تَعَالَى وَإِن نفذ فَعَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَوْ إِلَى أَجَلٍ فَإِنْ شَرَطَ الْفَضْلَ لَهُ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ غَرَّرَ وَصَارَ بَيْعًا يُفْسِدُهُ مَا يُفْسِدُ البيع إِلَّا أَن يكون الْوَارِث وَاحِد فَيَجُوزُ وَلَوْ طَرَأَ غَرِيمٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الِابْنُ غَرِمَ لَهُ وَلَا يَنْفَعُهُ قَوْلُهُ لَمْ أَعْلَمْ بِهِ لِدُخُولِهِ عَلَى الْغَرَرِ فَإِنْ كَانَتِ التَّرِكَةُ أَلْفًا وَالدَّيْنُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَالْوَارِثُ وَلَدٌ وَاحِدٌ فَسَأَلَ الْغُرَمَاءَ بَيْنَهُ سِنِينَ وَيَضْمَنُ لَهُ بَقِيَّةَ دَيْنِهِمْ فَرَضُوا جَازَ قَالَهُ مَالِكٌ وَلِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ لِلْمَيِّتِ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ وَأَدْخَلَهُ فِي فَضْلٍ إِنْ كَانَ جَازَ وَإِنْ طَرَأَ غَرِيمٌ لَزِمَهُ الْخَامِسَةُ فِي الْجَوَاهِرِ تَجُوزُ الْحَمَالَةُ عَنِ الْمُفْلِسِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَيِّتِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى الرُّكْنُ الرَّابِعُ الشَّيْءُ الْمَضْمُونُ وَفِي الْجَوَاهِرِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنَ الضَّامِنِ أَوْ مَا يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ كَالْكَفَالَةِ بِالْوَجْهِ لِمَنْ عَلَيْهِ مَالٌ وَلَا تَذْهَبُ حَمَالَةُ الْكَفَالَةِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَأَنْ يَكُونَ ثَابِتًا مُسْتَقِرًّا أَوْ مَآلَهُ إِلَى ذَلِكَ فَيُمْتَنَعُ بِالْكِتَابَةِ لِعَدَمِ الِاسْتِقْرَارِ وَلَا تُؤَوَّلُ إِلَيْهِ لِأَنَّ الْعَجْزَ يَفْسَخُهَا وَلَا تُجْعَلُ الْجَعَالَةُ إِلَّا بَعْدَ الْعَمَلِ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا قَبْلَهُ لِأَنَّ مَا لَا يَسْتَقِرُّ عَلَى الْأَصِيلِ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَى الْكَفِيلِ لِأَنَّهُ فَرْعُهُ وَوَافَقَنَا الْأَئِمَّةُ عَلَى الْكِتَابَةِ وَخَالَفَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ فِي الْجَعَالَةِ قِيَاسًا عَلَى الْأُجْرَةِ فِي الْإِجَارَةِ وَالْغَالِبُ وُقُوعُ الشُّرُوعِ وَاللُّزُومُ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ لَيْسَتْ مُعَارَضَةً مَحْضَةً لَا سِيَّمَا إِنْ قُلْنَا لَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ الْحَمَالَةُ ثَمَانِيَةُ أَقْسَامٍ مُطْلَقَةٌ مُبْهَمَةٌ نَحْوَ أَنَا حَمِيلٌ لَكَ وَبِمَالٍ مُطْلَقٍ وَبِمَالٍ عَلَى أَنَّهُ لَا رُجُوعَ عَلَى الْمُتَحَمِّلِ عَنْهُ وَهُوَ الْحَمِيلُ وَبِالنَّفْسِ بِشَرْطِ عدم لُزُوم المَال وبالطلب ومرقبه بِمَا يَثْبُتُ عَلَى فُلَانٍ وَبِمَا يُوجِبُهُ الْحَكَمُ عَلَيْهِ وبالجنايات كلهَا جَائِزَةٌ لَازِمَةٌ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُبْهَمَةِ إِذَا عَرِيَتْ عَنِ الْقَرَائِنِ هَلْ تُحْمَلُ عَلَى الْمَالِ أَوِ النَّفْسِ وَأَمَّا بِالْمَالِ الْمُطْلَقِ فَيَرْجِعُ بِالْمَالِ عَلَى الْأَصِيلِ إِلَّا مَسْأَلَة وَاحِدَة وَهِيَ الصَّدَاقُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يَرْجِعُ وَعَنْهُ يرجع
كَسَائِرِ الْحُقُوقِ وَأَمَّا عَلَى أَنْ لَا يَرْجِعُ فَهَلْ يَحْتَاجُ إِلَى حَوْزٍ فَيَبْطُلُ بِمَوْتِ الْحَامِلِ أَولا قَوْلَانِ وَأَمَّا بِالنَّفْسِ وَالْوَجْهِ حَمَالَةٌ مُطْلَقَةٌ فَالْمَشْهُورُ سُقُوطُهَا بِإِحْضَارِ الْوَجْهِ وَالْغُرْمُ إِذَا لَمْ يَحْضُرْهُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يَلْزَمُهُ مِنَ الْمَالِ شَيْءٌ فِي الْوَجْهَيْنِ وَعَنْ مَالِكٍ هِيَ كَحَمَالَةِ الْمَالِ يَلْزَمُهُ الْمَالُ فِي كُلِّ وَجْهٍ والحمالة الْمقيدَة بلوجه لَا يَلْزَمُ فِيهَا مَالٌ إِلَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى إِحْضَارِهِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُ وَيَرُدُّهُ فَيَهْرُبُ فَإِنْ أَتَاهُمْ عَلَى تَعْيِينِهِ حُبِسَ حَتَّى يحْضرَهُ وبالطلب تصح كَذَا فِي كُلِّ شَيْءٍ وَفِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَبْدَانِ وَحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ وَالْقِصَاصِ إِذَا رَضِيَ بِذَلِكَ صَاحِبُ الْحَقِّ وَتَرَكَهُ كَحَامِلٍ يُحْضِرُهُ لَهُ مَتَى شَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْحَامِلِ إِنْ لَمْ يُحْضِرْهُ مِمَّا لَزِمَهُ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يُقِرُّهُ وَأَمْكَنَهُ فَتَرَكَهُ حَتَّى أَعْجَزَهُ فَيُسْجَنُ حَتَّى يُحْضِرَهُ وَيُعَاقَبَ وَأَمَّا الْمُتَرَقِّبَةُ فَيَلْزَمُهُ مَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ وَهَلْ يَلْزَمُهُ مَا يُقِرُّ بِهِ الْمَطْلُوبُ بَعْدَ إِنْكَارِهِ خِلَافٌ وَأَمَّا الْجِنَايَاتُ وَالْحُدُودُ وَالْقِصَاصُ وَعُقُوبَاتُ الْأَبْدَانِ فَلَا تَصِحُّ عَلَى الْجُمْلَةِ وَجَوَّزَهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ قِيَاسًا عَلَى حَمَالَةِ الْوَجْهِ الْمُقَيَّدَةِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ إِلَّا عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ أَلْزَمَهُ فِي النَّفْسِ وَالْجِرَاحِ دِيَةَ الْمَقْتُولِ وَأَرْشَ الْجِرَاحِ وَعَنْ أَصْبَغَ فِي الْمُتَعَسِّفِ يَأْخُذُ الْأَمْوَالَ وَالْقَتْلُ يُؤْخَذُ فَيَتَحَمَّلُ بِهِ أَقْوَامٌ عَنْهُ بِمَا اجْتَرَمَ عَلَى النَّاسِ مِنْ قَتْلٍ وَمَال أنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُمْ كُلُّ مَا كَانَ يَلْزَمُهُ إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يقتلونَ فَعَلَيْهِ يُرِيدُ تَلْزَمُهُمُ الدِّيَةُ فِي الْقَتْلِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا كَانَتْ تُعْرَضُ فِي الْقَذْفِ أَوْ جَرْحٍ أَوْ قَتْلٍ لم يجز بِمَا يجب على الْمَطْلُوب وَلِأَن يَتَكَفَّلَ بِوَجْهِهِ عَلَى أَنَّهُ مَتَى عَجَزَ عَنْ إِحْضَارِهِ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْهُ وَيَجُوزُ تَطَلُّبُهُ خَاصَّةً لِأَنَّهُ مِنْ حَقِّ الطَّالِبِ فَإِذَا رَضِيَ بِالِانْتِصَارِ عَلَيْهِ جَازَ قَالَهُ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ وَأَمَّا حَقُّ الله تَعَالَى لَا يتْرك بجميل بَلْ يُسْجَنُ حَتَّى يُقَامَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زِنًى سُجِنَتْ حَتَّى تَضَعَ فَتُرْجَمَ إِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا أَوْ تُجْلَدَ بَعْدَ زَوَالِ نِفَاسِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ بِإِقْرَارِهَا فَأُوسِعَ لَهَا لِأَنَّ لَهَا الرُّجُوعَ وَمَنْ أَجَازَ رُجُوعَهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَجَازَ أَنْ تُتْرَكَ بِغَيْرِ حَمِيلٍ وَإِنْ تَحَمَّلَتْ فَطَلَبَ مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ حَدٌّ بَعْدَ هُرُوبِهِ فَإِنْ كَانَ ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ ألْزمَ الْوَفَاءَ بِالْحَمَالَةِ أَوْ بِإِقْرَارٍ فَهَلْ يَلْزَمُ الطَّلَبُ أَمْ لَا خِلَافٌ وَفِي هَذَا الرُّكْنِ أَرْبَعَ عشرَة مَسْأَلَة
الأولى فِي الْكتاب قُلْتَ مَا كَانَ لَكَ قِبَلَ فُلَانٍ ضَمِنتهُ لَزِمَكَ ضَمَانُ مَا اسْتَحَقَّ وَكُلُّ مُتَبَرِّعٍ بِكَفَالَةٍ تلْزمهُ لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ فَإِنْ مُتَّ قَبْلَ ثَبَاتِ الْحَقِّ فَيَثْبُتُ بَعْدَ مَوْتِكَ أُخِذَ مِنْ تَرِكَتِكَ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ سَبَبَهُ فِي الْحَيَاةِ وَلَوْ قُلْتَ احْلِف أَن مَا تدعيه قبل أخي حق وَأَنَا ضَامِنُهُ لَزِمَكَ إِنْ حَلَفَ وَإِنْ مُتَّ فَفِي تَرِكَتِكَ وَإِنْ شَهِدْتَ أَنَّكَ ضَامِنٌ بِمَا قُضِيَ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَوْ قُلْتَ أَنَا كَفِيل بِمَالِه عَلَى فُلَانٍ وَهُمَا حَاضِرَانِ أَوْ غَائِبَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا لَزِمَكَ لِأَنَّ مَنْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ مَعْرُوفًا لَزِمَهُ وَلَوْ قُلْتَ بَايِعْ فُلَانًا أَوْ دَايِنْهُ فَمَا فَعَلْتَ مِنْ ذَلِكَ أَنَا كَفِيلُهُ لَزِمَكَ إِذَا ثَبَتَ مَبْلَغُهُ قَالَ غَيْرُهُ إِنَّمَا يَلْزَمُ مَا يُشْبِهُ أَنْ يُدَايِنَ مِثْلَهُ أَوْ يُبَايِعَ بِهِ لِأَنَّ حَالَهُ كَالشَّرْطِ فِي شَرْطِكَ وَالْأَوَّلُ لَاحَظَ عُمُومَ شَرْطِكَ وَمَنَعَهُ مُطْلَقًا لِلْجَهَالَةِ عِنْدَ التَّحَمُّلِ وَوَافَقَنَا ح قِيَاسًا عَلَى ضَمَانِ الدُّرِّ وَلَوْ رَجَعْتَ عَلَى الْكَفَالَةِ قَبْلَ الْمُدَايَنَةِ صَحَّ لِأَنَّهُ لَمْ يُغْرِهِ بِخِلَافِ احْلِفْ وَأَنَا ضَامِنٌ لَا يَنْفَعُكَ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ فَائِدَةٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ ذَابَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْأَلِفِ وَمَعْنَاهُ مَا ثَبَتَ وَصَحَّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَمَّا جَازَتْ هِبَةُ الْمَجْهُولِ جَازَتِ الْحَمَالَةُ بِهِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ تَكَفَّلْتَ عَنْهُ وَلَمْ تَذْكُرْ مَا عَلَيْهِ جَازَ فَإِنْ غَابَ الْمَطْلُوبُ فَأَثْبَتَ الطَّالِبُ مِنَ الْكَفِيلِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَيِّنَةً وَادَّعَى أَنَّ لَهُ أَلْفًا فَلَهُ تَحْلِيفُ الْكَفِيلِ عَلَى عِلْمِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ وَاسْتَحَقَّ وَلَا يَرْجِعُ الْكَفِيلُ عَلَى الْمَطْلُوبِ بِمَا غَرِمَ بِسَبَبِ نُكُولِهِ إِلَّا أَنْ يَقُولَهُ الْمَطْلُوبُ وَلِلْوَكِيلِ تَحْلِيفُهُ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ وَقَوْلُهُ احْلِف أَن مَا تدعيه قبل أخي حق إِلَى آخِرِهِ إِنْ أَقَرَّ الْمَطْلُوبُ بِمَا غَرِمَ الْحَمِيلُ غَرِمَ لَهُ وَإِنْ أَنْكَرَهُ
فَلِلْحَمِيلِ تَحْلِيفُهُ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ الْحَمِيلِ لِأَنَّهُ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ وَلَا الطَّالِبِ لِأَنَّهُ قَدْ حَلَفَ أَوَّلًا فَأُشْبِهَتْ يَمِينُهُ بِيَمِينِ التُّهَمِ الَّتِي بِالنُّكُولِ عَنْهَا يَغْرَمُ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ الْمَرِيضُ يَقُولُ لِي عِنْدَكَ كَذَا ثُمَّ يَمُوتُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ يَحْلِفُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا خَلْطَةٌ إِذْ لَا يُتَّهَمُ الْمَرِيضُ فِي هَذِهِ الْحَالِ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ وَرَثَتِهِ عِلْمٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ كَهِبَةٍ مَا لَمْ يَقْبِضْ حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ لِأَنَّهَا هِبَةُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ عَنْ أَصْلِ مُعَاوَضَةٍ لِلَّذِي لَهُ الدَّيْنُ فَلَا يَفْتَقِرُ إِلَى الْقَبْضِ كَحَمْلِ الصَّدَاقِ عَلَى الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ لَا يُبْطِلُهُ مَوْتُ الْحَامِلِ وَقَوْلُ الْغَيْرِ إِذَا قَالَ مَا دَايَنْتُهُ بِهِ أَنَا كَفِيلُهُ لَا يَلْزَمُهُ إِلَّا مَا يُشَبِّهُ لَيْسَ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْفَرْقُ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بِخِلَافِ احْلِفْ وَأَنَا كَفِيلُهُ أَنَّهُ فِي الثَّانِي حَلَّ مَحَلَّ الْمَطْلُوبِ وَالْمَطْلُوبُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ وَفِي الْأَوَّلِ كَقَوْلِكَ عَامِلْنِي وَأَنَا أُعْطِيكَ حَمِيلًا فَلَكَ الرُّجُوعُ فَكَذَلِكَ هُوَ لِأَنَّكَ لَمْ تُدْخِلْهُ فِي شَيْءٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي قَوْلِهِ احْلِفْ أَنَّ مَا تَدَّعِيهِ قِبَلَ أَخِي حَقٌّ لَا يَرْجِعُ عَلَى أَخِيهِ لِأَنَّ بِسَاطَ قَوْلِهِ يَقْتَضِي تَبْرِئَةَ أَخِيهِ فِي هَذِهِ الْمُحَاصَّةِ وَلَا يَحْلِفُ لَهُ وَقَوْلُهُ مَا ثَبَتَ لَكَ قِبَلَ فُلَانٍ ثُمَّ يَمُوتُ وَيثبتُ الْحَقَّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ فِي مَالِهِ وَقِيلَ الْحَمَالَةُ سَاقِطَةٌ لِأَنَّهَا بَعْدَ الْعَقْدِ تَجْرِي عَلَى أَحْكَامِ الْهِبَاتِ إِذَا مَاتَ الْوَاهِبُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ الْحَمِيلَ سَلَّفَ الْغَرِيمَ وَسَلَّفَهُ مَنْفَعَةً وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْحَمَالَةُ بِسُؤَالٍ مِنَ الْغَرِيمِ أَوْ مِنَ الطَّالِبِ وَإِنْ كَانَتْ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ لَمْ يَسْقُطْ بِمَوْتِ الْحَمِيلِ أَو بعد العقد واغر الْغَرِيمُ بَعْدَ الْحَمَالَةِ فَهِيَ كَالْحَمَالَةِ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ وَمَنْ قَالَ دَايِنْهُ وَأَنَا كَفِيلٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ إِنْ سَمَّى الْقَدْرَ الَّذِي يُدَايِنُهُ بِهِ وَإِلَّا فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَهُ الرُّجُوعُ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْأَصْلِ إِذَا اكْتَرَى مُشَاهَرَةَ فَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ وَعَنْهُ يَلْزَمُهُ شَهْرًا وَإِنْ أَعَرْتَ أَرْضًا وَلَمْ تَضْرِبْ أَجَلًا هَلْ تَلْزَمُهُ إِلَى مُدَّةِ مِثْلِهَا أَوْ هِيَ غَيْرُ لَازِمَةٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ تَلْزَمُهُ مُدَايَنَةُ مِثْلِهِ وَإِنْ كَانَتْ مُدَّةً لَزِمَتِ الْأَوْلَى وَيَسْقُطُ فَوْقَ مَا يُدَايِنُ بِهِ وَإِنْ عَامَلَهُ بِأَكْثَرَ تَعَلَّقَ وَأَخَذَ فَوْقَ مَا يُعَامِلُ بِهِ
سَقَطَ عَنِ الْكَفِيلِ جَمِيعُ ذَلِكَ فَإِنْ ثَبَتَتِ الْمُدَايَنَةُ فَكَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إِلَّا بِالْإِقْرَارِ فَعَنْ مَالِكٍ يَلْزَمُ إِذَا رَأَى الشُّهُودُ الْمُبْتَاعَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِقْرَارُهُ بَعْدَ قِيَامِ الْكَفِيل وَقَوله لَا يداينه وَهُوَ احسن مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنِ اشْتِرَاطِ الثُّبُوتِ لِأَنَّ الْبَزَّازَ عَادَتْهُ الْمُدَايَنَةُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَيَخْتَلِفُ أَيْضًا إِذَا قَالَ تُدَايِنُهُ فَقَالَ قَدْ كُنْتُ دَايَنْتُهُ وَقَدْ مَضَتْ مُدَّةٌ تُدَايِنُهُ فِي مِثْلِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إِلَّا مِنْ قَوْلِهِ إِلَّا أَنْ يَقُومَ دَلِيلُ كَذِبِهِ الثَّانِيَةُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَخَذْتَ مِنَ الْحَمِيلِ حَمِيلًا لَزِمَهُ مَا لَزِمَ الْأَصِيلَ لِأَنَّ الْحَمَالَةَ حَقٌّ لَكَ عَلَى الْحَمِيلِ فَلَكَ أَخْذُ الْحَمَالَةِ بِهَا كَسَائِرِ الْحُقُوقِ وَوَافَقَنَا ح وَابْنُ حَنْبَلٍ غَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ لَوْ تَحَمَّلَ رَجُلٌ بِنَفْسِ رَجُلٍ وَتَحَمَّلَ آخَرُ بِنَفْسِ الْحَمِيلِ أَوْ تَحَمَّلَ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ بِنَفْسِ رَجُلٍ وَكَذَلِكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِصَاحِبِهِ وَمَنْ جَاءَ بِهِ مِنْهُمْ بَرِئَ وَالْبَاقِيَانِ لِأَنَّهُ كَوَكِيلِهِمَا فِي إِحْضَارِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَعْضُهُمْ حَمِيلَ بَعْضٍ بَرِئَ وَحْدَهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنَّمَا كَانَ الْأَوَّلُ حَمِيلًا لِوَجْهِ الْأَصِيلِ وَالثَّانِي حَمِيلًا عَنِ الْحَمِيلِ بِالْمَالِ فَمَاتَ الْأَصِيلُ بَرِئَ حَمِيلُ الْوَجْهِ لِتَعَذُّرِهِ وَحَمِيلُهُ يَبْرَأُ تَبَعًا لَهُ وَإِنْ لَمْ يَمُتِ الْأَصِيلُ فَغَابَ حَمِيلُ الْوَجْهِ وَالْحَمِيلُ عَنْهُ بِالْغُرْمِ مَعْدُومٌ أَوْ مُوسِرٌ بَرِئَ لِأَنَّ مَنْ تَحَمَّلَ عَنْهُ يَبْرَأُ بِذَلِكَ وَإِنْ مَاتَ حَمِيلُ الْوَجْهِ لَمْ تَسْقُطِ الْحَمَالَةُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِمَوْتِهِ وَسَقَطَتْ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَكَأَنَّهُ إِنَّمَا الْتَزَمَ الْمَجِيءَ بِهِ إِذَا كَانَ حَيًّا وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَلْزَمُ الْوَارِثَ أَنْ يَأْتِيَ بِالَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ إِذَا حَلَّ أَجَلُ الدَّيْنِ لَا قَبْلَهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَكَذَلِكَ حَمِيلُهُ يُقَالُ لَهُ مَا قِيلَ لِوَارِثِ الْحَمِيلِ وَإِنْ مَاتَ حَمِيلُ الْحَمِيلِ الَّذِي تَحَمَّلَ بِالْمَالِ بَقِيَتِ الْحَمَالَةُ وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ الْقَاسِمِ الْأَخْذَ لِأَنَّهُ تَحَمَّلَ بِحَمِيلٍ تَحَمَّلَ بِالْوَجْهِ وَحَمِيلُ الْوَجْهِ لَا يُطَالَبُ قَبْلَ الْأَجَلِ قَالَ وَرَأى أَنْ يَلْزَمَهُ الْغُرْمُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْحَمِيلِ بِالْمَالِ يَمُوتُ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَلْزَمُهُ الْغُرْمُ وَلَوْ لَمْ يَتَوَجَّهْ عَلَى الْغَرِيمِ غَرِمَ وَلِأَجَلِ الْأَجَلِ
