الْجِنَايَةِ لَا يَسْقُطُ أَوْ عَقْدٌ لَا يَمْنَعُ طَرَيَانَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ فَلَا يَمْنَعُهُ سَابِقًا كَالنِّكَاحِ وَالْإِجَارَةِ فِيمَا إِذَا غَصَبْتَ عَبْدًا ثُمَّ زَوَّجْتَهُ أَوْ غَصَبْتَهُ ثُمَّ اسْتَأْجَرْتَهُ عَلَى تَعَلُّمِهِ أَوْ غَصَبَ ثَوْبًا فَاسْتَأْجَرَهُ عَلَى خِيَاطَتِهِ وَبِهَذِهِ الْمَسَائِلِ يَبْطُلُ قولُكم الْإِذْنُ يُنَاقِضُ الضَّمَانَ وَأَنَّ الْبَيْعَ إِنَّمَا أَسْقَطَ الضَّمَانَ لِزَوَالِ الْمِلْكِ وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَضْمَنَ مِلْكَهُ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: الْفَرْقُ بَيْنَ الِاسْتِدَامَةِ وَالِابْتِدَاءِ أَنَّ الِاسْتِدَامَةَ فِي النِّكَاحِ لَا تَمْنَعُهَا الْعِدَّةُ وَالِاسْتِبْرَاءُ وَيَمْنَعَانِ ابْتِدَاءً لِأَنَّ الْحَقَّ تَعَلَّقَ بِهِ وَمَوْتُهُ لَا يُسْقِطُ الْحَقَّ ثُمَّ الْفَرْقُ أَنَّ الْجَانِيَ تَعَلَّقَ الرَّهْنُ بِعَيْنِهِ وَفِي الرَّهْنِ بِالذِّمَّةِ بِدَلِيلِ الِاسْتِدَامَةِ بِرَدِّ الْمُنَافِي مِنْهَا بَعْدَ التَّقَرُّرِ وَالثُّبُوتِ بِخِلَافِ مُقَارَنَةِ الِابْتِدَاءِ وَهُوَ أَضْعَفُ لِعَدَمِ التَّقَرُّرِ وَعَنِ الثَّانِي الْفَرْقُ بِأَنَّ ضَمَانَ الْجِنَايَةِ مستقرٌ لِوُجُودِ سَبَبِهِ وَضَمَانُ الْغَصْبِ يَتَوَقَّفُ عَلَى هَلَاكِ الْمَغْصُوبِ وَمَا وُجد فَكَانَ ضَعِيفًا فَبَطَلَ بِالرَّهْنِ وَعَنِ الثَّالِثِ الْفَرْقُ أَنَّ كُلَّ الْأُمُورِ لَا تَسْتَلْزِمُ الْإِذْنَ فِي وَضْعِ الْيَدِ وَالرَّهْنُ يَسْتَلْزِمُهُ وَالْإِذْنُ فِي وَضْعِ الْيَدِ هُنَا يُناقض الْغَصْبَ لِأَنَّهُ وَضْعُ الْيَدِ بِغَيْرِ إِذَنٍ وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّهُ كَمَا اسْتَحَالَ أَنْ يَضْمَنَ مِلْكَهُ اسْتَحَالَ اجْتِمَاعُ يدٍ بِغَيْرِ إِذَنٍ مَعَ الْإِذْنِ لِأَنَّهُمَا نَقِيضَانِ
(فَرْعٌ)
قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ أَشْهَبُ: إِذَا اعْتَرَفَ الْمُرْتَهِنُ بِبُطْلَانِ دَعْوَاهُ الَّتِي قُضي بهالهُ عَلَيْكَ وَالرَّهْنُ حيوانٌ ضَمِنَه لِأَخْذِهِ عُدْوَانًا وَلَوْ أَقَمْتَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِبُطْلَانِهَا لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى الْعُدْوَانِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ يَجْحَدُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَ صَاحِبِهِ فَتَقُومُ الْبَيِّنَةُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَضْمَنُ 3 -
(فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ: إِذَا بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ بِغَيْرِ إِذْنِ المُرتهن امْتَنَعَ فَإِنْ أَجَازَهُ جَازَ وَيُعَجَّلُ حَقُّهُ لِأَنَّ الْمَنْعَ لِأَجْلِهِ وَلَمْ يَرْضَ ذِمَّةَ الرَّاهِنِ فَإِنْ أُذِنَ فِي الْبَيْعِ وَقَالَ لَمْ آذَنْ لِيَأْخُذَ الثَّمَنَ حَلَفَ فَإِنْ أَتَى الرَّاهن حينئذٍ برهنٍ يُشْبِهُ الْأَوَّلَ وَبِقِيمَتِهِ أَخَذَ الثَّمَنَ
وَإِلَّا بَقِيَ رَهْنًا وَلَا يُعَجَّلُ هَذَا إِذَا بِيعَ بِإِذْنِهِ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ لِلْمُبْتَاعِ مِنْ يَدِهِ وَأَخَذَ الثَّمَنَ فَإِنْ سَلَّمَهُ لِلرَّاهِنِ فَبَاعَهُ خَرَجَ مِنَ الرَّهْنِ وَإِنْ بَاعَ الْمُرْتَهِنُ أَوْ وَهَبَ تَعَدِّيًا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ وَيَدْفَعُ مَا عَلَيْهِ وَيَتَّبِعُ الْمُبْتَاعُ الْبَائِعَ فِي التَّنْبِيهَاتِ: هَذَا التَّصَرُّفُ كُلُّهُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَعَنْ مَالِكٍ إِمْضَاءُ الْبَيْعِ وَتَعْجِيلُ الْحَقِّ تَوْفِيَةً بِالْعَقْدِ وَلَا خِيَارَ لِلْمُرْتَهِنِ إِلَّا أَنْ يَبِيعَهُ بِأَقَلَّ مِنَ الدَّيْنِ أَوْ بِخِلَافِهِ فَإِنْ بَاعَ قَبْلَ الْقَبْضِ مَضَى الْبَيْعُ وَخَرَجَ مِنَ الرَّهْنِ لِضَعْفِ الرَّهْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي لُزُومِهِ حينئذٍ وَلَا يُطَالِبُهُ بِرَهْنِ غَيْرِهِ لِأَنَّ إِهْمَالَهُ فِي يَدِهِ حَتَّى بَاعَ كَرَدِّهِ لَهُ وَلَا يُعجَّل الْحَقُّ وَلَا يَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَرُوِيَ يَحْلِفُ للتُهمة وَقَوْلُ مَالِكٍ لِتَمَكُّنِهِ مِنَ الْقَبْضِ يَدُلُّ على أَنه لَو بَادر يَبْطُلِ الرَّهْنُ وَمَضَى الْبَيْعُ وَبَقِيَ ثَمَنُهُ رَهْنًا قَالَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ تَأْوِيلًا وَقَالَ غَيْرُهُ يَمْتَنِعُ الْبَيْعُ وَيُرَدُّ فَيَبْقَى رَهْنًا توفيةُ بِعَقْدِ الرَّهْن وعَلى قَوْلِهِمْ فِي حَوْزِ الْهِبَةِ إِذَا مَاتَ قَبْلَ التَّرَاخِي فِي الْحَوْزِ وَقِيلَ هَذَا إِذَا اشْتَرَطَ الرَّهْنَ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ فَبَاعَهُ الرَّاهِنُ بَعْدَ التَّرَاخِي أَمَّا لَوْ بَاعَهُ لِيُخْرِجَهُ مِنَ الرَّهْنِ انْتَقَضَ الْبَيْعُ فَإِنْ فَاتَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي بَقِيَ رَهْنًا وَأَمَّا مَا تَطَوَّعَ بِهِ الرَّاهِنُ بَعْدَ الْحُكْمِ فَبَيْعُهُ كَبَيْعِ الْهِبَةِ قَبْلَ قَبْضِهَا وَفِي الْمُوَازِيَةِ: ينفُذُ الْبَيْعُ قَرُبَ أَوْ بَعُدَ وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْهِبَةِ الْمَبِيعَةِ وَقِيلَ إِنَّمَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ إِذَا سلَّم الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ قَبْلَ بَيْعِ الرَّهْنِ أَمَّا وَسِلْعَتُهُ قَائِمَةٌ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمٌ حَتَّى يَدْفَعَ إِلَيْهِ رَهْنًا فرَّط فِي الْقَبْضِ أَمْ لَا وَمَعْنَى قَوْلِهِ قَائِمَةً بِمِثْلِهِ صِفَةً وَقِيمَةً أَنَّ السُّوقَ قَدْ ينحطُّ فَلَا يَفِي بِدَيْنِهِ أَوِ الْأَوَّلُ عَقَارٌ لَا يُضْمَنُ فيأتيه بِمَا يضمن فيضرر قَالَ ابْنُ يُونُسَ: فَإِنِ اسْتَهْلَكَ الرَّهْنَ قَبْلَ دَفْعِهِ لِلْمُرْتَهِنِ وَعِنْدَهُ وفاءٌ وَفَّاهُ وَتَمَّ الْبَيْعُ وَإِلَّا فَلِلْمُرْتَهِنِ ردُّ الْبَيْعِ وَلَوْ دَفَعَهُ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ وَقَالَ إِنَّمَا دَفَعْتُهُ لَكَ لِتُعَجِّلَ لِي حَقِّي فَأَنْكَرَ قَالَ أَشْهَبُ يَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ وَلَا يَضُرُّهُ قِيَامُ الْغُرَمَاءِ إِنْ قَرُبَ دَفْعُهُ إِلَيْهِ وَإِلَّا فالغرماء أَحَق وَقَوله إِذا نقد الْمُرْتَهِنُ فِي الْبَيْعِ أَخَذَهُ رَبُّهُ وَدَفَعَ مَا عَلَيْهِ وَيُتْبِعُ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ فَيُلْزِمُهُ بِحَقِّهِ يُرِيدُ يَدْفَعُ الرَّاهِنُ مَا عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي وَيَأْخُذُهُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِمَّا دَفَعَهُ الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ المُشْتَرِي بِبَقِيَّة
ثَمَنِهِ عَلَى بَائِعِهِ وَيُرِيدُ أَنَّهُ بَاعَهُ وَقَدْ حَلَّ الْأَجَلُ أَمَّا قَبْلَ الْحُلُولِ فَيُخَيَّرُ الرَّاهِنُ فِي إِجَازَةِ الْبَيْعِ وَقَبْضِ الثَّمَنِ وَلَا يَرُدُّهُ لِلْمُرْتَهِنِ وَيَجْعَلُهُ بِيَدِ عَدْلٍ رَهْنًا إِلَى أَجَلِهِ وَلَهُ قَبْضُ الثَّمَنِ وَيُوقَفُ لَهُ الرَّهْنُ وَكَذَلِكَ إِنْ رَدَّ الْبَيْعَ جُعل الرَّهْنُ بِيَدِ عَدْلٍ لَيْلًا يَعُودَ الْمُرْتَهِنُ لِلْبَيْعِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعِنْدَ أَشْهَبَ يَقْبِضُ الرَّاهِنُ الثَّمَنَ وَلَا يتعجَّله الْمُرْتَهِنُ من دينه لِأَنَّهُ فسخَ رَهنه قَالَ أَشْهَبُ فَإِنْ فَاتَ الرَّهْنُ غَرِمَ الْمُرْتَهِنُ الْأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةَ يَوْمَ الْبَيْعِ لِوُجُودِ سَبَبَيْ ضَمَانِهِمَا مِنَ التَّعَدِّي وَأَخْذِ الثَّمَنِ وَلَا يَحْبِسُ الْمُرْتَهِنُ مِنْهُ شَيْئًا بِحَقِّهِ إِذَا كَانَ لَمْ يَحِلَّ لِأَنَّهُ فَسَخَ رَهْنَهُ وَلَوْ تعدَّى مَنْ وُضع عَلَى يَدَيْهِ غَرِمَ الْأَكْثَرَ مِنْهُمَا وتعجَّل الْمُرْتَهن إِنْ كَانَ كَصِفَةِ الدَّيْنِ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ لِأَنَّ وَقْفَهُ ضَرَرٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ يَرَى فِي مِثْلِ إِيقَافِ الثَّمَنِ وَأَنْ يَقَعَ بِمِثْلِ الصِّفَةِ لَعَلَّ الرَّاهِنَ يَأْتِي بِرَهْنٍ مِثْلِ الرَّهْنِ وَيَأْخُذ الثّمن أما لَو أيس مِنْ ذَلِكَ فَلَا فَائِدَةَ فِي الْإِيقَافِ بَلْ ضَرَر عَلَيْهِمَا قَالَ اللَّخْمِيّ: إِن بيع بِغَيْر أَمَرَهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ وَالدَّيْنُ عينٌ مَضَى الْبَيْعُ وعُجِّل الدَّيْنُ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَرْضًا مِنْ قرضٍ فَرَضِيَ الرَّاهِنُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِثَمَنِهِ وَيُعَجِّلَهُ وَفِيهِ وفاءٌ بِالْعَرْضِ " وَإِنْ " لَمْ يَرْضَ الرَّاهِنُ بِتَعْجِيلِ الدَّيْنِ إِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَرْضًا مِنْ قرضٍ وَلَمْ يَجْتَمِعَا عَلَى تَعْجِيلِ الدَّيْنِ امْتَنَعَ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ وَقْتَ نِفَاقِ ذَلِكَ الرَّهْنِ أَوْ مَوْسِمَ بَيْعِهِ لَمْ يُرِدَّ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يُوفِّ بِالدَّيْنِ لِأَنَّ الْمَنْعَ ضَرَر غير ضَرَر مَنْفَعَةٍ لِلْمُرْتَهِنِ وَإِنْ وَهَبَ المرتهِن الرَّهْنَ دَفَعَ الرَّاهِن الدّين للْمُرْتَهن وَأَخذه من الْمَوْهُوب وَلَا شَيْء للْمَوْهُوب عَلَى الْوَاهِبِ وَإِذَا بَاعَ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ غَابَ وَاخْتَلَفَ الدَّيْنُ وَالثَّمَنُ وَالدَّيْنُ أَكْثَرُ دَفَعَ لِلْمُشْتَرِي ثَمَنَهُ وَوَقَفَ السُّلْطَانُ الْفَضْلَ أَوِ الثَّمَنُ أَكْثَرُ أَخْذَ الدَّيْنَ وَاتَّبَعَ الْبَائِعَ بِالْفَضْلِ وَإِنْ بَاعَهُ بِمِثْلِيٍّ ثُمَّ غَابَ قَبَضَ السُّلْطَانُ الدَّيْنَ مِنَ الرَّاهِنِ وَدَفَعَ لَهُ الرَّهْنَ وَيَشْتَرِي مِنَ الدَّيْنِ بِمثل مَا قَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ مِنَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ فَضَلَ لِلْغَائِبِ شيءٌ دَفَعَهُ لَهُ وَإِنْ فَضَلَ عِنْدَهُ شيءٌ اتُّبع بِهِ وَإِنْ كَانَ بَاعَهُ دَفَعَ إِلَيْهِ قِيمَتَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ بَاعَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ وَلَا يَعْلَمُ الرَّاهِنُ وَلَا الْمُرْتَهِنُ صفته وَلَا
قِيمَتَهُ يَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى مَا بَاعَهُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إِنْ فَاتَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ الْأَكْثَرُ من الْقيمَة أَو الثّمن وَقَالَ أصبغ إِذا كَانَت للْمُرْتَهن بَيِّنَة على الصّفة يَوْمَ بَاعَهُ وَلَا بِقِيمَتِهِ يَوْمَ بَاعَهُ عَلَى صِفَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا يَوْمَ ارْتَهَنَهُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صِفَتُهُ يَوْمَ بَاعَهُ أَفْضَلَ فَقِيمَتُهُ يَوْمَ بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ نَظَرًا إِلَى وَضْعِ الْيَدِ وَالتَّعَدِّي بِالْبَيْعِ وَقَبْضِ الثَّمَنِ النَّاشِئِ عَنِ الرَّهْنِ وَكُلُّهَا أَسْبَابُ ضَمَانٍ فَعَلَيهِ أَكْثَرهَا هَذَا إِن كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَالْأَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ صِفَتِهِ يَوْمَ الْبَيْعِ أَوِ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ لِأَنَّ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ مَضْمُونٌ بِالْقَبْضِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي نَقْصِ الْقِيمَةِ 3
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ: إِذَا تكفَّلت أَوْ أَعْطَيْتَ رَهْنًا فَهَلَكَ عِنْدَهُ وَهُوَ مِمَّا يُضمن وَقِيمَتُهُ كَفَافُ الدَّيْنِ فَقَدِ اسْتَوْفَى وَتَرْجِعُ أَنْتَ عَلَى الْمَكْفُولِ بِقِيمَتِه تكفَّلت أَو أَعْطَيْت الرَّهْن بأَمْره أَو لَا لِقِيَامِكَ عَنْهُ بِمَا شَابَهَ أَنْ يَفْعَلَهُ وَلَوْ رَهَنْتَهُ بِأَمْرِهِ وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنَ الدَّيْنِ رجعتَ عَلَى الْمَكْفُولِ خَاصَّةً بِمَبْلَغِ الدَّيْنِ مِنْ رَهْنِكَ وَسَقَطَ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ لِهَلَاكِهِ عِنْدَهُ وَبِفَضْلِ قِيمَتِهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ ضَمِنَهُ أَوْ عَلَى الْمَكْفُولِ لِأَنَّهُ سَبَبُهُ وَتَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ لِأَجْلِ ضَمَانِهِ وَإِنْ رَهَنْتَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ رَجَعْتَ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ فَقَطْ لِأَنَّهُ الَّذِي انْتَفَعَ بِهِ وبالزيادة على الْمُرْتَهن لضمانه إِيَّاه وَفِي النكث: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُعدِمٌ فَتَتَّجِهُ الْحَمَالَةُ وَيُسَوَّغُ الرَّهْنُ لِأَنَّ الْحَمَالَةَ لَا تَلْزَمُ الْمُوسِرَ وَيَجِبُ أَخْذُ الرَّهْنِ فَلَا يتم قَوْله إِلَّا برضى الَّذِي لَهُ الرَّهْنُ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَلَهُ اتِّباع الَّذِي ضَاعَ الرَّهْنُ عِنْدَهُ بِقِيمَتِهِ لِاتِّهَامِهِ فِي حَبْسِهِ وَاسْتِعْجَالِ حَقِّهِ مِنْ هَذَا دُونَ غَرِيمِهِ وَقِيلَ: إِذَا ضَاعَ قَبْلَ حُلُولِ الدَّين وَالرَّهْنُ كَفَافُ الدَّيْنِ إِنَّ الْمُرْتَهِنَ قَدِ اسْتَوْفَى حَقَّهُ وَلَا حُجَّةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَمُقْتَضِي دينٍ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا اتُّهم بِغَيْبَتِهِ وَلَا يُعلم أَن حَسبه تعدٍّ قَالَ التُّونِسِيُّ: انْظُرْ كَيْفَ أَلْزَمَ فِي الْكتاب الَّذِي عَلَيْهِ غرمُ الفضلة إِذا رهن بِإِذْنِهِ وصاب الرَّهْنِ يَعْلَمُ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَمْ يَسْتَهْلِكْهَا وَالْمُسْتَعِيرُ إِنَّمَا يَضْمَنُ إِذَا اتُّهم عَلَى الْعَيْنِ الْمُسْتَعَارَةِ وَلكنه جعل حكم الرَّاهِن كَأَنَّهُ وَكيله
الْتَزَمَ بِأَنَّ مَا وَجَبَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَعَلَى هَذَا أَعَارَهُ وَلَوْ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ قَبَضَ الرَّهْنَ وَقِيَمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ دَفَعَهُ هُوَ إِلَى الْمُرْتَهِنِ وَقِيَمَتُهُ عَشَرَةً بِحَضْرَةِ بَيِّنَةٍ فادَّعى ضَيَاعَهُ لَغَرِمَ الْمُسْتَعِيرُ خَمْسَةَ عَشَرَ لِأَنَّهُ عَلَى ذَلِكَ أَخَذَهُ وَقَدْ قِيلَ إِذَا اسْتَعَارَ شَيْئًا فَرَبَا عِنْدَهُ بَعْدَ الْعَارِيَةِ شَهْرًا ثُمَّ ادَّعَى ضَيَاعَهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ اسْتَعَارَهُ وَفِيهِ خِلَافٌ وَلِأَشْهَبَ فِي الْمُتَعَدِّي عَلَى الرَّهْنِ يَبِيعهُ هَلْ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ رَهَنَهُ أَوْ يَوْمَ بَاعَهُ أَمَّا إِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ اسْتَعَارَهُ عَشَرَةً وَيَوْمَ رَهَنَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَا يَرْبَحُ كَمَا لَوْ بَاعَهُ الْمُسْتَعِيرُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَارِيَةِ فَإِنَّ للمُعير الثَّمَنَ وَكَمَا لَوْ بَاعَهُ الْمُرْتَهِنُ لَكَانَ لِلْمُعِيرِ الثَّمَنُ الَّذِي بِيعَ بِهِ لِأَنَّهُ كَالْإِذْنِ فِي بَيْعِهِ فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الثَّمَنُ فَقَطْ 3
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ: إِذَا اشْتَرَطْتُمَا إِنْ لَمْ يَأْتِ بِالْحَقِّ إِلَى أَجَلِهِ فَلِمَنْ عَلَى يَدَيْهِ الرَّهْنُ مِنْ عَدْلٍ أَوْ مُرْتَهِنٍ بَيْعُهُ فَلَا يَبِيعُهُ إِلَّا بِإِذْنِ السُّلْطَانِ لِافْتِقَارِ بَيْعِهِ إِلَى إِثْبَاتِ غَيْبَتِكَ وَإِعْسَارِكَ وَبَقَاءِ الْحَقِّ عِنْدَكَ إِلَى حِينِئِذٍ فَإِنْ بَاعَ بِغَيْر إِذْنه نقض بَيْعُهُ لِإِذْنِكَ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ لَهُ فِي بَيْعِهِ دَفَعَهُ إِذَا حَلَّ الْأَجَلُ لِلسُّلْطَانِ فَإِنْ أَوْفَاهُ وَإِلَّا بَاعَ لَهُ الرَّهْنُ فِي النكث قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: إِذَا قَالَ السُّلْطَانُ لِلْعَدْلِ الَّذِي بِيَدِهِ الرَّهْنُ بِعْهُ لِيَأْخُذَ الْمُرْتَهِنُ حَقَّهُ فَقَالَ ضَاعَ الثَّمَنُ وَلَمْ يُعلم بَيْعُهُ إِلَّا مِنْ قَوْلِهِ لَا يَبْرَأُ الرَّاهِنُ مِنَ الدَّيْنِ لِأَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ لَمْ يَأْتَمِنْهُ عَلَى هَذَا الْبَيْعِ وَلَا الثَّمَنِ وَلَا يَضْمَنُ لِتَوْكِيلِ السُّلْطَانِ إِيَّاهُ فَلَا يَزُولُ الدَّيْنُ مِنْ ذِمَّةِ الرَّاهِنِ حَتَّى يَبِيع الْعدْل بَيِّنَة وَقِيلَ بَلْ ضَمَانُ الثَّمَنِ مِنَ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ الْعَدْلَ جُعل وَكِيلًا لَهُ وَقَبْضُ الْوَكِيلِ كَقَبْضِ الْمُوَكِّلِ قَالَ التُّونِسِيُّ فِي الْمُوَازِيَةِ: الدُّورُ وَالْأَرْضُونَ وَالْعَبِيدُ وَمَا لَهُ بَالٌ يُردُّ مَا كَانَ قَائِمًا وَيَمْضِي الْفَائِتُ بِالثَّمَنِ إِنْ لَمْ يُحاب فِيهِ قَالَ أَشْهَبُ: وَأَمَّا مَثَلُ الْمِقْثَاةِ وَنَحْوُهَا فتباع بِغَيْر إِذن السُّلْطَان لَيْلًا تَفْسَدَ فِي إِيقَافِهِ عَلَى الْإِذْنِ فَإِنْ قِيلَ: لِمَ وُقِفَ فِي الْكِتَابِ عَلَى إِذْنِ الْإِمَامِ مَعَ أَنَّهُ وُكِّلَ فِي الْبَيْعِ وَمَنْ وُكِّلَ فِي بيع مَا لَهُ لَا يُوقف
