صفحه فارغة
(كتاب اللّقطَة)
وَفِي التَّنْبِيهَاتِ هِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّ اللَّامِ وَهُوَ مَا الْتُقِطَ وَأَصْلُ الِالْتِقَاطِ وُجُودُ الشَّيْءِ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَطَلَبٍ وَفِي الْقَبَسِ رُوِيَتِ اللُّقَطَةُ مَفْتُوحَةَ الْقَافِ وَسَاكِنَتَهَا قَالَ وَسُكُون أَوْلَى لِأَنَّهُ بِنَاءُ الْمَفْعُولِ فِي بَابِ فُعْلَةٍ وَفُعْلٍ وَقَالَ غَيْرُهُ بِفَتْحِ الْقَافِ اسْمُ الْمَالِ الْمُلْتَقَطِ فِي قَوْلِ الْأَصْمَعِيِّ وَابْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَالْفَرَّاءِ وَاسْمُ الْمُلْتَقَطِ عِنْدَ الْخَلِيلِ لِأَنَّهُ وَزْنُ اسْمِ الْفَاعِلِ نَحْوَ الْهُمَزَةِ وَاللُّمَزَةِ وَالضُّحَكَةِ وَبِإِسْكَانِ الْقَافِ وَضَمِّ اللَّامِ وَأَصْلُهَا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنُكَ بِهَا قَالَ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ للذئب قَالَ فضَالة الْإِبِل قَالَ مَالك وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَاسْتَنْفِقَهَا وَرُوِيَ وَإِلَّا فَشَأْنُكَ بِهَا وَفِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَجَدْتُ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ فَجِئْتُ بِهَا رَسُولَ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ عَرِّفْهَا حَوْلًا ثُمَّ جِئْتُهُ فَقَالَ عَرِّفْهَا حَوْلًا آخَرَ فَذَكَرَ ثَلَاثَةَ
أَحْوَالٍ فِي الْبُخَارِيِّ نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجِّ وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي خُطْبَتِهِ حِينَ عَظَّمَ حُرْمَةَ مَكَّةَ فَقَالَ لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ فَوَائِدُ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ الْعِفَاصُ الْوِكَاءُ الَّذِي فِيهِ الشَّيْءُ الْمُلْتَقَطُ وَالْوِكَاءُ مَمْدُودٌ الْخَيْطُ أَوِ الشَّيْءُ الَّذِي يشد وَقَالَ بَعضهم وَالْقصر وَهُوَ غَلَطٌ قَالَ غَيْرُهُ أَصْلُ الْعِفَاصِ الْجِلْدُ الَّذِي يَشَدُّ بِهِ رَأَسُ الْقَارُورَةِ فِي النُّكَتِ قِيلَ الْعَكْسُ الْعِفَاصُ الْخَيْطُ وَالْوِكَاءُ الْخِرْقَةُ قَالَ وَالْأول أصوب وَفِي التَّنْبِيهَات حذاوها أَخْفَافُهَا لِمَا فِيهَا مِنَ الصَّلَابَةِ فَأَشْبَهَتِ الْحِذَاءَ الَّذِي هُوَ النَّعْلُ وَسِقَاؤُهَا كَرِشُهَا لِكَثْرَةِ مَا تَشْرَبُ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ تَكْتَفِي بِهِ الْأَيَّامَ فَأَشْبَهَ السِّقَاءَ الَّذِي هُوَ الْقِرْبَةُ وَكِلَاهُمَا مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ وَقَالَ غَيْرُهُ الْمُنْشِدُ اسْمٌ لِمُعَرِّفِ اللُّقَطَةِ أَوِ الضَّالَّةِ وَالنَّاشِدُ اسْمٌ لِلْمُنَادِي الَّذِي يَطْلُبُهَا وَالضَّالَّةُ اسْمٌ لِلْمُلْتَقَطِ مِنَ الْحَيَوَانِ خَاصَّةً وَالْجمع ضوال يُقَال لَهَا الهوامي وَالْهَوَافِي وَالْهَوَامِلُ تَنْبِيهٌ قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ سُؤَالُ السَّائِلِ عَنِ اللُّقَطَةِ إِنَّمَا قَصَدَ بِهِ مَا يفعل بهَا وَعنهُ اجابه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَقَالَ بعض الْأَئِمَّة يحْتَمل أَن يكون عَاما يَأْخُذُهُ أَمْ لَا وَجَوَابُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يعين الأول دون الثَّانِي وَالْكَلَامُ فِي الِالْتِقَاطِ وَذَاتِ اللُّقَطَةِ وَأَحْكَامُهَا فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ
(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الِالْتِقَاطِ)
فِي الْجَوَاهِرِ هُوَ أَخْذُ مَالٍ ضَائِعٍ لِيُعَرِّفَهُ سَنَةً ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِهِ أَوْ يَتَمَلَّكُهُ إِنْ لَمْ
يَظْهَرْ مَالِكُهُ بِشَرْطِ الضَّمَانِ إِذَا ظَهَرَ الْمَالِكُ قَالَ اللَّخْمِيّ وَهُوَ وَاجِب ومستجبومحرم وَمَكْرُوهٌ بِحَسَبِ حَالِ الْمُلْتَقَطِ وَالْوَقْتِ وَأَهْلِهِ وَمِقْدَارِ اللُّقَطَةِ فَإِنْ كَانَ الْوَاجِدُ مَأْمُونًا وَلَا يَخْشَى السُّلْطَانَ إِذَا نَشَدَهَا وَهِيَ بَيْنَ قَوْمٍ أُمَنَاءٍ لَا يخْشَى عَلَيْهِم مِنْهُمْ وَلَهَا قَدْرٌ فَأَخْذُهَا وَتَعْرِيفُهَا مُسْتَحَبٌّ وَهَذَا صِفَةُ حَالِ السَّائِلِ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ خُذْهَا وَلِأَنَّهَا أحوط لصَاحِبهَا خوفًا أَنْ يَأْخُذَهَا مَنْ لَيْسَ بِمَأْمُونٍ وَلَا يَنْتَهِي إِلَى الْوُجُوبِ لِأَنَّهَا بَيْنَ قَوْمٍ أُمَنَاءٍ وَبَيْنَ غَيْرِ الْأُمَنَاءِ أَخَذُهُ لَهَا وَاجِبٌ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمَالِ كَحُرْمَةِ النَّفْسِ وَصَوْنُ النَّفْسِ وَاجِبٌ فَكَذَلِكَ الْأَمْوَال ولنهيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ غَيْرَ مَأْمُونٍ إِذَا نُشِدَتْ أَخَذَهَا أَوِ الْوَاجِدُ غَيْرُ أَمِينٍ حَرُمَ أَخْذُهَا لِأَنَّهُ تَسَبُّبٌ لِضَيَاعِ مَالِ الْمُسلم وَإِن حَقِيرَةً كُرِهَ أَخْذُهَا لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ الْمُبَالَغَةِ فِي تَعْرِيفِ الْحَقِيرِ وَعَدَمِ الِاحْتِفَالِ بِهِ هَذَا أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فَعَنْ مَالِكٍ اسْتِحْبَابُ تَرْكِ الدَّنَانِيرِ وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ يَنْبَغِي تَرْكُ اللُّقَطَةِ كَقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَحْسَنَ حِينَ رَدَّ الْكِسَاءَ وَقَوْلِهِ فِي الْآبِقِ إِنْ كَانَ لِمَنْ لَا يَقْرُبُهُ فَلَا يَقْرُبُهُ وَمَحْمَلُهُ عَلَى أَنَّ السُّلْطَانَ غَيْرُ مَأْمُونٍ وَقَالَ لَا أُحِبُّ أَخْذَ اللُّقَطَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا قَدْرٌ وَإِذَا كَانَ الدَّلْوُ وَالْحَبْلُ فِي الطَّرِيقِ وُضِعَ فِي أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ يُعْرَفُ فِيهِ أَوْ فِي مَدِينَةٍ انْتَفَعَ بِهِ وَعَرَّفَهُ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ وَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ أَخَذَهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِنْ عَلِمَ خِيَانَةَ نَفْسِهِ حَرُمَ الْأَخْذ أَو خافها كره وروى أَشهب الْوُجُوه فِيهَا لَهُ بَالٌ وَالْكَرَاهَةَ فِي غَيْرِ ذِي الْبَالِ كَالدِّرْهَمِ وَعَنْ مَالِكٍ الْكَرَاهِيَّةُ مُطْلَقًا وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَفِي لُقَطَةِ الْمَالِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْأَفْضَلُ تَرْكُهَا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ يَمُرُّ بِاللُّقَطَةِ فَلَا يَأْخُذُهَا الْأَفْضَلُ أَخذهَا لِأَنَّهَا وَسِيلَة
لحفظ المَال الْغَيْر قَالَه مَالك فِي أحد قوليه وَمَاله بَالٌ أَخْذُهُ أَفْضَلُ وَتَرْكُ الْحَقِيرِ أَوْلَى قَالَ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَوْمٍ مَأْمُونِينَ وَالْإِمَامُ عَدْلٌ أَمَّا بَيْنَ خَوَنَةٍ وَلَا يُخْشَى مِنَ الْإِمَامِ إِذَا عُرِّفَتْ فَالْأَخْذُ وَاجِبٌ اتِّفَاقًا وَبَيْنَ خَوَنَةٍ وَيُخْشَى مِنَ الْإِمَامِ خُيِّرَ بَيْنَ أَخْذِهَا وَتَرْكِهَا بِحَسْبَ مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَيُّ الْخَوْفَيْنِ أَشَدُّ وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مِنْ هَذَا الِاخْتِلَافِ لُقَطَةُ الْحَاجِّ فَلَا يَجْرِي فِيهَا الْخِلَافُ كُلُّهُ قَاعِدَةٌ خَمْسٌ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ عَلَى حِفْظِهَا وَوَافَقَهَا فِي ذَلِكَ جَمِيعُ الْمِلَلِ الَّتِي شَرَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى النَّفْسُ وَالْعَقْلُ فَتَحْرُمُ الْمُسْكِرَاتُ بِجَمِيعِ الشَّرَائِعِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتِ الشَّرَائِعُ فِي الْيَسِيرِ الَّذِي لَا يُفْسِدُ الْعَقْلَ فَحَرَّمْنَاهُ تَحْرِيمَ الْوَسَائِلِ وأباحة غَيرنَا لعدم الْمفْسدَة والأغراض فَيَحْرُمُ الْقَذْفُ وَالسِّبَابُ وَالْأَنْسَابُ فَيَحْرُمُ الزِّنَا وَالْأَمْوَالُ فَتَحْرُمُ إِضَاعَتُهَا وَالسَّعْيُ فِي ذَلِكَ بِفِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ قَاعِدَةٌ وَكُلُّ فِعْلٍ وَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ لَا تَتَكَرَّرُ مَصْلَحَتُهُ بِتَكَرُّرِهِ كَإِنْقَاذِ الْغَرِيقِ وَإِزَاحَةِ الْأَذَى عَن الطَّرِيق فَهِيَ عَلَى الْكِفَايَةِ وَمَا تَتَكَرَّرُ مَصْلَحَتُهُ بِتَكَرُّرِهِ فَهُوَ كَالْأَعْيَانِ كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُ هَذِهِ الْقَوَاعِدِ فِي مُقَدِّمَةِ هَذَا الدِّيوَانِ فَعَلَى هَذَا يَتَّجِهُ الْأَخْذُ وَوُجُوبُهُ عِنْدَ تَعْيِينِ هَلَاكِ الْمَالِ وَعِنْدَ عَدَمِ تَعْيِينِ الْهَلَاكِ بَيْنَ الْأُمَنَاءِ يَكُونُ فَرْضًا عَلَى الْكِفَايَةِ إِذَا خَافُوا غَيْرَهُمْ عَلَى اللُّقَطَةِ وَمَنْدُوبًا فِي حَقِّ هَذَا الْمُعَيَّنِ وَخُصُوصِهِ كَمَا قُلْنَا فِي صَلَاةِ الْجَنَازَةِ وَغَيْرِهَا وَأَصْلُهَا فَرْضٌ وَفِعْلُ هَذَا الْمُصَلِّي الْمَخْصُوصُ يُنْدَبُ ابْتِدَاءً لِلشَّرْعِ فَإِذَا شَرَعَ اتَّصَفَ بِالْوُجُوبِ كَمَا تَقَدَّمَ بَسْطُهُ وَقِيَاسًا عَلَى الْوَدِيعَةِ وَفِي اللُّقَطَةِ عَنْ ش النَّدْبُ وَالْوُجُوبُ قِيَاسًا لِلْأَوَّلِ عَلَى الْوَدِيعَةِ وَالثَّانِي عَلَى الْإِنْقَاذِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَقَالَ ح أَخْذُهَا مَنْدُوبٌ إِلَّا عِنْدَ خَوْفِ الضَّيَاعِ فَتَجِبُ وَعَنِ ابْنِ حَنْبَلٍ الْكَرَاهِيَّةُ لِمَا فِي الِالْتِقَاطِ مِنْ تَعْرِيضِ نَفْسِهِ لِأَكْلِ الْحَرَامِ وَتَضْيِيعِ الْوَاجِب
مِنَ التَّعْرِيفِ فَكَانَ تَرْكُهُ أَوْلَى كَتَوَلِّي مَالِ الْيَتِيمِ وَتَخْلِيلِ الْخَمْرِ وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى التَّسَبُّبَ لِلْ فِي التَّكْلِيفِ وَتَوَجَّهُ الْوُجُوبُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَان إِنَّه كَانَ ظلوما جهولا﴾ أَي ظلوما لنَفسِهِ بتوريطها وتعريضها وتعريفها للعقاب وجهولا بالعواقب وَالْحرَام فِيهَا وَالْأَمَانَة هَا هُنَا قَالَ الْعُلَمَاءُ هِيَ التَّكَالِيفُ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا فَصَّلَ وَقَسَمَ أَخْذَ اللُّقَطَةِ إِلَى الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ إِلَّا أَصْحَابَنَا بَلْ كُلَّهُمْ أَطْلَقُوا
(الْفَصْلُ الثَّانِي فِي ذَات اللّقطَة)
وَفِي الْجَوَاهِر هِيَ مَال مغصوم من كل حمَار أَو حَيَوَان صَغِير فَالْأول اختزاز مِنَ الْحَرْبِيِّ وَالثَّانِي مِمَّا مَعَهُ مَالِكُهُ وَالْحَيَوَانُ الصَّغِير احْتِرَازًا مِنَ الْآبِقِ فَإِنَّهُ يُسَلَّمُ لِلْإِمَامِ وَلَا تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ اللُّقَطَةِ وَلَا يُسَمَّى لُقَطَةً وَفِي هَذَا الْفَصْلِ ثَمَانِيَةُ فُرُوعٍ الْفَرْعُ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ مَا وُجِدَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ مَالِ الْجَاهِلِيَّةِ فَفِيهِ الْخُمُسُ كَالرِّكَازِ وَكَذَلِكَ تَصَاوِيرُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ تُوجَدُ بِسَاحِلِ الْبَحْرِ وَأَمَّا تُرَابُ سَاحِلِ الْبَحْرِ يُغْسَلُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ فَالزَّكَاةُ كَالْمَعْدِنِ قَالَ التُّونِسِيُّ فِي الْكِتَابِ فِي مَرَاكِبِ الرُّومِ تَكَسَّرَتْ وَأُخِذَ مَا فِيهَا لَيْسَ لِمَنْ وَجَدَهُ وَيَرَى فِيهِ الْإِمَامُ رَأْيَهُ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِذَا أَخَذُوا فِيمَا وُجِدَ فَهُوَ لِلْإِمَامِ
يَرَى فِيهِ رَأْيَهُ وَلَا شَيْءَ لِوَاجِدِهِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدِ الْإِمَامُ فِي الْمَرَاكِبِ فَأَمْرُ الْعُرُوضِ لِلْإِمَامِ وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ لِمَنْ وَجَدَهُ وَعَلَيْهِ الْخُمُسُ كَالرِّكَازِ وَفِي غَيْرِ الْمَوَّازِيَّةِ مَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ لمُسلم عرف كاللقطة أَو الْمُشرك فَأَمْرُهُ إِلَى الْإِمَامِ وَإِنْ شُكَّ لِمَنْ هُوَ عُرِّفَ ثُمَّ تُصُدِّقَ بِهِ تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ وَفِي الْكِتَابِ مَا عَطِبَ فَلِرَبِّهِ دُونَ وَاجِدِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ عَنْ مَعْدِنٍ صَحَّ أَنْ يُقَالَ فِيهِ الزَّكَاةُ وَأَنْ يُقَالَ هُوَ فَائِدَةٌ بِخِلَافِ مَا أَخَذَ مِنْ مَعْدِنٍ تَكَلَّفَهُ وَقَالَ مَالِكٌ فِي زَيْتُونِ الْجَبَلَ يَرْفَعُ مِنْهُ خَمْسَة أَو سُقْ وَهُوَ فَائِدَةٌ لَا زَكَاةَ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَمَّرَهُ بِالْحَرْثِ وَمَلَكَهُ قَبْلَ ذَلِكَ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الزَّكَاةِ أَنْ يَكُونَ الْمُزَكَّى نَشَأَ عَنِ الْمِلْكِ قَالَ مَالِكٌ إِنْ مَاتَتْ رَاحِلَتُكَ فِي الْفَلَاةِ فَأَخَذَهَا رَجُلٌ وَحَمَلَهَا لِمَنْزِلِهِ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهَا وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ الْحَمْلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِكَ وَإِذَا طَرَحَ قَوْمٌ أَمْتِعَتَهُمْ خَوْفَ الْغَرَقِ فَيَأْخُذُهَا قَوْمٌ مِنَ الْبَحْرِ قَالَ مَالِكٌ هِيَ لِأَصْحَابِهَا وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ إِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ فَهِيَ لَهُ أَوْ قَذَفَهَا الْبَحْرُ فَلِصَاحِبِهَا لِعَدَمِ الْكُلْفَةِ وَعَنْهُ هِيَ لِوَاجِدِهَا وَإِنْ قَذَفَهَا الْبَحْرُ إِلَّا أَنْ يَقُولَ صَاحبهَا كنت على الرُّجُوعِ إِلَيْهَا فَيَحْلِفُ وَيَأْخُذُهَا مَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ يُلَاحَظُ أَنَّ الْبَحْرَ كَالْمُكْرِهِ لِعِلَّتِهِ فَلَا يُسْقِطُ الْمِلْكَ كَالْغَصْبِ أَوِ الْغَارِقُ فِي الْبَحْرِ يُعْرِضُ صَاحِبُهُ عَنْهُ إِيَاسًا مِنْهُ فَهُوَ كَالْبُرَّةِ السَّاقِطَةِ لَا يُعَرِّجُ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا وَهِيَ مُبَاحَةٌ إِجْمَاعًا وَالْفرق بَينهَا وَبَين طرح الْبَحْر وضال الْفَلَاةِ أَنَّ الْبُرَّةَ وَنَحْوَهَا لِمَا ظُفِرَ بِهَا فِي يَدِ الْوَاجِدِ لَمْ تَتَوَفَّرِ الرَّغْبَةُ عَلَى أَخْذِهَا وَهُوَ دَلِيلُ تَحْقِيقِ إِسْقَاطِ الْمِلْكِ وَلَوْ ظُفِرَ بِهَذِهِ الْهَوَالِكِ فِي الْبَحْرِ لَتَوَفَّرَتِ الدَّوَاعِي عَلَى الْمِيلِ إِلَيْهِ وَانْتِزَاعِهِ وَالْقُلُوبُ مَعْمُورَةٌ بِهِ قَبْلَ وِجْدَانِهِ وَهُوَ دَلِيلُ قُوَّةِ شِبْهِ الْغَصْبِ قَالَ وَرَأى إِن أرسل الدَّابَّة على أَن لَا يعود إِلَيْهَا وأحيابها وَأَخَذَهَا وَقَامَ عَلَيْهَا فَهِيَ لَهُ بِخِلَافِ الشَّاةِ فَوَصَلَهَا حَيَّةً لِأَنَّهُ لَمْ يُعْرِضْ عَنْهَا وَإِنْ تَرَكَهَا لِيَعُودَ لَهَا وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَعُودُ
إِلَيْهَا إِلَّا وَقَدْ هَلَكَتْ فَهِيَ لِصَاحِبِهَا كَالشَّاةِ قَوْله وَتَركه صَاحبه على أَن لَا يَعُودَ إِلَيْهِ فَهُوَ لِمَنْ نَقَلَهُ لِأَنَّ صَاحِبَهُ أَبَاحَهُ لِلنَّاسِ لِمَا عَلِمَ الْعَدُوُّ أَنَّ تَرْكَهُ لِيَعُودَ فَهُوَ لِصَاحِبِهِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ حَمْلِهِ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ صَاحِبُهُ بَدْوًا بِهِ لِيَحْمِلَهُ فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْغَرَقُ فِي الْبَحْرِ فَإِنَّ كَانَ فِي مَرْسَى وَمَضَى صَاحِبُهُ لِيَعُودَ لِإِخْرَاجِهِ فَهُوَ لَهُ وَإِن تَركه على أَن لَا يَعُودَ فَلِآخِذِهِ وَهُوَ أَدْخُلُ فِي هَذَا مِمَّا تَرَكَ فِي الْبَرِّ هَلَاكَهُ إِذَا تَرَكَ فَهُوَ كَالشَّاةِ فِي الْمَضْيَعَةِ وَالْبَحْرُ كَالذِّئْبِ مَعَ مَا يَتَكَلَّفُ مِنْ مَشَقَّةِ الْعَطَشِ عَلَيْهِ وَالْخَوْفُ عَلَى النَّفْسِ وَإِنْ قَذَفَهُ الْبَحْرُ فَنَقَلْتَهُ فَهُوَ لِصَاحِبِهِ لِأَنَّهُ إِنْ أَمِنَ عَلَيْهِ الْفَسَادَ لَوْ بَقِيَ لَمْ يَكُنْ لَكَ التَّعَرُّضُ لَهُ أَوْ يُخْشَى فَسَادُهُ كَالْمَتَاعِ فَعَلَيْكَ نَشْرُهُ وَإِيدَاعُهُ وَلَوْ مَرَرْتَ فِي سَفِينَةٍ بِمَتَاعٍ لِقَوْمٍ غَرِقُوا وَهُمْ عَلَى المَاء كَانَ عَلَيْك دَفعه كاللقطة إِن كَانَت مارا بِرِبْح لَا يَضُرُّكَ الْإِمْسَاكُ لِأَخْذِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ مَرَرْتَ بِآدَمِيٍّ حَيٍّ قَاعِدَةٌ إِذَا تَلِفَ الْمِلْكُ فِي عين استصحب بِحَسب الْإِمْكَان وَلذَلِك قُلْنَا المظطر يَأْكُلُ طَعَامَ الْغَيْرِ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ اقْتَضَتْ إِبَاحَةُ الْأَكْلِ دُونَ سُقُوطِ الْقِيمَةِ لِأَنَّ بَقَاءَ الْمُهْجَةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا فَأَلْغَيْنَا الْمِلْكَ فِي الْقِيمَةِ دُونَ الْعَيْنِ وَكَذَلِكَ اخْتِلَاطُ مَالِكَ الْمثْلِيّ بِمثلِهِ لغير كَزَيْتٍ بِزَيْتٍ لِغَيْرِكَ يُسْقَطُ مِلْكُكَ عَنِ التَّعْيِينِ فَتَبْقَى شَرِيكًا بِمَا يُسَمَّى زَيْتًا فِي الْمُخْتَلَطِ وَلَيْسَ لَهُ نَقْلُكَ لِغَيْرِ الْمُخْتَلَطِ اسْتِصْحَابًا لِلْمِلْكِ بِحَسْبِ الْإِمْكَانِ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ وَقَالَ بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ ش وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَلِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ اسْتَصْحَبْنَا الْمِلْكَ فِي مَتَاعِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِحَسْبِ الْإِمْكَانِ قَاعِدَةٌ مَذْهَبِيَّةٌ مَنْ أَدَّى عَنْ غَيْرِهِ مَالًا شَأْنُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ أَوْ عَمِلَ لِغَيْرِهِ عَمَلًا شَأْنُهُ أَنْ يُسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ رَجَعَ بِذَلِكَ الْمَالِ وَبِأُجْرَةِ ذَلِكَ الْعَمَلِ كَانَ دَفْعُ ذَلِكَ الْمَالِ وَاجِبًا عَلَيْهِ كَالدَّيْنِ أَوْ غَيْرَ وَاجِبٍ كَخِيَاطَةِ الثَّوْبِ وَحَلْقِ الرَّأْسِ نَقَلَهَا صَاحِبُ النَّوَادِرِ وَصَاحِبُ الْجَوَاهِر فِي الْإِجَازَة تَنْزِيلًا لِلِسَانِ الْحَالِ مَنْزِلَةَ لِسَانِ الْمَقَالِ فَإِذَا
كَانَ شَأْنُكَ مُبَاشَرَةَ ذَلِكَ الْعَمَلِ بِنَفْسِكَ أَوْ بنائبك وتستأجر عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْكَ بِأُجْرَةٍ لِأَنَّ حَالَكَ لَمْ يَقْتَضِ إِذْنًا فِي دَفْعِ أُجْرَةٍ فِي ذَلِكَ وَالْأَئِمَّةُ جَعَلُوا الدَّافِعَ مُتَبَرِّعًا حَتَّى يُوجَدَ إِذْنٌ بِلِسَانِ الْمَقَالِ وَوَافَقُونَا عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِلِسَانِ الْحَالِ فِي تَعْيِينِ النُّقُودِ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَعْيِينِ النَّقْدِ إِذَا غَلَبَ فِي الْبَلَدِ عَلَى غَيْرِهِ وَتَعْيِينِ الْمَنَافِعِ فِي الْإِجَارَةِ فَتُحْمَلُ إِجَارَةُ الْقُدُومِ عَلَى النَّجْرِ دُونَ الْحَفْرِ وَالثَّوْرِ عَلَى الْحَرْثِ دُونَ الرُّكُوبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَيُفَرِّقُ بِأَنَّ الْمُوجِبَ فِي مَوْضِعِ الْوِفَاقِ الْعُرْفُ الْعَامُّ وَهُوَ أَقْوَى مِنَ الْعُرْفِ الْخَاصِّ لِعُمُومِهِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْعُرْفَ الْعَامَّ إِنَّمَا قُضِيَ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الظُّهُورِ فِي الدَّلَالَةِ وَالظُّهُورِ فِي الْعُرْفِ الْخَاصِّ بَلْ قَدْ يَقْوَى ظَاهِرُ حَالِ زَيْتٍ فِي مَقْصُودٍ أَكْثَرَ مِنْ قُوَّةِ الْعَامِ وَرُبَّمَا انْتَهَى إِلَى الْقَطْعِ وَالْوَاقِعُ يَشْهَدُ لِذَلِكَ فَلَا أَثَرَ لِلْعُمُومِ فِي إِثَارَةِ الظَّنِّ بِسَقْطِ اعْتِبَارِ الْفَرْقِ وَسَقْطِ مَا قُلْنَاهُ وَمِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ التَّعْيِينُ بِبِسَاطِ التَّحَسُّنِ لِأَنَّهُ عُرْفٌ خَاصٌّ بِحَقٍّ نَعْتَبِرُهُ دُونَ ش وَلِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ فَلِأَجْلِهَا قُلْنَا عَلَى رَبِّ الْمَتَاعِ أُجْرَةُ الْحَمْلِ إِلَّا أَن يرجع بدوا بِهِ لِحَمْلِهِ وَقَالَ ش الْعَنْبَرُ حَيْثُ يُوجَدُ الْعَنْبَرُ لِوَاجِدِهِ كَالصَّيْدِ وَإِنْ بَعُدَ عَنِ السَّاحِلِ فَهُوَ لُقَطَةٌ لِأَنَّ الظَّاهِرَ سُقُوطُهُ عَنْ مَالِكٍ وَتَحَاشِي الْغَرَقِ عَلَى السَّاحِلِ لُقَطَةٌ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ إِذَا وَجَدَ الصَّيَّادُ دُرَّةً فِي سَمَكَةٍ فَهِيَ لَهُ لِأَنَّ الدُّرَّ يَكُونُ فِي الْبَحْرِ وَإِنْ بَاعَهَا وَلَمْ يَعْلَمْ رَدَّهَا لِلصَّيَّادِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا فَلَا يَتَنَاوَلُهَا عَقْدُ الْبَيْعِ وَإِنْ وُجِدَ فِيهَا دَنَانِيرُ فَهِيَ لُقَطَةٌ وَالْعَنْبَرُ على سَاحل الْبَحْر لَهُ وَالدَّابَّة فالمهلكة لِمُحْيِيهَا دُونَ مَالِكِهَا خِلَافًا لِ ش وَوِفَاقًا لَنَا وَاحْتَجَّ لِتَأْوِيلِهِ بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ مَنْ وَجَدَ دَابَّةً قَدْ عَجَزَ عَنْهَا أَهْلُهَا فَسَيَّبُوهَا فَأَخَذَهَا فَأَحْيَاهَا فَهِيَ لَهُ وَلِأَن القَوْل بِأَنَّهَا ال تُمْلَكُ عَلَى الْمَالِكِ الْأَوَّلِ تَضْيِيعٌ لَهَا وَإِهْلَاكٌ لِلْحَيَوَانِ لِأَنَّ لِوَاجِدِهِ تَضْعُفُ دَاعِيَتُهُ لِأَخْذِهِ وَقَالَ فِي الْمُنَاخِ لَا
يملك لِأَن نَفسه بِخِلَاف الْجَوَاز وروفي العنبر عَن عمر ابْن عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ بَحْرَ عَدَنٍ أَلْقَى عَنْبَرَةً مِثْلَ الْبَعِيرِ فَأَخَذَهَا نَاسٌ فَكُتِبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَمَرَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهَا الْخمس وَيدْفَع إِلَيْهِم بِقِيمَتِهَا وَإِنْ بَاعُوهَا اشْتَرَوْهَا مِنْهُمْ فَأَرَدْنَا أَنْ نَزِنَهَا فَلم نجد ميزانا نخرجها فبطناها اثْنَتَيْنِ فَوَجَدْنَاهَا ستتمائة رَطْلٍ فَأَخَذْنَا خُمُسَهَا وَدَفَعْنَا إِلَيْهِمْ سَائِرَهَا ثُمَّ اشتريناها بِخَمْسَة آلف دِينَارا وَبَعَثْنَاهَا إِلَيْهِ فَلَمْ نَلْبَثْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى بَاعَهَا بِثَلَاثِينَ أَلْفِ دِينَارٍ وَفِي الْجَوَاهِرِ فِي الْخَشَبَةِ يَطْرَحُهَا الْبَحْرُ قَوْلَانِ تَرْكُهَا أَفْضَلُ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ يَأْخُذُهَا وَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا لِرَبِّهَا وَإِذَا وَقَعَتْ سَمَكَةٌ فِي السَّفِينَةِ وَفِيهَا جَمَاعَةٌ فَهِيَ لِلَّذِي سَقَطَتْ إِلَيْهِ كَانَ رَبَّ السَّفِينَةِ أَمْ لَا الْفَرْع الثَّانِي فِي الْكتاب مَالا يَبْقَى مِنَ الطَّعَامِ أُحِبُّ أَنْ يُتَصَدَّقَ بِهِ كَثُرَ أَوْ قَلَّ وَلَمْ يُؤَقِّتْ مَالِكٌ لِتَعْرِيفِهِ حَدًا وَإِنْ أَكَلَهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ لَمْ يُضَمَّنْهُ كالشاة يجدهَا فِي الفلاة إِلَّا أَن بجدها فِي غَيْرِ الْفَيَافِي وَخَيَّرَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَاجِدَ الطَّعَامِ بَيْنَ أَكْلِهِ وَغُرْمِ بَدَلِهِ أَوْ بَيْعِهِ وَحِفْظِ ثَمَنِهِ اسْتِصْحَابًا لِلْمِلْكِ بِحَسْبِ الْإِمْكَانِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ الطَّعَامُ فِي غَيْرِ الْفَيَافِي يَبِيعُهُ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ أَخَذَ ثَمَنَهُ قَالَ مُطَرِّفٌ مَا لَا يَبْقَى مِنَ الطَّعَامِ إِذَا الْتُقِطَ فِي الْحَضَرِ وَحَيْثُ النَّاسُ الصَّدَقَةُ بِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَكْلِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إِبَاحَةِ انْتِفَاعِ غَيْرِ الْإِنْسَانِ بِمِلْكِ غَيْرِهِ فَيُضْرَبُ فِي مَنْفَعَةِ مَالِكِهِ وَهُوَ ثَوَابُ الْآخِرَةِ فَإِنْ تَصَدَّقَ بِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ تُرِكَ لِلْفَسَادِ وَإِنْ أكله ضمنه لِأَنَّهُ صون بِهِ مَالهُ وَضِيعَ ثَمَنُهُ إِلَّا فِي السَّفَرِ وَحَيْثُ لَا نَاسَ وَهُوَ لَا يَبْقَى وَلَا يُحْمَلُ كَالشَّاةِ فِي الْفَلَاةِ وَأَكْلُهُ حِينَئِذٍ أَفْضَلُ مِنْ طَرْحِهِ احْتِرَامًا لِرِزْقِ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَبْقَى وَيَتَزَوَّدُ ضَمِنَهُ فِي الْأَكْلِ وَالصَّدَقَةِ قَالَ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ فِي الطَّعَامِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ
إِذَا كَانَ حَيْثُ النَّاسُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنْ أَكَلَهُ غَرِمَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَغْرَمُهُ فِي الْحَالَتَيْنِ لَا يَضْمَنُهُ فِي الْحَالَتَيْنِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فال اللَّخْمِيُّ أَرَى التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْقَلِيلِ فَلَا يُضَمَّنُ فِي الْأَكْلِ وَالصَّدَقَةِ لِأَنَّهُ يُعْرِضُ عَنْهُ وَلِمَا فِي مُسْلِمٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنِّي أجد الثَّمَرَة عَلَى الطَّرِيقِ لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً لَأَكَلْتُهَا وَالْكَثِيرُ يُضَمَّنُ لِأَنَّ الْغَالِبَ طَلَبُهُ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الدَّلْوِ وَالْحَبْلِ يُنْتَفَعُ بِهِ وَالتَّصَدُّق أحسن لِأَنَّهُ كَذَا فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُدَّخَرُ إِلَّا أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَحْفُلُ بِهِ الْفَرْعُ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ يُعَرِّفُ الْغَنَمَ فِي أَقْرَبِ الْقُرَى وَلَا يَأْكُلُهَا وَفِي الْفَلَوَاتِ يَأْكُلُهَا وَلَا يَغْرَمُهَا لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هِيَ لَك أَو لأخيك أَو الذِّئْب وَالْبَقَرُ بِمَوْضِعِ الْخَوْفِ عَلَيْهَا كَذَلِكَ وَبِمَوْضِعِ الْأَمْنِ كَالْإِبِلِ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ الشَّاةُ فِي الْمَضْيَعَةِ كَالذَّهَبِ فِي الِالْتِقَاطِ وَالتَّعْرِيفِ يُخَيَّرُ مُلْتَقِطُهَا بَيْنَ أَكْلِهَا فِي الْحَالِ أَوْ يُمْسِكُهَا وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا لِصَاحِبِهَا أَوْ يَبِيعُهَا وَيَحْفَظُ ثَمَنَهَا لَهُ وَقَالَ ش وح مَتَى أَكَلَهَا ضَمِنَهَا قَالَ الْقَاضِي فِي الْإِشْرَافِ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنَّا وَأَجَابُوا عَنِ الْحَدِيثِ بِوُجُوهٍ أَحَدُهَا أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّكَ إِنْ أَخَذْتَهَا ضَمِنْتَ قِيمَتَهَا عَلَى أَخِيكَ فَانْتَفَعْتَ أَنْتَ وَانْتَفَعَ هُوَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ أَكَلَهَا الذِّئْبُ فَفَاتَتِ الْمَنْفَعَتَانِ فَتَكُونُ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ فَيَكُونُ الْأَخْذُ مُنَوَّعًا إِلَى مَا يَحْصُلُ مَصْلَحَتَيْنِ وَإِلَى مَا يَفُوتُهُمَا فَالْحَدِيثُ مُنَفِّرٌ عَنِ التَّرْكِ لَا مُسَوٍّ بَين الْآخِذ وَبَين الذِّئْب
وَثَانِيهمَا أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَطْفِ التَّسْوِيَةُ وَقَدْ عَطَفَ الْأَخَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَوْ لِأَخِيكَ فَوَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَا فِي التَّعَلُّقِ بِهَذِهِ الشَّاةِ هَذَا بِالِانْتِفَاعِ وَالْأَخُ بِالْقِيمَةِ وَعَلَى قَوْلِكُمْ لَا تَسْوِيَةَ بَلْ يخْتَص النَّفْع بالآخذ وثالثهما أَنَّ الذِّئْبَ لَا يمْلكُ وَقَدْ عُطِفَ عَلَى الْآخِذِ وَالْأَصْلُ فِي الْعَطْفِ التَّسْوِيَةُ وَلَا يَمْلِكُ الْآخِذُ وَإِذَا لَمْ يَمْلِكْ كَانَ الْمِلْكُ لِصَاحِبِهَا عَمَلًا بِالِاسْتِصْحَابِ وَرَابِعُهَا لَوْ سَلَّمْنَا دَلَالَتَهُ عَلَى عَدَمِ الضَّمَانِ لَكَانَ مُعَارَضًا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَاغْرِمْهَا لَهُ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى مَا إِنْ وَجَدَهَا فِي الْحَضَرِ وَلِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَيَضْمَنُهُ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الذِّئْبِ لَا مَا ذَكَرْتُمُوهُ عَمَلًا بِالْعَطْفِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الذِّئْبِ وَعَلَى مَا ذَكَرْتُمُوهُ لَا تَقَعُ التَّسْوِيَةُ فَيَلْزَمُ خِلَافَ الْقَاعِدَةِ عَنِ الثَّانِي مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ صَاحِبَهَا الْمَعْطُوفَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ إِذَا أَكَلَ فَكَذَلِكَ الْآخِذُ عَمَلًا بِمَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنَ التَّسْوِيَةِ وَثَانِيهُمَا أَنَّ الْأَخَ وَإِنْ عُطِفَ فَكَذَلِكَ الذِّئْبُ عُطِفَ أَيْضًا وَهُوَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَوْ أَكَلَ كَذَلِكَ الْآخِذُ عَمَلًا بِالْعَطْفِ الْمُسَوِّي عَنِ الثَّالِثِ لَمْ يَسْقُطْ الْمِلْكُ فِي حَقِّ صَاحِبِهَا وَالْحَدِيثُ يَقْتَضِيهِ لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ هِيَ لَكَ إِنْ أَخَذْتَهَا أَوْ لِأَخِيكَ إِنْ أَخَذَهَا أَوِ الذِّئْبِ إِنْ تَرَكْتُمَاهَا فَمِلْكُ صَاحِبِهَا بِشَرْطٍ هُوَ مَفْقُودٍ فَيَنْتَفِي مِلْكُهُ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ عَنِ الرَّابِعِ مَنْعُ الصِّحَّةِ عَنِ الْخَامِسِ الْفَرْقُ بِأَنَّهَا فِي الْحَضَرِ لم تبطل مَا ليتها لِلْقُدْرَةِ عَلَى صَوْنِهَا بِالْبَيْعِ وَلَا يَجِدُهَا الذِّئْبُ بِخِلَاف الفلاة وَهُوَ الْجَواب عَن الْخَامِس ثمَّ إِن الحَدِيث وجد فِيهِ إِتْلَافه كَذَا مَا يُفْسِدُ الْمِلْكَ لِمَنْ يَقْبَلُ الْمِلْكَ وَهُوَ الْوَاجِدُ فَيُفِيدُ أَنَّ لَهُ الْمِلْكَ لِأَنَّهُ أَصْلُ هَذِهِ الْإِضَافَةِ وَكَمَا لَوْ قَالَ هَذَا الْمَالُ لِلذِّئْبِ فَإِنْ قَالُوا