فَكَذَلِكَ حَمِيلُ الْحَمِيلِ وَعَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي مَوْتِ الْحَمِيلِ بِالْمَالِ يُوقَفُ الْمَالُ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ وَلَمْ يَتَوَجَّهِ الْآنَ وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْحُكْمُ عِنْدَهُ فِي حَمِيلِ الْحَمِيلِ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْحَمَالَةُ بِالْحَمَالَةِ إِمَّا بِالْمَالِ أَوْ بِالْوَجْهِ أَوْ أَحَدُهُمَا بِالْمَالِ وَالْآخَرُ بِالْوَجْهِ فَالْأَوَّلُ إِنْ غَابَ الْغَرِيمُ أَخَذَ الْحَمِيلُ الْأَوَّلُ بِالْأَدَاءِ عَنْهُ بَعْدَ مَحَلِّ الْأَجَل فَإِن وجد غيما أَخَذَ الثَّانِي وَإِنْ غَابَ الْحَمِيلُ الْأَوَّلُ كَلَّفَ الثَّانِي إِحْضَارَ الْغَرِيمِ أَوِ الْحَمِيلِ فَأَيُّهُمَا حَضَرَ مُوسِرًا بَرِئَ وَإِلَّا غَرِمَ الْكَفَالَةَ بِالْمَالِ وَإِنْ غَابُوا كُلُّهُمْ أُبْرِئُ بِالْقَضَاءِ مِنْ مَالِ الْغَرِيمِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَإِنْ أُعْدِمَ فَالْحَمِيلُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ أَصْلُ الثَّانِي فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَالثَّانِي وَإِنْ كَانَا حَمِيلَيْنِ بِالْوَجْهِ وَغَابَ الْأَصْلُ كَلَّفَ الْأَوَّلَ إِحْضَارَهُ وَيَبْرَأُ فَإِنْ عَجَزَ غَرِمَ الْمَالَ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَغْرَمِ الثَّانِي لِأَنَّهُ حَمِيلُ وَجْهٍ وَالَّذِي تَحَمَّلَ بِهِ حَاضِرٌ وَإِنْ غَابَ الْغَرِيمُ وَالْحَمِيلُ الْأَوَّلُ لَزِمَ الثَّانِي إِحْضَارُ أَحَدِهِمَا وَيَبْرَأُ فَإِنْ كَانَ الَّذِي حَضَرَ مُعْسِرًا وَإِلَّا غَرِمَ الْمَالَ وَإِنْ غَابُوا كُلُّهُمْ وَوَجَدَ مَالَ الْآخَرِ أَخَذَ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ فَقْرُ الْغَرِيمِ أَوِ الْحَمِيلِ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ حَمِيلًا بِمَالٍ وَالثَّانِي بِالْوَجْهِ وَغَابَ الْأَصِيلُ غَرِمَ الْأَوَّلُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الثَّانِي إِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَقِيرًا لِأَنَّهُ حَمِيلُ وَجْهٍ حَاضِرٌ أَوْ غَابَ الْغَرِيمُ وَالْحَمِيلُ فَأَحَضَرَ الْآخَرُ الْغَرِيمَ مُوسِرًا أَوِ الْحَمِيلَ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا وَإِلَّا غَرِمَ وَإِنْ غَابُوا كُلُّهُمْ وَوُجِدَ لِلْآخَرِ مَالٌ أُخِذَ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ عُسْرُ الْحَمِيلِ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ حَمِيلَ وَجْهٍ وَالثَّانِي بِالْمَالِ فَغَابَ الْأَصِيلُ كلفَ الْأَوَّل إِحْضَارهُ فَإِنْ عَجَزَ غَرِمَ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا غَرِمَ الْآخَرُ لِأَنَّهُ حَمِيلُ مَالٍ وَإِنْ غَابَ الْغَرِيمُ وَالْحَمِيلُ الْأَوَّلُ فَأَحَضَرَ الْأَخِيرُ أَحَدَهُمَا بَرِئَ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ بِإِحْضَارِ الْحَمِيلِ إِلَّا مُوسِرًا وَيَبْرَأُ بِإِحْضَارِ الْأَصِيلِ مُطْلَقًا لِضَمَانِهِ عَنِ الْأَوَّلِ الْمَالَ وَالْأَصِيلُ لَمْ يَضْمَنْ إِلَّا وَجْهَهُ وَقَدْ حَضَرَ وَإِنْ كَانَتِ الْحَمَالَتَانِ بِالْمَالِ فَمَاتَ الْغَرِيمُ أُخِذَ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يُخْلِفْ شَيْئًا غَرِمَ الْأَوَّلُ بَعْدَ الْأَجَلِ فَإِنْ أُعْدِمَ غَرِمَ الثَّانِي أَوْ مَاتَ الْأَوَّلُ وَلَمْ يَجِدْ إِلَّا إِنْ لَمْ يُوجَدِ الْآنَ مِنْ تَرِكَتِهِ شَيْءٌ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ عَلَى الصَّحِيحِ من الْمَذْهَب ويلتدا بِمَال الْغَرِيم
فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ شَيْءٌ أُخِذَ مِنَ الْأَخِيرِ وَإِنْ كَانَا حَمِيلَيْ وَجْهٍ فَمَاتَ الْغَرِيمُ سَقَطَتِ الْحَمَالَتَانِ لِتَعَذُّرِ الْوَجْهِ وَإِنْ مَاتَ الْأَوَّلُ سَقَطَتْ عَنِ الثَّانِي وَاتَّبَعْتُ ذِمَّةَ الْمَيِّتِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَرِيمُ مُوسِرًا وَإِنْ مَاتَ الْآخَرُ لَمْ تَسْقُطِ الْحَمَالَةُ عَنْهُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَسَقَطت على عَبْدِ الْمَلِكِ فَإِنْ مَاتَ الْأَخِيرُ بَقِيَتِ الْحَمَالَتَانِ الثَّالِثَة فِي الْكتاب إِذا تكلفت لَهُ بِمَا يَلْزَمُهُ مِنْ دَرْكٍ فِيمَا اشْتَرَاهُ جَازَ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَإِنْ خَالَفَ بَعْضُهُمْ فِي ضَمَانِ الْمَجْهُولِ لِأَجْلِ الْحَاجَةِ فِي تَسْلِيمِ الثَّمَنِ وَالْمُثَمِّنِ وَلَزِمَكَ الثَّمَنُ وَالْمُثَمِّنُ وَلَزِمَكَ الثَّمَنُ حِيَنَ الدَّرْكِ فِي غَيْبَةِ الْبَائِعِ أَوْ عَدَمِهِ وَلَوْ شَرَطَ خَلَاصَ السِّلْعَةِ امْتَنَعَتِ الْكَفَالَةُ وَلَمْ تَلْزَمْ لِأَنَّهُ لَا يدْخل تحل قُدْرَةِ الْكَفِيلِ قَالَ غَيْرُهُ يَلْزَمُهُ وَهُوَ إِدْخَالُ الْمُشْتَرِي فِي غُرْمِ مَالِهِ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ السِّلْعَةِ يَوْمَ تُسْتَحَقُّ أَوِ الثَّمَنُ الَّذِي أَدَّى إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَرِيمُ مَلِيًّا حَاضِرًا فَتَبَرَأُ وَلَوْ شَرَطَ الْمُبْتَاعُ عَلَى الْبَائِعِ خَلَاصَ السِّلْعَةِ فِي الدَّرْكِ وَأَخَذَ مِنْهُ بِذَلِكَ كَفِيلًا بَطَلَ الْبَيْعُ وَالْكَفَالَةُ كَمَنْ بَاعَ مَا لَيْسَ لَهُ وَشَرَطَ خَلَاصَهُ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ قَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي خَالَفَ فِيهَا الْغَيْرَ ثُمَّ ذَكَرَ اشْتِرَاطَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ خَلَاصَهَا وَأَخَذَ مِنْهُ كَفِيلًا لَا يَحِلُّ وَقَالَ فِي اشْتِرَاطِهِ عَلَى البَائِع فَاسد قبل الْكَلَام الأول لم تَكُنِ الْكَفَالَةُ مَشْرُوطَةً فِي الْعَقْدِ فَسَقَطَتْ وَصَحَّ الْعَقْدُ وَفِي الْآخَرِ مَشْرُوطَةٌ فِي الْعَقْدِ فَفَسَدَ الْجَمِيعُ وَإِنَّمَا كَانَتْ بَيْنَ الْكَفِيلِ وَالْمُشْتَرِي دُونَ الْبَائِعِ وَقِيلَ وَقَبِلَ كَذَا بَلْ يَعْرِضُ أَوَّلًا لِلُزُومِ الْكَفَالَةِ وَإِسْقَاطِهَا وَتَكَلَّمَ آخِرًا عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ وَفَسَادِهِ وَقِيلَ يَخْتَلِفُ فِي جَوَازِهِ وَإِسْقَاطِ الشَّرْطِ أَوْ يَصِحُّ إِنْ أُسْقِطَ الشَّرْطُ وَيُفْسَدُ بِالتَّمَسُّكِ بِهِ وَقَوْلُ الْغَيْرِ يَرْجِعُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ اسْتُحِقَّتْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا تُعْلَمُ إِذَا اسْتُحِقَّتْ قَالُوا وَلَوْ لَمْ يَسْتَحِقْ وَفَاتَتْ أَوِ الثَّمَنُ رُدَّ الْبَيْعُ وَلَزِمَ الْمُشْتَرِي الْقِيمَةُ وَلَوْ وُجِدَ عَدِيمًا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْكَفِيلِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا ضَمِنَ تَخْلِيصَهَا مِنَ الِاسْتِحْقَاقِ وَقَدْ سَلِمَتْ مِنْهُ وَاخْتُلِفَ لَوْ كَانَ الضَّمَانُ بِالثَّمَنِ لَا بِخَلَاصِ السِّلْعَةِ وَفَسَدَ الْبَيْعُ بِمَا قَارَنَهُ مِنْ عِلَلِ الْفَسَادِ هَلْ تَسْقُطُ الْكفَالَة بِكُل
حَالٍ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ تَثْبُتُ الْكَفَالَةُ بِثَبَاتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِالْفَوَاتِ فِيهِ وَعَلَى الْكَفِيلِ الْأَوَّلِ مِنْ قِيمَةِ السِّلْعَةِ أَوِ الثَّمَنِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَلْزَمُ بِعِلْمِ الْكَفِيلِ وَحُضُورِهِ فَسَادُ الْعَقْدِ قَالَ التُّونُسِيُّ الْأَصْلُ أَنَّ الْعَقْدَ إِذَا فَسَدَ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَقَدْ دَخَلَا فِيهِ مَدْخَلًا وَاحِدًا لَمْ تَلْزَمِ الْكَفَالَةُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْفَسَادَ مِنْ قِبَلِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَبَطَلَ الضَّمَانُ لِبُطْلَانِ أَصْلِهِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي بُنِيَ عَلَى أَنَّ الْحَمِيلَ عَلَى الْبَائِعِ فَلَوْلَاهُ لَمْ يَرْضَ بِمُبَايَعَةِ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ حَمِيلًا بِقِيمَةِ مَا أَخْرَجَ مِنْ يَدِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ فَيُسْقِطُ الزَّائِدَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا دَخَلَ عَلَى الثَّمَنِ وَيُرِيدُ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الِاسْتِحْقَاقِ يَوْمَ الْقَبْضِ وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ مِنْهُ دِينَارًا بِدِرْهَمٍ إِلَى أَجَلٍ وَأَخَذَ حَمِيلًا أُلْزِمُهُ الْأَقَلَّ عَلَى مَذْهَبِ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ تَبْطُلُ الْحَمَالَةُ أَمَّا لَوْ رَهَنَهُ لِذَلِكَ رَهْنًا لَكَانَ الرَّهْنُ رَهْنًا بِالْأَقَلِّ كُلِّهِ وَقِيلَ يَقْضِي نَحْوَ أَنْ يُعْطِيَ دِينَارًا فِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا قِيمَةُ الدِّينَارِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَيَصِيرُ كَأَنَّ نِصْفَ الْعِشْرِينَ بَطَلَ فَبَطَلَ لِذَلِكَ نِصْفُ الرَّهْنِ فَيَبْقَى نِصْفُهُ رَهْنًا فِي الدِّينَارِ وَعَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ كُلُّهُ رَهْنٌ بِالْعَشَرَةِ لِأَنَّ مَا بَطل مِنْهُ فقد نسبه نقضا كَذَا بَعْضُ الدَّيْنِ قَالَ التُّونُسِيُّ فَإِنْ أَعْطَاهُ حَمِيلًا قَبْلَ الْأَجَلِ عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ أَوْ رَهْنًا امْتَنَعَ لِأَنَّهُ سَلَفٌ يَنْفَعُ فَإِنْ لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ سَقَطَ الرَّهْنُ وَالْحَمِيلُ وَإِنْ دَخَلَ فِي الْأَجَلِ الثَّانِي سَقَطَ الْحَمِيلُ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَثَبَتَ عَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ كَالْمُخْرِجِ مِنْ يَدِهِ شَيْئًا لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عِنْدَ الْأَجَلِ عَلَى الْأَخْذِ مِنْهُ فَصَارَ الْحَمِيلُ أُوجِبَ تَأْخِيرُهُ وَأُوجِبَ الْإِخْرَاجُ مِنْ يَدِهِ وَأَمَّا الرَّهْنُ فَرَهْنٌ إِذَا أُدْخِلَ فِي الْأَجَلِ الثَّانِي وَلَوْ أَعْطَاهُ حَمِيلًا أَوْ رَهْنًا إِلَى مِثْلِ الْأَجَلِ لَجَازَ إِذَا كَانَ الدَّيْنُ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا مِنَ الْقَرْضِ أَمَّا عَرْضٌ مِنْ بَيْعٍ فَيَمْتَنِعُ لِأَنَّ الْغَرِيمَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَدْفَعَهَا قَبْلَ الْأَجَلِ وَلَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ عَشَرَةٌ إِلَى شَهْرٍ فَأَخَذَ مِنْهُ حَمِيلًا عَلَى أَنْ يَضَعَ عَنْهُ دِرْهَمَيْنِ مَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ بِجعْلٍ وَالْحَمِيلُ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذِ الدِّرْهَمَيْنِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لِلَّذِي لَهُ الدَّيْنُ هَبْهَا لِلَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ كَمَا لَوْ قَالَ لَا أَضْمَنُ حَتَّى تَهبَ لِفُلَانٍ دِينَارَيْنِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا حَطَّ عَنْهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ حَمِيلًا أَوْ رَهْنًا إِلَى أَجَلٍ تَجُوزُ
لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ لِغَيْرِ الضَّامِنِ وَقَالَ أَصْبَغُ لَوْ أَعْطَاهُ دِينَارًا عَلَى أَنْ يَأْتِيَهُ بِحَمِيلٍ إِلَى أَجَلٍ جَازَ كَمَا حَطَّهُ مِنْ دَيْنِهِ وَالْأَشْبَهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا لَوْ سَأَلَ الْغَرِيمُ التَّحَمُّلَ عَنْهُ بِجعْلٍ أَنَّهُ مُمْتَنِعٌ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ حَطَّ مِنْ مَالِهِ لِأَمْرٍ يُمْكِنُ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَيْهِ وَقَدْ لَا يَحْتَاجُ فَهُوَ غَرَرٌ وَأَمَّا إِذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَأَعْطَاهُ حَمِيلًا عَلَى أَنْ يَضَعَ عَنْهُ جَازَ إِذْ لَا غَرَضَ فِي هَذَا إِذَا كَانَ الْغَرِيمُ مُوسِرًا وَأمَّا مُعْدِمًا فَيَمْتَنِعُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ لَمَّا امْتَنَعَ أُخِذَ مِنْهُ أَشْبَهَ مَا لَمْ يَحِلَّ فَيَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فَإِنْ أَعْطَاهُ حَمِيلًا بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَلَمْ يَضَعْ عَنْهُ شَيْئًا عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ فَيَجُوزُ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا وَأَخَّرَهُ مُدَّةً تَيَسَّرَ فِيهَا امْتَنَعَ بِمَنْزِلَةِ إِعْطَائِهِ حَمِيلًا قَبْلَ الْأَجَلِ عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ وَذَلِكَ إِذَا كَانَ تَيَسُّرًا إِلَى شَهْرٍ وَكَانَ الدَّيْنُ لَمْ يَحِلَّ بَعْد وَحُلُولُهُ إِلَى شَهْرٍ وَإِعْطَاؤُهُ حَمِيلًا عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ إِلَى شَهْرَيْنِ صَارَ كَذَا دَفعَ مَا لَا يَلْزَمُهُ مِنَ الْحَمِيلِ لِتَأْخِيرِهِ إِيَّاهُ بَعْدَ يُسْرِهِ شَهْرًا وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا أَعْطَاهُ حَمِيلًا قَبْلَ الْأَجَلِ إِلَى الْأَجَلِ جَازَ لِعَدَمِ النَّفْعِ بِهِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُعْسِرَ مِثْلُ مَا لَمْ يَحِلَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ سَلَفٌ ثَانٍ فَلَا يَحِلُّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْحَمِيلُ إِلَى الْأَجَلِ الَّذِي تَيَسَّرَ إِلَيْهِ وَذَلِكَ أَنه كَانَ مُعْسِرًا فَالْحُكْمُ يُوجِبُ تَأْخِيرَهُ بِغَيْرِ حَمِيلٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ لِي أَنَا أُعْطِيكَ حَمِيلًا لَا يُلْزِمُنِي بِشَرْطِ أَنْ تُسَلِّفَنِي سَلَفًا جَرَّ نَفْعًا فَيُمْنَعُ وَلَوْ كَانَ لَهُ عِنْدَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ سَلَفًا لَمْ تَحِلَّ فَبَاعَهُ سِلْعَةً بِعَشْرَةٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ حَمِيلًا بِالسَّلَفِ مَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِإِسْقَاطِ بَعْضِ الثَّمَنِ لِلْحَمَالَةِ وَجَوَّزَهُ أَشْهَبُ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا إِذَا كَانَتِ الْعَشَرَةُ الْأُولَى ثَمَنَ سِلْعَةٍ لَمْ تَحِلَّ فَأَسْلَفَهُ عَشَرَةً عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ حَمِيلًا بِالْأُولَى أَنَّهُ يَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ سَلَفٌ لِلنَّفْعِ وَكَأَنَّهُ جَعَلَ دِرْهَمَيْنِ لِمَكَانِ الْمَضَارِّ فَصَارَتْ ثَمَانِيَةً يَأْخُذُ فِيهَا عَشَرَةً فَإِذَا قَالَ لَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ أَسْلِفْنِي مَالًا آخَرَ وَخُذْ رَهْنًا بِالْجَمِيعِ وَأَخِّرْنِي بِذَلِكَ أَوْ خُذْ مِنِّي حَمِيلًا بِهِمَا جَازَ قَبْلَ تَبَيُّنِ عَدَمِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ أَمَّا فِي الرَّهْنِ فَيَجُوزُ وَإِنْ كَانَ عَدِيمًا إِذَا كَانَ الرَّهْنُ لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَدِيمٍ لِمِلْكِهِ الرَّهْنَ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِهِ فَيَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ إِذَا حَاصَصَ
