الذخيرة للقرافيصفحات 286-13
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الرهون

صفحات 286-13

(الْبَابُ الثَّانِي فِي الْأَقَارِيرِ الْمُجْمَلَةِ)

وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ اللَّفْظُ الْأَوَّلُ فِي الْجَوَاهِرِ لِفُلَانٍ عَلَيَّ شَيْءٌ يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِأَقَلِّ مَا يُتَمَوَّلُ لِاحْتِمَالِهِ لِذَلِكَ وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ إِذَا قَالَ غَصَبْتُهُ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ كَذَا وَقَالَ الطَّالِبُ هُوَ كَذَا صُدِّقَ الْغَاصِبُ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ فَإِنْ نَكَلَ صُدِّقَ الطَّالِبُ مَعَ يَمِينِهِ فَإِنِ امْتَنَعَ الْمُقِرُّ مِنَ الْبَيَانِ أُجْبِرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ ظَاهِرًا وَلَا يُسْجَنُ حَتَّى يَذْكُرَ شَيْئًا وَيَحْلِفَ عَلَيْهِ وَوَافَقَنَا عَلَى قَبُولِ الْإِقْرَارِ الْمَجْهُولِ وَالرُّجُوعِ إِلَى تَفْسِيرِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّعْوَى بِالْمَجْهُولِ أَنَّ الدَّعْوَى عَلَى وَفْقِ دَاعِيَةٍ يَدَّعِيهَا فَنَتَأَكَّدُ مِنْ رَبِّهَا لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ لِقِلَّةِ النِّزَاعِ وَالْإِقْرَارُ عَلَى خِلَافِ الدَّاعِيَةِ فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ خُشِيَ الرُّجُوعُ فَيَضِيعُ الْحَقُّ وَلِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُدَّعِي إِذَا رُدَّتْ دَعْوَاهُ الْمَجْهُولَةُ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ بَيَانُهَا وَالضَّرَرُ عَلَى الْمقر لَهُ إِذا رددنا الْإِقْرَار للْمَجْهُول فَيَضِيعُ حَقُّهُ وَيُحْبَسُ عِنْدَ ابْنِ حَنْبَلٍ إِذَا امْتَنَعَ لِتَوَجُّهِ حَقِّ التَّفْسِيرِ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ عِنْدَ ش تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي لِأَنَّهُ كَالسَّاكِتِ وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ إِنْ قَالَ غَصَبْتُهُ شَيْئًا وَفُسِّرَ بِجِنْسٍ مِنَ الْمَالِ وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ مُدَّعِيًا جِنْسًا آخَرَ بَطَلَ إِقْرَارُهُ وَيُصَدَّقُ الْمُقِرُّ فِي بَرَاءَتِهِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بَطَلَ فَبَقِيَتِ الدَّعْوَى مُجَرَّدَةً فَيُصَدَّقُ فِي نَفْيِهَا وَإِنْ بَيَّنَ مَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يَقْصِدُ بِالْغَصْبِ عَادَةً كَحَبَّةِ حِنْطَةٍ وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ لَا يُصَدَّقُ

لِأَنَّ هَذَا لَا يُقْصَدُ بِالْغَصْبِ عَادَةً فَهُوَ رَاجِعٌ عَنْ إِقْرَارِهِ وَإِنْ بَيَّنَ مَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَكِنَّهُ يَقْصِدُ غَصْبَهُ كَالْمَرْأَةِ وَالْوَلَدِ الصَّغِيرِ لَا يَصِحُّ بَيَانُهُ وَيُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ بِمَالٍ مُتَقَدّرٍ لِأَنَّ الْغَصْبَ فِي الْغَالِبِ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَمْوَالِ هَذَا إِذَا قَالَ غَصَبْتُ لَهُ شَيْئًا وَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ فَلَا بُد أَن يبين مَاله قَيِمَةٌ لِأَنَّ كَلِمَةَ عَلَيَّ لِلْإِيجَابِ فِي الذِّمَّةِ يُرَاد بِالدّينِ وَلذَلِك فَسَّرَهُ بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَنَحْوُهُ لَا يُقْبَلُ وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ إِنْ فَسرهُ بِجِنْسٍ فَلَا أَرُدُّ عَلَيْهِ أَقَلَّ مِنْهُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَلَوْ حَبَّةٌ مِنْ أَلْفِ دِينَارٍ قُبِلَ مِنْهُ لِأَنَّ اسْمَ الشَّيْءِ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَإِنْ صَدَّقَهُ وَقَالَ هَذَا هُوَ مُرَادُهُ وَلَكِنِ ادَّعَى تَمَامَ مَا ادَّعَيْتُهُ صُدِّقَ الْمُقِرُّ فِي نَفْيِ الزَّائِدِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ وَإِنْ قَالَ لَمْ يرِدْ هَذَا بِالْقَوْلِ صُدِّقَ فِي إِرَادَةِ نَفْيِهِ وَحَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَلْفَ وَأَنَّ ذَلِكَ مُرَادُهُ وَإِنْ فَسَّرَهُ بِمَا يُتَمَوَّلُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمُدَّعى وَلَوْ خَرْدَلَةً أَوْ حِنْطَةً وَصَدَّقَهُ أَخَذَ مَا وَقَعَ بِهِ التَّفْسِيرُ وَصُدِّقَ الْمُقِرُّ فِي نَفْيِ الدَّعْوَى وَإِنْ كَذَّبَهُ حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَلْفَ وَإِنَّ ذَلِكَ مُرَادُهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ فَسَّرَ بِمَا لَا يُتَمَوَّلُ عَادَةً كَقِمْعِ تَمْرَةٍ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ لِأَنَّ عَلَيَّ تَقْتَضِي إِيجَابَ مَالٍ عَادِيٍّ فِي الذِّمَّةِ وَهَذَا لَا يُكْتَبُ فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ قَالَ غَصَبَ شَيْئًا قُبِلَ التَّفْسِيرُ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ يُسَمَّى شَيْئًا وَهُوَ غَيْرُ الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ وَمِثْلُ مَشْهُورِهِمْ عِنْد الشافية قَالَ الشَّافِعِيَّةُ وَإِنْ فَسَّرَهُ بِنَحْوِ شُفْعَةٍ قُبِلَ لِأَنَّهُ حق يؤول إِلَى مَال وَكَذَلِكَ حق الْقَذْفِ لِأَنَّهُ حَقٌّ أَوْ بِرَدِّ السَّلَامِ لَمْ يُقْبَلْ لِأَنَّهُ لَا يُثْبِتُ حَقًّا عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا فَإِنَّهُ يَفُوتُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ يَسْتَحِيلُ نَحْوَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لَمْ يُقْبَلْ وَطلبَ التَّفْسِيرَ وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ الْجِنْسُ التَّفْسِيرُ وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ بَطَلَ الْإِقْرَارُ كَمَا قَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ وَإِنْ فَسَّرَ بِمَا لَا يُتَمَوَّلُ عَادَةً أَوْ لَا يُتَمَوَّلُ شَرْعًا كَ وَيَقْبَلُ حَدًّا لِقَذْفٍ وَالشُّفْعَةُ دُونَ رَدِّ السَّلَامِ فِي الْغَصْبِ تَفْسِيرُهُ بِمَا لَيْسَ مَالًا لَا يُقْبَلُ لِأَنَّ اسْمَ الْغَصْبِ

اللَّفْظُ الثَّانِي فِي الْجَوَاهِرِ لَهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ حَقٌّ وَفَسَّرَهُ بِجُزْءٍ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْمُقَرُّ لَهُ أَكْثَرَ فَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ عَلَى مَعْنَى الزِّيَادَةِ فَإِنِ امْتَنَعَ مِنَ الْإِقْرَارِ يُسْجَنُ أَبَدًا حَتَّى يُضْطَرَّ بِالسِّجْنِ إِلَى الْإِقْرَارِ وَلَوْ قَالَ شَائِعًا أَوْ مُعَيَّنًا لِأَنَّهُ حَقٌّ وَلَوْ فَسَّرَهُ بِذَلِكَ كَالْجِذْعِ أَوْ هَذَا الْبَابُ أَوْ ثَوْبٌ فِي الدَّارِ أَوْ طَعَامٌ فِيهَا أَوْ سُكْنَى هَذَا الْبَيْتِ قَالَ سَحْنُونٌ مَرَّةً يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ فِي الدَّارِ وَرَجَعَ لِعَدَمِ الْقَبُولِ لِأَنَّهُ أُقِرَّ لَهُ بِحَقٍّ فِي الْأَصْلِ وَهَذَا مِنَ الْأَصْلِ وَكَذَلِكَ الْخِلَافُ لِسَحْنُونٍ فِي تَفْسِيرِهِ بِثَمَرَةِ هَذِهِ النَّخْلَةِ مِنَ الْحَائِطِ أَوْ بِأَنَّهُ هِبَةُ زِرَاعَةِ الْأَرْضِ سَنَةً وَلَوْ فَسَّرَ بِنَخْلَةٍ فِي الْحَائِطِ بِأَرْضِهَا لَقُبِلَ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَصْلِ وَلَوْ قَالَ وَهَبْتُهَا لِغَيْرِ أَرْضٍ فَقَوْلَانِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إِذَا فَسَّرَ سُكْنَى بَيْتٍ مِنَ الدَّارِ وَقَالَ اكْتَرَيْتُ مِنْهُ أَوْ أَسْكَنْتُهُ إِيَّاهُ سَنَةً قَبْلَ سَنَةٍ مَعَ يَمِينِهِ قَالَ وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ فِي الثَّوْبِ أَجَّرْتُهُ مِنْهُ أَوْ أَعَرْتُهُ شَهْرًا صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ عَلَيْهِ أنَّهُ حَقٌّ أَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ حَقٌّ فِي هَذِهِ الدَّارِ أَوْ فِي هَذِهِ الدَّنَانِيرِ أَوْ فِي هَذَا الطَّعَامِ حَمَلَ عَلَى عَيْنِ الشَّيْءِ وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ إِذَا قَالَ لَهُ حَقٌّ فِي الدَّارِ أَوِ الْأَرَضِينَ لَا يُسْمَعُ مِنْهُ التَّفْسِيرُ بِالْبَابِ وَالسُّكْنَى وَالْجِذْعِ وَلَا فِي الْأَرْضِ لِلْبِنَاءِ لِغَيْرِ أَرْضٍ أَوِ الزِّرَاعَةِ أَوِ السُّكْنَى إِلَّا إِذَا أَصَّلَ كَلَامه كَذَا بِمَا تَقَدَّمَ لِسَحْنُونٍ قَالُوا وَلَهُ التَّفْسِيرُ بِأَيِّ مَعْنًى شَاءَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي لَفْظِ الشَّيْءِ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الزَّائِدِ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنَ قَالُوا يَقُول لَهُ القَاضِي انصفاه كَذَا ثَالِثٌ حَتَّى يَصِلَ إِلَى حَدٍّ لَا يمْلكُ أَقَلّ مِنْهُ عَادَةً وَلِذَلِكَ لَا يُصَدَّقُ عِنْدَهُمْ فِي ثَمَنِ نَخْلَةٍ بَقِيَ أَصْلُهَا فِي الْبُسْتَانِ كَمَا تَقَدَّمَ لَنَا بِأَرْضِهَا يُصَدَّقُ اللَّفْظُ الثَّالِثُ فِي الْجَوَاهِرِ لَهُ عَلَيَّ مَالٌ وَلَمْ يَذْكُرْ مَبْلَغَهُ لَمْ يُذْكَرْ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ نَصٌّ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ وَلَوْ حَبَّةً وَيَحْلِفُ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَقَلُّ مِنْ نِصَابِ الزَّكَاةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خُذ من أَمْوَالهم صَدَقَة﴾ وَهِيَ إِنَّمَا تُؤْخَذُ مِنَ النِّصَابِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ الَّذِي يَأْتِي

عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي رُبُعِ دِينَارٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوَرَقِ فَثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَن تَبْتَغُوا بأموالكم﴾ وَالصَّدَاق ربع دِينَار وَيقبل قَوْله بالكلم كَذَا وَجِلْدُ الْمَيِّتَةِ وَالْمُسْتَوْلِدَةِ لِأَنَّهَا تُضْمَنُ بِالْمَالِ فِي حَال وَالْأولَى قَالَ الْأَئِمَّةُ غَيْرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ قَالُوا إِنْ فَسَّرَ مَا لَا يُتَمَوَّلُ فِي الْعَادَةِ كَالْقِطْمِيرِ وَقَمْعِ الثَّمَرَةِ لَا يُقْبَلُ لِعَدَمِ صِدْقِ الْمَالِ عَلَيْهِ فِي الْعَادَةِ وَكَذَلِكَ الْكَلْبُ وَالْخَمْرُ وَالسِّرْجِينُ لِأَنَّهُ لَا يُتَمَوَّلُ شَرْعًا بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ بِشَيْءٍ عِنْدَهُمْ لِاحْتِمَالِهِ مَا يُتَمَوَّلُ وَغَيْرَهُ عَلَى خِلَافٍ عِنْدَهُمْ وَإِن فسره بِمَا لَا يَسْتَحِيل بِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّة عَادَة نَحْو ملْء الأَرْض أوزنة الْجِبَالِ ذَهَبًا فَهُوَ كَذِبٌ قَالَ الْقَاضِي فِي الْمَعُونَةِ عَنِ ابْنِ الْمَوَّازِ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ لَزِمَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا أَوْ مِنْ أَهْلِ الْوَرقِ لَزِمَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ أَوْ مِنْ أَهَلِ الْبَقَرِ أَوِ الْإِبِلِ أَوِ الْغَنَمِ يَأْتِي عَلَى مَذْهَبِهِ أَنْ يَلْزَمَهُ نِصَابٌ مِنْهَا قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا قَالَ لَهُ فِي هَذَا الْكِيسِ مَالٌ يُعْطَى عِشْرِينَ دِينَارًا لِأَنَّهُ نِصَابُ الزَّكَاةِ وَفِي إِنَّ فِي الْكِيسِ دَرَاهِمَ قَالَ يُعْطَاهَا بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ مَا فِيهِ مَال كَذَا اللَّفْظُ الرَّابِعُ فِي الْجَوَاهِرِ لَهُ مَالٌ عَظِيمٌ عَلَيَّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَالٍ لِأَنَّ الْمُبْهَمَ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْمَالِكِينَ وَالْبُخْلِ وَالسَّخَاءِ فَرَجَعَ إِلَى تَفْسِيرِهِ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ أَوْ رُبُعُ دِينَارٍ لِأَنَّ اللَّهَ عَظَّمَهُ حَيْثُ أَبَاحَ بِهِ الْفَرجَ وَالْقَطْعَ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ يَلْزَمُهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوَرقِ وَعِشْرُونَ دِينَارًا إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ قَالَ الْقَاضِيَ فِي الْمَعُونَةِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يُلْحَقُ بِمَالٍ مِنْ غَيْرِ وَصْفِهِ أَمْ لَا وَيُحْتَمَلُ عِنْدِي أَلْفُ دِينَارٍ قَدْرُ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مَالٍ قُدِّرَ فِي الشَّرْعِ وَيَحْتَمِلُ الزِّيَادَةَ عَلَى نِصَابِ الزَّكَاةِ لِأَنَّ نِصَابَ الزَّكَاةِ اسْتَحَقَّ اسْمَ الْمَالِ بِمَا تَقَدَّمَ فَيُزَادُ عَلَيْهِ وَاخْتَارَ ش وَابْنُ حَنْبَل مُطلق المَال وح نِصَابُ الزَّكَاةِ وَهُوَ مَالٌ عَظِيمٌ وَخَطِيرٌ وَعَظِيمٌ جِدًّا أَوْ عَظِيمٌ عَظِيمٌ

اللَّفْظُ الْخَامِسُ فِي الْجَوَاهِرِ لَهُ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِمَّا لِفُلَانٍ فِيمَا يَشْهَدُ بِهِ الشُّهُودُ عَلَى فُلَانٍ فَقِيلَ تَفْسِيرُهُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ وَوَقَعَ عِنْدَ ش هَذَا اللَّفْظُ بِمَعْنًى آخَرَ قَالَ إِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِنْ مَالِ فُلَانٍ أَوْ مِنَ الْمَالِ الَّذِي بَيْدَ فُلَانٍ فَهُوَ كَقَوْلِهِ عَلَيَّ مَالٌ لَهُ تَفْسِيرُهُ بِالْقَلِيلِ قَالَ عَلِمَ فُلَانٌ أَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَكْثَرَ مِنْهُ عَدَدًا أَوْ تَرَكَهُ لِكَوْنِهِ حَلَالًا أَوْ يُقَالُ كَوْنُهُ فِي ذِمَّتِهِ لَا يَطْرَأُ عَلَيْهِ التَّلَفُ وَالْآخَرُ حِينَ يُتْلَفُ فَإِنْ قَالَ أَكْثَرُ عَدَدًا وَأَقَرَّ أَنَّهُ يَعْرِفُ ذَلِكَ الْمَالَ أُلْزِمَ الْعَدَدَ وَرَجَعَ فِي الزَّائِدِ إِلَى تَفْسِيرِهِ وَإِنْ قَالَ مَالُ فُلَانٍ دِينَارٌ وَعَلَيَّ أَكْثَرُ عَدَدًا وَأَرَادَ مِنَ الْفُلُوسِ أَوْ حَبَّ الْقَمْحِ قُبِلَ مِنْهُ عِنْدَهُ لَمْ يُقِرَّ بِالْجِنْسِ بَلْ بِالْعَدَدِ وَإِنْ قَالَ مَالُهُ أَلْفُ دِينَارٍ وَلَكَ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِنْهُ ذَهَبًا لَزِمَهُ الْجَمِيعُ ذَهَبًا وَرَجَعَ فِي الزِّيَادَةِ إِلَى تَفْسِيرِهِ اللَّفْظُ السَّادِسُ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَهُ عَلَيَّ كَذَا فَهُوَ كَالشَّيْءِ قَاعِدَةٌ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْمُفَصَّلِ أَلْفَاظُ الْكِنَايَة أَرْبَعَة كم وَكَذَا وَكَيْت وديت فكم وَكَذَا كنايتان عَن الْعدَد على سَبِيل الْإِبْهَام وَكَيْت وديت كِنَايَتَانِ عَنِ الْحَدِيثِ وَوَافَقَهُ صَاحِبُ الصِّحَاحِ وَالزَّجَّاجُ وَغَيْرُهُمَا إِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَلَا يَعْتَقِدُ أَحَدٌ أَنَّ كَذَا جَار وَمَجْرُورٌ مِنْ كَافِ التَّشْبِيهِ مَعَ ذَا الَّذِي هُوَ اسْمُ الْإِشَارَةِ بَلِ الْجَمِيعُ اسْمُ مُفْرَدٍ كِنَايَةٌ عَنِ الْعَدَدِ إِذَا تقرر هَذَا فَاعْلَم أَن كَذَا يسْتَعْمل كَذَا مُفْرَدًا وَتَارَةً نَقُولُ كَذَا دِرْهَمًا بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ وَالْخَفْضِ وَالسُّكُونِ فَهَذِهِ خَمْسُ صُوَرٍ وَتَارَةً يُكَرّرُ فَنَقُولُ كَذَا كَذَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ جِنْسٍ وَتَارَةً يذْكَرُ مَرْفُوعًا لَا مَنْصُوبًا أَوْ مَخْفُوضًا وَمَوْقُوفًا فَهَذِهِ خَمْسُ صُوَرٍ وَتَارَةً يَدْخُلُ بَيْنَهُمَا حَرْفُ الْعَطْفِ فَيَصِيرُ جِنْسًا آخَرَ وَتَارَةً يَدْخُلُ بَيْنَهُمَا حَرْفُ بَلْ فَنَقُولُ كَذَا بَلْ كَذَا فَتَصِير جِنْسا أُخْرَى فَهَذِهِ عِشْرُونَ صُورَةً وَتَارَةً يَكُونُ الْمُمَيَّزُ مُجَرَّدًا وَتَارَةً يَكُونُ مَجْمُوعًا أَوْ مَبْنِيًّا وَمَرَدُّهُ عَلَى الْأَحْوَالِ كُلِّهَا فَتَصِيرُ نَحْوَ أَرْبَعِينَ يَظْهَرُ مُقْتَضَاهَا وَإِعْرَابُهَا فِي أَثْنَاءِ الْبَحْثِ وَأَنْقُلُ مِنْهَا مَا وَجَدْتُ فِي الْمَذْهَبِ وَمَا لَمْ أَجِدْهُ فِيهِ وَوَجَدْتُهُ فِي مَذَاهِبِ الْأَئِمَّةِ نَقَلْتُهُ لِيُوقَفَ عَلَيْهِ فَإِن كلاهم نُورٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَتَمَسَّكَ بِهِ فِي التَّخْرِيجِ عَلَى أَصْلِ مَذْهَبِ مَالِكٍ إِنْ

