الْمُعْتَقِ لَا يَرِثُهُ لِأَنَّهُ عَبْدٌ حَتَّى يُجِيزَ الْغُرَمَاءُ عِتْقَهُ وَلِأَنَّهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَقَرِيبُهُ حُرٌّ صِرْفٌ فَلَمْ تَحْصُلِ الْمُسَاوَاةُ وَإِذَا بَتَلَ عِتْقَهُ فِي مَرَضِهِ وَلِلسَّيِّدِ أَمْوَالٌ مُتَفَرِّقَةٌ إِذَا جُمِعَتْ خَرَجَ الْعَبْدُ مِنْ ثُلُثِهَا فَهَلَكَ العَبْد قبل جمعهَا لَا يَرِثهُ ويرثه الْأَحْرَارُ لِأَنَّ الْمَالَ قَدْ يَهْلِكُ فَلَمْ تَتَحَقَّقِ الْحُرِّيَّةُ وَلَا الْمُسَاوَاةُ قَالَ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ إِذَا اشْتَرَيْتَ عَبْدًا فَأَعْتَقْتَهُ وَوَرِثَ وَشَهِدَ ثُمَّ اسْتَحَقَّ فَإِنْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ الْبَيْعَ نَفَذَ الْعِتْقُ وَالْمِيرَاثُ وَغَيْرُهُ وَإِلَّا بَطَلَ الْجَمِيعُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمِدْيَانَ مُتَعَدٍّ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِعِتْقِهِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي مَعَ الْمُسْتَحِقِّ فَلَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي مِلْكَ الْمُسْتَحِقِّ عِنْدَ الْعتْق اسْتَوَى الْمَسْأَلَتَانِ وَلَا مِيرَاثَ بِالشَّكِّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمِ الْغُرَمَاءُ حَتَّى وَرِثَ ثُمَّ أَجَازُوا الْعِتْقَ نَفَذَتِ الْأَحْكَامُ كَالْمُشْتَرِي وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الْإِجَازَةِ حَتَى يُرَدُ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا بَتَّلَهُ فِي مَرَضِهِ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُ فَهَلَكَ الْعَبْدُ قَبْلَهُ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ حُرَّةً وَتَرَكَ أَلْفًا فَقَدْ مَاتَ رَقِيقًا وَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ مَأْمُونٌ كَالْعَقَارِ يَخْرُجُ الْعَبْدُ مِنْ ثُلُثِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ وَرِثَتْهُ ابْنَتُهُ وَالسَّيِّدُ نِصْفَيْنِ وَقِيلَ لَا ينظر لفعله إِلَّا بعد مَوته لَهُ مَال أَمْ لَا مُرَاعَاةً لِلطَّوَارِئِ الْبَعِيدَةِ وَحَيْثُ شُكَّ فِي تَارِيخِ الْمَوْتِ بِالْجَهْلِ كَالْغَرْقَى وَرِثَ كُلُّ وَاحِدٍ أَحْيَاءَ وَرَثَتِهِ لِأَنَّهُمَا كَأَنَّهُمَا لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ التَّرْجِيحِ وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَحْمَدَ يَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبِهِ وَيَرِثُ الْآخَرُ مِنْهُ مَا وَرِثَهُ مِنْهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا يَنْتَقِلَ الْمَالُ عَنْهُمَا إِلَّا بِيَقِينٍ وَلَا يَقِينَ وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنْ وُجِدَتْ يَدُ أَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَرِثَ الْأَعْلَى مِنَ الْأَسْفَلِ فَعَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ إِذَا غَرِقَ أَخَوَانِ وَتَرَكَا أَخًا وَأُمًّا فَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ مِمَّا تَرَكَ كُلُّ وَاحِدٍ وَالْبَاقِي لِلْأَخِ الثُّلُثَ وَالثُّلُثَيْنِ وَعَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تُحْيِي أَحَدَهُمَا وَتُمِيتُ الْآخَرَ وَيُقَسَّمُ مِيرَاثُهُ فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ لِتَحَقُّقِ أَخَوَيْنِ وَالْبَاقِي لِلْأَخَوَيْنِ فَتُصْبِحُ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَخَوَيْنِ خَمْسَةٌ ثُمَّ تُمِيتُ الْحَيَّ وَتُحْيِي الْآخَرَ الْمَيِّتَ وَيُقَسَّمُ تَرِكَةُ الَّذِي أُمِيتَ الْآنَ فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ اثْنَانِ وَلِكُلِّ أَخٍ خَمْسَةٌ فَيَصِيرُ لِلْأُمِّ اثْنَانِ مِنْ تَرِكَةِ هَذَا وَاثْنَانِ مِنْ تَرِكَةِ الْأَوَّلِ وَفِي يَدِ الْأَخِ الْحَيِّ
خَمْسَةٌ مِنْ تَرِكَةِ هَذَا وَخَمْسَةٌ مِنْ تَرِكَةِ ذَلِكَ وَفِي يَدِ كُلِّ مَيِّتٍ خَمْسَةٌ وَرِثَهَا مِنَ الْمَيِّتِ الْآخَرِ فَيُمَاتَانِ جَمِيعًا مَيْتَةً وَاحِدَةً فَيَكُونُ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ مِمَّا بَقِيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَالْبَاقِي لِأَخِيهِ وَتَرِكَةُ وَاحِدٍ خَمْسَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثةٍ فَتَضْرِبُ الِاثْنَيْ عَشَرَ الَّتِي كَانَتْ فَرِيضَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ثَلَاثَةٍ تَكُونُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ فِي يَدِ الْأُمِّ اثْنَانِ مِنْ تَرِكَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ وَفِي يَدِ الْأَخِ الْحَيِّ خَمْسَةٌ مِنْ تَرِكَةِ كُلِّ وَاحِدٍ فِي ثَلَاثَةٍ بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَفِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ تَرِكَةِ الْآخَرِ خَمْسَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَلِلْأُمِّ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ خَمْسَةٌ وَلِأَخِيهِ عَشَرَةٌ فَيَصِيرُ لَهَا مِنْ تَرِكَتِهِمَا عَشَرَةٌ وَذَلِكَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَيَصِيرُ لِلْحَيِّ مِنْ تَرِكَةِ كُلِّ وَاحِدٍ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَذَلِكَ خَمْسُونَ فَيَتَّفِقُ مَا فِي يَدِ الْأُم والأخر بِالْأَنْصَافِ فَيَكُونُ فِي يَدِ الْأَخِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَفِي يَدِ الْأُمِّ أَحَدَ عَشَرَ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ قَاتِلَ الْعَمْدِ لَا يَرِثُ مِنَ الْمَالِ وَلَا مِنَ الدِّيَةِ وَأَنَّ قَاتِلَ الْخَطَأِ لَا يَرِثُ مِنَ الدِّيَةِ وَوَرَّثَهُ مَالِكٌ مِنَ الْمَالِ وَمَنَعَهُ (ش) وَ (ح) مِنَ الْمَالِ قَالَ (ح) إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ لَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿يُوصِيكُمُ الله فِي أَوْلَادكُم﴾ وَعَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ (قَاتِلُ الْخَطَأِ يَرِثُ مِنَ الْمَالِ وَلَا يَرث من الدِّيَة) احْتَجُّوا بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ) وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْمُطْلَقِ فِي الْمَرَضِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الدِّيَةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ مُطْلَقٌ فَيُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى بالعمد وَالْجَوَاب عَن الثَّانِي الْفَرْقُ بِأَنَّ جِهَةَ الْمِيرَاثِ قَدْ بَطَلَتْ بِالطَّلَاق والقرابة هَا هُنَا بَاقِيَة
وَالْجَوَاب عَن الثَّالِث الْفرق أَن الدِّيَة وَجَبت فَلَا يَكُونُ لَهُ مِنْهَا شَيْءٌ لِئَلَّا يَتَنَاقَضَ وَمِيرَاثُ الْمُرْتَدِّ لِلْمُسْلِمِينَ عِنْدَ مَالِكٍ وَ (ش) مَاتَ أَوْ قُتِلَ وَقَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُمَا لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ اكْتَسَبَهُ قَبْلَ رِدَّتِهِ أَوْ بَعْدَهَا وَقِيلَ مَا بَعْدَ الرِّدَّةِ لِلْمُسْلِمِينَ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَرِثُ وَرَثَتَهُ الْمُسْلِمِينَ وَمِيرَاثُ الذِّمِّيِّ إِذَا مَاتَ لِبَيْتِ الْمَالِ عِنْدَ مَالِكٍ وَ (ش) وَ (ح) كَمَا يَعْقِلُونَ عَنْهُ وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِلَّذِينَ يُؤَدُّونَ جِزْيَتَهُ وَقَالَ النَّخَعِيُّ لِأَهْلِ قَرْيَتِهِ قُوَّةٌ عَلَى خَرَاجِهِمْ وَإِذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ وَلَا وَارِثَ لَهُ وَرِثَهُ الْمُسْلِمُونَ وَعَنْ مَالِكٍ لِأَهْلِ مُؤَدَّاهُ لِأَنَّ مَوْتَهُ لَا يَضَعُ عَنْهُمْ شَيْئًا وَعَلَى هَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يُشْتَرَطَ السُّقُوطُ أَمْ لَا وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّ التَّوَارُثَ مُنْقَطِعٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَقَالَهُ عُمَرُ وَجُمْهُورُ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَعَنْ مُعَاوِيَةَ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ الْكِتَابِيَّ وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ بِفَضْلِ الْإِسْلَامِ كَمَا نَتَزَوَّجُ نِسَاءَهُمْ وَلَا يَتَزَوَّجُونَ نِسَاءَنَا
(فَرْعَانِ مُرَتَّبَانِ)
الْأَوَّلُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْقَسْمِ أَوْ عَتَقَ الْعَبْدَ لَا مِيرَاثَ عِنْدَ مَالِكٍ وَالْأَئِمَّةِ لِقِيَامِ الْمَانِعِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَعَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَرِثَانِ نَظَرًا لِعَدَمِ الْقِسْمَةِ وَاتَّفَقُوا بَعْدَ الْقَسْمِ عَلَى عَدَمِ التَّوْرِيثِ الثَّانِي الْكُفَّارُ الْمُخْتَلِفُونَ عِنْدَنَا لَا يَرِثُ الْيَهُودِيُّ النَّصْرَانِيَّ وَلَا النَّصْرَانِيُّ الْيَهُودِيَّ قَالَهُ فِي الْجُلَّابِ لِعَدَمِ الْمُنَاصَرَةِ وَوُقُوعِ الْعَدَاوَةِ كَالْمُسْلِمِ وَقِيلَ الْكُلُّ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فمنكم كَافِر ومنكم مُؤمن﴾ فَجَعَلَ الْإِيمَانَ مِلَّةً وَالْكَفْرَ كُلَّهُ مِلَّةً وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ) فَجَعَلَ كُلَّ فَرِيقٍ قِسْمًا وَاحِدًا قَالَهُ (ش) وَ (ح) وَغَيْرُهُمَا وَالْجَوَابُ الْمُعَارَضَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وَالَّذين أشركوا﴾ فجعلهم مللا وَقيل أهل الْكتاب مِلَّة والصابون وَعَبَدَةُ الْأَوْثَانِ مِلَّةٌ لِعَدَمِ كِتَابٍ لَهُمْ
(فَرْعٌ)
فِي الْمُنْتَقَى الزِّنْدِيقُ وَهُوَ الْمُنَافِقُ كَمَنْ يَعْبُدُ شمسا أَو حجرا سرا رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ حَدًّا وَعَنْهُ لَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ كُفْرًا تَنْبِيهٌ يَتَحَصَّلُ أَنَّ التَّوَارُثَ لَا يَحْصُلُ بَيْنَ مِلَّتَيْنِ إِلَّا فِي أَرْبَعِ مَسَائِلَ الزِّنْدِيقِ وَالصُّلْحِيِّ وَالذِّمِّيِّ وَالْمُرْتَدِّ يَرِثُهُمْ بَيْتُ الْمَالِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ وَارِثٌ وَقِيلَ حائز فَيَكُونُ الْمُسْتَثْنَى الزِّنْدِيقَ وَحْدَهُ
(فَرْعٌ)
فِي الْجَوَاهِرِ إِنْ تَحَاكَمَ إِلَيْنَا وَرَثَةُ الْكَافِرِ وَتَرَاضَوْا بِحُكْمِنَا قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ عَلَى حُكْمِ الْإِسْلَامِ وَإِنِ امْتَنَعَ بَعْضُهُمْ وَالْجَمِيعُ كُفَّارٌ لَمْ نَعْرِضْ لَهُمْ أَوْ مِنْهُمْ مُسْلِمٌ قَسَّمْنَا بَيْنَهُمْ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَوَارِيثِهِمْ إِنْ كَانُوا كِتَابِيِّينَ وَعَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ إِنْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَقَالَ سَحْنُونٌ أَهْلُ الْكِتَابِ وَغَيْرُهُمْ سَوَاءٌ
(فَرْعٌ)
فِي الْجَوَاهِرِ الْمَفْقُودُ أَوِ الْأَسِيرُ إِذَا انْقَطَعَ خَبَرُهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ لَا يُقَسَّمُ عَلَى وَرَثَتِهِ مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى مَوْتِهِ أَوْ لَا يَعِيشُ إِلَى مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ غَالِبًا وَحَدُّهَا سَبْعُونَ وَقِيلَ ثَمَانُونَ وَقِيلَ تِسْعُونَ فَيُقَسَّمُ عَلَى وَرَثَتِهِ الْمَوْجُودِينَ عِنْدَ الْحُكْمِ وَإِنْ مَاتَ
لَهُ قَرِيبٌ حَاضِرٌ تَوَقَّفْنَا فِي نَصِيبِهِ حَتَّى نَعْلَمَ حَيَاةَ الْمَفْقُودِ فَيَكُونُ الْمَالُ لَهُ أَوْ يَمْضِيَ تَعْمِيرُهُ فَيَكُونُ مَالُ الْمَيِّتِ لِوَرَثَتِهِ دُونَ الْمَفْقُودِ وَوَرَثَتِهِ وَإِذَا قَسَّمْنَا عَلَى الْحَاضِرِينَ أَخَذْنَا فِي حَقِّهِمْ بِأَسْوَأِ الْأَحْوَالِ حَتَّى لَا نُورِّثَ بِالشَّكِّ كَمَا نَقُولُ إِنْ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَأُخْتًا وَأَبًا مَفْقُودًا فَالْفَرِيضَةُ عَلَى أَنَّ الْمَفْقُودَ مَيِّتٌ مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتِ ثَلَاثَةٌ وَيُعَالُ لِلْأُمِّ بِالثُّلُثِ فَتَصِيرُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَعَلَى أَنَّهُ حَيٌّ مِنْ سِتَّةٍ أَيْضًا لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ مِمَّا يَبْقَى سَهْمٌ وَلِلْأَبِ سَهْمَانِ فَتَتَّفِقُ الْفَرِيضَتَانِ بِالنِّصْفِ فَتَضْرِبُ نصف إِحْدَاهَا فِي كَامِلِ الْأُخْرَى تَكُونُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَة من ثَمَانِيَة ببقين مَضْرُوبَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ نِصْفِ الْفَرِيضَةِ الْأُخْرَى وَإِنَّمَا تَكُونُ لَهُ مِنْ سِتَّةٍ بِصِحَّةِ حَيَاةِ الْأَبِ وَهِيَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ والْأُخْتُ لَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْ أُخْتِهَا إِلَّا إِذَا صَحَّ مَوْتُ الْأَبِ قَبْلَ الْأُخْتِ وَهُوَ مَجْهُولٌ فَلَا تَرِثُ وَلِلْأُمِّ مِنَ ابْنَتِهَا السُّدُسُ يَقِينًا سَهْمٌ مِنْ سِتَّةٍ مَضْرُوبٌ فِي أَرْبَعَةٍ نِصْفِ فَرِيضَةِ ثَمَانِيَةٍ وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهَا الثُّلُثُ بِالْعَوْلِ بِصِحَّةِ مَوْتِ زَوْجِهَا قَبْلَ ابْنَتِهَا وَهُوَ مَجْهُولٌ وَيَبْقَى مِنَ الْفَرِيضَةِ أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا إِنْ صَحَّ أَنَّ الْأَبَ كَانَ حَيًّا يَوْمَ مَوْتِ ابْنَتِهِ فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ مِنْ سِتَّةٍ مَضْرُوبَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ فِي يَدِهِ مِنْهَا تِسْعَةٌ الْبَاقِي لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْمَوْقُوفِ وَلِلْأُمِّ سَهْمٌ مِنْ سِتَّةٍ مَضْرُوبٌ فِي أَرْبَعَةٍ فَفِي يَدِهَا جَمِيعُ حَقِّهَا وَلِلْأَبِ سَهْمَانِ مِنْ سِتَّةٍ مَضْرُوبٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِثَمَانِيَةٍ فَتُدْفَعُ لَهُ الثَّمَانِيَةُ الْبَاقِيَةُ وَإِنْ ثَبَتَ مَوْتُهُ قَبْلَ ابْنَتِهِ أَوْ مَاتَ بِالتَّعْمِيرِ فَكَمَا تَقَدَّمَ لِلزَّوْجِ يَقِينًا ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ مَضْرُوبَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ وَهِيَ فِي يَدِهِ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ فِي يَدِهَا أَرْبَعَةٌ يُدْفَعُ إِلَيْهَا سَهْمَانِ مِنَ الْمَوْقُوفِ وَلِلْأُخْتِ ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ فَتُدْفَعُ لَهَا التِّسْعَةُ الْبَاقِيَةُ
