الذخيرة للقرافيصفحات 234-273
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الدعاوي

صفحات 234-273

كَالْحُرِّ بَلْ كَالْعَبْدِ وَإِنْ عَفَا عَلَى أَخْذِ رَقَبَتِهَا امْتَنَعَ لِتَعَيُّنِهَا لِلْحُرِّيَّةِ وَإِنْ رَضِيَ السَّيِّدُ وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ وَإِنْ جَنَتْ وَلَمْ يُحْكَمْ فِيهَا حَتَّى مَاتَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَى السَّيِّدِ لِأَنَّ جنايات الرَّقِيق فِي رقابهم وَإِن لم تمت وَمَاتَ السَّيِّدُ وَلَا مَالَ لَهُ فَلَا شَيْءَ على أم الْوَلَد قَالَ غَيره ذَلِك إِن قاما عَلَى السَّيِّدِ حَيًّا فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ قِيَامِهِمْ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا الْجِنَايَة وَمَا جُنِيَ عَلَيْهَا فَعَقْلُهُ لِسَيِّدِهَا وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرَةُ وَإِنِ اغْتَصَبَ حُرَّةً فَعَلَيْهِ صَدَاقُهَا أَوْ أَمَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُكَاتَبَةً وَلَمْ يَنْقُصْهَا ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا الْحَدُّ لِأَنَّهُ يُجْرَى مَجْرَى الْأَمْوَالِ لَا يُضْمَنُ إِلَّا بِالنَّقْصِ فَإِن نقص فَذَلِك للسَّيِّد ويحاص الْمُكَاتَبَةَ بِهِ فِي نُجُومِهَا وَيُقَوَّمُ كُلُّ مَنْ عَلَيْهِ عقلة رِقٍّ قِيمَةَ عَبْدٍ وَإِنْ جَنَتْ عَلَى سَيِّدِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ بَعْدَ أَنْ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ فَجَنَى ذَلِك الْوَلَدُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ أَقَلَّ خُيِّرَ السَّيِّدُ فِي فِدَائِهِ وَيَبْقَى عَلَى حَالِهِ أَوْ يُسْلِمُ خِدْمَتَهُ فَيُخْتَدَمُ بِالْأَرْشِ فَإِنْ وَفَّى رَجَعَ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْوَفَاءِ عُتِقَ تَبَعًا لِأُمِّهِ وَبَقِيَّةُ الْأَرْشِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الْجَانِي بِخِلَافِ أُمِّهِ وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَخْذُ خِدْمَةِ الْوَلَدِ حَتَّى يَتِمَّ حَقَّهُ إِلَّا أَنْ يَفْتَكَّهُ السَّيِّدُ بِدِيَةِ الْجِنَايَةِ وَيَفْدِي الذِّمِّيُّ أُمَّ وَلَدِهِ بِالْأَقَلِّ وَلَهُ إِسْلَامُهَا رِقًّا لِأَنَّا لَا نَمْنَعُهُ بَيْعَهَا وَيَحِلُّ وَطْؤُهَا لِلْمُسْلَمِ إِلَيْهِ وَلِمُبْتَاعِهَا وَإِنِ اسْتَدَانَتْ أُمُّ الْوَلَدِ مِنْ تِجَارَةٍ أُذِنَ لَهَا فِيهَا فَفِي ذِمَّتِهَا كَالْعَبْدِ وَإِنْ جَنَتْ أُمُّ الْوَلَدِ فَوَطِئَهَا السَّيِّدُ فَحَمَلَتْ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْجِنَايَةِ أَدَّى الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ حَمَلَتْ أَوِ الْأَرْش فغن لم يكن مَعَه (مَا أُسْلِمَتْ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) اتُّبِعَ بِهِ وَإِنْ عَلِمَ قبل الْوَطْء

لَزِمَهُ جَمِيعُ الْأَرْشِ وَإِنْ زَادَ عَلَى قِيمَتِهَا لِأَنَّهُ رَضِيَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أُسْلِمَتْ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْوَلَدِ لِأَنَّهُ لَا يُسْلَمُ أَمَةٌ بِوَلَدِهَا وَالِابْنُ يطَأ مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِ وَعَلَى الْأَبِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُهَا فَإِنْ عَلِمَ بِهِ وَبَادَرَ الْغُرَمَاءُ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بِيعَتْ لَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أُتْبِعَ بِقِيمَتِهَا فِي عَدَمِهِ وَكَانَتْ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ وَقَالَ غَيْرُهُ هَذَا بِخِلَاف وَطْء السَّيِّدِ وَعَلَى السَّيِّدِ إِسْلَامُهَا فِي عَدَمِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْجِنَايَةِ (لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْجِنَايَةِ) وَأَعْتَقَهَا الْمُبْتَاعُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ فَوْتًا وَلَوْ بَاعَهَا الْوَرَثَةُ وَلَمْ يَعْلَمُوا بِالدّينِ واعتق الْمُبْتَاع لم يرج الْعِتْقُ وَإِنَّمَا لَهُمُ الثَّمَنُ إِنْ وَجَدُوهُ وَإِلَّا اتَّبَعُوا بِهِ مَنْ أَخَذَهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ قَوْلُهُ أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ سَيِّدِهَا وَقَبْلَ الْحُكْمِ لَا يَكُونُ عَلَى السَّيِّدِ شَيْءٌ لَمْ يُذْكَرْ أَلَهَا مَا أَمْ لِأَبِيهِ عَلَيْهِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ كَانَ لَهَا مَالٌ وَهُوَ عَيْنٌ فَلِلْمَجْرُوحِ عَقْلُهُ مِنْهُ وَإِنْ قَصَّرَ لَمْ يَكُنْ لِلْمَجْرُوحِ غَيْرُهُ وَإِنْ كَانَ عَرْضًا خُيِّرَ سَيِّدُهَا فِي افْتِكَاكِهِ بِالْأَرْشِ أَوْ إِسْلَامِهِ وَقَوْلُهُ إِنْ مَاتَ السَّيِّدُ فَلَا شَيْءَ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ وَقَالَ غَيْرُهُ إِنَّمَا ذَلِكَ إِنْ قَامُوا عَلَى السَّيِّدِ حَيًّا لم يبين مَا على السَّيِّد هَا هُنَا وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَنَّ مَذْهَبَهُ إِلْزَامُ السَّيِّدِ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوِ الْأَرْشِ وَكَذَلِكَ جَاءَ مُفَسَّرًا فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ وَعَنْ سَحْنُونٍ لَا شَيْءَ عَلَى وَرَثَةِ السَّيِّدِ وَلَا يَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَفْتَكُّوهَا مِنْ مَالِ السَّيِّدِ وَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَيْهِ يُتْبَعُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَيَتَحَصَّلُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ذَلِكَ عَلَى السَّيِّدِ وَعِنْدَ

سَحْنُونٍ عَلَيْهَا وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَلَا عَلَى السَّيِّدِ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا قَامُوا عَلَيْهِ فِي النُّكَتِ قِيلَ الْأَمَةُ الْجَانِيَةُ إِذا وَطئهَا السَّيِّدِ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا قَامُوا عَلَيْهِ فِي النُّكَتِ قِيلَ الْأَمَةُ الْجَانِيَةُ إِذَا وَطِئَهَا السَّيِّدُ عَالما بِالْجِنَايَةِ وَلَا مَال لَهُ إِنَّا تُسَلَّمُ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَضْلٌ وَإِلَّا تُبِعَ بِقَدْرِ الْأَرْشِ أَوِ الْبَاقِي بِحِسَابِ أُمِّ الْوَلَد على أحد الْأَقْوَال ولابد أَن تستبرأ المة الْجَانِيَةُ إِنْ لَمْ يَظْهَرْ حَمْلٌ وَلَا يُتَّهَمُ فِي الْإِقْرَارِ بِالْوَطْءِ كَانَتْ وَخْشًا أَمْ لَا قَالَ بَعْضُهُمْ إِنْ حَمَلَتْ فَالْقِيمَةُ إِنَّمَا تَكُونُ يَوْمَ الْحَمْلِ لَا يَوْمَ الْحُكْمِ لِأَنَّ فَوْتَهَا بِالْحَمْلِ وَإِنْ كَانَ لَهَا مَالٌ قُوِّمَتْ بِمَالِهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ الَّذِي اخْتلف فِي بقويمها وَالْفَرْقُ تَعَلُّقُ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَةِ هَذِهِ وَمَالِهَا وَوَطْؤُهَا منع من رقتبها بِالْحَمْلِ وَهُوَ حَادِثٌ وَأُمُّ الْوَلَدِ مَمْنُوعَةُ الرَّقَبَةِ فاحتيج فِي قيمتهَا لما لَهَا وَإِذا وطىء الْأَمَةَ عَالِمًا وَسَلَّمَهَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْوَلَدِ وَالِابْنُ يَطَأُ مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِ يَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْوَلَدِ لِأَنَّ الْأَمَةَ الْجَانِيَةَ لَا تُسَلَّمُ بِوَلَدِهَا وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْجِنَايَةِ وَفِي الدَّيْنِ تبَاع مَعَ وَلَدهَا وألزم الواطىء عَالِمًا الْأَرْشَ وَلَمْ يَحْلِفْ إِنَّهُ لَمْ يَقْصِدِ الْتِزَامَ الْأَرْشِ كَمَا إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا بَعْدَ الْجِنَايَة لنه فِي الْعتْق (يَقُولُ أَرَدْتُ) أَنْ يُتْبَعَ هُوَ بِالْأَرْشِ فِي ذمَّته وَلَا حجَّة لَهُ فِي الْحمل وواطىء الْأَمَةِ مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِ إِنَّمَا يَلْزَمُهُ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوِ الدَّيْنُ وَإِنْ وَطِئَهَا عَالِمًا بِالدَّيْنِ لَا يَلْزَمُهُ الدَّيْنُ كُلُّهُ فَمَا يَلْزَمُهُ الْأَرْش كُله فِي الْجِنَايَة إِذَا عَلِمَ بِجِنَايَتِهَا لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِهَا خَاصَّةً وَإِنَّمَا الْحُكْمُ أَنْ تُبَاعَ فِيهِ فَإِن كَانَ أَقَلَّ فَهُوَ الَّذِي أُتْلِفَ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَإِنْ كَانَ دَيْنُهُمْ أَقَلَّ فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ وَالْجِنَايَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالرَّقَبَةِ وَلَوْ هَلَكَتِ الرَّقَبَةُ بَطَلَتِ الْجِنَايَةُ قَالَ التُّونُسِيُّ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إِذَا جَنَتْ أُمُّ الْوَلَد يفديها بِالْجِنَايَةِ كلهَا أَو ليسلمها قَالَ وَهُوَ صَوَابٌ لِأَنَّهُ إِذَا قَدَرَ عَلَى إِسْلَامِهَا لَمْ يَفْدِهَا إِلَّا بِالْجِنَايَةِ كُلِّهَا كَالْعَبْدِ وَالْأَحْسَنُ تَقْوِيمُ أُمِّ الْوَلَدِ بِحَالِهَا لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً أَسْلَمَهَا بِمَا لَهَا فَكَذَا يَجِبُ أَنْ يَفْدِيَهَا وَفِي الْكِتَابِ خِلَافُهُ

وَلذَلِك إِذا ولدت من غير سَيِّدهَا أَن يُسْلَمَ الْوَلَدُ مَعَهَا لِأَنَّ الْجِنَايَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِعَيْنِهَا وَهُوَ من نمائها فَيكون للْمَجْنِيّ كَمَا لَوْ هَلَكَتْ ضَمَانُهَا مِنْهُ وَكَذَلِكَ إِنِ اعْتَلَّتْ عِلَّةً بَعْدَ الْجِنَايَةِ أَسْلَمَهَا مَعَهَا وَإِذَا مَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا وَقَالَ غَيْرُهُ ذَلِكَ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا الْجِنَايَة وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِنْ تَرَكَ السَّيِّدُ مَالًا أُخِذَتِ الْجِنَايَةُ مِنْ مَالِهِ وَقَدْ يُقَالُ لَا شَيْءَ عَلَى السَّيِّدِ إِنْ تَرَكَ مَالًا لِأَنَّهُ إِنَّمَا بَطَلَتْ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ يُقَامُ عَلَيْهِ وَلَهُ مَالٌ وَالتَّرِكَةُ مِلْكُ غَيْرِهِ بِالْإِرْثِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ الْجِنَايَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِذِمَّتِهِ وَإِنْ جُنِيَ عَلَيْهَا أَوْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَقِيلَ ذَلِكَ لَهَا وَقيل لسَيِّدهَا وَهُوَ الأصور وَإِنْ جَنَتِ الْأَمَةُ فَبَاعَهَا سَيِّدُهَا وَلَمْ يَعْلَمْ فَأَوْلَدَهَا الْمُشْتَرِي فَإِنِ افْتَكَّهَا السَّيِّدُ تَمَّ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَفْدِهَا الْبَائِعُ فَدَاهَا الْمُشْتَرِي بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ دِيَةِ الْجِنَايَةِ وَيُرْجَعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ إِلَّا مَا يَقَعُ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ يُفَضُّ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْوَلَدِ وَالْأُمِّ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُمَا مَعًا وَرَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِحِصَّةِ الْأُمِّ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَقْتَ الْبَيْعِ قَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ إِنْ جَنَتْ أُمُّ الْوَلَدِ عَلَى رَجُلَيْنِ مُوَضِّحَةً فَقَامَ أَحَدُهُمَا فَأَسَلَمَ إِلَيْهِ سَيِّدُهَا قِيمَتَهَا وَلم يعلم بِالْآخرِ وَكَانَت قِيمَته يَوْم الْأَرْش سَوَاءً فَلَمْ يَقُمِ الثَّانِي حَتَّى جَرَحَتْ ثَالِثًا مُوَضِّحَةً ثُمَّ قَامَ هُوَ وَالثَّانِي رَجَعَ السَّيِّدُ عَلَى الْأَوَّلِ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ لَهُ يَوْمَ قَامَ نِصْفُ الْجِنَايَةِ ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قِيمَتِهَا الْيَوْمَ فَإِنْ كَانَتْ سِتِّينَ فَقَدْ جَنَى عَلَى الثَّالِثِ فَعَتَقَهَا الْمُفَتَّكُ وَهُوَ فَارِغٌ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ وَهُوَ مُرْتَهَنٌ بِجِنَايَةِ الثَّانِي فَنِصْفُ مُوضحَة فِي النّصْف الفارغ فيفتكه السَّيِّد مِنْهُ بِخَمْسَة وَعشْرين لِأَن نِصْفُ جِنَايَتِهِ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهَا الْآنَ وَالنِّصْفُ الثَّانِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي عَلَى مَا بَقِي لَهما والبباقي فِي جِنَايَتِهِ وَلِلثَّانِي فِي جَمِيعِ جِنَايَتِهِ فَيَقْتَسِمَانِ نِصْفَ قِيمَتِهَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَلِلثَّالِثِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَلِلثَّانِي الْبَاقِي وَعَن ابْنِ الْقَاسِمِ

إِنْ قَامَ الثَّانِي أَوِ الثَّالِثُ رَجَعَ بِنِصْفِ مَا أَعْطَى الْأَوَّلُ وَيُعْطِي هَذَيْنِ إِنْ شَاءَ دِيَة جرحهما أَوْ قِيمَتَهَا الْآنَ فَتَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَأَنْكَرَ سَحْنُون قَوْله نِصْفَيْنِ وَدِيَةَ جُرْحِهِمَا كَامِلًا وَإِنْ جُنِيَ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ فَأَعْتَقَهَا قَبْلَ أَخْذِ الْأَرْشِ قَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ لَهَا كَمَالِهَا وَقَالَ أَشْهَبُ لِلسَّيِّدِ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ قَبْلَ الْعِتْقِ وَأَمَّا الْعَبْدُ يُعْتِقُهُ أَوْ يَهَبُهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْجُرْحِ فَلِسَيِّدِهِ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْهُ بِخِلَافِ مَالِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ فِي أُمِّ الْوَلَدِ الذِّمِّيُّ لَا يَفْدِيهَا إِلَّا بِجَمِيعِ الْأَرْشِ فَإِنْ جَنَتْ فَأُسْلِمَتْ قَبْلَ الْحُكْمِ قَالَ ابْنُ حبيب يفديها وتعتق عَلَيْهِ ويسلمها لِأَنَّهَا مُرْتَهَنَةٌ بِالْجِنَايَةِ قَبْلَ أَنْ تُسْلِمَ فَإِنْ أَسْلَمَهَا وَفِي ثَمَنِهَا فَضْلٌ بِيعَ مِنْهَا لِلْجِنَايَةِ وَعُتِقَ الْبَاقِي وَإِنْ كَانَتْ كَفَافًا أَوْ أَقَلَّ مِنَ الْجِنَايَةِ وُقِّتَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنْ أَسْلَمَتْ ثُمَّ جَنَتْ قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ بِعِتْقِهَا عُتِقَتْ وَعَلَى السَّيِّدِ الْأَقَلُّ مِنْ جِنَايَتِهَا أَوْ قِيمَتِهَا كَأُمِّ وَلَدِ الْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَقْدِرْ عَلَى بَيْعِهَا وَلَا إِسْلَامِهَا وَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الحكم يعتقها لِوَرَثَتِهَا بِالرِّقِّ وَإِنْ قُتِلَتْ أَخَذَ قِيمَتَهَا قِيمَةَ أَمَةٍ وَإِنْ أَسْلَمَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَإِنْ جُنِيَ عَلَيْهَا فَالْأَرْشُ لِسَيِّدِهَا فِي الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانُ أَنْ يَكُونَ لَهَا إِنْ لَمْ يُسْلِمْ سَيِّدُهَا وَيُعَرِّفُهُ ابْنُ حَبِيبٍ مَرَّةً بِالْجِنَايَةِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَوْ بَعْدَهُ اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ عَدَمُ الْفَرْقِ لِأَنَّ إِسْلَامَهَا لَيْسَ بِعِتْقٍ وَلِأَنَّ الْجِنَايَةَ إِنَّمَا تُسْتَحَقُّ يَوْمَ الْحُكْمِ وَقَدْ صَادَفَهَا ذَلِكَ قَبْلَ الْعِتْقِ فَوَجَبَ عَلَى السَّيِّدِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوِ الْأَرْشُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُسْلِمَهَا لِأَنَّهَا بِالْإِسْلَامِ صَارَ لَهَا حُكْمُ أُمِّ الْوَلَدِ الْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ وَعَن ابْنِ الْقَاسِم إِن أسلمت ثمَّ جنب قَبْلَ أَنْ تُعْتَقَ عَلَيْهِ (اتُّبِعَتْ بِالْجِنَايَةِ دُونَ سَيِّدِهَا وَلَا يَجْتَمِعُ أَنَّهَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ) وَيُغَرَّمُ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ قَتَلَتْ أُمُّ الْوَلَدِ خَطَأً أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ قَالَ مَالِكٌ يَفْدِيهَا