احْتَجْتَ إِلَيْهِ وَوَافَقَنَا ش عَلَى أَنَّ كَذَا مُفْرَدٌ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ بِمَعْنَى الشَّيْءِ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ كَذَا وَكَذَا كِنَايَةً عَنِ الْعَدَدِ وَجَبَ أَنْ يَلْزَمَهُ أَقَلُّ مَرَاتِبِ الْعَدَدِ وَهُوَ اثْنَانِ مِنْ أَيِّ جِنْسٍ فَسَّرَهُ وَلَا يَخْرُجُ هَذَا عَلَى الْخِلَافِ فِي أَقَلِّ الْجَمْعِ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الْجَمْعِ لَيْسَ فِي الْعَدَدِ فَإِنَّهَا أَلْفَاظٌ مُتَبَايِنَةٌ فَأَبْنِيَةُ الْجَمِيعِ غَيْرُ صِيغَةِ الْعَدَدِ وَمَا عَلِمْتُ خِلَافًا أَنَّ مُبْتَدَأَ الْعَدَدِ اثْنَانِ فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ لَهُ عَلَيَّ كَذَا دِرْهَمًا بِالنَّصْبِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يلْزمه عشرُون أَو عدد مُمَيَّزُ الْوَاحِدِ الْمَنْصُوبِ فَإِنَّ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ إِلَى تِسْعَةَ عَشَرَ مُرَكَّبَاتٌ مِنْ لَفْظَيْنِ وَالْعِشْرُونَ مِنْ لَفْظٍ مُفْرَدٍ وَلَيْسَ فِي الْعَدَدِ مَا يُمَيَّزُ بِالْمُفْرَدِ الْمَنْصُوبِ إِلَّا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ إِلَى تِسْعِينَ فَأَحَدَ عَشَرَ أَوَّلُ الْمُرَكَّبَاتِ وَالْعِشْرُونَ أَوَّلُ الْمُفْرَدَاتِ فَلْتَكُنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ مُقَرَّرَةً حَتَّى يَخْرُجَ عَلَيْهَا بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَخَالَفَنَا فِي هَذَا الْفَرْعِ الْأَئِمَّةُ وَقَالُوا يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ لِأَنَّ كَذَا عِنْدَهُمْ كِنَايَةٌ عَنْ شَيْءٍ مُبْهَمٍ وَالدِّرْهَمُ الْمَنْصُوبُ بَعْدَهُ عَلَى التَّمْيِيزِ أَوْ مَفْعُولٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ تَقْدِيرُهُ لَهُ شَيْءٌ دِرْهَمًا أَوْ أَعْنِي دِرْهَمًا وَقَدْ تَقَدَّمَ النَّقْلُ فِي أَنَّهُ لِعَدَدِ الشَّيْءِ فَيَحْتَاجُونَ أَنْ يَنْقُلُوا مَا ذَكَرُوهُ عَنِ اللُّغَةِ مَعَ أَنَّ أَصْحَابَنَا قَدْ نقضوا أصولهم وَوَافَقَهُمْ فِي لَهُ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا لَزِمَهُ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا لِأَنَّهُ أَوَّلُ عَدَدٍ يُمَيَّزُ بِالْوَاحِدِ الْمَنْصُوبِ وَعِنْدَ ش وَابْنِ حَنْبَلٍ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ لِأَنَّ كَذَا اسْمٌ لِشَيْءٍ مُبْهَمٍ عِنْدَهُمْ فَقَدْ كَرَّرَ الشَّيْءَ ثُمَّ فَسَّرَ بِالتَّمْيِيزِ فَيَلْزَمُ مَا مُيِّزَ بِهِ وَهُوَ دِرْهَمٌ لَيْسَ إِلَّا فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ لَهُ عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا لَزِمَهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا لِأَنَّهُ أَوَّلُ عَدَدٍ عُطِفَ وَتَمَيَّزَ بِالْمُفْرَدِ الْمَنْصُوبِ وَقَالَ سَحْنُونٌ مَا أَعْرِفُ هَذَا فَإِنْ كَانَ هُوَ

اللُّغَةَ فَكَذَلِكَ وَكَانَ يَقُولُ يُصَدَّقُ الْمُقِرُّ مَعَ يَمِينِهِ وَوَافَقَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي هَذِهِ الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ وَقَالَ ش فِي هَذَا الْفَرْعِ يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ كَذَا اسْمٌ لِشَيْءٍ مُبْهَمٍ وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي التَّغَايُرَ وَيَأْبَى التَّأْكِيدَ وَقَدْ فُسِّرَ الشَّيْءُ بِالدِّرْهَمِ وَكَأَنَّهُ قَالَ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ فَيَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ وَوَافَقَنَا الْحَنَابِلَةُ فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ لَهُ عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا نَظَرَ إِلَى أَقَلِّ مَا فَوْقَ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْعَدَدِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ نِصْفُهُ دَنَانِيرَ وَنِصْفُهُ دَرَاهِمَ لِأَنَّ صِيغَةَ أَوِ اقْتَضَتِ التَّرَدُّد بَين النَّوْعَيْنِ وَلَيْسَ أحدهم أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ فَلَزِمَهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهُ كَمَسْأَلَةِ الْخُنْثَى وَمَسْأَلَةِ التَّرَامِي وَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ يُصَدَّقُ الْمُقِرُّ مَعَ يَمِينِهِ فَرْعٌ قَالَ الْقَاضِي ابْنُ مُغِيثٍ فِي وَثَائِقِهِ إِذَا قَالَ عَلَيَّ كَذَا وكَذَا دَرَاهِمَ بِجَمْعِ دَرَاهِمَ لَزِمَتْهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ يُمَيَّزُ بِالْجَمْعِ فَإِنَّكَ تَقُولُ دِرْهَمٌ دِرْهَمَانِ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزِ ثَلَاثَة دَرَاهِم فدراهم هُنَا تميز إِلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ ثُمَّ تُرَكِّبُ الْعَدَدَ فَتَقُولُ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا إِلَى تِسْعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا فتميزه بالنفرد الْمَنْصُوبِ ثُمَّ تُزِيلُ التَّرْكِيبَ فَتَقُولُ عِشْرُونَ دِرْهَمًا إِلَى تِسْعِينَ دِرْهَمًا فَتُمَيِّزُهُ بِالْمُفْرَدِ الْمَنْصُوبِ ثُمَّ تَذْكُرُ الْمِائَةَ فَتُمَيِّزُهَا بِالْمُفْرَدِ الْمَخْفُوضِ وَكَذَا أَلْفٌ فَهَذَا جَمِيعُ مَرَاتِبِ الْأَعْدَادِ وَتَمَيُّزَاتِهَا فَرْعٌ قَالَ عَلَيَّ كَذَا دِرْهَمٍ بِالْخَفْضِ يَلْزَمُهُ مِائَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ يَلْزَمُهُ بَعْضُ دِرْهَمٍ لِأَنَّ كَذَا عِنْدَهُمْ لَا يَخْتَصُّ بِالْعَدَدِ بَلْ مَعْنَاهُ وَبَعْضُ الدِّرْهَمِ شَيْءٌ يُمْكِنُ إِضَافَتُهُ إِلَى الدِّرْهَمِ فَمَا قَالَ إِنَّهُ لِلْعَدَدِ إِلَّا ح وَمُحَمّد بِمن الْحسن والزجاج وَغَيره من النُّحَاة وَافَقنَا غَيْرَ أَنَّنَا نَحْنُ نَقَضْنَا أُصُولَنَا إِذَا لَمْ يُمَيِّزْ أَصْلًا وَوَافَقْنَاهُمْ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ وَلَمْ يُوجَدْ عَنْ ح فِي الْمَسَائِلِ نَقْلٌ

فَرْعٌ قَالَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ كَذَا دِرْهَمْ بِالْوَقْفِ فِي مِيمِ دِرْهَمٍ مِنْ غَيْرِ إِعْرَابٍ يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِأَيِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الدِّرْهَمِ لِأَنَّ الْمَجْرُورَ يَصِحُّ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ بِالسُّكُونِ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِهِ فَرْعٌ قَالَ الشَّافِعِيَّةُ إِذَا قَالَ كَذَا وَكَذَا وَأَطْلَقَ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ قُبِلَ مِنْهُ أَقَلُّ مَا يَقُولُ لِأَنَّ مَعْنَاهُ شَيْءٌ شَيْءٌ وكرره للتأكد فَرْعٌ قَالُوا فَلَوْ قَالَ لَهُ كَذَا وَكَذَا وَلَمْ يُفَسِّرْهُ فَقَدْ أَقَرَّ بِمُعَيَّنٍ فَيَرْجِعُ إِلَى تَفْسِيرِهِ فِيهِمَا لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي التَّغَايُرَ فَلَا بُدَّ أَنْ يُفَسِّرَهُمَا بِمُتَمَوَّلَيْنِ عَادَةً وَشَرْعًا فَرْعٌ قَالَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِذَا قَالَ عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمٌ بِالْعَطْفِ وَالرَّفْعِ فِي دِرْهَمٌ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ لِأَنَّهُ ذَكَرَ شَيْئَيْنِ مُبْهَمَيْنِ وَأَبْطَلَ مِنْهُمَا الدَّرَاهِم فَيَكُونُ هَذَا اللَّازِمَ أَوْ يَكُونُ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مُضْمر تَقْدِيره هما مُضْمر فَرْعٌ قَالَ الشَّافِعِيَّةُ إِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ كَذَا مِنَ الدَّرَاهِمِ لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ شَيْءٌ وَفَسَّرَهُ بِدَرَاهِمَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ وَهَكَذَا بِنَاءً مِنْهُمْ عَلَى أَنَّ مِنْ لِبَيَانِ الْجِنْسِ كَأَنَّهُ قَالَ مِنْ جِنْسِ الدَّرَاهِمِ أَمَّا لَوْ كَانَتْ لِلتَّبْعِيضِ لَلَزِمَهُ أَقَلُّ الْأُخْرَى لِأَنَّهُ بَعْضُ الدَّرَاهِمِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ لَا يُفْتُوا إِلَّا بِهَذَا عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لِأَنَّ مِنْ لَفْظٌ مُشْتَرِكٌ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مَعَ التَّرَدُّدِ فَرْعٌ قَالَ الْحَنَابِلَةُ لَهُ كَذَا دِرْهَمٌ بِالرَّفْعِ يَلْزَمُهُ وَدِرْهَمٌ مَرْفُوعٌ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ كَذَا أَوْ خَبَرُ ابْتِدَاءٍ مُضْمَرٍ تَقْدِيرُهُ هُوَ دِرْهَمٌ

فَرْعٌ قَالُوا إِذَا قَالَ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمٍ بِخَفْضِ دِرْهَمٍ لَزِمَهُ بَعْضُ دِرْهَمٍ لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ خمس عشر دِرْهَمٍ أَوْ نَحْوَهُ فَلَهُ تَفْسِيرُهُ وأَنْتَ تَعْلَمُ مِنْ هَذِهِ الْفُرُوعِ تَخْرِيجَ مَا يَرِدُ مِنْهُمَا عَلَى أُصُولِنَا وَعَلَى أُصُولِهِمْ وَهِيَ كُلُّهَا دَائِرَةٌ عَلَى قَاعِدَتَيْنِ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا وَهِيَ أَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنَ الْمَشْكُوكِ فِيهِ وَمُخْتَلَفٌ فِيهَا وَهِيَ كَذَا اسْم لِلْعَدَدِ الْمُبْهَمِ أَوْ لِشَيْءٍ مُبْهَمٍ وَبِهَاتَيْنِ الْقَاعِدَتَيْنِ لَا يخْفَى عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ فُرُوعِ هَذَا اللَّفْظِ اللَّفْظُ السَّابِعُ فِي الْجَوَاهِرِ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَنَيِّفٌ فَلهُ تَفْسِيرُ النَّيِّفِ بِأَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ وَلَوْ دَانَقٍ لِأَنَّ النَّيِّفَ هُوَ الزَّائِدُ مِنَ الْوَاحِدِ إِلَى الْخَمْسَةِ وَكَذَلِكَ نَيِّفٌ وَخَمْسٌ وَقِيلَ إِذَا أَقَرَّ بِعِشْرِينَ وَنِصْفٍ إِلَى النَّيِّفِ ثُلُثِهَا وَكَذَلِكَ مِائَةٌ وَنَيِّفٌ أَوْ دِرْهَمٌ وَنَيِّفٌ أَنَّهُ مِائَةٌ وَثُلُثُهَا وَدِرْهَمٌ وَثُلُثُهُ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُقِرِّ مَعَ يَمِينِهِ فَائِدَةٌ فِي الصِّحَاحِ أَنَّ النَّيِّفَ الزِّيَادَةُ تُخَفَّفُ وَتُشَدَّدُ يُقَالُ عشرَة ونيف وَمِائَة ونيف وَكلما زَادَ عَلَى الْعَقْدِ فَهُوَ نَيِّفٌ حَتَّى يَبْلُغَ العقد الثَّانِي الْفظ الثَّامِنُ فِي الْجَوَاهِرِ لَهُ عَلَيَّ بَعْضُ الْمِائَةِ أَوْ قُرْبُهَا أَوْ أَكْثَرُهَا أَوْ نَحْوُهَا أَوْ مِائَةٌ إِلَّا قَلِيلًا أَوْ مِائَةٌ إِلَّا شَيْئًا يَلْزَمُهُ مِنْ ثُلُثَيِ الْمِائَةِ إِلَى أَكْثَرَ بِقَدْرِ مَا يَرَى الْحَاكِمُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَقِيلَ ثُلُثُ الْمِائَةِ لِأَنَّ الثُّلُثَ فِي حَيِّزِ الْكَثْرَةِ وَقيل ثلثهَا لِأَنَّهُ الْأَكْثَرُ وَإِلَّا فَالْعِشْرُونَ مِنْهَا كَثِيرٌ وَلَيْسَتْ أَكْثَرَهَا وَقِيلَ النِّصْفُ وَشَيْءٌ وَذَلِكَ أَحَدٌ وَخَمْسُونَ لِأَنَّ بِالْوَاحِدِ صَارَتِ الْخَمْسِينَ أَكْثَرَ الْمِائَةِ اللَّفْظُ التَّاسِعُ قَالَ الْقَاضِي ابْنُ مُغِيثٍ فِي وَثَائِقِهِ لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ فَأَقَلُّ لَزِمَهُ فِي حُكْمِ الْعَرَبِيَّةِ دِرْهَمَانِ قَالَ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِجَمْعٍ وَأَقَلُّ الْجَمْعِ اثْنَانِ

(الْبَاب الثَّالِث فِي تعقب الْإِقْرَار بِمَا يرفعهُ)

وَهُوَ يَنْقَسِم إِلَى استثنائه فَإِن قِسْمَانِ مَجْهُولٌ وَمَعْلُومٌ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَبْحَاثٍ الْبَحْثُ الْأَوَّلُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمَعْلُومِ وَفِيهِ خَمْسُ مَسَائِلَ الْأُولَى فِي الْجَوَاهِرِ يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْأَكْثَرِ نَحْوَ عَشَرَةٍ إِلَّا تِسْعَةً فَيَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ وَقَالَهُ ش وح وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يَصِحُّ وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَأَلْزَمَ أَصْلَ الْكَلَامِ قَالَ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ وَالْأول الْمَشْهُور وَالْقَاضِي فِي الْمَعُونَةِ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الْقَاضِي ابْنُ مُغِيثٍ فِي وَثَائِقِهِ لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْأَكْثَرِ وَيَلْزَمُ جَمِيعُ الْعَشَرَةِ وَقَالَ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَفِي الْمَدْخَلِ لِابْنِ طَلْحَةَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا ثَلَاثًا فِي لُزُومِ الثَّلَاثِ لَهُ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ اسْتَثْنَى أَوْ أَنَّهُ لَزِمَ وَمُقْتَضَاهُ جَوَازُ اسْتِثْنَاءِ الْكُلِّ مِنَ الْكُلِّ مَعَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ حَكَوْا فِي اسْتِثْنَاءِ الْأَقَلِّ وَالْمُسْتَغْرِقِ الْإِجْمَاع وحكوا فِي الْمسَاوِي وَالْجمع قَوْلَيْنِ وَحَكَى الشَّلُوبِينُ وَغَيْرُهُ مِنَ النُّحَاةِ الْخِلَافُ فِي جَوَازِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَعْدَادِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي لَفْظِ الْعَشَرَةِ مَثَلًا فِي الثَّمَانِيَةِ إِذَا اسْتُثْنِيَ اثْنَانِ وَأَسْمَاءُ الْأَعْدَادِ نُصُوصٌ لَا تَقْبَلُ الْمَجَازَ وَيُقَالُ الِاسْتِثْنَاءُ مَعَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ لَفْظٌ وَاحِدٌ وُضِعَ لِمَا بَقِيَ فَلِلثَّمَانِيَةِ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ عِبَارَتَانِ ثَمَانِيَةٌ وَعَشَرَةٌ إِلَّا اثْنَانِ فَلَا مَجَازَ وَفِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ ﴿فَلبث فيهم ألف سنة إِلَّا خمسين﴾ وَفِي السّنة إِن الله