الذِّئْبُ لَا يَمْلِكُ وَقَدْ وُجِدَ فِي حَقِّهِ عَيْنُ مَا ذَكَرْتُمُوهُ قُلْنَا لَا يَلْزَمُ مِنْ مُخَالَفَةِ الدَّلِيلِ فِي غَيْرِ صُورَةِ النِّزَاعِ مُخَالَفَتُهُ فِيهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ إِعْمَالُ الدَّلِيلِ بِحَسْبِ الْإِمْكَانِ وَلَنَا أَيْضًا فِي الْحَدِيثِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هِيَ لَكَ وَالْمُبْتَدَأُ يَجِبُ انْحِصَارُهُ فِي الْخَبَرِ فَتُخَصُّ الشَّاةُ لِلْوَاجِدِ دُونَ الْمَالِكِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا الْمَالِكُ بِوَجْهٍ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ تَفْرِيعٌ قَالَ فِي الْكِتَابِ وَضَالَّةُ الْإِبِلِ فِي الْفَلَاةِ يَتْرُكُهَا فَإِنْ أَخَذَهَا عَرَّفَهَا وَلَا يَأْكُلُهَا وَلَا يَبِيعُهَا وَأَن لم يجد صَاحبهَا خلاف بِالْمَوْضِعِ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ وَإِنْ رَفَعْتَهَا لِلْإِمَامِ فَلَا يَتْبَعُهَا بَلْ يَفْعَلُ مَا تَقَدَّمَ وَكَذَلِكَ فَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَبِيعُهَا وَيُفَرِّقُ ثَمَنَهَا لِأَرْبَابِهَا وَالْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ يُعَرِّفُهَا فَإِنْ لَمْ يَأْتِ صَاحِبُهَا تَصَدَّقَ بِهَا قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْحَقُّ وَلَوْ جَاءَ صَاحِبُ الشَّاةِ بَعْدَ ذَبْحِهَا أَخَذَهَا مَا لَمْ يَأْكُلْهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ مَالِهِ قَالَ التُّونِسِيُّ إِذَا رَدَّ الْإِبِلَ بَعْدَ أَخْذِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا لِأَنَّ الْحَدِيثَ اقْتَضَى مَنْعَ الْأَخْذِ فَالرَّدُّ فِعْلُ الْوَاجِبِ فَلَا يُوجِبُ ضَمَانًا وَلَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا فِي مَوْضِعِ الْأَمْنِ لَمْ تَكُنْ لَهُ نَفَقَةٌ وَإِنَّمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ إِذَا أَسْلَمَ الْبَعِيرَ رَبَّهُ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ وَأَخَذَهُ فَلَا يَأْخُذُهُ إِلَّا بِالنَّفَقَةِ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ هُنَالِكَ لَمَاتَ وَلَوْ كَانَتِ الْإِبِلُ بِمَوْضِعِ خَوْفٍ مِنَ السِّبَاعِ لَكَانَتْ مِثْلَ الْغَنَمِ وَجَازَ أَكْلُهَا لِذِكْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْعِلَّةَ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا فَرَّقَ وَلَمْ يُحَدِّدْ فِي تَعْرِيف الدَّوَابّ شَيْئا وَقيل سنة وَالْأول إِنْ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهَا عَرَّفَهَا سَنَةً قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ حُكْمَ الْإِبِلِ عَامٌ فِي الْأَزْمَانِ وَعَنْهُ أَنَّهُ خَاصٌّ بِزَمَانِ الْعَدْلِ وَصَلَاحِ النَّاسِ وَأَمَّا زَمَانُ فَسَادِ النَّاسِ فَتُؤْخَذُ وَتُعْرَفُ فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ بِيعَتْ وَوُقِفَ ثَمَنُهَا فَإِنْ لَمْ يَأْتِ صَاحِبُهَا تُصُدِّقَ بِهِ عَنْهُ كَمَا فَعَلَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا فَسَدَ الزَّمَانُ وَفِي الْجَوَاهِرِ يُلْتَقَطُ الْكَلْبُ بِالْمَكَانِ الَّذِي يُخَافُ عَلَيْهِ فِيهِ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ وَقَالَهُ ش قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَإِنْ وَجَدَ شَاةً اخْتَلَطَتْ بِغَنَمِهِ قَالَ سَحْنُونٌ فَهِيَ كَاللُّقَطَةِ يُتَصَدَّقُ بِهَا بَعْدَ السَّنَةِ فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا ضَمِنَهَا لَهُ وَلَهُ شُرْبُ لَبَنِهَا لِأَنَّهُ يَرْعَاهَا قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ ذَبَحَهَا قَبْلَ السَّنَةِ ضَمِنَهَا إِلَّا أَنْ يَخَافَ مَوْتَهَا فَيُزَكِّيهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَهُ وَعَنْهُ إِنْ
ذَبَحَهَا بَعْدَ السَّنَةِ وَأَكَلَهَا فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ قَالَ أَصْبَغُ فَلَوْ قَدِمَ بِالشَّاةِ مِنَ الْفَلَاةِ حَيَّةً لِلْأَحْيَاءِ وَجَبَ تَعْرِيفُهَا وَيُضَمِّنُهَا لِأَهْلِ قَرْيَةٍ يُعَرِّفُونَ بِهَا وَلَا يَأْكُلُهَا الْآنَ وَهِيَ لُقَطَةٌ حِينَئِذٍ وَقَالَ غَيْرُهُ مَنْ وَجَدَ طَعَامًا فِي فَيَافِي الْأَرْضِ فَحَمَلَهُ لِلْعُمْرَانِ بِيعَ وَوُقِفَ ثَمَنُهُ وَإِنْ أَكَلَهُ بَعْدَ قُدُومِهِ ضَمِنَهُ وَعَلَى هَذَا القَوْل يضمن اللَّحْم إِن أكله خلافًا لأصبع وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا وَجَدَ الشَّاةَ بِقُرْبِ الْعُمْرَانِ فَعَرَّفَهَا فَإِنْ لَمْ يَأْتِ رَبُّهَا تَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا أَحَبُّ إِلَيَّ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ وَنُسْلِمُهَا مِثْلَهَا وَأَمَّا اللَّبَنُ وَالزُّبْدُ فَإِنْ كَانَ بِمَوْضِعٍ لَهُ ثَمَنٌ بِيعَ وَصُنِعَ بِثَمَنِهِ مَا يُصْنَعُ بِثَمَنِهَا وَيَأْكُلُ من ذَلِك بِقدر علوفتها وبموضع لَا ثَمَنَ لَهُ وَالصُّوفُ وَالسَّمْنُ فَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ أَوْ بِهِ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ بِثَمَنِهَا لَمْ يَضْمَنْ لِرَبِّهَا شَيْئًا وَعَنْ مَالِكٍ ضَالَّةُ الْبَقَرِ كَالْغَنَمِ إِذَا وَجَدَهَا بِالْفَلَاةِ أَكَلَهَا وَلَا يَضْمَنُهَا وَإِنْ وَجَدَهَا فِي قُرْبِ الْعُمْرَانِ عَرَّفَهَا وَيُكْرِيهَا فِي عَلُوفَتِهَا كِرَاءً مَأْمُونًا قَالَ أَشْهَبُ وَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ غَيْرَ عَدْلٍ لَا تُدْفَعُ إِلَيْهِ الْإِبِلُ وَلْيُخَلِّهَا حَيْثُ وَجَدَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْإِبِلِ مَنَعَةٌ فَهِيَ كَالْغَنَمِ يَأْكُلُهَا إِذَا وَجَدَهَا بِالْفَلَاةِ وَلَا يَغْرَمُهَا لِرَبِّهَا وَقَوْلُهُ فِي الْخَيْلِ وَمَا مَعَهَا يُتَصَدَّقُ بِهَا يُرِيدُ بِهَا أَوْ ثَمَنِهَا وَالْوَاجِدُ إِذَا أَنْفَقَ عَلَى عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِمَا عِنْدَهُ مِنَ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَقْبِضَ النَّفَقَةَ وَالنَّفَقَةُ لَهُ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَهَا رَبُّهَا فِي النَّفَقَةِ فَإِنْ أَسْلَمَهَا ثُمَّ بَدَا لَهُ قَالَ أَشْهَبُ لَيْسَ لَهُ أَخْذُهَا وَدَفْعُ النَّفَقَةِ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْهَا قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ لَا يَنْبَغِي أَخْذُ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا لِأَنَّ النَّفَقَةَ قَدْ تَسْتَغْرِقُهَا فَتَهْلَكُ عَلَى رَبِّهَا وَعَنْ مُطَرِّفٍ لَهُ إِنْ تَرَكَهَا مِنْ مَوْضِعٍ وَجَدَهَا إِلَى مَوْضِعِهِ فَأَمَّا فِي حَوَائِجِهِ فَلَا فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ وَإِنْ أَحَبَّ بَيْعَهَا رَفَعَ ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ إِنْ كَانَ مَأْمُونًا إِلَّا فِيمَا خَفَّ مِنَ الشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ فَيَلِيهِ وَيُشَهِّرُهُ وَقَالَهُ أصبغ قَالَ اللحابي لِضَالَّةِ الْغَنَمِ خَمْسَةُ أَحْوَالٍ عَلَى بُعْدٍ مِنَ الْعِمَارَةِ وَهِيَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَهُ الْوَاحِدُ أَوِ اثْنَانِ وَمَنْ لَا حَاجَةَ لَهُ بِشِرَائِهَا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ يَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهَا أَوْ مَعَهُ غَنَمٌ أَوْ بِقُرْبِ عِمَارَةٍ أَوْ فِي الْقَرْيَةِ نَفْسِهَا فَالْأَوَّلُ لِوَاجِدِهَا
كَمَا تَقَدَّمَ وَالْقِيَاسُ إِذَا نَقَلَهَا حَيَّةً لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا نَقَلَهَا بَعْدَ أَنْ بَقِيَتْ مِلْكَهُ وَإِنْ كَانَ فِي رِقَّةٍ بَاعَهَا وَوَقَفَ ثَمَنَهَا وَإِنْ أَكَلَهَا ضَمِنَهَا فَإِنْ تَصَدَّقَ بِهَا عَنْ مَالِكٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَيْسَتِ الْمَوَاشِي كَغَيْرِهَا وَقِيلَ يَضْمَنُهَا قَالَ وَهُوَ الْأَحْسَنُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْأَمْوَالِ لِمَالِكِهَا وَإِنْ كَانَ مَعَه غنم ضمنهَا إِلَيْهِ سنة اخْتِيَارا وَإِن ذَبحهَا قبل السّنة ضَمِنَهَا وَإِنْ خَافَ عَلَيْهَا لَمْ يَضْمَنْ إِلَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى بَيْعِ لَحْمِهَا وَإِنْ وُجِدَتْ قُرْبَ قَرْيَةٍ ضَمَّهَا إِلَيْهِ وَعَرَّفَهَا فَإِنْ لَمْ يفعل وأكلها ثمَّ تبين أَيهَا لِأَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ضَمِنَهَا وَاخْتُلِفَ إِذَا كَانَتْ لِغَيْرِ أَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ فَقَالَ أَشْهَبُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَعَنْ مَالِكٍ يَضْمَنُهَا أَكَلَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ لَهُمْ أَوْ لِغَيْرِهِمْ وَهُوَ أَحْسَنُ لِمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ وَجَدَهَا فِي قَرْيَةٍ فَلُقَطَةٌ كَالْأَمْوَالِ فَكَانَ فِي الْحُكْمِ الْأَوَّلِ تَرْكُ الْإِبِلِ لِأَنَّهُ زَمَنُ النُّبُوَّةِ وَالصَّحَابَةِ ثُمَّ كَذَلِكَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ لِعَدَمِ الْإِخَافَةِ وَصَلَاحِ النَّاسِ وَلَمْ يَتْرُكْ فِي زَمَانِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِعَدْلِهِ وَفَسَادِ النَّاسِ ثُمَّ فَسَدَ السُّلْطَانُ وَالنَّاسُ فَتُؤْخَذُ وَلَا تُدْفَعُ إِلَيْهِ قَالَ وَهُوَ حَالُ النَّاسِ الْيَوْمَ تُعَرَّفُ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ صَاحِبُهَا بِيعَتْ إِنْ يُخْشَى السُّلْطَانُ إِنْ عُرِّفَتْ لَمْ تُؤْخَذْ وَتُرِكَتْ وَإِنْ لَمْ يُخْشَ إِلَّا عَلَى الثَّمَنِ أُهْمِلَتْ حَيْثُ وُجِدَتْ وَإِنْ كَانَتْ بِمَوْضِعٍ فِيهِ السِّبَاعُ أُخِذَتْ وَعُرِّفَتْ لِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ فِي بُلُوغِهَا بِخِلَافِ الشَّاةِ إِلَّا أَنْ يُخَافَ السُّلْطَانُ فِي تَعْرِيفِهَا فَتُتْرَكُ فَلَعَلَّ صَاحِبَهَا يُدْرِكُهَا قَبْلَ السَّبُعِ وَالْبَقر وَالْخَيْل وَالدَّوَاب إِن كَانَت فِي موض رَعْيٍ وَمَا أَمِنَ مِنَ السِّبَاعِ امْتَنَعَ أَخْذُهَا وَمَتَى انْخَرَمَ أَحَدُ هَذِهِ الْوُجُوهِ أُخِذَتْ وَلَيْسَ لَهَا صَبْرٌ عَلَى الْمَاءِ كَالْإِبِلِ أَمَّا مَنْ يَتَوَلَّى بَيْعَهَا حَيْثُ بِيعَتْ فَعَنْ مَالِكٍ لَا يَبِيعُهَا إِلَّا الْإِمَامُ لِأَنَّهُ النَّاظِرُ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ بَاعَ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا وَلَمْ تُفِتْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا الثَّمَنُ قَالَ أَشْهَبُ لَيُنْقَضِ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَقْدُمْ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا الثَّمَنُ إِذَا بِيعَتْ خَوْفَ الضَّيْعَةِ بِخِلَافِ الثِّيَابِ وَلَا مُؤْنَةَ لَهُ فِي بَقَائِهِ فَإِنَّ
لِصَاحِبِهِ الْأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةَ لِأَنَّ الْوَاجِدَ فَوَّتَهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَقَالَ مُطَرِّفٌ الدَّفْعُ لِلْإِمَامِ وَيُنْفِذُ بَيْعَهُ لِأَنَّ الشَّرْعَ وَلَّاهُ عَلَيْهَا فَهِيَ كَالْإِمَامِ قَالَ وَيَنْبَغِي ذَلِكَ وَصِحَّةُ الْبَيْعِ وَيَكُونُ حُكْمُ الثَّمَنِ وَوَقْفِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ وَالتَّصَدُّقِ بِهِ حُكْمَ اللُّقَطَةِ وَقَالَتِ الشَّافِعِيَّةُ لَا تُلْتَقَطُ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْحَمِيرُ وَالْبِغَالُ وَالْخَيْلُ وَلَا مَا فِي أُذُنِهِ قُرْطٌ بِالْقَافِ وَهُوَ الَّذِي يُعَلَّقُ مِنَ الْحُلِيِّ فِي الْأُذُنِ مِنَ الْغِزْلَانِ أَوِ الْحَمَامِ للتَّمْلِيك وَجوزهُ ح قِيَاسا لغنم وَفِي أَخْذِهَا لِلْحِفْظِ قَوْلَانِ وَجَوَّزَ ح الْتِقَاطَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالشَّاةِ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ لَا يلتقط مَا يمْتَنع بِنَفسِهِ عَن صعد كَذَا السِّبَاعُ وَيَرِدُ الْمَاءَ بِقُوَّتِهِ كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ أَوْ بِطَيَرَانِهِ كَالطَّيْرِ أَوْ سُرْعَتِهِ كَالظِّبَاءِ وَالْكِلَابِ وَالْفُهُودِ وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ الْبَقَرُ وَالْإِبِلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ سَوَاءٌ لِعِظَمِ أَجْسَامِهَا وَمَتَى أَخَذَهَا مُلْتَقِطٌ ضَمِنَهَا قَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَلِلْإِمَامِ حِفْظُهَا عَلَى أَرْبَابِهَا اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ النَّاظِرُ فِي أَمْوَالِ الْغَائِبِينَ إِجْمَاعًا الْفَرْعُ الرَّابِعُ فِي الْكِتَابِ يُدْفَعُ الْآبِقُ لِلْإِمَامِ يُوقَفُ سَنَةً وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ وَإِلَّا بَاعَهُ وَأَخَذَ مِنْ ثَمَنِهِ نَفَقَتَهُ وَبَقِيَّةُ ثَمَنِهِ لِصَاحِبِهِ يُدْفَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَيُبَاعُ بَعْدَ السَّنَةِ وَلَا يُطْلَقُ يَعْمَلُ وَيَأْكُلُ وَلَا يُجْعَلُ كَضَالَّةِ الْإِبِلِ لِأَنَّهُ يَأْبَقُ ثَانِيَةً فَائِدَةٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ الْإِبَاقُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ اسْمٌ لِلذِّهَابِ فِي اسْتِتَارٍ وَهُوَ الْهُرُوبُ وَالْأَبْقُ بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا اسْمُ الْفِعْلِ قَالَ التُّونِسِيُّ لَوْ كَانَتِ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ فِي السَّنَةِ تَسْتَغْرِقُ ثَمَنَهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَبْسِ فَائِدَةٌ وَبِيعَ قَبْلَ السَّنَةِ وَقَالَ أَشْهَبُ يُطْلِقُهُ وَلَا ضَمَانَ لِأَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِهِ فَهَذَا نَفْعٌ لِصَاحِبِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَنَّ الْآبِقَ يُحْبَسُ سَنَةً ثُمَّ يُبَاعُ قَالَ سَحْنُونٌ لَا أَرَى ذَلِكَ لَكِنْ بِقَدْرِ مَا يَتَبَيَّنُ أَمْرُهُ ثُمَّ يُبَاعُ وَيُحْكِمُ الْحَاكِمُ صِفَتَهُ عِنْدَهُ حَتَّى
