إِنْ وَصَلَ إِلَى بَدَنِهِ كَالدُّخَانِ وَنَحْوِهِ جَازَ أَنْ يُؤَثِّرَ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ الْقَدَرِيَّةُ لَا حَقِيقَةَ لَهُ لَنَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يعلمُونَ النَّاس السحر﴾ وَمَا لَا حَقِيقَة لَهُ (لَا يعلم) وَيلْزم صُدُور الْكفْر من الْمَلَائِكَة لِأَنَّهُ قرىء الْملكَيْنِ بِكَسْر اللَّام أَو مَلِكَانِ وَأُذِنَ لَهُمَا فِي تَعْلِيمِ النَّاسِ لِيُفَرَّقَ بَيْنَ السَّحَرِ وَالْمُعْجِزَةِ لِأَنَّ مَصْلَحَةَ الْخَلْقِ كَانَتْ تَقْتَضِي ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ثُمَّ صَعَدَا إِلَى السَّمَاء وقولهما ﴿فَلَا تكفر﴾ أَيْ لَا تَسْتَعْمِلْهُ عَلَى وَجْهِ الْكُفْرِ كَمَا يُقَالُ خُذِ الْمَالَ وَلَا تَفْسُقْ بِهِ أَوْ يكون معنى قَوْله تَعَالَى ﴿يعلمُونَ النَّاس﴾ أَيْ يَقَعُ التَّعْلِيمُ لَا عَنِ التَّسْلِيمِ وَقَوْلُهُمَا ﴿إِنَّمَا نَحن فتْنَة فَلَا تكفر﴾ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَعَلُّمَ السِّحْرِ كُفْرٌ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ (أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ سُحِرَ فَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يخيل إِلَيْهِ أَنَّهُ يَأْتِي النِّسَاءَ وَمَا يَأْتِيهِنَّ) الْحَدِيثَ وَقَدْ سَحَرَتْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا جَارِيَةٌ اشْتَرَتْهَا وَخَبَرُ السِّحْرِ وَوُقُوعُهُ كَانَ مَعْلُومًا لِلصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى خَلْقِ مَا يَشَاءُ عَقِيبَ كَلَامٍ مَخْصُوصٍ أَوْ أَدْعِيَةٍ مَخْصُوصَةٍ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ وَلِأَنَّهُ لَو
كَانَ لَهُ حَقِيقَةً لَأَمْكَنَ السَّاحِرُ أَنْ يَدَّعِيَ بِهِ النُّبُوَّةَ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالْخَوَارِقِ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ حُجَّةٌ لَنَا لِأَنَّهُ تَعَالَى أَثْبَتَ السِّحْرَ وَإِنَّمَا لَمْ يَنْهَضْ بِالْخَيَالِ إِلَى السَّعْيِ وَنَحْنُ لَا نَدَّعِي أَنَّ كُلَّ سِحْرٍ ينْهض إِلَى كل الْمَفَاسِد وَالْجَوَاب عَن الثَّانِي أَن أَنَّ إِضْلَالَ اللَّهِ تَعَالَى لِلْخَلْقِ مُمْكِنٌ لَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجْرَى عَادَتَهُ بِضَبْطِ مَصَالِحِهِمْ فَمَا يَسَّرَ ذَلِكَ عَلَى السَّحَرَةِ فَكَمْ مِنْ مُمْكِنٍ مَنَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الدُّخُولِ فِي الْعَالَمِ لِأَنْوَاعٍ مِنَ الْحِكَمِ إِذَا ثَبَتَ هَذَا قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ السَّاحِرُ كَافِرٌ فَيُقْتَلُ وَلَا يُسْتَتَابُ سَحَرَ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا كَالزِّنْدِيقِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ كَانَ أَظْهَرَهُ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ قَالَ أَصْبَغُ إِنْ أَظْهَرَهُ وَلَمْ يَتُبْ فَقُتِلَ فَمَالُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَإِنِ اسْتَسَرَّ فَلِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا آمُرُهُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَإِنْ فَعَلُوا فَهُمْ أَعْلَمُ وَمِنْ قَوْلِ عُلَمَائِنَا الْقُدَمَاءِ لَا يُقْتَلُ حَتَّى يَثْبُتَ أَنَّهُ مِنَ السِّحْرِ الَّذِي وَصَفَهُ اللَّهُ بِأَنَّهُ كُفْرٌ قَالَ أَصْبَغُ يَكْشِفُ عَنْ ذَلِكَ مَنْ يَعْرِفُ حَقِيقَتَهُ وَلَا يَلِي قَتْلَهُ إِلَّا السُّلْطَانُ فَإِنْ سَحَرَ الْمُكَاتَبُ أَوِ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ لَمْ يَلِ سَيِّدُهُ قَتْلَهُ بَلِ الْإِمَامُ وَلَا يُقْتَلُ الذِّمِّيُّ إِلَّا أَنْ يَضُرَّ الْمُسْلِمَ سِحْرُهُ فَيَكُونُ نَقْضًا لِلْعَهْدِ فَيُقْتَلُ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ الْإِسْلَامُ وَإِنْ سَحَرَ أَهْلَ مِلَّتِهِ فَيُؤَدَّبُ إِلَّا أَنْ يَقْتُلَ أَحَدًا فَيُقْتَلَ بِهِ وَقَالَ سَحْنُونٌ يُقْتَلُ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ كَالسَّابِّ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ وَإِنْ ذَهَبَ لِمَنْ يَعْمَلُ لَهُ سِحْرًا وَلَمْ يُبَاشِرْ أُدِّبَ تَهْدِيدًا لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَمْ يُكَفَّرْ وَإِنَّمَا رَكَنَ لِلْكُفْرِ وَأَمَّا حَقِيقَةُ السِّحْرِ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِنْ قَطَعَ أُذُنًا ثُمَّ الصقها أَوْ أَدْخَلَ السَّكَاكِينَ فِي جَوْفِ نَفْسِهِ إِنْ كَانَ سحرًا قتل وَإِلَّا فَلَا وَاخْتلف الْأَولونَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَكُونُ إِلَّا رُقًى أَجْرَى اللَّهُ عَادَتَهُ أَنْ يَخْلُقَ عِنْدَهُ افْتِرَاقَ الْمُتَحَابِّينَ قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ بَلْ يَقَعُ بِهِ التَّغْيِيرُ وَالضَّنَى وَرُبَّمَا أَتْلَفَ وَأَبْغَضَ وَأَحَبَّ وَأَوْجَبَ
الصِّلَة وَفِيه أدوية مثل المراءي وَالْأَكْبَادِ وَالْأَدْمِغَةِ فَهَذَا الَّذِي يَجُوزُ عَادَةً وَأَمَّا طُلُوعُ الزَّرْعِ فِي الْحَالِ وَنَقْلُ الْأَمْتِعَةِ وَالْقَتْلُ على الْفَوْر والعمى والصم وَنَحْوُهُ وَتَعَلُّمُ الْغَيْبِ مُمْتَنِعٌ وَإِلَّا لَمْ يَأْمَنْ أَحَدٌ عَلَى مَالِهِ وَنَفْسِهِ عِنْدَ الْعَدَاوَةِ وَقَدْ وَقَعَ الْقَتْلُ وَالْقِتَالُ بَيْنَ السَّحَرَةِ وَلَمْ يَبْلُغْ أَحَدٌ مَا بَلَغَ فِيهِ الْقِبْطُ وَقَطَعَ فِرْعَوْنُ أَيْديهم وأرجلهم وَلم يتمكنوا من الدفاع عَن أنفسهم والهروب والتبديل وَحكى ابْن الْمَجُوسِيّ أَنَّ أَكْثَرَ عُلَمَائِنَا جَوَّزُوا أَنْ يَسْتَدِقَّ جِسْمُ السَّاحِرِ حَتَّى يَلِجَ فِي الْكُوَّةِ وَيَجْرِيَ عَلَى خَيْطٍ مُسْتَدَقٍّ وَيَطِيرَ فِي الْهَوَاءِ وَيَقْتُلَ غَيْرَهُ قَالَ القَاضِي وَلَا يعق فِيهِ إِلَّا مَا هُوَ مَقْدُورٌ لِلْبَشَرِ وَأَجْمَعْتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ السِّحْرَ لَا يَصِلُ إِلَى إِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَلَا إِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ وَفَلْقِ الْبَحْرِ وَإِنْطَاقِ الْبَهَائِمِ وَلَوْلَا الْإِجْمَاعُ لَجَازَ هَذَا عَقْلًا إِذَا ثَبَتَ هَذَا فَتَعَلُّمُهُ وَتَعْلِيمُهُ كُفْرٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ إِنِ اعْتَقَدَ أَنَّ الشَّيَاطِينَ تَفْعَلُ لَهُ مَا يَشَاءُ فَهُوَ كَافِرٌ وَإِن اعْتقد أَنه تخيل وَتَمْوِيهٌ لَمْ يَكْفُرْ وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ يَصِفُهُ فَإِنْ وَجَدْنَا فِيهِ مَا هُوَ كُفْرٌ كَالتَّقَرُّبِ لِلْكَوَاكِبِ أَو يعْتَقد أَنه تَفْعَلُ مَا يُلْتَمَسُ مِنْهَا هُوَ كُفْرٌ وَإِنْ لَمْ نَجِدْ فِيهِ كُفْرًا فَإِنِ اعْتَقَدَ إِبَاحَتَهُ فَهُوَ كُفْرٌ قَالَ الطَّرْطُوشِيُّ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْقُرْآنَ نَطَقَ بِتَحْرِيمِهِ قَالَ الشَّافِعِيَّةُ إِنْ قَالَ سِحْرِي يَقْتُلُ غَالِبًا وَقَتَلْتُ بِهِ وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ مِنْهُ السَّلَامَةُ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ الْإِقْرَارَ وَقَالَ (ح) إِنْ قَالَ قَتَلْتُهُ بِسِحْرِي لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقَوَدُ لِأَنَّهُ قَتَلَ بِمُثَقَّلٍ وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ قُتِلَ لِأَنَّهُ سَعْيٌ فِي الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ
لَنَا مَفْهُومُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تكفر﴾ أَيْ بِتَعْلِيمِهِ ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كفرُوا يعلمُونَ النَّاس السحر﴾ وَلِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى إِلَّا مِمَّنْ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ بِقُدْرَتِهِ عَلَى تَغْيِيرِ الْأَجْسَامِ وَالْجَزْمُ بِذَلِكَ كُفْرٌ أَو نقُول مَا هُوَ عَلَامَةُ الْكُفْرِ بِإِخْبَارِ الشَّرْعِ فَلَوْ قَالَ الشَّارِعُ مَنْ دَخَلَ مَوْضِعَ كَذَا فَهُوَ كَافِرٌ اعْتَقَدْنَا كُفْرَ الدَّاخِلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الدُّخُولُ كُفْرًا وَإِنْ أَخْبَرَنَا هُوَ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ لَمْ نصدقه قَالَ فَهَذَا معنى قَول أَصْحَابنَا لِأَن السِّحْرَ كُفْرٌ أَيْ دَلِيلُ الْكُفْرِ لَا كُفْرٌ فِي نَفْسِهِ كَأَكْلِ الْخِنْزِيرِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالتَّرَدُّدِ إِلَيَّ الْكَنَائِسِ فِي أَعْيَادِ النَّصَارَى فَنَحْكُمُ بِكُفْرِ فَاعِلِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْأُمُورُ كُفْرًا لَا سِيَّمَا وَتَعَلُّمُهُ لَا يَتَأَتَّى إِلَّا بِمُبَاشَرَتِهِ (كَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَعَلَّمَ الزَّمْرَ أَوْ ضَرْبَ الْعُودِ وَالسِّحَرُ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِالْكُفْرِ) كَقِيَامِهِ إِذا أَرَادَ سحر سُلْطَان لبرج الْأسد وَالْجَبَابِرَةِ وَالْأُسُودِ أَسْأَلُكَ أَنْ تُذَلِّلَ لِي قَلْبَ فُلَانٍ الْجَبَّارِ احْتَجُّوا بِأَنَّ تَعَلُّمَ صَرِيحِ الْكُفْرِ لَيْسَ بِكُفْرٍ فَالسِّحْرُ أَوْلَى وَلَوْ قَالَ الْإِنْسَانُ أَنَا تَعَلَّمْتُ كَيْفَ يُكْفَرُ بِاللَّهِ لِأَتَجَنَّبَهُ أَوْ كَيفَ يزنى ويحصن وَلَا أَفْعَلُهُ لَمْ يَأْثَمْ وَالْجَوَابُ لَا نُكَفِّرُهُ بِهِ بَلْ بِأَنَّ صَاحِبَ الشَّرْعِ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّمُهُ وَلِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى عِلْمُهُ إِلَّا بمباشرته كضرب الْعود وَنَحْوه عَنهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ (حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبُهُ بِالسَّيْفِ) وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُقْتَلُ كُلُّ سَاحِرٍ وَسَاحِرَةٍ وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ تَنْبِيهٌ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ فَإِنَّ السَّحَرَةَ يَعْتَمِدُونَ أَشْيَاءَ تَأْبَى قَوَاعِدُ الشَّرِيعَةِ تَكْفِيرَهُمْ بِهَا مِنْهَا أَنَّهُمْ يَرْمُونَ الْكَلْبَ بِالْحَجَرِ فَيَعَضُّهُ الْكَلْبُ فَيَجْعَلُ الْحَجْرَ فِي زِيرِ الشُّرْبِ بَعْدَ أَنْ يَكْتُبَ عَلَيْهِ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ عَلَى مَا أُنْزِلَتْ فَيُحْدِثُ أَثَرًا مَخْصُوصًا وَمِنْ هَذَا النَّحْوِ كَثِيرٌ مِمَّا يَعْتَمِدُهُ الْمَغَارِبَةُ وَكثير من النَّاس فِي الْمحبَّة والبغضة وَالرَّحِيلِ وَالْعَقْدِ عَنِ الْوَطْءِ وَغَيْرُ ذَلِكَ آيَاتٌ مِنْ كِتَابِهِ تَعَالَى مُضَافَةً إِلَى تَضْمِيمِ الْفَاعِلِ عَلَى تَأْثِيرِ ذَلِكَ وَخَاصِّيَّةِ نَفْسِهِ فَتَحْصُلُ تِلْكَ الْآثَارُ وَيُسَمُّونَهُ عِلْمُ الْمِخْلَاةِ فَلَا يُمْكِنُ تَكْفِيرُهُمْ بِالْقُرْآنِ وَلَا بِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ عِنْدَهَا ذَلِك فَإِنَّهُم جربوه فوجدوه كَالْعَقَاقِيرِ وَلَا لِخَوَاصِّ نُفُوسِهِمْ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ كَسْبِهِمْ وَأَمَّا اعْتِقَادُهُمْ أَنَّ الْكَوَاكِبَ تَفْعَلُ بِغَيْرِ قُدْرَةِ اللَّهِ فَهِيَ قَرِيبٌ مِنَ الْكُفْرِ مَعَ أَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ قَدْ أَوْرَدَ عَلَيْهِ اعْتِقَادَ الْمُعْتَزِلَةِ أَنَّ الْحَيَوَانَاتِ كُلَّهَا تَفْعَلُ بِغَيْرِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ أَنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُ تَكْفِيرِهِمْ بِخَلْقِ الْأَفْعَالِ وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بِأَنَّ الْكَوَاكِبَ فِي جِهَةِ الْعُلُوِّ وَتَبْعُدُ كَثِيرًا فَيَكُونُ ذَلِكَ تَقْرِيبًا من دَعْوَى إلاهية لَهَا بِخِلَافِ الْحَيَوَانَاتِ وَوَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الْبَقَرَ عبد كثير وَبِالْجُمْلَةِ وَالتَّكْفِيرُ بِهِ لَيْسَ مُشْكِلًا بَلْ نُكَفِّرُ الْمُعْتَزِلَةُ بِذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُ الْأَصْحَابِ إِنَّهُ عَلَمٌ عَلَى الْكُفْرِ فَمُشْكِلٌ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ حَالَ الْإِنْسَانِ فِي إِيمَانِهِ قَبْلَ السِّحْرِ كَحَالِهِ بَعْدَهُ وَالشَّرْعُ لَا يُخْبِرُ عَلَى خِلَافِ الْوَاقِعِ فَإِنْ أَرَادُوا الْخَاتِمَةَ فَمُشْكِلٌ أَيْضًا لِأَنَّا لَا نُكَفِّرُ فِي الْحَالِ بِكُفْرٍ مُتَوَقَّعٍ فِي الْمَآلِ كَمَا أَنَّا لَا نَجْعَلُهُ مُؤْمِنًا فِي الْحَالِ وَهُوَ يَعْبُدُ الْأَصْنَامَ لِأَجْلِ إِيمَانٍ يُتَوَقَّعُ بَلْ لِكُلِّ حَالٍ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ لِأَنَّهَا أَسْبَابٌ شَرْعِيَّةٌ وَلَا يَتَرَتَّبُ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ قَبْلَ سَبَبِهِ وَإِنَّ قُطِعَ بِوُقُوعِهِ كَمَا أَنَّا نَقْطَعُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ وَلَا نُرَتِّبُ أَحْكَامَهُ قَبْلَهُ مِنَ الْفِطْرِ وَصَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا
قَضَيْنَا بِكُفْرِ الْمُتَرَدِّدِ لِلْكَنَائِسِ وَنَحْوِهِ فِي الْقَضَاءِ دُونَ الْفُتْيَا وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى قَدْ يَكُونُ مُسْلِمًا فَافْتَرَقَ الْبَابَانِ فَالَّذِي يَسْتَقِيمُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا حَكَاهُ الطَّرْطُوشِيُّ عَنْ قُدَمَاءِ أَصْحَابِنَا أَنَّا لَا نُكَفِّرُهُ حَتَّى يَثْبُتَ أَنَّهُ مِنَ السِّحْرِ الَّذِي كَفَّرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ أَوْ يَكُونُ سِحْرًا مُشْتَمِلًا عَلَى كُفْرٍ كَمَا قَالَهُ (ش) وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَمُشْكِلٌ فَتَأَمَّلْهُ فَلَيْسَ إِرَاقَةُ الدِّمَاءِ بِسَهْلٍ وَلَا الْقَضَاءُ بِالتَّفْكِيرِ وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا يَتَحَسَّرُونَ عَلَيْهَا وَلَقَدْ وَجَدْتُ عِنْدَ بَعْضِ الطَّلَبَةِ فِي بَعْضِ الْمَدَارِسِ كُرَّاسًا فِيهِ الْمَحَبَّةُ وَالْبِغْضَةُ وَنَحْوُهُمَا مِمَّا تَقَدَّمَ وَأَنَّهُ يَتَعَانَاهَا فَأَفْتَى أَصْحَابُنَا بِتَكْفِيرِهِ وَهَذَا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ أَمْرٌ عَظِيمٌ فِي الدِّينِ بَلْ تَحْرِيمُ هَذَا الْبَاب مُطلقًا مُشكل إِلَّا بعض تَفْصِيل طلا فَمَنْ سَعَى فِي مَحَبَّةٍ بَيْنَ زَوْجَيْنِ بِآيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ بِغَضَةٍ بَيْنَ زَانِيَيْنِ بِقُرْآنٍ يُتْلَى يَنْبَغِي أَنْ يُجَابَ أَوْ يُنْدَبَ إِلَيْهِ فَضْلًا عَنِ التَّحْرِيمِ النَّظَرُ الثَّانِي فِي الْأَحْكَامِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ وَجِنَايَتِهِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَحْكَامٍ الْأَوَّلُ نَفْسُهُ فَفِي الْجَوَاهِرِ يُهْدَرُ دَمُهُ إِنْ لَمْ يَتُبْ فَإِنْ تَابَ عَصَمَهَا وَتَوْبَتُهُ رُجُوعُهُ وَتَغَيُّرُ حَالِهِ بِرُجُوعِ الْمُتَظَاهِرِ عَنِ التَّظَاهُرِ بَلْ يُظْهِرُ ضِدَّهُ مِنَ الْإِيمَانِ وَأَمَا الزِّنْدِيقُ وَهُوَ الَّذِي يُظْهِرُ الْإِيمَانَ وَيُسِرُّ الْكُفْرَ أَوْ ظَهَرْنَا عَلَيْهِ فِي حَالِ زَنْدَقَتِهِ فَأَذْعَنَ فَلَا يَرْجِعُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ حَتَّى يَظْهَرَ صِدْقُهُ لِأَنَّهُ بِدَعْوَاهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ عَادَتِهِ مِنَ التَقِيَّةِ وَلِذَلِكَ نَقُولُ لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ لِأَنَّهَا لَا تُعْرَفُ وَلَا نَقُولُ لَا تُقْبَلُ فَلَوْ جَاءَ تَائِبًا قَبْلَ الظُّهُورِ عَلَيْهِ وَلَمْ نَعْلَمْ كُفْرَهُ إِلَّا مِنْ قَوْلِهِ
قَبِلْنَاهُ وَعَدَمُ قَبُولِهَا شَاذٌّ فِي الْمَذْهَبِ وَكَذَلِكَ السَّاحر قَالَ الطرمطوشي قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ سَوَاءٌ فِي الزِّنْدِيقِ وُلِدَ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَالْعَبْد و (ش) وَمن يزِيد وَمَنْ فِي الذِّمَّةِ لَا يُقْتَلُ قَالَ مَالِكٌ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ كُفْرٍ إِلَى كُفْرٍ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُقْتَلُ لِأَنَّهُ دِينٌ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ بِجِزْيَةٍ وَقَالَ (ش) وَابْنُ حَنْبَلٍ نَقْبَلُ تَوْبَته ظهرنا " ليه أَمْ لَا وَعِنْدَ (ح) الرِّوَايَتَانِ لَنَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) وَ (لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ كُفْرٍ بَعْدَ إِيمَانٍ) احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قد سلف﴾ وَلم يخص المجاهر وَبِقَوْلِهِ تعلى ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاة وآبوا الزَّكَاة فَخلوا سبيلهم﴾ وَبِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ (فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ) الحَدِيث وَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِسْلَامَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبِيٍّ مَعَ عِلْمِهِ
بِزَنْدَقَتِهِ وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَالْقِيَاسُ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْكُفَّارِ وَفِي مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِأُسَامَةَ فِي رَجُلٍ قَتَلَهُ وَهُوَ يَقُولُ لَا إِلَه إِلَّا الله (من لَك بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا قَالَهَا فَرَقًا مِنَ السِّلَاحِ فَقَالَ هَلَّا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ) إِشَارَةً إِلَى تَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِالظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ بِحَمْلِهِ عَلَى الْمُجَاهِرِ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بأسنا﴾ أَوْ عَلَى أَحْكَامِ الْآخِرَةِ وَهُوَ الْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَعَنِ الرَّابِعِ انْعِقَادُ الْإِجْمَاعِ الْيَوْمَ عَلَى أَنَّ مَنْ عُلِمَ نِفَاقُهُ لَا يُقَرُّ فَنَقُولُ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُمْ يُسْتَتَابُ وَإِنَّمَا فِعْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَام لَيْلًا يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ وَلَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ لَقَتَلَهُمْ لِقِيَامِ الْحُجَّةِ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَام كَمَا كَانَ يقتلهُمْ فِي الزِّنَا وَغَيْرِهِ لِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ وَعَلِمَهُ هُوَ وَحْدَهُ وَيُقِرُّ مَعَ عِلْمِهِ فَخَاصٌّ بِهِ عِنْدَنَا وَعِنْدَكُمْ وَعَنِ الْخَامِسِ الْفَرْقُ بِأَنَّ تَوْبَةَ هَذَا لَا تُثِيرُ ظنا لِأَنَّهُ حَالَتَهُ الْمُسْتَتِرَةَ بِخِلَافِ مُظْهِرِ الْكُفْرِ وَعَنِ السَّادِسِ أَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى الْإِسْلَامِ فِي الْحَرْبِيِّ مَشْرُوعٌ إِجْمَاعًا وَيَثْبُتُ إِسْلَامُهُ مَعَ الْإِكْرَاهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ لَا بُدَّ مِنَ الْإِسْلَامِ مِنْ بَاطِنِ الْقَلْبِ فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ عَرْضُ التَّوْبَةِ عَلَى الْمُرْتَدِّ وَاجِبٌ وَالنَّظَرُ أَنَّهُ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَيَكُونُ
الْإِمْهَالُ وَاجِبًا أَوْ مُسْتَحَبًّا رِوَايَتَانِ قَالَ مَالِكٌ وَمَا عَلِمْتُ فِي اسْتِتَابَتِهِ تَجْوِيعًا وَلَا تَعْطِيشًا وَأَرَى أَنْ يُقَاتَ مِنَ الطَّعَامِ مَا لَا ضَرَرَ لَهُ مَعَهُ وَلَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِ إِنْ تَابَ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا ذَكَرًا أَوْ أنثر ارْتَدَّ عَنْ إِسْلَامٍ أَصْلِيٍّ أَوْ طَارِئٍ قَالَ الطَّرْطُوشِيُّ فَإِنْ قَتْلَهُ أَحَدٌ قَبْلَ عَرْضِ التَّوْبَةِ فَلَا قَصَاصَ وَلَا دِيَةَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحسن يُعَزّر عِنْدِي فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ لِأَنَّهُ فِي رِدَّتِهِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ مُبَاشَرَةِ الْإِسْلَامِ وَانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ بِالْإِسْلَامِ الطَّارِئِ بَعْدَ الْمَرَّةِ الْأُولَى وَقَالَ (ح) عَرْضُ التَّوْبَةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَإِنْ طَلَبَ التَّأْجِيلَ وَعَنْ ش وَأَحْمَدَ قَوْلَانِ وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي مَسْلَمَةَ لَا يُمْهَلُ وَيُقْتَلُ وَإِنْ تَابَ دَلِيلُ وُجُوبِ عَرْضِ التَّوْبَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قد سلف﴾ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ وَلِأَنَّهُ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَلِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ عَرَضَتْ لَهُ شُبْهَةٌ فَتَأَوَّلَ أَوْ يُزِيلُهَا عَنْهُ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُم﴾ وَجَوَابُهُ الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ فَلَعَلَّهُمُ الْمُمْتَنِعُونَ عَنِ التَّوْبَةِ فرع وَافَقنَا الشَّافِعِي وَأحمد على قتل الْمُرْتَدَّة وَقَالَ (ح) تُقْتَلُ وَتُحْبَسُ إِنْ كَانَتْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ حَتَّى تُسْلِمَ فَإِنْ لَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ اسْتُرِقَّتْ أَوْ كَانَتْ أَمَةٌ جَبَرَهَا سَيِّدُهَا عَلَى الْإِسْلَامِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَلِكَةُ أَوِ السَّاحِرَةُ وَسَابَّةُ النَّبِي
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - تُقْتَلُ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْقَتَلَ حَدٌّ لِلْحَرَابَةِ وَهِيَ تُقَاتِلُ أَوْ لِلْكُفْرِ لَنَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) وَلِأَنَّهَا تُقْتَلُ بِالزِّنَا كَالرَّجُلِ فَكَذَلِكَ الرِّدَّةُ وَهِيَ تُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَتقْتل كَالرّجلِ أَجَابُوا عَنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الرَّجُلُ فَقَطْ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ مَنْ بَدَّلَتْ وَلَا دِينَهَا وَلَا فَاقْتُلُوهَا وَمَفْهُومُهُ إِذْ خَصَّصَهُ بِضَمِيرِ الرَّجُلِ أَن لَا تُقْتَلَ الْمَرْأَةُ وَأَنَّ الرَّجُلَ جَنَى عَلَى الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ كَانَ عَاصِمًا لِدَمِهِ وَالْمَرْأَةُ لَا يَعْصِمُ دَمَهَا الْإِسْلَامُ لِأَنَّهَا لَا تُقْتَلُ بِالْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ وَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام ينْهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَقِيَاسًا عَلَى كُفْرِهَا الْأَصْلِيِّ وناقصة الْعقل فر تُقْتَلُ كَالصَّبِيِّ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الضَّمَائِرَ إِنَّمَا ذُكِّرَتْ لِلَفْظِ مَنْ لِأَنَّهُ مُذَكَّرٌ وَيَشْمَلُ الْفَرِيقَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ وَعَنِ الثَّانِي النَّقْضُ بِالشُّيُوخِ وَالزَّمْنَى فَإِنَّهُمْ يَقْتُلُونَ بِالرِّدَّةِ دُونَ الْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنْ خَبَرَنَا عُلِّقَ فِيهِ الْحُكْمُ بِالْمَعْنَى وَفِي خَبَرِكُمْ بِالِاسْمِ وَالْمَعْنَى أَقْوَى فَيُقَدَّمُ وَعَنِ الرَّابِعِ الْفَرْقُ بِأَنَّ الرِّدَّةَ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى مَحَاسِنِ الْإِسْلَامِ فَهِيَ أَقْبَحُ وَلِذَلِكَ لَا يُقَرُّ عَلَيْهَا بِالْجِزْيَةِ وَعَنِ الْخَامِسِ الْفَرْقُ بِالتَّكْلِيفِ فِيهَا دُونَهُ
فَرْعٌ فِي النَّوَادِرِ إِذَا ارْتَدَّ أَهْلُ مَدِينَةِ وغلبوا عَلَيْهَا اسْتُتِيبُوا فَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا قُتِلُوا وَلَا يُسْبَوْا وَلَا يُسْتَرَقُّوا قَالَ سَحْنُونٌ يُسْتَتَابُ مَنْ بَلَغَ مِنْ أَوْلَادِهِمْ وَيُكْرَهُ الصِّغَارُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَقِيلَ يُسْبَى مَنْ بَلَغَ كَالْحَرْبِيِّ وَإِنْ لَحِقَ الْمُرْتَدُّ بِدَارِ الْحَرْبِ وَحَارَبَ فَظَفِرْنَا بِهِ يُسْتَتَابُ وَلَيْسَ كَالْمُحَارِبِ يُظْفَرُ بِهِ قَبْلَ التَّوْبَةِ لِأَنَّ أَهْلَ الرِّدَّة قبلت تَوْبَتهمْ الْحُكْمُ الثَّانِي وَلَدُهُ فَفِي النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُسْتَرْضَعُ لِوَلَدِ الْمُرْتَدَّةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَتُقْتَلُ فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ غَيْرَهَا أُخِّرَتْ وَوَلَدُ وَلَدِ الْمُرْتَدِّ كَالْوَلَدِ إِذَا أُخِذَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ لَا يُسْبَى بَلْ يَتَحَتَّمُ الْقَتْلُ أَوِ التَّوْبَةُ لِعِظَمِ جِنَايَةِ الرِّدَّةِ وَإِنْ صَارُوا فِي سَهْمَيْنِ أحد أخذُوا مِنْهُ وَلَا يتبعوا بِشَيْءٍ قَالَهُ سَحْنُونٌ وَرَجَعَ إِلَى سَبْيِ الْبَالِغِ مِنَ الْوَلَدِ لِأَنَّ كُفْرَهُ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ إِسْلَامٌ فَهُوَ كَالْحَرْبِيِّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَارْتَدَّ أَهْلُهُ هُنَاكَ فَوَلَدُهُ الْحَادِث بعد الرِّدَّة فَيْء وَكَذَلِكَ وَلَدُهُ الصِّغَارُ كَوَلَدِ الْحَرْبِيِّ وَكَذَلِكَ الزَّوْجَةُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ فَيْئًا وَإِذَا ارْتَدَتْ ذَاتُ زَوْجٍ حُرَّةٌ وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ وَتَزَوَّجَتْ فَوَلَدَتْ ثُمَّ سُبِيَتْ مَعَ الْكُفَّارِ فَأَوْلَادُهَا الْكِبَارُ تَبَعٌ لِآبَائِهِمْ فِي الدِّينِ بِخِلَافِ الْمَأْسُورَةِ الْمُسْلِمَةِ وَلَا يَكُونُ زَوْجُ الَّتِي تَابَتْ مِنَ الرِّدَّةِ أَحَقَّ بِهَا قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا ارْتَدَّ أَهْلُ قَرْيَةٍ قُتِلَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَبَالِغُو الذُّرِّيَّةِ وَلَا يُسْبَى الصِّغَارُ وَلَا يُسْتَرَقُّوا وَلَا تستحل نِسَاؤُهُم وَإِن كَانُوا
