الذخيرة للقرافيصفحات 84-123
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الْبيُوع

صفحات 84-123

إِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى الْعِلْمِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ عَلَى الْبَتِّ لِأَنَّهَا الْيَمِينُ الَّتِي نَكَلَ عَنْهَا الْمُشْتَرِي قَالَ وَلَيْسَ بِالْبَيِّنِ وَأَرَى إِنْ كَانَتِ الشَّهَادَةُ عَلَى قِدَمِهِ وَعَلَى عِلْمِ الْبَائِعِ وَقَالَ الْمُشْتَرِيَ هُوَ اعْتَرَفَ عِنْدِي بِذَلِكَ كَانَتْ يَمِينُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَتِّ وَرَدَّهَا عَلَى الْبَتِّ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الْيَقِينَ وَإِنْ قَالَ الشَّاهِدُ لَا أَعْلَمُ عِلْمَ الْبَائِعِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي لَا عِلْمَ لِي سِوَى قَوْلِ الشَّاهِدِ لَمْ يَحْلِفْ مَعَ شَاهِدِهِ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ يُكَلَّفُ الْيَمِينَ عَلَى الْبَتِّ وَلَا عِلْمَ عِنْدَهُ بَلِ الْيَمِينُ مِنْ جِهَة البيع هَا هُنَا كَأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ شَاهِدٌ وَإِنْ قَالَ الشَّاهِدُ عَلِمَ بِذَلِكَ الْبَائِعُ وَلَا عِلْمَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ صِدْقِهِ كَانَتِ الْيَمِينُ فِي جِهَةِ الْبَائِعِ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ فِي تَكْذِيبِ الشَّاهِدِ وَعَلَى الْعلم فِي قدم الْعَيْب فَإِن حلف عَن الْعَيْبِ وَحَلَفَ عَلَى تَكْذِيبِ الشَّاهِدِ رَجَعَتِ الْيَمِينُ عَلَى الْمُشْتَرِي عَلَى الْعِلْمِ كَمَا لَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ تَكْذِيبِهِ رَدَّ الْبَيْعَ وَلَمْ يَرُدِّ الثَّمَنَ وَإِنْ قَطَعَ الْمُشْتَرِي بِصِدْقِ الشَّاهِدِ وَلَمْ يَقْطَعْ بِمَعْرِفَةِ الْبَائِعِ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى الْعِلْمِ وَإِذَا قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي احْلِفْ أَنَّكَ لَمْ تَرَ الْعَيْبَ وَلَمْ تَبْرَأْ مِنْهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ أَرَاهُ إِيَّاهُ لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِالدَّعْوَى الَّتِي يَتَرَتَّب عَلَيْهَا الْيَمين فَإِن ادّعى مخبرا أخبرهُ أَنه رَآهُ ورضيه أَو بِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَحْلِفُ لِاسْتِنَادِ الدَّعْوَى إِلَى سَبَبٍ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ فِي تَكْذِيب يتَوَصَّل إِلَى يَمِينٍ لَا يَسْتَحِقُّهَا وَيُمْكِنُ إِحْضَارُ الْمُخْبِرِ فَيَحْلِفُ مَعَهُ إِنْ كَانَ عَدْلًا أَوْ يَكُونُ لَطْخًا إِنْ كَانَ حَسَنَ الْحَالِ وَلَيْسَ بِلَطْخٍ إِنْ كَانَ سَاقِطَ الْحَالِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَمِينَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يَخْفَى مِثْلُهُ كَقَطْعِ الْيَدِ وَالْعَوَرِ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْعَوَرُ بِذَهَابِ النُّورِ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ فَيَرُدُّ بِهِ وَإِنْ طَالَ وَبِطَمْسِ الْعين لَا يرد بِهِ فَإِن قرب إِلَّا بِقرب الشِّرَاء وَلذَلِك قَطْعُ الْيَدِ إِنْ قَلَبَ يَدَيْهِ وَإِنْ قَالَ لم ير الْعَبْدُ هَذِهِ الْيَدَ حَلَفَ فِيمَا قَرُبَ قَالَ

مَالِكٌ إِنِ اشْتَرَى مِنْ بَعْضِ النَّخَّاسِينَ غُلَامًا فَأَقَامَ عِنْده ثَلَاثَة أشهر حَتَّى صرع حَالُهُ لَا يَرُدُّونَ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ يَشْتَرُونَ إِنْ وَجَدُوا رِبْحًا بَاعُوا وَإِلَّا خَاصَمُوا فَأَرَى أَنْ يُلْزَمُوا مَا عَلِمُوا وَمَا لَمْ يَعْلَمُوا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَحْلِفُونَ فِي الْخَفِيِّ وَيُلْزَمُونَ الْجَلِيَّ

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ إِذْ لَمْ يُوجَدُ مَنْ يَعْرِفُ الْعُيُوبَ مِنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ قُبِلَ غَيْرُهُمْ وَإِنْ كَانُوا مُسْلِمِينَ لَا طَرِيقَةَ لِلْخَبَرِ بِمَا يَنْفَرِدُونَ بِعِلْمِهِ

(فَرْعٌ)

قَالَ وَيَحْلِفُ الْبَائِعُ أَنِّي بِعْتُهُ وَيُرِيدُ فِيمَا فِيهِ حَقُّ تَقْوِيَةٍ وَأَقْبَضْتُهُ وَمَا بِهِ عَيْبٌ

(فَرْعٌ)

قَالَ حَيْثُ كَانَ لَهُ الرَّدُّ فَصَرَّحَ بِالرَّدِّ ثُمَّ هَلَكَ الْمَبِيعُ قَبْلَ وُصُولِهِ إِلَى يَدِ الْبَائِعِ فَأَيُّهُمَا يَضْمَنُهَا أَقْوَال ثَالِثهَا إِن حكم بِهِ حَاكم فَمن الْمُبْتَاع ويلاحظ هَا هُنَا هَلِ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ نَقْضٌ لِلْعَقْدِ فَيَكُونُ مِنَ الْبَائِعِ أَوِ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ فَيَكُونُ مِنَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْخِلَافِ فِي اشْتِرَاطِ قَدْرِ التَّسْلِيمِ هَذِهِ عِبَارَةُ الْمُتَقَدِّمِينَ وَيَقُولُ الْمُتَأَخِّرُونَ هَلْ هُوَ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ فَيَكُونُ مِنَ الْبَائِعِ أَوْ مِنْ جَنْبِهِ قَالَ وَلَعَلَّ هَذَا الْخِلَافَ مَعَ وجود الحكم ينظر إِلَى صِفَتِهِ هَلْ هُوَ حَكَمَ بِتَخَيُّرِ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ الضَّمَانُ مِنْهُ أَوْ بِالرَّدِّ فَمِنَ الْبَائِعِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ أَصْبَغُ يَدْخُلُ الْعَيْبُ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ بِمُجَرَّدِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْعَيْبِ وَعَدَمِ الرِّضَا وَالَّذِي يَأْتِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ أَيَرْضَى الْبَائِعُ بِقَبْضِ الْمَعِيبِ أَوْ قَبُولِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَقِيلَ لَا يَكْفِي الثُّبُوتُ حَتَّى يَحْكُمَ بِالرَّدِّ وَلَا خِلَافَ فِي الدُّخُولِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَلَوْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِالْقَبْضِ وَامْتَنَعَ الْمُبْتَاعُ حَتَّى يَرُدَّ الثَّمَنَ فَهَلَكَ جَرَى عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمَحْبُوسَيْنِ بِالثَّمَنِ وَقَالَ ش لَا يَفْتَقِرُ

الرَّدُّ إِلَى حُضُورِ الْبَائِعِ وَلَا رِضَاهُ وَلَا حُكْمِ حَاكِمٍ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا بَعْدَهُ وَقَالَ ح قَبْلَ الْقَبْضِ يَفْتَقِرُ إِلَى حُضُورِهِ دُونَ رِضَاهُ وَبَعْدَ الْقَبْضِ يَفْتَقِرُ إِلَى رِضَاهُ لِأَنَّ ملكه تمّ على الثّمن فيتقرر نَقْلُهُ عَنْهُ إِلَى رِضَاهُ لَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ رَفْعُ مُسْتَحَقٍّ بِالْعَقْدِ فَلَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِهِ كَالطَّلَاقِ سُؤَالٌ كَيْفَ يَسْتَقِيمُ قَوْلُنَا نَقْضُ العقد من جنبه أَو من أَصله والرافع يَسْتَحِيلُ رَفْعُهُ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ عِنْدَ غَيْرِنَا مِنَ الْمَذَاهِبِ فَإِنْ قُلْتَ الْمُرَادُ رَفْعُ الْآثَارِ قُلْتُ الْآثَارُ وَاقِعَةٌ أَيْضًا يَسْتَحِيلُ رَفْعُهَا فَيَتَعَيَّنُ أَنَّهُ رَفْعُ الْآثَارِ دُونَ الْعَقْدِ جَوَابُهُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِنَا مِنْ أَصْلِهِ أَيْ أَنَّا حَكَمْنَا الْآنَ بِعَدَمِ دَوَامِ تِلْكَ الْآثَارِ وَبِأَنَّ الْمَوْجُودَ مِنْهَا مَعْدُوم تَقْديرا لَا تَحْقِيقا وشأن الشَّرْعِ فِي التَّقْدِيرَاتِ إِعْطَاءُ الْمَوْجُودِ حُكْمَ الْمَعْدُومِ كَالنَّجَاسَةِ مَعَ الضَّرُورَةِ وَالضَّرَرِ الْيَسِيرِ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ وَإِعْطَاءُ الْمَعْدُومِ حُكْمَ الْمَوْجُودِ كَتَقْدِيرِ الْمِلْكِ سَابِقًا فِي الْعِتْقِ عَلَى الْعِتْقِ وَتَقْدِيرُ مِلْكِ الدِّيَةِ سَابِقًا عَلَى الْمَوْتِ حَتَّى يَصِحَّ إِرْثُهُ