يَأْتِيَ صَاحِبُهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ الصَّوَابُ لِئَلَّا يَذْهَبَ فِي نَفَقَتِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مَالِكٌ لَا يَقْرُبُ الْآبِقَ وَلَا يَأْخُذُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِأَخٍ أَوْ لِمَنْ يُعرفُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ لِمَنْ يُعرفُ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَخْذُهُ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ كَانَ لِقَرِيبٍ اسْتُحِبَّ لَهُ أَخْذُهُ أَوْ بَعِيدٍ تَرْكُهُ أَحَبُّ وَأَمَّا تَرْكُهُ بَعْدَ أَخْذِهِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ إِنْ أَرْسَلَهُ ضَمِنَهُ وَعَنْهُ إِرْسَالُهُ خَيْرٌ مِنْ بَيْعِهِ فَيَمْلِكُ ثَمَنَهُ أَوْ يَطْرَحُ فِي السِّجْنِ فَلَا يَطْعَمُهُ بِخِلَافِ الْبَعِيرِ يَكْفِيهِ الرَّعْيُ وَقَدْ يَسْرِقُ الْعَبْدُ وَقَدْ فِي الْإِبَاقِ مَرَّةً أُخْرَى وَرُبَّمَا قَتَلَكَ وَمَفَاسِدُهُ كَثِيرَةٌ وَمَتَى كَانَ إِنِ انْصَرَفَ عَلَى أَمْيَالٍ يَسِيرَةٍ فَلَا يَتْبَعُهُ إِنْ لَمْ تَخَفْ مِنْهُ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ إِنْ كَانَ لِمَنْ لَا يعرف لَا يقر بِهِ عل فَسَادِ السُّلْطَانِ أَخَذَهُ وَأَمَّا مَنْ يُعَرِّفُ فَيُرْسِلُهُ لَهُ بِغَيْرِ إِنْشَادٍ وَقَوْلُهُ تُعَرَّفُ سَنَةً يُرِيدُ إِذَا كَانَتْ لَهُ صَنْعَةٌ تَقُومُ بِهِ أَوْ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ عَدْلًا يُنْفِقُ عَلَيْهِ إِنْ دُفِعَ لِلسُّلْطَانِ بِيعَ قَبْلَ السَّنَةِ وَبَقِيَ التَّعْرِيفُ وَإِنْ بِيعَ بَعْدَ السَّنَةِ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ حِينَئِذٍ وَلَا يُنْفِقُهُ بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ لِأَنَّ لِلُّقَطَةِ مَوْضِعًا يَتَفَقَّدُهَا صَاحِبُهَا فِيهِ فَإِذَا مَضَتِ السَّنَةُ وَلَمْ يَأْتِ ظَهَرَ الْعَوْزُ بِخِلَافِ السَّنَةِ فِي الْآبِقِ فَيُوقَفُ الثَّمَنُ عِنْدَهَا وَعِنْدَ أَمِينٍ وَوَافَقْنَا الْأَئِمَّةَ عَلَى جَوَازِ أَخْذِ الْآبِقِ للْحِفْظ لَا للتمسك وَيَدْفَعُهُ لِلْإِمَامِ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى حِفْظِهِ يَبِيعُهُ أَوْ يَأْخُذُهُ عَلَى حَسَبِ مَصْلَحَةِ مَالِكِهِ وَلَمْ أَرَ حَبْسَهُ إِلَّا لَنَا وَغَيْرُنَا لَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ نَظَائِرُ الْآبِقُ وَاللُّقَطَةُ وَالْمَجْنُونُ تُسْتَتَمُّ لَهُ سَنَةٌ وَالْمُعْتَرِضُ تُمْضَى لَهُ الْفُصُولُ الْأَرْبَعَةُ وَالْعُهْدَةُ لِلْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَعُهْدَةُ الْمُسْتَحَاضَةِ وَالْمُرْتَابَةِ وَالْمَرِيضِ وَالشُّفْعَةُ عَلَى رَأْيِ أَشْهَبَ وَابْنِ الْقَاسِمِ يَزِيدُ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ وَالْيَتِيمَةُ إِذَا مَكَثَتْ فِي بَيْتِهَا اعْتُبِرَ رُشْدُهَا وَالْجُرْحُ لَا يُحْكَمُ فِيهِ إِلَّا بَعْدَ سَنَةٍ مِنَ الْبُرْءِ لِاحْتِمَالِ سَرَيَانِهِ وانتفاضه فِي أَحَدِ الْفُصُولِ وَشَاهِدُ الطَّلَاقِ إِذَا أَبَى أَنْ يَحْلِفَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ يُحْبَسُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ سَنَةً وَالْهِبَةُ لَا تَبْطُلُ بِالْإِعَادَةِ إِذَا حَازَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ سَنَةً بِخِلَافِ الرَّهْنِ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ وَامْتَنَعَ أَهْلُهُ مِنْ بَيْعِهِ يَنْتَظِرُ سَنَةً فَإِنْ بَاعُوهُ عَتَقَ بِالْوَصِيَّةِ
الْفَرْعُ الْخَامِسُ فِي الْكِتَابِ إِذَا جَاءَ بِالْآبِقِ مَنْ عَادَتُهُ طَلَبُ الضَّوَالِّ فَلَهُ جُعْلُ مِثْلِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْآبِقِ وَصُعُوبَتُهُ وَإِلَّا فَلَا جُعْلَ لَهُ وَلَهُ النَّفَقَةُ وَقَالَ ش هُوَ مُتَبَرِّعٌ لَا أُجْرَةَ لَهُ وَقَالَ ح لَهُ فِي مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَمَا دُونَهَا يُقَدَّرُ بِهِ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ كُلُّ مَنْ عَمِلَ لِغَيْرِهِ عَمَلًا بِغَيْرِ شَرْطٍ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا إِلَّا فِي الْآبِقِ وَالْفَرْقُ عِنْدَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الضَّالَّةِ خَوْفُ الذَّهَابِ لِأَرْضِ الْحَرْبِ وَاشْتِغَالُهُ بِالْفَسَادِ وَقَطْعُ الطَّرِيقِ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَرُوِيَ الْجُعْلُ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ جَعَلَ فِي جُعْلِ الْآبِقِ إِذَا جَاءَ بِهِ مِنْ دَاخِلِ الْحَرَمِ دِينَارًا وَيُرْوَى أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ الْأُجْرَةِ مِنْ غير شَرط وَلَا مُسْتَند فِيهِ وح فِي جَعْلِهِ ذَلِكَ فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ فِي سَائِرِ الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ لِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَى جَعْلِهِ ذَلِكَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فِي ذَلِكَ الزَّمَان وَذَلِكَ الْمَكَان والا يُلْزَمُ خِلَافَ الْقَوَاعِدِ فَإِنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْأُجْرَةَ بِقدر الْعَمَل فِي صُورَة النزاع تَفْرِيغ قَالَ اللَّخْمِيُّ النَّفَقَةُ دَاخِلَةٌ فِي أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَيُبْنَى الْجُعْلُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ يُخَيَّرُ السَّيِّدُ بَيْنَ فِدَائِهِ بِذَلِكَ وَإِسْلَامِهِ قَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ وَأَرَى أَنَّ مَنْ لَيْسَ شَأْنُهُ طَلَبَ الضَّوَالِّ وَخَرَجَ لِأَجْلِ هَذَا الْعَبْدِ وَصَاحِبُهُ مِمَّنْ لَا يَتَكَلَّفُ طَلَبَهُ بِنَفْسِهِ بِأَنْ يَجْعَلَ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهُ الْأَقَلَّ مِنْ جُعْلِ هَذَا وَجعل من كل يُرْجِيهِ لِطَلَبِهِ مُقْتَضَى الْقَاعِدَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْفُرُوعِ الْأُوَلِ الْفَرْعُ السَّادِسُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَبِقَ الْمُكَاتَبُ لَمْ تُفْسَخْ كِتَابَتُهُ إِلَّا بَعْدَ حُلُولِ النَّجْمِ وَيُلْزَمُ الْإِمَامُ قِيَاسًا عَلَى هُرُوبِ الْمَدْيُونِ قَبْلَ أَجَلِ الدَّيْنِ
الْفَرْعُ السَّابِعُ فِي التَّبْصِرَةِ عِتْقُ الْآبِقِ جَائِزٌ لَازِمٌ لِسَيِّدِهِ وَعِتْقُهُ إِلَى أَجَلٍ وَتَدْبِيرُهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْعِتْقَ إِسْقَاطٌ لَا يُنَافِيهِ الْغَرَرُ بِخِلَافِ الْمُعَاوَضَةِ يُفْسِدُ حُكْمَهَا بِالْغَرَرِ كَأَنَّ جَعْلَ الْأَجَلِ مِنْ يَوْمِ أَعْتَقَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ حَتَّى انْقَضَى الْأَجَلُ فَهُوَ حُرٌّ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ خِدْمَةُ بَقِيَّةِ الْأَجَلِ وَإِنْ جَعَلَ الْأَجَلَ مِنْ يَوْمِ وُجُودِهِ جَازَ وَاسْتَبَقَ الْأَجَلُ وُجُودَهُ وَتَجُوزُ كِتَابَتُهُ مَوْقُوفَةً إِنْ وَجَدَهُ وَكَانَ قَصْدُهُ إِجْبَارَهُ عَلَى الْكِتَابَةِ فَهُوَ مُكَاتَبٌ وَإِلَّا خُيِّرَ الْعَبْدُ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ وَفَائِدَةُ الْكِتَابَةِ الْآنَ انْعِقَادُهَا عَلَى السَّيِّدِ فَإِنْ قَبِلَهَا الْعَبْدُ لَمْ يكن للسَّيِّد الرُّجُوع وَإِن اعتقه على ظَاهر جَازَ وَيُمْنَعُ مِنَ امْرَأَتِهِ حَتَّى تَعْلَمَ حَيَاتَهُ وَسَلَامَتَهُ مِنَ الْعُيُوبِ يَوْمَ الْعِتْقِ وَقَالَ ابْنُ حبيب لَا يجْزِيه إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا يَوْمَ أَعْتَقَهُ وَيَوْمَ وَجَدَهُ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ الْفَرْعُ الثَّامِنُ قَالَ إِذَا اشْتَرَاهُ رَجُلٌ بِأَمْرِ سَيِّدِهِ بَعْدَ إِبَاقِهِ لِأَرْضِ الْحَرْبِ مِنْهَا فَهَلَكَ قَبْلَ وُصُولِهِ فَمِنْ سَيِّدِهِ وَيَغْرَمُ لِلْمَأْمُورِ مَا افْتَدَاهُ بِهِ وَإِنْ أَعْتَقَهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ رد عتقه أَو وطيء الْأَمَةَ حُدَّ وَتُؤْخَذُ الْأَمَةُ وَوَلَدُهَا لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ أَوْ لِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَضَمَانُهُ فِي الْهَالِكِ مِنْهُ لوضع يَده عَلَيْهِ بِغَيْر أَمرك وَأَمْضَى ابْنُ الْقَاسِمِ الْعِتْقَ وَالْإِيلَادَ لِشُبْهَةِ الْعَقْدِ مَعَ عَدَمِ الْوَكَالَةِ فَهُوَ كَالْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ وَرَدَّهُمَا أَشْهَبُ وَقَالَ تُحَاسِبُهُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ مِنَ الثَّمَنِ قَالَ وَهُوَ أَصْوَبُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فَوْتًا لَكَانَ عَلَيْهِ فَضْلُ الْقِيمَةِ يَوْمَ أُعْتِقَ أَوْ اولد لِأَنَّهُ أتلف ملكا غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ
(الْفَصْلُ الثَّالِث فِي أَحْكَامِ اللُّقَطَةِ)
وَهِيَ خَمْسَةٌ الْحُكْمُ الْأَوَّلُ الضَّمَانُ وَفِي الْجَوَاهِرِ أَمَانَة فِي يَد من قصد أَخذهَا لمَالِك
مَا دَامَ ذَلِكَ الْقَصْدَ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَمَضْمُونَةٌ على من أَخذهَا بِبَيِّنَة الِاخْتِزَالِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْأَوَّلِ وَمَنْهِيٌّ عَنِ الثَّانِي فَهُوَ مُتَعَدٍّ فِيهِ وَفِي الْأَوَّلِ وَكِيلٌ لِرَبِّهَا مِنْ قِبَلِ الشَّرْعِ وَأَنَّ مَنْ أَخذهَا ليعرفها سنة ثمَّ يتصدقها أَوْ يَتَمَلَّكَهَا فَهِيَ أَمَانَةٌ فِي السَّنَةِ لِأَنَّهَا مَمْسُوكَةٌ لِحَقِّ رَبِّهَا كَالْوَدِيعَةِ وَمَضْمُونَةٌ بَعْدَهَا إِنْ تَصَدَّقَ بِهَا لِتَصْرُفِهِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ إِلَّا أَنْ يَخْتَارَ رَبُّهَا إِمْضَاءَ الصَّدَقَةِ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنْ أَبْقَاهَا بَعْدَ السَّنَةِ عَلَى التَّعْرِيفِ فَأَمَانَةٌ وَحَيْثُ كَانَتْ أَمَانَةً فَضَاعَتْ مِنْكَ لَمْ تَضْمَنْهَا قَاعِدَةٌ الْقَابِضُ لِمَالِ غَيْرِهِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ لِحَقِّ الْمَالِكِ الْمَحْضِ كَالْوَدِيعَةِ فَأَمَانَةٌ إِجْمَاعًا وَلَا ضَمَانَ وَلِحَقِّ الْقَابِضِ لِلصَّرْفِ كَالْقَرْضِ فَلَيْسَ بِأَمَانَةٍ إِجْمَاعًا وَلِحَقِّهِمَا كَالرَّهْنِ فَلَوْلَاهُ لَمْ يُعَامِلْ صَاحِبَهُ وَلَوْلَاهُ مَا تُوثِقَ الْمُرْتَهَنُ عِنْدَهُ فَاجْتَمَعَ الْحَقَّانِ فَيَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِيهِ بِالضَّمَانِ وَعَدَمِهِ وَاللُّقَطَةُ مِنْ بَابِ الْوَدِيعَةِ فَلَا تُضْمَنُ وَفِي هَذَا الْحُكْمِ أَرْبَعَةُ فُرُوعٍ الْفَرْعُ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ إِذَا قَالَ أَخَذْتَهَا لِتَذْهَبَ بِهَا وَقُلْتَ لِأُعَرِّفَهَا صُدِّقْتَ لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْكَ وُجُودَ سَبَبِ الضَّمَانِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَظَاهِرُ الْمُسْلِمِ الْمَشْيُ عَلَى حُدُودِ الْإِسْلَامِ فَيَجْتَمِعُ مَعَكَ الْأَصْلُ وَالظَّاهِرُ فَتُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِكَ إِنِ اتُّهِمْتَ وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ قَالَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَقَالَ ح الْمُلْتَقِطُ ضَامِنٌ إِذَا لَمْ يُشْهِدْ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَنِ الْتَقَطَ فَلْيُشْهِدْ ذَوَيْ عَدْلٍ وَلَا يَكْتُمْ وَلَا يُغير فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَإِلَّا فَمَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يُشْهِدُ بِخِلَافِ مَا كَانَ أَضْمَرَ احْتِيَاطًا لِنَفْسِهِ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ الْإِشْهَادُ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ مَالِكٍ وَعِنْدَ ش يَجِبُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَخْذِ
اللُّقَطَةِ قَبْلَ التَّعْرِيفِ سِتَّةُ أَشْيَاءَ أَنْ يَعْرِفَ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وَجِنْسَهَا دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ وَوَزْنَهَا أَو مكيلتها وعددها وَالرَّابِعُ نَوْعُهَا دَرَاهِمُ مِصْرِيَّةٌ أَوْ مَغْرِبِيَّةٌ وَالْخَامِسُ كِتَابَةُ ذَلِكَ وَالسَّادِسُ الْإِشْهَادُ وَلَا يُضْمَنُ عِنْدَهُ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ وَمُسْتَنَدُهُ فِي هَذِهِ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنَ الْعِلْمِ بِأَنَّ صَاحِبَهَا عَرَفَهَا وَوَافَقَنَا ابْنُ حَنْبَل على حمل حَدِيث الْإِشْهَاد على النّذر قِيَاسا على الْوَدِيعَة بِجَامِع الأيمة كَذَا الْفَرْعُ الثَّانِي قَالَ إِذَا رَدَدْتَهَا لِمَوْضِعِهَا بَعْدَ حَوْزِهَا أَوْ لِغَيْرِ مَوْضِعِهَا ضَمِنْتَهَا أَمَّا لَوْ رَدَدْتَهَا مِنْ سَاعَتِهَا كَمَا لَوْ قُلْتَ فِي رَجُل هَذَا لَكَ لِشَيْءٍ رَأَيْتَهُ فَيَقُولُ لَا فَتَتْرُكُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ إِذَا أَخَذَهَا بِنِيَّةِ التَّعْرِيفِ ثُمَّ أَخَذَهَا بِالْقُرْبِ فَهَلْ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ الضَّمَانُ أَمْ لَا تَأْوِيلَانِ لِلشُّيُوخِ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ أَشْهَبُ لَا يَضْمَنُ ردهَا بِالْعَبدِ أَوْ بِالْقُرْبِ وَيَحْلِفُ لَقَدْ رَدَّهَا فِي مَوْضِعِهَا فَإِنْ رَدَّهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا ضَمِنَ كَالْوَدِيعَةِ إِذَا تَسَلَّفَ مِنْهَا ثُمَّ رَدَّهَا بِصُرَّتِهَا وَوَافَقَنَا ش وَابْنُ حَنْبَلٍ فِي الضَّمَانِ إِذَا رَدَّهَا وَقَالَ ح لَا يَضْمَنُهَا قِيَاسًا عَلَى رَدِّ الْوَدِيعَةِ إِلَى رَبِّهَا وَبِجَامِعِ الْعَادَةِ لِلْحَالَةِ الْأُولَى وَعَلَى مَا إِذَا اضْطُرَّ صَيْدٌ لِلْخُرُوجِ عَلَى الْحَرَمِ ثُمَّ رُدَّ إِلَيْهِ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِرَجُلٍ وَجَدَ بَعِيرًا أَرْسِلْهُ حَيْثُ وَجَدْتَهُ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ إِذَا أَخَذَهَا لِنَفْسِهِ ثُمَّ رَدَّهَا ضَمِنَهَا وَلَوْ أَخَذَ الْوَدِيعَةَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ رَدَّهَا لِرَبِّهَا بَرِئَ فَرَدُّ الْوَدِيعَةِ أَقْوَى فِي الْإِبْرَاءِ فَلَا يُلْحَقُ بِهِ غَيْرُهُ وَلِأَنَّ رَدَّ اللُّقَطَةِ إِلَى مَوْضِعِهَا رَدٌّ لِمَظَنَّةِ الضَّيَاعِ وَرَدُّ الْوَدِيعَةِ لِرَبِّهَا رَدٌّ لِمَظَنَّةِ الْحِفْظِ فَأَبَيْنَ أَحَدَهُمَا مِنَ الْآخَرِ عَنِ الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ الصَّيْدَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ رَدَّهُ بَرِئَ فَيَأْتِي الْجَوَابَانِ أَيْضًا لِأَنَّ الْحَرَمَ مَظَنَّةُ حِفْظِ الصَّيْدِ بِالزَّاجِرِ الشَّرْعِيِّ
