الذخيرة للقرافيصفحات 3354-95
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الرهون

صفحات 3354-95

وَأَصْلُ الْإِخْرَاجِ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كتب إِلَى أَمر الأجناد أَن لَا يُتْرَكَ النَّصَارَى بِأَعْمَالِهِمْ جَزَّارِينَ وَلَا صَرَّافِينَ حَذَرًا مِنْ غِشِّ الْمُسْلِمِينَ

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا وَجَدَ الزَّعْفَرَانَ مَغْشُوشًا لَا يُحْرَقُ وَيَتَصَدَّقُ بِاللَّبَنِ عَلَى الْمَسَاكِينِ إِذَا كَانَ هُوَ الَّذِي غَشَّهُ وَكَذَلِكَ الزَّعْفَرَانُ وَالْمِسْكُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ذَلِك فِي الشَّيْء الْخَفِيف دون الْكثير لَيْلًا تَذْهَبَ أَمْوَالٌ عَظِيمَةٌ وَسَوَّى مَالِكٌ بَيْنَهُمَا وَأَمَّا إِنْ غَشَّ غَيْرَهُ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَتَصَدَّقُ بِهِ بَلْ تُبَاعُ مِمَّنْ يُؤْمَنُ أَنْ يَغِشَّ بِهِ وَكَذَلِكَ الْمِسْكُ يُبَاعُ مِنَ الْمَأْمُونِ وَيَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ قَالَ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي التَّفْرِقَةِ أَحْسَنُ لِأَنَّ الْعُقُوبَاتِ فِي الْأَمْوَالِ إِنَّمَا كَانَتْ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ كَمَا رُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي مَانِعِ الزَّكَاةِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ شَطْرُ مَالِهِ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا وَعَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي حَرِيسَةِ الْجَبَلِ أَنَّ فِيهَا غَرَامَةَ مِثْلَيْهَا وَجَلَدَاتٍ نَكَالًا وَعَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَنْ أَخَذَ مِنْ حَرَمِ الْمَدِينَةِ شَيْئًا فَلِمَنْ أَخَذَهُ مِثْلُهُ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ وَقَالَ غَيْرُهُ مُحْتَجًّا لِمَالِكٍ إِنَّ الْعُقُوبَاتِ بِالْأَمْوَالِ بَاقِيَةٌ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ إِذَا قُتِلَ عَمْدًا وَكَفَّارَةِ رَمَضَانَ

(فَرْعٌ)

قَالَ مَالِكٌ لَا يُبَاعُ الْقَمْحُ مَغْلُوثًا وَيُغَرْبَلُ إِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ وَتُسْتَحَبُّ الْغَرْبَلَةُ إِنْ كَانَ يَسِيرا

(فَرْعٌ)

قَالَ مَالِكٌ يُمْنَعُ الْجَزَّارُ مِنْ نَفْخِ اللَّحْمِ لِأَنَّهُ يُغَيِّرُ طَعْمَهُ وَيُؤَدَّبُ إِنْ فَعَلَهُ قَالَ يَعْنِي النَّفْخَ بَعْدَ السَّلْخِ لِيُظْهِرَ سِمَنَ اللَّحْمِ فَهُوَ غِشٌّ وَيُعْتَبَرُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ بِخِلَافِ قَبْلَ السَّلْخِ

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ مَالِكٌ يُمْنَعُ الرَّجُلُ مِنْ إِعْطَاءِ وَلَدِهِ فِي كُتَّابِ الْعَجَمِ يَتَعَلَّمُ كِتَابَةَ الْعَجَمِيَّةِ وَيُمْنَعُ الْمُسْلِمُ مِنْ تَعْلِيمِ النَّصَارَى الْخَطَّ وَغَيْرَهُ لِأَنَّ فِي التَّعْلِيمِ فِي كُتَّابِ الْعَجَمِ إِظْهَارَ الرَّغْبَةِ لَهُمْ وَذَلِكَ من توليهم وإعزارهم وَتَعْلِيم الْمُسلم لَهُم الْخط ذريعا لقرائتهم الْقُرْآن فيكذبونه ويهزأون بِهِ وَجَعَلَ ابْنُ حَبِيبٍ ذَلِكَ مُسْقِطًا لِلشَّهَادَةِ

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ مَالِكٌ لَا يُسْتَكْتَبُ النَّصْرَانِيُّ لِأَنَّهُ يُسْتَشَارُ وَالنَّصْرَانِيُّ لَا يُسْتَشَارُ فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ مَالِكٌ يُمْنَعُ الَّذِي يَنْظُرُ فِي النُّجُومِ وَيَقُولُ الشَّمْسُ تَكْسِفُ غَدًا وَالرَّجُلُ يَقْدِمُ غَدًا فَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ أُدِّبَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ لَيْسَ فِي مَعْرِفَةِ الْكُسُوفِ مِنْ جِهَةِ الْحِسَابِ ادِّعَاءُ غَيْبٍ وَلَا ضَلَالَةٍ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُنْضَبِطٌ بِحِسَابِ حَرَكَاتِ الْكَوَاكِبِ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ الِاشْتِغَالُ بِهِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ وَمِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ وَرُبَّمَا سَمِعَهُ الْجَاهِلُ فَظَنَّ أَنَّهُ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ فَيَضُرُّ فِي الدِّينِ فَيُؤَدَّبُ عَلَى ذَلِكَ لِمَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ مِنْ فَسَادِ الْعَقَائِدِ وَأَمَّا إِخْبَارُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمُغَيَّبَاتِ فَقِيلَ ذَلِكَ كُفْرٌ فَيُقْتَلُ وَلَا يُسْتَتَابُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي

مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِي الْحَدِيثَ وَقِيلَ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ قَالَ أَشْهَبُ يُزْجَرُ عَنْ ذَلِكَ وَيُؤَدَّبُ فَقَطْ قَالَ وَعِنْدِي هَذَا لَيْسَ بِاخْتِلَافٍ بَلْ بِحَسَبِ أَحْوَالٍ فَإِنِ اعْتَقَدَ أَنَّ النُّجُومَ فَعَّالَةٌ لِذَلِكَ وَهُوَ مُسْتَبْشِرٌ بِذَلِكَ فَشُهِدَ عَلَيْهِ قُتِلَ بِغَيْرِ اسْتِتَابَةٍ لِأَنَّهُ زِنْدِيقٌ وَغَيْرُ مُسْتَبْشِرٍ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ لِأَنَّهُ كَافِرٌ غَيْرُ زِنْدِيقٍ فَإِنِ اعْتَقَدَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْخَالِقُ عِنْدَهَا أُدِّبَ وَقَدَحَ ذَلِكَ فِي شَهَادَتِهِ وَلَا يَحِلُّ تَصْدِيقُهُ فِيمَا يَقُولُ قَالَهُ سَحْنُونٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ من السَّمَاوَات وَالْأَرْض الْغَيْب إِلَّا الله﴾ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا من ارتضى من رَسُول﴾ تَنْبِيهٌ إِذَا قَالَ إِنَّهَا فَعَّالَةٌ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَكُونُ ذَلِكَ كَقَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ الْحَيَوَانَاتُ كُلُّهَا تَفْعَلُ بِذَاتِهَا وَتَسْتَقِلُّ بِتَصَرُّفَاتِهَا وَالصَّحِيحُ عَدَمُ تَكْفِيرِهِمْ وَلَا يُكَفَّرُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فَمَا الْفَرْقُ وَإِنِ ادَّعَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَخْلُقُ عِنْدَهَا فَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ عِلْمِ الْغَيْبِ لِأَنَّ الرَّبْطَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ هَذِهِ الْأَحْكَامِ إِذَا سلم كَانَ هَذَا كالإخبار بِمُجَرَّدِ الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ بِالْغَيْبِ الَّذِي اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ بَلِ الَّذِي اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ الْعِلْمُ بِالْغَيْبِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ فَإِنَّهُ تَعَالَى لَا يَحْتَاجُ فِي عِلْمِهِ إِلَى الْأَسْبَابِ بَلِ النِّزَاعُ مَعَ هَذَا الْقَائِلِ فِي الرَّبْطِ فَقَطْ فَنَحْنُ نَمْنَعُهُ وَادِّعَاؤُهُ إِيَّاهُ جَهْلٌ لِادِّعَاءِ عِلْمِ غَيْبٍ كَمَا لَو ادّعى أَن المَاء يغرق وَالنَّارَ تَرْوِي لَيْسَ هَذَا مِنَ ادِّعَاءِ عِلْمِ الْغَيْبِ فِي شَيْءٍ وَقَدْ يُخْبِرُ الْأَنْبِيَاءُ وَالْأَوْلِيَاءُ عَلَيْهِم السَّلَام بالمغيبات بِنَاءً عَلَى كَشْفٍ أَوْ عِلْمٍ ضَرُورِيٍّ أَوْ ظَنٍّ غَالِبٍ يَخْلُقُهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ فَهَذَا سَبَبٌ أَوْجَبَ لَهُمْ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ الصِّدِّيقُ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ لَمَّا قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا هَذَانِ أَخَوَايَ فَمَنْ أُخْتِي قَالَ ذُو بَطْنِ بِنْتِ

خَارِجَةَ أَرَاهَا جَارِيَةً فَأَخْبَرَ بِأَنَّ الَّذِي فِي بَطْنِ امْرَأَتِهِ أُنْثَى مَعَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُول ﴿وَيعلم مَا فِي الْأَرْحَام﴾ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ وَالصِّدِّيقُ يَعْلَمُهُ بِسَبَبِ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ فِي نَفْسِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَنَبَّهَ الْفَقِيهُ لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يُكَفِّرُ بِهِ مِمَّا لَا يُكَفِّرُ بِهِ وَمَا وَجَبَ اخْتِصَاصُهُ بِاللَّهِ مِمَّا لَمْ يَجِبْ وَيَحْصُلُ لَهُ فَهْمُ الْمَنْقُولَاتِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ وَالْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ مَالِكٌ يُنْهَى الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ يُعَالِجُ الْمَجَانِينَ بِالْقُرْآنِ لِأَنَّ الْجَانَّ مِنَ الْأُمُورِ الْغَائِبَةِ وَلَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ مَالِكٌ لَا يَخْلِطُ الطَّيِّبَ مِنَ الْقَمْحِ أَوِ الزَّيْتِ أَوِ السَّمْنِ بِرَدِيئِهِ فَيَحْرُمُ لِأَنَّهُ غِشٌّ إِلَّا أَنْ يُبَيِّنَ عِنْدَ الْبَيْعِ الْخَلْطَ وَصِفَةَ الْمَخْلُوطَيْنِ وَقَدْرَهُمَا وَيُبَاعُ مِمَّنْ لَا يُغَشُّ بِهِ وَهَذَا فِيمَا لَا يَتَمَيَّزُ كَالزِّيَتَيْنِ أَمَّا الْقَمْحُ بِالشَّعِيرِ وَالطَّعَامُ بِالْغَلَّةِ وَالسَّمِينُ مَعَ الْمَهْزُولِ فَلَا يُبَاعُ الْكَثِيرُ مِنْهُ حَتَّى يُمَيَّزَ أَوْ يُفَرَّقَا وَيَجُوزُ فِي الْقَلِيلِ وَقِيلَ إِنْ خَلَطَهُ لِلْبَيْعِ مُنِعَ أَوْ لِلْأَكْلِ جَازَ فِي الْيَسِيرِ قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَمُطَرِّفٌ

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ مَالِكٌ يَمْنَعُ مَنْ يَبِيعُ لِلصِّبْيَانِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ أَذِنَ فِي ذَلِكَ أَوْلِيَاؤُهُمْ أَمْ لَا فَيُكْرَهُ ذَلِكَ تَنْزِيهًا

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُحَالُ بَيْنَ الْمَجْذُومِ الْبَيِّنِ الْجُذَامِ وَبَيْنَ رَقِيقِهِ إِذَا كَانَ يَضُرُّ بِهْمْ كَمَا لَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحُرَّةِ امْرَأَتِهِ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ

إمائه لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ الْحَدِيثَ وَقَدْ رَأَى عمر رَضِي الله عَنهُ إمرأته مجذوبة تَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَقَالَ لَهَا يَا أَمَةَ اللَّهِ لَوْ جَلَسْتِ فِي بَيْتِكِ لَا تُؤْذِي النَّاسَ فَجَلَسَتْ وَسَحْنُونٌ يَقُولُ ضَرَرُهُنَّ أَعْلَى لِأَنَّهُ يُؤَدِّي بِهِ الْحَالُ إِلَى الزِّنَى أَوِ الْعُنَّةِ قَاعِدَةٌ كُلُّ حُكْمٍ مُرَتَّبٍ عَلَى عُرْفٍ وَعَادَةٍ يَبْطُلُ عِنْدَ زَوَالِ تِلْكَ الْعَادَةِ كَإِيجَابِ النُّقُودِ فِي الْمُعَامَلَات والحنث بالأمور المترفات وَصِفَاتِ الْكَمَالِ وَالنَّقْصِ فِي عُيُوبِ الْبِيَاعَاتِ تُعْتَبَرُ فِي ذَلِك كُله إِجْمَاعًا فَإِذَا تَغَيَّرَتْ تِلْكَ الْعَوَائِدُ تَغَيَّرَتْ تِلْكَ الْأَحْكَامُ إِجْمَاعًا وَوِلَايَةُ الْحِسْبَةِ وَغَيْرُهَا مِنَ الْوِلَايَاتِ ضَابِطُ مَا يَنْدَرِجُ فِيهَا مِمَّا لَا يَنْدَرِجُ مِنَ الْأَحْكَامِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْعَوَائِدِ فِيمَا يَعْرِضُ لمتوليها فَكَذَلِك قَلِيل هَذَا لِلْمُحْتَسِبِ دُونَ الْقَاضِي وَهَذَا لِلْقَاضِي دُونَ الْمُحْتَسِبِ فَلَوِ اخْتَلَفَتِ الْعَوَائِدُ اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الِاخْتِصَاصَاتُ فَاعْلَم ذَلِك الله عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ

(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي آدَابِ الْقُضَاة)

وَهِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَدَبًا الْأَدَبُ الْأَوَّلُ مَوْضِعُ جُلُوسِهِ وَفِي الْكِتَابِ الْقَضَاءُ فِي الْمَسْجِدِ مِنَ الْحَقِّ وَالْأَمْرِ الْقَدِيمِ وَلِأَنَّهُ يُرْضَى فِيهِ بِالدُّونِ مِنَ الْمَجْلِسِ وَتَصِلُ إِلَيْهِ الْمَرْأَةُ وَالضَّعِيفُ وَلَا يُقِيمُ فِيهِ الْحُدُودَ وَنَحْوَهَا بِخِلَافِ خَفِيفِ الْأَدَبِ وَأَصله قَوْله تعإلى ﴿وَهل أَتَاك نبؤا الْخصم إِذْ تسوروا الْمِحْرَاب﴾ وَقضى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - والخلفات بَعْدَهُ فِيهِ وَاسْتَحَبَّهُ ح وَابْنُ حَنْبَلٍ وَكَرِهَهُ ش لِمَا فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ جَنبُوا صِبْيَانكُمْ مَسَاجِد كم وَمَجَانِينَكُمْ وَرَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ وَخُصُومَاتِكُمْ وَحُدُودَكُمْ وَسَلَّ سِيُوفِكُمْ وَبَيْعكُمْ وَشِرَاء كم وَلِأَنَّ الْخُصُومَةَ يُتْبَعُ فِيهَا الْفُجُورُ وَالتَّكَاذُبُ وَالسَّبُّ وَالظُّلْمُ وَالْحَائِضُ وَالْجُنُبُ يَدْخُلُ إِلَيْهِ وَأَرْبَابُ الْقَاذُورَاتِ وَلَمْ يُوضَعِ الْمَسْجِدُ لِذَلِكَ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْعَمَلَ مُخَصص لهَذَا الْعُمُوم وَأما الْحيض فيمنعن ويأكلن أَوْ يَأْتِينَ الْحَاكِمَ فِي بَيْتِهِ وَالْجُنُبُ يَغْتَسِلُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَفِي التِّرْمِذِيِّ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَنْ وَلِيَ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ شَيْئًا فَاحْتَجَبَ دون حَاجتهم احتجب - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - اللَّهُ دُونَ حَاجَتِهِ وَفَقْرِهِ وَفَاقَتِهِ وَالْمَسْجِدُ أَبْعَدُ عَنِ الْحِجَابِ وَأَقْرَبُ لِلتَّوَاضُعِ فَيُسْتَحَبُّ قَالَ

