرْعَ إِذا نصب سَببا أَو شرطا بِحكمِهِ هَلْ يَجُوزُ اعْتِبَارُ تِلْكَ الْحِكْمَةِ إِنْ وُجِدَتْ مُنْفَرِدَةً الْأَصَحُّ مَنْعُهُ كَنَصْبِ السَّرِقَةِ سَبَبًا لِلْقَطْعِ لِحِكْمَةِ صِيَانَةِ الْمَالِ وَقَدْ وُجِدَتِ الْحِكْمَةُ فِي حَقِّ الْغَاصِبِ وَغَيْرِهِ وَلَا يُقْطَعُ وَالزِّنَا سَبَبُ الرَّجْمِ لِحِكْمَةِ صِيَانَةِ الْأَنْسَابِ فَلَوْ خَلَطَ الْأَنْسَابَ بِغَيْر الزِّنَا لَا يرْجم وَكَذَلِكَ هَا هُنَا نَصْبُ الطَّوْلِ سَبَبًا لِلْمَنْعِ مِنَ الْعَقْدِ عَلَى الْأَمَةِ لِحِكْمَةِ إِرْقَاقِ الْوَلَدِ فَهَلْ تُرَاعَى هَذِهِ الْحِكْمَة حَيْثُ وجدنَا أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ فَتُحَرَّمَ الْأَمَةُ أَمْ لَا خِلَافٌ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُهُ فِي الرَّضَاعِ وَغَيْرِهِ

(فَرْعٌ)

قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا تَزَوَّجَ أَمَتَهُ عَلَى أَنَّ مَا تَلِدُهُ حُرٌّ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ لِأَنَّهُ شَرْطٌ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ قَالَ وَلَهَا الْمُسَمَّى وَالْوَلَدُ حُرٌّ وَالْوَلَاء لسَيِّده تَنْزِيلا لاشتراطه منزلَة عقده قَالَ مُحَمَّدٌ فَإِنْ بَاعَهَا فَوَلَدُهَا عَبْدُ الْمُشْتَرِي قَالَ وَكَذَلِكَ أَرَى إِنْ لَمْ يَبِعْ وَفُسِخَ الشَّرْطُ أَوْ رَجَعَ السَّيِّدُ فِيهِ قَبْلَ تَحَمُّلٍ لِأَنَّ الرِّضَا بِالْفَاسِدِ لَا يَلْزَمُ فَإِنِ اسْتَحَقَّتْ أَخذ الْمُسْتَحق وَلَدهَا وَبَطل مَنْ عَتَقَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَوْ غَرَّهُ السَّيِّدُ بِأَنَّهَا

ابْنَتُهُ عَتَقَ الْوَلَدُ لِنَشْأَتِهِ عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَلِلسَّيِّدِ عَلَى الْأَبِ الْقِيمَةُ عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ خِلَافًا لِمُطَرِّفٍ

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا تَزَوَّجَ أَمَةً بِشُرُوطِهَا فَلَمْ تُغْنِهِ فَلَهُ الزِّيَادَةُ إِلَى الْأَرْبَعِ وَلَوِ اسْتَغْنَى بِالْأُولَى فَفِي إِبَاحَةِ مَا زَادَ خلاف لتعين الرّقّ هَل ووافقنا ح وَقَالَ ابْن حَنْبَل وش لَا يَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الْوَاحِدَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْنِ بِهَا وَأَبَاحَ حَمَّادٌ اثْنَتَيْنِ لَنَا أَنَّ الْحَاجَةَ مُتَحَقِّقَةٌ فِي غَيْرِ الْوَاحِدَةِ وَهِيَ المبيحة للواحدة فَوَجَبَ أَن تبيح مَا عَدَاهَا

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ لَا تُتَزَوَّجُ حُرَّةٌ عَلَى أَمَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ أَذِيَّةِ الْحُرَّةِ بِسُوءِ الْمُقَارَنَةِ فَإِنْ فُعِلَ جَازَ وَخُيِّرَتِ الْحُرَّةُ فِي نَفْسِهَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ كَعَيْبٍ حَدَثَ فِي الزَّوْجِ يُوجِبُ الْفِرَاقَ بِخِلَافِ اخْتِيَارِ الْمُعْتَقَةِ لِتَوَقُّعِ عِتْقِ الزَّوْجِ وَكَذَلِكَ تُخَيَّرُ إِذَا تَزَوَّجَ أُخْرَى قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إِنْ طُلِّقَتْ ثَلَاثًا نَفَذَ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ إِذَا تَزَوَّجَ الْحُرُّ أَمَةً عَلَى الْحُرَّةِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الطَّوْلِ وَالْعَنَتِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْد ابْن الْقَاسِم خلاف الْمَشْهُور عَن مَالِكٍ فَلَا كَلَامَ لِلْحُرَّةِ إِلَّا عِنْدَ التُّونِسِيِّ لِأَنَّهَا من نِسَائِهِ ابْتِدَاء كَالْحرَّةِ الدنية وَعَلَى الْقَوْلِ بِالِاشْتِرَاطِ فَخَمْسَةُ أَقْوَالٍ الْخِيَارُ لِلْحُرَّةِ فِي نَفسهَا كَانَت دَاخِلَة عَلَى الْأَمَةِ أَوْ بِالْعَكْسِ وَالثَّانِي إِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً تُخَيَّرُ فِي نَفْسِهَا لِأَنَّهَا فَرَّطَتْ فِي التَّعَرُّفِ وَالْأَمَةُ الدَّاخِلَةُ فَلَهَا الْخِيَارُ فِي الْأَمَةِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ وَالثَّالِثُ إِنْ دَخَلَتِ الْأَمَةُ عَلَيْهَا فَلَهَا الْخِيَارُ فِي

فصول الكتاب · 14 فصل · 3389 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الذخيرة للقرافي · 3389 صفحة
المقدمة
كتاب الْإِيمَان
كِتَابُ النِّكَاحِ
كتاب الْبيُوع
كِتَابُ الْجَعَالَةِ
كِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْمُزَارِعَةِكِتَابُ الْمُغَارَسَةِ
كِتَابُ إِحْيَاءِ الْمُوَاتِ
كتاب الْهِبَة وَالصَّدَََقَة
كتاب الْعدة
كِتَابُ الْوَقْفِ
كتاب الرهون
كتاب الدعاوي
جارٍ التحميل