(فَرْعٌ)
قَالَ إِنْ كَانَ لِلْخُنْثَى مَبَالَانِ أُعْطِيَ حُكْمَ مَا بَالَ مِنْهُ فَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا اعْتُبِرَتِ
الْكَثْرَةُ فَإِنِ اسْتَوَيَا اعْتُبِرَ السَّبْقُ فَإِنِ اسْتَوَيَا اعْتُبِرَ نَبَاتُ اللِّحْيَةِ أَوْ كِبَرُ الثَّدْيَيْنِ وَمُشَابَهَتُهُمَا لِثَدْيِ النِّسَاءِ فَإِنِ اجْتَمَعَ الْأَمْرَانِ اعْتُبِرَ حَالُ الْبُلُوغِ إِنْ حَاضَ فَامْرَأَةٌ أَوِ احْتَلَمَ فَذَكَرٌ أَوِ اجْتَمَعَا فَهُوَ مُشْكِلٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرْجٌ لَا لِلرِّجَالِ وَلَا لِلنِّسَاءِ بَلْ مَكَانٌ يَبُولُ مِنْهُ اعْتُبِرَ الْبُلُوغُ كَمَا تَقَدَّمَ وَحَيْثُ أَشْكَلَ فَمِيرَاثُهُ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى فَتَضْرِبُ مَخْرَجَ التَّذْكِيرِ فِي مَخْرَجِ التَّأْنِيثِ إِنْ تَبَايَنَا وَتَسْتَغْنِي بِهِ عَنْهُ إِنْ كَانَ مِثْلَهُ أَو دَاخِلا فية وتضرب الْحَاصِلَ فِي حَالَتَيِ الْخُنْثَى أَوْ عَدَدِ أَحْوَالِ الخناتى إِنْ زَادُوا عَلَى الْوَاحِدِ وَمَعْرِفَةُ الْأَحْوَالِ تُعْرَفُ بِالتَّضْعِيفِ كُلَّمَا زِدْتَ خُنْثَى أَضْعَفْتَ جَمِيعَ الْأَحْوَالِ الَّتِي كَانَت قبله فللواحد حالان وللأنثين أَرْبَعَةٌ وَلِلثَّلَاثَةِ ثَمَانِيَةٌ ثُمَّ كَذَلِكَ فَمَا انْتَهَى إِلَيْهِ الضَّرْبُ فِي الْأَحْوَالِ فَمِنْهُ تَكُونُ الْقِسْمَةُ ثُمَّ لَهَا طَرِيقَتَانِ الْأُولَى أَنْ تَنْظُرَ فِي الْمُجْتَمِعِ مِنَ الضَّرْبِ كَمْ يَخُصُّ الْخُنْثَى مِنْهُ على تَقْدِير الذُّكُورَة وَكم على تقديرالأنوثة فَتَضُمُّ أَحَدَهُمَا لِلْآخَرِ وَتُعْطِيهِ نِصْفَهُ وَكَذَلِكَ الْوَرَثَةُ الطَّرِيق الثَّانِيَةُ تَضْرِبُ نَصِيبَهُ مِنْ فَرِيضَةِ التَّذْكِيرِ فِي جُمْلَةِ فَرِيضَةِ التَّأْنِيثِ وَتَضْرِبُ نَصِيبَهُ مِنْ فَرِيضَةِ التَّأْنِيث فِي فَرِيضَةِ التَّذْكِيرِ ثُمَّ تَجْمَعُ لَهُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُمَا فَهُوَ نَصِيبُهُ نَحْوَ خُنْثَى وَعَاصِبٍ فَرِيضَةُ التَّذْكِير وَاحِد إِذا يَحُوزُ الذَّكَرُ جَمِيعَ الْمَالِ وَفَرِيضَةُ التَّأْنِيثِ مِنَ اثْنَيْنِ وَالْوَاحِدُ دَاخِلٌ فِيهِمَا تَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي حَالِ الْخُنْثَى بِأَرْبَعَةٍ فَعَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى لِلْخُنْثَى على تَقْدِير الذُّكُورَة جَمِيع المَال وَهُوَ أَرْبَعَة وَعَلَى الْأُنُوثَةِ نِصْفُ الْمَالِ فَذَلِكَ مَالٌ وَنِصْفٌ تَدْفَعُ نِصْفَ ذَلِكَ وَهُوَ سِتَّةٌ وَرُبْعُ الْمَالِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْأَرْبَعَةِ وَالسَّهْمُ الْبَاقِي لِلْعَاصِبِ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ الذُّكُورِيَّةِ لَا يَكُونُ لَهُ شَيْءٌ وَعَلَى الْأُنُوثَةِ لَهُ النِّصْفُ فَلَمَّا ثَبَتَ لَهُ تَارَةً وَسَقَطَ أُخْرَى أُعْطِيَ نِصْفَهُ وَهُوَ الرّبع وَعَلَى الطَّرِيقِ الثَّانِي لِلْخُنْثَى مِنْ فَرِيضَةِ التَّذْكِيرِ سَهْمٌ مَضْرُوبٌ فِي فَرِيضَةِ التَّأْنِيثِ بِاثْنَيْنِ وَلَهُ من فَرِيضَة التَّأْنِيث سهم مَضْرُوبا فِي فَرِيضَةِ التَّذْكِيرِ بِسَهْمٍ فَيَجْتَمِعُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ
الْمَالِ وَلِلْعَاصِبِ سَهْمٌ مِنْ فَرِيضَةِ التَّأْنِيثِ مَضْرُوبٌ فِي فَرِيضَةِ التَّذْكِيرِ بِسَهْمٍ وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ فَرِيضَةِ التَّذْكِيرِ مِثَالٌ آخَرُ لَهُ وَلَدَانِ ذَكَرٌ وَخُنْثَى فَفَرِيضَةُ التَّذْكِيرِ مِنَ اثْنَيْنِ وَفَرِيضَةُ التَّأْنِيثِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ فَاثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ سِتَّةٌ ثُمَّ فِي حَالِ الْخُنْثَى بِاثْنَيْ عَشَرَ فَعَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ لِلْخُنْثَى عَلَى تَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ سِتَّةٌ وَعَلَى تَقْدِيرِ الْأُنُوثَةِ أَرْبَعَةٌ فَلَهُ خَمْسَةٌ وَلِلذَّكَرِ عَلَى ذُكُورَةِ الْخُنْثَى سِتَّةٌ وَعَلَى الْأُنُوثَةِ ثَمَانِيَةٌ فَلَهُ سَبْعَةٌ وَعَلَى الطَّرِيقِ الثَّانِي للخنثى من فَرِيضَة للتذكير سَهْمٌ مَضْرُوبٌ لَهُ فِي ثَلَاثَةٍ فَرِيضَةِ التَّأْنِيثِ بِثَلَاثَةٍ وَلَهُ مِنْ فَرِيضَةِ التَّأْنِيثِ سَهْمٌ مَضْرُوبٌ لَهُ فِي فَرِيضَةِ التَّذْكِيرِ وَهِيَ اثْنَانِ بِاثْنَيْنِ وَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَلِلذَّكَرِ مِنْ فَرِيضَةِ التَّذْكِيرِ سَهْمٌ فِي ثَلَاثَة فَرِيضَة التَّأْنِيث وَلَهُ مِنْ فَرِيضَةِ التَّأْنِيثِ سَهْمَانِ فِي اثْنَيْنِ فَرِيضَةِ التَّذْكِيرِ بِأَرْبَعَةٍ فَتَجْتَمِعُ سَبْعَةٌ وَهِيَ حِصَّتُهُ مِثَالٌ آخَرُ وَلَدَانِ خُنْثَيَانِ وَعَاصِبٌ لِلْخُنْثَيَيْنِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ فَالْفَرِيضَةُ عَلَى أَنَّهُمَا ذَكَرَانِ مِنَ اثْنَيْنِ وَأُنْثَيَانِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَكَذَلِكَ فِي الْحَالَيْنِ الْآخَرَيْنِ أَعْنِي أَحَدُهُمَا ذَكَرٌ وَالْآخَرُ أُنْثَى مِنَ الْجَانِبَيْنِ فَتَسْتَغْنِي بِثَلَاثَةٍ عَنْ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثَةٍ وَتَضْرِبُهَا فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ ثُمَّ فِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَعَلَى الطَّرِيقِ الْأُولَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْخُنْثَيَيْنِ عَلَى تَقْدِيرِ انْفِرَادِهِ بِالذُّكُورَةِ سِتَّةَ عَشَرَ وَعَلَى تَقْدِيرِ مُشَارَكَتِهِ فِيهَا اثْنَا عَشَرَ وَعَلَى تَقْدِيرِ انْفِرَادِهِ بِالْأُنُوثَةِ ثَمَانِيَةٌ وَكَذَلِكَ عَلَى تَقْدِيرِ مُشَارَكَتِهِ فِيهَا وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ فِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعِ وَإِنَّمَا يَرِثُ بِحَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَكُونُ لَهُ رُبْعُ الْجَمِيعِ وَهُوَ أَحَدَ عَشَرَ وَيَبْقَى لِلْعَاصِبِ سَهْمَانِ لِأَنَّ الْحَاصِلَ لَهُ فِي حَالَةٍ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ الثُّلُثُ فَلَهُ رُبْعُهُ وَهُوَ سَهْمَانِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَعَلَى الطَّرِيقِ الثَّانِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ فَرِيضَةِ تَذْكِيرِهِمَا سَهْمٌ مَضْرُوب لَهُ فِي فَرِيضَة ثانيثهما وَهِي ثَلَاثَة بِثَلَاثَة وَله من فَرِيضَة ثانيثهما سَهْمٌ مَضْرُوبٌ لَهُ فِي اثْنَيْنِ فَرِيضَةِ تَذْكِيرِهِمَا بِاثْنَيْنِ وَلَهُ مِنْ فَرِيضَةٍ
تَذْكِيرِهِ خَاصَّةً سَهْمَانِ فِي اثْنَيْنِ فَرِيضَةِ تَذْكِيرِهِمَا بِأَرْبَعَةٍ وَلَهُ مِنْ فَرِيضَةِ تَأْنِيثِهِ خَاصَّةً سَهْمٌ فِي اثْنَيْنِ أَيْضًا بِاثْنَيْنِ وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَحَدَ عَشَرَ فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلِلْعَاصِبِ سَهْمَانِ وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْفَرَائِضِ الثَّلَاثِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الذُّكُورَةِ وَإِنَّمَا لَهُ فِي فَرِيضَةِ تَأْنِيثِهِمَا سَهْمٌ مَضْرُوبٌ لَهُ فِي اثْنَيْنِ فَرِيضَةِ التَّذْكِيرِ بِاثْنَيْنِ وَعَلَى هَذَا النَّحْوِ يُعْمَلُ فِيمَا زَادَ عَلَى الِاثْنَيْنِ تَنْبِيهٌ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ لَا يَكُونُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ زَوْجًا وَلَا زَوْجَةً وَلَا أَبًا وَلَا أُمًّا وَقِيلَ قَدْ وُجِدَ مَنْ لَهُ وَلَدٌ مِنْ ظَهْرِهِ وَبَطْنِهِ فَإِنْ صَحَّ وَرِثَ مِنَ ابْنِهِ لِصُلْبِهِ مِيرَاثَ الْأَبِ كَامِلًا وَمِنَ ابْنِهِ لِبَطْنِهِ مِيرَاثُ الْأُمِّ كَامِلًا تَنْبِيهٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنْ كَانَ الْخُنْثَى صَغِيرًا نُظِرَ لِعَوْرَتِهِ أَوْ كَبِيرًا جُعِلَ يَبُولُ إِلَى حَائِطٍ أَوْ عَلَى حَائِطٍ فَإِنْ ضَرَبَ بَوْلُهُ الْحَائِطَ أَوْ خَرَجَ عَنْهُ إِنْ بَالَ مِنْ فَوْقِهِ فَهُوَ ذَكَرٌ وَإِلَّا فَأُنْثَى وَقِيلَ يُجْعَلُ أَمَامَهُ مِرْآةٌ وَهُوَ يَبُولُ فَيَظْهَرُ بِهَا حَالُهُ وَإِذَا انْتَهَى الْإِشْكَالُ كَمَا تَقَدَّمَ عُدَّتِ الْأَضْلَاعُ فَلِلرَّجُلِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَمِنَ الْأَيْسَرِ سَبْعَةَ عَشَرَ وَلِلْمَرْأَةِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِأَنَّ حَوَّاءَ مِنْ ضِلْعِ أَضْلَاعِ آدَمَ الْيُسْرَى فَبَقِيَ الذَّكَرُ نَاقِصًا أَبَدًا ضِلْعًا مِنَ الْأَيْسَرِ قَضَى بِهِ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ (ح) حُكْمُهُ حُكْمُ أُنْثَى لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ وَقَالَ (ش) إِنْ أَضَرَّ بِهِ كَوْنُهُ ذَكَرًا فَذَكَرٌ أَوْ أَضَرَّ بِهِ كَوْنُهُ أُنْثَى فَأُنْثَى وَيُوقَفُ مَا بَيْنَ الْحِصَّتَيْنِ حَتَّى يَثْبُتَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ وَيُوقَفَ أَبَدًا كَمَالٍ يُجْهَلُ صَاحِبُهُ وَقِيلَ بَلْ يُخَرَّجُ عَلَى قَاعِدَةِ الدَّعَاوَى فَيَقُولُ أَنَا ذَكَرٌ وَلِي كُلُّ الْمَالِ وَيُقَالُ لَهُ بَلْ أُنْثَى وَلَكَ نِصْفُ الْمَالِ فَيَقَعُ التداعي فَيَقُولُ أَنَا ذَكَرٌ وَلِي كُلُّ الْمَالِ وَيُقَالُ لَهُ بَلْ أُنْثَى وَلَكَ نِصْفُ الْمَالِ فَيَقَعُ التَّدَاعِي فِي النِّصْفِ بَعْدَ تَسْلِيمِ النِّصْفِ فَيَكُونُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ يَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا الْوَاقِعُ مِنَ الْمَسَائِلِ
(فَرْعٌ)
فِي الْجَوَاهِرِ وَالشَّكُّ فِي الْوُجُودِ وَالذُّكُورَةِ جَمِيعًا فِي الْحَامِلِ فَيَرْغَبُ الْوَرَثَةُ فِي التَّعْجِيلِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ لَا تُنَفَّذُ وَصَايَاهُ وَلَا تَأْخُذُ امْرَأَتُهُ أَدْنَى سَهْمَيْهَا حَتَّى تَضَعَ فَيَتَعَيَّنُ الْمُسْتَحِقُّ وَعَنْ أَشْهَبَ يَتَعَجَّلُ أَدْنَى السِّهَامِ الَّذِي لَا
يُشَكُّ فِيهِ لِأَنَّ تَأْخِيرَهُ لَا يُفِيدُ إِذْ لَا بُدَّ مِنْ دَفْعِهِ وَقِيلَ يُوقَفُ مِيرَاثُ أَربع ذكورة لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا تَلِدُهُ وَقَدْ وَلَدَتْ أُمُّ ولد إِسْمَاعِيل أَرْبَعَة ذُكُورا مُحَمَّدًا وَعُمَرَ وَعَلِيًّا وَإِسْمَاعِيلَ وَبَلَغَ مُحَمَّدٌ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ الثَمَانِينَ
(فَرْعٌ)
فِي الْمُنْتَقَى عَنْ يَحْيَى الْفَرْضِيِّ فِي الصَّبِيِّ يَمُوتُ وَلَهُ أُمٌّ مُتَزَوِّجَةٌ لَا يَنْبَغِي لِزَوْجِهَا وَطْؤُهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّ بِهَا حَمْلًا أَمْ لَا لِمَكَانِ الْمِيرَاثِ لِأَنَّهَا إِنْ كَانَتْ حَامِلًا وَرِثَ ذَلِكَ الْحَمْلُ أَخَاهُ لِأُمِّهِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَنْعَزِلُ عَنْهَا فَإِنْ وَضَعَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَرِثَ أَخَاهُ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَرِثْهُ وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا غَائِبًا عَنْهَا غَيْبَةً بَعِيدَةً لَا يُمْكِنُهُ الْوُصُولَ إِلَيْهَا وَرِثَ إِنْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ
(فَرْعٌ غَرِيبٌ)
سُئِلَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ عَنْ أَخَوَيْنِ مَاتَا عِنْدَ الزَّوَالِ أَوْ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأَوْقَاتِ لَكِنَّ أَحَدَهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَالْآخَرَ بِالْمَغْرِبِ فَهَلْ يَتَوَارَثُ الْإِخْوَةُ أَوْ لَا يَتَوَارَثَانِ لِعَدَمِ تَيَقُّنِ تَقَدُّمِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ أَوْ يَرِثُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ أَجَابَ بِأَنَّ الْمَغْرِبِيَّ يَرِثُ الْمَشْرِقِيَّ بِسَبَبِ أَنَّ الشَّمْسَ تَزُولُ أَبَدًا بِالْمَشْرِقِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَكَذَلِكَ غُرُوبُهَا وَجَمِيعُ حَرَكَاتِهَا فَالْمَشْرِقِيُّ مَاتَ قَبْلَ الْمَغْرِبِيِّ قَطْعًا لِقَوْلِ السَّائِلِ مَاتَا مَعًا عِنْدَ الزَّوَالِ فِي الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ فَيَرِثُهُ الْمَغْرِبِيُّ جَزْمًا
(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْفُرُوضِ الْمُقَدَّرَةِ وَمُسْتَحِقِّيهَا)
وَأَصْلُهَا قَوْله تَعَالَى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَنْ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حكيما وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدس فَإِن كَانُوا أَكثر من ذَلِك فَهُوَ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ وقَوْله تَعَالَى فِي آخِرِ السُّورَةِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تضلوا وَالله بِكُل شَيْء عليم﴾ وَفِي الْبُخَارِيِّ: سُئِلَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ عَنْ بِنْتٍ وَابْنَةِ ابْنٍ وَأُخْتٍ، فَقَالَ
لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَائْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ فَإِنَّهُ سَيُتَابِعُنِي فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأُخْبِرَ بِقَوْلِ أبي مُوسَى فَقَالَ ﴿قد ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ أَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ وَفَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِابْنَتَيْ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ مِنْ أَبِيهِمَا الثُّلُثَيْنِ قَالَ سَحْنُونٌ وَهُوَ أَوَّلُ مِيرَاثٍ قُسِّمَ فِي الْإِسْلَامِ وَفِي الْمُوَطَّأِ جَاءَتِ الْجَدَّةُ لِلْأُمِّ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَأَلَتْهُ مِيرَاثهَا فَقَالَ لَهَا أَبُو بكر مَالك فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ وَمَا عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - شَيْئًا فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ فَسَأَلَ النَّاسَ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَعْطَاهَا السُّدُسَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُغِيرَةُ فَأَنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ جَاءَتِ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَسَأَلَهُ مِيرَاثهَا فَقَالَ لَهَا مَالك فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى شَيْءٌ وَمَا أَظُنُّ الْقَضَاءَ الَّذِي قُضِيَ بِهِ إِلَّا لِغَيْرِكِ وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ وَلَكِنَّهُ ذَلِكَ السُّدُسُ فَإِنِ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا وَأَيُّكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا وَيُرْوَى أَنَّهُ أَرَادَ إِسْقَاطَهَا فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ لَتُسْقِطُ الَّتِي لَوْ تَرَكَتِ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا لَكَانَ ابْنُ ابْنِهَا وَارِثَهَا وَتُوَرِّثُ الَّتِي لَوْ تَرَكَتِ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لِابْنِ بِنْتِهَا مِنْهَا شَيْءٌ فَقَالَ حِينَئِذٍ مَا قَالَ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ وَعَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْجَدَّتَيْنِ أَتَتَا أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ السُّدُسَ لِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَمَا إِنَّكَ تَتْرُكُ الَّتِي لَوْ مَاتَتْ وَهُوَ حَيٌّ لَكَانَ يَرِثُهَا فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ السُّدُسَ بَينهمَا
(فَوَائِدُ عِشْرُونَ)
(الْفَائِدَةُ الْأُولَى)
فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فِي أَوْلَادكُم﴾ وَلَمْ يَقُلْ فِي أَبْنَائِكُمْ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَشْمَلُ الذّكر وَالْأُنْثَى وَالِابْن يخْتَص بِالذَّكَرِ
(الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ)
فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لِلذَّكَرِ مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ لِأَنَّ عَقْلَهُ مِثْلُ عَقْلَيْهِمَا وَشَهَادَتَهُ بِشَهَادَتَيْهِمَا وَدِيَتَهُ بِدِيَتَيْهِمَا فَلَهُ مِنَ الْإِرْثِ مِثْلُهُمَا وَقِيلَ لِأَنَّهُ يَتَزَوَّجُ فَيُعْطِي صَدَاقًا وَهِيَ تَأْخُذُ صَدَاقًا فَيَزِيدُ بِقَدْرِ مَا يُعْطِي وَيَبْقَى لَهُ مِثْلُ مَا أَخَذَتْ فَيَسْتَوِيَانِ
(الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ)
فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَوق اثْنَتَيْنِ﴾ اعْتَبَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ ظَاهِرَ اللَّفْظِ فَجَعَلَ الثُّلُثَيْنِ لِلثَّلَاثِ مِنَ الْبَنَاتِ وَلِلْبِنْتَيْنِ النِّصْفُ وَاخْتُلِفَ فِيهَا عَلَى رَأْيِ الْجُمْهُورِ فَقِيلَ زَائِدَةٌ وَخَطَّأَهُ الْمُحَقِّقُونَ فَإِنَّ زِيَادَةَ الظَّرْفِ بَعِيدَةٌ وَقِيلَ اثْنَتَيْنِ فَمَا فَوْقَهُمَا وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ أَيْضًا وَالصَّوَابُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَصَّ عَلَى الزَّائِدِ عَلَى الِاثْنَتَيْنِ فِي الْبَنَاتِ وَلَمْ يَذْكُرِ الِابْنَتَيْنِ وَنَصَّ عَلَى اثْنَتَيْنِ فِي الْأَخَوَاتِ وَلَمْ يَذْكُرِ الزَّائِدَ اكْتِفَاءً بِآيَةِ الْبَنَاتِ فِي الْأَخَوَاتِ وَبِآيَةِ الْأَخَوَاتِ فِي الْبَنَاتِ لِأَنَّ الْقُرْآنَ كَالْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا وَعُلِمَ فَرْضُ الْبِنْتَيْنِ بِالْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ فَاسْتَقَامَتِ الظَّوَاهِر وَقَامَت الْحجَّة لِأَن الله تَعَالَى إِذا جعل الثُّلثَيْنِ للأختين فالبنتان أَوْلَى لِقُرْبِهِمَا وَلِأَنَّ الْبِنْتَ تَأْخُذُ مَعَ أَخِيهَا إِذَا انْفَرَدَ الثُّلُثَ فَأَوْلَى أَنْ تَأْخُذَهُ مَعَ أُخْتِهَا لِأَنَّهَا ذَاتُ فَرْضٍ مِثْلُهَا وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْبِنْتَيْنِ وَالْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ فِي النِّصْفِ خِلَافُ الْقِيَاسِ وَالْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ
(الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ)
فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن كَانَت وَاحِدَة فلهَا النّصْف﴾ لِأَنَّ الذَّكَرَ لَوِ انْفَرَدَ لَكَانَ لَهُ الْكُلُّ فَهِيَ إِذَا انْفَرَدَتْ لَهَا النِّصْفُ لِأَنَّهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْهُ فِي الْأَحْكَامِ كَمَا تَقَدَّمَ
(الْفَائِدَة الْخَامِسَة)
فِي أَن للاثنتين الثُّلُثَيْنِ لِأَنَّ الذَّكَرَ إِذَا كَانَ مَعَ ابْنَةٍ لَهُ الثُّلُثَانِ فَجُعِلَ الِابْنَتَانِ بِمَنْزِلَةِ ذَكَرٍ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ فَهُوَ مِنْ بَابِ مُلَاحَظَةِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْحِكْمَةِ فِي جَعْلِ الْأُنْثَى عَلَى النِّصْفِ وَالْكَثِيرُ مِنَ الْبَنَاتِ سَقَطَ اعْتِبَارُهُ فِي التَّأْثِيرِ فِي الزِّيَادَةِ كَالذُّكُورِ إِذَا كَثُرَ عَدَدُهُمُ اشْتَرَكُوا فِي نَصِيبِ الْوَاحِدِ إِذَا انْفَرَدَ فَسَوَّى بَيْنِ الْبَابَيْنِ فِي الْإِلْغَاءِ
(الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ)
فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ولأبويه﴾ سَمَّى الْأُمَّ أَبًا مَجَازًا مِنْ بَابِ التَّغْلِيبِ وَهُوَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ يَقَعُ إِمَّا لِخِفَّةِ اللَّفْظِ كَالْعُمَرَيْنِ فَإِنَّ لَفْظَ عُمَرَ أَخَفُّ مِنْ لَفْظِ أَبِي بَكْرٍ أَوْ لِفَضْلِ الْمَعْنَى وَخِفَّتِهِ نَحْوَ (لَنَا قَمَرَاهَا وَالنُّجُومُ الطَّوَالِعُ ... ) فَغَلَّبَ لَفْظَ الْقَمَرِ عَلَى الشَّمْسِ لِأَنَّهُ مُذَكَّرٌ وَالشَّمْسُ مُؤَنَّثَةٌ وَالْمُذَكَّرُ أَخَفُّ وَأَفْضَلُ وَإِمَّا لِكَرَاهَةِ اللَّفْظِ لِإِشْعَارِهِ بِمَكْرُوهٍ نَحْوَ قَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَا لَنَا عَيْشٌ إِلَّا الْأَسْوَدَانِ تُرِيدُ الْمَاءَ وَالتَّمْرَ وَالتَّمْرُ أَسْوَدُ وَالْمَاءُ أَبْيَضُ وَكِلَاهُمَا مُذَكَّرٌ وَعَلَى وَزْنِ أَفْعَلَ فَلَا تَفَاوُتَ بِلْ لَفْظُ الْأَبْيَضِ يُشْعِرُ بِالْبَرَصِ فَغَلَّبَتِ الْأَسْوَدَ عَلَيْهِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَسْبَابٍ لِلتَّغْلِيبِ فِي اللُّغَةِ
(الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ)
فِي إِعْطَاءِ السُّدُسِ لِلْأَبَوَيْنِ لِأَنَّهُ أَدْنَى سِهَامِ الْفَرَائِضِ الْمَوَارِيث فِي الْقَرَابَاتِ وَكَذَلِكَ فِي الْخَبَرِ فِيمَنْ أَوْصَى لَهُ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ قَالَ يُعْطَى السُّدُسُ وَالِابْنُ أَقْوَى الْعَصَبَاتِ وَمُقْتَضَاهُ حِرْمَانُ الْأَبِ وَبِرُّ الْأَبِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْحِرْمَانِ فَاقْتُصِرَ لَهُ عَلَى أَقَلِّ السِّهَامِ وَسُوِّيَتِ الْأُمُّ بِهِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ مُلَاحَظَةِ أَصْلِ الْبِرِّ لَا مِنْ بَابِ تَحْقِيق الْمُسْتَحق
(الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ)
فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فلأمه الثُّلُث﴾ لِأَنَّهُمَا اجْتَمَعَا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُمَا ذَكَرٌ وَأُنْثَى فَجُعِلَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وقَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ وَلَمْ يَذْكِرِ الْأَبَ وَحُجِبَ بِالْإِخْوَةِ لِأَنَّ الْمَالَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَوَارِيثِ كَانَ كُلُّهُ لِلْعَصَبَةِ فَلَمَّا قَسَّمَ اللَّهُ تَعَالَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا سَمَّاهُ بَقِيَ الْأَبُ عَلَى مُقْتَضَى الْأَصْلِ لَهُ مَا بَقِي بعد السُّدُسِ كَالْعَامِّ إِذَا خُصَّ وَيَأْخُذُ الْأَبُ مَا عَدَا السُّدُسَ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ عَصَبَةٍ مِنَ الْإِخْوَةِ وَحَجَبْنَا الْإِخْوَةَ إِلَى السُّدُسِ لِأَنَّ الْأَخَ يُدْلِي بِالْبُنُوَّةِ لِأَنَّهُ ابْنُ أَبِيهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ شَأْنَ الْبُنُوَّةِ إِسْقَاطُ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَإِنَّمَا يَقْتَصِرُ لَهُمَا عَلَى أَدْنَى السِّهَامِ مُلَاحَظَةً لِأَصْلِ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ فَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْإِخْوَةَ نَزَعُوا مِنَ الْأُمِّ وَالْأَبِ نَزَعَ مِنَ الْإِخْوَةِ السُّدُسَ الَّتِي كَانَتِ الْأُمُّ تَأْخُذُهُ مَعَهُ وَلَمْ يَحْجُبِ الْأَخُ الْوَاحِدُ وَلَا الْأُخْتُ الْوَاحِدَةُ وَإِنْ حَجَبَ الْوَلَدُ الْوَاحِدُ لِأَنَّ الْوَلَدَ الْوَاحِدَ ابْنُ الْمَيِّتِ وَالْأَخَ ابْنُ أَبِيهِ فَهُوَ أَبْعَدُ رُتْبَةً فَضُوعِفَتِ الرُّتْبَةُ فِي الْبُعْدِ بِوَاحِدٍ كَمَا نَقَصَتِ الرُّتْبَةُ فِي الْقُرْبِ بِوَاحِدٍ فَإِنِ اجْتَمَعَ ابْنَةٌ وَأُخْتٌ فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ أَمَّا الْبِنْتُ فَلِأَنَّهَا نِصْفُ ابْنٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا الْأُخْتُ فَلِأَنَّهَا وَلَدُ أَبِيهِ فَبِالْأَبِ تَسْتَحِقُّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ حَضَرَ كَانَ لَهُ وَلِأَنَّ الْعَمَّ وَلَدُ جَدِّهِ وَهُوَ يَأْخُذُهُ لَوْ حَضَرَ وَهَذِهِ وَلَدُ أَبِيهِ فَهِيَ أَقْرَبُ مِنْهُ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ أُخْتًا لَأُمٍّ لَمْ تَأْخُذْ شَيْئًا لِهَذَا السِّرِّ
(الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ)
فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دين﴾ جعل الْمِيرَاث مُتَأَخّر عَنِ الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ فَانْظُرْ إِنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ مَقَادِيرُ وَهِيَ النِّصْفُ وَالثُّلُثَانِ وَالسُّدُسُ وَالثُّلُثُ وَمُقَدَّرَاتٌ وَهِيَ الْأَنْصِبَاءُ مِنَ الْأَمْوَالِ فَهَلِ الْمُتَأَخِّرُ الْمِقْدَارُ أَوِ الْمُقَدَّرُ فَإِنْ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ الْمِقْدَارَ فَيَكُونُ الْمَعْنَى لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَكَوْنُهُ نِصْفًا إِنْ تَقَدَّمَ عَلَى الدَّيْنِ زَادَ أَوْ تَأَخَّرَ نَقَصَ فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ النِّصْفَ الْمُرَادَ إِنَّمَا هُوَ النِّصْفُ الَّذِي يَصْغُرُ بِتَأْخِيرِهِ عَنْ إِخْرَاجِ الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ وَيَكُونُ أَصْلُ التَّمْلِيكِ لَمْ
يَتَعَرَّضْ لَهُ بِالتَّأْخِيرِ أَوْ أَصْلُ التَّمْلِيكِ مُتَأَخِّرٌ عَنِ الدَّيْنِ فَلَا تَكُونُ التَّرِكَةُ عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ قَبْلَ وَفَاءِ الدَّيْنِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ وَتَكُونُ عَلَى مِلْكِهِمْ عَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَصْلٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي قَسْمِ التَّرِكَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
(الْفَائِدَةُ الْعَاشِرَةُ)
لِمَ قَدَّمَ الْوَصِيَّةَ فِي اللَّفْظِ عَلَى الدَّيْنِ مَعَ عَدَمِ وُجُوبِهَا وَوُجُوبِهِ وَالشَّأْنُ تَقْدِيمُ الْأَعَمِّ وََالْجَوَابُ أَنَّ النُّفُوسَ مَجْبُولَةٌ عَلَى إِهْمَالِ الْوَصِيَّةِ لِعَدَمِ وُجُوبِهَا فِي أَصْلِهَا وَعَدَمِ الْمُعَاوضَة فِيهَا فَقَدَّمَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِيُشْعِرَ النُّفُوسَ بِمَيْلِ صَاحِبِ الشَّرْعِ لَهَا فَيَبْعُدُ إِهْمَالُهُمْ لِإِخْرَاجِهَا وَاسْتَغْنَى الدَّيْنُ بِقُوَّةِ جَنَابِ الْمُطَالِبِ بِهِ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ لِي بَعْضُ الْفُضَلَاءِ إِنَّمَا قَدَّمَ الْوَصِيَّةَ لِأَنَّهُ أَضَافَ إِلَيْهِ بَعْدُ وَالْمِيرَاثُ إِنَّمَا يُقْسَمُ بَعْدَهَا لَا بَعْدَ الدَّيْنِ فَإِنَّ الدَّيْنَ يَخْرُجُ أَوَّلًا ثُمَّ الْوَصِيَّةَ ثُمَّ الْمِيرَاثَ فَلَمَّا كَانَ الْمِيرَاثُ إِنَّمَا يَقَعُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ لَا بَعْدَ الدَّيْنِ لِأَنَّهَا الْمُتَأَخِّرَةُ فِي الْإِخْرَاجِ جُعِلَ اللَّفْظُ عَلَى وَفْقِ الْوَاقِعِ فَقِيلَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ وَلَوْ قَالَ مِنْ بَعْدِ دَيْنٍ أَوْ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا لَكَانَتِ الْبَعْدِيَّةُ مُضَافَةً لِلدَّيْنِ وَكَانَ الدَّيْنُ يَتَأَخَّرُ إِخْرَاجُهُ عَنِ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ قُلْتُ لَهُ هَذَا يَتِمُّ لَوْ قَالَ بِالْوَاو الْمُقْتَضِيَة للْجمع وَإِنَّمَا الْآيَة بِأَو الْمُقْتَضِيَةِ أَحَدُهُمَا وَحْدَهُ فَعَلَى هَذَا مَيِّتٌ لَهُ وَصِيَّةٌ بِغَيْرِ دَيْنٍ وَآخَرُ لَهُ دَيْنٌ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ فَلِمَ قُدِّمَتِ الْوَصِيَّةُ مَعَ ضَعْفِهَا مَعَ أَنَّهَا مُنْفَرِدَةٌ فَيَعُودُ السُّؤَالُ قَالَ تَكُونُ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ قُلْتُ يَنْتَقِضُ الْمَعْنَى نَقْضًا شَدِيدًا إِنْ جَعَلْنَا أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ يَكُونُ الْمِيرَاثُ مُتَأَخِّرًا عَنْ مَجْمُوعِهِمَا لَا عَنْ أَحَدِهِمَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْجِيحِ الْمَجْمُوعِ عَلَيْهِ تَرْجِيحُ
جُزْئِهِ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُ التَّأْخِيرُ عَنِ الدَّيْنِ وَحده وَإِن جعلناها على بَابهَا يكون الْمِيرَاثُ مُتَأَخِّرًا عَنْ أَحَدِهِمَا وَيَلْزَمُ مِنْ تَأْخِيرِهِ وَتَرْجِيحِ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِ تَرْجِيحُ الْمَجْمُوعِ عَلَيْهِ ضَرُورَةً فَظَهَرَ أَنَّ الْمَعْنَى مَعَ الْوَاوِ يَنْتَقِضُ نَقْضًا شَدِيدًا فَلَا يُصَارُ إِلَيْهِ
(الْفَائِدَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ)
فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ لِأَنَّ الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ كَالشَّرِيكَيْنِ الْمُتَعَاوِنَيْنِ عَلَى الْمَصَالِحِ فَلَمَّا افْتَرَقَا كَانَ لَهُ النِّصْفُ وَمَعَ الْوَلَدِ الرُّبُعُ لِأَنَّ الْوَلَدَ عُضْوٌ مِنْهَا فَقُدِّمَ عَلَيْهِ وَلِقُوَّةِ الْمُشَارَكَةِ أَشْبَهَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الَّذِي يُقَدَّمُ عَلَى الِابْنِ فَجَعَلَ لَهُ نِصْفَ مَا كَانَ لَهُ وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْأَبِ لَهُ السُّدُسُ أَقَلُّ السِّهَامِ لِأَنَّهُ صَاحِبُ رَحِمٍ عَرِيَ عَنْ شَائِبَةِ الْمُشَارَكَةِ وَالْمُعَامَلَةِ وَنَاسَبَ الْأَبَ مِنْ وَجْهٍ لِأَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ فَأُعْطِيَ لَهُ مِنْ مَالِهَا بِتِلْكَ النِّسْبَةِ وَهِيَ الرُّبُعُ أَقَلُّ السِّهَامِ كَمَا أُعْطِيَ الْأَبُ أَقَلَّ السِّهَامِ وَالْمَرْأَةُ لَهَا الرُّبُعُ لِأَنَّ الْأُنْثَى نِصْفُ الذَّكَرِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَهَا الثُّمُنُ عِنْدَ الْوَلَدِ بذلك وَلِأَنَّ لَهَا رُبُعَ حَدِّهِ لِأَنَّهُ إِذَا تَزَوَّجَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ حِصَّتُهَا الرُّبُعُ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ الزِّيَادَةُ على أَربع فاستحقت الرّبع
(الْفَائِدَة الثَّانِيَة عشر)
فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَة أَو امْرَأَة﴾ قِيلَ هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْإِكْلِيلِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَنْزِلُ مِنْهُ أَبْنَاؤُهُ فَهُمْ تَحْتَهُ وَلِذَلِكَ يَقُولُ الْعُلَمَاءُ الِابْنُ وَإِنْ سَفَلَ وَيَنْزِلُ مِنْ آبَائِهِ وَلِذَلِكَ يَقُولُونَ الْأَبُ وَإِنْ عَلَا فَهُمْ فَوْقَهُ وَإِخْوَتُهُ حَوْلَهُ مِثْلُ الْأَجْنِحَةِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبْنَاءٌ تَحْتَهُ وَلَا آبَاءٌ فَوْقَهُ بَقِيَ فِي الْوَسَطِ وَإِخْوَتُهُ حَوْلَهُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ فَأشبه الاكليل وَقيل من الكلال الَّذِي هم التَّعَبُ أَيْ كَلَّتِ الرَّحِمُ عَنْ وِلَادَةِ الْأَبْنَاءِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَقِيلَ يَكْفِي فِي الْكَلَالَةِ عَدَمُ الْوَلَدِ وَفِي مُسَمَّاهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قِيلَ اسْمٌ لِلْمَيِّتِ أَيْ هُوَ مَعَ الْوَرَثَةِ كَالْإِكْلِيلِ وَقِيلَ لِلْوَرَثَةِ الَّذِينَ لَيْسَ فِيهِمْ وَلَدٌ وَلَا أَبٌ وَقِيلَ لِلْفَرِيضَةِ الَّتِي لَا يَرِثُ فِيهَا ولد
وَلَا وَالِدٌ وَأَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بالإخوة هَا هُنَا إِخْوَةُ الْأُمِّ وَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ صَالِحًا لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ مِنَ الْإِخْوَةِ
(الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ)
فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَلِكُل وَاحِد مِنْهُمَا السُّدس﴾ أُعْطِي لَهُ مَا كَانَ لِأُمِّهِ الَّتِي يُدْلِي بِهَا وَلِذَلِكَ اسْتَوَى ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ لِأَنَّ الْأَصْلَ أُنْثَى فَلَا أَثَرَ لِلذُّكُورَةِ وَالْأُمُّ إِنَّمَا تَرِثُ السُّدُسَ مَعَ وُجُودِهِمَا فَكَانَ ذَلِكَ لِلْوَاحِدِ وَالْأُمُّ لَهَا حَالَانِ الثُّلُثُ وَالسُّدُسُ فَجُعِلَ حَالَاهَا لِحَالَتِهِمَا إِنِ انْفَرَدَ الْوَاحِدُ فَالسُّدُسُ أَوِ اجْتَمَعُوا فَالثُّلُثُ فَسِرُّ هَذِهِ الْفُرُوضِ الْأُمُّ وَسِرُّ الْأُمِّ فِيهِمَا الْأَبُ وَالْبُنُوَّةُ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَمَّا كَانَ أَعْلَى أَحْوَالِ الْأُمِّ الثُّلُثَ وَأَقَلُّ أَحْوَالِهَا السُّدُسَ وَأَعْلَى أَحْوَالِ الْإِخْوَةِ الِاجْتِمَاعُ وَأَدْنَاهَا الِانْفِرَادُ فُرِضَ الْأَعْلَى لِلْأَعْلَى وَالْأَدْنَى لِلْأَدْنَى وَاسْتَوَى الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى بِخِلَافِ الْأَشِقَّاءِ وَالْأَوْلَادِ وَسَائِرِ الْقَرَابَاتِ وَالزَّوْجَيْنِ لِأَنَّ الذَّكَرَ حَيْثُ فَضَلَ الْأُنْثَى إِنَّمَا كَانَ إِذَا كَانَ الذَّكَرُ عَاصِبًا وَلَا عُصُوبَةَ مَعَ الْإِدْلَاءِ بِأُنْثَى الَّتِي هِيَ الْأُمُّ وَأَمَّا الزَّوْجُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَبَةً فَلِأَنَّهُ يُدْلِي بِنَفْسِهِ وَهُوَ أَشْرَفُ من الزَّوْجَة بالذكورة وَهَا هُنَا الْأَخُ الذَّكَرُ لِلْأُمِّ لَمْ يَدْلُ بِنَفْسِهِ بَلْ بِالْأُمِّ فَيَسْقُطُ اعْتِبَارُ خُصُوصِ كَوْنِهِ ذَكَرًا
(الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ)
فِي قَوْله تَعَالَى ﴿قُلِ اللَّهُ يفتيكم فِي الْكَلَالَة﴾ تَقَدَّمَ اشْتِقَاقُهَا وَتِلْكَ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي فِي مسماها هَا هُنَا وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَسْتَشْكِلُهَا كَثِيرًا وَعَنْهُ فِي ذَلِكَ حِكَايَاتٌ نَقَلَهَا ابْنُ عَطِيَّةَ إِحْدَاهَا رُوِيَ عَنْهُ مَا رَاجَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مُرَاجَعَتِي فِي الْكَلَالَةِ وَلَوَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لم يمت حَتَّى يبينها وثانيتها كَانَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ ثَلَاثٌ لَوْ بَيَّنَهَا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَكَانَ أَحَبَّ إِلِيَّ مِنَ الدُّنْيَا الْجَدُّ وَالْكَلَالَةُ وَالْخِلَافَةُ وَأَبْوَابٌ مِنَ الرِّبَا وَثَالِثُهَا أَنَّهُ كَتَبَ كِتَابًا فِيهَا وَمَكَثَ يَسْتَخِيرُ اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ إِنْ عَلِمْتَ فِيهِ خَيْرًا فَأَمْضِهِ فَلَمَّا طُعِنَ دَعَا بِالْكِتَابِ فَمُحِيَ وَلَمْ يُعْلَمْ مَا فِيهِ ورابعتها أَنه جمع
أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَقَالَ لَأَقْضِيَنَّ فِي الْكَلَالَةِ بِقَضَاءٍ تَتَحَدَّثُ بِهِ النِّسَاءُ فِي خُدُورِهَا فَخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ حَيَّةٌ مِنَ الْبَيْتِ وَتَفَرَّقُوا فَقَالَ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يتم هَذَا الْأَمر لأتمه وخامستها أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا أَدَعُ بَعْدِي شَيْئًا أَهَمَّ مِنَ الْكَلَالَةِ وَقَدْ سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيْءٍ مَا أَغْلَظَ لِي فِيهَا حَتَّى طَعَنَ فِي نَحْرِي وَقَالَ تكفيك آيَة الضَّيْف الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ فَإِنْ أَعِشْ فَسَأَقْضِي فِيهَا بِقَضِيَّةٍ لَا يَخْتَلِفُ فِيهَا اثْنَانِ مِمَّنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَا أَعْضَلَ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - شَيْءٌ مَا أَعْضَلَتْ بِهِمُ الْكَلَالَةُ قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ فَظَاهِرُ كَلَامِ عُمَرَ أَنَّهَا آيَةُ الصَّيْفِ وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْكَلَالَةِ فَقَالَ أَلَمْ تَسْمَعِ الْآيَةَ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي الصَّيْفِ ﴿وَإِنْ كَانَ رجل يُورث كَلَالَة﴾ إِلَى آخر الْآيَة واستكشل جمَاعَة استكشال عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَهَا فَإِنَّهَا بَيِّنَةٌ غَيْرَ أَنَّ اللَّفْظَ لَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى خُصُوصِ كَوْنِهِ اسْمًا لِلْمَيِّتِ أَوِ الْمَالِ أَوِ الْوَرَثَةِ وَلَا عَلَى إِخْوَةٍ لِأُمٍّ أَوْ أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ فَلَعَلَّهُ مَوْضِعُ الْإِشْكَالِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ الْأُولَى إِخْوَةُ الْأُمِّ وَبِهَذِهِ إِخْوَةُ الْأَبِ أَوِ الشَّقَائِقُ
(الْفَائِدَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ)
فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَهُ أُخْتٌ فلهَا نصف مَا ترك﴾ إِنَّمَا كَانَ لَهَا النِّصْفُ لِأَنَّهَا بِنْتُ أَبِيهِ فَالْأَخَوَاتُ فِي الْحَقِيقَةِ بَنَاتٌ غَيْرَ أَنَّهُنَّ أَبْعَدُ مَرْتَبَةً فَلَا جَرَمَ قُدِّمَ بَنَاتُ الصُّلْبِ عَلَيْهِنَّ وَأُجْرَيْنَ مَجْرَاهُنَّ عِنْدَ عَدَمِهِنَّ وَلَمَّا كَانَ الْأَخُ الذَّكَرُ إِذَا انْفَرَدَ لَهُ الْكُلُّ كَانَ لَهَا النِّصْفُ لِأَنَّ الْأُنْثَى نِصْفُ الذَّكَرِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلِلْأُنْثَيَيْنِ فَأَكْثَرُ الثُّلُثَانِ لِأَنَّ الْأُنْثَيَيْنِ كَذَكَرٍ وَالذَّكَرُ لَهُ الثُّلُثَانِ مَعَ الْأُخْتِ فَجُعِلَ ذَلِكَ لَهُمَا وَلَوْ بَقِيَتِ الْبِنْتُ أَوِ الْأُخْتُ عَلَى النِّصْفِ حَالَةَ الِاجْتِمَاعِ وَلَمْ تُضَارَّ بِأُخْتِهَا مَعَ أَنَّ الِابْنَ لَا يَبْقَى عَلَى حَالِهِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ إِذا كَانَ مَعَه أُخْته ويضاربها لَلَزِمَ تَرْجِيحُ الْأُنْثَيَيْنِ عَلَى الذَّكَرِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُجْعَلَ الْأُنْثَيَانِ مِثْلَ الذَّكَرِ فِي أَصْلِ الْفَرْضِ وَالْمُضَارَّةِ وَسُوِّيَ بَيْنِ الْأُنْثَيَيْنِ وَالزَّائِدِ عَلَيْهِمَا كَمَا سُوِّيَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالزَّائِدِ عَلَيْهِ فِي حوز جَمِيع
الْمَالِ وَاسْتُفِيدَ الزَّائِدُ مِنْ آيَةِ الْبَنَاتِ كَمَا اسْتُفِيدَ حُكْمُ الْبِنْتَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَبَقِيَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْآيَتَيْنِ مُبَيِّنَةً لِلْأُخْرَى وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُهُ فِي الْبَنَاتِ
(الْفَائِدَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ)
فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ﴾ اتَّفَقَ النُّحَاةُ عَلَى أَنَّ خَبَرَ الْمُبْتَدَأِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا مِنَ الْخَبَرِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ يَمْتَنِعُ قَوْلُكَ إِنَّ الذَّاهِبَ جَارِيَتِهِ صَاحِبُهَا لِأَنَّهُ قَدْ فُهِمَ مِنْ قَوْلِكَ جَارِيَتُهُ أَنَّهُ صَاحِبُهَا وَكَذَلِكَ يُفْهَمُ مِنْ قَوْله تَعَالَى كَانَتَا أَنَّهُمَا اثْنَتَانِ فَالْخَبَرُ مَعْلُومٌ مِنَ الِاسْمِ وَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ الْمَنْعُ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ فِي تَعَالِيقِهِ كَانَتِ الْعَرَبُ تُوَرِّثُ الْكَبِيرَةَ دُونَ الصَّغِيرَةِ اهْتِضَامًا لَهَا فَأَشَارَ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ " اثْنَتَيْنِ " إِلَى أَصْلِ الْعَدَدِ الْمُجَرَّدِ مِنَ الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ وَكَأَنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ كَيْفَ كَانَتَا فَصَارَ وَصْفُ التَّجْرِيدِ عَنِ الْكِبَرِ وَالصِّغَرِ قَيْدًا زَائِدًا فِي الْخَبَرِ وَهُوَ لَمْ يُعْلَمْ مِنَ الِاسْمِ فَحَسُنَ أَنْ يَكُونَ خَبَرَ الزِّيَادَةِ كَمَا قَالَ أَبُو النَّجْمِ: (أَنَا أَبُو النَّجْمِ وَشِعْرِي شِعْرِي ... ) أَيِ الْمَعْرُوفُ فَحَسُنَ لِإِضْمَارِ الصِّفَةِ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ
(الْفَائِدَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ)
فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يُبَيِّنُ الله لكم﴾ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ بَعْدَ أَنْ تَقَدَّمَ الْبَيَانُ فَالْمُطَابِقُ لِتَقَدُّمِ الْبَيَانِ بَيَّنَ اللَّهُ لَكُمْ فَلِمَ عَدَلَ عَنْهُ لِلْمُضَارِعِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْفِعْلَ الْمُضَارِعَ يُسْتَعْمَلُ لِلْحَالَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ مَجَازًا كَقَوْلِهِمْ فُلَانٌ يُعْطِي وَيَمْنَعُ وَيَصِلُ وَيَقْطَعُ أَيْ هَذَا شَأْنُهُ وَمِنْهُ قَوْلُ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمُ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ أَيْ هَذَا شَأْنُكَ فَمُرَادُ الْآيَةِ أَنَّ الْبَيَانَ شَأْنُ اللَّهِ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفِي غَيْرِهَا فَهِيَ
تَحْقِيقٌ لِلْمَاضِي وَعِدَةٌ بِوُقُوعِ الْبَيَانِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَكَانَ الْمَعْنَى أَتَمَّ مِنَ الْمَاضِي وَحْدَهُ
(الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ)
فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لكم أَن تضلوا﴾ فَإِنَّ أَنْ فِي أَنْ تَضِلُّوا مَصْدَرِيَّةٌ مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادِ الظَّاهِرِ لِأَنَّ مَعْنَى الظَّاهِرِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ أَجْلِ أَنْ تَضِلُّوا فَيَكُونُ الْإِضْلَالُ هُوَ الْبَاعِثُ عَلَى الْبَيَان وَلَيْسَ كَذَلِك بل ضِدّه فَيتَعَيَّن مُضَاف مَحْذُوف تَقْدِيرُهُ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ كَرَاهَةَ أَنْ تَضِلُّوا أَوْ خَشْيَةَ أَنْ تَضِلُّوا فَهَذَا الْمَحْذُوفُ هُوَ الْمَفْعُولُ مِنْ أَجْلِهِ عَلَى التَّحْقِيقِ وَنَظَائِرُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرَةٌ
(الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ)