أهل ذمَّة فدراريهم وَأَمْوَالهمْ فِي خَ تَبَعٍ لِرِجَالِهِمْ لِانْدِرَاجِهِمْ فِي نَقْضِ رِجَالِهِمُ الْعَهْدَ كَفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي قُرَيْظَةَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنِ ارْتَدَّ وَلَهُ وَلَدٌ صَغِيرٌ امْتَنَعَ مِنَ الْإِسْلَامِ وَكَبِرَ يُضْرَبُ وَلَا يُقْتَلُ وَإِنْ وُلِدَ حَالَ الرِّدَّةِ وَأُدْرِكَ قَبْلَ الْحُلُمِ جُبِرَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَإِنْ بَلَغَ تُرِكَ وَلَا يَكُونُ كَمَنِ ارْتَدَّ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ إِسْلَامٌ فِعْلِيٌّ وَلَا حُكْمِيٌّ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا اتَّخَذَ الْأَسِيرُ بِبَلَدِ الْحَرْبِ أُمَّ وَلَدٍ فَمَاتَ وَغَنِمَ الْمُسْلِمُونَ الْأَمَةَ وَوَلَدَهَا فَهُمْ مَعَهَا أَحْرَارٌ وَمَالُهُ فَيْءٌ وَإِنْ حَمَلَتْ مِنْهُ وَهُوَ مُرْتَدٌّ فالجميع فيئ لِأَنَّهَا حَالَةٌ لَا يَتَقَرَّرُ بِهَا تَصَرُّفٌ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ لَمْ يَعْتِقْهَا حَتَّى بَلَغَ الْوَلَدُ الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ قَبْلَ الْكُفْرِ لَمْ يُجْبَرُوا على الْإِسْلَام وهم فَيْءٌ وَصِغَارُهُمْ أَحْرَارٌ مَعَ أَبِيهِمْ قَالَ مَالِكٌ وَكُلُّ مَا وُلِدَ لِلْمُرْتَدِّ بَعْدَ رِدَّتِهِ لَهُمْ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ وَلَا يُرَقُّ وَيُجْبَرُ الصِّغَارُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَيُسْتَتَابُ الْبَالِغُ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ وَفِي الْجَوَاهِرِ مَنِ ارْتَدَّ لَا يَتْبَعُهُ وَلُدُهُ الصَّغِيرُ فِي الرِّدَّةِ لِأَنَّ التَّبِعَةَ إِنَّمَا تَكُونُ فِي دِينٍ يُقَرُّ عَلَيْهِ فَإِنْ قُتِلَ الْوَالِدُ عَلَى الْكُفْرِ بَقِيَ الْوَلَدُ مُسْلِمًا فَإِنْ أَظْهَرَ خِلَافَ الْإِسْلَامِ أُجْبِرَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ غُفِلَ عَنهُ حَتَّى بلغ فَفِي إِجْبَاره خِلَافَ الْإِسْلَامِ أُجْبِرَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ غُفِلَ عَنهُ حَتَّى بلغ فَفِي إِجْبَار خِلَافٌ إِذَا وُلِدَ قَبْلَ الرِّدَّةِ وَفِي الْإِجْبَارِ بِالسَّيْفِ أَو بالسود خِلَافٌ وَإِنْ وُلِدَ بَعْدَ الرِّدَّةِ أُجْبِرَ وَإِنْ بَلَغَ وَقِيلَ إِنْ بَلَغَ تُرِكَ الْحُكْمُ الثَّالِثُ مَالُهُ فَفِي الْجَوَاهِرِ يُوقَفُ إِنْ عَادَ أَخَذَهُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ كَدَمِهِ وَرَوَى الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ أَنَّ مَالَهُ لَا يَعُودُ إِلَيْهِ كَالْحَرْبِيِّ إِذَا أَسْلَمَ بَعْدَ الْغَنِيمَةِ وَإِنْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ فَفَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدًا فَلِسَيِّدِهِ وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُطْعَمُ مِنْ مَالِهِ زَمَنَ رِدَّتِهِ وَإِنْ بَاعَ وَاشْتَرَى بَعْدَ
حَجْرِ السُّلْطَانِ فَلَحِقَهُ دَيْنٌ فَقِيلَ لَمْ يَكُنْ دَيْنُهُ فِي هَذَا الْمَالِ بَلْ فِي كُلِّ مَا أَفَادَ مِنْ حِينِ حُجِرَ عَلَيْهِ بِهِبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ انْتَقَلَ لِلْمُسْلِمِينَ وَكُلُّ مَا بَاعَ أَوْ عَمِلَ أَوِ اتَّجَرَ أَوِ اشْتَرَى أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ فَدَيْنُهُ فِيهِ حَتَّى يُوقِفَهُ السُّلْطَانُ لِلْقَتْلِ فَلَا يَلْحَقُهُ دَيْنٌ إِنْ قُتِلَ لِعَدَمِ الذِّمَّةِ بِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ وَإِنْ رَجَعَ فَدَيْنُهُ فِي مَالِهِ وَذِمَّتِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا تَزَوَّجَ وَبَنَى فَلَا صَدَاقَ لَهَا قَالَ سَحْنُون ردته حجر وَلَا يحْتَاج لحجر إِلَّا أَنْ يُتَابِعَهُ أَحَدٌ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ يُزَوِّجَهُ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا يُبَايِعُ الْمُفْلِسُ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ بَاعَ شَيْئًا تَعَقَّبَهُ الْإِمَامُ فَيُمْضِي الْغِبْطَةَ وَيَرُدُّ الْمُحَابَاةَ إِنْ قَتَلَهُ وَإِنْ تَابَ كَانَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ تَزَوُّجَ وَبَنَى فَإِنْ قُتِلَ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَإِنْ تَابَ فَلَهَا الصَّدَاقُ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ مَا بَاعَ أَوِ اشْتَرَى أَوْ أَقَرَّ بِهِ قَبْلَ الْحَجْرِ بَاطِلٌ بِخِلَافِ نِكَاحِهِ وَمَا أَقَرَّ بِهِ أَوْ بَاعَ بَعْدَ الْحَجْرِ لَمْ يَدْخُلْ فِي مَالِهِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ وَمَنْ أَظْهَرَ رِدَّتَهُ فَقُتِلَ فَمَالُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَتَبْطُلُ وَصَايَاهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ إِلَّا مَا لَيْسَ لَهُ فِيهِ رُجُوع كَالْمُدَبَّرِ فَهُوَ مِنْ ثُلُثِهِ يَوْمَ قُتِلَ أَوْ مَا خَرَجَ مِنْهُ وَمُعْتِقِهِ إِلَى أَجَلٍ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَبِدَيْنِهِ حَالَةَ الْإِسْلَامِ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ كُلُّهُ وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ رِدَّتِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ إِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْحَجْرِ (قَالَهُ أَشْهَبُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَلْزَمُهُ دُيُونُهُ الَّتِي ادَّانَهَا قَبْلَ الْحَجْرِ) وَيُنَفَّذُ إِقْرَارُهُ وَإِنْ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ لَزِمَهُ ذَلِكَ كُلُّهُ وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ مَالُهُ إِلَّا أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فَفِيهِنَّ خِلَافٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَرْجِعْنَ يَطَؤُهُنَّ وَقَالَ أَشْهَبُ عَتَقْنَ بِالرِّدَّةِ كَامْرَأَتِهِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِم مَا أدان قَبْلَ الرِّدَّةِ يَلْزَمُهُ
أَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ فَهَدَرٌ إِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ وَلَازِمٌ إِنْ تَابَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَهُوَ أَصَحُّ مَا سَمِعْتُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُنْفَقُ مِنْ مَالِهِ عَلَى وَلَدِهِ وَلَا عَلَى عِيَالِهِ لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ بِالرِّدَّةِ وَلَا مَنْ قُلْنَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَدُهُ الْمُسْلِمُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ كَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ مَعَ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ وَإِنْ فُقِدُوا فَلِبَيْتِ الْمَالِ وَقَالَ أَشْهَبُ بَلْ لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ الرِّدَّةَ قَطَعَتْ نَسَبَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَا أَعْتَقَ فِي رِدَّتِهِ أَوْ كَاتَبَ فَرُدَّتْ كِتَابَتُهُ فَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ وَلَاءٌ وَلَا يَأْخَذُ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا مَلَّكَ لِضَرُورَةِ الْحَيَاةِ وَهَذَا مَيِّتٌ شَرْعًا وَيَرِثُ الْعَبْدُ الْمُرْتَدُّ سَيِّدَهُ وَكَذَلِكَ مَنْ فِيهِ عَلَقَةُ رِقٍّ لِأَنَّهُ يَرِثُ بِالْمِلْكِ لَا بِأَسْبَابِ الْمِيرَاثِ
فَرْعٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إِنْ شَهِدَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ بِالرِّدَّةِ فِي رَمَضَانَ وَآخَرُ عَلَيْهِ بِهَا فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَمَاتَ مَنْ يَرِثُهُ فِي شَوَّالٍ وَرِثَهُ لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ إِلَّا فِي ذِي الْقَعْدَةِ لِأَنَّ النِصَابَ لَمْ يَكْمُلْ إِلَّا فِيهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ مَاتَ لِلْمُرْتَدِّ وَلَدٌ مُسْلِمٌ وَرِثَهُ غَيْرُ الْأَبِ وَلَا يَرِثُهُ الْأَبُ وَإِنْ رَجَعَ لِلْإِسْلَامِ لِأَنَّ الرِّدَّةَ نَقَلَتِ الْمِيرَاثَ لِغَيْرِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَرِثُهُ إِنْ رَجَعَ لزوَال الْمَانِع الْحُكْمُ الرَّابِعُ فِي جِنَايَتِهِ فَفِي النَّوَادِرِ جَعَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مَرَّةً كَالْمُسْلِمِ إِذَا رَجَعَ وَمَرَّةً جَعَلَهُ كَالنَّصْرَانِيِّ وَرَجَعَ لِلْأَوَّلِ وَذَلِكَ فِيمَا جَرَحَ أَوْ جَنَى عَلَى عَبْدٍ أَوْ سَرَقَ أَوْ قَذَفَ فَيَجْرِي مَجْرَى الْمُسْلِمِ إِذَا رَجَعَ وَإِلَّا قُتِلَ وَلَا يُقَامُ ذَلِكَ عَلَيْهِ إِلَّا الْفِدْيَةُ وَإِنَّ قَتَلَ حُرًّا وَهَرَبَ لِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَكُنْ لِوُلَاةِ الْمَقْتُولِ مِنْ مَالِهِ شَيْءٌ وَإِنْ قَتَلَ عَبْدًا أَوْ ذِمِّيًّا أُخِذَ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ لِوُلَاةِ الْمُسْلِمِ الدِّيَةُ مِنْ مَاله إِن شاؤا أَوْ يَصْبِرُوا حَتَّى يَقْتُلُوهُ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ قَتَلَ مُسْلِمًا خَطَأً فَدِيَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ يَرِثُهُ وَإِنْ قَتَلَ نَصْرَانِيًّا أَوْ جَرَحَهُ اقْتُصَّ مِنْهُ لِأَنَّهُ دُونَهُ أَوْ جَرَحَ مُسْلِمًا لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ وَإِنْ قَتَلَهُ قُتِلَ بِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ قَتَلَ مُسْلِمًا عَبْدًا لَا أُعَجِّلُ الْقِصَاصَ
حَتَّى أَسْتَتِيبَهُ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ وَقُتِلَ سَقَطَ عَنهُ ذَلِك إِلَّا الْفِرْيَة لِأَنَّهَا حَقٌّ ذِمِّيٌّ وَإِنْ تَابَ اقْتُصَّ مِنْهُ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَتُبْ مُسْتَحِقٌّ لِلرِّدَّةِ وَإِنْ قَتَلَ عَبْدًا أَوْ نَصْرَانِيًّا عَمْدًا فَذَلِكَ فِي مَالِهِ قُتِلَ أَوْ تَابَ فَإِنْ قَتَلَ الْمُرْتَدُّ أَحَدًا عَمْدًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ دِيَتُهُ فِي مَالِهِ دِيَةُ أَهْلِ الدِّينِ الَّذِي ارْتَدَّ إِلَيْهِ لِأَنَّهَا سَوَاءٌ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَلْزَمُهُ إِلَّا الْأَدَبُ لِأَنَّهُ مُبَاحُ الدَّمِ وَإِنَّمَا افْتَاتَ عَلَى الْإِمَامِ فَإِنْ قَتَلَ مُسْلِمًا بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ قَذَفَهُ أَوْ زَنَى ثُمَّ يُؤْسَرُ فَلَمْ يَتُبْ يُقْتَلُ وَيَسْقُطُ الْقَذْفُ وَإِنْ تَابَ سَقَطَ عَنْهُ كُلُّ شَيْءٍ فَعَلَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ كَالْحَرْبِيِّ وَمَنْ وَجَدَ مَعَهُ مَالَهُ بِعَيْنِهِ أَخَذَهُ وَإِلَّا لَمْ يتبعهُ وَإِن كَانَ مَلِيًّا قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ قَتَلَ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ جلد مائَة وَحبس الْحُكْمُ الْخَامِسُ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ تَقَدَّمَ فِي الْحُكْمِ الرَّابِعِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ قَالَ فِي النَّوَادِرِ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا قَتَلْتَهُ فَلَا قَصَاصَ وَلَا دِيَةَ أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ فَعَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ فَدِيَةُ يَدِهِ لَهُ دِيَةُ الدِّينِ الَّذِي ارْتَدَّ إِلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ جَرَحَهُ عَمْدًا (أَوْ خَطَأً فَعَقْلُ جِرَاحِهِ لِلْمُسْلِمِينَ إِنْ قَتَلَ وَلَهُ إِنْ تَابَ وَلَوْ جَرَحَهُ عَبَدٌ أَوْ نَصَرَانِيٌّ) فَلَا قَوَدَ بَلِ الْعَقْلَ قَالَهُ أَشْهَبُ وَمَا أُصِيبَ بِهِ فِي رِدَّتِهِ مِنْ جُرْحٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ثُمَّ تَابَ اقْتُصَّ لَهُ فِي الْعَمْدِ مِنَ الْمُسْلِمِ وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا أَوْ عَبْدًا لَمْ يُقْتَصَّ لَهُ مِنْهُمَا وَذَلِكَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَفِي مَالِ النَّصْرَانِيِّ وَإِنْ كَانَ الْفَاعِلُ مُرْتَدًّا ثُمَّ تَابَ اقْتُصَّ مِنْهُ فَإِنْ تَابَ الْمَفْعُولُ بِهِ دُونَ الْفَاعِلِ أَتَى الْعقل
عَلَى عَاقِلَتِهِ فِي الْخَطَأِ لِأَنَّ مَا أُصِيبَ بِهِ الْمُرْتَد فعقله للْمُسلمين كمن سحن فِي قَتْلٍ فَجُنِيَ عَلَيْهِ فَلَهُ الْقِصَاصُ وَإِنْ قَذَفْتَ مُرْتَدًّا فَلَا حَدَّ تَابَ أَمْ قُتِلَ قَذَفَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ وَكَذَلِكَ إِنْ قُذِفَ قَبْلَ ارْتِدَادِهِ فَلَا حَدَّ وَإِنْ تَابَ كَمَنْ زَنَى بَعْدَ الْقَذْفِ وَلَوْ قَذَفَهُ بِأُمِّهِ حُدَّ لأمه إِن كَانَت مسلمة 3
(الْجِنَايَة الثَّالِثَة - الزِّنَا)
وَفِي التَّنْبِيهَاتِ هُوَ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ فَمَدُّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ فُعِلَ مِنَ اثْنَيْنِ كَالْمُقَاتِلَةِ وَمَصْدَرُهُ الْقِتَالُ وَقَصْرُهُ لِأَنَّهُ اسْمُ الشَّيْءِ نَفْسِهِ وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الشَّيْءِ الضَّيِّقِ وَأَصْلُ تَحْرِيمِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ فَالْكِتَابُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ الْآيَةَ وَفِي السُّنَّةِ أَحَادِيثُ الرَّجْمِ وَغَيْرِهِ وَأَجْمَعَتِ الْأَمَةُ عَلَى تَحْرِيمِهِ قَاعِدَةٌ: الْكُلِّيَّاتُ الْخَمْسُ أَجْمَعَ عَلَى تَحْرِيمِهَا جَمِيعُ الشَّرَائِعِ وَالْأُمَمِ تَحْرِيمُ الدِّمَاءِ والأعراض والعقول الْأَنْسَاب وَالْأَمْوَالِ فَيُمْنَعُ الْقَتْلُ وَالْجِرَاحُ وَالْقَذْفُ وَالْمُسْكِرَاتُ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةُ وَإِنَّمَا اخْتُلِفَ فِي الْقَلِيلِ مِنَ الْخَمْرِ فَعِنْدَنَا يَحْرُمُ تَحْرِيمَ الْوَسَائِلِ وَعِنْدَ غَيْرِنَا مُبَاحٌ وَالنَّظَرُ فِي تَحْقِيقِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ وَفِي الْمُوجِبِ
النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي السَّبَبِ وَفِي الْجَوَاهِرِ ضَابِطُهُ انْتِهَاكُ الْفَرْجِ الْمُحَرَّمِ بِالْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ فِي غَيْرِ مِلْكٍ وَلَا شُبْهَةٍ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ لَهُ عَشَرَةُ شُرُوطٍ الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَالْإِسْلَامُ وَعَدَمُ الشُّبْهَةِ فِي الْمَوْطُوءَة بِملك أَو نِكَاح ومعيب الْحَشَفَةِ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ وَكَوْنُهُمَا غَيْرُ مُكْرَهَيْنِ وَلَا جَاهِلَيْنِ بِالتَّحْرِيمِ فَهَذِهِ فِي الْجَلْدِ وَفِي الرَّجْمِ الْإِحْصَانُ وَالْحُرِّيَّةُ أَصَابَ آدَمِيَّةً حَيَّةً فِي سنّ الرجل مَنْ يُطِيقُ الرَّجُلَ وَاخْتُلِفَ فِي مُقَارِبِ الْبُلُوغِ وَفِي النَّصْرَانِيِّ وَفِي الْمُصِيبِ صَغِيرَةً لَا تُطِيقُ الرجل أَو ميتَة أَو بَهِيمَة وَالْمكْره وَالْجَاهِل بِتَحْرِيم الزِّنَا فَفِي الْمُدَوَّنَةِ إِنْ لَمْ يَحْتَلِمْ وَأَنْبَتَ يُحَدُّ وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ وَالْأَوَّلُ لِحَدِيثِ بَنِي قُرَيْظَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - جَعَلَ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى الْمَوْقُوفِينَ فَمَنْ أَنْبَتَ جَرَى عَلَيْهِ حُكْمُ الرِّجَالِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ يُحَدُّ بِالصَّغِيرَةِ إِذَا كَانَ مِثْلُهَا يُوطَأُ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُحَدُّ وَإِنْ كَانَتْ بِنْتَ خَمْسِ سِنِينَ وَفِي كِتَابِ الرَّضَاعِ يُحَدُّ بِالْمَيِّتَةِ لِأَنَّهَا آدَمِيَّةٌ مُحَرَّمَةُ الْوَطْءِ وَفِي الزَّاهِي لَا يُحَدُّ لِأَنَّهَا لَا تَشْتَهِي غَالِبًا وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا صَدَاقَ لَهَا وَإِنْ زَنَى بِنَائِمَةٍ حُدَّ وَلَهَا الصَّدَاقُ وَلَا يُحَدُّ بِالْبَهِيمَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِتَعَذُّرِ قِيَاسِهَا عَلَى الْآدَمِيَّةِ بِقِيَامِ الْفَارِقِ وَفِي الثَّانِي يُحَدُّ لِأَنَّهُ فَرْجٌ مُحَرَّمٌ وَعَنْ مَالِكٍ لَا يُحَدُّ النَّصْرَانِيُّ وَيُرَدُّ إِلَى أَهْلِ دِينِهِ وَيُعَاقَبُ إِنْ
أَعْلَنَهُ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ يُجْلَدُ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا وَإِنِ اسْتُكْرِهَتْ هِيَ لَمْ تُحَدَّ وَإِنْ أَكْرَهَتْهُ حدت وَفِي حِدة قَوْلَانِ وَإِنْ أُكْرِهَا جَمِيعًا لَمْ يُحَدَّا وَيُخْتَلَفُ فِيهِ بِنَاء على الْإِكْرَاه يَتَأَتَّى مَعَه الزِّنَا أَمْ لَا وَالصَّحِيحُ يَتَأَتَّى لِأَنَّ الزِّنَا لَا يَتَوَقَّفُ إِلَّا عَلَى إِيلَاجِ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ وَهُوَ غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى الِانْتِشَارِ وَلِأَنَّ اللَّذَّةَ وَالِانْتِشَارَ طَبِيعَتَانِ عِنْدَ مُلَاقَاةِ الْمُلْتَذِّ فَلَا يَمْنَعُهُمَا الْإِكْرَاهُ كَاللَّذَّةِ بِالشَّمِّ وَالذَّوْقِ وَالْإِكْرَاهُ لَا يُجَوِّزُ الْإِقْدَامَ لِحَقِّ الْمَرْأَةِ وَإِنْ كَانَ بِالْقَتْلِ وَإِنْ فَعَلَ أَثِمَ وَعَلَيْهِ الصَّدَاقُ وَإِنِ اسْتَكْرَهَتْهُ هِيَ بِالْقَتْلِ جَازَ الْإِقْدَامُ لِأَنَّهَا أَبَاحَتْ نَفْسَهَا وَأَوْجَبَ فِي الْكِتَابِ الْحَدَّ عَلَى الْأَعْجَمِيِّ وَحَدِيثِ الْإِسْلَامِ وَالْجَاهِلِ بِالتَّحْرِيمِ وَمَنَعَهُ أَصْبَغُ لِعَدَمِ وُجُودِ الْجُرْأَةِ عَلَى مَحَارِمِ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَجْنُونًا أَوْ صَغِيرًا حُدَّ الْعَاقِلُ الْبَالِغُ وَعُوقِبَ الْمَجْنُونُ وَالصَّبِيُّ اسْتِصْلَاحًا لَهُ كَتَأْدِيبِ الْبَهِيمَةِ إِنْ لَمْ يُطْبِقِ الْمَجْنُونُ أَوْ أَحَدُهُمَا نَصْرَانِيٌّ حُدَّ الْمُسْلِمُ وَفِي النَّصْرَانِي ثَلَاثَة أَقْوَال يُعَاقب يحد ينْتَقض عَهْدُهُ وَيُحَدُّ الْمُسْلِمُ بِالْحَرْبِيَّةِ إِنْ زَنَى بِهَا فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ وَكَذَلِكَ أَرْضُ الْحَرْبِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْمُلْكِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ وَفِي جَارِيَةٍ مِنَ الْمَغْنَمِ قَوْلَانِ وَفِي هَذَا النَّظَرِ سِتَّةَ عَشَرَ حُكْمًا الْأَوَّلُ فِي كِتَابِ الْقَذْفِ إِذَا جَهِلَتِ الْبَيِّنَةُ الْمَوْطُوءَةَ حُدَّ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ إِبَاحَتُهَا أَوْ يَكُونَا طَارِئَيْنِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِذَا قَالَ هِيَ امْرَأَتِي أَوْ أَمَتِي وَأَقَرَّتْ لَهُ بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُبِيحِ وَلِأَنَّ شَأْنَ النِّكَاحِ الْإِعْلَانُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ سَوَاءٌ وُجِدَ مَعَ امْرَأَةٍ يَطَؤُهَا أَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ وَادَّعَى الْمُبِيحَ وَلَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ أَبِيهَا وَلَا أَخِيهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ سَمِعَ وَعَرَفَ فَلَا يُحَدُّ وَلَا بُدَّ مِنْ جَدِيدِ عَقْدٍ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ قَالَ وَطِئْتُ فُلَانَةً بِنِكَاحٍ أَوِ اشْتَرَيْتُ أَمَةَ فُلَانٍ
فَوَطِئْتُهَا لَا يُكَلَّفُ بَيِّنَةً وَإِنَّمَا يُكَلَّفُ إِذَا وُجِدَ مَعَهَا يَطَؤُهَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَقَالَهُ عُلَمَاؤُنَا وَقَدْ غَلِطَ فِيهِ بَعْضُ مَنْ يُشَارُ إِلَيْهِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَإِنْ رَأَوْهُ يَطَأُ وَلَمْ يَعْلَمُوا حَالَهَا فَقَالَ كَانَتْ زَوْجَتِي وَقَدْ طَلَّقْتُهَا أَوْ أَمَتِي وَقَدْ بِعْتُهَا وَهُوَ مَعْرُوفٌ أَنَّهُ غَيْرُ ذِي امْرَأَةٍ وَلَا جَارِيَةٍ صُدِّقَ وَلَا تَلْزَمُهُ بَيِّنَةٌ وَلَوْ وُجِدَ مَعَهَا كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ إِنْ لَمْ يَكُنْ طَارِئًا لِأَنَّهُ أَحْدَثَ فِي معنية نِكَاحا وملكا وَهِيَ تُعْرَفُ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَالْأَوَّلُ ادَّعَى مَجْهُولَةً وَلَوْ لَمْ يَدَّعِ ذَلِكَ وَقَالَ كَذِبَ الشُّهُودُ حُدَّ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِذَا تَزَوَّجَ خَامِسَةً أَوْ مَبْتُوتَةً مِنْهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ غَيْرَهُ أَوْ أُخْتَهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ أَوِ النَّسَبِ أَوْ ذَاتَ مَحْرَمٍ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ حُدَّ وَلَا يلْحق بِهِ الْوَلَد لضعف الْعذر فِيهِنَّ أَوِ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا أَوْ عَلَى خَالَتِهَا أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ نِكَاحَ مُتْعَةٍ عُوقِبَ وَلَا حد فِي النُّكَتِ لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ بِالسُّنَّةِ وَيُحَدُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ أُخْتَيِ النَّسَبِ لِتَحْرِيمِهِ بِالْكِتَابِ وَهُوَ أَصْلٌ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْوَاطِئِ أَمَةً يَدعِي شراءها فَيُطَالب البَائِع بِالْيَمِينِ فينكل فيقسط الْحَدُّ عَنِ الْوَاطِئِ إِذَا حَلَفَ وَقُضِيَ لَهُ بِهَا وَبَيْنَ السَّارِقِ يَدَّعِي عَلَى رَبِّ الْمَتَاعِ أَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَهُ فَيَنْكَلُ أَنَّ الْقَطْعَ يتحتم وَإِن حلف السارف وَاسْتَحَقَّ الْمَتَاعَ أَنَّ شَأْنَ الْوَطْءِ الشُّهْرَةُ بِخِلَافِ الْمَتَاعِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَام (ادرأو الْحُدُود بِالشُّبُهَاتِ) وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ (خَطَأُ الْحَاكِمِ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنَ الْخَطَأِ فِي الْعُقُوبَةِ) وَيُرِيدُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَالْمَبْتُوتَةِ وَالْخَامِسَةِ وَنَحْوِهِمَا إِلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِالْجَهَالَةِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ إِنِ ادَّعَى نِكَاحَهَا وَصَدَّقَتْهُ هِيَ وَوَلِيُّهَا وَقَالُوا عَقَدْنَا وَلَمْ نُشْهِدْ وَنَحْنُ نُشْهِدُ الْآنَ حُدَّ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ إِلَّا بِبَيِّنَة غير الْوَلِيّ للتُّهمَةِ وَإِن جلدا بَعْدَ انْتِفَاءِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنِ ادَّعَى شِرَاء الْأمة فنكل البَائِع وَحلف الْوَاطِئ درىء عَنْهُ الْحَدُّ لِأَنَّ الْوَطْءَ شَأْنُهُ الْكِتْمَانُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ كَانَتْ بِيَدِهِ لَمْ يُحَدَّ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَيَحْلِفُ الْبَائِعُ مَا بَاعَ وَيَأْخُذُهَا وَيَتْبَعُهُ بِقِيمَةٍ وَإِنْ لَمْ تكن فِي يَدِهِ حُدَّ إِذَا لَمْ يَعْفُ بِجَوْرٍ وَلَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَيَحْلِفِ السَّيِّدُ وَيَأْخُذُهَا وَمَا وُلَدَتْ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْوَاطِئُ وَبَقِيَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ وَلَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ لِأَنَّهُ حُرٌّ وَلَا يُسْتَرَقُّ الْوَلَدُ وَلَا أَمَتُهُ لِإِقْرَارِهِ بِمَانِعِ ذَلِكَ وَلَا يَسْقُطُ الْحَدُّ بِنِكُولِ السَّيِّدِ لِأَنَّ تَصْدِيقَهُ لَا يُسْقِطُ الْحَدَّ وَلَا يَسْقُطُ بِشَاهِدٍ مَعَ إِقْرَارِ السَّيِّدِ وَيَسْقُطُ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ الْمِلْكَ وَخَالَفَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فَقَالَ إِذَا نَكَلَ السَّيِّدُ حَلِفَ الْوَاطِئُ وَصَارَتْ لَهُ وَيَسْقُطُ الْحَدُّ وَقَالَ إِذَا أُعْتِقَ عَبْدٌ وَمَال فَشَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِدَيْنٍ يُرَدُّ الْعِتْقُ وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ مَعَ الشَّاهِدِ
أَو لم يقم شَاهدا وَطُلِبَ تَحْلِيفُ الْمُعْتِقِ فَنَكَلَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي وَكَذَلِكَ إِنْ تَزَوَّجَ أَمَةً وَأَقَامَ سَيِّدَهَا رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ أَنَّ زَوْجَهَا ابْتَاعَهَا مِنْهُ حُرِّمَتْ عَلَى زَوْجِهَا مَعَ امْتِنَاعِ شَهَادَةِ النِّسَاءِ فِي الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ الرَّابِع فِي الْكتاب ليسأل الشُّهُودُ عَنْ كَيْفِيَّةِ الرُّؤْيَةِ وَالْفِعْلِ فَإِنْ ظَهَرَتْ رِيبَةٌ بَطَلَتِ الشَّهَادَةُ وَإِذَا قُبِلَتْ قُبِلَ قَوْلُهُ إِنَّه بكر فيدسه إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ بِالْإِحْصَانِ شَاهِدَانِ فَيُرْجَمَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزَّوَاجِ وَلَا يُقْبَلُ فِي الْإِحْصَانِ شَهَادَةُ نِسَاءٍ مَعَهُنَّ رَجُلٌ أَمْ لَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَا يَسْأَلُهُ أَبِكْرٌ هُوَ حَتَّى يُكْشَفَ عَنْهُ فَإِنْ وَجَدَ عِلْمًا وَإِلَّا سَأَلَهُ وَقَبِلَ قَوْلَهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ غَابَ الشُّهُودُ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلُوا غَيْبَةً بَعِيدَةً أَوْ مَاتُوا أُقِيمَ الْحَدُّ إِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِمَا يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ أَقَرَّ هَلْ يُسْأَلُ كَمَا تُسْأَلُ الْبَيِّنَةُ (قَالَ الَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ (أَبِصَاحِبِكُمْ جِنَّةٌ) وَلَمْ يَسْأَلْهُ) قَالَ اللَّخْمِيُّ هُوَ كَالْبَيِّنَةِ يُسْأَلُ إِنْ أُشْكِلَ أَمْرُهُ وَفِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - سَأَلَ مَاعِزًا بِالنُّونِ وَالْكَافِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ قَالَ إِذَا شُهِدَتِ الْبَيِّنَةُ أَنَا عَبْدٌ وَهُوَ مُحصن لم يصدق لاتهامه بإيثار الرِّقِّ عَلَى الْقَتْلِ وَإِنْ كَانَ بِكْرًا صُدِّقَ كَذَلِكَ فِي الْقَذْفِ وَالشُّرْبِ يُحَدُّ حَدَّ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ فِي إِرْقَاقِ نَفْسِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ لَمْ يَكُنْ
طَارِئًا لَمْ يُعَجَّلْ رَجْمُهُ إِنْ كَانَ ثَيِّبًا وَلَمْ يُصَدَّقْ إِنْ كَانَ بِكْرًا وَكُلِّفَ بَيَانَ لِمَنْ هُوَ مَمْلُوكٌ فَإِنْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ حُمِلَ عَلَى أَحْكَامِ الْحُرِّ أَوْ صِدْقُهُ فَأَحْكَامُ الْعَبِيدِ وَإِن كَانَ طاريا وَبَلَدُهُ قَرِيبٌ فَكَذَلِكَ أَوْ بَعِيدٌ وَثَمَّ قَرِينَةُ عجمة لِسَان أَو تغير لون تُقَمْ أَحْكَامُ الْأَحْرَارِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرِينَةً وَقَالَ أسجن حَتَّى يثبت أَنِّي عَبْدٌ لَمْ يُرْجَمْ وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ إِنْ قَالَ هُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ الْخَامِسُ فِي الْكِتَابِ إِنْ قَالَتْ زَنَيْتُ مَعَ هَذَا وَقَالَ هِيَ زَوْجَتِي أَوْ وُجِدَا فِي بَيْتٍ فَأَقَرَّا بِالْوَطْءِ وَادَّعَيَا النِّكَاحَ وَلِمَ يَأْتِيَا بِبَيِّنَةٍ حُدَّا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السَّبَبِ الْمُبِيحِ وَيُحَدُّ وَاطِئُ الصَّغِيرَةِ يُوطَأُ مِثْلُهَا وَالْمَرْأَةُ يَطَؤُهَا صَبِيٌّ يُجَامِعُ مِثْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْتَلِمْ وَلَا حَدَّ عَلَيْهَا بِخِلَافِ أَنْ يَطَأَهَا مَجْنُونٌ لِأَنَّ اللَّذَّةَ تَحْصِيلُ مَقْصُودِ الْوَطْءِ مَعَ الْإِنْزَالِ وَيُحَدُّ الْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيَّةِ وَتُرَدُّ هِيَ لِأَهْلِ دِينِهَا وَيَجِبُ الْحَدُّ وَالصَّدَاقُ فِي الْمَجْنُونَةِ وَالنَّائِمَةِ وَالْمَغْصُوبَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ لَا صَدَاقَ لِلصَّغِيرَةِ عَلَى الْبَالِغِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَإِنْ كَانَ غَيْرُ الْبَالِغِ يُلْتَذُّ بِهِ وَتُنْزِلُ الْمَرْأَةُ بِجِمَاعِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا الْحَد لنيلها مَا نَالَهُ الْكَبِيرُ مِنَ الصَّغِيرَةِ وَيُحَدُّ الْحَيُّ بِالْمَيِّتَةِ وَلَا صَدَاقَ كَمَا لَوْ قَطَعَ عُضْوًا لَمْ يَلْزَمْهُ أَرْشٌ وَآتِي الْبَهِيمَةَ يُؤَدَّبُ وَلَا يُحَدُّ وَإِنْ غَصَبَ امْرَأَةً فَالْحَدُّ وَالصَّدَاقُ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ أَقَرَّتْ أَنَّهَا زَنَتْ وَقَالَ أَنَا تَزَوَّجْتُهَا لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَرِفْ بِوَطْءٍ إِلَّا فِي نِكَاحٍ وَتُحَدُّ هِيَ بِخِلَافِ إِنْ أُخِذَ مَعَ امْرَأَةٍ فَادَّعَى نِكَاحَهَا لِأَنَّهُ أُخِذَ فَهُوَ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ وَسَوَّى بَيْنَهُمَا ابْنُ الْقَاسِمِ السَّادِسُ فِي الْكِتَابِ لَا يُعْذَرُ الْعَجَمُ بِدَعْوَى الْجَهَالَةِ وَلَا الْمُرْتَهِنُ بِاعْتِقَادِ الْحِلِّ فِي الْمَرْهُونَةِ عِنْدَهُ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالِكٌ بِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ
(زَنَيْتُ بِمَرْغُوسٍ بِدِرْهَمَيْنِ) فِي التَّنْبِيهَاتِ يُقَالُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسِينٍ مُهْمَلَةٍ يَعْنِي أَسْوَدَ وَقِيلَ اسْمُ عَبْدٍ أَسْوَدَ مُقْعَدٍ وَقيل قَوْله بِدِرْهَمَيْنِ تَفْسِيرٌ لِمَرْغُوسٍ أَيْ بِدِرْهَمَيْنِ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَفْهَمَهَا وَكَانَتْ نُوبِيَّةً مُعْتَقَةً لِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ فَقَالَتْ بِدِرْهَمَيْنِ مِنْ مَرْقُوصٍ بِقَافٍ قَالَ الشِّيرَازِيُّ فِي طَبَقَاتِ الْفُقَهَاءِ وَقَعَتْ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَاسْتَشَارَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَغَيْرَهُ فَقَالُوا عَلَيْهَا الْحَدُّ وَقَالَ عُثْمَانُ مِنْ بَيْنِ الْجَمْعِ لَا حُدَّ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا يَظْهَرُ أَنَّهَا تَعْتَقِدُ أَنَّهَا مَا صَنَعَتْ مَكْرُوهًا وَالْحُدُودُ إِنَّمَا هِيَ لِمَنْ يَعْتَقِدُ ذَلِكَ فَأَخَذَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ فَهُوَ أَثَرٌ لَا حَدِيثٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ الْعَارِيَةُ وَالْمُسْتَأْجَرَةُ كَالْمَرْهُونَةِ وَإِنَّمَا ترك مَالك الحَدِيث لِأَن الزِّنَا الْيَوْمَ اشْتُهِرَ تَحْرِيمُهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ الزَّمَانِ وَأَخَذَ أَصْبَغُ بِحَدِيثِ مَرْغُوسٍ وَدَرَأَ الْحَدَّ عَنِ الْجَاهِلِ للزِّنَا كَالسَّبِيِّ وَنَحْوِهِ السَّابِعُ فِي الْكِتَابِ إِنِ اشْتَرَى مَنْ يَعْلَمُ بِحُرِّيَّتِهَا حُدَّ إِنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تُحَدُّ هِيَ إِنْ أَقَرَّتْ لَهُ بِالْمِلْكِ وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ تُحَدُّ إِنْ عَلِمَتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ لِأَنَّهَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَمْنَعَهُ نَفْسَهَا أَوْ تَدَّعِيَ الْحُرِّيَّةَ فَلَعَلَّهُ يُصَدِّقُهَا أَوْ يَكُفُّ عَنْهَا فَإِنْ أَكْرَهَهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا الثَّامِن فِي الْكتاب شُرُوط الشَّهَادَة فِي الزِّنَا أَن يشْهد أَرْبَعَة فِي وَقت وَاحِد وعَلى وَطْءٍ وَاحِدٍ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ بِالسَّتْرِ فَحَيْثُ
خَالَفُوا شُدِّدَ عَلَيْهِمْ وَلِأَنَّ الزِّنَا فِعْلَانِ فَاحْتَاجَ كُلٌّ مِنْهُمَا إِلَى شَاهِدَيْنِ وَيَسْأَلُهُمُ الْإِمَامُ فَإِنْ وَصَفَ ثَلَاثَةٌ وَقَالَ الرَّابِعُ رَأَيْتُهُ بَيْنَ فَخْذَيْهَا حُدَّ الثَّلَاثَةُ لِلْقَذْفِ وَعُوقِبَ الرَّابِعُ وَإِنْ لَمْ يصفوا حدوا للقذف دون الْمَشْهُود عَلَيْهِ وَإِن شهد اثْنَان أَنه زنى بِهَا فِي قَرْيَةِ كَذَا وَقَالَ الْآخَرَانِ قَرْيَةٌ أُخْرَى حُدُّوا كُلُّهُمْ لِلْقَذْفِ وَكَذَلِكَ بِالْفِعْلَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ قَالَ الطوطوشي إِنْ شَهِدَ الْأَرْبَعَةُ عَلَى فِعْلَيْنِ أَوْ عَنْ موطوئتين قَولَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُنْظَرُ الْقَاذِفُ وَيَحُدُّهُ وَمَنْ شَهِدَ مَعَهُ بِأَنْ فَعَلَ فَأَتَى الْقَاذِفُ بِالشُّهُودِ فَشَهِدُوا فِي وَقْتَيْنِ قُبِلَتْ وَحُدَّ الزَّانِي قَالَ مُحَمَّد إِن ادّعى بَيِّنَة بعيدَة حد وَإِنْ جَاءَ بِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ سَقَطَتْ عَنْهُ الْجُرْحَةُ وَإِذَا وَصَفَ ثَلَاثَةٌ دُونَ الرَّابِعِ قِيلَ لَا عُقُوبَةَ عَلَى الرَّابِعِ وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِالزِّنَا فِي زَاوِيَة بَيت وَاثْنَانِ زَاوِيَتِهِ الْأُخْرَى لَمْ يُحَدَّ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يَضُرُّ الِاخْتِلَافُ فِي الْأَيَّامِ وَالْمَوَاطِنِ أَتَوْا مُجْتَمِعِينَ أَوْ مُفْتَرِقِينَ وَقَالَهُ (ش) وَوَافَقَنَا (ح) وَأحمد لنا إِجْمَاع الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم فَإِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَلَدَ أَبَا بكرَة وصاحبيه حِين شهدُوا على الْمُغيرَة بِالزِّنَا وَلَوْلَا أَنَّ الْإِجْمَاعَ شَرْطٌ لَكَانَ يُنْتَظَرُ الرَّابِعُ وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا فِي غُرْفَةٍ فَهَبَّتِ الرِّيحُ فَفَتَحَتِ الْبَابَ فَرَأَوْا أَسْفَلَ الدَّارِ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ بَيْنَ رِجْلَيِ الْمَرْأَةِ فَقَالُوا قَدِ ابْتُلِينَا بِهَذَا فَلَمَّا خَرَجُوا لِلصَّلَاةِ تَقَدَّمَ الْمُغِيرَةُ وَكَانَ أَمِيرُهُمْ فَقَالُوا لَا نَدَعُكَ تَتَقَدَّمُ وَقَدْ رَأَيْنَا مِنْكَ مَا رَأَيْنَا فَقِيلَ إِنَّ هَذَا وَالِيكُمْ فَاكْتُبُوا فَكَتَبُوا فَدَعَاهُمْ عُمَرُ فَشهد ثَلَاثَة فَلَمَّا تقدم زِيَاد قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَجُلٌ شَابٌّ أَرْجُو أَنْ لَا يَفْضَحَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِكَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ رَأَيْت إستا يَرْبُو ونفسا يَعْلُو ورجلان كَأَنَّهُمَا أُذُنَا حِمَارٍ وَلَا أَدْرِي مَا وَرَاءَ ذَلِكَ فَقَالَ عُمَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَدَرَأَ الْحَدَّ عَنِ الْمُغِيرَةِ وَحُدَّ الثَّلَاثَةُ وَلَمْ يَسْأَلْهُمْ عَنْ رَابِعٍ فَلَمَّا جَلَدَ أَبَا بَكْرَةَ قَالَ أَشْهَدُ ألف مرّة أَنه زنى فَهَمَّ عُمَرُ بِجَلْدِهِ مِنَ الرَّأْسِ فَقَالَ عَلِيٌّ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَجْلِدَهُ فَارْجُمْ صَاحِبَكَ وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ بِمَشْهَدِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَانْتَشَرَتْ وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ وَمَعْنَى قَوْلِ عَلِيٍّ أَنَّهُ إِنْ كَانَ هَذَا قَذْفًا فَالْأُولَى شَهَادَةٌ فَقَدْ كَمُلَتِ الشَّهَادَاتُ أَرْبَعًا وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ قَذْفًا فَهَذَا إِعَادَتُهُ فَمَا تَجَدَّدَ شَيْءٌ بَلْ أَعَادَ الْأَوَّلَ وَقَدْ تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ مُوجِبُهُ وَيُحْتَمَلُ إِنْ جَلَدْتَ هَذَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ جَلْدٌ فَارْجُمِ الْآخَرَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ رَجْمٌ فَإِن قيل كَيفَ ساع لَهُ أَنْ يُلَقِّنَهُ مَا يَرْجِعُ بِهِ عَنِ الشَّهَادَةِ مَعَ أَنَّ فِيهِ تَوَجَّهَ الْحَدُّ عَلَى أَصْحَابِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَنْتَظِرْ رَابِعًا لِأَنَّ أَبَا بَكْرَةَ وَأَخَاهُ نَافِعًا وَشِبْلَ بْنَ مَعْبَدٍ وَزِيَادًا وَالْمُغِيرَةَ نَزَلُوا فِي دَارٍ فَالْأَمْرُ مَحْصُورٌ بَيْنَهُمْ قُلْنَا لِلْإِمَامِ عِنْدَنَا أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَيَحْتَالَ لِسُقُوطِ الْحَدِّ وَهُوَ كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِمَاعِزٍ لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ لَعَلَّكَ لَمَسْتَ وَالتَّحَامُلُ عَلَيْهِمْ أَوْلَى لِأَنَّهُمْ كَانُوا مَنْدُوبِينَ إِلَى السَّتْرِ وَالْقَضِيَّةُ جَرَتْ بِالْبَصْرَةِ وَكُتِبَ بِهَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَمِنْ أَيْنَ يَعْلَمُ عُمَرُ أَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ خَامِسٌ أَوْ سَادِسٌ مَعَ أَنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ وَلَمَّا اسْتُحِبَّ التَّلْقِينُ اسْتُحِبَّ التَّأْخِيرُ فَلَمَّا جَزَمَ بِالْحَدِّ علم مَا قُلْنَاهُ وَلِأَن الْإِقْرَار بِالزِّنَا اخْتُصَّ بِأَمْرَيْنِ التَّصْرِيحُ وَعَدَمُ الرُّجُوعِ فَتَخْتَصُّ الشَّهَادَةُ بِمَا يُؤَكِّدُهَا عَنْ سَائِرِ الشَّهَادَاتِ وَلِأَنَّهُمْ إِذَا اجْتَمعُوا ثَبت الزِّنَا فَلَمْ يَتَحَقَّقِ الْقَذْفُ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ لم يَأْتُوا بأَرْبعَة شَهدا﴾ وَلَمْ يُخَصَّصْ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى سَائِرِ الْحُقُوقِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ مُطْلَقٌ فِي الْأَحْوَالِ وَقَدْ أجمعنا على الْعَمَل بِهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَسَقَطَ الْعَمَلُ بِهِ فِي غَيْرِهَا وَلِأَنَّا نُؤَكِّدُ ذَلِكَ بِالْمَعْنَى أَنَّ الِاجْتِمَاعَ
يَنْفِي الرَّيْبَةَ بِخِلَافِ الِافْتِرَاقِ وَلِأَنَّ الْأَقَاوِيلَ الَّتِي يشْتَرط بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ يُعِيدُهَا افْتِرَاقُ الْمَجْلِسِ كَالصَّرْفِ وَسَائِر الرِّوَايَات وَلِأَن اجْتِمَاعهم يخرجهم عَن الْقَذْف لحُصُول مُوجب الزِّنَا دُفْعَةً وَعَنِ الثَّانِي الْفَرْقُ بِأَنَّ سَائِرَ الْحُقُوقِ لَا يَتَّجِهُ عَلَى الشَّاهِدِ فِيهَا شَيْءٌ بِخِلَافِ الزِّنَا يَتَّجِهُ عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ فَاشْتُرِطَ الْإِجْمَاعُ دَفْعًا لِحَدِّ الْقَذْفِ عَنِ الشُّهُودِ وَلِأَنَّ الِافْتِرَاقَ يُفْضِي إِلَى نَقْضِ حُكْمِ الْحَاكِمِ فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَكْمُلِ النِّصَابُ وَقَدْ مَضَى بِأَنَّ الْأَوَّلَ شَهَادَةٌ فَيَصِيرُ قَذْفًا وَسَائِرُ الْحُقُوقِ لَا يُنْتَقَضُ فِيهَا حُكْمٌ وَلِأَنَّهُ لَوْ قَذَفَ ثَلَاثَةً لَمْ يَكْمُلْ عَدَدُهُمْ ثُمَّ جَاءَ رَابِعٌ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ فَعُلِمَ أَنَّ الْمَجْلِسَ شَرْطٌ نَظَائِرُ قَالَ أَبُو عمرَان تقبل الشَّهَادَة مفترقة إِلَّا فِي الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ تَفْرِيعٌ فِي الْكِتَابِ إِذَا شَهِدُوا عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِمْ فَلَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ اثْنَيْنِ عَلَى كُلِّ شَاهِدٍ وَإِلَّا كَانُوا قَذَفَةً يُحَدُّونَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ إِذَا شَهِدَ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ عَلَى شَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ فَفِي الْكِتَابِ يُحَدُّونَ لِلْقَذْفِ وَقِيلَ لَا إِلَّا أَنْ يَقُولُوا هُوَ زَانٍ أَشْهَدَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ بِذَلِكَ بِخِلَافِ أَشْهَدَنَا فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ بِذَلِكَ قَالَهُ مُحَمَّدٌ لِأَنَّهُمْ لَمْ يصرحوا بِنِسْبَة الزِّنَا إِلَيْهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحَدُّ الشُّهُودُ عَلَى شَهَادَاتِهِمْ إِنْ أَنْكَرُوا الشَّهَادَةَ وَأَتَى بِهَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَلَوْ كَانُوا أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي سُقُوط شَهَادَة الْقَاذِف لتقدم الْقَذْفِ أَوْ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ وَهُوَ مَذْهَبُ
ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ تُحَدُّ الْأُصُولُ بِشَهَادَةِ الْفُرُوعِ إِنْ كَانُوا أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَأَنْكَرُوا الشَّهَادَةَ أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْفَرْعُ وَاحِدًا فَلَا يُحُدُّونَ وَيُحَدُّ هُوَ لِانْفِرَادِهِ وَقِيلَ لَا يُحَدُّ فَيَتَحَصَّلُ فِي الْفُرُوعِ إِذَا كَانُوا أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ أَوْ نَقَلُوا عَنْ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ أَقْوَالٌ ثَالِثُهَا لَا يُحَدُّونَ إِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ وَإِلَّا حُدُّوا وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الشُّهُودُ هُمُ الْقَائِمِينَ بِالشَّهَادَةِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ تَعَلَّقُوا بِهِ وَأَتَوُا السُّلْطَانَ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمْ وَعَنْهُ مِثْلُ الْأَوَّلِ وَفِي النَّوَادِر لَو قَالَ اثْنَان أكرهه اَوْ قَالَ اثْنَانِ طَاوَعَتْهُ حُدَّ الشُّهُودُ دُونَهُ لِاخْتِلَافِ الصِّفَةِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا حَدٌّ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَلَا أَدَبٌ وَكَذَلِكَ إِذَا زَنَتِ الْمَرْأَةُ وَعَايَنَهَا اثْنَانِ وَقَالَ الْآخَرَانِ لَا نَدْرِي أَهْيَ أَمْ غَيْرَهَا حُدُّوا دُونَهُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِقْرَارِ أَنْ يَصِفَ بِخِلَافِ الشُّهُودِ إِلَّا أَنْ يَسْتَعْجِلَ لِقُوَّةِ الْإِقْرَارِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يَجِبُ الْحَدُّ بِالْبَيِّنَةِ وَالْإِقْرَارِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - رَجَمَ بِهِ مَاعِزًا وَبِالْحَمْلِ إِذَا جُهِلَ هَلْ هُوَ من زنى أَمْ لَا قَالَهُ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُمْ مُخَالِفٌ وَكَتْمُ الشَّهَادَةِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإذْ لم يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ﴾ وَلَا يَأْتِي الْقَاذِفُ إِلَّا بِمَنْ تَقَدَّمَتْ رُؤْيَتُهُ وَلَمْ يَقْدَحْ فِي شَهَادَتِهِ كَتْمُهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ يُعْتَبَرُ إِقْرَارُ الْأَخْرَسِ إِنْ فُهِمَ عَنْهُ وَقَالَهُ (ش) وَقَالَ (ح) لَا يُحَدُّ بِالْإِشَارَةِ لِتَعَذُّرِ التَّفْرِقَةِ بِهَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالزِّنَا وَهُوَ مَمْنُوعٌ بَلْ يُمْكِنُ ذَلِكَ قَالَ اللَّخْمِيُّ يَكْفِي مِنَ الْإِقْرَار مرّة واحة إِذَا صَرَّحَ وَلَمْ يَرْجِعْ قَالَهُ مَالِكٌ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِعُذْرٍ وَلَا رَجَعَ بَلْ جَرَى الْإِقْرَارُ جُمْلَةً فَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً يُقْبَلُ رُجُوعُهُ وَمَنَعَ مَرَّةً فَإِنْ جَحَدَ الْإِقْرَارَ أَصْلًا جَعَلَهُ مَالِكٌ كَالرُّجُوعِ قَالَ وَلَيْسَ