قيل تِلْكَ وكَالَة الِاخْتِيَار وَهَا هُنَا هِيَ اضطرارٌ لِمَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ فَيَحْتَاجُ عِنْدَ الْأَجَلِ إِلَى بَحْثٍ عَنْ قُرْبِ غَيْبَتِهِ وَهَلْ لَهُ مَالٌ يُقبض مِنْهُ الدَّيْنُ أَمْ لَا لِأَنَّ الرَّهْنَ إِنَّمَا يُبَاعُ مَعَ الْعَدَمِ فَهُوَ من بَاب للغائبين قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَعَنْ مَالِكٍ أَمَّا التَّافِهُ فيمضي وَمَاله بالٌ يُرد إِنْ لَمْ يَفُتْ قَالَ أَشْهَبُ: أَمَّا بَلَدٌ لَا سُلْطَانَ فِيهِ أَوْ يَعْسُرُ الْوُصُولُ إِلَيْهِ فَيَجُوزُ الْبَيْعُ مُطْلَقًا قَالَ فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَالِكًا وَابْنَ الْقَاسِمِ لَمْ يَخْتَلِفَا فِي التَّافِهِ وَاخْتَلَفَا فِيمَا لَهُ بَالٌ فَأَمْضَاهُ مَرَّةً وَرَدَّهُ مَرَّةً إِنْ لَمْ يَفُتْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ فَاتَ لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ مِنَ الثَّمَنِ وَالْقيمَة وَإِذا أَمر الإِمَام بِالْبيعِ فاليسير بياع فِي الْمجْلس وَمَاله بَالٌ فَفِي أَيَّامٍ وَيُشْهَرُ وَيُسْمَعُ بِهِ كَالْجَارِيَةِ وَالدَّار وَالثَّوْب والنفيس وَرُبَّمَا نُودِيَ عَلَيْهِ الشَّهْرَيْنِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنَّ تَعَذَّرَ الرَّفْعُ لِلسُّلْطَانِ أَوْ عُدِمَ فَلِجَمَاعَةٍ عُدُولٍ يَحْضُرُهُمُ النِّدَاءُ وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْمُرْتَهِنِ أَوِ الْعَدْلِ الْبَيْعَ وَيَنْفُذُ الْبَيْعُ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ إِذَا تَطَوَّعَ بِهِ الرَّاهِنُ بَعْدَ الْعَقْدِ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى إِذَا بَاعَهُ الْإِمَامُ بِغَيْرِ الرَّهْنِ مِنْ عَرْضٍ أَوْ طَعَامٍ مَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ: بِمِثْلِ الدَّيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فضلٌ جَازَ أَو فِيهِ فضل امْتنع بيع بِكَذَا لفضله وَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ فِي التَّمَسُّكِ بِمَا بَقِيَ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ مَا كَانَ مِثْلَ الثِّمَارِ وَغَيْرِهَا مَأْمُونًا لَا يُبَاعُ بِغَيْرِ أَمْرِ السُّلْطَانِ نَفْيًا لِلتُّهْمَةِ 3
(فَرْعٌ)
فِي الْجَلَّابِ إِذَا وَكَّلْتَ فِي الْبَيْعِ لَيْسَ لَكَ عَزْلُ الْوَكِيلِ إِلَّا برضى الْمُرْتَهِنِ وَقَالَهُ (ح) خِلَافًا (ش) وَأَحْمَدَ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْوِكَالَةَ عقدٌ جَائِزٌ مِنَ الْجَانِبَيْنِ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لِلْغَيْرِ وَفِي الْمَبْسُوطِ: لَكَ الْعَزْلُ كَسَائِرِ الْوَكَالَاتِ
3 -
(فَرْعٌ)
قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: لَا يَبِيعُ السُّلْطَانُ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ الدَّيْنُ وَالرَّهْنُ وَفِي الْمِلْكِ قَوْلَانِ إِذَا أَشْبَهَ أَنْ يَمْلِكَهُ الرَّاهِنُ أَمَّا إِذَا لَمْ يُشبه الثَّوْبُ لِبَاسَهُ أَوْ ترهنُ الْمَرْأَة السِّلَاح فَلَا " بُد من " ثُبُوت الْملك 3 -
(فَرْعٌ) إِذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَبِيعُ الرَّهْنَ إِلَّا بِجُعْلٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْجُعْلُ عَلَى طَالِبِ الْبَيْعِ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْحَاجَةِ وَالرَّاهِنُ يَرْجُو دَفْعَ الْحَقِّ مِنْ غَيْرِ الرَّهْنِ وَقَالَ عِيسَى عَلَى الرَّاهِنِ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ 3 -
(فَرْعٌ) قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا بَاعَ الْأَمِينُ الرَّهْنَ وَقَضَى الْغَرِيمَ ثُمَّ استُحق رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الرَّاهِنِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَعَلَى الْبَائِعِ كَالْمُفْلِسِ يُبَاعُ مَالُهُ فيُستحق شَيْءٌ مِنْهُ فَالرُّجُوعُ عَلَى الْغُرَمَاءِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْغَرِيمِ مَالٌ وَقَالَ (ش) مَتَى استُحق الْمَبِيعُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الرَّاهِنِ إِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالْوَكَالَةِ وَقَالَهُ أَحْمَدُ وَقَالَ (ح) الْعُهْدَةُ عَلَى الْوَكِيلِ وَيَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ قِيَاسًا عَلَى الْمُطَالَبَةِ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ 3 -
(فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ إِذَا قَبَضَهُ وَكِيلُ الْمُرْتَهِنِ بِإِذْنِهِ فَهَلَكَ بِيَدِهِ مَا يُغاب عَلَيْهِ ضَمِنَ الْمُرْتَهِنُ لِأَنَّ قَبْضَ وَكَيْلِهِ كقبضه بِخِلَاف الْعدْل الَّذِي يَرْضَيَانِ بِهِ لَا اخْتِصَاصَ لَهُ بِهِ دُونَكَ 3 -
(فَرْعٌ) قَالَ: إِذَا دَفَعَهُ الْعَدْلُ لِلرَّاهِنِ أَوِ الْمُرْتَهن تَعَديا فَضَاعَ مَا يُغاب عَلَيْهِ للْآخر فَإِن كَفَافَ الدَّيْنِ سَقَطَ لِهَلَاكِهِ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ أَكْثَرَ ضَمِنَ الْعَدْلُ الْفَضْلَ
للرَّاهِن فَإِن مَاتَ الْعدْل لم يرض يوضع الرَّهْنِ عِنْدَ غَيْرِهِ بَلْ ذَلِكَ لِلْمُتَرَاهِنَيْنِ لِعَزْلِهِ عَمَّا عَدَا نَفْسَهُ قَالَ التُّونِسِيُّ: إِنْ دَفَعَهُ للرَّهْن فَفَلَسَ الرَّاهِنُ وَهُوَ قَائِمٌ بِيَدِهِ وَلَا مَالَ لِلْأَمِينِ قَالَ عِيسَى الْمُرْتَهِنُ أَحَقُّ تَوْفِيَةً بِعَقْدِ الرَّهْنِ مِثَالُ مَا تَقَدَّمَ: لِلَّذِي لَهُ الرَّهْنُ عشرُون وللغريم أحد وَعِشْرُونَ وُجِدَ عِنْدَ الْمَدْيُونِ عَشَرَةٌ وَالرَّهْنُ أَخَذَا عَشَرَةً عَشَرَةً وَأَخَذَ الْمُرْتَهِنُ مِنَ الْعَدْلِ ثَلَاثَةً وَثُلُثًا لِأَنَّ الرَّاهِنَ لَوْ كَانَ حَاضِرًا لَأَخَذَهُ وَبَقِيَ لَهُ عَشَرَةٌ يُحَاصِصُ بِهَا فِي الْعَشَرَةِ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَ الْمَدْيُونِ وَيُحَاصِصُ الْغَرِيمُ الْآخَرُ فِيهَا بِعِشْرِينَ فَيَحْصُلُ لَهَا ثُلُثُهَا وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْعَدْلِ لِأَنَّهُ الَّذِي فَاتَ بِسَبَبِهِ وَلَوْ أَفَاتَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ وَوَجَدَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ فَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ عَشَرَةً لَرَجَعَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الْعَدْلِ بِثُلُثَيِ الْعَشَرَةِ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَوْ حَضَرَ لَأَخَذَهُ وَحَاصَصَ بِعَشَرَةٍ فِي الْعِشْرِينَ فَيَحْصُلُ لَهُ ثُلُثُ الْعِشْرِينَ فَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْعَدْلِ وَعَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ تُخَرَّجُ هَذِهِ الْمَسَائِلُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي الْكِتَابِ: إِذَا دَفَعَهُ لِلرَّاهِنِ ضَمِنَهُ لِلْمُرْتَهِنِ يُرِيدُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوِ الدَّيْنَ وَقَوْلُهُ إِنْ كَانَ كَفَافَ الدَّيْنِ سَقَطَ يُرِيدُ وَيَرْجِعُ بِهِ على الْمُرْتَهن قَالَ اللَّخْمِيّ: إِذا سلمه الْمُرْتَهن قَبْلَ الْأَجَلِ فَعَلِمَ بِذَلِكَ قَبْلَ الْأَجَلِ أُغْرِمَ الْقِيمَةَ أَيُّهُمَا شَاءَ لِتَعَدِّي هَذَا فِي الدَّفْعِ وَالْآخَرِ بِالْقَبْضِ وَتُوقَفُ الْقِيمَةُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ غَيْرِ الْأَوَّلِ خِيفَةَ أَنْ يَتَعَدَّى ثَانِيَةً وَلِلرَّاهِنِ أَنْ يَأْتِيَ بِرَهْنٍ غَيْرِ الْأَوَّلِ لِيَأْخُذَ الْقِيمَةَ فَإِنْ غَرِمَ الْعَدْلُ فَيَرْجِعُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ وَهَذَا إِذَا عَلِمَ الضَّيَاعَ بِالْبَيِّنَةِ وَإِلَّا فَهَلْ يَغْرَمُ الْعَدْلُ لِلْمُرْتَهِنِ قِيمَتَهُ الْآنَ أَوْ يَكُونُ قِصَاصًا؟ لِأَنَّ الْعَدْلَ
يَغْرَمُ بِالتَّعَدِّي حَقِيقَةً وَالْمُرْتَهِنُ بِالتُّهْمَةِ وَيُمْكِنُ صِدْقُهُ وَلَا خِلَافَ فِي الْمُرْتَهِنِ إِذَا غَرِمَ بِالتَّعَدِّي أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُ الْقِيمَةُ الْآنَ قَبْلَ الْأَجَلِ وَاخْتُلِفَ إِذَا غَرِمَ بِالتُّهْمَةِ هَلْ تُؤْخَذُ الْقِيمَةُ أَوْ يَكُونُ قِصَاصًا بِالدَّيْنِ؟ فَإِنْ أَسْلَمَهُ الْعَدْلُ لِلرَّاهِنِ فَلِلْمُرْتَهِنِ انْتِزَاعُهُ وَيُوقَفُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ فَإِنْ لَمْ يَنْزِعْ حَتَّى فَلَسَ الرَّاهِنُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْمُرْتَهِنُ أَحَقُّ أَنْ يُوَفِّيَهُ بِعَقْدِ الرَّهْنِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ لِزَوَالِ الْحَوْزِ 3
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَمَرَ السُّلْطَانُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ رَجُلًا لِيَقْضِيَ الْمُرْتَهِنَ حَقَّهُ فَضَاعَ الثَّمَنُ لَمْ يُضَمِّنْهُ الْمَأْمُورُ وَيُصَدَّقُ فِي ضَيَاعِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فَإِنِ اتُّهِمَ أُحْلِفَ وَكَانَ الثَّمَنُ مِنَ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ كَضَيَاعِ مَا بَاعَهُ السُّلْطَانُ لِغُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَعَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَصِلَ إِلَى الْغُرَمَاءِ لِأَنَّ السُّلْطَانَ وَكِيلُهُ دُونَهُمْ وَقَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: إِنَّمَا يَكُونُ ضَيَاعُ الثَّمَنِ مِنَ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا ثَبَتَ الْبَيْعُ بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا فَلَا يَبْرَأُ الرَّاهِنُ مِنَ الثَّمَنِ لِأَنَّ صَاحِبَ الثَّمَنِ لَمْ يَأْتَمِنْهُ عَلَى هَذَا الْبَيْعِ وَقِيلَ سَوَاءٌ وَهُوَ الصَّوَابُ وَظَاهِرُ الْكِتَابِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ مِنْ جِهَةِ السُّلْطَانِ فَلَوْ ضَاعَ الرَّهْنُ قَبْلَ بَيْعِهِ لَكَانَ مِنْ رَبِّهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمِنَ الَّذِي لَهُ الدّين على قَول عبد الْمَالِك كَاخْتِلَافِهِمْ فِي ضَيَاعِ مَالِ الْمُفْلِسِ الْمَوْقُوفِ لِلْغُرَمَاءِ 3 -
(فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ: إِذَا بَاعَ السُّلْطَانُ ثُمَّ اسْتحق وَقد فَاتَ عِنْد الْمُبْتَاع وَغَابَ الْمُبْتَاعُ فَلَمْ يُوجَدْ فَلِلْمُسْتَحِقِّ إِجَازَةُ الْبَيْعِ وَأَخْذُ الثَّمَنِ مِنَ الْمُرْتَهِنِ وَيَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ بِحَقِّهِ عَلَى الرَّاهِنِ كَمَنِ اسْتَحَقَّ سِلْعَةً بَعْدَ بِيَاعَاتٍ فَإِنَّهُ يَأْخُذ الثّمن من أَيهمْ شَاءَ 3 -
(فَرْعٌ) قَالَ لَوْ بَاعَ الْمَأْمُورُ الرَّهْنَ بِحِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ عَرْضٍ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمُعْتَادِ فِي الْأَثْمَانِ فَإِنْ ضَاعَ مَا قَبَضَهُ ضَمِنَهُ لِتَعَدِّيهِ بِخِلَافِ الْعَيْنِ لَا يضمن وَكَذَلِكَ
الْوَكِيلُ عَلَى بَيْعِ السِّلَعِ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ أَشْهَبُ: إِذَا بَاعَ بِجِنْسِ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ وَلَمْ يَكُنْ فِي ثَمَنِهِ فَضْلٌ جَازَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ رَدَّ ذَلِكَ الْفَضْلَ وَخُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي الْبَاقِي فَإِنْ رَدَّهُ فَلَهُ لِلضَّرَرِ فِي الشَّرِكَةِ 3
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ: إِذَا قَبَضَ الرَّهْنَ ثُمَّ أَوْدَعَهُ الرَّاهِنُ أَوْ أَجَّرَهُ إِيَّاهُ أَوْ رَدَّهُ إِلَيْهِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ خَرَجَ مِنَ الرَّهْنِ وَقَالَهُ (ح) إِلَّا فِي الْعَارِية والوديعة وَقَالَ (ش) لَا تشْتَرط اسْتِدَامَة الْقَبْض كمن يَخْدِمُ الرَّاهِنَ نَهَارًا وَيَرْجِعُ لِلْمُرْتَهِنِ لَيْلًا وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَأْذَنَ لِلرَّاهِنِ فِي الِاسْتِيلَاءِ عَلَى الرَّهْنِ وَلَا يَقْدَحُ ذَلِكَ وَيَمْلِكُ الرَّاهِنُ التَّصَرُّفَ فِي الرَّهْنِ عِنْدَهُ بِمَا لَا يَضُرُّ الْمُرْتَهِنَ وَلَا يَنْقُضُ الْآجَالَ وَالْعِتْقَ عِنْدَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ أَنَّ عَقْدَ الرَّهْنِ هَذَا أَفَادَ فَعِنْدَهُ أَفَادَ أَنَّهُ صَارَ بِبَيْعِهِ فِي دينه عِنْد الْأَجَل وَإِنَّمَا شرع الْقَبْض عِنْد لِيَلْزَمَ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ عِنْدَهُ لَا يَلْزَمُ إِلَّا بِالْقَبْضِ وَعِنْدنَا أَنَّهُ مَحْبُوسٌ بِالدَّيْنِ عِنْدَهُ فَيَكُونُ الِاخْتِصَاصُ قَائِمًا مَقَامَ مِلْكِ الْعَيْنِ فَهُنَا مَقْصُودَانِ حَبْسُهُ وَاسْتِحْقَاقُ الْبَيْعِ وَهُوَ أَعْظَمُهُمَا وَيَتَرَتَّبُ عَلَى الْأَوَّلِ كَالْوُضُوءِ مَقْصُودُهُ الْأَعْظَمُ إِبَاحَةُ الصَّلَاةِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى غَسْلِ الْأَعْضَاءِ وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ تَنْبَنِي أَكْثَرُ مَسَائِلِ الرَّهْنِ مِنْ رَهْنِ الْمُشَاعِ لِمَنْعِ الْإِشَاعَةِ دَوَامَ الْقَبْضِ بِالْمُهَايَأَةِ وَمَنَافِعُ الرَّهْنِ هَلْ لِلرَّاهِنِ أَمْ لَا؟ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ وَيُمَكَّنُ الرَّاهِنُ مِنْ مُبَاشَرَةِ الِاسْتِيفَاءِ فَهُوَ أَصْلٌ كَبِيرٌ فَاعْلَمْهُ لَنَا: قَوْله تَعَالَى ﴿فرهان مَقْبُوضَة﴾ قَاعِدَةٌ أُصُولِيَّةٌ الْمُشْتَقُّ إِطْلَاقُهُ قَبْلَ وُجُودِ الْمُشْتَقِّ مِنْهُ لَيْسَ حَقِيقَةً إِجْمَاعًا مِنْ بَابِ تَشْبِيهِ الشَّيْءِ بِمَا هُوَ آيِلٌ إِلَيْهِ نَحْوَ تَسْمِيَةِ الْعِنَبِ خَمْرًا وَإِطْلَاقِهِ عِنْدَ وُجُودِ الْمُشْتَقِّ مِنْهُ حَقِيقَةٌ إِجْمَاعًا نَحْوَ تَسْمِيَةِ الْخَمْرِ خَمْرًا أَوْ بَعْدَ وُجُودِهِ مَجَازًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ نَحْوَ تَسْمِيَةِ النَّائِم يَقِظَانَ بِاعْتِبَارِ مَا مَضَى إِذَا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ فَإِذَا رَدَّ الرَّهْنَ