تِسْعَة وَتِسْعين اسْما مائَة إِلَّا وَاحِدَة من أحصاها دخل الْجنَّة فَهَذِهِ استثناآت فِي الْأَعْدَادِ لَنَا عَلَى جَوَازِ اسْتِثْنَاءِ الْأَكْثَرِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا من اتبعك من الغاوين﴾ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْغَاوِينَ أَكْثَرُ وقَوْله تَعَالَى ﴿لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادك مِنْهُم المخلصين﴾ فَمَجْمُوعُ الِاثْنَيْنِ يَبْطُلُ الْقَوْلُ بِمَنْعِ الْمُسَاوِي وَحَصَرَ الْجَوَازَ فِي الْأَقَلِّ لِأَنَّ أَحَدَ الْفَرِيقَيْنِ إِنْ كَانَ أقل من الآخر أَكْثَرُ وَقَدِ اسْتُثْنِيَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ اغْتَبَطَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْفُضَلَاءِ وَهُوَ لَا يَتِمُّ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنِ اسْتِثْنَاءِ الْمُسَاوِي وَالْأَكْثَر إِنَّمَا مَعَ كَذَا كَوْنُ الْمُتَكَلِّمِ مُقَدَّمًا فِي كَلَامِهِ عَلَى حُسْنِ كثير كَذَا هُوَ عَالِمٌ حَالَ التَّكَلُّمِ فَإِنَّ الْمُسْتَثْني إِذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي مِائَةٌ إِلَّا تِسْعَةً وَتِسْعِينَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ أَكْثَرَ كَلَامِهِ هَدَرٌ فَإِقْدَامُهُ عَلَى ذَلِكَ قَبِيحٌ فَالْآيَةُ لَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَإِنَّ عِنْدَ صُدُورِ هَذَا الْخِطَابِ لِإِبْلِيسَ لَا يَتَعَيَّنُ الْغَاوِي مِنَ الْمُخلصِ فَلَا لَمس الْكَلَام بِالْهَدَرِ بِخِلَافِ صُورَةِ النِّزَاعِ وَلِذَلِكَ اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ التَّقْيِيدِ بِالشَّرْطِ وَإِنْ أَبْطَلَ جُمْلَةَ الْكَلَامِ كَوْنُهُ غَيْرَ مُتَعَيِّنٍ حَالَةَ التَّعْلِيقِ نَحْوَ أكْرم بني تَمِيم إِن جاؤك يَجُوزُ أَنْ لَا يَجِيئُهُ أَحَدٌ فَيَبْطُلُ جَمِيعُ كَلَامِهِ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِعَدَمِ التَّعْيِينِ فَاعْلَمْ هَذَا الْمَوْضِعَ فَهُوَ حَسَنٌ وَلنَا قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا المزمل قُم اللَّيْل إِلَّا قَلِيلا نصفه أَو انقص مِنْهُ قَلِيلا﴾ فَقَدِ اسْتَثْنَى الثُّلُثَيْنِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى التَّخْصِيصِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي الْأَكْثَرِ إِجْمَاعًا لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مَأْخُوذٌ مِنَ الشَّيْءِ وَهُوَ الرُّجُوعُ وَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ احْتَجُّوا بِأَنَّ كَلَامَ الْعَرَبِ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاخْتِصَارِ وَلَيْسَ مِنْهُ مَا ذَكَرْتُمُوهُ

بَلْ هُوَ حَشْوٌ وَلِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لكَونه ببطل مَا تَقَرَّرَ وَأَكْثَرُ الشَّيْءِ فِي مَعْنَى جُمْلَتِهِ كَمَا يُقَالُ لِلثَّوْرِ الْأَسْوَدِ الَّذِي فِيهِ شَعَرَاتٌ بيض أسود لكَون الْقَلِيل مغتفرا أما بِصفة أَبْيَضَ فَلَا وَلِأَنَّ دَارَ عَنِ اللُّغَةِ مَعَ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعَرَبَ أَيْضًا قَدْ تُطْنِبُ وَتُطَوِّلُ وَتُكَرِّرُ وَتُقِيمُ الظَّاهِرَ مَقَامَ الْمُضْمَرِ لِمَقَاصِدَ تَقْتَضِي ذَلِكَ مِنَ التفخيم والتعظيم وتقريب الْمَعْنى فِي إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَقَاصِدِ وَكَذَلِكَ هَذَا فِيهِ مَعَ مَا ذُكِرَ اسْتِدْرَاكُ الْغَلَطِ الْعَظِيمِ الَّذِي قَدْ يَسْهُو الْإِنْسَانُ عَنْهُ عَنِ الثَّانِي أَنَّ الْأَصْلَ قَدْ يُخَالف لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْمَقَاصِدِ أَيْضًا فَإِنَّهُ ضَرُورَةٌ مُنَاسِبَةٌ لِمُخَالَفَةِ الْأَصْلِ عَنِ الثَّالِثِ أَنَّهُ مُعَارَضٌ بِنَقْلِ أَكْثَرَ مِنْهُ عَنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ تَفْرِيعٌ فِي الْجَوَاهِرِ عَلَى الْمَشْهُورِ إِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا تِسْعَةً إِلَّا ثَمَانِيَةً إِلَّا سَبْعَةً إِلَّا سِتَّةً إِلَّا خَمْسَةً إِلَّا أَرْبَعَةً إِلَّا ثَلَاثَةً إِلَّا إثنان إِلَّا وَاحِد لَزِمَهُ خَمْسَةٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنَ النَّفْيِ إِثْبَاتٌ وَالْإِثْبَاتَ نَفْيٌ وَأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الثَّانِيَ يَعُودُ عَلَى الْأَوَّلِ وَعَلَى أَصْلِ الْكَلَامِ فَتَكُونُ التِّسْعَة منفية وَالثَّمَانِيَة مُوجبَة والسبعة منفية فيوول الْأَمْرُ إِلَى خَمْسَةِ أَجْزَاءِ الْأَمْرِ وَعَلَى غَيْرِ الْمَشْهُورِ لَهُ عَشَرَةٌ إِلَّا سَبْعَةً إِلَّا خَمْسَةً إِلَّا دِرْهَمَيْنِ قَالَ الْحَنَابِلَةُ يَلْزَمُهُ سَبْعَةٌ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ سَبْعَةً وَرَدَّ مِنْهَا خَمْسَةً إِلَّا اثْنَيْنِ وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ مِنْ سَبْعَةٍ فَبَقِيَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ وَهُوَ أَقَلُّ الْعَشَرَةِ فَيَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ فَلَمْ يَسْقُطُوا إِلَّا إِذَا اتَّصَلَ بِهِ مَا يُصَيِّرُهُ أَقَلَّ وَإِنْ قَالَ ثَمَانِيَةٌ إِلَّا أَرْبَعَةً إِلَّا دِرْهَمَيْنِ إِلَّا دِرْهَمًا لَزِمَهُ خَمْسَةٌ وَإِنْ قَالَ لَهُ عَشَرَةٌ إِلَّا خَمْسَةً إِلَّا ثَلَاثَةً إِلَّا دِرْهَمَيْنِ إِلَّا دِرْهَمَا بَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ كُلُّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِمَنْعِ اسْتِثْنَاءِ النِّصْفِ وَصَحَّ عَلَى الْآخَرِ وَلَزِمَهُ سَبْعَة وعَلى هَذَا التَّفْرِيع تجْرِي الإستثناآت عَلَى الْخِلَافِ الثَّانِيَةُ فِي الْجَوَاهِرِ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ جَائِزٌ نَحْوَ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ

وَإِلَّا ثَوْبًا أَوْ عَبْدًا إِلَّا دَابَّةً وَعِنْدَ ش يَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ مَا كَانَ مُكَيَّلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ مَعْدُودًا فَيَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ الْحِنْطَةِ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَالْجَوْزُ مِنَ الرُّمَّانِ وَنَحْوَهُ مِمَّا يُعَدُّ وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَابْنُ يُوسُفَ يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ فِيمَا يَدْخُلُ تَحْتَ الذِّمَّةِ نَحْوَ أَلْفِ دِينَارٍ إِلَّا فَلْسًا وَإِلَّا كَرَّ حِنْطَةٍ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَدْخُلُ تَحْتَ الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِ الْمُكَيَّلِ وَالْمَوْزُونِ نَحْوَ إِلَّا ثَوْبًا أَوْ إِلَّا شَاةً فَهُوَ بَاطِلٌ وَمَنَعَ ابْنُ حَنْبَلٍ الْجَمِيعَ لَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَسجدَ الْمَلَائِكَة كلهم أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيس﴾ وَهُوَ مِنَ الْجِنِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى ﴿كَانَ من الْجِنّ﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تأثيما إِلَّا قيل سَلاما سَلاما﴾ وَالسَّلَام لَيْسَ من الغو وقَوْله تَعَالَى ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَن تكون تِجَارَة﴾ قَالَ الْعُلَمَاءُ هُوَ تَقْدِيرُهُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً فَكُلُوهَا بِالسَّبَبِ الْحَقِّ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْمُكَيَّلِ وَالْمَوْزُون احْتَجُّوا بِالْقِيَاسِ على مَا إِذا مَا قَالَ بِعْتُكَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إِلَّا ثَوْبًا وَأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إِخْرَاجُ مَا لَوْلَاهُ لَدَخَلَ وَهَذَا لَا يَدْخُلُ فَلَا يَكُنِ اسْتِثْنَاءً وَلِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ فَلَا يَجُوزُ كَالتَّخْصِيصِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ الْفرق بِأَن البيع يحل لَهُ الْغَرَرُ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ يَجُوزُ بِالْمَجْهُولِ وَإِخْرَاجُ ثَوْبٍ مِنْ دِينَارٍ يَقْتَضِي جَهَالَةَ الثَّمَنِ عَنِ الثَّانِي أَنَّ الْحَدَّ يَقْبَلُ الْمُعَارَضَةَ بَلْ عِنْدَنَا أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ مَا لَوْلَاهُ لَوَجَبَ دُخُولُهُ نَحْوَ لَهُ عَشَرَةٌ إِلَّا اثْنَيْنِ لِكَوْنِهِ نَصًّا وَمَا لَوْلَاهُ الظَّن دُخُوله انحو اقْتُلِ الْمُشْرِكِينَ إِلَّا زَيْدًا لِكَوْنِهِ ظَاهِرًا وَمَا لَوْلَاهُ لَجَازَ دُخُولُهُ مِنْ غَيْرِ ظَنٍّ نَحْوَ صَلِّ إِلَّا فِي الْمَوَاطِنِ السَّبْعَةِ فَإِنَّهُ لَا يُظَنُّ إِرَادَتُهَا مِنْ سَمَاعِ الْأَمْرِ وَمَا لَوْلَاهُ لقطع

بَعْدَ دُخُولِهِ وَهُوَ الْمُنْقَطِعُ فَالْحَدُّ الْعَامُّ عِنْدَنَا هُوَ إِخْرَاجُ مَا تَنَاوَلَهُ اللَّفْظُ لَهُ قَبْلَهُ أَوْ عَرَضَ نَفْسَ الْمُتَكَلِّمِ عَنِ الثَّالِثِ أَنَّنَا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ التَّخْصِيصُ بِخَبَرِ الْجِنْسِ إِذَا أَفْضَى الطَّرَفَانِ فِي الْعُمُومِ لِأَنَّ عِنْدَنَا يَعُودُ بِالْبَيَانِ عَلَى اللَّفْظِ عَلَى مَا سَيَأْتِي تَفْرِيعٌ فِي الْجَوَاهِرِ قِيلَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ بَاطِلٌ وَيَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ كَامِلًا وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْمَشْهُورِ يُقَالُ لَهُ اذْكُرْ قِيمَةَ الْعَبْدِ الَّذِي اسْتَكْتَبْتَهُ وَيَكُونُ مُقِرًّا بِمَا بَقِيَ بَعْدَ قِيمَةِ الْعَبْدِ فَإِنِ اسْتَغْرَقَتِ الْأَلْفَ لَزِمَهُ الْأَلْفُ وَبَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ كَالِاسْتِثْنَاءِ إِنِ اسْتَثْنَى الْكُلَّ بَطَلَ وَإِلَّا صَحَّ وَقَالَهُ الشَّافِعِيَّةُ غَيْرَ أَنَّهُمْ زَادُوا فِي التَّفْرِيعِ مَا يُنَاسِبُهُ فَقَالُوا يَنْبَغِي أَن تكون الْقيمَة مُنَاسبَة للثوب لَيْلًا يُعَدَّ نَادِمًا قَالُوا وَهَذَا إِذَا اسْتَثْنَى مَجْهُولًا مِنْ مَعْلُومٍ فَإِنَّ قِيمَةَ الثَّوْبِ مَجْهُولَةٌ وَأَلْفُ دِينَار مَعْلُوم وَعَكسه لَهُ ألف إِلَّا دِرْهَم بِتَفْسِيرِ الْأَلْفِ وَيَعُودُ الْحَكَمُ إِلَى الِاسْتِغْرَاقِ فَلَا يُقْبَلُ وَإِلَّا قُبِلَ وَإِنِ اسْتَثْنَى مَجْهُولًا مِنْ مَجْهُولٍ نَحْوَ مِائَةٍ إِلَّا عَشَرَةً أَوْ إِلَّا ثَوْبًا فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ فَرْعٌ قَالَ الْقَاضِي ابْنُ مُغِيثٍ فِي وَثَائِقِهِ قَالَ ابْنُ السَّرَّاجِ إِذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي مِائَةُ دِرْهَمٍ إِلَّا دِرْهَمَيْنِ لزمَه ثَمَانِيَة وَتسْعُونَ دِينَارا كَذَا وَإِلَّا درهما تَلْزَمُهُ الْمِائَةُ تَامَّةً لِأَنَّ الرَّفْعَ يَقْتَضِي أَنَّ إِلَّا بِمَعْنَى غَيْرِ عَلَى الْبَدَلِ فَقَدِ اعْتَرَفَ بِمِائَةِ مُغَايِرَةٍ لِدِرْهَمَيْنِ فَتَلْزَمُهُ نَظِيرُهُ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ أَيْ غَيْرُ اللَّهِ الثَّالِثَةُ فِي الْجَوَاهِرِ يَجُوزُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ الْعَيْنِ غَيْرِ الْعَدَدِ نَحْوَ لَهُ هَذِهِ الدَّارُ إِلَّا ذَلِكَ الْبَيْتَ وَالْخَاتَمُ إِلَّا الْفَصَّ وَهَؤُلَاءِ الْعَبِيدُ إِلَّا وَاحِدًا ثُمَّ يُعَيّنهُ

وَلَهُ هَذِهِ الدَّارُ وَبِنَاؤُهَا لِي أَوْ لِفُلَانٍ وَهَذَا الْبُسْتَانُ إِلَّا نَخْلَةً فَإِنَّهَا لِي قَالَ أَشْهَبُ إِذَا قَالَ غَصَبْتُ هَذِهِ الدَّارَ وَبِنَاؤُهَا لِي أَوْ بَيْتُهُ مِنْهَا أَوْ هَذِهِ الْبِطَانَةُ وَلِي بِطَانَتُهَا إِذَا اتَّصَلَ كَلَامُهُ لِأَنَّ الْكَلَامَ بِآخِرِهِ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ الرَّابِعَةُ قَالَ الشَّافِعِيَّةُ إِذا تقف كَذَا الِاسْتِثْنَاء جملَة مَنْطُوق بِهِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا عَشَرَةً وَقِيلَ عِنْدَهُمْ يَصِحُّ كَمَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ دِرْهَمَانِ إِلَّا دِرْهَمًا وَقَالَهُ الْمَالِكِيَّةُ فِي أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةٌ وَاحِدَةٌ وَاحِدَةٌ إِلَّا وَاحِدَةً تَلْزَمُهُ اثْنَتَانِ وَخَالَفَ ش فِي الطَّلَاقِ وَهُوَ الْأَصْلُ فَإِنْ أَمْكَنَ الْعَوْدُ إِلَى الْجَمِيعِ نَحْوَ لَهُ هَذَا الذَّهَبُ وَهَذَا الدِّينَارُ وَهَذَا التِّبْرُ إِلَّا مِثْقَالًا فالمنقول عَن مَالك وش عَوْدُهُ إِلَى الْجَمِيعِ لِأَنَّ الْكَلَامَ بِآخِرِهِ وَآخِرُ الْكَلَامِ إِنَّمَا يَتَعَيَّنُ بِالسُّكُوتِ وَلَمْ يَسْكُتْ عُقَيْبَ شَيْءٍ مِنَ الْجُمَلِ وَقَالَ ح يَخْتَصُّ بِالْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ لِأَنَّ الْقُرْبَ يُوجِبُ الرُّجْحَانَ الْخَامِسَةُ قَالُوا إِذا تَكَرَّرت استثنآات بِحَرْفِ الْعَطْفِ تَعَيَّنَ عَوْدُهَا عَلَى أَصْلِ الْكَلَامِ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا تَجْمَعُ بَيْنَ إِلَّا وَحَرْفِ والعطف لِأَنَّ إِلَّا لِلْإِخْرَاجِ وَالْعَطْفُ بِالْوَاوِ لِلتَّشْرِيكِ فَهُمَا مُتَنَاقِضَانِ نَحْوَ لَهُ عِنْدِي عَشَرَةٌ إِلَّا ثَلَاثَةً وَإِلَّا اثْنَيْنِ فَإِنِ اسْتَغْرَقَ الْأَصْلَ سَقَطَ اسْتِثْنَاؤُهُ وَلَزِمَتْهُ الْعَشَرَةُ لِأَنَّهُ أَبْطَلَ جَمِيعَ كَلَامِهِ وَقَالَهُ ح وَقَالَ صَاحِبَاهُ يَسْقُطُ الْأَخِيرُ لَا لِمُقْتَضَى الِاسْتِغْرَاقِ وَيَصِحُّ مَا عَدَاهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ اعْتِبَارُ الْكَلَامِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ الْبَحْثُ الثَّانِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمَجْهُولِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إِلَّا شَيْئًا يَلْزَمُهُ أَحَدٌ وَتِسْعُونَ وَلَهُ عَشَرَةُ آلَافٍ إِلَّا شَيْئًا يَلْزَمُهُ تِسْعَةُ آلَافٍ وَمِائَةٌ وَلَهُ دِرْهَمٌ إِلَّا شَيْئًا يَلْزَمُهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ دِرْهَمٍ وَهَذِهِ تَعَسُّفَاتٌ مَا عَلِمْتُ لَهَا مَدْرَكًا مِنَ اللُّغَةِ ثُمَّ إِنَّهُ جَعَلَهُ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الْعُشْرِ فِي الْمِائَةِ وَعَشْرَ آلَافٍ وَجَعَلَهُ الْخُمُسَيْنِ فِي