أَخَذَ أَقَلَّ فَقَدْ أَسْلَفَهُ السَّلَفَ الثَّانِي لِيَخْتَصَّ بِالرَّهْنِ دُونَ الْغُرَمَاءِ وَأَمَّا فِي الْحَمِيلِ إِذَا كَانَ مُعْدِمًا يَمْتَنِعُ كَغَيْرِ الْحَال فَكَأَنَّهُ حَمِيلٌ قَبْلَ الْأَجَلِ بِشَرْطِ السَّلَفِ وَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ هُوَ السَّائِلَ لِلْحَمِيلِ أَنْ يَتَحَمَّلَ عَنْهُ بِجعْلٍ فَفَعَلَ سَقَطَ الْجُعْلُ لِأَنَّهُ عَنِ السَّلَفِ وَأَمَّا الْحَمَالَةُ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمِ الْمُتَحَمِّلُ لَهُ ثَبَتَتْ أَوْ عَلِمَ سَقَطَتْ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْحَمَالَةِ إِذَا فَسَدَتْ مِنْ عَقْدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ جَعَلَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ غَيْرَ لَازِمَةٍ لِأَنَّهَا أَوْجَبَتْ غَرَرًا فِي أَصْلِ الْبَيْعِ لِهَذَا الْغَرَرِ كَذَا أَمْ لَا وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِذَا بَاعَ عَلَى إِنْ مَاتَ الْحَمِيلُ قَبْلَ الْأَجَلِ فَالتِّبَاعَةُ فِي تَرِكَتِهِ وَإِنْ مَاتَ صَاحِبُهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا حَمَالَةً مَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْبَيْعَ وَأسَقْطَ الْحَمَالَةَ وَجَعَلَ عَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَةَ السِّلْعَةِ إِنْ فَاتَتْ وَقَالَ أَصْبَغُ الشَّرْطُ ثَابِتٌ وَكَذَلِكَ لَوْ تَحَمَّلَ إِلَى قُدُومِ فُلَانٍ أَوْ إِلَى أَجَل كَذَا عَلَى أَنَّهُ إِنْ قَدمَ فُلَان قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا حَمَالَةَ عَلَيْهِ فَيَجُوزُ وَلَا غَرَرَ فِيهِ بَيْنَ الْحَمِيلِ وَالْبَائِعِ وَلَا فِي الْمُبَايَعَةِ قَالَ التُّونُسِيُّ وَالْأَشْبَهُ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ غَرَرٌ فِي الثَّمَنِ لِأَنَّ الْعَادَةَ الْحَطُّ فِي الثَّمَنِ لِمَكَانِ الْحَمَالَةِ فَإِنْ قَبِلَ بِأَنَّ الْحَمِيلَ قَدْ يَمُوتُ عَدِيمًا قِيلَ كَمَا يَمُوتُ الْغَرِيمُ عَدِيمًا فَهُوَ أَمْرٌ لَا يُتَحَفَّظُ مِنْهُ وَقَدْ أُجِيزَ رَهْنُ الْغَرَرِ كَالْآبِقِ قِيلَ يَنْبَغِي عَلَى هَذَا مَنْعُهُ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ بَلْ بعْدَهُ وَلَمْ يُجِزْهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ فَيَحْمِلُ عَلَى أَنَّهُ بَعْدَهُ قِيلَ الرَّهْنُ قَدْ يَمُوتُ فَيَبْقَى الْبَيْعُ بِلَا رَهْنٍ مَعَ أَنَّهُ حَطَّ مِنَ الثَّمَنِ لِأَجْلِهِ قِيلَ هَذَا أَمْر حَدَث لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ وَهُوَ أَخَفُّ مِنَ الَّذِي دَخَلَ عَلَيْهِ رَهَنُ الْغَرَرِ فِي الْعَقْدِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَالِاسْتِحْسَانُ قَوْلُ الْغَيْرِ فِي الْكِتَابِ لِأَنَّ الْأَقَلَّ هُوَ الَّذِي أَتْلَفَهُ الْحَمِيلُ بِحَمَالَتِهِ وَهَذَا إِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي وَالْحَمِيلُ يَجْهَلَانِ فَسَادَ ذَلِكَ فَإِنْ عَلِمَا أَوِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَغُرَّهُ وَإِنْ عَلِمَ الْحَمِيلُ وَحْدَهُ لَزِمَهُ لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَإِذَا فَسَدَ الْبَيْعُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَفَسَخَ فَوَجَدَ الْبَائِعَ فَقِيرًا لَمْ يُطَالِبِ الْحَمِيلَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا الْتَزَمَ الْمُطَالَبَةَ إِنِ اسْتُحِقَّتْ وَلَمْ تُسْتَحَقَّ وَإِنْ كَانَتِ الْكَفَالَةُ بِالثَّمَنِ فَفَسَخَ الْبَيْعَ لِلْفَسَادِ فَعَلَى الْكَفِيلِ الْأَقَلُّ مِنَ الْقِيمَةِ أَوِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الثَّمَنَ هُوَ الَّذِي تَحَمَّلَ بِهِ وَإِنْ زَادَ لَاحَظْنَا الْإِتْلَافَ وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا يَرْجِعُ فِيهِ بِالْمِثْلِ عِنْدَ الْفَسَادِ والحمالة بِالثّمن وَهُوَ غير كَذَا لَجَرَتْ عَلَى الْخِلَافِ هَلْ تَسْقُطُ الْحَمَالَةُ أَوْ تلْزم
عَلَى قَوْلِ الْغَيْرِ لِأَنَّ الْمِثْلَ لَمْ يَتَحَمَّلْ بِهِ فَيُسْقِطُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَعَلَى قَوْلِ الْغَيْرِ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنَ الْمِثْلِ أَوِ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا لَمْ يَغْرَمْ بِحَلِّ الْأَجَلِ وَمَتَى كَانَتِ الْحَمَالَةُ فَاسِدَةً لِأَجْلَ أَنَّهَا بِجعْلٍ وَهُوَ مَنْفَعَةٌ لِلْغَرِيمِ كَالْحَمَالَةِ لِحَالٍ يُؤَخِّرُهُ أَوْ بِمَا لَمْ يَحِلَّ يَأْخُذُهُ إِذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَيَخْتَلِفُ فِيهَا فَإِنْ كَانَتِ الْمَنْفَعَةُ لِلْحَمِيلِ رَدَّ الْجُعْلَ قَوْلًا وَاحِدًا أَوْ يَخْتَلِفُ الْجَوَابُ فِي ثُبُوتِ الْحَمَالَةِ وَصِحَّةِ الْبَيْعِ فَتَارَةً يَسْقُطُ وَيَثْبُتُ الْبَيْعُ أَوْ يَثْبُتَانِ أَوْ يَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ فَإِنْ كَانَ الْجُعْلُ مِنَ الْبَائِعِ سَقَطَتِ الْحَمَالَةُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا الْتَزَمَ بِعِوَضٍ وَقَدْ فَاتَ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ لِعَدَمِ دُخُولِ الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ أَوْ مِنَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ جَازَ الْبَيْعُ وَلَزِمَتِ الْحَمَالَةُ لِأَنَّهُ غَرَّهُ حَتَّى أَخْرَجَ سِلْعَتَهُ وَيَخْتَلِفُ إِذَا عَلِمَ الْبَائِعُ فَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا عَلِمَ صَاحِبُ الْحَقِّ سَقَطَتِ الْحَمَالَةُ وَيُخَيَّرُ فِي سِلْعَتِهِ بَيْنَ الْإِجَارَةِ بِغَيْرِ حَمِيلٍ وَرَدِّهَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ الْحَمَالَةُ لَازِمَةٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الْحَقِّ فِي ذَلِكَ سَبَبٌ وَيَخْتَلِفُ عَلَى هَذَا إِذَا بَاعَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَزِنَ عَنْهُ فُلَانٌ الثَّمَنَ بِجُعْلٍ جَعَلَهُ لَهُ الْمُشْتَرِي يَخْرُجُ عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ وَإِذَا أَعْطَاكَ حَمِيلًا بِالْمُؤَجَّلِ أَجَلًا جَازَ أَوْ لِتُعَجِّلِهِ فَإِنْ كَانَ عَيْنًا أَوْ عَرَضًا مِنْ قَرْضٍ جَازَ لِصِحَّةِ تَعْجِيلِهِ وَإِنْ كَرِهَ الْقَابِضُ أَو من بيع وَقصد منفعتك جَازَ واسقاط الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ ضَمَانٌ بِجُعْلٍ وَإِن حل بإعطاك عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ بِجَمِيعِ الْحَقِّ جَازَ أَوْ مُعْسِرٌ وَهُوَ مُوسِرٌ عِنْدَ الْأَجَلِ أَوْ دُونَهُ جَازَ فَإِنْ كَانَ بِيُسْرٍ قَبْلَهُ مَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ أَوْ مُوسِرًا بِالْبَعْضِ وأعطاك حَمِيلًا بِذَلِكَ الْقَدْرِ لِيُؤَجِّرَهُ بِهِ جَازَ أَوْ مَا هُوَ بِهِ مُعْسِرٌ وَيُعْطِيكَ الْآنَ مَا هُوَ بِهِ مُوسِرٌ جَازَ فَإِنْ كَانَ يُؤَجِّرُهُ بِالْجَمِيعِ امْتَنَعَ لِأَنَّكَ لَمْ تُرَتِّبْهُ بِمَا هُوَ بِهِ مُعْسِرٌ إِلَّا لِمَكَانِ تَأْخِيرِهِ بِمَا هُوَ بِهِ مُوسِرٌ فَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَقَبْلَ الْأَجَلِ لِيُؤَخِّرَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ يَمْنَعُ الْحَمَالَةَ لِأَنَّكَ لَمْ تُوَثِّقْهُ قَبْلَهُ إِلَّا لِسَلَفِهِ وَهُوَ التَّأْخِيرُ بَعْدَ الْأَجَلِ وَتَسْقُطُ الْحَمَالَةُ وَاخْتُلِفَ إِذَا دَخَلَ فِي الْأَجَلِ هَلْ يَلْزَمُ أَمْ لَا قَالَ وَلَا أَرَى أَنْ يَلْزَمَ
إِذَا لَمْ تَتَغَيَّرْ ذِمَّةُ الْغَرِيمِ عَنِ الْحَالِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ عِنْدَ مَحَلِّ الْأَجَلِ فَإِنْ تَغَيَّرَتْ بِنَقْصٍ فَعَلَى الْحَمِيلِ مَا دَخَلَ عَلَى الطَّالِب من النَّقْص لما كَانَ التَّأْخِيرِ وَإِنْ شَرَطَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ حَمِيلًا إِنْ وَقَعَ فَلَسٌ أَوْ غَيْبَةٌ فِي الْأَجَلِ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا يَكُونُ حَمِيلًا فِي الْأَجَلِ الثَّانِي جَرَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ إِذَا تَحَمَّلَ بَعْدَ الْأَجَلِ لِيُؤَخِّرَهُ هَلْ هُوَ مُوسِرٌ أَوْ مُعْسِرٌ بِالْكُلِّ أَوِ الْبَعْضِ وَالرَّهْنُ يَجْرِي فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَمِيلِ إِذَا كَانَ لِغَيْرِ الْغَرِيمِ كَالْمُسْتَعِيرِ لِيَرْهَنَ أَوْ مِلْكًا لَهُ أَعْطَاهُ بَعْدَ الْأَجَلِ لِيُؤَخِّرَهُ بِهِ جَازَ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ بِهِ الرَّابِعَةُ فِي الْكِتَابِ يُمْتَنَعُ بِمَبِيعٍ مُعَيَّنٍ كَانَ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا عَلَى صِفَةِ قَرِيبِ الْغَيْبَةِ أَوْ بِعِيدِهَا كَمَا يُمْتَنَعُ ضَمَانُ الْبَائِعِ لِمِثْلِهِ إِنْ هَلَكَ وَصَرَّحَ الْأَئِمَّةُ بِأَنَّ ضَمَانَ الْمُعَيَّنَاتِ لَا تَصِحُّ كَالْوَدَائِعِ وَالْعَوَارِي وَمَالِ الْقِرَاضِ وَمَالِ الشَّرِكَةِ وَالْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ قَالَ ح بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ وَالْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا وَالْمَقْبُوضِ عَلَى السَّوْمِ وَالدَّابَّةُ الْمُسْتَأْجَرَةُ بِغَيْرِ عَيْنِهَا لِأَنَّ هَذِهِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْأَصِيلِ فَضَمِنَهَا الْكَفِيلُ وَنَحْنُ نَقُولُ الْقَبْضُ لِلسَّوْمِ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ وَسَاعَدَ عَلَى الْبَاقِي فِي أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَى الْأَصِيلِ وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ لَا يَصِحُّ كُلُّ مَا هُوَ أَمَانَةٌ أَنْ يَضْمَنَ بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ وَالْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْكُلُّ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْكَفِيلَ لَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ حَيْثُ لَا يَضْمَنُ الْأَصِيلَ لِأَنَّهُ فَرْعُهُ الْخَامِسَةُ فِي الْكِتَابِ يُمْتَنَعُ بِكِتَابَةِ الْمكَاتب وَقَالَهُ الْأَئِمَّة لعدم اسْتِقْرَارِ الْكِتَابَةِ بِخِلَافِ مَالٍ عُجِّلَ عِتْقُ الْمُكَاتِبِ عَلَيْهِ أَوْ قُلْتَ لَهُ عَجِّلْ عِتْقَهُ وَأَتَى بِبَاقِي كِتَابَتِهِ كَفِيلٌ لِحُصُولِ الِاسْتِقْرَارِ وَلَكَ الرُّجُوعُ بِذَلِكَ عَلَى الْمُكَاتِبِ لِأَنَّكَ أَدَّيْتَ عَنْهُ مَا قَدْ اسْتَوْفَى عِوَضَهُ وَهُوَ الْعِتْقُ فَهُوَ مُسْتَقِرٌّ كَالثَّمَنِ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَوْ كَانَتِ الْكِتَابَةُ نَجْمًا وَاحِدًا وَقَالَ الْحَمِيلُ لَكَ عَلَيَّ إِنْ جِئْتَنِي لِانْقِضَاءِ الْأَجَلِ وَعَجَزْتَ أَدَّيْتُ عَنْهُ جَازَ اتِّفَاقًا السَّادِسَةُ فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ قَبْلَ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ مُسْتَقِرٌّ وَقَالَهُ
الْأَئِمَّة وَكَذَلِكَ الرَّهْن على أَن يوقيك حَقَّكَ إِلَى أَجَلٍ أَوْ دُونَهُ وَيَجُوزُ تَأْخِيرُهُ لَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ بِدَيْنٍ أَوْ حَمِيلٍ لِأَنَّكَ مَلَكْتَ قَبْضَ دَيْنِكِ الْآنَ فَتَأْخِيرُكَ ابْتِدَاءً سَلَفٌ عَلَى رَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ وَأَخَّرْتَهُ إِلَى أَبْعَدَ مِنْهُ بِحَمِيلٍ أَوْ رَهْنٍ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ سَلَفُ نَفْعٍ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَلْزَمُ الْحَمِيلَ شَيْءٌ وَيَبْطُلُ الرَّهْنُ وَإِنْ قَبَضَ فِي فَلَسِ الْغَرِيمِ أَوْ مَوْتِهِ وَفِي النُّكَتِ الْحَمِيلُ وَالرَّهْنُ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَ دُونَ الْأَجَلِ إِنَّمَا يَصِحُّ إِذَا كَانَ دُونَ الْحَقِّ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا مِنْ قَرْضٍ وَيَمْتَنِعُ فِي الْعَرْضِ مِنَ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ حُطَّ عَنِّي الضَّمَانَ وَأَزِيدُكَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ تُمْتَنَعُ الْحَمَالَةُ بِجُعْلٍ فَإِنْ تُرِكَ وَعَلِمَ صَاحِبُ الْحَقِّ سَقَطَتِ الْحَمَالَةُ وَرَدَّ الْجُعْلَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لَزِمَتِ الْحَمَالَةُ الْحَمِيلَ وَيَرُدِ الْجُعْلَ عَلَى كُلٍّ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكُلّ حَالَةٍ وَقَعَتْ لِمُحَرَّمٍ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي أَوَّلِ أَمْرِهِمَا أَوْ بَعْدُ سَقَطَتْ عَنِ الْحَمِيلِ عَلِمَ صَاحِبُ الْحَقِّ أَوِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ بِسَبَبِ التَّحْرِيمِ أَوْ حامله وَلم يَعْلَمْ بِذَلِكَ صَاحِبُ الْحَقِّ فَالْحَمَالَةُ لَازِمَةٌ لِلْحَمِيلِ قَالَهُ أَصْبَغُ وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ قَالَ غَيْرُهُ لَا يَلْزَمُ الْحَمِيلَ شَيْءٌ وَلَا يَكُونُ الرَّهْنُ بِهِ رَهْنًا وَإِنْ قَبَضَ فِي فَلَسِ الْغَرِيمِ أَوْ مَوْتِهِ أُرَاهُ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَمْ يَكُنْ فِي أَصْلِ الدَّيْنِ وَلَوْ كَانَ لَكَانَ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِهِ مِنَ الْغُرَمَاءِ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا قَالَ أَشْهَبُ وَمَنْ لَكَ عَلَيْهِ عَشَرَةٌ قَرْضًا وَبِعْتَهُ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يُعْطِيَكَ بِالسَّلَفِ رَهْنًا جَازَ وَلَوْ كَانَتِ الْعَشَرَةُ الْأُولَى مِنْ بَيْعٍ وَأَسْلَفْتَهُ عَشَرَةً عَلَى أَنْ يَرْهَنَكَ بِالْعَشَرَةِ الْأُولَى امْتَنَعَ لِأَنَّهُ سَلَفٌ لِلنَّفْعِ وَالْأَوَّلُ تَبَعٌ لِلنَّفْعِ وَمَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ رَهْنَ تَحَمُّلٍ وَهُوَ حرَام لبيعه السّلْعَة بل قَالَ كَذَا مِنْ قِيمَتِهَا فَالْمَتْرُوكُ جُعْلٌ وَجَوَّزَ أَشْهَبُ الرَّهْنَ بِالْجُعْلِ لِأَنَّ الْجُعْلَ فِيهِ إِنَّمَا يَحْصُلُ إِلَى غَرِيمِهِ فَهُوَ كَالْوَضِيعَةِ لَهُ مِنْ حَقِّهِ بَعْدَ أَنْ حَلَّ عَلَى أَنْ يَرْهَنَهُ وَالْجُعْلُ فِي الْحَمَالَةِ لِلْحَمِيلِ فَهُوَ بِغَيْرِ غَرِيمِهِ فَيَغْرَمُ وَلَوْ كَانَ الْغَرِيمُ لَهُ الْجُعْلُ جَازَ وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ لِغَيْرِ غَرِيمِهِ بِجُعْلٍ مِنَ الْغَرِيمِ لَمْ يَجُزْ وَيَنْقَضِ الرَّهْنُ إِنْ عَلِمَ رَبُّ الْحَقِّ وَإِلَّا ثَبَتَ الرَّهْنُ وَسَقَطَ الْجُعْلُ قَالَ أَشْهَبُ إِنْ حَطَّ عَنْهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ رَهْنًا أَوْ حَمِيلًا إِلَى أَجَلٍ جَازَ قَالَ أَصْبَغُ وَلَوْ أَعْطَيْتَهُ دِينَارًا عَلَى ذَلِكَ جَازَ كَمَا لَوْ حَطَطْتَهُ مِنْ دَيْنِهِ عَنْهُ وَمَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا
أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ لَوْ سَأَلَ أَنْ يَحْمِلَ عَنْهُ بِجُعْلٍ امْتَنَعَ فَكَذَلِكَ إِذَا حَطَّ عَنِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَشْبَهُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْغَرَرِ وَأَمَّا إِذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَأَعْطَى حَمِيلًا عَلَى أَنْ يَضَعَ جَازَ لِأَنَّهُ لَا غَرَضَ لَهُ فِي هَذَا إِذَا كَانَ الْغَرِيمُ مُوسِرًا وَأَمَّا فِي الْمُعْدِمِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعَ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفَرَّقَ مُحَمَّدٌ بَيْنَ كِرَاءِ الْمُبْتَاعِ لِيَرْهَنَ فَيَمْتَنِعُ لِأَنَّ أَمَدَ الرَّهْنِ يَزِيدُ بِالْمَطْلِ فِي الدّين وَبَين كرائه كلبس كَذَا فَيَجُوزُ لِلِانْضِبَاطِ وَلَرَدَدْتَ الْكِرَاءَ لِزِيَادَةِ الْمَطْلِ صَرَفَ كَأَنَّكَ وَحْدَكَ رَبُّ الدَّيْنِ بِزِيَادَةٍ وَعَنْ أَشْهَبَ فِي الرَّهْنِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَفَاتَتِ السِّلْعَةُ أَنَّ الرَّهْنَ رَهْنٌ بِالْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ حَمِيلًا بَطَلَتِ الْحَمَالَةُ وَابْنُ الْقَاسِمِ يُبْطِلُهَا لِبُطْلَانِ الْأَصْلِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ تَحَمَّلَ فِي الْبَيْعِ عَلَى أَنَّهُ إِنْ مَاتَ قَبْلَ الْأَجَلِ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ أَوْ مَاتَ الْبَائِعُ قَبْلَ الْأَجَل فَلَا حمالَة البيع حَرَامٌ لِلْغَرَرِ فِي الثَّمَنِ وَالْحَمَالَةُ سَاقِطَةٌ لِبُطْلَانٍ أَصْلِهَا وَأَجَازَ ذَلِكَ أَصْبَغُ وَقَالَ أَجَابَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى غَيْرِ تَأَمُّلٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ الشَّرْطُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ بَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَمِيلِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَجُوزُ بَيْعُكَ لِثَلَاثَةٍ بَعْضُهُمْ حَمِيلُ بَعْضٍ إِذَا لَمْ يَكُونُوا شُرَكَاءَ فِي غَيْرِهِ لِأَنَّهُ ضَمَانٌ بِجُعْلٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا شَرَطَ الْحَمِيلُ أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي إِلَّا أَنْ يَمُوتَ هُوَ أَوْ يَمُوتَ الْمَكْفُولُ جَازَ وَيَلْزَمُ الشَّرْطُ أَوْ يَقُولَ إِنْ لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يَتَوَجَّهْ طَلَبٌ حَتَّى مُتُّ فَلَا شَيْءَ عَلِيَّ لِأَنِّي أَكْرَهُ أَنْ يطْلبَ وَرَثَتِي أَوْ حَتَّى يَمُوتَ الْمَكْفُولُ فَلَا أُؤَدِّي عَنْهُ فَلَهُ شَرْطُهُ وَإِنْ كَانَتْ فِي فَرْضٍ أَوْ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ فَالْحَمَالَةُ جَائِزَةٌ فَإِنْ وَقَعَتْ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا شَرَطَ إِنْ مَاتَ الْبَائِعُ أَوِ الْحَمِيلُ سَقَطَتِ الْحَمَالَةُ عَنِ الْحَمِيلِ فَسَدَ الْبَيْعُ وَسَقَطَتِ الْحَمَالَةُ الْآنَ وَجَوَّزَ أَصْبَغُ الْبَيْعَ وَأَسْقَطَ الشَّرْطَ قَالَ مُحَمَّدٌ أَي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ بِذَلِكَ أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي مَدْخَلٌ جَازَ الْبَيْعُ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَأَرَى إِنْ كَانَ المُشْتَرِي فَقِيرا أَو يخْشَى عَجزه أَنْ يفْسدَ الْبَيْع وَإِذَا كَانَ مُوسِرًا وَوَقَعَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الِاحْتِيَاطِ لَجَازَ وَإِنْ عَلَّلَ الْحَمِيلُ الْأَدَاءَ بِمَوْتِهِ وَكَانَتِ الْحَمَالَةُ فِي أَصْلِ عَقْدِ الْبَيْعِ أَوِ الْقَرْضِ كَانَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ فَمِنَ الثُّلُثِ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ وَالْكَفَالَةُ إِلَى الْعَطَاءِ كَذَلِكَ تَجُوزُ كَانَتْ عَن فرض أَوْ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ وَيُخْتَلَفُ إِذَا