وَجَبَ أَلَّا يَصْدُقَ عَلَيْهِ مَقْبُوضًا فَيَكُونَ وَصْفًا لِقَبْضِ مَعْدُومٍ وَاللَّهُ تَعَالَى قَدِ اشْتَرَطَهُ فِي الرَّهْنِ لِأَنَّ الْوَصْفَ يَجْرِي مَجْرَى الشَّرْطِ وَيَلْزَمُ من عَدَمِ الشَّرْطِ عَدَمُ الْمَشْرُوطِ فَلَا يَكُونُ هَذَا رَهْنًا فَلَا يَسْتَحِقُّ بَيْعَهُ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَعْنَى الرَّهْنِ فِي اللُّغَةِ الْحَبْسُ وَالثُّبُوتُ فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ وَيَدُمْ لَا يَكُونُ رَهْنًا لُغَةً فَلَا يَكُونُ رَهْنًا شَرْعًا وَهُوَ الْمَطْلُوبُ؛ وَلِأَنَّا أُمِرْنَا بِرَهْنٍ مَقْبُوضٍ إِجْمَاعًا وَأَجْمَعَنَا عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مُوفٍ بِمُقْتَضَى هَذَا الْأَمْرِ وَمُقْتَضَى الْمَشْرُوعِيَّةِ فِيهِ فَوَجَبَ أَلَّا يَكُونَ مَا ذَكَرْتُمُوهُ مَشْرُوعًا لِعَدَمِ مَا يَقْتَضِي الْعُمُوم فِي اليآية فَهِيَ مُطْلَقَةٌ وَالْقَاعِدَةُ الْأُصُولِيَّةُ أَنَّ الْمُطْلَقَ إِذَا عُمِلَ بِهِ فِي صُورَةٍ سَقَطَ اقْتِضَاؤُهُ فِيمَا عَدَا تِلْكَ الصُّورَةَ فَالْقَوَاعِدُ مَعَنَا وَالنَّصُّ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: الرَّهْنُ مَحْلُوبٌ وَمَرْكُوبٌ وَالْمُرَادُ إِمَّا الْمُرْتَهَنُ وَهُوَ بَاطِلٌ إِجْمَاعًا فَيَتَعَيَّنُ الرَّاهِنُ وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ مِنْ شَرْطِهِ الْقَبْضُ فَلَا يُشْتَرَطُ دَوَامُهُ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعَارِيَةِ وَلِأَنَّ الدَّوَامَ لَوْ كَانَ شَرْطًا لَبَطَلَ الرَّهْنُ إِذَا غُصِبَ مِنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اتِّفَاقًا وَلِأَنَّ دَوَامَ الْقَبْضِ لَوْ كَانَ شَرْطًا لَبَطَلَ إِذَا أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ فِي بَيْعِ نِصْفِهِ وَهُوَ النُّكْتَةُ زَعَمُوا أَنَّهَا تبطل أَكثر أصولنا وَأَنا أَجْمَعَنَا أَنَّ الْقَبْضَ لَيْسَ شَرْطًا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ إِلَى زَمَنِ الْبَيْعِ فَكَمَا لَا يَضُرُّ عَدَمُ الْيَدِ ابْتِدَاءً لَا يَضُرُّ انْتِهَاءً قِيَاسًا لِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَلِأَنَّ لَفْظَ الْقَبْضِ مُطْلَقٌ وَالْمُطْلَقُ يَكْفِي فِيهِ صُورَةٌ فَتَعَيَّنَ مَا ذَكَرْتُمْ مِنَ الْقَاعِدَةِ فَلَا تَدُلُّ الْآيَةُ عَلَى الدَّوَامِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يُعَيِّنِ الْحَالِبَ وَالرَّاكِبَ فَنَحْمِلُهُ عَلَى الْمُرْتَهَنِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ وَالْمُطْلَقُ يَتَأَتَّى بِصُورَةٍ وَهَذِهِ الصُّورَةُ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا فَيَسْقُطُ النَّصُّ مِنْ غَيْرِهَا وَعَنِ الثَّانِي الْقَلْبُ فِي النُّكْتَةِ فَنَقُولُ تَصَرُّفٌ مِنْ شَرْطِهِ الْقَبْضُ فَلَا يَكُونُ لِلدَّافِعِ فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ حَقٌّ كَالْوَاهِبِ فِي الْهِبَةِ ثُمَّ الْفَرْقُ أَنَّ مَقْصُودَ الْهِبَةِ الْمِلْكُ وَزَوَالُ الْيَدِ لَا يُنَافِيهِ وَمَقْصُودُ الرَّهْنِ التَّوَثُّقُ وَزَوَالُ الْيَدِ يُنَافِيهِ وَلَا سِيَّمَا وَالرَّهْنُ مَعْنَاهُ الِاحْتِبَاسُ وَالثُّبُوتُ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ الْحُكْمَ الْقَهْرِيَّ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ شرعا بِخِلَاف الْإِكْرَاهُ وَالْجَبْرُ؛ وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ يَدَ الْمُرْتَهِنِ تبقى على الْمَرْهُون وَهُوَ الرَّهْن فَلم يَبْطُلُ الْقَبْضُ؛ وَعَنِ الْخَامِسِ أَنَّ فِي الِابْتِدَاءِ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْقَبْضِ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَمَا وُجِدَ تَفْرِيطٌ أَمَّا إِذَا رَدَّهُ
فَقَدْ فَرَّطَ فَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الشَّرْطِ وَعَنِ السَّادِسِ أَنَّا بَيَّنَّا أَنَّ الْقَبْضَ صِفَةٌ لَازِمَةٌ لِأَنَّ الرَّهْنَ الِاحْتِبَاسُ وَالدَّوَامُ فَإِذَا بَطَلَ الْقَبْضُ بَطَلَ الرَّهْنُ فَكَمَا أَجْمَعْنَا عَلَى مَعْنَى الرَّهْنِ يَجِبُ دَوَامُهُ فَيَجِبُ دَوَامُ الْقَبْضِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ تَفْرِيغ فِي الْكِتَابِ: لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ فِي إِعَارَتِهِ إِيَّاهُ وَرَدِّهِ إِلَّا أَنْ يُعِيرَهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَهُ إِلَّا أَنْ يَقُومَ الْغُرَمَاءُ أَوْ يَمُوتَ الرَّاهِنُ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ أَرْضًا فزرعتها الرَّاهِنُ بِإِذْنِكَ وَهِيَ بِيَدِكَ خَرَجَتْ مِنَ الرَّهْنِ وَكَذَلِكَ إِنْ أَكْرَى الدَّارِ بِإِذْنِكَ وَإِنَّ أَجَّرَهُ الْمُرْتَهِنُ أَوْ أَعَارَهُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ وَوَلِيَ الْمُرْتَهِنُ ذَلِكَ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ لِلرَّاهِنِ فَلَيْسَ بِخُرُوجٍ لِبَقَاءِ الْيَدِ وَإِنْ ضَاعَ عِنْدَ الْمُسْتَأْجِرِ وَهُوَ يُغَابُ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنَ الرَّاهِنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَتَى قَامَ الْمُرْتَهِنُ بِرَدِّهِ قُضِيَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَفُوتَ بِحَبْسٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ قَامَ غرماؤه وسى أَشْهَبُ بَيْنَ الْعَارِيَةِ وَغَيْرِهَا فِي أَنَّ لَهُ الرَّدَّ مَا لَمْ يَفُتْ بِمَا تَقَدَّمَ وَسَوَّى فِي كتاب حَرِيم البير " بَيْنَ " أَنْ يَسْكُنَ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ فِي السَّكَنِ أَوِ الْكِرَاءِ وَقَالَ أَشْهَبُ بَلْ حَتَّى يَكْرِيَهَا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَذِنَ لَهُ السَّقْيَ مِنَ الْبِئْرِ أَوِ الْعَيْنِ الْمُرْتَهِنَةِ خَرَجَتْ مِنَ الرَّهْنِ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَا يَكْرِي الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ إِلَّا بِإِذْنِ الرَّاهِنِ لِمِلْكِهِ الْمَنَافِعَ إِلَّا أَنْ يَرْتَهِنَهُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ أَشْهَبُ: إِنْ شَرَطَ أَنَّ كِرَاءَهُ رَهْنٌ مَعَ رَقَبَتِهِ فَلَهُ أَنْ يَكْرِيَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لِانْتِقَالِ الْمَنْفَعَةِ إِلَيْهِ وَعَنْ مَالِكٍ لَا يَحْتَاجُ إِذْنَهُ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْمَنَافِعَ تَابِعَةٌ لِلرَّقَبَةِ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى: إِنْ أَكْرَى الْمُرْتَهِنُ بِغَيْرِ إِذْنِ الرَّاهِنِ لَزِمَ الرَّاهِنُ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَإِنْ حَابَى ضَمِنَ الْمُحَابَاةَ قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ تَعْجِيلُ الدَّيْنِ وَفَسْخِ الْكِرَاءِ إِنْ كَانَ بِلَا وَجِيبَةٍ وَإِلَّا فَلَهُ وَإِنْ كَانَ أَجَّلَهُ دُونَ أَجَلِ الدّين قَالَه عبد الْمَالِك وَقَالَ أَصْبَغُ: إِنْ كَانَتْ وَجِيبَةٌ إِلَى أَجَلِ الدّين أَو دون فَلَيْسَ أَو أبعد فَلَهُ الْفَسْخُ فِيمَا زَادَ إِذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَإِنَّمَا فرق عبد الْمَالِك بَيْنَ الْوَجِيبَةِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّ عَقْدَ الْكِرَاءِ إِذَا انْعَقَد على مُعَيَّنٍ يُقَدَّرُ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يُفْسَخْ لِفَوَاتِ زَمَانٍ وَإِذَا عُلِّقَ بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ وَقُدِّرَ بِهِ انْفَسَخَ بِفَوَاتِ ذَلِكَ الزَّمَانِ وَوَجْهُ قَوْلِ أَصْبَغَ أَنَّ الْكِرَاء على اللُّزُوم فَيلْزم فميا لَا مَضَرَّةَ فِيهِ عَلَى الرَّاهِنِ.
قَالَ أَصْبَغُ: وَلَيْسَ لَهُ فِي الدَّيْنِ كِرَاؤُهَا بِوَجِيبَةٍ طَوِيلَةٍ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَلْزَمِ الرَّاهِنُ إِذَا عُجِّلَ الدّين
3
(فَرْعٌ)
فِي الْمُنْتَقَى قَالَ: إِنْ تَرَكَ الْمُرْتَهِنُ أَنْ يُكْرِيَ الدَّارَ الَّتِي لَهَا قَدْرٌ أَوِ الْعَبْدَ الْكَثِيرَ الْخَرَاجِ حَتَّى حَلَّ الْأَجَلُ ضَمِنَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِتَضْيِيعِهَا عَلَى الرَّاهِنِ وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ أما الحقير فَلَا قَالَه عبد الْمَالِك وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يَضْمَنُ فِي الْوَجْهَيْنِ كَالْوَكِيلِ عَلَى الْكِرَاءِ 3 -
(فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ: إِذَا مَاتَ الرَّاهِنُ قَبْلَ أَجَلِ الدَّيْنِ بِيعَ الرَّهْنُ وَقُضِيَ الْحَقُّ لِأَنَّ مَنْ مَاتَ حَلَّتْ دُيُونُهُ 3 -
(فَرْعٌ) قَالَ: إِذَا جَنَى الْعَبْدُ خُيِّرَ السَّيِّدُ فَإِنْ فَدَاهُ بَقِيَ رَهْنًا وَإِنْ سَلَّمَهُ خُيِّرَ الْمُرْتَهِنُ فَإِنْ أَسْلَمَهُ فَهُوَ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ بِمَالِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَدَيْنُ الْمُرْتَهِنِ بِحَالِهِ وَإِنْ فَدَاهُ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ أَخْذُهُ حَتَّى يَدْفَعَ مَا فَدَاهُ مَعَ الدَّيْنِ وَلَا يَكُونُ بِمَالِهِ رَهْنًا بِدَيْنٍ وَلَا أَرْشٍ إِلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ فِي الدّين أَولا فَإِنِ امْتَنَعَ سَيِّدُهُ مَنْ أَخْذِهِ بِيعَ إِذَا حَلَّ الْأَجَلُ لَا قَبْلَهُ فَيَبْدَأُ بِمَا فَدَاهُ بِهِ مَعَ الدَّيْنِ وَلَا يَكُونُ بِمَالِهِ رَهْنًا بِدَيْنٍ وَلَا أَرْشٍ إِلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ فِي الدَّيْنِ أَولا فَإِنِ امْتَنَعَ سَيِّدُهُ مَنْ أَخْذِهِ بِيعَ إِذَا حل الْأَجَل لاقبله فَيبْدَأ بِمَا هداه بِهِ الْمُرْتَهِنُ لِتَعَلُّقِ الْفِدَاءِ بِالرَّقَبَةِ وَحَقُّ الرَّهْنِ إِنَّمَا هُوَ بِالتَّوَثُّقِ فَإِنْ سَاوَتْ رَقَبَتُهُ أَقَلَّ من الْفِدَاء لم يتبع السَّيِّد بِالْفَضْلِ فِي الدَّيْنِ وَإِنْ فَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ بِأَمْرِ الرَّاهِنِ اتَّبَعَهُ الْمُرْتَهِنُ بِمَا فَدَاهُ بِهِ وَبِالدَّيْنِ فَإِنْ " قَالَ " الرَّاهِنُ أَنَّ الْعَبْدَ جَنَى جِنَايَةً وَهُوَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ وَلَمْ تَشْهَدْ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ وَالرَّاهِنُ مُعْدِمٌ لم يصدق لتعدي إِقْرَاره بِبُطْلَان حَقِّ الْمُرْتَهِنِ أَوْ مَلِيءٌ فَإِنْ فَدَاهُ بَقِيَ رَهْنًا وَلَوْ أَسْلَمَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ فَيُؤَدِّيَ الدَّيْنَ وَيَدْفَعَ الْعَبْدَ بِجِنَايَتِهِ فَإِن قَبْلَ الْأَجَلَ فَالْمُرْتَهِنُ أَحَقُّ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْجِنَايَةِ لِتَقَدُّمِ حَقِّهِ بِخِلَافِ ثُبُوتِ الْجِنَايَةِ بِالْبَيِّنَةِ فِي النكث لِبَعْضِ شُيُوخِنَا: كَانَ يَنْبَغِي إِذَا افْتَكَّ الْعَبْدُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَبِيعَ بَعْدَ الْأَجَلِ أَنْ تَكُونَ نَفَقَتُهُ عَلَى السَّيِّدِ لِأَنَّهُ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ أَوَّلًا وَإِذَا أَرَادَ
الْمُرْتَهِنُ دَفْعَ الْجِنَايَةِ مِنْ مَالِ الْعَبْدِ [فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ] وَأَمَّا الرَّهْنُ فَذَلِكَ لِلرَّاهِنِ اشْتَرَطَ الْمَالَ رَهْنًا أَمْ لَا لِأَنَّ الْمَالَ إِذَا قَبَضَهُ أَهْلُ الْجِنَايَةِ قَدْ يُسْتَحَقُّ فَيَلْزَمُ السَّيِّدُ غُرْمٌ مِثْلُهُ لِأَنَّ رِضَاهُ بِدَفْعِهِ كَدَفْعِهِ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ وَلَوْ دَفَعَهُ مِنْ مَالِهِ وَاسْتَحَقَّ غُرِّمَ مِثْلَهُ فَإِذَا أَرَادَ الرَّاهِنُ ذَلِكَ وَأَبَى الْمُرْتَهِنُ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطِ الْمُرْتَهِنُ الْمَالَ رَهْنًا فَلَا مَقَالَ لَهُ وَإِلَّا إِنْ دَعَا إِلَى فِدَاهُ فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ فَذَلِكَ لِلرَّاهِنِ لِسُقُوطِ حَقِّهِ بِإِسْلَامِهِ لِأَنَّ أَهْلَ الْجِنَايَةِ يَأْخُذُونَهُ بِمَالِهِ فَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي مَالِهِ إِذَا رَضِيَ بِدَفْعِ الْأَرْشِ مَنْ مَالِ الْعَبْدِ قَالَ التُّونِسِيُّ: بَيْعُهُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ أَشْبَهُ لِأَن الْمُرْتَهن حل فِيهِ مَحل الْمَجْنِي وَقَوْلُهُ لَا يَكُونُ مَالُهُ رَهْنًا فِي الْجِنَايَةِ لَا يُفْهَمُ إِلَّا أَنْ يَظْهَرَ قَصْدُهُ لِبَقَائِهِ عَلَى مَا كَانَ وَعَنْ مَالِكٍ: إِذَا بِيعَ بِمَالِهِ أُخِذَتِ الْجِنَايَةُ مِنْ جَمِيعِ مَا بِيعَ بِهِ ثُمَّ يَنْظُرُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى قَدْرِ مَا زَادَ مَالُهُ فِي ثَمَنِهِ فَإِنْ كَانَ النِّصْفُ فَنِصْفُ الْبَاقِي بَعْدَ الْجِنَايَةِ لِلْمُرْتَهِنِ مِنْ دَيْنِهِ وَالْبَاقِي الزَّائِدُ مِنْ جِهَةِ الْمَالِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ رَهْنًا مَعَهُ لِلْغَرِيمِ مَعَ بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ الْمَالَ وَالرَّقَبَةَ كَانَا مَرْهُونَيْنِ فِي الْجِنَايَةِ وَقَدْ فَدَاهُمَا الْمُرْتَهِنُ جَمِيعًا فَيبْدَأ من جملَة ثمنهَا وَإِذَا جَنَى فَخُيِّرَ سَيِّدُهُ فَأَسْلَمَهُ فَافْتَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ بِدِيَةِ الْجِنَايَةِ أَوْ بِزِيَادَةٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ ثُمَّ جَنَى عَلَى آخَرَ بِمِثْلِ جِنَايَةِ الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَ زَادَ عَلَى الْجِنَايَةِ فَقَدْ صَار مَالِكًا لَهُ يُخَيّر هُوَ فِي إِسْلَامِهِ كُلِّهِ وَافْتِدَائِهِ وَأَمَّا إِنِ افْتَدَاهُ بِدِيَةِ الْجِنَايَةِ الْأُولَى وَلَمْ يَزِدْ شَيْئًا وَقَدْ كَانَ أَسْلَمَهُ لِسَيِّدِهِ ثُمَّ جُرِحَ آخَرُ فَإِن سَيّده يُخَيَّرُ فِي إِسْلَامِهِ كُلِّهِ وَافْتِدَائِهِ بِدِيَةِ هَذِهِ الْجِنَايَة الْأَخِيرَة فَإِن افتداه كَانَ مَرْهُونًا عَلَى حَالِهِ فَإِذَا بِيعَ فَقَدْ قِيلَ يَأْخُذُ مُرْتَهِنُهُ مِنْ ثَمَنِهِ مَا فَدَاهُ بِهِ مِنْ دِيَةِ الْجُرْحِ الْأَخِيرِ فَيَحْسُبُهُ مِنْ دَيْنِهِ لِأَنَّ جُرْحَهُ الْآخَرَ كَانَ أَوْلَى بِرَقَبَتِهِ مِنَ الْجُرْحِ الْأَوَّلِ وَالْجُرْحُ الْأَوَّلُ أُولَى مِنَ الرَّهْنِ فَيَأْخُذُ ذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ مِنْ دَيْنِهِ وَمِنَ الدِّيَّةِ الْأَخِيرَةِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ذَلِكَ الْجُرْحَ الْآخَرَ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ لَمْ يَسْتَوْفِ مِنَ الْفَضْلَةِ بَقِيَّةَ دَيْنِهِ الَّذِي ارْتَهَنَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ دِيَةَ الْجِنَايَةِ الْأُولَى فَإِنْ فَضَلَ مِنْهَا شَيْءٌ اسْتَوْفَى مِنْهُ بَقِيَّةَ رَهْنِهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ دِيَةِ الأولى لم
يَتْبَعْهُ الْمُرْتَهِنُ بِذَلِكَ الْقَدْرِ مِنْ دِيَةِ جِنَايَتِهِ الَّتِي كَانَ أَدَّاهَا فَإِنَ فَضَلَ شَيْءٌ أَخَذَهُ مِنْ بَقِيَّةِ دَيْنِهِ وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ أَتْبَعَهُ بِبَقِيَّةِ دَيْنِهِ خَاصَّةً وَكَذَلِكَ إِنْ عَجَزَ الثَّانِي عَنِ الَّذِي أَدَّاهُ الْمُرْتَهِنُ فِي الْجِنَايَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا الْبَاقِي بَعْدَ جَمِيعِ جِنَايَة وبحه (كَذَا) وَخَالَفَ أَشْهَبُ فَقَالَ يَأْخُذُ الْمُرْتَهِنُ إِذَا بِيعَ جَمِيعُ دَيْنِهِ لِأَنَّ الْجُرْحَ الْآخَرَ كَانَ أَوْلَى بِرَقَبَتِهِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ أَخَذَهُ الْمُرْتَهِنُ فِيمَا كَانَ افْتَدَاهُ بِهِ فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذَلِكَ شَيْءٌ رُدّ إِلَى السَّيِّدِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْجُرْحَ الْآخَرَ عِنْدَهُ اسْتَغْرَقَ قِيمَتَهُ لَهُ إِلَّا أَنْ يَفْضُلَ عَنِ الدَّيْنِ فَيَكُونَ لِلْجُرْحِ الْأَوَّلِ فَإِنْ فَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَيْسَ لَهُ أَكْثَرُ مِمَّا خَرَجَ وَلَوْ أَقَرَّ الرَّاهِنُ أَنَّ عَبْدَهُ جَنَى بَعْدَ الرَّهْنِ فَإِنْ رَضِيَ بِإِسْلَامِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَرْضَى بِأَدَاءِ الدَّيْنِ مُعَجَّلًا لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يَتَعَدَّى ضَرَرُهُ المقرَّ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَقُولُ إِنَّمَا تَعَدَّى بَعْدَ أَنْ رَهَنْتُهُ وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ جَنَى قَبْلَ الرَّهْنِ ثُمَّ رَهَنَهُ وَرَضِيَ بِافْتِكَاكِهِ بَقِيَ رَهْنًا وَإِنْ لَمْ يُفِدْهُ وَلَا تحمَّل الْجِنَايَةَ وَحَلَفَ أَنَّهُ مَا رَضِيَ بِتَحَمُّلِهَا أُجبر عَلَى إِسْلَامِهِ وَعُجِّلَ الدَّيْنُ كَمَنْ أَعْتَقَ الرَّهْنَ أَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ لِغَيْرِهِ وَالدَّيْنُ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ تَعْجِيلُهُ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ عُرُوضًا مِنْ بَيْعٍ وَلَمْ يَرْضَ مَنْ هِيَ لَهُ بتعجيلها مَا صَحَّ إِقْرَاره عَلَى الْمُرْتَهِنِ كَمَا لَوْ كَانَ مُعْسِرًا وَالدَّيْنُ مِمَّا لَهُ تَعْجِيلُهُ وَيُخَيَّرُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي إِغْرَامِهِ الْقِيمَةَ يَوْمَ رَهْنِهِ لِأَنَّهُ مَنَعَهُ غَلَّتَهُ فأشهب الْغَاصِبَ وَفِي عَبْدِهِ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ فَيُبَاعَ فِيهِ ويتبعونه بِثمنِهِ قَالَ وَانْظُر إِذا اعْتِقْ الْعَبْدُ وَالدَّيْنُ عُرُوضٌ مِنْ بَيْعٍ وَلَمْ يَرْضَ الْمُرْتَهِنُ تَعْجِيلَهَا هَلْ يُغَرَّمُ قِيمَتَهُ وَتُوقَفُ أَوْ يَأْتِي بِرَهْنٍ مِثْلِهِ أَوْ يَبْقَى رَهْنًا بِحَالِهِ؟ وَلَا يَجُوزُ عِتْقُهُ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ فِي أَنْ لَا تَتَبَدَّلَ عَلَيْهِ الرِّهَانُ وَإِنْ كَانَ عَبْدُ الْملك قد قَالَ فِي الرَّهْن يسْتَحق وَقد غَيْرُهُ إِنَّ لِلرَّاهِنِ الْإِتْيَانَ بِرَهْنٍ وَلَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ وَأَمَّا إِذَا كَانَ لَهُ التَّعْجِيلُ فَقَالَ يَمْضِي الْعِتْقُ وَيُعَجَّلُ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ يُغَرَّمُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوِ الدَّيْنَ وَفِي بَعْضِ الْكُتُبِ يُعَجَّلُ الدَّيْنُ وَمَا بَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَالْأَشْبَهُ الْقِيمَةُ إِلَّا أَنْ تُفْهِمَ إِرَادَتُهُ تَعْجِيلَ الدَّيْنِ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا جَنَى خُيِّرَ سَيِّدُهُ فِي فِدَائِهِ وَبَقَائِهِ رَهْنًا أَوْ يُسَلِّمُهُ فَيُخَيَّرُ الْمُرْتَهِنُ فِي ثَلَاثَة: إِسْلَامه وَاتِّبَاع غَرِيمه