التُّونُسِيُّ قَالَ مُطَرِّفٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ أَحْسَنُ مَجَالِسِ الْقَاضِي رَحَبَاتُ الْمَسْجِدِ الْخَارِجَةُ مِنْ غَيْرِ تَضْيِيقٍ فِي غَيْرِهَا قَالَ مَالِكٌ كَانَ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنَ الْقُضَاةِ لَا يَجْلِسُونَ إِلَّا فِي الرَّحَبَاتِ خَارِجًا إِمَّا عِنْدَ مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ وَإِمَّا فِي رحبة دَار مَرْوَان وَمَا كَانَت تسمى الارحبة الْقَضَاءِ وَيُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِيَصِلَ إِلَيْهِ الْيَهُودِيُّ وَالْحَائِضُ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ وَمِنَ الْعَدْلِ أَن يكون منزل القَاضِي سط الْمِصْرِ لِيَصِلَ النَّاسُ إِلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ الْأَطْرَافِ بِغَيْرِ كُلْفَةٍ وَيَكُونَ مَجْلِسُهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَفِي مَوْضِعِ جُلُوسِهِ ثَلَاثَةُ أَقُوَالٍ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ الْمَسْجِدُ وَعَنْهُ الرِّحَابُ الْخَارِجَةُ وَنَقَلَ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ التُّونُسِيُّ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُؤْمَرُ أَنْ يَقْضِيَ فِي مَنْزِلِهِ حَيْثُ أَحَبَّ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَالرِّحَابُ أَحْسَنُ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ يُنَزَّهُ عَنِ الْخُصُومَاتِ وَغَيْرِهَا لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى الْمُسْتَحَبُّ الرِّحَابُ الْخَارِجَةُ عَنِ الْمَسْجِدِ قَالَ أَشْهَبُ يَقْضِي حَيْثُ جَمَاعَةُ النَّاسِ وَقَالَ غَيْرُهُ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ مِنْ كَثْرَةِ النَّاسِ حَتَّى يَشْغَلَهُ ذَلِكَ عَنِ النَّظَرِ وَالْفَهْمِ فَلْيَكُنْ لَهُ مَوْضِعٌ فِي الْمَسْجِدِ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَاتَّخَذَ سَحْنُونٌ بَيْتًا فِي الْمَسْجِدِ يَقْعُدُ فِيهِ النَّاسُ وَلَا يَقْضِي فِي طَرِيقِ مَمَرِّهِ إِلَّا أَنْ يَعْرِضَ لِمَنِ اسْتَغَاثَ بِهِ فِيهِ فَيَأْمُرُ فِيهِ وَيَنْهَى مِنْ غَيْرِ فَصْلِ حُكْمٍ قَالَهُ مُطَرِّفٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَعَنْ أَشْهَبَ يَقْضِي وَهُوَ يَمْشِي إِذَا لَمْ يَشْغَلْهُ ذَلِكَ كَمَا يَقْضِي وَهُوَ متكيء قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَيُسْتَحَبُّ جُلُوسُهُ بِالرِّحَابِ الْخَارِجَةِ عَنْهُ فَوَافَقَ الْبَاجِيَّ وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا وَكَلَامُ الْبَاجِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ فَهِمُوا أَنَّ الْمَشْهُورَ مَا قَالُوهُ وَيُعَضِّدُهُ قَوْلُهُ كَانَ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنَ الْقُضَاةِ لَا يَجْلِسُونَ إِلَّا فِي الرَّحَبَاتِ فَدَلَّ أَنَّ الْعَمَلَ ذَلِكَ وَالْعَمَلُ عِنْدَهُ مُقَدَّمٌ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ يَقْتَضِي دَاخِلَ

الْمَسْجِدِ لِقَوْلِهِ لَا تُقَامُ فِيهِ الْحُدُودُ وَالْحُدُودُ تُقَامُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ إِجْمَاعًا فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَدْخُلُهَا الْحُيَّضُ وَالْيَهُودُ الْأَدَبُ الثَّانِي زَمَانُ جُلُوسِهِ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى قَالَ مُطَرِّفٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ يَتَخَيَّرُ وَقْتًا يَجْلِسُ فِيهِ عَلَى مَا هُوَ رِفْقٌ لِلنَّاسِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَجْلِسَ بَين العشائين وَلَا فِي الْأَسْحَارِ إِلَّا أَنْ يَحْدُثَ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ أَمْرٌ يُرْفَعُ إِلَيْهِ فَهُوَ لَا بُدَّ مِنْهُ فَيَأْمُرُ وَيَنْهَى وَيَسْجِنُ أَمَّا عَلَى وَجْهِ الْحُكْمِ مِمَّا يُشْخَصُ فِيهِ الْخُصُومُ فَلَا لِأَنَّهَا أَوْقَاتٌ ضَيِّقَةٌ عَنْ ذَلِكَ كَالشَّوَارِعِ فِي الْبِقَاع وَجوز أَشهب الحكم بَين العشائين قَالَ فَمَعْنَى قَوْلِ مُطَرِّفٍ إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِك لما فِي إِحْضَار البيانات عَلَى الطَّالِبِ وَالْمَطْلُوبِ مِنْ مُخَالَفَةِ الْعَادَةِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ أَشْهَبَ إِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ تَرْكَ ذَلِكَ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِهِ قَالَ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَقَدْ شَاعَتِ الْآجَالُ فِي الْقَضَاءِ وَالْآمَالِ وَاسْتِقْصَاءِ الْحُجَجِ وَهُوَ يُنَافِي الْقَضَاءَ بِاللَّيْلِ وَلَا يُتْعِبُ نَفْسَهُ فَيَقْضِيَ النَّهَارَ كُلَّهُ وَلْيَقْعُدْ سَاعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ قَالَ مَالِكٌ أَخَافُ أَنْ يكثر فيخطىء قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ يَقْضِي بَيْنَ العشائين إِذَا رَضِيَ الْخَصْمَانِ وَلَا يُكَلِّفُ الْكَافَّةَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْضِيَ بَعْدَ أَذَانِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ قَالَ التُّونُسِيُّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَجْلِسَ أَيَّامَ النَّحْرِ وَلَا يَوْمَ الْفِطْرِ وَلَا مَا قَارَبَهُ مِمَّا يَضُرُّ فِيهِ بِالنَّاسِ فِي حَوَائِجِهِمْ وَكَذَلِكَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَيَوْمَ الطِّينِ وَالْوَحْلِ وَيَوْمَ خُرُوجِ االناس لِلْحَجِّ بِمِصْرٍ لِكَثْرَةِ مَنْ يَشْتَغِلُ يَوْمَئِذٍ بِتَوْدِيعِ الْحَاجِّ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَيَكُونُ وَقْتُهُ مُعَيَّنًا لَا يُقَدِّمُهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ لِيَعْلَمَهُ النَّاسُ وَكُلُّ الْأَوْقَاتِ الَّتِي قِيلَ لَا يَجْلِسُ يَجْلِسُ إِذَا عَرَضَتْ ضَرُورَة الْأَدَبُ الثَّالِثُ وَأَوَّلُ مَا يَنْظُرُ فِيهِ بَعْدَ وِلَايَتِهِ الْمَحْبُوسُونَ لِأَنَّ الْحَبْسَ عَذَابٌ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ فَيُطْلِقُ مَنْ حُبِسَ فِي ظُلْمٍ أَوْ تَعْزِيرٍ وَبَلَغَ حَدَّهُ ثُمَّ يَنْظُرُ

فِي الأوصياء وكوافل الْأَطْفَال إِذْ رَافع لِوَقَائِعِهَا إِلَيْهِ قَالَ أَصْبَغُ يَنْبَغِي لَهُ إِذَا قعد للْقَضَاء يَأْمر مناديا نَادِي عَنْهُ فِي النَّاسِ أَنَّ كُلَّ يَتِيمٍ لَمْ يَبْلُغْ وَلَا وَصِيَّ لَهُ وَلَا وَكِيلَ وَكُلَّ سَفِيهٍ مُسْتَوْجِبٌ لِلْوِلَايَةِ مُنِعَتِ النَّاسُ مِنْ مُتَاجَرَتِهِ وَمُدَايَنَتِهِ وَمَنْ عَلِمَ مَكَانَ أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ فليرفعه إِلَيْنَا لنولي عَلَيْهِ ويحجر فَمَنْ دَايَنَهُ بَعْدَ مُنَادِي الْقَاضِي أَوْ بَاعَ مِنْهُ أَوِ ابْتَاعَ فَهُوَ مَرْدُودٌ الْأَدَبُ الرَّابِعُ فِي الْجَوَاهِرِ بَعْدَ النَّظَرِ فِي الْمَحْبُوسِينَ وَمَنْ نَكَّرَ مَعَهُمْ يَنْظُرُ فِي تَرْتِيبِ الْكِتَابِ وَالْمُزَكِّي وَالْمُتَرْجِمِ وَيَكُونُ الْكَاتِبُ عَدْلًا مَرْضِيًّا وَقَالَ أَصْبَغُ وَيَكُونُ مَرْضِيًّا مِثْلَهُ أَوْ فَوْقَهُ لِأَنَّهُ يُخْشَى تَغْيِير الْقَضَاء وتبديل الْأَسْمَاء والتنميم عَلَى الْقَاضِي وَلَا يَغِيبُ لَهُ عَلَى كِتَابٍ احْتِيَاطًا وَيُشْتَرَطُ الْعَدَدُ فِي الْمُزَكِّي وَالْمُتَرْجِمِ دُونَ الْكِتَابِ لِأَنَّهُ اسْتَبَانَ حُكْمًا وَالْكَاتِبُ كَالْآلَةِ لِلْحَاكِمِ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ لَوْ تَرْجَمَ لَهُ وَاحِدٌ جَازَ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْخَيْرِ لَا مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ أَوْ مِنْ بَابِ الْحُكْمِ وَالْحَاكِمُ يَكْفِي فِيهِ وَاحِدٌ وَاخْتَارَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ إِنْ كَانَ الْإِقْرَارُ بِالْكَافِي فِي التَّرْجَمَةِ شَاهِدًا وإمرأتان وَرَوَى أَشْهَبُ يُتَرْجِمُ لِلْقَاضِي رَجُلٌ مُسْلِمٌ مُؤْمِنٌ وَاثْنَانِ أَحَبُّ إِلَيْنَا وَلَا يُتَرْجِمُ كَافِرٌ وَلَا عَبْدٌ وَلَا مَسْخُوطٌ لِأَنَّهُ يَعْتَمِدُ عَلَى قَوْلِ الْمُتَرْجِمِ فَاشْتَرَطَ شُرُوطَ الشَّهَادَةِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْبَلَ تَرْجَمَةَ امْرَأَةٍ عَدْلَةٍ كَالرِّوَايَةِ وَعَنْ مُطَرِّفٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ ذَلِكَ إِذَا كَانَ مِمَّا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ إِذَا تَعَذَّرَ مُتَرْجِمٌ مِنَ الرِّجَالِ قَالَا وَامْرَأَتَانِ وَرَجُلٌ أَحَبُّ إِلَيْنَا وَأَصْلُ الْكتاب أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ لَهُ كُتَّابٌ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَزيد ابْن ثَابِتٍ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ وَلِأَنَّ الْحَاكِمَ كَثِيرُ الْأَشْغَالِ وَالنَّظَرِ فَلَا يَتَفَرَّغُ يَكْتُبُ بِيَدِهِ وَوَافَقَنَا الْأَئِمَّةُ عَلَى السَّلَامَةِ وَعَدَالَتِهِ وَقَالُوا يَكُونُ فَقِيهًا فَطِنًا فَاضِلًا لِيُفَرِّقَ بَيْنَ مَوَاقِعِ الْأَلْفَاظِ وَالْوَاجِبِ وَالْجَائِزِ

ونزيها لَيْلًا يُسْتَمَالَ بِالرُّشَى وَبِنَوْعٍ غَيْرِهَا عَلَى التَّحَامُلِ عَلَى أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ وَأَمَّا الْمُتَرْجِمُ عَنِ الْخُصُومِ وَالشُّهُودِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ وَاشْتَرَطَ ش كَوْنَهُ اثْنَيْنِ وَاكْتَفَى ح بِوَاحِدٍ وَمَنَعَ الْعَبْدَ لِأَنَّ تَلَايَتَهُ إِخْبَارٌ لَا شَهَادَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ أَنَّهُ يَقُولُ كَذَا بَلْ يَقُولُ هُوَ يَقُولُ كَذَا وَقِيَاسًا عَلَى الْمُفْتِي وَقَاسَهُ ش عَلَى مَا إِذَا شَهِدَ عَلَى إِقْرَارِهِ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عَدَمِ الْفَهْمِ مِنَ الْقَاضِي وَبَيْنَ عَدَمِ اطِّلَاعِهِ وَهُوَ إِذَا لَمْ يَطَّلِعِ اشْتُرِطَ اثْنَانِ فَكَذَلِكَ إِذَا لَمْ يُفْهَمْ قَاعِدَةٌ يَقَعُ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ كَثِيرًا أَنَّ مَنْشَأَ الْخِلَافِ التَّرَدُّدُ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالْخَبَرِ فَمَا ضَابِطُ حَقِيقَةِ الشَّهَادَةِ وَالْخَبَرِ لِأَنَّ التَّرَدُّدَ بَيْنَهُمَا فَرْعُ تَصَوُّرِهِمَا وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُضْبَطَا فَاشْتُرِطَ الْعَدَدُ فِي الشَّهَادَةِ دُونَ الْخَبَرِ لِأَنَّ اشْتِرَاطَهُ فَرْعٌ عَنْ كَوْنِهَا شَهَادَةً فَيَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا شَهَادَةٌ قَبْلَ اشْتِرَاطِ الْعَدَدِ فَلَوِ اسْتَفَدْنَاهَا مِنَ الْعَدَدِ لَزِمَ الدَّوْرُ فَنُبَيِّنُ الْآنَ الْحَقِيقَتَيْنِ فَنَقُولُ مُتَعَلِّقُ الْخَبَرِ فِي الشَّرْعِ مِنَ الْعَدْلِ حَيْثُ اعْتَبَرَهُ الشَّرْعُ فِي حَقِّ الْغَيْرِ احْتِرَازًا مِنَ الدَّعْوَى إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَامًّا أَوْ خَاصًّا فَإِنْ كَانَ عَامَّا فَهَذَا هُوَ الْخَبَرُ وَالرِّوَايَةُ فَإِنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْخَلْقِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُوَ سِرُّ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْعَدَدِ فَإِنَّ اشْتِرَاطَهُ فِي الشَّهَادَةِ إِنَّمَا كَانَ لِتَوَقُّعِ الْعَدَاوَةِ الْبَاطِنَةِ بَيْنَ الْعَدْلِ وَبَيْنَ الشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ فَاشْتُرِطَ الْعَدَدُ اسْتِظْهَارًا وَلَا يُتَّهَمُ أَحَدٌ فِي مُعَادَاةِ النَّاسِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ فَالْعُمُومُ سِرُّ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْعَدَدِ وَهُوَ ضَابِطُ الرِّوَايَةِ وَإِنَّ تَعَلَّقَ بِالْخُصُوصِ فَهُوَ الشَّهَادَةُ ثُمَّ تَقَعُ فُرُوعٌ مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ فَيَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِيهَا لِأَجْلِ الشَّائِبَتَيْنِ هَلْ يُلْحَقُ بِالشَّهَادَةِ أَوِ الْخَبَرِ كَالْإِخْبَارِ عَنْ رُؤْيَةِ رَمَضَانَ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَا يَخُصُّ شَخْصًا مُعَيَّنًا أَشْبَهَ الرِّوَايَةَ فَيُقْبَلُ الْوَاحِدُ قَالَهُ ش وَمِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى هَذِهِ الْمَسْأَلَة أشبه

الشَّهَادَة فَيشْتَرط لعدد وكلك الْمُتَرْجِمُ وَالْقَائِفُ وَالْمُقَدَّمُ لِمَا تَقَدَّمَ فَهَذَا الْكَشْفُ وَالتَّحْقِيقُ عَزِيزٌ كُنْتُ أَطْلُبُهُ عِدَّةً مِنَ السِّنِينَ حَتَّى وَجَدْتُهُ لِلْإِمَامِ الْمَازِرِيِّ فِي شَرْحِ الْبُرْهَانِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ فَتَأَمَّلْهُ

(فَرْعٌ)

قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ يُوَلِّي حَاسِبًا ثِقَةً يَقْسِمُ وَيُخْبِرُهُ بِمَا صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ فَيَقْبَلُ قَوْلَهُ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ أَوْ مُخْبِرٌ

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُقْبَلُ قَوْلُ الطَّبِيبِ الْكَافِرِ فِي الْعُيُوبِ فِي الْعَبْدِ أَوِ الْأَمَةِ الْحَاضِرَيْنِ لِأَنَّهُ عِلْمٌ يَأْخُذُهُ عَمَّنْ يُبْصِرُهُ مَرْضِيٌّ أَوْ مسخوط وَاحِد أَو اثْنَيْنِ فَإِنْ غَابَ الْعَبْدُ أَوْ مَاتَ لَمْ يَقْبَلْ إِلَّا الشَّهَادَةَ بِشُرُوطِهَا وَكَذَلِكَ يَقْبَلُ فِي عُيُوبِ الْأَمَةِ وَاحِدَةً مَرَضِيَّةً مِنَ النِّسَاءِ فَإِنْ فَاتَتِ الْأَمَةُ لَمْ يَقْبَلْ إِلَّا امْرَأَتَيْنِ عَلَى وَجْهِ الشَّهَادَةِ وَالْقِيَاسُ فِي الْجِرَاحِ يَكْفِي وَاحِدٌ إِذَا أَمَرَهُ الْإِمَامُ يَنْظُرُ ذَلِكَ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا طَبِيبًا جَازَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعُيُوبِ وَمَا فَاتَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إِلَّا مَا يُقْبَلُ فِي الشَّهَادَةِ الْأَدَبُ الْخَامِسُ فِي الْجَوَاهِرِ لَا يَقْضِي فِي حَالَةِ غَضَبٍ وَلَا جُوعٍ وَلَا حَالَةٍ يُسْرِعُ إِلَيْهِ الْغَضَبُ فِيهَا أَوْ يُدْهَشُ عَنْ تَمَامِ الْفِكْرِ وَفِي الْكِتَابِ لَا يُكْثِرُ الْجُلُوسَ جِدًّا وَإِذَا دَاخَلَهُ هَمٌّ أَوْ نُعَاسٌ أَوْ ضَجَرٌ فَلْيَقُمْ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَمِنْ ذَلِكَ الشَّبَعُ الْكَثِيرُ وَأَصْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا يقْضِي الْقَاضِي وَهُوَ غَضْبَانُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَاخْتُلِفَ إِذَا ضَجِرَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُحَدِّثُ جُلَسَاءَهُ