(فَرْعٌ)

قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُطَرِّفٌ يُعَاقَبُ الْغَاشُّ لِمَعْصِيَتِهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ منا وَلَا تفارق مناعة لِأَنَّ مَالَ الْعُصَاةِ مَعْصُومٌ إِلَّا يَسِيرَ اللَّبَنِ وَيَسِيرَ الْخُبْزِ يُتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ لِأَنَّ التَّأْدِيبَ بِالْأَمْوَالِ تَرْوِيجٌ كَالْكَفَّارَاتِ وَلَا يُرَدُّ إِلَيْهِ الزَّعْفَرَانُ الْمَغْشُوشُ وَنَحْوُهُ بَلْ يُبَاعُ عَلَيْهِ خَشْيَةَ أَنْ يُدَلس بثمرة أُخْرَى وَيُرَدُّ إِلَيْهِ مِنْ كِسَرٍ مِنْ خُبْزٍ قَالَ مَالِكٌ وَيُقَامُ مِنَ السُّوقِ

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ مَالِكٌ لَا يَخْلِطُ الْقَمْحَ بِدُونِهِ وَيُعَاقَبُ الْفَاعِل وَكَذَلِكَ

الْقَمْحُ بِالشَّعِيرِ لِأَنَّ النَّاسَ يَنْفِرُونَ مِنْ ذَلِكَ إِذَا اطَّلَعُوا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمُتَأَصِّلِ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الطَّعَامِ إِلَّا التُّمُورَ فِي الْحَائِطِ عِنْدَ الْجذاذ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ فَإِنْ خَلَطَ الْقَمْحَ بِالشَّعِيرِ لِعِيَالِهِ كَرِهَ مَالِكٌ بَيْعَ فَضْلَتِهِ وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ وَخَفَّفَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِم بيع الجزار الْهَزِيلَ بِالسَّمِينِ وَالْمُشْتَرِي يَرَى ذَلِكَ وَيَجْهَلُ هَذَا مِنْ هَذَا كَالشِّرَاءِ بِالدِّرْهَمَيْنِ بِخِلَافِ عِشْرِينَ رِطْلًا لِأَنَّهُ خَطَرٌ قَالَ قَالَ سَحْنُونٌ يَجُوزُ صَبُّ المَاء على الْعصير لَيْلًا يَصِيرَ خَمْرًا قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ لَا يَحِلُّ خلط لبن بقر وغنم وَأَن يُبينهُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ غِشٌّ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَنَعَ خَلْطَ الْقَمْحِ بِالشَّعِيرِ مِنْهُ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ فَإِنْ بَيَّنَ مَضَى وَإِلَّا فَلَهُ الرَّدُّ وَيَلْزَمُهُ تَبَيُّنُ مِقْدَارِهِمَا

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا بِعْتَ مِنَ البَائِع مثل الثَّمَنِ فَلَا يَرْجِعُ فِي تَدْلِيسٍ وَلَا غَيْرِهِ لِأَنَّكَ عَاوَضْتَ عَلَى السِّلْعَةِ سَلِيمَةً أَوْ بِأَقَلَّ قبل علمك رجعت بِتمَام الثّمن دلّس أَولا لِتَعَيُّنِ الضَّلَالَةِ أَوْ بِأَكْثَرَ فَلَا رُجُوعَ لِلْبَائِعِ عَلَيْكَ إِنْ دَلَّسَ وَإِلَّا فَلَهُ الرُّجُوعُ وَأَخْذُ الثَّمَنِ ثُمَّ لَكَ رَدُّهُ عَلَيْهِ أَوْ تَتَقَاصَّانِ إِنْ شِئْتُمَا وَإِنْ بِعْتَهُ ثُمَّ عَلِمْتَ بِالْعَيْبِ فَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ فِي غُرْمِ نِصْفِ قِيمَةِ الْعَيْبِ أَوْ يَأْخُذُ نِصْفَ الْمَعِيبِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْعَيْبِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِنْ رَدَّ عَلَى الْمُشْتَرِي نِصْفَ الْعَبْدِ بِالْعَيْبِ وَكَانَ الْبَائِعُ غَرِمَ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَيْبِ مثله أَخْذُهُ مِنَ الْمُشْتَرِي لِذَهَابِ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَلِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْمَبِيعِ وَأَخْذُ الثَّمَنِ وَعِنْدَ أَشْهَبَ إِذَا بَاعَ بِأَقَلّ من نصف الثّمن بِالْأَقَلِّ مِنْ تَمَامِ نِصْفِ الثَّمَنِ أَوْ نِصْفِ قِيمَةِ الْعَيْبِ وَلَوْ بَاعَ نِصْفَهُ وَوَهَبَ نِصْفَهُ رَجَعَ فِي الْمَوْهُوبِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَيْبِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فَإِنْ وَهَبَ نِصْفَهُ وَبَقِيَ نِصْفُهُ بِيَدِهِ وَجَبَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْمَوْهُوبِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَيْبِ وَيُخَيَّرُ الْبَائِعُ بَيْنَ غُرْمِ نِصْفِ قِيمَةِ الْعَيْبِ وَبَيْنَ أَخْذِ نِصْفِ الْعَبْدِ وَيَرُدُّ نِصْفَ الثّمن

(فَرْعٌ)

قَالَ اللَّخْمِيُّ الْقِيَامُ بِالسَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ عَلَى أَرْبَعَة أوجه فَنَقُول المُشْتَرِي يُمكن أَن يكون عَبدك فَاحْلِفْ لِي وَلَمْ نَطَّلِعْ مِنْكَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ أَخْبَرْتَ بِذَلِكَ أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ عِنْدِي وَأَخْبَرْتَ بِحُدُوثِهِ عِنْدَكَ أَوْ عَلِمْتُ بِحُدُوثِهِ ذَلِكَ عنْدك فَعَلَيهِ الْيَمين هَا هُنَا لِلْجَمْعِ بَيْنَ دَعْوَى الْعِلْمِ وَثُبُوتِ ذَلِكَ وَلَا يَمِينَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَلَا خِلَافَ فِي هَذَيْنِ وَاخْتُلِفَ فِيمَا عَدَاهُمَا يُحَلِّفُهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُمْكِنٌ وَخَالَفَهُ أَشْهَبُ سَدًّا لِاتِّسَاعِ الدَّعَاوِي عَلَى الْبَائِعِينَ فَإِنْ قَالَ الْعَبْدُ كُنْتُ أَبَقْتُ عِنْدَ الْبَائِعِ قَالَ مَالِكٌ يَحْلِفُ الْبَائِعُ لِأَنَّهُ لُطِّخَ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا ظَهَرَ بِأَحَدِ الْخُفَّيْنِ أَوِ الْمِصْرَاعَيْنِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يَفْتَرِقُ رَدَّ الْجَمِيعَ أَوْ يَرْضَى بِهِمَا لِأَنَّ تَفْرِيقَهُمَا ضَرَرٌ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ قَالَ يَرُدُّ السِّمْسَارُ الْجُعْلَ فِي الرَّدِّ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِلَّا أَنْ يُدَلِّسَ لِدُخُولِ الْمُدَلِّسِ عَلَى ذَلِكَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ إِلَّا أَنْ يُدَلِّسَ السِّمْسَارُ مَعَهُ فَيَرُدُّ لِدُخُولِهِ هُوَ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ سَحْنُونٌ هَذَا إِذا زِدْت على البَائِع كرها أما لَو قبل بِاخْتِيَار السَّمْسَرَةِ وَلَوِ اسْتُحِقَّتْ مِنَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ظَهَرَ فَرَجَعَ بِقِيمَةِ مَا نَقَصَهُ رَجَعَ أَيْضًا عَلَى السِّمْسَارِ بِمَا يَنُوبُ مَا دَفَعَ الْبَائِعُ مِنْ قِيمَةِ الْعَيْبِ وَإِنْ رَدَّ بِطَوْعِهِ لَمْ يَرْجِعْ وَإِنْ حَدَثَ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ عَيْبٌ مُفْسِدٌ وَاطَّلَعَ على عيب قديم فرجح بِقِيمَتِهِ رَدَّ السِّمْسَارُ مِنَ الْجُعْلِ مَا يَنُوبُ الْعَيْبَ لِأَنَّهُ جُزْءُ السِّلْعَةِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا قَالَ الْبَائِعُ الْمَرْدُودُ غَيْرُ الْمَبِيعِ صُدِّقَ الْمُبْتَاعُ إِنْ كَانَ الْمَرْدُودُ يُشْبِهُ الثَّمَنَ وَإِلَّا صُدِّقَ الْبَائِعُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ قَالَ الثَّمَنُ عَشَرَةٌ وَقَالَ الْبَائِعُ خَمْسَةٌ أَوْ عَرْضٌ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ إِلَّا أَنْ