مِنَ الْجِنَايَةِ وَإِذَا خَافَ الرَّاهِنُ الْهَلَاكَ عَلَى الزَّرْعِ وَأَبَى الْمُرْتَهِنُ النَّفَقَةَ فَأَخَذَ مَالًا مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَأَنْفَقَهُ عَلَيْهِ فَالْأَجْنَبِيُّ أَحَقُّ بِمَبْلَغِ نَفَقَتِهِ من ثمن الزَّرْع من الْمُرْتَهن وَإِن فضل شَيْءٌ رَجَعَ الْمُرْتَهِنُ بِدَيْنِهِ عَلَى الرَّاهِنِ وَمَعْنَاهُ إِذَا شَرَطَ نَفَقَةَ الْأَجْنَبِيِّ فِيهِ وَإِلَّا فَفِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ وَفِي الْكِتَابِ: إِذَا ارْتَهَنْتَ أَرْضًا فَأخذ السُّلْطَان مِنْك خراجها لن تَرْجِعَ بِهِ عَلَى الرَّاهِنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْخَرَاجُ حَقًّا وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا لم يجد مَنْ يَبِيعُ الرَّهْنَ إِلَّا بِجَعْلٍ الْجُعْلُ عَلَى طَالِبِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْحَاجَةِ وَالرَّاهِنُ يَرْجُو الدَّفْعَ مِنْ عَيْنِ الرَّهْنِ وَقَالَ أَصْبَغُ: عَلَى الرَّاهِنِ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا أكرى الدَّارَ ثُمَّ طَلَبَ أَجْرًا وَمِثْلُهُ يُوَاجِرُ نَفْسَهُ فَذَلِكَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا وَفِي الْجَوَاهِرِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي غَيْرِ الْكِتَابِ: يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى إِصْلَاحِ الزَّرْعِ إِنْ كَانَ مَلِيًّا 3
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ: إِذَا وَلَدَتِ الْأَمَةُ الرَّهْنُ ثُمَّ مَاتَتْ فَوَلَدُهَا بِجَمِيعِ الرَّهْنِ لِانْدِرَاجِهِ فِي الرَّهْنِ بِأَجْزَائِهَا 3 -
(فَرْعٌ) قَالَ: إِذَا ارْتَهَنْتَ خُلْخَالَيْنِ ذَهَبًا فِي مِائَةِ دِرْهَمٍ فَاسْتَهْلَكْتَهُمَا قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ كَسَرْتَهُمَا وَقِيمَتُهُمَا مِائَةُ دِرْهَمٍ لَمْ تُقَاصِصْهُ بِدَيْنِكَ بل توخذ قيمتهمَا وتوضع عِنْد عدل مطبوع عَلَيْهَا رَهْنًا فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْتَهَا وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَا فِضَّةً فَلَزِمَتْكَ الْقِيمَةُ دَنَانِيرَ فَإِنْ أَوْفَاكَ أَخَذَ الدَّنَانِيرَ وَإِلَّا صُرِفَتْ لَكَ وَأَخَذْتَ ثَمَنَهَا مِنْ حَقِّكَ لِأَنَّهَا بَدَلُ الرَّهْنِ فَجُعِلَتْ كَالرَّهْنِ وَقَدْ كَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ: إِذَا كُسِرَا فَفِيهِمَا نَقْصُ الصِّيَاغَةِ ثُمَّ رَجَعَ لِلْقِيمَةِ ويكونان لَهُ وَلَا يكونَانِ للرَّاهِن لَا يَكُونُ الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ وَلَكِنَّ الْمُرْتَهِنَ ضَامِنٌ قِيمَتَهُ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ: رَوَيْنَا يُطْبَعُ عَلَى
الْقيمَة أَو تُوضَع على يَد عدل بِأَو وَرَجَّحَهَا جَمَاعَةٌ عَلَى رِوَايَةِ الْوَاوِ لِأَنَّ وَضْعَهَا على يَد الْعدْل يغنيها على الطَّبْعِ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ عَلَى السَّلَفِ وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ تُوضَعُ عِنْدَ صَاحِبِهَا مَطْبُوعَةً لِنَفْيِ التُّهْمَةِ بِالطَّبْعِ وَلِأَنَّهَا لَا تُرَادُ لِعَيْنِهَا فَيُخْشَى سَلَفُهَا أَو يرغب فِي عينهَا فيحبسها ويودي ثمنهَا لَكِن يطبع عَلَيْهَا لَيْلًا يَتَعَجَّلَ حَقَّهُ قَبْلَ الْأَجَلِ وَقِيلَ تُدْفَعُ الْقِيمَةُ لِرَبِّ السُّوَارَيْنِ إِنْ جَاءَ بِرَهْنٍ ثِقَةٍ وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ عَلَيْهِ مَا نَقَصَتِ الصِّيَاغَةُ وَعَنْ مَالِكٍ عَلَيْهِ أَنْ يَصُوغَهُمَا قَالَ وَيُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ فِيمَا كَانَ فِي الْخُلْخَالَيْنِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ فَإِنْ قَالَ لَا أَعْلَمُ وَقَالَ الرَّاهِنُ فِيهِمَا كَذَا حلف وَاسْتحق وَإِن كَانَ مِمَّا يخْشَى حلق أَنه دفع للصائع عَن الْعَمَل وَكَذَا وَأَنَّهُ أَخَذَهُ عَلَى ذَلِكَ قَالَهُ مَالِكٌ 3
(فَرْعٌ)
فِي الْكتاب: إِن لَمْ أَفْتَكَّهُ فَهُوَ بِالدَّيْنِ يَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ غرر وَقَالَهُ الأيمة وَيُنْقَضُ لِلرَّهْنِ وَلِلْمُرْتَهِنِ حَبْسُهُ بِحَقِّهِ وَهُوَ أَحَقُّ مِنَ الْغُرَمَاءِ فَإِنْ فَاتَ بِيَدِهِ بِمَا يَفُوتُ بِهِ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ حُلُولِ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ وَيُقَاصِهِ بِالدَّيْنِ فَيَرُدُّ الْفَضْلَ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا شَرَطَ ذَلِكَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ فَسَدَ الْبَيْعُ وَالرَّهْنُ وَاخْتَلَفَ إِذَا فَاتَ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَهُوَ عَلَى يَدِ عَدْلٍ هَلْ مُصِيبَتُهُ مِنَ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ الْعَدْلَ قَابَضَهُ أَوْ مِنَ الرَّاهِنِ لِأَنَّ الْحُكْمَ أَنْ يرد ذَلِك الرضى (كَذَا) قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِنْ كَانَ الرَّهْنُ بَعْدَ الْبَيْعِ فَسَدَ الرَّهْنُ وَحْدَهُ 3 -
(فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ: إِذَا ضَمِنْتَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَقَامَ لَكَ غُرَمَاء وَلَا مَال لَك غير دينه فعلى غريمك غرم دينك وَله محاصة عزمائك بِقِيمَةِ رَهْنِهِ وَلَا يَكُونُ دَيْنُكَ عَلَيْهِ رَهْنًا لَهُ بِذَلِكَ لِأَنَّكَ لَمْ تَرْهَنْهُ وَلَا لَهُ الْمُحَاصَّةُ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ إِنْ أَسْلَفْتَهُ ثُمَّ ابْتَعْتَ مِنْهُ سلْعَة بِثمن وَلم يذكر أَنَّ ذَلِكَ فِي دَيْنِكَ ثُمَّ قَامَ الْغُرَمَاءُ على أَحَدكُمَا فَلَا يكون
وَطِئِهَا حَتَّى يَفْتَكَّهَا وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يُجِيزُ هَذَا النِّكَاحَ بِحَالٍ وَكَذَلِكَ نِكَاحُ الْمُسْتَأْجِرَةِ وَالظَّئْرِ اللَّائِي لَا يَقْدِرُ عَلَى وَطْئِهِنَّ وَكُلُّ مَنْ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا لَا يَجُوزُ عَقْدُهَا كَالْمُعْتَدَّةِ وَالْمُحَرَّمَةِ وَقَدْ جَاءَ نِكَاحُ الْمُعْتَكِفَةِ مَعَ تَحْرِيمِهِ وَالصَّائِمَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا لَمْ يكن لَهُ مَالٌ وَثَمَنُ الْكِتَابَةِ إِذَا بِيعَتْ يُوَفِّي الْكِتَابَةَ بِيعَتْ وَلَعَلَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يُرِيدُ فِي التَّدْبِيرِ أَنه حل الْأَجَل وَهُوَ مُعسر بِيعَتْ الْمُدبرَة لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: الْكِتَابَةُ مِثْلُ التَّدْبِيرِ لَا يَتَعَيَّنُ التَّعْجِيلُ وَقَالَ أَشْهَبُ: هُمَا مِثْلُ الْعِتْقِ يُعَجَّلُ الْحَقُّ فِي الْمِلَاءِ وَإِلَّا بَقِيَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنْ أَدَّى الدَّيْنَ نَفَذَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِلَّا بِيعَ وَإِنْ كَانَ بعض الثّمن يَفِي عُتِقَ الْبَاقِي وَقَالَ أَشْهَبُ: يُبَاعُ الْجَمِيعُ فِي الْوِلَادَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ وَفَضْلُ ثَمَنِهِ لِسَيِّدِهِ لِتَعَذُّرِ كِتَابَةِ بَعْضِهِ أَوْ تَدْبِيرِهِ أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ: يَبْقَى فِي الْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ رَهْنًا لِأَنَّ الْكِتَابَةَ مِمَّا تُبَاعُ فَإِنْ تَمَّ الْأَجَلُ وَفِيهَا وَفَاءٌ بِيعَتْ وَلَا يُبَاعُ الْفَضْلُ عَنِ الْوَفَاءِ إِعْمَالًا لِسَبَبِ الْعِتْقِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَإِنْ لَمْ تُوفِ إِلَّا بِالرَّقَبَةِ بِيعَتْ لِسَبْقِ حَقِّ الدَّيْنِ وَيُبَاعُ الْمُدَبَّرُ إِذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَلَا يُبَاعُ بَعْضُهُ عَلَى أَنَّهُ مُدَبَّرٌ عَلَى حَالِهِ وَلَا عَلَى أَنْ يُقَاوِيَهُ لِلْغَرَرِ فِي الْبَيْعِ بِالْجَهْلِ بِمدَّة بَقَائِهِ مُدبرا أحبلها بيع بَعْضهَا وَيبقى ياقيها أَمَّ وَلَدٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يُبَاعُ بَعْضُ الْمُدَبَّرِ عَلَى أَنَّهُ رَقِيقٌ لِلْمُبْتَاعِ وَبَقِيَّتُهُ مُدَبَّرٌ لِجَوَازِ تَدْبِيرِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَلَا ذَلِك فِي الْمكَاتب وَقَالَ أَشهب: إِن كَانَ هَذَا قَبْلَ حَوْزِ الرَّهْنِ نَفَذَ كُلُّهُ وَلَا رَهْنَ لَهُ فِي الْعِتْقِ وَحْدَهُ وَلَا يُعَجَّلُ لَهُ الْحَقُّ وَأَمَّا فِي التَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ فَلِلْمُرْتَهِنِ قَبْضُ رَهْنِهِ فَيَبْقَى رَهْنًا بِيَدِهِ وَهُوَ مُدَبَّرٌ وَمُكَاتَبٌ وَالْكِتَابَةُ مَعَهُ رَهْنٌ بِخِلَافِ خِدْمَةِ الْمُدبر إِلَّا أَن تشْتَرط فِي اصل الرَّهْن وَالْكِتَابَة كالرقبة كالغلة (كَذَا) وَقَالَ مُحَمَّدٌ: الْكِتَابَةُ كَالْغَلَّةِ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ رَهْنًا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا فِي أَصْلِ الرَّهْنِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَوْ أُعْتِقَ بَعْدَ الْقَبْضِ وَلَيْسَ بِمَلِيءٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ثَمَنِهِ فَضْلٌ لَمْ يُبَعْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَا يُعْتَقَ حَتَّى يَحُلَّ الْأَجَلُ وَقَالَهُ مَالِكٌ فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلُ بَيْعٍ بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَعِتْقِ الْبَاقِي وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَبْتَاعُ بَعْضُهُ بِيعَ كُلُّهُ وَمَا فَضَلَ عَنِ الدَّيْنِ يَصْنَعُ بِهِ السَّيِّدُ مَا شَاءَ لِبُطْلَانِ الْعِتْقِ بِالتَّعَذُّرِ قَالَ ابْنُ يُونُس:
لَا يُبَاعُ كُلُّهُ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ لَعَلَّ السَّيِّدَ يُفِيدُ مَالًا فَيُعْتَقُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ قَالَ أَشْهَبُ: فَإِنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ مَالٌ عَتَقَ مَكَانَهُ وَإِن لم يحل الْأَجَل وَقضى الدي الْآن لتعذر الرَّهْن وَلم يُؤَخر الْمُرْتَهن لِأَجْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَقَضَى الْعَبْدُ الدَّيْنَ مِنْ مَالِهِ عَتَقَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى السَّيِّدِ لِأَنَّهُ صَرَفَهُ فِي مَصَالِحِهِ وَفِي الْكِتَابِ: إِذَا أَعْتَقَ الْمِدْيَانُ فَأَرَادَ الْغُرَمَاءُ رَدَّ الْعتْق وَبيع العَبْد فللعبد أَوْ أَجْنَبِيٍّ دَفْعُ الدَّيْنِ وَيَنْفُذُ الْعِتْقُ وَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: يَنْبَغِي لَوْ أَسْلَفَ سَيِّدُهُ أَنْ يَرْجِعَ لِأَنَّ لِلْغُرَمَاءِ الصَّبْرَ بِدَيْنِهِمْ وَإِجَازَةَ الْعِتْقِ وَلِأَنَّ السَّيِّدَ لَوْ أَعْتَقَهُ وَلِلْعَبْدِ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَكُنِ اسْتَثْنَى مَالَهُ بَقِيَ دَيْنُهُ عَلَى سَيِّدِهِ وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا وَطِئَهَا وَهِيَ تَتَصَرَّفُ فِي حَوَائِجِ الْمُرْتَهِنِ فَحَمَلَتْ بِيعَتْ بَعْدَ الْأَجَلِ وَالْوَضْعِ دُونَ وَلَدِهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ وَالصَّوَابُ أَنَّ عَلَى الْمُرْتَهِنِ مَا نَقَصَهَا وطوه وَإِنْ طَاوَعَتْهُ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَهُوَ أَشَدُّ مِنَ الْإِكْرَاهِ لِأَنَّهَا فِي الْإِكْرَاهِ لَا تُعَدُّ زَانِيَةً وَفِي الْمُطَاوَعَةِ زَانِيَةً فَقَدْ دَخَلَهَا الْعَيْبُ وَعَنْ أَشْهَبَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي نَقْصِهَا وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا إِنْ طَاوَعَتْهُ كَالْحُرَّةِ لِأَنَّهُ مِنْ مَهْرِ الْبَغِيِّ وَجَوَابُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهَا كَالسِّلْعَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِنْ كَانَتْ عِنْدَ عَدْلٍ فَسَلَّمَهَا لِلرَّاهِنِ فَحَمَلَتْ مِنْهُ وَهُوَ فَقِيرٌ ضَمَّنَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْأَمِينَ قِيمَتَهَا يَوْمَ حَمَلَتْ وَيَتْبَعُ الْأَمِينُ السَّيِّدَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فَقِيرًا فالمرتهن أَحَق بالجارية إِذْ لَمْ يَعْلَمْ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا سَبِيلَ لِلْمُرْتَهِنِ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَا فَقِيرَيْنِ الرَّاهِنُ وَالْعَدْلُ قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ: اخْتُلِفَ فِي إِعْتَاقِ الرَّاهِنِ فَفَصَلَ مَالِكٌ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ نَفَّذَ الْعِتْقَ مِنَ الْمُعْسِرِينَ فِي عِدَّةِ مَسَائِلَ وَإِنْ أَبْطَلَ حَقَّ الْغَيْرِ وَيَتَعَذَّرُ الْفَرْقُ وَتَتَشَعَّبُ الْفُرُوع وَالْأُصُول وَبَينهمَا (كَذَا) يُحْكَمُ عَلَى الرَّاهِنِ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ يُذْهِبُ مَالَهُ وَرَدُّ الْعِتْقِ لَا يَتَعَذَّرُ شَرْعًا فَكَمْ عِتْقٍ يُرَدُّ وَأُمُّ وَلَدٍ تُبَاعُ! قَالَ: وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَن لَا يُحْكَمَ بِنُفُوذِهِ إِلَّا بَعْدَ أَدَاءِ الْمَالِ وَقَبْلَ ذَلِكَ مَوْقُوفٌ وَالْعَجَبُ مِنْ أَصْحَابِنَا يُبْطِلُونَ الرَّهْنَ بِالْعِتْقِ ويضعفونه مَعَ سريانه للْوَلَد كَمَا يسري الْعتْق
جَارِيَةٌ لِلْعَبْدِ الْوَطْءُ بِخِلَافِ رَهْنِهِ وَجَارِيَتِهِ وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُوَازِيَةِ وَلَا فَرْقَ لِشِبْهِ الِانْتِزَاعِ فِي الْوَجْهَيْنِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الحكم إِذْ زَوَّجَهَا وَلَمْ يَرْضَ الْمُرْتَهِنُ فُسِخَ النِّكَاحُ دَخَلَ أَمْ لَا لِتَضَمُّنِهِ النَّهْيَ وَلَوْ دَخَلَ بِغَيْرِ علم الْمُرْتَهن فاقتضها فَعَلَيْهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ يُوقَفُ مَعَهَا فِي الرَّهْنِ كَالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا فَإِنْ نَقَصَهَا الِافْتِضَاضُ أَكْثَرَ مِنَ الصَّدَاقِ غُرِّمَ ذَلِكَ لِلسَّيِّدِ وَيُوقَفُ مَعَ الصَّدَاقِ وَلها الْأَكْثَر من الْمُسَمّى أَو صدق الْمثل لعدم تعْيين الصِّحَّة وَلَو افنكها السَّيِّدُ قَبْلَ الْبِنَاءِ انْفَسَخَ لِتَحْرِيمِهِ فِي أَصْلِهِ وَيَقُولُ سَحْنُونٌ أُبِينُهَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ مَالٌ فُسِخَ النِّكَاحُ وَإِنْ لَمْ يَشْعُرْ بِذَلِكَ حَتَّى بَنَى وَلَهُ مَالٌ تَعَجَّلَ الْمُرْتَهِنُ دَيْنَهُ وَثَبَتَ النِّكَاحُ وَإِلَّا فَسَخَ وَكَانَ عَلَى الزَّوْجِ الْأَكْثَر مِنَ الْمُسَمَّى وَصَدَاقُ الْمِثْلِ وَلَوْ دَفَعَ الزَّوْجُ لِلْمُرْتَهِنِ جَمِيعَ دَيْنِهِ لِيَبْقَى النِّكَاحُ أُجْبِرَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى ذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ تَصْحِيحِ عَقْدَيِ النِّكَاحِ وَالرَّهْنِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: لَا خِلَافَ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَطَؤُهَا وَهِيَ رَهْنٌ لِأَنَّهُ انْتِزَاعٌ أَوْ تَعْرِيضٌ لِلِانْتِزَاعِ عَلَى الْخِلَافِ وَإِذَا رُهِنَ دُونَهَا قَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ لَا يَطَؤُهَا لِأَنَّهُ انْتِزَاعٌ وَشَبَّهَهُ بِالْبَيْعِ وَإِذَا زُوِّجَتِ الْأَمَةُ الرَّهْنُ فَسَخَهُ يَحْيَى وَإِنْ أَجَازَهُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى أَنْ يُمْنَعَ مِنْهَا حَتَّى يَفْتَك لِأَنَّهُ نِكَاحٌ بِشَرْطِ عَدَمِ الْوَطْءِ 3