كَانَتْ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ وَالثَّمَنِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ فَإِنْ كَانَ أَجَلُ الْبَيْعِ لِذَلِكَ أَيْضًا فَسَدَ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمُشْتَرِي مِنْ أَهْلِ الدُّيُونِ لِلْجَهَالَةِ وَاخْتُلِفَ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الدُّيُونِ وَمِمَّنْ لَهُ حَطٌّ كَرِهَ مَالِكٌ ثُمَّ قَالَ فِيهِ رِفْقٌ بِالنَّاسِ لِحَاجَةِ الْجُنْدِ لِذَلِكَ وَقد قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِأَصْحَابِهِ فِي سَبْيِ هَوَازِنَ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَقِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا السَّابِعَةُ فِي الْكِتَابِ لَا كَفَالَةَ فِي الْحُدُودِ وَالْأَدَبِ وَالتَّعْزِيرِ وَلَا تَلْزَمُ وَلَا فِي دَمٍ وَلَا مِمَّنْ أَجَّرْتَهُ لِخِدْمَةِ شَهْرٍ أَوْ لِيَخِيطَ ثَوْبَكَ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْحُمُولَةِ الْمَضْمُونَةِ وَيَمْتَنِعُ فِي دَابَّةٍ بِعَيْنِهَا إِلَّا أَنْ يَتَكَفَّلَ بِنَفَقَةِ الْكِرَاءِ عِنْدَ مَوْتِهَا فَيَجُوزُ وَكَذَلِكَ أَجِيرُ الْخِيَاطَةِ وَالْخِدْمَةِ فَإِنْ هَرَبَ الْكَرِي فِي الْمَضْمُونِ فَأَكْرَى لَكَ الْكَفِيلُ نِصْفَ الْأُجْرَةِ رَجَعَ الْكَفِيلُ عَنِ الْكَرِيِ بِذَلِكَ إِلَّا بِالْكِرَاءِ الْأَوَّلِ وَوَافَقَ الْأَئِمَّةُ فِي امْتِنَاعِهَا فِي الْحُدُودِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَجُوزُ فِيهَا بِالْوَجْهِ لِأَنَّ الْحُضُورَ مُسْتَحَقٌّ لِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ أَمَّا بِالْحُدُودِ نَفْسِهَا فَلَا قَالَ اللَّخْمِيُّ مَتَى كَانَتِ الْإِجَارَةُ عَلَى عَمَلِ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ أَوْ حَمْلِ مِائَةٍ بِعَيْنِهَا جارت الْحَمَالَةُ بِالْأُجْرَةِ إِنْ مَاتَ الْمُغِيرُ أَوِ اسْتَحَقَّ وَيَمْتَنِعُ بِالْعَمَلِ وَالْحَمْلِ أَوْ مَضْمُونَةٌ جَازَتْ بِالْعَمَلِ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَى الْأَصْلِ وَيَمْتَنِعُ بِالْأُجْرَةِ أَنْ يَرُدَّ إِلَى دَافِعِهِ وَإِنْ كَانَتْ لِيَسْتَأْجِرَ بِهِ جَازَ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ رَدَّ عَلَى الْحَمِيلِ فَإِنْ عَجَزَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَإِذَا غَرِمَ الْحَمِيلُ وَأَرَادَ الرُّجُوعَ بِالْإِجَارَةِ أَوْ غَيْرِهَا فَإِنِ اشْتَرَى ذَلِكَ لِغَرِيمِهِ رَجَعَ بِالثَّمَنِ كَانَ الْمُتَحَمِّلُ بِهِ عَرضًا أَوْ مَكِيلًا وَإِنْ غَرِمَهُ مِنْ ذِمَّتِهِ وَهُوَ مُكَيَّلٌ أَوْ مَوْزُونٌ رَجَعَ بِمِثْلِهِ فَإِنْ كَانَ قِيَمِيًّا فَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ كَالْأَوَّلِ وَعَنْهُ بِقِيمَتِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ شَرْطِ الْمَضْمُونِ أَنْ يُمْكِنَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنَ الضَّامِنِ فَلِذَلِكَ تَتَعَذَّرُ فِي الْحُدُودِ وَالْمُعَيَّنَاتِ
الثَّامِنَة فِي الْكتاب إِن لم يؤفك حَقَّكَ فَهُوَ عَلَيَّ وَلَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا يَتَلَوَّمُ لَهُ الْإِمَامُ بِقَدْرِ مَا يَرَى ثُمَّ يُلْزِمُهُ الْمَالَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا مَلِيًّا وَإِن لم يؤفك حَتَّى يَمُوتَ فَهُوَ عَلَيَّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ الْغَرِيمُ وَيَجُوزَ إِلَى خُرُوجِ الْعَطَاءِ وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا إِنْ كَانَتْ فِي قَرْضٍ أَوْ فِي تَأْخِيرِ ثَمَنِ مَبِيعٍ وَيَمْتَنِعُ فِي أَصْلِ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْبَيْعَ إِلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ حَرَامٌ التَّاسِعَةُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِذَا أَعْطَاكَ رَجُلٌ دِينَارَيْنِ فِي دِينَارٍ وَيَتَكَفَّلُ بِهِمَا آخَرُ لَكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ عَلِمَ الْكَفِيلُ بِذَلِكَ فَعَلَيْهِ الدِّينَارُ الَّذِي أَعْطَيْتَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بَلْ قُلْتَ لَهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ تَحَمَّلَ بِهِمَا إِلَى شَهْرٍ ثُمَّ عَلِمَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَوْ عَلِمْتُ لَمْ أَدْخُلْ فِي الْحَرَامِ وَكَذَلِكَ دِينَارٌ فِي دَرَاهِمَ إِلَى شَهْرٍ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِن عَلِمَ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّرَاهِمِ اتَّبَعَ بِهَا الدِّينَارَ وَاتبِعْ أَنْتَ صَاحِبَكَ بِالدَّرَاهِمِ فَإِنْ كَانَتِ الدَّرَاهِمُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الدِّينَارِ اشْتَرَى دِينَارًا بِمَا بَلَغَ وَدَفَعَ إِلَيْهِ وَاتَّبَعَ هُوَ صَاحِبَهُ بِثَمَنِ الدِّينَارِ فَقَطْ وَأَمْسَكَ هُوَ فَضْلَةَ الدَّرَاهِمِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الدِّينَارِ اتَّبَعَ لَهُ مَا بَلَغَتْ مِنْ أَجْلِ الدِّينَارِ وَاتَّبَعَ هُوَ صَاحِبَهُ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنَ الدِّينَارِ وَيُتْبِعُهُ الْحَمِيلُ بِالدَّرَاهِمِ وَلَوْ كَانَ لَكَ دِينَارٌ عِنْدَ رَجُلٍ فَحَوَّلْتَهُ فِي زَيْتٍ إِلَى شَهْرٍ وَتَحَمَّلَ لَكَ رَجُلٌ بِالزَّيْتِ هُوَ كَذَلِكَ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ عَلِمَ بِإِخْرَاجِ الزَّيْتِ فَيَبِيعُ لَهُ بِدِينَارٍ مِنْهُ فَقَضَى دِينَارَهُ وَاتَّبَعَ هُوَ صَاحِبَهُ بِالزَّيْتِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْهُ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ إِنْ كَانَ حَمَالَة أَصْلهَا حَرَامٌ هِيَ سَاقِطَةٌ وَعَنْهُ الْحَمَالَةُ لَازِمَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلِمَ الْحَمِيلُ أَمْ لَا فَهِيَ ثَلَاثَة أَقْوَال لِأَن الْكَفِيل عَن محى كَذَا دَفَعَ الْمَالَ وَهَذَا الْخِلَافُ إِنَّمَا هُوَ إِذَا كَانَتِ الْكَفَالَةُ فِي أَصْلِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَمَّا بَعْدَ عَقْدِهِ فَسَاقِطَةٌ اتِّفَاقًا الْعَاشِرَةُ قَالَ إِذَا قُلْتَ لِعَبْدِكَ إِنَّ جِئْتَنِي بِمِائَةِ دِينَارٍ فَأَنْتَ حُرٌّ فَتَكَفَّلَ بِهَا لَكَ رَجُلٌ وَعَجَّلْتَ لَهُ الْعِتْقَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَزِمَتِ الْحَمَالَةُ كَمَنْ قَالَ لَكَ أَعْتِقَ عَبْدَكَ وَلَكَ مِائَةٌ إِلَى شَهْرٍ وَيَرْجِعُ الْحَمِيلُ عَلَى الْعَبْدِ
الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ ضَمَانُ الْبَدَنِ إِلَّا فِي الْحُدُودِ وَقَالَهُ ح وَابْنُ حَنْبَلٍ وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلَانِ وَحَيْثُ جَوَّزُوهُ اشْتَرَطُوا إِذْنَ الْمَكْفُولِ وَتَجْوِيزَهُ هَذَا الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ وَعَلَيْهِ يَجُوزُ فِي الْحُدُودِ الَّتِي هِيَ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ كَالْقِصَاصِ وَالْقَذْفِ دون الْحُدُود الَّتِي هِيَ حق الله تَعَالَى كَحَدِّ الْخَمْرِ وَالزِّنَا وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ الْتِزَامُ مَا هُوَ مَضْمُونٌ وَعَلَى الْأَصْلِ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُمُ الْتِزَامُ مَا هُوَ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الْأَصِيلِ لَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ﴾ وَقَوله تَعَالَى
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (صَلَّى اللَّهُ عَلَى سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا)
(الْبَابُ الثَّانِي فِي حَمَالَةِ الْحَمَالَةِ)
لَمَّا كَانَتِ الْحَمَالَةُ مِنْ بَابِ الْمَعْرُوفِ أَمْكَنَ الِاجْتِمَاعُ عَلَيْهَا سُؤَالٌ كَيْفَ يَكُونُ الْحَقُّ لِلْوَاحِدِ فِي مَحَلَّيْنِ وَالْوَاحِدُ لَا يَتَعَدَّدُ مَحَلُّهُ أَمْ يُقَالُ انْقَسَمَ أَوْ تَعَدَّدَ وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إِنَّ نِصْفَ الْحَقِّ عَلَى هَذَا وَنِصْفَهُ عَلَى الْآخَرِ وَلَا أَنَّ بِسَبَبِ الْحَمَالَةِ صَارَ الْأَلْفُ أَلْفَيْنِ وَجَوَابُهُ أنَّ ثُبُوتَ الْحَقِّ فِي الذِّمَّةِ تَقْدِيرٌ شَرْعِيٌّ كَمَا تَقَدَّمَ فَيُقَدِّرُ الشَّرْعُ النَّقْدَيْنِ فِي الْأَثْمَانِ وَالْأَعْيَانِ فِي السَّلمِ وَالْإتْلَافِ وَغَيْرِهِمَا فِي الذِّمَّةِ وَلَيْسَتْ ثَمَّ حَقِيقَةُ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْإِبِلَ لَيْسَتْ فِي الذِّمَّةِ وَإِلَّا لَاحْتَاجَتْ لِلْعَلْفِ وَالسَّقْيِ فَهِيَ حِينَئِذٍ تَقْدِيرَاتٌ شَرْعِيَّةٌ لِأُمُورٍ مَعْدُومَةٍ يُقَدِّرُهَا الشَّرْعُ مَوْجُودَةً ثُمَّ ذَلِكَ الْمُقَدِّرُ لِلشَّرْعِ أَنْ يُقَدِّرَ لَهُ مَعَ إِيجَادِهِ بِنِسَبٍ مُتَعَدِّدَةٍ لِذِمَّةٍ أَوْ ذِمَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كَالدِّيَةِ تُقَدَّرُ عَلَى جَمِيعِ الْعَاقِلَة فالواقع لعدد سَبَب فِي الْحَمَالَةِ لَا تَعَدُّدُ حَقٍّ وَلَا الْقسَامَة وَبِه قَالَ الْأَئِمَّة وَفِي هَذَا الْبَاب ثَمَان مَسَائِلَ الْأُولَى قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا تَكَفَّلَ كَفِيلَانِ بِمَالٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ ضَامِنٌ عَنْ صَاحِبِهِ فَغَابَ أَحَدُهُمَا وَالْغَرِيمُ وَغَرِمَ الْحَاضِرُ الْجَمِيعَ ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ وَالْغَرِيمُ
مَلِيَّيْنِ اتُّبِعَ الْغَرِيمُ بِالْجَمِيعِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَلَهُ اتِّبَاعُهُ بِالنِّصْفِ وَاتِّبَاعُ الْحَمِيلِ بِمَا أَدَّى عَنْهُ لِأَنَّهُ كَدَيْنٍ لَهُ قبله لَا كَغَرِيمٍ حَضَرَ مَعَ كَفِيلٍ وَإِذَا كَفَلَ ثَلَاثَة بِمَالٍ لَمْ يَأْخُذْ مِمَّنْ بَقِيَ مِنَ الْغُرَمَاءِ إِلَّا ثُلُثَ الْحَقِّ إِلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ فِي أَصْلِ الْكَفَالَةِ أَنَّ بَعْضَهُمْ حَمِيلٌ عَنْ بَعْضٍ فَحِينَئِذٍ إِذَا غَابَ أَحَدُهُمْ أَوْ أُعْدِمَ أَخَذَ مَنْ وَجَدَهُ بِالْجَمِيعِ وَإِنْ لَقِيَهُمْ أَوْلِيَاءُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ إِلَّا الثُّلُثَ لِأَنَّهُ لَا يَتْبَعُ الْكَفِيلَ فِي حُضُورِ الْكَفِيلِ وَمِلَائِهِ وَلَوْ شَرَطَ أَيَّهُمْ شَاءَ أَخَذَ وَلَمْ يَقُلْ بَعْضُهُمْ كَفِيلُ بَعْضٍ أَخَذَ أَيَّهُمْ شَاءَ بِالْجَمِيعِ وَإِنْ حَضَرُوا أَمْلِيَاءَ ثُمَّ لَا رُجُوعَ لِلْغَرِيمِ عَلَى أَصْحَابِهِ لِأَنَّهُ لم يود بالحمالة عَنْهُم بل على الْغَرِيمِ وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ كَفِيلٌ بِبَعْضٍ وَقَالَ بعد ذَلِك أَيهمْ شِئْت أخذت بحقي أم لَا رُجُوعَ لِلْغَارِمِ لِلْجَمِيعِ عَلَى صَاحِبَيْهِ إِذَا لَقِيَهُمَا بِالثُّلُثِينِ وَإِنْ بَقِيَ أَحَدُهُمَا فَبِالنِّصْفِ وَمِنْ أَمْرِ النَّاسِ الْجَائِزِ كَتب الرَّجُل الْحَيّ عَنِ الْمَيِّتِ وَالْمَلِيّ عَنِ الْمُعْدِمِ وَهُوَ كَفَالَةُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا بَاعَ مِنْهَا وَشَرَطَ اتِّبَاعَ أَيِّهِمَا شَاءَ بِجَمِيعِ الْحَقِّ أَوْ شَرَطَ ذَلِكَ فِي الدَّيْنِ فَتَحَمَّلَ رَجُلَانِ بِصَاحِبِهِ فَلَا يُتْبِعُ أَحَدَهُمَا بِأَكْثَرَ مِنْ نَصِيبِهِ إِلَّا فِي عُدْمِ صَاحِبِهِ أَوْ إِعْدَامِهِ وَقَالَهُ أَشْهَبُ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ الْحَمَالَةَ غَرَرٌ لَا يَدْرِي هَلْ يغرم أَو لَا وينضاف إِلَيْهِمَا هَا هُنَا غَرَرَانِ هَلْ يُطْلَبُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ وَهَلْ بِالْكُلِّ أَوِ الْبَعْضِ وَأَلْزَمَ ابْنُ الْقَاسِمِ الشَّرْطَ لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ وَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْحَمِيلِ الْمُبْهَمِ هَلْ يَغْرَمُ الْجَمِيعُ فَكَيْفَ مَعَ الشَّرْطِ الثَّانِيَةُ فِي الْكِتَابِ لَكَ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى سِتَّةٍ بَعْضُهُمْ حَمِيلٌ عَنِ الْبَعْضِ بِالْجَمِيعِ أَوْ كُلُّ وَاحِدٍ حَمِيلٌ بِجَمِيعِ الْمَالِ قَالَ عَنْ أَصْحَابِهِ أَمْ لَا أَوْ كُلُّ وَاحِدٍ حَمِيلٌ بِجَمِيعِ الْمَالِ عَنْ وَاحِدٍ أَوِ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ عَنْ جَمِيعهم بِجَمِيعِ
الْمَالِ اشْتَرَطَ أَنْ لَا بَرَاءَةَ لَهُ إِلَّا بِأَدَائِهِمَا أَمْ لَا فَإِنْ قُلْتَ مَعَ ذَلِكَ أَيَّهُمْ شِئْتُ أَخَذْتُ فَلَكَ أَخْذُ أَحَدِهِمْ بِالْجَمِيعِ حَضَرَ الْبَاقُونَ أَمْ لَا وَإِنْ لَمْ تَقُلْ ذَلِكَ وَلَقِيتَهُمْ مَيَاسِرَ أَخَذْتَ كُلَّ وَاحِدٍ بِمِائَةٍ وَلَمْ تَأْخُذْ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فَإِنْ لَقِيتَ أَحَدَهُمْ أَخَذْتَ بِالْجَمِيعِ فَإِنْ لَقِيَ الْغَارِمُ أَحَدَهُمْ أَخَذَ بِمِائَةٍ أَدَّاهَا عَنْهُ وَبِنِصْفِ الْأَرْبَعِمِائَةِ الَّتِي أَدَّاهَا عَنِ الْبَاقِينَ لِأَنَّهُ حَمِيلٌ مَعَهُ بِهِمْ فَإِنْ لَقِيَ أَحَدَهُمَا أَخَذَ الْأَرْبَعَةَ الْبَاقِيَةَ أَخَذَهُ بِخَمْسِينَ عَنْ نَفْسِهِ وَبِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ بِالْحَمَالَةِ فَإِنْ لَقِيَ الرَّابِعَ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ الْمَالَ الآخر من الْأَوَّلين الَّذِي لم يرجع على الرَّابِعِ قَالَ لَهُ بَقِيَ لِي مِمَّا أَدَّيْتَ بِالْحَمَالَةِ مِائَتَانِ عَنْ أَرْبَعَةٍ أَنْتَ أَحَدُهُمْ فَعَلَيْكَ خَمْسُونَ فِي خَاصَّتِكَ فَيَأْخُذُهَا مِنْهُ ثُمَّ يَقُولُ بَقِيَ لِي خَمْسُونَ وَمِائَةٌ أَدَّيْتُهَا عَنْ أَصْحَابِكَ وَأَنْتَ مَعِي بِهِمْ حَمِيلٌ فَيَقُولُ لَهُ هَذَا الرَّابِعُ قَدْ ادَّعَيْتَ عَنْهُمْ لَنَا بِالْحَمَالَةِ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ أَيْضًا لِغَيْرِكَ سَاوَيْتُكَ فِي مِثْلِهَا بَقِيَتْ لَكَ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ لَكَ عَلَيَّ نِصْفُهَا فَيَدْفَعُ لَهُ سَبْعَةً وَثَلَاثِينَ وَنِصْفًا وَهَكَذَا تَرَاجُعُهُمْ إِذَا لَقِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى يُؤَدِّيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِائَةً لِأَنَّهَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي أَصْلِ الدُّيُونِ فَإِنْ تَحَمَّلُوا عَلَى أَنَّ كُلَّ اثْنَيْنِ حَمِيلَانِ لجَمِيع المَال أَو أَصْحَابهم أَوْ عَنْ وَاحِدٍ أَوْ كُلُّ وَاحِدٍ حَمِيلٌ بِنِصْفِ الْمَالِ فَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ وَإِنْ لَقِيتَ اثْنَيْنِ أَخَذْتَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَمِائَةٍ أَوْ وَاحِدًا أَخَذْتَهُ بِثَلَاثِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ مِائَةٌ مِنْهَا عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِ الدَّيْنِ وَمِائَتَانِ وَخَمْسُونَ لِأَنَّهُ بِنِصْفِ مَا بَقِيَ تَكَفَّلَ فَإِنْ لَقِيَ هَذَا الْغَارِمُ أَحَدَ الْبَاقِيَيْنِ أَخَذَهُ بِخَمْسِينَ عَنْ نَفْسِهِ وَنِصْفُ الْمِائَتَيْنِ الْمُؤَدَّاةُ بِالْحَمَالَةِ فَإِنْ لَقِيَ هَذَا الْغَارِمُ الثَّانِي أَخَذَ مِمَّنْ لَمْ يَغْرَمْ قَالَ لَهُ أَدَّيْتُ مِائَةً بِالْحَمَالَةِ عَنْ أَرْبَعَةٍ أَنْتَ أَحَدُهُمْ أَعْطِنِي خَمْسَةً وَعِشْرِينَ عَنْ نَفْسِكَ وَنِصْفَ مَا بَقِيَ بِالْحَمَالَةِ فَهَكَذَا تَرَاجُعُهُمْ حَتَّى اسْتَوَوْا فَإِنْ تَحَمَّلَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ عَلَى أَنَّ كُلَّ ثَلَاثَة حملا بِجَمِيعِ الْمَالِ أَوْ كُلَّ ثَلَاثَةٍ عَنْ ثَلَاثَةٍ أَوْ عَنِ اثْنَيْنِ أَوْ عَنْ وَاحِدٍ بِالْجَمِيعِ أَوْ كُلَّ وَاحِدٍ بِثُلُثِ الْمَالِ فَذَلِكَ سَوَاءٌ إِن لقِيت ثَلَاثَة أخذتهم بِالْجَمِيعِ أَو وَاحِد فِيمَا بِهِ عَنْهُ وَبِثُلُثِ مَا بَقِيَ وَهُوَ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فَأَخَذْتَ مِنْهُمْ جَمِيعَ الْمَالِ ثُمَّ لَقِيَ أَحَدُهُمْ أَحَدَ الَّذِينَ لَمْ يَغْرَمُوا قَالَ لَهُ أَدَّيْتُ مِائَةً بِالْحَمَالَةِ عَنْ ثَلَاثَةٍ