لِيُرَوِّحَ قَلْبَهُ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الْحُكْمِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَقُومُ قَالَ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ وَلَا يحكم مُتكئا لِأَنَّهُ استخفاف بالحاضرين وللعلم حُرْمَتِهِ تَمْهِيدٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ فِي مَسْأَلَةٍ فِيهَا نَصٌّ وَمَا خَفَّ مِنْ مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ دُونَ مَا يَحْتَاجُ إِلَى فِكْرٍ وَعَلَى هَذَا تَخْتَلِفُ أَحْوَالُ الْحُكَّامِ فِي الْمُجْتَهِدِ فِي الْعِلْمِ وَالْقَضَاءِ تَصِيرُ لَهُ أُمُورٌ ضَرُورِيَّةٌ هِيَ عِنْد غَيره تحْتَاج فكرا كثيرا فيبح الْأَوَّلَ دُونَ الثَّانِي وَكَذَلِكَ الْمَسْأَلَةُ الْعَظِيمَةُ النَّظَرِ إِذَا كَانَ قَدْ تَقَدَّمَ لَهُ الْحُكْمُ فِيهَا عَنْ قُرْبٍ بِفِكْرٍ مُسْتَوْعِبٍ لَا يَحْتَاجُ فِيهَا حِينَئِذٍ إِلَى فِكْرٍ قَاعِدَةٌ وَهِيَ الْفَرْقُ بَيْنَ تَخْرِيجِ الْمَنَاطِ وَتَحْقِيقِ الْمَنَاطِ وَتَنْقِيحِ الْمَنَاطِ وَالْمَنَاطُ الْعِلَّةُ فَإِنِ اسْتُخْرِجَتْ مِنْ أَوْصَافٍ مَذْكُورَةٍ فِي صُورَةِ النَّصِّ كَمَا فِي حَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ فِي تَصْرِيحِهِ مَعَ جُمْلَةِ الْأَوْصَافِ بِإِفْسَادِ رَمَضَانَ فَهُوَ تَنْقِيحُ الْمَنَاطِ أَوْ مِنْ أَوْصَافٍ لَمْ تُذْكَرْ كَمَا فِي حَدِيثِ بَيْعِ التَّفَاضُلِ فِي الْبُرِّ فَهُوَ تَخْرِيجُ الْمَنَاطِ أَوِ اتُّفِقَ عَلَيْهَا وَحَصَلَ التَّنَازُعُ فِي وُجُودِهَا فِي الْفَرْقِ فَهُوَ تَحْقِيقُ الْمَنَاطِ كَالتَّنَازُعِ فِي كَوْنِ التِّينِ مُقْتَاتًا مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ الِاقْتِيَاتَ الْعِلَّةُ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ تَنْقِيحُ الْمَنَاطِ قِيَاسُ عَدَمِ الْفَارِقِ فَعَلَى هَذَا يُمْنَعُ الْقَاضِي فِي الْغَضَبِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَمْ يُنَصَّ عَلَيْهِ كَالشَّبَعِ وَالْجُوعِ هُوَ مِنْ بَابِ تَخْرِيجِ الْمَنَاطِ لِأَنَّا لَمْ يُغْنِ وَصْفًا مَذْكُورَةً بل أخرجنَا من الْمَذْكُور وَصْفًا آخَرَ وَهُوَ تَشْوِيشُ فِكْرٍ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ الْأَعرَابِي على مذهبا لِأَنَّا أَخَذْنَا إِفْسَادَ الصَّوْمِ وَإِنَّمَا فِي الْحَدِيثِ

واقعن من أَهْلِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَعَلَى رَأْيِ ش يَكُونُ مِنْ تَنْقِيحِ الْمَنَاطِ وَوَافَقَنَا الْأَئِمَّةُ عَلَى اعْتِبَارِ الْمُشَوِّشِ لِلْفِكْرِ حَيْثُ وَقَعَ بِغَضَبٍ أَوْ غَيره الْأَدَبُ السَّادِسُ قَالَ اللَّخْمِيُّ يُقَدِّمُ الْخُصُومَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ لِأَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ اسْتَحَقَّ بِسَبْقِهِ وَكَذَلِكَ قَالَهُ الْفُقَهَاءُ فِي تَعْلِيمِ الْعِلْمِ وَالْقُرْآنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ يُقَدِّمُ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ المقربون﴾ قَالَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْمُسَافِرِ وَكَالسَّبْقِ إِلَى الْمَجَالِسِ وَالْأُمُورِ الْمُبَاحَاتِ أَوْ مَا يُخْشَى فَوَاتُهُ وَإِنْ تَعَذَّرَتْ مَعْرِفَةُ الْأَوَّلِ كُتِبَتْ أَسْمَاؤُهُمْ فِي بِطَائِقَ وَخُلِطَتْ فَمَنْ خَرَجَ اسُمُهُ بُدِئَ بِهِ وَذَلِكَ كَالْقُرْعَةِ لِأَنَّهُ تَطْيِيبٌ لِلنُّفُوسِ

(فَرْعٌ)

قَالَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ لَا يُقَدَّمُ فِي الدَّعَاوَى وَالْفَتَائِكِ إِلَّا بِدَعْوَى وَاحِدَةٍ وَقَالَهُ صَاحِبُ النَّوَادِرِ عَنْ سَحْنُونٍ فَإِذَا قَالَ الْأَوَّلُ لِي آخَرُ قَدَّمَ عَلَيْهِمَا الْأَوَّلُ عَلَيْهِ وَيُقَدَّمُ فِي الثَّانِيَةِ مَا يَأْتِيهِ مِنْ بَعْدِهِ لِأَنَّ الْجَمِيعَ قُدِّمُوا فِي وَاحِدَةٍ فَلَوْ قُدِّمَ وَاحِدٌ فِي اثْنَتَيْنِ لَمْ يُسَوِّ بَيْنَهُمْ وَالتَّسْوِيَةُ مَأْمُورٌ بِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ﴾ وَالْعَدْلُ التَّسْوِيَةُ بِالنَّقْلِ وَوَافَقُونَا عَلَى تَقْدِيمِ الْمُسَافِرِينَ بِشَرْطِ الْقِلَّةِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ عَنْهُمُ الصَّوْم وَشطر الصَّلَاة الْأَدَبُ السَّابِعُ قَالَ اللَّخْمِيُّ يُفْرِدُ النِّسَاءَ عَنِ الرِّجَالِ فِي الْخُصُومَةِ إِذَا كَانَتِ الْخُصُومَةُ بَيْنَهُنَّ وَيَجْعَلُ لَهُنَّ وَقْتًا فَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا بَيْنَهُمْ وَبَعْضُهَا مَعَ الرِّجَالِ جَعَلَ الْخُصُومَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لِلرِّجَالِ وَقْتٌ وَلِمَنْ كَانَتْ خُصُومَتُهُ مِنَ النِّسَاءِ وَقْتٌ وَلِلنِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ وَقْتٌ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِك عَن النِّسَاءَ وَأَبْعَدَ مَجْلِسَهُنَّ عَنِ

الرِّجَالِ وَتُمْنَعُ الْمَرْأَةُ الْجَمِيلَةُ الرَّخِيمَةُ الْمَنْطِقِ مُبَاشَرَةَ الْخُصُومَةِ فَقَطْ وَكَرِهَ مَالِكٌ الْخُصُومَةَ لِذَوِي الْهَيْئَاتِ مِنَ الرِّجَالِ لِمَا فِيهَا مِنْ نَقْصِ الْعِرْضِ فالنساء أولى الْأَدَبُ الثَّامِنُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُنْصِفُ بَيْنَهُمَا مَجْلِسَهُمَا وَالنَّظَرَ إِلَيْهِمَا وَاسْتِمَاعَهُ مِنْهُمَا وَلَا يَنْظُرُ إِلَى أَحَدِهِمَا بِطَلَاقَةٍ وَبِشْرٍ أَكْثَرَ وَلَا يُسَارِرُ أَحَدَهُمَا وَلَا يُسَارِرُهُمَا جَمِيعًا إِذَا لَمْ يَسْمَعْ أَحَدُهُمَا مَا يُسَارِرُ بِهِ الْآخَرَ قَالَ سَحْنُونٌ وَلَا يُضَيِّفُ أَحَدَهُمَا وَلَا يَخْلُو بِهِ أَوْ يَقِفُ مَعَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُوهِنُ خَصْمَهُ وَيُدْخِلُ عَلَيْهِ سُوءَ الظَّنِّ قَالَ أَشْهَبُ وَلَا يُجِيبُ أَحَدَهُمَا فِي غَيْبَةِ الْآخَرِ إِلَّا أَنْ يَعْرِفَ أَنَّ ذَا مِنَ الْمُخْتَلِفِ أَوْ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ وَجْهَ خُصُومَةِ الْمُدَّعِي فَيَسْمَعَ مِنْهُ حَتَّى يَعْلَمَ أَمْرَهُمَا وَإِذَا جَلَسَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ لَهُمَا مَا خُصُومَتُهُمَا أَوْ يَدَعَهُمَا حَتَّى يَبْتَدِآهَا أَوْ يَقُولَ أَيُّكُمَا الْمُدَّعِي فَإِنْ عَلِمَهُ سَأَلَهُ عَنْ دَعْوَاهُ وَيَسْكُتُ عَنْ صَاحِبِهِ حَتَّى يَسْمَعَ حُجَّتَهُ ثُمَّ يَأْمُرُهُ بِالسُّكُوتِ وَيَسْتَنْطِقُ الْآخَرَ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَبْتَدِئَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالنُّطْقِ بَلِ الْمُدَّعِي لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ أَرْجَحُ شَرْعًا فَيُقَدَّمُ وَلَا يَعُودُ لِأَحَدِهِمَا بِالسُّؤَالِ فَيَقُولُ مَالك أَوْ تَكَلَّمْ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ الْمُدَّعِي وَإِذَا قَالَ أَحَدُهُمَا أَنَا الْمُدَّعِي وَسَكَتَ الْآخَرُ وَلَمْ يُنْكِرْ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ دَعْوَاهُ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَسْأَلَهُ حَتَّى يُقِرَّ الْآخَرُ بِذَلِكَ فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا الْمُدَّعِي هَذَا وَلَمْ يُنْكِرِ الْآخَرُ فَلَهُ أَنْ يَسْأَلَهُ فَإِنْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ عَنِ الْآخَرِ هُوَ الْمُدَّعِي وَلَسْتُ مَدَّعِيًا فَلِلْقَاضِي أَنْ يُقِيمَهَا حَتَّى يَأْتِيَ أَحَدُهُمَا لِلْخُصُومَةِ فَيَكُونَ هُوَ الطَّالِبَ قَالَهُ أَصْبَغُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إِذَا قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ أَنَا الْمُدَّعِي فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا اسْتَمَعَ أَوْ جَلَبَ الْآخَرَ سَمِعَ مِنْهُ أَوَّلًا وَإِنْ لَمْ يَدْرِ مَنْ جَلَبَ صَاحِبَهُ ابْتَدَأَ بِأَيِّهِمَا شَاءَ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ضَعِيفًا فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَبْدَأَ بِالْآخَرِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ هُوَ الْقَوِيُّ الطَّالِبُ

قَالَ أَصْبَغُ فَإِنْ أَدْلَى الْمُدَّعِي بِحُجَّتِهِ فَقَالَ الْقَاضِي لِلْآخَرِ تَكَلَّمْ فَإِنْ تَكَلَّمَ نَظَرَ فِي ذَلِكَ وَإِنْ سَكَتَ أَوْ قَالَ لَهُ أُخَاصِمُهُ إِلَيْكَ قَالَ لَهُ الْقَاضِي إِمَّا خَاصَمْتَ أَوْ حَلَفْتَ لِهَذَا الْمُدَّعِي عَلَى دَعْوَاهُ وَحَكَمْتَ لَهُ إِنْ كَانَ مِمَّا يَسْتَحِقُّ مِنْ نُكُولِ الْمَطْلُوبِ إِن ثَبت لَهُ الْخُلْطَةُ لِأَنَّ نُكُولَهُ عَنِ التَّكَلُّمِ نُكُولٌ عَنِ الْيَمِينِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِالْبَيِّنَةِ طَلَبَ الْبَيِّنَةَ وَلَا يَسْجُنُهُ حَتَّى يَتَكَلَّمَ وَلَكِنْ يَسْمَعُ صَاحِبَهُ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ تَحْتَمِلُ التَّخْرِيجَ مِنْ قِبَلِهِ وَكَانَ سَحْنُونٌ إِذَا شَاغَبَ الْخَصْمَانِ أَغْلَظَ عَلَيْهِمَا وَرُبَّمَا أَمَرَ الْقَوَمَةَ فَزَجَرُوهُمَا بِالدِّرَّةِ وَرُبَّمَا شَاغَبَا حَتَّى لَا يَفْهَمَ عَنْهُمَا فَيَقُولَ قُومَا فَإِنِّي لَا أَفْهَمُ عَنْكُمَا وَلَهُ الشَّدُّ عَلَى عَضُدِ أَحَدِهِمَا إِذَا رَأَى ضَعْفَهُ عَنْ صَاحِبِهِ وَقُرْبَهُ مِنْهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُلَقِّنَهُ حُجَّةً لَهُ عَمِيَ عَنْهَا وَإِنَّمَا يُكْرَهُ أَنْ يُلَقِّنَهُ حُجَّةَ الْفُجُورِ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَنْ ثَبَّتَ عَيِيًّا فِي خُصُومَةٍ حَتَّى يَفْهَمَهَا ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَهُ يَوْمَ تَزِلُّ الْأَقْدَامُ وَمَنَعَ سَحْنُونٌ شَدَّ عَضُدِ أَحَدِهِمَا وَتَلْقِينَهُ حُجَّتَهُ لِأَنَّهُ مَيْلٌ مَعَ أَحَدِهِمَا وَإِذَا أَقَرَّ أَحَدُهُمَا فِي خُصُومَتِهِ بِشَيْءٍ لِلْآخَرِ فِيهِ مَنْفَعَةٌ فَعَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يُنَبِّهَهُ عَلَى نَفْعِهِ بِذَلِكَ وَيَكْتُبَهُ لَهُ قَالَ سَحْنُونٌ وَإِذَا كَانَ فِي أَمْرِهِمَا شُبْهَةٌ وَإِشْكَالٌ فَلَا بُدَّ أَنْ يَأْخُذَهُمَا بِالصُّلْحِ وَتَخَاصَمَ رَجُلَانِ صَالِحَانِ مِنْ أَصْحَابِهِ فَأَقَامَهُمَا وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمَا وَقَالَ اسْتُرَا عَلَى أَنْفُسِكُمَا وَلَا تُطْلِعَانِي مِنْ أُمُورِكُمَا عَلَى مَا سُتِرَ عَلَيْكُمَا وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَدِّدُوا الْقَضَاءَ بَيْنَ ذَوِي الْأَرْحَامِ حَتَّى يَصْطَلِحُوا فَإِنَّ فَصْلَ الْقَضَاءِ يُوَرِّثُ بَيْنَهُمُ الضَّغَائِنَ وَكَانَ سَحْنُونٌ إِذَا سَأَلَهُ أَحَدٌ عَنْ مَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الْأَحْكَامِ لَمْ يُجِبْهُ وَقَالَ هَذِهِ مَسْأَلَةُ خُصُومَةٍ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ مِنْهُ إِرَادَةَ التَّفَقُّهِ قَالَ مَالِكٌ لَا يُفْتِي الْقَاضِي فِي مَسَائِلِ الْقَضَاءِ وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ لِأَنَّهُ عَوْنٌ عَلَى الْبَخِيلِ وَالْقَاضِي لَا يُعِينُ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ وَلَا يَرْفَعُ الْحَاكِمُ صَوْتَهُ عَلَى

أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ قَالَ أَشْهَبُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ رَدْعًا لَهُ لِلَدَدِهِ وَيَعْلَمُ اللَّهُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ صَاحِبِهِ ذَلِكَ لَعَمِلَ بِهِ مِثْلَهُ فَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنْ يَقْعُدَ الْخَصْمَانِ بَيْنَ يَدَيِ الْحَاكِمِ وَقَالَ إِذَا ابْتُلِيَ أَحَدُكُمْ بِالْقَضَاءِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَرْفَعْ صَوْتَهُ عَلَى أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ دُونَ الْآخَرِ وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ أَشْهَبُ جُلُوسُ الْخُصُومِ بَيْنَ يَدَيْهِ هُوَ الْأَصْلُ فَإِنْ كَانَ شَأْنُهُ يَجْلِسُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ فَوَاسِعٌ فَإِنْ عَيَّنَ الْمَجْلِسَ لِصَدَاقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَجْلَسَهُمَا مِنْهُ مَجْلِسًا وَاحِدًا وَلَا يُضَيِّفُ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ وَلَا يَخْلُو بِهِ وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ أَحَدُ الْخُصُومِ بَيْنَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِهِ وَقَدْ كَانَ يَغْشَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ إِذَا كَانَ عَلَى الِاخْتِصَاصِ لَيْسَ أَمْرًا عَامًّا وَلَا تُكْرَهُ لَهُ عِيَادَةُ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ وَلَا شُهُودُ جِنَازَةِ بَعْضِ أَوْلِيَائِهِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ فِي مَجْلِسِ قَضَائِهِ وَلَا وَحْدَهُ وَلَا فِي جَمَاعَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ خَاصَّتِهِ وَلْيَجْلِسْ خَارِجًا حَيْثُ يَأْتِيهِ النَّاسُ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مُوهِنٌ لِلْآخَرِ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ أَصْبَغُ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا فِي الْمجْلس وَإِن كَانَ أَحدهمَا ذَمِيمًا وَقِيلَ لَا يُسَوِّي لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا تُسَاوُوهُمْ فِي الْمَجْلِسِ قَالَ ش وَأَرَى أَنْ يَجْلِسَا جَمِيعًا وَيَتَقَدَّمَهُ الْمُسْلِمُ بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ وَاقِفًا فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا أَنَا الطَّالِبُ وَإِنَّمَا أحدث الآخر الدَّعْوَى عِنْد مَا طلبته قد الْمُشَخِّصِ أَوْلَى أَوِ الثَّالِثُ أَوَّلًا إِنْ عَلِمَ وَإِلَّا صَرَفَهُمَا فَإِنْ أَبَى أَحَدُهُمَا إِلَّا الْخُصُومَةَ قدمه وَإِن

بَقِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مُتَعَلِّقًا بِالْآخَرِ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ طَلَبٌ عِنْدَ الْآخَرِ وَتَشَاحَّا فِي التَّبْدِئَةِ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ أَطْيَبُ لِلنُّفُوسِ وَقِيلَ يُخَيَّرُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَبْدَأُ بِالنَّظَرِ أَضْعَفَهُمَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَمْ يُنْكِرْ قَالَ مُحَمَّدٌ يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَقَالَ أَصْبَغُ يَقُولُ لَهُ الْحَاكِمُ إِمَّا أَنْ تَخْتَصِمَ أَوْ حَلَّفْتُ الْمُدَّعِيَ وَحَكَمْتُ لَهُ إِنْ كَانَ مِمَّا يُسْتَحَقُّ بِالنُّكُولِ مَعَ الْيَمِينِ إِذَا أَثْبَتَ لَطْخًا قَالَ اللَّخْمِيُّ الْمُدَّعِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ ثَلَاثٍ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الْمُدَّعَى بِهِ بِغَيْرِ يَمِينٍ عَلَى أَنَّهُ مَتَى عَادَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِلَى الْإِنْكَارِ أَوِ الْخُصُومَةِ كَانَ ذَلِك لَهُ أَو يحلف الْآن وَيحكم لَهُ بَعْدَ أَنْ يَعرِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَا ينقص لَهُ الحكم بعد ذَلِك إِن أَتَى بِحجَّة إِلَّا بِبَيِّنَةٍ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا كَمَنْ خَاصَمَ وَلَمْ يَسْكُتْ أَوْ يُسْجَنَ لَهُ حَتَّى يُقِرَّ أَو يُنكر لِأَنَّهُ يَقُول هُوَ يعلم أَن حَقٌّ وَقَدْ يُقِرُّ إِذَا سُجِنَ فَلَا أَحْلِفُ كَالْمُشْتَرِي يَكْتُمُ الشَّفِيعَ الثَّمَنَ اخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ يُسْجَنُ أَوْ يُقَالُ لِلشَّفِيعِ خُذْ وَلَا وَزْنَ عَلَيْكَ حَتَّى يَثْبُتَ الثَّمَنُ وَهَذَا إِذَا كَانَتِ الدَّعْوَى فِي مُعَيَّنٍ دَارًا أَوْ عَبْدًا وَفِي الذِّمَّةِ وَأَقَامَ لَطْخًا وَإِنْ لَمْ يُقِمْ لَطْخًا لم تسمع دَعْوَاهُ وَإِن أعدت الزَّوْجَةُ الطَّلَاقَ فَلَمْ يُقِرَّ وَلَمْ يُنْكِرْ سُجِنَ وَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَتُطَلَّقُ عَلَيْهِ إِنْ طَالَ الْأَمر لحقها فِي الْوَطْء فَإِن أعدت النِّكَاحَ سُجِنَ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ يُنْكِرَ وَإِنِ أدّى عَلَيْهَا نِكَاحًا فَلَمْ تُقِرَّ وَلَمْ تُنْكِرْ حِيلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ حَتَّى تُقِرَّ أَوْ تُنْكِرَ وَكَذَلِكَ السَّيِّدُ يَدَّعِي عَلَيْهِ عَبْدٌ الْعِتْقَ يُسْجَنَ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ يُنْكِرَ وَإِذَا لَفَظَ أَحَدُهُمَا بِمَا يَنْفَعُ الْآخَرَ فَأَغْفَلَ مَنْفَعَتَهُ فِيهِ فَعَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَقُولَ لِقَائِلِ ذَلِكَ يَلْزَمُكَ عَلَى قَوْلِكَ كَذَا وَلَا يَقُولُ لِخَصْمِهِ قُلْ لَهُ كَذَا لِأَن تَعْلِيمُ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ بِالْعِنَايَةِ لَهُ يُوهِنُ الْآخَرَ وَلَيْسَ كَقَوْلِهِ لَهُ يَلْزَمُكَ كَذَا لَا حُجَّةَ لَكَ فِي قَوْلِكَ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ لِأَحَدِهِمَا حُجَّةٌ فَإِنْ قَالَ بَقِيَتْ لِي حُجَّةٌ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ كَانَ مِنْ طَرِيقِ الْعَدَدِ ضَرَبَ لَهُ أَََجَلًا لَيْسَ بالبعيد وَإِذا دعى حُجَّةً قَوِيَّةً فِي دَارٍ فِي يَدَيْهِ أَمْهَلَهُ الشَّهْرَيْنِ ثَلَاثَة

تَمْهِيدٌ وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ وَغَيْرِهِ كِتَابُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فِي فُصُولِ الْقَضَاءِ يَنْبَغِي أَنْ يُحْفَظَ أَوَّلُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْقَضَاءَ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ وَسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ فَافْهَمْ إِذَا أَدْلَى إِلَيْكَ الْخَصْمُ بِحُجَّتِهِ فَاقْضِ إِذَا فهمت وأنفد إِذَا قَضَيْتَ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُ تَكَلُّمٌ بِحَقٍّ لَا نَفَاذَ لَهُ آسِ بَيْنَ النَّاسِ فِي وَجْهِكَ وَعَدْلِكَ وَمَجْلِسِكَ حَتَّى لَا يَطْمَعَ شَرِيفٌ فِي حَيْفِكَ وَلَا يَيْأَسَ ضَعِيفٌ مِنْ عَدْلِكَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَنِ ادَّعَى وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ وَالصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا وَإِذَا عَرَفْتَ أهل الشغب وَإِلَّا لداد فَأَنْكِرْ وَغَيِّرْ فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَزَعِ النَّاسَ عَنِ الْبَاطِلِ لَمْ يَحْمِلْهُمْ عَلَى الْحَقِّ لَا يَمْنَعَنَّكَ قَضَاءٌ قَضَيْتَهُ الْيَوْمَ فَرَاجَعْتَ فِيهِ عَقْلَكَ وَهُدِيتَ فِيهِ لِرُشْدِكَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى الْحَقِّ فَإِنَّ الْحَقِّ قَدِيمٌ وَمُرَاجَعَةَ الْحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ وَقَاتِلْ هَوَاكَ كَمَا تُقَاتِلُ عَدُوَّكَ وَارْكَبِ الْحَقَّ غَيْرَ مُضَارٍّ عَلَيْهِ وَإِذَا رَأَيْتَ مِنَ الْخَصْمِ الْعِيَّ وَالْغَبَاوَةَ فَسَدِّدْ فَهْمَهُ وَبَصِّرْهُ فِي غَيْرِ مَيْلٍ مَعَهُ وَلَا جَوْرٍ على صَاحبه وشاور أهل الرَّأْي من جلساته وإخوائك الْفَهْمَ فِيمَا تَلَجْلَجَ فِي صَدْرِكَ مِمَّا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا سُنَّةٍ ثُمَّ اعْرِفِ الْأَشْبَاهَ وَالْأَمْثَالَ وَقِسِ الْأَمْرَ عِنْدَ ذَلِكَ وَاعَمِدْ إِلَى أَقْرَبِهَا إِلَى اللَّهِ وَأَشْبَهِهَا بِالْحَقِّ فِيمَا تَرَى وَاجْعَلْ لِمَنِ ادَّعَى حَقًّا غَائِبًا أَوْ بَيِّنَةً أَمَدًا يَنْتَهِي إِلَيْهِ فَإِنْ أَحْضَرَ بَيِّنَتَهُ أخذت لَهُ

حَقَّهُ وَإِلَّا اسْتَحْلَلْتَ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ فَإِنَّهُ أَنْفَى للشَّكّ وَأجل لِلْعَمَى الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا مَحْدُودًا فِي حَدٍّ أَوْ مُجَرَّبًا عَلَيْهِ شَهَادَةُ زُورٍ أَوْ ظَنِينًا فِي وَلَاءٍ أَوْ نَسَبٍ فَإِنَّ اللَّهَ تَوَلَّى مِنْكُمُ السَّرَائِرَ وَدَرَأَ عَنْكُمُ الشُبُهُاتِ وَالْأَيْمَانِ وَإِيَّاكَ وَالَقْلَقَ وَالضَّجَرَ وَالتَّأَذِّيَ بِالْخُصُومِ وَالتَّنَكُّرَ عِنْدَ الْخُصُومَاتِ فَإِنَّ اسْتِقْرَارَ الْحَقِّ فِي مَوَاطِنِ الْحَقِّ يُعَظِّمُ اللَّهُ بِهِ الْأَجْرَ وَيُحْسِنُ عَلَيْهِ الذُّخْرَ وَيُرْوَى الذِّكْرَ لِمَنْ صَحَّتْ نيَّتُهُ وَأَقْبَلَ عَلَى نَفْسِهِ كَفَاهُ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ تَخَلَّقَ لِلنَّاسِ مِمَّا يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَفْسِهِ شَانَهُ اللَّهُ فَمَا ظَنُّكَ بِثَوَابِ اللَّهِ فِي عَاجِلِ رِزْقِهِ وَخَزَائِنِ رَحْمَتِهِ وَالسَّلَامُ فَهَذَا الْكِتَابُ جَمَعَ أَكْثَرَ أَدَبِ الْقَضَاءِ وَأَحْكَامِهِ فَوَائِدُ هَذِهِ وَلِايَةٌ نُبَيِّنُ تَقْلِيدَهَا وَاللَّفْظُ الْمُفِيدُ الْوِلَايَةَ شَرْعًا وَمَا مَعْنَى الْإِدْلَاءِ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ التَّنْفِيذِ وَالْحُكْمِ وَمَا مَعْنَى الْحَقُّ قَدِيمٌ وَمَا مَعْنَى ارْكَبِ الْحَقَّ غَيْرَ مُضَارٍّ عَلَيْهِ وَكَيْفَ جَعَلَ الْمُسْلِمِينَ عُدُولًا مِنْ غَيْرِ كَشْفٍ وَاكْتَفَى بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ كَمَا قَالَهُ ح وَمَا مَعْنَى النَّهْيِ عَنِ التَّنْكِيرِ عِنْدَ الْخُصُومَاتِ وَمَا مَعْنَى مَنْ تَخَلَّقَ لِلنَّاسِ بِمَا يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَفْسِهِ شَانَهُ اللَّهُ وَمَا الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ إِنَّا لَنَكْشِرُ فِي وُجُوهِ أَقْوَامٍ وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ من وَجْهَيْن لَعَلَّ عَقْدَ الْوِلَايَةِ تَقَدَّمَ وَهَذَا لِلْوَصِيَّةِ

فَقَطْ أَوْ فِي أَلْفَاظِهِ مَا يَقُومُ مَقَامَ عَقْدِ الْوِلَايَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ إِذَا أَدْلَى إِلَيْكَ وَقَوْلُهُ اسْتَحْلَلْتَ عَلَيْهِ الْقَضِيَّةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَعَنِ الثَّانِي مَعْنَاهُ أَوْصِلْ إِلَيْهِ حُجَّتَهُ وَمِنْهُ قَوْله تعإلى ﴿أدلى دلوه﴾ أَي أوصله لغير وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ إِظْهَارَ الْحُجَّةِ الشَّرْعِيَّةِ وَكَمَالَ النَّظَرِ فِيهَا وَإِثْبَاتَ وَتَرْتِيبَ مُقْتَضَاهَا عَلَيْهَا مِنِ اعْتِقَادِهِ الِاسْتِحْقَاقَ وَتَصْرِيحِهِ بِتِلْكَ حُكْمٌ وَإِلْزَامُ الْخَصْمِ وَقَهْرُهُ لِرَفْعِ الْحَقِّ تَنْفِيذٌ فَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِثْبَاتِ وَالْحُكْمِ وَالتَّنْفِيذِ وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ الْحق هَاهُنَا حُكْمُ اللَّهِ وَهُوَ كَلَامُهُ النَّفْسَانِيُّ وَهُوَ قَدِيمٌ وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْمُصِيبَ لِذَلِكَ أَحْكَمُ فَفِيهِ حَضٌّ عَلَى بَذْلِ الْجُهْدِ فِي طَلَبِ ذَلِكَ الْحُكْمِ الْمُعَيَّنِ أَوْ يَكُونُ كَلَامُهُ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ بَذْلَ الْجُهْدِ فِي طَلَبِ الْحَقِّ وَهُوَ مَا زَالَ فِي جَمِيعٍ فَهُوَ قَدِيمٌ بِمَعْنَى طُولِ الْمُدَّةِ لَا بِمَعْنَى انْتِفَاءِ الْأَوَّلِيَّةِ وَعَنِ الْخَامِسِ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنَ الْحَقِّ بِانْشِرَاحِ صَدْرٍ وَطِيبِ نَفْسٍ سَالِمًا عَنْ شَغَبِ الْأَهْوَاءِ فَإِنَّ الرُّكُوبَ يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ التَّمَكُّنِ وَمَنْ كَانَ يُنَازِعُهُ هَوَاهُ وَيَكَادُ يَغْلِبُهُ الْهوى فَهُوَ مضار فِي سلوك الْحق فعلامة إِشَارَةٌ إِلَى تَوْفِيرِ الْعَزْمِ وَعَنِ السَّادِسِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ مَذْهَبُهُ فَأَخْبَرَ بِهِ لَا أَنَّهُ أَمَرَ بِهِ وَثَانِيهُمَا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ عُدُولٌ بَعْدَ الْكَشْفِ بِخِلَافِ الْكُفَّارِ وَقِيلَ إِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ حَيْثُ يَغْلِبُ الْخَيْرُ فَيُلْحَقُ النَّادِرُ بِالْغَالِبِ وَأَمَّا الْيَوْمَ فَغَلَبَ الشَّرُّ فَيُلْحَقُ الْغَالِبُ بِالنَّادِرِ فَيَنْعَكِسُ الْحَالُ وَعَنِ السَّابِعِ أَنَّ التَّنَكُّرَ الْمُرَادَ بِهِ الْغَضَبُ الْمُلْهِي عَن الْفِكر

وَعَنِ الثَّامِنِ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى إِظْهَارِ الطَّاعَاتِ وَالْبَاطِنُ بِخِلَافِهِ وَكَلَامُ أَبِي مُوسَى مَحْمُولٌ عَلَى المداراة بِكَلَام والامور الْمُبَاحَة دفعا للشرور واسجلابا لِلْمَصَالِحِ وَوَافَقَنَا الْأَئِمَّةُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي هَذَا الادب الْأَدَب التَّاسِع تَأْدِيب الْخُصُوم فَفِي الْكِتَابِ لَا بَأْسَ بِضَرْبِ الْخَصْمِ إِذَا تَبَيَّنَ لَدَدُهُ وَظُلْمُهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَكَذَلِكَ إِذا أَذَى الفاضي نَفْسَهُ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْقَاضِي مِنْ حَقِّ اللَّهِ وَالْأَدَبُ فِي هَذَا أَمْثَلُ مِنَ الْعَفْوِ قَالَ مُطَرِّفٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ يَا فَاجِرُ وَيَا ظَالِمُ ضَرَبَهُ عَلَى مِثْلِ هَذَاَ إِلَّا فِي الْفَلْتَةِ مِنْ ذِي مُرُوءَةٍ فَإِنْ قَالَ لِلشَّاهِدَيْنِ شَهِدْتُمَا عَلَيَّ بِزُورٍ أَوْ بِمَا يَسْأَلُكُمَا اللَّهُ عَنْهُ أَوْ لَسْتُمَا عَدْلَيْنِ يُعَاقِبُ فِي ذَلِكَ بِحَسَبِ قَدْرِ الْقَائِلِ وَالْمَقُولِ لَهُ فَإِنْ قَالَ لِلْقَاضِي اتَّقِ اللَّهَ قَالَ ابْن عبد الحكم لَا يضيق عَلَيْهِ فِي ذَلِك وليثبت وَيجب يبين مثل رَزَقَنِي اللَّهُ تَقْوَاهُ أَوْ مَا أَمَرْتُ إِلَّا بِخَيْرٍ وَيُبَيِّنُ لَهُ مِنْ أَيْنَ يَحْكُمُ عَلَيْهِ وَلَا يُظْهِرُ غَضَبًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ قَالَ ظَلَمْتَنِي فَذَلِكَ يَخْتَلِفُ فَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ أَذَى الْقَاضِي وَالْقَاضِي مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ عَاقَبَهُ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ مِنْ حُرْمَةِ اللَّهِ وَحُرْمَةِ رَسُولِهِ الْأَدَبُ الْعَاشِرُ فِي جُلَسَائِهِ وَمُبَاشَرِيهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَا يَكُونُ وُكَلَاؤُهُ وَحُجَّابُهُ إِلَّا عُدُولًا لِأَنَّهُ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِمْ فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ وَيَكُونُونَ ذَوِي رِفْقٍ وَأَنَاةٍ لِوُرُودِ الضَّعِيفِ وَالْمَظْلُومِ عَلَيْهِمْ وَيُبَاشِرُونَ النِّسَاءَ الْوَارِدَاتِ لِلْحُكُومَةِ وَيُؤْتَمَنُونَ عَلَى الْحَدِيثِ مَعَهُمْ فَإِذَا اطَّلَعُوا عَلَى أَسْرَارِ الْقَاضِي فِيمَا يُرِيدُ من حُكُومَة فَلَا ينقلوها لِأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ وَكَذَلِكَ جُلَسَاؤُهُ وَيَكُونُونَ أَهْلَ دِينٍ وَأَمَانَةٍ وَنَصِيحَةٍ وَاخْتُلِفَ فِي جُلُوسِ الْعُلَمَاءِ عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مُحَمَّدٌ حُضُورَهُمْ وَمُشَاوَرَتَهُمْ وَكَانَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَخُصُّ أَرْبَعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ وَيَسْتَشِيرُهُمْ فَإِذَا رَأَوْا مَا رَآهُ أَمْضَاهُ وَقَالَهُ أَشْهَبُ وَمَنَعَ مُطَرِّفٌ وَقَالَ إِذَا ارْتَفَعَ عَنْ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ شَاوَرَ قَالَ

اللَّخْمِيُّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ إِنْ كَانَ لَا يَنْحَصِرُ بِحُضُورِهِمْ وَإِلَّا فَلَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي مُقَلِّدًا فَلَا يَسَعُهُ الْقَضَاءُ بِغَيْرِ حُضُورِهِمْ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَا يَدَعْ مُشَاوَرَةَ الْفُقَهَاءِ عِنْدَمَا يَتَوَجَّهُ الْحُكْمُ وَلَا يَجْلِسُ لِلْقَضَاءِ إِلَّا بِحُضُورِ عُدُولٍ لِيَحْفَظُوا إِقْرَارَ الْخُصُومِ خَوْفَ رُجُوعِ الْمُقِرِّ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَقْضِي بِعِلْمِهِ فَإِنَّ أَخْذَهُ بِمَا لَا خِلَافَ فِيهِ أَوْلَى قَالَ التُّونُسِيُّ قَالَ سَحْنُونٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مَنْ يَشْغَلُهُ عَنِ النَّظَرِ فُقَهَاءُ أَوْ غَيْرُهُمْ فَإِنَّ ذَلِك يدْخل عَلَيْهَا الْحَصْرَ وَالْوَهْمَ وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يَحْضُرُ عِنْدَهُ الْفُقَهَاءُ وَإِذَا شَهِدَ الْعَالِمُ فِي شَيْءٍ فَلَا يُشَاوِرُ ذَلِكَ الْعَالِمَ فِي ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُشَاوِرَهُ فِيمَا شَهِدَ فِيهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يَنْبَغِي تَرْكُ الْمُشَاوَرَةِ وَلَا يَدْخُلُهُ عَيْبٌ وَلَا اسْتِنْكَافٌ فَإِنَّ سَلَفَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَخِيَارَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَانُوا يَسْأَلُونَ عَمَّا نَزَلَ بِهِمْ فَهَذَا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَسْأَلُ عَنِ الْجَدَّةِ وَكَانَ عُمَرُ رَضِي الله عَنهُ يَأْتِي زيد بن سَالم ويسأله فِي أَمْرِ الْجَدِّ وَمِيرَاثِهِ وَسَأَلَ عُمَرُ أَيْضًا عَنْ مِيرَاثِ الْمَرْأَةِ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا وَلَا يُفْتَى فِيمَا يُخْتَصَمُ إِلَيْهِ فِيهِ إِلَّا لِلْمُتَفَقِّهِينَ وَاخْتَارَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الْفُتْيَا فِي جَمِيعِ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ لِأَنَّ الْخُلَفَاءَ الْأَرْبَعَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْلِسَ الْقَاضِي فِي مَجْلِسِ الْعِلْمِ فَيَعْلَمُ أَو يتَعَلَّم وَعند ش وح يَحْضُرُ بِمَجْلِسِهِ الْعُلَمَاءُ وَيُشَاوِرُهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمر﴾ وشاور فِي أَمْرِ الْخَنْدَقِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَينهم﴾

الْأَدَب الْحَادِي عشر اسْتِيفَاء الْحجَج فَفِي الْكتاب إِن ادليا بحجتهما وَفَهِمَ عَنْهُمَا وَأَرَادَ أَنْ يُحْكَمَ فَلْيَقُلْ أَبَقِيَتْ لَكُمَا حُجَّةٌ فَإِنْ قَالَا لَا حَكَمَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ لَا يَقْبَلُ إِلَّا مَا لَهُ وَجْهٌ وَبَيِّنَةٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا أَوْ أَتَى بِشَاهِدٍ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَرَ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ ثُمَّ وَجَدَ شَاهِدًا آخَرَ وَقَالَ لَمْ أَعْلَمْ بِهِ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ جَعَلَ فَهْمَهُ مَقَامَ مَا يَسْمَعُهُ قَالَ الْقَاضِي وَلَيْسَ الْمُرَادُ هَذَا وانما فهم عَنْهُمَا واسمعة انْتَفَت الرِّيبَة عه وَالِاحْتِمَالُ قَالَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ لَا يَقْضِي بِمَا فَهِمَهُ مِنْ لَحْنِ خِطَابِهِمَا وَلَا بِمَا يَظُنُّهُ فِي هَذَا هُوَ الْفَهْمُ الَّذِي أَرَادَهُ فِي الْكِتَابِ وَقَوْلُهُ أَبَقِيَتْ لَكُمَا حُجَّةٌ قِيلَ صَوَابُهُ من الْمَحْكُوم وَعَلِيهِ اختصرها ابْنُ مُحَمَّدٍ وَمَنِ اتَّبَعَهُ وَأَمَّا الطَّالِبُ فَهُوَ يَطْلُبُ الْحُكْمَ وَقِيلَ الْقَوْلُ لَهُمَا لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ إِذَا أَبْدَى حُجَّةً يُسْأَلُ الطَّالِبُ عَنْ جَوَابِهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ أَبَقِيَ لَكُمَا كَلَامٌ أَنْظُرُ فِيهِ قَالَ وَالْأَحْسَنُ أَنَّهُمَا اثْنَانِ طَالِبٌ وَمَطْلُوبٌ فَمَرَّةً يَتَوَجَّهُ الْحُكْمُ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَمَرَّةً عَلَى الطَّالِبِ بِتَعْجِيزِهِ لِلْمَطْلُوبِ وَدَفْعِهِ عَنْهُ فَقَوْلُهُ أَبَقِيَتْ لَكُمَا حُجَّةٌ لَمَّا كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا إِذَا تَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ اخْتَصَرَ الْكَلَامَ وَلَفَّهُ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ وَأَيْضًا فَقَدْ يبْقى للطَّالِب حجَّة يدْفع فِيهَا عَنْهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ إِذَا جَاءَ شَاهِدٌ آخَرُ يقْضِي لَهَا الْقَاضِي الْأَوَّلُ وَغَيْرُهُ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِنَّمَا هَذَا لِلْقَاضِي نَفْسِهِ وَلَا يَسْمَعُ مِنْهُ غَيْرُهُ وَلِسِحْنُونٍ لَا هُوَ وَلَا غَيْرُهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ قَالَا لَا حُجَّةَ لَنَا لَا تُقْبَلُ لَهُمَا حُجَّةٌ بَعْدَ إِنْفَاذِ الْحُكْمِ وَإِنْ قَالَ بَقِيَتْ لِي حُجَّةٌ فَأَمْهَلَهُ فَلَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ حَكَمَ عَلَيْهِ وَمَعْنَى قَوْلِ مَنْ قَالَ لَا يَنْظُرُ فِي الشَّاهِدِ إِذَا أَتَى بِهِ غَيْرُ الأول لِأَن الأول قد اجْتهد فَلَا ينْقض لَيْلًا يكون للثَّانِي وَصِيّ عَلَى الْأَوَّلِ وَفِي الْمَجْمُوعَةِ إِذَا قَضَى عَلَيْهِ ثُمَّ وَجَدَ بَيِّنَةً لَمْ يَعْلَمْ بِهَا وَقَدْ عَزَلَ الْأَوَّلَ حَكَمَ لَهُ بِهَا الثَّانِي كَمَا لَو

كَانَت غَائِبَة غيبَة بعيدَة فَحكم عَلَيْهَا ثُمَّ قَدِمَتْ فَلَهُ الْقِيَامُ بِهَا فَالْجَهْلُ بِهَا كَالْغَيْبَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ فِي قَضِيَّتِهِ أَنَّهُ ذكر أَن لَهُ بَيِّنَة بعيدَة الْغَيْبَة فَمن أَحْضَرَ شُهُودَهُ فَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ وَغَيْرِهِ إِذَا حَكَمَ بِشَاهِدٍ مِنْ بَعْدِ الِاجْتِهَادِ فِي الْكَشْفِ عَنْهُمَا لَمْ يَنْتَقِضْ بِشَيْءٍ مِمَّا يَقْدَحُ فِيهِمَا إِلَّا أَنْ يَكُونَا عَبْدَيْنِ أَوْ مَسْخُوطَيْنِ أَوْ مُوَلًّى عَلَيْهِمَا أَوْ مِمَّنْ يَسْتَحِقَّانِ الْوِلَايَةَ عَلَيْهِمَا وَقَالَهُ أَشْهَبُ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا قَالَ بَقِيَتْ لِي حُجَّةٌ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ كَانَ مِنْ طَرِيقِ اللَّدَدِ ضَرَبَ لَهُ أَجَلًا لَيْسَ بِالْبَعِيدِ ثُمَّ يَحْكُمُ عَلَيْهِ وَإِنْ ذَكَرَ حُجَّةً قَوِيَّةً فِي دَارٍ وَنَحْوِهَا فَنَحْوَ ثَلَاثَة أشهر الْأَدَبُ الثَّانِيَ عَشَرَ فِي الْإِسْجَالِ عَلَيْهِ بِمَا ثَبَتَ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَمِنْ حَقِّ الطَّالِبِ إِذَا تَوَجَّهَ لَهُ الْحَقُّ أَنْ يُكْتَبَ لَهُ قَضَيَّتُهُ بِمَا ثَبَتَ لَهُ وَسَبَبُ الثُّبُوتِ مِنْ بَيِّنَةٍ أَوْ يَمِينٍ أَوْ نُكُولٍ أَوْ سُقُوطِ بَيِّنَةٍ إِنْ ظَهَرَتْ لِأَنَّهُ يَخْشَى أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ بعد ذَلِك بهَا وَاخْتلف فِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ بِتِلْكَ الدَّعْوَى شَيْءٌ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى الْقَاضِي وَقَالَ مُطَرِّفٌ يَكْتُبُ لَهُ حَتَّى لَا تَعُودَ الْخُصُومَةُ فِي ذَلِكَ وَاخْتَلَفَ إِذَا أُتِيَ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَنْ يُزَكِّيهَا أَوْ عَدْلَيْنِ فَعِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ يُقْبَلَانِ لِأَنَّ الْعَجْزَ لَا يُبْطِلُ الْحَقَّ وَعِنْدَ مُطَرِّفٍ لَا يُقْبَلُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ الْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ وَالنَّسَبُ لِأَنَّ فِيهَا حقوقا لغَيْرهَا الْحَاضِرِ فَحُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتَاقِ وَالْأَنْسَابِ مُتَعَدِّدَةٌ وَكَذَلِكَ الْوَلَاءُ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَكْتُبُ فِي الْإِسْجَالِ أَسْمَاءَ الْبَيِّنَةِ وَأَسْمَاءَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ وَأَنْسَابَ الْجَمِيعِ وَمَا يُعْرَفُونَ بِهِ وَمَا حُكِمَ بِهِ وَيَحْتَفِظُ بِهِ فِي خَرِيطَةٍ وَيَخْتِمُ عِلَيْهِ وَيَكْتُبُ عَلَيْهِ خُصُومَةَ كُلِّ شَهْرٍ عَلَى حِدَةٍ حَتَّى يَتَيَسَّر الْإِخْرَاج الْأَدَبُ الثَّالِثَ عَشَرَ أَرْزَاقُهُ وَأَرْزَاقُ أَعْوَانِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ جَلَسَ سَحْنُونٌ لِلنَّاسِ احْتِسَابًا وَقَالَ لَوِ أُعْطِيتُ جَمِيعَ بَيْتِ الْمَالِ لَأَخَّرْتُهُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ وَأَخَذَ لِأَعْوَانِهِ وَكَاتِبِهِ وَكُلُّ مَنِ اسْتَعْدَى أَعْطَاهُ طَابِعًا فَإِذَا جَاءَ بِخَصْمِهِ رَدَّ الطَّابَعَ وَفِي الْكِتَابِ أَكْرَهُ إِجَارَةَ قُسَّامِ الْقَاضِي فَإِن وَقع ذَلِك كَانَ على عدد الرؤس لَا على

الْأَنْصِبَاءِ إِذَا لَمْ يَشْتَرِطُوا بَيْنَهُمْ شَيْئًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَيْسَ بِحَرَامٍ بَلْ يُكْرَهُ لِأَنَّ خَارِجَةَ وَزَيْدًا كَانَا يُقْسِمَانِ بِغَيْرِ أَجْرٍ وَفِي النَّوَادِرِ مِنَ الْوَاضِحَةِ حَقٌّ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى الْقَاضِي فِي رِزْقِهِ وَيَجْعَلَ لَهُ قَوَمَةً يَقُومُونَ بِأَمْرِهِ وَيَدْفَعُونَ عَنْهُ النَّاسَ وَأَثْمَانَ الرُّقُوقِ وَالسِّجِلَّاتِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ رِزْقَهُ إِلَّا مِنَ الْخُمْسِ أَوِ الْجِزْيَةِ أَوْ عُشُورِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِنْ جُبِيَتْ بِغَيْرِ ظُلْمٍ وَلَا يُرْزَقُ مِنَ الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَنِ أَصْنَافِهَا وَإِنَّ وُلِّيَ فَقِيرٌ أُغْنِيَ وَوَفِّيَ عَنْهُ دَيْنُهُ وَيُكْفَى جَمِيعَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ قَالَ سَحْنُونٌ وَلَهُ تَكْلِيفُ الطَّالِبِ صَحِيفَةً يَكْتُبُ فِيهَا حُجَّتَهُ وَشَهَادَتَهُ قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِأَرْزَاقِ الْقُضَاةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَكَذَلِكَ الْعُمَّالُ إِنْ عَمِلُوا عَلَى حَقٍّ قَالَ أَشْهَبُ فَرِزْقُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى قَدْرِ نَفْعِهِ وَقُوَّتِهِ عَلَى الْعَمَلِ أَمَّا إِذَا كَانَ الْمَالُ يُوضَعُ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ فَتُكْرَهُ أَرْزَاقُهُمْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَاسِمُ الْغَنَائِمِ كقاسم الْقَاضِي وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ لِقُسَّامِ الْقَاضِي لِأَنَّهَا تُؤْخَذ من بَيت مَالِ الْيَتَامَى وَمِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ وَلَا بَأْسَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَكَذَلِكَ مَنْ يُبْعَثُ فِي أُمُورِ الْخُصُومَاتِ لَا يُجْعَلُ لَهُ عَلَى النَّاسِ شَيْء وَقَالَ مَالِكٌ لِأَنَّ الْأَخْذَ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ سَبَبُ الْحَيْفِ عَلَى بَعْضِهِمْ فَيَكُونُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَلَوْ أَجَّرَ قَوْمٌ لِأَنْفُسِهِمْ قاسما لم أربه بَأْسًا كَمَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْوَثِيقَةِ قَالَ سَحْنُونٌ فَإِنْ لَمْ يُرْزَقِ الْقَاسِمُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَجَّرَ نَفْسَهُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنِ استجوب قَاسِمُ الْغَنِيمَةِ جَازَ وَإِذَا بُعِثَ الْقَاسِمُ لِيُقَسِّمَ بَيْنَ قَوْمٍ فِيهِمْ صَغِيرٌ أَوْ غَائِبٌ قَالَ أَصْبَغُ لَا يَشْهَدُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَرْفَعَهُ للْحَاكِم فَإِن رَآهُ صَوَابا أَمْضَاهُ لِأَن حق الصَّغِير وَالْغَائِب وَكيل يَقُومُ مَقَامَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يُكْرِهُ الْقَاضِي النَّاسَ عَلَى قَسْمِ قَسَامَةٍ خَاصَّةٍ وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ أَغْنُوهُمْ بِالْمُعَامَلَةِ عَنِ الْخِيَانَةِ وَأَجْرَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِلْقَاضِي دَفْعَ مِائَةِ دِينَارٍ فِي السَّنَةِ وَكَانَ يُوَسِّعُ عَلَى عُمَّالِهِ وَيَقُولُ ذَلِكَ لَهُمْ قَلِيلٌ إِذَا أَقَامُوا كِتَابَ اللَّهِ وَعَدَلُوا وَعِنْدَ ش مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَعِنْدَهُ كِفَايَتُهُ وَكِفَايَةُ مَنْ تَلْزَمُهُ كِفَايَتُهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ رِزْقًا لِأَنَّهُ فَرْضٌ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ كِفَايَةٌ جَازَ لَهُ الرِّزْقُ

مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ الْقَضَاءَ لَا يَتْرُكَ لَهُ الْكَسْبَ فَلَا بُدَّ أَنْ يُعْرِضَ عَنِ الْكَسْبِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَوَجَدَ الْإِمَامُ مَنْ يَتَطَوَّعُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ لَو يَجُزْ أَنْ يُوَلِّيَ مَنْ يَطْلُبُ عَلَيْهِ رِزْقًا لِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لِلْمَصَالِحِ وَلَا مَصْلَحَةَ فِي الدَّفْعِ إِلَيْهِ مَعَ وُجُودِ الْمُتَبَرِّعِ فَإِنْ عُدِمَ الْمُتَبَرِّعُ وَلِلْمُوَلَّى كِفَايَتُهُ كُرِهَ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ رِزْقًا لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ وَتَحْرُمُ الْإِجَارَةُ عَلَى الْقَضَاءِ كَأَنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَعِنْدَ ابْنِ شَعْبَانَ يَجُوزُ أَخْذُ الرِّزْقِ لِمَنْ تَعَيَّنَ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ مُطْلَقًا مَعَ إِكْرَاهِهِ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَاتَّفَقَتِ الْأَئِمَّةُ وَالْأُمَّةُ فِيمَا عَلِمْتُ عَلَى تَحْرِيمِ الْإِجَارَةِ وَأَصْلُ الْإِرْزَاقِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَرْزَقَ عَتَّابَ بْنَ أُسِيدٍ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً فِي السَّنَةِ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً وقَوْله تَعَالَى ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ التَّوْبَة 60 فَيُقَاسُ عَلَيْهَا جَمِيع الْمصَالح قَاعِدَة لايجتمع الْعِوَض والمعوض لشخص وَاحِد لَيْلًا تَبْطُلَ حِكْمَةُ الْمُعَاوَضَةِ وَكَذَلِكَ امْتَنَعَ أَخْذُ السَّابِقِ فِي حلبة الْخَيل أَو الرُّمَاة الرَّهْن لَيْلًا يَكُونَ الْمُنْتَفِعُ هُوَ الْآخِذَ وَاشْتُرِطَ الْمُحَلَّلُ وَامْتَنَعَ أَخْذُ الْأُجْرَةِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ ثَوَابَهَا لِلْإِمَامِ وَكَذَلِكَ لِلْقَاضِي أَجْرُ حُكْمِهِ لَهُ فَهُوَ يَعْمَلُ لنَفسِهِ تمهيد الْأَعْمَال ثَلَاثَة أَقسَام أُجْمِعَ عَلَى جَوَازِ الْإِجَارَةِ فِيهِ كَالْخِيَاطَةِ وَقِسْمٌ أُجْمِعَ فِيهِ عَلَى الْمَنْعِ كَالْإِيمَانِ وَالصِّيَامِ وَقِسْمٌ مُخْتَلف فِيهِ كَالْحَجِّ والإمامة وَالْأَذَان بِوُجُوب شَائِبَتَيْنِ حُصُولِ النَّفْعِ لِلنَّافِعِ بِالثَّوَابِ وَالْمُسْتَأْجِرِ بِالْمُلَازَمَةِ فِي الْمَكَانِ الْمُخَصَّصِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَقَدْ يُتَوَهَّمُ هَذَا فِي الْقَضَاءِ لَكِنْ عَرَضَ أَمْرٌ عَظِيمٌ وسهو هُوَ أَنَّ مَنْصِبَ الْقَضَاءِ مَنْصِبُ النُّبُوَّةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَابَلَ بِالْعِوَضِ

لِأَنَّهُ هَوَانٌ وَلِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ مُسْتَحِقٌّ لِلْمَنَافِعِ فَهُوَ نَوْعٌ مِنَ السَّلْطَنَةِ تُهِينُ مَنْصِبَهُ وَتَخِلُّ بِهَيْبَتِهِ فَتَخْتَلُّ الْمَصَالِحُ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقُسَّامِ وَغَيْرِهِمْ لِأَنَّ مَنَاصِبَهُمْ قَلِيلَةُ الْعِظَمِ وَالْخَطَرِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْقَضَاءِ فَتُعَدُّ الْمَفْسَدَةُ فِيهِمْ بِخِلَافِ الْقَاضِي وَأَمَّا الْإِرْزَاقُ فَهُوَ يُعْطَى لِلْقَاضِي وَالْفُقَرَاءِ وَالضُّعَفَاءِ بِسَبَب وَاحِد وَهُوَ سد الْخلَّة لَا للمعامضة فَكَمَا أَنَّهُ فِي حَقِّ الْفَقِيرِ لَيْسَ مُعَاوَضَةً فَكَذَلِكَ الْقَاضِي لَا يُلَاحَظُ فِيهِ إِلَّا أَنَّهُ مُحْتَاج لذَلِك فيعطاه لَا أَنه لوحد خِدْمَتَهُ شَيْءٌ وَيُعَاوَضُ عَلَيْهِ كَالْفَقِيرِ سَوَاءً فَلِذَلِكَ جَازَ اتِّفَاقًا وَمُنِعَتِ الْإِجَارَةُ اتِّفَاقًا فَاعْلَمْ هَذِهِ الْفُرُوقَ وَتَدَبَّرْهَا فَإِنَّهَا مَدَارِكُ جَلِيلَةٌ الْأَدَبُ الرَّابِعَ عَشَرَ الْتِزَامُ سَدِّ ذَرِيعَةِ الْخِيَانَةِ وَالْمَهَانَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَا يَقْبَلُ هَدِيَّةً وَلَا مِمَّنْ يُهَادِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا قَرِيبٍ وَلَا صَدِيقٍ وَإِنْ كَافَأَ بِأَضْعَافِهَا إِلَّا مِنَ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ خَاصَّةٍ الْقَرَابَةِ الَّتِي تَجْمَعُ مِنَ الْحُرْمَةِ أَكْثَرَ مِنْ حُرْمَةِ الْهَدِيَّةِ قَالَ سَحْنُونٌ وَمِثْلُ الْخَالَةِ وَالْعَمَّةِ وَبِنْتِ الْأَخِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ عَلَى الصَّدَقَةِ فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا لِي أُهْدِيَ إِلَيَّ فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ عَلَى بَعْضِ أَعْمَالِنَا فَيَقُولُ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أهدي إِلَيّ أَلا مجْلِس فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يحملهُ على رقبته // (حديثصحيح) // وَلِأَنَّهَا ذَرِيعَةُ الرُّشَى فِي الْأَحْكَامِ فَيَنْدَرِجُ فِي الَّذِينَ اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يَقْبَلُ مِمَّنْ يُخَاصِمُ وَيَقْبَلُهَا مِنْ إِخْوَانِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي كَرَاهَتِهَا إِلَى السُّلْطَانِ وَالْقُضَاةِ وَالْعُمَّالِ وَجُبَاةِ الْأَمْوَالِ وَقَبُولُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْهَدِيَّةَ مِنْ خَوَاصِّهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلِلْإِمَامِ أَخْذُ مَا أَفَادَ الْعُمَّالَ كَمَا فَعَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا

وَلَّى أَحَدًا أَحْصَى مَالَهُ لِيَنْظُرَ مَا يَزِيدُ فَيَأْخُذُهُ مِنْهُ وَكَذَلِكَ شَاطَرَ الْعُمَّالَ لَمَّا لَمْ يَسْتَطِعْ تَمْيِيزَ الزَّائِدِ وَشَاطَرَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ لما احْتَضَرَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمَرَ أَنْ يَدْخُلَ شَطْرُ مَالِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ اسْتِنَانًا بِفِعْلِ عُمَرَ بِعُمَّالِهِ تَمْهِيدٌ الزَّائِدُ قَدْ يَكُونُ مِنَ التِّجَارَةِ أَوِ الزِّرَاعَةِ لَا مِنَ الْهَدِيَّةِ وَلَا تَظُنَّ الْهَدَايَا بِأَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَة إِلَّا مِمَّا لَا يَقْتَضِي أَخْذًا وَمَعَ ذَلِكَ فَالتَّشْطِيرُ حَسَنٌ لِأَنَّ التِّجَارَةَ لَا بُدَّ أَنْ يُنَمِّيَهَا جَاهُ الْعَمَلِ فَيَصِيرَ جَاهَ الْمُسْلِمِينَ كَالْعَامِلِ وَالْقَاضِي أَوْ غَيْرِهِ رَبِّ الْمَالَ فَأُعْطِيَ الْعَامِلُ نِصْفَ الْمَالِ عَدْلًا بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ وَكَذَلِكَ لَمَّا انْتَفَعَ عَبْدُ اللَّهِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِالْمَالِ الَّذِي أَخَذَاهُ مِنَ الْكُوفَةِ سَلَفًا فِي الْقِصَّةِ الْمَشْهُورَةِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اجْعَلْهُ قِرَاضًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَجَعَلَهُ قِرَاضًا وَلَوْلَا هَذِهِ الْقَاعِدَةُ كَيْفَ يَصِيرُ الْقَرْضُ قِرَاضًا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَلَا بَأْسَ لِلْقَاضِي بِحُضُورِ الْجَنَائِزِ وَعِيَادَةِ الْمَرْضَى وَيُسَلِّمُ عَلَى أَهْلِ الْمَجْلِسِ وَيُسَلِّمُ عَلَى مَنْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ لَا يَنْبَغِي لَهُ إِلَّا ذَلِك لِأَنَّهَا قربات من أَمْوَالِي النَّاس فالقربات وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَمُطَرِّفٌ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُجِيبَ الدَّعْوَةَ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ أَكْلِ الطَّعَامِ إِلَّا فِي الْوَلِيمَةِ لِلْحَدِيثِ فِيهَا ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ وَقَالَ أَشْهَبُ يُجِيبُ الدَّعْوَةَ الْعَامَّةَ وَلِيمَةً أَوْ صَنِيعًا عَامًّا لِفَرَحٍ وَلَا يَجِبُ لِغَيْرِ الْفَرَحِ لِأَنَّ الْعُمُومَ لَعَلَّهُ مِنْ أَجْلِ الْقَاضِي لَا لِسُرُورٍ قَالَ سَحْنُونٌ وَالتَّنَزُّهُ عَنِ الدَّعْوَةِ الْعَامَّةِ أَحْسَنُ وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ لِأَهْلِ الْفَضْلِ أَنْ يُجِيبُوا كُلَّ مَنْ دَعَاهُمْ سُؤَالٌ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَوْ دُعِيتُ إِلَى كِرَاعٍ لَأَجَبْتُ وَاخْتُلِفَ هَلِ المُرَاد كرَاع

الشَّاة أَو اسْم مَكَان وعَلى التَّقْدِير تَكُونُ إِجَابَةُ الدَّاعِي حَسَنَةً مُطْلَقًا لِلْقَاضِي وَأَهْلِ الْفَضْلِ اقْتِدَاءً بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَلْ يَنْبَغِي النَّهْيُ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ جَوَابُهُ إِنَّ عِظَمَ مَنْصِبِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - اوجب الْفرق فَكَانَ النَّاس يجيبون فَإِنَّ مَنْ أَجَابَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فقد حصل لَهُ خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَالْمِنَّةُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَلَى الدَّاعِي جَزْمًا وَالْأَمْرُ فِينَا بِالْعَكْسِ إِنَّمَا نُدْعَى لِتَكُونَ الْمِنَّةُ عَلَيْنَا وَذَلِكَ هَوَانٌ بِنَا وَعز بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَحَصَلَ الْفَرْقُ وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ ومطرف لَا يشغل الْقَاضِي بِالْأَحَادِيثِ فِي مَجْلِسِهِ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ إِجْمَامَ نَفْسِهِ قَالَا وَإِذَا جَلَسَ أَحَدٌ عِنْدَهُ وَقَالَ جَلَسْتُ لِأَقْتَدِيَ بِكَ وَأَتَعَلَّمَ مِنَ أَقْضِيَتِكَ فَلْيُقِمْهُ وَالْجُلُوسُ عِنْدَ الْقُضَاةِ مِنْ حِيَلِ الْمُشَاكِلِينَ للنَّاس إِلَّا أَن يكون مَعْرُوفا مألونا فَيَدَعَهُ وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يَقْعُدُ عِنْدَهُ إِلَّا الثِّقَةُ الْبَارِزُ الَّذِي فِيهِ نَفْعٌ وَلَا يَشْتَغِلُ فِي مَجْلِسِ قَضَائِهِ بِالْبَيْعِ وَالِابْتِيَاعِ لِنَفْسِهِ أَوْ لغيره على وَجه الْعِنَايَة بِهِ إِلَّا ماخف قَالَ سَحْنُون وَتَركه أضلّ قَالَ أَشْهَبُ فَمَا بَاعَ جَازَ بَيْعُهُ لَا يُرَدُّ مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ سَحْنُونٌ وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ تِجَارَةُ الْوُلَاةِ لَهُمْ مَفْسَدَةٌ وَلِلرَّعِيَّةِ مُهْلِكَةٌ قَالَ أَشْهَبُ أَمَّا بيع التركات فِي مَجْلِسه قَضَائِهِ أَوْ مَالِ غَائِبٍ أَوْ صَغِيرٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يَنْبَغِي إِكْثَارُ الدُّخُولِ عَلَيْهِ وَلَا الرُّكُوبُ مَعَهُ إِلَّا لِأَهْلِ الْأَمَانَةِ وَالنَّصِيحَةِ وَالْفَضْلِ قَالَ أَشْهَبُ لَا يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ مِنْ خَصْمٍ وَإِنْ كَانَ خَاصًّا أَوْ قِيَاسًا لَهُ وَإِنْ كَافَأَهُ وَلَا مِنْ غَيْرِ خَصْمٍ إِلَّا أَنْ يُكَافِئَهُ بِمِثْلِهَا وَإِنْ كَانَ يُهَادِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَهُ التَّسَلُّفُ مِنْ إِخْوَانِهِ الَّذِينَ يَعْرِفُ لَهُ السَّلَفَ مِنْهُمْ وَيَسْتَعِينُ بِإِخْوَانِهِ فِي حَوَائِجِهِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يَنْبَغِي لَهُ التَّضَاحُكُ مَعَ النَّاسِ وَتَكُونُ فِيهِ عُبُوسَةٌ بِغَيْرِ غَضَبٍ وَيَلْزَمُ التَّوَاضُعَ مِنْ غَيْرِ وَهْنٍ لَا تَرْكَ حَقٍّ وَإِنْ أَمْكَنَهُ الْغَنَاءُ عَنِ الْأَعْوَانِ كَمَا كَانَ الْخُلَفَاءُ فَهُوَ أَفْضَلُ فَإِنِ احْتَاجَ فَلْيُخَفِّفْ مَا

اسْتَطَاعَ وَيمْنَع من رفع الصَّوْت عِنْده لَيْلًا يُدْهَشَ وَيَتَنَزَّهُ عَنِ الْعَوَارِي وَالْمُقَارَضَةِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا بَأْسَ أَنْ يُطَالِعَ ضَيْعَتَهُ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يَشْتَرِي بِنَفْسِهِ وَلَا بوكيل مَعْرُوف لَيْلًا يُسَامِحَ وَلَا يُوَكِّلُ إِلَّا مَنْ يَأْمَنُهُ عَلَى دينه لَيْلًا يَسْتَرْخِصَ لَهُ بِسَبَبِ الْحُكْمِ وَلَا يَدْرِي النَّاسُ منزلَة لأحد عِنْده لَيْلًا يُؤْتى من قبله ويدعوا أَحَدًا فِي عَدَالَةٍ وَلَا شَهَادَةٍ وَيَكْفِي الْقَاضِيَ مِنَ الْمَعْرِفَةِ مَنْحُ الرَّجُلِ صَحْبَهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لِأَنَّهُ يُخَادِعُ النَّاسَ بِالْمَنْزِلَةِ عِنْدَ الْقَاضِي كَثْرَة النَّاسِ فِي الرُّكُوبِ مَعَهُ تُعَظِّمُ عَلَيْهِ نَفْسَهُ وتعظم عَلَيْهِ خُلُقَهُ وَوَافَقَنَا الْأَئِمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِ الرِّشْوَةِ لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَعَنَ اللَّهُ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ عَلَى الْحُكْمِ وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفِرَايِنِيُّ وَالْبَكْرِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ إِذَا كَانَ لَا ياخذرزقا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَقَالَ لَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا إِلَّا بعوض وأجراه مَجْرَى الْهَدِيَّةِ وَحَقِيقَةُ الرَّشْوَةِ الْأَخْذُ لِلْحَكَمِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أَوْ لِإِيقَافِ الْحُكْمِ فَهَذَا هُوَ الْحَرَامُ عِنْدَهُمْ وَعِنْدَ ش تَحْرُمُ الْهَدِيَّةُ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَادَتُهُ أَنْ يُهْدِيَ إِلَيْهِ قَبْلَ الْوِلَايَةِ وَمِمَّنْ عَادَتُهُ إِنْ كَانَتْ لَهُ حُكُومَةٌ أَوْ يَسْتَشْعِرُهَا لَهُ أَوْ أَهْدَى لَهُ أَعْلَى مِمَّا عَادَته أَن يهديه وَالْإِجَارَة مَعَ الْكَرَاهَةِ وَكَذَلِكَ إِذَا أَهْدَى إِلَيْهِ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ وَاخْتَلَفَ الشَّافِعِيَّةُ إِذَا أَخَذَ الْمُحْرَّمَةَ هَلْ يَرُدُّهَا لِرَبِّهَا أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ الْمُهْدِيَ أَهْدَى إِلَيْهِ لِمَكَانِ وِلَايَتِهِ وَهُوَ مُنْتَصِبٌ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ فَكَأَنَّهُ أَهْدَاهَا لِلْمُسْلِمِينَ فَتُصْرَفُ فِي مَصَالِحِهِمْ وَجَوَّزُوا حُضُورَهُ الْوَلَائِمَ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَكَرِهُوا تَوَلِّيَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِنَفْسِهِ وَأَنْ يكون وَكيلا مَعْرُوفًا وَلَهُمْ فِي الْفُتْيَا فِي أَحْكَامِ الْخُصُومَاتِ قَولَانِ وَوَافَقَ ابْن حَنْبَل ش فِي لهدية وَأَقْسَامِهَا وَالْوَلَائِمِ وَالْبِيَعِ وَعِنْدَ ح مَتَى قَبِلَ الرِّشْوَةَ انْعَزَلَ وَلَا يُنَفَّذُ قَضَاؤُهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يَتُوبَ فَإِذَا تَابَ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِئْنَافِ تَوْلِيَةٍ لِأَنَّ الْفِسْقَ يُبْطِلُ حُكْمَهُ كَالشَّهَادَةِ بل أولى