(فَرْعٌ)
فِي الْجَوَاهِرِ: يَنْفَكُّ الرَّهْنُ بِأَحَدِ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: بِفَسْخِهِ أَوْ فَوَاتِ عَيْنِهِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ حَيْثُ يَضْمَنُهُ رَاهِنُهُ أَوْ يَجْنِي العَبْد ويسلمه فَيُبَاعُ فِي الْجِنَايَةِ وَبِقَضَاءِ كُلِّ الدَّيْنِ وَوَافَقَنَا (ش) وَ (ح) فِي أَنَّ الرَّهْنَ لَا يَنْفَكُّ بِدَفْعِ بَعْضِ الدَّيْنِ وَأَنَّ أَجْزَاءَهُ مَرْهُونَةٌ كَجُمْلَتِهِ بِجُمْلَةِ الدَّيْنِ قِيَاسًا عَلَى الشَّهَادَةِ بِجَامِعِ التَّوَثُّقِ وَكَذَلِكَ الْكَفَالَةُ يَتَعَلَّقُ بِالْكَفِيلِ الدَّيْنُ وَأَجْزَاؤُهُ 3 -
(فَرْعٌ) قَالَ: يَجُوزُ قَوْلُ الرَّاهِنِ بِعِ الرَّهْنَ وَاسْتَوْفِ الثّمن ثُمَّ اسْتَوْفِ لِنَفْسِكَ وَيَتَّحِدُ الْقَابِضُ وَالْمَقْبُوضُ كَاتِّحَادِ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ إِذَا وَكَّلَتْهُ وَبَيْعِ الْأَبِ مَالَ نَفسه
لِابْنِهِ وَهِبَتِهِ وَصَدَقَتِهِ وَوَقْفِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ صَغِيرٌ وَقَالَهُ (ح) وَأحمد ابْن حَنْبَلٍ خِلَافًا (ش) مُحْتَجًا بِأَنَّهُ لَا يَبْذُلُ جُهْدَهُ فِي اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ وَهُوَ حِكْمَةُ التَّوْكِيلِ وَجَوَابه الرضي بِاجْتِهَادِهِ كَمَا لَو كَانَ عَاجِزًا نَفَذَ إِجْمَاعًا 3
(فَرْعٌ)
فِي الْبَيَانِ: إِذَا اشْتَرَطَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الْعَدْلِ ضَمَانَ الْجَارِيَةِ فَقَالَ أَنَا ضَامِنٌ لِرَهْنِكَ لَا يَضْمَنُ مَا يَحْدُثُ بِهَذَا الرَّهْنِ مِنْ مَوْتٍ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ خَوْفُ تَدْلِيسِ الرَّاهِنِ مِمَّا يُخْرِجُهُ مِنْ يَدِهِ وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ أَضْمَنُ لَكَ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا الْمَوْتَ وَالْإِبَاقَ إِلَّا أَنْ يَقُولَ ضَامِنٌ لَهُ لَمَّا نَقَصَ مِنْ حَقِّكَ فَيَضْمَنُ كُلَّ شَيْءٍ قَالَهُ مَالِكٌ وَرَجَعَ إِلَى أَنَّهُ يُضَمَّنُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الصِّيغَتَيْنِ وَلَا فَرْقَ لِعُمُومِ الصِّيغَةِ وَقِيلَ لَا تَعُمُّ فِي الْوَجْهَيْنِ نَظَرًا لِلْمَقْصُودِ فَتَكُونَ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي الْعُمُومِ إِذَا قَالَ أَنَا ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَ الرَّهْنَ 3 -
(فَرْعٌ) قَالَ: الْمُرْتَهَنُ مُقَدَّمٌ عَلَى كَفَنِ الرَّاهِنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ 3 - (141 قَالَ قَالَ مَالِكٌ: " إِنْ " تُوُفِّيَ وَتَرَكَ رُهُونًا)
قَالَ قَالَ مَالِكٌ: " إِنْ " تُوُفِّيَ وَتَرَكَ رُهُونًا
مَجْهُولَة الْأَصْحَاب تبَاع وَيتْرك ثمنهَا حَتَّى يويس مِنْهُمْ فَيُوَفَّى الْغُرَمَاءُ بِهَا فَإِنْ ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ رَجَعَ عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ إِذَا خَشِيَ فَسَادَ الرَّهْنِ وَإِلَّا فَيُوقَفُ لِأَنَّهُ رَهْنُكَ إِنْ أَمِنَ الْفَسَادَ فَإِنْ خُشِيَ عَلَيْهِ بِيعَ وَجُعِلَ ثَمَنُهُ رَهْنًا وَلَا يُبَاعُ الْمَأْمُونُ إِلَّا بِرِضَاكُمَا بِخِلَافِ الْمُتَقَارِضَيْنِ يَخْتَلِفَانِ فِي مَبْلَغِ الْقِرَاضِ يَنْظُرُ السُّلْطَانُ لِأَنَّكَ مُخْتَصٌّ بِالرَّهْنِ بِخِلَافِ الْمُقَارِضِ 3 -
(فَرْعٌ) قَالَ: إِذَا قُلْتَ دَعِ الرَّهْنَ عِنْدِي إِلَى غَدٍ فَأُسَلِّفَكَ فَيَهْلِكَ قَبْلَ غَدٍ ضَمِنْتَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ لِأَنَّكَ لَمْ تُؤْتَمَنْ بَلْ أَخَذْتَهُ رَهْنًا
(فَرْعٌ)
قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ قَالَ مَالِكٌ: إِذَا قَامَ أَحَدُهُمَا بِبَيْعِ الرَّهْنِ وَالْآخَرُ قَدْ أَنْظَرَهُ سَنَةً بِحَقِّهِ إِنْ لَمْ تُنْقِصْ قِسْمَةُ الرَّهْنِ حَقَّ الْمُتَأَخِّرِ بِيعَ لِهَذَا نَصِفُهُ فَوَفِّي حَقَّهُ وَإِلَّا بِيعَ كُلُّهُ فَأُعْطِيَ هَذَا حِصَّتَهُ وَدُفِعَتِ الْبَقِيَّةُ لِلرَّاهِنِ إِنْ رَضِيَ الَّذِي أَنْظَرَهُ وَإِلَّا حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ مَا أَنْظَرَهُ إِلَّا لِيُوقِفَ لَهُ رَهْنَهُ عَلَى هَيْئَتِهِ ثُمَّ أُعْطِيَ حَقُّهُ وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا ارْتَهَنَا لَا يَقْضِي أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَإِنْ رَهْنَا لَا يَأْخُذُ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْمُرْتَهِنُ لِلضَّرَرِ فِي ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا شَرِيكَيْنِ فِيهِ قَبَضَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ وَقَالَ (ح) الشَّرِيكَانِ وَغَيْرُهُمَا سَوَاءٌ فِي الْمَنْعِ نَفْيًا لِلضَّرَرِ مُطْلَقًا وَقَالَ (ش) الشَّرِيكَانِ وَغَيْرِهِمَا سَوَاءٌ فِي عَدَمِ الْمَنْعِ رَاهِنَانِ أَوْ مُرْتَهِنَانِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِارْتِبَاطِ 3 -
(فَرْعٌ) فِي الْبَيَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا أَقَرَّ الرَّاهِنُ أَنَّ الْعَبْدَ الرَّهْنَ ابْنُهُ لَحِقَ بِهِ وَاتُّبِعَ بِالدَّيْنِ لِنَفْيِ التُّهْمَةِ فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ حُرٌّ لَا يُقْبَلُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ فَيُعَجَّلَ الْحَقُّ وَإِنْ لَمْ يَحُلَّ لِانْخِرَامِ الرَّهْنِ 3 -
(فَرْعٌ) قَالَ الْبَصْرِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ: إِذَا اسْتَحَالَ الْعَصِيرُ خَمْرًا فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ثُمَّ انْقَلَبَتْ خَلًّا بَقِيَ رَهْنًا وَقَالَ (ش) إِنْ صَارَ الْعَصِيرُ خَلًّا بَقِيَ رَهْنًا لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنِ الْمَالِيَّةِ وَإِنْ صَارَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ خَمْرًا زَالَ مِلْكُ الرَّاهِنِ وَبَطَلَ الرَّهْنُ كَالْحَيَوَانِ يَمُوتُ فَإِنْ تَخَلَّلَتْ عَادَ الْمِلْكُ كَجِلْدِ الْمَيْتَةِ يُدْبَغُ وَيَعُودُ الرَّهْنُ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ آخَرَ لِزَوَالِ الْمَانِعِ فَعَمِلَ لِلسَّبَبِ السَّابِقِ وَإِنْ صَارَ خَمْرًا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الرَّهْنُ فَإِنْ عَادَ لَمْ يَعُدِ الرَّهْنُ وَقَالَ (ح) لَا يَبْطُلُ الْمِلْكُ بِالْخَمْرِيَّةِ وَلَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ كَالْعَبْدِ يرْتَد
(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي النِّزَاعِ)
إِذَا قَالَ الْمَأْمُورُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ سَلَّمْتَ الثَّمَنَ لِلْمُرْتَهِنِ وَجَحَدَ الْمُرْتَهِنُ [ضَمِنَ الْمَأْمُورُ] لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَبْضِ وَلَوْ قَالَ الْمَأْمُورُ بِعْتُ بِمِائَةٍ وَسَلَّمْتُهَا لَهُ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ بَاعَ بِخَمْسِينَ وَقَبَضْتُهَا ضَمِنَ الْمَأْمُورُ خَمْسِينَ بِإِقْرَارِهِ كَمَأْمُورٍ يَدْفَعُ مِائَةً فَيَقُولُ لَمْ أَقْبِضْ إِلَّا خَمْسِينَ ضَمِنَ الْخَمْسِينَ قَالَ التُّونِسِيُّ: إِذَا غَرِمَ الْمَأْمُورُ خَمْسِينَ لَا يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ رَهْنًا وَلَوْ قَالَ لَا أَدْرِي بِكَمْ بَاعَ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ إِلَّا خَمْسِينَ وَحَلَفَ وَأُغْرِمَ الْعَدْلُ الْخَمْسِينَ الْأُخْرَى لَكَانَ أَحَقَّ بِهَا مِنَ الْغُرَمَاءِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَلَوْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ هُوَ الْآمِرُ بِالْبَيْعِ لِصِدْقِ الْمَأْمُورِ مَعَ يَمِينِهِ فِي دَفْعِهِ لِلْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ عَلَى الْبَيْعِ مُصَدَّقٌ فِي دَفْعِ الثَّمَنِ لِلْآمِرِ وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يَضْمَنُ الْمَأْمُورُ الْخَمْسِينَ الْبَاقِيَةَ لِلْمُرْتَهِنِ لِاعْتِرَافِهِ أَنَّهُ بَاعَ بِخَمْسِينَ بَلِ الرَّاهِنُ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِنَّمَا يُصَدَّقُ الْعَدْلُ إِذَا لَمْ يَأْتِ بِمَا لَا يشبه 3 -
(فَرْعٌ)
فِي الْكتاب: [إِن] قَالَ الرَّاهِنُ لَمْ يَحُلَّ الْأَجَلُ صُدِّقَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ حُلُولِهِ إِذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ وَإِلَّا فَلَا وَإِذَا قَالَ الْمُبْتَاعُ بَعْدَ فَوْتِ السِّلْعَةِ عِنْدَهُ الثَّمَنُ مُؤَجَّلٌ وَقَالَ الْبَائِعُ حَالَ صِدْقِ الْمُبْتَاعِ فِي الْأَجَلِ الْقَرِيبِ دُونَ الْبَعِيدِ قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُصَدَّقُ فِي الْأَجَلِ وَيُؤْخَذُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ حَالًّا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّأْجِيلِ إِلَّا أَنْ يُقِرَّ بِأَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَاهُ الْبَائِعُ فَلَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ إِلَّا مَا ادَّعَى قَالَ التُّونِسِيُّ: اخْتِلَافُهُمْ بَعْدَ فَوَاتِ الْمَبِيعِ كَاخْتِلَافِهِمْ فِي قِلَّةِ الثَّمَنِ يُصَدَّقُ الْمَطْلُوبُ وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي إِذَا ادَّعَى الْبَائِعُ الْحُلُولَ أَنْ يُصَدَّقَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْفَوْتِ وَإِنْ رَأَى ابْن الْقَاسِم
أَحْكَامه وَهُوَ التَّوَثُّقُ وَلَمْ تَتَعَيَّنِ الشَّهَادَةُ لِأَنَّ الْبَدَلَ أَعَمُّ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا يَتِمُّ أَيْضًا قَوْلُ الْفُقَهَاءِ الْبَدَلُ يَقُومُ مَقَامَ الْمُبْدَلِ مُطْلَقًا لِمَا قَدْ تَقَرَّرَ بَلْ فِي الْوَجْهِ الَّذِي جُعِلَ بَدَلًا فِيهِ فَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ لَا بُدَّ مِنْ تحقيقها فِي الْمقَام فعلَيْهَا مدَار بحثها مَعَ الْفَرْقِ وَهِيَ عَشَرَةٌ تَفْرِيعٌ فِي الْكِتَابِ: إِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ لَا يَوْمَ الرَّهْنِ مِثْلَ دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ فَأَكْثَرَ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ تَصَادَقَا أَنَّ قِيمَتَهُ يَوْمَ التَّرَاهُنِ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ فَزَادَ سُوقُهُ لَمْ يُنْظَرْ إِلَى قِيمَتِهِ الْآنَ لِأَنَّ الشَّاهِدَ إِنَّمَا يَعْتَبِرُ وُجُودَهُ وَقْتَ الشَّهَادَةِ وَيُصَدَّقُ الرَّاهِنُ فِيمَا زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ الْآنَ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى دَعْوَاهُ وَيُبَرَّأُ مِنَ الزِّيَادَةِ وَإِنْ قُلْتَ رُهِنَتْ فِي مِائَةِ دِينَارٍ وَقَالَ هِيَ لَكَ عَلَيَّ وَإِنَّمَا رُهِنَتْ فِي خَمْسِينَ صُدِّقَتْ فِي قِيمَةِ الرَّهْنِ فَإِنْ كَانَتْ خَمْسِينَ لَهُ تَعْجِيلُهَا وَأَخْذُ رَهْنِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ارْتِهَانٍ فِي الزَّائِدِ فَإِنْ ضَاعَ عِنْدَكَ وَاخْتَلَفْتُمَا فِي قِيمَتِهِ تَوَاصَفْتُمَاهُ وَتُصَدَّقُ فِي الصِّفَةِ مَعَ يَمِينِكَ لِأَنَّكَ غَارِمٌ ثُمَّ تَقُومُ تِلْكَ الصِّفَةُ فَإِنِ اخْتَلَفْتُمَا صُدِّقْتَ فِي مَبْلَغِ قِيمَةِ تِلْكَ الصِّفَةِ فِي التَّنْبِيهَاتِ: يُرِيدُ بِتَصْدِيقِكَ فِي الصِّفَةِ إِذَا ادَّعَيْتَ ضَيَاعَهُ ثُمَّ يَخْتَلِفُ فِي قِيَامِهِ يَنْظُرُ لِلْقِيمَةِ يَوْمَ الْحُكْمِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي ضَيَاعِهِ يَوْمَ الْقَبْضِ وَقَالَ غَيْرُهُ إِنَّمَا يُنْظَرُ فِي الْحَالَيْنِ يَوْمَ الْقَبْض لِأَنَّهُ يَوْم الرضى بِالتَّوَثُّقِ وَقَدْ تَخْتَلِفُ الْأَسْوَاقُ بَعْدَ هَذَا وَفِي الْمُوَازِيَةِ: مَتَى ثَبَتَ هَلَاكُهُ بِبَيِّنَةٍ وَهُوَ مِمَّا لَا يُضْمَنُ لَا يَشْهَدُ لَكَ وَلَا يَلْزَمُ الرَّاهِنُ إِلَّا مَا أَقَرَّ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَشْهَدُ إِلَّا عِنْدَ قِيَامِهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْمُوَازِيَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ إِنَّمَا يَشْهَدُ عَلَى نَفْسِهِ لَا عَلَى الذِّمَّةِ وَأَنَّ حَقَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ فِي عَيْنِ الرَّهْنِ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَتَأْوِيلُ بَعْضِهِمْ عَلَى الْكِتَابِ أَنَّهُ شَاهِدٌ على الذِّمَّة يشْهد فِي قِيَامه وتلفه كإقراره وَاخْتلفت هَلْ يَلْزَمُ الرَّاهِنُ حَلِفٌ أَمْ لَا؟ وَالْحَلِفُ أَصَحُّ وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي أَيْمَانِهِمَا مَعًا إِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ دُونَ مَا ادَّعَاهُ وَفَوْقَ مَا أَقَرَّ بِهِ الرَّاهِنُ وَسُكِتَ فِي الْكِتَابِ عَنْ يَمِينِ الْمُرْتَهِنِ وَبَيَّنَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ فَقَالَ: يَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ دَيْنٍ وَيُخَيَّرُ الرَّاهِنُ بَيْنَ إِعْطَاءِ ذَلِكَ وَأَخْذِ رَهْنِهِ أَوْ يَحْلِفُ وَتَبْطُلُ عَنْهُ الزِّيَادَةُ فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُخَيَّرُ الْمُرْتَهِنُ بَيْنَ حَلِفِهِ عَلَى دَعْوَاهُ وَعَلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ وَقِيلَ إِنَّمَا يَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّهْنِ إِذَا شهِدت
لَهُ عَلَى غَيْرِهِ: كَمَا لَوِ ادَّعَى عِشْرِينَ وَشَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: وَفَسَادُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ عَلَى عِشْرِينَ فَوَجَبَ لَهُ أَخْذُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَيُجْبِرُهُ الْمَطْلُوبُ عَلَى الْخَمْسَةِ الزَّائِدَةِ فَنَكَلَ الْمَطْلُوبُ أَلَيْسَ تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الرَّاهِنِ فَيَصِيرُ يَحْلِفُ مَرَّتَيْنِ عَلَى دَعْوَى وَاحِدَةٍ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَقِيلَ يَحْلِفُ عَلَى جَمِيعِ دَعْوَاهُ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَقَلَّ وَإِنَّمَا يُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ فِي قِيمَةِ الرَّهْنِ يَوْمَ الْحُكِمِ لَا يَوْمَ الرَّهْنِ لِأَنَّ الرَّهْنَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ كَالشَّاهِدِ وَإِنَّمَا قَامَ بِشَهَادَتِهِ عِنْدَ الْحُكْمِ فَوَجَبَ النَّظَرُ إِلَيْهَا يَوْمَ الْحَاجَةِ فَأَمَّا إِذَا ضَاعَ فَيَوْمَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ كَشَاهِدٍ شَهِدَ ثُمَّ ذَهَبَ فَيُنْظَرُ إِلَى شَهَادَتِهِ حِينَ أَدَائِهَا قَالَ التُّونِسِيُّ إِنَّمَا يَكُونُ شَاهِدًا إِذَا لَمْ يَفُتْ فَإِنْ فَاتَ وَهُوَ لَا ضَمَانَ فِيهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَشْهَدْ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَشْهَدُ عَلَى نَفْسِهِ لَا عَلَى ذِمَّةِ الرَّاهِنِ وَاخْتُلِفَ إِذَا كَانَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ هَلْ يَكُونُ شَاهِدًا أَمْ لَا؟ فَفِي الْمُوَازِيَةِ: شَهِدَ عَلَى يَدَيِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الدَّيْنِ لَشَهِدَ بِمَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ كَقَوْلِهِ هُوَ عِنْدِي بِمِائَةِ دِينَارٍ وَيَقُولُ الرَّاهِنُ فِي مِائَةِ إِرْدَبٍّ قَمْحًا قَرْضًا وَكَانَتْ أَقَلَّ صُدِّقَ الْمُرْتَهِنُ مَعَ يَمِينِهِ فَلَوْ قَالَ الرَّاهِنُ فِي مِائَةٍ وَقُلْتَ فِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَالْقِيمَةُ مِائَةٌ حَلَفَ وَقِيلَ لِلرَّاهِنِ ادْفَعْ مِائَةً وَخَمْسِينَ وَخُذْ رَهْنَكَ أَوِ احْلِفْ وَابْرَأْ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِائَةً وَعشْرين بيَدي الْمُرْتَهِنِ فَحَلَفَ عَلَى مِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَإِنْ شَاءَ حلف على مائَة وَعشْرين وانفك مَا زَادَ عَلَى الْقِيمَةِ وَلَا سَبِيلَ لِلرَّاهِنِ عَلَى الرَّهْنِ حَتَّى يَحْلِفَ عَلَى الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ فَإِنْ حَلَفَا جَمِيعًا لَمْ يَكُنِ الرَّهْنُ إِلَّا فِي قِيمَتِهِ لِتَسَاوِيهِمَا وَكَذَلِكَ إِنْ نَكَلَا جَمِيعًا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ لِمَا زَادَ عَلَى الْقِيمَةِ.