أَنْتَ أَحَدُهُمْ أَعْطِنِي ثُلُثَهَا عَنْكَ وَنَصِفَ بَاقِيهَا بِالْحَمَالَةِ عَنِ الْبَاقِينَ فَإِنْ لَقِيَ الْآخِذَ لِذَلِكَ أَخَذَ الثَّلَاثَةَ الْغَارِمِينَ مَعَهُ أَوْ لَا رُجُوعَ عَلَيْهِ بِنِصْفِ مَا فَضَلَهُ بِهِ حَتَّى يَكُونُوا فِي الْغُرْمِ سَوَاءً وَإِنِ اقْتَسَمَ ذَلِكَ ثُمَّ لَقِيَ الْبَاقِي الَّذِي غَرِمَ مَعَهُمَا وَإِلَّا دَخَلَ عَلَيْهِمَا فِيمَا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ قِبَلِ الثَّالِثِ الْمَرْجُوعِ عَلَيْهِ حَتَّى يَصِيرَ مَا أَخَذَ مِنَ الثَّالِثِ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا ثُمَّ إِنْ لَقِيَ أَحَدُهُمْ أَحَدًا مِمَّنْ لَمْ يَغْرَمْ فَأَخَذَ مِنْهُ مَا يَجِبُ لَهُ شَارَكَهُ فِيهِ مَنْ لَقِيَ مِنَ الِاثْنَيْنِ الغارمين مَعَه أَو حَتَّى يكون مَا دخل كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالسَّوِيَّةِ لِأَنَّهُمْ حُمَلَاءُ عَنْ أَصْحَابهم فَهَلَكت اتراجعهم كَذَا قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ الْخِلَافُ فِي هَذِهِ فِي مَوْضِعَيْنِ لِأَنَّهُ لَا تَخْلُو كَفَالَةُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ عَلَيْهِمْ وَهِيَ مَسْأَلَةُ السِّتَّةِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِمْ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الثَّلَاثَةِ فِي الْمُدَوَّنَة ومسألتة الْأَرْبَعَةِ فِي الْعُتْبِيَّةِ فَإِنْ ضَمِنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَلَى مَا وَقَعَ فِي قَوْلِ الْغَيْرِ فِي الْكِتَابِ فَأَدَّى أَحَدُهُمُ الْمَالَ وَهُوَ سِتُّمِائَةٍ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِائَةٌ فِي الْأَصْلِ ثُمَّ لَقِيَ الثَّانِي فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يُطَالِبُهُ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ هُوَ مِنَ الْمَالِ وَهُوَ مِائَةٌ وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ الْمِائَةَ الَّتِي ضَمِنَهَا عَنْهُ فِي خَاصَّتِهِ وَيَقْتَسِمَانِ مَا بَقِيَ عَنْهُ حَتَّى يَسْتَوِيَا فِيهِ وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ عَلَى غَيرهم وهم كفلاء فَقَط بَعضهم بِبَعْض فها هُنَا اخْتَلَفَ إِذَا أَخَذَ الْحَقَّ مِنْ بَعْضِهِمْ ثُمَّ لَقِيَ الْآخَرَ يُقَاسِمُهُ بِالسَّوَاءِ فِي الْغُرْمِ حَتَّى يَعْتَدَّهُ إِذَا لَحِقَ عَلَى غَيْرِهِمْ وَإِنَّمَا يُقَاسِمُهُ بَعْدَ إِسْقَاطِ مَا يَخُصُّهُ مِنَ الْحَقِّ كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى بِالتَّسْوِيَةِ قَالَ التُّونُسِيُّ وَابْنُ لُبَابَةَ وَغَيْرُهُمَا لِأَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الْحَمَالَةِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَعِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَنْدَلُسِيِّنَ عَدَمُ التَّسْوِيَةِ وَحَمَلُوا مَا يَنُوبُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَالِ وَهُوَ مِائَةٌ بِالْحَمَالَةِ كَمَا لَوْ ثَبَتَتْ عَلَيْهِ إِحَالَةٌ كَالسِّتَّةِ حُمَلَاءَ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي آخِرِ الْمَسْأَلَةِ إِذَا لَقِيَ الثَّانِي مِنَ السِّتَّةِ الثَّالِثَ فَفِي الْكِتَابِ مَا تَقَدَّمَ وَعَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِخَمْسِينَ أَدَّاهَا عَنْهُ وَبِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ نِصْفُ مَا أَدَّى بِالْحَمَالَةِ وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرِيُّ
هَذَا غَلَطٌ فِي الْحِسَابِ بَلْ إِذَا لَقِيَ الثَّالِثُ أَحَدَ الْأَوَّلَيْنِ وَطَالَبَهُ بِالِاعْتِدَالِ مَعَهُ يَقُولُ لَهُ الثَّلَاثُ مِنَ الثَّلَاثَةِ كَأَنَّمَا اجْتَمَعْنَا مَعًا بِاجْتِمَاعِ بَعْضِنَا بِبَعْضٍ وَلَوِ اجْتَمَعْنَا مَعًا لَكَانَ الْمَالُ عَلَيْنَا أَثْلَاثًا مِائَتَانِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ فَعَلِيَّ مِائَتَانِ غَرِمْتَهَا أَنْتَ وَصَاحِبُكَ عَنِّي فَخُذْ وَاحِدَةً أَنْتَ وَهِيَ الَّتِي تَقَعُ لَكَ وَسَأَدْفَعُ إِلَى صَاحِبِكَ الْمِائَةَ الَّتِي دَفَعَ عَنِّي إِذَا لَقِيتُهُ فَنَسْتَوُيِ فِي الْغُرْمِ كَمَا لَوِ اجْتَمَعْنَا جَمِيعًا دُفْعَةً وَاحِدَةً وَهَكَذَا إِذَا لَقِيَ الثَّالِثُ الرَّابِع قَالَ ابْن يُونُس قَوْله إِن بَقِي الرَّابِعُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ الثَّالِث مِنَ الْبَاقِينَ يُرِيدُ أَنَّ الْغَارِمَ لِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَهُوَ ثَالِثُ الْأَوَّلَيْنِ وَرَابِعُ الْبَاقِينَ لَقِيَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ لَمْ يَغْرَمُوا فَيَقُولُ لَهُ أَدَّيْتَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ بِالْحَمَالَةِ عَنْ ثَلَاثَةٍ أَنْتَ أَحَدُهُمْ فَعَلَيْكَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَالْخَمْسُونَ الْبَاقِيَةُ أَنْتَ مَعِي بِهَا حَمِيلٌ فَعَلَيْكَ نِصْفُهَا فَيَأْخُذُ مِنْهُ خَمْسِينَ ثُمَّ قَالَ إِنْ لَقِيَ الرَّابِعُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ الْآخَر مِنَ الْأَوَّلِينَ الَّذِي لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الرَّابِعِ يُرِيدُ أَن الْغَارِم للستة مائَة الرَّاجِعَ مِنْهَا بِثَلَاثِمِائَةٍ لَمْ يَلْقَ أَحَدًا بَعْدَ ذَلِك حَتَّى لَقِي رَابِعا من الباقيين وَهُوَ ثَالِثٌ مِنَ الْغَارِمِينَ لَقِيَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ هُوَ أَيْضًا عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ وَبَقِيَتْ وُجُوهٌ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهِيَ إِذَا تَحَمَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ بِنِصْفِ جَمِيعِ الْمَالِ أَوْ كُلِّ اثْنَيْنِ حَمِيلَيْنِ بِالْجَمِيعِ فَلَقِيَ أَحَدُهُمْ فَأَخَذَهُ بِثَلَاثِمِائَةٍ أَوْ خَمْسِينَ ثُمَّ لَقِيَ ثَانِيًا فَعَلَيْهِ فِي خَاصَّة مِائَةٌ قَدْ أَدَّى عَنْهُ صَاحِبُهُ مِنْهَا خَمْسِينَ فَيَقُولُ لَهُ بَقِيَ لِي عَلَيْكَ خَمْسُونَ فَادْفَعْهَا إِلَيَّ فَكَانَ لِي عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِينَ أَرْبَعُمِائَةٍ دَفَعَ لِي مِنْهَا صَاحِبُكَ مِائَتَيْنِ لِأَنَّهُ حَمِيلٌ بِالنِّصْفِ مِمَّا عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ حَمِيلٌ بِنِصْفِ مَا عَلَيْهِ وَذَلِكَ مِائَتَانِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَذَلِكَ مَا يَلْزَمُهُ إِذَا لَقِيتَهُ وَحْدَهُ فَادْفَعْ أَنْتَ مَا بَقِيَ وَهُوَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ لِأَنَّكُمَا جَمِيعًا حَمِيلَانِ بِجَمِيعِ الْمَالِ فَإِنْ لَقِيَ الْأَوَّلَ يَقُولُ لَهُ عَلَيْكَ بِالْحَمَالَةِ خَمْسُونَ وَأَدَّيْتَ عَنْ أَصْحَابِكَ بِالْحَمَالَةِ مِائَتَيْنِ أَعْطِنِي نِصْفَهُ فَيَقُولُ لَهُ هَذَا وَقَدْ أَدَّيْتَ أَنَا أَيْضًا عَنْهُمْ بِالْحَمَالَةِ فَقَدَ اسْتَوَيْنَا فَإِنْ قَالَ عَلَيَّ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ حَمِيلُ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ أَوْ عَلَى أَنَّ كُلَّ ثَلَاثَةٍ حُمَلَاءُ جَمِيعِ الْمَالِ فَلَقِيَ أَحَدُهُمْ فَأُخِذَ مِنْهُ مِائَتَيْنِ وَسِتَّةً وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْنِ ثُمَّ إِنْ لَقِيَ صَاحِبُ الدَّيْنِ ثَانِيًا يَقُولُ لَهُ عَلَيْكَ فِي خَاصَّتِكَ مِائَةٌ أَدَّى صَاحِبُكَ عَنْكَ مِنْهَا ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ فَتَأْخُذُهَا مِنْهُ
ثُمَّ يَقُولُ لَهُ وَالْأَرْبَعَةُ الْبَاقُونَ أَنْتَ حَمِيلٌ عَلَيْهِمْ وَهُوَ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ فَيَأْخُذُهَا فالمأخوذ من الثَّانِي مِائَتَيْنِ فَإِنْ لَقِيَ الثَّالِثَ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ لَهُ قَدْ أَدَّى عَنْكَ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي مِمَّا عَلَيْكَ سِتَّة وَسِتِّينَ وثلثين وَبَقِي عَلَيْك ثَلَاثَة وثلثون وَثُلُثٌ فَيَأْخُذُهَا مِنْهُ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ بَقِيَ لِي ثَلَاثَةٌ أَنْتَ حَمِيلٌ بِجَمِيعِ مَا عَلَيْهِمْ وَهِي مِائَةٌ فَيَأْخُذُهَا مِنْهُ وَهُوَ جَمِيعُ مَا بَقِيَ لَهُ لِأَنَّهُ لَوْ لَقِيَهُمْ كُلَّهُمْ لَأَخَذَ مِنْهُمْ جَمِيعَ الْمَالِ وَقَدْ أَدَّى أَصْحَابُهُ مَا يَلْزَمُ فَيُؤَدِّي مَا بَقِيَ وَإِذَا قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ حَمِيلٌ بِجَمِيعِ الْمَالِ فَلَقِيَ أَحَدَهُمْ أَخَذَ مِنْهُ السِّت مائَة فلقي الْغَار أحدهم وفأخذ مِنْهُ ثَلَاثمِائَة فَإِن لَقِي ثَالِثا يَقُول لَهُ أَدّينَا بِالْحَمَالَةِ أَرْبَعَمِائَةٍ عَنْ أَرْبَعَةٍ أَنْتَ أحدهم أَعْطِنِي ربعهَا وَثلث مَا بَقِي بالحمالة لِأَنَّك معني بِهِمْ حَمِيلٌ فَيَأْخُذَانِ سِتَّةً وَأَرْبَعِينَ يَقْتَسِمَانِهَا نِصْفَيْنِ فَيَصِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ أَدَّى بِالْحَمَالَةِ عِشْرِينَ ثُمَّ إِنْ لَقَوْا رَابِعًا قَالُوا لَهُ أَدّينَا بِالْحَمَالَةِ سِتِّينَ عَن ثَلَاثَة أَنْت أحدهم أَعْطِنِي ثُلُثَهَا وَرُبُعَ مَا بَقِيَ بِالْحَمَالَةِ اشْتَرَكْنَا فِيهَا وتأخذون مِنْهُ ثَلَاثِينَ فيقسمهما الثَّلَاث عَشَرَةً عَشَرَةً وَيَسْتَوْفِي الْغُرْمَ فَإِنْ لَقُوا الْآخَرَ قَالُوا أدينا بالحمالة أَرْبَعِينَ أَنْت أحدهم أَعْطِنِي نِصْفَهَا وَخُمْسَ بَاقِيهَا بِالْحَمَالَةِ فَيَأْخُذُونَ مِنْهُ أَرْبَعَةً وَعشْرين يقتسمهما الْأَرْبَعَةُ سِتَّةً سِتَّةً فَيَصِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ غَرِمَ بِالْحَمَالَةِ أَرْبَعَةً أَرْبَعَةً فَإِنْ لَقُوا السَّادِسَ غَرَّمُوهُ عِشْرِينَ يَقْتَسِمُونَهَا أَرْبَعَةً أَرْبَعَةً وَيَصِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْخَمْسَةِ غَرِمَ لِلْأَوَّلِ عِشْرِينَ وَهُوَ مَا أدّى عَنْهُم وَلَو أَن رب الَّذين لَمْ يَأْخُذْ مِنَ الْأَوَّلِ إِلَّا مِائَةً لَمْ يَرْجِعْ هَذَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَلَوْ أَخَذَ مِنْهُ مِائَةً وَدِرْهَمًا رَجَعَ عَلَيْهِمْ بِالدِّرْهَمِ خَاصَّةً عَلَى نَحْوِ مَا وَصَفْنَا وَإِنَّمَا يَرْجِعُ هَذَا إِذَا اشْتَرَطَ صَاحِبُ الْحَقِّ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وَأَيُّهُمْ شَاءَ أَخَذَ بِحَقِّهِ فَلَهُ أَخْذُهُمْ بِجَمِيعِ الْحَقِّ وَإِنْ كَانَ الْبَاقُونَ أَمْلِيَاءَ وَلَيْسَ لِلْغَارِمِ الرُّجُوعُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذا كَانُوا حضورا أملياء لَا بِسُدْسِ جَمِيعِ الْحَقِّ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ مِنْ أصل الدّين بِخِلَاف لَا بِخِلَاف الدّين الْمُشْتَرط أَيهمْ الْمَشْرُوط أَيهمَا شَاءَ أَخَذَ بِالْجَمِيعِ وَسَوَّى حَمْلَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ أَوْ هُمْ شُرَكَاءُ فِي السِّلْعَةِ أَوْ حَمَالَةٌ عَنْ غَيْرِهِمْ لِأَنَّ الْغَارِمَ لِلْجَمِيعِ لَمْ يُؤْخَذْ بِالْحَمَالَةِ بَلْ بِالْغَرِيمِ
قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ إِذَا تَحَمَّلَ حُمَلَاءُ لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ مَا يَنُوبُهُ إِلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ حَمَالَةُ كُلِّ وَاحِدٍ عَنْ صَاحِبِهِ أَوْ أَصْحَابِهِ قَالَ بِجَمِيعِ الْمَالِ أَوْ لَمْ يَقُلْ فَيَأْخُذُ الْمَلِيُّ بِالْمُعْدِمِ وَيَأْخُذُ أَيَّهُمْ شَاءَ عَلَى أَحَدِ قولي مَالك وعَلى أَخذ كِلَيْهِمَا إِذَا اشْتُرِطَ أَخَذَ أَيَّهُمْ شَاءَ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ وَجَدَ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى يُسَاوِيَهُ فِي ذَلِكَ وَقِيلَ لَيْسَ لَهُ وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَدَّى عَنْ نَفْسِهِ وَضَابِطُ مَسْأَلَةِ السِّتَّةِ كُفَلَاءَ أَنْ يَرْجِعَ مَنْ غَرِمَ مِنَ الْمَالِ شَيْئًا بِسَبَبِ الْحَمَالَةِ عَلَى أَصْحَابِهِ بِمَا غَرِمَ عَنْهُمْ عَلَى السوَاء إِن لَقِيَهُمْ مُجْتَمعين فَإِن لَقِيَهُمْ مفترقين أَو وَاحِد بَعْدَ وَاحِدٍ رَجَعَ عَلَى مَنْ بَقِيَ بِمَا ينوبه كَمَا أدّى عَنهُ بالحمالة وينصف مَا يَنُوب مَا أدّى عَن أصاحبه فَإِنْ لَقِيَ اثْنَيْنِ مَعًا رَجَعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا يَنُوبُهُ بِمَا أَدَّى عَنْهُ بِالْحَمَالَةِ وَبِثُلُثَيْ مَا يَنُوبُ مَا أَدَّى عَنِ البَاقِينَ إِن لَقِيَ ثَلَاثَةً رَجَعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِمَا يَنُوبُهُ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ مَا يَنُوبُ مَا أَدَّى بِالْحَمَالَةِ عَمَّنْ غَابَ فَإِنْ لَقِيَ اثْنَانِ مِنْهُمْ وَاحِدًا رَجَعُوا عَلَيْهِ بِمَا أَدَّوْا عَنْهُ فِي خَاصَّتِهِ وَرُبُعِ مَا أَدَّى عَنْ أَصْحَابِهِ بِالْحَمَالَةِ فَاقْتَسَمُوا ذَلِكَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوَاءِ وَإِنْ لَقِيَ وَاحِد مِنْهُمْ مِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ قَدْ غَرِمَ بِالْحَمَالَةِ حَاسَبَهُ بِذَلِكَ وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الْبَاقِي وَإِنْ كَانَ الَّذِي لَقِيَ غَرِمَ بِسَبَبِ الْحَمَالَةِ شَيْئًا أَو غرم هُوَ حسابه بِالْبَاقِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَإِنْ لَقِيَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَحَدَ أَصْحَابِهِ فَرَجَعَ عَلَيْهِ ثُمَّ لَقِيَهُ ثَانِيَةً بَعْدَ أَنْ رَجَعَ هُوَ عَلَى غَيْرِهِ فَسَوَّاهُ بِمَا رَجَعَ بِهِ ثُمَّ إِنْ لَقِيَ الْمَرْجُوعُ عَلَيْهِ الْغَيْرَ الَّذِي كَانَ رَجَعَ عَلَيْهِ ثَانِيَةً بِمَا انْتَقَصَهُ الْأَوَّلُ إِذَا لَقِيَهُ ثَانِيَةً ثُمَّ إِنْ لَقِيَهُ الْأَوَّلُ ثَالِثَةً رَجَعَ عَلَيْهِ فَلَا يَزَالُ التَّرَاجُعُ يَتَرَدَّدُ بَيْنَهُمْ حَتَّى يَسْتَوُوا وَمُلَاقِيهُمْ وَلَا يَزَالُ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ أَبَدًا كُلَّمَا الْتَقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ مَعَ صَاحِبِهِ وَقَدْ أَدَّى أَكْثَرَ مِنْهُ حَتَّى رَجَعَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مَا غَرِمَ بِسَبَبِ الْحَمَالَةِ فَيَكُونُ قَدْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِ الْحَقِّ بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَلَا يَنْحَصِرُ وَحْدَهُ التَّرَاجُعُ بَيْنَهُمْ إِلَى عَدَدٍ وَلَا بِمُقْتَضَى التَّرَاجُعِ بَيْنَهُمْ إِلَّا بِخَمْسَةَ عَشَرَ لَقِيَهُ عَلَى أَيِّ نِسْبَةٍ الْتَقَوْا عَلَيْهَا مَا لَمْ تَلْزَمْهُمُ الْجَمَاعَةُ لِلْجَمَاعَةِ أَوِ الْجَمَاعَةُ لِلْوَاحِدِ وَقَالَهُ فِي الْكِتَابِ إِذَا لَقِيَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ الثَّالِثَ مِنَ الْبَاقِينَ فِيهِ إِجْمَالٌ وَمُرَادُهُ بِهِ أَنَّ الثَّالِثَ مِنَ الْغَائِبِينَ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ مائَة وَخَمْسَة وَعِشْرُونَ لَقِي أحد الثَّلَاثِينَ البَاقِينَ