عَنِ الثَّالِثِ أَنَّ الْبَعِيرَ ضَالَّةٌ مَنْهِيٌّ عَنْ أَخْذِهِ وَنَحْنُ نَتَكَلَّمُ فِيمَا أُمِرْنَا بِأَخْذِهِ وَحِفْظِهِ فَأُبْيِنُ أَحَدُهُمَا مِنَ الْآخَرِ بَلْ إِذَا أَخَذَ اللُّقَطَةَ صَارَتْ فِي يَدِهِ أَمَانَةً كَالْوَدِيعَةِ فَإِذَا رَدَّهَا فَقَدْ أَضَاعَهَا فَيَضْمَنُ كَمَا لَوْ عَرَّضَ الْوَدِيعَةَ لِلضَّيَاعِ الْفَرْعُ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَبِقَ مِنْكَ الْآبِقُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ وَإِنْ أَرْسَلْتَهُ بَعْدَ أَخْذِهِ ضَمِنْتَهُ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَوْ تَرَكَهُ بَعْدَ أَخْذِهِ خَوْفًا مِنْ قَتْلِهِ لَهُ أَوْ ضَرْبِهِ لَمْ يَضْمَنْ أَوْ لِشِدَّةِ النَّفَقَةِ ضَمِنَ وَمَتَى أَرْسَلْتَهُ فِي حَاجَةٍ خَفِيفَةٍ قَرِيبَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِتَفْرِيطِ عَادَةٍ الْفَرْعُ الرَّابِعُ فِي الْكِتَابِ إِذَا اسْتَهْلَكَهَا قَبْلَ السَّنَةِ فَهِيَ فِي رَقَبَتِهِ لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ وَبَعْدَ السَّنَةِ فَفِي ذِمَّتِهِ قَالَ التُّونِسِيُّ لَعَلَّ السَّنَةَ لَيْسَتْ جِنَايَةً لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - شَأْنك بِهَا فَسَلَّطَهُ عَلَيْهَا قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْعَبْدَ بَعْدَ السَّنَةِ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ فِي الصَّدَقَةِ وَلَا فِي الِاسْتِنْفَاقِ فَأَشْبَهَ قَبْلَ السَّنَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنَ التَّعْرِيفِ لِإِمْكَانِهِ مِنْهُ عِنْدَ تَصَرُّفِهِ لِسَيِّدِهِ وَلَا يَمْنَعُهُ مَصْلَحَةُ سَيِّدِهِ وَلِسَيِّدِهِ انْتِزَاعُهَا مِنْهُ عَلَى يَدَيْ عدل لَيْلًا يَحْلِفَ عَلَيْهَا إِنْ تَلِفَتْ أَوْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا العَبْد لَا سِيمَا إِن كَانَ العَبْد قبل غَيْرَ أَمِينٍ وَالْأَظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ مَنْعُ الْعَبْدِ مِنَ الِالْتِقَاطِ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ قَبْلَ الْحَوْلِ عَلَى التصريف وَبعده على التَّبَرُّع فِي التصريف وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ وَآخِرُ أَقْوَالِهِمْ مَعَ ح وَابْنِ حَنْبَلٍ الْجَوَازُ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى سَائِرِ الْأَسْبَابِ الْفِعْلِيَّةِ كَالِاحْتِطَابِ وَالِاصْطِيَادِ وَبَنَى ش عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذِمَّةٌ يَسْتَوْفِي مِنْهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَهُوَ أَصْلٌ نَحْنُ نَمْنَعُهُ وَعَنْهُ إِذَا الْتَقَطَ وَفَرَّطَ فَفِي رَقَبَتِهِ كَمَا لَوْ غَصَبَ وَكَذَلِكَ عِنْدَهُ كُلُّ مَنْ فِيهِ شَائِبَةُ رِقٍّ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ
كُلُّهُمْ يَجُوزُ لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ الِالْتِقَاطُ قِيَاسًا عَلَى الِاحْتِطَابِ وَالْفَرْقُ عَلَيْهِ شَائِبَةُ الْمَالِيَّةِ عَلَى الْعَبْدِ فَأشبه الْبَهِيمَة الحكم الثَّانِي التَّعْرِيف وَفِيه خَمْسَة أبحاث وُجُوبه وزمانه ومكانه وكيفيه وَمَنْ يَتَوَلَّاهُ الْبَحْثُ الْأَوَّلُ وُجُوبُهُ فَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ وَاجِبٌ عُقَيْبَ الِالْتِقَاطِ فِيمَا لَهُ بَالٌ وَوَافَقَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ش إِنْ أَرَادَ التَّمْلِيكَ وَجَبَ التَّعْرِيفُ حَتَّى يَتَأَتَّى لَهُ الْمِلْكُ وَإِنْ لَمْ يُرِدِ التَّمْلِيكَ لَا يَجِبُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ حَقِّ صَاحِبِهَا لَنَا وُجُوهٌ الْأَوَّلُ أَمْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِالتَّعْرِيفِ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ الثَّانِي أَنَّهُ سَبَبُ إِيصَالِهَا لِمُسْتَحِقِّهَا وَصَوْنُ الْمَالِ عَلَى مُسْتَحِقِّهِ وَاجِبٌ فَوَسِيلَتُهُ وَاجِبَةٌ الثَّالِثُ أَنَّ رَدَّهَا لِمَوْضِعِهَا حَرَامٌ لِكَوْنِهِ وَسِيلَةً لِضَيَاعِهَا وَكَذَلِكَ عَدَمُ تَعْرِيفِهَا قِيَاسًا عَلَيْهِ فَيَجِبُ التَّعْرِيفُ الرَّابِعُ لَوْ لَمْ يَجِبِ التَّعْرِيفُ لَمَا جَازَ الِالْتِقَاطُ لِأَنَّ بَقَاءَهَا فِي مَوْضِعِهَا أَقْرَبُ لِوِجْدَانِهَا وَحِفْظُ الْمَالِ وَاجِبٌ بِحَسْبِ الْإِمْكَانِ الْخَامِسُ التَّمْلِيكُ غَيْرُ وَاجِبٍ إِجْمَاعًا فَلَا تَجِبُ وسيلته وصون المَال وَاجِب إِجْمَاعًا فَتجب وسيله وَالشَّافِعِيَّةُ عَكَسُوا الْقَضِيَّةَ تَمْهِيدٌ الْوَاجِبُ لَهُ مَعْنَيَانِ مَا يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَنَحْوِهَا وَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الْمَشْهُورُ وَالثَّانِي مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الشَّيْءُ وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ بِتَرْكِهِ كَقَوْلِنَا الْوُضُوءُ وَاجِبٌ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ وَنَحْوُهُ مَعَ أَنَّ الْمُتَطَوِّعَ لَوْ تَرَكَ ذَلِكَ التَّطَوُّعَ لَمْ يَأْثَمْ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّ الصَّلَاةَ تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهَا عَلَى الطَّهَارَةِ وَالسِّتَارَةِ وَنَحْوِهِمَا وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى وُجُوبُ التَّعْرِيفِ عِنْدَ ش عِنْدَ إِرَادَةِ التَّمْلِيكِ مَعْنَاهُ أَنَّ التَّمْلِيكَ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ كَالْوُضُوءِ فِي الصَّلَاةِ فَيَرْجِعُ مَذْهَبُهُ إِلَى عَدَمِ وُجُوبِ التَّعْرِيفِ مُطْلَقًا لَكِنَّ تَمَلُّكَ الْوَاجِدِ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ فَهَذَا تَحْقِيقُ مَذْهَبِهِ وَهُوَ مَحْجُوجٌ بِمَا تَقَدَّمَ وَيَظْهَرُ بُطْلَانُ الْوَجْهِ الْأَخِيرِ مِنْ أَدِلَّتِنَا بِهَذَا الْبَيَانِ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِالْوُجُوبِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ ألْبَتَّةَ
الْبَحْثُ الثَّانِي فِي زَمَانِهِ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ وَهُوَ سَنَةٌ عَقِيبَ الِالْتِقَاطِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لَكِنْ قَالَ ش ابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ التَّعْرِيفِ لَا مِنْ وَقْتِ الْأَخْذِ وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ الثَّلَاثَةِ الْأَحْوَال بِمَا قَالَه أَبُو دَاوُود قَالَ سُئِلَ الرَّاوِي بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ مَا أَدْرِي ثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَإِذَا شَكَّ سَقَطَتْ رِوَايَتُهُ وَحِكْمَةُ السَّنَةِ اشْتِمَالُهَا عَلَى الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ فَلَا تَبْقَى قَافِلَةٌ إِلَّا وَقَدْ تَهَيَّأَ زَمَنُ سَائِرِهَا بِحَسْبِ سِلَعِهَا وَمِزَاجِ بِلَادِهَا فَيَأْتِي الْفَصْلُ الَّذِي يُنَاسِبُهُمْ وَلِأَنَّهَا مُشْتَمِلَاتٌ عَلَى أَغْرَاضِ الْأَسْفَارِ قَالَ اللَّخْمِيُّ فَإِنْ أَمْسَكَهَا وَلَمْ يُعَرِّفْهَا ثُمَّ عَرَّفَهَا فِي الثَّانِيَةِ فَهَلَكَتْ ضَمِنَهَا لِتَعَدِّيهِ بِالتَّأْخِيرِ وَإِنْ هَلَكَتْ فِي السَّنَةِ الْأُولَى ضَمِنَهَا إِذَا تَبَيَّنَ أَنَّ صَاحِبَهَا مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي وُجِدَتْ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ وَغَابَ بِقُرْبِ ضَيَاعِهَا وَلَمْ يَقْدُمْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي ضَاعَتْ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ فَائِدَةِ التَّعْرِيفِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَلَمْ يَتَعَيَّنِ الْعُدْوَانُ الْمُوجِبُ لِلضَّمَانِ وَفِي الْجَوَاهِرِ يُعَرِّفُهَا كُلَّ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَكُلَّمَا تَفَرَّغَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَرْكُ التَّصَرُّفِ فِي حَوَائِجِهِ لِلتَّعْرِيفِ وَالْمَالِ الْقَلِيلِ الَّذِي لَا يُفْسَدُ وَشَهَادَةُ الْعَادَةِ بِأَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَتْبَعُهُ لَا يَعْرِفُ أَصْلًا وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِحَدِيثِ الثَّمَرَةِ وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَا بَأْسَ بِمَا دُونَ الدِّرْهَمِ وَرَأَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجُلًا يُعَرِّفُ زَبِيبَةً فِي الطوارق فَقَالَ إِنَّ مِنَ الْوَرَعِ مَا يَمْقُتُهُ اللَّهُ وَقَالَ ح لَا يُعَرِّفُ مَا دُونَ الدِّينَارِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عِصْمَةُ الْأَمْوَالِ وَحِفْظُهَا عَلَى أَرْبَابِهَا وَوُجُوبُ التَّعْرِيفِ بِظَاهِرِ عُمُومِ النَّصِّ قَالَ وَإِنْ كَانَ فَهُوَ قَلِيلٌ يَتْبَعُهُ فَيُعَرِّفُ
وَظَاهِرُ الْكِتَابِ سَنَةً كَذِي الْبَالِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيَّامًا مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ بَلْ بِحَسَبِ مَا يَظُنُّ أَنَّ مِثْلَهُ يُطْلَبُ وَهُوَ كَالْمِخْلَاةِ وَالدَّلْوِ وَنَحْوِهِمَا وَمِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ يُعَرِّفُ الْعَصَا وَالسَّوْطَ وَإِنْ لَمْ يُعَرِّفْهُمَا أَرْجُو أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا وَأَمَّا مَا يُفْسَدُ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا كَالطَّعَامِ فَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَنِ الْتَقَطَ طَعَامًا فَلْيَأْكُلْهُ قَالَ التُّونِسِيُّ إِنْ كَانَتِ الدَّابَّةُ لَا غَلَّةَ لَهَا وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهَا قَبْلَ السَّنَةِ تَسْتَغْرِقُ نَفَقَتُهَا ثَمَنَهَا فَالْأُولَى أَنْ تُبَاعَ قَبْلَ السَّنَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَصْلَحُ لِرَبِّهَا وَكَذَلِكَ الْآبِقُ وَقَالَهُ ش وَلَوْ كَانَتْ غَلَّتُهَا تَفِي بِنَفَقَتِهَا عُرِّفَتْ سَنَةً لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَفِي الْكِتَابِ أَكْرَهُ التَّصَدُّقَ بِاللُّقَطَةِ قَبْلَ السَّنَةِ إِلَّا فِي التَّافِهِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ مُرَادُهُ أَنَّ الْيَسِيرَ يُعَرَّفُ دُونَ السَّنَةِ وَهَذَا يُؤَكِّدُ عَلَى نَقْلِ الْمُقَدِّمَاتِ فِي أَنَّ ظَاهِرَ الْكِتَابِ أَنَّ الْيَسِيرَ يُعَرَّفُ سَنَةً كَالْكَثِيرِ فَتَأَمَّلَ ذَلِكَ الْبَحْثُ الثَّالِثُ مَكَانُ التَّعْرِيفِ وَفِي التَّبْصِرَةِ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي الْتُقِطَتْ فِيهِ إِنْ كَانَ الْمَالِكُ يُرَاجِعُهُ وَالْمَوَاضِعُ الَّتِي تَجْتَمِعُ النَّاسُ إِلَيْهَا وَدُبُرُ الصَّلَوَاتِ وعَلى أَبْوَاب الْمَسَاجِد وَالْجَامِع إِذا كَانَ يجلس إِلَى الْحق كَذَا يَسْأَلُ وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ لِمَا فِي مُسْلِمٍ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَهُ لَا وَجَدْتَ وَقَالَ أَشْهَبُ تُعَرَّفُ فِي مَوضِع وُجِدَتْ وَعَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَنَحْوِهَا ثُمَّ بَقِيَّةُ السَّنَةِ عِنْدَ مَنْ حَضَرَ وَعِنْدَ مَنْ لَقِيَ وَإِنْ وَجَدَهَا فِي طَرِيقٍ بَيْنَ مدينتين عرفهَا فيهمَا لعدم تعين أَحدهمَا وبهذه الْجُمْلَة واحترام الْمَسْجِدِ قَالَ الْأَئِمَّةُ وَالْمَقْصُودُ بَذْلُ الْجُهْدِ فِي إِيصَالِهَا الْبَحْثُ الرَّابِعُ فِي كَيْفِيَّةِ التَّعْرِيفِ قَالَ اللَّخْمِيُّ اخْتُلِفَ عَنْ مَالِكٍ فِي ذِكْرِ جِنْسِهَا إِذَا عَرَّفَهَا قَالَ وَعَدَمُ تَسْمِيَةِ الْجِنْسِ أَحْسَنُ وَتَلُفُ ذِكْرِهَا مَعَ غَيْرِهَا وَإِنْ أَفْرَدَ فَلَا بَأْسَ لِأَنَّهَا لَا تُدْفَعُ بِمَعْرِفَتِهِ فَقَطْ وَبِالْأَوَّلِ قَالَ ش
قَالَ لَا يَقُولُ جِنْسَهَا بَلْ مَنْ ضَاعَ لَهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي عَدَمِ التَّسَلُّطِ عَلَيْهَا الْبَحْثُ الْخَامِسُ فِيمَنْ يَتَوَلَّى التَّعْرِيفَ قَالَ اللَّخْمِيُّ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ تَوَلِّي التَّعْرِيفِ بِنَفْسِهِ أَوْ يَدْفَعُهَا لِلسُّلْطَانِ إِذَا كَانَ عَدْلًا أَوْ يَدْفَعُهَا لِمَأْمُونٍ يَقُومُ مَقَامَهُ فِيهَا أَوْ يَسْتَأْجِرُ عَلَيْهَا مَنْ يَعْرِفُهَا قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ وَأُجْرَتُهَا مِنْهَا إِذَا لَمْ يَلْتَزِمْ تَعْرِيفَهَا أَوْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يَلِي مِثْلَ ذَلِكَ وَلَهُ التَّعْرِيفُ دُونَ إِذْنِ الْإِمَامِ وَعِنْدَ ش لَا يُخْرِجُهَا مِنْ يَدِهِ إِلَّا لِعُذْرِ سَفَرٍ أَوْ نَحْوِهِ وَجَوَّزَ الْأَئِمَّةُ الِاسْتِنَابَةَ فِي التَّعْرِيفِ وَقَالُوا لَا أُجْرَةَ عَلَى الْمَالِكِ لِأَنَّ الْوَاجِدَ لَوْ عَرَّفَ بِنَفْسِهِ لَمْ تَكُنْ لَهُ أُجْرَةٌ فَكَذَلِكَ نَائِبُهُ وَلِأَنَّهُ يَقُومُ بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَالْأُجْرَةُ عَلَى الْمُلْتَقِطِ عِنْدَهُمْ الحكم الثَّالِثُ غَلَّةُ اللُّقَطَةِ وَمَنَافِعُهَا وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُرُوعٍ الْفَرْعُ الْأَوَّلُ فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ ذَكَرَتِ امْرَأَةٌ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا وَجَدَتْ شَاةً فَقَالَتْ لَهَا عَرِّفِي وَاعْلِفِي وَاحْلُبِي وَاشْرَبِي قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا وَجَدَ شَاةً اخْتَلَطَتْ بِغَنَمِهِ فَهِيَ كَاللُّقَطَةِ يَتَصَدَّقُ بِهَا وَإِذَا جَاءَ رَبُّهَا ضَمِنَهَا لَهُ قِيَاسًا عَلَى اللُّقَطَةِ وَلَهُ شُرْبُ لَبَنِهَا وَذَلِكَ خَفِيفٌ وَقَالَ مَالك وَإِذا بصرها بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ حَبَسَهَا مَعَ غَنَمِهِ وَلَا يَأْكُلُهَا سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا وَلَهُ حِلَابُهَا لَا يُتْبَعُ بِهِ وَنَسْلُهَا مِثْلُهَا وَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ وَالزِّبْلُ بِمَوْضِعٍ لَهُ ثَمَنٌ بِيعَ وَصُنِعَ بِثَمَنِهِ مَا يَصْنَعُ بِثَمَنِهَا وَإِنْ كَانَ قِيَامٌ وعلوفه لكل حَسْبَمَا تقدم ذَلِك وَمَوْضِع كَذَا لَا ثمنا لَهُ يَأْكُلُهُ وَيُكْرَى الْبَقَرُ فِي عَلُوفَتِهَا كِرَاءَ مَأْمُونٍ لِأَنَّهُ نَاظِرٌ لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ بِالْمَصْلَحَةِ وَأَمَّا الصُّوفُ وَالسَّمْنُ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ أَوْ بِثَمَنِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلَهُ رُكُوبُ الدَّابَّةِ مِنْ مَوْضِعِ وَجْدِهَا إِلَى مَوْضِعِهِ لِأَنَّ مَالِكَهَا لَوْ رَأَى ذَلِكَ لَمْ يُنْكِرْهُ وَهُوَ مَأْذُونٌ فِيهِ عَادَةً فِي الِالْتِقَاطِ بِخِلَافِ أَنْ يَتَصَرَّفَ عَلَيْهَا فِي حَوَائِجِهِ فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ
لِتَعَدِّيهِ وَلَهُ كِرَاؤُهَا فِي عَلَفِهَا كِرَاءً مَأْمُونًا وَلَيْسَ لِحَبْسِهَا حَدٌّ بَلْ بِاجْتِهَادِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا أَنْفَقْتَ عَلَى الدَّوَابِّ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ خُيِّرَ رَبُّهَا بَيْنَ غُرْمِ الْقِيمَةِ وَأَخْذِهَا أَوْ إِسْلَامِهَا فِيهَا لِأَنَّ النَّفَقَةَ قَدْ تَزِيدُ عَلَى مَالِيَّتِهَا وَهُوَ لَمْ يَأْذَنْ فِي ذَلِكَ فَإِنْ أَسْلَمَهَا فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهَا لِإِسْقَاطِهِ حَقَّهُ مِنْهَا قَالَ التُّونِسِيُّ لَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا فِي مَوْضِعٍ لَوْ تُرِكَتْ لَعَاشَتْ بِالرَّعْيِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْمُنْفِقِ شَيْءٌ وَإِذَا أَنْفَقَ عَلَى الدَّابَّةِ لَمْ يَأْخُذْهَا مَالِكُهَا حَتَّى يُعْطَى النَّفَقَةَ لِأَنَّكَ قُمْتَ بِمَا عَلَيْهِ قَالَ وَالْأَوْلَى إِذَا أَنْفَقْتَ مِنْ غَلَّتِهَا أَنْ يُعَرِّفَهَا سَنَةً وَإِنْ كَانَتْ لَا غَلَّةَ لَهَا وَإِذَا أَنْفَقْتَ عَلَيْهَا قَبْلَ السَّنَةِ اسْتَغْرَقَتْ نَفَقَتُهَا ثَمَنَهَا فَالْأَوْلَى أَنْ تُبَاعَ قَبْلَ السَّنَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ نَفْعٌ لِرَبِّهَا وَكَذَلِكَ الْآبِقُ الْفَرْعُ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ لَا يُتَّجَرُ بِاللُّقَطَةِ فِي السَّنَةِ وَلَا بَعْدَهَا كَالْوَدِيعَةِ وَمَا أَنْفَقْتَ عَلَى الدَّابَّةِ أَوِ الْعَبْدِ أَوِ الْأَمَةِ أَوِ الْإِبِلِ قَدْ كَانَ لِرَبِّهَا أَسْلَمَهَا أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ أَوْ مَتَاعٌ أُكْرَى عَلَيْهِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ بِأَمْرِ سُلْطَانٍ أَمْ لَا لَا يَأْخُذُهُ رَبُّهُ حَتَّى يَدْفَعَ إِلَيْهِ النَّفَقَةَ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَاعِدَةٌ كُلُّ مَنِ ادَّعَى عَنْ غَيْرِهِ مَالًا أَوْ قَامَ عَنهُ بِعَمَل شَأْنه أَن يوديه أَوْ يَعْمَلَهُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْمَالِ وَأُجْرَةِ ذَلِكَ الْعَمَلِ سَوَاءً كَانَ وَاجِبًا عَلَى الْمَدْفُوعِ عَنْهُ كَالدَّيْنِ أَوْ غَيْرَ وَاجِبٍ كَغَسْلِ الثَّوْبِ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ فَإِنَّهُمْ جَعَلُوهُ مُتَبَرِّعًا لَنَا أَنَّ لِسَانَ الْحَالِ قَائِمٌ مَقَامَ لِسَانِ الْمَقَالِ وَهُوَ مَوْجُود هَا هُنَا فَثَبَتَ الْإِذْنُ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَعَلَيْهَا يَخْرُجُ الرُّجُوعُ بِالنَّفَقَةِ الْفَرْعُ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَجَّرْتَ الْبَاقِيَ فَالْأُجْرَةُ لِرَبِّهِ أَوِ اسْتَعْمَلْتَهُ لَزِمَتْكَ قِيمَةُ عَمَلِهِ لِأَنَّ ضَمَانَهُ وَنَفَقَتَهُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا تَضْمَنُهُ أَنْتَ إِذَا اسْتَعْمَلَهُ فِي عَمَلٍ يُضَيِّعُهَا فِي مثله
فَتَهْلَكُ لِتَعَدِّيكَ فَإِنْ أَسْلَمَ فَلِرَبِّهِ الْأُجْرَةُ فِيمَا لَهُ بَالٌ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ عَبْدِهِ وَمَا لَيْسَ لَهُ بَالٌ مِنَ الْمَنَافِعِ كَالتَّمَرَاتِ تُوجَدُ فِي الطَّرِيقِ مِنَ الْأَعْيَانِ لَا ضَمَانَ فِيهَا لِتَحْقِيقِ أَعْرَاضِ الْأَمْلَاكِ عَنْهَا وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ غَيْرُ الْآبِقِ وَمَنِ اسْتَأْجَرَ آبِقًا فَعَطِبَ فِي عَمَلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ آبِقٌ ضَمِنَهُ وَكَذَلِكَ لَوِ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِيُبَلِّغَ لَهُ كِتَابًا إِلَى بَلَدٍ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ عَبْدٌ فَعَطِبَ فِي الطَّرِيقِ كَمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً فَأَتْلَفَهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ لَا يَضْمَنُ إِنَّهُ مَمْلُوكٌ لِأَنَّ النَّاسَ يَعْذُرُونَ بِذَلِكَ الحكم الرَّابِعُ التَّمْلِيكُ وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ جَائِزٌ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ التَّعْرِيفِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَشَأْنُكَ بِهَا وَالْأَحْسَنُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُنْفِقَهَا أَوْ يَتَصَدَّقَ بِهَا فَإِنِ اخْتَارَ تَمَلُّكَهَا ثَبَتَ مِلْكُهُ عَلَيْهَا وَقَالَ ش فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْهِ وَابْنُ حَنْبَلٍ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ بَعْدَ الْحَوْلِ كَالْمِيرَاثِ وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - استفقها وَفِي رِوَايَةٍ إِنْ لَمْ يَأْتِ رَبُّهَا فَهِيَ كَسَائِرِ مَالِهِ وَفِي رِوَايَةٍ فَهِيَ لَكَ وَقِيَاسًا عَلَى الِاحْتِطَابِ وَالِاصْطِيَادِ وَقَالَ ح لَا يَمْلِكُهَا مُطْلَقًا كَالْوَدِيعَةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْمَوْرُوثَ إِنَّمَا نُقِلَ مِلْكُهُ بِسَبَبِ تَعَذُّرِ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ وَالشَّرْعُ إِنَّمَا مَلَكَ الْأَمْلَاكَ لِدَفْعِ الْحَاجَاتِ فَحَيْثُ لَا حَاجَةَ لَا مِلْكَ وَصَاحِبُ اللُّقَطَةِ يَحْتَاجُ لِبَقَاءِ حَيَاتِهِ فَمِلْكُهُ بَاقٍ عِنْدِ عَدَمِ اخْتِيَارِ الْوَاجِدِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَالِكًا افْتَقَرَ انْتِقَالُ مِلْكِهِ إِلَى رِضَا الْمُتَنَقِّلِ إِلَيْهِ وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاؤُهُ هُوَ لِتَعَذُّرِ وَجُودِهِ وَمِنْ مَصْلَحَتِهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى رِضَا الْوَاجِدِ لِتَضَمُّنِهَا فِي ذِمَّتِهِ عَنِ الثَّانِي أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ حَمْلُ الرِّوَايَةِ عَلَى أَنَّهُ يُنْفِقُ وَيَكُونُ لَهُ إِذَا اخْتَارَ ذَلِكَ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْأُصُولِ وَأَشْبَهُ بِانْتِقَالِ ملك الْأَحْيَاء
ثَانِيهُمَا أَنَّهُ رُوِيَ فِي رِوَايَةٍ مَشْهُورَةٍ فَشَأْنُكَ بِهَا فَفَوَّضَهَا لِاخْتِيَارِهِ فَتُحْمَلُ الرِّوَايَاتُ الْأُخَرُ عَلَى مَا بَعْدَ الِاخْتِيَارِ جَمْعًا بَيْنَهَا عَنِ الثَّالِثِ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْحَطَبَ وَالصَّيْدَ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ مِلْكٌ فَكَانَ الْأَمْرُ فِي انْتِقَالِهِ أَيْسَرَ وَعَنْ قِيَاسِ ح الْفَرْقُ بِأَنَّ الْوَدِيعَةَ صَاحِبُهَا مَعْلُومٌ فَاشْتَرَطَ رِضَاهُ كَالْبَيْعِ وَهَذَا مَجْهُولٌ أَشْبَهَ الْمَفْقُودَ فَضَعُفَ مِلْكُهُ وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى وُجُوبِ رَدِّهَا إِذَا جَاءَ رَبُّهَا فَوَجَدَهَا أَوْ بَدَلَهَا إِنْ فَقَدَهَا وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ لَا يُخَيَّرُ مَالِكُ اللُّقَطَةِ وَمعنى قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَشَأْنُكَ بِهَا أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إِمْسَاكِهَا لِصَاحِبِهَا وَيَزِيدُ فِي تَعْرِيفِهَا وَبَيْنَ التَّصَدُّقِ بِهَا وَيَضْمَنُهَا إِلَّا أَنْ يُجِيزَ صَاحِبُهَا الصَّدَقَةَ فَيَكُونُ لَهُ الْأَجْرُ وَقَالَ ح لَا يُنْفِقُهَا إِلَّا الْمُحْتَاجُ إِلَيْهَا وَجَوَّزَ ش الِاسْتِنْفَاقَ مُطْلَقًا وَقِيلَ لَا يُنْفِقُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ وَفَاءٌ بِهَا قَالَ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ وَقَوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا يحل مَال امرء مُسلم إِلَّا عَن طيب نفس مِنْهُ فَتحصل فِي الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ فَجَعَلَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ مَذْهَبَ مَالِكٍ الْمَنْعَ مُطْلَقًا هُوَ خِلَافُ نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ وَالشُّرَّاحِ كَمَا تَرَى وَحُكِيَ أَيْضًا أَنَّ لُقَطَةَ مَكَّةَ لَا تُسْتَنْفَقُ إِجْمَاعًا بَلْ تُعَرَّفُ أَبَدًا وَسَتَقِفُ عَلَى الْخِلَافِ وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ يُكْرَهُ لَهُ أَكْلُهَا غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَهُ أَكْلُهَا إِن كَانَت قَليلَة وَهُوَ قَلِيل كَذَا فَيَصِيرُ فِي الْمَسْأَلَةِ سِتَّةُ أَقْوَالٍ فَرْعٌ مُرَتَّبٌ وَإِذَا قُلْنَا بِالتَّمَلُّكِ فَهَلْ سَائِرُ اللُّقَطَةِ سَوَاءٌ بِمَكَّةَ وَغَيْرِهَا فَفِي الْجَوَاهِرِ الْمَذْهَبُ التَّسْوِيَةُ وَقَالَهُ ابْن حَنْبَل وح وَقَالَ ش لَا تُلْتَقَطُ إِلَّا لِلْحِفْظِ وَالتَّعْرِيفِ أَبَدًا وَوَافَقَهُ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ وَالدَّاوُدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مِنَّا لَنَا
الْعُمُومَاتُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فَوَجَبَتِ التَّسْوِيَةُ وَلِأَنَّهَا تَدْخُلُ عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ ابْتِدَاءً فَلَا تَخْتَلِفُ بِالْبِقَاعِ كَالْوَدِيعَةِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى لُقَطَةِ الْحِلِّ احْتَجُّوا بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي حَدِيث حجَّة لوداع وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ فَجُعِلَ حِلُّهَا فِي الْمُنْشِدِ فَخَرَجَ الْمُتَمَلِّكُ وَالْجَوَابُ أَنَّا إِنَّمَا أَحْلَلْنَاهَا لِمُنْشِدٍ بَعْدَ السَّنَةِ وَلَمْ يُحِلَّهَا لِغَيْرِ مُنْشِدٍ وَسَبَبُ التَّخْصِيصِ كَثْرَةُ سُقُوطِ الْأَمْتِعَةِ مِنَ الْحَاجِّ الْأَقْطَارُ غَالِبًا فَيَغْلِبُ عَلَى ظَنِّ الْوَاجِدِ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلتَّعْرِيفِ بِمَكَّةَ مِنْهَا وَتَطْوِيفُ أقطار الْأَرْضِ مُتَعَذِّرٌ فَيَتَمَلَّكُهَا قَبْلَ السَّنَةِ مِنْ غَيْرِ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ تَفْرِيعٌ فِي الْكِتَابِ إِنْ مَاتَ بَعْدَ التَّعْرِيفِ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ أَمَرَ الْمُلْتَقِطَ بِأَكْلِهَا كَثُرَتْ أَوْ قَلَّتْ دِرْهَمًا فَصَاعِدًا وَلَهُ التَّصَدُّقُ بَعْدَ السَّنَةِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْحِفْظُ بِحَسَبِ الْإِمْكَان إِمَّا الْعين وثوابها ولظاهر قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَشَأْنُكَ بِهَا وَيُخَيَّرُ رَبُّهَا إِذَا جَاءَ فِي ثَوَابِهَا أَوْ يُغَرِّمُهَا لَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَصَرُّفُهُ فِي ملكه وَأَكْثَره التَّصَدُّق قَبْلَ السَّنَةِ إِلَّا فِي التَّافِهِ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ قِيلَ تَسْوِيَتُهُ بَيْنَ الدِّرْهَمِ وَغَيْرِهِ لَيْسَ فِي التَّعْرِيفِ بَلْ فِي أَصْلِ التَّعْرِيفِ ثُمَّ يخْتَلف فِي الْيَسِيرِ دُونَ السَّنَةِ لِقَوْلِهِ بَعْدُ أَكْرَهُ التَّصَدُّقَ قَبْلَ السَّنَةِ إِلَّا التَّافِهَ الْيَسِيرَ فَرْعٌ مُرَتَّبٌ قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ وَإِذَا قُلْنَا بِالتَّمَلُّكِ مُطْلَقًا فِي سَائِرِ الْبِقَاعِ فَهَلْ يُسَوَّى بَيْنَ الْمُلْتَقِطَيْنِ الْمَذْهَبُ التَّسْوِيَةُ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ح وَهُوَ أحد القومين عِنْدَنَا لَا يَأْكُلُهَا إِلَّا الْفَقِيرُ
لَنَا عُمُومُ الْأَحَادِيثِ وَلِأَنَّ مَنْ يَمْلِكُ بِالْقَرْضِ يَمْلِكُ بِالِالْتِقَاطِ كَالْفَقِيرِ وَلِأَنَّ مَنْ جَازَ لَهُ الِالْتِقَاطُ جَازَ لَهُ التَّمَلُّكُ بِهِ كَالْفَقِيرِ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَمَرَ أُبَيًّا بِأَكْلِ اللُّقَطَةِ وَهُوَ مِمَّنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِِ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَجَدَ دِينَارًا فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَجَدْتُ هَذَا فَقَالَ عَرِّفْهُ فَذَهَبَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ عَرَّفْتُهُ فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهُ فَقَالَ فَشَأْنُكَ بِهِ فَذَهَبَ فَرَهَنَهُ فِي ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَطَعَامٍ وَوَدَكٍ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ صَاحِبُهُ يَنْشُدُهُ فَجَاءَ عَلِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ هَذَا صَاحِبُ الدِّينَارِ فَقَالَ أَدِّهِ إِلَيْهِ فَأَدَّى عَلَيٌّ مَا أَكَلَ مِنْهُ فَلَوْ كَانَتِ اللُّقَطَةُ إِنَّمَا تَحِلُّ عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ لَمَا حَلَّتْ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِتَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ عَلَى وَجْهِ السَّلْفِ وَهُوَ جَائِزٌ لِلِاغْتِنَاءِ وَلِأَنَّ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ قَدْ اسْتَوَيَا قَبْلَ الْحَوْلِ فِي عَدَمِ التَّمَلُّكِ فَيَسْتَوِيَانِ بَعْدَهُ قِيَاسًا لِإِحْدَى الْحَالَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى احْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي النَّسَائِيِّ أَنَّهُ قَالَ مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ عَلَيْهَا ذَا عَدْلٍ أَوْ ذَوِي عَدْلٍ وَلَا يَكْتُمُ وَلَا يَغِيبُ فَإِنْ وُجِدَ صَاحِبُهَا فَلْيَرُدَّهَا عَلَيْهِ وَإِلَّا فَهِيَ مَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَا يُضَافُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى إِنَّمَا يَتَمَلَّكُهُ مَنْ يَسْتَحِقُّ الصَّدَقَةَ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ عَلَيْكُمْ لِأَنَّهَا لَوِ اخْتُصَّ مِلْكُهَا بِالْفَقِيرِ لَمَا قَالَ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ بَلْ قَالَ هُوَ لِلْفَقِيرِ سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكُمْ لَكِنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ إِضَافَتَهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى تَمْنَعُ تَمَلُّكَ الْغَنِيِّ لِأَنَّ كُلَّ أَمْوَالِ الْغَنِيِّ مُضَافَةٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى إِضَافَةَ