وَفِي الْمُوَازِيَةِ: لَهُ دَيْنٌ بِكِتَابٍ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الرَّهْنَ فَقَالَ لَهُ عِنْدِي هَذَا الرَّهْنُ بِمِائَةٍ أُخْرَى غَيْرِ الْمَكْتُوبَةِ وَقَالَ الرَّاهِنُ بَلْ بِهَا فَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُصَدَّقُ الرَّاهِنُ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ هُوَ وَدِيعَةٌ صُدِّقَ وَفِيهِ خِلَافٌ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَدْ قَالَ إِذَا وُجِدَ الرَّهْنُ فِي التَّرِكَةِ وَقَالَ الْوَارِثُ لَا عِلْمَ لِي فِي كم رهن وَهُوَ يُسَوِّي خَمْسَةً وَقَالَ الرَّاهِنُ فِي دِينَارٍ يُصَدَّقُ الرَّاهِنُ وَلَا يكون إِقْرَاره بالرهينة دَلِيلا على أَنه فِي قِيمَته وَإِذا رهنته بِحَضْرَة بَيِّنَة ثمَّ قَالَ المترهن جَاءَنِي الرَّاهِنُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَخَذَ مِنِّي غَيْرَ الَّذِي
(فَرْعٌ)
قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى: إِذَا قُلْتَ الدَّيْنُ ثَمَانِيَةُ أَرَادِبَّ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ مِائَةُ دِينَارٍ قَالَ أَصْبَغُ: إِنْ كَانَ مَا أَقْرَرْتَ بِهِ أَكْثَرَ مِنَ الدَّنَانِيرِ صُدِّقْتَ أَوْ أَقَلَّ صُدِّقَ كَمَا يُصَدَّقُ فِي كَثْرَةِ النَّوْعِ
(فَرْعٌ)
قَالَ الْأَبْهَرِيُّ: إِذَا تَنَازَعَا تَلَفَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَقَالَ الْمُرْتَهن أَنْت خبيته صُدِّقَ الْمُرْتَهِنُ وَحَلَفَ إِنِ اتُّهِمَ كَالْوَدِيعَةِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعُدْوَانِ وَقِيلَ يَحْلِفُ مُطْلَقًا وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ قَبَضَ لِحَقِّ نَفْسِهِ وَفِيَ الْعُتْبِيَّةِ: لَا يَحْلِفُ لِأَنَّهُ يَغْرَمُ إِلَّا أَنْ يَقُولَ أَخْبَرَنِي مُخْبِرٌ صَادِقٌ أَنَّهُ عِنْدَكَ
(فَرْعٌ)
فِي الْجُلَّابِ: إِذَا تَنَازَعْتُمَا فِي رَدِّ الرَّهْنِ لَمْ تُصَدَّقْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَدِيعَةِ أَنَّ الْمُودِعَ أَمِينٌ مُطْلَقًا وَالْمُرْتَهِنَ قَبَضَ لِحَقِّ نَفْسِهِ
(فَرْعٌ)
فِي الْبَيَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ ضَاعَ عِنْدَ الْأَمِينِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَى أَنَّهُ وَضَعَهُ عِنْدَ الْأَمِينِ إِلَّا بِتَصْدِيقِ الْأَمِينِ إِنْ كَانَ الْأَمِينُ عَدْلًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ لَمَّا رَهَنَ بِشَرْطِ وَضْعِهِ عَلَى يَدِ عَدْلٍ صَارَ الْمُرْتَهِنُ كَالرَّسُولِ أَوْ كَالْمُودِعِ يُؤْمَرُ بِإِيدَاعِ الْوَدِيعَةِ عِنْدَ غَيْرِهِ فَيَدَّعِي أَنَّهُ فَعَلَ وَضَاعَتْ هُنَالِكَ وَعَنْهُ لَا يَبْرَأُ فِي الرَّهْنِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى الدَّفْعِ لِلْأَمِينِ وَالْفَرْقُ شَائِبَةُ الضَّمَانِ وَالتُّهْمَةِ فَإِنْ دَفَعَهَ لِغَيْرِ عَدْلٍ ضَمِنَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي الْعَدْلِ فَإِنْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ وَادَّعَى عَدَمَ الْعِلْمِ بِعَدَمِ عَدَالَتِهِ صُدِّقَ إِلَّا فِي الْمَشْهُورِ بِالْفِسْقِ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْوَدِيعَةِ إِذَا أَذِنَ لَهُ فِي إِيدَاعِهَا فَضَاعَتْ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ: إِذَا ضَاعَ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ صدق الْمُرْتَهن مَعَ يمنيه فِي قِيمَتِهِ وَسَقَطَ مِنَ الدَّيْنِ قِيمَةُ الثَّوْبِ وَإِذا قلت هما رهن بِأَلف و " قَالَ " الْآخَرُ وَدِيعَةٌ أَوْ عَارِيَةٌ صُدِّقَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ رَهْنِهِ وَلَوْ كَانَا نَمَطًا وَجُبَّةً فَهَلَكَ النَّمَطُ فَقُلْتَ هُوَ وَدِيعَةٌ وَالْجُبَّةُ رَهْنٌ وَعَكَسَ الرَّاهِنُ فَلَا يُصَدَّقُ فِي تَضْمِينِهِ وَلَا أَنْتَ فِي الرَّهِينَةِ وَيَأْخُذُ الْجُبَّةَ رَبُّهَا قَالَ ابْنُ يُونُس: يُرِيد ويحلفان قَالَ ابْن يُونُس: إِنْ رَهَنَهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ فَادَّعَى رَدَّهُ وَأَخَذَ دَيْنَهُ حَلَفَ الرَّاهِنُ وَضَمِنَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرَّد قَالَ المَخْزُومِي: إِن أعرته ليرهن نَفسه لَمْ يَكُنْ رَهْنًا إِلَّا بِمَا أَذِنْتَ لَهُ وَالْمُسْتَعِيرُ مُدَّعٍ لِأَنَّكَ فَعَلْتَ مَعْرُوفًا وَلَا تَكُونُ تشهد للْمُرْتَهن لِأَن اسْتَحْقَقْتَهُ وَبَقِيَ الدَّيْنُ كَدَيْنٍ لَا رَهْنَ فِيهِ فَيُصَدَّقُ الرَّاهِنُ إِلَّا فِي أَقَلَّ مِمَّا ادَّعَيْتَهُ فَيصدق الْمُرْتَهن حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ رهن لَهُ وَيُبَاعُ لَهُ إِنْ أُعْدِمَ الرَّاهِنُ 3 -
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا أَرْسَلْتَهُ لِيَرْهَنَ ثَوْبًا فِي خَمْسَةٍ وَقُلْتَ وَصَلَتْ إِلَيْكَ وَقَالَ الرَّسُولُ بَلْ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ وَقَالَ المُرتهن فِي عِشْرِينَ وَقِيمَةُ الثَّوْبِ عَشَرَةٌ يَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ أَنْت وتغرم عشر ة قِيمَةَ الثَّوْبِ إِنْ أَحْبَبْتَ أَخْذَهُ ثُمَّ يَحْلِفُ الرَّسُولُ يَمِينًا لَكَ لَقَدْ وَصَلَ إِلَيْكَ عَشَرَةٌ وَيَمِينًا لِلْمُرْتَهِنِ مَا رَهَنْتُهُ إِلَّا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ وَيَغْرَمُ لَكَ خَمْسَةً وَلَوْ قَامَتْ لَكَ بَيِّنَةٌ وصدَّقك الرَّسُولُ أُعْطِيتَ خَمْسَةً وَأَخَذْتَ رَهْنَكَ وَحَلَفَ الرَّسُولُ لِلْمُرْتَهِنِ وَبَرِئَ وَلَمْ يُطَالِبْهُ الْمُرْتَهِنُ بِشَيْءٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ بِعَشَرَةٍ صُدِّق إِلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ مَعَ يَمِينِهِ ثُمَّ تَفتَكُّ أَنْتَ رَهْنَكَ بِقِيمَتِهِ أَوْ تَتْرُكْهُ بِمَا فِيهِ وَإِنِ ادَّعَى [الْمُرْتَهِنُ] أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ حَلَفَ الرَّسُولُ مَا أَرْسَلَهُ إِلَّا بِخَمْسَةٍ وَبَرِئَ وَلَمْ " يُطَالِبْهُ " الْآمِرُ وَلَا الْمُرْتَهِنُ بِشَيْءٍ وَلَا يَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّسُولِ بِخَمْسَةٍ إِذَا كَانَ الرَّهْنُ يُسَاوِي عَشَرَةً إِذَا أَقَامَ الرَّاهِنُ بَيِّنَةً وَأَخَذَ رَهْنَهُ لِأَنَّ الرَّهْنَ الَّذِي كَانَ يُصدقه انتُزع بِالْبَيِّنَةِ فَلَا حُجَّةَ لَهُ بِقِيمَتِه
وَإِنِ ادَّعَى الْعِلْمَ بِخَمْسِينَ قَالَ أَشْهَبُ لَا يَضْمَنُ الْخَمْسِينَ لِلْمُرْتَهِنِ بَلْ لِلرَّاهِنِ لِتَصْدِيقِهِ إِيَّاهُ وتردّد اللَّخْمِيّ فِي أَخذه إِيَّاهَا مواخذة بِظَاهِرِ الْعَدْلِ 3 -
(فَرْعٌ) فِي الْمُقَدِّمَاتِ: لَوْ وُجد الرَّهْنُ بِيَدِهِ بَعْدَ التَّفْلِيسِ وَادَّعَى قَبْضَهُ قَبْلَ التَّفْلِيسِ وَجَحَدَهُ الْغُرَمَاءُ لَجَرَى الْقَوْلَانِ اللَّذَانِ فِي الصَّدَقَةِ تُوجَدُ بِيَدِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُتَصَدِّقِ فَيَدَّعِي قَبْضَهَا فِي صِحَّتِهِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ دَلِيلٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَلَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ لِلْغُرَمَاءِ حقٌّ لصُدِّق وَشُهِدَ لَهُ بِقِيمَتِهِ عَلَى الرَّاهِنِ لِعَدَمِ الْمُزَاحِمِ
(فَرْعٌ)
فِي الْبَيَانِ: إِذَا انْهَدَمَتْ دَارٌ فَتَقُومُ عَلَيْهَا فَلَكَ الْأُجْرَةُ إِنْ كَانَ مِثْلُكَ يَعْمَلُ ذَلِكَ بِأُجْرَةٍ بَعْدَ أَنْ تَحْلِفَ مَا تبرَّعت
(فَرْعٌ)
قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا ادَّعى رَجُلٌ بَعْدَ حَوْزِكَ مُدَّةً أَنَّهُ ارْتَهَنَ قَبْلَكَ وَحَازَهُ وَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الرَّهْنِ وَالْحِيَازَةِ وَأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِرَهْنِكَ يبدأُ الْأَوَّلُ وَلَكَ مَا بَقِيَ دُونَ الْغُرَمَاءِ قَالَ لِأَنَّ الرَّهْنَ بَعْدَ حَوْزِهِ لَا يَبْطُلُ بِرُجُوعِهِ لِلرَّاهِنِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُرْتَهِنُ فَيَسْكُتَ فَلَوْ علم الأول بَطل حَقه 3 -
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: رَهنتَ سوارَ امْرَأَتِكَ بِغَيْرِ أَمْرِهَا فعلِمَتْ أَوْ أَعْلَمْتَهَا إِنْ طَلَبَتْ بِالْقُرْبِ وَحَلَفَتْ مَا دَفَعْتُهُ لَكَ فَذَلِكَ لَهَا وَإِلَّا فَلَا لِرِضَاهَا بِالرَّهْنِ وَعَنْهُ لَهَا ذَلِكَ بَعْدَ الطُّولِ وَتَحْلِفُ مَا رَضِيتُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرضى وَهَذَا إِذَا لَمْ تَحْضُرْ الِارْتِهَانَ وَإِلَّا فَإِنْ بَادَرَتْ فَلَهَا وَإِنْ سَكَتَتْ وَأَنْكَرَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمَجْلِسِ فَعَلَى الْخِلَافِ فِي السُّكُوتِ هَلْ هُوَ كَالْإِقْرَارِ أَمْ لَا وَإِنِ انْفَصَلَا عَنِ الْمَجْلِسِ لَزِمَهَا اتِّفَاقًا
(كِتَابُ التَّفْلِيسِ وَدُيُونِ الْمَيِّتِ)
وَفِيهِ نَظَرَانِ: النَّظَرُ الْأَوَّلُ: فِي التَّفْلِيسِ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْفُلُوسِ الَّتِي هِيَ أَحَطُّ النُّقُودِ كَأَنَّ الْإِنْسَانَ لَمْ يَتْرُكْ لَهُ شَيْئًا يَتَصَرَّفُ فِيهِ إِلَّا التَّافِهَ مِنْ مَالِهِ والمِديان مِنَ الدَّيْنِ أَيِ الطَّاعَةُ دَانَ لَهُ إِذَا طَاعَ وَفِي الْحَدِيثِ: الكَيّس مَنْ دانَ نَفْسَهُ أَيْ أَذَلَّهَا والدَّين مَذَلَّةٌ والدَّين مَاله أجل وَالْقَرْض مَالا أَجَلَ لَهُ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الْجَمِيعِ قَالَهُ صَاحب التَّنْبِيهَات ويتمهد هَذَا النّظر بتلخيص السَّبَبِ وَأَحْكَامِهِ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: السَّبَبُ وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ الْتِمَاسُ الْغُرَمَاءِ أَوْ بَعْضِهِمُ الْحَجْرَ فِي الدُّيُونِ الْحَالَّةِ الزَّائِدَةِ عَلَى قَدْرِ مَالِ الْمِدْيَانِ وَأَصْلُهُ مَا فِي مُسْلِمٍ: أُصيب رجلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فكثُر دينُه فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - تصدَّقوا عَلَيْهِ فتصدَّق النَّاسُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَينه فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - خُذوا مَا وَجدتُم فَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ وَلم يزدْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَلَى خَلْعِ مَالِهِ لَهُمْ وَلَمْ يحبِسه وَلَمْ يَبِعْهُ وَلَمْ يَسْتَسْعِهِ خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ فِي اسْتِسْعَائِهِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فنظرة إِلَى ميسرَة﴾ وَقَالَ شُرَيْحٌ: يُحْبَسُ وَالْآيَةُ إِنَّمَا وَرَدَتْ عِنْدَهُ فِي الرِّبَا لَو كَانَ كَذَلِكَ لَقَالَ تَعَالَى ذَا عُسرةٍ - بِالنَّصْبِ - حَتَّى يعود الضَّمِير على المُرابي وَمَا قُرئي إِلَّا بِالرَّفْع أَي إِن وُجد ذُو
3 -
(فَرْعٌ)
قَالَ: الْغُرَمَاءُ ثَلَاثَةٌ غنيٌ مطلُه حَرَامٌ لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " مطلُ الغنيِّ ظُلْمٌ " ومُعسرٌ وَهُوَ أَعْسَرُ مِنَ العُدم فَكُلُّ مُعدِم معسرٌ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ فَالْمُعْسِرُ الَّذِي لَيْسَ بمُعدم مَنْ يضرُّه تَعْجِيلُ الْقَضَاءِ فتأخيره مَنْدُوب ومطله هُوَ وَهُوَ مُجْتَهِدٌ فِي الْأَدَاءِ غَيْرُ حَرَامٍ قَالَهُ شُيُوخُ قُرْطُبَةَ وَقَالُوا لَا يَلْزَمُ بَيْعُ عُرُوضِهِ وَعَقَارِهِ فِي الْحَالِ تَدُلُّ الرِّوَايَاتُ بِخِلَافِ مَا أَفْتَى بِهِ فُقَهَاءُ الْأَنْدَلُسِ مِنَ التَّوْكِيلِ عَلَيْهِ وَإِلْزَامِهِ تَعْجِيلَ الْبَيْعِ وَالْمُعْسِرُ المُعدم يَجِبُ إِنْظَارُهُ 3 -
(فَرْعٌ) قَالَ الْغَرِيمُ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَدَاءِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ عُدمُه فِي دَيْنِ الْمُعَاوَضَةِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ الْغَالِب على النَّاس الْكسْب وَالتَّحْصِيلُ وَيَجْرِي عِنْدِي فِي الدَّيْنِ الَّذِي لَمْ يَأْخُذْ لَهُ عِوَضًا خلافٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْغَائِبِ عَن امْرَأَته ثمَّ يَطْلُبهُ بِالنَّفَقَةِ 3 -
(فَرْعٌ) قَالَ: من أحَاط الدّين بِمَا لَهُ حُرمت هِبَتُهُ وَصَدَقَتُهُ وَعِتْقُهُ ورُدّ إِقْرَارُهُ لِمَنْ يُتَّهم عَلَيْهِ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ حَتَّى يُحجر عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْإِنْفَاقُ عَلَى امْرَأَتِهِ وَمَنْ يَلْزَمُهُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ وَيَتَزَوَّجُ مِنْ مَالِهِ مَا لَمْ يُحجر عَلَيْهِ فِيهِ وَلَا يُصالح عَنْ جِنَايَةِ قِصَاصٍ مِمَّا بِيَدِهِ بِخِلَافِ الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ " الَّذِي " لَيْسَ فِيهِ قِصَاصٌ وَتَبَرُّعَاتُهُ جَائِزَةٌ إِنْ شُك فِي اسْتِغْرَاقِ الدَّيْنِ حَتَّى تُعلَم إِحَاطَتُهُ وَقَالَ (ش) التَّبَرُّعَاتُ نَافِذَةٌ حَتَّى يُحجر عَلَيْهِ
لَنَا أَنَّهُ يَضِيعُ عَلَى الْغُرَمَاءِ الْمَالُ الْمُتَعَيَّنُ لَهُمْ فَيَمْتَنِعُ كَالتَّصَرُّفِ فِي الرَّهْنِ وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ مَالِكٍ: إِذَا تَصَدَّقَ وَأَعْتَقَ ثُمَّ أَنْكَرَ الْغُرَمَاءُ فِعْلَهَ بَعْدَ مُدَّةٍ فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ حِينَ الصَّدَقَةِ لَا وَفَاءَ عِنْدَهُ فَلَهُمْ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا عَلِمُوا بِالصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا فضلٌ لَمْ يُرَدَّ الْفَضْلُ وَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ وَإِنْ طَالَ زَمَانُهُ وَوَارَثَ الْأَحْرَارَ وَجَازَتْ شَهَادَتُهُ لِتَعَلُّقِ الْحُقُوقِ بِهِ وَلَا يُسمع إِقْرَارُهُ بِإِسْقَاطِ أَمَتِهِ مِنْهُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ مِنَ النِّسَاءِ أَوْ تَفْسِيرِ ذَلِكَ قَبْلَ دَعْوَاهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْمَهْرُ الْمُؤَجَّلُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ يُحيط بِمَالِهِ يُمْنَعُ الْعِتْقَ وَالتَّبَرُّعَ كَسَائِرِ الدُّيُونِ وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا فِيهِ فَضْلٌ عَنْ دَيْنِهِ ثُمَّ دَايَنَ رُدَّ لِلْأَوَّلِينَ بِقَدْرِ الَّذِي لَهُمْ وَيَدْخُلُ مَعَهُمُ الْغُرَمَاءُ الْآخَرُونَ وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ آخَرُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ: إِذَا حَاصَّ الْآخَرُونَ مَعَ الْأَوَّلِينَ بِيعَ لِلْأَوَّلِينَ ثَانِيَةً بِقَدْرِ مَا نَقَصَهُمُ الْآخَرُونَ ثُمَّ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْآخَرُونَ وَهَكَذَا حَتَّى يُبَاعَ الْعَبْدُ كُلُّهُ وَإِحَاطَةُ الدَّيْنِ يَمْنَعُ مِنْ تَحَمُّلِ الْحَمَالَةِ كَصَدَقَتِهِ وَلَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ 3 -
(فَرْعٌ)
فِي الْجَوَاهِرِ: لَا يُكَلَّفُ الْغُرَمَاءُ حُجَّةً عَلَى عَدَمِ غَرِيمِهِمْ وَيَقُولُ على أَنه لَو كَانَ لظهر مَا اسْتَقَاضَةِ الْحَجْرِ وَيَكْفِي طَلَبُ الْبَعْضِ لِلْحَجْرِ وَإِنْ كَرِهَ الْآخَرُونَ وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَ (ش) خِلَافًا (ح) 3 -