بِالْأَقَلِّ مِنَ الْجِنَايَةِ أَوْ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْحُكْمِ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ الْأَقَلُّ مِنَ الْجِنَايَةِ أَوِ الْقِيمَةُ يَوْمَ جَنَتْ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ بَلْ فِي ذِمَّتِهَا وَقَالَ (ابْنُ الْجَهْمِ) يُخَيَّرُ السَّيِّدُ بَيْنَ أَرْشِ الْجِنَايَةِ أَوْ يُسْلِمُ مَا بَقِيَ لَهُ فِيهَا مِنَ الْخِدْمَةِ فَيَسْتَخْدِمُهَا أَوْ يُؤَاجِرُهَا وَلَا يَلْحَقُهُ مِنْ جِنَايَتِهَا أَكْثَرُ مِمَّا يَمْلِكُ فَإِنْ وَفَّتْ رَجَعَتْ إِلَيْهِ وَإِنْ مَاتَ عُتِقَتْ وَاتُّبِعَتْ بِالْبَاقِي قَالَ وَهُوَ أَبْيَنُ كَالْمُدَبَّرَةِ بَلْ أُمُّ الْوَلَدِ أَقْوَى حُرِّيَّةً فَإِذا لم تلْزمهُ قيمَة الْمُدبرَة فَأولى هَا هُنَا وَإِذَا جَنَتْ ثُمَّ جَنَتْ قَبْلَ الْفِدَاءِ قِيلَ إِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا مِثْلَ أَقَلِّ الْجِنَايَتَيْنِ فَإِنَّهَا تَكُونُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوَاءِ لِأَنَّهُ لَوِ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا أَخَذَ جَمِيعَهَا فَلَا عِبْرَةَ بِالْأَكْثَرِ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ يَكُونُ مَالُهُ أَقَلَّ الدَّيْنَيْنِ لِأَنَّ تِلْكَ مُعَامَلَاتٌ تُؤَثِّرُ فِيهَا فِي يَدَيْهِ بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ بِحَسْبِ مَا تُسَلِّمُ وَلَهُ ذِمَّةٌ تُتْبَعُ وَإِنِ اسْتَوَتِ الْجِنَايَاتُ وَقَامَ أَحَدُهُمَا أَوَّلًا فَلَهُ الْأَقَلُّ مِنْ جِنَايَتِهَا أَوْ نِصْفُ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْحُكْمِ لَهُ فَإِنْ قَامَ الْأَوَّلُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالثَّانِي فَافْتَدَاهُ مِنْهُ السَّيِّدُ ثُمَّ قَامَ الثَّانِي نُظِرَ مَا يَنُوبُ الْأَوَّلَ فِي الْحِصَاصِ لَوْ عَلِمَ بِالثَّانِي فَيُتْرَكُ وَانْتَزَعَ مِنْهُ السَّيِّدُ الْفَضْلَ ثُمَّ دَفَعَ لِلثَّانِي الْأَقَلَّ مِنْ جِنَايَتِهِ أَوْ نِصْفَ قِيمَتِهَا الْيَوْمَ وَإِنْ عَلِمَ بِالْجِنَايَتَيْنِ فَافْتَدَى مِنَ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي حَتَّى جَنَتْ عَلَى ثَالِثٍ فَالْجِنَايَةُ الثَّالِثَةُ تُفَضُّ عَلَى نِصْفٍ لَا جِنَايَةَ فِيهِ نصف فِيهِ جِنَايَةٌ وَإِذَا جَنَتِ الْأَمَةُ ثُمَّ أَوْلَدَهَا سَيِّدهَا يخْتَلف فِيهَا فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع إِذا كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ مُوسِرًا هَلِ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْحُكْمِ أَوْ يَوْمَ الْحَمْلِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا غَيْرَ عَالِمٍ هَلْ تَمْضِي أُمَّ وَلَدٍ أَوْ يَأْخُذُهَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا مُوسِرًا هَلْ تُعَدُّ إِصَابَتُهُ رِضًا فَيَحْمِلُ الْجِنَايَةَ أَمْ لَا (وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا أَوْ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا هَلْ يَتْبَعُهُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ أَمْ لَا) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي

الْأَوَّلِ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْحُكْمِ وَفِي الثَّانِي تَمْضِي لَهُ أُمَّ وَلَدٍ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ قيمَة الْجِنَايَة كالمحبل أمة من تركته أَبِيهِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِنْ كَانَ عَالِمًا مُوسِرًا فَهُوَ رِضًا بِحَمْلِ الْجِنَايَةِ وَهَذَا إِذَا عَلِمَ الْجِنَايَةَ وَمَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْهَا إِلَّا أَن يتحملها فَإِن جهل حَلَفَ أَنَّهُ جَهِلَ الْحُكْمَ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِذَا حَمَلَتْ بَعْدَ الْجِنَايَةِ أَسْلَمَ وَلَدَهَا مَعَهَا فَعَلَى هَذَا إِذَا كَانَ عَالِمًا فَقِيرًا وَأُسْلِمَتِ الْأَمَةُ اتبع بِقِيمَة الْوَلَد فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ جِنَايَةُ الْعَبِيدِ بَيْنَهُمْ كَالْأَحْرَارِ نَفْسُ الْعَبْدِ بِنَفْسِهِ وَجُرْحُهُ بِجُرْحِهِ وَيُخَيَّرُ سَيِّدُ الْمَجْرُوحِ فِي الْمَجْرُوحِ فِي الْقَوَدِ وَأَخْذِ الْعَقْلِ إِلَّا أَنْ يُسْلَمَ إِلَيْهِ الْجَانِي لِأَنَّ الْعَبْدَ فِيمَا جنى وَإِنْ قَالَ سَيِّدُ الْمَجْرُوحِ لَا أَقْتَصُّ بَلْ آخُذُ الْجَارِحَ إِلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ سَيِّدُهُ بِالْأَرْشِ (وَقَالَ سَيِّدُ الْجَارِحِ إِمَّا أَنْ تَقْتَصَّ أَوْ تَنْزِعَ فَالْقَوْلُ لِسَيِّدِ الْمَجْرُوحِ وَكَذَلِكَ فِي الْقَتْلِ) لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ وَإِنْ مَاتَ الْجَانِي قَبْلَ تَخْيِيرِ السَّيِّدِ بَطَلَتِ الْجِنَايَةُ لِأَنَّهُ تَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْحُكْمِ وَلَا قِيمَةَ لِلْمَيِّتِ وَإِنْ كَانَ لِلْجَانِي مَالٌ فَهُوَ مَعَ رَقَبَتِهِ فِي جِنَايَتِهِ أَوْ يفْدِيه سَيّده بِالْعقلِ وللجل أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ عَبْدِهِ لِعَبْدِهِ فِي النَّفْسِ وَالْجُرْحِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا عِنْدَ الْإِمَامِ بِالْبَيِّنَةِ وَإِنْ جُرِحَ عَبْدٌ أَوْ قُذِفَ فَادَّعَى سَيِّدُهُ عِتْقَهُ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يُصَدَّقْ وَأَرْشُهُ أَرْشُ عَبْدٍ يَكُونُ لِلْعَبْدِ دُونَ سَيِّدِهِ لِإِقْرَارِهِ بحريَّته وَإِن جرحه السَّيِّد أَوْ قَذَفَهُ فَثَبَتَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحُرِّ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ دُونَ السَّيِّدِ اسْتِصْحَابًا لِلشُّبْهَةِ وَقَالَ غَيْرُهُ إِنْ جَحَدَ العَبْد وَثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ فَلَهُ حُكْمُ الْحُرِّ لَهُ وَعَلَيْهِ مَعَ السَّيِّدِ وَغَيْرِهِ قَالَ التُّونُسِيُّ إِنْ جَرَحَ عَبْدَيْنِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُسْلِمَ بَعْضَهُ وَيَفْدِيَ بَعْضَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمَا

سَيِّدَانِ فَلَهُ الْفِدَاءُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْإِسْلَامُ لِلْآخَرِ وَإِنْ جَنَى عَبْدَانِ عَلَى عَبْدٍ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ أَحَدَهُمَا بِنِصْفِ الْجِنَايَةِ إِنْ شَاءَ وَيَفْتَدِي الْآخَرَ ولاي نظر لِقِيمَةِ الْجَارِحِينَ بَلْ قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ أَوِ الْجُرْحِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِنْ قَتَلَ عَبْدٌ بَيْنَهُمَا أَجْنَبِيًّا ثُمَّ قَتَلَ آخَرُ سَيِّدَهُ خُيِّرَ وَرَثَةُ الْمَقْتُول فِي إِسْلَام نصفهم بِجِنَايَتِهِ وافتدوه بِنِصْفِ الْجِنَايَةِ لِأَنَّ هَذَا النِّصْفَ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ وَأَجْنَبِيٍّ وَعَلَى السَّيِّدِ يُطْرَحُ لَا يُحَاصُّ بِهِ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ أَجْنَبِيٍّ ثُمَّ قَطَعَ يَدَ سَيِّدِهِ فَخُيِّرَ السَّيِّدُ فِي إِسْلَامِهِ فِي الْجِنَايَةِ كُلِّهَا وَلَا يُحَاصُّ الْأَجْنَبِيُّ أَوْ يَفْدِيهِ فَإِنْ أَسْلَمَ النِّصْفَ لِلْأَجْنَبِيِّ قِيلَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ نِصْفُكَ جَنَى عَلَى الْأَجْنَبِيِّ نِصْفَ جِنَايَةٍ وَعَلَى شَرِيكِكَ نِصْفَ جِنَايَةٍ فَإِنْ أَسْلَمْتَهُ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ أَوْ يَفْدِيهِ فَإِنْ أَسْلَمَهُ النِّصْفَ لأَجْنَبِيّ صَارَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِلْآخَرِ وَرُبْعُهُ لِوَرَثَةِ الشَّرِيكِ وَإِن جرح عبد كَمَا أحد كَمَا قيل لغير الْمَجْرُوح إِمَّا أَنْت تُسْلِمَ نَصِيبَكَ كُلَّهُ أَوْ تَفْدِيَهُ بِنِصْفِ دِيَةِ الْجُرْحِ فَإِنْ جَنَى عَبْدَانِ عَلَى رَجُلٍ ثُمَّ قَتَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَسَيِّدُهُمَا وَاحِدٌ خُيِّرَ فِي فِدَاءِ الْبَاقِي بِالْجِنَايَةِ كُلِّهَا وَذَلِكَ دِيَةُ حُرٍّ وَقِيمَةِ الْغُلَامِ مَا كَانَتْ لِأَنَّ فِي رَقَبَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ يَفْدِيهِ سَيِّدُهُ أَوْ يُسْلِمُهُ وَإِنْ قَطَعَ عَبْدٌ يَدَ حُرٍّ ثُمَّ يَدَ سَيِّدِهِ ثُمَّ يَدَهُ ثُمَّ جنى آخر على العَبْد فَقطع يَده قبل أرش العَبْد الأول قالم مُحَمَّدٌ هَذَا ضَعِيفٌ بَلْ يَكُونُ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّهُ جَنَى عَلَيْهِ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ الْأَوَّلِ رَقَبَتَهُ فَيُنْظَرُ مَا هُوَ فَيُحَطُّ مِنْ جُرْحِ الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَ ثُلُثُ جُرْحِهِ سَقَطَ ثُلُثُ جُرْحِ الْأَوَّلِ أَوْ ضُرِبَ بِثُلُثَيْ دِيَةِ جُرْحِهِ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَضُرِبَ لِلثَّانِي بِدِيَةِ جُرْحِهِ كُلِّهَا لِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى الثَّانِي بَعْدَ أَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ إِذْ هُوَ أَحَقُّ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ فَوَجَبَ أَنْ

يُحَطَّ بِالَّذِي أَخَذَ مِنْ جِنَايَتِهِ فَلِهَذَا ضُرِبَ فِي رَقَبَة العَبْد بِبَقِيَّة جِنَايَته وَيضْرب للثَّانِي بِجِنَايَتِهِ كُلِّهَا وَإِنْ جَنَى الْعَبْدُ بَعْدَ قَطْعِ يَدِهِ عَلَى ثَالِثٍ فَقَطَعَ يَدَهُ بِحَسَبِ مَا نَقَصَ الْعَبْدُ بِجِنَايَتِهِ كَأَنَّهُ اسْتَوْفَاهُ وَتَبْقَى لَهُ بَقِيَّة جِنَايَته الْأَوَّلِ ثُلُثُهَا فَيَبْقَى لَهُ ثُلُثَانِ سَهْمَانِ وَجِنَايَةُ الثَّانِي ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ فَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَتَانِ مُسْتَوِيَتَيْنِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ فَإِنْ جَرَحَ عبد عبدا مُوَضِّحَةً فَلَا قَوَدَ بَيْنَهُمَا وَلَا يُخَيَّرُ السَّيِّدَانِ فَإِنِ اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ رِقَابِهِمَا خُيِّرَ سَيِّدُ الدَّنِيِّ فِي فِدَائِهِ بِمَا فَضَلَ مِنْ مُوَضِّحَةِ الرَّفِيعِ أَوْ يُسْلِمُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُخَيَّرُ سَيِّدُ الْجَارِحِ الْأَوَّلِ (فَإِنْ أَسْلَمَهُ كَانَ لِلْعَبْدِ الْجَارِحِ الْآخَرِ وَلَا شَيْء لسَيِّد الْجَارِح الأول وَإِنْ فَدَى غَيْرُهُ الْجَارِحَ الْأَوَّلَ وَطَلَبَ جُرْحَ عَبده قيل لسَيِّده أقده أَوْ أَسْلِمْهُ فَإِنِ اصْطَدَمَ عَبْدَانِ فَمَاتَا تَسَاقَطَا وَإِن اخْتلفت أَثْمَانُهُمَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمَا أَمْوَالٌ فَيَكُونُ مِثْلَ الْجِرَاحِ حِينَئِذِْ وَإِنْ جَرَحَ الْعَبْدُ وَقَالَ السَّيِّدُ أَعْتَقْتُهُ قَبْلُ وَلَمْ يُصَدَّقْ وَقَالَ الْجَارِحُ أَمْكِنْهُ مِنَ الْقِصَاصِ فَذَلِكَ لَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ مَا نَقَصَ الْعَبْدَ لِإِقْرَارِ السَّيِّدِ أَنَّهُ حُرٌّ وَإِنْ كَانَ خَطَأً أَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ دِيَتِهِ حُرًّا وَمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَته وَإِن بلغت الثُّلُثَ لَا تُبَعْ بِالْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ سَيِّدُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ وَلَا الْعَاقِلَةَ لِأَنَّ قَوْلَ السَّيِّدِ لَا يُلْزِمُ الْعَاقِلَةَ وَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ بَيْنَهُ وَبَين السَّيِّد وَثبتت وَقد اختله فَلَا يَرْجِعُ الْعَبْدُ بِالْغَلَّةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا بِأَرْشِ الْجُرْحِ وَلَا صَدَاقِ الْمِثْلِ إِنْ وَطِئَهَا وَلَا بِمَا نَقَصَهَا وَقِيلَ يَرْجِعُ بِالْكُلِّ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِم وَإِن اشْتَرَاهُ فثبتت لَمْ يَرْجِعْ بِالْغَلَّةِ وَإِنْ هَلَكَ لَمْ يَضْمَنْ ثَمَنًا أَوِ اسْتُحِقَّتْ إِنَّهَا حُرَّةٌ لَا صَدَاقَ لَهَا وَخَالَفَهُ الْمُغِيرَةُ وَهُوَ الْقِيَاسُ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ جَرَحَ الْعَبْدُ رَجُلًا فَقَالَ السَّيِّدُ أَعْتَقْتُهُ قَبْلُ وَكَذَّبَهُمَا الْمَجْرُوحُ وَلِلْعَبْدِ مَالٌ أَخَذَ مِنْهُ دِيَةَ الْجُرْحِ وَإِلَّا خُيِّرَ السَّيِّدُ بَيْنَ فِدَائِهِ أَوْ إِسْلَامِهِ فَإِنْ فَدَاهُ عُتِقَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ وَإِلَّا