بِالْبَيِّنِ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنِ الْقَوْلِ دُونَ الْفِعْلِ وَيُقْبَلُ الرُّجُوعُ فِي جَمِيعِ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ السَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالْحِرَابَةِ إِذَا أَتَى بِعُذْرٍ يُعْرَفُ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ يُخْتَلَفُ فِيهِ فَإِنِ اجْتَمَعَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقُّ آدَمِيٍّ فِي الْإِقْرَارِ كَإِقْرَارِهِ بِسَرِقَةِ سِلْعَةٍ مِنْ فُلَانٍ أَوِ اغْتَصَبَ فُلَانَةً أَوْ حَارَبَ فُلَانًا وَأَخَذَ مَالَهُ ثُمَّ رَجَعَ لَزِمَهُ حَقُّ الْآدَمِيِّ وَإِنْ أَتَى فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِعُذْرٍ قُبِلَ وَإِلَّا حُدَّ وَقِيلَ فِي السَّرِقَةِ إِنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا قَبْلَ رُجُوعِهِ وَإِلَّا فَلَا وَأَسْقَطَ ابْن الْقَاسِم عَن قَاذف الرَّاجِع عَن الزِّنَا خِلَافًا لِأَشْهَبَ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يَتَعَدَّى الْمُقِرَّ فَيَسْقُطُ حَقُّهُ مِنَ الْحَدِّ وَلَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ الْأَوَّلُ بِغَصْبِ امْرَأَةٍ لَمْ يَسْقُطِ الصَّدَاقُ وَلَمْ يُحَدَّ بِقَذْفِهَا إِنَّ أَنْكَرَتْ وَيَسْقُطُ فِي السَّرِقَةِ الْقَطْعُ دُونَ الْغُرْمِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْحَمْلِ عَدَمُ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ فَإِنْ كَانَتْ طَارِئَةً صُدِّقَتْ وَالْمُقِيمَةُ إِنِ ادَّعَتِ الْغَصْبَ وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ وَادَّعَتْهُ عَلَى مَنْ يُشْبِهُ صُدِّقَتْ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ لَمْ تَذْكُرْ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ ظُهُورِ الْحَمْلِ حُدَّتْ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَعْرُوفَةً بِالْخَيْرِ فَتَكْتُمُ رَجَاءَ عَدَمِ الْحَمْلِ وَطَلَبِ السَّتْرِ وَفَعَلَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي امْرَأَةٍ قَالَتْ كُنْتُ نَائِمَة فيا أَيْقَظَنِي إِلَّا الرَّجُلُ فَسَأَلَ قَوْمَهَا فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا فَلَمْ يَحُدَّهَا وَكَسَاهَا وَأَوْصَى بِهَا أَهْلَهَا فَإِنْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ بِرُؤْيَتِهِ بَيْنَ فَخْذَيْهَا قَالُوا لَا تُحْمَلُ عَلَى الْوَطْءِ وَإِنْ وَجَدْنَا مَنِيًّا يُمْكِنُ وُصُولُهُ لَمْ يُحْمَلِ الْحَمْلُ عَلَيْهِ وَحُدَّتْ لِأَنَّهَا تَدِّعِي الْإِكْرَاهَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا غَصَبَهَا وَبَاتَ مَعَهَا وَقَالَ لَمْ أُصِبْهَا صُدِّقَ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا وَبَاتَ مَعَهَا وَشَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ مِنَ الْغَدِ بِالزِّنَا رُجِمَتْ مَعَ أَنَّ الْمَسْأَلَتَيْنِ سَوَاءٌ وَإِنْ كَانَتْ تُجَنُّ فَقَالَتْ أَصَابَنِي ذَلِكَ حَالَةَ الْجُنُونِ صُدِّقَتْ وَتُحَدُّ الْأَمَةُ بِالْحَمْلِ وَإِنْ كَانَتْ مِلْكًا لِامْرَأَةٍ أَو لصبي فَإِن حملت وَظهر فَأَنْكَرَهُ وَلَمْ تَدَّعِ أَنَّهُ مِنْهُ أَوِ ادَّعَتْ حَلَفَ مَا أَصَابَهَا وَلَقَدِ اسْتَبْرَأْتُهَا وَلَا تُحَدُّ لِأَنَّ دَعْوَاهَا شُبْهَةٌ وَلَهُ مُعَاقَبَتُهَا لِأَنَّهُ أَمِينٌ على عقوبتها
لِإِصْلَاحِ مَالِهِ وَيَحُدُّهَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لَهُ إِقَامَةُ الْحَدِّ عَلَيْهَا بِعِلْمِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ إِذَا ادَّعَتْ عَلَى السَّيِّدِ لِأَنَّ السَّيِّدَ قَاطِعٌ دُونَ الْإِمَامِ فَإِنْ كَانَ مَعَ امْرَأَةِ وَلَدٌ قَالَتْ لَمْ أَلِدْهُ وَشَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى إِقْرَارِهَا بِوِلَادَتِهَا لَا تُحَدُّ كَمَا لَوْ شَهِدُوا عَلَيْهَا بِالزِّنَا فَجَحَدَتْ فَلَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ خَالَفَنَا الْأَئِمَّةُ فِي الْحَمْلِ لَنَا مَا فِي الْمُوَطَّأِ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الرَّجْمُ فِي كِتَابِ الله تَعَالَى حق على من زنى إِذَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَوْ إِذَا كَانَ الْحَبل الِاعْتِرَافُ وَهُوَ قَوْلٌ مُنْتَشِرٌ فِي الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ مُخَالِفٍ فَكَانَ إِجْمَاعًا وَفَعَلَهُ عُمَرُ بِجَارِيَةٍ وَعُثْمَانُ بِجَارِيَةٍ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُرْجَمَ فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَحَمْلُهُ وفصاله ثَلَاثُونَ شهرا﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ فَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُرَدَّ وَهُوَ قَوْلُهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ (وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا) وَهَذِهِ لَمْ تَعْتَرِفْ فَلَا تُرْجَمُ وَبِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ تَبْكِي حُبْلَى فَقَالَ مَالك فَقَالَتْ رَجُلٌ رَكِبَنِي وَأَثْنَى قَوْمُهَا خَيْرًا فَقَالَ لَوْ قَتَلْتُ هَذِهِ لَخَشِيتُ أَنْ أَدْخُلَ النَّارَ وَعَنْهُ أَنَّهُ سَأَلَ أُخْرَى فَقَالَ لَعَلَّكِ اسْتُكْرِهْتِ فَقَالَتْ نَعَمْ وَأَنَا نَائِمَةٌ فَتَرَكَهَا وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام (ادرأوا الْحُدُود بِالشُّبُهَاتِ) وَلِأَن الْغَالِب عدم الزِّنَا فَيُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمَفْهُومَ مَعَارَضٌ بِظَاهِرِ الْحَالِ وَعَنِ الثَّانِي مَنْعُ الصِّحَّةِ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّهُ حُجَّةٌ لَنَا فِي أَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ يَقْضِي بِطَلَبِ الدَّفْعِ لَهُ وَلَعَلَّهَا كَانَتْ مُسْتَغِيثَةً وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّا نَمْنَعُ أَنَّ هَاهُنَا شُبْهَةً بل ظَاهر الْحَال يَقْتَضِي الزِّنَا وَعَنِ الْخَامِسِ أَنَّ الْبَيِّنَةَ لَوْ شَهِدَتْ بِالْوَطْءِ وهما يدعيان الزَّوْجِيَّة حدا وَلم ينفعهما ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ الْغَالِبُ وَوَافَقَنَا الْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّ الرُّجُوعَ عَنِ الْإِقْرَارِ يُسْقِطُ الْحَدَّ وَعَنْهُ إِنْ رَجَعَ إِلَى غَيْرِ شُبْهَةٍ رِوَايَتَانِ لِأَنَّ مَاعِزًا طَلَبَ وَهُوَ يُرْجَمُ الرُّجُوعَ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَلَمْ يُمَكَّنْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ يَتُوبُ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ) وَلَا مَعْنَى لِذَلِكَ إِلَّا قَبُولُ رُجُوعِهِ وَوَافَقَنَا (ش) عَلَى أَنَّ الْإِقْرَارَ يَكْفِي مِنْهُ مَرَّةً وَقَالَ (ح) وَأَحْمَدُ لَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعٍ وَاشْتَرَطَ (ح) أَنْ يَغِيبَ عَنِ الْمَجْلِسِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ لَنَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ (فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا) وَلَمْ يَقُلْ أَرْبَعًا بَلِ اكْتُفِيَ بِأَصْلِ الِاعْتِرَافِ وَرَجَمَ الْجُهَنِيَّةَ وَإِنَّمَا اعْتَرَفَتْ مَرَّةً وَقَوْلُ عُمَرَ الْمُتَقَدِّمِ وَلَمْ يُشْتَرَطِ التَّكْرَارُ وَكَسَائِرِ الْحُقُوقِ احْتَجُّوا بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ (أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَسْلَمِيِّينَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَتَنَحَّى تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَدَعَا بِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ أَبِكَ جُنُونٌ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ أَحْصَنْتَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ارجموه وَلَو وَجَبَ بِمَرَّةٍ لَمْ
يُعْرِضْ عَنْهُ لَتَعَيُّنِ الْحَدِّ وَفِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ (إِنَّكَ قَدْ زَنَيْتَ أَربع مَرَّات قَالَ نَعَمْ قَالَ وَبِمَنْ قَالَ بِفُلَانَةٍ) وَهَذَا التَّعْلِيلُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا الْمُعْتَبَرَةُ وَرُوِيَ أَنَّ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَهُ إِنِ اعْتَرَفْتَ الرَّابِعَةَ رَجَمَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَلَوْلَا أَنَّهُ حُكْمٌ مَعْلُومٌ لَمْ يُخْبِرْ عَلَيْهِ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ أَعْرَضَ عَنْهُ لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ مَجْنُونٌ وَلِذَلِكَ سَأَلَهُ عَنِ الْجُنُونِ وَكَانَتْ قَرَائِنُ أَحْوَالِهِ تَقْتَضِي ذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ وَقَوْلُهُ فِي التَّعْلِيلِ مَعْنَاهُ أَنَّ وُصُولَهَا إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ أَضْعَفَ الرَّيْبَةَ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَنَّهُ رَآهُ قَدْ قَارَبَ أَمْرُهُ الْجَلَاءَ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ لَحِقَ بِالشَّهَادَةِ لَاشْتَرَطَ الْعَدَالَةَ وَالْحُرِّيَّةَ وَغَيْرَ ذَلِكَ وَهُوَ بَاطِلٌ إِجْمَاعًا وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ الْمُلَاعِنَ يُسْقِطُ عَنْ نَفْسِهِ حَدًّا وَيُوجِبُهُ عَلَى غَيْرِهِ فَاحْتَاجَ إِلَى قُوَّةِ السَّبَبِ التَّاسِعُ فِي الْكِتَابِ إِذَا قَالَتْ بَعْدَ الشَّهَادَةِ أَنَا بِكْرٌ أَوْ رَتْقَاءُ وَنَظَرَهَا النِّسَاءُ فَصَدَّقْنَهَا حُدَّتْ لِأَنَّ زَوْجَ الْبِكْرِ إِذَا أَقَرَّ بِالْوَطْءِ بَعْدَ إِرْخَاءِ السِّتْرِ وَادَّعَتْهُ وَشَهِدَ النِّسَاءُ بالبكارة صدقت وَلَا يكْشف الْحَرَائِر عَن مِثْلِ هَذَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ لَا تَدْفَعُ الْحَدَّ وَتُؤَخَّرُ خَوْفَ هَلَاكِ الْحَمْلِ قَالَ اللَّخْمِيُّ أَرَى أَنْ لَا تُحَدَّ لِأَنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ شُبْهَةٌ وَلِأَنَّ شَهَادَتَهُنَّ تُوقِفُ شَهَادَة الرِّجَال
فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنَّ شَهَادَةَ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ فِي الْأَمْوَالِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَهَا مِنَ النِّسَاءِ جَمَاعَةٌ يَحْصُلُ بِقَوْلِهِنَّ الْعلم فَلَو قَالَت أَنا انْكَشَفَ لأَرْبَع رِجَالٍ لَأُجِيبَتْ لِأَنَّهَا ضَرُورَةٌ لِدَفْعِ الْقَتْلِ فَهُوَ أَوْلَى مِنَ الطَّبِيبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَاشِرُ فِي الْكِتَابِ إِذَا ثَبَتَ زِنَاهَا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَالزَّوْجُ غَائِبٌ مُنْذُ أَرْبَعَةٍ وَرُجِمَتْ بَعْدَ الْوَضْعِ فَقَدِمَ الزَّوْجُ وَادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ وَكَانَتْ قَالَتْ قَبْلَ الرَّجْمِ لَيْسَ الْوَلَد مِنْهُ وَقد استبرأني أينقى بِغَيْرِ لِعَانٍ كَمَا لَوْ ظَهَرَ بِالْمَرْأَةِ حَمْلٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَصَدَّقَتْهُ عَلَى نَفْيِهِ وَعَلَى عَدَمِ الْوَطْء وَلَو لم تصدقه قبل الرَّجْم فلابد مِنَ اللِّعَانِ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي كِتَابِ الْقَذْفِ لَا يُحَدُّ الشَّرِيكُ فِي الْأَمَةِ وَيُؤَدَّبُ إِنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلٍ وَلِشَرِيكِهِ التَّقْوِيمُ عَلَيْهِ وَلَا صَدَاقَ لَهَا وَلَا مَا نَقَصَهَا لِأَنَّ الْقِيمَةَ وَجَبَتْ لَهُ فَتَرَكَهَا وَتَمَسَّكَ بِنَصِيبِهِ نَاقِصًا وَإِنْ حَمَلَتْ وَهُوَ مَا قَوِّمَتْ عَلَيْهِ يَوْمَ الْحَمْلِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ قِيمَةِ وَلَدِهِ وَتَكُونُ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُعْسِرًا خُيِّرَ شَرِيكُهُ فَإِنْ تَمَاسَكَ اتَّبَعَهُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَتَبِعَهُ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا يَوْمَ حَمَلَتْ وَتُبَاعُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ إِنِ احْتِيجَ إِلَيْهِ وَيُتْبِعُهُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَإِنْ نَقَصَ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْحَمْلِ اتْبَعَهُ بِالنُّقْصَانِ مَعَ نِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ، فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ الْحُكْمِ فَنِصْفُ قِيمَتِهَا مَعَ نِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُعَاقَبُ الْوَاطِئُ مِائَةً قَالَهُ أَبُو الزِّنَادِ وَلَا يُرَدُّ عَلَى ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا أَفْسَدَ الثَّوْبَ فَسَادًا كثيرا أَنه مُخَيّر فِي التَّمَسُّكِ وَيُغَرِّمُهُ النَّقْصَ أَوْ يُضَمِّنُهُ الْقِيمَةَ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ خِلَافًا وَجَوَابُهُ فِي الْأَمَةِ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ وَفِي يَوْمِ التَّقْوِيمِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ يَوْمُ الْحَمْلِ يَوْمُ الْوَطْءِ يَوْمُ الْحُكْمِ بِنَاءً عَلَى التَّفْوِيتِ أَوْ سَبَبِهِ وَلِأَنَّهَا مَسْأَلَةُ خِلَافٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُعْتَقِ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْحُكْمِ مَعَ أَنَّ الْحَمْلَ يُؤَدِّي لِلْعِتْقِ أَنَّ الْوَاطِئَ مُتَعَدٍّ فَاعْتُبِرَ يَوْمَ الْعُدْوَانِ قَالَ سَحْنُونٌ لَا شَيْءَ لَهُ فِي الْإِعْسَارِ فِي قِيمَةِ الْوَلَدِ إِذَا اخْتَارَ قِيمَتَهَا لِأَنَّ الْوَلَدَ مُتَأَخِّرٌ عَنِ الْقِيمَةِ تَقْدِيرًا فَلَا يَسْتَحِقُّ
