أَجْنَبِيِّ بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ إِلَى أَجَلٍ وَوُسِّعَ فِي هَذَا بَيْنَ السَّيِّدِ وَمُكَاتَبِهِ فَلَمَّا كَرِهَ ذَلِكَ بَيْنَ السَّيِّدِ وَالْأَجْنَبِيِّ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ كَرِهْنَا الْحَوَالَةَ إِذَا لَمْ تَحِلَّ الْكِتَابَةُ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إِذَا لَمْ تَحِلَّ الْكِتَابَةُ وَأَحَلَّ الْمُكَاتَبُ سَيِّدَهُ بِهَا بِشَرْطِ أَنْ يُعْتَقَ الْآنَ مُعَجَّلًا أَوْ يُشْتَرَطَ أَنْ لَا يُعْتَقَ يَتَّفِقُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ فِي هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ وَإِنْ سَكَتَ عَنْ شَرْطِ تَعْجِيلِ الْعِتْقِ وَشَرَطَ بَقَاء الْمكَاتب فها هُنَا الْخِلَافُ فَيُفْسَخُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا لَمْ يَفُتْ بِالْأَجَلِ وَغَيْرُهُ يَحْكُمُ بِتَعْجِيلِ عِتْقِ الْعَبْدِ وَقِيَاسُ ابْنِ الْقَاسِمِ الْحَوَالَةَ عَلَى الْبَيْعِ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ بَيْنَ السَّيِّدِ ومكاتبه اسقط عَن الْكِتَابَةَ وَاعْتَاضَ مَا فِي ذِمَّةِ الْأَجْنَبِيِّ فِي الْأَجْنَبِيِّ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُؤَدِّيَ ذَلِكَ للْمكَاتب ولسيده وَلم يَقع بَين السَّيِّد بَين وَالْأَجْنَبِيّ مبايعة وَإِنَّمَا وَقعت بنه وَبَيْنَ عَبْدِهِ وَبَيْعُ السَّيِّدِ الْكِتَابَةَ مُعَامَلَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ لَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِهِ قَالَ التُّونُسِيُّ إِذَا أَحَالَكَ مُكَاتَبُكَ عَلَى مُكَاتَبِهِ إِلَى قَوْلِهِ عُتِقَ مُكَاتَبُكَ مَكَانَهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ اسْمُ الْحَوَالَةِ بَرَاءَةٌ لِذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ مِنْ بَقِيَّةِ الْكِتَابَةِ فَيَكُونُ حُرًّا مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ عِتْقٍ بَلْ بِقَبُولِ السَّيِّدِ الْعِوَضَ هُوَ الْعِتْقُ فَكَانَ يَجِبُ عَلَى هَذَا إِذَا رَضِيَ السَّيِّدُ بِالْحَوَالَةِ عَلَى مُكَاتَبِ مُكَاتَبِهِ أَنْ يَكُونَ حُرًّا بِنَفْسِ الْحَوَالَةِ فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ الْأَسْفَلُ كَانَ رِقًّا لِسَيِّدِهِ لِأَنَّ الْغَرَرَ فِيمَا بَيْنَ السَّيِّدِ وَعَبْدِهِ فِي هَذَا جَائِزٌ كَفَسْخِ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّرَاهِم فِي الدَّنَانِير فَإِنَّ الْغَرَرَ الَّذِي فِي هَذِهِ الْحَوَالَةِ أَنَّ مُكَاتَبَ الْمُكَاتَبِ قَدْ يَعْجِزُ بِمَا تَعَيَّنَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَلْ هِيَ كِتَابَةٌ تَارَةً وَرَقَبَةُ عَبْدٍ أُخْرَى وَالْحَوَالَةُ يَتَعَيَّنُ فِيهَا جِنْسُ الْمَأْخُوذِ فِي الْأَجْنَبِيَّيْنِ كَمَا أَنَّكَ لَا تَجُوزُ حَوَالَتُكَ غَرِيمِكَ عَلَى كِتَابَةِ عَبْدِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْجِزُ فَيَأْخُذُ غَيْرَ الْجِنْسِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ جَوَازِ بَيْعِ الْكِتَابَةِ مَعَ إِمْكَان الإتصال كَذَا بل الرَّقَبَة لِأَن الأَصْل الْحِوَالَة أخصه كَذَا فَلَا تَتَعَدَّى مَحَلَّهَا وَالْقِيَاسُ جَوَازُ حَوَالَةِ الْمُكَاتَبِ بِمَا لَمْ يَحِلَّ مِنْ نُجُومِهِ إِذَا أَحَالَ بِجُمْلَتِهَا أَوْ تَأَخَّرَ نَجْمٌ مِنْهَا يَكُونُ نَفْسَ الْحِوَالَة ماجب كَذَا الْعِتْقُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَالسُّكُوتُ عَنْ شَرْطِهِ كَشَرْطِهِ وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاخْتَلَفَ فِي فسخ الْكِتَابَة فِي غَيرهَا من تَعْجِيلِ الْعِتْقِ فَأُجِيزَ وَكَرِهَ وَاتَّفَقُوا فِي قَطَاعَةِ أحد الشَّرِيكَيْنِ أَنَّهَا تجوز وَإِن لَمْ يَتَعَجَّلْ عَتَقَ نَصِيبُ الْمُقَاطِعِ لِعَدَمِ
قُدْرَتِهِ عَلَى تَعْجِيلِ عِتْقِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلُهُ إِذَا أَحَالَ لَكَ مُكَاتَبُكَ عَلَى مُكَاتَبِهِ يُرِيدُ لَمْ تَحُلَّ كِتَابَةُ مَكَاتَبِكَ قَالَ اللَّخْمِيُّ مُكَاتَبُكَ حُرٌّ لِأَنَّ هَذِهِ مُبَايَعَةٌ اشْتَرَى كِتَابَتَهُ مِنْك بل كِتَابَته وَقبض كَذَا لِكُلِّهِ مِنَ الْآنِ وَإِنْ قَالَ لَكَ إِنَّمَا يَقْبِضُ مَا عَلَيْهِ فَإِنْ عَجَزَ كَانَتِ الرَّقَبَةُ لِي وَأُوَفِّيكَ الْبَاقِي لَمْ يَكُنْ حُرًّا بِنَفْسِ الْحَوَالَةِ لِأَنَّ لَهُ تَعَلُّقًا فِي الرُّجُوعِ مَتَى عَجَزَ الْآخَرُ وَيُخْتَلَفُ حِينَئِذٍ هَلْ هِيَ صَحِيحَةٌ أَمْ لَا فَعَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ فَسْخِ الْكِتَابَةِ فِي غَيْرِ جِنْسِهَا إِلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ أَوْ أَقْرَبَ أَوْ أَبْعَدَ فَإِنْ لَمْ يَثْبُتِ الْعِتْقُ بجوازها هُنَا مَا كَذَا جَعَلَهُ الْمُكَاتَبُ مِنْ إِعْطَائِهِ لِلْكِتَابَةِ الْآخَرَ لِأَنَّ ذَلِكَ مَالُ الْكِتَابَةِ وَمَنْ مَنَعَ تِلْكَ الْمَسْأَلَةَ إِلَّا بِشَرْط الْعتْق منع هَا هُنَا إِنْ لَمْ يَثْبُتِ الْعِتْقُ وَإِنْ أَحَالَ لَكَ عَلَى دَيْنٍ لَهُ عَلَى غَرِيمٍ بِنَجْمٍ حَلَّ جَازَ وَيَسْقُطُ إِنْ كَانَ مِنْ أَوْسَطِهَا وَيَكُونُ حُرًّا إِنْ كَانَ آخِرُهَا بِنَفْسِ الْحَوَالَةِ وَإِنْ أَحَالَكَ بِمَا لَمْ يَحِلَّ بِجَمِيعِ الْكِتَابَةِ أَوْ تَأَخَّرَ نَجْمٌ وَلَمْ يَحِلَّ فَهِيَ فَاسِدَةٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْعَبْدُ فِي كِتَابَتِهِ عَلَى حَالِهِ لِمَا عَلَّلَ بِهِ فِي الْكِتَابِ وَعَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ فِي الْكِتَابِ بِالْجَوَازِ وَهُوَ حُرٌّ بِنَفْسِ الْحَوَالَةِ لِأَنَّهُ أَحَالَكَ عَلَى دَيْنٍ ثَابِتٍ وَإِنْ أَحَالَكَ بِنَجْمٍ مِنْ أَوْسَطِهَا وَلَمْ يَحِلَّ جَرَتْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ إِذَا فَسَخَ الْكِتَابَةَ فِي غَيْرِهَا وَلم يعجل الْعتْق الثَّانِيَة فِي الْكِتَابِ إِذَا أَكْرَيْتَ دَارَكَ بِعَشْرَةٍ إِنْ أَحَالَكَ بِالْكِرَاءِ عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ عِنْدَهُ دَيْنٌ جَازَ وَهِيَ حَمَالَةٌ وَلَا يَطْلُبُ الْحَمِيلُ إِلَّا فِي فَلَسِ الْمُكْتَرِي أَوْ مَوْتِهِ عَدِيمًا وَإِنْ أَحَالَكَ قَبْلَ السُّكْنَى عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ جَازَ إِنْ كَانَتْ عَادَتُهُمِ الْكِرَاءَ بِالنَّقْدِ أَوِ اشْتَرَطَاهُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ لَمْ يَحِلَّ فِي دَيْنٍ أَمْ لَا وَإِنِ اكْتَرَى مِنْكَ بَدَيْنٍ لَهُ حَالٍّ أَو مُؤَجل على مقرّ وحيلك كَذَا عَلَيْهِ جَازَ إِنْ شَرَعْتَ فِي السُّكْنَى قَالَ التُّونُسِيُّ انْظُرْ قَوْلَهُ شَرَعَ فِي السُّكْنَى فَإِذَا جَازَ كِرَاءُ الدَّارِ بِدَيْنٍ ابْتِدَاءً مَا الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ كِرَائِهَا بِدَيْنٍ لِي عَلَى رَجُلٍ وَإِنْ لَمْ يَشْرَعْ فِي السُّكْنَى فَإِنْ قِيلَ السُّكْنَى كَالْمُتَعَلِّقِ بِالذِّمَّةِ لِأَنَّ ضَمَانَهَا مِنَ الْمَكْرِي وَهِيَ تُؤْخَذُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَلَا يَكُونُ كَالْكِرَاءِ بِالدَّيْنِ إِلَى أَجَلٍ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِذَا اكْتَرَى بِالنَّقْدِ ثمَّ
أقالهعلى أَن يُؤَخِّرهُ بالكراء سنة يمْتَنع وَفِيه بعدله كَذَا رُجُوعُ الدَّارِ لِرَبِّهَا وَمِلْكِ قَبِلْتِهَا وَمَنْفَعَتِهَا بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ وَقَدْ قَالُوا فِيمَا لَا يَضْمَنُهُ مُشْتَرِيهِ كَالْجَارِيَةِ الْمُوَاضَعَةِ وَسِلْعَةٍ غَائِبَةٍ إنَّهُ يَجُوزُ شراؤها بِالدَّيْنِ وَلَمْ يَذْكُرُوا خِلَافًا وَذَكَرَ الْخِلَافَ فِي كِرَاءِ الدَّارِ وَالْأَجِيرِ بِدَيْنٍ عَلَى رَجُلٍ وَاخْتَلَفَ فِي شِرَاء الدّين بِمَا يقبض على يَوْمَيْنِ مَنعه فِي الْمُدَوَّنَة وَفرق بَينه وَبَينه عَقْدُ الذِّمَمِ بِأَنْ يُسَلِّمَ دَارَهُمْ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي سِلَعٍ إِلَى أَجَلٍ فَأَجَازَ هَذَا وَمَنَعَ ذَلِكَ لِتَقَرُّرِ الدَّيْنِ قَبْلَ الْعَقْدِ فِي الذِّمَّةِ وَأَجَازَ ذَلِكَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ نَقْدًا فَقَدْ يُقَالُ عَلَى هَذَا إِنَّهُ ابْتِدَاءُ عَقْدٍ بِالدَّيْنِ بِخِلَافِ كِرَائِهَا بِدَيْنٍ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي ذِمَّةِ غَيْرِ مُكْتَرِيهَا عَقْدُ كِرَائِهَا بِهِ فَيُمْتَنَعُ عَلَى هَذَا وَقَدْ شَرَعَ فِي السُّكْنَى إِلَّا أَنْ يخيف كَذَا الْأَمر هَا هُنَا لِلِاخْتِلَافِ فِي أَنَّ الْكِرَاءَ يُؤْخَذُ مِنْ دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ الْمُكْتَرِي إِذَا شَرَعَ فِي السُّكْنَى وَفِي هَذَا كُلِّهِ نَظَرٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ أَن اشْترى انما اشْتَروا لشروع فِي السُّكْنَى أَن الْحَوَالَةَ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ وَهُوَ أَشَدُّ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لِجَوَازِ تَأْخِيرِ رَأْسِ مَالِ السَّلمِ إِلَّا بِأَمْرٍ وَلَوْ أَسْلَمَ فِي عَرضٍ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْهُ امْتَنَعَ تَأْخِيرُ الثَّمَنِ سَاعَةً لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ فَلِذَلِكَ فَرَّقَ بَيْنَ كِرَائِهَا بِدَيْنٍ لَكَ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ وَكِرَائِهَا عَلَيْكَ مَنَعَهُ فِي الْحَوَالَةِ إِلَّا أَنْ يَشْرَعَ فِي السُّكْنَى وَأَجَازَهُ فِي كِرَائِكَ بِدَيْنٍ عَلَيْكَ وَإِنْ لَمْ يُسْتَثْنَ فِي السُّكْنَى وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ الْمَنْعُ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَوْلُهُ إِلَّا أَنْ يُفْلِسَ الْمُكْتَرِي أَوْ يَمُوتَ وَلَا يَتْرُكَ شَيْئًا إِنَّمَا يَصِحُّ التَّبْدِئَةُ بِالْمُكْتَرِي إِذَا كَانَ ذَلِكَ الشَّرْطُ فِي الْحَوَالَةِ مِنَ الْمُكْتَرِي وَقَصَدَ أَنْ يَتَحَمَّلَ لَهُ فَأَمَّا إِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّرْطُ مِنَ الْمُكْتَرِي يَقْتَضِي حَالة عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ أَوِ السَّلَفِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُكْتَرِي أَنْ يَبْتَدِئَ بِالْمُكْتَرى وَلَا يَكُونُ لَهُ مَقَالٌ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ لَا دَيْنَ لَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذِهِ هِبَةٌ قَارَنَتِ الْعَقْدَ وَلَا يُسْقِطُهَا فَلَسٌ وَلَا مَوْتٌ وَلَيْسَ هِبَةُ الرِّقَابِ وَالْمَنَافِعِ وَالسَّلَفِ فِي ذَلِكَ سَوَاءً وَلَوْ كَانَتِ الْحَوَالَةُ بَعْدَ عَقْدِ الْكِرَاءِ بِالنَّقْدِ جَازَتْ وَإِنْ كَانَ إِلَى أَجَلٍ امْتَنَعَتِ الْحَوَالَةُ بِمَا لم يحل
(الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِهَا)
وَهِيَ عَشَرَةُ أَحْكَامٍ الْأَوَّلُ فِي مَشْرُوعِيَّتِهَا قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَاللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُمَا هِيَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ شُيُوخِنَا لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ وَمُكَارَمَةٌ مِنَ الطَّالِبِ كَالْكَفَالَةِ وَالْقَرْضِ وَالْعَرَايَا فَبِذَلِكَ تَعَيَّنَ صرف الْأَمر فِي الحَدِيث عَن الوجب إِلَى النَّدْبِ قَالَ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا هِيَ على الْإِبَاحَة لِأَنَّهَا من خص الدّين بِالدّينِ وَالْأَمر بعد الْخطر لِلْإِبَاحَةِ وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ هِيَ عَلَى الْوُجُوبِ لِظَاهِرِ الْأَمْرِ فَمَنْ أُحِيلَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَبُولُ قَالَهُ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَيَرد عَلَيْهِمْ مُخَالَفَتهُ الْقَوَاعِدَ وَأَنه قد يحيله على من يوذيه أَوْ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَيُحِيلُكَ الَّذِي أَحَلْتَ عَلَيْهِ عَلَى غَرِيمِهِ كَذَلِكَ إِلَى غَيْرِ النِّهَايَةِ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِذَا رَضِيتَ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ بَرِئَتْ ذِمَّةُ غَرِيمِكَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ فِي غَيْبَةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ عُدْمِهِ وَلَوْ غَرَّكَ مِنْ عُدْمٍ تَعْلَمُهُ أَوْ فَلَسٍ فَلَكَ طَلَبُ الْمُحِيلِ وَلَوْ لَمْ يَغُرَّكَ لَزِمَتْكَ الْحَوَالَةُ وَوَافَقَنَا ش وَابْنُ حَنْبَلٍ فِي الْبَرَاءَةِ أَبَدًا وَقَالَ ح يَرْجِعُ فِي حَالَتَيْنِ إِذَا مَاتَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مُفْلِسًا وَإِذَا جَحَدَهُ وَحلف عِنْد الْحَاكِم وَلَيْسَ لَهُ بَيِّنَة وللمسألة أَصْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْحَوَالَةَ تَحْوِيلُ الْحَقِّ وَلَيْسَ بِتَبْدِيلٍ وَلِهَذَا جَازَتِ الْحَوَالَةُ بِالْمُسلَمِ فِيهِ وَعَلَى أصلهم
يَمْتَنِعُ لِأَنَّ الِاسْتِبْدَالَ بِالْمُسَلَّمِ فِيهِ مَمْنُوعٌ وَعِنْدَ الْمُخَالِفِ هِيَ تَبْدِيلُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَذِمَّةٍ بِذِمَّةٍ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٌ لِأَنَّ تَبْدِيلَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لَا يجوز لِأَن اسْمَ الْحَوَالَةِ مِنَ التَّحْوِيلِ لَا مِنَ التَّبْدِيلِ وَالْأَصْلُ الثَّانِي أَنَّ الْحَوَالَةَ مُعَاوَضَةٌ عِنْدَنَا وَلِهَذَا أَسْقَطنَا الْمُطَالَبَةَ مِنَ الْجَانِبَيْنِ وَقَدِ اتَّفَقْنَا عَلَى تَعَذُّرِ الْمُطَالَبَةِ وَالتَّخْفِيفِ بِالْإِبْرَاءِ فَدَلَّ عَلَى انْقِضَاءِ وَعِنْدَ الْمُخَالَفَةِ هِيَ مُعَاوَضَةٌ غَيْرُ مَقْبُوضَةٍ لَنَا قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْمُتَقَدِّمُ وَهُوَ يَدُلُّ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَمْرٌ بِاتِّبَاعِ الْمَلِيءِ وَلَمْ يَخُصَّ حَالَةً دُونَ حَالَةٍ وَثَانِيهُمَا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - اعْتبر وصف الملاء مَعَ جَوَازِ الْحَوَالَةِ عَلَى الْمُعْسِرِ إِجْمَاعًا فَيَكُونُ مُعْتَبرا فِي أَن لَا يَدْخُلَ عَلَى الْمُحَالِ ضَرَرٌ لَا فِي جَوَازِهَا وَإِنَّمَا يحصل لَهُ الضَّرَر بِعَدَمِ الملاية إِذَا تَحَوَّلَ الْحَقُّ مُطْلَقًا وَأَمَّا الْقِيَاسُ عَلَى مَا إِذَا لَمْ تَتَغَيَّرْ حَالُهُ أَوْ بِالْقِيَاسِ عَلَى مَا إِذَا فُلِّسَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ أَو تَقول عِنْد تَعَلّق بِالذِّمَّةِ فَلَا يَنْفَسِخُ بِمَوْتِ صَاحِبِهِ كَمَوْتِ الْمُشْتَرِي مَجْلِسًا بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ دَيْنَ الثَّمَنِ ثَبَتَ لِمُعَاوَضَةٍ تَنْفَسِخُ بِهَلَاكِ الْمُعَوِّضِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَدَيْنَ الْحَوَالَةِ لَا يَنْفَسِخُ بِهَلَاكِ مُقَابِلِهِ وَيُؤَكِّدُهُ أَنَّ دَيْنَ الْحَوَالَةِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبْضُ لِأَنَّ الْقَبْضَ وَالدَّيْنِيَّةَ يَتَضَادَّانِ وَلِأَنَّ فَوَاتَ الدَّيْنِ بِالْإِفْلَاسِ لَوْ وَجَبَ الرُّجُوعُ لَكَانَ تَعَذُّرُ اسْتِيفَائِهِ فِي وَقْتِ اسْتِحْقَاقِ الِاسْتِيفَاءِ فَثَبَتَ حَقُّ الْفَسْخِ كَبَدَلِ الصُّلْحِ وَلِأَنَّ الْبَائِعَ لَهُ جِنْسُ الْمَبِيعِ بِالثّمن فَلَو أَحَالهُ المُشْتَرِي لزمَه تَسْلِيم البيع وَكَذَلِكَ الضَّامِنُ مَنْ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَضْمُونِ حَتَّى يَزِنَ فَلَوْ أَحَالَ الضَّامِنُ الْمَضْمُونَ لَهُ عَلَى غَرِيمِهِ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ فَصَارَتْ حَوَالَةً كَالْوَزْنِ وَالْوَارِثُ لَا يَتَصَرُّفُ فِي التَّرِكَةِ وَإِذَا أحَال صَاحب الدّين أجَاز لَهُ التصريف أَوْ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ مِنَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَلَا يرجع كَمَا إِذا هَب الْمُحَالُ عَلَيْهِ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قضى فِي رجل أُحِيل على ذِمَّةٍ فَمَاتَ الْمُحَالُ