أَخَذَهُ الْمَجْرُوحُ رَقِيقًا وَإِنْ صَدَّقَهُمَا اقْتُصَّ أَوْ يُخَيَّرُ عَلَى دِيَةِ الْجُرْحِ وَيَتْبَعُهُ فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ صَدَقَ السَّيِّدُ وَقَالَ الْعَبْدُ أَنَا عَبْدٌ امْتُنِعَ الْقِصَاصُ وَلَهُ دِيَةُ الْجُرْحِ مِنَ الْعَبْدِ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يُمَكَّنُ مِنْ جُرْحِ الْعَبْدِ وَإِنْ قَالَ الْعَبْدُ أَعْتَقَنِي سَيِّدِي وَصَدَّقَهُ الْمَجْرُوحُ وَكَذَّبَهُ السَّيِّدُ قُدِّمَ السَّيِّدُ صَوْنًا لِمَالِهِ وَخُيِّرَ بَيْنَ الْفِدَاءِ بِدِيَةِ الْجُرْحِ وَيَبْقَى فِي يَدِهِ عَبْدًا أَوْ يُسْلِمُهُ فَيُقْتَصُّ مِنْهُ وَيَكُونُ حُرًّا فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِمَا يَلْزَمُهُ فِي جَسَدِهِ قُتِلَ بِخِلَافِ الْمَالِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحُدُودِ بَسْطُ هَذَا الْفَرْعِ فَرْعٌ قَالَ إِنْ جَنَى الْمُكَاتَبُ وَأَدَّى جَمِيعَ الْعَقْلِ بَقِي على كِتَابَته وَإِلَّا عَجَزَ وَخُيِّرَ سَيِّدُهُ فِي فِدَائِهِ وَإِسْلَامِهِ وَعَجْزُهُ عَنِ الْأَرْشِ مِنْ قَبْلِ الْقَضَاءِ وَبَعْدَهُ سَوَاءٌ وَإِنْ قَوِيَ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْكِتَابَةِ دُونَ حَالِ الْأَرْشِ فَقَدْ عَجَزَ وَلَا يُنَجَّمُ عَلَيْهِ الْأَرْشُ كَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ بِخِلَافِ الْعَاقِلَةِ لِأَنَّهَا غَيْرُ جَانِيَةٍ فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْأَرْشِ وَأَدَّاهُ السَّيِّدُ فَقَدْ عَجَزَ وَإِنْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ فَلَمْ يُعَجِّلْ لَهُ الْأَرْشَ عَجَزَ وَالْأَرْشُ أَقْوَى لِتَحَقُّقِ سَبَبِهِ وَالْكِتَابَةُ لُطْفٌ بِالْعَبْدِ لَا مُعَاوَضَةً مُحَقَّقَةً وَلَهُ دَفْعُ أُمِّ وَلَدِهِ فِي جِنَايَتِهِ إِنْ خَافَ الْعَجْزُ كَبَيْعِهَا فِي عَجْزِهِ وَإِنْ صَالَحَهُ أَوْلِيَاءُ جِنَايَةِ الْعَبْدِ عَلَى مِائَةٍ فَلَمْ يُؤَدِّهَا حَتَّى عَجَزَ فَإِنْ ثَبَتَتْ خُيِّرَ فِي إِسْلَامِهِ وَافْتِدَائِهِ بِالْأَقَلِّ مِنَ الْمِائَةِ أَوْ قِيمَةِ الْأَرْشِ وَإِنْ أَقَرَّ بِقَتْلٍ فَصُولِحَ عَلَى مَالٍ امْتَنَعَ قَتْلُهُ فِي الْعَمْدِ لِإِقْرَارِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْتَصُّوا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي مَالِهِ شَيْءٌ وَلَا فِي رَقَبَتِهِ إِنْ عَجَزَ وَإِنْ أَقَرَّ بِقَتْلٍ خَطَأٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ عَجَزَ أَوْ عُتِقَ لِأَنَّهُ مَالٌ لَا يُلْزَمُ أَوْ بِدَيْنٍ لَزِمَ ذِمَّتَهُ عِتْقٌ أَوْ رِقٌّ وَإِنْ قَتَلَ

رَجُلًا عَمْدًا لَهُ وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا فَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ لِلْآخَرِ نِصْفَ الدِّيَةِ وَإِلَّا عَجَزَ وَخُيِّرَ سَيِّدُهُ فِي إِسْلَامِ نِصْفِهِ أَوِ افْتِدَائِهِ بِنصْف الدِّيَة وَلَا شَيْء لعافي إِلَّا أَنْ يَزْعُمَ أَنَّهُ عَلَى الدِّيَةِ وَيَهْتَدِفُ إِلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَإِنْ جَنَى ثُمَّ عُتِقَ بِالْأَدَاءِ قَبْلَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ فَلَا عِتْقَ لَهُ إِلَّا أَنْ يُؤَدِّيَ الْجِنَايَةَ حَالَّةً وَإِلَّا رُقَّ وَخُيِّرَ سَيِّدُهُ فِي فِدَائِهِ أَوْ يُسْلِمُهُ وَيُؤَدِّي مَعَهُ مَا اقْتَضَى مِنْ نَجْمٍ بَعْدَ الْجِنَايَةِ لِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنَ الرِّقِّ فَرْعُ الْخُرُوجِ مِنَ الْجِنَايَةِ لِقُوَّةِ سَبَبِهَا وَتَعَلُّقِهَا بِلَا رَقَبَة وَإِنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَجِنَايَةٌ خَطَأٌ فَمَالُهُ لِلدَّيْنِ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ فِي رَقَبَتِهِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَهُوَ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ فَالْمَالُ لِلْجِنَايَةِ دُونَ السَّيِّدِ إِلَّا أَنْ يَدْفَعَ الْأَرْشَ وَالْعَبْدُ مِثْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا بَطَلَ الدَّيْنُ وَإِنْ حَدَثَ لِلْمُكَاتَبِ وَلَدٌ فِي الْكِتَابَةِ لَمْ يَلْزَمِ الْوَلَدَ دَيْنٌ وَلَزِمَتْهُ الْجِنَايَة فِي حَيَاة الْأَب وَإِن عَجَزَ الْأَبُ لِيُخَلِّصَ نَفْسَهُ مِنَ الرِّقِّ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِأَبِيهِ فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهَا عَجَزَ قَالَ غَيْرُهُ وَكَذَلِكَ الدَّيْنُ إِذَا لَمْ يُؤَدِّهِ الْوَلَدُ عَجَزَ إِذْ لَا تُؤَدَّى كِتَابَةٌ قَبْلَ دَيْنٍ وَإِلَّا فَإِنْ عَجَزَ أَسْلَمَ السَّيِّدُ الْجَانِيَ وَحْدَهُ أَوْ فَدَاهُ وَالدَّيْنُ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ قَالَ غَيْرُهُ وَإِنْ أَدَّى الْوَلَدُ الدَّيْنَ وَالْجِنَايَةَ وَعُتِقَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَبِيهِ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ خَلَّصَ نَفْسَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا بَطَلَتِ الْجِنَايَةُ وَالدَّيْنُ وَلَمْ يَلْزَمَا الْوَلَدَ (وَهُوَ عَدِيمٌ) إِنَّمَا كَانَ لِلْأَبِ مَعُونَةُ مَالِ الْوَلَدِ فِي خَوْفِ الْعَجْزِ فِي حَيَاتِهِ فَإِنْ طُولِبَ الْأَبُ وهوعديم فَاخْتَارَ الْوَلَد أَدَّاهَا وَتَمَادَى عَلَى الْكِتَابَةِ فَلَمْ يُؤَدِّهَا حَتَّى مَاتَ الْأَبُ لَزِمَتْهُ وَإِنْ مَاتَ مَكَاتَبٌ مَدْيُونًا وَتَرَكَ عَبْدًا قَدْ جَنَى قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَالْجِنَايَةُ أَوْلَى بِالْعَبْدِ لِتَعَلُّقِهَا بِرَقَبَتِهِ إِلَّا أَنْ يَفْتَكَّهُ الْغُرَمَاءُ بِالْأَرْشِ وَكَذَلِكَ عَبْدُ الْحُرِّ الْمِدْيَانُ وَمن جني

مَالًا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا عَبْدٌ اشْتَرَكَ فِيهِ الْجِنَايَةُ وَالدَّيْنُ لِلُزُومِهِمَا فِي الذِّمَّةِ فِي التَّنْبِيهَاتِ قَوْلُهُ أَرْشُ الْجِنَايَةِ حَالٌّ مَعْنَاهُ إِذَا كَانَتْ قَتْلَ نَفْسٍ فَالدِّيَةُ حَالَة بِخِلَاف الْحَد وَقِيلَ فِي الْعَبْدِ يَفْدِيهِ سَيِّدُهُ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ بِالدِّيَةِ إِنَّهَا تُنَجَّمُ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُ ذَلِكَ فِي الْمُكَاتَبِ إِنْ عَجَزَ عَنْهَا حَالَّةً وَفَدَاهُ سَيِّدُهُ تُنَجَّمُ عَلَى السَّيِّدِ وَإِنْ لَمْ تُنَجَّمْ عَلَى الْمُكَاتَبِ لِأَنَّ فِي تَنْجِيمِهَا عَلَى الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ إِضْرَارَ السَّيِّدِ إِذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ شَيْئًا حَتَّى يُؤَدِّيَ الْجِنَايَةَ وَتَأْخِيرُ الْكِتَابَةِ ثَلَاثَ سِنِينَ ضَرَرٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قِيلَ إِنْ أَدَّى عَنْهُ سَيِّدُهُ الْأَرْش على أَن لَا يَرْجِعَ بِمَا أَدَّى بَقِيَ عَلَى حَالِهِ مُكَاتَبًا لِأَنَّ الْجِنَايَةَ سَقَطَتْ وَعَلَى أَنْ يَتْبَعَهُ فَعَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّهُ يُعْجِزُ عَبْدَهُ عَنِ الْكِتَابَةِ يَرْجِعُ لَهُ الْعَبْدُ رِقًّا وَإِنْ بَاعَ أُمَّ وَلَدِهِ مِنْ غَيْرِ خَوْفِ الْعَجْزِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ إِذَا عُتِقَ قِيلَ يَنْبَغِي أَن ير البيع إِلَّا أَن يفوت بِغَيْر حُرِّيَّةٍ فَيَمْضِي ذَلِكَ فِيهَا لِأَنَّ غَايَتَهَا الْعِتْقُ وَقَدْ حَصَلَ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَا يُرَدُّ الْبَيْعُ قَالَ أَشْهَبُ عَجْزُ الْمُكَاتَبِ عَنْ دِيَتِهِ كَعَجْزِهِ عَنِ الْأَرْشِ يُبْطِلُ الْكِتَابَةَ وَيُتَّبَعُ بِذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ وَخَالَفَهُ مُحَمَّدٌ لِأَنَّ الْعَبْدَ الْمَدِينَ الْعَاجِزَ عَنِ الدَّيْنِ يَصح أَن يُكَاتب وَلَا تصح مُكَاتبَته وَفِي عتقه جِنَايَةٌ وَإِنْ قَلَّتْ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ إِنْ أَدَّى كِتَابَتَهُ فَقَامَ غُرَمَاؤُهُ لِطَلَبِ مَا أَدَّى لَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ قَالَ التُّونُسِيُّ اخْتُلِفَ فِي وَلَدِهَا يُولَدُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ هَلْ يُسَلَّمُ مَعَهَا أَمْ لَا قَالَ فَإِنْ قِيلَ إِذَا جَنَى وَلَدٌ فِي الْكِتَابَةِ وَهُمْ لَيْسُوا حُمَلَاءَ بِالدَّيْنِ فَيُؤَدِّي الدّين

من خرجه وَيُؤَدُّونَ هُمُ الْكِتَابَةَ الَّتِي هُمْ حُمَلَاؤُهَا وَيَبْقَى عَلَيْهِ الدَّيْنُ فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ أَدَّاهُ مِنْ خَرَاجِهِ وَإِلَّا اتُّبِعَ بِهِ قِيلَ يَلْزَمُ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَدَاءِ الْجِنَايَةِ الَّتِي جَنَاهَا هُوَ إِذا عجز عَنْهَا لَا يؤدوا مَعهَا لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا تَحَمَّلُوا الْكِتَابَةَ فَسُلِّمَ هُوَ فِي الْجِنَايَةِ وَيُحَطُّ عَنْهُمْ مَا يَنُوبُهُ مِنَ الْكِتَابَةِ وَيُؤَدُّونَ الْبَقِيَّةَ أَوِ الْكِتَابَةَ كُلَّهَا إِنْ تَعَذَّرَ إِسْلَامُهَا بِمَوْتِهِ وَيُعْتَقُونَ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنْ جَنَى أَحَدُ الْمُكَاتَبَيْنِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَأَدَّى الْجِنَايَةَ بَقِيَ عَلَى الْكِتَابَةِ فَإِنْ أَدَّاهَا عُتِقَ وَلَا تراجع بَينهمَا أَو أدهاها الْآخَرُ لِعَجْزِ الْجَانِي ثُمَّ أَدَّيَا الْكِتَابَةَ رَجَعَ عَلَى الْجَانِي بِمَا أَدَّى عَنْهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَلَا يَرْجِعُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيَرْجِعُ عِنْدَ أَشْهَبَ كَمَا لَوْ أُدِّيَ عَنْهُ دَيْنٌ فَإِنْ كَانُوا أَخَوَيْنِ وَأَجْنَبِيًّا فَجَنَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فَأَدَّى الْجِنَايَةَ وَهُوَ يَقْوَى عَلَى الْكِتَابَةِ لَمْ يَرْجِعْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَإِنْ أَدَّاهَا أَخُوهُ وَأَدَّوُا الْكِتَابَةَ فَلَا رُجُوعَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ " لِأَنَّهُ فَكَّ رَقَبَتَهُ مِنَ الرِّقِّ أَوْ أَدَّى الْأَجْنَبِيُّ رَجَعَ عَلَى الْجَانِي فَإِنْ أَدَّوُا الْكِتَابَةَ وَعُتِقُوا فَأَيْسَرَ غَيْرُ الْجَانِي رَجَعَ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُشَارِكَهُ لِتَسَاوِيهِمَا فِي الْحَمَالَةِ فَإِنْ أَيْسَرَ الْجَانِي بَعْدَ ذَلِكَ رَجَعَا عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ وَيَرْجِعُ الآخر هَا هُنَا وَهُوَ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ لِأَنَّ عَدَمَ الْأَخِ وَقَعَ بَعْدَ عِتْقِ الْجَانِي فَإِنْ أَيْسَرَا مَعًا وَالْجَانِي عَدِيمٌ فَأَدَّيَا الْجِنَايَةَ رَجَعَ الْأَجْنَبِيُّ دُونَ الْأَخِ لِأَنَّ بِالْأَدَاءِ فَكُّ رَقَبَتِهِ وَلَا رُجُوعَ لِأَجْنَبِيٍّ بَعْدَ الْعِتْقِ لِتَسَاوِيهِمَا فِي الْغُرْمِ قَالَ وَيلْزم على هَذَا لَو لم يجد أَحَدَهُمْ وَأَدَّى الْأَجْنَبِيُّ الْكِتَابَةَ لِعَجْزِهِ عَنْهَا ثُمَّ وُجِدَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ مُوسِرًا أُخِذَ مِنْهُ قَدْرَ مَا أَدَّى عَنْهُ وَإِنْ قَتَلَ مُكَاتَبٌ مُكَاتَبًا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ غُرِّمَ قِيمَتَهُ فَإِنْ وَفَّتِ الْكِتَابَةُ عُتِقَ بِهَا الْجَانِي وَالْفَاضِلُ لِلسَّيِّدِ وَيَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى الْجَانِي بِقَدْرِ مَا عُتِقَ مِنْهُ من الْقيمَة كَانَا أجنبيين أَو قرَابَة وَإِنْ كَانَ أَخُوهُ فَلَا يَرِثُ مِنَ الْقِيمَةِ لِأَنَّهَا كَدِيَةِ الْعَمْدِ لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ إِذَا عَفَا عَنْهُ وَلَا مِنَ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ

الْقَتْلُ خَطَأً أَخَذَ الْقَاتِلُ بَقِيَّةَ مَالِهِ إِنْ كَانَ يَرِثُ وَغُرِّمَ قِيمَتَهُ وَاتَّبَعَهُ السَّيِّدُ بِقَدْرِ مَا عُتِقَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُغَرَّمُ الْأَخُ قِيمَةَ الْمَقْتُولِ فَإِنْ كَانَتْ مِائَةً وَبَقِيَّةُ الْكِتَابَةُ مِائَةً وَتَرَكَ الْمَقْتُولُ مِائَةً أَدَّى الْقِيمَةَ فَيُعْتَقُ بهَا وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ السَّيِّدُ بِخَمْسِينَ إِنْ تَسَاوَيَا فِي الْأَدَاء وَأخذ الْأَخ مائَة تَركه الْمَقْتُول إِن كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً لِأَنَّهُ يَرِثُهُ مِنْ مَالِهِ لَا من دِيَته فَحَمله غُرْمِ الْقَاتِلِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خَمْسُونَ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُؤَدِّي بَقِيَّةَ الْكِتَابَةِ مِنَ الْقِيمَةِ الَّتِي غرمها الْجَانِي من مَالِهِ فَيُؤْخَذُ مِنَ الْقِيمَةِ خَمْسُونَ وَمِنَ التَّرِكَةِ خَمْسُونَ يُدْفَعُ فِي الْكِتَابَةِ ثُمَّ يَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِالَّذِي عُتِقَ بِهِ مِنَ الْقِيمَةِ هُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَيَأْخُذُ السَّيِّدُ الْخَمْسِينَ الْبَاقِيَةَ مِنَ الْقيمَة وَيَأْخُذ الْمكَاتب الْخمسين الْبَاقِيَة من المَال فَإِن كَانَ مَعَهُمَا أَخٌ ثَالِثٌ وَالْقَتْلُ خَطَأٌ فَغُرِّمَ قِيمَتَهُ وَوَفَّتِ الْكِتَابَة وردع الْأَخُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا عُتِقَ بِهِ مِنَ الْقِيمَةِ فَكَانَ مَا تَرَكَ الْمَقْتُولُ بَيْنَهُمَا إِنْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً وَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَذَلِكَ للَّذي يقتل فَإِن كَانَ الْقَتِيل عَدِيمًا وَلَيْسَ مَعَهُمَا أَخٌ ثَالِثٌ رُقَّ إِنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا وَإِلَّا عُتِقَ فِيمَا تَرَكَ كَأَنَّهُ أَدَّاهُ مِنْ عِنْدِهِ وَرَجَعَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ بِقَدْرِ مَا عُتِقَ بِهِ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا أَخٌ ثَالِثٌ وَالْجَانِي عَدِيمٌ وَتَرَكَ الْمَقْتُولُ مَالا فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَقَ الْقَاتِلُ بِمَالِ الْمَقْتُولِ إِنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا وَيُعْتَقُ بِهِ الْأَخُ الَّذِي لَمْ يَجْنِ وَيُرَقُّ الْقَاتِلُ فَإِمَّا أَنْ يَدْفَعَهُ سَيِّدُهُ لِأَخِيهِ يُبَاعُ عَلَيْهِ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَوْ يُقَدَّمُ بِقِيمَةِ الْمَقْتُولِ فَيَكُونُ عَبْدًا لِلسَّيِّدِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا جَنَى الْمُكَاتَبُ وَأَدَّى الْجِنَايَةَ بِمَا فِي يَدِهِ وَبَقِيَ مَا يُرْجَى أَنْ يَسْعَى فِيهِ أَرَى أَنْ يَسْعَى حَتَّى يُؤَدِّيَ الْكِتَابَةَ وَلَا يَكُونُ لَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ وَكَذَلِكَ إِنْ بَقِيَ مَا إِنْ تَلَوَّمْ لَهُ رُجِيَ لَهُ الْقُدْرَةُ عَلَى السَّعْيِ وَإِنْ لَمْ يُرْجَ لَهُ ذَلِكَ عَجَزَ وَخُيِّرَ سَيِّدُهُ وَلَا أَرَى أَنْ يُمَكَّنَ مِنْ تَعْجِيزِ نَفْسِهِ إِلَّا بَعْدَ كَشْفِ السُّلْطَانِ لِمَا عِنْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ قُوَّتَهُ مِنْ ضَعْفِهِ حَتَّى أَدَّى الْجِنَايَةَ ثُمَّ بُيِّنَ أَنَّهُ كَانَ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى الْجَمِيعِ مَضَى فِعْلُهُ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَخْتَارُ

إِلَّا بَقَاءَهُ مِنْ غَيْرِ غُرْمٍ عَلَيْهِ وَحَيْثُ يَرُدُّ السَّيِّدُ مَا أَخَذَ مِنَ الْكِتَابَةِ إِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ خَرَاجِهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ خرجه فَمَنْ قَالَ هُوَ مَمْلُوكٌ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ جَنَى أَسْلَمَ خَرَاجَهُ وَمَنْ قَالَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَمْ يُسْلِمْهُ وَإِطْلَاقُ الْكِتَابِ يَصِحُّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَإِنْ جَنَى عَلَى الْمُكَاتَبِ أَخَذَ السَّيِّدُ الْأَرْشَ وَلَيْسَ لِلْمَكَاتِبِ أَخْذُهُ لِيَتَّجِرَ فِيهِ لِأَنَّهُ ثَمَنُ رَقَبَتِهِ فَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ كَفَافَ الْكِتَابَة كَانَ حرا أَو فِيهَا فَضْلٌ أَخَذَهُ الْمُكَاتَبُ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا الْكِتَابَةُ أَوْ أَقَلَّ مِنَ الْكِتَابَةِ حَاسَبَهُ بِهِ مِنْ آخِرِ نَجْمٍ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَوَّلِ نَجْمٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ ذَلِك لَهُ فغن قَتَلَ وَفِي الْقِيمَةِ فَضْلٌ عَنِ الْكِتَابَةِ وَمَعَهُ وَلَدٌ فِي الْكِتَابَةِ فَهُوَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَفِ بِالْكِتَابَةِ حَاسَبَ السَّيِّدُ بِهَا الْوَلَدَ مِنْ آخِرِ النُّجُومِ وَإِذَا قَتَلَ قَوْمٌ عَبْدًا لَا كِتَابَةَ فِيهِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ وَالتَّدْبِيرَ وَالْعِتْقَ إِلَى أجل أَو مُعتق بَعْضُهُ سَقَطَ حُكْمُهَا مَعَ الْقَتْلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ مُكَاتَبًا أَكْثَرَ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى بَيْعِهِ مُكَاتَبًا فَإِنْ شَجَّ مُوَضِّحَةً فَنِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ مُكَاتَبًا الْآنَ لِأَنَّ جُرْحَهُ لَا يُبْطِلُ حُكْمَ الْكِتَابَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْجُرْحِ تَسْمِيَةُ قوم مَا نَقصه فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِنْ قَتَلَ مُكَاتَبُهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَمَعَهُ وَلَدٌ قَاصُّوا السَّيِّدَ بِقِيمَتِهِ فِي آخِرِ نُجُومِهِمْ وَيَسْعَوْنَ فِيمَا بَقِيَ فَإِنْ وَفَّى ذَلِكَ بِالْكِتَابَةِ عُتِقُوا أَوْ فَضَلَ أَخَذُوهُ بِالْمِيرَاثِ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ أَوْ حَدَّثُوا فِي الْكِتَابَةِ وَكَذَلِكَ إِنْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ فَأَخَذَ السَّيِّدُ قِيمَتَهُ قَاصَصً بِهَا كَمَا تَقَدَّم فَإِنْ شَجَّهُ السَّيِّدُ مُوَضِّحَةً قَاصَّهُ السَّيِّدُ فِي آخِرِ نُجُومِهِ بِنِصْفِ عُشْرِ قِيمَتِهِ مُكَاتَبًا عَلَى حَالِهِ فِي أَدَائِهِ أَوْ قُوَّتِهِ أَوْ جُرْحِهِ احْتُسِبَ لَهُ بِذَلِكَ آخِرُ كِتَابَتِهِ وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبَةُ تَلِدُ فِي كِتَابَتِهَا وَلَدًا فَيَقْتُلُهُ السَّيِّدُ يُغَرَّمُ قِيمَتَهُ فَإِنْ وَفَّى الْكِتَابَةَ عُتِقَتْ أَوْ فَضَلَ أَخَذَتِ الْأُمُّ مِنْهُ مِيرَاثَهَا وَإِنْ قَتَلَ

الْمُكَاتَبُ وَمَعَهُ أَخُوهُ أَوْ أَبُوهُ أَوْ وَلَدُهُ فَعَجَّلَ السَّيِّدُ قِيمَتَهُ حُسِبَتْ مِنْ آخَرِ النُّجُومِ لِاحْتِمَالِ الْعَجْزِ فَإِنْ وَفَّتْ عُتِقُوا فِيهَا وَلَا تَرَاجُعَ بَيْنَهُمْ أَوْ فَضَلَ فَلِلْوَرَثَةِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مِيرَاثًا وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ السَّيِّدُ هُوَ الْجَانِي وَلَا شَيْءَ لِغُرَمَاءِ الْمُكَاتَبِ أَوِ الْعَبْدِ مِنْ قِيمَتِهِمَا قَتَلَهُمَا أَجْنَبِيٌّ أَوِ السَّيِّدُ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ قِبَلِ رَقَبَتِهِمَا مِنْ جُرْحٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا لَا يَدْخُلُونَ فِي ثَمَنِ الْعَبْدِ إِنْ بِيعَ وَالدَّيْنُ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِمَا وَعَلَى قَاتِلِ الْمُكَاتَبِ قِيمَتُهُ عَبْدًا مُكَاتَبًا فِي قُوَّةِ مِثْلِهِ عَلَى الْأَدَاءِ وَضَعْفِهِ وَلَا يُنْظَرُ إِلَى قِلَّةِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ أَوْ كَثِيرِهِ لِأَنَّ يَسِيرَ الْبَاقِي يُرَقُّ مَعَ الْعَجْزِ وَإِنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ وَأَمَتَهُ زَوْجَيْنِ فِي كِتَابَةٍ فَحدث فهما وَلَدٌ فَجُنِيَ عَلَى الْوَلَدِ مَا قِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنَ الْكِتَابَةِ فَلِلسَّيِّدِ تَعْجِيلُ الْكِتَابَةِ وَيُعْتَقُونَ وَالْفَاضِلُ لِلْوَلَدِ وَلَا يُرْجَعُ عَلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ قَدِ أرقا بهما وَأَمَّا مَا اكْتَسَبَهُ الِابْنُ فَهُوَ لَهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى مَعَهُمْ وَيُؤَدِّيَ فِي الْكِتَابَةِ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِ وَلَا يَأْخُذُ الْأَبَوَانِ مَالَهُ إِلَّا أَنْ يَخَافَا الْعَجْزَ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ لِلْأَبَوَيْنِ مَالٌ وَخَافَ الْوَلَدُ الْعَجْزَ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ حِمَالَةٌ بَيْنَهُمْ وَإِنْ جَنَى عَبْدُ الْمُكَاتَبِ فَلَهُ إِسْلَامُهُ وَفِدَاؤُهُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَإِنْ قَتَلَ الْمُكَاتَبُ عَبْدَهُ فَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ فِي النَّفْسِ وَالْجُرْحِ بِأَمْرِ الْإِمَامِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ فِي كِتَابَته ولد فَهَل مِثْلُ مَا لِلسَّيِّدِ فِي النَّفْعِ بِمَالِهِ فَإِنِ اجْتَمَعَا عَلَى الْقِصَاصِ قَتْلًا وَمَنْ أَبَى فَلَا قَتْلَ لِلثَّانِي كَعَفْوِ أَحَدِ الْوَلِيَّيْنِ فَإِنْ صَارَ العَبْد للْوَلَد بِالْأَدَاءِ أَو السَّيِّد بِالْعَجزِ لم يكن للعافي الْقَاتِل إِنْ صَارَ إِلَيْهِ وَإِنْ صَارَ لِمَنْ أَرَادَ الْقَتْلَ مِنْهُمَا مِنْ وَلَدٍ أَوْ سَيِّدٍ فَلَهُ الْقَتْلُ وَإِنْ قَتَلَ الْمُكَاتَبُ رَجُلًا فَعَفَا الْوَلِيُّ عَلَى اسْتِرْقَاقِهِ بَطَلَ الْقَتْلُ وَعَادَتْ كَالْخَطَأِ وَقِيلَ لِلْمَكَاتِبِ لِذَا الدِّيَةُ حَالَّةٌ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ خُيِّرَ السَّيِّدُ فِي إِسْلَامِهِ وَفِدَائِهِ بِالدِّيَةِ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ إِذَا قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا فَعَفَا عَنْهُ الْوَلِيُّ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ خُيِّرَ سَيِّدُهُ فَإِنْ جَنَى مَكَاتِبٌ عَلَى عَبْدٍ لِلسَّيِّدِ أَوْ مَكَاتِبٍ آخَرَ لِسَيِّدِهِ

مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ أَمْ لَا عَجَّلَ قِيمَتَهُ لِلسَّيِّدِ فَإِنْ عَجَزَ رَجَعَ رَقِيقًا وَسَقَطَ ذَلِكَ عَنْهُ وَكَذَلِكَ مَا اسْتَهْلَكَهُ لَهُ لِأَنَّهُ أَحْرَزَ مَالَهُ بِخِلَافِ الْعَبْدِ يَجْنِي عَلَى السَّيِّدِ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَضْمَنُ لِسَيِّدِهِ مَا اسْتَهْلَكَهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ فِي تَقْوِيمِ الْمُكَاتَبِ مُكَاتَبًا كَمَا تَقَدَّمَ أَوْ عَبْدًا قَوْلَانِ قَالَ سَحْنُونٌ بَلْ عَبْدًا وَذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ حَالَةَ وَهَبَهُ مَعْنَاهُ إِنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ صِنَاعَةٌ يَكُونُ بِهَا مَاهِرًا أَو تأخرا فِي النكت قَالَ أَشهب إِن قتل السد وَلَدَ الْمُكَاتَبَةِ وَفِي قِيمَتِهِ فَضْلٌ عَلَى الْكِتَابَةِ أَخَذَتِ الْأُمُّ ثُلُثَ الْفَاضِلِ مِيرَاثًا وَسَقَطَ عَنِ السَّيِّد ثُلُثَاهُ إِن كَانَت الْجِنَايَة خطأ أَو عمدا لم تسْقط وَغُرِّمَ الْجَمِيعَ وَيَكُونُ فَضْلُ ذَلِكَ لِأَوْلَى النَّاسِ بِهِ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْقَيِّمَةَ الَّتِي تَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ كَالدِّيَةِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَرِثَ السَّيِّدُ مِنْهَا شَيْئًا بَلِ الْفَاضِلُ لِأَوْلَى النَّاسِ بَعْدَ السَّيِّدِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ جَنَى الْمُكَاتَبُ فَقِيلَ لَهُ أَدِّ الْجِنَايَةَ فَقَالَ مَا عِنْدِي (فَقَدْ عَجَزَ وَخُيِّرَ سَيِّدُهُ بَيْنَ إِسْلَامِهِ وَافْتِدَائِهِ عَبْدًا وَإِنْ قَالَ مَا عِنْدِي الْآنَ لَكِنْ بَعْدَ أَيَّامٍ لَا يُرَقُّ إِلَّا بِالسُّلْطَانٍ يَقُولُ لَهُ إِنْ أَدَّيْتَ هَذَا مِنْ يَوْمِكَ وَشِبْهِهِ وَإِلَّا فَأَنْتَ رَقِيقٌ فَرْعٌ إِنْ قُتِلَ أحد المكاتبين فِي الْكِتَابَة الْوَاحِدَة عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَهُمَا أَخَوَانِ أَوْ أَجْنَبِيَّانِ فَلِلسَّيِّدِ الْقِيمَةُ فِي الْخَطَأِ وَيُخَيَّرُ فِي الْعَمْدِ بَين الْقصاص وَالْعَفو عَن أَخْذِ الْقِيمَةِ فَإِنْ أَخَذَهَا فِي عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ (وَفِيهَا وَفَاءٌ بِالْكِتَابَةِ عُتِقَ بِهَا الْجَانِي وَاتَّبَعَهُ السَّيِّدُ بِحِصَّةِ مَا عُتِقَ بِهِ مِنْهَا فِي عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ فَإِنْ) كَانَ أَخًا أَوْ أَجْنَبِيًّا وَلَا يُتَّهَمُ الْجَانِي أَنْ يَكُونَ أَرَادَ تَعْجِيلَ الْعِتْقِ بِالْقِيمَةِ الَّتِي أَدَّى إِنْ كَانَ على أَدَائِهَا قَادر قَبْلَ الْعِتْقِ وَيُعْتَقُ بِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْجَانِي مَالٌ وَمَعَهُ أَقَلُّ مِنَ الْقِيمَةِ وَلِلْمَقْتُولِ مَال فَلَا

اعتقه فِيمَا تَرَكَ الْمَقْتُولُ إِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا لِلتُّهْمَةِ عَلَى تَعْجِيلِ الْعِتْقِ فَإِنْ كَانَتْ كَفَافَ الْكِتَابَةِ عُتِقَ وَاتَّبَعَهُ السَّيِّدُ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْهَا وَإِلَّا عَجَزَ وَإِنْ أَدَّاهَا فَلَمْ تَفِ بِالْكِتَابَةِ أَخَذَهَا السَّيِّدُ وَحُبِسَ لَهُ فِي آخِرِ الْكِتَابَةِ وَيَسْعَى الْقَاتِلُ فِيمَا بَقِيَ فَإِنْ أَدَّى وَعُتِقَ رَجَعَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ بِمَا كَانَ حَبَسَهُ لَهُ مِنَ الْقيمَة فِي حِصَّته من الْكتاب وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً أُعْتِقَ الْقَاتِلُ فِي تَرِكَةِ الْمَقْتُولِ كَانَ أَخًا أَوْ أَجْنَبِيًّا لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ وَيُرْجَعُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِمَا أَدَّى عَنهُ الْمَالِ الَّذِي تَرَكَهُ الْمُكَاتَبُ وَبِقِيمَةِ الْمَقْتُولِ أَيْضًا وَلَا يَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى الْأَخِ بِمَا عُتِقَ بِهِ من التَّرِكَة لِأَن أَخَاهُ لم يكون يَرْجِعُ عَلَيْهِ لَوْ أَدَّى عَنْهُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ أَخِيهِ لِأَنَّ الْأَخَ لَا يَرِثُ مِنَ الْقِيمَةِ وَإِنْ قَتَلَ الْمُكَاتَبَ أَجْنَبِيٌّ فَأَدَّى قِيمَتَهُ عُتِقَ فِيهَا مَنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَلَا يُرْجَعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ مِلْكُهُ وَإِنْ جَنَى أَحَدُ الْمُكَاتَبِينَ فِي كِتَابَةٍ فَعَجَزَ عَنِ الْغُرْمِ وَلَمْ يُؤَدِّ مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ الْأَرْشَ حَالًّا عجز وَإِن لم يحل من نجومهما وَخُيِّرَ السَّيِّدُ فِي الْجَانِي وَحْدَهُ فَإِنْ أَدَّى الَّذِي مَعَه الْأَرْش فَعتق رَجَعَا بِهِ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَإِنْ قَتَلَتْ مُكَاتَبَةٌ وَلَدَهَا عَمْدًا لَمْ تُقْتَلْ بِهِ وَلَا يُقَادُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ وَلَا يَعْفُو الْمُكَاتَبُ عَنْ قَاتِلِ عَبْدِهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ إِنْ مَنَعَهُ السَّيِّدُ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ يَحِلُّ بِالْكِتَابَةِ وَيُخَيَّرُ سَيِّدُ الْجَانِي بَيْنَ فِدَائِهِ وَإِسْلَامِهِ رِقًّا وَإِنْ طَلَبَ هُوَ الْقصاص وَعفى سَيِّدُهُ عَلَى أَخْذِ قِيمَةِ الْعَبْدِ فَذَلِكَ لِلسَّيِّدِ دُونَهُ إِلَّا أَنْ يُعَجِّلَ الْمُكَاتَبُ كِتَابَتَهُ فَيَتِمُّ لَهُ مَا شَاءَ مِنْ عَفْوٍ أَوْ قِصَاصٍ وَإِنْ قَتَلَ السَّيِّدُ مُكَاتَبًا لِمُكَاتَبِهِ أَوْ عَبْدًا غُرِّمَ لَهُ قِيمَتَهُ مُعَجَّلًا وَلَا يُقَاصُّهُ بِهَا فِي الْكِتَابَةِ لِأَنَّهُ جَنَى عَلَى مَالٍ لَهُ فَإِنْ كَانَ لِلْمَكَاتِبِ الْأَسْفَلِ وَلَدٌ فِي كِتَابَتِهِ فَلِلْمَكَاتِبِ الْأَعْلَى تَعْجِيلُ تِلْكَ الْقِيمَةِ مِنْ سَيِّدِهِ وَأَخْذُهُ قِصَاصًا مِنْ آخِرِ كِتَابَةِ الْمَقْتُولِ وَيَسْعَى وَلَدُ الْمَقْتُولِ فِيمَا بَقِيَ وَإِنْ كَانَتْ كَفَافًا أُعْتِقُوا أَوْ فَضْلًا أُورِثُوهُ وَإِنْ وَلَدَتِ الْمُكَاتَبَةُ بَعْدَ أَنْ جَنَتْ ثُمَّ مَاتَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَلَدِ وَلَا عَلَى السَّيِّدِ وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ إِنْ وَلَدَتْ بَعْدَ الْجِنَايَةِ ثُمَّ مَاتَتْ لَا شَيْءَ عَلَى الْوَلَدِ وَلَا عَلَى السَّيِّدِ وَلَوْ لَمْ تَمُتْ لَمْ