(فَرْعٌ) قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: إِذَا قَامَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْحَالِّ دُونَ صَاحِبِ الْمُؤَجَّلِ بِطَلَبِ التَّفْلِيسِ وَبِيَدِ الْمَطْلُوبِ كَفَافُ الْحَالِ فُلِّسَ حَتَّى يَكُونَ بِيَدِهِ فَضْلَةٌ عَنْهُ لِأَنَّ مِنْ حَقِّ الْمُؤَجَّلِ إِذَا لَمْ يَجِدْ فَضْلَةً أَنْ يَقُولَ خَرِبَتِ الذِّمَّةُ قَالَ التّونسِيّ: يُرِيد بالفضلة مَا يُمكن الْمُعَامَلَة بِهِ يُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ مِنْهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا كَانَ مَا فِي يَدَيْهِ كَفَافًا لِمَنْ حَلَّ دَيْنُهُ وَلَهُ مُؤَجَّلٌ مِثْلُ الْمُؤَجَّلِ الَّذِي عَلَيْهِ فِي الْعَدَدِ وَالْأَجَلِ عَلَى مُوسِرٍ أَوْ يَحُلُّ دَيْنُهُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ أَكْثَرُ عَدَدًا فَإِنْ بِيعَ الْآنَ وَفَّى وَأُجِّلَ دَيْنُهُ قَبْلُ وَهُوَ أَقَلُّ وَيُرْجَى بَعْدَ قَبْضِهِ وَالتَّجْرِبَةُ أَنْ يُوَفِّيَ مَا عَلَيْهِ لَمْ يُفَلَّسْ
وَالْمَعْرُوفُ مِنَ الْمَذْهَبِ إِذَا كَانَ مَالُهُ وَفَاءً بِجَمِيعِ دينه وَلم يُفَلَّسْ وَإِلَّا فُلِّسَ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: إِنْ كَانَ مَا فِي يَدَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ حَقِّ مَنْ حَلِّ فِيهِ لَمْ يُفَلِسْ وَلَيْسَ يُحْبَسُ وَإِذَا ظَهَرَ مِنْهُ إِتْلَافٌ وَخَشِيَ صَاحِبُ الْمُؤَجَّلِ أَلَّا يَجِدَ عِنْدَ الْأَجَلِ شَيْئًا فَلَهُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ وَيَحِلُّ دَيْنُهُ إِلَّا أَنْ يُضْمَنَ لَهُ أَوْ يَجِدَ ثِقَةً يَتَّجِرُ وَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ 3 -
(فَرْعٌ)
قَالَ الطَّرْطُوشِيُّ: إِنْ كَانَ غَائِبًا وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ فَعَنْ مَالِكٍ يُفَلَّسُ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ وَمُطَرِّفٌ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ كُتِبَ إِلَيْهِ وَكُشِفَ عَنْ أَمْرِهِ لِيَظْهَرَ مِلَاؤُهُ مَنْ عَدَمِهِ وَالْبَعِيدُ الْغَيْبَةُ إِنْ جُهِلَ حَالُهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُفَلَّسُ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الضَّرَرِ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى مَا حَدَثَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَشْهَبُ يُفَلَّسُ وَبِمَذْهَبِنَا قَالَ (ش) وَقَالَ (ح) لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ فَإِنْ حُجِرَ عَلَيْهِ لَمْ يُنَفَّذْ حَجْرُهُ لِأَنَّ الْغَائِبَ لَهُ حُجَّتُهُ لَنَا أَنَّ ضَرَرَ الْغُرَمَاءِ قَدْ ظَهَرَ فَيُعْمَلُ بِهِ كَسَائِرِ الظَّوَاهِرِ وَفِي النَّوَادِرِ إِذَا قَالَ رَجُلٌ لِلْغَائِبِ عِنْدِي هَذَا الْمَالُ قَضَى الْحَاكِمُ الْغُرَمَاء مِنْهُ قَالَ سُحْنُونٌ مُوَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا مَا تَمَكَّنَ مِنْ رَدِّ هَذَا الْإِقْرَارِ لِحَقِّ الْغُرَمَاء فِيهِ 3 -
(فَرْعٌ) فِي الْجَوَاهِرِ: قَالَ مَالِكٌ إِذَا قَامَ غُرَمَاؤُهُ فَمَكَّنَهُمْ مِنْ مَالِهِ فَبَاعُوهُ وَقَسَّمُوهُ ثُمَّ دَايَنَ آخَرِينَ لَا يَدْخُلُ الْأَوَّلُونَ مَعَهُمْ وَتَمَكُّنُهُ كَتَفْلِيسِ السُّلْطَانِ وَلَوْ قَامُوا فَلَمْ يَجِدُوا مَعَهُ شَيْئًا فَتَرَكُوهُ فداينه آخَرُونَ لَيْسَ هَذَا بتفليس وَيَتَحَاصَّ الْأَوَّلُونَ وَالْآخَرُونَ بِخِلَافِ تَفْلِيسِ السُّلْطَانِ لِأَنَّهُ يَبْلُغُ مِنَ الْكَشْفِ مَا لَا يَبْلُغُهُ الْغُرَمَاءُ قَالَ وَلَو عملت بلوغهم كشف السُّلْطَان رَأَيْته تفليسه 3 -
(فَرْعٌ) قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا قَالَ لَكَ فِي دَيْنِكَ الْحَالِّ أَنْظِرْنِي إِلَى الصَّوْمِ فَقُلْتَ أُنْظِرُكَ إِلَى أَنْ يَتَهَيَّأَ لَكَ فَإِنْ أَشْهَدْتَ لَهُ بِذَلِكَ لَزِمَكَ وَإِلَّا فَتَحْلِفُ مَا أردْت إِلَّا أَن يَتَهَيَّأَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّوْمِ قَالَ أَصْبَغُ وَلَيْسَ لَكَ قَبْلَ الصَّوْمِ طَلَبٌ إِذَا لم يتهيأ
لَهُ بِغَيْرِ مَوْتِهِ مِنْ بَيْعِ عَقَارٍ وَنَحْوِهِ وَإِنَّمَا اسْتَنْظَرَكَ مَخَافَةَ ذَلِكَ وَإِذَا حَلَّ الصَّوْمُ أَخَذْتَهُ بِهِ وَحَلَفْتَ وَأَمَّا التَّأْخِيرُ الْمُبْهَمُ إِلَى أَنْ يَتَهَيَّأَ فَإِلَى زَمَنِ التَّهَيُّؤِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ثَمَّ بِسَاطٌ فِي التَّأْخِيرِ لِزَمَنِ مُعَيَّنٍ فَلَا يتَجَاوَز وَأَمَّا أَحْكَامُهُ فَعَشَرَةٌ: الْحُكْمُ الْأَوَّلُ: جَمْعُ مَالِهِ وَبَيْعُهُ وَفِي الْكِتَابِ مَنْ قَامَ بِدَيْنٍ عَلَى غَائِبٍ وَلَعَلَّهُ كَثِيرُ الْمُدَايَنَةِ لِغَيْرِ مَنْ حَضَرَ بِيعَ عَرْضُهُ لِمَنْ حَضَرَ وَلَيْسَ كَالْمَيِّتِ فِي الِاسْتِينَاءِ لِاجْتِمَاعِ مَنْ يَطْرَأُ مِنْ غُرَمَائِهِ لِبَقَاءِ ذِمَّةِ هَذَا دُونَ الْمَيِّتِ قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ غَيْرُهُ يَسْتَأْنِي كَالْمَيِّتِ إِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالدَّيْنِ لِتَوَقُّعِ الضَّرَرِ عَلَى الْغَائِبِ مِنَ الْغُرَمَاءِ فِيهِمَا قَالَ التُّونُسِيُّ قَرِيبُ الْغَيْبَةِ لَا يُفَلَّسُ وَبِعِيدُهَا مَجْهُولُ الْمَلَاءِ وَمَعْرُوفُهَا لَا يُفَلَّسُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا يَحِلُّ الْمُؤَجَّلُ مِنْ دَيْنِهِ وَيَأْخُذُ مَنْ حَلَّ دَيْنُهُ مَا حَضَرَ وَيُحَاصُّ فِيهِ إِنْ لَمْ يَفِ بِالْمُؤَجَّلِ وَلَا يَكُونُ وَاجِدُ سِلْعَتِهِ أَحَقَّ بِهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّفْلِيسِ وَقَالَ أَشْهَبُ يُفَلَّسُ كَالْحَاضِرِ الْغَائِبِ مَالُهُ قَالَ أَصْبَغُ وَيُكْتَبُ تَفْلِيسُهُ حَيْثُ هُوَ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ أَشْهَبَ إِنَّمَا فَلَّسَهُ لِإِمْكَانِ تَلَفِ الْمَالِ فَإِذَا وَصَلَ إِلَيْهِ فَكَيْفَ يَحِلُّ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ الْمُؤَجَّلِ وَقَدْ ذَهَبَتِ الْعِلَّةُ؟ قَالَ ابْنُ يُونُس: تبَاع دَاره وخاتمه وَسَرْجُهُ وَسِلَاحُهُ وَلَا تُبَاعُ ثِيَابُ جَسَدِهِ دُونَ ثَوْبَيْ جُمُعَتِهِ إِنْ كَانَتْ لَهُمَا قِيمَةٌ وَإِلَّا فَلَا وَيُبَاعُ سَرِيرُهُ وَسَيْفُهُ وَرُمْحُهُ وَمُصْحَفُهُ دُونَ كتب الْعلم فِي دين الْمَيِّت وَالْوَارِث غَيره فِيهَا سَوَاءٌ مِمَّنْ هُوَ لَهَا أَهْلٌ قَالَهُ سُحْنُونٌ وَخَالَفَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهَا أَعْيَانٌ مَقْصُودَةٌ بِالْأَعْوَاضِ كَسَائِرِ الْمُتَمَوَّلَاتِ وَلَمْ تَتَمَحَّضْ لِلْقُرْبِ كَالْمَسَاجِدِ وَالرُّبُطِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي جَوَازِ بِيعِ الْمُصْحَفِ بِخِلَافِ كُتُبِ الْعِلْمِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَلَيْسَ لِغُرَمَاءِ الْمُفُلَّسِ أَنْ يواجروا أم وَلَده ويواجروا مُدَبَّرَهُ وَيَبِيعُوا كِتَابَةَ مُكَاتَبِهِ لِقَبُولِ ذَلِكَ لِلْمُعَارَضَةِ وَهِيَ فِي حَوْزِهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى اعْتِصَارِ مَا وهب لوَلَده وَلَا أَخذه شُفْعَتِهِ وَلَا قَبُولِ هِبَتِهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ " خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ لَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ "
وَإِذَا اشْتَرَى أَبَاهُ بِيعَ فِي الدَّيْنِ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعِتْقِ وَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ بِخِلَافِ لَوْ وُهِبَ لَهُ لِانْخِرَامِ مَقْصُودِ الْوَاهِبِ بِخِلَافِ الْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَجْهَلَ الْوَاهِبُ أَنَّهُ أَبُوهُ فَيُبَاع لعدم قَصده الْعتْق فِي النَّوَادِرِ: الْمِيرَاثُ كَالشِّرَاءِ يُبَاعُ أَيْضًا وَلَوْ دَبَّرَ وَلَدَ أَمَتِهِ الصَّغِيرَ ثُمَّ اسْتَدَانَ وَفُلِّسَ لَا تُبَاعُ الْأَمَةُ لِلتَّفْرِقَةِ لَكِنْ تُخَارَجُ وَيَأْخُذُ الْغُرَمَاءُ خَرْجَهَا إِلَى مَبْلَغِ حَدِّ التَّفْرِقَةِ فَتُبَاعُ وَيُبَاعُ مِنْهَا بِقَدْرِ الدَّيْنِ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ السَّيِّدُ قَبْلَ ذَلِكَ فَتُبَاعُ الْأَمَةُ إِنْ وَفَتِ الدَّيْنَ وَيُعْتَقُ ثُلُثُ الْمُدَبَّرِ وَإِنْ وَفَى بَعْضَهَا عُتِقَ مِنْ بَاقِيهَا وَفِي بَقِيَّةِ مَبْلَغِ الثُّلُثِ مِنْ ذَلِكَ إِنْ لَمْ يَدَّعِ غَيْرَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُدَبَّرَةَ فَالْجَوَابُ سَوَاءٌ قَالَ سُحْنُونٌ: لَا يُجْبَرُ وَرَثَةُ الذِّمِّيِّ عَلَى بَيْعِ خَمْرِهِ وخنازيره وَإِن لم يَرك غَيْرَ ذَلِكَ بَلْ يَتَرَبَّصُ الطَّالِبُ فَإِنْ بَاعُوا وَصَارَ مَالًا طُلِبَ وقُضي لَهُ بِهِ وَكَذَلِكَ مركبٌ بِسَاحِلِنَا فِيهِ خَمْرٌ وَإِنْ قَالَتِ امْرَأَةُ الْمُفَلَّسِ هَذِهِ الْجَارِيَةُ لِي وَصَدَّقَهَا وَقَالَ الْغُرَمَاءُ بَلْ لَهُ قَالَ سُحْنُونٌ إِنْ كَانَتْ فِي حِيَازَةِ الْمَرْأَةِ وَالزَّوْجُ يَقُومُ بِهَا لَمْ تُصَدَّقْ بَعْدَ التَّفْلِيسِ وَعَلَى الْمَرْأَةِ الْبَيِّنَةُ لِلتُّهْمَةِ فِي الْحَوْزِ لَهَا عَنِ الْغُرَمَاءِ وَوَافَقَنَا (ش) فِي بَيْعِ دَارِهِ وَخَادِمِهِ قَالَ وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا إِلَيْهِ وَخَالَفَ ابْنُ حَنْبَلٍ قَالَ مَالِكٌ: ويُستاني بِرُبُعِهِ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ لِتَوَقُّعِ الزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ مَعَ الْأَمْنِ عَلَيْهِ وَالْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ مُدَّةً يَسِيرَةً وَالْحَيَوَانُ أَسْرَعُ لِقُرْبِ تَغَيُّرِهِ وَلَا يَبِيعُ السُّلْطَانُ إِلَّا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِتَوَقُّعِ الزِّيَادَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرُّبُعُ أَعْظَمَهَا وَتَكُونَ الْمُبَادَرَةُ إِلَيْهِ مُتَعَيِّنَةً خَشْيَةَ الرُّجُوعِ عَنْهُ فَلَا يُؤَخَّرُ وَالْعَادَةُ أَنْ يَبِيعَ الْقَاضِي بَيْعَ خِيَارٍ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُشْتَرِي تِلْكَ الْعَادة فَلهُ الْقيام فِي تَنْجِيز البيع أَو الرَّد إِنْ كَرِهَ الْبَقَاءَ عَلَى الْخِيَارِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مَالِكٌ: ويُترك لَهُ مَا يَعِيشُ بِهِ هُوَ وَأَهْلُهُ الْأَيَّامَ وَقَالَ نَحْوَ الشَّهْرِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ تُرك لِأَنَّ الْحَيَاةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْغَيْرِ إِزَالَةُ ضَرَرِهِ بِمَالِهِ فَأَوْلَى التَّأْخِيرُ بِمَا فِي الذِّمَّةِ وَقَالَ (ش) إِنْ كَانَ لَهُ كسب
فَنَفَقَتُهُ فِي كَسْبِهِ وَإِلَّا تُرك لَهُ مَا يَحْتَاجُهُ إِلَى انْفِكَاكِ الْحَجْرِ عَنْهُ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَل ينْفق على الْفلس وَمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ إِلَى حِينِ الْقِسْمَةِ فَإِنْ كَانَ يَكْتَسِبُ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ أُنفق عَلَيْهِ مُدَّةَ الْحَجْرِ وَإِنْ طَالَتْ كَالْمَيِّتِ يُجهز وَضَرُورَةُ الْحَيِّ أَعْظَمُ لَنَا الْحَيُّ مَجْبُولٌ عَلَى طَلَبِ الْكَسْبِ وَالتَّسَبُّبِ غَالِبًا وحقُّ الْغَرِيمِ متعينٌ فيقدَّم وَالْمَيِّتُ يتَعَيَّن تَجْهِيزه فِي مَاله الْحَاضِر وأُيس من تَحْصِيله لما آخر وَأَهله عندنَا وَزَوجته وَولده الصغار فَيعْطى نَفَقَته وَكِسْوَتَهُ وَكِسْوَتَهُمْ لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ عَامَلُوهُ عَلَى ذَلِكَ وَعَنْهُ لَا تُترك لَهُ كِسْوَةُ زَوْجَتِهِ لِبُعْدِ ضَرُورَتِهَا عَنْهُ فَلَهَا طَلَبُ طَلَاقِ نَفْسِهَا وَالصَّبْرُ مُدَّةً بِخِلَافِ نَفَقَتِهِ وَنَفَقَتِهَا وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِنْ بعث لَهَا أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ إِمَّا النَّفَقَةُ أَوِ الطَّلَاقُ فَإِنْ قَالَ الرَّسُولُ أوصلتُها لِأَهْلِهِ صُدِّق مَعَ يَمِينِهِ وَلَهُمْ أَخْذُهَا مِنْ عِيَالِهِ إِنْ قَامُوا بِحِدْثَانِ ذَلِكَ فَإِنْ تَرَاخَوْا مُدَّةً تُنفق فِي مِثْلِهَا فَلَا شَيْءَ لَهُمْ لِذَهَابِ عَيْنِ الْمَالِ فَإِنْ قَامُوا بِحِدْثَانِ ذَلِكَ فَقَالَ أَهْلُهُ قَضَيْنَا دَيْنًا فِي نَفَقَةٍ تَقَدَّمَتْ لَمْ يُصَدَّقُوا وَعَلَيْهِمُ الْبَيِّنَةُ إِلَّا أَنْ يَأْتُوا عَلَى ذَلِكَ بِلَطْخٍ أَوْ بِرِهَانٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ: يُجبر الْعَامِلُ عَلَى بَيْعِ قِراضِ الْمُفَلَّسِ إِنْ جَازَ بَيْعُهُ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ هُوَ الْمُفَلَّسَ وَفِيهِ فَضْلٌ وَإِنْ لَمْ يَجُزِ الْبَيْعُ لَمْ يُجبر قَالَ: وَأَرَى إِنْ رَضِيَ الْغُرَمَاءُ أَنْ يَضْمَنُوا لِلْعَامِلِ مَا يُرْبَحُ فِي مِثْلِهَا عِنْدَ أَوَانِ الْبَيْعِ أَنْ يُمكَّنوا الْآنَ مِنَ الْبَيْعِ وَيَدْفَعُوا ذَلِكَ إِلَيْهِ وَقْتَ الْبَيْعِ فَإِنْ لَمْ يَرْبَحْ فِي مِثْلِهَا ذَلِكَ الْوَقْتَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ وَقَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: إِذَا خَرَجَ الْعَامِلُ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ بِيعَ لِغُرَمَاءِ الْمَالِكِ وَلَا يُبَاعُ لِغُرَمَائِهِ حَتَّى يَحْضُرَ الْمَالِكُ لِأَنَّ غُرَمَاءَ الْمَالِكِ كَالْمَالِكِ وَهُوَ لَوْ لَقِيَهُ هُنَاكَ لَهُ الِانْتِزَاعُ فَكَذَلِكَ غَرِيمُهُ وَغَرِيمُ الْعَامِلِ كَالْعَامِلِ وَالْعَامِلُ لَيْسَ لَهُ التَّرْكُ هُنَاكَ بَلْ عَلَيْهِ إعادتُه إِلَى مَوْضِعِ قَبْضِهِ فَلَوْ عُلِم أَنَّهُ لَمْ يُسَافِرْ إِلَّا رَجَاءَ الرِّبْحِ لَمْ يَنْتَزِعْهُ ربُّ الْمَالِ وَلَا الْغُرَمَاءُ إِلَّا بَعْدَ الرُّجُوعِ وَإِنْ وُجد قَدِ اشْتَرَى بِثَمَنِ مَا بَاعَ لَمْ يَأْخُذُوهُ مِنْهُ حَتَّى يَقْدَمَ ربُّه وَهُوَ كَالَّذِي لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ وَإِنْ كَانَ أَخْدَمَ عِنْدَهُ لَمْ يُبَعْ مَرْجِعُهُ كَانَتِ الْخِدْمَةُ حَيَاةَ المُخدم أَوْ