لِأَنَّ حُكْمَ الْقَاضِي يُنَفَّذُ عَلَى الْغَيْرِ وَالشَّاهِدُ لَا يَنْفُذُ قَوْلُهُ عَلَى الْغَيْرِ وَيَعُودُ لِغَيْرِ وِلَايَةٍ لِزَوَالِ الْمُعَارِضِ فَيَعْمَلُ السَّبَبُ السَّابِقُ وَفَصَّلَ فِي الْهَدِيَّةِ مِثْلَ ش الْأَدَبُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي أُمُورٍ مُتَقَدِّمَةٍ يَحْتَاجُهَا فِي الْجَوَاهِرِ يَجْعَلُ مَنْ يَثِقُ بِهِ يُخْبِرُهُ بِمَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهِ مِنْ أَخْلَاقِهِ وَيُنْكِرُونَ عَلَيْهِ فَيَنْظُرُ فِيهِ وَيَسْتَدْرِكُهُ بِمَا يَلِيقُ وَفِي النَّوَادِرِ يَتَعَيَّنُ عَلَى جَلِيسِ الْقَاضِي إِذَا أَنْكَرَ أَمْرًا أَنْ لَا يُؤَخِّرَهُ بَلْ فِي الْحَالِ يُخْبِرُهُ بِهِ لِيَتُوبَ وَإِذَا احْتَاجَ إِلَى كَشْفِ وَجْهِ الْمَرْأَةِ كُشِفَ بَين يَدي الْعُدُول من أَصْحَابه وَأمر بنحي الْخُصُوم وَمن على رَأسه إِن كَانَ آمنهُ وَيَجْعَلُ لِلنَّصَارَى يَوْمًا أَوْ وَقْتًا يَجْلِسُ لَهُمْ فِيهِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ قَالَ سَحْنُونٌ وَالْغُرَبَاءُ وَأَهْلُ الْمِصْرِ سَوَاءٌ إِلَّا أَنْ يَرَى غَيْرَ ذَلِكَ فِي الْغُرَبَاءِ مِمَّا لَا يَضُرُّ بِأَهْلِ الْمِصْرِ وَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ لِلْغُرَبَاءِ وَقْتًا يَخُصُّهُمْ فَإِنْ كَثُرُوا فَلَا يَبْدَأُ بِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ بَلْ يَجْعَلُ لِهَؤُلَاءِ دَعْوَةً وَلِهَؤُلَاءِ دَعْوَةً ثُمَّ يَبْدَأُ بِطَائِفَةٍ أَوَّلَ يَوْمٍ ثُمَّ يَمِيلُ لِأَهْلِ الْمِصْرِ حَتَّى يَقُومَ ثُمَّ يَبْدَأُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي بِبَاقِيهِمْ ثُمَّ يَمِيلُ إِلَى أَهْلِ الْمِصْرِ يَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى تَنْقَضِيَ تِلْكَ الدَّعْوَةُ فَإِنْ خَاصَمَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مَنْ لَمْ يَكُنْ كُتِبَ اسْمُهُ فِي الدَّعْوَةِ خُيِّرَ فِي إِثْبَاتِهِ فِي أَوَّلِ مَنْ يَدْعُو أَوْ وَسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ أَوْ تَرَكَهُ حَتَّى يَنْقَضِيَ جَمِيعُ مَنْ كُتِبَ فِي الدَّعْوَةِ بِاجْتِهَادِهِ وَلَيْسَ مَنْ يَخَافُ فَوَاتَ أَمْرِهِ كَغَيْرِهِ قَالَ مُطَرِّفٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ شَأْنُ الْقُضَاةِ تَقْدِيمُ الْغُرَبَاءِ قَالَا لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الْقُضَاةِ أَنْ يَجْعَلَ لِنَفْسِهِ يَوْمًا فِي الْجُمْعَةِ لَا يَقْضِي فِيهِ بَلْ يَنْظُرُ لِنَفْسِهِ فِي كُلِّ الْأَيَّامِ فِي دُنْيَاهُ وَحَوَائِجِهِ قَالَ سَحْنُونٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ خَصْمَ كُلِّ مَنْ جَاءَهُ إِلَّا بِلَطْخٍ مِنْ شَهَادَةٍ أَوْ سَمَاعٍ فَلَعَلَّهُ يُشَخِّصُ الرَّجُلَ الْبَعِيدَ وَلَا شَيْءَ لَهُ عِنْده أَو يَدعِي بِشَيْء وَلَيْسَ فَيُعْطِيهِ إِيَّاهُ وَلَا يَرْتَفِعُ قَالَ أَصْبَغُ لَا يكْتب فِي دفع خصم إِلَّا الْعدْل

فَيَقُول لَهُ مرهما بِالتَّنَاصُفِ فَإِنِ امْتَنَعَا فَارْفَعْهُمَا إِنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي وَجه لمطالبته وخصمه لدد والا تَرْفَعُهُ وَهَذَا فِي الْمَكَانِ الْقَرِيبِ وَيَكْتُبُ فِي الْبَعِيدِ إِلَى مَنْ يَرْضَاهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَيسمع الْبَيِّنَةَ وَاكْتُبْ إِلَيَّ بِمَا صَحَّ عِنْدَكَ فَإِذَا كَتَبَ بِمَا صَحَّ عِنْدَهُ فَلَهُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِإِنْفَاذِ الْحُكْمِ بَيْنَهُمَا أَوْ بِحَمْلِهِمَا إِلَيْهِ فَيُنَفِّذُهُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَرْفَعُ الْبَيِّنَةَ فَإِنْ عُدِمَ ثَمَّ من يُكَاتب يَعْرِفُهُ الْقَاضِي وَذُكِرَ لِلْقَاضِي أَنَّ ثَمَّ مَنْ يصلح فليأته بِمَنْ يَعْرِفُهُ فَإِنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ الْأَهْلِيَّةُ كَتَبَ وَإِلَّا كَتَبَ إِلَى عَامِلِ الْبَلَدِ إِنْ وَثِقَ بِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ كَتَبَ لِلْمَطْلُوبِ إِنَّ فُلَانًا ذَكَرَ فُلَانًا فَتَنَاصَفَا وَإِلَّا فَاقْدُمْ مَعَهُ فَإِن قدم والانفذ مَنْ يُقْدِمُهُ إِنْ قَرُبَ الْمَكَانُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إِنْ كَانَ فِي الْمِصْرِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ أُعْطِيَ الطَّالِبُ طَابَعًا أَوْ رَسُولًا أَوْ بَعِيدًا أَمَرَ بِحَمْلِهِ إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ أَوْ شَاهِدَانِ فَيَكْتُبُ حِينَئِذٍ إِلَى أُمَنَائِهِ إِمَّا أَنْ يُنْصِفَهُ وَإِلَّا يَرْتَفِعُ مَعَهُ وَلَهُ أَنْ يَأْتِيَ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ مَا لَمْ يُرِدْ إِلَّا التَّطْوِيلَ وَمَتَى كَانَ فِي الْحُكُومَةِ إِشْكَالٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْمُرَهُمَا بِالصُّلْحِ وَإِذَا أَقَرَّ الْمَطْلُوبُ بِشَيْءٍ أَمَرَ الطَّالِبَ أَنْ يشْهد عَلَيْهِ لَيْلًا يُنكر

(الْبَاب الْخَامِس مُسْتَنَدِ قَضَائِهِ)

قَاعِدَةٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَالْعِلَلِ وَالْأَسْبَابِ وَالْحُجَجِ فِي مَوَارِدِ الشَّرْعِ أَمَّا الْأَدِلَّةُ فَتَقَدَّمَ فِي مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ أَنَّهَا قِسْمَانِ أَدِلَّةُ مَشْرُوعِيَّةِ الْأَحْكَامِ وَهِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ بِالِاسْتِقْرَاءِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُمَا فِي الْمُقَدِّمَةِ وَأَدِلَّةُ وُقُوعِهَا وَهِيَ غَيْرُ مُتَنَاهِيَةٍ لِأَنَّهَا وُقُوعُ أَسْبَابِهَا وَشُرُوطِهَا وَانْتِفَاءُ مَوَانِعِهَا كَأَدِلَّةِ الزَّوَالِ مِنَ الرُّخَامَاتِ وَمَوَازِينِ الشَّمْسِ وَغَيْرِهَا وَبَسْطُهُ فِي الْمُقَدِّمَةِ وَأَدِلَّةُ الْمَشْرُوعِيَّةِ يَتَقَدَّمُ فِيهَا الْمُجْتَهِدُ ثُمَّ الْأَوْصَافُ الْمَنْصُوبَةُ الَّتِي دَلَّتْ عَلَيْهَا الْأَدِلَّةُ الَّتِي هِيَ أَدِلَّةُ الْمَشْرُوعِيَّةِ مِنْهَا مَعْقُولُ الْحِكْمَةِ كَنَصْبِ الْإِسْكَارِ عِلَّةً لِلتَّحْرِيمِ وَالْإِقْتِيَاتِ لِلرِّبَا فَهَذِهِ عِلَلٌ وَتَارَةً لَا تُعْقَلُ حِكْمَتُهَا كَالزَّوَالِ وَأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ وَالصِّيَامِ فَهَذِهِ أَسْبَابٌ ثُمَّ إِذَا دَلَّتِ الْأَدِلَّةُ وَتَقَرَّرَ السَّبَبُ وَالْحُكْمُ وَعِلَّتُهُ وَتَعَلَّقَ النِّزَاعُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِيهِ أَوْ هُوَ حَقُّ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ فَالْمُثْبِتُ لِذَلِكَ مِنْ بَيِّنَةٍ أَوْ أَيْمَانٍ أَوْ إِقْرَارِ حُجَجٍ فَالْحُجَجُ مُتَأَخِّرَةُ الرُّتْبَةِ عَنِ الْجَمِيعِ وَالْأَدِلَّةُ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى الْجَمِيعِ وَالْأَسْبَابُ وَالْعِلَلُ مُتَوَسِّطَةٌ مُتَأَخِّرَةٌ عَنِ الْأَدِلَّةِ وَمُقَدَّمَةٌ عَلَى الْحُجَجِ فَيَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْجَمِيعِ إِذَا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ فَجَمِيعُ مَا يَقْضِي بِهِ الْحَاكِمُ الْمُقَلِّدُ حُجَجٌ إِذَا قُلْنَا لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ وَإِنْ قُلْنَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ فَلَيْسَ الْعِلْمُ حُجَّتَهُ بَلْ بَدَلُ الْحُجَّةِ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْحُجَّةِ إِثَارَةُ الظَّنَّ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَإِذَا حَصَلَ ذَلِكَ أَوْ أَقْوَى مِنْهُ قَامَ مقَام الْحجَّة على مَا سنبين أقوى مَعْنَى قَوْلِ الْعُلَمَاءِ

الْقَاضِي يَقْضِي بِعِلْمِهِ لَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الْعِلْمِ بَلْ غَالِبُهُ ظَنٌّ وَأَمَّا الْحَاكِمُ الْمُجْتَهِدُ فَيَحْكُمُ بِالْحُجَجِ وَالْأَدِلَّةِ وَالْمُقَلِّدُ لَا يَجُوزُ لَهُ اتِّبَاعُ الْأَدِلَّةِ وَأَصْلُ الْقَضَاءِ بِالْأَدِلَّةِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ لِلْيَمَنِ كَيْفَ تَقْضِي قَالَ لَهُ أَقْضِي بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ فَفِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ قَالَ أَجْتَهِدُ رَأْيِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَهُ وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي الِاجْتِهَادِ مَا هُوَ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ يَحْكُمُ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِسُنَّةِ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ويقد مَا صَحِبَهُ الْعَمَلُ لِأَنَّ أَصْلَ مَالِكٍ تَقْدِيمُ الْعَمَلِ عَلَى خَبَرِ الْوَاحِدِ وَكَذَلِكَ الْقِيَاسُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْآحَادِ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْأَبْهَرِيُّ فَإِنْ لَمْ يَجِدِ السُّنَّةَ فَبِأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَإِنِ اخْتَلَفُوا فَمَا صَحِبَهُ الْعَمَلُ من أَقْوَالهم وَإِلَّا تخَيرُوا مِنْ أَقْوَالِهُمْ وَلَمْ يُخَالِفْهُمْ أَجْمَعِينَ وَقِيلَ لَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ وَإِنْ خَالَفَهُمْ كُلَّهُمْ حُجَّةُ الْأَوَّلِ قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ فَإِنْ فُقِدَ ذَلِك فَابْن عَلَى الْأُصُولِ بَعْدَ مَشُورَةِ الْعُلَمَاءِ فَإِنِ اجْتَمَعُوا على شَيْء أخذت بِهِ إِلَّا فبأحسن أقولهم عِنْدَهُ وَإِنْ رَأَى مُخَالَفَتَهُمْ فَعَلَ إِنْ كَانَ نَظِيرًا لَهُمْ وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ وَالصَّحِيحُ لَهُ مُخَالَفَتُهُمْ مُطْلَقًا مَا لَمْ يكن إِجْمَاعًا وهوعلى الْخِلَافِ هَلْ لِلْمُجْتَهِدِ أَنْ يُقَلِّدَ أَقْوَالًا مَذْكُورَةً فِي الْأُصُولِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فَفَرْضُهُ الْمَشُورَةُ وَالتَّقْلِيدُ فَإِنِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ قضى بقول أعلمهم

الْمُقَلِّدُ وَتَارَةً لَا يُحِيطُ بِقَوَاعِدِ مَذْهَبِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّخْرِيجُ وَإِنْ تَعَذَّرَ الْفَارِقُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَوِ اطَّلَعَ عَلَى قَوَاعِدِ مَذْهَبِهِ لَأَوْجَبَ لَهُ الِاطِّلَاعُ الْفَرْقَ وَنِسْبَتُهُ إِلَى مَذْهَبِهِ كَنِسْبَةِ مَنْ دُونَ الْمُجْتَهِدِ الْمُطْلَقِ إِلَى جُمْلَةِ الشَّرِيعَةِ فَكَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُقَلِّدِ التَّخْرِيجُ فِيمَا لَيْسَ مَذْهَبَ الْعُلَمَاءِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ اتِّبَاعُ الْأَدِلَّةِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْأَفْضَل إِلَّا بِقَوْلِ عَالِمٍ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ دَلِيلُهُ لِقُصُورِهِ عَنْ رُتْبَةِ الِاجْتِهَادِ فَكَذَلِكَ هَذَا وَهُوَ الْمُرَادُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ الْقَضَاءِ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ وَلَا يَحْكُمُ إِلَّا بِمَنْصُوصٍ فَافْهَمْ هَذَا التَّحْرِيرَ فَإِنَّهُ يَطَّرِدُ فِي الْفُتْيَا وَفِي الْبَابِ فُرُوعٌ أَرْبَعَةٌ

(ال

ْفَرْعُ

الْأَوَّلُ) فِي الْجَوَاهِرِ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ تَقَدَّمَ عَقْدُ التَّوْلِيَةِ أَوْ بَعْدَهَا فِي غَيْرِ مَجْلِسِ قَضَائِهِ أَوْ فِيهِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْمُحَاكَمَةِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٌ يَحْكُمُ بِمَا عَلِمَ بعد الشُّرُوع وَحَيْثُ مَعنا فَحكم لَا ينتفض عِنْد بعض أَصْحَابنَا لوُقُوع الْخلاف كَمَا حَكَمَ فِي مَسْأَلَةٍ مُخْتَلَفٍ فِيهَا بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالسَّنَدِ حُكْمٌ بِصِحَّتِهِ وَنَقَضَهُ أَبُو الْحَسَنِ لِبُطْلَانِ الْمُدْرَكِ عِنْدَهُ كَمَا يُنْقَضُ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ مَا ضَعُفَ دَلِيلُهُ

فَإِنْ أَنْكَرَ الْخَصْمُ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ أَنْ يكون أقرا فَفِي قَبُولِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ نَظَرًا لِلتَّأْكِيدِ بِالْحُكْمِ وَضَعْفِ الْمُدْرِكَ قَالَ التُّونُسِيُّ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ خِلَافًا فِي الْمَوَّازِيَّةِ فِيمَا رَأَى الْقَاضِي أَوْ سَمِعَهُ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ قَضَائِهِ أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِهِ وَأَنَّهُ يُنْقَضُ إِنْ حُكِمَ بِهِ يَنْقُضُهُ هُوَ وَغَيْرُهُ لِضَعْفِ الْعِلْمِ بِتَقَدُّمِهِ كَتَقَدُّمِ الْيَمِينِ وَالْبَيِّنَةِ عَلَى الدَّعْوَى وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا يُقِرُّ بِهِ الْخَصْمَانِ فِي مَجْلِسِهِ فَإِنْ حَكَمَ بِهِ نَقَضَهُ هُوَ دُونَ غَيْرِهِ وَنَفَّذَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ كَعِلْمِهِ فِي التَّجْرِيحِ وَالتَّعْدِيلِ فَإِنْ أَقَرَّ الْخَصْمُ بَعْدَ جُلُوسِهِ لِلْخُصُومَةِ ثُمَّ أَنْكَرَ قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ وَجَوَّزَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٌ وَرَأَيَا أَنَّهُمَا لَمَّا جُلِبَا لِلْحُكُومَةِ فَقَدْ رَضِيَا بِالْحُكْمِ بِمَا يَقُولَانِهِ وَكَذَلِكَ إِنْ لَمْ يُنْكِرْ حَتَّى حُكِمَ ثُمَّ أَنْكَرَ لَمْ يُنْظَرْ إِلَى إِنْكَارِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَفِي الْجَلَّابِ إِذَا ذَكَرَ الْحَاكِمُ أَنَّهُ حَكَمَ فِي أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ وَأَنْكَرَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الْحَاكِمِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَهُوَ أَشْبَهُ فِي قُضَاةِ الْيَوْمِ لِضَعْفِ عَدَالَتِهِمْ وَقَالَ أَيْضًا لَا أرى أَن يُبَاح هَذَا الْيَوْم لأحد من الْقُضَاةِ وَلَا خِلَافَ فِي اعْتِمَادِهِ عَلَى عِلْمِهِ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ إِذَا وَجَدَ فِي دِيوَانِهِ حُكْمًا بِخَطِّهِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ حَكَمَ بِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْحُكْمُ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ عِنْدَهُ شَاهِدَانِ وَإِذَا نَسِيَ الْقَاضِي حُكْمًا حَكَمَ بِهِ فَشَهِدَ عِنْده شَاهِدَانِ أَنه قضي بِهِ نفض الحكم بِشَهَادَتِهِمَا وان لم يذكرَا كَمَا ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَحَكَى أَبُو الْفَرَجِ رِوَايَةً أَنَّهُ لَا يَلْتَفِتُ إِلَى الْبَيِّنَةِ وَلَا يَحْكُمُ بِهَا لِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ عَلَى نَفسه وَلَو شهد الشَّاهِدَانِ عِنْد غَيره بعده لِأَنَّهُ مُثْبِتٌ عَلَى الْغَيْرِ وَهَى قَاعِدَةُ الْإِثْبَاتَاتِ وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا أَنْكَرَ قَضَاءَهُ فَشَهِدَ بِهِ بعده مَنْ شَهِدَ بِهِ عِنْدَهُ عُزِلَ الْأَوَّلُ أَمْ لَا وَسوى شهودها بَيْنَ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ وَحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَوَافَقَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ح لَا يَحْكُمُ فِي الْحُدُودِ بِمَا يُشَاهِدُهُ مِنْ أَسْبَابِهَا إِلَّا الْقَذْفَ وَلَا فِي