تَكُنِ الْجِنَايَةُ إِلَّا فِي رَقَبَتِهَا دُونَ وَلَدِهَا وَلَدَتْهُ قَبْلَ الْجِنَايَةِ أَوْ بَعْدَهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا لَمْ يكن للْأَخ الْقَاتِلِ خَطَأً مَا يُؤَدِّي الْقِيمَةَ أَوْ مَعَهُ بَعْضُهَا عَجَّلَ تَمَامَ الْكِتَابَةِ مِنْ مَالِ الْمَقْتُولِ وَعتق أَو بيع الْقَاتِلُ بِجَمِيعِ الْقِيمَةِ وَبِمَا أَدَّى عَنْهُ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ فِي الْقِيمَةِ الَّتِي أَدَّى وَفَاءُ الْكِتَابَةِ فَإِنَّمَا يُؤَدِّي الْكِتَابَةَ مِنْهَا لَا مِنْ مَالِ الْمَقْتُولِ وَإِنْ قَتَلَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ الْآخَرَ وَلَمْ يَكُنِ السَّيِّدُ قَبَضَ مِنَ الْكِتَابَةِ شَيْئًا وَقِيمَةُ الْمَقْتُولِ مِثْلُ الْكِتَابَةِ فَأَدَّاهَا الْقَاتِلُ وَعُتِقَ رَجَعَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ بِمَا عُتِقَ بِهِ مِنْهَا وَهُوَ نِصْفُهَا إِنْ كَانَا فِي الْكِتَابَةِ مُعْتَدِلَيْنِ قَالَ أَشْهَبُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِهَا لِمَوْتِ أَحَدِ الْمُكَاتَبَيْنَ لِأَنَّهُ لَا يُوضَعُ بِذَلِكَ عَنِ الْبَاقِي شَيْءٌ (قَالَ وَلَا يُعْجِبُنَا لِأَنَّ قِيمَةَ الْمَقْتُولِ عِوَضٌ مِنْهُ فِي النَّفْعِ وَالْمَيِّتُ إِنْ تَرَكَ مَالًا أُدِّيَتْ مِنْهُ الْكِتَابَةُ) قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا قَتَلَ مَكَاتِبٌ مَكَاتِبَهُ وَهُوَ عَدِيمٌ بِيعَ عَلَيْهِ كِتَابَةُ مُكَاتَبِهِ وَيَكُونُ مُكَاتَبًا لِمَنِ اشْتَرَاهُ فَإِنْ عَجَزَتْ كِتَابَتُهُ عَنْ قِيمَةِ الْمَقْتُولِ اتَّبَعَهُ الْمُكَاتَبُ بِذَلِكَ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ الْغَيْرِ فِي كِتَابِ أُمَّهَات الْأَوْلَاد إِذا وطىء أَمَةً مُكَاتَبَةً فَحَمَلَتْ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا يُحَاصُّ السَّيِّدُ بِالْكِتَابَةِ فِي الْعُسْرِ فَإِنْ كَانَت عفافا عُتِقَ الْمُكَاتَبُ وَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ اتَّبَعَهُ بِهِ كَمَا قَالَهُ فِي الْأَمَةِ فَرْعٌ فِي النَّوَادِرِ إِن قَتَلَ عَبْدٌ عَبْدًا وَحُرًّا فَاتَّفَقَ الْوَلِيُّ وَالسَّيِّدُ عَلَى الْقِصَاصِ اقْتُصَّ أَوْ عَدَمِهِ خُيِّرَ السَّيِّدُ فِي فدائه أَو اخْتلفَا قدم طَالَبَ الْقَوَدَ وَلَيْسَ كَقَطْعِ الْيَدِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَين العَبْد وَالْحر قصاص فِي الجراج فَإِذَا قُطِعَ الْعَبْدُ بَقِيَ جُرْحُ الْحُرِّ فِي رقبته فغن قَتَلَ عَشَرَةَ أَعْبُدٍ لِعَشَرَةِ رِجَالٍ قَتَلُوا عَبْدَ رَجُلٍ فَلَهُ قَتْلُهُمْ أَوْ أَخْذُ قِيمَةِ عَبْدِهِ على كل وَاحِد عشرَة قِيمَتِهِ يُؤَدِّيهِ سَيِّدُهُ أَوْ يُسْلِمُهُ وَلَهُ قَتْلُ

الْبَعْضِ وَلَا عِبْرَةَ بِتَفَاوُتِ قِيَمِهِمْ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ أَلْفًا فَلَا تُعْتَبَرُ إِلَّا قِيمَةُ الْمَقْتُولِ فَإِنْ قَتَلَ عَبْدٌ وَحُرٌّ عَبْدًا عُوقِبَ الْحُرُّ وَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَلِسَيِّدِ الْمَقْتُولِ الْقَتْلُ أَوْ يَسْتَحْيِيهِ وَيَكُونُ لَهُ فِي رَقَبَتِهِ نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ مُسَلَّمَةً لِسَيِّدِهِ أَوْ يَفْدِيهِ فَرْعٌ قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِنَّمَا نَنْظُرُ إِلَى قِيمَةِ الْجُرْحِ بَعْدَ الْبُرْءِ وَمَا نَقَصَهُ يَوْمَ الْبُرْء وَإِن بَرِيء بِغَيْرِ شَيْنٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ إِلَّا الْأَدَبَ فِي الْعَمْدِ فِي الْحُرِّ وَالْعَبْدِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِم إِن شج عَبْدًا مُوَضِّحَةً فَمَاتَ مِنْ فَوْرِهِ فَلَهُ قِيمَتُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَإِنْ عَاشَ ثُمَّ مَاتَ حَلَفَ يَمِينا وَاحِدَة لما مَاتَ مِنْهَا وَثلث الْقِيمَةِ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ الْجَارِحِ قَالَ الْمُغِيرَةُ وَلَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى طَلَبِ الشَّجَّةِ وَلَا يَحْلِفُ فَيَفْدِيهِ بِهَا السَّيِّدُ أَوْ يُسْلِمُهُ وَلَهُ تَحْلِيفُ سَيِّدِ الْعَبْدِ الْجَارِحِ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ مِنَ الشَّجَّةِ فَإِنْ نَكَلَ أَسْلَمَهُ أَوْ فَدَاهُ بِقِيمَةِ الْمَيِّتِ وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ أَنَّهُ مِنْهَا مَاتَ فَلَهُ قَتْلُهُ فَإِنِ اسْتَحْيَاهُ خُيِّرَ سَيِّدُهُ وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّ عَبْدًا قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ فَأَرَادَ السَّيِّدُ الْقِصَاصَ حَلَفَ الْعَبْدُ أَوِ الْعَقْلَ حَلَفَ السَّيِّدُ قَالَهُ الْمُغِيرَةُ وَقَالَ مَالِكٌ بَلِ السَّيِّدُ فِي الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ مَالِكُ الْمَالِ فَرْعٌ قَالَ إِذا أعتق الْمَجْرُوح فغن بَرِيء وَلَمْ يَسْرِ فَلِسَيِّدِهِ مَبْلَغُ ذَلِكَ مِنْ دِيَتِهِ عَبْدًا وَإِنْ زَادَ بَعْدَ الْعِتْقِ فَالزِّيَادَةُ لِلْعَبْدِ عَلَى أَنَّهَا مِنْ دِيَةِ حُرٍّ فَإِنْ زَادَ لِزَوَالِ عُضْوٍ فَلِلْعَبْدِ دِيَتُهُ مِنْ حُرٍّ وَلِسَيِّدِهِ أَرْشُ الْجُرْحِ وَإِنْ بَدَأَتْ بَاضِعَةً لِمُنَقِّلَةٍ بَعْدَ الْعِتْقِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَفِدْ طَرَحَ أَرْشَ الْبَاضِعَةِ مِنْ عَقْلِ مُنَقِّلَةٍ عَنْ حُرٍّ وَالْبَاقِي لِلْعَبْدِ وَإِنْ عُتِقَ بَعْدَ الْجُرْحِ فَتَنَاهَى لِلنَّفْسِ سَقَطَ الْجُرْحُ وَلَا قِصَاصَ لِلسَّيِّدِ وَلَا أَرْشَ وَقَالَ ابْن

الْقَاسِم قيه دِيَةُ حُرٍّ يَرِثُهَا وَرَثَتُهُ بَعْدَ أَنْ يُقْسِمُوا لَمَاتَ مِنْهَا لِأَنَّ الْمَوْتَ وَقَعَ فِي الْحُرِّيَّةِ وَقَالَ أَشْهَبُ دِيَةُ عَبْدٍ تَغْلِيبًا لِلسَّبَبِ وَكَذَلِكَ النَّصْرَانِي يسلم وَإِن أنفذت مقاتله عتق ثُمَّ مَاتَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَوَارَثَ بِالْحُرِّيَّةِ فرع قَالَ قَالَ ابْن الْقَاسِم إِن كَانَت قِيمَتُهُ يَوْمَ الْجُرْحِ مِائَةً وَيَوْمَ الْمَوْتِ أَلْفًا فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا مِائَةٌ وَكَذَلِكَ إِنْ نَقَصَ وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ ثَانِيًا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَئِذٍ مجروحا وَكَذَلِكَ طرؤ الْجِنَايَاتِ عَلَى الْجِنَايَاتِ فَرْعٌ قَالَ قَالَ مُحَمَّدٌ كل مَا أتلف الْعَبْدُ لَا عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ فَفِي رَقَبَتِهِ وَمَا أَتْلَفَهُ عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ وَهُوَ صَانِعٌ أَوْ مُودَعٌ أَوْ مُتَّصَعٌ مَعَهُ أَوْ مُسْتَأْجَرٌ عَلَيْهِ فَفِي ذِمَّتِهِ إِلَّا أَنْ يَتَعَدَّى فَفِي رقبته وَلَك مَا لَزِمَ الْعَبْدَ فِي رَقَبَتِهِ لَزِمَ الْيَتِيمَ فِي مَالِهِ وَمَا لَا يَلْزَمُهُ إِلَّا فِي الذِّمَّةِ لَا يَلْزَمُ الْيَتِيمَ فِي مَالِهِ وَلَا فِي ذِمَّتِهِ وَفِي خَدِيعَةِ الْعَبْدِ قَوْلَانِ هَلْ هِيَ فِي الذِّمَّةِ أَوِ الرَّقَبَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِم فِي الْمَأْذُون إِذا أحتل أَمَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَفِي رَقَبَتِهِ فَرْعٌ قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا قَتَلَتْ أَوْ جَرَحَتْ فَبِعْتَهَا فَوَلَدَتْ فَتُقْتَلُ فِي الْعَمْدِ إِنْ كَانَ الْوَلَدُ مِثْلَ الثَّمَنِ فَأَكْثَرَ فَهُوَ فِي الثَّمَنِ (وَلَا شَيْءَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ) وَلَا

لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْفَضْلِ أَوْ أَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ رَجَعَ الْمُبْتَاعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالنَّقْصِ وَإِنِ اسْتَحْيَوْهَا خُيِّرُوا بَيْنَ الثَّمَنِ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ مِنَ الْبَائِعِ أَوْ أَخَذَ قِيمَتَهَا يَوْمَ الحكم من الْمَيِّت فَإِنْ أَخَذُوا الثَّمَنَ مِنَ الْبَائِعِ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ عَلَى الْمُبْتَاعِ أَوِ الْقِيمَةِ مِنَ الْمُبْتَاعِ رَجَعَ الْمُبْتَاعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ كَانَ مَا غرم من الْقيمَة أَكثر أَو أقل بِالِاسْتِحْقَاقِ وَلِلسَّيِّدِ دَفْعُ الدِّيَةِ وَأَخْذُ الثَّمَنِ فَرْعٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَبْدٌ بَيْنَكُمَا جَنَى عَلَى أَحَدِكُمَا يَفْتَكُّ الْآخَرُ نِصْفَهُ بِنِصْفِ الْجِنَايَةِ أَوْ يُسْلِمُهُ أَوْ عَلَى أَحَدِكُمَا أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَلِلْأَجْنَبِيِّ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ فَإِنْ شَجَّ كِلَيْكُمَا مُوَضِّحَةً تَسَاقَطَتَا فَرْعٌ قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا جَنَى ثُمَّ أَبِقَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسَلَّمَ آبِقًا لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةُ حَرَامٍ فَرْعٌ قَالَ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِذَا حَفَرَ حُرٌّ وَعَبْدٌ بِئْرًا فَانْهَارَتْ عَلَيْهِمَا وصف قيمَة السَّيِّد مِثْلُ نِصْفِ دِيَةِ الْحُرِّ أَوْ أَقَلُّ فَلَا تِبَاعَةَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ نِصْفَ دِيَةِ الْحُرِّ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ الذَّاهِبِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَال ففضل نصف الدِّيَة فِيهِ وأو نصف قيمَة العَبْد أَكثر فالزائد فِي حَال الْحُرِّ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمُّ الْوَلَدِ كَالْعَبْدِ فَرْعٌ قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إِذَا جَنَى الْعَبْدُ الرَّهْنَ فَفَدَاهُ رَبُّهُ بَقِيَ رَهْنًا أَوْ أَسْلَمَهُ خُيِّرَ الْمُرْتَهِنُ فِي ثَلَاثَة إِسْلَامه وَاتِّبَاع الرَّاهِن بديته أَوْ يَفْدِيهِ فَيَكُونُ مَعَ مَالِهِ

رَهْنًا بِمَا فَدَاهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ سَيِّدُهُ انْتَزَعَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَهُوَ بِالدَّيْنِ الْأَوَّلِ رَهْنٌ بِغَيْرِ مَالِهِ إِنْ لَمْ يَكُنِ اشْتَرَطَهُ وَلَا يُبَاعُ حَتَّى يَحِلَّ الدَّيْنُ فَإِنْ لَمْ يَفْدِهِ السَّيِّد بِالدّينِ وَالْأَرْش بيع وبدىء بِالْأَرْشِ لِتَعَلُّقِهِ بِالرَّقَبَةِ وَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ الدَّيْنِ وَالْأَرْش شَيْء فللسيد أَو يأخذاه لِنَفْسِهِ بِزِيَادَةٍ عَلَى الْجِنَايَةِ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ فَيَسْقُطُ مِثْلُهَا مِنْ دَيْنِهِ وَيُتْبَعُ السَّيِّدُ بِمَا بَقِيَ مِنَ الدَّيْنِ بَعْدَ إِسْقَاطِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الزِّيَادَةِ فَإِنْ لَمْ يَفْدِهِ السَّيِّدُ وَإِلَّا أسلمه وَقَالَ الْمُرْتَهن أَفْدِهِ فَفَدَاهُ فَذَلِكَ دَيْنٌ عَلَى الرَّاهِنِ وَلَا يَكُونُ الْعَبْدُ بِهِ رَهْنًا حَتَّى يَقُولَ وَهُوَ بِهِ رَهْنٌ فَإِنْ فَدَاهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ لَمْ يَلْزَمِ السَّيِّدَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا الدَّيْنُ الْقَدِيمُ فَرْعٌ قَالَ سَحْنُونٌ إِن غصب عبدا وَعند الْغَاصِب جَارِيَة وَدفعه لِرَبِّهِ فَجَنَى الْعَبْدُ عِنْدَ الْغَاصِبِ فَقَتَلَ رَجُلًا خطأ ووطىء الْجَارِيَةَ فَلِسَيِّدِهِ تَضْمِينُهُ لِلْغَاصِبِ فَارِغًا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ وَيُخَير فِي الْغَاصِبُ فَرْعٌ قَالَ قَالَ سَحْنُونٌ فِي الْأَمَةِ الْمُشْتَركَة يَطَأهَا أَحَدُهُمَا فَتَحْمِلُ وَلَا مَالَ لَهُ فَتَجْنِي فَنِصْفُ الواطىء بِحِسَابِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْآخَرُ يَفْدِي أَوْ يُسْلِمُ فَإِن فدى فَلهُ نصف قيمتهَا على الواطىء أَوْ أُسْلِمَ فَذَلِكَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَيُبَاعُ لَهُ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَفْتَدِيَ السَّيِّدُ أَوْ يُسْلِمَ الْمَجْنِي عَلَيْهِ وَلَا يتبع الواطىء بِشَيْء إِلَّا أَن للشَّرِيك اتِّبَاع الواطىء بِنصْف قيمَة الْوَلَد وَيعتق على الواطىء نصفه ويتبغ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ النِّصْفَ بِالْأَقَلِّ مِنْ نِصْفِ قِيمَةِ الْجِنَايَةِ أَوْ نِصْفِ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ فَرْعٌ قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ وَهَبَتْ حَامِلًا أَوْ وَهَبَتَ حَمْلَهَا لِآخَرَ فَجَنَتْ خُيِّرَ مَنْ لَهُ الْأُمُّ فَإِنْ أَسْلَمَهَا فَهِيَ وَحَمْلُهَا لِلْمَجْرُوحِ أَوْ فَدَاهَا فَحَمْلُهَا لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ انْتُظِرَ حَتَّى وَضَعَتْ فَالْوَلَدُ لِصَاحِبِهِ وَلَا تَلْحَقَهُ الْجِنَايَةُ وَيُخَيَّرُ صَاحِبُ الْأُمِّ