عَلَيْهِ مُفْلِسًا أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَلَى الْمُحِيلِ وقالو كَانُوا على مُسلم كَذَا وبالقياس على مَا إِذا صَاح مِنَ الدَّيْنِ عَلَى عَبْدٍ فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا احْتَالَ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ وَهُوَ مَقْصُودُ الْعُقَلَاءِ فِي الْعَادَةِ وَلِأَنَّ إِفْلَاسَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ يُوجِبُ الرُّجُوعَ فَكَذَلِكَ إِفْلَاسُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَجْرِي مَجْرَى الْغَبْنِ أَوِ الِاسْتِحْقَاقِ فَأَيْنَمَا كَانَ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الرُّجُوعَ وَلِأَنَّ فِي الْحَوَالَةِ مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ لِأَنَّهَا تَقْبَلُ الْفَسْخَ كَالْإِقَالَةِ فِي البيع وَلِأَن مَقْصُود الْحِوَالَة تَوْثِيقُ الْحَقَّ فَإِذَا أُغْرِمَ عَادَ إِلَى حَقِّهِ كَمَا لَو قبض دينه فَوجدَ زُيُوفًا وَلقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَمن أحَال على مَلِيء دلّ على اعْتِبَار الملاء فِي تَرْتِيبِ الْحَوَالَةِ لِأَنَّ تَرْتِيبَ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ يَدُلُّ عَلَى عِلِّيَتِهِ فَتَكُونُ الْمَلَاءَةُ عِلَّةَ ثُبُوتِ الْحَوَالَةِ وَعَدَمُ الْعِلَّةِ عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْمَعْلُولِ فَتَعْدَمُ الْحَوَالَةُ وَتَعُودُ لِحَقِّهِ فَالْحَدِيثُ مُنْقَلِبٌ عَلَيْكُمْ الْجَواب عَنِ الْأَوَّلِ مَنْعُ الصِّحَّةِ سَلَّمْنَاهُ لَكِنَّهُ مُعَارَضٌ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ لَهُ حَقٌّ فَأَحَالَهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ وَزَعَمَ أَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ قَدْ أَفَلَسَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اخْتَرْتَ عَلَيْنَا غَيْرَنَا وَمَنَعَهُ الْحَقّ عَنِ الثَّانِي أَنَّ الْمَصَالِحَ عَلَيْهِ عَيْنٌ وَالْعُقُودُ تَبْطُلُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْمُعَيَّنَاتِ وَالْحَوَالَةُ وَالْعَقْدُ لَا يَبْطَلُ لِتَعَذُّرِ مَا فِي الذِّمَّةِ كَالْبَيْعِ عَنِ الثَّالِثِ بَلْ دَخَلَ عَلَى تَوَقُّعِ الْفَلَسِ وَالْمَوْتُ لَا يَكُونُ أَتَمَّ غَرَضًا مِنَ الْمُبَايِعِ وَلَا يُبْطِلُ عَقْدَهُ الْفَلَسُ وَالْمَوْتُ عَنِ الرَّابِعِ أَنَّ الْبَائِعَ غَيْرُ شبه كَذَا فِي يَدِهِ فَاسْتَصْحَبَ مِلْكَهُ عَلَيْهِ إِنَّمَا عَاوَضَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَاتُّبِعَتِ الذِّمَّةُ عِنْدَ التَّعَذُّرِ كَالْبَائِعِ إِذَا سَلَّمَ الْمَبِيعَ ثُمَّ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي أَو مَاتَ بعد هَلَاك الْمعِين الْمَبِيعَة عَن الْخَامِس أَن ينْقض بِالْفَلَسِ فِي الْحَيَاةِ
عَنِ السَّادِسِ أَنَّ مَقْصُودَ الْحَوَالَةِ تَحَوَّلُ الْحَقِّ وَمَا تحول الأَصْل عَدَمُ رُجُوعِهِ وَأَمَّا إِذَا قَبَضَهُ زُيُوفًا تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُحَوَّلَ لَمْ يَنْقَبِضْ فَرَجَعَ لِلذِّمَّةِ كَالْمُسَلَّمِ إِذَا قَبَضَهُ مُعَيَّنًا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِذِمَّةِ الْمُسَلَّمِ إِلَيْهِ عَنِ السَّابِعِ أَنَّا بَيَنَّا أَنَّ اشْتِرَاطَ الملاءة لنفي الضَّرَر وَلَا مَشْرُوعِيَّة الْحِوَالَة كَذَا بِدَلِيل جَوَازهَا على الْمُعسر واجماعاً تَفْرِيعٌ فِي النُّكَتِ إِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْحَوَالَةِ لَا تُرَدُّ إِلَّا إِذَا غَرَّ وَبَيْنَ الْعَيْبِ فِي الْبَيْعِ يُرَدُّ بِهِ غَرَّ أَمْ لَا لِأَنَّ الْبَيْعَ بَابُ مُكَايَسَةٍ فَغَلِظَ عَلَى الْبَيْعِ وَالْحَوَالَةُ مَعْرُوفٌ فَسَهُلَ عَلَى الْمُحِيلِ بِهِ قَالَ التُّونُسِيُّ إِذَا مَاتَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ فَقَالَ الْمُحَالُ احتاض كَذَا عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ وَقَالَ الْمُحِيلُ بَلْ عَلَى دَيْنٍ صُدِّقَ الْمُحِيلُ لِأَنَّ دَعْوَاهُ أَصْلُ الْحَوَالَةِ وَظَاهِرُهَا قَالَ وَانْظُرْ عَلَى هَذَا لَوْ أَحَالَهُ ثُمَّ أَنْكَرَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ هَلْ ذَلِكَ عَيْبٌ فِي الْحَوَالَةِ لِقَوْلِ الْمُحَالِ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ بَيِّنَةٌ لَمَا قَبِلْتُ الْحَوَالَةَ أَوْ يُقَالُ لَهُ أَنْتَ فَرَّطْتَ حِينَ أَحَالَكَ عَلَيْهِ وَهُوَ حَاضِرٌ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ فَلَوْ كَانَ غَائِبًا لَكَانَ لِلْمُحَالِ حُجَّةٌ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُنْكِرَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ غَنِيًّا وَجُعِلَ فِي الْكِتَابِ الْغُرُورُ بِالْفَلَسِ عَيْبًا يُوجِبُ الرَّدَّ وَلَوِ اطَّلَعَ الْبَائِعُ عَلَى فَلَسٍ غَرَّهُ بِهِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ لِتَعَذُّرِ كَشْفِ ذَمِّ النَّاسِ وَبَيْعُ الدَّيْنِ نَادِرٌ فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الدَّيْنِ إِلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ بِعُدْمِ الْغَرِيمِ وَمَلَائِهِ كَانَ عَيْبًا فِي الْحَوَالَةِ إِذَا غره قَالَ وَانْظُر عَلَى هَذَا لَوْ لَمْ يَغُرَّهُ فَوَجَدَهُ خَرِبَ الذِّمَّةِ لَمْ تَكُنْ لَهُ حُجَّةٌ كَشِرَاءِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ مَلَائِهِ مِنْ عُدْمِهِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِنْ أَحَلْتَ عَلَى مَنْ لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ثُمَّ دَفَعْتَ للْمُحِيل الْحق فأفلس وَمَات وَرجع الْغَرِيمُ عَلَيْكَ وَقَالَ كَانَتْ حَمَالَةً وَقُلْتَ حَوَالَةٌ صُدِّقَ وَرَجَعَ عَلَيْكَ وَتَرْجِعُ أَنْتَ عَلَى الْآخِذِ مِنْكَ وَلَوْ أُحِلْتَ عَلَى الْمُودَعِ بِالْوَدِيعَةِ وَضِمْنَهَا الْمُودَعُ لِلْغَرِيمِ فَوَجَدَهَا قَدْ ضَاعَتْ صُدِّقَ فِي الضَّيَاعِ وَضَمِنَ الطَّالِبُ لِأَجْلِ ضَمَانِهِ لِمَنْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَيَرْجِعَ الْمُودَعُ عَلَيْكَ
لِأَنَّهُ أدّى فِي حَقك مَا يَلْزَمُكَ قَالَ اللَّخْمِيُّ مَالِكٌ الْحَوَالَةُ مَعَ الْجَهْلِ بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ قَالَ وَلَهُ الرُّجُوعُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَغُرَّهُ لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ وَلَوْ عَلِمَ ذَلِكَ لَمْ يَحْتَلْ وَإِذَا فُلِّسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحَوَالَةِ أَوْ مَاتَ أَوْ غَابَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الرُّجُوعَ قَالَهُ الْمُغِيرَةُ وَإِنْ قَالَ اقْبِضْ حَقَّكَ فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ رَجَعَ لِأَنَّهُ لَمْ وَإِنَّمَا أَرَادَ كِفَايَتَهُ الْمرومة وَلَوْ قُلْتَ لِشَرِيكِكَ فِي الْمُكَاتَبِ خُذْ هَذَا النَّجْمَ أَفْدِيكَ عَنْهُ وَأَنَا آخِذٌ النَّجْمَ الآخر ثمَّ فلس كَذَا الرَّدُّ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَتَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِكَ لِأَنَّهُ لَا حِوَالَة بل وكَالَة ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَوْ قُلْتَ وَاحْتَالَ عَلَى النَّجْمِ الْآخَرِ لَمْ تَرْجِعْ تَنْبِيهٌ الْحَوَالَةُ هِيَ تَحْوِيلُ الْحَقِّ مِنْ ذِمَّةٍ إِلَى ذِمَّتِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْحَمَالَةِ حَقِيقَةُ الذِّمَّةِ مَا هِيَ هَلْ هِيَ وُجُودِيَّةٌ أَمْ عَدَمِيَّةٌ وَهَلْ هِيَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ أَوْ وَصْفٌ حَقِيقِيٌّ وَتَفْصِيلُ أَحْوَالِهَا هُنَالك الثَّالِث فِي الْكتاب أذا لم يقبض وَمَا أحالك بِهِ حَتَّى فلس المحتل لَا يَدْخُلُ غُرَمَاؤُهُ مَعَكَ فِي ذَلِكَ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ كَبَيْعٍ نَفَذَ الرَّابِعُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَحَالَكَ عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ قبله دَيْنٌ فَلَيْسَتْ حَوَالَةً بَلْ حَمَالَةً لَهَا حُكْمُ الْحَمَالَةِ فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْكَ الْمُحِيلُ فَرَضِيتَ لَزِمَكَ أَنْ بِعَدَمِ الدّين وَإِلَّا فلك الرُّجُوع لِأَنَّهُ غرور وَعَنْ مَالِكٍ حَرِّقْ صَحِيفَتَكَ وَاتَّبِعْنِي بِمَا فِيهَا مِنْ غَيْرِ حَوَالَةٍ بَدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ بَلْ حَمَالَةٍ فَاتَّبَعَهُ حَتَّى فُلِّسَ أَوْ مَاتَ وَلَا وَفَاءَ لَهُ فَلَكَ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَوَّلِ قَالَ ابْن يُونُس لِأَن الْمُحْتَمل إِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ وَعَدَ بِالسَّلَفِ فَلَيْسَ مُخَالِفًا لِمَا تَقَدَّمَ وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ حَرِّقْ صَحِيفَتَكَ أَنَّهُ حميل وَلَا رُجُوع لَهُ عَن الْمُحِيلِ وَمَعْنَاهُ لَيْسَ يَحْتَمِلُ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ اشْتَرَطَ أَنْ يُبْتَدَأَ بِطَلَبِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَمَاتَ مُعْدِمًا رَجَعَ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا قَالَ لَكَ عَلَيَّ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ عِنْدَهُ إِلَّا بَعْضَ الْحَقِّ تَمَّتِ الْحَوَالَةُ فِي قَدْرِهِ وَالْبَاقِي فِي حَمَالَةٍ يُتْبِعُ أَيَّهُمَا شَاءَ بِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ خَمْسُونَ أَوْ أَحَالَكَ عَلَيْهِ بِمِائَةٍ وَعَلَيْهِ
لِغَرِيمِكَ مِائَةٌ وَتَرَكَ مِائَةً وَالْحَمِيلُ غَائِبٌ فَالْمَيِّتُ يَحِلُّ مَا عَلَيْهِ دَيْنٌ وَمِنَ الْحَمَالَةِ فَتَخَلَّصَ غرماؤها بِالْمِائَةِ خَمْسِينَ نَفْسِهَا عَلَى الْحَوَالَةِ وَالْآخَرِ مِنَ الْحَمَالَةِ فَنَصِيبُ الْحَمَالَةِ يُعَيِّنُ دَيْنًا لِلْمَيِّتِ عَلَى الْحَمِيلِ الْغَائِبِ وَلَكَانَتْ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْخَمْسِينَ الَّتِي هِيَ الْحمالَة وَهِي خَمْسَة وَعِشْرُونَ وَبهَا أَيْضًا حَمِيلٌ وَبَقِيَ لَكَ عَلَى الْمَيِّتِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ حَوَالَةً لَا تُرْجَعُ بِهَا عَلَى أَحَدٍ فَإِذَا قَدِمَ الْغَائِبُ أَخَذْتَ مِنْهُ الْخَمْسِينَ لِلْحَمَالَةِ خُذْهَا لِنَفْسِكَ وَالْمَيِّتِ فَتَرُدُّ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْهَا الْخَمْسَة وَالْعِشْرين الَّتِي كنت أخذت هَا فِي الْمُحَاصَّةِ بِسَبَبِ الْحَمَالَةِ وَالَّذِي كَانَ هَذَا الْمَيِّتُ تَضْرِبُ فِيهِ أَنْتَ بِمَا بَقِيَ لَكَ عَلَى الْمَيِّتِ مِنَ الْحَوَالَةِ وَهِيَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَكَ مِنَ الْحَمَالَةِ شَيْءٌ وَيَضْرِبُ غُرَمَاءُ الْمَيِّتِ بِمَا بَقِيَ لَهُمْ وَهُوَ خَمْسُونَ فَتَأْخُذُ أَنْتَ ثُلُثَهَا وَهُمْ ثُلُثَيْهَا وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي مَالِ الْقَادِمِ إِلَّا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ لَزِمَكَ نِصْفُهَا وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ وَنِصْفٌ إِلَى الْمَيِّتِ فَتُخَلِّصُ فِيهَا أَنْتَ غُرَمَاءَكَ بِمَا بَقِيَ لَكَ مِنَ الْحَوَالَةِ وَقَدْ بَقِيَ لَكَ مِنَ الْحَوَالَةِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ لَكَ عَنِ الْمَيِّتِ بِالْحَمَالَةِ إِلَّا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَفِيهَا أَنْ يُحَاصَّ فَكَأن بَقِيَ لَكَ اثْنَا عَشَرَ وَنِصْفٌ إِذَا صَارَ لِكُلِّ غَرِيمٍ نصف حَقه فيعطي مُفْرد اثنى عشر وَنصف لِأَنَّكَ أَخَذْتَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ غُرَمَاءُ الْمَيِّتِ مِنْ مَالِهِ فَتَضْرِبُ أَنْتَ بِمَا بَقِيَ لَكَ مِنَ الْحَوَالَةِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَمِنَ الْحَمَالَةِ اثْنَيْ عَشَرَ وَنصف فَذَلِك خَمْسَة وَثَلَاثُونَ وَنصف فيحاص بِهِ اثْنَي عشر وَنصف الْحَمَالَةُ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ إِلَّا عِشْرُونَ أَوْ كَانَتْ هِيَ الَّتِي أَصَابَتْكَ فِي الْحِصَاصِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا أحَالَكَ عَلَى غَيْرِ دَيْنٍ وَذَلِكَ هِبَةٌ أَوْ تَحَمُّلٌ أَوْ سَلَفٌ ثُمَّ فُلِّسَ الْمُحَالُ أَوْ مَاتَ لَا يَخْتَلِفُ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْمُحَالِ عَلَيْهِ وَفِي الْهِبَةِ قَوْلَانِ قِيلَ هِيَ بِالْحَوَالَةِ كَالْمَقْبُوضَةِ فَيَضْرِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ وَمَا عَجَزَ لَمْ يَرْجِعْ وَقِيلَ لَيْسَتْ مَقْبُوضَةً فَلَا يَضْرِبُ وَهَذَا مَعَ عِلْمِ الْمُحَالِ أَنَّهُ أُحِيلَ عَلَى غَيْرِ دَيْنٍ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ رَجَعَ الْآنَ لِأَنَّهُ عَيْبٌ فِي الْحَوَالَةِ وَلَا يُطَالِبُهُ الْآنَ لِلِاخْتِلَافِ فِي سُقُوطِهَا عِنْدَ الْفَلَسِ إِلَّا أَن
