ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ قَبْلُ وَبَعْدُ أَنَّ الزَّوْجَةَ تَقُولُ قَبْلُ إِنَّمَا أَقْرَرْتُ لِتَكْمِيلِ الصَّدَاقِ أَو يَقُول الزَّوْجُ إِنَّمَا أَقْرَرْتُ لِتَكُونَ لِيَ الرَّجْعَةُ وَالْمُقِرُّ بَعْدُ مِنْهُمَا أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا عُذْرَ لَهُ فَيَكُونُ الْآخَرُ مِثْلَهُ إِذْ لَا يَكُونُ الْوَاطِئُ مُحْصَنًا دُونَ الْمَوْطُوءِ وَلَا يُسْقِطُ إِنْكَارُهُ حداُ وَجب قَالَ اللخعي لَا يَكُونُ مُحْصَنًا بِالْعَقْدِ وَلَا بِالدُّخُولِ فِيمَا يُفْسَخُ بَعْدَ الدُّخُولِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَثْبُتُ بَعْدَ الدُّخُولِ كَانَ بِهِ مُحْصَنًا بِمَا بَعْدُ بِأَوَّلِ الْمُلَاقَاةِ فَإِنْ صَحَّ الْعَقْدُ وَفَسَدَتِ الْمُلَاقَاةُ لَمْ يُحْصَنْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا يُحَدُّ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ فِيهِمَا لِأَنَّ إِطْلَاقَاتِ صَاحِبِ الشَّرْعِ تُحْمَلُ عَلَى الْمَشْرُوعِ لِأَنَّهُ عَرَفَهُ وَعِنْدَ ابْنِ دِينَارٍ يُحَصَنُ وَلَا يُحَلُّ قَالَ وَلَوْ عَكَسَ لَكَانَ أَشْبَهَ لِأَنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ وَمَتى تَصَادقا فِي الْإِصَابَة قبل الزِّنَا فَمُحْصَنَانِ أَوْ عَلَى نَفْيِهِ فَبِكْرَانِ وَإِنِ اخْتَلَفَا حُدَّ الْمُنْكِرُ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُقِرِّ فَقِيلَ يُرْجَمُ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ قَبْلَ الْجَلْدِ فَإِنِ اخْتُلِفَ بعد الزِّنَا فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ وَيُرْجَمَانِ وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُصَدَّقُ الزَّوْجُ وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فِيمَا تَقَدَّمَتْ حِكَايَتُهُ فِي الثَّلَاثِ وَإِذَا غَابَ أَحَدُهُمَا أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُسْمَعَ مِنْهُ إِقْرَارٌ أَوْ انكار ثمَّ أَخذ الْأَخْذ لِأَنِّي فَالْجَوَابُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَاضِرِ الَّذِي لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْمُقَدِّمَاتِ إِذَا خَالَفَهَا وَأقر بِالْوَطْءِ قبل الزِّنَا أَو بعده فمحصنان وَإِن أنكراه بعد الزِّنَا وَلَمْ يُقِرَّا قَبْلَهُ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لَا يُصَدَّقَانِ عِنْدَ ابْنِ وَهْبٍ وَإِنْ قَرُبَ إِلَيْنَا وَقَالَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ يُصَدَّقَانِ إِلَّا أَنْ يَطُولَ الزَّمَانُ جِدًّا وَيُصَدَّقَانِ وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الرَّجْمِ وَالثَّانِي ظَاهِرُهَا فِي النِّكَاح الثَّابِت وَإِن أنكرا قبل الزِّنَا صدقا اتِّفَاقًا
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَمَتَى كَانَ الزَّوْجُ وَحْدَهُ غير بَالغ لم يكن وَاحِد مِنْهُمَا مُحْصَنًا وَهِيَ غَيْرُ بَالِغَةٍ وَحْدَهَا يُحَصَنُ دُونَهَا لِأَنَّ مَقْصُودَ الْوَطْءِ يَحْصُلُ مِنَ الصَّغِيرَةِ لَهُ وَلَا يَحْصُلُ لِلْمَرْأَةِ مِنَ الصَّغِيرِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَبْدًا يُحْصَنُ الْحُرُّ مِنْهُمَا لِوُجُودِ الْحُرِّيَّةِ وَالزَّوْجِيَّةِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَجْنُونًا يُحْصَنُ الْعَاقِلُ خَاصَّةً قَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ الْمُعْتَبَرُ الزَّوْجُ إِنْ كَانَ عَاقِلًا فَلَا يُحْصَنُ هُوَ وَهِيَ أَيْضًا إِنْ زَنَتْ فِي إِفَاقَتِهَا أَوْ مَجْنُونًا لَمْ يَتَحَصَّنَا مَعًا وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ صَحَّ الْعَقْدُ مِنْهُمَا أَوْ من وليهما تَحَصُّنًا مَعًا وَإِن كَانَا مجنونين فِي حِين الْبناء إِذا وَقع الزِّنَا فِي الصِّحَّةِ فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا وَهِيَ نَصْرَانِيَّةً يُحْصَنُ دُونَهَا أَوْ مُسْلِمَةً دُونَهُ لَمْ يَكُنْ إِحْصَانًا لَهَا لِأَنَّهُ إِنْ تَزَوَّجَ وَهِيَ مُسْلِمَةٌ كَانَ فَاسِدًا أَوْ نَصْرَانِيَّةٌ فَهِيَ غَيْرُ مُخَاطَبَةٍ بِالْفُرُوعِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ إِنْ وَقْعَ الْوَطْءُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَوِ الْحُرِّيَّةِ لَمْ يُعْتَبَرْ حَتَّى يَقَعَ بِعْدَهُمَا وَيُعْتَبَرُ اجْتِمَاعُ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ أَيُّهُمَا تَقَدَّمَ وَإِذَا انْفَرَدَ الْإِسْلَامُ فَهُوَ إِحْصَانٌ أَوِ الْحُرِّيَّةُ لَمْ يَكُنْ إِحْصَانًا يُعْتَبَرُ وَبِهَذَا تَجْتَمِعُ الْآيَاتُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يتوفاهن الْمَوْت﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تابا وأصلحا فأعرضوا عَنْهُمَا﴾ منسوختان إِجْمَاعًا وَقَوله تَعَالَى ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ قُرِئَ أُحْصِنَّ وَأُحْصَنَّ بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا فَالثَّانِي مَعْنَاهُ تَزَوَّجْنَ قَالَهُ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ لِتَقَدُّمِ قَوْلِهِ ﴿من فَتَيَاتكُم الْمُؤْمِنَات﴾ فَيَقْتَضِي أَنَّ التَّزْوِيجَ حَالَ الْعُبُودِيَّةِ لَا يُوجِبُ رجما وَلَا
جَلْدَ مِائَةٍ وقَوْله تَعَالَى ﴿نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصنَات من الْعَذَاب﴾ أَيِ الْحَرَائِرِ الْمُسْلِمَاتِ لَا الْحَرَائِرِ الْمُتَزَوِّجَاتِ لِأَنَّ حَدَّهُنَّ الرَّجْمُ وَهُوَ لَا يَتَبَعَّضُ نَظَائِرُ (أَرْبَعَةٌ لَا يُحْصِنَّ وَلَا تُحْصَنَّ الْأَمَةُ الزَّوْجَةُ لِلْحُرِّ تُحْصِنُهُ وَيُحْصِنُهَا وَالْكِتَابِيَّةُ وَالصَّبِيَّةُ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ وَمِثْلُهَا يُوطَأُ وَالْمَجْنُونَةُ) الطَّرَفُ الثَّانِي الرَّجْمُ فِي التنبيهان لِلرَّجْمِ عَشَرَةُ شُرُوطٍ الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَالْإِسْلَامُ وَعَدَمُ الشُّبْهَة ومعيب الْحَشَفَةِ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ بَيْنَ آدَمِيَّيْنِ غَيْرِ مُكْرَهَيْنِ وَلَا جَاهِلَيْنِ وَالْإِحْصَانُ وَالْحُرِّيَّةُ وَفِي الْكِتَابِ لَمْ يَعْرِفْ مَالِكٌ أَنَّ الْبَيِّنَةَ تَبْدَأُ بِالرَّجْمِ ثُمَّ النَّاسِ وَفِي الْإِقْرَارِ وَالْحَمْلِ يَبْدَأُ الْإِمَامُ بَلْ يَأْمُرُ كَسَائِرِ الْحُدُودِ وَلَا يُرْبَطُ الْمَرْجُومُ وَلَا يُحْفَرُ لَهُ وَلَا لِلْمَرْأَةِ لِمَا فِي الْحَدِيثِ (رَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ) وَلَوْ كَانَ فِي حُفْرَةٍ مَا حَنَى عَلَيْهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُرْمَى بِالْحِجَارَةِ الَّتِي يُرْمَى بِمِثْلِهَا دُونَ الصُّخُورِ وَيُرْمَى حَتَّى يَمُوت وَمنع الحفرة لَازِمٌ لِأَنَّ مَاعِزًا هَرَبَ مِنَ الْحِجَارَةِ وَلَوْ كَانَ فِي حُفْرَةٍ مَا فَرَّ وَلِأَنَّ الْمَطْلُوبَ نَيْلُ الْحِجَارَةِ جَمِيعَ الْجَسَدِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ يُرْمَى بِأَكْبَرِ حَجَرٍ يَقْدِرُ الرَّامِي عَلَى حمله قَالَه فِي الْجَوَاهِر قَالَ اللَّخْمِيّ تجتنب الصُّخُورَ لِأَنَّهَا تُشَوِّهُ وَالصَّفَا لِأَنَّهَا تَطُولُ وَلَا تَخْتَصُّ بِالظَّهْرِ بَلْ مُقَابِلِ الظَّهْرِ وَغَيْرِهِ وَمِنَ السُّرَّةِ إِلَى فَوْقُ وَيُجْتَنَبُ الْوَجْهُ لِلشَّرَفِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْيَدَيْنِ للتعذيب من غير مقبل وَيُجَرَّدُ أَعْلَى الرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهَا عَوْرَةٌ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يُحْفَرُ لَهُ وَلَهَا قَالَ أَشْهَبُ إِنْ حُفِرَ لَهُ خُلِّيَتْ لَهُ يَدَاهُ وَكَذَلِكَ الْمُحَارِبُ إِذَا صُلِبَ تُرْسَلُ يَدَاهُ وَقِيلَ
يُحْفَرُ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ دُونَ الْمُقِرِّ لِأَنَّهُ إِنْ تَهَرَّبَ تُرِكَ وَقَدْ حَفَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِلْغَامِدِيَّةِ دُونَ مَاعِزٍ إِلَى صَدْرِهَا وَأَمْرُ الْبَيِّنَةِ بالتبدئة أحسن لِأَنَّهُ يُؤَدِّي للتثبت فِي الشَّهَادَةِ وَيُعَذِّرُ الْإِمَامُ فِي الْإِقْرَارِ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٍ لِأَنَّهُ إِذَا رَجَعَ أَخَذَهُ بِعِلْمِهِ عِنْدَهُمْ وَعِنْدَ مَالِكٍ إِذَا رَجَعَ لَا يُؤْخَذُ إِلَّا بِالْبَيِّنَةِ شَهَادَةُ اثْنَيْنِ أَوْ أَرْبَعَةٍ عَلَى الْخِلَافِ وَيُسْتَحَبُّ بِدَايَةُ الْإِمَامِ فِي الْحَمْلِ لِأَنَّهَا مَسْأَلَةُ خِلَافٍ إِنِ ادَّعَتْ أَنَّهُ بِشُبْهَةٍ وَلَمْ تُصَدَّقْ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ يُغَسَّلُ الْمَرْجُومُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَيُدْفَنُ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ وَيَنْزَجِرُ الْجُنَاةُ بِعَدَمِ صَلَاةِ الْأَئِمَّةِ فَرْعٌ قَالَ إِذَا رَجَعَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ الشُّهُودِ قَبْلَ الْحَد أَو وجدا عبدا أَو مسخوطا حُدُّوا حَدَّ الْقَذْفِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ قَوْلِهِمْ فَإِنْ رَجَعَ جَمِيعُهُمْ بَعْدَ الرَّجْمِ حَدُّوهُمْ بِإِقْرَارِهِمْ بِالْقَذْفِ وَالدية فِي أَمْوَالهم لأَنهم سَبَب قبله أَوْ رَجَعَ وَاحِدٌ حُدَّ وَحْدَهُ وَإِنْ عُلِمَ بَعْدَ الْحَدِّ أَنَّ أَحَدَهُمْ عَبَدٌ حُدُّوا أَوْ مسخوط لم يحد وَإِلَّا شَهَادَتُهُمْ تَمَّتْ بِاجْتِهَادِ الْإِمَامِ فِي عَدَالَتِهِمْ بِخِلَافِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ مِنْ خَطَأِ الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمِ الشُّهُودَ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ لِتَفْرِيطِهِ أَوْ عَلِمُوا فَعَلَى الشُّهُودِ فِي أَمْوَالِهِمْ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْعَمْدِ فَلَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ فِي الْوَجْهَيْنِ وَمَا أَخْطَأَ بِهِ الْإِمَامُ مِنْ حَدِّ اللَّهِ فَبَلَغَ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَأَكْثَرَ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ أَوْ دُونَ الثُّلُثِ