الدِّرْهَمِ فَلَمْ يَجْرِ عَلَى قَانُونٍ مَعَ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ قُرْبُ الْمِائَةِ أَوِ الْمِائَةُ إِلَّا شَيْئًا قَالَ سَحْنُونٌ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ثُلُثَيِ الْمِائَةِ كَذَا بِقَدْرِ مَا يَرَى الْحَاكِمُ وَقِيلَ ثُلُثُ الْمِائَةِ وَقيل ثلثاها وَقِيلَ أَحَدٌ وَخَمْسُونَ يَزِيدُ عَلَى النِّصْفِ هَذَا نَقْلُ الْجَوَاهِرِ وَقَالَ الْقَاضِي ابْنُ مُغِيثٍ فِي وَثَائِقِهِ إِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا شَيْئًا وَإِلَّا كَسْرًا صُدِّقَ فِي تَفْسِيرِهِ مَعَ يَمِينِهِ يَعْنِي لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَصِحُّ فِي الْعَشَرَةِ إِلَى التِّسْعَةِ فَكَمَا صَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ صَحَّ أَنْ يُفَسَّرَ بِهِ الِاسْتِثْنَاءُ الْمَجْهُولُ وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا وَهَذَا قَوْلُ ش وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ لَا يَصِحُّ تَفْسِيرُهُ بِالنِّصْفِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ يَسِيرًا بِنَاءً مِنْهُمْ عَلَى امْتِنَاعِ اسْتِثْنَاءِ الْمُسَاوِي فَطَرَدَ الْفَرِيقَانِ أَصَلهُمَا فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمَجْهُولِ فِي جَوَازِ اسْتِثْنَاءِ الْأَكْثَرِ وَمَنْعِهِ وَقَالَ ح كَقَوْلِ الْحَنَابِلَةِ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إِلَّا قَلِيلًا أَوْ إِلَّا بَعْضَهَا وَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا بَعْضَهَا لَا بُدَّ أَنْ يَزِيدَ عَلَى النِّصْفِ فِي الْبَاقِي فَخَالَفَ أَصْلَهُ فِيمَا يُنْقَلُ عَنْهُ فِي جَوَازِ اسْتِثْنَاءِ الْأَكْثَرِ أَوْ يَكُونُ لَهُ فِيهِ قَوْلَانِ وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذِهِ أَقْوَالٌ مَعْقُولَةٌ وَلَهَا مَرْجِعٌ مِنَ اللُّغَةِ بِخِلَافِ الْأُولَى فَاعْلَمْهُ وَقَدْ سُئِلَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إِذَا قَالَ لَهُ شَيْءٌ وَمِائَةٌ رَجَعَ لِتَفْسِيرِهِ فِي الشَّيْءِ وَلَهُ مِائَةٌ إِلَّا شَيْئًا يَلْزَمُهُ أحد وَسِتُّونَ مَا الْفَرْقُ قَالَ الْفَرْقُ أَنَّ الْعَرَبَ لَا تَسْتَثْنِي مِنَ الْعَشَرَاتِ إِلَّا الْآحَادَ وَمِنَ الْمِئِينِ إِلَّا الْعَشَرَاتِ وَكَذَلِكَ مُعَيَّنٌ وَاحِدٌ مِنَ الْعَشَرَةِ لَيْلًا يَكُونَ مِثْلَ قَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا عَشَرَةً بِخِلَافِ الْعَطْفِ يُعَدُّ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَرجع إِلَى تَفْسِيره وَهَا هُنَا أَنَّهُ اسْتِثْنَاءُ أَكْثَرِ الْعَشَرَةِ فَقِيلَ عَنْهُ أَحَدٌ وَتِسْعُونَ وَكَذَلِكَ الْكَلَامُ فِي أَلْفٍ إِلَّا شَيْئًا وَهَذَا نَقْلٌ يَعْسُرُ عَلَيْهِ تَحْقِيقُهُ بَلِ الْعَرَبُ تَقُولُ مِائَةٌ إِلَّا عَشَرَةٌ وَإِلَّا عِشْرُونَ وَأَلْفٌ إِلَّا مِائَةٌ وَأَلْفٌ إِلَّا مِائَتَانِ إِنِ الْمَسَلَ كَذَا هُوَ أَوِ الْأَلِفُ فَلَهَا إِخْرَاجُ أَقَلِّهِ وَنَصْفِهِ وَأَكْثَرِهِ عَلَى الْخِلَافِ فِي النِّصْفِ وَالْأَكْثَرِ الْبَحْث الثَّالِثُ فِيمَا يَعْقُبُ الْإِقْرَارَ مِنَ الْمَعَانِي الْمُبْطِلَةِ لَهُ وَفِيهِ أَرْبَعَ عَشَرَةَ مَسْأَلَةً الْأُولَى فِي الْجَوَاهِرِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ مَيْتَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ

لِأَنَّ الْكَلَامَ بِآخِرِهِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ الطَّالِبُ بَلْ مِنْ تَمْرٍ فَتَلْزَمُهُ مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ وَقَالَهُ ش وح لِأَنَّهُ وَصَلَ كَلَامَهُ فَأَسْقَطَ جُمْلَتَهُ فَيَقُومُ الطَّالِبُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ عِنْدِي عَشَرَةٌ فَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْتُ مِنْهُ خَمْرًا بِأَلْفٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَدِّمْ فِي كَلَامِهِ بِسَبَبِ لُزُومِ شَيْءٍ لَهُ أَوْ يَقْتَضِي عَدَمَ اللُّزُومِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ الثَّانِيَةُ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ ثُمَّ قَالَ لَمْ أَقْبِضْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٌ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِنَا يَلْزَمُهُ الثَّمَنُ وَلَا يُصَدَّقُ فِي عَدَمِ الْقَبْضِ كَأَنَّهُ يَكِرُّ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالِاسْتِثْنَاءِ الْمُسْتَغْرِقِ وَقِيلَ يُصَدَّقُ وَعَلَى الْبَائِعِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ سَلَّمَ الْعَبْدَ إِلَيْهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَبْضِ وَهُوَ لَمْ يَعْتَرِفْ مُطْلَقًا بَلْ بِثَمَنِ الْعَبْدِ وَكَذَلِكَ اشْتَرَيْتُ مِنْهُ سِلْعَةً بِمِائَةِ دِرْهَمٍ لَمْ أَقْبِضْهَا مِنْهُ الْقَوْلُ قَوْلُهُ وَعِنْدَ ش إِذَا قَالَ اشْتَرَيْتُ مِنْهُ سِلْعَةً بِأَلْفٍ وَلَمْ يَقْبِضْهَا يُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ اتِّفَاقًا وَلَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَن مَبِيعٍ لَمْ أَقْبِضْهُ وَوَصَلَ قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ تَسْلِيمُ الْأَلْفِ حَتَّى يَقْبِضَ سَوَاءٌ وَصَلَ بِإِنْكَارِ الْقَبْضِ أَوْ سَكَتَ حَتَّى انْقَطَعَ كَلَامُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَبْضِ وَقَالَ ح إِذَا عُيِّنَ الْمَبِيعُ قُبِلَ مِنْهُ وَصَلَ الْإِقْرَارَ أَمْ لَا لِأَنَّ عَيْنَ الْمَبِيعِ لَا يَلْزَمُهُ ثَمَنُهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ وَعِنْدَ ش قَالَ لَهُ أَلْفٌ وَسَكَتَ حَتَّى يَنْقَطِعَ كَلَامُهُ ثُمَّ قَالَ مِنْ ثَمَنٍ مَبِيعٍ لَمْ أَقْبِضْهُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ لِاسْتِقْرَارِ الْإِقْرَارِ بِالسُّكُوتِ الثَّالِثَةُ فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا أَقَرَّ بِمَالٍ مِنْ ثَمَنِ خِنْزِيرٍ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ رباه وَأَنَّهُ إِنَّمَا أَقَرَّ أَنَّهُ مِنْ ثَمَنِ خِنْزِيرٍ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى إِقْرَارِ الطَّالِبِ أَنَّهُ رِبًا لِاضْطِرَابِ كَلَامِهِ وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ تُقْبَلُ بَيِّنَتِهِ أَنَّهُ رِبًا وَيُرَدُّ إِلَى رَأْسِ مَاله وَلَا يكون إِقْرَاره ملك كَذَا بِالْبَيِّنَةِ وَبِالْأَوَّلِ قَالَ سَحْنُونٌ الرَّابِعَةُ فِي الْجَوَاهِرِ عَلَيَّ أَلْفٌ لَا يَلْزَمُهُ أَوْ زُورٌ أَوْ بَاطِلٌ لَزِمَتْهُ إِنْ صَدَّقَهُ غَرِيمُهُ فِي الْمِلْكِ وَكَذَّبَهُ فِي قَوْلِهِ زُورٌ وَبَاطِلٌ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ عَشَرَةٌ إِلَّا عَشَرَةً وَإِنْ صَدَّقَهُ فِيهِمَا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِاعْتِرَافِ الْمُقَرِّ لَهُ بِالسقطِ

الْخَامِسَةُ فِي الْجَوَاهِرِ لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ قَضَيْتُهَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْقَضَاءِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ إِلَّا مِائَةً وَقَالَهُ ش وَلَوِ ادَّعَى الْقَضَاءَ قَبْلَ الْإِقْرَارِ وَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ لَمْ تُمْنَعْ دَعْوَاهُ وَلَا يَمِينُهُ لِأَنَّهُ كَذَّبَهَا بِإِقْرَارٍ وَالْإِقْرَارُ أَقْوَى مِنَ الدَّعْوَى إِلَّا أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَمَا قَبَضْتُهَا وَلَمْ يُقْبَلْ قَبْلَ الْإِقْرَارِ فَسَمِعَ بِبَيِّنَةِ الْإِقْرَارِ حِينَئِذٍ السَّادِسَةُ فِي الْجَوَاهِرِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَزِمَهُ الْأَلْفُ وَلَا يَنْفَعُهُ الِاسْتِثْنَاءُ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ خَبَرٌ عَنِ الْوَاقِعِ وَالْوَاقِعُ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ عَلَى الشُّرُوطِ وَقَالَهُ ح وَقَالَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ نَحْوَ إِنْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ أَوْ جَاءَنِي بِعَبْدِي الْآبِقِ لِأَنَّ هَذَا الْإِقْرَارَ إِخْبَارٌ عَنْ حُصُولِ الْمُسَبِّبِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ حَتَّى يَحْصُلَ ذَلِكَ الشَّرْطُ السَّابِعَةُ فِي الْجَوَاهِرِ عَلَيَّ أَلْفٌ فِيمَا أَظُنُّ أَوْ ظَنَنْتُ أَوْ أَحْسَبُ أَوْ حَسِبْتُ لَزِمَهُ لِأَنَّ حُقُوقَ الْعِبَادِ وَحُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى تَكْفِي فِيهَا الظُّنُونُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا قَالَ فِيمَا أَعْلَمُ وَفِي عِلْمِي أَوْ فِيمَا يَحْضُرُنِي فَهُوَ شَكٌّ لَا يَلْزَمُ بِدَلِيلِ الشَّهَادَةِ الثَّامِنَةُ فِي الْجَوَاهِرِ لَهُ أَلْفٌ مُؤَجَّلَةٌ لَزِمَتْهُ مُؤَجَّلَةً إِذَا كَانَ الْأَجَلُ غَيْرَ مُسْتَنْكَرٍ وَقَالَهُ ش لِأَنَّ التَّأْجِيل لَا يسْقط الْحق بل ليقضه كَذَا فَهُوَ اسْتِثْنَاءُ الْبَعْضِ وَقِيلَ يَحْلِفُ الْمُقِرُّ وَيَسْتَحِقُّهُ حَالًا وَقَالَهُ ح لِأَنَّهُ رَفَعَ الْمُطَالَبَةَ فِي الْحَالِ فَيَسْقُطُ التَّأْجِيلُ كَمَا لَوْ قَالَ قَضَيْتُهَا وَذَكَرَ الْأَجَلَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ لَمْ يُقْبَلِ اتِّفَاقًا بَيْنَ الْأَئِمَّةِ وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ أَلْفٌ مُؤَجَّلٌ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ لِأَنَّهُ شَأْنُ الْقَرْضِ أَمَّا أنْ يَدَّعِي الطَّالِبُ الْحُلُولَ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ التَّاسِعَةُ فِي الْجَوَاهِرِ مِنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إِنْ حَلَفَ أَوْ إِذَا حَلَفَ أَوْ مَتَى حَلَفَ أَوْ حِينَ يَحْلِفُ أَوْ مَعَ يَمِينِهِ أَوْ فِي يَمِينِهِ

أَو بعد يَمِينه فَحلف الْمقر وَنكل الْمقر لَهُ وَقَالَ مَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَحْلِفُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّ ظَاهِرَ حَالِ اشْتِرَاطِهِ ذَلِكَ إِذْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِشَيْءٍ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إِنْ حَلَفَ وَإِنِ ادَّعَاهَا أَوْ عَلَى حَلِفِهَا بِالْعِتْقِ أَوْ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِالصَّدَقَةِ أَوْ قَالَ اسْتَحَلَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَهُ وَإِنْ أَعَارَنِي رِدَاءَهُ أَوْ دَابَّتَهُ أَوْ قَالَ إِنْ شَهِدَ بِهَا عَلَي فُلَانٍ فَشَهِدَ بِهَا عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِي هَذَا كُلِّهِ لِأَنَّ ظَاهِرَ حَالِهِ عَدَمُ الْإِقْرَارِ وَأَمَّا إِنْ قَالَ إِنْ حَكَمَ بِهَا فُلَانٌ لِرَجُلٍ سَمَّاهُ فَتَحَاكَمَا إِلَيْهِ فَحَكَمَ بِهَا عَلَيْهِ لَزِمَهُ لِأَنَّهُ عَلَّقَ اللُّزُومَ عَلَى سَبَبِهِ فَيَلْزَمُهُ عِنْدَ حُصُولِ سَبَبِهِ بِخِلَافِ الشُّرُوطِ الْأُولَى لَيْسَتْ أَسْبَابًا بَلِ اسْتِبْعَادَاتٍ وَعِنْدَ ش إِنْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَلَهُ مِائَةٌ قَوْلَانِ وَإِنْ قَالَ إِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ شَهِدَا أَمْ لَا وَكَذَلِكَ إِنْ شَهِدَ فُلَانٌ عَلَيَّ صَدَّقْتُهُ لِأَنَّهَا وُعُودٌ عِنْدَهُ وَقَدْ يَصْدُقُ مَنْ لَيْسَ بِصَادِقٍ الْعَاشِرَةُ فِي الْجَوَاهِرِ لَهُ عَلَيَّ مِائَة وَدِيعَة لَا تَكُونُ إِلَّا وَدِيعَةً لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَرِفْ على ذمَّته بِشَيْء وَالْأَصْل برأتها وَعَلَى مُسْتَعْمَلِ الْوُجُوبِ التَّسْلِيمُ وَالْوَدِيعَةُ يَجِبُ تَسْلِيمُهَا وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ دَيْنٌ لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا دِينَار وَقَالَ ش وَإِن قَالَ قبلي أَوله عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ دَيْنًا وَدِيعَةً لَزِمَتْهُ دَيْنًا لِأَنَّهُ قَالَ يَتَعَدَّى فِي الْوَدِيعَةِ فَتَصِيرُ دَيْنًا الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ فِي الْجَوَاهِرِ لَكَ هَذِهِ الشَّاةُ أَوْ هَذِهِ النَّاقَةُ فَلَكَ الشَّاةُ وَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ مَا أَقَرَّ بِالنَّاقَةِ تِلْكَ لِأَنَّ عُدُولَهُ إِلَى النَّاقَةِ إِبْطَالٌ للشاة فَلَا يسمع مِنْهُ وَلَو حلف مَالك فِيهَا جَمِيعًا شَيْءٌ وَادَّعَيْتَ كُلَّهَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُكَ فِي النَّاقَةِ فَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ فِي الشَّاةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ لَكَ بِالنَّاقَةِ لِأَخْذِ الشَّاةِ دون النَّاقة تبقى كَذَا فِي الْمُقِرِّ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ فِي الْجَوَاهِرِ غَصَبْتُ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ فُلَانٍ ثُمَّ قَالَ لَا بَلْ مِنْ فُلَانٍ فَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ هُوَ لِلْأَوَّلِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الثَّانِي ذِكْرُهُ إبِْطَال