يَأْتِي بِمَا لَا يُشْبِهُ فَإِنْ أَتَيَا جَمِيعًا بِمَا لَا يُشْبِهُ رَدَّ الْبَائِعُ الْقِيمَةَ يَوْمَ قَبْضِ السِّلْعَةِ مُعَيَّنَةً قَالَ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّ الثَّمَنَ إِنَّمَا كَانَ لَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ وَذَلِكَ أَيْضًا بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا أَوْ نُكُولِهِمَا جَمِيعًا فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ صُدِّقَ الْحَالِفُ وَإِنْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ لِأَنَّ صَاحِبَهُ كَذَّبَ دَعْوَاهُ بِنُكُولِهِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا عَلَّمَ الرَّقِيقَ صَنْعَةً تَرْفَعُ قِيمَتَهُ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ فَلَهُ الرَّدُّ أَوْ يَحْبِسُ وَلَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا عَلَّمَ لِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لَهُ إِلْزَامُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ وَأَمَّا الصَّغِيرُ يَكْبُرُ وَالْكَبِيرُ يَهْرَمُ فَفَوْتٌ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ لِأَنَّ هَذِهِ عَيْنٌ أُخْرَى قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ كَانَ يَجِبُ فِي التَّعْلِيمِ الْإِمْسَاكُ وَالرُّجُوعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ لِمَا أَنْفَقَ فِي التَّعْلِيمِ وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا أَعْتَقَ فَرَدَّ الْعِتْقَ لِلدَّيْنِ وَيَبِيعُ فِيهِ ثُمَّ أَيْسَرَ ثُمَّ أُعْدِمَ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ فَلَهُ قِيمَةُ الْعَيْبِ وَلَا يَرُدُّهُ لِضَرَرِهِ بِالْعِتْقِ عَلَيْهِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا زَوَّجَهَا فَلَهُ الرَّدُّ وَمَا نَقَصَهُ التَّزْوِيجُ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ فَسْخُ النِّكَاحِ لِأَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ لَا يُبْطِلُهُ إِلَّا الطَّلَاقُ وَالْبَائِعُ أَذِنَ فِي التَّصَرُّفِ فَإِنْ وَلِدَتْ فَالْوَلَدُ يَجْبُرُ النَّقْصَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يُجْبَرُ النَّقْصُ بِالْوَلَدِ كَمَا جَبَرَهَا

(فَرْعٌ)

قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا خَاطَهُ وَأَحَبَّ الْإِمْسَاكَ لَهُ الرُّجُوعُ بِالْعَيْبِ وَإِنْ أَحَبَّ الرَّدَّ لَمْ يَرُدَّ لِلْقَطْعِ شَيْئًا فِي التَّدْلِيسِ وَكَانَ شَرِيكًا بِالْخِيَاطَةِ بِقِيمَةِ الْخِيَاطَةِ يَوْمَ الرَّدِّ لِأَنَّهُ يَوْمَ تَحَقُّقِ الشَّرِكَةُ إِنْ زَادَتِ الْخَيَّاطَةُ وَإِلَّا فَلَا وَقِيلَ قِيمَةُ الْخِيَاطَةِ لَا بِمَا زَادَتْ وَهُوَ فَرْعُ الْفَسْخِ هَلْ مِنْ جِنْسِ الْعَقْدِ أَوْ من أَصله وَفِي غير المدلس يقدم ثَلَاثَة قيم غير معيب ومعيبا ومقطوعا مُقيما مخيطا فَإِنْ قِيلَ الْأَوَّلُ مِائَةٌ

وَالثَّانِي تِسْعُونَ وَالثَّالِثُ ثَمَانُونَ رَدَّ عُشُرَ ثَمَنِهِ وَإِنْ قِيلَ تِسْعُونَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْخِيَاطَةَ جَبَرَتِ الْقَطْعَ وَإِنْ قِيلَ مِائَةٌ كَانَ شَرِيكًا بِعَشَرَةٍ هَذَا إِذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ سُوقُهُ فَإِنْ صَبَغَهُ وَلَمْ يَقْطَعْهُ وَأَحَبَّ التَّمَسُّكَ أَخَذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا أَمْ لَا وَإِنْ رَدَّ كَانَ شَرِيكًا لِمَا يَزِيدُهُ الصَّبْغُ يَوْمَ الرَّدِّ فِي الْمُدَلِّسِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ أَثَرَ التَّدْلِيسِ فِي التَّنْقِيصِ لَا فِي الزِّيَادَةِ وَوَافَقَنَا ح وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ يَبْطُلُ الرَّدُّ لِأَنَّ الصَّبْغَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَلَا يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ إِلَّا بِرِضَاهُ وَجَوَابُهُ لَا بُدَّ مِنْ أَحَدِ الضَّرَرَيْنِ إِمَّا إِلْزَامُ الْمُشْتَرِي مَعِيبًا لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ أَوْ إِلْزَامُ الْبَائِعِ مُعَاوَضَةً لَمْ يَرْضَهَا وَهُوَ أَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ لِتَقَدُّمَ حَقِّ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ فَإِنْ نَقَصَهُ لَمْ يَغْرَمْ لِلتَّنْقِيصِ فِي التَّدْلِيسِ وَإِلَّا غَرِمَ وَالِاعْتِبَارُ بِالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ يَوْمَ الْعَقْدِ فَإِنْ نَقَصَ يَوْمَ الْعَقْدِ غَرِمَ وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ يَوْمَ الرَّدِّ وَإِنْ زَادَ يَوْمَ الْعَقْدِ وَنَقَصَ يَوْمَ الرَّدِّ فَلَا غرم لِأَنَّهُ لورده ذَلِك الْيَوْم بَرِيء

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا بَاعَ حُلِيًّا بِخِلَافِ جِنْسِهِ نَقْدًا فَوَجَدَهُ مَعِيبًا يَجُوزُ دَفْعُ الْأَرْشِ لِلْمُشْتَرِي مِنْ جِنْسِ الْمَبِيعِ أَوْ مِنْ سَكَّةِ الثَّمَنِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَيَمْتَنِعُ مَا يَخْرُجُ مِنْ جِنْسِ الْمَبِيعِ أَوْ سَكَّةِ الثَّمَنِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ لِأَنَّهُ دَفَعَ ظُلَامَةً لَا مُعَامَلَةً مَقْصُودَةً وَقَالَ سَحْنُونٌ يُمْنَعُ الصُّلْحُ فِيهَا مُطْلَقًا لِأَنَّهُ كَصَرْفٍ مُسْتَأْخَرٍ

(النَّظَرُ الثَّالِثُ)

فِي الْمَوَانِعِ الْمُبْطِلَةِ لِلْخِيَارِ وَهِيَ قِسْمَانِ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ يَبْطُلُ الرَّدُّ مُطْلَقًا وَهُوَ أَرْبَعَةٌ الْمَانِعُ الْأَوَّلُ الْبَرَاءَةُ مِنَ الْعُيُوبِ عِنْدَ الْعَقْدِ مِنَ الْعُيُوبِ الْقَدِيمَةِ الَّتِي يَجْهَلُهَا الْبَائِعُ وَيَخْشَى أَن يلْزمه قَالَ صَاحب التَّنْبِيهَات لمَالِك وَأَصْحَابه فِيهَا عَشَرَةُ أَقْوَالٍ لَهُ مِنْهَا سَبْعَةٌ مِنْهَا فِي الْكتاب سنة وَلَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ يَجُوزُ فِي الرَّقِيقِ خَاصَّةً وَبَيْعُ السُّلْطَانِ فِي