فَفِي مَالِهِ وَإِنْ وُجِدَ بَعْدَ الرَّجْمِ مَجْبُوبًا لَمْ يُحَدَّ الشُّهُودُ لِأَنَّهُ لَا يُحَدُّ قَاذِفُ الْمَجْبُوبِ وَعَلَيْهِمُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِمْ وَالْأَدَبُ وَطُولُ السِّجْنِ مِنَ النُّكَتِ إِنْ رَجَعَ أَحَدُ خَمْسَةٍ فَأَكْثَرَ لَا شَيْءَ عَلَى الرَّاجِعِ لِثُبُوتِ الْحَدِّ بِالنِّصَابِ فَإِنْ رَجَعَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ غَرِمَ هُوَ وَالْأَوَّلُ رُبُعَ الدِّيَةِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَإِنْ رَجَعَ قَبْلَ أَحَدِ الْأَرْبَعَةِ جَمَاعَةٌ فَذَلِكَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوَاءِ مَعَ الرَّابِعِ فَإِنْ رَجَعَ آخَرُ فَعَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ رَجَعَ قَبْلَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ بَيْنَهُمْ بِالسَّوَاءِ وَعَلَى هَذَا وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ عَلَى الرَّابِع الزَّائِدِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْحَدُّ لِإِقْرَارِهِ أَنَّ الشَّاهِدِينَ مَعَه مُبْطل ونقذفه وَإِنَّمَا لَا يُحَدُّ قَاذِفُ الْمَجْبُوبِ إِذَا جُبَّ قَبْلَ الِاحْتِلَامِ وَكَذَلِكَ الشُّهُودُ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ رَأَيْنَاهُ يَزْنِي قَبْلَ جَبِّهِ وَلَوْ قَالُوا بَعْدَ جَبِّهِ لَمْ يُحَدُّوا لِأَنَّهُ هَذَيَانٌ فَيَفْتَرِقُ الْحَالُ فِيهِمْ وَقِيلَ الْمَسْأَلَتَانِ سَوَاءٌ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنْ قَالَتِ الْبَيِّنَةُ تَعَمَّدْنَا شَهَادَةَ الزُّورِ حَتَّى قتل لَا يقتلُون قَالَه ان الْقَاسِمِ لِأَنَّ غَيْرَهُمُ الْمُبَاشِرُ وَكَذَلِكَ الْقَطْعُ وَالْقِصَاصُ وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ يُقْتَلُونَ وَإِنْ عُلِمَ بَعْدَ الْحَدِّ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ أَعْمَى وأو وَلَدُ زِنًا حُدَّ الشُّهُودُ أَجْمَعُ الْأَحْرَارُ وَالنَّصْرَانِيُّ ثَمَانُون وَالْعَبْد أَرْبَعُونَ وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْقِصَاصِ فِي الْيَدِ عبدا أَو مِمَّن لَا تجوز شَهَادَته لَمْ يَكُنْ عَلَى مُتَوَلِّي الْقَطْعِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ مِنْ خَطَأِ الْإِمَامِ فَإِنْ ظَهَرَ قَبْلَ رَجْمِ الْمَرْأَة أَن أحدهم زَوجهَا خلد الثَّلَاثَةُ وَلَاعَنَ الزَّوْجُ فَإِنْ لَمْ يَلْتَعِنْ جُلِدَ لِأَنَّ الزَّوْجَ خَصْمٌ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ بَعْدَ رَجْمِهَا لَاعَنَ الزَّوْجُ فَإِنْ نَكَلَ حُدَّ دُونَ الثَّلَاثَةِ لَاعَنَ أَمْ لَا إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ تَعَمَّدَ الزُّورَ لِيَقْتُلَهَا وَهُوَ يعلم أَن شَهَادَتهم كذب وفلا يَرِثُ وَيُحَدُّ وَيُصَدَّقُ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدِ الزُّورَ وَإِنَّمَا لَمْ تُحَدَّ الْبَيِّنَةُ لَاعَنَ أَمْ لَا لِأَنَّ الشَّهَادَةَ قَدْ تَمَّتْ وَالزَّوْجُ كَالْمَسْخُوطِ وَكَالرَّاجِعِ مِنْهُم بعد الرَّجْم وَعَن أَسْبغ عَن التعن بعد الرَّحِم لم يحدوا وَإِلَّا حدوا وَالْأول لِابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَيْسَ عَلَى الزَّوْج
مِنْ دِيَّتِهَا شَيْءٌ وَلَا عَلَى الشُّهُودِ وَلَا عَلَى الْإِمَامِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِخَطَأٍ صُرَاحٍ وَإِنْ قدفها أحد بعد زنا الزوح حد وَلَا ينْتَظر ملاعنة الزوح قَالَ مُحَمَّدٌ تُرْجَمُ بِذَلِكَ إِنْ لَمْ تَدْفَعْهُ بِاللِّعَانِ وَإِنْ قَذَفَهَا بَعْدَ مَوْتِهَا لَمْ يُحَدَّ لِأَنَّ لِعَانَ الزَّوْجِ وَاجَبٌ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ رَجَعَتِ الْبَيِّنَةُ قَبْلَ الْحَدِّ وَبَعْدَ الْحُكْمِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُقَامُ الْحَدُّ وَيَغْرَمُونَ الدِّيَةَ فِي أَمْوَالِهِمْ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يُنْقَضُ (وَهُوَ فِي مَعْنَى الْعَمْدِ وَعَنْهُ لَا يُرْجَمُ لِحُرْمَةِ الْقَتْلِ وَكَذَلِكَ الْقَطْعُ وَعَنْ أَشْهَبَ الْقَوْلَانِ وَعَنْهُ يُقْتَصَرُ عَلَى أَدْنَى الْحَدَّيْنِ فَيُضْرَبُ وَيُغَرَّبُ وَلَا يُقْطَعُ فِي سَرِقَةٍ وَلَا قِصَاصٍ وَيُغَرَّمُ الْعَقْلَ فِي الْقِصَاصِ لِأَنَّ الرُّجُوعَ شُبْهَةٌ وَلِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ الِاعْتِرَافَ وَإِنْ رَجَعُوا بَعْدَ الْجَلْدِ وَالتَّغْرِيبِ وَاعْتَرَفُوا بِالْعَمْدِ فَيُخْتَلَفُ هَلْ يُضْرَبُ كُلُّ وَاحِدٍ خَمْسَة وَعشْرين على القَوْل بِالْقصاصِ فِي الرَّحِم أَن عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ وَيُزَادُ فِي عُقُوبَتِهِمُ التَّغْرِيبُ إِلَّا أَنْ يَرْجِعُوا قَبْلَ أَنْ يُغَرَّبَ وَيُضْرَبَ كُلُّ وَاحِدٍ الْقَذْفَ ثَمَانِينَ لِلْقَذْفِ لِأَنَّهُمَا حَقَّانِ وَرُجُوعُ أَحَدِهِمْ يَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ رَجَعَ بَعْدَ الْحَدِّ جُلِدَ وحجه (دُونَ الثَّلَاثَةِ وَإِلَيْهِ رَجَعَ عَنْ جَلْدِ جَمِيعِهِمْ وَقِيلَ فِي ظُهُورِ عَبْدٍ مَعَهُمْ لَا شَيْءَ عَلَى الْحَاكِمِ وَعَلَى الشُّهُودِ إِذَا لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ عَبَدٌ أَوْ ذِمِّيٌّ أَوْ عَلِمُوا وَجَهِلُوا رج شَهَادَةَ الْعَبْدِ قَالَ وَإِنْ عَلِمَ الْعَبْدُ وَحْدَهُ أَنَّ شَهَادَتَهُ لَا تَجُوزُ فَهِيَ جِنَايَةٌ فِي رَقَبَتِهِ وَإِنْ عَلِمُوا ذَلِكَ كُلُّهُمْ فَالدِّيَةُ عَلَيْهِمْ أَربَاعًا لاشتراكهن فِي تعمد الْجِنَايَة وَقَالَهُ أَبُو مُصعب وَإِن وجد مجبوببا فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ قَالَهُ أَشْهَبُ وَإِنْ قَالَ زَنَيْتَ وَأَنْتَ مَجْبُوبٌ حُدَّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ يَسْتَتِرُ بِقَوْلِهِ وَأَنْتَ مَجْبُوبٌ كَقَوْلِهِ زَنَيْت وَأَنت نَصْرَانِيَّة أَو وَأَنت صَغِيرَة
فرع فِي الْكِتَابِ إِنْ أَقَرَّ الْقَاضِي بِتَعَمُّدِ الْقَتْلِ أوالقطع أَوْ غَيْرِهِ أُقِيدَ مِنْهُ فَرْعٌ فِي النُّكَتِ لَا تُمْهَلُ الْمَرْأَةُ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ حَتَّى يَكُونَ حَمْلًا ظَاهِرًا فَحِينَئِذٍ يُؤَخَّرُ الرَّجْمُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا زَوْجٌ مُرْسَلٌ عَلَيْهَا فَتُسْتَبْرَأُ لِأَنَّ طَالِبَ النُّطْفَةِ قَائِمٌ الطَّرَفُ الثَّالِثُ الْجَلْدُ فِي التَّنْبِيهَاتِ لَهُ ثَمَانِيَةُ شُرُوطٍ الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَالْإِسْلَامُ وَعَدَمُ الشُّبْهَةِ وَمَغِيبُ الْحَشَفَةِ مِنْ قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ مِنْ آدَمِيَّيْنِ مِنْ غَيْرِ إِكْرَاهٍ وَلَا جَهْلٍ بِالتَّحْرِيمِ وَفِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ اخْتِلَافٌ وَأَصْلُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مائَة جلدَة﴾ وَفِي الْكِتَابِ يُضْرَبُ فِي الْحُدُودِ كُلِّهَا عَلَى الظَّهْرِ وَيُجَرَّدُ الرَّجُلُ فِي الْحَدِّ وَالنَّكَالِ مِنَ الثِّيَابِ وَيُقْعَدُ وَلَا يُقَامُ وَلَا يُمَدُّ وَتُقْعَدُ الْمَرْأَةُ وَلَا تُجَرَّدُ مِمَّا لَا يَقِيهَا الضَّرْبَ لِأَنَّهُ السُّنَّةُ فِي الْغَامِدِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَيُنْزَعُ مَا يَقِيهَا كاللبد وَنَحْوه وأعجب مَالِكًا أَن تجْعَل فِي القفة للستر وَصفَة الْجلد فِي الْحُدُود وَالتَّعْزِير وَاحِد لَا مُبَّرِحٌ وَلَا خَفِيفٌ وَلَا يُجْزِئُ فِي الْحَدِّ قَضِيبٌ وَلَا شِرَاكٌ وَلَا دِرَّةٌ بَلِ السَّوْطُ وَدِرَّةُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّمَا كَانَت للتأديب وكانيجلد بِالسَّوْطِ وَعَلَيْكَ طَاعَةُ الْإِمَامِ الْعَادِلِ الْعَارِفِ بِالسُّنَّةِ فِي الْقَتْلِ وَالْحُدُودِ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ ذَلِكَ إِلَّا من قَوْله كَقَوْلِه تَعَالَى {وأولي الْأَمر
مِنْكُم} دُونَ الْجَائِزِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (أَطِيعُوهُمْ مَا أَطَاعُوا اللَّهَ فِيكُمْ) إِلَّا أَنْ تُعْلَمَ صِحَّةُ ذَلِكَ وَعَدَالَةُ الْبَيِّنَةِ فِي التَّنْبِيهَاتِ وَقَعَ فِي الْكِتَابِ أَمَرَ الْإِمَامُ بِقَطْعٍ فِي خَرَابَةٍ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَهِيَ سَرِقَةُ الْإِبِلِ خَاصَّةً وَالْمُهْمِلَةِ وَهِيَ الْحِرَابَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ يُجْلَدُ الْحُرُّ وَالْحُرَّةُ مِائَةً وَالْعَبْدُ وَمَنْ فِيهِ عَلَقَةُ رِقٍّ خَمْسِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ من الْعَذَاب﴾ بِسَوْطٍ بَيْنَ سَوْطَيْنِ لَا جَدِيدٌ وَلَا بَالٍ بِضَرْبٍ بَيْنَ ضَرْبَيْنِ فِي زَمَانٍ بَيْنَ زَمَانَيْنِ مِنْ رَجُلٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ لَا بِالْقَوِيِّ وَلَا بالضعيف وَفِي الْمُوَطَّأ (اعْترف رجل بِالزِّنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فدعى رَسُول الله بِسَوْطٍ فَأُتِيَ بِسَوْطٍ مَكْسُورٍ فَقَالَ فَوْقَ هَذَا فَأتي بِسَوْط جَدِيد لم تقطع ثَمَرَتُهُ فَقَالَ بَيْنَ هَذَيْنِ فَأُتِيَ بِسَوْطٍ قَدْ رَكِبَ بِهِ وَلَانَ فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ وَلَا يَضَعُ سَوْطًا فَوْقَ سَوْطٍ وَيُعْطَى كُلُّ عُضْوٍ حَقَّهُ إِلَّا الْوَجْهَ وَالْفَرْجَ قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ وَمَذْهَبُ الْكِتَابِ أَظْهَرُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الصَّحِيحَيْنِ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ لَمَّا قَذَفَ زَوْجَتَهُ بِشريك بن سَحْمَاء
(أَرْبَعَةً وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ) وَتُجْعَلُ الْمَرْأَةُ فِي قفة بهَا تُرَاب وَمَاء فَإِن حدث مِنْهَا شَيْءٌ خُفِيَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَيُجَرَّدُ فِي التَّعْزِيرَاتِ إِذَا بَلَغَتْ لِلْحُدُودِ وَفِي الْخَفِيفِ عَلَى ثِيَابِهِ وَفَوْقَ رَأْسِهِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ يجمع عَلَيْهِ بَين حد الزِّنَا وَالْقَذْفِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ إِلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ فيجتهد فِي التَّفْرِيقِ وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ إِذَا خِيفَ عَلَيْهِ أُخِّرَ كَمَا يُؤَخَّرُ السَّارِقُ لِلْبَرْدِ وَيُؤَخَّرُ الْجَلْدُ للبرد وَالْحر وَيبدأ حد الزِّنَا عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَا عَفْوَ فِيهِ وَتُؤَخَّرُ الْحَامِلُ حَتَّى تَضَعَ وَتَسْتَقِلَّ مِنَ النِّفَاسِ وَتُؤَخَّرُ الْمُحْصَنَةُ حَتَّى تَضَعَ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْوَلَدُ مُرْضِعَةً فَهِيَ تُرْضِعُ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ (أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا زَنَتْ وَهِيَ حَامِلٌ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - اذْهَبِي حَتَّى تَضَعِي فَلَمَّا وَضَعَتْهُ جَاءَتْهُ فَقَالَ اذْهَبْ حَتَّى ترضعيه لفما أَرْضَعَتْه جَاءَتْهُ فَقَالَ لَهَا عَلَيْهِ السَّلَام اذْهَبْ فَاسْتَوْدِعِيهِ فَاسْتَوْدَعَتْهُ ثُمَّ جَاءَتْ فَأَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ) وَإِنِ ادَّعَتِ الْحَمْلَ أَوْ قَالَتِ الْبَيِّنَةُ رَأَيْنَاهَا تَزْنِي مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا النِّسَاءُ فَإِنْ صَدَّقْنَهَا لَمْ يُعَجَّلْ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا وَتُقَدَّمُ حُدُودُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْقِصَاصِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ أُقِيمَ عَلَيْهِ مَا لِلنَّاسِ وَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ لِمَرَضٍ أُخِّرَ حَتَّى يَبْرَأَ وَإِنْ سَرَقَ وَزَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ رُجِمَ وَلَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّ الْقَطْعَ يَدْخُلُ فِي الْقَتْلِ وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِنِسْوَةٍ أَوْ شُهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَحَدٌّ وَاحِدٌ أَوْ شُهِدَ عَلَيْهِ بِالزِّنَا وَهُوَ بِكْرٌ ثُمَّ زَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ أَجَزَأَهُ الرَّجْمُ وَكُلُّ حَدٍّ لِلَّهِ أَوْ قِصَاصٍ اجْتَمَعَ مَعَ قَتْلٍ أَجَزَأَ الْقَتْلُ إِلَّا فِي حَدِّ الْقَذْفِ يُقَامُ قَبْلَ الْقَتْلِ لِحُجَّةِ الْمَقْذُوفِ فِي عَارِ الْقَذْفِ إِنْ لَمْ يُجْلَدْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا زَنَى وَقَذَفَ ضُرِبَ أَكْثَرَ الْحَدَّيْنِ مِائَةً وَأَجْزَأَهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ اخْتُلِفَ إِذَا قَذَفَ وَشَرِبَ أَوْ قَذَفَ جَمَاعَةً هَلْ حَدٌّ وَاحِدٌ أَمْ لَا وَإِنْ سَرَقَ وَقَطَعَ يَمِينَ رَجُلٍ قُطِعَ لِلسَّرِقَةِ تَقَدَّمَتْ أَوْ تَأَخَّرت
لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَدْخُلُهُ الْعَفْوُ وَلَو قتل ثمَّ قتل وَلَيْسَ وَلَيْسَ لأحد الْأَوْلِيَاء مَا وَلَا دِيَةٌ لِأَنَّهُ لَوْ قَطَعَ يَمِينَهُ ثُمَّ ذَهَبَتْ يَمِينُ الْقَاطِعِ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ لِلْمَقْطُوعِ يَدُهُ شَيْءٌ وَإِنَّ يَمِينَهُ من الرسغ وسرق وَقَطَعَ قُطِعَ مِنَ الرُّسْغِ وَسَقَطَ يَمِينُ الْمَقْطُوعِ أَوْ مِنَ الْمِرْفَقِ ثُمَّ سَرَقَ قُطِعَ مِنَ الْمِرْفَقِ وَدَخَلَ فِيهِ الْقَطْعُ لِلسَّرِقَةِ لِأَنَّ مَقْصُودَ قَطْعِ السَّرِقَةِ النَّكَالُ بَيْنَ النَّاسِ لَا الْأَلَمُ بِالْقَطْعِ وَإِنْ سَرَقَ وَحَارَبَ وَرَأَى الْإِمَامُ قَطْعَهُ فِي الْحِرَابَةِ دَخْلَ قَطْعُ السَّرِقَةِ فِيهَا أَوْ نَفْيَهُ أَقَامَ عَلَيْهِ الْحَدَّيْنِ أَوْ قَتْلَهُ لَمْ يُقْطَعْ لِلسَّرِقَةِ وَإِنْ سَرَقَ وَقَتَلَ بِحِرَابَةٍ أَوْ عَدَاوَةٍ قُتِلَ وَلَمْ يُقْطَعْ وَإِنْ زَنَى وَحَارَبَ أَجَزَأَ الرَّجْمُ فِي الثَّيِّبِ أَوْ بِكْرًا قُتِلَ بِالسَّيْفِ إِنْ رَأَى الْإِمَامُ قَتْلَهُ لِلْحِرَابَةِ أَوْ رَأَى قَطْعَهُ أَوْ نَفْيَهُ أَقَامَ الْحَدَّيْنِ وَإِنَّ زَنَى وَقَتَلَ أَجَزَأَ الرَّجْمُ وَلَا مَقَالَ لِلْأَوْلِيَاءِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُ مُحْصَنٍ قُتِلَ وَلَمْ يُجْلَدْ للزِّنَا وَإِنْ قُتِلَ فِي الْحِرَابَةِ وَأُخِذَ فِي الْعَدَاوَةِ أَوْ غِيلَةً قُتِلَ لِلْحِرَابَةِ وَالْغِيلَةِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْأَوْلِيَاءِ مَقَالٌ فِي عَفْوٍ وَلَا دِيَةٍ وَإِنْ زَنَى الْمُحْصَنُ أَوْ قَتَلَ فِي حِرَابَةٍ أَوِ افترى على رجل حد للفرية لِتَنْدَفِعَ الْمَعَرَّةُ ثُمَّ قُتِلَ وَإِنْ قَطْعَ يَمِينَ رجل يقتل لِلْحِرَابَةِ وَلَمْ يُقْطَعْ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ وَأَرَى أَنْ يُقْطَعَ ثُمَّ يُقْتَلَ لِيَسْتَشْفِيَ بِالْقَطْعِ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الْمَحْدُودُ ضَعِيفَ الْجِسْمِ يُخَافُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ سَقَطَ حَدُّ السَّرِقَةِ وَعُوقِبَ وسحن وَفِي الْقِصَاصِ يُرْجَعُ لِلدِّيَةِ وَيُخْتَلَفُ هَلْ فِي مَالِ الْجَانِي أَوِ الْعَاقِلَةِ وَفِي الْقَذْفِ يُفَرَّقُ الضَّرْب عَلَيْهِ وقتا بعد وَقت وَكَذَلِكَ الزِّنَا وَالشرب وَيبدأ بِحَدّ الزِّنَا عَلَى الْقَذْفِ إِذَا اجْتَمَعَا وَإِنَّ كَانَ الْحَقَّانِ لِآدَمِيٍّ كَقَذْفِ هَذَا وَقَطْعِ هَذَا اقْتَرَعَا أَيُّهُمَا يُقَدَّمُ إِنْ خِيفَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ يُكْمِلُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ أُقِيمُ عَلَيْهِ الْأَدْنَى مِنْهُمَا مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ أَوْ أَحَدُهُمَا لِلَّهِ قُدِّمَ غلا أَن لَا يَحْتَمِلَ إِلَّا حَقَّ الْآدَمِيِّ
وَيُؤَخَّرُ الْآخَرُ لِوَقْتٍ لَا خَوْفَ فِيهِ وَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ دَائِمًا وَحَقُّ اللَّهِ تَعَالَى جَلْدٌ ابْتُدِئَ بِهِ مُفَرَّقًا ثُمَّ مَا لِلْآدَمِيِّ وَمَتَى تَقَدَّمَ لِلْمَرْأَةِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا مِنْ يَوْمِ زَنَتْ انْتُظِرَ حَمْلُهَا وَإِلَّا حُدَّتْ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ مُضْغَة لَا حُرْمَةَ لَهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ ذَاتَ زَوْجٍ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا خُيِّرَ فِي قِيَامِهِ بِحَقِّهِ فِي الْمَاءِ أَوْ يُسْقِطُ حَقَّهُ فَتُحَدُّ قَاعِدَةٌ الْأَصْلُ أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَى كُلِّ سَبَبٍ مُسَبِّبُهُ فَكل إِيلَاجَةٍ أَوْ نُقْطَةٍ مِنَ الْخَمْرِ سَبَبٌ لِلْحَدِّ لَكِنْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى التَّدَاخُلِ رِفْقًا بِالْعِبَادِ وَلِأَنَّهَا أُمُورٌ مُهْلِكَةٌ فَهِيَ أَوْلَى بِالتَّدَاخُلِ مِنْ غَيْرِهَا وَالتَّدَاخُلُ وَاقِعٌ فِي الشَّرِيعَةِ فِي سِتَّةِ مَوَاطِنَ فِي الطَّهَارَةِ إِذَا تَكَرَّرَتِ الْأَسْبَابُ أَوِ اجْتمعت كالغائط وَالْمُلَامَسَة وَالْحَدَث الْأَغَر مَعَ الْجَنَابَةِ وَالْجَنَابَةِ مَعَ الْحَيْضِ وَفِي الصَّلَاةِ كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ مَعَ الْفَرْضِ وَفِي الصِّيَامِ كَصِيَامِ الِاعْتِكَافِ مَعَ رَمَضَانَ وَفِي الْكَفَّارَاتِ إِذَا وَطِئَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ مِرَارًا عَلَى الْخِلَافِ وَالْحَجِّ كطواف الْعمرَة فِي حق الْقَارِن وَفِي الْحُدُود إِذَا تَكَرَّرَ النَّوْعُ الْوَاحِدُ وَاخْتَلَفَ السَّبَبُ لَكِنَّ الْمُسَبِّبَ وَاحِدٌ كَالشُّرْبِ وَالْقَذْفِ وَالْأَمْوَالِ كَدِيَةِ الْأَعْضَاءِ مَعَ دِيَةِ النَّفْسِ وَالصَّدَقَاتِ فِي وَطْءِ الشُّبَهَاتِ وَيَدْخُلُ الْأَوَّلُ فِي الْأَخِيرِ كَالْجِنَايَةِ مَعَ الْحَيْضِ وَالْأَعْضَاءِ مَعَ النَّفْسِ وَالْأَخِيرُ فِي الْأَوَّلِ فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَالطَّرَفَانِ فِي الْوَسَطِ عَلَى الْخِلَافِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَقِيمَةُ الْمَغْصُوبِ إِذَا هَلَكَ هَلْ يَلْزَمُ الْحَالَةُ الْمُتَوَسِّطَةُ إِنْ كَانَتْ أَعْلَى صَدَاقًا أَوْ قِيمَةً أَوْ لَا يَلْزَمُ إِلَّا الْأَوَّلُ (وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَ (ش) يَعْتَبِرُ أَفْضَلَ الْحَالَاتِ وَيَنْدَرِجُ الْأَقَلُّ فِي الْأَكْثَرِ كَالْأَطْرَافِ مَعَ النَّفْسِ وَالْأُولُ فِي الْأَكْثَرِ كَالْعُضْوِ الْوَاحِدِ مَعَ النَّفْسِ وَهَذَا كُلُّهُ لُطْفٌ مِنَ الله تَعَالَى لِعِبَادِهِ وَإِلَّا فَالْأَصْل مَا
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ يُقِيمُ السَّيِّدُ الْحَدَّ عَلَى عَبده فِي الزِّنَا وَالْقَذْفِ وَالشُّرْبِ دُونَ السَّرِقَةِ لِأَنَّهَا مُثْلَةٌ وَلَا يقيمه إِلَّا الْوَلِيُّ فَإِنْ قَطْعَهُ السَّيِّدُ وَالْبَيِّنَةُ عَادِلَةٌ وَأَصَابَ وَجْهَ الْقَطْعِ عُوقِبَ لِلتَّعَدِّي وَلَا يُحَدُّ فِي الزِّنَا إِلَّا بِأَرْبَعَةِ شُهُودٍ غَيْرَ السَّيِّدِ فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ أَحَدَهُمْ رَفَعَهُ لِلْإِمَامِ وَالْحَاكِمِ إِذَا لَمْ تتمّ لشهادة إِلَّا بِهِ رَفْعَهُ لِمَنْ فَوْقَهُ فَيَشْهَدُ عِنْدَهُ أَوْ رَفَعَ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ أَوْ لِنَائِبِهِ وَيُقِيمُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ حَدَّ السَّرِقَةِ بِشَهَادَةِ السَّيِّدِ مَعَ آخَرَ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ وَلَا يُقِيمُ السَّيِّدُ حَدَّ الزِّنَا عَلَى أَمَتِهِ وَلَهَا زَوْجٌ حَتَّى يَرْفَعَهُ لِلْإِمَامِ وَلَا عَلَى الْعَبْدِ قَصَاصًا حَتَّى يَرْفَعَهُ لِلْإِمَامِ فَإِنْ كَانَ لَهُ عَبْدَانِ جَرَحَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَلهُ الْقصاص مُرَاجَعَةِ الْإِمَامِ وَلَا يُقِيمُ الْحُدُودَ وُلَاةُ الْمِيَاهِ لِأَنَّهَا لَمْ تَنْدَرِجْ فِي وِلَايَاتِهِمْ وَيُجْلَبُ لِلْأَمْصَارِ وَلَا يُقَامُ فِي مِصْرَ إِلَّا فِي الْفُسْطَاطِ أَو بِأَمْر واليها قَالَ أَبُو يُونُسَ يُحْضِرُ السَّيِّدُ فِي الْخَمْرِ وَالْفِرْيَةِ رَجُلَيْنِ وَفِي الزِّنَا أَرْبَعَة عدُول قَالَ مَالِكٌ لَعَلَّهُ يُعْتَقُ فَيُحَدُّ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ برد شَهَادَته وامتنعت إِقَامَته فللسرقة لِأَنَّهَا ذَرِيعَةٌ لِلتَّمْثِيلِ بِهِ وَيَدَّعِي أَنَّهُ سَرَقَ وَلَا يحكم السَّيِّد بِعِلْمِهِ كَالْحكمِ وَعَنْهُ يَجْلِدُهُ بِعِلْمِهِ لِعَدَمِ اتِّهَامِهِ فِي إِضْرَارِهِ بِمَالِهِ بِخِلَافِ الْحَاكِمِ وَإِنَّمَا يُمْنَعُ الزَّوْجُ فِي الْأَمَةِ إِذَا كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا لِغَيْرِهِ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْفِرَاشِ وَمَا يَحَدُثُ مِنْ وَلَدٍ بِخِلَافِ الزَّوْجِ عَبْدِ السَّيِّدِ قَالَ أَشْهَبُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ وَغْدًا لَا يَلْحَقُهُ عَيْبُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ فِي عَبْدِهَا وَقد حدت
فَاطِمَة بنت رَسُول الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَمْلُوكَهَا وَفِي الصَّحِيحَيْنِ (إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَحُدَّهَا وَلَا يُثَرِّبُ عَلَيْهَا) الْحَدِيثَ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَا يَحُدُّهَا إِذَا كَانَ زَوجهَا غير عَبْدَهُ إِلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ بِصِحَّةِ الشَّهَادَةِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ لَهُ التَّأْدِيبَ بِعِلْمِهِ وَإِذَا قَطَعَ الَّذِي اقْتَصَّ مِنْهُ قَالَ وَأَرَى إِنْ أَنْكَرَ وَشَهِدَ عَدْلٌ لَا يُعْتَقُ لِأَنَّهَا شُبْهَةٌ تَنْفِي عَنْهُ التَّعَدِّيَ قَاعِدَةٌ: التَّكَالِيفُ فِي النَّاسِ قِسْمَانِ عَامٌ فِي النَّاسِ كَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَخَاصٌّ بِبَعْضِ النَّاسِ كَالْحُدُودِ وَالتَّعْزِيرَاتِ تَخْتَصُّ بِالْوُلَاةِ وَالْقُضَاةِ لِأَنَّهُ لَوْلَا ذَلِكَ فَسَدَ حَالُ الرَّعِيَّةِ بِثَوَرَانِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْغِيَاثِيِّ فَإِنْ شَغَرَ الزَّمَانُ مِنَ الْإِمَامِ انْتَقَلَ ذَلِكَ لِأَعْلَمِ النَّاسِ وَأَفْضَلِهِمْ دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَالْفَسَادِ تَنْبِيهٌ: وَافَقَنَا (ش) وَأَحْمَدُ فِي السَّيِّدِ وَخَالَفَنَا (ح) لَنَا مَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ (أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ توزيجه بِغَيْر قرشية فيحده كَالْإِمَامِ وَلِأَنَّهُ يؤدبه فيجده كَالْإِمَامِ احْتَجُّوا بِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ فَلَا يَتَوَلَّاهُ السَّيِّدُ بِخِلَافِ التَّزْوِيجِ وَلِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ وَأَوْضَاعٌ
وَمَقَادِرُ فِي الْعَدَدِ وَالْهَيْئَةِ فَلَا يَسْتَقِلُّ بِهِ السَّيِّدُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ وَقِيَاسًا على الْحر وَالْجَوَاب عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ حَقًّا لِلَّهِ فَفِيهِ اسْتِصْلَاحُ الْعَبْدِ وَهُوَ حَقُّ لِلسَّيِّدِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ يُنْتَقَضُ بِتَعْزِيرِ السَّيِّدِ عَبْدَهُ وَالزَّوْجِ امْرَأَته مَعَ احْتِيَاجه للإجتهاد فَرْعٌ مُرَتَّبٌ قَالَ فِي النَّوَادِرِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ اشْتَرَاهَا حَامِلًا فَعَلِمَ أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يحدها فَهُوَ فس سَعَة أَن لَا يَحُدَّهَا فَإِنْ زَنَى عَبْدُهُ يَحُدُّهُ بِغَيْرِ السَّوْطِ قَالَ مَالك يُقَامُ الْحَدُّ إِلَّا بِالسَّوْطِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ إِنْ ضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ عَلَى ظَهْرِهِ أَجْزَأَ وَمَا هُوَ بالبين فرع قَالَ الْحُدُودُ كُلُّهَا تُعْلَنُ وَالنَّاسُ فِيهَا كُلُّهَا سَوَاءٌ خِلَافًا لِ (ح) فِي قَوْلِهِ فِي الزِّنَا أَشَدُّ لِأَنَّ مَفْسَدَتَهُ أَعَظُمُ جَوَابُهُ أَنَّ زِيَادَةَ الْعَدَدِ قُبَالَةَ زِيَادَةِ الْمَفْسَدَةِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الحكم يسْتَحبّ أَن يُقَام قُدَّام القَاضِي لَيْلًا يتَعَدَّى فِيهَا ويختار للجلد الرجل الْعدْل لَيْلًا يستد فِي الضَّرْبِ أَوْ يُرْخِي قَالَهُ مَالِكٌ وَعَنْ مَالِكٍ يُخَفَّفُ فِي حَدِّ الْخَمْرِ لِلْخِلَافِ فِيهِ وَفِي الْجلاب يَنْبَغِي للْإِمَام إِحْضَار حد الزِّنَا طَائِفَةً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْأَحْرَارِ الْعُدُولِ أَرْبَعَةً فَصَاعِدًا وَكَذَلِكَ السَّيِّدُ فِي عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وليشهد عذابهما طَائِفَة من الْمُؤمنِينَ﴾