يَعْلَمَ أَنَّ الْوَاهِبَ وَهُوَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مَأْمُونُ الذِّمَّة لَا يخْشَى فلسه وَيرْفَع إِلَى حَاكِمٍ فَيَحْكُمُ بِالْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ عِنْدَ الْفَلَسِ فَيُسْقِطُ الْعَيْبَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ السَّلْفِ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ شَيْئًا رَجَعَ قَوْلًا وَاحِدًا وَأَمَّا إِذَا قَالَ خَرِّقْ صَحِيفَتَكَ وَاطْلُبْنِي فَهُوَ وَعْدٌ بِالسَّلَفِ فَلَا يَثْبُتُ لَهُ حَتَّى يُعْطِيَ فَإِنْ كَانَ الْحَمِيلُ مُوسِرًا فَلِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ وَلَا يُدْخِلَ مَعَهُ غُرَمَاءَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِأَنَّ صَاحِبَهُمْ لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ سَلَفٌ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ مُعْسِرًا وَأَحَبَّ هَذَا أَنْ يَضْرِبَ مَعَ غُرَمَاءِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَلَهُ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ فِيمَنْ أَحَالَ عَلَى هِبَةٍ لِأَنَّ هَذَا وَهْبُ مَنَافِعِ وَأُحِيلَ عَلَيْهِ فِيهَا فَإِنْ أَضْرَبَ مَعَهُمْ ثُمَّ أَيْسَرَ غَرِيمُهُ بِبَعْضِ حَقِّهِ رَجَعَا جَمِيعًا فَيَرْجِعُ غَرِيمُهُ بِمَا بَقِيَ لَهُ وَيَضْرِبُ غُرَمَاءُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِمَا قُضِيَ عَنْهُ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ فَرْعٌ مُرَتَّبٌ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا قُلْتَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَحَلْتَنِي عَلَى غَيْرِ مَالٍ وَقَالَ بَلْ عَلَى دَيْنٍ ثَابِتٍ صُدِّقَ لِأَنَّهُ أَصْلُ الْحَوَالَةِ وَقَالَ عبد الْمَالِك إِذَا قَالَ الْمُحَالُ كَانَتْ دَيْنًا عَلَيْكَ وَقَالَ الآخر إِنَّمَا حلتك لِتَقْبِضَهَا لِي فَإِنْ أَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ لِلْمُحَالِ عَلَى الْمُحِيلِ حَقٌّ حَلَفَ وَإِلَّا حَلَفَ الْآخَرُ فَهِيَ حَوَالَةٌ حَتَّى تَثْبُتَ الْوَكَالَةُ فَعَادَتُهُ التَصَرُّفُ لَهُ أَوِ التَّوْكِيلُ لَهُ أَوِ الْمُحَالُ مِمَّنْ لَا يُشْبِهُ أَنْ يَمْلِكَ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَوْ قَالَ الْمُحِيلُ أَقْرَضْتُكَ وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ حَوَالَةٌ لِي فَالْمُتَقَارِضُ غَارِمٌ قَالَ وَالْمَسْأَلَتَانِ سَوَاءٌ بَعْدَ هَذِهِ أَحْرَى أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُ الْقَارِضِ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ أَنَّهُ أَحَالَهُ فَقَبَضَهَا لِنَفْسِهِ وَفِي الْأَوَّلِ يُقِرُّ أَنَّهُ جَعَلَ لَهُ قَبْضَهَا لِنَفْسِهِ وَلَكَ وَأَرَى أَنْ يَنْظُرَ هَلْ بَيْنَهُمَا مَا يُشْبِهُ السَّلَفَ أَمْ لَا الْخَامِسُ فِي الْبَيَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا بِعْتَ عَبْدًا بِنَظْرَةٍ فَأُحِلْتَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَأَقَرَّ الَّذِي أُحِيلَ ثُمَّ رَدَّ الْعَبْدَ بِعَيْبٍ فَإِنْ كَانَ لِلْمُحْتَالِ دَيْنٌ فَأَحَلْتَهُ بِهِ غَرِمَ ذَلِكَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَوْ هِبَةٌ وَأَحَلْتَهُ بِهَا لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا إِذَا لَمْ يَكُنْ دَفَعَهَا وَإِنْ هُوَ دَفَعَهَا إِلَيْهِ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا الْمَوْهُوبُ إِلَيْهِ أَوِ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُتْبِعْ بِهَا إِلَّا الْبَائِعَ وَدَفَعَهُ إِيَّاهَا كَقَبْضِ الْبَائِعِ لَهَا فَيَتَصَدَّقُ بِهَا لِأَنَّهُ يَوْمَ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَرُدُّ الصَّدَقَةَ
قَالَ وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ وَيَدْخُلُ فِيهِ قَوْلُ أَشْهَبَ فَيَلْزَمُهُ عَلَى مَذْهَبِهِ لِأَنَّ الْغَيْبَ كَشَفَ أَنَّهُ أَحَالَ مَا لم يملك وعَلى القَوْل لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى الْمُحَالِ الثَّمَنَ قَوْلًا وَاحِدًا وَكَذَلِكَ يَخْتَلِفُ إِذَا وَهَبَ الثَّمَنَ أَوْ تَصَدَّقَ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْعَبْدُ أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ وَفِي الْكُلِّ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ تَفْوِيتٌ وَيَدْفَعُ الْمُبْتَاعُ إِلَى الْمَوْهُوبِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالثَّانِي لَا يفوت إِلَّا الْقَبْض وَالثَّالِث لَا يفوت إِلَّا باستهلاك الْمَوْهُوب لَهُ فَإِنْ لَمْ يَسْتَهْلِكْهُ اسْتَرَدَّهُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ وَالرَّابِعُ يطَأ كَذَا لِأَن الْهِبَة وَالصَّدَََقَة فِي جَمِيع الْأَحْوَال كَذَا لَو كَشَفَ الْغَيْب عَنْ عَدَمِ الْمِلْكِ فَإِنِ اسْتَهْلَكَ رَجَعَ الْمُبْتَاعُ عَلَى الْبَائِعِ وَرَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ أَوِ الْمَوْهُوبِ لَهُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَوَالَةِ وَفِي الْهِبَةِ قَوْلٌ خَامِسٌ إِنْ كَانَ الْوَاهِبُ
(كتاب الْإِقْرَار)
وَهَذِهِ الْمَادَّةُ وَهِيَ الْإِقْرَارُ وَالْقَرَارُ وَالْقَرُّ وَالْقَارُورَةُ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ السُّكُونِ وَالثُّبُوتِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ يُثْبِتُ الْحَقَّ وَالْمُقِرُّ أَثْبَتَ الْحَقَّ عَلَى نَفْسِهِ والقرار السّكُون والقبر الْبَرْدُ وَهُوَ يُسَكِّنُ الدِّمَاءَ وَالْأَعْضَاءَ وَالْقَارُورَةُ يَسْتَقِرُّ فِيهَا الْمَائِعُ وَأَصْلُهَا مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاق النبيئين لما أَتَيْنَاكُم مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لما مَعكُمْ لتؤمنن بِهِ ولتنصرنه قَالَ أقررتم وأخذتم على ذَلِكُم إصرى قَالُوا أقررنا﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَإِذا أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذرياتهم وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ وَهُوَ كَثِيرٌ وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ
(الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي الْأَرْكَانِ)
وَهِيَ أَرْبَعَةٌ الرُّكْنُ الْأَوَّلُ الْمُقِرُّ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَنْقَسِمُ إِلَى مُطْلَقٍ وَمَجْبُورٍ فَالْمُطْلَقُ لَمْ يَجُزْ إِقْرَارُهُ لِتَعَذُّرِ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ وَأَبْطَلَهُ ش وَقَالَ صَاحِبُ الْإِشْرَافِ وَهُوَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ لَا يَصِحُّ إِقْرَارُ الْمُرَاهِقِ لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ وَفِي بَعْضِهَا حَتَّى يَحْتَلِمَ وَزَمَنُ إِقْرَارِهِ كَانَ الْقَلَمُ مَرْفُوعًا عَنْهُ وَقِيَاسًا عَلَى الشَّهَادَةِ أَوْ عَلَى غَيْرِ الْمَأْذُونِ وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى قَبُولِهِ فِي الِاحْتِلَامِ فِي زَمَانِ الْإِمْكَانِ وَأَمَّا السَّكْرَانُ فَفِيهِ خِلَافٌ تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ إِنْ كَانَ سُكْرَهُ بِسَبَبٍ مُبَاح كمن شرب دوات لِلتَّدَاوِي أَوْ أُكْرِهَ عَلَى السُّكْرِ فَهُوَ كَالْمَجْنُونِ وَإِلَّا فَهُوَ كَالصَّاحِي وَهُوَ عِنْدَ ح كَالصَّاحِي وَمَنَعَ ح إِقْرَارَ الْمَرِيضِ لِابْنِ الْعَمِّ مَعَ الْبِنْتِ وَنَحْوَهُمَا وَبِالْعَكْسِ وَعِنْدَ ش قَوْلَانِ فِي جَوَازِ الصُّورَتَيْنِ وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُ الْإِمْضَاءُ وَوَافَقَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَرَضَ هَلْ يُؤَثِّرُ فِي الْإِقْرَارِ أَمْ لَا لَنَا أَنَّ الْإِقْرَارَ أَخْبَار عَن ثُبُوت الْحق فَيبْطل مَعَ الظلمَة وَكَذَا وَيَصِحُّ مَعَ عَدَمِهِ كَالشَّهَادَةِ وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّهَا حَالَةُ الْإِنَابَةِ وَحُسْنُ الْحَالَةِ وَالْبُعْدُ عَنِ الذُّنُوبِ فَلَا يَقْدَحُ فِي الْإِقْرَارِ لِأَنَّهُ يَبْطُلُ بِالشَّهَادَةِ وَلِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ أَنْ يهب للْوَارِث
شَيْئًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ وَهُوَ الثُّلُثُ لِأَجْلِ الْحَجْرِ وَالْحَجْرُ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ كَالْجُنُونِ احْتَجُّوا بِقَوْلهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قوامين بِالْقِسْطِ شُهَدَاء الله وَلَو على أَنفسكُم﴾ وَشَهَادَةُ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ إِنَّمَا هِيَ بِالْإِقْرَارِ وَلِأَنَّهُ يَصح إِقْرَار بِوَارِثٍ أَوْ يُقَالُ صَحَّ إِقْرَارُهُ فَيُصْبِحُ لِلْوَارِثِ للصحيح أَوِ الْمَرَضِ يَعْنِي يُمْتَنَعُ التَّبَرُّعُ فِيهِ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ فَلَا يُمْنَعُ الْإِقْرَارُ بِحَقِّ الْوَرَثَةِ كَالزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ مَعْنَى يَعْلَمُ بِهِ وُجُوبَ الْحَقِّ فَيَسْتَوِي فِيهِ الْمَرِيضُ وَالصَّحِيحُ وَالْوَارِثُ وَالْأَجْنَبِيُّ كَالْبَيِّنَةِ الْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ كُلُّ مَا وَجَبَ إِظْهَارُهُ وَجَبَ قَبُولُهُ كَالْفَاسِقِ يَجِبُ عَلَيْهِ إِظْهَارُهُ مِنَ الشَّهَادَةِ وَلَا يَلْزَمُ الْعَمَل بهَا وَالسَّفِيه وَالْعَبْد يجب عَلَيْهَا الْإِقْرَارُ بِمَا عَلَيْهِمَا وَلَا يَلْزَمُ قَبُولُهُ عَنِ الثَّانِي أَنه لَا يهتم فِي إِلْحَاقِ النَّسَبِ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ بَيْنَهُمَا يَثْبُتُ مِنْهَا وَمَا يَثْبُتُ وَهُوَ الْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الثُّلُثِ حَقُّ الْوَارِثِ فَيُمْكِنُهُ إِجَازَتُهُ وَالْإِقْرَارَ إِذَا لَزِمَ الْوَارِثُ غُرَمَاءَهُ وَجَبَ تَفْرِيعٌ فِي الْكِتَابِ إِذَا أقرّ وَمَا أَخذ بِهِ الصَّحِيح أَنه فَعَلَيهِ أُخِذَ بِهِ مَا لَمْ يَمْرَضِ الْمُقِرُّ أَوْ يَمُوت فَيَبْطُلُ فَإِنْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ إِلَّا الْعِتْقُ وَالْكَفَالَةُ لِأَنَّهُ دَيْنٌ يَثْبُتُ فِي مَالِهِ فِي الصِّحَّةِ وَإِذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ أَنَّهُ فَعَلَهُ فِي صِحَّتِهِ مِنْ عِتْقٍ أَوْ كَفَالَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِوَارِثٍ أَمْ لَا بَطَلَ مِنَ الثُّلُثِ وَغَيْرِهِ فَيَكُونُ مِيرَاثًا قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ أَكْثَرُ الْمُخْتَصِرِينَ كَابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَغَيْرِهِ قَدْ سَوَّوْا بَيْنَ الْكَفَالَةِ وَالصَّدَقَةِ فِي الْبُطْلَانِ وَحَمَلُوا الْكِتَابَ عَلَيْهِ وَبَعْضُهُمْ فَرَّقَ بَيْنَ الْكَفَالَةِ
فتلزم لِأَنَّهَا دين وَغَيرهَا فَلَا يلْزم وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ وَغَيْرُهُ وَقَالَ إِنَّمَا يَبْطُلُ مِنْهَا مَا هُوَ لِوَارِثٍ وَمَنْ لَا يَصِحُّ إِقْرَارُهُ لَهُ فِي الْمَرَضِ وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ إِنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ تَكَفَّلَ فِي صِحَّتِهِ فِي أصل عقد البيع أَو قرض فليزم لِأَن دَيْنٌ لَا مَعْرُوفٌ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ بِهِ الْمِلْكَ مِنْ يَدِ مَالِكِهِ أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ فَهُوَ مَعْرُوفٌ وَقَوْلُهُ فِي الْعِتْقِ لَا يَلْزَمُ فِي ثُلُثٍ وَلَا غَيْرِهِ هُوَ كَذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَقُولَ أَنْفِذُوا هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فَيَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ أَنَّ الْعِتْقَ فِيمَا إِذَا لَمْ يَأْمُرْهُ بِتَنْفِيذِهِ يخرج من الثُّلُث لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ خَرَجَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ وَالْحَبْسِ إِذْ لَوْ ثَبَتَ لعدم الْحَوْز قَالَ مُحَمَّدٌ هَذَا غَلَطٌ وَيَبْطُلُ ذَلِكَ كُلُّهَ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَهَبَ لِوَارِثٍ فِي الصِّحَّةِ لَمْ يُقْبَلْ وَحُمِلَ عَلَى الْوَصِيَّةِ لِلتُّهْمَةِ وَلَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ وَمَاتَ فَأَقَرَّ وَارِثُهُ بِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ لِقِدَمِ إِقْرَارِ الْوَارِثِ لِوُقُوعِ إِقْرَارِ الْوَارِثِ بَعْدَ الْجَحْدِ وَلَوْ أَقَرَّ بِعَيْنِ مَا فِي يَدَيْهِ لِشَخْصٍ ثُمَّ أَقَرَّ بِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ سَلَّمَ الْعَيْنَ لِلْأَوَّلِ وَلَا شَيْءَ لِلثَّانِي لِأَنَّهُ مَاتَ مُفْلِسًا فُرُوعٌ عَشَرَةٌ الْأَوَّلُ قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ إِذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ لِأَجَانِبَ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِمْ وَأَقَرَّ لِبَعْضِهِمْ فِي الصِّحَّةِ وَلِبَعْضِهِمْ فِي الْمَرَضِ وَضَاقَتِ التَّرِكَةُ اسْتَوَوْا فِي الْمُحَاصَّةِ وَقَالَهُ ش وَقَالَ ح يُقَدَّمُ غُرَمَاءُ الصِّحَّةِ وَلَا خلاف أَن من تقدم إقراراه فِي الْمَرَضِ لِشَخْصٍ ثُمَّ أَقَرَّ لِآخَرَ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ وَإِنْ كَانَ لِلتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ أَثَرٌ فِي التَّبَرُّعَاتِ وَقَالَ لَوْ حَابَى ثُمَّ قُدِّمَتِ الْمُحَابَاةُ وَلَوْ عَكَسَ تَسَاوَيَا وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَرَضَ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْإِقْرَارِ عِنْدَ ش وَيُؤَثِّرُ عِنْدَ ح وَعِنْدَنَا يُؤَثِّرُ فِي مَحَلٍّ تَقْوَى فِيهِ التُّهْمَةُ لَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لله وَلَو علم أَنفسكُم﴾
وَشَهَادَةُ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ إِقْرَارٌ وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قُولُوا الْحَقَّ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلِأَنَّهُ دَيْنٌ ثَبَتَ فِي الْمَرَضِ فَسَاوَى الثَّابِتَ فِي الصِّحَّةِ كَمَا إِذَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ فِي الْمَرَضِ أَوْ كَدَيْنَيْنِ ثَبَتَا فِي الصِّحَّةِ وَتَسَاوَيَا وَيُؤَكِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِزَوْجِيَّةِ امْرَأَةٍ وَأَنَّهُ لَمْ يَدْفَعِ الصَّدَاقَ أَوْ بِظَنِّ بَيْعٍ مُعَيَّنٍ وَأَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْهُ فَإِنَّهُ يُسَاوِي دُيُونَ الصِّحَّةِ لِأَنَّ الْمَرَضَ لَا يُحْدِثُ حَجْرًا فِي الْإِقْرَارِ فِي حَقِّ الْأَجَانِب لَا حد الْوَارِث كَذَا وَأَحْدَثَهُ فِي التَّبَرُّعَاتِ مَعَ كَوْنِ حَقِّ الْوَارِثِ أَقْوَى اتِّفَاقًا وَإِذَا أَحْدَثْنَا الْحَجْرَ فِي التَّبَرُّعَاتِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهَا دُونَ الْإِقْرَارِ ثُمَّ كَالْوَقْفِ كَذَا حَجْرًا فِي الْإِقْرَارِ بِالْعُقُوبَاتِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهَا مَا أَحْدَثَهُ فِي الْمَالِ فَأَثَّرَ فِيهِ فَلَا فَرْقَ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ كَالتَّبَرُّعِ فِي الصِّحَّةِ وَرَدِّ بَعْضِهَا فِي الْمَرَضِ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ فَرْقًا فِي الْأَقَارِيرِ عَنْهُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ لِأَنَّ الأقارير ولاردة عَلَى الذِّمَّةِ وَالذِّمَّةُ لَا تَخْتَلِفُ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ وَالدَّيْنُ الْأَوَّلُ مَا تَعَاقَدَ بِالصِّحَّةِ أَوْ نَقُولُ كُلُّ حَقٍّ لَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ فِي حَال الْمَرَض سَاوَى مَا ثَبت فِي بِالْبَيِّنَةِ فِي حَالِ الصِّحَّةِ وَكَذَلِكَ مَا ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ كَانَ الْوَارِث المقربه يَرِثُ الْمَالَ كَالْمُقِرِّ بِهِ فِي الصِّحَّةِ وَأَمَّا مَهْرُ الزَّوْجَةِ خَوْفَ أَنْ لَا يَفْصِلَ لَوْ ثَبت فِي مقرّ الْأَجْنَبِيّ على بعده كَذَا فعلى الْوَارِث إِن كَانَ الْمَرَض لابنا كَذَا فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ بَلْ يُوجِبُ تَعَلُّقَ الْحُقُوقِ بِالْمَالِ وَلَا يَمْنَعُ مِنَ الْمُزَاحَمَةِ فِيهِ فَكَذَا إِذَا أَقَرَّ السَّيِّدُ بِجِنَايَةِ الْعَبْدِ الْمَرْهُونِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعَبْدَ الْأَصْلُ فِيهِ الْحَجْرُ وَالْإِطْلَاقُ عَلَى شُرُوطِهِمَا