الشَّرِيك فِيهِ شَيْئا قَالَ ابْن الْقَاسِم يعْتق عَلَيْهِ النِّصْفُ الَّذِي بَقِيَ لَهُ بِيَدِهِ لِعَدَمِ انْتِفَاعِهِ بِهِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ رَقِيقًا لِمَنِ اشْتَرَاهُ وَقِيلَ لَا يُعْتِقُ فَلَعَلَّهُ يَمْلِكُ بَاقِيَهَا فَيَحِلُّ لَهُ وُطُؤُهَا وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا وَمَالِكٌ وَمُحَمَّدٌ فَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ مَلِيًّا فَوَطْئِهَا الْآخَرُ قَبْلَ التَّقْوِيمِ لَمْ يُحَدَّ لِأَنَّ حِصَّتَهُ فِي ضَمَانِهِ وَلَا صَدَاقَ عَلَيْهِ إِنْ طَاوَعَتْهُ وَلَا مَا نَقَصَهَا وَإِنْ أَكْرَهَهَا فَنِصْفُ نَقْصِهَا بِلَا صَدَاقٍ قَالَهُ مَالِكٌ فَإِنْ أَعْتَقَ جَمِيعَهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَيْسَ لِشَرِيكِهِ عِتْقُ حِصَّتِهِ لِتَقَدُّمِ عِتْقِ غَيْرِهِ وَقَالَ بَقِيَّةُ الرُّوَاةِ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ فَإِنْ وَطْئِهَا الْآخَرُ بَعْدَ عِلْمِهِ حُدَّ إِنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلٍ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ وَطِئَ حُرَّةً وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُحَدُّ وَيُلْزِمُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْعِتْقِ وَيَلْزَمُ تَرِكَتَهُ وَلَمْ يَقُلْهُ فَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ لِجَمِيعِهَا مُعْسِرًا لم يحده ابْن الْقَاسِم فَإِن كَانَ مَلِيًّا وَلَمْ يُطَالِبْ حَتَّى أُعْدِمَ وَقَدْ عَلِمَ الْآخَرُ بِهِ فَتَرَكَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ وَمَضَى الْعِتْقُ وَاتَّبَعَ بِهَا دَيْنًا وَإِنْ كَانَ غَائِبًا وَلم يعلم بِالْعِتْقِ فَهُوَ على حَقه فاله ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ خِلَافُ أَصْلِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَلْ يَلْزَمُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحُضُورِ وَالْغَيْبَةِ لِأَنَّهَا عَتَقَتْ كُلَّهَا لَمَّا كَانَ مَلِيًّا الثَّانِيَ عَشَرَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنْ طَلَّقَ قبل الْبناء وَالْوَطْء وَقَالَ ظَنَنْت أَن لَا تَبِينَ إِلَّا بِالثَّلَاثِ فَلَا يُحَدُّ وَلَهَا صَدَاقٌ وَاحِد إِذا عذر بالجهالة وَكَذَلِكَ الْمُطلق ثَلَاثَة وَيَطَأُ فِي الْعِدَّةِ وَلَا صَدَاقَ أَوْ أُمَّ وَلَده بعد الْعتْق إِن عذر بالجهالة إِذْ قَالَ ظَنَنْتُ الْحِلَّ وَإِلَّا حُدَّ أَوْ وَطِئَ أُمَّ وَلَدِهِ بَعْدَ الرِّدَّةِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا حرَام لشُبْهَة الْملك أوطئ مَجُوسِيَّةً بِالْمِلْكِ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بِخِلَافِ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ إِلَّا أَنْ يُعَذَرَ بِجَهْلِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ وَطِئَ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ مَنْ لَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ كَالْخَالَةِ لَا يُحَدُّ أَوْ تُعْتَقُ عَلَيْهِ حُدَّ كَالْبِنْتِ وَلَا يلْحق بِهِ الْوَلَد لضعف الشُّبْهَة بعتقهن بِالشِّرَاءِ إِلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهَالَةٍ فَلَا يُحَدُّ وَيُلْحَقْ بِهِ الْوَلَدُ وَلَا يُحَدُّ الْأَبُ بِوَطْءِ أمه ابْنه
لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ (أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ) وَيُغَرَّمُ قِيمَتَهَا حَمَلَتْ أَمْ لَا لِأَنَّهُ حَرُمَ وَطْؤُهَا عَلَى الِابْنِ فَإِنْ أَعْسَرَ بِيعَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ إِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَإِنْ نَقَصَ ثَمَنُهَا عَنِ الْقِيمَةِ اتَّبَعَ بِالتَّمَامِ وَإِنْ فَضَلَ فَلِلْأَبِ وَكَذَلِكَ الْجِدُّ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَخَالَفَهُ أَشْهَبُ فَحَدَّهُمَا لِنَقْصِ رُتْبَتِهِمَا عَنِ الْأَبِ فِي النَّفَقَةِ وَغَيْرِهَا وَمَنْ أُحِلَّتْ لَهُ جَارِيَةٌ رُدَّتْ إِلَّا أَنْ يَطَأَهَا فَلَا يُحَدُّ لِلشُّبْهَةِ كَانَ جَاهِلًا أَوْ عَالِمًا وَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا حملت أم لَا وَلَا يتَمَسَّك لَهَا رَبُّهَا بَعْدَ الْوَطْءِ وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ بِخِلَافِ الشَّرِيكِ لِأَنَّ الشَّرِيكَ مُتَعَدٍّ فَإِنْ تَمَاسَكَ صَحَّ مَا يَخْشَى مِنْ عَارِيَةِ الزَّوْجِ وَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يَحِلَّهَا ثَانِيَةً فَإِنْ كَانَ عَدِيمًا وَقَدْ حَمَلَتْ فَالْقِيمَةُ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ بِيعَتْ عَلَيْهِ وَلَهُ الْفَضْلُ وَعَلَيْهِ النَّقْصُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا جَهِلَ التَّحْرِيمَ وَإِلَّا حُدَّ وَلَا يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَالنِّكَاحِ وَجَهْلِهِ التَّحْرِيمَ وَهُوَ خِلَافُ الْمُدَوَّنَةِ الثَّالِثَ عَشَرَ قَالَ الطَّرْطُوشِيُّ يُرْجَمُ اللَّائِطُ الْفَاعِلُ وَالْمَفْعُولُ أَحْصَنَا أَمْ لَا عَبْدَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ وَقَالَ أَشْهَبُ يُحَدُّ الْعَبْدُ خَمْسِينَ وَيُؤَدَّبُ الْكَافِرُ وَإِنْ وَطِئَ أَجْنَبِيَّةً فِي الْمَحَلِّ الْمَكْرُوهِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ هُوَ زِنًى يُرْجَمُ الْمُحْصَنُ وَيُجْلَدُ غَيْرُهُ وَيُغَرَّبُ الرَّجُلُ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ حُكْمُ ذَلِكَ حُكْمُ اللِّوَاطِ وَقَالَ كَثِيرٌ من الْعلمَاء الشَّهَادَة على اللواط كَالزِّنَا أَرْبَعَةٌ وَقَالَ _ ش (وَأَحْمَدُ فِي الْجَدِيدِ اللِّوَاطُ كَالزِّنَا يُرْجَمُ الْمُحْصَنُ وَيُجْلَدُ غَيْرُهُ وَقَالَ (ح) إِنَّمَا فِيهِ التَّعْزِيرُ إِلَّا أَنْ يَتَكَرَّرَ فَيُقْتَلُ لَنَا قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي أبي
دَاوُدَ (اقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ) أَحْصَنَا أَوْ لَمْ يُحْصِنَا وَاسْتَشَارَ فِيهِ الصِّدِّيقُ الصَّحَابَةَ فَأَشَارُوا بِالْقَتْلِ وَكَانَ أَشَدَّهُمْ عَلِيٌّ فَأَفْتَى فِيهِ بِالْحَرْقِ فَكَتَبَ الصِّدِّيقُ لِخَالِدٍ بِالْحَرْقِ وَلِأَنَّ الرَّجْمَ هُوَ الْعُقُوبَةُ الْوَاقِعَةُ بِقَوْمِ لُوطٍ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ لَا أرى حرقه إِلَّا بعد أَن نَقْتُلهُ وَلِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ وَسَعْيٌ فِي سَدِّ بَابِ النَّسْلِ فَيَجِبُ بِهِ الْقَتْلُ كَالْحِرَابَةِ احْتَجَّ (ش) بِأَنَّهُ إِيلَاجٌ فِي فَرَجٍ آدَمِيّ يحرم فَيكون زني كَالْقَتْلِ جَوَابُهُ أَنَّ هَذَا أَفْحَشُ لِأَنَّهُ سَدُّ بَابِ النَّسْل وَقد جعل الله تَعَالَى للزِّنَا سَبِيلًا بِالنِّكَاحِ وَلَمْ يَجْعَلْ لِلِّوَاطِ سَبِيلًا فَكَانَ أَقْبَحَ احْتَجَّ (ح) بِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إِحْصَانٌ وَلَا إِحْلَالٌ فَلَا يُوجِبُ الْحَدَّ كَالْإِيلَاجِ فِي الْفَمِ وَغَيْرِهِ وَالْجَوَابُ لِأَنَّهُ مُعَارَضٌ بِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْغُسْلُ وَالْمَهْرُ عِنْدَنَا وَأَمَّا الْإِحْلَالُ وَالْإِحْصَانُ فَمَنَاطُهُمَا كَمَالُ الْوَطْءِ وَلَمْ يُوجَدْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا صَدَاقَ على الْفَاعِل فِي طوع وَلَا إِكْرَاه وَلَا يرْجم الْمَفْعُول بِهِ إِن أكره وَيُرْجَمُ الْفَاعِلُ الرَّابِعَ عَشَرَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ الْمَرْأَةُ تَأْتِي الْمَرْأَةَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ذَلِكَ لِاجْتِهَادِ الْإِمَامِ بِحَسَبِ شُنْعَةِ ذَلِكَ وَخِفَّتِهِ وَعَنْهُ تُجْلَدَانِ خَمْسِينَ خَمْسِينَ وَنَحْوَهُمَا وَعَلَيْهِمَا الْغُسْلُ إِنْ أَنْزَلَتَا فِي التَّنْبِيهَاتِ الدَّارِئَةُ لِلْحَدِّ ثَلَاثَةٌ فِي الْفَاعِلِ كَاعْتِقَادِ الْحِلِّ كَمَنْ وَطِئَ أَجْنَبِيَّةً يَظُنُّهَا امْرَأَتَهُ وَفِي الْمَفْعُولِ نَحْوَ كَوْنِ الْأَمَةِ مُشْتَرَكَةً وَفِي الطَّرِيقِ كَالنِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ كَالزَّوَاجِ بِلَا وَلِيٍّ أَوْ شُهُودٍ إِذَا اسْتَفَاضَ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ وَاخْتُلِفَ فِي دَرْءِ الْحَدِّ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَالْمَذْهَبُ الدَّرْءُ وَلَيْسَ كُلُّ الْخِلَافِ دَارِئًا بَلِ الضَّعِيفُ لَا يَدْرَأُ وَلَمْ يَصِحَّ مَا
رُوِيَ (ادرأوا الْحُدُودَ بِالشُّبَهَاتِ) فَيَعْتَمِدُ عَلَى أَنَّ صُوَرَ الشُّبَهَاتِ قَاصِرَةٌ عَنْ مَوْطِنِ الْإِجْمَاعِ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ الْخَامِس عشر فِي الْجَوَاهِر إِن اسْتَأْجرهَا للزِّنَا لَمْ يَدْرَأْ عَنْهُ عَقَدُ الْإِجَارَةِ الْحَدَّ وَقَالَهُ (ش) وَأسْقط (ح) الْحَد عَنْهُمَا وَنقض أسله بِمَا لَوِ اسْتَأْجَرَهَا لِلطَّبْخِ أَوِ الْخِيَاطَةِ وَنَحْوِهِ مِنَ الْأَعْمَالِ يُحَدُّ وَفُرِّقَ بِأَنَّ النِّكَاحَ يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَأَزْنِي بِكِ لَغْوٌ كَمَا لَوْ صَرَّحَا بِلَفْظِ النِّكَاحِ ثُمَّ قَالَ لِأَزْنِي بِكِ فَهُوَ فَسَادٌ لَا يَثْبُتُ مَعَ الْحَدِّ لَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ الْآيَةَ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبغاء﴾ وَهُوَ بِعِوَضٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي آخِرِ الْآيَةِ (لتبتغوا عرض الْحَيَاة الدُّنْيَا} وَقَدْ قَالَ (ح) إِذَا قَالَ لَهُ زَنَيْتَ بِدَابَّةٍ لَا يَكُونُ قَاذِفًا أَوْ بِثَوْبٍ فَقَاذِفٌ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ مَكَّنْتَ دَابَّةً مِنْ نَفْسِكَ وَأَخَذْتَ عِوَضَ الزِّنَا ثَوْبًا وَلِأَنَّهُ وَطْءٌ مُجْمَعٌ عَلَى تَحْرِيمه لَا ملك فِيهِ وَلَا شُبْهَة وَالْوَاطِئُ عَالِمٌ بِتَحْرِيمِهِ فَأَشْبَهَ صُوَرَ الْإِجْمَاعِ وَقِيَاسًا عَلَى إِجَارَتِهَا لِلْخِدْمَةِ فَإِنَّهُ إِذَا حُدَّ فِي الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ فَأَوْلَى فِي الْفَاسِدَةِ وَلَوْ سَقَطَ بِهَا الْعَقْدُ لَسَقَطَ بِالْمُعَاطَاةِ الَّتِي يَنْعَقِدُ بِهَا الْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ عَلَى الْخِلَافِ وَالْخِلَافُ شُبْهَةٌ فَإِنِ التزموا هَذَا فالزنا فِي الْغَالِبِ لَا يَقَعُ إِلَّا فِي مُعَاطَاةٍ احْتَجُّوا بِحَدِيثِ مَرْغُوسٍ الْمُتَقَدِّمِ وَالْقِيَاسِ عَلَى النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ تِلْكَ الْجَارِيَةَ عذرها عمر رَضِي الله عَنهُ بالجهال بِتَحْرِيم الزِّنَا وَمَسْأَلَتُنَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ
وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لَا بُدَّ أَنْ يُخْتَلَفَ فِي أَصْلِ جَوَازِهِ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ السَّادِسَ عَشَرَ فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا بَاعَ امْرَأَتَهُ مِنَ الْجُوعِ وَأَقَرَّتْ لَهُ بِالرِّقِّ فَوَطِئَهَا الْمُبْتَاع قَالَ الن الْقَاسِمِ لَا تُحَدُّ وَتُعْذَرُ بِالْجُوعِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ إِنْ طَاوَعَتْهُ وَأَقَرَّتْ أَنَّهُ أَصَابَهَا طَائِعَةً حُدَّتْ نَظَائِرُ قَالَ تِسْعُ نِسْوَةٍ لَا يُحَدُّ واطئهن الْأمة الْمُشْتَركَة وَالْمُحَلَّلَةُ وَجَارِيَةُ الِابْنِ وَجَارِيَةُ الْأَبِ وَأَجْدَادُ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ كَالْوَالِدِ وَالْأَمَةُ ذَاتِ الْمَحَرَمِ كَالْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ وَذَاتُ مَحَرَمٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَمَنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ عُزِّرَ وَالْجَارِيَةُ تَخْدِمُ رَجُلًا يَطَؤُهَا وَالْمُتَزَوِّجَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا أَوْ فِي عِدَّتِهَا وَيَطَؤُهَا فِي عِدَّتِهَا نَظَائِرُ قَالَ صَاحِبُ الْخِصَالِ خَمْسُ نِسْوَةٍ لَا يُقَامُ الْحَدُّ عَلَيْهِنَّ الْمُكْرَهَةُ وَالنَّائِمَةُ وَالْمَجْنُونَةُ وَالصَّبِيَّةُ الَّتِي لَمْ تَبْلُغُ وَمَوْطُوءَةُ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ وَمَتَى قَالَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ يَا زَانِيَةُ حُدَّ لِلْقَذْفِ وَيُحَدُّ وَاطِئُهُنَّ وَعَلَيْهِ الصَّدَاقُ إِلَّا الصَّبِيَّ لَا يُحَدُّ قَاعِدَةٌ كُلَّمَا سَقَطَ الْحَدُّ لَحِقَ النَّسَبُ وَمَنْ يُحَدُّ لَا يُلْحَقُ بِهِ النَّسَبُ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ إِلَّا فِي سِتِّ مَسَائِلَ يَشْتَرِيهَا وَيُقِرُّ أْنَهُ أُوَلَدَهَا عَالِمًا بَحُرِيَّتِهَا أَوْ مِمَّنْ تُعْتَقُ عَلَيْهِ أَو يَتَزَوَّجهَا ويقر أَنه أولدها عَالما بِأَنَّهُ ذَاتُ مَحْرَمٍ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهَارَةٍ أَو يَشْتَرِي إِحْدَاهمَا بِخِيَارٍ وَيَقُولُ أَوْلَدْتُ هَذِهِ مِنْهُمَا بَعْدَ اخْتِيَارِ الْأُخْرَى وَتَرْكِ هَذِهِ أَوْ يَقُولُ أَوَلَدْتُ الْمَرْأَةَ عَالِمًا بِأَنَّ لِي أَرْبَعًا سِوَاهَا أَوْ يَقُولُ اشْتَرَيْتُهَا وَالسَّيِّدُ مُنْكِرٌ وَلَا بَيِّنَةَ فَيُحَدُّ هُوَ وَالْجَارِيَة إِن قَامَ السَّيِّدُ عَلَى إِنْكَارِهِ النَّظَرُ الثَّانِي فِي الْمُوجِبِ وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ الرَّجْمُ وَالْجَلْدُ