التَّفْلِيسِ وَالْمَغْنَمِ بَيْعُ بَرَاءَةٍ الثَّانِي الْقَدِيمُ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْبَرَاءَةُ بِالتَّفْلِيسِ يَبِيعُ عَلَيْهِمُ السُّلْطَانُ الرَّقِيقَ دُونَ الشَّرْطِ وَالْمِيرَاثِ الثَّالِثُ فِي الْمُوَطَّأِ تَخْتَصُّ بِالْحَيَوَانِ وَالرَّقِيقِ الرَّابِعُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لِمَالِكٍ يخْتَص بِالتَّافِهِ مِنَ الثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ الْخَامِسُ لَهُ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ يَعُمُّ الرَّقِيقَ وَالْحَيَوَانَ وَكُلَّ شَيْءٍ السَّادِسُ فِي الْوَاضِحَةِ بِمَا طَالَتْ إِقَامَتُهُ عِنْدَ الْبَائِعِ وَاخْتَبَرَهُ السَّابِعُ الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا لَا تَنْفَعُ مُطْلَقًا وَقِيلَ لَا يَخْتَلِفُ فِي بَيْعِ السُّلْطَانِ أَنَّهُ بَيْعُ بَرَاءَةٍ قَالَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَغَيْرُهُ وَتَأَوَّلُوا لَفْظَ الْمُدَوَّنَةِ الثَّامِنُ يَصِحُّ بِشَرْطٍ بَلْ يُوجِبُهَا الْحَكَمُ فِي بَيْعِ السُّلْطَانِ وَأَصْلِ الْمِيرَاثِ التَّاسِعُ فِي الْمُدَوَّنَةِ يَخْتَصُّ بِالرَّقِيقِ دُونَ غَيْرِهِ الْعَاشِرُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ تَكُونُ فِي الرَّقِيقِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ فِي بَيْعِ الطَّوْعِ دُونَ بَيْعِ السُّلْطَانِ وَالْمَوَارِيثِ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْمَشْهُورُ الِانْتِفَاعُ بِالْبَرَاءَةِ وَرُوِيَ عَن مَالك قدم النَّفْعِ وَمِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ يَحْكِي هَذِهِ الرِّوَايَةَ مُقَيّدَة وَيَقُول لم يخْتَلف قَوْله فِي جَوَازه فِي الْيَسِيرِ وَبَيْعِ السُّلْطَانِ وَعُهْدَةُ الثَّلَاثِ وَالسَّنَةِ وَمذهب الْمُدَوَّنَة تَخْصِيصًا بِالرَّقِيقِ وَقَالَ ح تَصِحُّ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ مَا عَلِمَهُ الْبَائِعُ وَمَا لم يُعلمهُ وَحكى عَن الشَّافِعِي أَرْبَعَة أَقْوَال كَقَوْل ح وَلَا ينْتَفع فِي شَيْء من الْأَمْوَال وَيخْتَص نَفعهَا بالديون الْبَاطِنَةِ مِنَ الْحَيَوَانِ الْمَجْهُولِ لِلْبَائِعِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ عِنْدَهُ إِلَّا مَا أُعْلِمَ دُونَ مَا لَمْ يُعْلَمْ بِهِ وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بَاعَ غُلَامًا لَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ بِالْبَرَاءَةِ فَقَالَ الَّذِي ابْتَاعَهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِالْغُلَامِ دَاءٌ لَمْ تُسَمِّهِ لِي فَاخْتَصَمَا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَالَ الرَّجُلُ بَاعَنِي عَبْدًا وَبِهِ دَاءٌ لَمْ يُسَمِّهِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بِعْتُهُ بِالْبَرَاءَةِ فَقَضَى عُثْمَانُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ لَهُ لَقَدْ بَاعَهُ الْعَبْدُ وَمَا بِهِ دَاءٌ يَعْلَمُهُ فَأَبَى عَبْدُ اللَّهِ أَنْ

يَحْلِفَ فَارْتَجَعَ صَحِيحًا وَسَقِيمًا

(فَرْعٌ)

شَرْطُ الْبَرَاءَةِ حَسْمًا لِلْخُصُومَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ النَّاطِقِ وَغَيْرِهِ عَلَى الْخِلَافِ أَنَّ النَّاطِقَ يَكْتُمُ عَيْبَهُ كَرَاهَةً فِي الْمُشْتَرِي أَوِ الْبَائِعِ بِخِلَافِ غَيْرِ النَّاطِقِ لَا تَخْفَى أَحْوَالُهُ أَوْ يُخَالِطُهُ نَهْيُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَالْمَجْهُولِ وَالْبَيْعُ بِالْبَرَاءَةِ يَقْتَضِي الْجَهْلَ بِعَاقِبَةِ الْمَبِيعِ وَلِأَنَّهُ خِيَارُ فَسْخٍ فَلَا يَجُوزُ إِسْقَاطُهُ بِالشَّرْطِ كَاشْتِرَاطِهِ إِسْقَاطَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ الْأَصْلُ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَرُدَّ بِالْعَيْبِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ إِذَا قَالَ بِعْتُكَ هَذَا فَالْعَقْدُ إِنَّمَا تَنَاوَلَ الْمَوْجُودَ دون الْمَعْدُوم لاكن الْعُرْفَ اقْتَضَى السَّلَامَةَ مِنَ الْعُيُوبِ فَكَانَ كَالشَّرْطِ فَيرجع بِالْعَيْبِ استدراكا لظلامه فَإِذَا اشْتَرَطَ الْأَصْلَ فَقَدْ صَارَ الْأَصْلُ مَقْصُودًا بِلِسَانِ الْمَقَالِ الَّذِي هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعُرْفِ فَإِنَّ كُلَّ عَادَةٍ صُرِّحَ بِخِلَافِهَا لَا تُعْتَبَرُ وَرَدَّ عَلَيْهِمُ النَّهْيَ عَنِ الْغَرَرِ وَالْمَجْهُولِ وَعَنِ التَّدْلِيس والغش وَالِاسْتِدْلَال بِمَالِه السّنة بَاطِلٌ وَقَالُوا أَجْزَاءُ الْمَبِيعِ وَصِفَاتُهُ حَقٌّ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ فَلَهُمَا إِسْقَاطُهُمَا كَسَائِرِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ قُلْنَا الْعِلْمُ بأجزاء جَزَاء الْمَبِيعِ وَصِفَاتِهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ إِسْقَاطُهُ بِالشَّرْطِ كَحَدِّ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ قَالُوا وَلَوْ كَانَ الْعِلْمُ شَرْطًا لَمَا جَازَ الْبَيْعُ وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ قُلْنَا التَّعَايُنُ فِي الْأَثْمَانِ مُعْتَادٌ وَالتَّدْلِيسُ حَرَامٌ بِالنَّصِّ فَهَذِهِ مَدَارِكُ الْحَنَفِيَّةِ وَأَمَّا بَيْعُ السُّلْطَانِ وَغَيْرِهِ فَيُلَاحَظُ لِدَعْوَى الضَّرُورَةِ لِذَلِكَ لِتَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ مِنْ تَنْفِيذِ الْوَصَايَا وَوَفَاءِ الدُّيُونِ فَلَوْلَا الْبَرَاءَةُ

لَمْ تَسْتَقِرِّ الْمَصَالِحُ وَعَنْ نَقْضِ ذَلِكَ عَلَى الْأَئِمَّة ليَكُون ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَلِذَلِكَ يَضْمَنُهُمْ بِالشَّرْعِ مَا أَتْلَفُوهُ بِالْخَطَأِ فِي الْأَحْكَامِ مِنْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ لِئَلَّا يَنْفِرَ النَّاسُ مِنْ وِلَايَةِ الْأَحْكَامِ لِعَظِيمِ الضَّرَرِ قَاعِدَةٌ الْحُقُوقُ ثَلَاثَةٌ حَقٌّ لِلَّهِ مَحْضٌ وَحَقٌّ لِلْعَبْدِ مَحْضٌ وَحَقٌّ مُخْتَلَفٌ فِيهِ هَلْ يَغْلِبُ حَقُّ اللَّهِ أَوْ حَقُّ الْعَبْدِ فَالْأَوَّلُ كالأيمان وَالثَّانِي كالنقود والأيمان وَالثَّالِثُ كَحَدِّ الْقَذْفِ وَاخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ يَتَمَكَّنُ الْمَقْذُوفُ مِنْ إِسْقَاطِهِ كَالدَّيْنِ أَمْ لَا كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَنَعْنِي بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَمْرُهُ وَنَهْيُهُ وَبِحُقُوقِ الْعَبْدِ مَصَالِحُهُ وَنَعْنِي بِحَقِّ الْعَبْدِ الْمَحْضِ هُوَ الَّذِي غَلَبَ فِيهِ حَقُّهُ فَيَتَمَكَّنُ مِنْ إِسْقَاطه وَإِلَّا فَمَا منحق لِلْعَبْدِ إِلَّا وَفِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ أَمْرُهُ بِإِيصَالِ ذَلِكَ الْحَقِّ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ قَاعِدَةٌ الْغَرَرُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مُتَّفَقٌ عَلَى مَنْعِهِ فِي الْبَيْعِ كَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ وَمُتَّفَقٌ عَلَى جَوَازِهِ كَأَسَاسِ الدَّارِ وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ هَلْ يَلْحَقُ بِالْقِسْمِ الْأَوَّلِ لِعِظَمِهِ أَوْ بِالْقِسْمِ الثَّانِي لِخِفَّتِهِ أَوْ للضَّرُورَة إِلَيْهِ كَبيع الْغَائِب على الصّفة وَالْبَرْنَامَجِ وَنَحْوِهِمَا فَعَلَى هَاتَيْنِ الْقَاعِدَتَيْنِ يَتَخَرَّجُ الْخِلَافُ فِي الْبَرَاءَة فأ ح يَرَى إِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مَعْلُومَ الْأَوْصَافِ حَقٌّ لِلْعَبْدِ فَيَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَإِسْقَاطُهُ بِالشَّرْطِ وَغَيْرُهُ يَرَاهُ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّهُ حَجَّرَ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْمُعَاوَضَةِ عَلَى الْمَجْهُولِ وح يَرَى أَنَّ غَرَرَ الْعُيُوبِ فِي شَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنَ الْغَرَرِ الْمُغْتَفَرِ لِضَرُورَةِ الْبَائِعِ لِدَفْعِ الْخُصُومَةِ عَنْ نَفْسِهِ وَغَيْرُهُ يَرَاهُ مِنَ الْغَرَرِ الْمَمْنُوعِ لِأَنَّهُ قَدْ يَأْتِي عَلَى أَكْثَرِ صِفَاتِ الْمَبِيعِ فَتَأَمَّلْ هَذِهِ الْمَدَارِكَ فَهِيَ مَجَالُ الِاجْتِهَادِ وَإِذَا نَظَرَ أَيُّهَا أَقْرَبُ لِمَقْصُودِ الشَّرْعِ وَقَوَاعِدِهِ فَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ وَاللَّهُ هُوَ الْهَادِي إِلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ تَفْرِيعٌ فِي الْجَوَاهِرِ الْمَشْهُورُ أَنَّهَا لَا تَنْفَعُ مَنْ لَا يَخْتَبِرُ مِلْكَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ

إِذْهَابًا لِلْجَهَالَةِ بِالْمَبِيعِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: تَنْفَعُ وَإِذَا تَبَرَّأَ مِنْ عَيْبٍ ذَكَرَهُ فِي جُمْلَةِ عُيُوبٍ لَيْسَتْ مَوْجُودَةً لَمْ تَنْفَعْهُ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوهم عَدمه بل حَتَّى تبين مَوْضِعه وجلسه وَمِقْدَارَهُ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا وَلَا يُمْكِنُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مُشَاهَدَةٍ لَا تَقْتَضِي الْإِحَاطَةَ أَوْ لَفْظٍ يحْتَمل كَمَا لَو أَرَادَ دبرة وَهِي معدلة وَلَمْ يَذْكُرْ بَغْلَهَا وَكَذَلِكَ الَّذِي يَتَبَرَّأُ مِنَ السَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ وَالْمُبْتَاعُ يَظُنُّ قُرْبَ ذَلِكَ أَوْ قِلَّتَهُ وَهُوَ كَثِيرٌ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ ذَلِكَ مُفَصَّلًا وَبَيْعُ الْوَرَثَةِ لِقَضَاءِ الدُّيُونِ وَتَنْفِيذُ الْوَصَايَا هُوَ مُرَادُ بَيْعِ الْمِيرَاثِ أَمَّا بَيْعُهُمْ لِانْفِصَالِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ كَبَيْعِ الرَّجُلِ مَالَ نَفْسِهِ لِعَدَمِ ضَرُورَةِ تَنْفِيذِ الْمَصَالِحِ وَكَذَلِكَ الْبَائِعُ لِلْإِنْفَاقِ عَلَى الْوَرَثَةِ وَإِذَا قُلْنَا: بَيْعُ السُّلْطَانِ بَيْعُ بَرَاءَةٍ فَظَنَّ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ كَبَيْعِ الرَّجُلِ مَالَ نَفْسِهِ خُيِّرَ بَيْنَ التَّمَسُّكِ عَلَى الْبَرَاءَةِ أَوِ الرَّدِّ وَقِيلَ: لَا مَقَالَ لَهُ حُمِلَ هَذَا عَلَى أَنَّهُ ادَّعَى مَا لَا يُشْبِهُ لِأَنَّ بَيْعَ السُّلْطَانِ لَا يَخْفَى غَالِبًا لِكَوْنِهِ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي جَمْعٍ وَفِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ بَيْعُ الرَّائِعَةِ بِالْبَرَاءَةِ مِنَ الْحَمْلِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ نَقَصَ فِيهَا بِخِلَافِ الْوَخْشِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا زَادَ فِي ثمنه وَإِذا بَاعَ السُّلْطَان عِنْد الْمُفْلِسِ وَقَسَّمَ الثَّمَنَ بَيْنَ غُرَمَائِهِ لَمْ يَرُدَّهُ الْمُبْتَاعُ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ لِأَنَّهُ بَيْعُ بَرَاءَةٍ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْمِدْيَانَ كَتَمَهُ فَيُؤْخَذُ الثَّمَنُ مِنَ الْغُرَمَاءِ إِنْ كَانَ الْآنَ مُعْدَمًا ثُمَّ يُبَاعُ لَهُمْ ثَانِيَةً فَإِنْ نَقَصَ ثَمَنُهُ عَنْ حَقِّهِمُ اتَّبَعُوهُ وَإِنْ كَانَ مَلِيًّا أُخِذَ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ أَعْتَقَهُ أَوَّلًا كَانَ الْآنَ حُرًّا لِأَنَّ رَدَّ الْعَيْبِ مَنَعَ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ مِنَ التَّمَامِ فَيَنْفُذُ الْعِتْقُ وَلَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ آخَرُ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ كَانَ لَهُ حَبْسُهُ وَأَخْذُ قيمَة الْعَيْب فِي مَاله وَمِنَ الْغُرَمَاءِ فِي عَدَمِهِ أَوْ يَرُدُّهُ وَمَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ أَوْ يُبَاعُ لِلْغُرَمَاءِ فِي عَدَمِهِ فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا قَالَ: بِهِ كَذَا وَكَذَا عَيْبٍ وَذَكَرَ الْعَيْبَ الْوَاقِعَ مَعَهَا لَمْ

يَنْفَعْهُ وَكَذَلِكَ لَوْ أَفْرَدَهُ حَتَّى يَقُولَ ذَلِكَ بِهِ قَالَ: وَأَرَى إِذَا أَفْرَدَهُ أَنْ يَبْرَأَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ بِهِ لِأَنَّ التَّلْفِيقَ إِنَّمَا لَمْ يَنْفَعْهُ لِأَنَّ النَّحَّاسِينَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِيمَا لَيْسَ بِهِ عَيْبٌ احْتِيَاطًا فَلَا يَنْقُصُ الثَّمَنُ لِأَجْلِهِ فَرْعٌ قَالَ: لَا تَنْفَعُ الْبَرَاءَةُ فِيمَا عَلِمَهُ السُّلْطَانُ أَوِ الْوَصِيُّ وَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ عَلَى الْغُرَمَاءِ لِأَنَّهُ تَدْلِيسٌ فَرْعٌ قَالَ: إِذَا وَجَدَ عَيْبًا قَدِيمًا بِالْمَبِيعِ بِالْبَرَاءَةِ لَهُ تَحْلِيفُ الْبَائِعِ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْهُ فَإِنْ نَكَلَ رَدَّ عَلَيْهِ قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ شَرَطَ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ كَانَ لَهُ شَرْطُهُ إِلَّا أَن يكن الْعَيْب مِمَّا لَا يخفى على البَائِع اخْتَلَفَ فِي الْمَشْكُوكِ: وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَمِينَ عَلَيْهِ فِي الْخَفِيِّ وَلَا فِي الظَّاهِرِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ سَبَبِ الْيَمِينِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَحْلِفُ فَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ مِنْ غَيْرِ يَمِينِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْأَصْلَ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَالْقِيَامُ بِمُوجِبِ الْعَقْدِ.
فَرْعٌ قَالَ: إِنِ اشْتَرَى عَلَى الْبَرَاءَةِ وَبَاعَ على الْعهْدَة وَلم يُخَيّر بِذَلِكَ: قَالَ مَالِكٌ: لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ تُوهِمُ الْعَيْبَ وَعَنْهُ: خِلَافَةٌ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْعَيْبِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَبِعْ بِالْبَرَاءَةِ مَنِ اشْتَرَى عَلَى الْعُهْدَةِ لِأَنَّهُ ضَمِنَ لِلْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ وَيَرْجِعُ بِهِ هُوَ عَلَى بَائِعِهِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَ ثَمَنَيْنِ فَكَذَلِكَ إِذَا اشْتَرَى بِعُهْدَةِ الثَّلَاثِ ثُمَّ بَاعَ مِنْ يَوْمِهِ بِالْبَرَاءَةِ فَيَمُوتُ فِي الثَّلَاثِ وَيُرْجَعُ عَلَى الْبَائِعِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا اشْتَرَى بِالْبَرَاءَةِ وَبَاعَ بِالْعُهْدَةِ فَوَجَدَ الثَّالِثُ عَيْبًا رَدَّهُ عَلَى الْأَوْسَطِ وَعَلَى الْأَوَّلِ الْيَمِينُ وَقَالَ فِي عبد تنَاوله ثَلَاثَة نفر بِالْبَرَاءَةِ فَوجدَ الْأَخير عَيْبًا كَانَ عِنْدَ الْأَوَّلِ حَلَفَ الْوَسَطُ: مَا عَلِمَهُ وَلَيْسَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالْآخَرِ شَيْءٌ لِعَدَمِ الْمُعَامَلَة

فَرْعٌ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي عَلِيِّ الْجَوَارِي أَنَّهُنَّ لَا يُبَعْنَ عَلَى الْبَرَاءَةِ فِي بَيْعِ السُّلْطَانِ غَيره إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِلْكَ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مَنْفَعَةَ السَّبْيِ خَشْيَةَ تَوَقُّعِ الْحَمْلِ فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إِنَّمَا تَجُوزُ الْبَرَاءَةُ فِي الرَّقِيقِ بَعْدَ طُولِ اخْتِبَارِهِ فَإِنْ لَمْ تَطُلْ إِقَامَتُهُ عِنْدَهُ وَلَا اخْتَبَرَهُ كُرِهَ لَهُ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْمُخَاطَرَةَ قَالَ أَصْبَغُ: فَإِنْ وَقَعَ مَضَى فَرْعٌ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَبَرِئَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَمْ يَعْلَمْهُ وَإِنْ أَتَى ذَلِكَ عَلَى جُلِّ الثَّمَنِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ إِلَّا الْمُغِيرَةَ قَالَ: إِلَّا أَنْ يُجَاوِزَ الثَّالِث فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: فَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ قَدْرَ الْعَيْبِ وَلَا تَفْصِيلَهُ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْبَيْعُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا لَزِمَ الْمُشْتَرِي وَقَالَ أَشْهَبُ: يَفْسُدُ لِلْغَرَرِ فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: حوريا الْبَرَاءَة فَيَجُوزُ أَنْ تُوضَعَ بَعْدَ الْعَقْدِ بِدِينَارٍ وَيُرْجَعَ بِالْعُيُوبِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى: لَمْ أَرَ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا ضَابَطَ مَا تَدْخُلُهُ الْبَرَاءَةُ وَضَابِطُهُ: أَنَّهَا تَدْخُلُ فِي كُلِّ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ التَّمَاثُلُ احْتِرَازًا من