فَلَا يُسْمَعُ وَلِلْآخَرِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ مُؤَاخَذَةٌ لَهُ بِإِقْرَارِهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ الثَّالِثَةَ عَشَرَةَ فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ فِي ثَوْبَيْنِ فِي يَدِ أَحَدٍ وَقَالَ لَا أَدْرِي أَيَّهُمَا هُوَ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ أَنَّ أَجْوَدَهَا لِلْمُقَرِّ لَهُ فَإِنْ حَلَفَ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفْتَ وَكُنْتُمَا شَرِيكَيْنِ فِي الثَّوْبَيْنِ وَكَذَلِكَ إِنْ نَكَلْتُمَا أَوْ حَلَفْتُمَا إِلَّا أَنْ يَقُولَ لَا أَعْرِفُهُ فَيَقُولُ الْمُقَرُّ لَهُ أَنَا أَعْرِفُهُ فَيُؤْمَرُ بِتَعْيِينِهِ فَإِنْ عَيَّنَ أَدْنَاهُمَا أَخَذَهُ أَوْ أَجْوَدَهُمَا أَخَذَهُ بَعْدَ الْحَلِفِ لِلتُّهْمَةِ فِي الْجَوْدَةِ وَلَوْ قَالَ الْمُقِرُّ أَدْنَاهُمَا هُوَ ثَوْبُهُ حَلَفَ وَلَمْ يَأْخُذْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مِلْكِ الزِّيَادَةِ لَكَ وَلَوْ قَالَ لَكَ عَلَيَّ دِرْهَمٌ أَوْ عَلَى فُلَانٍ الْإِقْرَارُ اللَّازِمُ عَلَى نَفْسِهِ وَيَحْلِفُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلَى أَصْلِ سَحْنُونٍ يَلْزَمُهُ دُونَ فُلَانٍ لِأَنَّ الْكَلَامَ الثَّانِيَ رَافِعٌ لِجُمْلَةِ الْأَوَّلِ فَيَبْعُدُ ضِدُّهُ فَلَوْ قَالَ عشرَة الْعشْرَة كَذَا الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ قَالَ الْقَاضِي ابْنُ مُغِيثٍ فِي وَثَائِقِهِ إِذَا أَقْرَرْت بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقَالَ الطَّالِبُ بَلْ الْمُقِرُّ مَعَ يَمِينِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَنَا أَقْرَرْتُ لَكَ فِي نَوْمِي أَوْ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَلَوْ بِحَالِهِ يُغْرَمُ فِيهَا شَيْءٌ وَيَلْزَمُهُ عِنْدَ سَحْنُونٍ وَإِنْ قَالَ أُمُورِي الْعَقْدُ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ إِجَابَةٌ صُدِّقَ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عُرُوضِ هَذِهِ الْحَالَةِ بِخِلَافٍ وَإِنْ أَقَرَّ سَالِمٌ وَقَدْ كَانَ مُشْتَركا مُحَارِبًا أَنَّهُ أَخَذَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي حرَابَتِهِ وَقَالَ بَلْ بَعْدَ إِسْلَامِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِمَا تَقَدَّمَ وَيَلْزَمُهُ عِنْدَ سَحْنُونٍ لِأَنَّ الْحَرْبِيَّ يَضْمَنُ وَلَوْ أَقَرَّ الْمُسْلِمُ الْمُقَرُّ لَهُ مِنَ الْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ مِائَةَ دِينَارٍ وَقَالَ الْحَرْبِيُّ بَلْ بَعْدَ الْإِسْلَامِ صُدِّقَ الْمُسْلِمُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَصُدِّقَ الْحَرْبِيُّ عِنْد سَحْنُون

(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ)

وَهُوَ أَصْلُ الْإِقْرَارِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِنْ قَالَ هَذَا إِنَّهُ الْتَحَقَ بِهِ سَالِمٌ فَكَذَّبَهُ لِأَجَلٍ يَكُونُ أَكْفرَ مِنْهُ أَو الشَّرْع كَذَا بِأَنْ يَكُونَ مَشْهُورَ النَّسَبِ وَيَعْرِفُ كُلَّ وَالرَّجُلُ فَارِسِيًّا فَلَا يَلْحَقُ بِهِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إِخْبَارٌ وَالْخَبَرُ الْكَاذِبُ لَا عِبْرَةَ بِهِ قَالَ وَلَا يَكْذِبُ حُرٌّ النَّسَبُ لَحِقَ بِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ الضَّرُورَةُ الدَّيْنُ غَيْرُهُ كَانَتْ ضَرُورَتُهُ لبراءة ذمَّته من الدِّيوَان وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَلْحَقُ وَلَا مِلْكَ يَمِينٍ لِأَنَّ عَدَمَ الْفِرَاشِ سَبَبُ عَدَمِ النَّسَبِ كَمَا أَنَّ الْفراشَ سَبَبُهُ هُنَا يَلْحَقُ بِهِ لَا يَلْتَفِتُ لِإِنْكَارِ الْوَلَدِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا لِأَنَّ النَّسَبَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لَيْسَ لَهُ إِبْطَالُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ وَوَافَقَنَا ش وَابْنُ حَنْبَلٍ فِي الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَلَا يشْتَرط أَن يكون الملحق مسلوب الْعِمَارَة كَذَا وَالْكَبِيرُ عِنْدَهُمَا فَلَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَتِهِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِمَالٍ وَالْفَرْقُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فِي النَّسَبِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِالْجِزْيَةِ لَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَتِهِ وَفِي هَذَا الْبَابِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَرْعًا الْأَوَّلُ فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا قَالَ فِي أَوْلَادِ أَمَتِهِ أَحَدُهُمْ وَلَدِي وَهُمْ ثَلَاثَةٌ وَلَمْ يَعْرِفْ عَيْنَهُ فَالصَّغِيرُ مِنْهُمْ حُرٌّ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ هُوَ الْوَلَدَ فَهُوَ حُرٌّ أَوِ الْأَكْبَرُ

فَقَدْ صَارَتِ الْأُمُّ أُمَّ وَلَدٍ أَوْلَادُهَا بِمَنْزِلَتِهَا فِي الْحُرِّيَّةِ فَالصَّغِيرُ حُرٌّ أَوِ الْأَوْسَطُ تَعَيَّنَتِ الْحُرِّيَّةُ لَهُ وَلِلصَّغِيرِ دُونَ الْكَبِيرِ لِأَنَّهُ ابْنُهَا قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ أُمَّ وَلَدٍ فَهُوَ رَقِيقٌ وَقَالَ الْمُغيرَة يعْتق الْأَصْغَر وَثلث الْأَوْسَطِ وَثُلُثُ الْأَكْبَرِ لِأَنَّ الصَّغِيرَ حُرٌّ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ وَالْأَوْسَطُ حُرٌّ فِي وَجْهَيْنِ رَقِيقٌ فِي وَجْهٍ وَالْأَكْبَرُ حُرٌّ عَلَى تَقْدِيرٍ وَاحِدٍ عبد على تقريرين وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُعْتَقُونَ كُلُّهُمْ لِلشَّكِّ فِي السَّبَب الْمُبِيح لمنافعهم فِي السَّبَب كَذَا يَصِحُّ تَرَتُّبُ السَّبَبِ فَلَوِ ادَّعَى الصَّغِيرَ وَادَّعَتْ أُمُّهُمِ الْأَوْسَطَ وَالْكَبِيرَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِهِ فَيُصَدَّقُ كَالْمَالِ وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ الْأَوْسَطُ خَاصَّةً لَزِمَهُ هُوَ وَالْأَصْغَرُ إِنِ ادَّعَتْهُ الْأُم مِنْهُم لِأَنَّهَا صَارَت فراخا كَذَا بِالْأَوْسَطِ فَيُلْحِقُهُ بِأُمِّهِ بَعْدَهُ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ فِيهِ وَإِنِ اعْتَرَفَ بِالْكَبِيرِ لَزِمَهُ الْجَمِيعُ إِنِ ادَّعَتِ الْأُمُّ الْآخَرَيْنِ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ فِيهَا وَإِلَّا فَلَا وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لَا يُلْحَقُ بِهِ مَنْ لَمْ يُلْحَقْ بِهِ وَلَدُهُمْ وَلَدُهُ الثَّانِي لَوْ وَلَدَتْ زَوْجَةُ رَجُلٍ غُلَامًا وَأَمَتُهُ غُلَامًا وَمَاتَتَا فَقَالَ الرَّجُلُ أَحَدُهُمَا لِي وَلَا أَعْرِفُهُ دُعِيَ لَهُمَا الْقَافَةُ فَمَنْ أَلْحَقُوهُ بِهِ لَحِقَ بِهِ وَيَلْحَقُ بِالْآخَرِ الْآخَرُ الثَّالِثُ لَو نزل رجل ضَعِيف عَلَى رَجُلٍ وَلَهُ أُمُّ وَلَدٍ حَامِلٌ فَوَلَدَتْ هِيَ وَولدت امْرَأَة الضَّعِيف فِي لَيْلَةٍ صَبِيَّيْنِ وَلَمْ يَعْرِفْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَلَده وَقد أعيى كَذَا أَحَدُهُمَا وَبَقِيَ الْآخَرُ دُعِيَ لَهُمَا الْقَافَةُ لِأَنَّهُ لَا مُرَجِّحَ لِأَحَدِهِمَا وَقَالَ سَحْنُونٌ فِيمَنْ وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ جَارِيَةً وَأَمَتُهُ جَارِيَةً وَأُشْكِلَ عَلَيْهِ وَلَدُ الْحُرَّةِ مِنْهُمَا وَمَاتَ الرَّجُلُ وَلَمْ يَدَّعِ عُصْبَةً لِيَسْتَدِلَّ بِهَا الْقَافَةُ عَلَى وَلَدِ الْمَيِّتِ لَيْسَ فِي مِثْلِ هَذَا قَافَةٌ وَلَا تَكُونُ الْمَوَارِيثُ بِالشَّكِّ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ مُيَسَّرٍ فِي امْرَأَةٍ طَرَحَتْ بِنْتَهَا ثُمَّ عَادَتْ لِأَخْذِهَا فَوَجَدَتْهَا وَأُخْرَى مَعَهَا وَلَمْ تَعْرِفْ بِنْتَهَا مِنْهُمَا قَالَ ابْن

الْقَاسِمِ لَا تَلْحَقُ بِزَوْجِهَا وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ وَلَا نَسَبَ بِالشَّكِّ وَقَالَ سَحْنُونٌ يُدْعَى لَهُمَا الْقَافَةُ لِأَنَّهُ سَبَبٌ ينْقلُ عَنِ الشَّكِّ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٌ لَا تَلْحَقُ الْقَافَةُ إِلَّا بِأَبٍ حَيٍّ فَأَمَّا إِنْ مَاتَ الْأَبُ فَلَا يُقْبَلُ الْقَافَةُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ عَلَى نَسَبِهِ غَيْرُ الْأَبِ وَقَدْ فُقِدَ الرَّابِعُ قَالَ إِذَا أَقَرَّ عِنْدَ مَوْتِهِ أَنَّ فُلَانَة جَارِيَتَهُ وَلَدَتْ مِنْهُ وَأَنَّ بِنْتَهَا فُلَانَة ابْنَتُهُ وَلِلْأَمَةِ ابْنَتَانِ أُخْرَيَانِ ثُمَّ مَاتَ وَيُثْبِتُ الْبَيِّنَةُ وَالْوَرَثَةُ اسْمَهَا وَأَقَرَّ بِذَلِكَ الْوَرَثَةُ فَهُنَّ كُلُّهُنَّ أَحْرَارٌ وَلَهُنَّ الْمِيرَاثُ مِيرَاثُ وَاحِدَةٍ لِأَنَّهَا وَالْبَنَاتُ تَبَعٌ لِأَجْلِ اللَّبَنِ كَاخْتِلَاطِ الْمُذَكَّاةِ بِالْمَيِّتَةِ وَأُخْتِ الرَّضَاعِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ فَيَقْتَسِمْنَهُ وَلَا يَلْحَقُ نَسَبُ وَاحِدَةٍ مِنَ الْبَنَاتِ فَإِنْ لَمْ يُقِرَّ الْوَرَثَةُ بِذَلِكَ وَنَسِيَتِ الْبَيِّنَةُ اسْمَهَا فَلَا تُعْتَقُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ لِعَدَمِ ثُبُوتِ السَّبَبِ بِالْإِقْرَارِ وَالْبَيِّنَةِ الْخَامِسُ فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا اسْتَلْحَقَ وَلَدَهُ ثُمَّ أَنْكَرَهُ ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ عَنْ مَالٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُوقَفُ الْمَالُ فَإِنْ مَاتَ الْمُسْتَلْحِقُ كَانَ لِوَرَثَتِهِ وَقُضِيَ بِهِ دَيْنُهُ فَإِنْ قَامَ غُرَمَاؤُهُ وَهُوَ حَيٌّ أَخَذُوهُ فِي دُيُونِهِ السَّادِسُ فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا تَعَدَّى الْإِقْرَارُ الْمُقِرَّ بِأَنْ يُقِرَّ بِغَيْرِ الْوَلَدِ فَيَضُرُّ الْوَلَدَ أَوْ بِأُخُوَّةٍ أَوْ عُمُومَةٍ فَهُوَ إِقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ بِالنَّسَبِ فَلَا يُقْبَلُ وَلَا يُثْبَتُ لَهُ بِذَلِكَ نَسَبٌ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ مَعْرُوفٌ فَلَا يَرِثُ هَذَا مِنْهُ شَيْئًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ وَلَا مَالَ عِنْدَ هَذَا الَّذِي أَقَرَّ لَهُ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الصِّحَّةِ أَوْ فِي الْمَرَضِ لِتَعَيُّنِ الْإِقْرَارِ لَهُ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ بِالْبَيِّنَةِ فَهُوَ أَحَقُّ كَمَنِ ادَّعَى مَالًا وَشَهِدَ بِهِ لِغَيْرِهِ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَرْثُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ لِأَنَّ الْمُسلمين يرثونه فَهُمْ كَالْوَارِثِ الْمَعْرُوفِ وَسَبَبُ الْخِلَافِ هَلْ بَيْتُ الْمَالِ كَالْوَارِثِ الْمَعْرُوفِ أَمْ لَا وَهُوَ سَبَبُ الْخِلَافِ فِي تَنْفِيذِ وَصِيَّةِ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ إِلَّا بَيْتُ الْمَالِ بِجَمِيعِ مَالِهِ السَّابِعُ فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا شَهِدَ عَدْلَانِ بِالْعِتْقِ ثَبَتَ الْوَلَاءُ أَوْ شَاهِدٌ وَاحِدٌ

فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا يثْبتُ وَلَاءٌ وَيَسْتَأْنِي بِالْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ حَلَفَ هَذَا وَدَفَعَ إِلَيْهِ لِأَنَّ الْمَالَ يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَمَنَعَ أَشْهَبُ حَتَّى يَثْبُتَ الْوَلَاءُ بِشَاهِدَيْنِ لِأَنَّهُ أَصْلُ الْمَالِ وَعَدَمُ ثُبُوتِ الْأَصْلِ يَمْنَعُ الْفَرْعَ وَلَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ أَنَّ فُلَانًا يَذْكُرُ أَنَّ فُلَانًا ابْنُ عَمِّهِ أَوْ مَوْلَاهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ كَشَاهِدٍ وَاحِدٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِ طَالِبٌ غَيْرُهُ أَخَذَهُ مَعَ يَمِينِهِ بَعْدَ الثَّانِي لِرُجْحَانِ السَّبَبِ فِي حَقِّهِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ وَإِنْ لَمْ يكن لِلْمَالِ لَهُ طَالِبٌ غَيْرُهُ أَثْبَتَ مِنْ هَذَا وَهُوَ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ لِرُجْحَانِهِ عَلَيْهِ وَلَا يَثْبُتُ لِلْأَوَّلِ هَا هُنَا نَسَبُهُ وَرَوَى أَشْهَبُ أَنَّهُ يَثْبُتُ بِذَلِكَ الْوَلَاءُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الِاسْتِفَاضَةِ وَالسَّمَاعِ وَلَكِنْ يَتَأَنَّى فَلَعَلَّ أَحَدًا يَأْتِي بِأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ الثَّامِنُ فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا أَقَرَّ الْوَارِثُ بِوَارِثٍ آخَرَ يُشَارِكُهُ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِذَلِكَ الْإِرْثُ دُونَ النَّسَبِ وَلَوْ أَقَرَّ وَلَدٌ بِوَلَدٍ آخَرَ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ سِوَاهُ لِأَنَّ النَّسَبَ يَتَعَدَّى لِلْغَيْرِ وَيَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ لَكِنْ يُقْسَمُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوِيَّةِ إِنْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَعَلَى التَّفَاضُلِ إِنْ كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ فَإِنْ كَانَا ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِثَالِثٍ فَإِنْ وَافَقَ الثَّانِي اقْتَسَمُوا الْمَالَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا وَإِنْ لَمْ يَصْدُقْهُ أَعْطَاهُ الْمُقِرُّ مَا بِيَدِهِ الْقِسْمَةُ عَلَى الْإِنْكَارِ عَلَى الْقِسْمَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ لِأَنَّ إِقْرَارَهُ لَا يَتَعَدَّاهُ ضَرُورَةً وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ عَدْلًا أَخَذَ بَاقِي نَصِيبِهِ مِنَ الْمُنْكِرِ لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ بِسَبَبِ الْعَدَالَةِ تَتَعَدَّى لِلْغَيْرِ فَقَدْ يُبَيِّنُ الْمُقَرُّ لَهُ وَلَوْ شَهِدَا جَمِيعًا بِالنَّسَبِ وَهُمَا خِلَافٌ يُثْبِتُ النِّسَبَ وَيَرِثُ وَلَوْ تَرَكَ وَلَدًا وَاحِدًا فَقَالَ لِأَحَدِ الشَّخْصَيْنِ هَذَا ابْنِي بَلْ هَذَا الْآخَرُ فَلِلْأَوَّلِ نِصْفُ مَا وَرِثَ عَنْ أَبِيهِ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى أَوَّلِ إِقْرَارِهِ وَاخْتُلِفَ فِيمَا يَأْخُذُهُ الثَّانِي مِنْهُ فَقِيلَ نِصْفُ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ تَسْوِيَةً وَقِيلَ لَهُ جَمِيعُهُ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ عَلَيْهِ مَوْرُوثُهُ وَلَوْ تَرَكَ أُمًّا وَأَخًا فَأَقَرَّتْ بِأَخٍ آخَرَ فَإِنَّهَا تُعْطِيهِ نِصْفَ مَا بِيَدِهَا وَهُوَ السُّدُسُ لِأَنَّهَا اعْتَرَفَتْ أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ إِلَّا السُّدُسَ فَيَأْخُذُهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَحْدُهُ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ

الْأَصْحَابِ وَرُوِيَ يُقَسِّمُهُ وَهُوَ عَنِ الِابْنَيْنِ الْأَخَوَيْنِ وَقَدْ وَقَعَ خِلَافُهُ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَا ذَاكِرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ إِذا أخر أَحَدُ الِابْنَيْنِ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ لَمْ يَثْبُتِ النّسَب وَيخْتَص مَا يَأْخُذهُ الْمقر إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُقِرُّ عَدْلًا فَيَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَأْخُذُ مِنَ الْآخَرِ حَقَّهُ وَلَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ نَسَبُهُ مِنَ السَّيِّدِ فَإِنْ مَاتَ الْمُقِرُّ لَمْ يَرِثْهُ الْمُقَرُّ لَهُ بَلْ أَخُوهُ الثَّابِتُ النَّسَبِ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ أَخُوهُ الثَّابِتُ النَّسَبِ قَالَ سَحْنُونٌ فَيَرِثُهُ لِعَدَمِ الْمُزَاحِمِ وَإِنْ مَاتَ الْمُقَرُّ لَهُ وَرِثَهُ الْمُقِرُّ لِاعْتِرَافِ الْمُقِرِّ أَنَّ الْآخَرَ يَسْتَحِقُّ النِّصْفَ لِقَوْلِهِ هُوَ أَخُوهُ وَافَقَنَا ح فِي عَدَمِ النَّسَبِ وَالْمُشَارَكَةِ فِيمَا فِي يَدِهِ وَقَالَ لَا يُعْطِيهِ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ لِأَنَّ السُّدُسَ مَعَهُ زَائِدٌ فَوَجِبَ إِقْرَارُهُ فَيُعْطِيهِ خَاصَّةً وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ش لَا يَثْبُتُ النِّسَبُ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ فِي حَقِّ الْمُقِرِّ دُونَ غَيْرِهِ فَلَا جَرَمَ لَمْ يَثْبُتْ إِجْمَاعًا وَلَا يَثْبُتُ الْإِرْثُ لِأَنَّهُ فَرْعُهُ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مُوجِبَ الْإِقْرَارِ عِنْدَنَا الشَّرِكَةُ وَعِنْدَهُ النَّسَبُ لَنَا أَنَّ الْمِيرَاثَ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّرِكَةِ فَيَتَعَلَّقُ إِقْرَارُهُ بِهَا كَمَا إِذَا أَقَرَّ بِدَيْنٍ عَلَى أَبِيهِ وَجَحَدَهُ الْآخَرُ وَلِأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا عَلَى غَيْرِهِ وَالْآخَرُ عَلَى نَفْسِهِ فَثَبَتَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ خَاصَّةً وَهُوَ الْمَالُ كَمَا قَالَ بِعْتُ مِنْكَ هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ وَأَعْتَقَهُ يَلْزَمُ الْبَيْعُ دُونَ الْعِتْقِ أَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَعْتِقُكَ عَلَى أَلْفٍ يَلْزَمُ الْعِتْقُ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ أَوْ قَالَ هَذِهِ أُخْتِي حَرُمَ عَلَيْهِ زَوَاجُهَا وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهَا وَلَوْ قَالَ بِعْتُ هَذَا الشِّقْصَ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي ثَبَتَتِ الشُّفْعَةُ دُونَ الشِّرَاءِ وَنَظَائِرُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ مِنَ الْإِقْرَارِ الْمُرَكَّبِ فَهَذَا مِثْلُهُ احْتَجُّوا بِالْقِيَاسِ عَلَى مَا إِذَا أَقَرَّ بِمَعْرُوفِ النَّسَبِ وَإِذَا كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ أَوْ كَانَ أَبُوهُ نَفَاهُ بِاللِّعَانِ وَالْجَامِعُ إِلَى الْأَصْلِ الْمَقْصُودِ لَمْ يَثْبُتْ فَلَا يَثْبُتُ فَرْعُهُ الَّذِي هُوَ الْإِرْثُ وَكَذَا لَوْ قَالَ تَزَوَّجْتُ هَذِهِ وَكَذَّبَتْهُ لَمْ يَثْبُتِ الصَّدَاقُ وَالْمَقْصُودُ هُوَ النَّسَبُ بِخِلَافِ الصُّوَرِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِأَنَّهُ لَوِ استحلق ابْنا فقد اثْبتْ

نَفسه عَلَيْهِ النَّفَقَة وَالْمِيرَاث وَكَثِيرًا مِنَ الْحُقُوقِ مَعَ أَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يُوجِبُ حَقًّا لِلْمُقِرِّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا عَدَا النَّسَبَ غَيْرَ الْمُعْتَبَرِ الْبَيِّنَةِ بَلْ لَا يَقَعُ إِلَّا فِيهَا أَوْ يَقُولُ أَقَرَّ بِحَقٍّ فَإِنَّهُ حَقٌّ لَا يَنْفَك أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ أَحَدُهُمَا لَا يَثْبُتُ الْآخَرُ فَأَمَّا إِذَا قَالَ بِعْتُكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ بِأَلْفٍ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي فَإِذَا لَمْ يَثْبُتِ الثَّمَنُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ السِّلْعَةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ لَمْ يَثْبُتِ النَّسَبُ فِيهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ لِقِيَامِ الْمُعَارِضِ وَهَا هُنَا لَا معَارض وَلِأَنَّهُ هَا هُنَا فَرَضَهُ قِيَامُ الْبَيِّنَةِ وَيَرِقُّ بِالْإِقْرَارِ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ وَقِيلَ لَا يَرِقُّ لِوُجُودِ مُبْطِلِهَا وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إِن النّسَب هُوَ الْعِمَارَة كَذَا وَمَا عدا المبتع كَذَا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ ضَعْفِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ بِالْإِقْرَارِ لِأَنَّ أَسْبَابَ إِثْبَاتِ الْحُقُوقِ وَالْبَيِّنَاتِ سوى الشَّرْع فِيهَا بَيْنَ عَظِيمِ الْحُقُوقِ وَحَقِيرِهَا فَهَذَا الْفَرْقُ مُلْغًى بِالْإِجْمَاعِ عَنِ الثَّانِي أَنَّ أَحَدَ هَذَيْنِ قَدْ يَنْفَكُّ عَنِ الْآخَرِ فَإِنَّ أَحَدَ الْأَخَوَيْنِ قَدْ يَرِثُ الْآخَرَ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ لِأَجْلِ قَتْلٍ أَوْ رِقٍّ فَقَدِ انْفَكَّ النَّسَبُ عَنِ الْإِرْثِ وَسَقَطَ الْإِرْثُ عَنِ السَّبَبِ فِي الزَّوْجِ وَالْمَوْلَى قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ فَإِذَا تَرَكَ ابْنًا وَاحِدًا لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَأَقَرَّ بِأَخٍ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ وَلَا يَثْبُتْ إِلَّا بِقَوْلِ وَارِثَيْنِ عَدْلَيْنِ فَإِنْ كَانَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ غَيْرَ عُدُولٍ لَمْ يَثْبُتْ بِإِقْرَارِهِمْ وَوَافَقَنَا ح فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِالْوَارِثِ الْوَاحِدِ وَإِنْ حَازَ جَمِيعَ الْمَالِ وَقَالَ يثبت بوارثين غير معدلين وَبِرَجُلَيْنِ وَامْرَأَتَيْنِ وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَالْمِيرَاثُ لِلْوَارِثِ الْوَاحِدِ إِذَا حَازَ جَمِيعَ الْمَالِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِإِقْرَارِ جَمِيعِهِمْ وَلَا يَعْتَبِرُ الْأَئِمَّةُ الْعَدَالَةَ وَأَصْلُ الْمَسْالَةِ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ شَهَادَةٌ فَتُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ أَوْ إِقْرَارٌ فَلَا تُعْتَبَرُ الْعَدَالَةُ كَمَا أَنَّهُ إِثْبَاتُ نَسَبِهِ عَلَى الْغَيْرِ فَتُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ كَالْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ تثبت الْحُقُوقَ بَيْنَ الْأَبِ وَالْمُقَرِّ لَهُ مِنَ النَّفَقَةِ وَسُقُوطُ الْعَوْدِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ أَوْ يَقُولُ إِنَّمَا يَثْبُتُ النَّسَبُ

بِمُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ مِمَّنْ يَمْلِكُ نَفَقَتَهُ كَالْأَبِ وَالْوَارِثُ لَا يَمْلِكُ بَقِيَّتَهُ فَلَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارٍ أَوْ رَجُلٌ يَمْلِكُ اسْتِلْحَاقَ النَّسَبِ فَلَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ وَلِأَنَّ قَبُولَ شَهَادَتِهِمْ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ لَهُمْ فِيهَا حَظٌّ وَإِنَّمَا قُبِلَتِ اسْتِحْسَانًا فَالْإِقْرَارُ أَوْلَى أَنْ لَا يُقْبَلَ احْتَجُّوا بِمَا فِي الصِّحَاحِ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي ابْنِ وَلِيدَة زِمْعَةَ فَقَالَ سَعْدٌ هُوَ ابْن أخي عتبَة عهد إِلَيّ إِذا دخل مَكَّةَ أَنْ آخُذَ وَلَدَهُ مِنْهَا وَأَنَّهُ أَلَمَّ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ بَلْ أَخِي وَابْنُ وَلِيدَة أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ فَقَضَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِقَوْلِ عَبْدِ أَنَّ الْوَارِثَ يَقُومُ مَقَامَ الْمَوْرُوثِ فِي دُيُونه ودعاويه وَمَاله وَعَلَيْهِ فَكَذَلِكَ لِلنَّسَبِ وَلِأَنَّ مَا ثَبَتَ بِإِقْرَارِ الِاثْنَيْنِ ثَبَتَ بِالْوَاحِدِ كَالْمِيرَاثِ وَالْوَصِيَّةِ وَالدَّيْنِ أَوْ هُوَ إِقْرَارٌ يَثْبُتُ بِهِ الْإِرْثُ فَيَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ كَإِقْرَارِ الْجَدِّ بِابْنِ ابْنِهِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْحَدِيثِ مِنْ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَلْحَقَهُ بِهِ خَاصَّةً وَلَيْسَ فِي اللَّفْظِ عُمُومٌ يُبْطِلُ هَذَا الِاحْتِمَالَ وَلِذَلِكَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِسَوْدَةَ احْتَجِبِي مِنْهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِأَخٍ لَكِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ إِثْبَاتِ النَّسَبِ لِأَنَّهُ لَوْ أَثْبَتَهُ لَكَانَ أَخًا لِعَبْدٍ فَيَكُونُ أَخًا لسودة الثَّانِي أَن قَضَى لَهُ بِالْمِلْكِ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَكَ ظَاهِرٌ فِي الْمِلْكِ وَقَدْ رُوِيَ هُوَ لَكَ عَبْدٌ فَصَرَّحَ بِالْمِلْكِ وَلِذَلِكَ قَالَ لِسَوْدَةَ احْتَجِبِي مِنْهُ الثَّالِثُ أَنَّهُ مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ لِأَنَّهُ أَثْبَتَهُ بِقَوْل وَاحِدٍ وَعِنْدَكُمْ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِإِقْرَارِ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَسَوْدَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْوَرَثَةِ وَلَمْ يُعْتَبَرْ إِقْرَارُهَا الرَّابِعُ إِنَّمَا أَثْبَتَ النَّسَبَ بِالْفِرَاشِ عَبْدٌ وَقَدْ كَانَ يَثْبُتُ أَنَّهَا فِرَاشُهُ بِإِقْرَارِ زَمْعَةَ أَنه فِرَاشُهُ فَيَثْبُتُ الْفِرَاشُ بِقَوْلِهِ وَالنَّسَبُ ضِمْنًا كَمَا لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ

بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ وَتَثْبُتُ الْوِلَادَةُ بِمُشَاهَدَتِهِنَّ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ ضِمْنًا وَالْمُكَاتَبُ يُقِيمُ شَاهِدًا وَاحِدًا عَلَى أَدَاءِ نجومه ويخلف بِهِ فَيَصِيرُ حُرًّا وَالْحُرِّيَّةُ لَا تَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَقْضِي بِالْمِلْكِ وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ ادَّعَى النَّسَبَ وَأَقَرَّ بِالْحُرِّيَّةِ وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَالْفِرَاشُ سَبَبُ النِّسَاءِ لَا سَبَبُ الرِّقِّ مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ الِاخْتِصَاصِ وَالْمِلْكِ أَوْ هُوَ أَخٌ لَكَ دُونَ غَيْرِهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ هُوَ لَكَ عَبْدٌ فَعَلَى حَذْفِ حَرْفِ النِّدَاءِ أَيْ يَا عَبْدُ وَقَوْلُهُ احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِيَاطِ لِأَجْلِ مَا رَأَى مِنَ الشَّبَهِ فَإِنَّ الْحُكْمَ يَتْبَعُ السَّبَبَ لَا الدَّعَاوَى وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْوَلَد للْفراش مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِالْإِجْمَاعِ وَثُبُوتُ حُكْمِ الْفُتْيَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ سَبَبِهَا فَلِمَ قُلْتُمْ إِنَّ سَبَبَهَا وَحَذْفُ الْأُمِّ كَذَا ظَاهِرَةٌ فِي الْمِلْكِ فَيَتَعَيَّنُ لَا سِيَّمَا مَعَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْقَرَائِنِ وَأَمَّا حَذْفُ حَرْفِ النِّدَاءِ فَالْأَصْلُ عَدَمُ الْحَذْفِ فَيَتَعَيَّنُ مَا ذَكَرْنَاهُ وَالْحَجْبُ لِلِاحْتِيَاطِ لَا يَسْتَقِيمُ لِأَنَّ السَّبَبَ إِنْ ثَبَتَ فَلَا احْتِيَاطَ أَوْ لَا فَتَتَعَيَّنُ الْحَجَبَةُ وَعَدَمُ إِلْحَاقِهَا وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي أَنَّ الْوَارِثَ لَوْ قَامَ مُورِثُهُ لَكَانَ لَهُ نَفْيُهُ أَوِ اسْتِلْحَاقُهُ بَعْدَ نَفْيِ أَبِيهِ لَهُ وَلَيْسَ فَلَيْسَ وَلِأَنَّ الْمَوْرُوثَ يَعْتَرِفُ عَلَى نَفْسِهِ وَالْوَارِثَ عَلَى غَيْرِهِ وَالِاعْتِرَافُ عَلَى الْغَيْرِ غَيْرُ مَقْبُولٍ عَنِ الثَّالِثِ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِمَا إِذَا أَنْكَرَ بَعْضُهُمْ وَبِالنِّصَابِ فِي الشَّهَادَاتِ يَثْبُتُ بِأَكْثَرَ مِنَ الْوَاحِدِ دون وَاحِد عَنِ الرَّابِعِ أَنَّ أَشْهَبَ قَالَ يَسْتَلْحِقُ الْأَب وَالْجد وَعَن مَالك لَا يستلحق الْجد فَيمْنَع عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ ثُمَّ الْفَرْقُ أَنَّ الْجَدَّ يستلحق بِنَفسِهِ وَهَا هُنَا بِغَيْرِهِ فَافْتَرَقَا التَّاسِعُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا قَالَ فِي صبي إِنَّه ابْنه فَيجوز للمدنيين لَا يَثْبُتُ النَّسَبَ وَالِاسْتِلْحَاقَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ أُمُّ الصَّبِيِّ كَانَتْ فِي مِلْكِهِ بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ فَيَكُونُ أَصْلُ الْحَمْلِ فِي مِلْكِهِ وَوَلَدٌ فِي يَدَيْهِ أَوْ بَعْدَ خُرُوجِ الْأُمِّ مِنْ يَدَيْهِ

بِمَا يَخْرُجُ بِهِ مِثْلهَا إِلَى مَا يَلْحَقُ بِهِ الْأَنْسَابُ وَهُوَ خَمْسُ سِنِينَ بِدُونِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْوَلَدِ نَسَبٌ مَعْلُومٌ فَإِنْ فُقِدَ مِنْ هَذِهِ شَرْطٌ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ هَذَا قَوْلُ الْجَمَاعَةِ وَأَحَدُ قَوْلَيِ ابْنِ الْقَاسِمِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قَبُولِ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ لِلْأُمِّ خَبَرٌ إِذَا صَدقَهُ الْوَلَدُ أَوْ هُوَ صَغِير فِي حوزه لَا يعرف عَنْ نَفْسِهِ إِلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ كَذِبَهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ صِدْقُهُ وَحُمِلَ تَصَرُّفُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وُجُوهِ صِحَّتِهِ وَكَذِبُهُ إِمَّا بِأَنَّهُ لَا يُولَدُ ذَلِكَ لِمِثْلِهِ أَوْ لَهُ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ أَوِ الْوَلَدُ مَحْمُولٌ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ أَوْ بَلَدٍ يَعْلَمُ أَنَّ الْأَبَ لَمْ يَدْخُلْهَا قَطُّ وَتَشْهَدُ الْبَيِّنَةُ أَنَّ أُمَّهُ لَمْ تَزَلْ زَوْجَةَ فُلَانٍ غَيْرِ هَذَا فَإِنْ شَهِدَتْ أَنَّهَا لَمْ تَزَلْ أَمَةَ فُلَانٍ حَتَّى مَاتَتْ لَا يَمْنَعُ لِاحْتِمَالِ زَوَاجِهَا أَمَةً وَإِذَا أَقَرَّ بِأَبٍ وَصَدَّقَهُ الْأَبُ فَهُوَ الْفَرْع الْمُقدم لِأَنَّ بِتَصْدِيقِ الْأَبِ صَارَ مُسْتَلْحِقًا لَهُ الْعَاشِرُ قَالَ إِذَا أَقَرَّتْ بِزَوْجٍ أَوْ أَقَرَّ بِزَوْجَةٍ وَصدقه الْآخَرُ صَاحِبَهُ وَهُمَا غَرِيبَانِ طَارِئَانِ قَبِلَ قَوْلَهَمَا الْمَدَنِيُّونَ وَلَمْ يُكَلَّفَا بَيِّنَةً عَلَى عَقْدِ النِّكَاحِ سدا للذريعة أَبَاحَ الْأَبْضَاعِ بِغَيْرِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ وَإِنْ أَقَرَّ الرَّجُلُ أَو الْمُعْتق بمعتق أعْتقهُ بِثلث وَهُوَ الْوَارِثُ إِلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ كَذِبُهُ بِأَنْ يُعْرَفَ وَلَاؤُهُ لِغَيْرِهِ أَوْ هُوَ مَعْرُوفٌ بِأَصَالَةِ الْحُرِّيَّة وَمن أقرّ بِولد أَو بأب أَو زوج أَو مولى أَو رجل بِزَوْجَة وَلَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ ذُو سَهْمٍ أَوْ عَصَبَةٍ وَرِثَ الْمَعْرُوفُ مَعَ الْمُقِرِّ بِهِ كَمَا لَوْ ثَبت بِالسنةِ الْحَادِي عَشَرَ قَالَ لَا يَصِحُّ عِنْدَ جَمِيعِ بِجَمِيعِ النَّاسِ اسْتِلْحَاقُ أَخٍ أَوِ ابْنِ أَخٍ أَوِ ابْنِ أَبٍ أَوْ جَدٍّ أَوْ عَمٍّ أَوِ ابْنِ عَمٍّ لِأَنَّهُ اسْتِلْحَاقٌ بِفِرَاشِ الْغَيْرِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهَا فرَاش لِأَن لفراش لِزَوْجِهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا اسْتِلْحَاقُ الْوَلَدِ بِخِلَافِ الزَّوْجِ وَالْمَوْلَى وَالْأَبِ وَالزَّوْجَةِ فَهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ هُمُ الَّذِينَ يَجُوزُ الْإِقْرَارُ لَهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ وَحَيْثُ لَا يَثْبُتُ فَمَاتَ الْمُقِرُّ أَوِ الْمُقِرُّ بِهِ وَالْمَيِّتُ وَارِثٌ يُحِيطُ بِالْمَالِ فَلَا شَيْءَ لِلْمُقِرِّ اتِّفَاقًا وَإِنْ فَضُلَ شَيْءٌ عَنِ الْمَعْرُوفِ فَلِبَيْتِ الْمَالِ عِنْدَ الْمَدَنِيِّينَ وَنُقِلَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ مَا فَضُلَ لِلْمُقِرِّ إِذَا كَانَ عَصَبَةً فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ فَالْمَالُ لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مَا نُقِلَ عَنِ ابْن الْقَاسِم وَقَالَ سَحْنُون