حُقُوق الادمين بِمَا عَلِمَهُ قَبْلَ الْوِلَايَةِ دُونَ مَا بَعْدَ الْوِلَايَةِ وَمَشْهُورُ ش الْحُكْمُ فِي الْجَمِيعِ وَالِاتِّفَاقُ عَلَى الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ فِي جَوَازِ الْحُكْمِ فِيمَا يَعْلَمُهُ لَنَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّمَا أَنا بشر وَإِنَّكُمْ تختصمون إِلَيّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فأقضي لَهُ على نَحْو مَا أسمع مِنْهُ فَدَلَّ عَلَى الْقَضَاءِ بِالسَّمَاعِ دُونَ الْعِلْمِ وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا ذَلِكَ فَحَصَرَ الْحُجَّةَ فِي الْأَمْرَيْنِ فَلَا يُعْتَبَرُ الْعلم وَفِي أبي دَاوُد إِن الرَّسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بعث أَبَا جهم على الصَّدَقَة فلاحه رَجُلٌ فِي فَرِيضَةٍ فَوَقَعَ بَيْنَهُمَا شِجَاجٌ فَأَتَوُا النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَأَعْطَاهُمُ الْأَرْشَ ثُمَّ قَالَ فَأَخْطُبُ النَّاسَ أُعْلِمُهُمْ بِرِضَاكُمْ قَالُوا نَعَمْ فَخَطَبَ فَأَعْلَمَ فَقَالُوا لَا مَا رَضِينَا فَأَرَادَهُمُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا وَنَزَلَ فَجَلَسُوا إِلَيْهِ فَأَرْضَاهُمْ فَقَالَ أَخْطُبُ وَأُعْلِمُ النَّاسَ قَالُوا نَعَمْ فَخَطَبَ فَأَعْلَمَ النَّاسَ فَقَالُوا رَضِينَا وَهَذَا نَصٌّ فِي عَدَمِ الْحُكْمِ بِالْعِلْمِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ فِي قِصَّةِ هِلَالٍ وَشَرِيكٍ إِنْ جَاءَتْ بِهِ لِكَذَا فَهُوَ لِهِلَالٍ يَعْنِي الزَّوْجَ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِكَذَا فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ يَعْنِي الْمَقْذُوفَ فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَو كنت راجما أحدا بِغَيْر بَيِّنَة لرجمتها فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَقْضِي فِي الْحُدُودِ بِعِلْمِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا يَقُولُ إِلَّا حَقًّا وَقَدْ وَقَعَ مَا قَالَ فَيَكُونُ الْعِلْمُ حَاصِلًا لَهُ وَمَعَ ذَلِكَ مَا رَجَمَ وَعَلَّلَ بِعَدَمِ الْبَيِّنَةِ

وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بأَرْبعَة شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ﴾ فا قتضى جَلْدَهُمْ عِنْدَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ وَإِنْ عَلِمَ صَدْقَهُمْ فَإِنَّ الْحَاكِمَ غَيْرُ مَعْصُومٍ فَيُتَّهَمُ بِالْقَضَاءِ عَلَى عَدُوِّهِ وَلِوَلِيِّهِ وَلَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ فَحُسِمَتِ الْمَادَّةُ صَوْنًا لِمَنْصِبِ الْقَضَاءِ عَنِ التُّهَمِ قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ وَاتَّفَقُوا أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ قَتَلَ أَخَاهُ فَعلمه بِأَنَّهُ قَاتِلٌ أَنَّهُ كَالْقَاتِلِ عَمْدًا لَا يَرِثُ مِنْهُ شَيْئًا لِلتُّهْمَةِ فِي الْمِيرَاثِ وَاحْتَجَّ لِعَبْدِ الْملك بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ وَقَالَ مَالِكٌ نَحْوَ مَعْنَاهُ أَهْتَدِي أَوَّلًا لِمَوَاضِعِ الْحُجَجِ وَلِذَلِكَ قَالَ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ احْتَجُّوا بِحَدِيثِ مُسْلِمٍ فِي أَبِي سُفْيَانَ قَضَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِالنَّفَقَةِ بِعِلْمِهِ فَقَالَ لِهِنْدَ خُذِي لَكِ وَلِوَلَدِكِ مَا يَكْفِيكِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَمْ يُكَلِّفْهَا بَيِّنَةً قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ اسْتَعْدَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ أَنَّهُ ظَلَمَهُ حَدًّا فِي مَوْضِعٍ فَقَالَ عُمَرُ إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِذَلِكَ فَقَالَ عُمَرُ لِأَبِي سُفْيَانَ انْهَضْ بِنَا إِلَى الْمَوْضِعِ فَنَظَرَ عُمَرُ فَقَالَ يَا أَبَا سُفْيَانَ خُذْ هَذَا الْحجر من هَاهُنَا فضعه هَاهُنَا فَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ فَقَالَ وَاللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ فَقَالَ لَا أَفْعَلُ فَعَلَاهُ عُمَرُ بِالدِّرَّةِ وَقَالَ خُذْهُ لَا أم لَك وَضعه هَاهُنَا فَإِنَّكَ مَا عَلِمْتُ قَدِيمُ الظُّلْمِ فَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ حَيْثُ قَالَ فَاسْتَقْبَلَ عُمَرُ الْقِبْلَةَ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَك الْحَمد ان لَمْ تُمِتْنِي حَتَّى غَلَبْتُ أَبَا سُفْيَانَ عَلَى رَأْيه وادللته لي بِلَا اسلام فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ أَبُو سُفْيَانَ وَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمد أَن لَمْ تُمِتْنِي حَتَّى جَعَلْتَ فِي قَلْبِي مَا ذَلَّلْتَهُ لِعُمَرَ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾ وَلِأَنَّهُ إِذا جَازَ أَن يحكم بَنَات على الظَّن الناشيءعن

قَول البنية بِالْعلمِ اَوْ الراي وَالْعَجَبِ جَعَلَ الظَّنَّ خَيْرًا مِنِ الْعِلْمِ وَلِأَنَّ التُّهْمَةَ قَدْ تَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ الْبَيِّنَةِ فَيَقْبَلُ مَنْ لَا يَقْبَلُ وَلِأَنَّ الْعَمَلَ يَجِبُ بِمَا نَقله الرُّوَاةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَبِمَا سَمِعَهُ الْمُكَلَّفُ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَكَذَلِكَ الْحَاكِمُ يَسْتَوِي فِي حَقِّهِ إِخْبَارُ الْبَيِّنَةِ وَسَمَاعُهُ هُوَ من غير بَيِّنَة أَو رُتْبَة قِيَاسًا عَلَى الرِّوَايَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّ الرِّوَايَةَ تُثْبِتُ شَرْعًا عَامًّا وَالْقَضَاءَ فِي فَرْدٍ لَا يعدى لغيره بحضره أَقَلُّ وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحْكُمْ بِعِلْمِهِ لَفَسَقَ فِي صُوَرٍ مِنْهَا أَنْ يَعْلَمَ وِلَادَةَ امْرَأَةٍ على فرَاش رجل فَشهد بِأَنَّهَا مَمْلُوكَة مكنة من وَطْء ابْنَتُهُ وَهُوَ فِسْقٌ وَإِلَّا حَكَمَ بِعِلْمِهِ وَمِنْهَا أَنْ يَعْلَمَ قَتْلَ زِيدٍ لِعَمْرٍو وَيَشْهَدَ بِأَنَّ الْقَاتِل غَيره فَإِن قتل قَتَلَ الْبَرِيءَ وَإِلَّا حَكَمَ بِعِلْمِهِ وَمِنْهَا لَوْ سَمِعَهُ يُطَلِّقُ ثَلَاثًا فَأَنْكَرَ فَشَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ بِوَاحِدَةٍ إِنْ قَبِلَ الْبَيِّنَةَ مَكَّنَ مِنَ الْحَرَامِ وَإِلَّا حَكَمَ بِعِلْمِهِ وَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - اشْتَرَى فَرَسًا فَجَحَدَهُ الْبَائِعُ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَنْ يَشْهَدُ لِي فَقَالَ خُزَيْمَةُ أَنَا أَشْهَدُ لَك يَا رَسُول الله فَقَالَ لَهُ كَيفَ تشهد وَمَا حضرت فَقَالَ خُزَيْمَة يَا رَسُولَ اللَّهِ تُخْبِرُنَا عَنْ أَمْرِ السَّمَاءِ فَنُصَدِّقُكَ أَفَلَا نُصَدِّقُكَ فِي هَذَا فَسَمَّاهُ رَسُولُ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ذَا الشَّهَادَتَيْنِ فَهَذَا وَإِنِ اسْتَدَلَّ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى عَدَمِ الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ فَهُوَ يَدُلُّ لَنَا مِنْ جِهَةِ حُكْمِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِنَفْسِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ لِغَيْرِهِ بِعِلْمِهِ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ فِي التُّهْمَةِ مِنَ الْقَضَاءِ لِنَفْسِهِ بِالْإِجْمَاعِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى التَّجْرِيحِ وَالتَّعْدِيلِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ قِصَّةُ هِنْدَ فُتْيَا لَا حُكْمٌ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ من تَصَرُّفَاته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِأَنَّهُ رَسُولٌ مُبَلِّغٌ وَالتَّبْلِيغُ فُتْيَا وَالتَّصَرُّفُ بِغَيْرِهِ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْفُتْيَا وَلِأَنَّ أَبَا سُفْيَانَ كَانَ حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَقْضِي عَلَى حَاضِرٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يعرف

وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ مِنْ بَابِ إِزَالَةِ الْمُنْكَرِ الَّذِي يَحْسُنُ مِنْ آحَادِ النَّاسِ الْقِيَامُ بِهِ وَإِزَالَتُهُ لَا مِنْ بَابِ الْقَضَاءِ فَلِمَ قُلْتُمْ أَنه من الْقَضَاءِ وَيُؤَكِّدُهُ أَنَّهَا وَاقِعَةُ عَيْنٍ مُرَدَّدَةٌ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ فَتَكُونُ مُجْمَلَةً فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهَا وَعَنِ الثَّالِثِ الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ فَلِمَ قُلْتُمْ إِنَّ الْحُكْمَ بِالْعلمِ من الْقسْط بل هم عِنْدَنَا مُحَرَّمٌ وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ الْعِلْمَ أَفْضَلُ من الظَّن لِأَن استلزامه تطريق للتهم لمنصب الْقَضَاء والطعن على متوليه فتنخرق وَتَخْتَلُّ الْمَعَالِمُ الْعَامَّةُ أَوْجَبَ رُجْحَانَ الظَّنِّ عَلَيْهِ وَالرَّاجِحُ قَدْ يُعَارِضُهُ مَا يُصَيِّرُهُ مَرْجُوحًا وَعَنِ الْخَامِسِ أَنَّ الرِّوَايَةَ وَالسَّمَاعَ وَالرُّؤْيَةَ اسْتَوَى الْجَمِيعُ لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ فِي الْعِلْمِ كَمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ الْحُكْمِ وَعَنِ السَّادِسِ أَنَّ تِلْكَ الصُّوَرَ لَمْ يَحْكُمْ فِيهَا بِعِلْمِهِ بَلْ تَرَكَ الْحُكْمَ بِالشَّهَادَةِ وَتَرْكُ الْحُكْمِ لَيْسَ بِحُكْمٍ وَتَرْكُهُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ لَيْسَ فِسْقًا وَعَنِ السَّابِعِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَا حَكَمَ لِنَفْسِهِ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَخذ الْفرس فَهَذَا مِنَ الْأَعْرَابِيِّ فَقَدِ اخْتُلِفَ هَلْ حَكَمَ أَمْ لَا وَهَلْ جَعَلَ شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ شَهَادَتَيْنِ حَقِيقَةً أَوْ مُبَالَغَةً فَمَا تَعَيَّنَ مَا ذَكَرْتُمُوهُ وَقَدْ ذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّمَا سَمَّى خُزَيْمَةَ ذَا الشَّهَادَتَيْنِ مُبَالَغَةً لَا حَقِيقَةً وَعَنِ الثَّامِنِ إِنَّمَا حَكَمَ فِيهِ بِعِلْمِهِ لَيْلًا يَلْزَمَ التَّسَلْسُلُ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى بَيِّنَةٍ فَتَشْهَدُ بِالْجَرْحِ أَوِ التَّعْدِيلِ وَتَحْتَاجُ الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةً إِلَّا أَنْ يَقْبَلَ بِعِلْمِهِ بِخِلَافِ صُورَةِ

النزاع وَقَالَ القَاضِي فِي المعونة هَذَا لَيْسَ حُكْمًا وَإِلَّا يَتَمَكَّنُ غَيْرُهُ مِنْ قبُول شَهَادَة من رفضته أَو تجريح من عدلته لِأَن حكم الْحَاكِم لَا ينْتَقض ذَلِكَ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ حُكْمًا فَلَا يَنْقُضُ فَائِدَة قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فأقضي لَهُ على نَحْو مَا أسمع مِنْهُ قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ مَعْنَاهُ فَأَقْضِي عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمَسْمُوعَ مِنَ الْخَصْمِ لَا يُقْضَى لَهُ بِهِ تَنْبِيهٌ قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ إِذَا جَحَدَ الْمُقِرُّ إِقْرَارَهُ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَلَمْ تَحْضُرْهُ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ عَلَيْهِ بِالْإِقْرَارِ قَالَ جُمْهُور الْفُقَهَاء يجب بِمُوجب إِقْرَاره من الشفاعية وَغَيرهم وَلَا يسْتَحبّ مَالِكٌ أَنْ يَحْضُرَهُ شَاهِدَانِ وَأَجَازَ فِي ذَلِكَ الْعدْل وَغَيره وَلم يبح فيهم مدفعها وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ اسْتِحْبَابٌ وَظَاهر كلأمه يَقْتَضِي أَنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ أَنَّ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَى الْإِقْرَارِ فِيهِ وَإِنَّمَا الشَّهَادَةُ اسْتِحْبَابٌ فَرْعٌ مُرَتَّبٌ قَالَ الْقَاضِي فِي المعونة وَحَيْثُ مَعنا الْحُكْمَ بِمَا عَلِمَهُ فَهُوَ فِيهِ شَاهِدٌ فَيَرْفَعُهُ إِلَى الامام أَو إِلَى غَيره من الْحَاكِم وَيَدَّعِي صَاحِبُ الْحَقِّ شَهَادَةَ الْحَاكِمِ مَعَ غَيْرِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ حَيْثُ مُنِعَ فَشَهَادَتُهُ قِسْمَانِ إِنْ كَانَ عِلْمُهُ قَبْلَ الْحُكُومَةِ شَهِدَ عِنْدَ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ مِنَ الْإِقْرَارِ عِنْدَ الْمُحَاكَمَةِ مَنَعَ مُحَمَّد قبُول شَهَادَته للتُّهمَةِ على التنفيد وَقَالَ أَيْضًا لَا يُقْبَلُ إِذَا لَمْ يَحْكُمْ قَالَ وَأَرَى الْقَبُولَ إِذَا لَمْ يَحْكُمْ كَالْعَبْدِ لَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ حَتَّى عُتِقَ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ وَإِنْ حَكَمَ بِعِلْمِهِ ثُمَّ رُدَّ لَمْ يُقْبَلْ وَحَيْثُ يُقْبَلُ يُوَفِّيهَا لِمَنْ فَوْقَهُ وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ تَحْتَهُ قَالَ وَأَرَى أَنْ يَقْبَلَ إِذَا كَانَ مُبَرَّزًا فِي الْعَدَالَةِ

فصول الكتاب · 14 فصل · 3389 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الذخيرة للقرافي · 3389 صفحة
المقدمة
كتاب الْإِيمَان
كِتَابُ النِّكَاحِ
كتاب الْبيُوع
كِتَابُ الْجَعَالَةِ
كِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْمُزَارِعَةِكِتَابُ الْمُغَارَسَةِ
كِتَابُ إِحْيَاءِ الْمُوَاتِ
كتاب الْهِبَة وَالصَّدَََقَة
كتاب الْعدة
كِتَابُ الْوَقْفِ
كتاب الرهون
كتاب الدعاوي
جارٍ التحميل