فِي الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ الْمُتَقَدِّمِ لِأَنَّهُ إِذَا اجْتَمَعَ بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَأُخْتٌ فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ لِأَنَّهَا نِصْفُ أَخِيهَا وَهِيَ وَبِنْتُ الِابْنِ ابْنَتَانِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ كَمَا تَقَدَّمَ تَعْلِيلُهُ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَرْبَاعٍ لِلْبِنْتِ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهَا النِّصْفُ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ ابْنَةِ الِابْنِ أَخُوهَا كَانَ لَهُ النِّصْفُ الْبَاقِي فَإِذَا كَانَتْ أُنْثَى كَانَ لَهَا الرُّبُعُ مِنْ حَظِّهِمَا لِأَنَّهُ إِذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْبِنْتَيْنِ لِلصُّلْبِ لَا يُزَادَانِ عَلَى الثُّلُثَيْنِ فَأَوْلَى إِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا بِنْتَ ابْنٍ وَإِذَا تَعَيَّنَ لَهَا الرُّبُعُ مِنْ حظهما فَهُوَ السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ فيلاحظ هَا هُنَا ثَلَاثَةُ أُمُورٍ أَنَّ الْبِنْتَيْنِ لَا يُزَادَانِ عَلَى الثُّلُثَيْنِ وَأَنَّ الْبِنْتَ لِقُرْبِهَا جُعِلَ لَهَا النِّصْفُ وَأَنَّ السُّدُسَ الصَّالِحَ لِبِنْتِ الِابْنِ هُوَ رُبُعٌ بِاعْتِبَارِ الثُّلُثَيْنِ لَا بِاعْتِبَارِ أَصْلِ الْمَالِ وَكَانَ الْأَصْلُ أَنْ يَكُونَ لَهَا الرُّبُعُ مِنْ أَصْلِ المَال لَكِن عدل عَن ذَلِك لَيْلًا ترجع هَاتَانِ عَلَى بَنَاتِ الصُّلْبِ وَلِلْأُخْتِ مَا بَقِيَ لِأَنَّهَا ذَاتُ فَرْضِ النِّصْفِ وَتَقُومُ مَقَامَ الْبِنْتِ عِنْد عدمهَا فَيكون للأثنين مِنْهُنَّ الثُّلُثَانِ وَهِيَ تُدْلِي بِالْبُنُوَّةِ لِأَنَّهَا بِنْتُ ابْنِهِ فَتُقَدَّمُ لِأَنَّهَا مِنْ أَرْبَابِ الْفُرُوضِ عَلَى الْعَصَبَات فتأخذ مَا بَقِي لهَذَا السَّبَبِ صَارَتِ الْأَخَوَاتُ عَصَبَةَ الْبَنَاتِ وَهَذَا الْحَدِيثُ مُخَصِّصٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لَيْسَ لَهُ
ولد وَله أُخْت} فَاشْتَرَطَ فِي تَوْرِيثِهَا عَدَمَ الْوَلَدِ وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُقَدَّمُ الْعَصَبَةُ عَلَيْهَا لِظَاهِرِ الْآيَةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ لَهَا شَيْئًا إِلَّا عِنْد عَدَمَ الْوَلَدِ وَهَذَا الْحَدِيثُ يُبَيِّنُ أَنَّ مُرَادَ اللَّهِ تَعَالَى بِالْوَلَدِ الذَّكَرُ
(الْفَائِدَةُ الْعِشْرُونَ)
فِي حَدِيثِ الْجَدَّةِ إِنَّمَا كَانَ لَهَا السُّدُسُ لِأَنَّهَا أَبْعَدُ رُتْبَةً مِنَ الْأُمِّ وَالْأَبِ فَجُعِلَ لَهَا أَدْنَى حَالَتَيِ الْأُمِّ وَالْأَبِ وَهُوَ السُّدُسُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بِنْتِ الِابْنِ إِذَا انْفَرَدَتْ تَأْخُذُ النِّصْفَ أَنَّ بِنْتَ الِابْنِ تُدْلِي بِالْبُنُوَّةِ وَالْجَدَّةَ تُدْلِي بِالْأُمُومَةِ وَهِيَ أَضْعَفُ مِنَ الْبُنُوَّةِ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ أَنَّ لَهُمُ الثُّلُثَ إِذَا اجْتَمَعُوا وَإِنْ كَانَ الْجَمِيعُ يُدْلِي بِالْأُمِّ وَهَذَا أَشْكَلُ مِنَ الْأَوَّلِ أَنَّ الْأَخَ لِلْأُمِّ يَقُولُ أَنَا ابْنُ أُمِّهِ وَالْجَدَّةَ تَقُولُ أَنَا أُمُّ أُمِّهِ فَالْأَوَّلُ يُدْلِي بِالْبُنُوَّةِ الْمُقَدَّمَةِ عَلَى الْأُمُومَةِ فَهَذِهِ عِلَلُ مَقَادِيرِ الْفَرَائِضِ وَحِكَمُهَا وَهِيَ مِنْ أَجَلِّ عِلْمِ الْفَرَائِضِ فَتَأَمَّلْهَا تَفْرِيعٌ الْفُرُوضُ الْمُقَدَّرَةُ سِتَّةٌ الثُّلُثَانِ وَنِصْفُهُمَا وَهُوَ الثُّلُثُ وَنِصْفُهُ وَهُوَ السُّدُسُ وَالنِّصْفُ وَنِصْفُهُ وَهُوَ الرُّبُعُ وَنِصْفُهُ وَهُوَ الثّمن قَالَ ابْن يُونُس الْمجمع على توريثه مِنَ الرِّجَالِ خَمْسَةَ عَشَرَ الِابْنُ وَابْنُ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ وَالْأَبُ وَالْجَدُّ أَبُو الْأَبِ وَإِنْ عَلَا وَالْأَخُ الشَّقِيقُ وَالْأَخُ لِلْأَبِ وَالْأَخُ لِلْأُمِّ وَابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ وَإِنْ بَعُدَ وَابْنُ الْأَخِ مِنَ الْأَبِ وَإِنْ بَعُدَ وَالْعَمُّ الشَّقِيقُ وَالْعَمُّ لِلْأَبِ وَابْنُ الْعَمِّ الشَّقِيقِ وَإِنْ بَعُدَ وَابْنُ الْعَمِّ لِلْأَبِ وَإِنْ بَعُدَ وَعُمُومَةُ الْأَبِ وَبَنُوهُمْ دَاخِلُونَ فِي الْعُمُومَةِ وَالزَّوْجُ وَمَوْلَى النِّعْمَةِ وَمِنَ النِّسَاءِ عَشَرَةٌ الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ وَالْأُمُّ وَالْجَدَّةُ لِلْأُمِّ
وَالْجَدَّةُ لِلْأَبِ وَالْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ وَالْأُخْتُ لِلْأَبِ وَالْأُخْتُ لِلْأُمِّ وَالزَّوْجَةُ وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ مَنْ عدا هَؤُلَاءِ كأب الْأُمِّ وَأُمِّهِ وَأَوْلَادِ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الْإِخْوَةِ وَأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الْأَخَوَاتِ وَبَنِي الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ وَالْعَمِّ لِلْأُمِّ وَأَوْلَادِهِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ وَأَوْلَادِهِمْ وَبَنَاتِ الْأَعْمَامِ فَهُمْ ذَوُو أَرْحَامٍ لَا شَيْءَ لَهُمْ وَالْمُسْتَحِقُّونَ بِالْقَرَابَةِ مِنْهُمْ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ وَهُمُ الْبَنُونَ وَالْبَنَاتُ وَالْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَحِقُّ بِوَاسِطَةٍ بَيْنِهِ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ وَهُمْ أَرْبَعَةُ أَصْنَافٍ ذَكَرٌ يَتَسَبَّبُ بِذَكَرٍ وَهُمُ الْعَصَبَةُ كَبَنِي الْبَنِينَ وَإِنْ سَفَلُوا وَالْجَدُّ وَإِنْ عَلَا وَالْإِخْوَةُ وَبَنُوهُمْ وَالْأَعْمَامُ وَبَنُوهُمْ وَإِنْ بَعُدُوا وَمَنْ يَتَسَبَّبُ مِنْ هَؤُلَاءِ بِأُنْثَى فَلَا مِيرَاثَ لَهُ كَالْجَدِّ لِلْأُمِّ وَبَنِي الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ وَبَنِي الْبَنَاتِ وَنَحْوِهِمْ إِلَّا الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ لَكِنْ لَا يَرِثُونَ بِالتَّعْصِيبِ الصِّنْفُ الثَّانِي إِنَاثٌ يتسببون بِإِنَاثٍ وَهُمُ اثْنَانِ فَقَطْ الْجَدَّةُ لِلْأُمِّ وَالْأُخْتُ للْأُم الصِّنْف الثَّالِث ذُكُور يتسببون بِأُنْثَى وَهُوَ وَاحِدٌ فَقَطْ الْأَخُ لِلْأُمِّ وَالصِّنْفُ الرَّابِع إناث يتسببون بِذُكُورٍ وَهُمْ ثَلَاثَةٌ فَقَطْ الْأَخَوَاتُ لِلْأَبِ وَبَنَاتُ الْبَنِينَ وَالْجَدَّةُ أَمُّ الْأَبِ وَالْوَارِثُونَ بِالسِّهَامِ الْمُقَدَّرَةِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ صِنْفٌ لَا يَرِثُ إِلَّا بِهَا وَهُمْ سِتَّةٌ الْأُمُّ وَالْجَدَّةُ وَالزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ وَالْأَخُ لِلْأُمِّ وَالْأُخْتُ لِلْأُمِّ وَصِنْفٌ يَرِثُونَ بِهَا وَبِالتَّعْصِيبِ وَقَدْ يَجْمَعُونَ بَيْنَهُمَا وَهُمُ اثْنَانِ الْأَبُ وَالْجَدُّ فَيُفْرَضُ لَهُمَا مَعَ الْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الِابْنِ السُّدُسُ وَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ أَخَذَاهُ بِالتَّعْصِيبِ مَعَ الْبِنْتِ وَصِنْفٌ يَرِثُونَ تَارَةً بِالْفَرْضِ وَتَارَةً بِالتَّعْصِيبِ وَلَا يجمعُونَ بَينهمَا وهم أَربع النَّبَات وَبَنَاتُ الِابْنِ وَالْأَخَوَاتُ الْأَشِقَّاءُ وَالْأَخَوَاتُ لِلْأَبِ لِأَنَّهُنَّ إِذا كَانَ
مَعَهُنَّ أَخٌ لَمْ يَرِثْنَ بِالْفَرْضِ بَلْ بِالتَّعْصِيبِ وَكَذَلِكَ بَنَاتُ الِابْنِ يُعَصِّبُهُنَّ ذَكَرٌ إِنْ كَانَ مَعَهُنَّ فِي دَرَجَتِهِنَّ أَوْ أَسْفَلَ مِنْهُنَّ وَيُعَصِّبُ الْأَخَوَاتِ أَرْبَعَةٌ الْأَخُ فِي دَرَجَتِهِنَّ وَالْجَدُّ وَبَنَاتُ الصُّلْبِ وَبَنَاتُ الِابْنِ فَالنِّصْفُ فَرْضُ خَمْسَةٍ بِنْتِ الصُّلْبِ وَبِنْتِ الِابْنِ مَعَ عَدَمِهَا وَالزَّوْجِ مَعَ عَدَمِ الْحَاجِبِ وَالْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ وَالْأُخْتِ لِلْأَبِ مَعَ عَدَمِ الْحَاجِبِ وَالرُّبُعُ فَرْضُ صِنْفَيْنِ الزَّوْجِ مَعَ وُجُودِ الْحَاجِبِ وَالزَّوْجَةِ وَالزَّوْجَاتِ مَعَ عَدَمِ الْحَاجِبِ وَالثُّمُنُ فَرْضُ صِنْفٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الزَّوْجَةُ مَعَ وُجُودِ الْحَاجِبِ وَالثُّلُثَانِ فَرْضُ الِابْنَتَيْنِ فَصَاعِدًا وَالْأُخْتَيْنِ الشَّقِيقَتَيْنِ أَوْ لِلْأَبِ إِذَا انْفَرَدْنَ وَالثُّلُثُ فَرْضُ الْأُمِّ مَعَ عَدَمِ الْحَاجِبِ وَالِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ وَالسُّدُسُ فَرْضُ سَبْعَةٍ الْأَبِ مَعَ الْحَاجِبِ وَالْأُمِّ مَعَ الْحَاجِبِ وَالْجَدَّةِ لِلْأَبِ إِذَا انْفَرَدَتْ أَوْ مَعَ أَخَوَاتٍ شَارَكْنَهَا وَالْوَاحِدَةِ مِنْ بَنَات الابْن فَأكْثر مَعَ بَنَات الصُّلْبِ وَالْأُخْتِ لِلْأَبِ فَأَكْثَرَ مَعَ الشَّقِيقَةِ وَالْوَاحِدِ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَالْجَدِّ مَعَ الْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الْوَلَدِ وَالْفُرُوضُ الْخَارِجَةُ عَن الْمقدرَة بِالنَّصِّ هِيَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَزَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ وَلِلْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ إِذَا كَانَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ عَنْ ذَوِي السِّهَامِ أَفْضَلَ لَهُ
(بَاب الْخَامِسُ فِي الْحَجْبِ)
وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ قِسْمَانِ حَجْبُ إِسْقَاطٍ وَحَجْبُ نَقْلٍ وَحَجْبُ الْإِسْقَاطِ لَا يَلْحَقُ مَنْ يَتَسَبَّبُ لِلْمَيِّتِ بِنَفْسِهِ كَالْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ وَالْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَفِي مَعْنَاهُمُ الْأَزْوَاجُ وَالزَّوْجَاتُ وَيَلْحَقُ غَيرهم ونرتب الْحَجْبَ عَلَى تَرْتِيبِ الْمَوَارِيثِ فَنَقُولُ لَا يَحْجُبُ ابْنَ الِابْنِ إِلَّا الِابْنُ وَالْقَرِيبُ مِنَ الْحَفَدَةِ يَحْجُبُ الْبَعِيدَ وَلَا يَحْجُبُ الْجَدَّ إِلَّا الْأَبُ وَالْجَدُّ يَحْجُبُ الْأَجْدَادَ الْأَبْعَدَ مِنْهُ وَيَحْجُبُ الْإِخْوَةَ الِابْنُ وَابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ وَالْأَبُ وَيَحْجُبُ بَنِي الْإِخْوَةِ آبَاؤُهُمْ وَمَنْ حَجَبَهُمْ وَيَحْجُبُ بَنِي الْعُمُومَةِ آبَاؤُهُمْ وَمَنْ حَجَبَهُمْ وَمَتَى اجْتَمَعَ فِي طَبَقَةٍ قَرِيبٌ حَجَبَ الْأَبْعَدَ مِنْهُ كَالْإِخْوَةِ مَعَ بَنِيهِمْ وَالْعُمُومَةِ مَعَ بَنِيهِمْ وَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الطَّبَقَةِ وَالْقُرْبِ وَلِأَحَدِهِمْ زِيَادَةُ تَرْجِيحٍ بِمَعْنًى مُنَاسِبٍ لِجِهَةِ التَّعْصِيبِ قُدِّمَ الْأَرْجَحُ كَالْأَخِ الشَّقِيقِ مَعَ الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْعَمِّ الشَّقِيقِ مَعَ غَيْرِ الشَّقِيقِ وَيَحْجُبُ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ عَمُودُ النَّسَبِ لِظَاهِرِ النَّصِّ الْأَبُ وَالْجَدُّ وَالْوَلَدُ وَوَلَدُ الْوَلَدِ وَأَمَّا الْإِنَاثُ فَيَحْجُبُ بَنَاتِ الِابْنِ الْوَاحِدُ مِنْ ذُكُورِ وَلَدِ الصُّلْبِ وَيَسْقُطْنَ مَعَ الِاثْنَتَيْنِ فَصَاعِدًا مِنْ بَنَاتِ الصُّلْبِ لِأَنَّهُ لَا يُزَادُ الْبَنَاتُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ فِي دَرَجَتِهِنَّ أَوْ أبعد مِنْهُم فَيَصِرْنَ عَصَبَةً بِهِ وَلَا يُسْقِطُ الْأَخَوَاتِ الشَّقِيقَاتِ إِلَّا الْأَبُ لِأَنَّهُنَّ يُدْلِينَ بِهِ وَالِابْنُ وَابْنُ الِابْنِ لِظَاهِرِ النَّصِّ وَيَحْجُبُ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ الْوَاحِدُ مِنَ الْأَشِقَّاءِ وَيَسْقُطْنَ بِالشَّقِيقَتَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ ذكر
لِأَنَّ الْأَخَوَاتِ لَا يَزِدْنَ عَلَى الثُّلُثَيْنِ وَتَسْقُطُ الْجَدَّاتُ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كُنَّ بِالْأُمِّ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ وَبِهَا تُدْلِي أُمُّهَا وَتَسْقُطُ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأَبِ لِأَنَّهَا فَرْعٌ عَمَّنْ يُسْقِطُهَا وَتَسْقُطُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ بِالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَمِّ وَفِي الْجَعْدِيَّةِ إِنِ اجْتَمَعَتِ الْجَدَّتَانِ فِي دَرَجَةٍ أَوِ الَّتِي لِلْأَبِ أَقْرَبُ فَالسُّدُسُ بَيْنَهُمَا وَلَا تَحْجُبُ جَدَّةُ الْأَبِ الْقَرِيبَةُ الْبَعِيدَةَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ لِأَنَّهَا مَوْرِدُ النَّصِّ النَّبَوِيِّ وَجَدَّةُ الْأَبِ فَرْعٌ عَلَيْهَا فَلَمْ تَحْجُبْهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ ويحجب الْمُعْتِقَ عَصَبَةُ النَّسَبِ لِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ وَيَسْقُطُ إِذَا اسْتَغْرَقَتِ الْفَرَائِضُ كَسَائِرِ الْعَصَبَاتِ وَكَذَلِكَ مَوْلَاةُ النِّعْمَةِ وَأَمَّا حَجْبُ النَّقْلِ فَثَلَاثَةٌ نَقْلٌ مِنْ فَرْضٍ إِلَى فَرْضٍ دُونَهُ وَمِنْ فَرْضٍ إِلَى تَعْصِيبٍ وَمِنْ تَعْصِيبٍ إِلَى فَرْضٍ فَمِنَ الْفَرْضِ إِلَى الْفَرْضِ خَمْسَةُ أَصْنَافٍ الصِّنْفُ الْأَوَّلُ الْأُمُّ يَنْقُلُهَا الْوَلَدُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَوَلَدُ الِابْنِ وَاحِدًا فَصَاعِدًا وَالِاثْنَانِ فَصَاعِدًا مِنَ الْإِخْوَةِ ذُكُورًا أَوْ إِنَاثًا مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانُوا مِنَ الثُّلُثِ إِلَى السُّدُسِ
(فَرْعٌ)
فِي الْمُنْتَقَى مَجُوسِيٌّ تَزَوَّجَ ابْنَتَهُ فَأَوْلَدَهَا وَلَدَيْنِ أَسْلَمَتْ مَعَهُمَا وَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَفِي الْعُتْبِيَّةِ لِلْأُمِّ السُّدُسُ لِأَنَّهُ تَرَكَ أُمَّهُ وَهِيَ أُخْتُهُ وَتَرَكَ أَخَاهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ الصِّنْفُ الثَّانِي الْأَزْوَاجُ يَنْقُلُهُمُ الْوَلَدُ وَوَلَدُ ذُكُورِهِمْ مِنَ النِّصْفِ إِلَى الرُّبُعِ الصِّنْفُ الثَّالِثُ الزَّوْجَةُ يَنْقُلُهَا مِنَ الرُّبُعِ إِلَى الثُّمُنِ مَنْ يَنْقُلُ الزَّوْجَ الصِّنْفُ الرَّابِعُ بَنَاتُ الِابْنِ يَنْقُلُ الْوَاحِدَةَ عَنِ النِّصْفِ وَالِاثْنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ عَنِ الثُّلُثَيْنِ الْبِنْتُ الْوَاحِدَةُ فَوْقَهُنَّ فَيَأْخُذْنَ السُّدُسَ الصِّنْفُ الْخَامِسُ الْأَخَوَاتُ لِلْأَبِ يَنْقُلُهُنَّ إِلَى السُّدُسِ الْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ وَمِنَ التَّعْصِيب إِلَى الْفَرْض يخْتَص بِالْأَبِ وَالْجد ينقلها الِابْنُ وَابْنُهُ إِلَى
السُّدُسِ وَلَا يَرِثَانِ مَعَ هَذَيْنِ بِالتَّعْصِيبِ وَكَذَلِكَ إِنِ اسْتَغْرَقَتِ السِّهَامُ الْمَالَ يُفْرَضُ لِأَيِّهِمَا كَانَ السُّدُسُ كَزَوْجٍ وَابْنَتَيْنِ وَأُمٍّ وَأَبٍ أَوْ جَدٍّ وَمِنْ فَرْضٍ إِلَى تَعْصِيبٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الِابْنِ وَالْأَخَوَاتِ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِلْأَبِ وَشَذَّتْ مَسْأَلَةٌ تُسَمَّى
(الْغَرَّاءَ وَالْأَكْدَرِيَّةَ)