الطّرف الرَّابِع: التَّغْرِيب وَأَصْلُهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ (الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ رَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ) وَفِي الْكِتَابِ لَا تُغَرَّبُ النِّسَاءُ وَالْعَبِيدُ وَيُنْفَى الْحر فِي الزِّنَا وَيَبْقَى فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُنْفَى إِلَيْهِ سَنَةً وَفِي الْحِرَابَة حَتَّى تعرف ثوبته وَوَافَقَنَا (ح) وَأَحْمَدُ وَقَالَ (ش) تُغَرَّبُ النِّسَاءُ وَلَهُ فِي الْإِمَاءِ وَالْعَبِيدِ قَوْلَانِ لَنَا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ عَلَيْهِ اللَّام لَمَّا سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحَصِنْ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ (إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثمَّ إِن زنت فاجلدوها ثمَّ إِن زنت فاجلدوها ثمن إِنَّ زَنَتْ فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ وَلَوْ كَانَ تَغْرِيبٌ لَذَكَرَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَنَّ جَوَابَهُ تَمْهِيدُ قَاعِدَة وتأسيس لحكم لَا يَتْرُكُ مِنْ شَأْنِهِ شَيْئًا وَفِي النِّسَاءِ مَعَهُنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مائَة جلدَة﴾ وَلَمْ يَذْكُرْ تَغْرِيبًا أَجَمَعْنَا عَلَى تَخْصِيصِهِ بِالْمُحْصَنِ مِنَ الْأَحْرَارِ بَقِيَ حُجَّةً فِي غَيْرِهِ وَلِأَنَّ التَّغْرِيبَ فِي الرَّجُلِ لِيَنْقَطِعَ عَنْ مَعَاشِهِ وَتَلْحَقُهُ الذِّلَّةُ بِغَيْرِ بَلَدِهِ وَالْمَرْأَةُ لَا مَعِيشَةَ لَهَا وَيَجِبُ حِفْظُهَا وَضَبْطُهَا عَنِ الْفَسَادِ وَفِي تَغْرِيبِهَا إِعَانَة على فَسَادهَا وتعرضها للزِّنَا فِي الرَّقِيقِ حُقُوقُ السَّادَاتِ فِي الْخِدْمَةِ فَيَتَأَذَّى بِالتَّغْرِيبِ غَيْرُ الْجَانِي احْتَجُّوا بِحَدِيثِ (الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ)
وَهُوَ عَامٌّ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَا ذَكَرْنَا وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ إِنْ غُرِّبَتْ مَعَ مَحْرَمٍ غُرِّبَ مَنْ لَيْسَ بِزَانٍ أَوْ مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ خُولِفَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ (لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ) وَمَنَعَ (ح) التَّغْرِيبَ مُطْلَقًا لَنَا عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ احْتَجَّ بِأَنَّ الْقُرْآنَ أَثْبَتَ الْحُدُودَ بِغَيْرِ تَغْرِيبٍ فَلَوْ ثَبَتَ التَّغْرِيبُ بِالسُّنَّةِ لَكَانَ زِيَادَةً عَلَى النَّصِّ وَالزِّيَادَةُ عَلَى النَّصِّ نَسْخٌ وَنَسْخُ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ غَيْرُ جَائِزٍ وَالْجَوَابُ مَنْعُ أَنَّ الزِّيَادَةَ نَسْخٌ وَفِي النكت إِنَّمَا فرق بَين الزِّنَا وَالْحِرَابَةِ لِأَنَّ الْمُحَارِبَ جَاهَرَ بِالظُّلْمِ وَعَظُمَ ضَرَرُهُ فَاشْتُرِطَتْ تَوْبَتُهُ بِخِلَافِ الزَّانِي وَتُحْسَبُ السَّنَةُ مِنْ يَوْمِ حُبِسَ وَنَفَقَةُ حَمْلِهِ وَحَمْلِ الْمُحَارِبِ وَحَسْبُهُمَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا فَإِنْ أُعْدِمَا فَبَيْتُ الْمَالِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ كَانَ يُنْفَى عِنْدَنَا إِلَى فَدَكَ وَخَيْبَرَ وَنَفَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْمُخَنَّثِينَ قَالَ وَهُوَ رَأْيٌ قَالَ مُحَمَّدٌ إِلَى الْمَوْضِعِ الْقَرِيبِ وَلَا يُحْبَسُ وَيُتْرَكُ الْيَوْمَ بَعْدَ الْأَيَّامِ لِلْمَسْأَلَةِ وَالْمَعَاشِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ كُلُّ مَنْ فِيهِ بَقِيَّةُ رِقٍّ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَنَحْوِهَا وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ مَالِكٍ يُنْفَى مِنْ مِصْرَ إِلَى الْحِجَازِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنْ مِصْرَ إِلَى أَسْوَانَ وَدُونَ ذَلِكَ حَيْثُ يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الاغتراب وَلَا يكثر الْبعد لَيْلًا يَتَعَذَّرَ وَصُولُ مَنْفَعَةِ مَالِهِ وَأَهْلِهِ إِلَيْهِ وَيُكْتَبُ إِلَى وَالِي الْبَلَدِ بِسَجْنِهِ سَنَةً عِنْدَهُ وَيُؤَرِّخُ يَوْمَ سَجْنِهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِن عَام الْمغرب أخرجناه ثَانِيًا
(الْجِنَايَةُ الرَّابِعَةُ)
الْقَذْفُ وَأَصْلُهُ الرَّجْمُ بِالْحِجَارَةِ وَنَحْوِهَا ثُمَّ يُسْتَعْمَلُ مَجَازًا فِي الرَّجْمِ بِالْمَكَارِهِ فَمِنَ الْحَقِيقَة قَوْله تعلى ﴿ويقذفون من كل جَانب دحورا﴾
(الْبَاب الأول فِي أَلْفَاظ الْقَذْف)
وَهِيَ قِسْمَانِ قَذْفٌ وَنَفْيٌ وَكِلَاهُمَا قِسْمَانِ صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ فُصُولٍ
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي صَرِيح الْقَذْف
وَهُوَ الرَّمْيُ بِالزِّنَا أَوِ اللِّوَاطِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَجِبُ الْحَدُّ بِذَلِكَ دُونَ الرَّمْيِ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ مِنَ الْقَتْلِ وَالْكُفْرِ لِأَنَّهُ لَا يقدر أَن يُقيم بَيِّنَة على عدم الزِّنَا فِي الزَّمَان الْمَاضِي وَلَيْسَ بشئ لِأَنَّهُ مُشْتَرِكُ الْإِلْزَامِ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى إِثْبَاتِ نَفْيِ الْقَتْلِ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي إِلَّا أَنْ يَقُولَ يَقْدِرُ بِأَنْ يُثْبِتَ أَنَّهُ كَانَ حَيًّا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَيُقَالُ لَهُ وَكَذَلِكَ يُثْبِتُ أَنَّهَا كَانَتْ فِي بَلَدٍ آخَرَ غَيْرَ الَّذِي قذفه بِالزِّنَا بِهِ إِنْ قَيَّدَهُ كَمَا قَيَّدَ الْقَتْلَ وَإِنْ تَعَذَّرَ فِي الْفَصْلَيْنِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ تَعْيِينَ هَذَيْنِ لِلْقَذْفِ دُونَ غَيْرِهِمَا يَحْتَاجُ إِلَى نَظَرٍ وَفِي الْكتاب إِذا
رَمَاه بلواط أَو وزنا حد أَو ببهيمة أدب لِأَن آتِي البيهمة لَا يُحَدُّ وَإِنْ قَذْفَهُمَا ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُمَا زَنَيَا حَالَةَ الصِّبَا أَوِ الْكُفْرِ حُدَّ لِأَن هَذَا لَيْسَ بزنا وَإِن قَالَ لَهما وَقد عتقا زينتما حَالَ رِقِّكُمَا أَوْ قَالَ يَا زَانِيًا ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَة أَنَّهُمَا زَنَيَا حَالَةَ رِقِّهِ لَمْ يُحَدَّ لِأَنَّهُ فِي الرِّقِّ زَنَى فَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً حُدَّ لِكَذِبِهِ ظَاهِرًا وَمَنْ رَمَى وَاطِئَ أَمَةٍ يَلْحَقُهُ بِذَلِكَ النَّسَبُ أَوِ امْرَأَتِهِ حَائِضًا حُدَّ الْقَاذِفُ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِزِنًى وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ يَا زَانِيَة فَقَالَت بك زَنَيْت حدت للزِّنَا وَلِلْقَذْفِ لِلِاعْتِرَافِ إِلَّا أَنْ تَرْجِعَ فَتُحَدُّ لِلْقَذْفِ وَلَا يُحَدُّ الرَّجُلُ لِأَنَّهَا صَدَّقَتْهُ أَوْ قَالَ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ وَقَالَ أَرَدْتُ جَدَّةً لَهُ لِأُمِّهِ وَقَدْ عُرِفَتْ بِذَلِكَ حَلَفَ مَا أَرَادَ غَيْرَهَا وَيُعَزَّرُ لِلْأَذِيَّةِ وَلَا يُحَدُّ لِأَنَّ الْمَقُولَ لَهُ يُصَدِّقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ ابْنُ جَدَّتِهِ وَكُلُّ مَنْ أدنى زَانِيَةً نُكِّلَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنْ قَالَ يَا لُوطِيُّ أَوْ يَا فَاعِلَ فِعْلِ قَوْمِ لُوطٍ حُدَّ وَلَيْسَ لِلْقَاذِفِ تَحْلِيفُ الْمَقْذُوفِ مَا زَنَى وَإِنْ عَلِمَ الْمَقْذُوفُ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ زَنَى فَحَلَالٌ لَهُ أَنْ يُحَدَّهُ لِأَنَّهُ أَفْسَدَ عِرْضَهُ قَالَ أَشْهَبُ إِنْ قَالَ زَنَيْتَ فِي صِغَرِكَ أَوْ رِقِّكَ فِي غَيْرِ مُشَاتِمَةٍ لَمْ يحد إِلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يُحَدُّ وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِذَلِكَ زَانِيَةً وَمَنْ قَذَفَ مُسْتَكْرَهَةً حُدَّ وَإِنْ قَالَ كُنْتُ فِي نصرانيتك قذفتك بِالزِّنَا فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا سَأَلَهَا الْعَفْوَ أَوْ أَخْبَرَ بِهِ عَلَى وَجْهِ النَّدَمِ لَمْ يُحَدَّ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ عُذْرٌ حُدَّ وَقَالَ أَشْهَبُ إِن كَانَ فِي مُشَاتَمَةٍ حُدَّ وَإِلَّا فَلَا لِعَدَمِ النِّكَايَةِ بذلك وَإِن
وطئ أمة لَهُ مَجُوسِيَّة فقذفه أحد بِالزِّنَا حد لِأَنَّهُ لَا يحد من وطئ الْمَجُوسِيَّةَ وَإِنْ قَالَ لِمَجْنُونٍ حَالَ جُنُونِهِ يَا زَانٍ حُدَّ قَالَ مُحَمَّدٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَجْنُونًا مِنَ الصِّغَرِ إِلَى الْكِبَرِ لَمْ يَفِقْ لِأَنَّهُ لَا يلْحقهُ إِثْم الزِّنَا حِينَئِذٍ وَإِذَا قَالَ يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ بِكَ زَنَيْتُ قَالَ أَشْهَبُ لَا تُحَدُّ إِنْ قَالَتْ إِنَّمَا أردْت المجاوبة دون الْقَذْف وَالْإِقْرَار بِالزِّنَا فيجلد الرجل وَلَا تجلد هِيَ لزنا وَلَا قَذْفٍ وَقَالَ أَصْبَغُ يُحَدُّ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ وَإِنْ قَالَتْ ذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ قَاذِفٌ الْآخَرَ لَا مُصَدِّقَ لَهُ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ قَالَ ذَلِكَ لِامْرَأَتِهِ فَقَالَتْ لَهُ بِكَ زَنَيْتُ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا تَقُولُ أَرَدْتُ إِصَابَتَهُ إِيَّايَ بِالنِّكَاحِ أَيْ إِنْ كُنْتُ زَنَيْتُ فَبِكَ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ هُوَ وَلَا لِعَانٍ وَإِنْ قَالَ لَهُ يَا زَانٍ فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ أَنْتَ أَزَنَى مِنِّي فَعَلَيْهِمَا الْحَدُّ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ أَصْبَغُ أَزْنَى مِنِّي إِقْرَارٌ بِالزِّنَا ويحمله مَحْمَلُ الرَّدِّ لِمَا قَالَهُ وَفِي النَّوَادِرِ يَا ذَا الَّذِي تَزْعُمُ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ اغْتَصَبَهَا أَوِ الصَّبِيُّ أَنَّهُ نَكَحَهُ إِنْ قَالَهُ فِي مُشَاتَمَةٍ حُدَّ وَزَنَى فَرْجُكِ أَوْ دُبُرُكِ يُحَدُّ وَإِنْ قَالَ مَنْ يَقُولُ كَذَا فَهُوَ ابْنُ زَانِيَةٍ فَيَقُولُ رَجُلٌ أَنَا قُلْتُهُ فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ قَالَهُ حُدَّ لَهُ وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ ابْن الْقَاسِم قَالَ مَالك إِن يكن فلَان أصبح مِنْكَ فَأَنْتَ ابْنُ زَانِيَةٍ إِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنه أصبح مِنْهُ نُكِّلَ لِلْأَذِيَّةِ وَإِلَّا حُدَّ لِلْقَذْفِ قَالَ سَحْنُونٌ إِنْ قَالَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَبْدِي خَيْرًا مِنْكَ فَأَنْتَ ابْنُ عَشَرَةِ آلَافِ زَانِيَةٍ حُدَّ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَكُونُ خَيْرًا مِنَ الْحُرِّ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يَا ذَا الَّذِي جَدُّهُ نَصْرَانِيٌّ فَقَالَ إِنْ كَانَ جَدِّي نَصْرَانِيًّا فَأَنْتَ ابْنُ زَانِيَةٍ فَوُجِدَ جَدُّهُ نَصْرَانِيًّا حَلَفَ أَنَّهُ أَرَادَهُ ويؤدب عَال عَبْدُ الْمَلِكِ مَنْ شَهِدَ عَلَيَّ فَهُوَ ابْنُ زَانِيَةٍ فَشَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ حُدَّ الْقَائِلُ قَالَ مَالِكٌ إِنْ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَهُ أَحَدٌ مَنْ رَمَانِي مِنْكُمْ فَهُوَ ابْنُ الزَّانِيَةِ فَرَمَاهُ أَحَدُهُمْ لَمْ يُحَدَّ وَيُعَزَّرُ وَكَذَلِكَ مَنْ لَبِسَ ثَوْبِي أَوْ رَكِبَ دَابَّتِي يُرِيدُ مَنْ فَعَلَهُ فِي