عَنِ الثَّانِي لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ أَقْوَى لِأَنَّ الْإِقْرَارَيْنِ إِخْبَارٌ عَنِ الْحَقِّ وَأَمَّا الْكَفَنُ فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ التَّأْخِيرَ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي نَفسه ككسوته مؤنتة فِي الْحَيَاة كَمَا قدم الْغَرِيمُ عَلَى الْوَارِثِ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُوجِبٌ لِحَقِّهِ فَهُوَ مُشْعِرٌ بِالْحَاجَةِ وَحَقُّ الْوَارِثِ أَنَّهُمَا يَتَعَلَّقُ فِي الْفَاضِل وَهَذَا لَا يُوجِبُ فَرْقًا فِي الْأَقَارِيرِ عَنِ الثَّالِثِ أَنَّهُ يَبْطُلُ فِي الصِّحَّةِ وَيُوقَفُ فِي الْمَرَضِ فَإِنَّ التُّهْمَةَ فِي الْإِقْرَارِ الثَّانِي إِذَا أَقَرَّ بِزَوْجِيَّةِ امْرَأَةٍ وَأَنَّهُ لَمْ يَدْفَعِ الصَّدَاقَ وَبِثَمَنٍ مَبِيعٍ وَأَنَّهُ لَمْ يَدْفَعِ الثَّمَنَ عَنِ الرَّابِعِ لَا نُسَلِّمُ تَعَلُّقَ الْحُقُوقِ بِالْمَالِ بَلِ الْإِقْرَارُ يُصَادِفُ الذِّمَّةَ كَالْمَالِ الثَّانِي قَالَ صَاحِبُ الْإِشْرَافِ إِذَا أَقَرَّ فِي الْمَرَضِ بِقَبْضِ دَيْنِهِ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ فِي حَقِّهِ قُبِلَ إِقْرَارُهُ وَبرئ من كَانَ عَلَيْهِ الدّين سَوَاء أداين فِي الصِّحَّةِ أَوْ فِي الْمَرَضِ وَقَالَ ح يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ فِيمَا أَدَانَهُ فِي الصِّحَّةِ دُونَ الْمَرَضِ لَنَا قِيَاسُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِجَامِعِ إِقْرَارِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ مَعَ نَفْيِ التُّهْمَةِ أَوْ كَمَا إِذَا بَاعَ دَارًا وَأَقَرَّ بِقَبْضِ ثَمَنِهَا الثَّالِثُ قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ إِذَا أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ لَزِمَهُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ أَصْحَابُ مَالِكٍ كُلُّهُمْ يَرَوْنَ هَذَا الْقَوْلَ وهما مِنْ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ إِلَّا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ جَمِيعِ الدّين فِي وَالصَّوَابُ قَوْلُ مَالِكٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَحَدُ قَوْلَيْ ش وَالْقَوْلُ الْآخَرُ هُوَ قَوْلُ ح وأصل الْمَسْأَلَة أَن إِقْرَارٌ عَلَى الْبَتِّ شَائِعٌ فِي التَّرِكَةِ أَوْ هُوَ إِقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا فِي يَدِهِ عِنْدَ ح لَنَا أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَالِ التَّرِكَةِ فَتَكُونُ بِالْحِصَّةِ كَالْإِقْرَارِ بِالرَّهْنِ وَالْجِنَايَةِ فِي عَبْدٍ مُشْتَرِكٍ وَالشَّرِيكُ الْآخَرُ مُنْكِرٌ وَكَمَا لَوْ صَدَّقَهُ بَاقِي الْوَرَثَةِ وَلِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لِوَاحِدٍ بِأَلْفٍ وَالتَّرِكَةُ أَلْفٌ ثُمَّ أَقَرَّ لِآخَرَ بَطَلَ الثَّانِي فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْإِقْرَارَ عَلَى
التَّرِكَاتِ لَا يُلْزِمُهُ حِصَّتَهُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ سَمَّاهَا لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا مُحَاصَّتُهُ أَوْ يَقُول مَعْنًى يثبت بِهِ الدَّيْن فِي التَّرِكَةِ فَأَثْبَتَهُ شَائِعًا فِي الدَّارِ عَلَى الْجَمِيعِ كَالْبَيِّنَةِ وَلِأَنَّهُ اجْتمع إِقْرَار مُعْتَبر وانكار مُعْتَبرا بِدَلِيلِ تَحْلِيفِ الْمُنْكِرِ وَالْإِنْكَارُ يَخْتَصُّ بِحَالَةِ الْمُنْكِرِ فَيَتَعَذَّرُ إِثْبَاتُ الْحَقِّ عَلَى الْمُنْكِرِ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دين﴾ فَقَدَّمَ الدَّيْنَ عَلَى الْمِيرَاثِ فَلَا يَتَسَلَّمُ الْمُقِرُّ شَيْئًا إِلَّا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَلِأَنَّ الدَّيْنَ يَتَعَلَّقُ بِالتَّرِكَةِ وَبِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا وَالْمُنْكِرُ كَالْغَاصِبِ فَيَتَعَلَّقُ الدَّيْنُ بِالْبَاقِي كَمَا إِذَا أَقَرَّ الْمَوْرُوث بِغَصب حَقه كَذَا بَعْضِ مَالِهِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَمَا ذَكَرَ الدَّيْنَ ذَكَرَ الْوَصِيَّةَ وَلَوْ أقرّ بِالْوَصِيَّةِ أجحدها أَخَاهُ كَذَا لَمْ يُلْزِمْهُ فِي نَصِيبِهِ إِلَّا بِحِصَّتِهِ وَكَذَلِكَ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ إِنَّ الدَّيْنَ إِنَّمَا يُقَدَّمُ إِذا ثَبت لم يَثْبُتْ عِنْدَنَا إِلَّا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَقَطْ عَنِ الثَّانِي أَنَّ إِقْرَارَهُ إِنَّمَا أَثْبَتَ حِصَّتَهُ مِنَ الدَّيْنِ أَمَّا جَمِيعُهُ فَلَا بِخِلَافِ إِقْرَارِ الْمَوْرُوثِ الرَّابِعُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِذَا أَقَرَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لِصَاحِبِهِ بِدَيْنٍ فِي الْمَرَضِ فَأَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ فَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ وَالْمُقَرُّ لَهُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْوَرَثَةِ فِي مَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْقُرْبِ فَيَبْطُلُ اتِّفَاقًا إِذا الدَّيْنُ دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَاطِعًا بِأَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ لَهُ عَاقًّا فَالْإِقْرَارُ بِهَذَا لَا يَجُوزُ كَالزَّوْجَةِ إِذَا أَقَرَّ لَهَا وَهِي عَادَتهَا بِبَعْضِه وببعضها كَذَا وَقِيلَ تُبْطَلُ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ إِذَا كَانَ بَعْضُ مَنْ لَا يُقِرُّ لَهُ وَبَعْضُهُمْ عَلَى قَوْلَيْنِ نَظَرًا لِأَحَدِ الْقِسْمَيْنِ فَيَمْتَنِعُ أَوْ إِلَى الْآخَرِ فَيَجُوزُ لِعَدَمِ الثَّلَاثَةِ فَإِنْ أَقَرَّ بِمَنْ لَا يَعْرِفُ فَهُوَ بِوَلَدٍ جَازَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْصَى أَنْ يتَصَدَّقَ بِهِ عَنْهُ أَوْ يُوقِفَ لَهُ وَاخْتَلَفَ إِذَا كَانَ يُورِثُ كَلَالَةً فَقِيلَ إِنْ وَافَقَ أَنْ يُوقِفَ حَتَّى يَأْتِيَ لِذَلِكَ طَالب جَار مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ
يَتَصَدَّقُ بِهِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا مِنَ الْغَلَّةِ وَقِيلَ يَجُوزُ مِنَ الثُّلُثِ كَالْوَصِيَّةِ وَقِيلَ لَيْسَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَيَبْطُلُ الْقِسْمُ مُطْلَقًا وَقَالَ مَالِكٌ إِنْ أَقَرَّتِ الْمَرْأَةُ عِنْدَ الْمَوْتِ أَنَّهَا قَبَضَتْ صَدَاقَهَا مِنْ زَوْجِهَا إِنْ كَانَ لَهُ أَوْلَادٌ وَقَدْ يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ شَنَآنُ فَيَجُوزُ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ وَمِثْلُهَا يُتَّهَمُ يَبْطُلُ الْخَامِسُ قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَرَدْتَ تَحْلِيفَهُ فَقَالَ أَخِّرْنِي إِلَى سَنَةٍ وَأَنَا أُقِرُّ لَكَ يَحْرُمُ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً فَإِنْ وَقَعَ لَا يَلْزَمُ الْإِقْرَارُ وَتَبْقَى الْخُصُومَةُ كَمَا كَانَتْ لِأَنَّهُ إِنَّمَا رَضِيَ بِالْإِقْرَارِ لِتَأْخِيرِ وَقْتِهَا السَّادِسُ قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا فُلِّسَ الْمُقَارِضُ بِدُيُونٍ عَلَيْهِ فَأَقَرَّ فِي بَعْضِ مَا فِي يَدَيْهِ أَنَّهُ مَالُ الْقِرَاضِ لَا يُصَدَّقُ عَلَيْهِ وَقِيلَ يُقْبَلُ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَا يُعْلَمُ إِلَّا مِنْ قِبَلِهِ وَقِيلَ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَصْلِ الْقِرَاضِ سَنَةً أَمْ لَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا وَقِيلَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى أَصْلِ الْقِرَاضِ بَقِيَّةٌ لَا مَا إِذَا كَانَ فَلَا اخْتِلَافا أَنَّهُ جَائِزٌ وَيُتَأَوَّلُ النَّصُّ الْمُتَقَدِّمُ فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ غير متجر الْقَرَاض أَنه من الفراض لَيْلًا يُبَاعَ عَلَيْهِ كَمُسَلَّطٍ يَتَّجِرُ فِي الْحِنْطَةِ فَيَقُولُ هَذَا مِنَ الْقِرَاضِ فَلَا يُصَدَّقُ السَّابِعُ قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَكُمَا مَالٌ بِوِكَالَةٍ فِي قَبْضَتِهِ فَقَالَ الْوَكِيلُ قَبَضْتُ حَقَّكَ دُونَ حَقِّ صَاحِبِكَ وَالْغَرِيمُ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَكُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا لِأَنَّ الدَّيْنَ شَائِعٌ فَالْمَقْبُوضُ شَائِعٌ وَلَا خِلَافَ فِيهِ إِذَا اشْتَرَكَا فِي الدَّيْنِ لَمْ يَمْضِ لَهُمَا مِيرَاثٌ أَوْ جِنَايَةٌ لِأَنَّ سَحْنُون يُفَرِّقُ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ فَيُشْرِكُهُمَا فِي الطَّوْعِ فَقَطْ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ إِذَا أَسْلَفَ الرَّجُلُ لَهُ أَجْنَبِيًّا مِنْ نَصِيبِهِ جَازَ فَإِنْ شَرِيكٌ فَقِيلَ خِلَافٌ وَقِيلَ لَا لِأَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَرِيكِهِ نصِيبه مِمَّا أَخذ بِسَبَب الْإِقَالَة لَيْلًا يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ أَقَالَهُ مِنْ بَعْضِ حَقِّهِ فَيَصِيرُ بَيْعًا وَسَلَفًا وَبَيْعَ طَعَامٍ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ
حَقُّهُمَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُجْتَمَعًا صُدِّقَ الْوَكِيلُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَنْهُ أَنَّ الْمَقْبُوضَ بَيْنَكُمَا وَإِنِ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْغَرِيمُ قَبَضْتُ حَقَّ فُلَانٍ وَقَالَ الْوَكِيلُ بَلْ حَقَّ الْآخَرِ وَكَذَلِكَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَوِ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا اقْتَضَى حَقَّ أَحَدِهِمَا لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يُصَدَّقُ إِذَا كَانَ الْغَرِيمُ عَدِيمًا لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى مُحَابَاتِهِ لِأَحَدِهِمَا قَالَ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ وَلَا يُتَّهَمُ الثَّامِنُ فِي الْكِتَابِ مَا فُهِمَ عَنِ الْأَخْرَسِ مِنْ سَائِرِ الْحُقُوقِ لَزِمَهُ وَقَالَهُ ش وَعِنْدَ ح كَذَلِكَ فِي الْمَالِ وَالْقِصَاصِ دون الْحُدُود لاختصاصها عِنْده بِالْإِقْرَارِ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ مِنْهُ وَلِأَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ وَلَعَلَّ فِي نَفْسِهِ شُبْهَةً تَعَذَّرَ عَلَيْهِ إِظْهَارُهَا بِالْإِشَارَةِ فَقَالَ وَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِالْبَيِّنَةِ أَيْضا لتعذر إبداء الشُّبْهَة لنا أَن الْمَقْصُود الِاطِّلَاعُ عَلَى مَا فِي النَّفْسِ بِأَيِّ شَيْءٍ دَلَّ عَلَى مَا فِي النَّفْسِ قَامَ مَقَامَ التَّاسِعُ قَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ الْمُكْرَهُ لَا يَجُوزُ إِقْرَارُهُ وَهُوَ مَذْهَبُنَا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ الْعَاشِرُ فِي إِقْرَارِ الْأَمِينِ عَلَى مَنْ أَمِنَ عَلَيْهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ لَا يُقِرُّ عَلَى مُوَكِّلِهِ فَلَوْ قَالَ لَهُ أَقِرَّ عَنِّي فَهُوَ بِهَذَا الْقَوْلِ كَالْمُقِرِّ وَفِي الْكِتَابِ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُسَلِّفَ لِلْيَتِيمِ وَيَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ لِأَنَّهُ مِنْ وُجُوهِ الْمَصْلَحَةِ الَّتِي تُعْرَضُ عَلَى ذِمَّةِ الْيَتِيمِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا وَلِيَ عَلَى الْمَالِ وَأَنَّ الْمَالَ لَهُ لَهُ مَالٌ أَخَذْتَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إِلْزَامٌ لِلذِّمَّةِ وَعِنْدَ
ح إِذَا أَقَرَّ الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الْمُوَكِّلِ عَلَيْهِ صَدَقَ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ إِنْشَاءَهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ بِخِلَافِ النِّكَاحِ لَا يَمْلِكُ إِنْشَاءَهُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ فَبَيِّنَةُ الْإِنْشَاء تَعْنِي عَنِ الْإِقْرَارِ وَهَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ الْإِنْشَاءَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ قُبِلَ إِقْرَارُهُ الرُّكْن الثَّانِي الْمُقَرُّ لَهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَهُ شَرْطَانِ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلِاسْتِحْقَاقِ فَلَوْ قَالَ لِهَذَا الْحَجْرُ بَطَلَ قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ بِهَذَا لِأَنَّ عِنْدَ الْقَبُولِ يَكْذِبُ الْإِقْرَارُ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَلَوْ أَقَرَّ لِعَبْدٍ صَحَّ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ وَعِنْدَ ش لَا يَمْلِكُ وَعِنْدَهُ أَنَّ إِقْرَارَهُ بِنِكَاحٍ أَوْ قِصَاصٍ أَوْ تَغْرِيمٍ صَحَّ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهَا أَوْ مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ ذَلِكَ الْمَالَ صَحَّ وَكَانَ العَبْد عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْهِمْ إنَّهُ يَمْلِكُ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يَكُونُ الْمَالُ لِسَيِّدِهِ يَثْبُتُ بِتَصْدِيقِهِ وَيَبْطُلُ بِرَدِّهِ قِيَاسًا عَلَى اكْتِسَابِ الْعَبْدِ عَنْهُ وَلَوْ أَقَرَّ لِصَبِيٍّ لَا يَعْقِلُ أَوْ لِمَجْنُونٍ بِشَيْءٍ لَزِمَهُ لِقَبُولِهِ لِلْمِلْكِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْتُ مِنْهُ هَذَا الْعَبْدَ أَوِ اسْتَأْجَرْتُهُ أَوْ وَهَبَهُ لِي كَانَ إِقْرَارُهُ بِالْعَبْدِ وَمَا نَسَبَهُ إِلَيْهِ مِنَ الْفِعْلِ بَاطِلًا لِعَدَمِ قَبُولِهِ لِذَلِكَ الْفِعْلِ وَلِحَمْلِ فُلَانَةٍ عَلَى أَلْفٍ مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ قُبِلَ إنْ وَضَعَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْإِقْرَارِ لِتَبَيُّنِ حُصُولِ مُقَارَنَةٍ لِوُجُودِ الْجَنِينِ أَوْ تَقَدُّمِهِ عَلَى الْإِقْرَارِ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَزَوْجُهَا مُرْسَلٌ عَلَيْهَا لَمْ يَلْزَمْهُ مَا ذُكِرَ مِنْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ صَدَقَةٍ لِعَدَمِ تَيَقُّنِ الْمُقَارَنَةِ وَمَتَى شَكَكْنَا فِي الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ السَّيِّدُ الْقَابِلُ لِلْمِلْكِ لَمْ يَثْبُتِ الْمِلْكُ فَإِنْ كَانَ مَعْزُولًا عَنْهَا فَقِيلَ بِجَوَازِ الْإِقْرَارِ إِذَا وَضَعَتْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَدُونَهَا لِأَنَّ الْقَرَائِنَ تَقْتَضِي أَنَّ الْحَمْلَ لَمْ يُحَدَّدْ تَنْبِيهٌ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ فِي وَضْعِ الْجَنِينِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَدٌ إِذَا كَانَ وَأَمَّا الْجَنِينُ كَذَا لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَكَانَ ابْنَ ثَمَانٍ لَا يَعِيشُ وَابْنِ السَّبْعَةِ يَعِيشُ وَتَفْصِيلُ ذَلِك وتعليله وَفِي لُحُوق الْوَلَد بالفدا كَذَا وَأَمَّا مَتَى وُضِعَ نَاقِصًا فَإِنَّهُ يَلْحَقُ إِذَا كَانَتِ الْمُدَّةُ نِسْبَتُهَا إِلَى ذَلِكَ النَّقْصِ كَنِسْبَةِ السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ إِلَى التَّامِّ وَقَوْلُ صَاحِبِ الْجَوَاهِرِ هَا هُنَا إِذَا كَانَ مَعْزُولًا عَنْهَا
يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهَا وَضَعَتْهُ لِمَا ذُكِرَ مِنَ الْمُدَّةِ وَيَكُونُ أَوَّلُهَا آخِرَ يَوْمٍ كَانَ مُرْسَلًا عَلَيْهَا وَيَكُونُ ذَلِكَ الْإِقْرَارُ قَدْ وَقَعَ فِي ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ لِتَيَقُّنِ الْمُقَارَنَةِ أَوْ يُقَدَّمُ الْحَمْلُ وَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَالشَّكُّ حَاصِلٌ قَالَ فَإِنْ وَضَعَتْ تَوْأَمَيْنِ كَانَ الْمُقِرُّ بَينهمَا تسعين لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَيِّتًا كَانَ الْحَيُّ مَعَهُمَا مِنْهَا كَذَا لِعَدَمِ تَيَقُّنِ الْمُقَارَنَةِ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ وَلَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا مَيِّتًا بَطَلَ الْإِقْرَارُ قَاعِدَةٌ كُلُّ مَشْكُوكٍ فِيهِ مَلْغِيٌ إِجْمَاعًا فَمَتَى شَكَكْنَا فِي السَّبَبِ لَا نُرَتِّبِ الْحُكْمَ كَمَا إِذَا شَكَكْنَا فِي الزَّوَالِ لَا نُوجِبُ الظَّهْرَ أَوْ فِي الشَّرْطِ لَا نُرَتِّبِ الْمَشْرُوطَ كَمَا إِذَا شَكَكْنَا فِي الطَّهَارَةِ لَا نَقْضِي بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ أَوْ شككنا فِي الْمَانِع انْتَفَى الحكم بل يثبت إِنْ وُجِدَ سَبَبُهُ كَمَا إِذَا شَكَكْنَا فِي الرِّدَّةِ أَثْبَتْنَا الْمِيرَاثَ وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا اخْتلف الْعلمَاء إِذا تعيّنت الْمُخَالفَة كَذَا هَذِه الْقَاعِدَة بِالسَّبَبِ أَو التَّفْرِيط فَإِن الْوَجْهَيْنِ اخْتِلَاف وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُ ذَلِكَ فِي الطَّهَارَةِ إِذَا تَيَقّن الطَّهَارَة وَشك فِي الحَدِيث فَكَذَلِك هَا هُنَا إِذَا شَكَكْنَا فِي الشَّكِّ وَهُوَ الْفِعْلُ الْقَابِلُ لِلْمِلْكِ لَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَوَافَقَنَا الْأَئِمَّةُ فِي الْإِقْرَارِ لِلْجَنِينِ إِذَا ذَكَرَ شَيْئًا يُمْكِنُ أَنْ يَمْلِكَ بِهِ الْجَنِينَ كَمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ لَوْ قَالَ بِعْتُهُ مِنْهُ أَوْ وَهَبَنِي لِتَعَذُّرِ ذَلِكَ مِنَ الْجَنِينِ وَخَرَّجَ الشَّافِعِيَّةُ الْخِلَافَ فِيمَا إِذَا وَصَلَ إِقْرَارُهُ بِمَا يُفْسِدُهُ وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَةُ بِإِبْطَالِهِ الْأَئِمَّةُ فِي اشْتِرَاطٍ يَتَأَتَّى فِيهَا مُقَارنَة الْمحل للإقرار تَنْبِيه الإنشاآت فِي الْأَمْلَاكِ يُشْتَرَطُ فِيهَا مُقَارَنَةُ الْمَشْرُوطِ وَالْإِقْرَارُ يَتِمُّ سَبَبًا بَلْ هُوَ دَلِيلُ تَقَدُّمِ سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ وَكَذَلِكَ الْغَالِبُ مِنْهَا ثَمَنًا لِأَنَّ التَصَرُّفَ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ وَلَوْ أَقَرَّ بِدِينَارٍ وَفِي الْبَلَدِ نَقْدٌ غَالِبٌ لِعَمِلَ الْغَالِبَ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ دَلِيلُ سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ وَلَعَلَّ السَّبَبَ وَقَعَ فِي بَلَدٍ آخَرَ وَزَمَانٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى طَرَيَانِ هَذَا الْغَائِب فلتعين هَذَا الْغَالِب كَذَا فَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ لِلدِّينَارِ وَإِنْ كَانَ
عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ الْمُشْتَرِكِ وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَنْ يُشْتَرَطَ الْمُقَارَنَةُ إِذَا أَوْصَى لِلْجَنِينِ أَوْ ملكه وَيشْتَرط للتقدم فِيهَا إِذا إِقْرَار كَذَا فَإِنَّ السَّبَبَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْإِقْرَارِ قَطْعًا قَالَ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ فَلَوْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَذْكُرِ الْجِهَةَ لزم أَيْضا فَإِذا قيل لَهُ مماذا قَالَ أَقَرَّ فَهَذَا مُتَعَذِّرٌ وَيُعَدُّ نَدَمًا وَلَوْ قَالَ أَنَا وَصِيُّ ابْنِهِ عَلَيْهِ وَتَرَكَ مِائَةً وَأَلْفًا كَلِمَةُ الْمِائَةِ دَيْنًا عَلَيْهِ لِأَنَّ الضَّمِيرَ مُؤَنَّثٌ يَعُودُ عَلَى الْمِائَةِ لَا عَلَى الْأَلْفِ وَإِنْ وَصَفْتَ ذَكَرًا وَأُنْثَى فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ الْمَال زَوْجَةً فَلَهَا الثُّمُنُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ تَرَكَهُ لَهُ الْجَدُّ فَيَقْسِمُ عَلَى الْفَرَائِضِ وَإِنْ وَلَدَتْ مَيِّتًا فَالْمَالُ لِعَصَبَةِ الْمَيِّتِ لِتَعَذُّرِ مِيرَاثِ الْجَنِينِ إِذَا لَمْ يَسْتَهِلَّ بِالْوَضْعِ فَيَنْتَقِلُ لِوَارِثِ الْأَبِ وَقَالَهُ ح وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ وَصِيَّةً رَجَعَ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي وَقَالَ أَيْضًا إِنْ جَاءَتْ بِوَلَدَيْنِ ذَكَرٍ وَأُنْثَى فَفِي الْوَصِيَّةِ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَفِي الْمِيرَاثِ لِلذكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُقِرِّ فِي بَيَانِ السَّبَبِ مَقْبُولٌ وَلَا يَنْبَغِي أَنَّ يُخَالِفَهُ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ لِأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ أَوْ أَقَرَّ لَهُمَا اسْتَوَيَا فَكَذَلِكَ الْجَنِينُ الشَّرْطُ الثَّانِي أَن لَا يُلْزِمَهَا الْمُقِرُّ فِي الْجَوَاهِرِ إِنْ كَذَّبَهُ لَمْ يُسَلَّمْ إِلَيْهِ لِأَنَّ تَكْذِيبَهُ اعْتِرَافٌ بِسُقُوطِ حَقِّهِ وَيُتْرَكُ فِي يَدِ الْمُقِرِّ فَإِنْ رَجَعَ الْمُقِرُّ فَلَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الذّكرَ قَدْ يَطْرَأُ بَعْدَ النِّسْيَانِ وَلَا رُجُوعَ لِلْمُقَرِّ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُعِيدَ الْمُقِرَّ إِلَى الْإِقْرَارِ فَيَكُونُ لِلْمُقَرِّ لَهُ حِينَئِذٍ التَّصْدِيقُ وَالْأَخْذُ وَوَافَقَنَا الْأَئِمَّةُ فِي أَنَّ تَكْذِيبَ الْمُقَرِّ لَهُ لِلْمُقِرِّ أَنَّهُ يُبْطِلُ الْإِقْرَارَ وَأَنَّهُ يَبْقَى لِلْمُقِرِّ لِبُطْلَانِ الْإِقْرَارِ الرُّكْن الثَّالِثُ الْمُقَرُّ بِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا بَلْ يَصِحُّ فِي الْمَجْهُولِ وَوَافَقَنَا الْأَئِمَّةُ فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِالْمَجْهُولِ وَالرُّجُوعِ فِي تَفْسِيرِهِ إِلَى الْمُقِرِّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّعْوَى بِالْمَجْهُولِ لَا تَصِحُّ أَنَّ الْمُدَّعِيَ لَهُ دَاعِيَةٌ تَدْعُوهُ إِلَى تَحْرِيرِ دَعوَاهِ بِخِلَافِ الْمُقِرِّ فَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ ضَاعَ الْحَقُّ فَإِن امْتنع
مِنَ التَّفْسِيرِ عِنْدَ مَالِكٍ لَا عِنْدَ ش يُقَالُ لِلْمُقَرِّ لَهُ بَيِّنْ فَإِنْ بَيَّنَ وَصَدَّقَهُ الْمُقِرُّ ثَبَتَ أَوْ كَذَّبَهُ قُلْنَا لَهُ بَيِّنْ وَإِلَّا حَلَّفْنَا الْمُقَرَّ لَهُ وَأَخَذَ وَعِنْدَ ابْنِ حَنْبَلٍ يُحْبَسُ حَتَّى يُبَيِّنَ وَمَتَى فَسَّرَ بِمَا لَا يُتَمَوَّلُ كَقِشْرِ الْجَوْزِ الْحَقِيرِ أَوِ الْجِيرِ لَمْ يُقْبَلْ وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ أَوْ إِنَّمَا يَقُولُ قبل كَذَا وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ إِذَا قَالَ قَبَضْتُ مِنْهُ شَيْئًا أَيْ فَسَّرَ لَهُ بِغَيْرِ الْمُتَمَوِّلِ قُبِلَ لِأَنَّ الْغَصْبَ يَقَعُ عَلَيْهِ وَقَالَ ح لَا تَفْسِيرَ لَهُ بِغَيْرِ الْمكيلِ وَالْمَوْزُونِ لِأَنَّ غَيْرَهُمَا لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَمِ عَنْهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ بِهِ فِي يَدِ الْمُقِرِّ حَالَةَ الْإِقْرَارِ أَوْ قَبْلَهُ لِأَنَّ شَأْنَ الْإِقْرَارِ لَا يُقْبَلُ إِلَّا عَلَى الْمُقِرِّ وَمَا لَيْسَ فِي يَدَيْهِ لَيْسَ الْإِقْرَارُ بِهِ عَلَيْهِ وَلَو اقر بِعَبْد فِي زَيْدٍ أَنَّهُ لِعَمْرٍو لَمْ يُقْبَلْ عَلَى زَيْدٍ لَكِنْ إنْ كَانَ خَرَجَ مِنْ يَدِ الْمُقِرِّ قِيلَ لَهُ خَلِّصْهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ دَفَعَ لَهُ قِيمَتَهُ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ عَلَيْهِ إِخْرَاجُهُ مِنْ يَدِهِ وَقَدِ اعْتَرَفَ أَنَّهُ لِغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ لَمْ يُدْخِلْهُ تَحْتَ يَدِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَلَوْ أَقَرَّ زَيْد بِعَبْدٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ ثُمَّ أَقْدَمَ عَلَى شِرَائِهِ بَعْدَ ذَلِكَ صَحَّ الشَّرْطُ لِأَجْلِ قَوْلِ صَاحِبِ السَّيِّدِ ثُمَّ يعْتِقُ فِي لَهُ بِإِقْرَارِهِ فَقَالَ عبد الْملك لَا يعتقهُ عَلَيْهِ لسُقُوط إِقْرَارِهِ لِمَوْلَاهُ قَالَ الْمَذْهَبُ إِنْ تَمَادَى عَلَى إِقْرَاره بِهِ الْإِقْرَارُ الْمُعْتَبَرُ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ الْمُغِيرَةُ يُعْتَقُ إِنْ كَانَ يَشْهَدُ بِحُرِّيَّتِهِ وَرَدَّدَ شَهَادَتَهُ لِانْفِرَادِهِ لجرحه لِبُطْلَانِ الشَّهَادَةِ فِي نَفْسِهِ وَحَيْثُ قُلْنَا يُعْتَقُ عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ فَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهُ لَهُ بَلْ أَعْتَقَهُ مَنْ أَخَذَ لَهُ بِإِقْرَارِهِ الرُّكْن الرَّابِعُ الْبَيِّنَةُ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي لَهُ أَوْ أخذت مِنْهُ أَوْ أَعْطَانِي فَهُوَ إِقْرَارٌ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ لُغَةً وَعُرْفًا مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَلَوْ قَالَ لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ فَقَالَ لَهُ خُذْ أَوْ حَتَّى يَأْتِيَ وَكِيلِي يَزِنُ لَكَ لَمْ يكن إِقْرَار إِنْ حَلَفَ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ خُذِ الْجَوَابَ مِنِّي أَوِ اتَّزِنْهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ كَذَلِكَ إِذَا قَالَ اجْلِسْ فَانْتَقِدْهَا أَوِ اتَّزِنْهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَنْسِبْ ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَدْفَعُ إِلَيْهِ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ هُوَ إِقْرَار لِأَن الضَّمِير لم اذكره كَذَا تعين عوده
عَلَى الْمُتَقَدِّمِ الدَّعْوَى بِهِ بِخِلَافِ إِذَا لَمْ يَأْتِ بالضمير وَقَالَ اتزن لغَيْرهَا وَقَالَ اتَّزِنْهَا مِنِّي أَوْ سَاهِلْنِي فِيهَا لَزِمَتْهُ لِأَنَّهُ نَسَبَ ذَلِكَ إِلَى نَفْسِهِ وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُون وَإِذَا قَالَ اقْضِ الْعَشَرَةَ الَّتِي عَلَيْكَ فَقَالَ أتزنها أَو تنقدها أَوِ اقْعُدْ فَاقْبِضْهَا هُوَ إِقْرَارٌ وَكَذَلِكَ اتَّزِنْ أَوِ انْتَقِدْهُ وَلَوْ قَالَ اتَّزِنْ أَوِ اتَّزِنْهَا مَا أبعد من ذَلِك أَو من كَذَا أَوْ قَرُبَ تَأْخُذُهَا مَا أَبْعَدَكَ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ وَلَوْ قَالَ لِي عَلَيْكَ عَشَرَةٌ فَقَالَ بَلَى أَوْ أَجَلْ أَوْ نَعَمْ أَوْ صدقه أَوْ أَنَا مُقِرٌّ بِهَا أَوْ لَسْتُ مُنْكِرًا لَهَا فَهُوَ إِقْرَارٌ وَلِأَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وُضِعَتْ لِلتَّصْدِيقِ وَلَوْ قَالَ لَيْسَتْ مُيَسَّرَةً أَوْ أَرْسِلْ رَسُولَكَ يَقْبِضْهَا أَوْ أَنْظِرْنِي بِهَا فَهُوَ إِقْرَارٌ بذلك لَهُ ذَلِك عَادَة كَذَا عَلَى التَّصْدِيقِ وَلَوْ قَالَ أَلَيْسَ لِي عَلَيْكَ فَقَالَ حَقٌّ لَزِمَهُ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ اشْتَرِ مِنِّي هَذَا الْعَبْدَ فَقَالَ نَعَمْ فَهُوَ إِقْرَارٌ بِالْعَبْدِ وَقَالَهُ ش وَهَذِهِ الصِّيَغُ مِنْهَا صَرِيحٌ نَحْوَ عَلَيَّ فَإِنَّهَا لِلْإِيجَابِ وَاللُّزُومِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت﴾ وَأَنَا مُقِرٌّ وَنَحْوَ نَعَمْ وَبَلَى لِأَنَّهَا أَجْوِبَةٌ لما يسْتَقْبل فَيتَعَيَّن ذكر السِّوَاك كَذَا مَعَهَا تَقْدِيرُهُ نَعَمْ نُقِرُّ لَكَ عَلَيَّ وَعِنْدِي يَحْتَمِلُ الْأَمَانَاتِ وَالضَّمَانَاتِ مِنْ غَيْرِ رُجْحَانٍ لَكِنْ لَمَّا كَانَ التَّسْلِيمُ وَاجِبًا فِي الْجَمِيعِ أَلْزَمْنَاهُ التَّسْلِيمَ وَالْكِنَايَةَ نَحْوَ لَا أَذْكُرُ يُحْتَمَلُ وَلَا أقرّ لِأَن السَّاكِت كَذَلِك ونحوا اتَّزِنْ وَاتَّزِنْهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ فَفِيهَا احْتِمَالَاتٌ إِلَّا أَنَّ الرُّجْحَانَ فِي احْتِمَالِ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ وَوَافَقَنَا الْأَئِمَّةُ فِي نَعَمْ وَنَحْوَهُ وَعِنْدَ ش كَانَ ذَلِكَ أَوْ بَرَرَتْ أَوْ هُوَ كَمَا أَخْبَرَتْ أَوْ قَدْ ثَبَتَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لَا أَعُودُ إِلَى مِثْلِهَا أَوْ لَيْتَنِي مَا فَعَلْتُ أَوْ هِيَ التَّوْبَةُ إِقْرَارٌ وَعِنْدَهُ لَوْ قَالَ اقْتَرَضْتُ فِي مِائَةٍ فَقَالَ مَا اقْتَرَضْتُ مِنْ أَحَدٍ سِوَاكَ أَوْ مَا اقْتَرَضْتُ مِنْ أَحَدٍ قَبْلَكَ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ لِأَنَّهُ مَعْنَاهُ إِذَا لَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ مَعَ غَيْرِكَ فَكَيْفَ أَفْعَلُهُ مَعَكَ وَعِنْدَهُ أَصْلٌ عِنْدِي أَوْ عَسَى أَوْ أَحْسَبُ أَوْ أَظُنُّ أَوْ أَقْدِرُ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ لِعَدَمِ الْجَزْمِ وَلَهُ عَلَيَّ فِي عِلْمِي عِنْدَهُ إِقْرَارٌ لِلْجَزْمِ وَوجدت فِي حِسَابِي أَوْ فِي