الْخَلْقِ وَالْمِلْكِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ الله الَّذِي آتَاكُم﴾ قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ قَالَ عُلَمَاؤُنَا الْمُحَرِّرُونَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَنْبَنِي عَلَى أَنَّ اللُّقَطَةَ هَلْ تُؤْخَذُ احْتِسَابًا لِلَّهِ تَعَالَى فَتُخْتَصُّ بِالْفَقِيرِ أَوِ اكْتِسَابًا فَتَعُمُّ قَالَ وَهَذَا لَا يَصِحُّ بَلْ هِيَ أَوَّلُ الْأَمْرِ احْتِسَابًا جَزْمًا وَعِنْدَ ح مَا يؤول للإحتساب وَعِنْدنَا تؤول لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَشَأْنُكَ بِهَا وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ الحكم الْخَامِسُ وُجُوبُ الرَّدِّ وَالنَّظَرِ فِي ظُهُورِ الْمَالِكِ وَفِيهِ سِتَّةُ فُرُوعٍ وَقِيَامُ اللُّقَطَةِ وَفَوْتُهَا النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي ظُهُورِ الْمَالِكِ وَفِيهِ سِتَّةُ فُرُوعٍ الْفَرْعُ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ إِذَا وَصَفَ عفاصما ووكاءها وعدتها أَخذهَا وجوبا السُّلْطَان على ذَلِك وَافَقَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ يَدْفَعُ غَلَبَ عَلَى صدقه بمنه كَذَا أَولا وَقَالَ ش وح إِذا وصف وَلم يغلب على ظَنّه صدقته حَرُمَ الدَّفْعُ إِلَيْهِ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صدقه دَفعهَا على أَنه ضَامِن لما أَن جَاءَ مُسْتَحِقٌّ غَيْرُهُ وَلَا يُلْزِمُهُ الدَّفْعُ بِذَلِكَ بَلْ بِالْبَيِّنَةِ لَنَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَرِّفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا فَإِذَا جَاءَ مَنْ يُخْبِرُكَ بِعَدَدِهَا وَوِعَائِهَا فَرُدَّهَا عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَمَرَ بِمَعْرِفَةِ الْعِفَاصِ وَالْوِكَاءِ وَلَوْ أَنَّ دَفْعَهَا يفْتَقر إِلَى منته لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ فَائِدَةٌ بَلْ فَائِدَتُهُ الدَّفْعُ بِهِ وَلِأَنَّ إِقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهَا مُتَعَذِّرٌ فَأَشْبَهَ الْقَتْلَ وَلَمَّا تَعَذَّرَ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ أُقِيمَ اللَّوْثُ مَقَامَهَا وَإِنَّ إِقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عِنْدَ السُّقُوطِ مُتَعَذِّرَةٌ فَلَا تُشْتَرَطُ فِيهِ الْبَيِّنَةُ
بَلْ يُصَدَّقُ بِغَيْرِهَا كَالْإِنْفَاقِ عَلَى الْيَتِيمِ بَلْ هَذَا أَوْلَى لِأَنَّ الْإِنْفَاقَ عَلَى الْيَتِيمِ مُمْكِنٌ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ وَلِأَنَّ الْقَوْلَ بِاشْتِرَاطِهَا يُؤَدِّي إِلَى ذَهَابِ أَمْوَالِ النَّاسِ وَبُطْلَانِ حِكْمَةِ الِالْتِقَاطِ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَتِ الْبَيِّنَةُ شَرْطًا لَحَرُمَ الِالْتِقَاطُ لِأَنَّ بَقَاءَهَا فِي مَوْضِعِهَا يَقْرُبُ أَخْذُهَا لِمَالِكِهَا وَالِالْتِقَاطُ يَمْنَعُهُ مِنْ أَخْذِ مَالِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ وَمَنْعُ الْإِنْسَانِ مِنْ مَالِهِ حَرَامٌ وَلَا يُقَالُ لَوِ ادَّعَى السَّرِقَةَ لَمْ يَأْخُذْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ وَإِنْ كَانَتِ الْبَيِّنَةُ مُتَعَذِّرَةً عِنْدَ السَّرِقَةِ لأَنا نقُول السّرقَة يَدَّعِي لِنَفَسِهِ بِخِلَافِ الْمُلْتَقِطِ وَقَدْ قَالَ مَالِكُ فِي قطاع الطَّرِيق لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ الْمَتَاعُ مِنْ أَيْدِيهِمْ بِالْعَلَامَاتِ مِنْ عَدَدٍ وَغَيْرِهِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ كَاللُّقَطَةِ لِأَنَّهُمْ يَدْعُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ كَاللُّقَطَةِ سَوَاءٌ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْبَيِّنَةَ عَلَى مَنِ ادَّعَى وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ وَالطَّالِبُ مُدَّعٍ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَلِأَنَّهَا دَعْوَى فَلَا يَسْتَقِلُّ بِإِثْبَاتِهَا الْوَصْفُ كَسَائِرِ الدَّعَاوى وَلِأَنَّ الْيَدَ تُنَازِعُهُ فَلَا يَنْدَفِعُ إِلَّا بِحُجَّةٍ وَهِيَ الْبَيِّنَةُ وَيُحْمَلُ الْحَدِيثُ عَلَى الْجَوْدَةِ لَا عَلَى الْإِجْبَارِ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ هَذِهِ الْقَوَاعِدِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ عَلَيْكُمْ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْيَمِينَ على من أنكر وَالْبَيِّنَة تُقَام عَلَيْهِ وَهَا هُنَا لَا مُنْكِرَ فَلَا يَمِينَ وَلَا بَيِّنَةَ سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكُمْ لَكِنَّهُ عَامٌ وَمَا ذَكَرْتُمُوهُ خَاصٌّ فَيَكُونُ مُقَدَّمًا عَلَيْهِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي عِلْمِ الْأُصُولِ عَنِ الثَّانِي أَنَّ إِقَامَةَ الْبَيِّنَةِ فِي غَيْرِهَا مُتَيَسِّرٌ بِخِلَافِهَا فَإِنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ مَتَاعَهُ يَقَعُ مِنْهُ فَيُشْهِدُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ مَشْعُورٌ بِهِ فَطُلِبَتْ فِيهِ الْبَيِّنَة بل إِلْحَاق هَذِه المصورة بِنَفَقَةِ الْيَتِيمِ أَشْبَهُ عَنِ الثَّالِثِ أَنَّ الْمُنَازَعَةَ الْمُحْوِجَةَ لِلْبَيِّنَةِ عَنِ الْيَدِ الَّتِي يَدَّعِي صَاحِبُهَا الْمِلْكَ بِنَفْسِهِ لِيَقَعَ التَّعَارُضُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ وَهَذَا لَا يُعَارِضُ أَحَدًا بَلْ صَاحِبُهَا يَقُولُ أَنَا
لَا شَيْء لي فَتبقى معرفَة الْوَصْف سالما عَنِ الْمُعَارِضِ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى بَيِّنَةٍ وَحَمْلُ الْحَدِيثِ عَلَى الْجَوَازِ خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لِأَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ تَفْرِيعٌ إِنْ جَاءَ أَحَدٌ فَوَصَفَ مِثْلَ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً كَانَت لَهُ وَلَا شَيْء لَهُ عَلَيْك لِأَنَّك دَفَعْتَ بِأَمْرٍ جَائِزٍ فِي التَّنْبِيهَاتِ لَمْ يَذْكُرْ خلف الْوَاصِفِ وَعَلَيْهِ حَمَلَ الشُّيُوخُ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَإِنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ نَظَائِرُ قَالَ الْعَبْدِيُّ هَذَا الْبَابُ يُسَمَّى بِالدَّلِيلِ وَأَصْلُهُ قَمِيصُ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهَلْ هُوَ كَالشَّاهِدِ فَيُحْتَاجُ مَعَهُ لِلْيَمِينِ أَوْ كَالشَّاهِدَيْنِ فَلَا يُحْتَاجُ وَمَسَائِلُهُ أَرْبَعَةٌ وَاصِفُ اللُّقَطَةِ وَتَعَلُّقُ الْمَرْأَةِ بِرِجْلٍ وَهِيَ تَدْمَى وَتَنَازُعُ الزَّوْجَيْنِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ فَمَا عُرِفَ أَنَّهُ لِأَحَدِهِمَا فَهُوَ لَهُ وَالْحَائِطُ بَيْنَ الدُّورِ وَيُقْضَى بِهِ لِمَنْ يَلِيهِ وَجْهُ الْبِنَاءِ فَقِيلَ يُحْتَاجُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا لِلْيَمِينِ وَقِيلَ لَا يُحْتَاجُ وَقَدْ قضى بعد قَمِيص يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ أَوْ يَنْظُرُ إِلَى ضَعْفِ السَّبَبِ لِكَوْنِهِ مِنْ جِهَةِ الطَّالِبِ وَهُوَ مَوْضِعُ تُهْمَة وَالْمُتَّهَم يحلف وَفِي النكث إِنْ عَرَفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ دُونَ عَدَدِ الدَّنَانِيرِ أَوِ الْعِفَاصَ وَالدَّنَانِيرَ دُونَ الْوِكَاءِ أَوِ الْوِكَاءَ دُونَ غَيْرِهِ أَخَذَهُ عِنْدَ أَشْهَبَ إِذَا حَلَفَ قَالَ أَشْهَبُ وَإِنْ وَصَفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ وَأَخْطَأَ فِي الدَّنَانِيرِ لَمْ يُعْطَ شَيْئًا قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ وَلَا يُعْلَمُ فِيهِ خِلَافٌ كَمَنْ قَالَ لَهُ دَنَانِيرُ وَهِيَ دَرَاهِمُ وَإِنْ أَصَابَ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الصِّفَةِ وَأَخْطَأَ الْعُشْرَ لَمْ يُعْطَ إِلَّا فِي مَعْنًى وَاحِدٍ أَنْ يَصِفَ عَدَدًا فَيُوجَدُ أَقَلُّ فَإِنَّ أَشْهَبَ يُعْطِيهُ وَقَالَ أَخَافُ أَنْ يَكُونَ اعْتَدَّ فِيهَا قَالَ التُّونِسِيُّ الْأَشْبَهُ أَنَّ الصِّفَةَ دَلِيلٌ كَالْيَدِ فَلَا بُدَّ مِنَ الْيَمِينِ قَالَ فَإِنْ قِيلَ الْيَمِينُ مَعَ الْمُنَازَعَةِ وَلَا مُنَازع هَا هُنَا قِيلَ الْيَمِينُ بِالِاسْتِبْرَاءِ فِيهَا فِي الصَّدَقَةِ عَلَى الْفَقِيرِ فَإِنَّ الْأَصْلَ الْمَنْعُ وَالْيَمِينُ يُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ بَعْدُ فَيَصِفُ أَيْضًا كَمَا يُسْتَبْرَأُ وَالْغَائِبُ فِي قَضَاءِ مَا
يُثْبِتُ عَلَيْهِ وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْعِفَاصِ أَوِ الْوِكَاءِ أَجَازَهُ لِأَنَّهُ قَالَ يَنْسَى الْآخَرُ وَفِيهِ خِلَافٌ بِخِلَافِ إِذَا أَخْطَأَ فِي أَحَدِهِمَا فَوَصَفَهُ بِخِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ فَأَصْوَبُ الْأَقْوَالِ لَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّهُ ادَّعَى الْمَعْرِفَةَ فَأَكَّدَهُ بِنَفْسِهِ أَو الْجَاهِل وَالنَّاسِي لَمْ يَكْذِبْ نَفْسَهُ وَإِنْ وُجِدَ الْعَدَدُ أَقَلَّ لَمْ يَضُرَّهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ أَخَذَ مِنْهَا أَوِ اكْتَرَى وَغَيْرُ السِّكَّةِ لَمْ يُعْطَ شَيْئًا وَإِن وصف سكَّة فَوجدت غير مَضْرُوبَة وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يُعْطَى حَتَّى يَذْكُرَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ عَلَامَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَلَعَلَّ سَحْنُون أَرَادَ أَن سكَّة الْبَدْر كَذَا كلهَا شَيْء وَاحِد فكاسلم كَذَا يَأْتِي بِصِفَةٍ وَرَأَى يَحْيَى بْنُ عُمَرَ أَنْ يَأْخُذَهَا بِصِفَةِ سِكَّتِهِ قَالَ أَصْبَغُ فَلَوْ وَصَفَ وَاجِد العفاص والوكاء وَآخر عدَّة الدَّنَانِيرِ فَهِيَ لِوَاصِفِ الْعِفَاصِ وَالْوِكَاءِ لِتَرَجُّحِهُ بِالزِّيَادَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يُعَرِّفْ إِلَّا الْعَدَدَ لَكَانَ أَحَقَّ بِهِ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ لِأَنَّ الْعَدَدَ يَحْصُلُ تَحْصِيلُهُ مِنَ السَّمَاعِ وَالْعِفَاصَ لَهُ خُصُوصِيَّاتٌ وَالْعَدَدُ لَا يَخْتَلِفُ فَيَضْعُفُ وَاسْتَحْسَنَ ابْنُ حَبِيبٍ أَنْ يُقْسَمَ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوِ اجْتَمَعَا عَلَى مَعْرِفَةِ الْعِفَاصِ وَالْوِكَاءِ وَإِذَا أَخَذَهَا الْأَوَّلُ ثُمَّ وَصَفَهَا آخَرُ لَمْ تُعْطَ لَهُ بَلْ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ سَمِعَ الصِّفَةَ مِنَ الْأَوَّلِ وَلَوْ تَحَقَّقْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِثْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِحَضْرَة دَفنهَا إِيَّاهَا لِأَمْكَنَ أَنْ يُقْسَمَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْيَدَ إِذَا عُلِمَ الْوَجْهُ الَّذِي أَخَذَتْ بِهِ ثُمَّ جَاءَ الثَّانِي بِالْمَعْنَى الَّذِي أَخَذَ بِهِ الْأَوَّلُ سَقَطَ حُكْمُ الْيَدِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَخَذْتَ أَخذ مَالَ مَيِّتٍ بِالْوِرَاثَةِ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ وَادَّعَى مِثْلَ ذَلِكَ وَتَكَافَأَتْ بَيِّنَتُكُمَا يُقْسَمُ الْمَالُ بَيْنَكُمَا بَعْدَ أَيْمَانِكُمَا وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذْتَ اللُّقَطَةَ بِالْبَيِّنَةِ لَا بِالصِّفَةِ ثُمَّ تَكَافَأَتِ الْبَيِّنَتَانِ فَعَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُوقَفُ بَيْنَكُمَا وَقَالَ أَشهب فِي هَذَا يكون الأول وَلَوْ أَخَذْتَ بِالصِّفَةِ فَأَقَامَ غَيْرُكَ الْبَيِّنَةَ ثُمَّ أَقَمْتَ الْبَيِّنَةَ لَقُدِّمْتَ لِرُجْحَانِكَ بِالصِّفَةِ وَيَبْقَى فِي يَدِكَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا وَصَفَهَا أَوْ أَقَمْتَ الْبَيِّنَةَ فَقَالَ الْمُلْتَقِطُ دَفَعْتُهَا لِمَنْ وَصَفَهَا وَلَا أَعْرِفُهُ وَلَمْ أُشْهِدْ عَلَيْهَا ضَمِنَهَا لِتَفْرِيطِهِ بِالدَّفْعِ بِغَيْرِ إِشْهَادٍ وَإِذَا ثَبَتَ الدَّفْعُ فَالْخُصُومَةُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْقَابِضِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُلْتَقِطِ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا عَلَيْهِ وَلَوْ دَفَعَهَا بِالصِّفَةِ وَلَمْ يَحْلِفْ ضَمِنَ إِنْ فَلَسَ الْقَابِضُ أَوْ عدم وَإِذا وجد فِي قَرْيَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِلَّا ذِمَّةٌ قَالَ ابْن
الْقَاسِمِ تُدْفَعُ لِأَحْبَارِهِمْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا أَخْطَأَ فِي صِفَتِهِ لَمْ يُعْطَهَا وَإِنْ وَصَفَهَا مَرَّةً أُخْرَى فَأَصَابَهَا قَالَ أَشْهَبُ وَكَذَلِكَ إِنْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ ثُمَّ عَادَ لِلْحَلِفِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَالْقَوْلُ بِالْيَمِينِ أَبْيَنُ اسْتِظْهَارًا وَقَدْ يَنْكِلُ فَيَكُونُ لِلْفَقْدِ أَوْ لِمَنْ يَأْتِي فَيَصِفُ وَلَوْ عَرَفَ الْعِفَاصَ وَحْدَهُ وَجَهِلَ مَا سواهُ ستبرأ فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ وَإِلَّا أُعْطِيهَا كَمَا فِي شَرْطِ الْخَلِيطَيْنِ لَا يَضُرُّ عَدَمُ بَعْضِ الْأَوْصَافِ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْعِفَاصِ وَالْوِكَاءِ وَلَوْ أَخَذْتَهَا بِبَيِّنَةٍ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ أَوْ بِغَيْرِ أمره ثمَّ أَقَامَ أخر بَيِّنَة فَهِيَ الأول كَمَا ملكا بالتاريخ وَإِلَّا فَلصَاحِب اعْدِلْ الْبَيْتَيْنِ فَإِنْ تَكَافَأَتْ فَلِمَنْ هِيَ بِيَدِهِ وَهُوَ أَنْتَ مَعَ يَمِينِكَ أَنَّهَا لَكَ لَا تَعْلُمَ لِصَاحِبِكَ فِيهَا حَقًّا فَإِنْ نَكَلْتَ حَلَفَ وَأَخَذَهَا فَإِنْ نَكَلَ فَهِيَ لَكَ بِغَيْرِ يَمِينٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَيُحْتَمَلُ عِنْدَ التَّكَافُؤِ أَنْ يُقْسَمَ بَيْنَكُمَا عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنْ أَخَذْتَهَا كَالْوَارِثِ يجوز قَبْلَ الْوَارِثِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا ادَّعَيْتُمَاهَا وَاتَّفَقَتْ صِفَتُكُمَا اقْتَسَمْتُمَاهَا بَعْدَ أَيْمَانِكُمَا وَإِنْ نَكَلَ أَحَدُكُمَا فَهِيَ لِلْحَالِفِ قَالَ أَشْهَبُ فَإِنْ نَكَلَا لَمْ تدفع لَكمَا قَالَ اللَّخْمِيّ أرى أَنْ يَقْتَسِمَاهَا لِأَنَّ يَمِينَ أَحَدِكُمَا لِلْآخَرِ مِنْ بَابِ دَعْوَى التَّحْقِيقِ فَإِنْ نَكَلَ فَهِيَ لِمَنْ حَلَفَ وَإِنْ نَكَلْتُمَا اقْتَسَمْتُمَاهَا لِأَنَّ يَمِينَ أَحَدِكُمَا لِلْآخَرِ يُسَاوِي دَعْوَاكُمَا وَلَمْ يُمْنَعَاهَا لِإِمْكَانِ أَنْ يَدَّعِيَهَا ثَالِثٌ وَإِنْ زَادَ أَحَدُكُمَا صِفَةً قُضِيَ لَهُ بِهَا مِثْلُ أَنْ يَصِفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ وَيزِيد الآخر الْعدَد أَو الْعدَد كَذَا أَوِ السِّكَّةَ وَاخْتُلِفَ إِذَا اخْتَلَفَتْ صِفَاتُكُمَا كَمَا يَصِفُ أَحَدُكُمَا الْبَاطِنَ الْعَدَدُ وَالسِّكَّةُ وَالْآخِرُ الظَّاهِرَ الْعِفَاصُ وَالْوِكَاءُ قِيلَ الْعِفَاصُ وَالْوِكَاءُ أَوْلَى لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ وَقِيلَ يَقْتَسِمَانِ قَالَ وَهُوَ أَبْيَنُ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْبَاطِنِ أَقْوَى فَيُعَارِضُ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَإِذَا لَمْ يُشْهِدْ عِنْدَ الدَّفْعِ ثُمَّ جِئْتَ فَوَصَفْتَ أَوْ أَقَمْتَ الْبَيِّنَةَ إِنَّهُ يَضْمَنُ لِأَنَّهُ فَرَّطَ يُرِيدُ إِذَا لَمْ يعلم دَفعهَا إِلَّا من قَوْله وَلَو أعلم أَنَّهَا أُخِذَتْ بِصِفَةٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ وَجَهِلَ الْآخِذُ قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ قِيلَ الْعِفَاصُ وَالْوِكَاءُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى معنى التَّنْبِيه إِذا لَا بُدَّ لَهُ أَنْ يَذْكُرَ الْأَمَارَاتِ مِنَ الْعِفَاصِ وَالْوِكَاءِ وَزَادَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ الْعَدَدَ لِأَنَّهُ الْغَايَةُ فِي الْبَيَانِ وَزَادَ ابْنُ شَعْبَانَ السِّكَّة إِذا