الْمُسْتَقْبَلِ وَإِنْ أَرَادَ مَنْ قَدْ كَانَ فَعَلَهُ قبل قَوْله حد وَإِن كَانَ قذفه لَمْ يَفْعَلْ مُسْتَقْبَلًا مَا لَا يَمْلِكُ الْمَقْذُوفُ مَنْعَهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُحَدُّ قَبْلَ الْفِعْلِ إِنْ كَانَ مِنَ الْأُمُورِ الْعَامَّةِ كَدُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالْحَمَّامِ وَإِنْ كَانَ خَاصًّا كَرُكُوبِ دَابَّةٍ فَلَا يُحَدُّ حَتَّى يَفْعَلَ أَحَدٌ ذَلِكَ فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ إِنْ قَالَ لِلرَّجُلِ يَا زَانِيَةُ بِالتَّاءِ وَلِلْمَرْأَةِ بِغَيْر تَاء حد فرع إِنْ قَالَ زَنَى فَرْجُكِ أَوْ عَيْنُكِ أَوْ يَدُكِ حُدَّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُحَدُّ لِأَنَّهُ كَذِبٌ إِلَّا عَلَى وَجْهِ الْمجَاز
الْفَصْلُ الثَّانِي فِي التَّعْرِيضِ بِالْقَذْفِ
قَاعِدَةٌ الصَّرِيحُ فِي كُلِّ بَابٍ مَا يَتَعَيَّنُ لَهُ وَضْعًا وَالْكِنَايَةُ مَا يَحْتَمِلُهُ مَعَ غَيْرِهِ وَفِي الْكِتَابِ إِنْ قَالَ يَا مُخَنَّثُ حُدَّ إِلَّا أَنْ يَحْلِفَ مَا أَرَادَ قَذْفًا فَيُؤَدَّبُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ غَيْرُهُ هَذَا إِنْ كَانَ فِي كَلَامِهِ أَوْ عَمَلِهِ أَوْ بَدَنِهِ تَوْضِيعٌ وَإِلَّا حُدَّ وَلَمْ يَحْلِفْ لِاشْتِهَارِهِ فِي الْفَاحِشَةِ وَأَصْلُ التَّخَنُّثِ الْمَيْلُ وَقَدْ يَكُونُ صَاحِبُهُ مُتَّقِيًا وَمِنْهُ الْمُخَنَّثُ الَّذِي يَدْخُلُ عَلَى بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (وتخنثه الصاننه)
فرع فِي الْكِتَابِ يَا فَاجِرُ أَوْ يَا فَاسِقُ أَوْ يَا ابْنَ الْفَاجِرَةِ أَوِ الْفَاسِقَةِ، حُدَّ أَوْ يَا خَبِيثُ حَلَفَ مَا أَرَادَ قَذْفًا لقلَّة ظهروه فِي الْقَذْفِ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ سُجِنَ حَتَّى يَحْلِفَ فَإِنْ طَالَ سَجْنُهُ نُكِّلَ عَلَى حَسَبِ حَاله وَالْمَعْرُوف بِالْأَذِيَّةِ يُبَالَغُ فِي عُقُوبَتِهِ وَالْفَاضِلُ ذُو الْمُرُوءَةِ يَتَجَافَى عَنْ حَقِيقَتِهِ وَيُخَفَّفُ فِي أَدَبِ عَظِيمَةٍ وَيَا تَاجر بِفُلَانَةٍ يُحَدُّ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى أَمْرٍ صَنَعَهُ مَعَهَا مِنَ الْفُجُورِ كَجَحْدِ مَالٍ وَنَحْوِهِ وَيُحَلَّفُ مَا أَرَادَ إِلَّا ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ جَامَعْتَ فُلَانَةً وَإِنْ قَالَ بَاضَعْتُهَا حَرَامًا أَوْ وَطِئْتُهَا وَقَالَ أَرَدْتُ تَزَوَّجْتُهَا تَزْوِيجَا حَرَامًا أَوْ قَالَ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ وَطَالَبَتْهُ الْمَرْأَةُ حُدَّ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى مُرَادِهِ وَيَحْلِفُ مَا أَرَادَ إِلَّا ذَلِكَ وَكُنْتُ وَطِئْتُ أُمَّكَ وَقَالَ أَرَدْتُ النِّكَاحَ إِنْ أَتَى بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا لَمْ يُحَدَّ وَإِلَّا حُدَّ وَإِنْ قَالَ لَهُ مَا أَنَا بِزَانٍ أَوْ أُخْبِرْتُ أَنَّكَ زَانٍ حُدَّ أَوْ أَشْهَدَنِي فُلَانٌ أَنَّكَ زَانٍ حُدَّ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى قَوْلِ فُلَانٍ وَكَذَلِكَ يَقُولُ لَكَ فُلَانٌ يَا زَانٍ أَوْ جَامَعْتَهَا بَيْنَ فَخْذَيْهَا أَوْ أَعْكَانِهَا حُدَّ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ لَا حَدَّ فِي التَّعْرِيضِ غَيْرَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ يُحَدُّ بِهِ إِنْ نَوَى بِهِ الْقَذْفَ كَسَائِرِ الْكِنَايَاتِ فِي الطَّلَاقِ وَغَيره لنا قَوْله تَعَالَى عَن قوم شُعَيْب ﴿إِنَّك لأَنْت الْحَلِيم الرشيد﴾ وَمُرَادُهُمْ ضِدُّ ذَلِكَ وَهُوَ كَثِيرُ فِي الْقُرْآنِ وَفِي الْمُوَطَّأِ (أَنَّ رَجُلَيْنِ اسْتَبَّا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِي الله ع نه فَقَالَ أَحَدُهُمَا وَاللَّهِ مَا أَبِي بِزَانٍ وَلَا أُمِّي بِزَانِيَةٍ فَاسْتَشَارَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ قَائِلُونَ مَدَحَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَقَالَ آخَرُونَ قَدْ كَانَ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ مَدْحٌ غَيْرَ هَذَا فَجَلَدَهُ عُمَرُ ثَمَانِينَ وَقَالَ حِمَى اللَّهِ لَا تُرْعَى حواليه) وَلِأَنَّهُ يفهم الْقَذْف فَيحد بِهِ كَالصَّرِيحِ احْتَجُّوا بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْقَذْفَ وَغَيْرَهُ فَلَا يُوجِبُ كَمَا إِذَا قَالَ اسْقِنِي مَاءً وَقَالَ أَرَدْتُ الْقَذْفَ وَهَذَا أَبْلَغُ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِإِرَادَتِهِ الْقَذْفَ وَلِأَنَّهُ لَمَّا احْتَمَلَ الْأَمْرَ وَجَبَ أَن يرجح اللَّفْظ عَلَى الْمُوجِبِ كَالْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَهَذَا أَوْلَى لِلْقَطْعِ بِوُجُودِ الْمُوجَبِ وَهُوَ النَّصِيبُ الَّذِي لَيْسَ بِمُشْتَرَكٍ وَمَعَ ذَلِكَ سَقَطَ الْحَدُّ وَلِأَنَّهُ تَعْرِيضٌ فَوَجَبَ أَن يُلْحَقَ بِالتَّصْرِيحِ كَالْخِطْبَةِ فِي الْعِدَّةِ وَلِأَنَّهُ لَا يَكُونُ قَذْفًا مَعَ عَدَمِ الْقَرَائِنِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ جميلَة وأريبة وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْقَرَائِنَ مَعَ اللَّفْظِ تُصَيِّرُهُ كَالصَّرِيحِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ النِّيَّةِ لِذَلِكَ تَقُولُ الْعَرَبُ رُبَّ إِشَارَةٍ أَفْصَحُ مِنْ عِبَارَةٍ وَالتَّعْرِيضُ عِنْدَهُمْ أَبْلَغُ مَوْقِعًا وَعَنِ الثَّانِي الْفَرْقُ بِأَنَّ الْقَرَائِنَ تَنْفِي الِاحْتِمَالَ الْآخَرَ فَيَصِيرُ كَوَطْءِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ هَذَا الْبَابَ أَحْرَجُ لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بِالتَّعْرِيضِ الْقَذْفَ حَرُمَ إِجْمَاعًا وَلَوْ أَرَادَ النِّكَاح عين الج وَعَنِ الرَّابِعِ مَنْعُ الْحُكْمِ إِذَا صَيَّرَتْهُ الْقَرَائِنُ تَصْرِيحًا فِي الْقَذْفِ وَإِلَّا فَعَدَمُ الْقَرَائِنِ يَعْنِي الْفرق
تَفْرِيع قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ الْقَائِلُ يَا قَرْنَانِ لِرَجُلٍ جُلِدَ لِزَوْجَتِهِ لِأَنَّهُ عِنْدَ النَّاسِ من امْرَأَته تفجر قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ لَا يُحَدُّ وَيُجْلَدُ عِشْرِينَ وَيأْمُرُ آخَرُ وَقَالَ أَشْهَبُ يُحَدُّ قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ يَا قَحْبَةُ يحد لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَدْعُو عَلَى الْفَاجِرَةِ بِالْقِحَابِ والهرثاء أَي السفال والقبح فِي الدِّيَة حَتَّى صَارَتِ الْفَاجِرَةُ تُسَمِّي قَحْبَةُ لِغَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَيَا مأبونا قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُحَدُّ لِأَنَّهُ مِنَ الْأُبْنَةِ وَهِيَ دَاءٌ فِي الدُّبُرِ يَبْعَثُ عَلَى طَلَبِ مَا يَحُكُّ بِهِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَإِنِ اشْتُهِرَ فِي اللِّوَاطِ فِي الْمَفْعُولِ بِهِ وَإِنْ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ فَقَالَ لَهُ أُمُّكَ شَرٌّ مِنْهَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ يُحَدَّانِ أَوْ يَا أَحْمَقُ فَقَالَ الْآخَرُ أَحْمَقُنَا ابْنُ الزَّانِيَةِ يُحَدُّ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي يَا فَاجِرَ بِفُلَانَةٍ يُحَلَّفُ مَا أَرَادَ قَذْفًا وَكَذَلِكَ يَا خَبِيثُ وَيَا وَلَدَ إِيشْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُحَدُّ وَيَا ابْنَ الْفَاسِقَةِ وَالْفَاجِرِ يُحَلَّفُ فَإِنِ امْتَنَعَ سُجِنَ وَإِنْ طَالَ سَجْنُهُ وَلَمْ يَحْلِفْ أُدِّبَ وَخُلِّيَ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي هَذَا كُلِّهِ النكال وَيَا مُؤَنَّثُ وَفِي كَلَامِهِ لِينٌ حُلِّفَ وَأُدِّبَ وَقَالَ أَشْهَبُ يُحَدُّ فِي زَنَى فَرْجُكَ دُونَ زَنَتْ رِجْلَاكَ وَيَا ابْنَ مُنْزِلَةِ الرُّكْبَانِ يُحَدُّ لِأَن الْمَرْأَة فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَتْ عَلَى بَابِ الْبَغِيَّةِ رَايَةٌ تَنْبِيه ضبط هَذَا الْبَاب الاشتهار الْعُرْفِيَّة أَو الْقَرَائِن الحالية فَمَتَى فقد
أُحْلِفَ أَوْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا حُدَّ وَإِنِ انْتَقَلَ الْعُرْفُ فَيُقَالُ الْأَصْلُ الْحَدُّ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِحَسَبِ الْأَعْصَار والأمصار وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ ذَاتِ الرَّايَةِ وَمُنْزِلَةِ الرُّكْبَانِ لَا يُوجِبُ حَدًّا وَأَنَّهُ إِنِ اشْتُهِرَ لَفْظُ أَحَدِهِمَا لَا يُوجِبُ حَدًّا إِلَّا فِي الْقَذْفِ أُوجِبَ الْحَد فَرْعٌ فِي النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ قَالَ رَأَيْتُ فَلَانًا مَعَ فُلَانَةٍ فِي بَيْتٍ أَوْ عَلَى بَطْنِهَا أَوْ قَالَ فِي لِحَافٍ أَوْ قَالَ رَأَيْتُكَ تَطْلُبُ امْرَأَةً فِي إِثْرِهَا أَو تقبلهَا أَو اقتحمت عَلَيْهِ بَيْتَهَا أَوْ فِي مَقْعَدِ الرَّجُلِ مِنَ الْمَرْأَةِ لَا يُحَدُّ بَلْ يُؤَدَّبُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يتَوَقَّف على الزِّنَا وَيَحْلِفُ مَا أَرَادَ قَذْفًا أَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ قد سرحتك من زنا حُدَّ وَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِ قَالَ مُطَرِّفٌ إِنْ قَالَ كَيْفَ تُكَلِّمُنِي وَأَنَا نَكَحْتُ أُمَّكَ وَكَانَتْ زَوْجَتِي قَالَ مَالِكٌ إِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً أَنه تزَوجهَا حد الْقَذْف وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يُحَدُّ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ بِالزَّوَاجِ كَفَاهُ (وَلَوْ كَانَ قَذْفًا لَمْ يَجْرَحْ إِلَّا بِأَرْبَعَةٍ) وَلَوْ كَانَ فِي غَيْرِ مُنَازَعَةٍ لَمْ يُحَدَّ وَإِنْ قَذَفَهُ رَجُلٌ فَشَكَاهُ ثُمَّ خَاصَمَ آخَرَ فَقَالَ لَهُ سَمِعْتُ فلَانا يَقُول لَك يَا زَان فمالك اشْتَكَيْتَهُ أَيْ مُوجِدَةٌ عَلَيْكَ فَيُحَدُّ فَرْعٌ قَالَ قَالَ مَالِكٌ لَا يُحَدُّ الْأَبُ بِالتَّعْرِيضِ بَلْ بِالتَّصْرِيحِ كَالْقَصْدِ فِي الْقَتْلِ وَيَجُوزُ عَفْوُهُ عَنِ الْقَذْفِ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ سَتْرًا عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يُحَدُّ الْأَبُ أَصْلًا لِعَظِيمِ حَقه وَقَالَ (ش) وَ (ح) وَفِي الْمُنْتَقَى وَإِنْ حَدَّهُ أسقطنا عَدَالَة الابْن لِأَنَّهُ حُقُوق وَإِنْ قَالَ لِوَلَدِهِ لَسْتَ ابْنِي فَطَلَبَتِ الْأُمُّ أَوِ الْوَلَدُ مِنْ غَيْرِهِ