سِنِينَ مَعْلُومَةً وَإِنْ أَفْلَسَ المُخدم كَانَتِ الْخِدْمَةُ كَالْعَرَضِ إِنْ كَانَتْ مَعْلُومَةَ الْعَشْرِ سِنِينَ وَنَحْوِهَا وَإِنْ كَانَتْ حَيَاةُ المُخدم أَوِ المُخدَم بِيعَ مِنْهَا مَا قُرْبَ السَّنَةِ وَالسَّنَتَيْنِ وَإِنْ دَارًا وَنَقَدَ كِرَاءَهَا بِيعَتْ تِلْكَ الْمَنَافِعُ وَيُبَاعُ دينُه المؤجَّل عينا أوعرضاً أَوْ طَعَامًا مِنْ قَرْضٍ وَيُؤَخَّرُ إِنْ كَانَ مِنْ بَيْعٍ حَتَّى يحُل أَجْلُهُ لِامْتِنَاعِ بَيْعِ طَعَامِ السَّلم قَبْلَ قَبْضِهِ وَيُؤَخَّرُ بَيْعُ مَا لَمْ يبدُ صَلَاحُهُ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَتُبَاعُ خِدْمَةُ المُعتق إِلَى أَجَلٍ وَإِنْ طَالَتِ الْعَشْرَ سِنِينَ وَنَحْوِهَا وَلَا يُبَاعُ مَالُ مُدبره وَلَا مَالُ أمِّ وَلَدِهِ وَمُعْتَقِهِ إِلَى أَجَلٍ لِأَنَّهُ مِلْكُ غَيْرِهِ وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: لَا يُترك لِلْمُفْلِسِ نَفَقَةٌ وَلَا كِسْوَةٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْغُرَمَاءَ وَغَيْرَهُمْ سَوَاءٌ فِي مُوَاسَاتِهِ وَأَرَى أَنْ يُعتبر مَا يَتْرُكُ لَهُ ثُلُثَ قَدْرِ الْمَالِ الَّذِي عَلَيْهِ وَعِيَالُهُ وَالسِّعْرُ مِنَ الرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ فَإِنْ تُرِكَ لَهُ نَفَقَةُ الشَّهْرِ فِي غَلَاءٍ أَوْ كَثْرَةِ الْعِيَالِ أضرَّ بِالْغُرَمَاءِ أَوْ مَعَ كَثْرَةِ الْعِيَالِ وَرَخَاءِ السِّعْرِ لَمْ يَضُرَّ بِهِمْ وَأَمَّا مَعَ قِلَّةِ مَا فِي يَدَيْهِ فَالْخَمْسَةُ الْأَيَّامِ وَالْجُمُعَةُ حَسَنٌ ويصحُّ أَنْ لَا يُترك لَهُ شَيْءٌ بِأَنْ يَكُونَ ذَا صنعةٍ تَكْفِيهِ وَقِيلَ يُتْرَكُ لِلصَّانِعِ النَّفَقَةُ الْيَسِيرَةُ خَوْفَ الْمَرَضِ وَلَيْسَ بِبَيِّنٍ لُندرة الْمَرَضِ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمُفَلَّسَ أَخْفَى شَيْئًا وَرَاءَهُ وَفِي النَّوَادِرِ: إِذَا كَانَ يَفْضُلُ عَنْ إِجَارَةِ نَفْسِهِ شَيْءٌ أُخذ قَالَه ابْن الْقَاسِم قَالَ سَحْنُون: والصناع إِن أَفْلَسُوا وَلَيْسَ لَهُمْ مَالٌ أُخذ فَضْلُ أَجْرِ عَمَلِهِمْ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَإِذَا أَفْلَسَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ انتُزع مَا فِي يَدِهِ كَالْحُرِّ وَإِنْ كَانَ يُؤَدِّي لِسَيِّدِهِ خَرَاجًا فِي حَالِ تِجَارَتِهِ مِنْ رِبْحِهِ مَضَى لَهُ مَا أَخَذَ أَوْ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ رُدَّ وَإِنْ كَانَ صَانِعًا يَشْتَرِي الشَّيْءَ وَيَصْنَعُهُ فَالْغَرِيمُ أَحَقُّ بِمَا فِي يَدَيْهِ وَلَا مَقَالَ عَلَى السَّيِّدِ فِيمَا أُخِذَ مِنَ الْخَرَاجِ مِمَّا قَابَلَ صَنْعَتَهُ وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ فضلٌ أُخِذَ مِنْهُ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى خَسَارَةٍ انتُزع مِنَ السَّيِّدِ مَا أَخَذَ وَإِنْ أَبْقَى السَّيِّدُ فِي يَدِهِ شَيْئًا مِنْ خَرَاجِهِ لَمْ يَأْخُذْهُ الْغَرِيمُ وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ مَالٌ وُهب لَهُ أَوْ تُصُدِّق بِهِ عَلَيْهِ أَوْ أُوصي لَهُ بِهِ قُضي مِنْهُ الدَّيْنُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُعطي أَنْ يَتَّسِعَ فِيهِ الْعَبْدُ فَلَا يُقضى مِنْهُ
3 -
(فَرْعٌ)
قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إِذَا فُلّست امْرَأَةٌ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ وَأَخَذَتْ مَهْرَهَا لَيْسَ لغرمائها فِيهِ قيام ليلاّ يَبْقَى زَوْجُهَا بِغَيْرِ جِهَازٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ كَالدِّينَارِ 3 -
(فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ: يُجبر عَلَى انْتِزَاعِ مَالِ أمِّ وَلَدِهِ وَلَهُ انْتِزَاعُهُ إِلَّا أَنْ يَمْرَضَ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَنتزع لِلْوَرَثَةِ لَا لِنَفْسِهِ وَإِنْ فُلِّس الْمَرِيضُ لَا يَأْخُذُ مَالَ مُدبًّره لِلْغُرَمَاءِ وَإِنْ مَاتَ بيع بِمَالِه وَإِنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِهِ قَالَ التُّونُسِيُّ: إِنْ مَرِضَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ مُدَبَّرٌ يردُّه الدَّيْنُ إِذَا مَاتَ لَا يُعجًّل بِأَخْذِ مَالِهِ لِدَيْنِ سَيِّدِهِ حَتَّى يَمُوتَ فَلَعَلَّهُ يُعْتَقُ بَعْضُهُ وَيُبَاعُ بَعْضُهُ فِي الدَّيْنِ وَقَدْ يَطُولُ الْمَرَضُ وَيُفِيدُ السَّيِّدُ مَالًا 3 -
(فَرْعٌ) قَالَ الطَّرْطُوشِيُّ: الْحَاكِمُ عِنْدَنَا يَتَوَلَّى بَيْعَ مَالٍه وَقَالَهُ (ش) وَابْنُ حَنْبَلٍ وَيُسْتَحَبُّ حُضُورُهُ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِسِلَعِهِ وَمَيْلِ النَّاسِ لِمُعَامَلَتِهِ أَكْثَرَ وَقَالَ (ح) لَا يَبِيعُ الْحَاكِمُ وَإِنَّمَا يَأْمُرُ بِالْبَيْعِ وَيَحْبِسُهُ حَتَّى يَبِيعَ لَنَا أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاعَ مَالَ مُعَاذٍ وَقَوْلُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي حَدِيثِ الْأُسَيْفِعِ: إِنَّا بَائِعُو مَالِهِ غَدا على رَأس الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فَكَانَ ذَلِكَ إِجْمَاعًا وَقِيَاسًا عَلَى الْمَيِّتِ وَعَلَى بَدَلِ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِالْآخَرِ فَإِنَّهُ سَاعَدَ عَلَيْهِ وَلَهُمُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْمَيِّتَ سَقَطَتْ أَهْلِيَّتُهُ بِخِلَافِ الْحَيِّ وَالنَّقْدَانِ فِي حُكْمِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُم﴾ وَبِقَوْلِهِ عَلَيْهِ
السَّلَامُ لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نفسٍ مِنْهُ " وَهَذَا لَمْ تَطِبْ بِهِ نَفْسُهُ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى غَيْرِ الْمُفَلَّسِ وَلِأَنَّ تَصَرُّفَهُ لِنَفْسِهِ أتمُّ مِنَ الْغَيْرِ وَلِأَنَّهُ لَوْ جَازَ لَهُ بَيْعُ مَالِهِ لَجَازَ لَهُ بَيْعُ مَنَافِعِهِ لجريانها مجْرى الْأَمْوَال وَالْجَوَاب عَن الْأَوَّلِ الْقَلْبُ فَإِنَّ الْمُفَلَّسَ إِذَا امْتَنَعَ مِنَ الْبَيْعِ فَقَدْ أَكَلَ مَالَهُ بِالْبَاطِلِ ثُمَّ نَقُولُ هَذَا يَقْتَضِي مَنْعَ الْبَيْعِ إِذَا بَاعَ بِتَضْيِيقِ الْحَاكِمِ ثُمَّ نَقِيسُ عَلَى مَا أَجْمَعْنَا عَلَى تَخْصِيصِ هَذِهِ النُّصُوصِ بِهِ مِنْ بدلِ النَّقْدَيْنِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَنَفَقَاتِ الزَّوْجَاتِ وَالْمَيِّتِ وَعَنِ الثَّانِي الْفَرْقُ بِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمُفَلَّسِ يَضُرُّ بِالْغُرَمَاءِ بِالْإِزْوَاءِ فِي الْأَثْمَانِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُفَلَّسِ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ الْحَاكِمَ قَدْ يَمْلِكُ الْإِنْسَانُ مَا لَا يَمْلِكُ هُوَ كَفُرْقَةِ الْعُنَّةِ وَعَنِ الرَّابِعِ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ بَذْلُ مَالِهِ لِلدَّيْنِ وَلَا يجب عَلَيْهِ أَن يُواجر نَفْسَهُ فَقَامَ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ الْحُكْمُ الثَّانِي: الحجرُ عَلَيْهِ ونفوذ تَصَرُّفَاته أوردهَا وَبِه قَالَ (ش) وَابْن حَنْبَل وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يحْجر عَلَيْهِ لنا أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ وَفِي الْكِتَابِ: لَيْسَ لَهُ الزواج فِي الْمَالِ الَّذِي فُلِّسَ فِيهِ دُونَ مَا أَفَادَهُ بَعْدَهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ: لَوِ اشْتَرَى عَبْدًا فَتَزَوَّجَ بِهِ وَلَا مَالَ لَهُ يُعطيه فِي الثَّمَنِ وَقَدْ بَنَى أَمْ لَا الثَّمَنُ دينٌ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ خِلَافُهُ قَبْلَ شِرَائِهِ وَإِنْ عُلِمَ مِنْهُ الْخَدِيعَةُ أُخذ مِنْهُ وَاتَّبَعَتْهُ الْمَرْأَةُ بِقِيمَتِهِ وَلَوْ بَاعَهُ لَمْ يُفسخ بَيْعُهُ وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ فَتَزَوَّجَ بعبدٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ فُلِّس الْمَرْأَةُ إِسْوَةٌ إِلَّا أَنْ يُصدقها إِيَّاهُ بَعْدَ أَنْ وَقَفَ عَلَى الْفَلَسِ وَعَنْ مَالِكٍ إِنْ كَانَ دَيْنُهُ أَظَلَّهُ غُرْمُهُ وَلَزِمَ بِهِ فَالْمَرْأَةُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُظله وَلَمْ يُلْزَمْ بِهِ فَالْمَرْأَةُ أَحَقُّ بِهِ وَرَجَعَ مَالِكٌ عَنْ هَذَا قَالَ اللَّخْمِيُّ: تَصَرُّفَاتُهُ ثَلَاثَةٌ: جَائِزَةٌ وممنوعة ومختلف فِيهَا فَالْأول بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَهِبَتُهُ لِلثَّوَابِ وَنِكَاحُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مُعَاوَضَةٌ فَإِنْ بَاعَ قَبْلَ الْحَجْرِ
بمُحاباة رُدّت الْمُحَابَاةُ أَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ وُقف فَإِنْ كَانَ نَظَرًا أُمضي أَوْ فِيهِ بخسٌ رُدّ وَإِن شُك فِيهِ الزَّائِدُ فَإِنْ لَمْ يُوجد أُمْضِيَ وَهَذَا مَا لَمْ يَقْبِضِ الثَّمَنَ أَوْ قَبَضَهُ وَهُوَ قَائِمٌ بِيَدِهِ فَإِنْ أَنْفَقَهُ فَلَهُمُ الرُّجُوعُ فِي السِّلْعَةِ إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُشْتَرِي بِدَفْعِ الثَّمَنِ مَرَّةً أُخْرَى فَإِنِ اشْتَرَى عَلَى أَنْ يَقْضِيَ مِمَّا حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهِ الثَّمَنُ رُدَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ فضلٌ وَيَفُوتَ بَيْعُهُ إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ أَنْ يُبَاعَ لَهُ وَلَا يَدْخُلَ مَعَ الْغُرَمَاءِ فَيَكُونَ بِمَنْزِلَةِ مُبَايَعَتِهِ بَعْدَ قَسْمِ مَا فِي يَدَيْهِ وَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَإِنَّمَا يخْتَلف فِي الصَدَاق عَن كَانَ النِّكَاحُ قَبْلَ الْحَجْرِ حُوصِصَ بِالصَّدَاقِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا وَلَكِنْ هُوَ فِيمَا يُفِيدُهُ بَعْدُ والمردود التعق وَالتَّدْبِيرُ وَالتَّبَرُّعَاتُ وَقَعَتْ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ ووافقنا (ش) فِي الْقسمَيْنِ لِأَن الدن مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَعْرُوفِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي خِدْمَةِ المُعتق إِلَى أَجَلٍ وَفِيمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ مَا يُوَفِّي الْعَاجِزُ مِنْ دَيْنِهِ وَإِنْ أَوْلَدَ أَمَتَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ لَمْ تُبَع لتقدم حَقّهَا أوبعد الْحَجْرِ بِيعَتْ وَبَعْدَ الْوَضْعِ دُونَ وَلَدِهَا وَفِي الْكِتَابَةِ قَوْلَانِ قِيلَ كَالْعِتْقِ تُرَدُّ وَقِيلَ كَالْبَيْعِ يُنَفَّذُ قَالَ وَرَأَى إِنْ كَانَ قِيمَتُهُ مُكَاتَبًا قِيمَتُهُ رَقِيقًا مَضَتْ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ لِعَدَمِ ضَرَرِ الْغُرَمَاءِ إِلَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ بَيْعُ الْمَكَاتَبِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مُكَاتَبًا أَقَلَّ وَهُوَ يُوفي بِالدَّيْنِ لَمْ يُردَّ أَوْ لَا يُوفي رُدّت إِن كَانَت بعد الْحجر أَو قبل وَالْحَبْسُ لِتَخْفِيفِ الْكِتَابَةِ لِمَا يَرْجُو مِنَ الْوَلَاءِ رُدّت وَإِنْ كَانَتْ عَلَى حُسْنِ النَّظَرِ مِنَ السَّيِّدِ وَمِنْ نَاحِيَةِ التِّجَارَةِ لِكَثْرَةِ النُّجُومِ مَضَتْ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَهْنِهِ وَقَضَائِهِ لِدَيْنِهِ فَأَمْضَاهُ مَرَّةً وَرَدَّهُ أُخْرَى وَجَعَلَ لِلْغُرَمَاءِ الدُّخُولَ على الْقَابِض أَو الْمُرْتَهن يُحاصوه وَالْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ وَرَجَعَ عَنْهُ " فِي " ذِكْرِ الرُّجُوعِ فِي الْكِتَابِ أَيْضًا 3 -
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ: إِن أقرًّ قبل الفل بِمَالٍ دَخَلَ صاحبُه مَعَ مَنْ هُوَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بَعْدَ الْفَلَسِ لَا يَدْخُلُ فِيمَا بِيَدِهِ بَلْ هُوَ لِلْغُرَمَاءِ لِأَنَّهُ إِقْرَارٌ عَلَيْهِمْ فَلَا يُسْمَعُ فَإِنْ أَفَادَ بَعْدَ ذَلِكَ مَالًا دَخْلَ فِيهِ مَعَ مَنْ بَقِيَ لَهُ مِنَ الْأَوَّلِينَ شيءُ لِاخْتِصَاصِ التُّهْمَةِ بِالْأَوَّلِ وَإِنْ أَفَادَ مَالًا بَعْدَ الْفَلَسِ فَلَمْ يَقُمْ فِيهِ الْغُرَمَاءُ الْأَوَّلُونَ وَلَا المُقرُّ لَهُ حَتَّى أَقَرَّ
بِدَيْنٍ لِآخَرَ نفذَ إِقْرَارُهُ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْد قيام نالأولين بِتَفْلِيسِهِ ثَانِيَةً فَإِنْ أَقَرَّ قَبْلَ ذَلِكَ جَازَ فَإِذَا فُلِّس ثَانِيَةً فالمُقرُّ لَهُمْ آخِرًا أَوْلَى بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنَ الْغُرَمَاءِ الْأَوَّلِينَ إِلَّا أَنْ يَفْضُلَ شيءٌ عَنْ دَيْنِهِمْ لِأَنَّ مَا فِي يَدَيْهِ هُوَ مِنَ الْمُعَامَلَةِ الثَّانِيَةِ إِذَا كَانَ قَدْ عُومِلَ بَعْدَ الْفَلَسِ وَبَاعَ وَاشْتَرَى لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إِذَا دَايَنَ النَّاسَ بَعْدَ الْفَلَسِ ثُمَّ فُلِّس ثَانِيَةً فالمُداين الْأَخِيرُ أَوْلَى من الأول لِأَنَّهُ مَا لَهُ فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا أَفَادَ الْمَالَ الثَّانِيَ بِمِيرَاثٍ أَوْ صِلَةٍ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ وَنَحْوِهِ اسْتَوَى الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ فِيهِ وَمَا دَامَ قَائِمَ الْوَجْهِ فَإِقْرَارُهُ جَائِزٌ وَفِي النُّكَتِ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي إِقْرَارِ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ وَاخْتَلَفَ فِي قَضَائِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِقْرَارَ يُوجِبُ المحاصَّة مَعَ الْغُرَمَاءِ فَهُوَ أَخَفُّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُهُ إِنْ أَقَرَّ قَبْلَ الْفَلَسِ يُرِيدُ وَقَبْلَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَإِذَا قَامَ الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ وَلَا بِبَيِّنَة لَهُمْ نفَذَ إِقْرَارُهُ إِنْ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَقَرُبَ بَعْضُ ذَلِكَ مِنْ بَعْضِهِ أَوْ صَاحب الْبَيِّنَة لَا يسْتَغْرق مَاله فَيَنْفُذُ فَإِنَّ ذَا الْبَيِّنَةِ لَا يُفلس وَعَنْ مَالِكٍ إِنْ كَانَ المُقرُّ لَهُ مِنْ مُداينة وتقاضٍ وَخُلْطَةٍ يَحْلِفُ ويحاصِصُ مَنْ لَهُ الْبَيِّنَةُ وَكَذَلِكَ إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ بَاعَ مِنْهُ سِلْعَةً لَا تعلمهَا الْبَيِّنَة فَقَالَ عِنْد التقليس هَذَا مَتَاعُ فُلَانٍ فَقِيلَ يَكُونُ أَوْلَى لِلْعِلْمِ بِتَقَدُّمِ الْمُعَامَلَةِ فِيهِ وَقِيلَ لَا يُقبل قَوْلُهُ فِي التَّعْيِينِ وَيَحْلِفُ الْغُرَمَاءُ عَلَى عِلْمِهِمْ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَيَّنَ أَنْفَسُ مِنْهَا (كَذَا) فَإِنْ نَكَلُوا حَلَفَ الْبَائِعُ وَأَخَذَهَا وَكَذَلِكَ الْقِرَاضُ وَالْوَدِيعَةُ كَالسِّلْعَةِ يُقبل قَوْلُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ دُونَ أَشْهَبَ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُقبلُ قَوْلُهُ فِيهِمَا فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى أَصْلِهِمَا بينةٌ لِأَنَّهُمَا أَمَانَةٌ بِخِلَافِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ فِي مَالِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لِأَنَّهُمَا دينُ حِينَئِذٍ فَيحصل فيهمَا ثَلَاثَة أَقُول قَالَ اللَّخْمِيُّ إِقْرَارُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ لِمَنْ لَا يُتًّهمُ عَلَيْهِ جَائِزٌ وَلِمَنْ يُتَّهم عَلَيْهِ كَالْأَبِ وَالزَّوْجِ خِلَافٌ وَالْأَحْسَنُ الْمَنْعُ لِيَلَّا يُوَاطِئَهُ لِيَرُدَّ إِلَيْهِ وَبَعْدَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ يَجُوزُ مَعَ الدُّيُونِ الَّتِي قُيِّمَ عَلَيْهِ بِهَا كلِّها بَيِّنَة أَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَا تَسْتَغْرِقُ الْمَالَ أَوْ تَسْتَغْرِقُ وَيُعْلَمُ مُعَامَلَةُ المُقَرِّ لَهُ وأقرَّ لَهُ بِمَا يُشبه وَيَمْتَنِعُ الْإِقْرَارُ بَعْدَ الْحَجْرِ وَاخْتُلِفَ فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ بَعْدَ الْقِيَامِ وَقَبْلَ الْحَجْرِ وَالسَّجْنِ وَفِيمَا ثَبَتَتِ الْمُعَامَلَةُ بِالْبَيِّنَةِ وأقرَّ أَنَّ عَيْنَ المُشتري قَائِمَةٌ وَفِيمَا إِذَا أقرَّ بِأَمَانَةٍ كَالْقِرَاضِ وَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَبْتَدِئَ سُؤَالَهُ عَمَّا عَلَيْهِ