وَسَماهُ أَرْبعا لِأَنَّهُ رَابِعُ الْبَاقِينَ ثُمَّ قَالَ إِنْ لَقِيَ الرَّابِعُ الْآخَرَ مِنَ الْأَوَّلِينَ يُرِيدُ أَنَّ الْأَوَّلَ الَّذِي غَرِمَ السِّتَّمِائَةٍ وَرَجَعَ مِنْهَا عَلَى الثَّانِي بِثَلَاثِمِائَةٍ لَقِيَ الثَّالِثَ الَّذِي رَجَعَ عَلَيْهِ الثَّانِي بِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَلَمْ يَرْجِعْ هُوَ بَعْدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَيُرِيدُ أَنَّهُ لَقِيَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ هُوَ عَلَى الرَّابِعِ بِالْخَمْسِينَ وَسَمَّاهُ رَابِعًا لِأَنَّ الْبَاقِينَ ثَلَاثَةً فَهُوَ رَابِعُهُمْ وَهُوَ الثَّالِثُ مِنَ الْغَارِمِينَ وَلَوْ كَانَ إِنَّمَا لَقِيَ الْأَوَّلُ الثَّالِثَ بَعْدَ رُجُوعِهِ عَلَى الرَّابِعِ بِالْخَمْسِينَ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمِائَةٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٍ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ غرمت أَنا ثَلَاثمِائَة لِأَنِّي رجعت أَن السِّتَّمِائَةٍ الَّتِي غَرِمْتُهَا بِثَلَاثِمِائَةٍ مِنْهَا مِائَةٌ مِنْ أَصْلِ الدَّيْنِ لَا أَرْجِعُ بِهَا عَلَى أَحَدٍ والمائتين والحمالة مِنْهَا خَمْسُونَ عَنْكَ وَالْبَاقِي عَنْ أَصْحَابِكَ ادْفَعْ لِي مَا غَرِمْتُ عَنْكَ وَنِصْفَ مَا غَرِمْتُ بِالْحَمَالَةِ زَائِدًا عَلَى مَا غَرِمْتَ أَنْتَ وَذَلِكَ وَسِتُّونَ وَنصف لِأَنِّي غرمت لنا مِائَةً وَخَمْسِينَ بِالْحَمَالَةِ وَغَرِمْتَ أَنْتَ مِنْهَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ لِأَنَّ الْخَمْسَةَ وَالسَبْعِينَ الَّتِي غَرِمْتَ بِالْحَمَالَةِ لِلثَّانِي قَدْ رَجَعْتَ مِنْهَا عَلَى الرَّابِعِ بِالْخَمْسِينَ فَأَسْقِطْ الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ الَّتِي غَرِمْتَ أَنْتَ مِنَ الْمِائَة وَالْخمسين الَّتِي غرمت أَنا أدفَع لي نصف الْبَاقِي اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ وَنصف فَنَعْتَدِلُ فِيمَا غَرِمْنَا بِالْحَمَالَةِ وَأَصْل الدَّيْنِ فَإِنْ لَقِيَا جَمِيعًا الثَّانِيَ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ الْأَوَّلُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَرَجَعَ هُوَ عَلَى الثَّالِثِ بِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ رَجَعَا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةٍ وَسِتِّينَ أَرْبَعَةٍ وَسُدُسٍ فَيَعْتَدِلُونَ ثَلَاثَتُهُمْ فِي غُرْمِ الْحَمَالَةِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ غَرِمَا بِهَا عَلَى هَذَا مِائَةً وَخَمْسَةً وَسَبْعِينَ سَبْعَةً وَثَمَانِينَ وَغَرِمَ الثَّانِي بِهَا خَمْسَةً وَسَبْعِينَ فَإِذَا رَجَعَا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةٍ وَسُدُسٍ اعْتَدَلُوا فِيهَا وَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ قَدْ أَدَّى بِهَا ثَلَاثَة وَثَمَانِينَ وثلثاه كَذَا فَإِنْ لَقِيَ الرَّابِعَ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ خَمْسُونَ أَخَذَ الِاثْنَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ رَجَعَ عَلَيْهِ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ لِأَنَّهُ يَقُولُ غَرِمْتَ لنا خمسين خَمْسَة وَعشْرين على لَا أرجع بهَا وَالْبَاقِي بالحمالة عنكما الْبَاقِي اثْنَي عَشَرَ وَنِصْفٌ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا أَرْبَعٌ على اثْنَي كَذَا عَشَرَ وَنِصْفٍ الَّتِي أُدِّيَتْ عَنْكَ وَسِتَّةٌ وَرُبُعُ نِصْفِ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفُ الَّتِي أَدَّيْتُهَا عَنِ
الْغَائِبِ لِأَنَّكَ حَمِيلٌ مَعِي بِهِ فَإِنْ لَقِيَ بِهَا هَذَا الْخَامِسَ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْبَاقِي مِنَ السِّتَّةِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِسِتَّةٍ وَرُبُعٍ الَّتِي أَدَّى عَنْهُ وَهَذِهِ الْوُجُوهُ الثَّلَاثَةُ لَيْسَتْ فِي الْكِتَابِ وَيَخْرُجُ عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ مَا فِي مَعْنَاهَا فَإِنْ لَقِيَ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ مَعًا بَعْدَ اسْتِوَائِهِمْ فِي الْغُرْمِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ الرَّابِعَ لِلْغَارِمِ خَمْسِينَ وَرَجَعَ مِنْهَا عَلَى الْخَامِسِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ رَجَعُوا عَلَيْهِ بِمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَنِصْفِ ثُمُنٍ لِأَنَّهُمْ أَدَّوْا خَمْسَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ كُلُّ وَاحِدٍ مِائَةً وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثَةً وَثُلُثًا وَأَدَّى هُوَ أَحَدًا وَثَلَاثِينَ وَرُبُعًا وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ رُبُعُ الْجَمِيعِ لِأَنَّهُ رَابِعُهُمْ وَذَلِكَ مائَة وَخَمْسَة وَأَرْبَعُونَ كَذَا وَثَمَانِينَ وَنِصْفَ ثُمُنٍ كَمَا أَدَّى هُوَ وَلَوْ لَقُوهُ مُفْتَرِقِينَ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ رَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّى عَنْهُ بِالْحَمَالَةِ فِي خاصته وبنصف مَا أدّى عَن صَاحبه الْغَائِبَيْنِ بِهَا بَعْدَ أَنْ يُسْقِطَ مِنْ ذَلِكَ مَا أَدَّى هُوَ أَيْضًا بِالْحَمَالَةِ فَإِذَا الْتَقَوْا ثَلَاثَتُهُمْ رَجَعَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ حَتَّى يَعْتَدِلُوا فَإِنْ لَقِيَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِي وَالثَّالِثَ وَالرَّابِعَ مَعًا بَعْدَ اسْتِوَائِهِمْ فِي الْغُرْمِ فَصَارَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ وَأَرْبَعُونَ لَكُمَا ثُمُنَانِ وَنِصْفُ ثُمُنِ الْخَامِسِ الَّذِي رَجَعَ عَلَيْهِ الرَّابِعُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ فَرَجَعَ مِنْهَا عَلَى السَّادِسِ سِتَّةٌ وَرُبُعٌ رَجَعُوا عَلَيْهِ بِمِائَةٍ وَسِتَّةٍ وَخمسين وَربع خمس ويقتسمون ذَلِكَ بَيْنَهُمْ أَرْبَعَتُهُمْ فَيَجِبُ لِكُلِّ وَاحِدٍ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ وَخُمْسَانِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْخُمْسِ وَرُبُعُ رُبُعِ الْخُمْسِ فَيُسْقِطُ ذَلِكَ مِنَ الْمِائَةِ وَالْخَمْسَةِ وَالْأَرْبَعِينَ وَالثُّمُنَيْنِ وَنِصْفِ الثُّمُنِ الَّذِي أَدَّى فَيَكُونُ الْبَاقِي الَّذِي أَدَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِائَةً وَثَمَانِيَةَ عشر وَثَلَاثَة أَخْمَاس وَثَلَاثَة أَربَاع الْخمس كَمَا أَدَّى هُوَ لِأَنَّهُ أَدَّى إِلَيْهِمْ مِائَةً وَسِتَّةً وَخمْسًا وَرُبُعَ خُمْسٍ وَكَانَ قَدْ أَدَّى اثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفًا لِلرَّابِعِ فَالْجَمِيعُ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَة أَخْمَاس وَثَلَاثَة أَربَاع الْخمس كَمَا أدّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَوْ لَقُوهُ مُفْتَرِقِينَ لَرَجَعَ كُلُّ أَحَدٍ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّى عَنْهُ بِالْحَمَالَةِ وَنِصْفُ مَا أَدَّى عَنْ صَاحِبِهِ الْغَائِبِ لِأَنَّهُ حَمِيلٌ مَعَهُ بِهِ وَيُسْقِطُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَدَّى هُوَ أَيْضًا
بِالْحَمَالَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَإِذَا الْتَقَوْا أَرْبَعَتُهُمْ رَجَعَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ حَتَّى يَعْتَدِلُوا فَإِنْ لَقِيَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِي وَالثَّالِثَ وَالرَّابِعَ وَالْخَامِسَ مَعًا بَعْدَ اسْتِوَائِهِمْ فِي الْغُرْمِ فَصَارَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْخُمْسِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ السَّادِسُ الَّذِي رَجَعَ عَلَيْهِ الْخَامِسُ بِسِتَّةٍ وَرُبُعٍ فَإِنَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَلَيْهِ بِثَلَاثَةٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْخُمْسِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ يُقَسِّمُونَهَا بَيْنَهُمْ فَيَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْخُمْسِ وَقَدْ كَانَ أَدَّى مِائَةً وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَةَ أَخْمَاسٍ وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْخُمْسِ فَيَصِيرُ الَّذِي أَدَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِائَةً الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَصْلِ وَقَدْ كَانَ السَّادِسُ أَدَّى أَيْضًا إِلَى الْخَامِسِ سِتَّةً وَرُبُعًا فَصَارَ ذَلِكَ بِالثَّلَاثَةِ وَالتِسْعِينَ وَالثَّلَاثَةِ الْأَرْبَاعِ الَّذِي أَدَّى الْآنَ إِلَى جَمِيعِهِمْ ثَلَاثَمِائَةٍ كَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ فَاسْتَوْفَى وَلَوْ لَقُوهُ مُفْتَرِقِينَ لَرَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّى مِنْ أَصْلِ الدَّيْنِ وَنِصْفُ مَا أَدَّى عَنْهُ بِالْحَمَالَةِ فَإِذَا لَقِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لَهُمُ الْخَمْسَةُ رَجَعَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ حَتَّى يَعْتَدِلُوا فَإِنْ لَقِيَ الْأَوَّلَ غَرِمَ جَمِيعَ الْمَالِ أَوْ أَكْثَرَ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ لِلثَّانِي ثُمَّ الثَّالِثِ ثُمَّ الرَّابِعِ ثمَّ الْخَامِس ثمَّ السَّادِس فيستوفي بذلك أَيْضا جَمِيعَ مَا أَدَّاهُ بِالْحَمَالَةِ ثُمَّ يَلْقى الثَّالِثَ الَّذِي رَجَعَ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالرَّابِعُ ثُمَّ الْخَامِس ثمَّ السَّادِس فيستفي بِذَلِكَ أَيْضًا جَمِيعَ مَا أَدَّاهُ بِالْحَمَالَةِ وَوَجْهُ الْعَمَلِ إِذَا لَقِيَ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ السِّتَّمِائَةٍ الثَّانِي أَخَذَ مِنْهُ ثَلَاثَمِائَةٍ لِأَنَّ مِائَةً مِمَّا أَدَّى وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ وَالْخَمْسُمِائَةٍ عَنْ أَصْحَابِهِ فَبِضَمِّهِ الْمِائَةَ الَّتِي أَدَّاهَا عَنْهُ وَنِصْفُ الْأَرْبَعِمِائَةٍ الَّتِي أَدَّاهَا عَنْ أَصْحَابِهِ لِأَنَّهُ حَمِيلٌ مَعَهُ فَيَسْتَوِيَانِ ثُمَّ إِذَا لَقِيَ الثَّالِثَ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ بَقِيَ لِي كَمَا أَدَّيْتَ ثَلَاثُمِائَةٍ مِائَةٌ عَلِيَّ مِائَتَانِ أَدَّيْتُهَا عَنْكُمْ عَنْكَ خَمْسِينَ أَدِّهَا لِي مَعَ نِصْفِ مَا أَدَّيْتُ عَنْهُمْ ثُمَّ إِنْ لَقِيَ الرَّابِعَ رَجَعَ عَلَيْهِ بِخَمْسِينَ لِأَنَّهُ بَقِيَ لَهُ مِمَّا أَدَّى بِالْحَمَالَةَ خَمْسَةٌ وَتِسْعُونَ أَدَّاهَا عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ يَأْخُذُ عَنْهُ خَمْسَةً
وَعِشْرِينَ عَنْهُ وَنِصْفُ مَا أَدَّى عَنْ أَصْحَابِهِ لِأَنَّهُ حَمِيلٌ مَعَهُ بِهِمَا فَيَبْقَى لَهُ مِمَّا أَدَّى بِالْحَمَالَةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَإِنْ لَقِيَ الْخَامِسَ رَجَعَ عَلَيْهِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ لِأَنَّ الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ عَنْهُ وَعَنْ صَاحِبِهِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ حِصَّتَهُ اثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفَ حِصَّةِ صَاحِبِهِ لِأَنَّهُ حَمِيلٌ بِهِ مَعَهُ يَبْقَى لَهُ مِمَّا أَدَّى بِالْحَمَالَةِ سِتَّةٌ وَرُبُعٌ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى السَّادِسِ فَيَسْتَوْفِي الَّذِي أَدَّى بِالْحَمَالَةِ وَإِذَا لَقِيَ الثَّانِي الَّذِي رَجَعَ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ بِثَلَاثِمِائَةٍ بِالثُّلُثِ الَّذِي رَجَعَ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ بِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ رَجَعَ عَلَيْهِ بِسَبْعَةٍ وَثَمَانِينَ وَنِصْفٍ لِأَنَّهُ أَدَّى الْأَوَّلَ ثَلَاثَمِائَةٍ مِائَةً عَنْهُ وَمِائَةً بِالْحَمَالَةِ عَنْهُمْ خَمْسُونَ خَمْسُونَ وَقَدْ أَدَّى الْآخَرُ بِالْحَمَالَةِ إِلَى الْأَوَّلِ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ فَيَدْفَعُ لَهُ الْخَمْسِينَ الَّتِي أَدَّاهَا عَنْهُ وَنِصْفَ مَا بَقِيَ مِنَ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ طَرْحِ الْخَمْسَةِ وَالسَبْعِينَ الَّتِي أَدَّاهَا بِالْحَمَالَةِ لَهُ فَيَبْقَى لَهُ مِمَّا أَدَّى بِالْحَمَالَةِ مِائَةٌ وَاثْنَا عَشَرَ وَنِصْفٌ ثُمَّ إِنْ لَقِيَ الرَّابِعَ الَّذِي رَجَعَ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ بِخَمْسِينَ رَجَعَ عَلَيْهِ بِاثْنَيْنِ وَسِتِّينَ وَنِصْفٍ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ هِيَ لِي مِائَةٌ وَاثْنَا عَشَرَ وَنِصْفٌ أَدَّيْتُهَا عَنْكَ وَعَنْ أَصْحَابِكِ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ وَنِصْفًا عَنْكَ وَخَمْسَةً وَسَبْعِينَ عَنْ أَصْحَابِكَ الْغَائِبِينَ وَقَدْ أَدَّيْتَ أَنْتَ بِالْحَمَالَةِ الْأُولَى خَمْسَةً وَعِشْرِينَ فَادْفَعْ لِي السَّبْعَةَ وَالثَلَاثِينَ وَنِصْفًا الَّذِي أَدَّيْتُ عَنْكَ وَنِصْفَ مَا بَقِيَ مِنَ الْخَمْسَةِ وَالسَبْعِينَ الَّتِي أَدَّيْتُهَا عَنْ صَاحِبَيْكَ إِذَا طَرَحْتَ عَنْهَا الْخَمْسِينَ الَّتِي أَدَّيْتَهَا أَنْتَ بِالْحَمَالَةِ وَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ وَنِصْفٌ فَيَبْقَى لَهُ بِمَا أَدَّى بِالْحَمَالَةِ اثْنَانِ وَسِتُّونَ وَنِصْفٌ فَإِنْ لَقِيَ الْخَامِسَ الَّذِي رَجَعَ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ وَرَجَعَ عَلَيْهِ الثَّانِي بِأَرْبَعَةٍ وَثَلَاثِينَ وَنِصْفِ ثُمُنٍ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ بَقِيَ مَا أَدَّيْتُ بِالْحَمَالَةِ اثْنَانِ وَسِتُّونَ وَنِصْفٌ عَنْك وَعَن صَاحبك أحد وَثَلَاثِينَ وَرُبُعٌ عَنْكَ وَمِثْلُهَا عَنْ صَاحِبِكَ وَيَبْقَى لِي بِالْحَمَالَةِ الْأُولَى سِتَّةٌ وَرُبُعٌ وَلِلثَّانِي تِسْعَةٌ وَثَلَاثَةُ أَثْمَانٍ فَادْفَعْ إِلَيَّ مَا أَدَّيْتُهُ عَنْكَ وَنِصْفَ مَا بَقِيَ مِمَّا أَدَّيْتُهُ عَنْ صَاحِبِكَ بَعْدَ طرح الْخَمْسَة عشر والخمسة الْأَثْمَان لَيْلًا تَحْتَمِلَ فِيمَا أَدَّيْتَ الَّتِي لَهُ الْأُولَى وَالثَّانِي وَهُوَ سَبْعَةٌ وَسِتَّةُ أَثْمَانٍ وَنِصْفُ ثُمُنٍ فَيَصِيرُ ذَلِكَ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ وَنِصْفَ ثُمُنٍ فَيَبْقَى لَهُ مِمَّا أَدَّى بِالْحَمَالَةِ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ وَثَلَاثَةُ أَثْمَانٍ وَنِصْفُ ثُمُنٍ يَرْجِعُ بِهِمَا عَلَى السَّادِسِ الَّذِي رَجَعَ عَلَيْهِ
الْأَوَّلُ بِسِتَّةٍ وَرُبُعٍ وَالثَّانِي بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَخَمْسَةِ أَثْمَانٍ إِذَا لَقِيَهُ فَيَسْتَوُونَ فِي جَمِيعِ حَقِّهِ فَإِن بَقِي الرَّابِعُ الَّذِي رَجَعَ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ وَالثَّانِي بِأَرْبَعَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثَةِ أَثْمَانٍ وَالثَّالِثُ بِسَبْعَةٍ وَثَلَاثِينَ وَنِصْفٍ وَثُمُنٍ رَجَعَ عَلَيْهِ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُمُنٍ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ جُمْلَةُ مَا أَدَّيْتُ لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي مِائَةٌ وَاثْنَانِ وَسِتُّونَ وَنِصْفٌ مِنْهَا مِائَةٌ عَنِّي لَا أَرْجِعُ بِهَا وَاثْنَانِ وَسِتُّونَ وَنِصْفٌ عَنْكَ وَعَنْ صَاحِبِكَ الْغَائِبِ أَدَّيْتَ أَنْتَ لِلْأَوَّلِ سِتَّةً وَرُبُعًا وَلِلثَّانِي تِسْعَةً وَثَلَاثَة إثنان وَلِلثَّالِثِ سَبْعَةً وَسِتَّةَ أَثْمَانٍ وَنِصْفَ ثُمُنٍ تُجْمِلُ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ وَثَلَاثَةُ أَثْمَانٍ وَنِصْفُ ثُمُنٍ فَادْفَعْ إِلَيَّ مَا أَدَّيْتُهُ عَنْكَ وَهُوَ أَحَدٌ وَثَلَاثُونَ وَرُبُعٌ وَنِصْفُ مَا بَقِيَ مِمَّا أَدَّيْتُهُ بِالْحَمَالَةِ بَعْدَ طَرْحِ مَا أَدَّيْتَ وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَسَبْعَةُ أَثْمَانٍ وَرُبُعُ ثُمُنٍ فَيَبْقَى لَهُ مِمَّا أَدَّى بِالْحَمَالَةِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَثُمُنَانِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الثُّمُنِ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى السَّادِسِ فَإِنْ لَقِيَ الْخَامِسَ الَّذِي رَجَعَ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ وَالثَّانِي بِأَرْبَعَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثَةِ أَثْمَانٍ وَالثَّالِثُ بِتِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ وَنِصْفِ ثُمُنٍ وَالرَّابِعُ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُمُنٍ وَرُبُعُ ثُمُنِ السَّادِسِ الَّذِي رَجَعَ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ بِسِتَّةٍ وَرُبُعٍ وَالثَّانِي بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَخَمْسَةِ أَثْمَانٍ وَالثَّالِثُ بِثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثَةِ أَثْمَانٍ وَنِصْفِ ثُمُنٍ رَجَعَ عَلَيْهِ بِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَثُمُنَيْنِ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ ثُمُنٍ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ تَحَمَّلْ فِيمَا أَدَّيْتَ لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ مِائَةً وَسَبْعَةً وَعِشْرِينَ وَثُمُنَيْنِ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ ثُمُنٍ مِنْهَا مِائَةٌ عَلَى أَنْ لَا أَرْجِعَ فِيهَا وَالسَّبْعَةُ وَالْعِشْرُونَ وَالثُّمُنَانِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الثُّمُنِ عَنْكَ فَادْفَعْهَا إِلَيَّ فَيَسْتَوْفِي مَا دَفَعَهُ بِالْحَمَالَةِ وَتُكْمِلُ فِيهَا لِلسَّادِسِ مِائَةً كَامِلَةً كَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِ الدَّيْنِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ قَالَ عَلِيَّ كَذَا أَنَّ كُلَّ اثْنَيْنِ حَمِيلَيْنِ لِجَمِيعِ الْمَالِ فَلَقِيَ وَاحِدًا أَخَذَهُ بِمِائَةٍ عَنْ نَفْسِهِ وَبِنِصْفِ الْبَاقِي وَإِنْ قَالَ كُلُّ ثَلَاثَةٍ أَخَذَهُ بِمِائَةٍ وَبِثُلُثِ الْبَاقِي أَوْ كُلِّ أَرْبَعَةٍ أَخَذَهُ