كِتَابٍ لَكَ كَذَا لَيْسَ بِإِقْرَارٍ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ لم يجْزم بِصِحَّتِهِ مَا وَجَدَهُ وَقَالَهُ ح وَإِذَا قَالَ أَتَقْضِي الْمِائَةَ الَّتِي لِي عَلَيْكَ فَقَالَ أَفْعَلُ وَابْعَثْ رَسُولَكَ أَوْ إِذَا جَاءَتِ الْغَلَّةُ أَوْ أَنَا فِي ذَلِكَ أَوْ ارْفِقْ عَلَيَّ أَوْ كَمْ تَقْتَضِي أَوْ كَمْ تَمُنُّ عَلَيَّ بِالْإِنْظَارِ وَلَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ لِلْجَهْلِ بِالْمَسْأَلَةِ وَكَذَلِكَ عِنْدَهُ إِنْ شَاءَ الْمُطَالِبُ لِي أَوْ زَيْدٌ أَوْ شِئْتُ أَنَا لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إِخْبَارٌ عَنِ الْمُحَقِّقِ وَالْمُحَقِّقُ لَا يُعَلِّقُ عَلَى الشُّرُوطِ فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ وَإِنْ بَعُدَتِ الْمَشِيئَةُ عُقَيْبَ قَوْلِهِ وَكَذَلِكَ عِنْدَهُ إِنْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْر فَلهُ عَليّ دِينَار أَوله عَلَيَّ دِينَارٌ إِنْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ فِي الثَّانِي إِذَا أَخَّرَ الشَّرْطَ أَنَّهُ إِقْرَارٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَهُ عَلَيَّ إِقْرَارٌ وَيَحْمِلُ مَجِيءَ الشَّهْرِ عَلَى الْحُلُولِ بِخِلَافِ تَقْدِيمِ الشَّرْطِ فَإِنَّهُ تَعْلِيقٌ لِلْإِقْرَارِ وَعَلَيَّ أَلْفٌ إِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ فَعِنْدَهُ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ تَقَدَّمَ الشَّرْطُ أَوْ تَأَخَّرَ لِأَنَّ الْوَاقِعَ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ وَكَذَلِكَ عِنْده إِن شهد فلَان صدقته لِأَن وَعْدٌ وَقَدْ يَصْدُقُ مَنْ لَيْسَ بِصَادِقٍ وَإِنْ قَالَ أَشْهد عَلَيَّ بِمَا فِي الْوَرَقَةِ فَهُوَ عِنْدَهُ إِقْرَارٌ بِهَا لِأَنَّهُ الْعُرْفُ وَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ إِنَّمَا تَنَاوَلَ الْكِتَابَةَ دُونَ الْمَكْتُوبِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْوَرَقَةِ وَكَذَلِكَ إِنْ قَالَ أَخْبِرُوا فُلَانًا أَنَّ لَهُ عَلَيَّ أَلْفًا لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ فِي الْإِقْرَارِ وَكَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ فِيهِ وَجْهَانِ عِنْدَهُمْ نَظَرًا إِلَى أَنَّ الْأَصْلَ الْبَقَاءُ أَوْ كَانَ يَدُلُّ عَلَى الْعَدَمِ فِي الْحَالِ وبكونه إِقْرَارا قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ ش وَإِقْرَارُ الْعَجَمِيِّ بِالْعَجَمِيَّةِ يَصِحُّ كَالشَّهَادَةِ بِالْعَجَمِيَّةِ وَإِنْ أَقَرَّ عَجَمِيٌّ بِالْعَرَبِيَّةِ أَوْ بِالْعَكْسِ وَعَلِمَ مِنْهُ مَعْرِفَتهُ لِذَلِكَ اللِّسَانِ لَزِمَ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي الزِّنَى خِلَافًا لِ ح فِي الزِّنَى وَالْقَتْلِ مُحْتَجًّا بِأَنَّ الْإِشَارَةَ إِلَى الزِّنَى أَوِ الْقَتْلِ قَدْ يَكُونُ مَعَ الشُّبْهَةِ وَلَا يَتَمَيَّزُ فِي الْقَتْلِ الْعَمْدُ مِنَ الْخَطَأِ وَهُوَ يَنْتَقِضُ بِذَلِكَ بِالطَّلَاقِ وَبِأَنَّهُ إِذَا كَانَ يَكْتُبُ ويميز لَا يُقَام عَلَيْهِ الْحَد مَعَ انتقاء الْمَانِعِ وَهَذَا جَمِيعُهُ هُوَ نَقْلُ مَذْهَبِ ش وَوَافَقَهُ ح وَابْنُ حَنْبَلٍ فِي أَكْثَرِ ذَلِكَ وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ قِبَلِي أَلْفُ دِرْهَمٍ لِزَيْدٍ إِقْرَارٌ بِالدَّيْنِ لَا بِالْعَيْنِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ إِلَّا أَنْ يُبَيِّنَ مَوْصُولًا أَنَّهُ وَدِيعَةٌ لِأَنَّ حُكْمَ الْكَلَامِ يَتَقَرَّرُ بِالسُّكُوتِ كَمَا فِي التَّعْلِيقِ وَالِاسْتِثْنَاءِ وَعِنْدَ ش يُقْبَلُ الْمُنْفَصِلُ لِصَلَاحِيَّةِ اللَّفْظِ لِلدَيْنِ وَالْوَدِيعَةِ وَكُلُّ لَفْظٍ صَالِحٍ لِأَمْرَيْنِ عَلَى
السَّوَاءِ يَجُوزُ تَأْخِيرُ التَّفْسِيرِ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ الِاتِّصَالُ فِي الْمُخْتَصِّ نَحْوَ عَلَيَّ بِخِلَافِ قِبَلِي وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ عِنْدِي وَمَعِي وَفِي يَدِي إِقْرَارٌ بِالْوَدِيعَةِ وَفِي مَا بِجَوْفِي دَرَاهِمُ هَذَا إِقْرَارٌ بِالْوَدِيعَةِ إِنْ كَانَ مُتَمَيِّزًا وَإِلَّا فَإِقْرَارٌ بِالشَّرِكَةِ لِأَنَّهُ جعل مَاله طرفا لذمته كَذَا وَلَهُ مِنْ مَالِي أَلْفُ دِرْهَمٍ هُوَ هِبَةٌ لَا تُمْلَكُ إِلَّا بِالتَّسْلِيمِ لِأَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ وَالتَّمَيُّز بِخِلَاف فِي مَا لي فَإِنَّهُ لِلشَّرِكَةِ لِأَجْلِ الشِّيَاعِ وَعَدَمِ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّمْيِيزِ وَلَهُ مِنْ مَالِي أَلْفٌ لَا حَقَّ لِي فِيهَا إِقْرَارٌ بِالدَّيْنِ لِأَنَّ الْهِبَةَ بَقِيَ لِلْوَاهِبِ فِيهَا حَقُّ عَلَى أُصُولِهِمْ أَنَّ الْهِبَةَ لَا تُمْلَكُ إِلَّا بِالْقَبْضِ خِلَافًا لَنَا وَأُصَالِحُكَ مِنْ حَقِّكَ إِقْرَارٌ بِخِلَافِ مِنْ دَعْوَاكَ لِأَنَّ الدَّعْوَى قَدْ تَكُونُ بَاطِلَةً واخْرُجْ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ بِأَلْفٍ وَابْرَأْ مِنْهَا بِأَلْفٍ أَوْ سَلِّمْهَا بِأَلْفٍ إِقْرَارٌ بِالْمِلْكِ عِنْدَهُمْ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ إِذَا قُرِنَتْ بِالْبَدَلِ دَلَّتْ عَادَةً عَلَى اعْتِقَادِ الْمِلْكِ وَإِنْ عَرَتْ عَنِ الْبَدَلِ لَا يكون إِقْرَارا لِأَنَّهُ قد يطْلب تَسْلِيم مَالك نَفْسِهِ وَلَوِ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمَا دَارًا وَالْآخَرُ عَبْدًا لَيْسَ بِإِقْرَارٍ لِأَنَّ لَفْظَ الصُّلْحِ يُسْتَعْمَلُ لِفَضِّ الْخُصُومَةِ لَا لِطَلَبِ التَّمْلِيكِ وَكَتَبَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ حُكْمًا بِأَلْفٍ إِقْرَارٌ لِأَنَّهُ لَا يَكْتُبُ فِي الْعَادَةِ إِلَّا مَا وَجَبَ وَأَصْلُ الصَّكِّ الضَّرْبُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَصَكَّتْ وَجههَا﴾ وَالْوَرَقُ يُضْرَبُ بِالْكَتْبِ وَعِنْدَهُمْ مَا لِفُلَانٍ عَلَيَّ شَيْءٌ فَلَا تُخْبِرْهُ بِهِ بِأَنَّ لَهُ عَلَيَّ أَلْفًا لَيْسَ بِإِقْرَارٍ بِخِلَافِ أَنْ يُقَالَ ابْتِدَاءً لَا تُخْبِرْهُ بِأَنَّ لَهُ عَلَيَّ أَلْفًا هُوَ إِقْرَارٌ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنِ الشَّيْءِ عِنْدَهُمْ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ الْمَنْعُ وَالْخَبَرُ الْمُتَقَدِّمُ لِلنَّهْيِ يُمْنَعُ مِنَ التَّكَوُّنِ لِضَرُورَةِ تَصْدِيقِهِ فِي الْخَبَرِ عَنِ النَّفْيِ وَعِنْدَهُمْ لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي لِي عَلَيْكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْآخَرُ وَلِي عَلَيْكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ لِأَنَّ الْعَطْفَ عَلَى الْكَلَامِ لَا يَقْتَضِي صِحَّتَهُ نَحْوَ أَنْتَ تَقُولُ الْبَاطِلَ وَأَنَا أَقُولُ الْحَقَّ وَلَوْ قَالَ لِي عَلَيْكَ مِثْلُهَا هُوَ إِقْرَارٌ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّةَ تَقْتَضِي التَّسَاوِيَ وَعِنْدَهُمْ كُلُّ مَا يُوجَدُ بِخَطِّ فُلَانٍ فَقَدِ الْتَزَمْتُهُ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ لِأَنَّهُ وَعْدٌ بِالِالْتِزَامِ وَلِي عَلَيْكَ أَلْفٌ فَيَقُولُ مَا
أَبْعَدَكَ مِنْ هَذَا لَيْسَ بِإِقْرَارٍ بِخِلَافِ مَا أَبْعَدَكَ مِنَ الثُّرَيَّا هُوَ إِقْرَارٌ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْبُعْدَ إِلَى الثُّرَيَّا دُونَ الْأَلْفِ وَمَعْنَاهُ مَا أَبْعَدَ هَذَا الدَّيْنَ مِنَ الثُّرَيَّا وَهُوَ مُعْتَرِفٌ بِهِ وَلِي عَلَيْكَ أَلْفٌ فَقَالَ أَمَّا خَمْسُمِائَةٍ فَلَا إِقْرَارٌ عِنْدَهُمْ بِخَمْسِمِائَةٍ لِأَنَّ نَفْيَ بَعْضِ الْمُدَّعَى بِهِ يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ الْبَاقِي وَأَعْطِنِي الْأَلْفَ الَّتِي عَلَيْكَ فَيَقُولُ اصْبِرْ وَسَوْفَ تَأْخُذُهَا لَيْسَ بِإِقْرَارٍ عِنْدَهُمْ لِأَنَّهُ قَدْ يَقُولُ ذَلِكَ اسْتِهْزَاءً وَلَوْ قَالَ هَذَا الْقَمِيصُ مِنْ خِيَاطَةِ فُلَانٍ أَوْ هَذِهِ الدَّارُ مِنْ بِنَائِهِ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْأَعْمَالِ بِخِلَافِ هَذَا الطَّعَامُ من زرع فلَان لِأَن الْعَادة هَاهُنَا قَصْدُ الْمِلْكِ دُونَ فَكَذَلِكَ هَذَا التَّمْرُ مِنْ نَخْلِ فُلَانٍ أَوْ مِنْ أَرْضِهِ أَوْ بُسْتَانِهِ أَوْ هَذَا الْجُبْنُ مِنْ غَنَمِهِ وَكَذَلِكَ هَذَا الْحَيَوَانُ عِنْدَهُمْ بِخِلَافِ هَذَا الْوَلَدُ مِنْ جَارِيَتِهِ لِأَنَّ هَذَا نَسَبٌ عَلَى غَيْرِهِ وَهِيَ الْأُمُّ وَلَوْ قُلْتَ لِي عَلَيْكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَالَ مَعَ مِائَةٍ فَعِنْدَهُمْ قَوْلَانِ لَا يَكُونُ إِقْرَارًا لِأَنَّهُ أَضَافَ الْمِائَةَ إِلَى مَا لَمْ يَجِبْ فَلَا يجب وَقيل إِقْرَارا بِالْمُدَّعَى وَزِيَادَةَ الْمِائَةِ وَلَوْ قَالَ جَمِيعُ مَا أَمْلِكُهُ بِعْتُهُ مِنْ فُلَانٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ عِنْدَهُمْ وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ ثلث دَرَاهِمَ هَذِهِ كَانَتْ هِبَةً وَثُلُثُ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ إِقْرَارٌ وَالْفَرْقُ أَنَّ قَوْلَهُ دَرَاهِمَ يَقْتَضِي مِلْكَهُ لِجَمِيعِهَا وَلَوْ قُلْتَ لي عَلَيْك ألفا فَقَالَ الْحَقُّ أَوْ حَقًّا فَهُوَ إِقْرَارٌ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يُسْتَعْمَلُ لِلتَّصْدِيقِ رَفَعْتَ أَوْ نَصَبْتَ فَكَذَلِكَ الْحَقَّ الْحَقَّ أَوِ الْحَقُّ الْحَقُّ تَقْدِيرُهُ قُلْتَ الْحَقَّ الْحَقَّ أَوْ مَا يَقُولُهُ الْحَقُّ الْحَقُّ وَالتَّكْرَارُ لِلتَّأْكِيدِ وَلَوْ قَالَ الْحَقُّ حَقٌّ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ عِنْدَهُمْ لِأَنَّ هَذَا كَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَوَّلِ بَلْ هُوَ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ كَمَا لَوْ قَالَ فُلَانَةُ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَفُلَانَةُ طَالِقٌ لَمْ تُطَلِّقِ الثَّانِيَةُ الْأُولَى هَذِهِ لِاسْتِقْلَالِ الْكَلَامِ بِنَفْسِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَقِّ الْحَقِّ مَعَ الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ فِيهِ أَنَّ كَوْنَ الثَّانِي ذِكْرَهُ تَرْجِيحُ الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ وَالتَّسَاوِي فِي التَّعْرِيفِ يُرَجِّحُ النَّعْتَ لِأَنَّهُ شَأْنُ النَّعْتِ وَالتَّذْكِيرُ شَأْنُ الْخَبَرِ وَأَنَّ الْحَقَّ الحَقّ لَا يُسْتَعْمَلُ تَصْدِيقًا عُرْفًا بِخِلَافِ الْآخَرِ وَلَوْ قَالَ الصَّلَاحُ الْبِرُّ لَمْ يَكُنْ إِقْرَارًا لِأَنَّهُ لَا
يُسْتَعْمَلُ تَصْدِيقًا بَلْ يَحْتَمِلُ عَلَيْكَ الصَّلَاحَ وَالْبِرَّ أَيْ نَهَيْتُكَ عَنِ الْكَذِبِ عَلَيَّ بِخِلَافِ الْحَقُّ الْبِرُّ أَوِ الْيَقِينُ الْبِرُّ أَوِ الصِّدْقُ الْبِرُّ لِأَنَّ قَرِينَةَ الْحَقِّ وَالصِّدْقِ تَدُلُّ عَلَى التَّصْدِيقِ فَكَأَنَّهُ قَالَ صَدَقْتَ وَبَرَرَتْ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُسْتَعْمَلُ مَعَ غَيْرِهِ تَبَعًا إِلَّا إِذَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ نَحْوَ جَائِعٌ قَاطِعٌ أَوْ صَائِرٌ حَائِرٌ وَلَوْ قَالَ الْحَقُّ الصَّلَاحُ أَوِ الْبِرُّ الصَّلَاحُ لَمْ يَكُنْ إِقْرَارًا عِنْدَهُمْ لِأَنَّ قَدْرَ الْبر وَالْحق بِمَا كَذَا لَا يَكُونُ تَصْدِيقًا لِأَنَّ الصَّلَاحَ لَا يُسْتَعْمَلُ لِلتَّصْدِيقِ عُرْفًا فَلَا يُقَالُ صَدَقْتَ وَصَلَحْتَ وَمَعْنَاهُ عَلَيْكَ الْحَقُّ وَالصَّلَاحُ فَهُوَ رَدٌّ وَنَهْيٌ وَإِذَا كتبت الْبَسْمَلَة وَالدُّعَاء وَقَالَ لما فكر فلك عَليّ كَذَا جَازَتْ شَهَادَةُ عَلَيَّ بِذَلِكَ عِنْدَهُمْ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَجَبَ عَلَيْهِ التَّبْلِيغُ وَبَلَّغَ الْبَعْضَ بِالْكِتَابَةِ وَفِي الْعُرْفِ يَعْجِزُ عَنْ مُخَاطَبَةِ الْغَائِبِينَ فَيكتبُ إِلَيْهِمْ وَيُشْتَرَطُ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ الْكِتَابَةُ عَلَى بَيَاضٍ دُونَ الْحَدَقَةِ وَاللَّوْحِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُكْتَبَ مَرْسُومًا عَلَى الْوَرَقِ مُسْتَثْبِتًا لِأَنَّهُ الْعَادَةُ وَإِلَّا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ تَجْرِبَةً لِقَلَمٍ وَلَوْ كَتَبَ عَلَى الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ وَخَرَّقَهُ جَازَتِ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ لِأَنَّ التَّقْطِيعَ كَالرُّجُوعِ عَنِ الْإِقْرَارِ وَلَا يَشْهَدُ وَاجِدُ الصَّكِّ إِلَّا أَنْ يُشْهِدَهُمْ لِأَنَّ الصُّكُوكَ قَدْ تُكْتَبُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِخِلَافِ الرِّسَالَةِ عِنْدَهُمْ وَمُنِعُوا مِنَ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ وَإِنْ سَمِعُوهُ الشُّهُودُ بَين كَذَا بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي أَدَاءِ الصَّكِّ قَالُوا لِأَنَّهُ قَدْ يَقُولُ ذَلِكَ فِي الصُّكُوكِ فِيكَ قَبْلَ تَمَامِ الْمُعَامَلَةِ حَتَّى يَقُولَ اشْهَدُوا عَلَيَّ وَلَوْ قَالَ أشهدوا على مَا فِيهِ لَمْ يَجُزْ حَتَّى تَقْرَأَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَايِنُوا الْخَطَّ لِأَنَّ الْإِشْهَادَ هُوَ الْإِعْلَامُ وَلَمْ يُعْلِمْهُمْ وَقَدْ نَقَلَ مَذْهَبًا لِ ش فِي الْخَطِّ وَلَا يُعْتَبَرُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ كِتَابَةُ الْبَسْمَلَةِ لِأَنَّهُ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْخِطَابِ بَلْ لِلتَّذْكِرَةِ فَبَقِيَتِ الْعِبْرَةُ بِالْكِتَابَةِ وَهِيَ تَحْتَمِلُ تَجْرِبَةَ الْقَلَمِ وَغَيْرَهَا مِمَّا لَا يَجْزِمُهُ فَفَرَّقُوا بَيْنَ الرِّسَالَةِ وَالْحِسَابِ وَالصَّكِّ فَهَذَا جَمِيعُهُ مَنْقُولٌ مِنْ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَلْفَاظٌ اخْتَصُّوا بِنَقْلِهَا أَنَا ذَاكِرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالُوا إِذَا قُلْتَ لِي مِائَةٌ فَقَالَ قَضَيْتُكَ مِنْهَا خَمْسِينَ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ لِأَنَّ الْخَمْسِينَ الَّتِي ذَكَرَ فِي كَلَامِهِ مَا يَمْنَعُهَا وَهُوَ قَوْلُهُ قَضَيْتُهَا وَغَيْرُ الْمَذْكُورَةِ لَمْ يَذْكُرْهَا وَقَوْلُهُ مِنْهَا يَحْتَمِلُ مِمَّا يَدَّعِيهِ أَوْ مِمَّا عَلَيَّ فَلَا يلْزمُهُ