فَإِنْ أَسْلَمَهَا صَاحِبُ الرَّقَبَةِ حَامِلًا فَقَالَ صَاحِبُ الْوَلَد أَنا افتكها فَذَلِك لَهُ فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ لَا ضَمَانَ عَلَى الطَّبِيبِ وَالْحَجَّامِ وَالْبَيْطَارِ إِنْ مَاتَ حَيَوَانٌ مِمَّا صَنَعَ بِهِ إِنْ لَمْ يُخَالِفُوا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ ضَرَبَ مُعَلِّمُ الْكُتَّابِ أَوِ الصَّنْعَةِ صِبِّيًا مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ مِنَ الْأَدَبِ فَمَاتَ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ ضَرَبَهُ بِغَيْرِ الْأَدَبِ تَعَدِّيًا أَوْ تَجَاوَزَ الْأَدَبَ ضَمِنَ مَا أَصَابَهُ وَكَذَلِكَ الطَّبِيبُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلِمٌ وَدَخَلَ جُرْأَةً وَيَتَقَدَّمُ إِلَيْهِمْ فِي قَطْعِ الْعُرُوقِ وَنَحْوهَا أَن يقدم أَحَدٌ عَلَى مِثْلِ هَذَا إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ الإِمَام وينهوا عَنِ الْأَشْيَاءِ الْمُخَوِّفَةِ الَّتِي يُتَّقَى فِيهَا الْهَلَاكُ إِلَّا بِإِذن الإِمَام وَأما الْعُرُوق بِالْعِلَاجِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَا أَتَى عَلَى يَدِ الطَّبِيبِ مِمَّا لَمْ يَقْصِدْهُ فِيهِ رِوَايَتَانِ يَضْمَنُ لِأَنَّهُ قَتَلَ خَطَأً وَلَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ عَنْ فِعْلٍ مُبَاحٍ كَالْإِمَامِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَارِثٍ إِنْ فَعَلَ الْجَائِزَ فَتَوَلَّدَ عَنْهُ هَلَاكٌ أَوْ فَسَادٌ فَلَا ضَمَانَ أَوْ أَرَادَ فِعْلَ الْجَائِزِ فَفَعَلَ غَيْرُهُ خَطَأً أَوْ جَاوَزَهُ أَوْ قَصَّرَ عَنِ الْجَائِزِ فَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ هَلَاكٌ كَذَلِكَ ضَمِنَ وَمَا خَرَجَ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ فَهُوَ مدرود إِلَيْهِ قَالَ عِيسَى مَنْ غَرَّ مِنْ نَفْسِهِ لميضمن ودية ذَلِك على قَاتله كَالْخَطَأِ (قَالَ مَالِكٌ إِنْ سَقَاهُ طَبِيبٌ فَمَاتَ وَسَقَى قَبْلَهُ أَمَةً فَمَاتَتْ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ ضَمِنَ لَكَانَ حَسَنًا وَيُقَالُ) لَهُمْ أَيُّ طَبِيبٍ طَبَّ أَوْ بَطَّ فَمَاتَ ضَمِنَ قَالَ مَالِكٌ إِنْ أَمَرَ بِقَطْعِ شَفَةٍ أَوْ يَدٍ قِصَاصًا فَقُطِعَ غَيْرُ ذَلِكَ أَوْ زَادَ فِي الْقِصَاصِ فَهُوَ خَطَأٌ عَلَى عَاقِلَتِهِ إِلَّا دُونَ الثُّلُثِ فَفِي مَالِهِ عَمِلَ ذَلِكَ بِأَجْرٍ أَوْ بِغَيْرِ أجر وَإِن أمره سَيِّدُهُ عَلِمَ أَنَّهُ عَبْدٌ أَمْ لَا وَإِنَ حَفَرَ فِي مِلْكِهِ أَوْ مَا أُذِنَ لَهُ فِي الْحَفْرِ لِمَنْفَعَتِهِ كَقَنَاةِ دَارِهِ

فَأَسْقَطَ جِدَارَ دَارِهِ ضَمِنَهُ وَإِنْ أَوْقَدَ نَارًا عَلَى سَطْحِهِ فِي يَوْمِ رِيحٍ عَاصِفٍ ضَمِنَ مَا أَتْلَفَتْهُ مِمَّا كَانَ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ عِنْدَ وَقُودِهَا وُصُولُهَا إِلَيْهِ وَإِنْ عَصَفَتِ الرِّيحُ بَعْدَ الْوَقُودِ بَغْتَةً فَلَا ضَمَانَ لِعَدَمِ التَّفْرِيطِ وَإِنْ سَقَطَ مِيزَابُهُ فَقُتِلَ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ كَانَ جِدَارُهُ مَائِلًا لِأَنَّهُ بَنَاهُ مَائِلًا فَهُوَ ضَامِنٌ أَوْ مَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يَتَدَارَكْهُ مَعَ الْإِمْكَانِ وَالْإِنْذَارِ وَالْإِشْهَادِ وَجَبَ الضَّمَانُ وَإِنْ لَمْ يُنْذِرْ فَفِي الضَّمَانِ خِلَافٌ وَإِنْ رَشَّ الطَّرِيقَ لِتَزْلَقَ فِيهَا دَابَّةٌ ضَمِنَ مَا عَطِبَ أَو تبرد أَو نَحوه وَلم يرد غلا خَيْرًا لَمْ يَضْمَنْ وَفِي النَّوَادِرِ فِعْلُ الدَّابَّةِ وَالْمَجْنُون المطبق وَالصَّبِيّ ابْن سنة وَنَحْوهَا هدر فِي الْأَمْوَال وَتحمل عواقلها فِي الْقَتْل الثُّلُث فاكثر ومأذون الثُّلُثِ يُتَّبَعَانِ بِهِ فِي الْمَالِ وَالذِّمَّةِ قَالَ ابْن الْقَاسِم ويقاد من السَّكْرَانِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ لِأَنَّ الْمَعَاصِيَ لَا تَكُونُ أَسْبَابَ الْمُسَامَحَاتِ وَعَن مَالِكٍ إِنْ ضَرَبَ عَبْدَهُ فَعَجَزَ عَنْهُ فَأَمَرَ غَيْرَهُ بِضَرْبِهِ فَمَاتَ لَمْ يضمن وَيكفر وَإِن عدق فِي وَطْءِ بِكْرٍ وَعَلِمَ أَنَّ مَوْتَهَا بَعْدَ قُرْبٍ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ وَيُخَيَّرُ أَهْلُهَا وَيُكَفِّرُ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ كَانَ فِيهَا مَحْمَلٌ لِلْوَطْءِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِلَّا ضَمِنَ كَالْحَجَّامِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ خَطَأٌ قَالَ سَحْنُونٌ إِنَّمَا يُخَيِّرُهُمْ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى أَنْ لَا ضَمَانَ بِالْخَطَأِ فِي مَالِهِ قَالَ أَشْهَبُ حَافِرُ الْمِرْحَاضِ إِنْ أَضَرَّ بِالطَّرِيقِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ (الْبِئْرُ جُبَارٌ) وَإِنْ حَفَرَ بِئْرَ مَاشِيَةٍ لِرَجُلٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ

فَعَطِبَ بِهَا رَجُلٌ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ حَفْرُهَا وَإِنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي دَارِهِ لِمَصْلَحَتِهِ لَمْ يَضْمَنْ مَا عَطِبَ فِيهَا أَوْ لِيَقَعَ فِيهَا سَارِقٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ضَمِنَ السَّارِقَ وَغَيْرَهُ أَوْ لِيَقَعَ فِيهَا سَبُعٌ لَمْ يضمن السَّارِق وَلَا غَيره لِأَنَّهُ لَهُ فِعْلَ ذَلِكَ شَرْعًا وَكَذَلِكَ إِنْ رَبَطَ كَلْبًا لِيَعْقِرَ إِنْسَانًا أَوْ لِيَصِيدَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ حَفَرَ فِي دَارِ رَجُلٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ضَمِنَ الْحَافِرُ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي الدَّارِ إِلَّا أَن يعلم صَاحبهَا فَيُخَير أَوْ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ صَدَاقَةٌ فَهُوَ كَالْإِذْنِ قَاعِدَةٌ أَسْبَابُ الضَّمَانِ ثَلَاثَةٌ الْإِفْسَادُ بِغَيْرِ إِذْنٍ كَإِحْرَاقِ الثَّوْبِ أَوِ التَّسَبُّبِ كَوَقْدِ النَّارِ بِقُرْبِ الزَّرْعِ أَوْ وَضْعِ الْيَدِ غَيْرِ مُؤَمَّنَةٍ كَالْغَاصِبِ وَقَبْضِ الْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا تَنْبِيهٌ ضَمَانُ جِنَايَاتِ الْعَبْدِ عَلَى خِلَافِ الْقَوَاعِدِ غَيْرَ أَنَّ السُّنَّةَ أَتَتْ بِهَا لِأَنَّ الْعَبْدَ قَدْ يَقْصِدُ الْفَسَادَ فَتُؤْخَذُ رَقَبَتُهُ فَيَقَعُ الْإِضْرَارُ بِالسَّيِّدِ وَهُوَ لَمْ يجز وَلَا يَتَأَلَّمُ الْعَبْدُ وَقَدْ جَنَى وَالْقَوَاعِدُ لَا يُعَاقَبُ غَيْرُ الْجَانِي قَاعِدَةٌ الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ إِجْمَاعًا مِمَّنْ هُوَ مُكَلَّفٌ أَوْ فِيهِ أَهْلِيَّةُ التَّكْلِيفِ كَالتَّمْيِيزِ بِخِلَافِ الرَّضِيعِ فَإِنَّهُ كَالْبَهِيمَةِ قَاعِدَةٌ إِذْنُ الْمَالِكِ الْمَأْذُونِ لَهُ شرعا أَن يَأْذَن مسْقط للضَّمَان وَلِذَلِكَ لَا يَضْمَنُ الْمُودِعُ وَلَا الْمُسْتَعِيرُ فِيمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَا يَضْمَنُ الْمُودِعُ إِذَا حَوَّلَ الْوَدِيعَةَ مِنْ زَاوِيَةِ بَيْتِهِ (إِلَى زَاوِيَةِ بَيْتٍ آخَرَ وَالْإِذْنُ الشَّرْعِيُّ إِذَا عَرِيَ عَنْ إِذْنِ رَبِّ الْمَالِ لَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ وَلِذَلِكَ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ أَذِنَ لَهُ الشَّرْعُ فِي التَّصَرُّفِ فِي بَيْتِهِ) وَلَوْ شَالَ شَيْئًا فَسَقَطَ عَلَى الْوَدِيعَةِ ضَمِنَهَا لِانْفِرَادِ الْإِذْنِ الشَّرْعِيِّ لِأَنَّ رَبَّهَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ فَاتِحُ بَابه فَكسر حَلقَة قلَّة زيته يَضْمَنُ لِانْفِرَادِ الْإِذْنِ الشَّرْعِيِّ وَالصَّائِدُ أُذِنَ لَهُ فِي الصَّيْد فَإِن أفسد بِهِ ضمن لانفرد الْإِذْن الشَّرْعِيّ (والمضطر أُذِنَ لَهُ فِي الصَّيْدِ فَإِنْ أَفْسَدَ بِهِ ضَمِنَ لِانْفِرَادِ الْإِذْنِ الشَّرْعِيِّ وَالْمُضْطَرُّ أَذِنَ لَهُ الشَّرْعُ فِي أَكْلِهِ طَعَاما وَيضمنهُ لِانْفِرَادِ الْإِذْنِ الشَّرْعِيِّ) فَيَتَخَلَّصُ أَنَّهُ إِنِ اجْتَمَعَ الْإِذْنَانِ فَلَا ضَمَانَ كَالْمُودِعِ أَوِ انْتَفَيَا ضَمِنَ كَالْغَصْبِ أَوْ أَذِنَ الْمَالِكُ فَقَطْ ضَمِنَ فَهِيَ أَرْبَعَة أَقْسَامٍ يَضْمَنُ فِي وَاحِدٍ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْإِذْنَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَعَمُّ مِنَ الْآخَرِ وَأَخَصُّ مِنْ وَجْهٍ وَيَجْتَمِعَانِ وَيَنْفَرِدُ كُلُّ وَاحِدٍ بِنَفْسِهِ وَهُوَ ضَابِطُ الْأَعَمِّ وَالْأَخَصِّ مِنْ وَجْهٍ قَاعِدَةٌ الْجَوَابِرُ وَالزَّوَاجِرُ مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ وَقَدْ تُوجَدُ الزَّوَاجِرُ بِلَا جَبْرٍ كَالْحُدُودِ وَالْجَوَابِرُ بِلَا زَجْرٍ كَتَضْمِينِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَقَدْ يَجْتَمِعَانِ نَحْوَ كَفَّارَةِ الظِّهَار وتضمين الْغَصْب وَجَزَاءِ الصَّيْدِ فِي قَتْلِهِ مُتَعَمِّدًا وَغَاصِبِ الْمَرْأَةِ وَنَحْوِهِ وَسَيَأْتِي بَسْطُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فِي الدِّمَاءِ إِن شَاءَ تَعَالَى فَعَلَى هَذِهِ الْقَوَاعِدِ تَتَخَرَّجُ فُرُوعُ الْجِنَايَاتِ فِي الضَّمَانَاتِ فَتَأَمَّلْهَا وَاسْتَعْمِلْهَا فِي مَوَارِدِهَا تَحْكُمُ الضَّمَانَ بِفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَرْعٌ فِي النَّوَادِرِ قَالَ مَالِكٌ إِنِ اصْطَدَمَتْ سَفِينَتَانِ فَغَرِقَتْ إِحْدَاهُمَا بِمَا فِيهَا فَهدر لِأَن الرّيح تغلبهم غلا أَنْ يُعْلَمَ قُدْرَتُهُمْ عَلَى صَرْفِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ قَدَرُوا مَعَ هَلَاكِهِمْ ضَمِنَتْ عَوَاقِلُهُمُ النُّفُوسَ وَالْمَالَ فِي مَالِهِمْ لِأَنَّهُمْ وَفَّرُوا نُفُوسَهُمْ فَإِن لم يروهم لظلمة اللَّيْل وَلَو رأوهمم لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهَا لَمْ يَضْمَنُوا وَإِنِ اصْطَدَمَ فَارِسَانِ فَهَلَكَا وَفَرَسَاهُمَا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ دِيَةُ الْآخَرِ وَقِيمَةُ فَرَسِهِ فِي مَالِهِ لِأَنَّ الْفَارِسَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ فَرَسِهِ بِخِلَافِ أَهْلِ السَّفِينَةِ وَقِيلَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ لإشراكه فِي نَفْسِهِ قَالَ وَلَوْ لَزِمَ هَذَا إِذَا عَاشَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَلْزَمْ عَاقِلَتَهُ إِلَّا نِصْفُ دِيَةِ

الْآخَرِ وَلَكَانَ الَّذِي يَهْوِي فِي الْبِئْرِ قَاتِلًا لنَفسِهِ مَعَ حافرها ولكان الواطىء عَلَى الْحَسَكِ وَقَدْ نَصَبَهَا رَجُلٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ قَاتِلٌ لِنَفْسِهِ مَعَ نَاصِبِهَا وَبِالْمَشْهُورِ قَالَ عَلِيٌّ وَغَيْرُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَإِنِ اصْطَدَمَ حُرٌّ وَعَبْدٌ فَمَاتًا فَقِيمَةُ الْعَبْدِ فِي مَالِ الْحُرِّ وَدِيَةُ الْحُرِّ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَيَتَقَاصَّانِ فَإِن زاج ثَمَنُ الْعَبْدِ عَلَى الدِّيَةِ فَلِسَيِّدِهِ الزِّيَادَةُ فِي مَالِ الْحُرِّ أَوْ دِيَةُ الْحُرِّ أَكْثَرُ لَمْ يَلْزَمِ السَّيِّدَ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْعَبْدِ مَالٌ فَالْفَضْلُ فِيهِ وَقَالَ أَصْبَغُ قِيمَةُ الْعَبْدِ فِي مَال الْحر يُؤْتى السَّيِّدُ وَيُقَالُ لَهُ افْتَكَّ قِيمَتَهُ بِدِيَةِ الْحُرِّ أَوْ أَسْلِمْهَا فَإِنْ أَسْلَمَهُ فَلَيْسَ لِوُلَاةِ الْحُرِّ غَيْرُهَا وَإِنْ فَدَاهَا فَبِجَمِيعِ الدِّيَةِ لِأَنَّهَا قَاعِدَةُ الْجِنَايَات وَإِن اصطدم رجلَانِ أَو راكبان فوطىء أَحَدُهُمَا عَلَى صَبِيٍّ فَقَطَعَ إِصْبَعَهُ ضَمِنَاهُ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَثَرًا فِيهِ بِالِاصْطِدَامِ قَالَ أَشهب حافروا الْبِئْرِ تَنْهَارُ عَلَى أَحَدِهِمْ تَضْمَنُ عَاقِلَةُ الْبَاقِي دِيَتِهِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ هَدَرٌ لِأَنَّ لِلْمَقْتُولِ شِرْكًا فِي قَتْلِ نَفْسِهِ وَلَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ قَاتِلَ نَفْسِهِ وَإِنْ مَاتُوا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ لِشَرِكَةِ كُلِّ وَاحِدٍ فِي قتل نَفسه قَالَ مَالك عَن ارْتَقَى فِي الْبِئْرِ فَأَدْرَكَهُ آخَرُ فِي أَثَرِهِ فَخَرَّا فَهَلَكَ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْأَسْفَلِ الدِّيَةُ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ بِفِعْلِهِ قَالَ مَالِكٌ رُبِطَتْ مَرْكَبٌ فِي صَخْرَةٍ وَرُبِطَ بِهَا أُخْرَى وَرُبِطَ ثَالِثٌ بِأَحَدِهِمَا فجره الثَّالِث حَتَّى كَادُوا يفرقون فَرجوا الثَّالِثَ خَوْفَ الْغَرَقِ فَهَلَكَ بِمَا فِيهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا لِخَوْفِهِمُ الْهَلَاكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ طَلَبْتَ غَرِيقًا فَخَشِيتَ الْمَوْتَ فَأَفْلِتْهُ (لَا شَيْءَ عَلَيْكَ وَإِنْ عَلَّمْتَهُ الْعَوْمَ فَخِفْتَ الْمَوْتَ عَلَيْكَ فَأَفْلَتَّهُ) ضَمِنْتَ دِيَتَهُ لِأَنَّكَ أَنْشَبْتَهُ وَعَنْهُ لَا ضَمَان كالغريق فَإِن ترجى فِي بِئْرٍ فَطَلَبَكَ تُدْلِي لَهُ حَبْلًا فَرَفَعْتَهُ فَلَمَّا أَعْجَزَكَ خَلَّيْتَهُ فَمَاتَ ضَمِنْتَهُ قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ إِنْ أَمْسَكْتَ لِرَجُلٍ حَبْلًا يَتَعَلَّقُ