الْقَرْضِ فَإِنَّ مِنْ شَرْطِهِ التَّمَاثُلَ وَاشْتِرَاطُ الْبَرَاءَةِ فِيهِ وَفِي الْقَضَاءِ يَمْنَعُ التَّمَاثُلَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ بِأَحَدِهِمَا مِنَ الْعُيُوبِ مَا لَيْسَ فِي الْآخَرِ وَالْحِيَلُ بِالتَّمَاثُلِ كَالتَّفَاضُلِ فَرْعٌ قَالَ: وَمُقْتَضَى اخْتِصَاص الْبَرَاءَة إِذا وَقعت فِي الْحَيَوَان أَن يفْسخ وَالْمَنْقُولُ عَنْ مَالِكٍ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَبُطْلَانُ الشَّرْطِ وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا أَفْسَخُهُ فِي الْحَيَوَانِ وَأَفْسَخُهُ فِي الْعُرُوضِ إِلَّا أَنْ يَطُولَ فَرْعٌ قَالَ إِذَا قُلْنَا بَيْعُ السُّلْطَانِ فِي الْمَغْنَمِ وَالْمِيرَاثِ وَالتَّفْلِيسِ بِالْبَرَاءَةِ فَبَاعَ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّ الْمَبِيعَ مِنْ ذَلِكَ فَعِنْدَ مَالِكٍ: لِلْمُشْتَرِي الْقِيَامُ لِعَدَمِ الرِّضَا بِالْبَرَاءَةِ وَقَالَ أَصْبَغُ بِنَفْيِهَا لِأَنَّ بَيْعَ السُّلْطَان وبأسه لَا يَخْفَى وَأَمَّا بَيْعُ الْوَصِيِّ وَالْوَرَثَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الْمُبْتَاعِ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْفَى فَرْعٌ قَالَ: الَّذِي تَقَعُ فِيهِ الْبَرَاءَةُ خَاصٌّ وَعَامٌّ وَالْأَوَّلُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مُتَّفَقٌ عَلَى جَوَازِهِ وَمُتَّفَقٌ عَلَى مَنْعِهِ وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ فَالْأَوَّلُ: الْبَرَاءَةُ مِنْ حَمْلِ الْأَمَةِ الظَّاهِرِ وَالثَّانِي مِنْ حَمْلِ أَمَةٍ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَبْرَأُ مِنْ وَلَدِهِ وَيَفْسُدُ الْعَقْدُ عَلَى الصَّحِيحِ لِلشَّرْطِ الْبَاطِلِ وَعَنْ مَالِكٍ: لَا يَفْسُدُ وَالثَّالِثُ مِنْ حَمْلِ الرَّائِعَةِ الَّذِي لَمْ يَظْهَرْ وَلَمْ يقر بِوَطْئِهَا مَنعه مَالك فِي الدَّابَّة لعدم على قَول ابْن حبيب الْجَوَاز وَقَالَهُ (ش) فَإِن دفع بعد العقد دِينَار لِلْبَرَاءَةِ مَنَعَهُ مَالِكٌ فِي الدَّابَّةِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْعِوَضِ وَحَصَرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْجَارِيَةِ دُونَ الدَّابَّةِ كَمَا يَجُوزُ شِرَاءُ طَلَبِ الْعَبْدِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَأَمَّا الْبَرَاءَةُ الْعَامَّةُ مِمَّا لَا يَعْلَمُ فَتَصِح عِنْد

مَالِكٍ فِي كُلِّ عَيْبٍ إِلَّا حَمْلَ الرَّائِعَةِ كَانَ الْعَيْبُ ظَاهِرًا أَوْ خَفِيًّا الْمَانِعُ الثَّانِي: فَوَاتُ الْعُقُودِ عَلَيْهِ حِسًّا بِالتَّلَفِ أَوْ حُكْمًا بِالْعَقْدِ وَالِاسْتِيلَادِ وَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ فَرْعُ وُجُودِ الْعَيْنِ وَحَيْثُ لَا عَيْنَ لَا رَدَّ وَفِي الْكِتَابِ: بَاعَ عَبْدًا بِثَوْبَيْنِ فَهَلَكَ أَحَدُهُمَا وَوَجَدَ الْآخَرَ مَعِيبًا وَهُوَ وَجْهُ الصَّفْقَةِ رَدَّهُ وَقِيمَةَ الْهَالِكِ وَأَخَذَ الْعَبْدَ فَإِنْ فَاتَ بحوالة سوق أَو تغير بدن وَالثَّانِي ثُلُثُ الْقِيمَةِ أَوْ رُبُعُهُ رَجَعَ بِحِصَّةِ ذَلِكَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ لَا فِي عَيْنِهِ نَفْيًا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَلَوْ كَانَ الْعَيْبُ بِالْعَبْدِ رَدَّهُ مُشْتَرِيهِ فَإِنْ كَانَ الْحَاضِرُ أَرْفَعَ الثَّوْبَيْنِ وَلَمْ يُفَتْ بِحَوَالَةِ سُوقٍ أَوْ غَيْرِهِ أُخِذَ مَعَ قِيمَةِ الْهَالِكِ وَإِنْ فَاتَ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لَمْ يَفُتْ وَلَيْسَ وَجْهَ الصَّفْقَةِ أَسْلَمَهُ وَأَخَذَ قِيمَةَ ثَوْبِهِ مَا بَلَغَتْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مَعْنَى قَوْلِهِ: ثُلْثُ الْقِيمَةِ: يُرِيدُ: أَوِ النِّصْفَ أَوِ الثُّلُثَيْنِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِحِصَّتِهِ مِنْ قِيمَةِ الْعَيْبِ لَا فِي عَيْنِهِ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَمَّا فَاتَ وَجَبَ الرُّجُوعُ فِي قِيمَتِهِ وَالْقِيمَةُ عَيْنٌ فَصَارَ الشِّرَاءُ فَلَا ينظر هَل الْمَعِيب وَجه الصَّفْقَة أَولا؟ قَالَ مُحَمَّدٌ: إِنْ كَانَ الْمَعِيبُ أَدْنَى الثَّوْبَيْنِ وَقَدْ فَاتَ الْأَرْفَعُ أَمْ لَا وَالْعَبْدُ لَمْ يَفُتْ رَدَّ الْمَعِيبَ وَحْدَهُ وَرَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ لَا فِي عَيْنِهِ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَقَالَ أَشْهَبُ: بَلْ فِي الْعَبْدِ لِأَنَّهُ الثَّمَنُ وَعَلَى رَأْيِهِ: لَا يُرَاعَى وَجْهُ الصَّفْقَةِ فِي الْعَيْبِ لِأَنَّهُ لَا يُرَاعَى ضَرَرُ الشَّرِكَةِ وَنَحْوَهُ لَهُ فَمن بَاعَ جَارِيَة بجاريتين قيمتهَا سَوَاءٌ يَرْجِعُ فِي الْمَعِيبَةِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ فَاتَتْ أَمْ لَا وَقَالَ أَشْهَبُ: يَرْجِعُ فِي عَيْنِهَا قَالَ مُحَمَّد: إِن كَانَت الْمعينَة أَرْفَعَهَا وَنَقَصَ بَدَنُهَا رَدَّهُمَا وَأَخَذَ جَارِيَتَهُ إِلَّا أَنْ تَفُوتَ بِسُوقٍ أَوْ بَدَنٍ فَقِيمَتُهَا يَوْمَ خُرُوجهَا من الإستبراء وَإِن لم تفت الْمعينَة لَا المنفردة وفاتت الدنية رد الْمعينَة وَقِيمَة الدنية مُطلقًا لَا حصَّتهَا لِانَتَقَاضِ الْبَيْعِ وَيَأْخُذُ جَارِيَتَهُ وَإِنَّمَا يُفِيتُ الْمُنْفَرِدَةَ عَيْبٌ مُفْسِدٌ وَإِنْ فَاتَتِ الْمُنْفَرِدَةُ فَقَطْ فِي سوق أَو بِدُونِ رد الْمعينَة فَقَطْ وَرَجَعَ بِقِيمَتِهَا مِنْ قِيمَةِ صَاحِبَتِهَا إِنْ فَاتَتِ الدَّنِيَّةُ فَيَأْخُذُ تِلْكَ الْحِصَّةَ مِنْ قِيمَةِ الْمُنْفَرِدَةِ وَإِنْ لَمْ تَفُتِ الدَّنِيَّةُ رَدَّهَا مَعَ الْمعينَة وَأَخَذَ قِيمَةَ الْمُنْفَرِدَةِ وَإِنْ فَاتَتْ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ الْقَبْض قَالَ

صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: جَعَلَ فِي الْكِتَابِ تَغَيُّرَ السُّوقِ مُفِيتًا لِلْعَرْضِ الْمَعِيبَ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ قَائِمًا فَإِنَّمَا يَرُدُّ بِالْحُكْمِ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ وَعَنْهُ: خِلَافُ ذَلِكَ وَلَا خِلَافَ أَنَّ حَوَالَةَ السُّوقِ لَا تُفِيتُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إِذَا احْتَلَفَا بَعْدَ ضَيَاعِ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَقَالَ الْبَائِعُ: مَلَّكْتُكَ فَرَكِبْتَ وَقَالَ الْمُبْتَاعُ بَلْ مَنَعْتَنِي إِنْ عُلِمَ هَلَاكُهُ فَمِنَ الْمُبْتَاعِ وَإِلَّا صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ عَلَى تَمْكِينِ الْبَائِعِ وَامْتِنَاعِ الْمُبْتَاعِ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا قَبَضَ الْجَارِيَةَ بَعْدَ شَهْرَيْنِ وَحَوَالَةَ السُّوقِ ثُمَّ مَاتَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ ظَهَرَ عيبها لتقويم الْعَقْدُ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ بِخِلَافِ الْفَاسِدِ لَا يُضْمَنُ إِلَّا بِالْقَبْضِ وَإِنْ مَاتَتْ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ أَوْ تَعَيَّبَتْ بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ فَضَمَانُهَا مِنَ الْمُبْتَاعِ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ حَبَسَهَا بِالثَّمَنِ كَالرَّهْنِ هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مُوَاضَعَةٌ وَقَالَ عَنِ الْمَحْبُوسِ بِالثَّمَنِ مِنَ الْبَائِعِ وَضَمَانِ الْجَارِيَةِ مِنَ الْمُبْتَاعِ وَإِنْ هَلَكَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ حَتَّى يُقْضَى لَهُ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَوْ يُبَرِّئُهُ الْبَائِعُ مِنْهَا وَيَنْفُذُ عِتْقُهَا مِنَ الْمُبْتَاعِ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَلَهُ الرِّضَا بِالْعَيْبِ دُونَ عِتْقِ الْبَائِعِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِد لعدم الْملك إِلَّا أَنْ يُعْتِقَ الْمُبْتَاعُ قَبْلَ عِتْقِ الْبَائِعِ فَقِيمَتُهَا ذَلِكَ قَالَ ابْنُ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ضَمَانِ الْعَبْدِ إِذَا لَمْ يَنْفُذْ نَظَرًا إِلَى أَنَّ الْمَحْبُوسَ بِالثَّمَنِ كَأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ أَوْ إِلَى أَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ قَبَضَ الْجَارِيَةَ ثُمَّ أَشْهَدَ عَلَى الْبَائِعِ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِالْعَيْبِ ثُمَّ مَاتَتْ بَعْدَ الْإِقَالَةِ أَوْ أَصَابَهَا عَيْبٌ فَمِنَ الْمُشْتَرِي لِضَمَانِهَا بِالْقَبْضِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: مِنَ الْبَائِعِ كَمَا لَو اسْتوْجبَ سلْعَة قريبَة

الْعينَة فَإِنَّهَا مِنَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنِ امْتَنَعَ الْبَائِعُ مِنَ الْإِقَالَةِ فَيُقْضَى عَلَيْهِ فَمِنَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبِ الْإِقَالَةَ عَلَى نَفْسِهِ وَقَالَ مَالِكٌ أَيْضًا مِنَ الْبَائِعِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا أَعْتَقَ الْبَائِعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ إِذَا رَجَعَ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي ضَمَانِ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ غَيْرِهِمَا نَفَذَ عِتْقُ السَّابِقِ مِنْهُمَا وَإِلَّا فَعتق صَاحب صَاحِبِ الْحَوْزِ لِأَنَّهُ أَمْلَكُ بِهِ وَقَالَ إِذَا أَشْهَدَ الْمُبْتَاعُ أَنَّهُ غَيْرُ رَاضٍ بِالْعَيْبِ بَرِئَ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَطُولَ الْأَمْرُ حَتَّى يَرَى أَنَّهُ رَاضٍ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِذَا تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ وَهَبَهَا لِغَيْرِ ثَوَابٍ فَهُوَ فَوْتٌ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ وَإِنْ بَاعَهَا أَوْ وَهَبَهَا لِلثَّوَابِ أَوْ أَجَّرَهَا أَوْ رَهنهَا فال يَرْجِعُ بِشَيْءٍ فَإِذَا زَالَتِ الْإِجَارَةُ أَوِ الرَّهْنُ فَلَهُ الرَّدُّ فَإِنْ تَعَيَّبَتْ رَدَّ نَقْصَهَا وَقَالَ أَشْهَبُ إِنِ افْتَكَّهَا حِينَ عَلِمَ بِالْعَيْبِ فَلَهُ رَدُّهَا وَإِلَّا رَجَعَ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْعَيْبِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا قَرُبَ الْأَجَلُ فِي الْإِجَارَةِ أَوِ الرَّهْنِ نَحْوَ الشَّهْرِ أَخَّرَ إِلَى انْقِضَائِهِ وَإِلَّا فَفَوْتٌ وَإِنْ بَاعَ مَعَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ فَقَدْ رَضِيَهُ وَإِلَّا فَلَمْ يَنْقُصْ لِلْعَيْبِ قَالَ مَالِكٌ لَوِ ادَّعَى بَعْدَ الْبَيْعِ الْعَيْبَ لَمْ تَكُنْ لَهُ الْمُطَالَبَةُ لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ بِشِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَهُ الرَّدُّ عَلَى الْبَائِعِ وَقَالَهُ (ش) وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ (ح) لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ بِحُكْمِ حَاكِمٍ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَلَا يَرُدُّ وَلَوْ رَضِيَ بِهِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الرَّدَّ امْتَنَعَ لِعَجْزِهِ عَنْهُ وَيَرُدُّ بَعْدَ التَّمَكُّنِ كَمَا لَوِ امْتَنَعَ لِغَيْبَةِ الْبَائِعِ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ لَا يَرْجِعُ قَبْلَ الشِّرَاءِ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ اسْتَدْرَكَ ظُلَامَتَهُ بِالْبَيْعِ وَقِيَاسًا عَلَى زَوَالِ الْعَيْبِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا رَجَعَ بِشِرَاءٍ وَلَمْ يَعْلَمْ بِعَيْبِهِ فَلَهُ الرَّدُّ عَلَى الْبَائِعِ الْأَخِيرِ لِأَنَّ عَقْدَهُ يَقْتَضِي عُهْدَتَهُ ثُمَّ هُوَ مُخَيَّرٌ فِي الرِّضَا وَالرَّدِّ عَلَى الْمُشْتَرِي الْآنَ لِأَنَّ الْعُهْدَةَ الْآنَ عَلَيْهِ فَإِنْ رَدَّهُ عَلَيْهِ فَلَهُ رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِالْأَقَلِّ مِنْ تَمَامِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ قِيمَةِ الْعَيْبِ وَلَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي

الثَّانِي مِنَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِأَقَلَّ مِمَّا اشْتَرَاهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِتَمَامِ ثَمَنِهِ لَا بِالْأَقَلِّ لِأَنَّ لَهُ رَدَّهُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْآنَ فِي يَدَيْهِ وَلَوْ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ بِأَقَلَّ فَرَضِيَهُ مُشْتَرِيهِ لَمْ يَرْجِعْ إِلَّا بِالْأَقَلِّ وَلَوْ وَهَبَهُ مِنَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ مِنْهُ وَلِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الرَّدُّ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَأَخْذُ جَمِيعِ الثَّمَنِ الأول وَلَا وَلَا يُحَاسِبُهُ بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ الَّذِي قَبَضَهُ مِنَ الْوَاهِب لِأَن الثَّانِي وهبه غَيره ولورثة الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ فَلَهُ رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَأَخْذُ جَمِيعِ الثَّمَنِ لِأَنَّ مَا وَجَبَ لِلْمَيِّتِ قَدْ وَرِثَهُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ عَنْهُ قَالَ مُحَمَّدٌ إِن كنت نقصت من الثّمن لأجل الْعَيْش لِظَنِّكَ حُدُوثَهُ عِنْدَكَ وَتَبَيَّنَ عَيْبُهُ رَجَعْتَ بِالْأَقَلِّ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: بَلْ بِقِيمَتِهِ كَامِلَةً قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إِنْ بِعْتَهُ بِالثَّمَنِ فَأَكْثَرَ ثُمَّ رَجَعْتَ بِشِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ هِبَةٍ قُضِيَ عَلَيْكَ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ لِخُرُوجِهِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ فَلَا رُجُوعَ وَإِلَّا فَلَكَ الرُّجُوعُ قَالَ أَبُو مُحَمَّد: بل لَك الرَّد فضي عَلَيْكَ أَمْ لَا لِانَتَقَاضِ السَّبَبِ الْمَانِعِ مِنَ الرَّدِّ وَلَوْ فَاتَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَرَجَعَ عَلَيْكَ فَلَكَ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِقِيمَةِ الْعَيْب مَا لم تكن أَكثر غَرِمَ الثَّالِثُ فَلَا تَرْجِعُ إِلَّا بِمَا غَرِمَ الثَّالِثُ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِنْ وَلَدَتْ مِنْ غَيْرِهِ رَدَّهَا مَعَ وَلَدِهَا أَوْ أَمْسَكَهَا لِأَنَّهُ فَإِنْ مَاتَ وَلَدُهَا فَلَهُ رَدُّهَا وَالرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ لِأَنَّ الْوَلَدَ غَيْرُ مَبِيعٍ إِلَّا أَنْ تَنْقُصَهَا الْوِلَادَةُ فَيَرُدُّ نَقْصَهَا فَإِنْ فَاتَتْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّ الْوَلَدِ مَعَ قِيمَةِ الْأُمِّ يَوْمَ الْعَقْدِ بِغَيْرِ وَلَدٍ لِهَلَاكِ الْمَبِيعِ بِجُمْلَتِهِ قَالَ أَشْهَبُ: إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْقَاتِلِ فِي قِيمَتِهَا مِثْلَ الثَّمَنِ لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضٌ لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ فَالْمَأْخُوذُ لِلْبَائِعِ يَسُدُّ عَنْهُ مَسَدَّ الثَّمَنِ قَالَ صَاحِبُ تَهْذِيبِ الطَّالِبِ: إِذَا اشْتَرَاهَا حَامِلًا فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ لَمْ يَحْدُثْ عِنْدَهُ عَيْبٌ إِذَا لَمْ تَنْقُصْهَا الْوِلَادَةُ وَإِذَا ردمها ردماً أَخذ