لِأَنَّهَا انْفَرَدَتْ وَكَدَّرَتْ عَلَى زَيْدٍ مَذْهَبَهُ أَوْ سُئِلَ عَنْهَا رجل يُسمى الأكدر فَأَخْطَأَ فِيهَا وَهِيَ زَوْجٌ وَأَمٌّ وَجَدٌّ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ أَوْ لِأَبٍ فَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْجد يعصبها فَلَا يفْرض لَهُ شَيْءٌ لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ التَّعْصِيبُ الْقِسْمَةُ مَعَهُ وَالْقِسْمَة هَا هُنَا مُتَعَذِّرَةٌ لِأَنَّهَا تُنَقِّصُ الْجَدَّ مِنَ السُّدُسِ وَلَا يُمْكِنُ تَنْقِيصُهُ عَنْهُ وَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ أَنْ يُفْرَضَ لَهَا النِّصْفُ فَتَعُوُلُ بِنِصْفِهَا فَتَصِيرُ تِسْعَةً فَتَأْخُذُ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ مِنْ تِسْعَةٍ وَلِلْجَدِّ سَهْمٌ ثُمَّ يُقَاسِمُهَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَأَرْبَعَةٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ غَيْرِ مُنْقَسِمَةٍ وَلَا مُوَافِقَةٍ فَيضْرب ثَلَاثَةٌ فِي تِسْعَةٍ تَبْلُغُ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ لَهَا أَرْبَعَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ وَلَهَا أَرْبَعَةٌ وَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ شَرْطَانِ أَحَدُهُمَا افتران الْأُنُوثَةِ لِأَنَّ الْأَخَ عَاصِبٌ لَا يُفْرَضُ لَهُ وَثَانِيهَما انْفِرَادُهَا فَلَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ أُخْتٌ أُخْرَى مِنْ جِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ انْتَقَلَتِ الْأُمُّ لِلسُّدُسِ وَيَبْقَى لِلْأَخَوَاتِ سَهْمٌ يُقَاسِمُهُنَّ الْجَدُّ فِيهِ مَا لَمْ تُنْقِصْهُ الْمُقَاسَمَةُ عَنِ السُّدُسِ وَتُسَمَّى أَيْضًا الْحِمَارِيَّةَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِقَوْلِ الْأَشِقَّاءِ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا أَلَيْسَ نُشَارِكُ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ فِي الْأُمِّ وَتُسَمَّى الْمُشْتَرَكَةَ لِمُشَارَكَةِ الْأَشِقَّاءِ لِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ وَهِيَ تَتَصَوَّرُ فِي زَوْجٍ وَأُمٍّ أَوْ جَدَّةٍ وَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ وَأَخٍ أَوْ إِخْوَةٍ أَشِقَّاءَ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ فَلَمْ يَبْقَ لِلْأَشِقَّاءِ شَيْءٌ فَيُشَارِكُونَ إِخْوَةَ الْأُمِّ فِي الثُّلُثِ يَقْتَسِمُونَهُ على أَنهم الْجَمِيع إخْوَة يَتَسَاوَى الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَلَهَا شَرْطَانِ أَنْ يَكُونَ الْأَشِقَّاءُ ذُكُورًا أَوْ مَعَ
إِنَاثٍ فَلَوِ انْفَرَدَ الْإِنَاثُ فُرِضَ لَهُنَّ لِلْوَاحِدَةِ النِّصْفُ وَلِلِاثْنَتَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثَانِ وَأَنْ يَكُونُوا أَشِقَّاءَ فَلَوْ كَانُوا لِأَبٍ لَمْ يَرِثُوا شَيْئًا لِعَدَمِ الْمُشَارَكَةِ فِي الْأُمِّ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ مَتَى فَضَلَ لِلْأَشِقَّاءِ أَوِ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ شَيْءٌ فَلَا يُشَارِكُونَهُنَّ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِمَّا حَصَلَ لِإِخْوَةِ الْأُمِّ وَفِي الْمُنْتَقَى لَهَا أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ أَنْ يَكُونَ فِيهَا زَوْجٌ وَاثْنَانِ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ وَأَخٌ لِأَبٍ وَأُمٌّ وَمَعَهُمْ أُمٌّ أَوْ جَدَّةٌ فَإِنِ انْخَرَمَ وَاحِدٌ لَمْ تَكُنْ مُشْتَرَكَةً
(فَرْعٌ)
فِي الْجَعْدِيَّةِ مَنْ سَقَطَ لِعِلَّةٍ فِيهِ لِرِقٍّ أَوْ قَتْلٍ أَوْ كُفْرٍ لَا يَحْجُبُ فَيَرِثُ ابْنُ الِابْنِ الْمُسْلِمُ مَعَ الِابْنِ الْكَافِرِ وَكَذَلِكَ بَقِيَّةُ أَنْوَاعِ الْوَرَثَةِ وَلَا يَحْجُبُ أَمَّا مَنْ سَقَطَ لِأَنَّ غَيْرَهُ حَجَبَهُ فَقَدْ يَحْجُبُ لِأَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ عَنِ الثُّلُثِ إِلَى السُّدُسِ وَيَأْخُذُ السُّدُسَ الْآخَرَ الْأَبُ وَلَا يَرِثُونَ وَيَحْجُبُونَ الْجَدَّ عَنْ بَعْضِ مِيرَاثِهِ لِمُعَادَّةِ الْأَشِقَّاءِ بِهِمِ الْجَدَّ وَلَا يَرِثُونَ
(فَرْعٌ)
قَالَ ابْنُ يُونُسَ كُلُّ مَنْ يُدْلِي بِشَخْصٍ حَجَبَهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ فَتَحْجُبُ الْأُمُّ الْجَدَّةَ لِلْأُمِّ وَالْأَبُ الْجَدَّةَ لِلْأَبِ وَالْأُمُّ تَحْجُبُ الْجَدَّتَيْنِ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ وَإِنَّمَا أورث الْجَدَّتَانِ السُّدُسَ لِأَنَّهُمَا أُمٌّ فَقُدِّمَتِ الْأُمُّ عَلَيْهِمَا
(الْبَابُ السَّادِسُ فِي تَرْتِيبِ الْمَوَارِيثِ عَلَى النَّسَبِ)
وَفِي الْجَوَاهِرِ الْوَاحِدُ مِنْ بَنِي الصُّلْبِ يَحُوزُ الْمَالَ إِذَا انْفَرَدَ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمَاعَةُ يُقَسِّمُونَهُ بِالسَّوَاءِ وَالذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَالْإِنَاثُ فَقَطْ لِلْوَاحِدَةِ الْمُنْفَرِدَةِ النِّصْفُ وَلِلِاثْنَتَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثَانِ وَوَلَدُ الِابْنِ مَعَ عَدَمِ الْأَبْنَاءِ لِلصُّلْبِ كَمِيرَاثِ ولد الصلب وللواحدة مِنْهُنَّ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ الْوَاحِدَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَيَسْقُطْنَ مَعَ الِاثْنَتَيْنِ فَصَاعِدًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ فِي دَرَجَتِهِنَّ أَوْ أَسْفَلَ مِنْهُنَّ فَإِنْ كَانَ بَنَاتُ ابْنٍ بَعْضُهُنَّ أَسْفَلُ مِنْ بَعْضٍ فَلِلْعُلْيَا النِّصْفُ وَلِلْوُسْطَى السُّدُسُ وَتَسْقُطُ السُّفْلَى إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهَا أَوْ أَسْفَلَ مِنْهَا ذَكَرٌ فَيُعَصِّبُهَا أَوْ يُعَصِّبُ مَنْ مَعَهُ فِي دَرَجَتِهِ مَعَهَا وَإِنْ كَانَ مَعَ الْوُسْطَى أَخَذَ الْبَاقِيَ مَعَهَا مُقَاسَمَةً وَسَقَطَتِ السُّفْلَى أَوِ فِي الطَّبَقَة الْعليا اثْنَتَيْنِ اسْتَكْمَلَتَا الثُّلُثَيْنِ وَسَقَطَتِ الْوُسْطََى وَمَنْ بَعْدَهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ فِي دَرَجَتِهِنَّ أَوْ أَسْفَلَ مِنْهُنَّ وَالْأَبُ إِذَا انْفَرَدَ حَازَ الْمَالَ بِالتَّعْصِيبِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ ذُو فَرْضٍ سَوَاءٌ إناث ولد الصلبب وَوَلَدِ الِابْنِ أَخَذَ ذُو الْفَرْضِ فَرَضَهُ وَأَخَذَ هُوَ الْبَاقِيَ بِالتَّعْصِيبِ وَيُفْرَضُ لَهُ مَعَ وَلَدِ الصُّلْبَ أَوْ وَلَدِ الِابْنِ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ السُّدُسُ فَإِنْ فَضَلَ عَنْ إِنَاثِهِمْ فَضْلٌ أَخَذَهُ بِالتَّعْصِيبِ وَفَرْضُ الْأُمِّ الثُّلُثُ وَمَعَ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ أَوِ اثْنَيْنِ مِنَ الْإِخْوَةِ أَوِ الْأَخَوَاتِ السُّدُسُ وَلَهَا مَعَ الْأَبِ وَزَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ ثُلُثُ مَا بَقِي وللجد إِذا انْفَرَدَ جَمِيعُ الْمَالِ وَلَهُ السُّدُسُ مَعَ ذَوِي السِّهَامِ إِلَّا أَنْ يَفْضُلَ شَيْءٌ فَيَأْخُذُهُ بِالتَّعْصِيبِ وَلَهُ مَعَ الْإِخْوَةِ أَوِ الْأَخَوَاتِ أَوْ مَجْمُوعِهِمْ كَانُوا أَشِقَّاءَ أَوْ
لِأَبٍ الْأَفْضَلُ مِنَ الثُّلُثِ أَوِ الْمُقَاسَمَةُ فَفِي ثَلَاث أَخَوَات أَو أَخ الثُّلُثُ أَفْضَلُ وَأَرْبَعِ أَخَوَاتٍ أَوْ أَخَوَيْنِ اسْتَوَى الْمُقَاسَمَةُ وَالثُّلُثُ وَحَيْثُ قَاسَمَهُمْ عَلَى الْمُعَادَّةِ وَبَعْضُهُمْ أَشِقَّاءُ وَبَعْضُهُمْ لِأَبٍ رَجَعَ الْأَشِقَّاءُ عَلَى إِخْوَةِ الْأَبِ فَيَأْخُذُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ كَجَدٍّ وَأَخٍ شَقِيقٍ وَأَخٍ لِأَبٍ فَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ وَيَأْخُذُ الشَّقِيقُ مَا فِي يَدِ الْأَخِ لِلْأَبِ فَيَتَحَصَّلُ لَهُ الثُّلُثَانِ أَوْ شَقِيقٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ فَالْقِسْمَةُ مِنْ خَمْسَةٍ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ وَلَهَا سَهْمٌ يَأْخُذُهُ الْأَخُ مِنْ يَدِهَا فَإِنْ كَانَتْ شَقِيقَةً وَالْأَخُ لِلْأَبِ فَتَأْخُذُ الْأُخْتُ تَمَامَ فَرْضِهَا مِنْ يَدِ الْأَخِ وَهُوَ هَا هُنَا سَهْمٌ وَنِصْفٌ يَكْمُلُ لَهَا بِهِ النِّصْفَ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ فَإِنْ كَانَ الْأَشِقَّاءُ يَسْتَوْفُونَ الثُّلُثَيْنِ لم يَقع هَا هُنَا مُعَادَّةٌ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ جَدٌّ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ وَأَخٌ لِأَبٍ وَأُخْتٌ لِأَبٍ إِذَا فَضَلَ مِنَ الْمَالِ بَعْدَمَا أَخَذَهُ الْجَدُّ أَكْثَرُ مِنَ النِّصْفِ أَخَذَتِ الشَّقِيقَةُ كَمَالَ النِّصْفِ بَعْدَ الْمُعَادَّةِ وَالْفَاضِلُ عَنْهَا لِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَفِي الْمُنْتَقَى إِنْ لَمْ يَفْضُلْ لَهُمْ شَيْءٌ كُمِّلَ لَهَا فَرضهَا وسقطوا بَعْدَ أَنْ عَادَتْ بِهِمْ هَذَا إِذَا كَانَ مَعَهُ إِخْوَةٌ دُونَ ذَوِي سَهْمٍ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ إِخْوَةٌ وَذُو سَهْمٍ أُعْطِيَ الْأَفْضَلَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ السُّدُسُ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ أَوْ ثُلُثُ مَا يَبْقَى بَعْدَ ذَوِي السِّهَامِ أَوِ الْمُقَاسَمَةُ نَحْوَ زَوْجَةٍ وَأَخٍ شَقِيقٍ أَوْ لِأَبٍ وجد الْمُقَاسَمَة مَعَ الْأَخِ أَفْضَلُ لِلْجَدِّ وَأَمٍّ وَزَوْجٍ وَجَدٍّ وَثَلَاثَةِ إِخْوَةٍ أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ فَالسُّدُسُ أَفْضَلُ لِأَنَّ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةً مِنْ سِتَّةٍ وَلِلْأُمِّ سَهْمًا يَبْقَى سَهْمَانِ أَخْذُهُ أَحَدَهُمَا أَفْضَلُ لَهُ وَزَوْجَةٍ وَجَدٍّ وَأَرْبَعِ أَخَوَاتٍ ثُلُثُ الْبَاقِي أَفْضَلُ ثُمَّ إِنْ كَانَ الْإِخْوَةُ أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ فَالْمُعَادَّةُ وَرُجُوعُ الْأَشِقَّاءِ عَلَى الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ كَمَا تَقَدَّمَ إِذَا لَمْ يَكُنْ ذُو سَهْمٍ وَلَا يُفْرَضُ لِلْأَخَوَاتِ مَعَ الْجَدِّ شَيْءٌ لِأَنَّهُ جُعِلَ كَأَخٍ إِلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا يَسْقُطُ الْأَخُ مَعَ الْجَدِّ إِلَّا إِذَا كَانَ فِيهَا عِوَضُ الْأُخْتِ كَمَا تَقَدَّمَ
(الْمَالِكِيَّةُ)
وَحَيْثُ كَانَ الْأَخُ عِوَضَهَا أَوْ مَعَهُ فِيهَا إِخْوَةٌ لِلْأُمِّ وَزوج وَكَانَ الْأُخَر لِلْأَبِ خَاصَّةً قَالَ مَالِكٌ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ فَرِيضَةً وَلِلْجَدِّ الْبَاقِي لِأَنَّ الْجَدَّ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَانَ لِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ الْبَاقِي وَلَا يَأْخُذُ الْأَخُ لِلْأَبِ شَيْئًا فَلَمَّا
حجبهم عَنهُ كَانَ أَحَق بِهِ وَعَن وَعَنْ زَيْدٍ لِلْجَدِّ السُّدُسُ وَلِلْأَخِ لِلْأَبِ السُّدُسُ كَهَيْئَةِ الْمُقَاسَمَةِ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ حِكَايَةُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَقَطْ عَنْ مَالِكٍ قَالَ تُسَمَّى الْمَالِكِيَّةُ لِصِحَّةِ اسْتِدْلَالِ مَالِكٍ فِيهَا وَاعْتِبَارِهِ وَنَظَرِهِ وَفَرْضُ الْجَدَّاتِ السُّدُسُ فِي الِاجْتِمَاعِ وَالِانْفِرَادِ وَلَا يَرِثُ مِنْهُنَّ إِلَّا اثْنَتَانِ أَمُّ الْأُمِّ وَأُمَّهَاتُهَا وَأُمُّ الْأَبِ وَأُمَّهَاتُهَا وَلَا تَرِثُ أَمُّ جَدٍّ وَالْأَخُ الشَّقِيقُ إِذَا انْفَرَدَ حَازَ الْمَالَ وَيَقْتَسِمُهُ الذُّكُورُ عَلَى التَّسْوِيَةِ وَمَعَ الْإِنَاثِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَلِلْوَاحِدَةِ الْمُنْفَرِدَةِ النِّصْفُ وَلِلِاثْنَتَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثَانِ وَمِيرَاثُ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ إِذَا انْفَرَدُوا كَالْأَشِقَّاءِ فَإِنِ اجْتَمَعُوا مَعَ الْأَشِقَّاءِ سَقَطُوا وَإِنِ اجْتَمَعَ وَلَدُ الْأَخِ لِلْأَبِ مَعَ الْإِنَاثِ الْأَشِقَّاءِ أَخَذَ ذُكُورُهُمْ مَا فَضَلَ بِالتَّعْصِيبِ بَعْدَ فَرْضِ الْإِنَاثِ وَلِإِنَاثِهِمْ مَعَ الشَّقِيقَة السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ ويسقطن مَعَ الانثتين الشَّقِيقَتَيْنِ فَصَاعِدًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ فِي دَرَجَتِهِنَّ خَاصَّةً فَيُعَصِّبُهُنَّ
(فُرُوعٌ ثَلَاثَةٌ)
الْأَوَّلُ فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا اجْتَمَعَ لِلشَّخْصِ سَبَبَانِ يَرِثُ ... مِنْهُمَا فرضا مُقَدرا ... وَسقط الأضعف وَقع ذَلِك فِي ... أَو فِي الْمَجُوس كالأم أَو الْبِنْت ... بِخِلَافِ ابْنِ الْعَمِّ يَكُونُ أَخًا لِأُمٍّ فَيَرِثُ بَعْدَ السُّدُسِ مَا بَقِيَ بِالتَّعْصِيبِ لِأَنَّ قَاعِدَةَ الشَّرْعِ إِذَا تَمَاثَلَتِ الْأَسْبَابُ تَدَاخَلَتْ كَالْقَتْلِ وَالْحُدُودِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ تَرَتَّبَ عَلَى كُلِّ سَبَبٍ مُقْتَضَاهُ كَالزِّنَا وَالْقَذْفِ الثَّانِي قَالَ إِذَا عُدِمَتِ الْعُصُوبَةُ مِنَ الْقَرَابَةِ فَالْمُعْتِقُ فَإِنْ عُدِمَ فَعَصَبَةُ الْمُعْتِقِ فَإِنْ عُدِمَ فَمُعْتِقُ الْمُعْتِقِ فَإِنْ عُدِمَ فَعَصَبَةُ مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ إِلَى حَيْثُ يَنْتَهِي فَإِنْ عُدِمَ ذَلِكَ فَبَيْتُ الْمَالِ وَهُوَ عَاصِبٌ وَارِثٌ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَنْ يَعْقِلُ وَالثَّانِي أَنَّهُ حَائِزٌ قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ أَصْحَابُنَا هَذَا فِي زَمَانٍ يَكُونُ فِيهِ الْإِمَامُ عَدْلًا وَأَمَّا