اخْتَلَفَتِ السِّكَكُ قَالَ وَأَرَى أَنْ تَكْفِيَ صِفَةٌ وَاحِدَةٌ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَجَدَ دِينَارا الحَدِيث إِلَى أَن يُقَال فِيهِ فَبَيْنَمَا هُمْ يَأْكُلُونَ إِذَا رَجُلٌ يَقُولُ أُشْهِدُ اللَّهَ وَالْإِسْلَامَ الدِّينَارَ فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِعَلَامَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَأْخُذُهُ لَيْلًا فَيَرْبُطُهُ فِي الظَّلَامِ فَلَا يَعْرِفُ إِلَّا الْعَدَدَ وَيَقُولُ أَنْفَقْتُ مِنَ الْعَدَدِ وَلَا أَدْرِي مَا بَقِيَ وَيَقُولُ عِنْدِي سِكَكٌ لَا أَدْرِي أَنَّ هَذِهِ مِنْهَا وَأما الوكاء فَكنت واحل كَذَا وَلَمْ يَكُنْ لَهَا وِكَاءٌ وَاحِدٌ فَدَلِيلٌ وَاحِدٌ يَكْفِيهِ وَلَوْ رَأَيْتَهُ فِي الطَّرِيقِ يَأْخُذُهَا لَمْ يَكُنْ لَكَ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ وَهِيَ حِينَئِذٍ وَدِيعَةٌ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فَكَيْفَ وَهِيَ الْآنُ وَدِيعَتُكَ فَقَطْ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ إِذَا وَصَفَ الْعِفَاصَ أَوِ الْوِكَاءَ وَجَهَلَ الْآخَرَ أَوْ غَلَطَ فِيهِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لَا شَيْءَ لَهُ يُسْتَبْرَأُ أَمْرُهُ فَإِنْ لم يَأْتِ أحد بأثبت مِمَّا أنني بِهِ دفعت إِلَيْهِ وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْجَهْلِ فَيُعْطَى بعد الِاسْتِبْرَاء وَبَين الْغَلَط فَلَا يعْطى وَقَالَ وَهُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ الْفَرْعُ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِذَا عَرَّفْتَ آبِقًا عِنْدَ السُّلْطَانِ وَأَتَيْتَ بِشَاهِدٍ حَلَفْتَ وَأَخَذْتَهُ وَإِنْ لَمْ تَجِدْ بَيِّنَةً وَصَدَّقَكَ العَبْد دفع إِلَيْك لعدم المنازع وَالِاعْتِرَاف دَلِيل ظَاهر وَكَذَا الْمَتَاعُ مَعَ لِصٍّ يَدَّعِيهِ قَوْمٌ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ يَتَلَوَّمُ الْإِمَامُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ غَيْرُهُمْ دفع إِلَيْهِمْ فِي النُّكَتِ يَخْتَلِفُ أَخْذُهُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَبِتَصْدِيقِ الْعَبْدِ فِي ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ إِذَا أَخَذَهُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِين أَخذ بِجِهَةِ الْمِلْكِ فَإِذَا أَقَامَ غَيْرَ شَاهِدٍ نُظِرَ أَيِّ الشَّاهِدِينَ أَعْدَلُ وَبِدَعْوَاهُ مَعَ التَّصْدِيقِ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ صَاحِبُ الشَّاهِدِ وَلَا يَدْفَعُهُ إِذَا هَلَكَ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِالتَّصْدِيقِ يَضْمَنُهُ وَلَا يُسْتَأْنَى بِهِ بل يَأْخُذهُ فِي الْوَقْت وبالتصديق فَيَأْتِي فِيهِ الْأَيَّامَ بِالِاجْتِهَادِ قَالَ التُّونِسِيُّ لَوْ أُعْتِقَ الْآبِقُ عَنْ طَهَارَةٍ يُوقَفُ عَنِ امْرَأَتِهِ خَوْفًا أَنْ يَكُونَ هَالِكًا أَوْ مَعِيبًا وَقْتَ الْعِتْقِ فَيُؤْخَذُ سَالِمًا أَجْزَأَهُ وَلَا يَقْدَحُ إِمْكَانَ الْعَيْبِ وَزَوَالِهِ قَبْلَ وُجُودِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عدم التَّغْيِير
وَإِذَا قَالَ الْآبِقُ أَنَا لِفُلَانٍ لِرَجُلٍ آخَرَ سُئِلَ إِنْ كَانَ حَاضِرًا أَوْ كُتِبَ إِلَيْهِ إِن كَانَ غَائِبا فَإِن دَعَاهُ إخذه وَلَا دُفِعَ لِمُدَّعِيهِ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ وَضَمِنَ وَحَلَفَ وَلَوْ بَاعَهُ السُّلْطَانُ فَجَاءَ رَبُّهُ فَقَالَ كُنْتُ أَعْتِقُهُ لَمْ يُصَدَّقْ وَكَذَلِكَ أُمُّ وَلَدٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ وَأُحْلِفَ إِذَا لَمْ يُتَّهَمْ فِي ذَلِك قَالَ فِي الْكِتَابِ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ هُوَ لَمْ يَقْبَلْ إِقْرَارَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذا بَاعهَا وَوَلدهَا واستلحق الْوَلَدَ إِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَى مِثْلِهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ وَلَوْ قَالَ كُنْتُ أَعْتَقْتُهَا لَمْ يُصَدَّقْ وَإِنْ قَالَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَلَدَتْ مِنِّي صُدِّقَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَلَدٌ إِنْ لَمْ يُتَّهَمْ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ إِذَا لَمْ يكن مَعهَا ولد اخْتلفت الرِّوَايَة فِي الْكِتَابِ فَرُوِيَ يُرَدُّ إِنْ كَانَ لَا يُتَّهَمُ وَرُوِيَ لَا يُرَدُّ وَفَرَّقَ الشُّيُوخُ بَيْنَ اعْتِرَافِهِ بَعْدَ بَيْعِهِ هُوَ لَهَا فَلَا يُقْبَلُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَلَدٌ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِدَعْوَاهُ إِلَّا أَنْ يَتْبَعَهُ الْمُتَقَدِّمُ وَبَيْنَ بَيْعِ السُّلْطَانِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ إِنْ لَمْ يُتَّهَمْ وَفِي النكت إِذا بَاعَ الإِمَام لم يصدق فِي أَنه عتق الْعَبْدَ وَيُصَدَّقُ فِي الْأَمَةِ إِنْ لَمْ يُتَّهَمْ وَالْفَرْقُ أَنَّ شَأْنَ الْعِتْقِ التَّوَثُّقُ وَالْإِشْهَادُ فِي الْعَادَةِ فَعَدَمُ ذَلِكَ تَكْذِيبٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ أَشْهَبُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَدَتْ مِنِّي وَإِنْ لَمْ يُتَّهَمْ وَلَا يُقْبَلُ فِي الْعِتْقِ قَالَ وَإِنْ آلَى يُرَدُّ الْبَيْعُ بِخِلَافِ الْعِتْقِ لِأَنَّ شَأْنَ الْعِتْقِ الْإِشْهَارُ بِخِلَافِ الْإِيلَاءِ وَأَنَّ الْحُرَّ لَا يَأْبَقُ فَلَوْ أَعْتَقَهُ لَمْ يَأْبَقْ وَتَأْبَقُ أُمُّ الْوَلَدِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ لَمْ يُؤَاخَذْ بِالْعِتْقِ فَيَصِحُّ أَنْ يَأْبَقَ إِلَّا أَنَّ الشَّأْنَ إِشْهَارُ الْعِتْقِ قَاعِدَةٌ الْإِقْرَارُ بَسِيطٌ وَمُرَكَّبٌ فَالْبَسِيطُ هُوَ الَّذِي عَلَى الْمُقِرِّ وَحْدَهُ نَحْوَ عَلَيَّ دَيْنٌ لِزَيْدٍ أَوْ عَلَى الْغَيْرِ وَحْدَهُ نَحْوَ عَلَى زَيْدٍ دَيْنٌ فِي غَيْرِ مَعْرَضٍ مِنَ الشَّهَادَةِ فَيُقْبَلُ الْأَوَّلُ اتِّفَاقًا وَيُرَدُّ الثَّانِي اتِّفَاقًا إِلَّا أَنْ تَكُونَ شَهَادَةَ شَرْطِهِمَا وَالْمُرَكَّبُ أَن ينظر بِنَفسِهِ وَلغيره نَحْو غَيْرِي وَعَبْدُ زَيْدٍ عَتَقَا أَمْسَ وَطُلِّقَتِ امْرَأَتِي وَامْرَأَةُ زَيْدٍ أَمْسَ وَعِنْدِي وَعِنْدَ زَيْدٍ دِينَارٌ لِعَمْرٍو فَيُقْبِلُ عَلَيْهِ وَيَسْقُطُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْغَيْرِ لِإِمْكَانِ الِانْفِصَالِ وَتَارَةً يَتَعَذَّرُ الِانْفِصَالُ نَحْوَ عَبْدِي الَّذِي بِعْتُهُ حُرٌّ فَهُوَ اعْتِرَافٌ عَلَى الْغَيْرِ فِي إبِْطَال لملكه وَبَيْعُهُ عَلَى الْمُقِرِّ فِي وُجُوبِ رَدِّ الثَّمَنِ وَأَنَّهُ يَرِثُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ
وَالِانْفِصَالُ مُتَعَذَّرٌ لَا يُمْكِنُ إِبْطَالُهُ عَنِ الْغَيْرِ مَعَ تَنْفِيذِهِ فِي حَقِّهِ فَعِنْدَ عَدَمِ التُّهْمَةِ يَغْلِبُ إِقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ الْإِقْرَارُ عَلَى الْغَيْرِ وَتَعَذَّرَ الِانْفِصَالُ فَهَذِهِ قَاعِدَةُ هَذَا الْبَابِ ثُمَّ نُلَاحِظُ فُرُوقَ بَعْضِ الْفُرُوعِ وَبَعْضٍ فَتَخْتَلِفُ لِأَجْلِ تِلْكَ الْفُرُوعِ عِنْدَ مَالِكٍ الْأَحْكَامُ فِي تِلْكَ الْفُرُوع وَقَالَ ش وَابْن جنبل قَوْله بعد البيع اعتقه إِلَّا أَنْ يَبِيعَهُ هُوَ فَلَا يُقْبَلُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الحكم إِن أرْسلهُ بعد أَخذه لعذر خَافَ أَنْ يَقْتُلَهُ أَوْ يَضْرِبَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ فَهُوَ ضَامِنٌ قَالَ أَشهب إِن أرْسلهُ فِي حَاجته يوبق فِي مِثْلِهَا ضَمِنَ بِخِلَافِ الْقَرِيبَةِ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ إِنْ قُلْتَ أَبِقِ مِنِّي كُشِفَ أَمْرُكَ إِن اتهمت قَالَ عبد الْملك لَا تَكْلِيف بَيِّنَة عَلَى ذَلِكَ وَيَحْلِفُ أَنَّهُ انْفَلَتَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ لِأَنَّ أَصْلَ الْأَخْذِ عَلَى الْأَمَانَةِ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا صَدَقَكَ الْآبِقُ بِأَخْذِهِ بَعْدَ حَلْفِكَ فَإِنْ جَاءَ طَالِبٌ آخَرُ لَمْ يَأْخُذْهُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ وَإِنْ صَدَّقَهُ الْعَبْدُ مِثْلَ مَا صدقك لوُجُود المنازع فَتَتَعَيَّنُ الْبَيِّنَةُ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يُكَلَّفُ بَيِّنَةً وَيَدْفَعُ إِلَيْهِ إِذْ لَا حُكْمَ لَكَ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِحِدْثَانٍ دَفَعَهُ لَكَ فَيَتَلَوَّمُ لَهُ قَلِيلًا خَوْفًا مِنْ طَالِبٍ ثَالِثٍ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا يُدْفَعُ لَهُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ طَالَ مُكْثُهُ أَمْ لَا وَفِي الْكِتَابِ يَجُوزُ عِتْقُكَ لِعَبْدِكَ الْآبِقِ وَتَدْبِيرُهُ وَهَبْتُكَ لِغَيْرِ ثَوَابٍ بِخِلَافِهَا أَنَّهَا بَيْعٌ يُنَافِيهِ الْغَرَرُ وَإِذَا زَنَى أَوْ سَرَقَ أَوْ قَذَفَ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ هَلْ يُؤْخَذُ الْآبِقُ بِالصِّفَةِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ نَعَمْ وَيَتَلَوَّمُ فِي ذَلِكَ إِنْ لَمْ يَأْتِ مَنْ يَطْلُبُهُ أَخَذَهُ وَضَمِنَهُ وَمَنَعَ أَشْهَبُ إِلَّا أَنْ يُقِرَّ لَهُ الْعَبْدُ بِالْمِلْكِ لِأَنَّهُ لَوِ اعْتَرَفَ لغَائِب كتب إِلَيْهِ فَإِن دَعَاهُ أَخَذَهُ فَإِنْ أَنْكَرَ الْعَبْدُ مُدَّعِيَهُ وَلَمْ يُقِرَّ لِغَيْرِهِ وَهُوَ مُقِرٌّ بِالْعُبُودِيَّةِ وَقَالَ أَنَا حُرٌّ وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِالرِّقِّ هَلْ يَأْخُذُهُ مُدَّعِيهِ خِلَافٌ قَالَ وَأَرَى أَنْ يَأْخُذَهُ بِالصِّفَةِ الَّتِي تَخْتَفِي لِقُوَّةِ دَلَالَتِهَا وَكَذَلِكَ يَخْتَلِفُ فِي الدَّوَابِّ هَلْ تُدْفَعُ بِالصِّفَةِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ لِأَنَّهَا مِمَّا يَتَصَرَّفُ بِهَا وَيَتَعَرَّفُ صِفَتُهَا بِخِلَافِ الثِّيَابِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَرْجِعُ الْمَسْرُوقُ بِالصِّفَةِ
الْفَرْعُ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَتَيْتَ بِكِتَابٍ مِنْ قَاضٍ إِلَى قَاضٍ فِيهِ شَهِدَ عِنْدِي قَوْمٌ أَنَّ فُلَانًا صَاحِبُ كِتَابِي هَذَا إِلَيْكَ قَدْ هَرَبَ مِنْهُ عَبْدٌ صِفَتُهُ كَذَا فَحَلَاهُ وَوَصَفَهُ فِي الْكِتَابِ وَعِنْدَ هَذَا الْقَاضِي عَبْدٌ مَحْبُوسٌ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَلْيَقْبَلِ الْكِتَابَ وَالْبَيِّنَةَ الَّتِي فِيهِ عَلَى الصِّفَةِ وَيَدْفَعُ إِلَيْكَ الْعَبْدَ قِيلَ وَتَرَى لِلْقَاضِي الْأَوَّلِ أَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الصِّفَةِ وَيُكْتَبُ بِهَا إِلَى قَاضٍ آخَرَ قَالَ نَعَمْ كَقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمَتَاعِ الَّذِي سُرِقَ بِمَكَّةَ إِذَا عَرَفَهُ رَجُلٌ وَوَصَفَهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ يَسْتَأْنِي الْإِمَامُ فِيهِ فَإِنْ جَاءَ مَنْ يَطْلُبُهُ وَإِلَّا دَفَعَ إِلَيْهِ بِالْعَبْدِ الَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى صِفَةٍ أُخْرَى فَإِنِ ادَّعَى الْعَبْدَ أَوْ وَصَفَهُ وَلَا بَيِّنَةَ فَهُوَ كَالْمَتَاعِ تَلُومُ بِهِ فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يَطْلُبُهُ وَإِلَّا دَفَعَهُ إِلَيْهِ وَضَمَّنَهُ إِيَّاهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ اخْتُلِفَ فِي اسْتِحْقَاقِهِ بِشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الصِّفَةِ أَنَّهُ اسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ عَبْدٌ عَلَى صِفَةِ كَذَا أَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْوَجْهَيْنِ وَخَالَفَهُ ابْنُ كِنَانَةَ وَمَنَعَ أَخْذَ الْعَبْدِ بِكِتَابِ الْقَاضِي عَلَى الصِّفَةِ إِلَّا إِذَا اعْتَرَفَ لَهُ الْعَبْدُ وَمَنَعَ أَيْضًا أَشْهَبُ فِي الْعَبْدِ إِلَّا إِنْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ الْعَبْدُ الَّذِي فِي الْحُكْمِ وَأَجَازَ فِي الْمُسْتَحَقِّ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى الصِّفَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الصِّفَةِ إِنَّمَا تَجُوزُ لِضَرُورَةٍ وَالشَّاهِدُ عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي قَادِرٌ عَلَى شَهَادَةٍ عَليّ عين العَبْد فَإِن كَانَ الْعَبْدُ غَائِبًا قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ لِلضَّرُورَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَأَرَى إِذَا غَفَلَ الْقَاضِي أَنْ يُشْهِدَهُمْ عَلَى عَيْنِ الْعَبْدِ حَتَّى خَرَجُوا وَبَعُدُوا أَنْ يَقْبَلَ الشَّهَادَةَ عَلَى الصِّفَةِ وَتَصِيرُ ضَرُورَةً وَاخْتُلِفَ هَلْ يُطْبَعُ فِي عِتْقِ الْعَبْدِ وَالطَّبْعُ أَحْسَنُ وَوَافَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الِاعْتِمَادِ فِي كِتَابِ الْقَاضِي وَالتَّسْلِيمِ بِمُجَرَّدِ الصِّفَةِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ ش وَقَالَ ح لَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لِأَنَّهُمْ لَا يَشْهَدُونَ عَلَى عَيْنِ الْعَبْدِ بَلْ عَلَى الصِّفَاتِ وَقَدْ تَتَّفِقُ الصِّفَاتُ عَلَى اخْتِلَافِ الْمَوْصُوفَاتِ لَنَا أَنَّ كِتَابَ الْقَاضِي لِلْآخَرِ عَلَى الْأَشْخَاصِ فِي الحكومات بصفاتهم وَإِنَّمَا يَأْخُذ الْمَحْكُوم عَلَيْهِ باسمه وَصفته وَنسبه فَكَذَلِك هَا هُنَا