وَالنَّظَرُ فِي الرَّجْمِ وَشَرْطِهِ وَهُوَ الْإِحْصَانُ وَالْجَلْدُ مِائَةٌ وَمَا يُضَافُ إِلَيْهِ وَهُوَ التَّغْرِيبُ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَطْرَافٍ الطَّرَفُ الْأَوَّلُ فِي الْإِحْصَانِ وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ خَمْسُ خِصَالٍ التَّكْلِيفُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ وَالتَّزْوِيجُ الصَّحِيحُ وَالْوَطْءُ الْمُبَاحُ وَفِي الْحَقِيقَةِ ثَلَاثَةٌ الْحُرِّيَّةُ وَالتَّزْوِيجُ وَالْوَطْءُ وَغَيْرُهَا مُعْتَبَرٌ فِي أَصْلِ الزِّنَا وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَبْدُ الْمَلِكِ إِبَاحَةَ الْوَطْءِ بَلْ يُحَصَنُ وَطْءُ الْحَائِضِ مِنْ زَوْجِهَا وَلَا يُحَصَنُ وَطْء الشُّبْهَة فِي النِّكَاح الْفَاسِد وتشترط الْإِصَابَةُ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ وَلَا يُشْتَرَطُ حُصُولُهُ فِي الْوَطْئَيْنِ بَلْ إِنْ أُحْصِنَ أَحَدُهُمَا رُجِمَ وَجُلِدَ الْآخَرُ فَائِدَةٌ أَصِلُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ الْمَنْعُ وَمِنْهُ الْحِصْنُ لِلْبِنَاءِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ فِيهِ مِنَ الْعَدُوِّ فَالتَّكْلِيفُ وَازِعٌ يَمْنَعُ مِنْ تَعَاطِي الْمُحَرَّمَاتِ وَالْحُرِّيَّةُ تَجْعَلُ النَّفْسَ أَبِيَّةً تَمْتَنِعُ مِنَ الْقَاذُورَاتِ الْإِسْلَام يَمْنَعُ الْإِقْدَامَ عَلَى الْمَنْهِيَّاتِ وَالتَّزْوِيجُ يُكْمِلُ النِّعْمَةَ فَيَصِيرُ مِنْ ذَوِي الرُّتَبِ الْعَلِّيَّاتِ وَيَعْظُمُ عَلَيْهَا الْمُؤَاخَذَاتُ وَالْإِجْمَاعُ فِي التَّكْلِيفِ وَالْوَطْءِ وَأَمَّا الْحُرِّيَّةُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ وَالْوَطْءُ الْمُبَاحُ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فَيُحْمَلُ اللَّفْظُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ النِّعْمَةُ الْكَامِلَةُ وَوَافَقَنَا (ح) عَلَى الْإِسْلَامِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ لَنَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ (لَا إِحْصَانَ مَعَ الشِّرْكِ) وَالْقِيَاسُ عَلَى الْقَذْفِ) بِجَامِعِ تَكَامُلِ النِّعْمَةِ وَهُوَ مُوجِبٌ لِزِيَادَةِ الْعُقُوبَةِ بِشَهَادَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأحد من النِّسَاء إِن اتقيتن - إِلَى قَوْله - يُضَاعف لَهَا الْعَذَاب ضعفين﴾ وقَوْله تَعَالَى {إِذًا
لأذقناك ضعف الْحَيَاة وَضعف الْمَمَات} وَقَوله تَعَالَى ﴿لأخذنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثمَّ لقطعنا مِنْهُ الوتين﴾ فَجَعَلَ تَعَالَى مُؤَاخَذَتَهُ وَمُؤَاخَذَةَ أَزْوَاجِهِ أَعْظَمَ الْمُؤَاخَذَاتِ لِأَنَّهُمْ أَكْمَلُ مِنْ غَيْرِهِمْ وَلِأَنَّهَا الْعَادَةُ أَنَّ مُنَاقَشَةَ خَوَاصِّ الْمَلْكِ أَعْظَمُ احْتَجُّوا بِمَا فِي الصِّحَاحِ (جَاءَتِ الْيَهُودُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَذَكَرُوا أَنْ رَجُلًا وَامْرَأَةً مِنْهُمْ زَنَيَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ فَقَالُوا نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى أَيَةِ الرَّجْمِ ثُمَّ قَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ارْفَعْ يَدَكَ فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ فَقَالُوا صدقت إِن فِيهَا آيَة الرَّحِم فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَرُجِمَا) وَفِي الْبُخَارِيِّ وَكَانَا قَدْ أَحْصَنَا وَرَسُولُ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا يَحْكُمُ بِغَيْرِ شَرْعِهِ وَلِأَنَّ الْكَافِرَ يَعْتَقِدُ دِينَهُ أَتَمَّ الْأَدْيَانِ وَأَكْمَلَ النِّعَمِ فَيُؤَاخَذُ بِذَلِكَ فِي الْعُقُوبَةِ وَلِأَنَّ غَيْرَهُ مِنَ الشُّرُوطِ إِذَا عُدِمَ خَلَفَهُ ضِدُّهُ فِي عَدَمِ الْمَنْعِ لِأَنَّ الْمَجْنُون وَالصَّبِيّ لَا يمتنعان وَالرَّقِيق أجسر على الزِّنَا وَعدم الْوَطْء يبْعَث على الزِّنَا لِيَقِفَ عَلَى حَقِيقَتِهِ أَمَّا عَدَمُ الْإِسْلَامِ فَلَا لِأَن الْكَافِر يمْتَنع من الزِّنَا كَالْمُسْلِمِ وَلِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَذْفِ أَنَّ الْوَطْءَ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْقَذْفِ وَيُعْتَبَرُ فِي الرَّجْمِ وَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَفَافُ دُونَ الرَّجْمِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ إِحْصَانُ الْمَحْدُودِ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ يُحَدُّ فِي الْقَذْفِ فَهُوَ حُجَّةٌ لَنَا لِعُمُومِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ (الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ رَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ) أَوْ سَبَب
لِلْقَتْلِ عَلَى الْمُسْلِمِ فَيَكُونُ سَبَبًا فِي حَقِّ الْكَافِرِ كَالْقِصَاصِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ إِلَّا تِلْكَ الزِّيَادَةَ وَهُمَا مُحَصَنَانِ وَإِنَّمَا رجمهم بِوَحْيٍ يَخُصُّ أُولَئِكَ لِوُجُوهٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَلِيقُ بِهِ وَلَا بِمَنْ لَهُ أدنى دين أَن يتَصَرَّف فِي الزِّنَا بِغَيْر أَمر الله تَعَالَى وَثَانِيها أَن هَذَا الْقِصَّةَ وَقَعَتْ أَوَّلَ نُزُولِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَكُنْ حَدُّ الزِّنَا نَزَلَ بَعْدُ وَلِذَلِكَ رَوَى ابْنُ عُمَرَ مُفَسِّرًا قَالَ وَكَانَ حَدُّ الْمُسْلِمِينَ يَؤْمَئِذٍ الْجَلْدَ وَثَالِثُهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله﴾ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إِنَّمَا حَكَمَ بِوَحْيٍ يَخُصُّهُمُ وَرَابِعهَا أَنه رُوِيَ فِي الْخَبَر أَنه رجمهم بِشَهَادَةِ الْكُفَّارِ وَأَنْتُمْ لَا تَقُولُونَ بِهِ وَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَسْأَلْ عَنْ شَرَائِطِ إِحْصَانِهِمَا تَنْبِيهٌ الْحَدِيثُ يُشْكَلُ عَلَيْهِ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْمُخَالِفِ أَمَّا مَذْهَبُنَا فَلِأَنَّا نَدَّعِي وَحْيًا وَتَخْصِيصًا بِهَذَيْنِ الشَّخْصَيْنِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ اقْتَضَى الِاعْتِمَادَ عَلَى التَّوْرَاةِ لَا سِيَّمَا إِذَا جُمِعَتْ طُرُقُ الْحَدِيثِ وَأَمَّا مَذْهَبُهُمْ فَإِنَّ التَّوْرَاةَ مُحَرَّفَةٌ وَإِخْبَارُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَغَيْرِهِ إِنَّمَا يُفِيدُ أَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ فِي التَّوْرَاةِ لِأَنَّهُ يَرْوِيهَا عَن الصُّدُور بِلَا رِوَايَة فِي كتب الإسرائيليين لِطُولِ الزَّمَانِ وَكَثْرَةِ اللَّعِبِ وَالْإِهْمَالِ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى مِثْلِ هَذَا بَاطِلٌ إِجْمَاعًا وَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا إِنَّمَا يَكُونُ شَرْعًا لَنَا إِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا بِوَحْيٍ ثَابِتٍ أَوْ رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ نَقُولَ إِنَّ حَدَّ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ الرَّجْمُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لما سَأَلَهُمْ عَلَيْهِ السَّلَام عَن التَّوْرَاة وَلَا فَحَصَ لِأَنَّهُ نَهَانَا عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ (لَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ) بَلْ مَفْهُومُ الْقُرْآنِ فِي قَوْله تَعَالَى {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ
الله} يَأْبَى ذَلِكَ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ﴾ وَفِي الْمُنْتَقَى يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أُوحِيَ إِلَيْهِ بِصِحَّةِ هَذَا مِنَ التَّوْرَاةِ وَعُلِمَ ذَلِكَ عِنْدَ عبد الله ابْن سَلَامٍ وَغَيْرِهِ عَلَى وَجْهٍ يُوجِبُ الْعِلْمَ أَوْ شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا وَقَدْ نَبَّهْتُ عَلَى ضَعْفِ الْوُجُوهِ الْأَخِيرَةِ قَالَ قَالَ مَالِكٌ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ ذِمَّةٍ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِاعْتِقَادِهِ لِأَنَّهُ نِقْمَةٌ أُخْرَى لَا نِعْمَةٌ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَوْ قَذَفَ كَافِرًا لَا يُحَدُّ وَإِنِ اعْتَقَدَ أَنَّ الْمَقْذُوفَ مُحْصَنٌ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّهُ يَبْطُلُ شَهَادَتُهُ فَإِنَّهُ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَ الْكَذِبِ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ الْعِفَّة عَن الزِّنَا لَا تَبْقَى مَعَ الْقَذْفِ فَاعْتُبِرَتْ وَفِي الْإِسْلَامِ هُمَا سَوَاءٌ يَبْقَى مَعَهَا فَاعْتُبِرَ فِيهِمَا وَالْجَوَابُ عَنِ الْخَامِسِ أَنَّهُ يُخَصِّصُهُ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَدِلَّة وَالْجَوَاب عَن السَّادِسِ أَنَّ الْقِصَاصَ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ بِخِلَافِ هَاهُنَا فَرْعٌ فِي الْمُنْتَقَى لَا يَحْكُمْ أَحَدُنَا الْيَوْمَ بِحُكْمِ التَّوْرَاةِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا طَلَبَ أَهْلُ الذِّمَّةِ الرَّجْمَ وَهُوَ دِينُهُمْ فَلَهُمْ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ كَانَ رَقِيقًا لِمُسْلِمٍ فَلَيْسَ لَهُمْ فِيهِ رَجْمٌ وَلَا جَلْدٌ وَلَا قَتْلٌ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُسْلِمِ وَقَوْلُهُ (فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بهما فَرُجِمَا) يدل على أَن الإِمَام يَلْزَمُهُ مُبَاشَرَةُ الْحُدُودِ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَ (ش) وَقَالَ (ح) فِي الِاعْتِرَاف يلْزمه الِابْتِدَاء بِالرَّجْمِ ثُمَّ يَتْبَعُهُ النَّاسُ بِخِلَافِ الْبَيِّنَةِ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى السَّرِقَةِ وَيَدُلُّ الْحَدِيثُ بِقَوْلِهِ (فَلَقَدْ رَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ) أَنَّ الْمَرْجُومَ لَا يُحْفَرُ لَهُ قَالَهُ مَالِكٌ وَ (ح) وَقَالَ (ش) يُحْفَرُ لِلْمَرْأَةِ وَلَوْ حُفِرَ لَمْ يَكُنْ مُنْحَنِيًا عَلَيْهَا قَالَ ابْن دِينَار يفعل الْإِمَامُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَرَاهُ وَقَالَ أَصْبَغُ يُحْفَرُ لِلْمَرْجُومِ وَيُرْسَلُ لَهُ يَدَاهُ يَدْرَأُ بِهِمَا عَنْ وَجْهِهِ إِنْ أَحَبَّ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا زَنَى الْكَافِرُ لَمْ يُحَدَّ وَرُدَّ إِلَى أَهْلِ دينه فَإِن أعْلنُوا الزِّنَا وَشُرْبَ الْخَمْرِ نُكِّلُوا قَالَ ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّ الْحَدَّ تَطْهِيرٌ لِلْكَافِرِ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ بِخِلَافِ الْقَذْفِ وَالسَّرِقَةِ وَالْحِرَابَةِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّظَالُمِ حَقٌّ لِلذِّمِّيِّ فَيُقَامُ عَلَيْهِ وَإِنْ أَسْلَمَ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَنَا بِكْرٌ وَيُجْلَدُ وَلَا يُقْبَلُ فِي الْإِحْصَانِ النِّسَاءُ كَانَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ أَمْ لَا لِأَنَّهُ حُكْمٌ بَدَنِيٌّ فَرْعٌ قَالَ إِذَا طَالَ مُكْثُهُ بَعْدَ الدُّخُولِ فَشُهِدَ عَلَيْهِ بِالزِّنَا فَأَنْكَرَ الْإِصَابَةَ لَمْ يُرْجَمْ إِلَّا بِإِقْرَارٍ أَوْ ظُهُورِ وَلَدٍ لِعِظَمِ حُرْمَةِ الدَّم بِخِلَاف الصَدَاق فِي النكت قَالَ النِّكَاحِ الثَّابِتِ إِذَا أَخَذَتْ تَزْنِي بَعْدَ إِقَامَتِهَا مَعَ زَوْجِهَا عِشْرِينَ سَنَةً تُحَدُّ اخْتَلَفَ الْجَوَابُ لِأَنَّ الزَّوْجَ مُقِرٌّ بِالْوَطْءِ أَوْ يُحْتَمَلُ أَنِ الطول فِيهَا أَكثر فَهُوَ اخْتِلَافُ قَوْلٍ كَمَا قَالَهُ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعَادَةَ فِي طُولِ الْمُدَّةِ إِذَا لَمْ يَحْصُلْ وَطْءٌ تُطَالِبُ الْمَرْأَةُ بِهِ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى حُصُولِهِ وَلَيْسَ عَادَةُ الزَّوْجِ إِظْهَارَ الْوَطْءِ قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ بَلِ الْفَرْقُ يَنْعَكِسُ فِي الزَّوْجِ إِذا كَانَ هُوَ الزَّانِي يُقَال لَهُ تَرْكُهَا الْقِيَامَ دَلِيلُ الْوَطْءِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا اخْتَلَفَا فِي الْوَطْءِ بَعْدَ الزِّنَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الزَّانِي مِنْهُمَا وَرُجِمَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ خَلَا بِهَا إِلَّا لَيْلَةً أَوْ أَقَلَّ وَإِنِ اخْتَلَفَا قَبْلَ الزِّنَا لَمْ يَكُنِ الْمُقِرُّ مُحْصَنًا وَلَوْ أَقَامَ مَعَهَا الدَّهْرَ وَقَالَهُ