حَيْثُ لَا يَكُونُ الْإِمَامُ عَدْلًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُوَرَّثَ ذَوُو الْأَرْحَامِ وَأَنْ يُرَدُّ مَا فَضَلَ عَنْ ذَوِي السِّهَامِ عَلَيْهِمْ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ مَاتَ لَا وَارِثَ لَهُ يُتَصَدَّقُ بِمَا تَرَكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَالِي يُخْرِجُهُ فِي وَجْهِهِ كَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَيُدْفَعُ إِلَيْهِ الثَّالِثُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ إِنْ مَاتَ الْكَافِر الْحر الْمُؤَدِّي للجزية وَلَا جَائِز لِمَالِهِ فَمِيرَاثُهُ لِأَهْلِ كُورَتِهِ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ الَّذِينَ جَمَعَهُمْ مَا وُضِعَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْجِزْيَةِ وَمِيرَاثُ الذِّمِّيِّ الْمُصَالَحِ لِمَنْ جَمَعَهُمْ وَإِيَّاهُ ذَلِكَ الصُّلْحُ أَوْ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَعْقَابِهِمْ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَلْ لِلْمُسْلِمِينَ تَمْهِيدٌ الْجَدَّ يُدْلِي بِالْأُبُوَّةِ فَيَقُولُ أَنَا أَبُو أَبِيهِ وَالْإِخْوَةُ يُدْلُونَ بِالْبُنُوَّةِ فَيَقُولُونَ نَحْنُ أَبْنَاءُ أَبِيهِ وَالْبُنُوَّةُ مُتَقَدِّمَةٌ وَمُقْتَضَاهُ سُقُوطُ الْجَدِّ وَالْجَدُّ يَرِثُ مَعَ الِابْنِ السُّدُسَ لِأَنَّهُ أَبٌ دُونَ الْإِخْوَةِ وَيُسْقِطُ إِخْوَةَ الْأُمِّ وَلَا يُسْقِطُهُمُ الْإِخْوَةُ فَهُوَ أَقْوَى بِهَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ وَمُقْتَضَاهُمَا سُقُوطُ الْإِخْوَةِ فَتَعَارَضَتِ الْمُرَجِّحَاتُ فَجُعِلَ أَخًا مَا لَمْ يَنْقُصْ عَنِ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّه من الإخوزة لِلْأُمِّ لِأَنَّهُ يُسْقِطُهُمْ وَلَهُمُ الثُّلُثُ فَهُوَ لَهُ وَلَهُ مَعَ ذَوِي الْفُرُوضِ السُّدُسُ مُلَاحَظَةً لِفَرِيضَةِ الْأُبُوَّةِ وَهِيَ السُّدُسُ فَإِنِ اجْتَمَعَ الْفَرْضُ وَالْإِخْوَةُ فَالْأَحْظَى لَهُ مِنْ ثَلَاثَةٍ السُّدُسِ لِأَنَّهُ أَبٌ أَوِ الثُّلُثِ مِمَّا يَبْقَى لِحَجْبِهِ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ أَوِ الْمُقَاسَمَةِ لِأَنَّهُ أَخٌ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَعَ الْإِخْوَةِ لِأَنَّهُ مَعَهُمْ يَصِيرُ الْجَمِيعُ عَصَبَةً فَلَا يُتَصَوَّرُ ثُلُثُ مَا يَبْقَى بَلْ ثُلُثُ أَصْلِ الْمَالِ وَيَرْتَقِي عَنِ السُّدُسِ لِأَنَّ مُزَاحَمَةَ الْفُرُوضِ بِقُوَّتِهَا قَدْ ذَهَبَتْ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْمُقَاسَمَةُ أَوِ الثُّلُثُ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ تَنْبِيهٌ إِذَا عَادَّتِ الْأَشِقَّاءُ الْجَدَّ بِإِخْوَةِ الْأَبِ وَهُمْ لَا يَرِثُونَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَادَّ الْجَدُّ الشَّقَائِقَ بإخوة الْأُم لِأَنَّهُ حجبهم كَمَا حجب الْأَشِقَّاءُ إِخْوَةَ الْأَبِ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْأَشِقَّاءَ اتَّصَفُوا بِالسَّبَبِ الَّذِي بِهِ وَرَّثَ إِخْوَةَ الْأَبِ لِأَنَّهُمْ إِخْوَةٌ لِأَبٍ فَيَأْخُذُونَ مَا يُوجِبُهُ ذَلِكَ السَّبَبُ وَالْجَدُّ لَمْ يَتَّصِفْ بِأُخُوَّةِ الْأُمُومَةِ فَلَمْ يَأْخُذْ بِمُقْتَضَاهَا وَبِهَذَا نُجِيبُ عَنِ الْقَاعِدَةِ أَنَّ مَنْ لَا يَرِثُ لَا يَحْجُبُ وَإِخْوَةُ الْأَبِ لَا يَرِثُونَ مَعَ الْأَشِقَّاءِ
فَلَا يَحْجُبُونَ الْجَدَّ بِالتَّنْقِيصِ لِأَنَّهُمْ وَإِنْ لَمْ يَرِثُوا فَسَبَبُ تَوْرِيثِهِمُ اتَّصَفَ بِهِ الْأَشِقَّاءُ بِخِلَافِ الِابْنِ الْكَافِرِ لَمْ يَحْصُلْ وَصْفُهُ لِغَيْرِهِ مِنَ الْإِخْوَةِ وَغَيْرِهِمْ تَنْبِيهٌ ابْنُ الِابْنِ يُعَصِّبُ بِنْتَ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ إِذَا أَخَذَ بَنَاتُ الصُّلْبِ الثُّلُثَيْنِ وَإِذَا أَخَذَ الْأَخَوَاتُ الْأَشِقَّاءُ الثُّلُثَيْنِ وَبَقِيَتْ أَخَوَاتٌ أَوْ أُخْتٌ لِأَبٍ مَعَهُنَّ ابْنُ أَخٍ أَسْفَلَ مِنْهُنَّ لَا يُعَصِّبُهُنَّ وَيَأْخُذُ مَا بَقِيَ دُونَ عَمَّاتِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ بَابَ الْبُنُوَّةِ أَوْلَى وَأَقْوَى وَلِأَنَّ ابْنَ الْأَخِ لَمْ يَرِثْ ذَلِكَ بِأُخُوَّتِهِ لِلْمَيِّتِ بَلْ بِبُنُوَّةِ إِخْوَةِ الْمَيِّتِ وَابْنُ الِابْنِ ابْنٌ لِلْمَيِّتِ بِوَاسِطَةِ أَبِيهِ فَهُوَ وَارِثٌ بِالْبُنُوَّةِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ ابْنُ الْأَخِ أَخٌ لِلْمَيِّتِ بِوَاسِطَةِ أَبِيهِ فَانْقَطَعَتِ النِّسْبَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخَوَاتِ الْأَبِ فِي الْأُخُوَّةِ فَلَمْ يُعَصِّبْهُنَّ وَلَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَةُ الْبُنُوَّةِ فِي ابْنِ الِابْنِ فَهَذَا هُوَ السِّرُّ تَنْبِيهٌ الْمَسَائِلُ الْمُلَقَّبَةُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ الْمِنْبَرِيَّةُ وَالْغَرَّاءُ وَالْأَكْدَرِيَّةُ وَالْمُشْتَرَكَةُ وَتُسَمَّى الْحِمَارِيَّةَ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْمُعَادَّةُ وَأُمُّ الْفُرُوجِ وَتُسَمَّى أُمَّ الْأَرَامِلِ وَهَذِهِ الثَّمَانِيَةُ تَقَدَّمَ بَعْضُهَا فِي هَذَا الْبَابِ وَبَعْضُهَا يَأْتِي فِي بَابِ الْعَوْلِ وَالتَّاسِعَةُ الْمَرْوَانِيَّةُ وَقَعَتْ فِي زَمَنِ مَرْوَانَ زَوْجٌ وَسِتُّ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ الْعَاشِرَةُ الدِّينَارِيَّةُ مَاتَ وَتَرَكَ ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَسِتَّمِائَةِ دِينَارٍ أَصَابَ أَحَدَ وَرَثَتِهِ دِينَارٌ وَهِيَ زَوْجَةٌ وَجَدَّةٌ وَبِنْتَانِ وَاثْنَا عَشَرَ أَخًا وَأُخْتٌ وَاحِدَةٌ نَصِيبُ الْأُخْتِ دِينَارٌ وَوَقَعَتْ فِي زَمَنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَجَاءَتِ الْأُخْتُ فَشَكَتْ عَامِلَهُ لَهُ وَقَالَتْ تَرَكَ أَخِي سِتَّمِائَةَ دِينَارٍ فَلَمْ يُعْطِنِي إِلَّا دِينَارًا فَقَالَ لَهَا لَعَلَّ أَخَاكِ تَرَكَ وَرَثَةً هُمْ كَذَا فَقَالَتْ نَعَمْ فَقَالَ ذَلِكَ حَقُّكِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةُ الِامْتِحَانِ عَدَدُ كُلِّ جِنْسٍ مِنَ الْوَرَثَةِ دُونَ الْعَشَرَةِ وَلَا تَصِحُّ إِلَّا مِنْ ثَلَاثِينَ أَلْفًا وَلَا يَقَعُ ذَلِكَ إِلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ وَخَمْسُ جَدَّاتٍ وَسَبْعُ بَنَاتٍ وَتِسْعُ إِخْوَةٍ لِأَبٍ وَأَصْلُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَلَا تَصِحُّ إِلَّا مِنْ ذَلِكَ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ التِّسْعِينِيَّةُ لِأَنَّهَا تَصِحُّ مِنْ تِسْعِينَ وَهِيَ أُمٌّ وَجَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمٌّ وَأَخَوَاتٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ الصَّمَّاءُ وَهِيَ كُلُّ مَسْأَلَةٍ انْتَشَرَ فِيهَا جَمِيعُ أَصْنَافِ الْوَرَثَة
(الْبَابُ السَّابِعُ فِي الْعَصَبَاتِ)
وَأَصْلُهُ الشَّدُّ وَالْقُوَّةُ وَمِنْهُ عَصَبُ الْحَيَوَانِ لِأَنَّهُ مُعِينُهُ عَلَى الْقُوَّةِ وَالْمُدَافَعَةِ وَالْعَصَائِبُ لِشَدِّهَا مَا هِيَ عَلَيْهِ وَالْعَصَبِيَّةُ فِي الْحَقِّ النَّصْرُ فِيهِ وَلَمَّا كَانَ أَقَارِبُ الْإِنْسَانِ مِنْ نَسَبِهِ يُعَضِّدُونَهُ وَيَنْصُرُونَهُ سُمُّوا عَصَبَةً وَلَمَّا ضَعُفَ الْأَخْوَالُ عَنْ ذَلِكَ وَجَمِيعُ قَرَابَاتِ الْأُمِّ لَمْ يُسَمَّوْا عَصَبَةً لِأَنَّ أَصْلَهُمْ لِلْأُمِّ وَهِيَ امْرَأَةٌ وَأَصْلُ تَوْرِيثِ الْعَصَبَةِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ أَمَّا الْكِتَابُ فَفِي وَلَدِ الصُّلْبِ وَالْأَبِ وَالْإِخْوَةِ فَقَطْ كَمَا تَقَدَّمَ صَرِيحُ الْكِتَابِ وَيَدُلُّ الْكِتَابُ بِمَعْنَاهُ لَا بِصَرِيحِهِ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ وَالْجَدِّ لِلْأَبِ لِأَنَّهُمْ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَمن عداهم فَلقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا أَبْقَتِ السِّهَامُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ فَائِدَةٌ مَا فَائِدَة قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - رَجُلٍ ذَكَرٍ مَعَ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَكُونُ إِلَّا ذَكَرًا وَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ تَأْكِيد كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِلَهًا آخر﴾ و {إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ) وَثَانِيهِمَا أَنَّ فِيهِ فَائِدَةً وَهِيَ التَّنْبِيهُ عَلَى عِلّة الْحُكْمِ فَنَبَّهَ أَنَّ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِ الْمَالِ النُّصْرَةُ وَالْمُعَاوَنَةُ النَّاشِئَةُ عَنِ الرُّجُولَةِ فَكَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لم كَانَ الْعصبَة قَالَ للكذورية وَكَذَلِكَ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لِمَ زِيدَ فِي السِّنِّ فِي ابْنِ اللَّبُونِ عَلَى بِنْتِ الْمَخَاضِ قِيلَ لِنَقْصِ الذُّكُورِيَّةِ فَإِنَّ أُنْثَى الْإِبِلِ عِنْدَ الْعَرَبِ أَفْضَلُ مِنْ ذَكَرِهَا لِأَنَّهَا لِلْحَمْلِ وَالنَّسْلِ وَاللَّبن
تَفْرِيعٌ الْعَصَبَةُ اسْمُ مَنْ يَحُوزُ جَمِيعَ الْمَالِ إِذَا انْفَرَدَ أَوْ يَأْخُذُ مَا فَضَلَ وَهُمْ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ وَعَصَبَةٌ بِغَيْرِهِ وَعَصَبَةٌ مَعَ غَيْرِهِ فَالْأَوَّلُ كُلُّ ذَكَرٍ لَا يَدْخُلُ فِي نِسْبَتِهِ إِلَى الْمَيِّتِ أُنْثَى وَهُمْ أَرْبَعَةٌ جَدُّ الْمَيِّتِ وَأَصْلُهُ وَجَدُّ أَبِيهِ وَجَدُّ جَدِّهِ يَحْجُبُ الْأَقْرَبُ الْأَبْعَدَ فَيُقَدَّمُ جَدُّ الْمَيِّتِ ثُمَّ الْبَنُونَ ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا ثُمَّ أَصْلُهُ أَيِ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ وَإِنْ عَلَا ثُمَّ بَنُو أَبِيهِ أَيِ الْإِخْوَةُ ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا ثُمَّ بَنُو جَدِّهِ أَيِ الْأَعْمَامُ ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا وَيُقَدَّمُ ذَوُو الْقَرَابَتَيْنِ عَلَى ذَوي قرَابَة كالشقيق على أَخ الْأَبِ وَأُخْتُ الْأَبِ وَالْأُمِّ مَعَ الْبِنْتِ عَصَبَةٌ مُقَدّمَة على أَخ الْأَبِ وَابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ أَوْلَى مِنَ ابْنِ الْأَخِ لِلْأَبِ وَكَذَلِكَ الْأَعْمَامُ ثُمَّ أَعْمَامُ أَبِيهِ ثُمَّ أَعْمَامُ جَدِّهِ وَالْعَصَبَةُ بِغَيْرِهِ أَرْبَعٌ مِنَ النِّسْوَةِ اللَّوَاتِي فَرْضُهُنَّ النِّصْفُ وَالثُّلُثَانِ يَصِرْنَ عصبَة بإخوتهم وَمَنْ لَا فَرْضَ لَهَا مِنَ الْإِنَاثِ وَأَخُوهَا عَصَبَةٌ لَا تَصِيرُ عَصَبَةً بِأَخِيهَا كَالْعَمِّ وَالْعَمَّةِ المَال كُله للعم دونهَا والصعبة مَعَ غَيْرِهِ كُلُّ أُنْثَى تَصِيرُ عَصَبَةً مَعَ أُنْثَى أُخْرَى كَالْأُخْتِ مَعَ الْبِنْتِ وَلَيْسَ فِي الْعَصَبَاتِ مَنْ لَهُ فَرْضٌ إِلَّا ثَلَاثَةٌ الْأَبُ وجد وَالْأُخْتُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُقَدَّمُ ابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ عَلَى ابْنِ ابْنِ الْأَخِ الشَّقِيقِ لِقُرْبِهِ وَإِن كَانَ أَبوهُ أبعد من أَب الْآخَرِ وَكَذَلِكَ أَبَدًا إِنِ اسْتَوَتْ مَنْزِلَتُهُمَا فَالشَّقِيقُ أَوْلَى وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مَنْزِلَتُهُمَا فَالْأَقْرَبُ أَوْلَى وَكَذَلِكَ الْعُمُومَةُ فِي هَذَا وَابْنُ ابْنٍ وَعَشَرَةُ بَنِي ابْنٍ آخَرَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوَاءِ وَابْنُ عَمٍّ وَعَشَرَةُ بَنِي عَمٍّ آخَرَ كَذَلِكَ وَلَا يَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مَا كَانَ يَرِثُ أَبُوهُ لِأَنَّهُمْ يَرِثُونَ بِأَنْفُسِهِمْ لَا بِآبَائِهِمْ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ يَحْجُبُ أَخُ الْأَبِ ابْنَ الْأَخِ الشَّقِيقِ
(الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الْمَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا)
وَهِيَ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ
(الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى)
ذَوُو الْأَرْحَامِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ هُمْ مَنْ لَيْسُوا عَصَبَةً وَلَا ذَوي فرض وهم ثَلَاثَة عشرَة سِتَّة رجال وَالْجد أَبُو الْأُمِّ وَابْنُ الْبِنْتِ وَالْخَالُ وَابْنُ الْأُخْتِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ وَابْنُ الْأَخِ لِلْأُمِّ وَالْعَمُّ أَخُو الْأَبِ لِأُمِّهِ وَسَبْعُ نِسْوَةٍ بِنْتُ الِابْنِ وَبِنْتُ الْأَخِ وَبِنْتُ الْأُخْتِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتِ الْأُخْتُ أَوِ الْأَخُ وَبِنْتُ الْعَمِّ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَ وَالْجَدَّةُ أَمُّ أَبِ الْأُمِّ وَالْعَمَّةُ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ وَالْخَالَةُ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ مَنَعَهُمْ زَيْدٌ وَعُمَرُ وَمَالِكٌ وَ (ش) وَقَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَ (ح) بِتَوْرِيثِهِمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ ذُو سَهْمٍ مِنْ ذَوِي الْأَنْسَابِ وَلَا عَصَبَةٌ وَلَا مَوْلَى نِعْمَةٍ وَإِذَا وَرِثُوا فَهَلِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ كَالْعَصَبَاتِ كَمَا قَالَهُ (ح) أَوْ يَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَ مِنْ يُدْلِي بِهِ قَالَهُ عَلِيٌّ وَابْن مَسْعُود لنا قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَمَا أَبْقَتِ السِّهَامُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ إِشَارَةٌ لِلْعَصَبَةِ وَهُمْ لَيْسُوا عَصَبَةً وَرَوَى سَحْنُونٌ عَنِ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مِيرَاثِ الْعَمَّةِ وَالْخَالِ فَقَالَ لَا مِيرَاثَ لَهُمَا احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُولُو الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض﴾ وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ وَعنهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
أَنَّهُ وَرَّثَ ابْنَ الْأُخْتِ مِنْ خَالِهِ وَوَرَّثَ عُمَرُ الْخَالَةَ الثُّلُثَ وَالْعَمَّةَ الثُّلُثَيْنِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ حُجَّةٌ لَنَا لِأَنَّ الْآيَةَ دَلَّتْ أَنَّ بَعْضَهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فَبَعْضُهُمْ أَوْلَى وَبَعْضُهُمْ مُولًى عَلَيْهِ وَقَدِ اتَّفَقْنَا عَلَى أَنَّ ذَوِي الْفُرُوضِ وَالْعَصَبَاتِ لَهُمُ الْوِلَايَةُ فَيَكُونُ الْقِسْمُ الْآخَرُ هم الْمولى مُطْلَقًا غَيْرُ وَارِثٍ وَإِلَّا لَزِمَ خِلَافَ الْإِجْمَاعِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ وَارِثٌ فَلَا يَرِثُ الْخَالُ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِهِ وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ وَعَنِ الْبَاقِي مَنْعُ الصِّحَّةِ
(الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ)
فِي الرَّدِّ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَدُّ عَلَى زَوْجٍ وَلَا زَوْجَةٍ وَالْبَاقِي عَنْهُمَا لِذَوِي الْأَرْحَامِ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ عَلَى الْخِلَافِ وَمَنَعَ زَيْدٌ وَمَالِكٌ وَ (ش) الرَّدَّ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ إِذَا فَضَلَ عَنْهُمْ شَيْءٌ وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ (ح) يُرَدُّ عَلَى كُلِّ وَارِثٍ بِقَدْرِ مَا وَرِثَ وَقَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَزَادَ لَا يُرَدُّ عَلَى أَرْبَعٍ مَعَ أَرْبَعٍ لَا يُرَدُّ عَلَى الْأُخْتِ لِلْأُمِّ مَعَ الْأُمِّ وَلَا أُخْتٍ لِأَبٍ مَعَ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ وَلَا بِنْتِ ابْنِ مَعَ بِنْتٍ وَلَا جَدَّةٍ مَعَ ذَوِي سَهْمٍ وَعَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الرَّدُّ عَلَى الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَقَالَهُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ خِلَافَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ لَنَا أَنَّ آيَاتِ الْمَوَارِيثِ اقْتَضَتْ فُرُوضًا مُقَدَّرَةً فَلَوْ قُلْنَا بِالرَّدِّ لَبَطَلَتْ حِكْمَةُ التَّقْدِيرِ وَلِأَنَّ مَفْهُومَ قَوْله تَعَالَى ﴿فلهَا النّصْف﴾ أَيْ لَا يَكُونُ لَهَا غَيْرُهُ وَكَذَلِكَ بَقِيَّةُ الْفُرُوضِ وَلِأَنَّ الْإِسْلَامَ يُوجِبُ حَقًّا وَالْقَرَابَةُ تُوجِبُ حَقًّا وَالْقَوْلُ بِالرَّدِّ يُبْطِلُ حَقَّ الْإِسْلَامِ لِعَدَمِ تَوْرِيثِ بَيْتِ الْمَالِ وَعَدَمُ الرَّدِّ جَمْعٌ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أولى بِبَعْض فِي كتاب الله﴾ فَيُجْمَعُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ بِآيَةِ الْفُرُوضِ عَلَى أَصْلِ الْمَالِ وَهَذِهِ عَلَى مَا فَضَلَ وَهُوَ أَوْلَى مِنَ التَّرَادُفِ وَلِأَنَّهُ قَوْلُ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَلِأَنَّهُ يُعَارِضُ فِي الْبَاقِي ذَوُو الْفُرُوضِ
وَالْمُسْلِمُونَ وَذَوُو الْفُرُوضِ أَرْجَحُ إِجْمَاعًا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ فَيُقَدَّمُونَ وَلِأَنَّ ذَوِي الْفُرُوضِ لَمَّا نَقَصُوا بِالْعَوْلِ حَيْثُ النَّقْصُ وَجَبَ أَنْ يُزَادُوا بِالرَّدِّ حَيْثُ الزِّيَادَةُ لِتَجْبُرَ إِحْدَى الْحَالَتَيْنِ الْأُخْرَى وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ قَدْ تَقَدَّمَ فِي تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَام أَن الْآيَة تدل عَلَيْهِم وَسلمنَا دَلَالَتَهَا لَكِنَّ طَرِيقَ الْجَمْعِ أَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿أولو﴾ مُطْلَقٌ لَا عُمُومَ فِيهِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْمُعَاضَدَةِ وَنَحْوِهِ فَيَحْصُلُ الْجَمْعُ وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابَةِ يُعَارَضُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ سَلَّمْنَا رُجْحَانَ ذَوِي الْفُرُوضِ لَكِنِ اعْتُبِرَ رُجْحَانُهُمْ فِي اسْتِحْقَاقِ الْفُرُوضِ وَإِذَا وُفِّيَ بِمُقْتَضَاهُ سَقَطَ اعْتِبَارُهُ وَالْجَوَابُ عَنِ الرَّابِعِ أَنَّ الْعَوْلَ ثَبَتَ لِمُزَاحَمَةِ مَنْ أَجْمَعْنَا عَلَى تَوْرِيثِهِ فَلَوْلَا الْعَوْلُ بَطَلَ حَقُّهُ فَهُوَ مَوْطِنُ ضَرُورَةٍ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ تَقْتَضِي عَدَمَ الرَّدِّ لِإِبْطَالِهِ تَوْرِيثَ بَيْتِ الْمَالِ فَانْعَكَسَ عَلَيْكُمُ الْقَوْلُ فَهُوَ لَنَا لَا لَكُمْ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى قَوْلِ (ح) فَالْمَسَائِلُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ جِنْسٌ وَاحِدٌ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ عِنْدَ عَدَمِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ فَالْمَسْأَلَةُ من رُؤْسهمْ كَمَا إِذَا تَرَكَ ابْنَتَيْنِ أَوْ أُخْتَيْنِ أَوْ جَدَّتَيْنِ وَاجْعَلِ الْمَسْأَلَةَ مِنَ اثْنَيْنِ وَثَانِيهِمَا أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ جِنْسَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ مِمَّنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ عِنْدَ عَدَمِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ فَاجْعَلِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ سِهَامِهِمْ أَعَنِي مِنَ اثْنَيْنِ إِنْ كَانَا سُدُسَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ إِنْ كَانَ ثُلُثٌ وَسُدُسٌ أَوْ مِنْ أَرْبَعَةٍ إِنْ كَانَ نِصْفٌ وَسُدُسٌ أَوْ خَمْسَةٍ إِنْ كَانَ ثُلُثَانِ وَسُدُسٌ أَوْ سُدُسَانِ وَنِصْفٌ أَوْ نِصْفٌ وَثلث وَثَالِثهَا أَنْ يَكُونَ مَعَ الْأَوَّلِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ فَأَعْطِ فَرْضَ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ من مخارجه فَإِن استقام الْبَاقِي على رُؤُوس مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ كَزَوْجٍ وَثَلَاثِ بَنَاتٍ فَذَلِكَ وَإِلَّا فَاضْرب وفْق رؤوسهم فِي مَخْرَجِ فَرْضِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ فَمَا خَرَجَ فَمِنْهُ تَصِحُّ كَزَوْجٍ وَسِتِّ بَنَاتٍ أَصْلُ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مِنْ أَرْبَعَةٍ للزَّوْج سهم
يَبْقَى ثَلَاثَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ لَكِنَّ بَيْنَ الْبَاقِي ورؤسهم مُوَافقَة بِالثُّلثِ فَترد رؤوسهم للثلث وتضربه فِي مَخْرَجِ فَرْضِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ يَخْرُجُ ثَمَانِيَةٌ كَانَ لِلزَّوْجِ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ سهم مَضْرُوب فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ وَلَهُنَّ ثَلَاثَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ تَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَفْقٌ ضَرَبْتَ عدد رؤوسهم فِي مَخْرَجِ فَرْضِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ كَزَوْجٍ وَخَمْسِ بَنَاتٍ فَيَتَحَصَّلُ مِنَ الضَّرْبِ عِشْرُونَ وَمِنْهُ تَصِحُّ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي خَمْسَةٍ وَرَابِعُهَا أَنْ يَكُونَ مَعَ الثَّانِي مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ فَاقْسِمْ مَا بَقِيَ مِنْ مَخْرَجِ فَرْضِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ عَلَى مَسْأَلَةِ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ فَإِنِ اسْتَقَامَ فَذَلِكَ كَزَوْجٍ وَأَرْبَعِ جَدَّاتٍ وَسِتِّ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ فَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ فَاضْرِبْ جَمِيعَ مَسْأَلَةِ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ فِي مَخْرَجِ فَرْضِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ فَالْمَبَلَغُ مَخْرَجُ فَرْضِ الْفَرِيقَيْنِ كَأَرْبَعِ جَدَّاتٍ وَتِسْعِ بَنَاتٍ وَسِتِّ أَخَوَاتٍ ثُمَّ اضْرِبْ سِهَامَ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ وَسِهَامَ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ مَخْرَجِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ وَإِنِ انْكَسَرَ عَلَى الْبَعْضِ صَحِّحِ الْمَسْأَلَةَ بِالْأُصُولِ الْمَذْكُورَةِ
(الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ)
قَالَ ابْنُ يُونُسَ مَسْأَلَةٌ خَالَفَ فِيهَا ابْنُ عَبَّاسٍ عَلِيًّا وَزَيْدًا وَافَقَهُمَا فِيهَا ابْنُ مَسْعُودٍ وَكُلُّ مَسْأَلَةٍ خَالَفَ فِيهَا ابْنُ مَسْعُودٍ عَلِيًّا وَزَيْدًا وَافَقَهُمَا فِيهَا ابْنُ عَبَّاسٍ هَذَا فِي مَسَائِلِ الصُّلْبِ وَانْفَرَدَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ بِخَمْسِ مَسَائِلَ هِيَ الغراوين وَهُمَا زَوْجٌ وَأَبَوَانِ وَزَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ فَأَعْطَى الْأُمَّ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ وَقَالَ الصَّحَابَةُ وَعَامَّةُ الْفُقَهَاءِ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ وَلَمْ يَقُلْ بِالْعَوْلِ وَأَدْخَلَ النَّقْصَ عَلَى الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الِابْنِ وَالْأَخَوَاتِ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَبٍ وَافَقَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَلَمْ يَجْعَلِ الْأَخَوَاتِ عَصَبَةً لِلْبَنَاتِ وَخَالَفَهُ جَمِيعُ الْفُقَهَاءِ وَلَمْ يَحْجُبِ الْأُمَّ بِدُونِ الثَّلَاثَةِ مِنَ الْإِخْوَةِ خِلَافًا لِلْفُقَهَاءِ وَانْفَرَدَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِخَمْسَةٍ حَجَبَ الزَّوْج وَالزَّوْجَة وَالأُم بالكفار دون العبيد والقائلين
وَأَسْقَطَ الْأَخَوَاتِ بِالْوَلَدِ الْمُشْرِكِ وَالْوَلَدِ الْمَمْلُوكِ وَعَنْهُ لَمْ يُسْقِطْهُنَّ وَأَسْقَطَ الْجَدَّةَ بِالْأُمِّ الْمُشْرِكَةِ وَالْمَمْلُوكَةِ وَعَنْهُ عَدَمُ إِسْقَاطِهَا وَإِذَا اسْتَكْمَلَ الْبَنَاتُ الثُّلُثَيْنِ جَعَلَ الْبَاقِيَ لِبَنِي الْبَنِينَ دُونَ أَخَوَاتِهِمْ وَإِذَا اسْتَكْمَلَ الْأَخَوَاتُ الشَّقَائِقُ الثُّلُثَيْنِ جَعَلَ الْبَاقِيَ لِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ دُونَ أَخَوَاتِهِمْ وَبَقِيَّةُ الصَّحَابَةِ يَجْعَلُونَهُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَكَانَ يَقُولُ فِي بِنْتٍ وَبَنَاتِ ابْنٍ وَبَنِي ابْنٍ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِبَنَاتِ الابْن الأضربهن مِنَ الْمُقَاسَمَةِ أَوِ السُّدُسِ وَيَجْعَلُ الْبَاقِيَ لِبَنِي الِابْنِ وَكَذَلِكَ أُخْتٌ شَقِيقَةٌ وَأَخَوَاتٌ وَإِخْوَةٌ لِأَبٍ للأخوات للْأَب الأضربهن مِنَ الْمُقَاسَمَةِ أَوِ السُّدُسِ وَالْبَاقِي لِلْإِخْوَةِ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ مَعَ الْبِنْتِ أَوِ الْأُخْتِ ذُو فَرْضٍ وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ يَقُولُونَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الانثيين فسنردها مَسْأَلَة ونخض هَذِهِ بِالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَنَا فِي الْغَرَّاوَيْنِ أَنَّهُمَا ذَكَرٌ وَأُنْثَى اجْتَمَعَا فِي رُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَكُونُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ كَمَا إِذَا كَانَ ابْنًا وَبِنْتًا أَوْ أَخًا وَأُخْتًا وَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِمَا إِذَا انْفَرَدَا وَلَا يَصِحُّ هَذَا إِلَّا بِثُلُثِ مَا بَقِيَ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا كَانَ لِلْأَبِ الثُّلُثَانِ أَوْ لَا يَكُونُ أَبٌ فَلَا يُبْخَسُ الْأَبُ أَمَّا إِذَا كَانَ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ النَّصُّ فَعَيَّنَّاهُ بِالْقَوَاعِدِ
(الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ)
لَنَا فِي الْعَوْلِ أَنَّهُ قَضَاءُ عُمَرَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَلِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ أَدِلَّةِ الْفُرُوضِ وَإِلَّا يَلْزَمُ التَّرْجِيحُ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ وَقِيَاسًا عَلَى الْوَصَايَا وَالدُّيُونِ إِذَا تَزَاحَمَتْ فَإِنَّ النَّقْصَ يَعُمُّهَا احْتَجَّ بِأَنَّ الْبِنْتَ وَالْأُخْتَ ينقص بإخوتها وَتَصِيرُ عَصَبَةً فَكَانَ إِلْحَاقُ النَّقْصِ بِهِمْ أَوْلَى وَجَوَابُهُ أَنَّ فِيهِ تَرْكَ الدَّلِيلِ الدَّالِّ عَلَى الْفَرْضِيَّة
(الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ)
الْأَخَوَاتُ عَصَبَةٌ لِلْبَنَاتِ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي الْفُرُوض
احْتج بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا أَبْقَتِ السِّهَامُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ مِيرَاثٌ فَلَمْ يَكُنْ ابْنُ الْعَمِّ أَوْلَى بِهِ مِنَ الْأُخْتِ كَمَا إِذَا انْفَرَدَ
(الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ)
تُحْجَبُ الْأُمُّ بِأُخْتَيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ لَنَا أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ فَيَكُونُ أَقَلَّ الْإِخْوَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْآيَةِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَيْسَ الْأَخَوَانِ بِإِخْوَةٍ فِي لِسَانِ قَوْمِكَ فَقَالَ لَهُ عُثْمَان لَا أسطيع أَنْ أُغَيِّرَ أَمْرًا قَدْ قُضِيَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ ذَلِكَ فِي الشَّرْعِ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْإِخْوَةَ اثْنَانِ فَصَاعِدًا أَوْ لِأَنَّهُ حُكْمٌ يَتَغَيَّرُ بِالْعَدَدِ فَيَكْفِي الِاثْنَانِ كَإِخْوَةِ الْأُمِّ يَنْتَقِلُونَ لِلشَّرِكَةِ وَالْأُخْتَيْنِ الشقيقتين ينتقلان لِلثُّلُثَيْنِ
(الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ)
لَا يَحْجُبُ عَبْدٌ وَلَا كَافِرٌ لِأَنَّ مَنْ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْإِرْثِ لَا يَدْخُلُ فِي الْحَجْبِ كَذَوِي الْأَرْحَامِ وَفِيهِ احْتِرَازٌ عَنِ الْإِخْوَةِ مَعَ الْأُمِّ لِأَنَّ لَهُمْ مَدْخَلًا فِي الْإِرْثِ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِن لم يكن لكم ولد) وَهَذَا وَلَدٌ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ لَهُ مَدْخَلًا فِي الْإِرْثِ جَمْعًا بَيْنَ النَّصِّ وَمَا ذَكَرْنَاهُ
(الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ)
إِذَا اسْتَكْمَلَ الْبَنَاتُ أَوِ الْأَخَوَاتُ الثُّلُثَيْنِ فَالْبَاقِي تَعْصِيبٌ لَنَا اسْتِوَاؤُهُمْ فِي الدَّرَجَةِ فَيَكُونُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ كَمَا إِذَا انْفَرَدُوا وَلِأَنَّ كُلَّ جِنْسٍ عَصَّبَ ذُكُورُهُ إِنَاثَهُ فِي جَمِيعِ الْمَالِ عَصَّبَ فِي بَقِيَّتِهِ أَصْلُهُ وَلَدُ الصُّلْبِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى مَا إِذَا كَانُوا مَعَ زَوْجٍ أَوْ أُمٍّ