بِهِ فِي الْبِئْرِ فَانْقَطَعَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ لِعَدَمِ صُنْعِكَ أَوِ انْفَلَتَ مِنْ يَدِكَ ضَمِنْتَ فَرْعٌ قَالَ إِنْ سَقَطَ مِنْ دَابَّتِهِ عَلَى رَجُلٍ فَمَاتَ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ السَّاقِطِ وَإِنْ سَقَطَ عَلَى غُلَامٍ فَانْشَجَّ الْأَسْفَلُ وَانْكَسَرَ الْأَعْلَى ضَمِنَ الْأَعْلَى شَجَّةَ الْأَسْفَلِ وَالْأَعْلَى هَدَرٌ وَإِنْ دَفَعَ رَجُلًا فَوَقَعَ عَلَى آخَرَ فَعَلَى الدَّافِعِ الْعَقْلُ دُونَ الْمَدْفُوعِ لِأَنَّهُ آلَةٌ وَإِنْ دَفَعَهُ فَطَرَحَهُ فَوَقَعَتْ يَدُهُ تَحْتَ سَاطُورِ جَزَّارٍ فَقِيلَ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَزَّارِ لِأَنَّهُ (الْمُبَاشِرُ وَقِيلَ عَلَى عَاقِلَةِ الطَّارِحِ لِأَنَّهُ) الْقَاصِدُ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ قَادَ بَصِيرٌ أُعْمَى فَوَقَعَ الْبَصِيرُ فِي الْبِئْرِ وَوَقَعَ عَلَيْهِ الْأَعْمَى فَمَاتَ الْبَصِيرُ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَعْمَى وَقَضَى بِهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 3

(النَّظَرُ الثَّانِي فِي دَفْعِ الصَّائِلِ)

وَهُوَ فِي الْمَدْفُوعُ فَكُلُّ صَائِلٍ إِنْسَانًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ فَمَنْ خَشِيَ مِنْ ذَلِكَ فَدَفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ فَهُوَ هَدَرٌ حَتَّى الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ إِذَا صَالَا أَوِ الْبَهِيمَةُ لِأَنَّهُ نَابَ عَنْ صَاحِبِهَا فِي دَفعه وَالْمَدْفُوعُ عَنْهُ كُلُّ مَعْصُومٍ مِنْ نَفْسٍ أَوْ بضع أم وَمَال قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَعْظَمُهَا النَّفْسُ وَأَمْرُهُ بِيَدِهِ إِنْ شَاءَ سَلَّمَ نَفْسَهُ أَوْ يَدْفَعَ عَنْهَا وَيَخْتَلِفُ الْحَالُ فَفِي زَمَانِ الْفِتْنَةِ الصَّبْرُ أَوْلَى تَقْلِيلًا لَهَا أَوْ مَقْصُودًا وَحْدَهُ فَالْأَمْرُ سَوَاءٌ وَأَعْظَمُ مِنَ الْجَمِيعِ الدِّينُ وَهُوَ أَقْوَى رُخْصَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مطمئن بِالْإِيمَان﴾ وَأَمَّا الدَّفْعُ فَقَالَ الْقَاضِي لَا يَقْصِدُ الْقَتْلَ بَلِ الدَّفْعَ فَإِنْ أَدَّى لِلْقَتْلِ فَذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ إِلَّا بِالْقَتْلِ فَيَقْصِدُ ابْتِدَاءً وَلَوْ

قَدَرَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ عَلَى الْهَرَبِ مِنْ غَيْرِ مضرَّة تلْحقهُ لم يدْفع بِالْجرْحِ وغلا دَفَعَ بِمَا يَقْدِرُ وَلَا يَتَعَيَّنُ قَصْدُ الْعُضْوِ الْجَانِي لِأَن الشَّرّ من نفس الصَّائِل فغن عَضَّ يَدَ غَيْرِهِ فَنَزَعَ الْيَدَ فَتَبَدَّدَتْ أَسْنَانُهُ ضَمِنَ النَّازِعُ دِيَةَ الْأَسْنَانِ لِأَنَّهَا مِنْ فِعْلِهِ وَقيل لَا يضمن لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إِلَى ذَلِك وَإِنْ نَظَرَ إِلَى حَرَمٍ مِنْ كُوَّةٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْصِدَ عَيْنَهُ أَوْ غَيْرَهَا لِأَنَّهُ لَا يَدْفَعُ الْمَعْصِيَةَ بِالْمَعْصِيَةِ وَفِيهِ الْقَوَدُ إِنْ فَعَلَ وَيَجِبُ تَقَدُّمُ الْإِنْذَارِ فِي كُلِّ دَفْعٍ تَمْهِيدٌ فِي الصِّحَاحِ (كُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ وَلَا تَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْقَاتِلَ) وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَاتِ وَلِأَنَّهَا تَعَارَضَتْ مَفْسَدَةُ (أَنْ يَقْتُلَ أَوْ) يُمَكِّنَ مِنْ نَفْسِهِ وَالتَّمْكِينُ مِنَ الْقَتْلِ أَخَفُّ مَفْسَدَةً مِنَ الْقَتْلِ فَيُقَدَّمُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يُمَكِّنَ مِنْ قَتْلِ نَفْسِهِ أَوْ يَتْرُكَ الْغِذَاءَ أَوِ الشَّرَابَ حَتَّى يَمُوتَ أَنَّ تَرْكَ الْغِذَاءِ هُوَ السَّبَبُ التَّامُّ فِي الْمَوْتِ لَمْ يَنْضَفْ إِلَيْهِ غ يره ولابد أَنْ يَنْضَافَ فِعْلُ الصَّائِلِ لِلتَّمْكِينِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَنْ تَرَكَ الْغِذَاءَ يَحْرُمُ وَمَنْ تَرَكَ الدَّوَاءَ فَلَا يَحْرُمُ أَنَّ الدَّوَاءَ غَيْرُ مُنْضَبِطِ النَّفْعِ فَقَدْ يُفِيدُ وَقَدْ لَا وَالْغِذَاءُ ضَرُورِيُّ النَّفْعِ 3

(النَّظَرُ الثَّالِثُ - فِي إِتْلَافِ الْبَهَائِمِ)

فِي الْجَوَاهِرِ مَا أَكَلَتْهُ مِنَ الزَّرْعِ بِالنَّهَارِ لَا ضَمَانَ عَلَى أَرْبَابِهَا لِأَنَّ عَلَى أَرْبَابِ الْحَوَائِطِ الْحِفْظُ نَهَارًا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَارِثٍ وَهَذَا الْكَلَامُ مَحْمُول على أَن

أأهل الْمَوَاشِي لَا تثملها نَهَارًا وَيَجْعَلُونَ مَعَهَا حَافِظًا وَإِلَّا فَإِنْ أَهْمَلُوا ضمنُوا مَا أتلفته لَيْلًا وَإِنْ كَانَ أَضْعَافَ قِيمَتِهَا كَانَ ذَلِكَ الزَّرْعُ أَوِ الْكَرْمُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَمْ لَا مَحْرُوسًا أَمْ لَا لِأَنَّ عَلَى أَهْلِ الْمَوَاشِي حِفْظُهَا لَيْلًا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ هَذَا مُخْتَصٌّ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الزَّرْعُ أَوِ الْحَوَائِطُ مَعَ الْمَسَارِحِ أَمَّا الْمُخْتَصُّ بِالْمَزَارِعِ دُونَ الْمَسَارِحِ فيضمنون لَيْلًا ونهار فَرْعٌ مُرَتَّبٌ قَالَ مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ يَضْمَنُونَ قِيمَةَ مَا أَفْسَدَتْ عَلَى الرَّجَاءِ أَوِ الْخَوْفِ وَأَنْ يَتِمَّ أَوْ لَا يَتِمَّ وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قِيمَتُهُ لَوْ حل بَيْعه لِأَن الْقيمَة عوض الثَّمَنِ وَقَالَ لَا يُسْتَأْنَى بِالزَّرْعِ هَلْ يَنْبُتُ أَمْ لَا كَمَا يُصْنَعُ بِسِنِّ الصَّغِيرِ لِأَنَّ السِّنَّ إِذَا نَبَتَتْ لَمْ تَفُتِ الْمَصْلَحَةُ وَتَأَخُّرُ نَبَات الزَّرْع عَن إبانة يذهب مفسدته فِي النَّوَادِرِ لَوْ وَطِئَتْ عَلَى رِجْلِ إِنْسَانٍ بِاللَّيْلِ فَقَطَعَتْهَا لَمْ تَضْمَنْ بِخِلَافِ الزَّرْعِ وَالْحَوَائِطِ والحروز فَرْعٌ فِي النَّوَادِرِ مَا وَطِئَتِ الدَّابَّةُ بِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ أَصَابَتْهُ بِيَدِهَا أَوْ فَمِهَا وَعَلَيْهَا رَاكِبٌ قَالَ مَالِكٌ إِنْ كَانَ الرَّاكِبُ يُجْرِيهَا أَوْ يُشِيلُهَا أَوْ يَضْرِبُهَا فَتَرْمَحُ ضَمِنَ لسببه أَوْ مِنْ فِعْلِهَا خَاصَّةً فَهَدَرٌ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ (جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ) قَالَ قَالَ مَالِكٌ الْقَائِدُ وَالسَّائِقُ وَالرَّاكِبُ ضَامِنُونَ لِمَا أَصَابَتْهُ بِيَدٍ أَو رجل فغن اجْتَمَعُوا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ يُرِيدُ أَنَّ الرَّاكِبَ يُشْرِكُهُمْ فِي فِعْلٍ فَعَلَهُ

بِهَا كَانَ عَنْهُ فِعْلُهَا إِلَّا أَنْ تَرْمَحَ مِنْ غَيْرِ فِعْلِ أَحَدٍ وَفَعَلَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مُجْرِي الْفَرَسِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ إِذَا اجْتَمَعُوا فَمَا وَطِئَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَلْزَمِ الرَّاكِبَ وَلَزِمَ الْقَائِدَ وَالسَّائِقَ لِأَنَّ الرَّاكِب كالتباع لَا يُقَدِّمُهَا وَلَا يُؤَخِّرُهَا إِلَّا أَنْ يَفْعَلَ مَا يبعها عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ مِنَ السَّائِقِ وَالْقَائِدِ عون فَهُوَ الضَّامِن قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَهُوَ الضَّامِنُ قَالَ أَشْهَبُ مَا نَفَجَتْ أَوْ كَدَمَتْ مِنْ غَيْرِ تَهْيِيجٍ من أحد مِنْهُم فأجدرهم بِالضَّمَانِ السَّائِق إِن كَانَ سوقه يدعوها لِأَنَّهُ خَلْفَهَا فَهِيَ تَخَافُهُ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِنْ وَطِئَتِ الدَّابَّةُ وَعَلَيْهَا رَاكِبٌ صَغِيرٌ لَا يَضْبُطُ وَلَا يُحَرك أَو نَائِم أَو مَرِيض وَذَلِكَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا سَائِقٌ أَوْ قَائِدٌ فَعَلَيْهِمَا دُونَهُ قَالَ مَالِكٌ يَضْمَنُ مِنَ المرتسمين الْمُقَدَّمُ إِلَّا أَنْ يُحَرِّكَهَا الْمُؤَخِّرُ (أَوْ يَضْرِبَهَا فَعَلَيْهِمَا أَوْ يَفْعَلَ الْمُؤَخِّرُ) مَا لَا يَقْدِرُ الْمُقَدِّمُ عَلَى دَفْعِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَخْتَصُّ بِهِ الضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَتِهِ فِيمَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ رَمَحَتْ مِنْ غَيْرِ فِعْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِم يضمن قَائِد القطار (مَا وطىء عَلَيْهِ أَو الْقِطَارُ) أَوْ آخِرِهُ لِأَنَّهُ أَوْطَأَهُ بِقَوْدِهِ إِيَّاهُ قَالَ أَشْهَبُ وَقَدْ يَضْمَنُ أَعْذَرَ مِنْهُ كَمَنْ يَرَى طَائِرًا فَيَقَعُ عَلَى إِنْسَانٍ فَيُقْتُلُهُ الطَّائِرُ قَالَ مَالِكٌ لَا يَضْمَنُ الرَّاكِبُ مَا كَدَمَتْ أَوْ ضَرَبَتْ بِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْهُ فِعْلٌ بِخِلَافِ مَا وَطِأَتْ لِأَنَّ الرّكُوب سلب الْمَشْيِ لَا الْكَدْمَ وَإِنْ نَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ فَوَقَعت فِي الطَّرِيقِ ضَمِنَ مَا أَصَابَتْ لِأَنَّ ذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْوُقُوفُ عَلَيْهَا فِي الطُّرُقِ

لِحَاجَتِهِ أَوْ نَزَلَ عَنْهَا فَيُوقِفُهَا وَلَا يَضْمَنُ وَإِن جمحت براكبها وَعلم أَنه مقلوب ضَمِنَ مَا أَصَابَتْ لِأَنَّ رُكُوبَهُ سَبَبُ ذَلِكَ قَالَ أَشْهَبُ إِنْ رَكِبَهَا فَطَارَتْ مِنْ تَحْتِ يَدهَا حَصَاة ففقأت عينهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ مُحَمَّدٌ هَذَا إِنْ طَارَتْ لحفرة وَقع الْحَافِر من غ ير أَنْ يَدْفَعَهَا بِحَافِرِهَا أَمَّا لَوْ أَطَارَتْهَا بِحَافِرِهَا ضَمِنَ وَإِنْ سَاقَهَا فَوَقَعَ سَرْجُهَا أَوْ مَتَاعٌ عَلَيْهَا فَأُتْلِفَ لَمْ يَضْمَنْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ رَمَحَتِ الدَّابَّةُ فَصِحْتَ إِيَّاكِ فَوَطِئَتْ ضَمِنْتَ لِأَنَّكَ تُهَيِّجُهَا وَإِنِ انْفَلَتَتْ فَصِحْتَ لِرَجُلٍ يُمْسِكُهَا فَقَتَلَتْهُ فَهُوَ جُبَارٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُورُ عَبْدًا لِغَيْرِهِ أَوْ حُرًّا صَغِيرًا وَإِنْ أَفْلَتَتْ من يَد رجل أَو من مدورها فأسدت فَهَدَرٌ وَغَلَبَتُهَا إِيَّاهُ عَلَى الِانْفِلَاتِ كَغَلَبَتِهَا لِلرَّاكِبِ عَلَى الْجِمَاحِ قَالَ مَالِكٌ إِنِ اقْتَنَى كَلْبًا عَقُورًا فِي دَارِهِ لِمَاشِيَةٍ وَهُوَ يَعْلَمُ بِعَقْرِهِ ضَمِنَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَعْنِي إِنِ اتَّخَذَهُ بِمَوْضِعٍ لَا يَجُوزُ لَهُ وَإِلَّا لَمْ يَضْمَنْ إِلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَ لَهُ وَعَنِ ابْنِ وَهْبٍ فِي الدَّابَّة الصؤول فِي مِرْبَطِهَا فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ فَتُفْسِدُ لَا يَضْمَنُ صَاحِبُهَا إِلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَ لَهُ قَالَ أَشْهَبُ لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنِ اتَّخَذَ الْكَلْبَ فِيمَا لَهُ اتِّخَاذُهُ كَالصَّيْدِ أَوْ حِرَاسَةِ الدَّارِ لَا يَضْمَنُ مَنْ دَخَلَ دَخَلَ بِإِذْنٍ أَمْ لَا إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ رَبُّهُ أَنَّهُ يَعْقِرُ قَالَ مُحَمَّدٌ أَصْلُ ذَلِكَ إِنِ اتَّخَذَهُ فِيمَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَوْ لِحِرَاسَةِ الدَّارِ ضَمِنَ أَوْ بِمَوْضِعٍ يَجُوزُ إِلَّا أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ يَعْقِرُ وَإِنِ اتَّخَذَهُ لِلسُّرَّاقِ قَالَ مَالِكٌ إِنِ اقْتَنَاهُ فِي دَارِهِ لِلْمَاشِيَةِ ضَمِنَ إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَعْقِرُ لِأَنَّ الْمَاشِيَةَ فِي الدَّار لَا يخَاف عَلَيْهَا فللناس اتَّخذهُ قَالَ مَالك إِن عرفت الْإِبِل بالعدوى عَلَى أَهْلِ الزَّرْعِ بِيعَتْ بِبَلَدٍ لَا زَرْعَ فِيهِ