وأصغ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ وَرِثَهُ الْمُقِرُّ وَلَا يَثْبُتُ نَسَبٌ فَإِنْ أَقَامَ بَعْدَ ذَلِكَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ وَارِثٌ أَخَذَهُ مِنَ الْمُقِرِّ وَعَنْ سَحْنُونٍ نَحْوَ الْأَوَّلِ الثَّانِي عَشَرَ قَالَ إِذَا تَرَكَ ابْنًا فَأَقَرَّ بِأَخٍ لَهُ يُعْطِيهِ نِصْفَ جَمِيعِ الْمَالِ اتِّفَاقًا فَإِنْ أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَخٍ آخَرَ قَالَ سَحْنُونٌ ذَلِكَ كَوَلَدَيْنِ ثَابِتَيِ النَّسَبِ يُقِرُّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ ثَالِثٍ لَهُمْ يدْفَعُ لَهُ ثُلُثُ مَا فِي يَدَيْهِ وَكَذَلِكَ إِذَا أَقَرَّ بِرَابِعٍ أَوْ خَامِسٍ يَدْفَعُ لَهُ الَّذِي يسْتَقْبل بعد إِقْرَاره وعيتك كَذَا مَا زَعَمَ أَنَّ لَهُ قَالَ سَحْنُونٌ وَهُوَ معنى قَول ابْن مُغيرَة لِأَنَّ السَّابِقَ بِالْإِقْرَارِ صَارَ كَالْمُتَّصِلِ بِالْبَيِّنَةِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إِلَى مَا يجب للْمقر بل إِلَى مَا يحب للمقربة لِأَنَّ جَمِيعَ الْمَالِ كَانَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ وَكَانَ قَادِرًا عَلَى أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِهِ جَمِيعًا وَلَا يَتْلَفُ عَلَى الْمُقَرِّ بِهِ ثَانِيًا شَيْءٌ مِمَّا يَجِبُ فَإِذَا أَقَرَّ ثَالِثًا فَقَدْ أَقَرَّ أَنَّ الَّذِي يَجِبُ لِلثَّالِثِ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ فَيَدْفَعُ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَيَبْقَى فِي يَدِهِ السُّدُسُ فَإِنْ أَقَرَّ بِرَابِعٍ أَعْطَاهُ مِنْ عِنْدِهِ رُبُعَ جَمِيعِ الْمَالِ فَيُعْطِيهِ السُّدُسَ الَّذِي بِيَدِهِ وَيَغْرَمُ لَهُ مِنْ مَالِهِ تَمَامَ رُبُعِ جَمِيعِ الْمَالِ وَهُوَ أَضْعَفُ سُدُسٍ وَكَذَلِكَ إِنْ أَقَرَّ بِخَامِسٍ غَرِمَ لَهُ مِنْ مَالِهِ مِثْلَ خُمْسِ جَمِيع المَال ثمَّ على هَذَا سَوَاء كَانَ غَرَمَ الْأَوَّلُ مَا يَجِبُ لَهُ قَبْلَ إِقْرَارِهِ بِالثَّانِي إِنْ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا غَرِمَ لِلْأَوَّلِ نَقَصَ أَمْ لَا أَقَرَّ بِالْأَوَّلِ عَامًا بِالثَّانِي أَمْ لَا لِأَنَّ جَمِيعَ الْمَالِ كَانَ فِي يَدِهِ فَقَدْ أَتْلَفَ عَلَى الْمُقِرِّ بِهِ الآخر حَقه عمدا أَو خطا وهما وموجبان لِلضَّمَانِ فَإِنَّ أَقَرَّ بِثَالِثٍ وَأَنْكَرَ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي فَعَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونٍ يُقَاسِمُ الثَّالِثَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ نِصْفَيْنِ وَعَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ يَدْفَعُ لِلثَّالِثِ مِثْلَ نِصْفِ جَمِيعِ الْمَالِ الثَّالِث عَشَرَ قَالَ إِذَا أَقَرَّ بِأَخٍ لَهُ فَقَالَ الْمُقَرُّ بِهِ صَدَقَ وَلَكِنِّي الْوَارِثُ وَحْدِي يصدقُ الْمُقِرُّ عِنْدَ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَيُعْطِيهِ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ لِأَنَّهُ أَصْلُهُ فَيُقَامُ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ لِلْمُقَرِّ بِهِ جَمِيعُ مَا بِيَدِهِ لِأَنَّهُمَا قَدْ اجْتمعَا على أَن الْمقر بِهِ وَارِث وَاخْتلف فِي مِيرَاثِ الْمُقِرِّ فَالْجَمِيعُ عَلَيْهِ أَوْلى قَالَ ابْنُ بِكْرٍ مِنَّا وَيُحْتَمَلُ عِنْدَهُ أَنَّ لِلْمُقِرِّ رُبُعَ الْمَالِ وَالْبَاقِي لِلْمُقِرِّ لِأَنَّهَا مَسْأَلَةُ نِزَاعٍ فِي النِّصْفِ وَأَمَّا النِّصْفُ الْآخَرُ فَقَدْ سَلَّمَهُ الْمقر للْمقر بِهِ فيقتسم الْمُتَنَازِعُ فِيهِ بَعْدَ وَأَمَّا لَوْ

كَانَ الْمُقِرُّ ثَابِتَ النَّسَبِ فَلَا يَكُونُ لِلْمُقِرِّ بِهِ إِلَّا نِصْفُ الْمَالِ اتِّفَاقًا وَلَوْ قَالَ فُلَانَة بنت زَوْجَتي ورثتها وَأَنت أَخُوهَا تثرها مَعِي فَقَالَ الْمُقَرُّ بِهِ أَنَا أَخُوهَا وَلَكِنْ لست أَنْت زَوجهَا أَو قَالَت امْرَأَة ذَلِكَ فِي بِنْتٍ إِنَّهُ زَوْجُهَا وَإنَّ فلَانا أَخُوهُ وحجدها الْأَخ فَمَال لِلْأَخِ فِي قَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَعِنْدَ زُفَرَ لَا يَرِثُ الزَّوْجُ وَلَا الزَّوْجَةُ شَيْئًا وَلَا يصدقان فِي النِّكَاح إِلَّا بِبَيِّنَة يصدهما الْوَارِثُ وَالْوَلَاءُ كَالزَّوْجَةِ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ هَذَا كَالْإِقْرَارِ فِي الْأَنْسَابِ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ خَلِيفَةَ حُكْمُ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَغَيْرهمَا فِي الْإِقْرَارِ سَوَاءٌ يَأْخُذُ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ مِيرَاثَهُمَا وَالْفَاضِلُ لِلْمُقَرِّ بِهِ لِأَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ أَقْبَلُ قَوْلَ زِيدٍ فِي النِّكَاحِ دُونَ النَّسَبِ كَقَوْلِهِ أَقْبَلُهُ فِي النَّسَبِ دون النِّكَاح قَالَ ابْن بكر على طَرِيقِ التَّدَاعِي لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ وَالْبَاقِي لِلْمُقَرِّ بِهِ الرَّابِعَ عَشَرَ قَالَ إِذَا أَقَرَّ أَحَدُ الِابْنَيْنِ بِثَالِثٍ ثُمَّ أَقَرَّ الثَّالِثُ بِرَابِعٍ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ يَدْفَعُ الِابْنُ الْمَعْرُوفُ إِلَى الَّذِي أَقَرَّ بِهِ ثُلُثَ مَا فِي يَدَيْهِ وَهُوَ سُدُسُ الْمَالِ وَقَول أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ يُعْطِي الثَّالِثُ الرَّابِعَ رُبُعَ مَا فِي يَدَيْهِ وَهُوَ ثمنُ مَا فِي يَدَيْهِمَا لِأَنَّ الرَّابِعَ يَقُولُ لِلثَّالِثِ لَمَّا أَقْرَرْتَ لِي زَعَمْتَ أَنَّ الْوَاجِبَ لِي رُبُعُ جَمِيعِ الْمَالِ فِي يَدِ الْمَعْرُوفَيْنِ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُمُنُ الْمَالِ فَقَدْ أَخَذْتَ أَنْتَ من الَّذِي أقرّ لَك سدس المَال وَإِن أَدْفَعُهُ عَلَى إِقْرَارِكَ ثُمُن الْمَالِ وَمَعَكَ فَضْلٌ عَنْ حَقِّكَ وَهُوَ ثُلُثُ ثُمُنِ الْمَالِ فَيَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فِي يَدِ الْمُنْكِرِ اثْنَا عشرَة وَفِي يَدِ الْمُقِرِّ ثَمَانِيَةٌ وَفِي يَدِ الثَّالِثِ ثَلَاثَةٌ وَفِي يَدِ الرَّابِعِ وَاحِدٌ وَفِي قَوْلٍ يُعْطِي الْمُقِرَّ الْمَعْرُوفَ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ وَهُوَ الثَّالِثُ نِصْفَ مَا فِي يَدَيْهِ وَهُوَ رُبُعُ الْمَالِ ثُمَّ يُعْطِي هَذَا الثَّالِثُ لِلرَّابِعِ نِصْفَ مَا فِي يَدَيْهِ وَهُوَ ثمن المَال يصبح من ثمنه وَفِي يَد الْمُنكر الرَّابِع وَفِي يَد الْمقر اثْنَان وَفِي يَد الثَّالِث وَاحِد وَفِي يَد الرَّابِع وَاحِد انْتهى كتاب الْإِقْرَار وَبِه انْتهى الْجُزْء التَّاسِع ويليه الْجُزْء الْعَاشِر وأوله كتاب الْأَقْضِيَة

(كتاب الْأَقْضِيَة)

لأقضيه جَمْعُ قَضَاءٍ نَحْوَ فَضَاءٍ وَأَفْضِيَةٍ وَهَوَاءٍ وَأَهْوِيَةٍ وَالْقَضَاءُ مُشْتَرَكٌ فِي اللُّغَةِ قَضَى بِمَعْنَى أَرَادَ وَمِنْهُ قَضَاءُ اللَّهِ وَقَدَرُهُ وَقَضَى بِمَعْنَى حَكَمَ وَمِنْهُ قَضَاءُ الْقَاضِي وَالْفَرْقُ أَنَّ هَذَا إِسْنَادٌ مِنْ بَابِ الْكَلَامِ وَالْأَوَّلُ مِنْ بَابِ الْإِرَادَةِ وَقَضَى بِمَعْنَى فَعَلَ وَمِنْهُ قَضَيْتُ الصَّلَاةَ وَقَضَى عَلَيْهِمَا مَسْرُودَتَانِ قَضَاهُمَا دَاوُدُ أَوْ صَنَعُ السَّوَابِغِ تُبَّعٌ يُرِيدُ زَرِيدَتَانِ عَمِلَهُمَا دَاوُدُ وَقَضَى بِمَعْنَى قَطَعَ وَمِنْهُ قَضَيْتُ الدَّيْنَ أَيْ قَطَعْتُ مُطَالَبَةَ الْغَرِيمِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ لَهَا سَبْعُ مَعَانٍ تَرْجِعُ إِلَى انْقِطَاعِ الشَّيْءِ وَتَمَامِهِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّى لقضي بَينهم﴾ أَيْ فُصِلَ وَقَضَى الْقَاضِي فَصَلَ الْخُصُومَةَ وَقَضَى الدَّيْنَ وَإِحْكَامُ الْعَمَلِ وَمِنْهُ قَضَيْتُ هَذِهِ الدَّارَ أَحْكَمْتُ عَمَلَهَا وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَل﴾ أَيْ أَحْكَمَهُ ثُمَّ يَتَمَهَّدُ الْفِقْهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ بِبَيَانِ شَرَفِ الْقَضَاءِ وَخَطَرِهِ وَبَيَانِ شُرُوطِهِ وَالْمُفِيدِ لِوِلَايَتِهِ وَلِوِلَايَةِ غَيْرِهِ وَالْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لِعَزْلِهِ وَأَنْوَاعِ آدَابِهِ وَمُسْتَنَدَاتِ أَقَضِيَتِهِ وَمَنْ يَجُوزُ أَنْ يحكم لَهُ وَعَلِيهِ واستخلاف نوابه وَنقص مَا يُتَعَيَّنُ نَقْضُهُ وَتَمْيِيزِ مَا لَيْسَ بِقَضَاءٍ مِنَ الْفَتَاوَى عَمَّا هُوَ مِنْ حَقِيقَتِهِ وَجِنْسِهِ وَفِي كَيْفِيَّةِ إِنْهَائِهِ لِحَاكِمٍ يَحْكُمُ بِغَيْرِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ فَهَذَا أَحَدَ عَشَرَ بَابًا

(الْبَاب الأول التَّحْذِيرِ مِنْ وِلَايَةِ الْقَضَاءِ عَلَى عَظِيمِ شَرَفِهِ)

وَفِي النَّوَادِر قَالَ مَالك أول من إستقصى مُعَاوِيَةُ وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَلَا لِأَبِي بَكْرٍ وَلَا لِعُثْمَانَ قَاضٍ فَالْوُلَاةُ يَقْضُونَ وَأُنْكِرَ قَوْلُ أَهْلِ الْعِرَاقِ إِنَّ عُمَرَ اسْتَقْضَى شَرِيكًا وَقَالَ يُسْتَقْضَى بِالْعِرَاقِ دُونَ الشَّامِ وَالْيَمَنِ دُونَ غَيْرِهِ كَذَا وَلَيْسَ كَمَا قَالُوا وَفِي الْجَوَاهِرِ الْإِمَامَةُ وَالْقَضَاءُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَصَالِحِ الْعِبَادِ وَمَنْعِ التَّظَالُمِ وَالْعِنَادِ وَفَصْلِ الْخُصُومَاتِ وَرَدِّ الظُّلُمَاتِ وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَرَدْعِ الظَّالِمِ وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحُكْمُ بِالْعَدْلِ أَفْضَلُ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَأَعْلَى دَرَجَاتِ الْأَجْرِ لِأَنَّهُ نَصُّ رَسُولِ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَفِي الصَّحِيحَيْنِ الْمُقْسِطُونَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ يَوْم الْقِيَامَة يَغْبِطهُمْ النبيئون وَالشُّهَدَاءُ وَلَكِنَّ خَطَرَهُ عَظِيمٌ حَقْنًا لِاسْتِيلَاءِ الضَّعْفِ وَغَلَبَة الْعقل عَلَيْنَا وَاتِّبَاعُ الْهَوَى مِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ وَأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حطبا﴾ تَقول الْعَرَب أقسط باللف إِذَا عَدَلَ وَقَسَطَ بِغَيْرِ أَلِفٍ إِذَا جَارَ وَعنهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّ أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ وَأَبْغَضَ النَّاسِ عَلَى اللَّهِ وَأَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ اللَّهِ رَجُلٌ وَلَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَمْرِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ شَيْئًا ثُمَّ لَمْ يَعْدِلْ فِيهِمْ فَالْقَضَاءُ مِحْنَةٌ عَظِيمَةٌ فَمن