شَيْءٌ بِالشَّكِّ وَإِذَا أَقَرَّ بِدَرَاهِمَ فِي بَلَدٍ أَوْزَانُهُمْ نَاقِصَةٌ أَوْ مَغْشُوشَةٌ لَزِمَهُ دَرَاهِمُ الْبَلَدِ كَالْبيع والأثمان وَقيل إِن الموزنة الجيدة وَالْفرق أَن البيع إنْشَاء فِي فَيَغْلِبُ بِعَادَةِ الْبَلَدِ وَالْإِقْرَارُ إِخْبَارٌ عَنْ أَمْرٍ سَابِقٍ لَا يَدْرِي كَيْفَ كَانَ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ إِذَا فُسِّرَ بِغَيْرِ سَكَّةِ الْبَلَدِ وَسَكَّةُ الْبَلَدِ أَجْوَدُ وَبِالْقَبُولِ قَالَ ش وَلَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ كَبِيرٌ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ إِسْلَامِيٌّ لِأَنَّهُ كَبِيرٌ فِي الْعُرْفِ وَدُرَيْهِمٌ كَدِرْهَمٍ لِأَنَّ التَّصْغِيرَ قَدْ يَكُونُ فِي الذَّاتِ دُونَ الْوَزْنِ وَالِاحْتِقَارِ عِنْدَهُ وَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ ثُمَّ قَالَ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ عِنْدَهُمْ وَقَالَهُ ش لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَرَّرَ الْخَبَرَ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ وَالْمُخْبَرُ عَنْهُ وَاحِدٌ وَقَالَ ح يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّأْكِيدِ وَالتَّرَادُفِ وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْإِشْرَافِ يَغْرُمُهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ كَانَ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ فِي يَوْمٍ أَوْ أَيَّامٍ وَحَكَى ح الْأَصْلُ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ وَفِي الْمَجَالِسِ يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ قَالُوا فَإِنْ وَصَفَ أَحَدَهُمَا وَأَطْلَقَ الْآخَرَ فَكَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ فَإِنْ وَصَفَهُ أَوَّلًا بِصِفَةٍ وَثَانِيَةً بِأُخْرَى فَإِنْ قَالَ مِنْ ثَمَن مَبِيعٍ وَقَالَ فِي الْأُخْرَى مِنْ قَرْضٍ أَوْ فِي الْأُولَى مِنْ ثمن عبد وَفِي الثَّانِيَة من ثمن شماذرها كَذَا لِتَعَذُّرِ اجْتِمَاعِ الصِّفَتَيْنِ وَلَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمٌ بِدِرْهَمٍ لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ وَقَالَهُ ح وَقَالَ ش يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ إِذَا قَالَ بِدِرْهَمٍ تَقْدِيرُهُ فَدِرْهَمٌ لَازِمٌ لِي وَوَافَقَهُ فِي الْوَاوِ وَثُمَّ وَوَافَقَهُ فِي أَنْتِ طَلَاقٌ تَلْزَمُهُ طَلْقَتَانِ وَلَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمَانِ أَوْ دِرْهَمٌ لَكِنْ دِرْهَمَانِ لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ وَقَالَهُ ش لِأَنَّهُ نفي الِاقْتِصَار عَلَى وَاحِدٍ وَقَالَ هِيَ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّ الْإِضْرَابَ رُجُوعٌ عَنِ الْإِقْرَارِ فَلَا يُقْبَلُ وَلَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمٌ أَوْ لَا دِرْهَمٌ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ وَقَالَهُ ش لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِدِرْهَمٍ مَرَّتَيْنِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِدِرْهَمٍ فَأَنْكَرَهُ ثُمَّ قَالَ بَلْ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَقِيلَ دِرْهَمَانِ لِأَنَّ الْإِضْرَابَ لَا يُقْبَلُ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ وَإِقْرَارُهُ بِالثَّانِي يَلْزَمُ كَمَا لَوْ قَالَ دِرْهَمٌ بَلْ دِينَارٌ فَيَلْزَمُهُ الْأَمْرَانِ إِجْمَاعًا لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي وَلَا بَعْضَهُ وَلَهُ عَلَيَّ دِرْهَمَانِ بَلْ دِرْهَمٌ أَوْ
عَشَرَةٌ بَلْ تِسْعَةٌ لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ عِنْدَهُمْ لِأَنَّهُ بَقِيَ مَا أَقَرَّ بِهِ بِخِلَافِ الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِالْبَاقِي عِنْدَهُ فَلَيْسَ نَفْيًا وَلَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ فَلَهُ دِرْهَمٌ أَوْ بَعْدَهُ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ وَإِنْ قَالَ قَبْلَهُ دِرْهَمٌ وَبَعْدَهُ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ وَلَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ فَوْقَ دِرْهَمٍ أَوْ تَحْتَ دِرْهَمٍ أَوْ مَعَ دِرْهَمٍ أَوْ مَعَهُ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ ش لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ دِرْهَمٌ فِي الْجَوْدَةِ أَوْ فَوْقَ دِرْهَمٍ لِي وَقِيلَ دِرْهَمَانِ وَقَالَهُ ح فِي قَبْلِهِ فَوْقَهُ دِرْهَمٌ لِأَنَّ فَوْقَ تَقْتَضِي الزِّيَادَةَ وَفِي قَبْلِهِ تَحْتَ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ وَكَذَلِكَ لَهُ دِرْهَمٌ قَبْلَهُ دِينَارٌ أَوْ بَعْدَهُ قَفِيزٌ حِنْطَةٌ وَفَوْقَهُ أَوْ تَحْتَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الدِّرْهَمِ سَوَاءٌ وَلَهُ عَلَيَّ مَا بَيْنَ سِتَّةٍ وَعَشَرَةٍ لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ وَمِنْ دِرْهَمٍ إِلَى عَشَرَةٍ فَعِنْدَهُمْ أَقْوَالٌ يَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ وَقَالَهُ ح لِأَنَّ مِنْ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ مِنْهَا وَإِلَى لِانْتِهَائِهَا فَلَا يَدْخُلُ فِيهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ وَثَمَانِيَةٌ لِأَنَّ الْحَدَّيْنِ لَا يَدْخُلَانِ وَعَشَرَةٌ لِأَنَّ الْعَاشِرَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ فَيَدْخُلُ الْأَوَّلُ كَمَا لَوْ قَالَ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ نَقُولُ مَجْمُوعُ الْأَعْدَادِ أَيِ الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ كَذَلِكَ عِنْدِي عَشَرَةٌ لَزِمَهُ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ وَلَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ وَحَكَاهُ صَاحِبُ الْإِشْرَافِ عَنْ مَالِكٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَقَلِّ الْجَمْعِ وَوَافَقَ ش مَالِكًا قَالُوا وَدَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ أَوْ وَافِرَةٌ أَوْ عَظِيمَةٌ لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ وَقَالَهُ ش لِأَنَّهَا عَظِيمَة وح لَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِدُونِ الْعَشَرَةِ لِأَنَّهَا أَقَلُّ جَمْعِ الْكَثْرَةِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يُقْبَلُ أَقَلُّ مِنَ الْمِائَتَيْنِ لِأَنَّهَا نِصْفُ الزَّكَاةِ وَلَهُ دِرْهَمَانِ فِي عَشَرَةٍ وَقَالَ أَرَدْتُ الْحِسَابَ لَزِمَهُ عِشْرُونَ أَوْ قَالَ أَرَدْتُ مَعَ عَشَرَةٍ وَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ الْحِسَابَ اثْنَا عَشَرَ لِأَنَّهَا عِبَارَةُ الْعَوام أَو قَالَ أدرت دِرْهَمَيْنِ فِي عَشَرَةٍ لِي لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ فِي دِينَارٍ وَقَالَ أَرَدْتُ الْعَطْفَ وَكَفَى لَزِمَهُ إِلَّا أَسْلَمْتُهَا فِي دِينَارٍ وَصَدَّقَةُ الْمُقَرُّ لَهُ بَطَلَ إِقْرَارُهُ لِأَنَّ إِسْلَامَ أَحَد الْآخَرِ لَا يَصِحُّ وَإِنْ كَذَّبَهُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ لِأَنَّهُ وَصَلَ إِقْرَاره
بِمَا يُبْطِلُهُ وَلَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ أَوْ دِينَارٌ فَهُوَ مُقِرٌّ بِمَا بَعْدَهُمَا لِأَنَّ أَوْ وَإِمَّا فِي الْخَبَرِ لِلشَّكِّ وَيَرْجِعُ إِلَى تَفْسِيرِهِ وَإِنْ قَالَ إِمَّا دِرْهَم وَإِمَّا دِرْهَمَانِ فَهُوَ إِقْرَارٌ بِدِرْهَمٍ وَالثَّانِي مَشْكُوكٌ فِيهِ لَا يَلْزَمُهُ وَلَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا أَوْ أَلْفٌ وَثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ فَالْجَمِيعُ دَرَاهِمُ أَوْ أَلْفٌ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ فَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تسع وَتسْعُونَ نعجة﴾ وَكَذَلِكَ ألف دِرْهَم أَوْ أَلْفٌ وَثَوْبٌ أَوْ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةٌ أَوْ أَلْفُ ثَوْبٍ وَعِشْرُونَ وَالْمُجْمَلُ عَنْ جِنْسِ الْمُفَسِّرِ وَقِيلَ يُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِ الْمُجْمَلِ إِلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ فَالشَّيْءُ قَدْ يُعْطَفُ عَلَى غَيْرِ جِنْسِهِ وَقَالَ ح إِنَّ الْعَطْفَ عَلَى الْمُبْهَمِ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونا فَهُوَ تفسر لَهُ أَوْ مَذْرُوعًا وَمَعْدُودًا لَمْ يُفَسِّرْهُ لِأَنَّ عَلَيَّ لَفْظٌ يَقْتَضِي الْإِيجَابَ فِي الذِّمَّةِ وَإِذَا عُطِفَ عَلَيْهِ مَا يُثْبِتُهُ فِي الذِّمَّةِ كَانَ تَفْسِيرًا حُجَّتُهُ الْأُولَى أَنَّ الْعَرَبَ تَكْتَفِي بِتَفْسِيرِ أَحَدِ الْكَمَالَيْنِ عَنْ تَفْسِيرِ الْآخَرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَبِثُوا فِي كهفهم ثَلَاثمِائَة سِنِين وازدادوا تسعا﴾ و ﴿عَن الْيَمين وَعَن الشمَال قعيد﴾ وَهَذَا جَمِيعُهُ مَنْقُولٌ مِنْ كُتُبِ الْحَنَابِلَةِ وَإِنَّمَا نقلت مَا فِي كتب الْفرق من الألقاظ لِأَن فِي ذَلِك عونا الْفَقِيه عَلَى التَّخْرِيجِ وَأَخْذُهُ مِنْهَا مَا يُوَافِقُ قَوَاعِدَ مَذْهَبِهِ فَيُقِيمُهُ عَلَى مَذْهَبِهِ وَاطِّلَاعًا عَلَى أَسْرَارِ مَدَارِكِ الْعُلَمَاءِ فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمٌ بِدِرْهَمٍ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ وَلِلطَّالِبِ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ مَا أَرَادَ دِرْهَمَيْنِ لِأَنَّ لَفْظَهُ دَائِرٌ بَيْنَ التَّأْكِيدِ وَالْإِنْشَاءِ وَقَوْلُهُ بِدِرْهَمٍ يَحْتَمِلُ بِسَبَبِ فَرْضِ دِرْهَمٍ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِالشَّكِّ وَلَهُ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ أَوْ ثُمَّ دِرْهَمٌ يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي التَّغَايُرَ وَدِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمٍ أَوْ تَحْتَ دِرْهَمٍ أَوْ فَوْقَ
دِرْهَمٍ لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ لِأَنَّ الْمَعِيَّةَ وَالْفَوْقِيَّةَ وَالتَّحْتِيَّةَ تَقْتَضِي التَّعَدُّدَ وَكَذَلِكَ دِرْهَمٌ عَلَى دِرْهَمٍ وَقِيلَ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ عَلَيَّ يَحْتَمِلُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ أَخَذَهُ وَدِرْهَمٌ قَبْلَ دِرْهَمٍ أَوْ بَعْدَ دِرْهَمٍ لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي فَوْقَ وَتَحْتَ وَدِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمَانِ يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ لِأَنَّ بَلْ لِلْإِضْرَابِ فَقَدْ أَضرب عَنِ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْوَاحِدِ وَدِرْهَم لَا بل دِينَارَانِ وَقَالَ ابْن سَحْنُون يلْزمه دِينَارَانِ وَالدِّرْهَم لِأَنَّ بَلْ لِلْإِضْرَابِ وَقَدْ تَقَدَّمَ كَلَامُ الْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْفُرُوعِ فَرْعٌ قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ إِذَا قَالَ إِنَّه عَليّ ألف وَدِرْهَم الْمَسْأَلَة الْمُتَقَدِّمَة لَزِمَهُ دِرْهَمٌ وَيَرْجِعُ فِي تَفْسِيرِ الْأَلْفِ إِلَيْهِ أَلْفُ جَوْزَةٍ أَوْ حِنْطَةٍ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ يُقْبَلُ مَعَ يَمِينِهِ وَكَذَلِكَ أَلْفُ مُدِّ حِنْطَة أَو قربين كَذَا وَقَالَهُ ش وَقَدْ تَقَدَّمَ مَذْهَبُ ح هَذَا بِالنَّظَرِ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى قَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَثَوْبٌ لِأَنَّهُ ذَكَرَ مَا زِيَادَتُهُ عَلَى الْقدر وَلم يكن تَفْسِيرا لم يكن زَائِد عَلَيْهِ ألف وَقَوْلنَا كَانَ زَائِد الْآنَ مَا لَمْ يَكُنْ تَفْسِيرًا وَلِأَنَّ شَأْنَ التَّفْسِيرِ النَّصْبُ وَهَذَا غَيْرُ مَنْصُوبٍ فَهُوَ إِقْرَارٌ لِأَنَّ شَأْنَ الْإِقْرَارِ الرَّفْعُ وَلِأَنَّ الْعَطْفَ يَقَعُ عَلَى غَيْرِ الْجِنْسِ نَحْوَ رَأَيْتُ رَجُلًا وَثَوْبًا فَلَمْ التَّفْسِيرُ فَيَرْجِعُ إِلَيْهِ فِيمَا يَقُولُهُ احْتَجُّوا بِأَن قَوْله مائَة خَمْسُونَ درهما مُفَسّر وَهُوَ مَعْطُوف فَكَذَلِك هَا هُنَا وَلِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ فَيَسْتَوِي الْجِنْسَانِ فِي الْقِيَاسِ عَلَى قَوْلِهِ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ لَا نَصَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَنَمْنَعُهَا أَوْ نُسَلِّمُ وَنَقُولُ مُبْهَم عطف عَلَى مُبْهَمٍ فَاسْتَوَيَا فِي التَّفْسِيرِ لِتَجَانُسِهِمَا وَالْخَمْسُونَ لَيْسَتْ مُفَسِّرَةً بَلِ الدِّرْهَمُ مُفَسّر لَهما
وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي أَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ فحاصل الْمَعْنى الَّذِي سيق الْكَلَام هَا هُنَا دُونَ تَوَابِعِهِ فَلِذَلِكَ قَالَ النُّحَاةُ مَرَرْتُ بِزَيْدٍ ضَاحِكًا وَلَا يَلْزَمُ فِيهِ الْمُرُورُ نَعَمْ وَضَاحِكًا بَلْ يَسْتَوِيَانِ فِي أَصْلِ الْمُرُورِ ثُمَّ يَنْتَقِضُ بقوله عَليّ ألف وثوب عَن الثَّالِثِ أَنَّهُ إِذَا أَقَرَّ بِمُفَسِّرٍ وَعَطَفَ عَلَيْهِ جزاءاً أَنَّهُ جُزْءٌ مِنَ الْجُمْلَةِ وَمَسْأَلَتُنَا ذُكِرَ مُبْهَمًا وَعُطِفَ عَلَيْهِ مُفَسِّرًا فَلَمْ يَتَقَدَّرْ أَصْلٌ بُنِي عَلَيْهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ وَقَعَ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُون لَهُ عَليّ عشرَة وَنصف دِرْهَم وثوبين الْعَشَرَةُ تَلْزَمُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَنِصْفٌ كَذَلِكَ مِائَةٌ وَدِينَارٌ إِذَا ادَّعَى ذَلِكَ الطَّالِبُ مَعَ يَمِينِهِ وَعَلَى الْمَذْهَبِ إِذَا قُلْنَا يُصَدَّقُ فِي التَّفْسِيرِ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَ صُدِّقَ الْوَارِثُ مَعَ يَمِينِهِ فَرْعٌ قَالَ الْقَاضِي صَاحِبُ الْإِشْرَافِ إِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ فِي كِيسٍ أَوْ تَمْرٌ فِي مَنْدِيلٍ أَوْ تِبْرٌ فِي جِرَابٍ إِقْرَارٌ بِالْمَظْرُوفِ دُونَ الظَّرْفِ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ح الْجَمِيعُ مُقِرٌّ بِهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي جِرَابٍ إِخْبَارٌ عَنِ الْمُقَرِّ بِهِ لَهُ مُقَرٌّ بِهِ أَيْضًا فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ احْتَجُّوا بِالْقِيَاسِ عَلَى قَوْلِهِ عَسَلٌ فِي زِقٍّ بِأَنَّ الزِّقَّ يَلْزَمُهُ وَلِأَنَّ قَوْلَهُ فِي كِيسٍ صِفَةٌ لِلْأَلْفِ فَيَكُونُ إِقْرَارًا بِالْكِيسِ كَمَا لَوْ قَالَ عَبْدٌ تُرْكِيٌّ فَإِنَّ الصِّفَةَ تَلْزَمُهُ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ قَالَ الْقَاضِي الْفَرْقُ أَنَّ الْعَسَلَ لَا يَنْفَكُّ عَنْ زِقِّهِ فَلِذَلِكَ يلْزمه بِخِلَاف الْكيس عَن الثَّانِي أَن فلزمت بِخِلَافِ وَوَافَقُونَا عَلَى قَوْلِهِ عَلَيَّ عِنْدِي دَابَّةٌ فِي إِصْطَبْلٍ أَوْ نَخْلٌ فِي بُسْتَانٍ أَنَّ الظَّرْفَ يَلْزَمُهُ وَفِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ لَهُ