الْحَدَّ لِقَذْفِ الْأُمِّ وَقَدْ كَانَ فَارَقَهَا فَعَفَا وَلَدُهُ قَالَ مَالِكٌ يَحْلِفُ مَا أَرَادَ قَذْفًا بَلْ لَوْ كَانَ وَلَدِي مَا كَانَ يَصْنَعُ مَا صَنَعَ قَالَ وَهَذَا يَقْتَضِي الْحَدَّ إِنْ لَمْ يَحْلِفْ وَأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِعَفْوِ بَعْضِ الْوَلَدِ إِذَا قَامَ الْبَعْضُ فَالْحَدُّ وَغَيْرُهُ لَا يلْحق الْأَب بَلْ يُحَدُّونَ وَلَا يُعْذَرُونَ فِي الشَّتْمِ إِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَدَبِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ يَجُوزُ عَفْوُهُ عَنْ جَدِّهِ لِأَبِيهِ وَإِنْ بَلَغَ الْإِمَامَ دُونَ جَدِّهِ لِأُمِّهِ لِأَنَّهُ لَا يُدْلِي فِي الْمِيرَاث يهما وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَجُوزُ عَفْوُهُ عَنْ أُمِّهِ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ سَتْرًا لِأَنَّ الْإِشْفَاقَ قَدْ يحملهُ عِنْد رؤيتها على الِاعْتِرَاف بِالزِّنَا فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ يَا بَغْلُ يُوجِبُ الْحَدَّ وَإِنْ قَالَ لِنَفْسِهِ أَنَا بَغْلٌ حُدَّ لِأَنَّهُ قَذَفَ أُمَّهُ
الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي صَرِيحِ اللَّفْظِ وَالنَّفْي
النَّفْيُ عِنْدَنَا مُوجِبٌ لِلْحَدِّ وَقَالَهُ أَحْمَدُ وَقَالَ (ش) وَ (ح) إِذَا قَالَ الْعَرَبِيُّ يَا قِبْطِيُّ وَقَالَ أَرَدْتُ قِبْطِيَّ اللِّسَانِ أَوِ الدَّارِ لِأَنَّهُ نَشَأَ فِيهَا صُدِّقَ بَعْدَ يَمِينِهِ أَوْ قَالَ أَرَدْتُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَبِيهِ حُدَّ إِنْ كَانَتْ أُمُّهُ مُحْصَنَةً يُحَدُّ قَاذِفُهَا وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ سَبَبَ الْحَدِّ فِي الْقَذْف الزِّنَا فِي الْمُحْصَنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصنَات الْغَافِلَات) لَنَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ (لَا أُوتَى بِرَجُلٍ يَقُولُ إِنَّ كِنَانَةَ
لَيْسَتْ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا جَلَدْتُهُ) وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (لَا حَدَّ إِلَّا فِي اثْنَيْنِ قَذْفِ مُحْصَنَةٍ وَنَفْيِ رَجُلٍ مِنْ أَبِيهِ) وَلَا يَقُولُ هَذَا إِلَّا تَوْقِيفًا وَعَلَّلَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى وَغَيْرُهُ بِأَنَّ النَّفْيَ قَذْفٌ وَهُوَ يَبْطُلُ بِأَنَّ الْأُمَّ قَدْ تَكُونُ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهَا وَقَدْ تَكُونُ مَجْهُولَةً وَفِي الْكِتَابِ إِنْ قَالَ لِمُسْلِمٍ لَسْتَ لِأَبِيكَ وَأَبَوَاهُ نَصْرَانِيَّانِ حُدَّ وَكَذَلِكَ إِنْ قَالَ لَسْتَ ابْنَ فُلَانٍ لِجَدِّهِ وَجَدِّ أُمِّهِ كَافِرٌ أَوْ لِرَجُلٍ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَسْتَ ابْنَ الْخطاب وَإِنْ قَالَ لَسْتَ ابْنَ فُلَانٍ لِجَدِّهِ وَقَالَ أَرَدْتُ لَسْتَ ابْنَهُ لِصُلْبِهِ حُدَّ وَإِنْ قَالَ أَنْتَ ابْنُ فُلَانٍ نَسَبَهُ لِجَدِّهِ فِي مُشَاتَمَةٍ وَغَيرهَا لَمْ يُحَدَّ وَكَذَلِكَ إِنْ نَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ لِأُمِّهِ لِأَنَّهُ كَالْأَبِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا نَكَحَ فَإِنْ نَسَبَهُ إِلَى عَمِّهِ أَوْ خَالِهِ أَوْ زَوْجِ أُمِّهِ حُدَّ وَإِنْ قَالَ لِعَرَبِيٍّ لَسْتَ مِنْ بَنِي فُلَانٍ لِقَبِيلَتِهِ الَّتِي هُوَ مِنْهَا حُدَّ وَإِنْ كَانَ مَوْلًى لَمْ يُحَدَّ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ مَا أَرَادَ نَفْيًا (أَوْ قَالَ لِعَرَبِيٍّ يَا قِبْطِيُّ حُدَّ وَإِنْ قَالَهُ لِمَوْلًى حَلَفَ) وَنُكِّلَ وَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُحَدَّ وَنُكِّلَ وَفِي النُّكَتِ يَجِبُ الْحَدُّ بِالنَّفْيِ (كَانَ الْأَبَوَانِ كَافِرَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فَإِنْ عَفَا وَأَبَوَاهُ عَبْدَانِ أَوْ كَافِرَانِ نُفِّذَ) عَفْوُهُ أَوْ مُسْلِمَانِ حُرَّانِ فَلَهُمَا الْقِيَامُ بِالْحَدِّ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ أَبُوهُ مُسْلِمًا وَأُمُّهُ نَصْرَانِيَّةً أَوْ أمة فَلَا يثبت الْقِيَامُ لِأَنَّهُ حَمَلَ أَبَاهُ عَلَى غَيْرِ أُمِّهِ بِنَسَبِهِ لِلزِّنَا أَوِ انْعَكَسَ الْحَالُ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ قَامَتِ الْأُمُّ بِالْحَدِّ لِأَنَّهُ نَسَبَهَا إِلَى الزِّنَا وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ لِعَبْدٍ لَا يُحَدُّ لَهُ وَأَبَوَاهُ عَبْدَانِ أَوْ كَافِرَانِ لَمْ يُحَدَّ وَأَبَوَاهُ حُرَّانِ مُسْلِمَانِ حُدَّ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتِ الْأُمُّ حرَّة مسلمة وَالْأَب عبدا لِأَنَّهُ رَمَى أُمَّهُ أَوْ أَمَةَ أُمِّهِ أَوْ كَافِرَةً وَأَبُوهُ مُسْلِمٌ حُدَّ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا حَدَّ فِي نَفْيِ الْعَبْدِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ يَا وَلَدَ زِنًا أَوْ أَنْتَ لِزِنْيَةٍ أَوْ وَلَدُ زِنْيَةٍ حد وَإِن كَانَت
مَمْلُوكَة أَو مُشْتَركَة بِخِلَافِ يَا ابْنَ الزَّانِي أَوِ الزَّانِيَةِ إِنْ كَانَا عَبْدَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ لِأَنَّ هَذَا قَذْفٌ لَهُمَا وَالْأَوَّلُ نَفْيٌ وَإِنْ قَالَ لَسْتَ وَلَدَ فلَان لجده وَقَالَ أردْت لست لصَاحبه حُدَّ كَانَ جَدُّهُ مُسْلِمًا أَمْ لَا قَالَ أَشْهَبُ هَذَا إِذَا كَانَ وِلَادَةُ جَدِّهِ فِي الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَكُنْ مَجْهُولًا وَكَذَلِكَ إِذَا نَفَاهُ عَنْ أَبِيهِ دَنِيَّةً لِأَنَّ الْمَجْهُولِينَ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُمْ وَلَا يَتَوَارَثُونَ بِهَا وَإِنْ كَانَ مِنَ الْعَرَبِ حُدَّ وَإِنْ كَانَ وِلَادَةُ أَبِيهِ أَوْ جده فِي الجاهلة وَوُلِدَ الْمَقُولُ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَإِنْ قَالَ لَسْتَ مِنْ مَوَالِي فُلَانٍ وَهُوَ مِنْهُمْ حُدَّ وَكَذَلِكَ لَسْتَ مِنَ الْمَوَالِي وَلَهُ أَبٌ مُعْتَقٌ بِخِلَاف لست مولى لفرن وَفُلَانٌ قَدْ أَعْتَقَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفِهِ مِنْ نسب ولسب ابْن فلَان وَأمه ام ولد حد وَلَيْسَ بِابْنِ فُلَانَةٍ لَا يُحَدُّ لِأَنَّهُ مَعْلُومُ الْوِلَادَةِ مِنْهَا فَلَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ فِي عِرْضِهِ وَإِنْ قَالَ لِعَبْدٍ وَأَبَوَاهُ حُرَّانِ مُسْلِمَانِ لَسْتَ لِأَبِيكَ حد السَّيِّد فَإِن مَاتَا وَلم يرثهما أجد أَوْ وَرِثَهُمَا غَيْرُهُ فَلَهُ حَدُّ سَيِّدِهِ
الْفَصْلُ الرَّابِع فِي التَّعْرِيض بِالنَّفْيِ
فِي الْكِتَابِ قَالَ لِعَرَبِيٍّ يَا فَارِسِيُّ أَوْ نَحوه حد أَو قَالَ يَا بن الْأَقْطَعِ وَاخْتُلِفَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْقَائِلِ لِبَرْبَرِيٍّ أَوْ رُومِيٍّ يَا حَبَشِيُّ هَلْ عَلَيْهِ الْحَدُّ أم لَا قَالَ ابْن الْقَاسِم وَأرى عج الْحَد إِلَّا أَن يَقُول لَهُ يَابْنَ الْأَسْوَدِ وَلَيْسَ فِي آبَائِهِ أَسْوَدُ وَإِنْ قَالَ لِفَارِسِيٍّ يَا عَرَبِيُّ لَمْ يُحَدَّ أَوْ لِعَرَبِيٍّ يَا فَارسي أَو لمصري أَو يَا يَمَانِيُّ أَوْ لِعَبْسِيٍّ يَا كَلْبِيُّ حُدَّ لِأَنَّ الْعَرَبَ تُنْسَبُ إِلَى آبَائِهَا وَهَذَا نَفْيٌ
لَهَا أَو قَالَ يَابْنَ الْأَعْجَمِيِّ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ آبَائِهِ كَذَلِكَ حُدَّ أَوْ يَا ابْنَ الْحَجَّامِ أَوِ الْخَيَّاطِ وَهُوَ مِنَ الْعَرَبِ جُلِدَ الْحَدَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي آبَائِهِ أَوْ مِنَ الْمَوَالِي حَلَفَ مَا أَرَادَ قَطْعَ نَسَبِهِ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ فِي الْمَوَالِي أَكْثَرُ مِنَ الْعَرَبِ وَيَا ابْنَ الْمُطَوَّقِ يَعْنِي الرَّايَةَ الَّتِي تُجْعَلُ فِي الْأَعْنَاقِ لَا يجد فِي الْمَوَالِي دُونَ الْأَعْرَابِ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَعْمَالَ أَعْمَالُ الْمَوَالِي وَإِنْ قَالَ يَا يَهُودِيُّ لَمْ يُحَدَّ بِخِلَافِ يَا ابْنَ الْيَهُودِيِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ آبَائِهِ يَهُودِيٌّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يَا ابْنَ الْبَرْبَرِيَّةِ وَأُمُّهُ عَرَبِيَّةٌ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يُحَدُّ لِأَنَّهُ لَا نَفْيَ عَلَى الْأُمِّ وَقَالَ مُطَرِّفٌ يُحَدُّ إِلَّا أَنْ يُسَمِّيَهَا بِاسْمِهَا لِأَنَّهُ نَفَى أُمَّهُ مِنِ ابْنِهَا وَسَوَاءٌ قَالَ لِرُومِيٍّ يَا حَبَشِيُّ أَوْ يَا ابْنَ الْحَبَشِيِّ لَا يُحَدُّ وَيَحْلِفُ مَا أَرَادَ نَفْيَهُ وَلِمَالِكٍ فِي الْحَدِّ قَوْلَانِ وَفِي النَّوَادِرِ (إِنْ قَالَ لِمَوْلًى لَيْسَ فُلَانٌ أَعْتَقَ أَبَاكَ وَهُوَ الَّذِي اعتقه حد لِأَنَّهُ نَفَاهُ عَن أَنَّهُ عَتِيقُ هَذَا) وَإِنْ قَالَ الْأَبُ لَيْسَ فُلَانٌ أَعْتَقَكَ لَمْ يُحَدَّ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ لَا يُحَدُّ فِيهِمَا لِأَنَّهُ نَفَى عِتْقًا لَا نسبا ويعاقب وَفِي الْجَوَاهِر وَإِن قَالَ مَالك أَصْلٌ وَلَا فَصْلٌ فَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُحَدُّ وَقَالَ أَصْبَغُ يُحَدُّ بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ إِنَّهُ أَرَادَ النَّفْيَ أَوِ الشَّتْمَ وَقِيلَ إِلَّا أَنِّي كَون مِنَ الْعَرَبِ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَإِنْ قَالَ لِابْنِ أَمَةٍ أَوْ كِتَابِيَّةٍ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ لَمْ يُحَدَّ أَوْ يَا ابْنَ زِنْيَةٍ حُدَّ وَالْفَرْقُ أَنَّ الثَّانِيَ نَفْيُ نَسَبٍ بِإِضَافَتِهِ إِلَى فِعْلٍ لَا يُلْحَقُ الْوَلَدُ فِيهِ وَالْأَوَّلُ قَذْفٌ لِأُمِّهِ وَإِنْ قَالَ مَوْلًى لِعَرَبِيٍّ أَنَا خَيْرٌ مِنْكَ حُدَّ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَهُ أَحَدُ ابْنَيْ عَمٍّ لِصَاحِبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ اخْتِلَافٌ وَبِهَذَا أَقُول
(الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامُ الْقَذْفِ)
وَفِي التَّنْبِيهَاتِ لِلْحَدِّ عَشَرَةُ شُرُوطٍ سِتَّةٌ فِي الْمَقْذُوفِ وَأَرْبَعَةٌ فِي الْقَاذِف أَن يكون الْمَقْذُوف عافلا مُسْلِمًا حُرًّا بَالِغًا لِلتَّكْلِيفِ إِنْ كَانَ ذَكَرًا أَوْ قَدْرَ الْوَطْءِ إِنْ كَانَ أُنْثَى وَإِنْ لم تبلغ التَّكْلِيف وقيه خِلَافٌ بَرِيءٌ مِنَ الْفَاحِشَةِ الَّتِي قُذِفَ بِهَا مَعَهُ إِلَيْهَا وَأَنْ يَكُونَ الْقَاذِفُ عَاقِلًا بَالِغًا صَرَّحَ بِالْقَذْفِ أَوْ عَرَّضَ بِهِ يُمْكِنُ إِقَامَةُ الْحَدِّ عَلَيْهِ لِصِحَّتِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ يُحَدُّ الْمُحْصَنُ وَهُوَ الَّذِي اجْتَمَعَتْ شُرُوطُهُ مِنْهَا الْعِفَّةُ وَمَعْنَاهَا أَنْ لَا يَكُونَ مَعْرُوفًا بِالْقِيَانِ وَمَوَاضِعِ الْفَسَادِ وَالزِّنَا وَلَا يُسْقِطُ الْحَدَّ كَوْنُهُ مَعْرُوفًا بِالظُّلْمِ وَالْغَصْب وَالسَّرِقَة وَشرب الْخمر وَأكل البربا وَيُسْقِطُ الْإِحْصَانَ كُلُّ وَطْءٍ يُوجِبُ الْحَدَّ بِخِلَافِ الَّذِي لَا يُوجِبُهُ كَوَطْءِ الْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ (وَالْمُحَرَّمَةِ بِالرَّضَاعِ وَنَحْوِهِ وَكَذَلِكَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ) أَوْ فِي الصِّبَا وَيسْقط إِحْصَان الْمَقْذُوف بِالْوَطْءِ الطاريء بعد الْقَذْف وَقَالَهُ (ش) و (ح) وَأَن الشُّرُوطَ يُعْتَبَرُ اسْتَدَامَتُهَا إِلَى حَالَةِ إِقَامَةِ الْحَدِّ لِأَنَّهُ لَوِ ارْتَدَّ لَمْ يُقَمِ الْحَدُّ وَلِأَنَّ طرؤه يُنَبِّهُ أَنَّهُ تَقَدَّمَ مِنْهُ وَقَالَ أَحْمَدُ لَا يَسْقُطُ كَمَا لَوْ زَنَى بِأَمَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَو سرق عينا فنقصت قيمتهَا أَو ملكهَا وَمُنِعَ اسْتِدَامَةُ الشُّرُوطِ إِلَّا إِلَى حِينِ تُوَجُّهِ الْحَدِّ وَمَتَى سَقَطَ الْإِحْصَانُ بِالزِّنَا مَرَّةً لَمْ يَعُدْ بِالْعَدَالَةِ بَعْدَهُ وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ قُذِفَ مَنْ حُدَّ بِالزِّنَا بَعْدَ أَنْ حَسُنَتْ تَوْبَته لم يحد