دَخَلَ فِيهِ فَقَدِ ابْتُلِيَ بِعَظِيمٍ لِأَنَّهُ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِهَذِهِ الْأَنْوَاعِ وَالْخَلَاصُ أَحْسَنُ وَلِذَلِكَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الصَّحِيحِ مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ قَالَ الْعُلَمَاءُ إِنْ جَارَ فَقَدْ أَهْلَكَ نَفْسَهُ هَلَاكًا عَظِيمًا فَهُوَ ذَبْحٌ مُثْقَلٌ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ خَطَئِهِمُ الشَّدِيدِ وَإِنْ عَدَلَ فَكَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَصِلُ عَلَى الْخَلَاصِ إِلَّا بِشَدَائِدَ عَظِيمَةٍ جِدًّا مِنْ مُرَاقَبَةِ الْهَوَى وَمُخَالَفَتِهِ وَسِيَاسَاتِ النَّاسِ مَعَ الِاحْتِرَازِ مِنْهُمْ خُصُوصًا وُلَاةَ الْأُمُورِ مَعَ إِقَامَةِ الْحَقِّ عَلَيْهِمْ وَمُخَالَفَةِ أَغْرَاضِهِمْ فِي أَتْبَاعِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَالثُّبُوتِ عِنْدَ انْتِشَارِ الْأَهْوَالِ الْعَظِيمَةِ وَالتَّشَانِيعِ الْهَائِلَةِ وَإِيهَامِ حُصُولِ الْمَضَارِّ الشَّنِيعَةِ فِي النَّفْسِ وَالْعِرْضِ وَالْمَالِ وَنُفُورِ النَّفْسِ مِنْ أَلَمِ الْعَزْلِ وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ وَتَأَلُّمِ الْأَوْلِيَاءِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ تَتْمِيمَاتِ الشُّهُودِ وَالنُّوَّابِ وَالْقُرَنَاءِ وَقِلَّةِ مَنْ يُسْتَعَانُ بِهِ مِنَ الْأُمَنَاءِ ذَوِي الْكِفَايَاتِ والكفالات فَرُبمَا منى جعل الَّذِي من خَان كَائِدٍ وَالْتِبَاسِ النَّصَائِحِ بِالْمَكَائِدِ وَالْحِيَلِ لِتَحْصِيلِ الْأَغْرَاضِ الْفَاسِدَةِ وَالشَّيْطَانُ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ يُغْرِي وَحُبُّ الرِّيَاسَةِ يُمِدُّ وَيُعْمِي وَهُوَ بَابٌ يَتَعَذَّرُ عُذْرُهُ وَلَا يَنْحَسِمُ مَدَدُهُ فَلْنَسْأَلِ اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ وَقَدْ قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ أَيُّ الرَّجُلَيْنِ أَحَبُّ إِلَيْكَ رِجُلٌ كَثُرَتْ حَسَنَاتُهُ وَسَيِّئَاتُهُ وَرَجُلٌ قَلَّتْ حَسَنَاته وسيآته فَقَالَ لَا أَعْدِلُ بِالسَّلَامَةِ شَيْئًا وَهُوَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَال فأبين أَن يحملنها وأشفقهن مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا﴾ جَاءَ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّ اللَّهَ قَالَ لِهَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ هَلْ تَحْمِلُنَّ التَّكْلِيفَ فَإِنْ أَطَعْتُنَّ فَلَكُنَّ الْمَثُوبَاتُ الْعُلْيَاتُ وَإِنْ عَصَيْتُنَّ فَلَكُنَّ الْعُقُوبَاتُ الْمُرْدِيَاتُ فَقُلْنَ لَا نَعْدِلُ بِالسَّلَامَةِ شَيْئًا وَقَبِلَ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ فَاخْتَارَ حَمْلَهَا طَمَعًا فِي الثَّوَابِ وَالسَّلَامَةِ من

الْعِقَابِ فَغَلَبَ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ وَقَلَّ فِيهِ الرَّشَادُ وَكَذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِآدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ فَيَخْرُجُ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ فَيَخْلُصُ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ وَاحِدٌ فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّه كَانَ ظلوما جهولا﴾ أَيْ ظَلُومًا لِنَفْسِهِ جَهُولًا أَيْ بِالْعَوَاقِبِ فَلِذَلِكَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ إِلَّا مَنْ وَثِقَ بِنَفْسِهِ وَتَعَيَّنَ لَهُ أَوْ أَجْبَرَهُ الْإِمَامُ الْعَدْلُ وَهُوَ أَهْلٌ وَلَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ وَيَهْرُبَ فَلَا يجب بمجب عَلَيْهِ الْقبُول وَبِهَذَا قَالَ الْأَئِمَّة وتعينه بِأَن لَا يَكُونَ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ مَنْ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ سِوَاهُ فَيَحْرُمُ الِامْتِنَاعُ لِتَعَيُّنِ الْفَرْضِ عَلَيْهِ وَلَا يَأْخُذُهُ بِطَلَبٍ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي مُسْلِمٍ لَا نُوَلِّي عَلَى هَذَا الْعَمَلِ أَحَدًا سَأَلَهُ وَإِنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ شَرَائِطُ التَّوْلِيَةِ لَيْلًا يُوكَّلَ لِنَفْسِهِ فَيَعْجَزَ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي التِّرْمِذِيِّ مَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ وُكِّلَ إِلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ أَنْزَلَ اللَّهُ مَلَكًا لِيُسَدِّدَهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ حَسَنٌ وَفِي الْبَابِ مِنَ الْوَعِيدِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ﴾ وَفِي آيه أُخْرَى ﴿فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ﴾ وَفِي أُخْرَى ﴿فَأُولَئِك هم الْفَاسِقُونَ﴾ وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَدِدْتُ أَنْ أَنْجُوَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ كَفَافًا لَا لِيَ وَلَا عَلَيَّ وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ مَثَلُ الْقَاضِي الْعَالِمِ كَالسَّابِحِ فِي الْبَحْرِ فَكَمْ عَسَى أَنْ يسبح حَتَّى يغرق وَكتب سُلَيْمَان إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ بَلَغَنِي أَنَّكَ جُعِلْتَ طَبِيبًا فَإِنْ كُنْتَ تُبْرِئُ

فَنِعِمَّا لَكَ وَإِنْ كُنْتَ مُتَطَبِّبًا فَاحْذَرْ أَنْ تَقْتُلَ إِنْسَانًا فَتَدْخُلَ النَّارَ فَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِذَا قَضَى بَيْنَ اثْنَيْنِ ثُمَّ أَدْبَرَا عَنْهُ نظر إِلَيْهِمَا فَقَالَ ارْجِعَا أُعِيد عَلَىَّ قَضِيَّتَكُمَا مُتَطَبِّبٌ وَاللَّهِ مُتَطَبِّبٌ وَاللَّهِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ الْهُرُوبُ عَنِ الْقَضَاءِ وَاجِبٌ وَقَالَ ش مُسْتَحَبٌّ وَطَلَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يُوَلِّيَ رَجُلًا الْقَضَاءَ فَأَبَى عَلَيْهِ فَجَعَلَ يَدَيْهِ عَلَى الرِّضَا فَأَبَى حَتَّى قَالَ لَهُ أُنْشِدُكَ بِاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَفِي ذَلِكَ تَعْلَمُ خَيْرًا لِي فَقَالَ فَأَعْفِنِي فَقَالَ قَدْ فَعَلْتُ قَالَ مَالِكٌ قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مَا أَدْرَكْتُ قَاضِيًا اسْتُقْضِيَ بِالْمَدِينَةِ إِلَّا رَأَيْتُ كَآبَةَ الْقَضَاءِ وَكَرَاهَتَهُ فِي وَجْهِهِ إِلَّا قَاضِيَيْنِ مِنْهُمَا وَطَلَبُ الْقَضَاءِ حَسْرَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - سَتَحْرِصُونَ عَلَى الْإِمَارَةِ وَسَتَكُونُ حَسْرَةً وَنَدَامَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِي مُسْلِمٍ لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ فَإِنَّكَ إِنْ تُؤْتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ تُعَنْ عَلَيْهَا وَإِن تؤتها عَن مَسْأَلَة تُؤْكَل إِلَيْهَا وَلِذَلِكَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّا لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ قَالَ صَاحب الْمُقدمَات فَيجب أَن لَا يُوَلَّى الْقَضَاءَ مَنْ أَرَادَهُ وَطَلَبَهُ وَإِنْ كَانَ أَهْلًا مَخَافَةَ أَنْ يُوكَلَ إِلَيْهِ فَلَا يَقُومُ بِهِ وَقَدْ نَظَرَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى شَابٍّ وَفَدَ عَلَيْهِ فَأَعْجَبَهُ فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ الْقَضَاءَ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كِدْتَ أَنْ تَغُرَّنِي مِنْ نَفْسِكَ إِنَّ الْأَمْرَ لَا يَقْوَى عَلَيْهِ مَنْ يُحِبُّهُ وَفِي التِّرْمِذِيِّ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَنْ كَانَ قَاضِيًا فَقَضَى بِالْعَدْلِ فَبِالْحَرِيِّ أَنْ يَنْقَلِب مِنْهُ

كفافاً وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ وَاثْنَانِ فِي النَّارِ أَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ وَأَمَّا الَّذِي فِي النَّارِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ وَرَجُلٌ قَضَى فِي النَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَإِنْ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ هَذَا إِذَا كَانَ مَنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ أَمَّا الْمُتَكَلِّفُ الَّذِي لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فَهُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الصَّحِيحِ سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ إِمَامٌ عَادِلٌ وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسْجِدِ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَى ذَلِكَ وَافْتَرَقَا عَلَيْهِ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ وَرجل تصدق بصدفة فأخفاها حَتَّى لَا تعلم شِمَاله مَا تنفت يَمِينه فبذا بِالْإِمَامِ الْعَادِل وَمِمَّا وَرَدَ فِي التَّحْذِيرِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الصَّحِيحَيْنِ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي وَلَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ وَلَا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ قَوْلُهُ أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يُحِبُّ لِنَفْسِهِ عَدَمَ الْحُكْمِ مَعَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى

أَمَرَهُ بِالْحُكْمِ وَحَاشَاهُ أَنْ يَكْرَهَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ بَلْ مَعْنَاهُ لَوْ كُنْتُ ضَعِيفًا لَأَحْبَبْتُ عَدَمَ الْحُكْمِ لِعَجْزِي عَنْهُ حِينَئِذٍ فَالَّذِي كَانَ لِأَجَلِ صِفَةِ أَبِي ذَرٍّ فِي ضَعْفِهِ لَا الْحُكْمِ فِي نَفْسِهِ فَمَا زَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حَاكِمًا وَأَرْسَلَ عَلِيًّا قَاضِيًا وَمُعَاذًا وَغِيَرَهَمَا قُضَاةً إِلَى الْأَمْصَارِ وَهُوَ مَنْصِبُ الْأَنْبِيَاءِ أَجْمَعِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنور يحكم بهَا النبيئون﴾ وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الصَّحِيحَيْنِ لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ وَرَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا تَنْبِيهٌ قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ الْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ كَثِيرَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْأَمْرِ بِالزُّهْدِ فِي الْقَضَاء وَالْفَرْض لَا يَأْمر بِالزُّهْدِ فِيهِ بَلْ هُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْكُلِّ ابْتِدَاءً وَإِنَّمَا يَسْقُطُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ وَأَجَابَ بِأَنَّ شَرَفَ الْقَضَاءِ مَعْلُومٌ قَطْعًا وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ لَيْسَتْ مِنْ هَذَا وَإِنَّمَا هِيَ تُحَذِّرُ وَتُنَبِّهُ عَلَى الِاحْتِرَاسِ مِنْ غَوَائِلِ الطَّرِيقِ وَقَالَ أَصْحَابُ ش الْغَنِيُّ تُكْرَهُ لَهُ الْوِلَايَةُ وَالْفَقِيرُ الَّذِي يَنَالُ بِالْوِلَايَةِ كِفَايَةً مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ اكْتِسَابٌ بِسَبَبٍ مُبَاحٍ بَلْ طَاعَةٌ فَهُوَ أَوْلَى مِنَ الْوِرَاقَةِ قَالُوا وَمَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ رَغْبَةً فِي الْوِلَايَةِ وَالنَّظَرِ لَا لِنَشْرِ الْعِلْمِ وَالْعَدْلِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ يُكْرَهُ لَهُ الطَّلَبُ وَالْإِجَابَةُ وَيُسْتَحَبَّانِ وَيُكْرَهُ لَهُ الطَّلَبُ وَتُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِجَابَةُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمُرَغِّبَةِ وَمُوَافَقَةِ الْمَلَائِكَةِ لِمَا رُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِذَا جَلَسَ الْقَاضِي فِي مَجْلِسِهِ هَبَطَ

عَلَيْهِ مَلَكَانِ يُسَدِّدَانِهِ وَيُرْشِدَانِهِ وَيُوَفِّقَانِهِ فَإِنْ جَارَ عَرَجَا وَتَرَكَاهُ قُلْتُ وَالْقَوْلُ بِالِاسْتِحْبَابِ مُطْلَقًا بَعِيدٌ لِمَا وَرَدَ مِنَ التَّحْذِيرِ وَطَلَبِ السَّلَامَةِ وَسِيرَةِ السَّلَفِ فَقَدْ فَرَّ بَعْضُهُمْ مِنَ الْقَضَاءِ فَعَاتَبَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُ أَوَ مَا عَلِمْتَ أَن الْعلمَاء يحشرون مَعَ الْأَنْبِيَاء وَالْقَضَاء مَعَ الْمُلُوكِ وَتُصَدَّقُ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَعَلَى هَدْيِهِمْ وَإِرْشَادِهِمْ وَالتَّعْلِيمُ وَالْإِرْشَادُ هُوَ مَقْصُودُ الرِّسَالَةِ الْأَعْظَمُ وَأَمَّا تَصَرُّفُهُمْ بِالْقَضَاءِ وَالْإِمَامَةِ فَتَابِعٌ وَلِذَلِكَ إِذَا أَرَدْتَ تَعَرُّفَهُمْ بَيْنَ الْقَضَاءِ وَالْفِتْيَا فَحَمْلُهُ عَلَى الْفُتْيَا أَوْلَى لِأَنَّهُ الْغَالِبُ كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَنْ أَحْيَى أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ حَمَلَهُ ح عَلَى التَّصَرُّفِ بِالْإِمَامَةِ فَلَا يُحْيِي أَحَدٌ إِلَّا بِإِذن الإِمَام وَمَالك وش عَلَى الْفُتْيَا فَيَجُوزُ مُطْلَقًا وَالْقُضَاةُ شَارَكُوا الْمُلُوكَ فِي غَالِبِ أَحْوَالِهِمْ وَهُوَ الْقَهْرُ وَالْإِلْزَامُ فَيُحْشَرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَعَ أَهْلِ صِفَتِهِ وَيُؤَكِّدُهُ مَا رُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يُؤْتَى بِالْقَاضِي الْعَدْلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَلْقَى مِنْ شِدَّةِ الْحِسَابِ مَا يَوَدُّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَاضِيًا بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ فَإِنَّ الْعَدْلَ فِي الْغَالِبِ لَا يَسْلَمُ عَنْ تَقْصِيرٍ فِي الِاجْتِهَادِ إِمَّا لِطَلَبِ الرَّاحَةِ وَإِمَّا لِهَوًى دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ وَالْعَوَارِضُ كَثِيرَةٌ فَلِذَلِكَ يَشُقُّ عَلَيْهِ الْحِسَابُ وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ كحول لَوْ خُيِّرْتُ بَيْنَ الْقَضَاءِ وَبَيْتِ الْمَالِ لَاخْتَرْتُ الْقَضَاءَ وَلَوْ خُيِّرْتُ بَيْنَ الْقَضَاءِ وَضَرْبِ عُنُقِي لَاخْتَرْتُ ضَرْبَ عُنُقِي وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَوْ عَلِمْتُ بِمَكَانِ رَجُلٍ هُوَ أَقْوَى عَلَى هَذَا الْأَمْرِ مِنِّي لَكَانَ أَنْ أُقَدَّمَ فَتضْرب عنقِي

أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلِيَهُ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وُلِّيتُ قَضَاءَ الْكُوفَةِ وَأَنَا لَدَيَّ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْأَرْضِ شَيْءٌ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا وَقَدْ سَمِعْتُهُ فَأَوَّلُ مَجْلِسٍ جَلْسَتُهُ لِلْقَضَاءِ اخْتَصَمَ إِلَيَّ رَجُلَانِ فِي شَيْءٍ مَا سَمِعْتُ فِيهِ شَيْئًا وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يُؤْتَى بِالْقَاضِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُوقَفَ عَلَى سفير جَهَنَّمَ وَمَلَكٌ آخِذٌ بِقَفَاهُ فَإِنْ أُمِرَ أَنْ يَقْذِفَهُ فِي النَّارِ قَذَفَهُ فِيهَا فَيَهْوِيَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا ثُمَّ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لَأَنْ أَقْضِيَ يَوْمًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عِبَادَةِ سَبْعِينَ عَامًا وَعَن الْحسن أَنه قَالَ لَا حَاكِمٍ عَدْلٍ يَوْمًا وَاحِدًا أَفْضَلُ مِنْ أَجْرِ رَجُلٍ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ سَبْعِينَ سَنَةً لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَلَى كُلِّ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ وَقَوْلُهُمَا هَذَا فِي مَقَادِيرِ الثَّوَابِ الَّتِي لَا يُعْلَمُ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ يَدُلُّ عَلَى تَلَقِّيهِمَا ذَلِكَ عَنْ نَصٍّ صَحِيحٍ وَيُحْمَلُ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى أَنَّهُ حَدَّثَهُ بِنَفْسِهِ فَلَا كَلَامَ مَعَهُ فَوَائِدُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ الأولى دخل على إِيَاس ابْن مُعَاوِيَةَ الْحَسَنُ فَوَجَدَهُ يَبْكِي فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ قَاضِيَانِ فِي النَّارِ فَذَكَرَ فِيهِمْ رَجُلًا جَهِلَ فَأَخْطَأَ فَقَالَ الْحَسَنُ إِنَّ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا لَرَحْمَةً فَذَكَرَ الْآيَةَ فَقَالَ أَثْنَى اللَّهُ تَعَالَى عَلَى سُلَيْمَانَ وَلَمْ يَذُمَّ دَاوُدَ بَلْ أَثْنَى عَلَيْهِ بِاجْتِهَادِهِ قَالَ الْحَسَنُ فَلَوْلَا هَذِهِ الْآيَةُ لَكَانَ الْحُكَّامُ قَدْ هَلَكُوا قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَالْمُخْطِئُ إِنَّمَا يَكُونُ لَهُ أَجْرٌ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ وَإِلَّا فَهُوَ آثِمٌ لِجُرْأَتِهِ عَلَى اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَتَقَدَّمَ مِثْلُهُ لِابْنِ يُوسُفَ الثَّانِيَةُ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ مَعْنَى الْآيَةِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا دَخَلَ رَجُلَانِ عَلَى دَاوُدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَعَلَى الْأَنْبِيَاءِ أَجْمَعِينَ

فصول الكتاب · 14 فصل · 3389 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الذخيرة للقرافي · 3389 صفحة
المقدمة
كتاب الْإِيمَان
كِتَابُ النِّكَاحِ
كتاب الْبيُوع
كِتَابُ الْجَعَالَةِ
كِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْمُزَارِعَةِكِتَابُ الْمُغَارَسَةِ
كِتَابُ إِحْيَاءِ الْمُوَاتِ
كتاب الْهِبَة وَالصَّدَََقَة
كتاب الْعدة
كِتَابُ الْوَقْفِ
كتاب الرهون
كتاب الدعاوي
جارٍ التحميل