بِمِائَةٍ وَرُبُعِ الْبَاقِي وَإِذَا قَالَ عَلَيَّ أَنَّ أَحَدَهُمْ حَمِيلٌ بِجَمِيعِ الْمَالِ وَلَمْ يَقُلْ عَنْ أَصْحَابِهِ فَإِنْ كَانُوا مُشْتَرِيِينَ فَقَوْلُهُ عَنْ أَصْحَابِهِ وَسُكُوتُهُ عَنْهُ سَوَاءٌ لِأَنَّ الْحَمَالَةَ عَنْ أَصْحَابِهِ فَإِنْ لَقِيَ وَاحِدًا أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الْمَالِ فَإِنْ لَقِيَ الْغَارِمَ أَخَذَ الْخَمْسَةَ أَخَذَ بِمِائَةٍ وَلَمْ يَأْخُذْهُ عَنْ أَصْحَابِهِ بِشَيْءٍ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مُشْتَرِيِّينَ وَقَالَ أَحَدُهُمْ حَمِيلٌ بِجَمِيعِ الْمَالِ بِحَمَالَةِ الْوَاحِدِ عَنِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ غَرِمَ السِّتَّمِائَةٍ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَصْحَابِهِ الْأُوَلِ يَقُولُ عَنْ أَصْحَابِهِ فَإِنْ قَالَ أَنْتُمْ حُمَلَاءُ بِهَذَا الْمَالِ وَهُمْ مُشْتَرُونَ فَبَعْضُهُمْ حَمِيلٌ عَنْ بَعْضٍ أَوْ غَيْرِ مُشْتَرِيِّينِ فَكُلُّ وَاحِدٍ حَمِيلٌ عَنِ الْمُشْتَرِي بِمِائَةٍ حَتَّى يَقُولَ بَعْضُهُمْ حَمِيلٌ عَنْ بَعْضٍ وَإِنْ قَالَ أَنْتُمْ حُمَلَاءُ بِهَذَا الْمَالِ آخُذُ بِهِ مَنْ شِئْتَ فَلَهُ أَخْذُ أَحَدِهِمْ بِجَمِيعِهِ ثُمَّ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى أَصْحَابِهِ لِأَنَّهُ الشَّرْطُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَرْجِعُ عَلَى أَصْحَابِهِ إِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ رُبُعُ الْحَقِّ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ وَمَحْمَلُ قَوْلِهِ يَأْخُذُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ عَنِ الْغَرِيمِ حَتَّى يُبَيِّنَ أَنَّهُ أَخَذَهُ بِذَلِكَ عَنْ أَصْحَابِهِ وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ حُمَلَاءُ عَنْ بَعْضٍ فَلِلْغَارِمِ الرُّجُوعُ عَلَى أَصْحَابِهِ قَوْلًا وَاحِدًا قَالَ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ مَتَى لَقِيَ أَحَدُ السِّتَّةِ مَنْ سِوَاهُ فِي الْغُرْمِ بِالدَّيْنِ وَالْحَمَالَةِ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا أَوْ أَدَّى أَكْثَرَ مِمَّا أَدَّى رَجَعَ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الزَّائِدِ الثَّالِثَةُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَخَذْتَ كَفِيلًا بَعْدَ كَفِيل فيل فَلَكَ فِي عُدْمِ غَرِيمِكَ أَيُّهُمَا شِئْتَ بِجَمِيعِ الْحَقِّ بِخَلْفِ كَفِيلَيْنِ فِي صَفْقَةٍ إِلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ حَمَالَةُ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ وَلَيْسَ أَخْذُ الْحَمِيلِ الثَّانِي إِبْرَاءً لِلْحَمِيلِ الْأَوَّلِ بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ حَمِيلٌ بِالْجَمِيعِ قَالَ التُّونُسِيُّ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا حَمِيلًا بِالْوَجْهِ فَمَاتَ لَمْ تَسْقَطِ الْحَمَالَةُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِمَوْتِهِ وَسَقَطَتْ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا تَكَلَّفَ الْمَجِيءَ بِهِ إِذَا كَانَ حَيًّا وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ يُلْزِمُ وَرَثَتَهُ الْإِتْيَانَ بِهِ وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ إِذَا حَلَّ أَجَلُ الدَّيْنِ وَإِنْ مَاتَ حَمِيلُ الْحَمِيلِ ثُمَّ تَحَمَّلَ بِالْمَالِ فالحمالة عَلَيْهِ ثَانِيَة وَلم يقل هَا هُنَا يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ الْمَالُ لِرَبِّ الدَّيْنِ أَوْ يُوقف قدر ذَلِك لِأَن الْحميل هَا هُنَا بِالْمَالِ وَهُوَ الْمَيِّتُ إِنَّمَا تُحْمَلُ
بِالْحَمِيلِ بِالْوَجْهِ وَالْحَمِيلُ بِالْوَجْهِ لَمْ تَلْزَمْهُ غَرَامَةٌ وَلَا طَلَبٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا تَحَمَّلَ ثَلَاثَةٌ بِمَالِ حَيِّهِمْ بِمَيِّتِهِمْ وَمَلِيِّهِمْ بِعُدْمِهِمْ وَأَخَذَ مِنْ أَحَدِهِمْ حَمِيلًا بِمَا عَلَيْهِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ عَلَى الْحَمِيلِ فَقَامَ عَلَى هَذَا الْحَمِيلِ فِي عُدْمِ الَّذِي عِنْدَهُ تَحَمَّلَ وَأَرَادَ إِغْرَامَهُ جَمِيعَ الْمَالِ فَقَالَ أَنَا أَغْرَمُ ثُلُثَ الْمَالِ الَّذِي عَلَى صَاحِبَيْ فِي نَفْسِهِ قَالَ يَلْزَمُ جَمِيعَ الْحَقِّ لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَهُ مَا لَزِمَ مَنْ تَحَمَّلَ عَنْهُ يُرِيدُ وَقَدْ عَلِمَ الْحَمِيلُ مَا عَلَى الْحُمَلَاءِ مِنَ الشُّرُوطِ وَلَوْ تَحَمَّلَ هَذَا الْحَمِيلُ عَنْهُمْ بِجَمِيعِ الْحَقِّ فَوَدَّاهُ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالْحَقِّ كُلِّهِ أَحَدَهُمْ كَمَا كَانَ لِلطَّالِبِ وَكَمَا لَوْ تَحَمَّلَ هَؤُلَاءَ بِمَا عَلَى أَحَدِهِمْ فَلِلْغَرِيمِ اتِّبَاعُهُ بِالْحَقِّ كُلِّهِ كَمَا لَهُ أَنْ يَتْبَعَ أَحَدَ الْغُرَمَاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الرُّكْنِ الرَّابِعِ فِي الشَّيْءِ الْمَضْمُونِ الرَّابِعَةُ فِي الْكِتَابِ اشْتَرَى ثَلَاثَةً وَتَحَمَّلَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ بِالثَّمَنِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْبَائِعُ أَيَّهُمْ شَاءَ لِحَقِّهِ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ وَادَّعَى الْوَارِثُ أَنَّ مَوْرُوثَهُ دَفَعَ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ وَبَرِئَ وَلِيُّهُ وَيَرْجِعُ عَلَى الشَّرِيكَيْنِ بِحِصَّتِهِمَا فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يَحْلِفِ الشَّرِيكَانِ لِأَنَّهَا يَغْرَمَانِ إِلَّا أَنْ يَقُولَا نَحْنُ أَمَرْنَاهُ بِالدَّفْعِ عَنَّا وَعَنْهُ وَدَفَعْنَا ذَلِكَ إِلَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ حَقُّ عَلَيْنَا فَالشَّاهِدُ لَنَا فَيَحْلِفَانِ وَيَبْرَآنِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا يَحْلِفُ الشَّرِيكَانِ إِذَا ادَّعَيَا أَنَّ الْمَيِّتَ دَفَعَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ وَيَغْرَمُ الْوَارِثُ مَا يَنُوبُهُ لِنُكُولِهِ بَعْدَ رَدِّ الْيَمِينِ عَلَى الْبَائِعِ لَهُ أَنَّهُ مَا قَبَضَ مِنْ وَلِيِّهِ شَيْئًا وَهَذَا إِذَا كَانَ الْمَيِّتُ مَلِيًّا بِمَا يَنُوبُ الْوَارِثَ الْيَوْمَ فَإِنْ كَانَ عَدِيمًا الْيَوْمَ كَانَ لِهَذَيْنِ أَنْ يَحْلِفَا فَإِنَّ دَعْوَاهُمَا أَنَّ الْمَيِّتَ دَفَعَ الْجَمِيعَ مِنْ مَالِهِ لِيَبْرَآ مِنْ حَمَالَةِ الثُّلُثِ الَّذِي الْمَيِّتُ بِهِ عَدِيمٌ فَإِنْ حَلَفَا غَرِمَا الثُّلُثَيْنِ لِلْوَرَثَةِ وَغَرِمَ الْوَرَثَةُ لِلْبَائِعِ ثُلُثَ الْحَقِّ مِمَّا قَبَضُوا مِنَ الشَّرِيكَيْنِ لِنُكُولِ الْوَرَثَةِ وَإِنِ ادَّعَيَا أَنَّ الثَّمَنَ مِنْ عِنْدِهِمَا حَلَفَا لَقَدْ دَفَعَ الْمَيِّتُ ذَلِكَ وَبَرِآ وَرَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِمَا يَنُوبُهُمُ لِنُكُولِهِمْ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ الْبَائِعُ أَنَّهُ مَا قَبَضَ مِنْ وَلِيِّهِمْ شَيْئًا وَلِلشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَرْجِعَا عَلَيْهِمَا فَيَقُولَا لَهُمَا نَحْنُ دَفَعْنَا جَمِيعَ الثَّمَنِ فَإِمَّا أَنْ تَحْلِفُوا عَلَى عِلْمِكُمْ أَنَّا مَا دَفَعْنَا إِلَيْهِ شَيْئًا وَتَبْرُؤا وَإِنْ نَكَلَتُمْ حَلَفْنَا لَقَدْ دَفَعْنَا الْجَمِيعَ
وَغَرِمْتُمْ ثُلُثَ جَمِيعِ الثَّمَنِ وَقَوْلُهُ لَا يَمِينَ عَلَى الشَّرِيكَيْنِ إِنِ ادَّعَيَا أَنَّ الْمَيِّتَ دَفَعَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ يُرِيدُ وَلَا يَغْرَمَانِ لِلْوَرَثَةِ شَيْئًا مِنْ أَجْلِ قَوْلِهِمْ إِنَّ الْمَيِّتَ دَفَعَ عَنِ الثُّلُثَيْنِ لِأَنَّ الشَّرِيكَيْنِ يَقُولَانِ الْمَيِّتُ لَمْ يُشْهِدْ حِينَ دَفَعَ وَقَوْلُهُمْ لَمْ يَدْفَعْ بِحَضْرَتِنَا وَإِنَّمَا بَلَغَنَا ذَلِكَ عَنْهُ فَلَا يُلْزِمُنَا لِلْوَرَثَةِ بِإِقْرَارِنَا أَنَّهُ دَفَعَ قَالَ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ وَفِيهَا نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ حَلَفَ الشَّرِيكَانِ أَنَّهُمَا دَفَعَا لِلْمَيِّتِ مَا لَزِمَهُمَا وَأَنَّهُمَا أَمَرَاهُ بِالدَّفْعِ أَنْ يُتْبِعَ ذِمَّةَ الْمَيِّتِ بِحِصَّتِهِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا دَفَعَ لَهُ شَيْئًا وَإِنْ قَالَ الشَّرِيكَانِ دَفَعْنَا إِلَيْهِ الْجَمِيعَ وَأَمَرْنَاهُ بِالدَّفْعِ عَنْهُ وَعَنَّا وَحَلَفْنَا عَلَى ذَلِكَ لَاتَّبَعَا ذِمَّةَ الْمَيِّتِ بِحِصَّتِهِ إِذَا لَمْ يَحْلِفْ وَرَثَتُهُ وَعَلَى الشَّرِيكَيْنِ إِذَا حَلَفَا أَنْ يَزِيدَا فِي حَلِفِهِمَا وَلَقَدْ دَفَعْنَا مَا أَمَرْنَاهُ بِدَفْعِهِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِشْكَالٌ وَهُوَ الْوَرَثَةُ إِذَا نَكَلُوا عَنِ الْيَمِينِ مَعَ شَاهِدِهِمْ فَالْمَيِّتُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَلِيًّا أَوْ مُعْدِمًا فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ مَلِيًّا وَصَدَّقَ الشَّرِيكَانِ الْوَرَثَةَ فِيمَا ادَّعَوْا مِنْ أَنَّ الْمَيِّتَ دَفَعَ جَمِيعَ الْحَقِّ مِنْ مَالِهِ لِلْبَائِعِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْهُمَا لِيَرْجِعَ عَلَيْهِمَا وَيَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ فَيَحْلِفُ عَلَى تَكْذِيبِ مَا شَهِدَ بِهِ الشَّاهِدُ وَيَرْجِعَ بِجَمِيعِ حَقِّهِ فَيَأْخُذُ ثُلُثَيْهِ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ وَثُلُثَيْهِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ وَلَا يَرْجِعُ الْوَرَثَةُ عَلَى الشَّرِيكَيْنِ بِمَا يُقَرِّبُهُمَا مِنَ الْمَالِ الَّذِي أَقَرُّوا أَنْ مَوْرُوثَهُمْ أَدَّاهُ عَلَى مَا شَهِدَ بِهِ الشَّاهِدُ وَإِنْ كَانَا قَدْ صَدَّقَاهُ فِي شَهَادَتِهِ بِذَلِكَ لِتَفْرِيطِ الْمَيِّتِ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ فَالْمُصِيبَةُ مِنْهُ قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّفْعُ بِحِصَّتِهِمَا فَيَكُونُ لَهُمَا الرُّجُوعُ وَفِيهِ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَتَعْلِيلُهُ فِي الْكِتَابِ لَا يَحْلِفُ الشَّرِيكَانِ لِأَنَّهُمَا يَغْرَمَانِ يُوهِمُ أَنَّهُمَا إِنْ حَلَفَا غَرِمًا لِلْوَرَثَةِ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفَا غَرِمًا لِلْبَائِعِ وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ مِنْ حِصَّتِهِمَا أَنْ يَحْلِفَا إِنْ شَاءَ إِسْقَاطَ طَلَبِ الْبَائِعِ عَنْهُمَا لِمَا يَرْجُوَانِ مِنْ مُسَامَحَةِ الْوَرَثَةِ وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ لَا يَرْجِعُونَ عَلَيْهِمَا بِمَا يَنُوبُهُمَا مِمَّا أَدَّى الْمَيِّتُ عَنْهُمَا مِنْ مَالِهِ وَإِنْ صَدَّقَاهُ عَلَى الدَّفْعِ إِلَّا أَنْ يُقِرَّا أَنَّهُ كَانَ بِحَضْرَتِهِمَا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنَّمَا كَانَ يَجِبُ أَنْ يَقُولَ لَا يَحْلِفَانِ
وَيَغْرَمَانِ لِلْبَائِعِ فَإِنْ نَكَلَ الْبَائِعُ فِي هَذَا الْوَجْهِ عَنِ الْيَمِينِ بَعْدَ نُكُولِ الْوَرَثَةِ سَقَطَ حَقُّهُ وَرَجَعَ الْوَرَثَةُ عَلَى الشَّرِيكَيْنِ بِمَا يَنُوبُهَا مِنَ الْحَقِّ وَأَمَّا إِنْ قَالَا دَفَعَ جَمِيعَ ذَلِكَ مِنْ أَمْوَالِنَا بِوِكَالَتِنَا فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ يَحْلِفُ الشَّرِيكَانِ بَعْدَ دَفْعِ الْمَيِّتِ ذَلِكَ وَيَبْرَآنِ وَرَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِمَا يَنُوبُهُمْ لِنُكُولِهِمْ بَعْدَ يَمِينِهِ أَنَّهُ مَا قَبَضَ مِنْ وَلِيِّهِمْ وَلِلشَّرِيكَيْنِ تَحْلِيفُ الْوَرَثَةِ إِنْ كَانُوا كِبَارًا مَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ دَفَعُوا مِنْ أَمْوَالِهِمَا إِلَى وَلِيِّهِمْ شَيْئًا فَإِنْ نَكَلُوا حَلَفَا لَقَدْ دَفَعَا جَمِيعَ الْحَقِّ إِلَيْهِ وَرَجَعَا عَلَيْهِمْ بِالثُّلُثِ الَّذِي يَنُوبُهُمْ مِنْهُ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ يَأْخُذُ الْبَائِعُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ بَعْدَ حَلِفِهِ وَيَحْلِفُ الْوَرَثَةُ لِلشَّرِيكَيْنِ مَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُمَا دَفَعَا إِلَى وَلِيِّهِمْ شَيْئًا وَإِنْ نَكَلُوا حَلَفَ الشَّرِيكَانِ لَقَدْ دَفَعْنَا ذَلِكَ إِلَيْهِ وَرَجَعَا عَلَيْهِمْ فِي التَّرِكَةِ بِمَا يَنُوبُ الْمَيِّتَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ لِلشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَحْلِفَا لَقَدْ دَفَعَ الْمَيِّتُ ذَلِكَ مِنْ أَمْوَالِهِمَا وَيَبْرَآنِ لِأَنَّ مَا فِي يَدِ الْمَيِّتِ عَلَى مِلْكِهِ حَتَّى يَثْبُتَ الدَّفْعُ وَقَالَ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ يَحْلِفُ الشَّرِيكَانِ لَقَدْ دَفَعَ الْمَيِّتُ ذَلِكَ مِنْ أَمْوَالِهِمَا وَيَبْرَآنِ وَيَرْجِعَانِ عَلَى الْوَرَثَةِ بِمَا يَنُوبُهُمَا إِذَا لَمْ يَحْلِفُوا فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِي هَذَا الْوَجْهِ وَالَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلشَّرِيكَيْنِ بَيِّنَةٌ عَلَى دَعْوَاهُمَا أَنْ يَحْلِفَ الْوَرَثَةُ مَا عَلِمُوا ذَلِكَ فَإِنْ حَلَفُوا لَا يُمَكَّنُ الشَّرِيكَانِ مِنَ الْيَمِينِ وَحَلَفَ الْبَائِعُ لِنُكُولِ الْوَرَثَةِ وَرَجَعَ عَلَيْهِمَا وَعَلَى الْوَرَثَةِ بِحَقِّهِ وَإِنْ نَكَلُوا عَنِ الْيَمِينِ حَلَفَ الشَّرِيكَانِ لَقَدْ دَفَعْنَا ذَلِكَ إِلَيْهِ وَلَقَدْ دَفَعَ ذَلِكَ هُوَ لِلْبَائِعِ وَيَبْرَآنِ مِنْ نَصِيبِهِمَا وَرَجَعَا عَلَى الْوَرَثَةِ بِمَا يَنُوبُهُمَا وَأَمَّا إِنْ قَالَا دَفَعْنَا لِلْبَائِعِ مِنْ مَالِهِ وَأَمْوَالِنَا فَفِي قَوْلِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ يَحْلِفُ الشَّرِيكَانِ وَيَبْرَآنِ وَيَحْلِفُ الْبَائِعُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ ذَلِكَ وَعَلَى قَوْلِ التُّونُسِيِّ لَا يُمَكَّنُ الشَّرِيكَانِ مِنَ الْيَمِينِ وَيَحْلِفُ الْبَائِعُ وَيَرْجِعُ عَلَى جَمِيعِهِمْ بِحَمَالَتِهِ وَالَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ أَنْ يَحْلِفَ الْوَرَثَةُ أَنَّهُمْ مَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُمَا دَفَعَا إِلَيْهِ شَيْئًا فَإِنْ حَلَفَا عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُمَكَّنِ الشَّرِيكَانِ مِنَ الْيَمِينِ وَحَلَفَ الْبَائِعُ وَرَجَعَ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَإِنْ نَكَلُوا حَلَفَ الشَّرِيكَانِ لَقَدْ دَفَعَا ذَلِكَ لِلْمَيِّتِ وَحَلَفَا مَعَ الشَّاهِدِ لَقَدْ دَفَعَ ذَلِكَ الْمَيِّتُ إِلَى الْبَائِعِ وَيَبْرَآنِ مِنْ قِصَّتِهِمَا وَحَلَفَ الْبَائِعُ مَا دَفَعَ إِلَيْهِ شَيْئًا وَرَجَعَ عَلَى الْوَرَثَةِ بِمَا يَنُوبُهُمْ وَإِنْ كَانَ