تَنْبِيه يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ فِي شُرُوطِ الْمَقْذُوفِ أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا فَإِنَّ الْمَجْهُولَ لَا يُحَدُّ لَهُ لَكِنْ تُرِكَ لِأَنَّ تِلْكَ الشُّرُوطَ لَا تُعْلَمُ إِلَّا فِي مَعْرُوفٍ وَكَوْنُ الْإِحْصَانِ لَا يَعُودُ بَعْدَ الْعَدَالَةِ نَقَلَهُ صَاحِبُ النَّوَادِرِ وَغَيْرُهُ وَمُسْتَنَدُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَفَافِ الْعَفَافُ الْمُطْلَقُ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿الْغَافِلَات﴾ أَيِ اللَّاتِي لَمْ يَخْطُرْ لَهُنَّ الْفَسَادُ وَلَا يَشْعُرْنَ بِهِ قَطُّ فَتُحْمَلُ الْآيَةُ الْأُخْرَى عَلَى هَذِهِ لِأَنَّهَا مُطْلَقَةٌ وَتِلْكَ مُقَيَّدَةٌ وَهِيَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بأَرْبعَة شُهَدَاء﴾ وَهَذَا قد شهر بِالزِّنَا وَفعله فَلَا يكون مِمَّن يحجّ لَهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْحَدِّ بَلْ يُؤَدَّبُ عَلَى الْقَاعِدَةِ وَأَصْلُ هَذَا الْبَابِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَلَهُم عَذَاب عَظِيم﴾ وَلِلْإِحْصَانِ فِي الْقُرْآنِ أَرْبَعَةُ مَعَانٍ الْعَفَافُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَالثَّانِي الزَّوْجَاتُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿محصنات غير مسافحات﴾ وَالثَّالِثُ الْحُرِّيَّةُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ وَوَافَقَنَا الْأَئِمَّةُ عَلَى شُرُوطِ الْإِحْصَانِ غَيْرَ أَنَّهُمْ قَالُوا لابد مِنَ الْبُلُوغِ قِيَاسًا عَلَى الْعَقْلِ وَلَمْ يُخَالِفْ فِي الْعَبْدِ إِلَّا دَاوُدُ لَنَا أَنَّهُ قَاصِرٌ عَنْ رُتْبَةِ الْإِجْمَاعِ فَلَا يَنْهَضُ لِلْحَدِّ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ (مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ) وَالرِّقُّ مِنْ جَرَائِرِ الْكُفْرِ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ عَدَمِ الِاعْتِبَارِ وَأَمَّا شَرَائِطُ الْقَاذِفِ فَلِأَنَّ الْعُقُوبَةَ تَعْتَمِدُ التَّكْلِيفَ وَالْقُدْرَةَ عَلَى الْوَفَاءِ بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ نَظَائِرُ قَالَ صَاحِبُ الْخِصَالِ عَشَرَةٌ لَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِمُ الصَّبِيُّ وَالْعَبْدُ وَالْأمة وَالذِّمِّيّ والذمية وَالْمَحْدُودُ فِي الزِّنَا وَالْمَرْجُومُ فِي الزِّنَا وَالْمَنْبُوذُ وَمَنْ لَيْسَ مَعَهُ مَتَاعُ الزِّنَا وَالْوَلَدُ يَقْذِفُهُ وَالِدُهُ اسْتَبْعَدَ مَالِكٌ حَدَّهُ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِالْقَذْفِ إِقَامَةُ بَيِّنَةٍ أَرْبَعَةٌ بِأَنَّ الْمَقْذُوفَ زَنَى فَيَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ لِانْخِرَامِ الْإِحْصَانِ وَعدم الْكَذِب عَلَيْهِ فرع قَالَ يحد الذِّمِّيُّ لِلْمُسْلِمِ ثَمَانِينَ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْعِلْمِ فيقام عَلَيْهِ بِخِلَاف الزِّنَا فرع قَالَ لَيْسَ لِلْقَاذِفِ تَحْلِيفُ الْمَقْذُوفِ أَنَّهُ زَنَى وَإِنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ زَنَى جَازَ لَهُ حَدُّهُ لِأَنَّ السَّتْرَ مَأْمُورٌ بِهِ
فَرْعٌ قَالَ إِذَا شَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ أَنَّهُ قَذَفَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَآخَرُ أَنَّهُ قَذَفَهُ يَوْمَ الْجمع حُدَّ كَالطَّلَاقِ وَالْعِتَاقِ فَرْعٌ لِقَذْفِ الْجَمَاعَةِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَوْ مَجَالِسَ حَدٌّ وَاحِدٌ إِنْ قَامَ بِهِ وَاحِدٌ سَقَطَ كُلُّ قَذْفٍ قَبْلَهُ وَقَالَ (ح) وَقَالَ الشَّافِعِي إِنْ قَذَفَهُمْ بِكَلِمَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ حَدٌّ وَقَالَهُ أَحْمَدُ أَوْ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَوْلَانِ عَن (ش) وَأَحْمَدَ وَبَنَاهَا الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَصَحَّ التَّدَاخُلُ وَبَنَاهَا الْآخَرُونَ عَلَى أَنَّهَا حَقٌّ لِآدَمِيٍّ فَصَحَّ التَّعَدُّدُ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَنَا قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ حَقٌّ لله تَعَالَى أَمْ لَا وَقَدْ حَكَاهُ الْعَبْدِيُّ فِي نَظَائِرِهِ وَاللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ لَنَا أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ الْعَجْلَانِيَّ رَمَى امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ أَوْ تَلْتَعِنُ) فَلَمْ يَقُلْ حدان وَجلد عمر رَضِي الله تعال عَنْهُ الشُّهُودَ عَلَى الْمُغِيرَةِ بِالزِّنَا حَدًّا وَاحِدًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مَعَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ قَذَفَ الْمُغِيرَةَ وَالْمُؤْتَى بِهَا وَجَلَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَذَفَةَ عَائِشَةَ ثَمَانِينَ ثَمَانِينَ مِنْهُمْ حَسَّانُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مَعَ أَنَّهُمْ قَذَفُوا عَائِشَةَ وَصَفْوَانَ بْنَ الْمُعَطَّلِ وَقِيَاسًا عَلَى الزِّنَا وَلِأَنَّهُ لَوْ قذف ألفا فَمَاتَ قَبْلَ إِقَامَةِ الْحُدُودِ وَقَدْ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ كَمَا تَسْقُطُ سَائِرُ الْحُدُودِ فَتَتَدَاخَلُ مِثْلُهَا احْتَجُّوا بِأَنَّهُ قَذْفُ جَمَاعَةٍ فَلَا تَدَاخُلَ كَمَا لَوْ قَذَفَ زَوْجَاتِهِ الْأَرْبَعَ لَاعَنَ أَرْبَعَ لِعَانَاتٍ وَلِأَنَّهُ حَقُّ لِآدَمِيِّ فَلَا يُقَاسُ عَلَى الْحُدُودِ وَلِأَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ فَلَا تَتَدَاخَلُ كَالْإِقْرَارِ بِالْمَالِ
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ أَيْمَانٌ وَالْأَيْمَانُ لَا تَتَدَاخَلُ بِخِلَافِ الْحُدُودِ وَعَنِ الثَّانِي بِأَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ فِي الشَّخْصِ فَلَوْ غَلَبَ فِيهِ حَقُّ الْآدَمِيِّ لَتَكَرَّرَ فِيهِ كَتَكَرُّرِ الْإِتْلَافِ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يَتَدَاخَلُ فِي الْمُتَبَايِنَاتِ وَلَوْ قَالَه لَهُ يَا لائط يَا زاني تَدَاخَلَ قَاعِدَةٌ مُقَابَلَةُ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ فِي اللُّغَةِ تَارَةً تَتَوَزَّعُ الْأَفْرَادُ عَلَى الْأَفْرَادِ نَحْوَ الدَّنَانِيرُ للْوَرَثَة وَتارَة يثبت (أحد الجمعين لكل فردج من الْجمع الآخر نحوالثمانون جَلْدَةً لِلْقَذَفَةِ وَتَارَةً يَثْبُتُ) الْجَمْعُ وَلَا يُحْكَمُ عَلَى الْأَفْرَادِ نَحْوَ الْحُدُودُ لِلْجِنَايَاتِ إِذَا قَصَدَ أَنَّ الْمَجْمُوعَ لِلْمَجْمُوعِ وَإِذَا اخْتَلَفَتْ أَحْوَالُ الْمُقَابَلَةِ بَطل كَونه حَقِيقَة فِي أَحدهمَا لَيْلًا يَلْزَمَ الِاشْتِرَاكُ أَوِ الْمَجَازُ وَبَطَلَ تَخَيُّلُ مَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ قَوْله تَعَالَى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ) يَقْتَضِي أَنَّ قَذْفَ الْجَمَاعَةِ لَهُ حَدٌّ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ قَابَلَ الَّذِينَ وَهُوَ جَمْعٌ بِالْمُحْصَنَاتِ وَهُوَ جَمْعٌ فَيَحْصُلُ أَنَّ الْجَمِيعَ إِذَا رَمَى الْجَمِيعَ يجل ثَمَانُونَ فَقَطْ خَالَفْنَا ذَلِكَ فِي قَذْفِ الْجَمْعِ لِلْجَمْعِ وَالْوَاحِدُ يَبْقَى عَلَى مُقْتَضَاهُ فِي قَذْفِ الْوَاحِدِ لِلْجَمْعِ قَالَهُ الطَّرْطُوشِيُّ وَغَيْرُهُ فَيَمْنَعُ كَوْنُ ذَلِكَ مُقْتَضَاهُ نَظَائِرُ قَالَ الْعَبْدِيُّ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ وَالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِي تِسْعِ مَسَائِلَ مَنْ قَذَفَ رَجُلًا فَعَلَيْهِ حَدٌّ أَوْ جَمَاعَةً فَحَدٌّ وَقِيلَ يَتَعَدَّدُ وَصَاعٌ فِي الْمُصَرَّاةِ الْوَاحِدَةِ وَالْجمع وَقيل يَتَعَدَّد والحالف بنحر وَلَده عَلَيْهِ هدي
وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ وَقِيلَ يَتَعَدَّدُ الْهَدْيُ وَمُؤَخِّرُ قَضَاءِ رَمَضَانَ سَنَةً عَلَيْهِ كَفَارَّةٌ وَاحِدَةٌ وَكَذَلِكَ السُّنُونَ وَالْوَاطِئُ فِي رَمَضَانَ مَرَّةً أَوْ مِرَارًا سَوَاءٌ وَالْحَلِفُ إِذَا تَكَرَّرَ كَالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ كَفَارَّةٌ وَاحِدَةٌ وَالْمُتَطَيِّبُ فِي الْحَجِّ مَرَّةً عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَكَذَلِكَ الْمِرَارُ إِذَا اتَّحَدَ السَّبَبُ وَالْحَالِفُ بِصَدَقَةِ مَالِهِ مَرَّةً أَوْ مِرَارًا عَلَيْهِ الثُّلُثُ وَيُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ وَكَذَلِكَ الْكِلَابُ سَبْعًا فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِذَا حُدَّ لَهُ ثُمَّ قَذَفَهُ حُدَّ لَهُ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إِذَا قَذَفَهُ مِرَارًا قبل الْحَد اجزأه حد انا بَينا أَنَّ الْحَدَّ السَّابِقَ لَمْ يَفِ بِكَفِّهِ عَنِ الْجِنَايَةِ بِخِلَافِ إِذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ وَإِنْ ضُرِبَ أَسْوَاطًا فَقَذَفَ آخَرَ وَقَذْفَ الْأَوَّلَ ابْتُدِئَتْ ثَمَانُونَ مِنْ حِينِ الْقَذْفِ وَلَا يُعْتَدُّ بِمَا مَضَى قَالَ اللَّخْمِيُّ عَنْ مَالِكٍ إِنْ لَمْ يَمْضِ إِلَّا أَيْسَرَهُ أَجْزَأَهُ إِتْمَامُهُ لَهُمَا أَوْ بَقِيَ أَيْسَرُهُ نَحْوَ ثَلَاثَةٍ أَكْمَلَ هَذَا وَاسْتُؤْنِفَ الْآخَرُ وَقَالَ أَشْهَبُ الْعَشَرَةُ قَلِيلٌ وَإِنْ قَذَفَهُ فَحُدَّ لَهُ ثُمَّ قَذَفَهُ بِغَيْرِهِ حُدَّ لَهُ أَوْ بِهِ بِأَنْ يَقُولَ صَدُقَتْ عَلَيْكَ فَاخْتُلِفَ قَالَ مُحَمَّدٌ يُحَدُّ لَهُ وَقِيلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا الْعُقُوبَةُ وَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرَةَ بَعْدَ الْجَلْدِ مُتَمَادِيًا عَلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ إِذَا قَذَفَ وَهُوَ يُضْرَبُ يُسْتَأْنَفُ وَهُوَ عَلَى قَوْلِهِ يُحَدُّ لِلْجَمَاعَةِ حَدًّا وَاحِدًا وَعَلَى الْقَوْلِ بِالتَّعَدُّدِ يُتَمُّ الْأَوَّلُ وَيُسْتَأْنَفُ الثَّانِي وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ الْمُغِيرَةُ إِنْ قَذَفَ جَمَاعَةً فَقَامُوا جَمِيعًا فحد وَاحِد أَو مفترقين حَدٌّ لِكُلِّ وَاحِدٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ قَذَفَهُمْ ثُمَّ شَرِبَ خَمْرًا فَحُدَّ فِيهِ أَجْزَأَهُ لِكُلِّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَذْفٍ وَشُرْبٍ لِأَنَّ الشُّرْبَ مِنْ حَدِّ الْقَذْفِ مُسْتَخْرَجٌ وَإِنْ قَالَ لِجَمَاعَةٍ أَحَدُكُمْ زَانٍ أَوْ يَا ابْنَ