عِنْدِي جَرَّةٌ فِيهَا زَيْتٌ أَوْ غِرَارَةٌ فِيهَا تبن أَو عش فِيهِ كَذَا وَخَاتم فِيهِ فَصٌّ أنَّهُ إِقْرَارٌ بِالظَّرْفِ دُونَ الْمَظْرُوفِ لِمَا تَقَدَّمَ وَلَهُ عِنْدِي خَاتَمٌ يَلْزَمُهُ الْخَاتَمُ وَالْفَصُّ لِأَنَّهُ الْجَمِيعُ وَلَهُ ثَوْبٌ مُطَرَّزٌ يَلْزَمُهُ الْجَمِيعُ وَدَارٌ مَفْرُوشَةٌ تَلْزَمُهُ الدَّارُ دُونَ الْفِرَاشِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَفْرُوشَةً بِفَرْشِ الْغَيْرِ وَفَرَسٌ عَلَيْهِ سَرْجٌ لَزِمَهُ الْفَرَسُ دُونَ السَّرْجِ وَعَبَدٌ عَلَيْهِ ثَوْبٌ أَوْ عِمَامَةٌ يَلْزَمُهُ الْجَمِيعُ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَهُ يَدٌ عَلَى الثَّوْبِ بِخِلَافِ الدَّابَّة وثوب بجرابه أَو بِطَعَامِهَا أَوْ سَرْجٌ بِفَرَسِهِ يَلْزَمُهُ الْجَمِيعُ لِأَنَّ أَوْ لِلْمُصَاحَبَةِ وَإِلَّا لِصَادِقِ كَذَا بِخِلَافِ لَفْظِ فِي بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ دِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمٍ فِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إِلَّا دِرْهَمٌ لِأَنَّ الثَّانِي مُضَافُ الْأَوَّلِ الْمَنْسُوبِ إِلَيْهِ وَقُلَّةُ زَيْتٍ وَجَرَّةُ خَلٍّ وَخَامَةُ نَخْلٍ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَشْتَرِكُ فِيهِ الظَّرْفُ وَالْمَالُ وَيُطْلَقُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ عِنْدَهُمْ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَهُ عِنْدِي زَيْتٌ فِي جَرَّةٍ يَلْزَمُهُ الزَّيْتُ وَالْجَرَّةُ وَثَوْبٌ فِي صُنْدُوقٍ أَوْ ثَوْبٌ فِي مَنْدِيلٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَلْزَمُهُ الثَّوْبُ دُونَ الْوِعَاءِ وَقَالَ سَحْنُونٌ بَلْ مَعَ الْوِعَاءِ وَلَهُ عِنْدِي خَاتم وَقَالَ أَرَدْتُ دُونَ الْفَصِّ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَلَامًا نَسَقًا وَكَذَلِكَ الْجُبَّةُ مَعَ بطانتها وَمَعَ بَابِهَا وَهَذِهِ الْأَمَةُ تَلْزَمُهُ وَوَلَدُهَا فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ الْإِشْرَافِ لَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ أَنَّهُ أَقَرَّ بِأَلْفٍ وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفَيْنِ نَسَبَهَا إِلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ أَمْ لَا أَوْ نَسَبَهَا إِلَى أَحَدِهِمَا وَأَطْلَقَ الْآخَرَ فَإِنَّ الْأَلْفَ تَثْبُتُ لَهُ بِشَهَادَتِهِمَا وَيَحْلِفُ عَلَى الْأُخْرَى مَعَ شَاهِدِهِ وَقَالَ ح لَا يُثْبَتُ لَهُ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ شَيْءٌ لَنَا أَنَّ شَهَادَتَهُمَا الْتَقَتْ عَلَى قَدْرٍ مِنَ الْمَالِ لَفْظًا وَمَعْنى فَيَحْكُمُ بِهِ كَمَا إِذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ بِمَالٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفَيْنِ
فَرْعٌ قَالَ الْقَاضِي فِي الْمَعُونَةِ لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ تَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ وَهِيَ كَثِيرَةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى اثْنَيْنِ أَوْ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ بَخِيلٌ وَقَالَهُ ش وَقِيلَ تِسْعَةٌ لِأَنَّ كَثْرَتَهَا تَضْرِبُهَا فِي نَفْسِهَا فَتَصِيرُ تِسْعَةً وَقِيلَ مِائَتَا دِرْهَمٍ لِأَنَّهُ نِصَابُ الزَّكَاةِ كُلهَا لِأَصْحَابِنَا وَفِي الْجَوَاهِرِ أَرْبَعَةٌ وَعَنْ ح عَشَرَةٌ لِأَنَّهُ نِصَابُ السَّرِقَةِ عِنْدَهُ وَلَهُ دِرْهَمٌ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّ قَتلهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ أَوْ فِي هِبَةِ الْمُقِرِّ وَلَهُ دِرْهَمٌ لَا قَلِيلَ وَلَا كَثِيرَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ تَلْزَمُهُ أَرْبَعَةٌ لِأَنَّ نَفْيَ الْقِلَّةِ يَقْتَضِي حُصُولَ الْكَثْرَةِ فَيَثْبُتُ أَقَلُّ مَرَاتِبِهَا وَهُوَ وَاحِدٌ قَالَ الْقَاضِي وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَلْزَمَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَيَرْجِعُ إِلَى تَفْسِيرِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِلُزُومِ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثَةِ إِذَا قَالَ دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ يَرْجِعُ إِلَى تَفْسِيرِهِ قَالَ وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّ الْقَصْدَ خُرُوجُ الدَّرَاهِمِ الْمُقَرِّ بِهَا عَنِ اسْمِ الْقِلَّةِ وَلَهُ عَلَيَّ دُرَيْهِمَاتٌ هُوَ كَدَارِهِمَ لِأَنَّ التَّصْغِيرَ قَدْ يَكُونُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى هِمَّتِهِ وَقَدْ يَكُونُ لِغَيْرِ التَّحْقِيرِ نَحْوَ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا بني اركب مَعنا﴾ وَكَقَوْلِه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ فَرْعٌ قَالَ إِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ بِضْعَةُ عَشَرَ فَهُوَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ لِأَنَّ الْبِضْعَ مِنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى التِّسْعَةِ فَيَلْزَمُ الْأَقَلُّ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فَرْعٌ قَالَ إِذَا قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلِفُلَانٍ أَوْ فُلَانٍ فَنِصْفُ الْأَلْفِ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَوَّلًا وَالنِّصْفُ الْبَاقِي لِلْمَشْكُوكِ فِيهِمَا لِأَنَّ الشَّرِكَةَ بَيْنَ اثْنَيْنِ تَقْتَضِي النِّصْفَ وَوَقَعَ الشَّكُّ فِيمَنْ يَكُونُ شَرِيكًا لَهُ فَيَكُونُ الْبَاقِي بَينهمَا
فرع قَالَ إِذا قَالَ لفُلَان عَليّ ألف وَإِلَّا فَعَبْدِي حُرٌّ لَزِمَهُ الْأَلْفُ لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ فَعَبْدِي حُرٌّ فَعَلَّقَ الْعِتْقَ عَلَى كَذِبِهِ فَأَكَّدَ صِدْقَهُ فَيَلْزَمُهُ الْأَلْفُ فَرْعٌ قَالَ إِذَا قَالَ لَهُ عَليّ دِينَار وَلم يقل جيد وَلَا ردئ وَلَا وَازِنٌ وَلَا نَاقِصٌ وَمَاتَ لَزِمَهُ جَيِّدٌ وَازِنٌ بِنَقْدِ الْبَلَدِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ فَإِنِ اخْتَلَفَ نَقْدُ الْبَلَدِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَلْزَمُهُ مِنْ أَيِّ الْأَصْنَافِ شَاءَ وَيَحْلِفُ إِنْ حَلَّفَهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ يَلْزَمُهُ الْوَرَثَةُ وَسَقَطَ النَّقْدُ عَدْلًا بَيْنَ الْفِئَتَيْنِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ عَشَرَةٌ مِنْهُ تُعَادِلُ تِسْعَةَ مَثَاقِيلَ وَهِيَ دَرَاهِمُ الْإِسْلَامِ فَإِنْ فَسَّرَ بِالنَّاقِصِ قُبِلَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ التَّعَامُلُ بِهِ غَالِبًا وَكَذَلِكَ مَغْشُوشٌ وَتُقَبْلُ الْفُلُوسُ تَنْبِيهٌ لَيْسَ الدِّرْهَمُ وَالْمِثْقَالُ نَصًّا فِي النَّقْدَيْنِ بَلْ هُمَا وَزْنَانِ مَعْرُوفَانِ وَالْمَوْزُونُ قَدْ يَكُونُ نَقْدًا أَوْ طَيِّبًا أَوْ غَيْرَهُمَا وَكَذَلِكَ الدِّينَارُ لَيْسَ نَصًّا فِي الْوَزْنِ الْمَخْصُوصِ بَلْ يَصْدُقُ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ لُغَةً كَمَا أَنَّ الْمِثْقَالَ يَصْدُقُ عَلَى الذَّهَبِ وَغَيْرِهِ فَاعْلَمْ ذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ خَالَفَ ش وَغَيْرُهُ فِي الْحَمْلِ عَلَى السَّكَّةِ الْمَعْرُوفَةِ وَفَرَّقَا بِأَنَّ الْبَيْعَ سَبَبٌ يُنْزَلُ عَلَى مَا قَارَنَهُ وَالْإِقْرَارُ دَلِيلُ سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ مَعَهُ وَقَعَ فِي بَلَدٍ آخَرَ لَا يَعْلَمُ حَالَهُ فَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ وَهُوَ الْأَنْظَرُ فَرْعٌ قَالَ إِذَا أَقَرَّ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْإِقْرَارِ بَلْ عَلَى وَجْهِ الشُّكْرِ كَذِكْرِ إِنْسَانٍ قَدْ مَاتَ بِأَنَّهُ كَانَ يُنْصِفُ وَيُقْرِضُ فَيَقُولُ رَحِمَهُ اللَّهُ لَقَدْ سَأَلته مِائَتَان كَذَا يقرضني فَفعل فروايتان أَحدهمَا أَنَّهُ إِقْرَارٌ لِأَنَّهُ الْمَوْضُوعُ اللُّغَوِيٌّ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ وَالْأُخْرَى لَيْسَ بِإِقْرَارٍ لِعَدَمِ قَصْدِ الْإِقْرَارِ وَالْقَصْدُ فِي الْإِقْرَارِ شَرْطٌ قَالَ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَحْسَنُ لِأَنَّهَا مُقْتَضَى الْعَادَةِ وَأَنَّ الْأُولَى أَقيس
فَرْعٌ قَالَ فَرَّقَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ بَيْنَ أَنَّ يُقِرَّ أَنَّ هَذَا سَرْجُ دَابَّةِ زَيْدٍ وَلِجَامُهَا وَبَيْنَ هَذَا بَابُ دَارِهِ هَذَا إِقْرَارٌ دُونَ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ الْبَابُ لِصَاحِبِ الدَّارِ لِأَنَّ الْبَابَ جَوَازُ الدَّارِ وَالدَّارُ لِزَيْدٍ فَالْبَابُ لَهُ وَالسَّرْجُ لَيْسَ حَقَّ الْفَرَسِ وَعَنْهُ التَّسْوِيَةُ فَيُضَعَا فِي الْإِقْرَارِ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْجَمِيعَ إِلَى مِلْكِ زَيْدٍ فَيَكُونُ لَهُ فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِذَا قَالَ مَا كَانَ لِي عَلَى قَرَابَتِي حَقٌّ فَهُوَ لَهُمْ عِنْدَ الْمَوْتِ فَهَلَكَ وَلَهُ عِنْدَ أَحَدِهِمْ قِرَاضٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْقِرَاضُ لَهُ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْقِرَاضَ إِنَّمَا يَصِيرُ عَلَيْهِ إِذَا اسْتَهْلَكَهُ وَهُوَ قَدْ قَالَ مَا كَانَ لِي عَلَى قَرَابَتِي فَلَا يَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظ وَوجه اللازون كَذَا أَنَّ عَلَيْهِ التَّسْلِيمَ وَقَدْ وَهَبَ التَّسْلِيمَ فَيَبْقَى وَالْقِرَاضُ لَهُ فَرْعٌ قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ زَيْدٌ مُصَدَّقٌ فِيمَا يَدَّعِيهِ وَأَقَرَّ لَهُ بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا فَادَّعَى خَمْسِينَ دِينَارًا يَحْلِفُ عَلَى تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ وَيَأْخُذُهَا قَالَ ابْنُ دَحُّونٍ إِنَّمَا يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ لِأَنَّ كُلَّ مَنِ اقْتَضَى دَيْنًا مِنْ مَالِ مَيِّتٍ أَوْ فَلِسٍ لَزِمَهُ الْحَلِفُ وَلَا تَنْفَعُهُ بَيِّنَةٌ إِلَّا أَنْ يُسْقِطَ ذَلِكَ الْوَرَثَةُ أَوِ الْغُرَمَاءُ لِأَنَّ احْتِمَالَ الْقَضَاءِ مِنَ الْمَيِّتِ وَالْمُفْلِسِ قَائِمٌ وَالْحَقُّ لِغَيْرِهِمَا وَهُوَ الْوَارِثُ وَالْغَرِيمُ وَلَوْ طَرَأَ غَرِيمٌ غَائِبٌ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ مَنْ لَمْ يَحْلِفْ وَيَحْلِفَ هُوَ أَيْضًا وَلَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ لِأَنَّ هَذِهِ الْيَمين لابد مِنْهَا وَلَا اخْتِلَافَ فِيهَا وَالْيَمِينُ عَلَى تَحْقِيقِ دَعَوَاهُ فِي الْخَمْسِينَ فِيهَا خِلَافٌ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ خَمْسِينَ دِينَارًا مَا قَبَضْتُهَا وَلَا أَسْقَطْتُهَا وَإِنَّهَا لباقية إِلَى حِينِ بَيِّنَةٍ وَعَنْهُ يَحْلِفُ مَا قَبَضَ الْخَمْسِينَ الَّتِي صَدَّقَهُ الْمُتَوَفَّى فِيهَا وَلَا أَسْقَطَهَا وَأَنَّهَا لباقية إِلَى حِين بِبَيِّنَتِهِ وَالْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ جَارٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي يَمِينِ التُّهَمِ لِأَنَّ الْوَارِثَ يَتَّهِمُهُ وَلَو حقق
عَلَيْهِ الدَّعْوَى حَلَفَ قَوْلًا وَاحِدًا إِلَّا أَنْ يَقُولَ فِي وَصِيَّتِهِ فُلَانٌ لَا يَحْلِفُ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ فُلَانٍ مُعَامَلَةٌ فَأَعْطُوهُ مَا ادَّعَى وَهُوَ مُصدق وَيُعْطى مَا يُشْبِهُ مُعَامَلَةَ مِثْلِهِ لِمِثْلِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنِ ادَّعَى مَا لَا يُشْبِهُ لَا يُعْطَاهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا مِنَ الثُّلُثِ وَيَخْتَلِفُ فِي الْيَمِينِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَوْ قَالَ أَعْطُوهُ مَا ادَّعَى وَاحْسُبُوهُ مِنْ ثُلُثِي أُعْطِيَ مَا ادَّعَى وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ مَا لَمْ يُجَاوِزِ الثُّلُثَ فَرْعٌ قَالَ قَالَ مَالِكٌ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ يَنْظُرُ فِي كُتُبِي فَمَا فِيهِ قَبْضٌ مِنْ حَقٍّ قُبِلَ فَوُجِدَ فِيهَا ذِكْرُ حَقٍّ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ عَلَى فُلَانٍ وَفِيهِ قَبَضَ ثَمَانِيَةً لَا يَحْلِفُ وَيَأْخُذُ مَا بَقِيَ بِغَيْرِ يَمِينٍ لِأَنَّ خَطَّهُ كَلَفْظِهِ فَرْعٌ قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِينَارٌ دِينَارٌ مِنْ بَقِيَّةِ حِسَابٍ عَلَيْهِ دِينَارَانِ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُعْطَفُ عَلَى نَفْسِهِ فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ لَهُ عَلَيَّ مِنْ وَاحِدٍ إِلَى عَشَرَةٍ لَزِمَتْهُ عَشَرَةٌ قَالَهُ سَحْنُونٌ بِنَاءً عَلَى دُخُولِ الْحَدِّ فِي الْمَحْدُودِ وَقَالَ أَيْضًا تَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ بِنَاءً عَلَى دُخُولِ الْغَايَةِ وَالِابْتِدَاءِ بِمِنْ عَلَى دُخُولِ الْغَايَةِ دُونَ الدِّرْهَمِ الْأَقَلِّ لِأَنَّ مِنْ تَقْتَضِي الْخُرُوجَ وَإِلَى تَقْتَضِي دُخُولَ الْغَايَةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ أَيْضًا تَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَدَّيْنِ يَدْخُلَانِ فِي الْمَحْدُودِ وَقَالَ أَيْضًا تَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَدَّيْنِ لَا يَدْخُلَانِ وَهِيَ قَاعِدَةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا فِي الْأُصُولِ وَالنَّحْوِ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَرَدُّدُ الْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْفُرُوعِ عِنْدَ نقل مَذْهَب الْأَئِمَّة
فَرْعٌ قَالَ إِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ فِي عَشَرَةٍ وَفَسَّرَهُ بِقَرْضِ عَشَرَةٍ فِي عَشَرَةٍ أَوْ بَيْعِ عَشَرَةٍ بِعَشَرَةٍ لَزِمَتْهُ عَشَرَةٌ مَعَ يَمِينِهِ وَقَالَ سَحْنُونٌ يُوَاخَذُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ لِأَنَّهَا الْمَضْرُوبَةُ مِنْ عَشَرَةٍ فِي عَشَرَةٍ وَلَوْ قَالَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فِي عَشَرَةٍ لِأَنَّهُ يَقُولُ أَعْطَاهَا فِيهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا تَرَدُّدُ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا فرع قَالَ إِذا قَالَ يومم السَّبْتِ عَلَيَّ أَلْفٌ وَأَعَادَهُ يَوْمَ الْأَحَدِ لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا الْأَلْفُ إِلَّا أَنْ يُضِيفَهُ إِلَى سبتين مُخْتَلِفَيْنِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَاللَّفْظُ ظَاهِرٌ فِي الْإِعَادَة عَادَة وَلَوْ شَهِدَ لَهُ فِي ذِكْرِ حَقٍّ بِمِائَةٍ وَفِي آخَرَ بِمِائَةٍ لَزِمَهُ مِائَتَانِ لِأَنَّ الْعَادَةَ إِعَادَةُ الْإِخْبَارِ عَلَى الشَّيْءِ بِخِلَافِ كِتَابَتِهِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا وَآخِرُ قَوْلِهِ يحلف الْمقر بِأَنَّهُمَا إِلَّا وَاحِدٌ وَلَا يَلْزَمُهُ إِلَّا مِائَةٌ وَلَوْ أَقَرَّ فِي مَوْضِعٍ بِمِائَةٍ وَفِي آخَرَ بِمِائَتَيْنِ لَزِمَهُ ثَلَاثُمِائَةٍ لِأَنَّ التَّبَايُنَ دَلِيلُ التَّعَدُّدِ وَعَنْ مُقَدَّمُ الْأَقَلِّ صِدْقُهُ فِي التَّدَاخُلِ زِيَادَةً وَإِلَّا لَزِمَهُ الدلان كَذَا لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَ التَّبَايُنِ عَدَمُ التَّكْرَارِ