الْمَيِّت معدما فَلَا يخلوا أَيْضًا مِنَ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَنْ يُصَدِّقَ الشَّرِيكَانِ الْوَرَثَةَ أَنَّ الْمَيِّتَ دَفَعَ جَمِيعَ الْحَقِّ مِنْ مَالِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْهُمَا لِيَرْجِعَ عَلَيْهِمَا بِمَا يَنُوبُهُمَا قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ لِلشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَحْلِفَا مَعَ الشَّاهِدِ لِيَبْرَآ مِنْ حَمَالَةِ الثُّلُثِ الَّذِي الْمَيِّتُ بِهِ مُعْدِمٌ فَإِنْ حَلَفَا غَرِمَا لِلْوَرَثَةِ الثُّلُثَيْنِ وَرَجَعَ الْبَائِعُ عَلَيْهِم بِالثُّلثِ إِذا غذا حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ مِنْ وَلِيِّهِمْ شَيْئًا وَقَالَ التُّونُسِيُّ إِذَا حَلَفَ الشَّرِيكَانِ مَعَ الشَّاهِدِ لِيَبْرَآ مِنْ حَمَالَةِ الثُّلُثِ الَّذِي الْمَيِّتُ بِهِ مُعْدِمٌ لَا يَغْرَمَانِ الثُّلُثَيْنِ لِلْوَرَثَةِ وَإِنَّمَا يَغْرَمَانِ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ بَعْدَ يَمِينِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُمَا لَا يُلْزِمُهُمْ لِلْوَرَثَةِ مَا دَفَعَ لِلْمَيِّتِ عَنْهُمَا مِنْ مَالِهِ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ إِنْ كَانَ الْمَيِّتُ مَلِيًّا وَيَسْتَوِي مِلَاؤُهُ وَعُدْمُهُ إِلَّا فِي اتِّبَاعِ ذِمَّتِهِ إِذَا طَرَأَ لَهُ مَالٌ الْخَامِسَةُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا اشْتَرَيْتَ وَغُلَامُكَ سِلْعَةً وَتَحَمَّلَ بَعْضُكُمَا بِبَعْضٍ فَبِعْتَ الْعَبْدَ قَبْلَ الْأَجَلِ لَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ وَلَا يَلْزَمُكَ إِخْلَافُ حَمِيلٍ مَكَانَ الْعَبْدِ وَيَتْبَعُ الْبَائِعُ الْعَبْدَ حَيْثُ كَانَ وَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ مَعِيبًا بِذَلِكَ وَإِلَّا رَدَّهُ إِلَّا أَنْ يُخْرِجَهُ مِنَ الْعَيْبِ بِالْقَضَاءِ عَنْهُ لِدُخُولِ الْحَمِيلِ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ شَأْنَ الْعَبْدِ أَنْ يُبَاعَ قَالَ الْقَاضِي وَفِي جَوَازِ هَذَا الْبَيْعِ نَظَرٌ لِأَنَّكَ بِالْبَيْعِ مُنْتَزِعٌ لِمَالِهِ وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يُنْتَزَعُ مَالُهُ فَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ عِنْدِي أَنَّ الْعَبْدَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَا لَزِمَ الْمَحْجُورَ مِنَ الدَّيْنِ لَا يُسْقِطُهُ السَّيِّدُ عَنْ ذِمَّةِ الْمَحْجُورِ نَحْوَ هَذَا الدَّيْنِ الَّذِي عَلِمَ بِهِ فَأَمْضَاهُ لَا يَكُونُ إِلَّا فِيمَا وُهِبَ لَهُ أَوْ تَصْدِيق بِهِ عَنْهُ السَّادِسَةُ قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ اشْتَرَيْتهَا وَتَحَمَّلَ بَعْضُكُمَا بِبَعْضٍ وَأَيُّكُمَا شَاءَ أَخَذَ بِالثَّمَنِ فَتَحَمَّلَ عَنْكُمَا ثَالِثٌ بِذَلِكَ الْحَقِّ فَأَخَذَ الْحَقَّ مِنْهُ فَلَهُ أَخْذُكُمَا بِجَمِيعِ الْحَقِّ لِأَنَّهُ لَوْ تَحَمَّلَ لِلْغَرِيمِ بِمَا عَلَى أَحَدِكُمَا فَإِنَّ لِلْغَرِيمِ أَنْ يُتْبِعَهُ بِالْحَقِّ كُلِّهِ لِأَنَّهُ مَعَ أَحَدِكُمَا لِذَلِكَ يُرِيدُ إِذَا تَحَمَّلَ بِأَحَدِكُمَا وَعَرَفَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الشَّرْطِ قَالَ ابْنُ
الْقَاسِمِ فَلَوْ سَأَلَ الْبَائِعُ أَحَدَكُمَا حَمِيلًا بِمَا عَلَيْهِ فَفَعَلَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَلَى الْحَمِيلِ شَيْئًا فَعَلَيْهِ الْحَقُّ كُلُّهُ إِنْ أَرَادَ أَخْذَ الْمَحْمُولِ عَنهُ بِالْحَقِّ تحمل بِأحد الغريبين وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ حَتَّى يَثْبُتَ الْعِلْمُ وَيَحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِاطِّلَاع السَّابِعَةُ قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ قَالَ أَصْبَغُ فِي ثَلَاثَةٍ تَحَمَّلَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ فِيمَا عَلَيْهِم فَأَخذهَا رَبهَا من أحدهم ودعى كل وَاحِد كَذَا أَنَّهُ يُصَدَّقُ الْمُقْتَضِي فِي تَعْيِينِهِ مَعَ يَمِينِهِ فَإِنْ قَالَ لَا أَدْرِي حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَدْرِيهِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَا يُعْلَمُ إِلَّا مِنْ قِبَلِهِ ثُمَّ يَحْلِفُ أَنَّهُ الدَّافِعُ فَإِنْ حَلَفُوا أَوْ نَكَلُوا لَمْ يَرْجِعْ أَحَدٌ عَلَى الْآخَرِ وَإِلَّا رَجَعَ الْحَالِفُ عَلَى النَّاكِلِ بِمَا يَقْتَضِيهِ يَمِينُهُ وَلَوْ قَبَضَ الْبَعْضُ مِنْ أَحَدِهِمْ وَادَّعَاهُمْ جَمِيعَهُمْ صُدِّقَ فِي الدَّفْعِ كَالْكُلِّ فَإِنْ قَالَ لَا أَدْرِي حَلَفَ الْحُمَلَاءُ وَلَا تَرَاجُعَ بَيْنَهُمْ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الدَّافِعِ وَلَوْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ أَدْرِي الدَّافِعَ إِلَيَّ لَمْ يُعْتَبَرْ قَوْلُهُ لِتَقَدُّمِ مَا يُكَذِّبُهُ مِنْهُ وَنَحْوَ قَوْلِ أَصْبَغَ هَذَا لسَحْنُون وَقَالَ ابْن الْقَاسِم إِذا قَالَ القايض لَمْ يبْقَ لِي عِنْدَهُمَا شَيْءٌ وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ الدَّافِعُ الْقَابِضُ كَشَاهِدٍ يَحْلِفُ مَعَهُ الدَّافِعُ إِذَا لَمْ يُبْقِ عَلَيْهِ تُهْمَةً وَقَالَ مُحَمَّد عَن قَالَ نَسَقًا لَمْ يَبْقَ لِي عِنْدَهُمَا شَيْءٌ قَدْ أَخَذْتُهُ مِنْ فُلَانٍ جَازَ قَوْلُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ لِمَنْ أَقَرَّ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا لَوْ قَالَ تَرَكْتُ حَقِّي كُلَّهُ وَأَمَّا إِذَا ثَبَتَ سُقُوطُهُ عَنْهُمْ ثُمَّ قَالَ أَخَذْتُهُ مِنْ فُلَانٍ وَهُوَ كَشَاهِدٍ لِيُخْلِصَ قَوْلَهُ مِنَ الْإِقْرَارِ عَلَى نَفْسِهِ لِعَدَمِ الْحَقِّ لِلشَّاهِدِ الثَّامِنَةُ قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا قُلْتَ أَيُّهَا شِئْتَ أَخَذْتَ بِحَقِّي فَتَحْتَ كَذَا أَحَدَهُمَا فَلَهُ أَنْ يَقُولَ احْبِسُوا مَعِي صَاحِبَيْ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْحَالة
(كتاب الْحِوَالَة)
وَفِي الْجَوَاهِرِ مَأْخُوذَةٌ مِنَ التَّحْوِيلِ لِأَنَّهَا تَحْوِيلُ الْحَقِّ مِنْ ذِمَّةٍ إِلَى ذِمَّةٍ فَتَبْرَأُ بِهَا الْأُولَى مَا لَمْ يَكُنْ غُرُورٌ مِنْ حَيْثُ الثَّانِيَةِ وَتُسْتَعْمَلُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ مُعَامَلَةٌ صَحِيحَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَالْقِيَاسِ أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوله تَعَالَى ﴿وتعاونوا على الْبر وَالتَّقوى﴾ وَهِي بر وَقَوله تَعَالَى ﴿وافعلوا الْخَيْر﴾ وَهِيَ خَيْرٌ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ النُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى الْمَعْرُوفِ وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا فِي الصِّحَاحِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ وَرَوَاهُ سُفْيَانُ إِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى غَنِيٍّ فَلْيَحْتَلْ وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهَا وَالْقِيَاسُ عَلَى الْكَفَالَةِ بِجَامِعِ الْمَعْرُوفِ فَوَائِدُ أَرْبَعٌ الْأُولَى قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ صَوَابُ التَّاءِ فِي الْحَدِيثِ السُّكُونُ وَرُوِيَ بِالتَّشْدِيدِ يُقَالُ تَبِعْتُ فُلَانًا بِحَقِّي فَأَنَا أَتْبَعُهُ سَاكِنَةَ التَّاءِ وَلَا يُقَالُ أتبع بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ إِلَّا مِنَ الْمَشْيِ خَلْفَهُ وَاتِّبَاعِ أَثَرِهِ فِي أَمْرِهِ الثَّانِيَةُ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ يَقْتَضِي أَنَّ الْحَوَالَةَ لَا تُشْرَعُ إِلَّا إِذَا حَلَّ دَيْنُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَطْلَ وَالظُّلْمَ إِنَّمَا يُتَصَوَّرَانِ فِيمَا حَلَّ الثَّالِثَةُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ ظَالِمًا إِلَّا إِذَا كَانَ غَنِيا
الرَّابِعَةُ أَنَّ تَسْمِيَتَهُ ظَالِمًا يُوجِبُ إِسْقَاطَ شَهَادَتِهِ قَالَهُ سَحْنُونٌ وَغَيْرُهُ وَقِيلَ لَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَطْلُ لَهُ عَادَةً وَقَالَ ح وَابْنُ حَنْبَلٍ هِيَ تَحْوِيلٌ وَقَالَ ش وَصَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُمَا هِيَ بَيْعٌ مُسْتَثْنًى مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لِأَجْلِ الْمَعْرُوفِ كَمَا خَصَّ شِرَاءَ الْعَرِيَّةِ بِخَرْصِهَا مِنَ الْمُزَابَنَةِ وَالشَّرِكَة وَالتَّوْلِيَة الْإِقَالَة مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَالْقَرْضِ مِنْ رِبَا النَّسَأِ وَالْحَوَالَةُ تَجُوزُ كَذَلِكَ مَعْرُوفًا فَمَتَى دَخَلَتْهَا الْمُكَايَسَةُ امْتَنَعَتْ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ هِيَ عَقْدٌ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ وَيَمْتَنِعُ كَوْنُهَا بيعا للُزُوم رَبًّا النَّسِيئَة فِي النَّقْدَيْنِ ويشرط فِيهَا لفظ البيع ولجارة كَذَا بَيْنَ جِنْسَيْنِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ هِيَ عِنْدَ أَكْثَرِ شُيُوخِنَا بَيْعٌ مُسْتَثْنًى مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَمِنْ بَيْعِ الْعَيْنِ بِالْعَيْنِ يَدًا بِيَدٍ وَقَالَ الْبَاجِّيُّ لَيْسَ هِيَ مِنْ هَذَا بَلْ مِنْ بَابِ النَّقْلِ وَفِي هَذَا الْكِتَابِ بَابَانِ
(الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهَا)
وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ الرُّكْنُ الْأَوَّلُ الْمُحِيلُ وَفِي الْجَوَاهِرِ يُشْتَرَطُ رِضَا الْمُحَالِ لِأَنَّهُ إِبْطَالُ حَقٍّ لَهُ كَالْبَيْعِ وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ اشْتِرَاطُ صِحَّةِ الْعِبَارَةِ فَيَكُونُ لَهُ شَرْطَانِ الرُّكْن الثَّانِي الْمُحَالُ وَفِي الْجَوَاهِرِ يُشْتَرَطُ لِأَنَّهُ تَرَتَّبَ حَقٌّ لَهُ فَيُشْتَرَطُ رِضَاهُ لِأَنَّهُ كالمشتري أَو كالموكل وَقَالَهُ ش وح خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا اشْتِرَاطُ صِحَّةِ عِبَارَتِهِ فَيَكُونُ لَهُ شَرْطَانِ الرُّكْن الثَّالِث الْمُحِيل الْمحَال عَلَيْهِ فِي والجواهر وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاهُ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَإِذَا أَتْبَعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ وَقِيَاسًا على التَّوْكِيل فِي الْقَبْض وَلِأَنَّهُ مَحل التصريف كَالرَّهْنِ وَاشْتَرَطَ ح رِضَا الثَّلَاثَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوِكَالَةِ عَلَى الْقَبْضِ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَتَعَيَّنُ التَّسْلِيمُ إِلَيْهِ بِخِلَافِ الْمُحَالِ وَقَدْ يَكُونُ أُنْكِرَ عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَا الْكَفِيلِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُمَا كَالْمُتَبَايِعَيْنِ وَهُوَ كَالْعَبْدِ الْمَبِيع عَن الثَّانِي أَنَّ الْكَفِيلَ لَا حَقَّ عَلَيْهِ فَاشْتَرَطَ رِضَاهُ بِخِلَافِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْعِوَضَيْنِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَبْدُ الْمَلِكِ قَالَ فَيَكُونُ حَقِيقَتُهَا عِنْدَهُ تَجْوِيز الضَّمَان
بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ وَيَلْزَمُهُ اشْتِرَاطُ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَالْكَفِيلِ وَيَفْتَرِعُ عَلَى خِلَافِهِمَا إِذَا أَحَالَهُ عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ عِنْدَهُ حَقٌّ فَأُغَرِمَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ رَجَعَ عَلَى الْمُحِيلِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ دُونَ قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِ وَتَشْتَرِطُ عَلَيْهِ بَرَاءَتَهُ مِنَ الدَّيْنِ فَيَلْزَمُهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا الرُّكْن الرَّابِعُ الشَّيْءُ الْمُحَالُ بِهِ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ لَهُ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ الْأَوَّلُ الْحُلُولُ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ حَالًّا كَانَ بَيْعَ ذِمَّةٍ بِذِمَّةٍ فَيُدْخِلُهُ النَّهْيِ عَن البيع الدَّيْن بِالدَّيْنِ وَرِبَا النَّسَأِ فِي النَّقْدَيْنِ إِلَّا أَنْ يَقْبِضَ ذَلِكَ مَكَانَهُ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا مِثْلَ الصَّرْفِ فَيَجُوزُ الثَّانِي اتِّحَادُ الدَّيْنَيْنِ قَدْرًا وَصِفَةً لَا أَدْنَى وَلَا أَفْضَلَ لِأَنَّ مُخَالَفَةَ الْجِنْس يصيرها بيعا بهَا لَا مَعْرُوفًا فَيَرْتَكِبُ الْمَحْذُورَ لِغَيْرِ مَعْرُوفٍ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ يَفْتَقِرُ فِي أَدَائِهِ عَنْهُ إِلَى الْمُعَاوَضَةِ وَالْمُكَايَسَةِ وَإِنْ لَمْ يلتقي وَيجْبر على قبُول جَازَ كأداء الْجيد عَن الردئ فيحول عَن الأعلا إِلَى الْأَدْنَى وَعَنِ الْأَكْثَرِ إِلَى الْأَقَلِّ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ يُشْتَرَطُ اتِّحَادُهُمَا جِنْسًا وَصِفَةً وَالْحُلُولُ أَوِ التَّأْجِيلُ وَلَا يُحَالُ بِفِضَّةٍ عَلَى ذَهَبٍ وَلَا مَكْسُورٍ عَلَى صَحِيحٍ وَلَا يُحَالُ بِالسَّلَمِ لَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ لِتَعَرُّضِهِ لِلْفَسْخِ بِانْقِطَاعِ الْمُسَلَّمِ وَلَا عَلَى مَالِ الْكِتَابَةِ وَلَا الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ لِعَدَمِ الِاسْتِقْرَارِ وَقَالَ ش لَا يَجُوزُ إِلَّا عَلَى دَيْنٍ يَجُوزُ بَيْعُهُ كَالْقَرْضِ دُونَ السَّلَمِ وَلَا يَصِحُّ إِلَّا فِي دَيْنٍ مُسْتَقِرٍّ فَيَمْتَنِعُ فِي الْكِتَابَةِ وَيُشْتَرَطُ اتِّحَادُ النَّوْعِ وَالصِّفَةِ وَالْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ فَيَمْتَنِعُ الصَّحِيحُ بِالْمَكْسُورِ فِي النَّقْدَيْنِ لَيْلًا يَحْصُلَ لِأَجْلِ ذَلِكَ رِفْقٌ كَالسَّلَفِ بِزِيَادَةٍ وَلَا يَكْفِي حُلُولُ أَجَلِهَا عِنْدَهُ خِلَافًا لَنَا وَمَنَعَ تَعْلِيقَهَا عَلَى شَرْطٍ نَحْوَ إِنْ رَضِيَ فُلَانٌ أَجَّلْتُكَ وَيَمْتَنِعُ عِنْدَ شُرُوطِ الْخِيَارِ لِأَنَّهَا لَمْ تُبْنَ عَلَى الْمُغَابَنَةِ الثَّالِثُ أَنْ لَا يَكُونَ الدينان كعاما مِنْ سَلَمٍ أَوْ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَحِلَّ الدَّيْنُ
الْمُحْتَال المتحول بِهِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيَجُوزُ فِي الدُّيُونِ كُلِّهَا مِنْ مُعَاوَضَةٍ أَوْ نَقْدٍ وَمَتَى كَانَا مِنْ سَلَمٍ لَا تَجُوزُ الْحَوَالَةُ بِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ حَلَّتِ الْآجَالُ أَمْ لَا أَوْ حَلَّ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ يدْخلهُ بيع الطَّعَام قبل قَبضه اسْتَوَت رُؤْس الْأَمْوَالِ أَمْ لَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشهب إِن اسْتَوَت رُؤْس الْأَمْوَالِ جَازَتْ وَكَانَتْ تَوْلِيَةً فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ قَرْضٍ وَالْآخَرُ مِنْ سَلَمٍ امْتَنَعَتْ حَوَالَةُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ حَتَّى يَحِلَّا جَمِيعًا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُمَا إِذَا كَانَا مِنْ سَلَفٍ يَجُوزُ أَنْ يُحِيلَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ إِذَا حَلَّ الْمُحَالُ بِهِ فَرْعَانِ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَحَالَ لَكَ مُكَاتَبُكَ بِالْكِتَابَةِ عَلَى مُكَاتَبَةٍ وَلَهُ عَلَيْكَ مِقْدَارُ مَالك عَلَيْهِ امْتَنَعَ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ عِتْقُ مُكَاتَبِكَ فَيجوز ثمَّ إِن عجز مُكَاتَبَته رَقَّ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ كَالْبَيْعِ وَقَدْ تَمَّتْ حُرْمَتُهُ وَلَا تَجُوزُ حَمَالَةُ بِكِتَابَةٍ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا أَمَّا الْحَوَالَةُ فَإِنْ أحل لَكَ عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ امْتَنَعَ لعدم تَحْقِيق الْمُعَاوضَة أَوله عَلَيْهِ دَيْنٌ حَلَّ أَمْ لَا جَازَ إِنْ حَلَّتِ الْكِتَابَةُ وَيُعْتَقُ مَكَانَهُ لِأَنَّهُ أَدَّى الْكِتَابَةَ بِمَالِه عَلَى غَيْرِهِ وَإِنَّ حَلَّ نَجْمٌ جَازَتِ الْحَوَالَةُ بِهِ عَلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَلَّ أَمْ لَا وَيَبْرَأُ الْمُكَاتَبُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ آخِرَ نُجُومِهِ عَتَقَ مَكَانَهُ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ النَّجْمُ إِنْ يَجُزْ أَنْ يُحِيلَكَ بِهِ عَلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِأَنَّ هَذِهِ ذِمَّةٌ بِذِمَّةٍ وَرِبًا بَيْنَ السَّيِّدِ وَمُكَاتَبِهِ وَكَذَلِكَ إِنْ لَمْ تَحِلَّ الْكِتَابَةُ لَمْ تَجُزِ الْحَوَالَةُ بِهَا وَإِنْ حَلَّ الدَّيْنُ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ لَمْ يَحِلَّ فِي دَيْنٍ حَالَ أَمْ لَا وَقَدْ تَجُوزُ الْحَوَالَةُ وَيُعْتَقُ مَكَانَهُ لِأَنَّ مَا عَلَى الْمُكَاتَبِ لَيْسَ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ وَكَأَنَّهُ عَجَّلَ عِتْقَهُ عَلَى دَرَاهِمَ نَقْدًا أَوْ مُؤَجَّلَةً وَالْكِتَابَةُ دَنَانِيرُ لَمْ تَحِلَّ وَكَمَنَ قَالَ لِعَبْدِهِ إِنْ جِئْتَنِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ قَالَ لَهُ إِنْ جِئْتَنِي بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنْ جَاءَ بِهَا كَانَ حُرًّا وَلَمْ يَكُنْ بَيْعَ فِضَّةٍ بِذَهَبٍ وَلَا فَسْخَ دَيْنٍ فِي أَقَلَّ مِنْهُ وَكَأَنْ لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ إِلَّا مَا أَدَّى وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي لِأَنَّ مَالِكًا كَرِهَ بِيعَ الْكِتَابَة من