الزَّانِيَةِ لَمْ يُحَدَّ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ الْمُرَادُ (فَإِنَّهُ قَامَ بِهِ جَمِيعُهُمْ فَقِيلَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ لعدم التَّعْيِين فالنكاية فِي الْعرض ضَعِيفَة لعد التَّعْيِينِ) فَإِنْ قَامَ أَحَدُهُمْ وَادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَهُ لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا بِالْبَيَانِ فَإِنْ عُرِفَ مَنْ أَرَادَهُ لَمْ يَحُدُّهُ الْإِمَامُ إِلَّا بِقِيَامِ الْمَقْذُوفِ وَمن قذف من لَا يعرف لَاحَ حد عَلَيْهِ وَإِن قَالَ يَا زوج لزانية وَتَحْتَهُ امْرَأَتَانِ فَعَفَتْ إِحْدَاهُمَا وَقَامَتِ الْأُخْرَى حَلَفَ مَا أَرَادَ إِلَّا الَّذِي عقت فَإِنْ نَكَلَ حُدَّ وَفِي الْمُنْتَقَى عِنْدَ أَشْهَبَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ إِنْ ذَهَبَ الْيَسِيرُ تَمَادَى وَأَجْزَأَ لَهُمَا أَوِ النِّصْفُ وَمَا يَقْرُبُ مِنْهُ اسْتُؤْنِفَ لَهُمَا أَوْ بَقِيَ الْيَسِيرُ لَمْ يُسْتَأْنَفْ لِلثَّانِي وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ قِسْمَانِ إِنْ مَضَى مِنَ الْحَدِّ الْأَوَّلِ شَيْءٌ اسْتُؤْنِفَ مِنْ حِينِ الْقَذْفِ لِلثَّانِي وَلَا يُحْتَسَبُ بِالْمَاضِي وَإِنْ بَقِيَ الْيَسِيرُ تُمِّمَ الْأَوَّلُ وَاسْتُؤْنِفَ الثَّانِي فَرْعٌ فِي الْمُنْتَقَى مَنْ قَذَفَ مَجْهُولًا لَمْ يُحَدَّ لِعَدَمِ النِّكَايَةِ قَالَهُ مُحَمَّدٌ فَرْعٌ قَالَ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِهِ قِيَامُ الْوَلِيِّ وَلَوْ سَمِعَ الْإِمَامُ رَجُلًا يَقْذِفُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ تَعْرِيفُ الْمَقْذُوفِ فَإِنْ قَامَ بِهِ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ اللَّهِ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ (وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا) قَالَ الْعُلَمَاءُ لَيْسَ الْإِرْسَالُ حِرْصًا عَلَى الِاعْتِرَافِ لأَمره عَلَيْهِ السَّلَام وبالتستر بَلْ أَنَّهَا قُذِفَتْ فَيَكُونُ تَعْرِيفُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ مَذْهَبُ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ قِيَامَ الْوَلِيِّ لَيْسَ شَرْطًا ويحده وَإِنْ كَانَ الْمَقْذُوفُ غَائِبًا لِأَنَّهُ حَقُّ لِلَّهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ لَا عَفْوَ فِي حَدِّ الْقَذْفِ إِذَا بَلَغَ الْإِمَامَ أَوْ صَاحِبَ الشَّرَطِ أَوِ الْحَرَسِ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمَقْذُوفُ سَتْرًا وَيَجُوزُ الْعَفْوُ فِيهِ وَالشَّفَاعَةُ إِذَا بَلَغَ الْإِمَامَ وَإِنْ صَدَرَ مُوجَبُ التَّعْزِيرِ مِنْ عَفِيفٍ ذِي مُرُوءَةٍ وَهِيَ طَائِرَةٌ مِنْهُ تَجَافَى الْإِمَامُ عَنْهُ فَإِنْ عَفَا عَنِ الْقَاذِفِ قَبْلَ بُلُوغِ الْإِمَامِ وَلَمْ يُكْتَبْ بِذَلِكَ كِتَابًا فَلَا قِيَامَ لَهُ وَكَذَلِكَ النُّكُولُ وَيَجُوزُ الْعَفْوُ عَنِ الْقِصَاصِ مُطْلَقًا وَإِنْ عَفَا عَلَى أَنَّهُ مَتَى شَاءَ قَامَ وَكتب بذلك وَأشْهد لَهُ فَذَلِك وَلِوَرَثَتِهِ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ فِي الْعَفْوِ عَنِ الْقَاذِفِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ يَجُوزُ وَإِنْ بَلَغَ الْإِمَامَ وَيَمْتَنِعُ إِن لم يبلغ الإِمَام وَيمْنَع إِذَا بَلَغَ الْإِمَامَ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ سَتْرًا وَقِيلَ إِنْ أَرَادَ سَتْرًا لَا يَخْتَلِفُ فِي جَوَازِهِ وَعَلَى الْمَنْعِ مُطْلَقًا يَقُومُ بِهِ بَعْدَ الْعَفْوِ وَقَوْلُهُ طَائِرَةٌ أَيْ كَلِمَةٌ انْفَلَتَتْ مِنْهُ لَيْسَ بِعَادَةٍ وَيُجَافِي الْإِمَامُ بَعْدَهُ عَنْ عُقُوبَتِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (تَعَافَوُا الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبَ) رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنَّمَا يَجُوزُ الْعَفْوُ إِذَا قَذَفَهُ فِي نَفْسِهِ أَمَّا أَحَدُ أَبَوَيْهِ وَقَدْ مَاتَ فَلَا عَفْوَ بَعْدَ بُلُوغِ الْإِمَامِ وَإِنْ أَرَادَ السَّتْرَ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَيَجُوزُ عَفْوُ الْوَلَدِ عَنِ الْأَبِ عِنْدَ الْإِمَامِ قَالَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِنْ قذفه فِي نَفسه وَكَذَلِكَ حَده لِأَبِيهِ بِخِلَاف حَده لِأُمِّهِ وَإِذَا قَالَ الشُّهُودُ قَذَفَكَ وَقَالَ لَمْ يَقْذِفْنِي رُدَّتِ الشَّهَادَةُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَذْفُ أَمَامَهُمْ وَادَّعَى ذَلِكَ ثُمَّ أَكْذَبَهُمْ بَعْدَ أَنْ شَهِدُوا عِنْدَ الْإِمَامِ أَوْ قَالَ مَا قَذَفَنِي فَإِنَّهُ حَدٌّ وَجَبَ وَإِذَا هَمَّ الْإِمَامُ بِضَرْبِهِ فَأَقَرَّ الْمَقْذُوفُ بِالزِّنَا
وَصَدَّقَهُ وَثَبَتَ عَلَى إِقْرَارِهِ حُدَّ لِلزِّنَا وَلَمْ يُحَدَّ الْآخَرُ لِلْقَذْفِ وَإِنْ رَجَعَ عَنْ إِقْرَارِهِ لَمْ يُحَدَّ وَحُدَّ الْقَاذِفُ قَالَهُ أَصْبَغُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ رَجَعَ عَنْ إِقْرَارِهِ بِفَوْرٍ يُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ وَعَنِ الْقَاذِفِ بِإِقْرَارِهِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ أَرَادَ إِسْقَاطَ الْحَدِّ قَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ أَخْذُ مَالٍ عَلَى إِسْقَاطِ الْحَدِّ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَسْقُطْ فِي النَّوَادِرِ وَمَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ أَرَادَ سَتْرًا أَنْ يَكُونَ ضُرِبَ الْحَدُّ قَدِيمًا فَيَخَافُ أَنْ يَظْهَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ الْآنَ فَأَمَّا إِنْ عَمِلَ شَيْئًا لَمْ يَعْلَمْهُ أَحَدٌ إِلَّا نَفْسَهُ حُرِّمَ عَفْوُهُ قَالَ أصْبع فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ سَتْرًا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ويكشف ذَلِك للْإِمَام فَإِنْ خَافَ أَنْ يَثْبُتَ عَلَيْهِ أَجَازَ عَفْوَهُ وَإِلَّا لم يجزه قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ أَرَادَ سَتْرًا أَنَّ مِثْلَهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ جَازَ عَفْوُهُ وَلَمْ يُكَلَّفْ أَنْ يَقُولَ أَرَدْتُ سَتْرًا لِأَنَّ قَوْلَ ذَلِكَ عَارٌ وَأَمَّا الْعَفِيفُ الْفَاضِلُ فَلَا يَجُوزُ عَفْوُهُ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ لِلْمَقْذُوفِ أَنْ يَكْتُبَ كِتَابًا بِقَذْفِهِ يَقُومُ بِهِ مَتَى شَاءَ وَكَرِهَهُ مَالِكٌ وَقَالَ مَا هُوَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ مَعْنَى أَرَادَ سَتْرًا أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَعْفُ عَنْهُ أَثْبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ حَدِّهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا غَيره وقااله فِي الْمُنْتَقَى وَمَعْنَاهُ قَبْلَ بُلُوغِ الْإِمَامِ لِأَنَّ بَعْدَ بُلُوغِهِ يَتَعَيَّنُ إِيقَاعُهُ قَاعِدَةٌ الْحُقُوقُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ حَقٌّ لِلَّهِ صِرْفٌ كَالْإِيمَانِ وَلِلْعَبْدِ صِرْفٌ كالإيمان وَحَقٌّ مُخْتَلَفٌ فِيهِ هَلْ يُغَلَّبُ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ أَوْ حَقُّ الْعَبْدِ كَالْقَذْفِ فَيُفْرَقُ فِي الثَّالِثِ إِنِ اتَّصَلَ بِالْإِمَامِ تَعَيَّنَ حَقُّ اللَّهِ لاتصاله بنائبه فِي أرضه وَحقّ الله
تَعَالَى أَمْرُهُ (وَنَهْيُهُ وَحُقُوقُ الْعَبْدِ مَصَالِحُهُ وَمَا مِنْ حَقٍّ لِلْعَبْدِ إِلَّا وَفِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ أَمْرُهُ) بِإِيصَالِ ذَلِكَ (لِمُسْتَحِقِّهِ لَكِنَّ الْمَعْنَى فِي أَنَّهُ غَلَبَ فِيهِ حَقُّ الْعَبْدِ أَن العَبْد مَتى أسْقطه حَقُّهُ سَقَطَ حَقُّ اللَّهِ بِإِيصَالِ ذَلِكَ) الْحَقِّ وَيَبْقَى مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى إِثْمُ الْمُخَالَفَةِ فِي الْغَصْبِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ إِذَا أَسْقَطَ الطَّلَبَ بِالْمَغْصُوبِ لَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِإِيصَالِهِ لَكِنْ يُؤَاخَذُ عَلَى جَرِيمَةِ الْغَصْبِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ أَوْ فِي الدُّنْيَا إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ أَوْ يَتَرَجَّحَ كَوْنُ الْقَذْفِ حَقًّا للْعَبد بتوقفه على قايم طَالبه وَكَونه يُورث وَحُقُوق الله تعلى لَا يَدْخُلَانِ فِيهِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ لَا يَقُومُ بِالْحَدِّ إِلَّا الْمَقْذُوفُ فَإِنْ أَكْذَبَ الْمَقْذُوفُ الْبَيِّنَةَ رُدَّتِ الشَّهَادَةُ وَإِنْ قَالَتِ الْبَيِّنَةُ بَعْدَ وُجُوبِ الْحَدِّ شَهِدْنَا بِالزُّورِ سَقَطَ الْحَدُّ وَإِنْ قَذَفَ مَيِّتًا فَلِابْنِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَلِجَدِّهِ لِأَبِيهِ الْقِيَامُ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ لِأَنَّهُ عَيْبٌ يَلْزَمُهُمْ وَلَيْسَ لِلْعَصَبَةِ وَالْإِخْوَةِ مَعَ هَؤُلَاءِ قِيَامٌ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِهِمْ وَلِلْجَدَّاتِ الْقِيَامُ بِالْحَدِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَقْذُوفِ وَارِثٌ لَمْ يَقُمْ بِهِ أَجْنَبِيٌّ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الضَّرَرِ بِهِ وَأَمَّا الْغَائِب فَلَا يقوم ولد لَا غَيره بِقَذْفِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلِ الْحَقُّ عَنْهُ وَإِنْ مَاتَ وَأَوْصَى بِالْقِيَامِ قَامَ الْوَصِيُّ فِي التَّنْبِيهَاتِ قَوْله لَا يقوم أحد للْغَائِب ظَاهره أنهلا يَتَعَرَّضُ لِلْقَاذِفِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُسْجَنُ حَتَّى يَقْدَمَ مَنْ لَهُ عَفْوٌ أَوْ قِيَامٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَيْسَ لِلْإِخْوَةِ وَالْبَنَاتِ وَالْجَدَّاتِ قِيَامٌ بِقَذْفِ الْمَيِّتِ إِلَّا أَنْ يُوصِيَ بِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَقُومُ إِلَّا الْأَقْرَبُ
فَالْأَقْرَب وَكَذَلِكَ الْعَفو لِأَنَّهُ ميران الِابْنِ ثُمَّ ابْنِ الِابْنِ ثُمَّ الْأَخِ ثُمَّ الْجَدِّ ثُمَّ الْأُمِّ وَكَذَلِكَ الْقَرَابَاتُ مِنَ النِّسَاءِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَلَا حَقَّ لِلزَّوْجَةِ وَلَا بِنْتِ الْبِنْت قَالَ ابْن الْقَاسِم وَلَا يُقَام للغئب وَإِن طالبت غيبته وَقيل لوَلَده القايم فِي الْغَيْبَةِ الْبَعِيدَةِ دُونَ الْقَرِيبَةِ وَيُكْتَبُ لِلْمَقْذُوفِ وَقَالَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَقُومُ لِلْغَائِبِ إِلَّا الْوَلَدُ فِي أَبِيهِ وَأُمِّهِ قَالَ وَلَوْ سَمِعَهُ السُّلْطَانُ مَعَ شَاهِدَيْنِ حَدَّهُ وَإِذَا رَفَعَهُ مَنْ سَمِعَهُ لِلْإِمَامِ سَمِعَ شَهَادَتَهُ فَإِذَا كَمُلَ النِّصَابُ حُدَّ الْقَاذِفُ فِي النَّوَادِرِ إِذَا قَامَ الْمَقْذُوفُ بَعْدَ طُولِ الزَّمَانِ حَلَفَ مَا سَكَتَ تَرْكًا وَإِنَّمَا يَكُونُ الْحَقُّ لِلْأَوْلِيَاءِ إِذَا مَاتَ الْمَقْذُوفُ قَبْلَ طُولِ الزَّمَانِ أَمَّا بَعْدَ طُولِهِ فَلَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مَوْجُودًا حَتَّى يَحْلِفَ وَالطُّولُ ظَاهِرٌ فِي التَّرْكِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَهُمْ وَإِنْ طَالَ قَبْلَ مَوْتِهِ لِأَنَّهُ لَوْ عَفَا ثُمَّ قَامَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ لَا يُحَدُّ الْقَاذِفُ حَتَّى يَبْلُغَ بِالِاحْتِلَامِ أَوْ بِسِنٍّ لَا يَبْلُغُهُ إِلَّا مُحْتَلِمٌ دُونَ الْإِنْبَاتِ وَمَنْ فِيهِ علقَة رق فحده حد العبيد ويؤاخذ المحار إِذَا تَابَ بِمَا قَذَفَهُ حَالَ حِرَابَتِهِ وَبِحُقُوقِ النَّاس فَإِن قَذَفَ حَرْبِيٌّ مُسْلِمًا ثُمَّ أَسْلَمَ أَوْ أُسِرَ لَمْ يُحَدَّ لِأَنَّ الْقِصَاصَ مَوْضُوعٌ عَنْهُ وَإِنْ قدم بِأَمَان فقذف مُسلما حد لِأَنَّهُ لَهُ عَقْدًا كَالذِّمِّيِّ 3 فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِذَا ارْتَدَّ الْمَقْذُوفُ أَوْ قَذَفَ وَهُوَ مُرْتَدٌّ لَمْ يُحَدَّ وَلَوْ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ كَالزِّنَا قَبْلَ الْحَدِّ وَبَعْدَ الْقَذْفِ فَإِنِ ارْتَدَّ الْقَاذِفُ أَوْ قَذَفَ وَهُوَ مُرْتَدٌّ حُدَّ أَقَامَ عَلَى رِدَّتِهِ أَوْ أَسْلَمَ لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَا تَأْبَى أَخْذُ الْحُقُوقِ وَتَأْبَى أَنْ تَثْبُتَ لِصَاحِبِهَا