تَنْبِيه وَافَقنَا الشَّافِعِي أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْعِجْلُ الصَّائِلُ وَالْمَجْنُونُ وَالصَّغِيرُ وَقَالَ (ح) وَافَقنَا الشَّافِعِي أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْعِجْلُ الصَّائِلُ وَالْمَجْنُونُ وَالصَّغِيرُ وَقَالَ (ح) يُبَاحُ لَهُ الدَّفْعُ وَيَضْمَنُ وَاتَّفَقُوا إِذَا كَانَ آدَمِيًّا بَالِغًا لَمْ يَضْمَنْ لَنَا أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ وَقِيَاسًا عَلَى الْآدَمِيِّ وَعَلَى الدَّابَّةِ الْمَعْرُوفَةِ بِالْأَذَى أَنَّهَا تُقْتَلُ وَلَا يَضْمَنُ إِجْمَاعًا وَلَا يَلْزَمُنَا إِذَا غَصَبَهُ فَصَالَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَضْمَنُ ثَمَنَهُ (بِالْغَصْبِ لَا بِالدَّفْعِ إِذا اضطره الْجُوع لِأَن الْجُوع الْقَاتِل فِي نفس الْجُوع) لَا فِي الصَّائِلِ وَالصِّيَالِ الْقَاتِلِ فِي الصَّائِلِ احْتَجُّوا بِأَنَّ مُدْرِكَ عَدَمِ الضَّمَانِ إِنَّمَا هُوَ إِذْنُ الْمَالِكِ لَا جَوَازُ الْفِعْلِ لِأَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي قَتْلِ عَبْدٍ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ أَكَلَهُ لِمَجَاعَةٍ ضَمِنَ وَالْآدَمِيُّ لَهُ قَصْدٌ وَاخْتِيَارٌ فَلِذَلِكَ لم يضمن وَالْقيمَة لَا اخْتِيَارَ لَهَا لِأَنَّهُ لَوْ حَفَرَ بِئْرًا فَطَرَحَ إِنْسَانٌ نَفْسَهُ فِيهَا لَمْ يَضْمَنْهُ وَلَوْ طرحت بَهِيمَة نَفسهَا ضمنهَا وَجِنَايَةُ الْبَهِيمَةِ لَا تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهَا وَعُمُومُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ (جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ) أَيْ هَدَرٌ فَلَوْ ضَمِنَ لَمْ يَكُنْ جُبَارًا كَالْآدَمِيِّ وَالْجَوَابُ عَن الأول إِن الضَّمَان يتَوَقَّف على جَوَازِ الْفِعْلِ بِدَلِيلِ أَنَّ الصَّيْدَ إِذَا صَالَ عَلَى مُحْرِمٍ لَمْ يَضْمَنْهُ أَوْ صَالَ عَلَى الْعَبْدِ (سَيِّدُهُ فَقَتَلَهُ الْعَبْدُ أَوِ الْأَبُ عَلَى ابْنِهِ فَقَتَلَهُ ابْنُهُ) لَا يَضْمَنُونَ لِجَوَازِ الْفِعْلِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْبَهِيمَةَ لَهَا اخْتِيَارٌ اعْتَبَرَهُ الشَّرْع لِأَنَّهُ الْكَلْبَ لَوِ اسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ لَمْ يُؤْكَلْ صَيْدُهُ وَالْبَعِيرُ النَّادُّ يَصِيرُ جَمِيعُهُ مَنْحَرًا عَلَى أَصْلِهِمْ وَإِنْ فَتَحَ قَفَصًا فَقَعَدَ الطَّائِرُ سَاعَةً ثُمَّ طَارَ قُلْتُمْ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ طَارَ بِاخْتِيَارِهِ وَأما قَوْلهم

فِي الْآدَمِيِّ لَوْ طَرَحَ نَفْسَهُ فِي بِئْرٍ لَا يَضْمَنُ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ فَيَلْزَمُكُمْ أَنَّهُ لَوْ نَصَبَ شَبَكَةً فَوَقَعَتْ فِيهَا بَهِيمَةٌ لَا يَضْمَنُهَا وَأَمَّا تَعَلُّقُ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ فَيَبْطُلُ بِالْعَبْدِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ تَتَعَلَّقُ الْجِنَايَةُ بِرَقَبَتِهِ مَعَ مُسَاوَاتِهِ لِلدَّابَّةِ فِي الضَّمَانِ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ كَوْنَهُ جُبَارًا أَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِيهِ وَلَا يَلْزَمُ عَنْ عَدَمِ اعْتِبَارِهِ (فِي الْقِصَاصِ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ) مُطلقًا أَو مَعْنَاهُ يُوجِبُ ضَمَانًا عَلَى مَالِكِهِ وَالنِّزَاعُ فِي الضَّمَانِ عَلَى قَاتِلِهَا تَنْبِيهٌ إِنْ أَرْسَلَ الْمَاشِيَةَ بِالنَّهَارِ لِلرَّعْيِ أَوِ انْفَلَتَتْ فَأَتْلَفَتْ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا مَعَهَا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى مَنْعِهَا فَلَمْ يَمْنَعْهَا ضَمِنَ وَوَافَقَنَا (ش) وَ (ح) فَإِنِ انْفَلَتَتْ بِاللَّيْلِ أَوْ أَرْسَلَهَا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى مَنْعِهَا ضَمِنَ وَقَالَهُ (ش) فِي الزَّرْعِ وَفِي غَيْرِ الزَّرْعِ اخْتِلَافٌ عِنْدَهُمْ وَقَالُوا يَضْمَنُ أَرْبَاب القطط الْمُعْتَادَة الْفساد لَيْلًا أَفْسَدَتْ أَوْ نَهَارًا وَإِنْ خَرَجَ الْكَلْبُ مِنْ دَارِهِ فَجَرَحَ ضَمِنَ أَوِ الدَّاخِلَ بِإِذْنٍ فَوَجْهَانِ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنٍ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ أَرْسَلَ الطَّيْرَ فَالْتَقَطَ حَبَّ الْغَيْرِ لَمْ يَضْمَنْ لَيْلًا وَنَهَارًا وَقَالَ (ح) لَا ضَمَانَ فِي الزَّرْعِ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا لَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غنم الْقَوْم﴾ الْآيَةَ وَجْهُ الدَّلِيلِ أَنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَضَى بِتَسْلِيمِ الْغَنَمِ إِلَى أَرْبَابِ الزَّرْعِ قُبَالَةَ زرعهم وَقضى سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام بدفعها لم يَنْتَفِعُونَ بِدَرِّهَا وَنَسْلِهَا وَخَرَاجِهَا حَتَّى يُخْلِفَ الزَّرْعُ وينبت زرع آخر والنفش رعي اللَّيْل والهمد رَعْيُ النَّهَارِ بِلَا رَاعٍ وَلِأَنَّهُ فَرَّطَ فَيَضْمَنُ كَمَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا وَلِأَنَّهُ بِالنَّهَارِ يُمْكِنُهُ التَّحَفُّظُ (دُونَ اللَّيْلِ وَقَدِ اعْتَبَرْتُمْ ذَلِكَ فِي قَوْلِكُمْ إِنْ رَمَتِ الدَّابَّةُ حَصَاةً كَبِيرَةً أَصَابَتْ إِنْسَانًا ضَمِنَ الرَّاكِبُ بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ لَا يُمْكِنُهُ التَّحَفُّظُ مِنْهَا وَيَتَحَفَّظُ عَنِ الْكَبِيرِ بِالتَّنَكُّبِ عَنْهُ وقلتم يضمن مَا نفجت

بِيَدِهَا لِأَنَّهُ يُمكنهَا رَدُّهَا بِلِجَامِهَا وَلَا يَضْمَنُ مَا أَفْسَدَتْ بِرِجْلِهَا وَذَنَبِهَا احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ (جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جَبَّار) وَبلا قِيَاس عَلَى النَّهَارِ وَمَا ذَكَرْتُمْ مِنَ الْفَرْقِ بِالْحِرَاسَةِ بِالنَّهَارِ بَاطِل لِأَنَّهُ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ حَفِظَ مَالَهُ فَأَتْلَفَهُ إِنْسَانٌ أَوْ أَهْمَلَهُ فَأَتْلَفَهُ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ فِي الْوَجْهَيْنِ وَقِيَاسًا على حراسة الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَجِنَايَةِ مَالِهِ عَلَيْهِ وَجِنَايَتِهِ عَلَى مَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ أَوْ أَهْلِ الْحَرْب عَلَيْهِ وَعَكسه جِنَايَة صَاحبه الْبَهِيمَةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْجُرْحَ عِنْدَنَا جُبَارٌ إِنَّمَا النِّزَاعُ فِي غَيْرِ الْجُرْحِ وَاتَّفَقْنَا عَلَى تَضْمِينِ السَّائِقِ وَالرَّاكِبِ وَالْقَائِدِ وَعَنِ الثَّانِي الْفَرْقُ الْمُتَقَدِّمُ وَالْجَوَابُ عَمَّا ذُكِرَ أَنَّ إِتْلَافَ المَال سَبَب الْمَالِك كمن ترك غُلَامه يصول فَيقبل فَلَا وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيَاسٌ مُخَالِفٌ لِلْآيَةِ وَلِأَنَّهُ بِاللَّيْلِ مُفَرِّطٌ وَبِالنَّهَارِ لَيْسَ مُفَرِّطًا وَبَقِيَّةُ التَّعَرُّض لَيْسَ أحدهم من أهل الضَّمَان وَهَا هُنَا أمكن التَّضْمِين

فارغة

(كتاب الْجراح)

وَفِي التَّنْبِيهَاتِ هُوَ مُشْتَقٌ مِنَ الِاجْتِرَاحِ الَّذِي هُوَ الِاكْتِسَابُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذين اجترحوا السيات﴾ وَمِنْهُ جَوَارِحُ الصَّيْدِ لِاكْتِسَابِهَا وَلَمَّا كَانَ عَمَلُهَا فِي الصَّيْدِ فِي الْأَجْسَادِ وَالدِّمَاءِ سُمِّيَ بِذَلِكَ جُرْحًا وَصَارَ عُرْفًا فِيهِ دُونَ سَائِرِ الِاكْتِسَابَاتِ وَتَجْرِيحُ الشَّاهِدِ مَجَازٌ كَأَنَّهُ لَمَّا قَدَحَ فِي عَرْضِهِ جَرَحَهُ فِي جِسْمِهِ وَكَذَلِكَ قَالُوا طَعَنَ فِيهِ فَتَخْصِيصُ اسْمِ الْجُرْحِ بِالْكَسْبِ الْخَاصِّ كَتَخْصِيصِ الدَّابَّةِ بِالْفَرَسِ أَوِ الْحِمَارِ وَأَصْلُ تَحْرِيمِ الدِّمَاءِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ فَالْكِتَابُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا وَمن أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أحيى النَّاس جَمِيعًا﴾ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ كُفْرٍ بَعْدَ إِيمَانٍ وَزِنًى بَعْدَ إِحْصَانٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ) وَأَجْمَعَتِ الْأُمَمُ فَضْلًا عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى تَحْرِيمِ الدِّمَاءِ

سُؤَالٌ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ التَّشْبِيهُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ إِنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ الْمُتَقَارِبَيْنِ لَا بَيْنَ الْمُتَفَاوِتَيْنِ جِدًّا وَقَتْلُ جَمِيعِ النَّاسِ (بَعِيدٌ مِنْ قَتْلِ النَّفْسِ الْوَاحِدَةِ بُعْدًا شَدِيدًا وَكَذَلِكَ إِحْيَاؤُهَا بَلْ قَتْلُ وَاحِدَةٍ لَا تُشْبِهُ) قَتْلَ عَشَرَةٍ فَمَا وَجْهُ التَّشْبِيهِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ (فَكَأَنَّمَا) جَوَابُهُ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِنَّ الْمُرَادَ بِالنَّفْسِ إِمَام مسْقط أَوْ حَكَمٌ عَدْلٌ أَوْ وَلِيٌّ تُرْجَى بَرَكَتُهُ الْعَامَّةُ فَلِعُمُومِ مَفْسَدَتِهِ كَأَنَّهُ قَتَلَ كُلَّ مَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ وَهُمُ الْمُرَادُ بِالنَّفْسِ وَكَذَلِكَ إِحْيَاؤُهُ وَإِلَّا فَالتَّشْبِيهُ مُشْكِلٌ وَقَالَ مُجَاهِدٌ لَمَّا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمن نقْتل مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ وَقَتْلُ جَمِيعِ النَّاسِ لَا يَزِيدُ فِي الْعُقُوبَةِ عَلَى هَذَا وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ قَاعِدَةَ الشَّرْعِ تَفَاوُتُ الْعُقُوبَاتِ بِتَفَاوُتِ الْجِنَايَاتِ فَغَاصِبُ دِرْهَمٍ لَيْسَ كَغَاصِبِ دِينَارٍ وَقَاتِلُ وَاحِدٍ لَيْسَ كَقَاتِلِ عَشَرَةٍ لِأَنَّهُ الْعَدْلُ فِي الْعَادَةِ فَإِذَا تَوَعَّدَ اللَّهُ تَعَالَى قَاتِلَ الْوَاحِدِ بِالْغَضَبِ وَالْعَذَابِ الْعَظِيمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ اعْتَقَدْنَا مُضَاعَفَةَ ذَلِكَ فِي حَقِّ الِاثْنَيْنِ فَكَيْفَ فِي الْعَشَرَةِ فَضْلًا عَنْ جَمِيعِ النَّاسِ فَرْعٌ فِي الْمُقَدِّمَاتِ لَيْسَ بَعْدَ الْكُفْرِ أَعْظَمُ مِنَ الْقَتْلِ وَجَمِيعُ الذُّنُوبِ تَمْحُوهَا التَّوْبَةُ بِإِجْمَاعٍ إِلَّا الْقَتْلُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ إِنَّ الْوَعِيدَ محتم متحتم عَلَيْهِ لَا تَوْبَةَ لَهُ لِلْآيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهِيَ أخص من آيَات التَّوْبَة وأحاديثها فَتقدم عَلَيْهَا وَقَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ لَا يَجُوزُ إِمَامَتُهُ وَإِنْ تَابَ وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ إِلَّا مَنْ مَاتَ كَافِرًا أَوْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا قَالَ وَلِأَنَّ مِنْ شَرْطِ التَّوْبَةِ رَدَّ التَّبعَات

وَرَدُّ الْحَيَاةِ عَلَى الْمَقْتُولِ مُتَعَذِّرٌ إِلَّا أَنْ يُحَالِلَهُ الْمَقْتُولُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِطِيبِ نَفْسِهِ قَالَ وَمَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الْقَتْلَ لَا يُحْبِطُ الْأَعْمَال الصَّالِحَة فلابد مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ لِيُجَازَى عَلَى حَسَنَاتِهِ وَكَانَ ابْن شهَاب إِذا سُئِلَ عَن تَوْبَته سَأَلَ هَلْ قَتَلَ أَمْ لَا وَيُطَاوِلُهُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْ قَالَ لَا تَوْبَةَ لَهُ وَإِلَّا قَالَ لَهُ التَّوْبَةُ وَإِنَّهُ لَحَسَنٌ فِي الْفَتْوَى وَمِنْ تَوْبَتِهِ عَرْضُ نَفْسِهِ عَلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَإِنْ أَقَادُوا مِنْهُ وَإِلَّا قَالَ لكم الدِّيَة وَصَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ أَعْتَقَ رَقَبَةً وَيُكْثِرُ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُلَازِمَ الْجِهَادَ وَيَبْذُلَ نَفْسَهُ لله تعلى رُوِيَ كُلُّهُ عَنْ مَالِكٍ فِي قَبُولِ تَوْبَتِهِ فَإِنْ قُتِلَ الْقَاتِلُ قِصَاصًا قِيلَ ذَلِكَ كَفَّارَةٌ لَهُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ (الْحُدُودُ كَفَّارَاتٌ لِأَهْلِهَا) وَقِيلَ لَيْسَ يَكُونُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَقْتُولَ لَا يَنْتَفِعُ بِالْقِصَاصِ بَلْ مَنْفَعَتُهُ بِالْإِحْيَاءِ زَجْرًا وَتَشَفِّيًّا وَالْمرَاد بِالْحَدِيثِ قَول الله تَعَالَى المحصور النَّظَرُ فِي الْجِنَايَةِ وَفِي إِثْبَاتِهَا وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَنْظَارٍ 3

(النَّظَرُ الْأَوَّلُ - فِي الْجِنَايَةِ)

وَلَهَا ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ الرُّكْنُ الْأَوَّلُ الْجَانِي وَفِي الْجَوَاهِر شُرُوطه الْتِزَامُ الْأَحْكَامِ فَلَا قِصَاصَ عَلَى صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ وَلَا حَرْبِيٍّ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ وَيُقْتَصُّ مِنَ الذِّمِّيِّ لِالْتِزَامِهِ أَحْكَامَنَا فِي عَدَمِ التَّظَالُمِ وَالسَّكْرَانِ لِأَنَّ الْمَعَاصِيَ لَا تَكُونُ أَسْبَابَ الرُّخَصِ وَفِي الْكِتَابِ إِنْ جَنَى الصَّبِيُّ أَوِ الْمَجْنُونُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَكُلُّ خَطَأٍ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ إِنْ بَلَغَ الثُّلُثَ وَإِلَّا فَفِي مَاله وَيتبع بِهِ دينا فِي 3 الذَّخِيرَة

فصول الكتاب · 14 فصل · 3389 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الذخيرة للقرافي · 3389 صفحة
المقدمة
كتاب الْإِيمَان
كِتَابُ النِّكَاحِ
كتاب الْبيُوع
كِتَابُ الْجَعَالَةِ
كِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْمُزَارِعَةِكِتَابُ الْمُغَارَسَةِ
كِتَابُ إِحْيَاءِ الْمُوَاتِ
كتاب الْهِبَة وَالصَّدَََقَة
كتاب الْعدة
كِتَابُ الْوَقْفِ
كتاب الرهون
كتاب الدعاوي
جارٍ التحميل