الْوَلَدَ مِنْ ثَمَنٍ أَوْ قِيمَةٍ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ بِبيع الْوَلَدَ وَقَالَ أَصْبَغُ: يردُّ فِي الْعَيْبِ مِنَ الثَّمَنِ قَدْرَ قَيمَتِهِ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مَعَ أُمِّهِ مَوْلُودًا وَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ رَدَّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ وَإِن مَاتَ أَوْ قُتِلَتْ رَجَعَ بِأَرْشِ الْعَيْبِ قَالَ أَشْهَبُ: إِلَّا أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ: آخُذُ مَا أَخَذَ فِي الْوَلَدِ مِنْ ثَمَنٍ أَوْ قِيمَةٍ أَوِ الْوَلَدِ نَفْسِهِ إِنْ كَانَ بَاقِيًا أَوْ قِيمَةِ الْأُمِّ إِنْ أَخَذْتَ لَهَا قِيمَةً فَذَلِكَ لَهُ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَيْبِ أَوْ مَا نَقَصَ من الثّمن بعد أَن يحْسب عَلَيْهِ وَمَا أَخَذَ مِنْ قِيمَةٍ أَوْ ثَمَنٍ وَيَرْجِعُ الْقَاتِلُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ يَوْمَ الْقَتْلِ لِأَنَّهُ دَفَعَ مُقَابَلَةَ ذَلِكَ الْوَقْتِ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَيَضُمُّ لِقِيمَةِ الْأُمِّ مَا أَخَذَ فِي الْوَلَدِ مِنْ ثَمَنٍ أَوْ قِيمَةٍ وَيَرْجِعُ بِمَا بَقِيَ عَلَى الْبَائِعِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَمَعْنَى قَوْلِ أَشْهَبَ فِي الْكِتَابِ إِذَا قُتِلَتِ الْأُمُّ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَخَذَ فِي الْقِيمَةِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ يُرِيدُ أَوْ كَانَتِ الْقِيمَةُ مِثْلَ حِصَّةِ الْعَيْبِ مِنَ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يرجع بِالْعَيْبِ وَقَالَ ابْن شلبون با مَعْنَاهُ مِثْلُ رَأْسِ مَالِهِ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَقَوْلُ أَشْهَبَ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهَا تُقَوَّمُ عَلَى الْقَاتِلِ مَعِيبَةً فَتَبْقَى حِصَّةُ الْعَيْبِ عِنْدَ الْبَائِعِ وَقَوْلُ أَشْهَبَ فِي الْكِتَابِ إِذَا مَاتَتِ الْأُمُّ فَلِلْبَائِعِ أَخْذُ الْوَلَدِ وَرَدُّ الثَّمَنِ كُلِّهِ خِلَافَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بَلْ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَوْ هَلَكَ مَعَ بَقَائِهَا لَمْ يُعْتَبَرْ وَلَوْ جُرِحَتِ الْأَمَةُ مُوضِحَةً رَدَّهَا وَلَا يَرُدُّ الْأَرْشَ لِأَنَّهَا لَا يَنْقُصُهَا قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ زِيَادَةُ الْمَبِيعِ إِمَّا فِي الْحَالِ بِالصَّنَائِعِ وَالْأَمْوَالِ فَلَيْسَ فَوْتًا اتِّفَاقًا أَوْ فِي الْعَيْنِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: الْوَلَدُ وَالْكِبَرُ وَالسِّمَنُ فَفِي الْوَلَدِ قَوْلَانِ لَيْسَ بِفَوْتٍ بَلْ لَهُ الرَّدُّ وَرَدُّهُ أَوْ ثَمَنُهُ إِنْ بَاعَهُ وَقِيلَ فَوْتٌ وَفِي كِبَرِ الصَّغِيرِ وَسِمَنِ الْجَوَارِي قَوْلَانِ فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْكَاتِبِ: الْهِبَةُ لِلِابْنِ الصَّغِيرِ لَيْسَ بِفَوْتٍ لِقُدْرَتِهِ

عَلَى الِانْتِزَاعِ فَلَا يَكُونُ لَهُ الرُّجُوعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: فَوْتٌ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْأَرْشِ فَرْعٌ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: إِذَا بَلَغَ بِالْمَرَضِ حَدَّ السِّيَاقِ فَأَخَذَ أَرْشَ الْعَيْبِ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَصَحَّ الْمَرِيضُ لَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ لَان سيبه كَانَ مُحَقَّقًا الْمَانِعُ الثَّالِثُ: ظُهُورُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِالْعَيْبِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ سُكُوتٍ وَهُوَ التَّقْصِيرُ عِنْدَ الِاطِّلَاعِ وَمُكْثٌ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَيَبْطُلُ الرَّدُّ وَالْأَرْشُ إِنْ كَانَ الْبَائِعُ حَاضِرًا فَإِنْ كَانَ غَائِبًا أَشْهَدَ شَاهِدَيْنِ بِالرَّدِّ فَإِنْ عَجَزَ حَضَرَ عِنْدَ الْقَاضِي وَأَعْلَمَهُ فَيَكْتُبُ لِلْبَائِعِ إِنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ وَإِنْ بَعُدَتْ تُلُوِّمَ لَهُ رَجَاءَ قُدُومِهِ فَإِذَا لَمْ يُرْجَ قُدُومُهُ قَضَى عَلَيْهِ إِنْ أَثْبَتَ الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ عَلَى بَيْعِ الْإِسْلَامِ وَعُهْدَتِهِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا مَضَى بَعْدَ اطِّلَاعِهِ وَقْتٌ يُمْكِنُهُ الرَّدُّ فِيهِ وَلَكِنَّهُ لَا يُعَدُّ رِضًا لِقُرْبِهِ كَالْيَوْمِ وَنَحْوِهِ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَاضِيًا وَلَهُ الرَّدُّ وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ قِيَاسًا عَلَى الْقِصَاصِ وَلَا يُخِلُّ بِهِ التَّأْخِيرُ حَتَّى يُفْهَمَ الرِّضَا وَقَالَ (ش) بَلِ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْفَوْرِ لِأَنَّ التَّرَاخِيَ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَهُوَ مَمْنُوعٌ وَالْفِعْلُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي الْمَبِيعِ أَوْ يَسْتَعْمِلَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ تَصَرُّفًا وَاسْتِعْمَالًا لَا يَقَعُ فِي الْعَادَةِ إِلَّا بِرِضًا بِالتَّمَسُّكِ فَإِنْ تَرَدَّدَ بَيْنَ الرِّضَا وَعَدَمِهِ لَمْ يَقْضِ عَلَيْهِ بِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِ هَذَا هُوَ الضَّابِطُ ثُمَّ تُذْكَرُ فُرُوعُهُ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا قُضِيَ عَلَى الْغَائِبِ بِالْعَيْبِ بِيعَتِ السِّلْعَةُ وَأُعْطِيَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ عَلَى النَّقْدِ وَمِقْدَارِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَقْبِضِ الثَّمَنَ وَمَا فَضَلَ معمراس أَو نقض رَجَعَ بِهِ الْمُبْتَاعُ عَلَى الْبَائِعِ قَالَ اللَّخْمِيُّ أَرَى إِذَا كَانَتْ

الْعَادَةُ الْبَيْعَ عَلَى الْبَرَاءَةِ لَمْ يَحْكُمْ لَهُ بِالرَّدِّ إِلَّا أَن يثبت أَنه اشْتَرَاهُ عَلَى الْعُهْدَةِ وَإِلَّا فَالْأَصْلُ الْعُهْدَةُ وَيَسْتَظْهِرُ بِالْيَمِينِ وَلَا يُكَلَّفُ الْبَيِّنَةَ عَلَى نَقْدِ الثَّمَنِ حَيْثُ يُصَدَّقُ وَإِذَا أَنْكَرَ الْبَائِعُ بِأَنْ تَكُونَ الْعَادَةُ النَّقْدَ أَوْ طَالَ الزَّمَانُ قَبْلَ سَفَرِ الْبَائِعِ أَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي غَرِيمًا وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ عَلَى تَابِعِ الْبَائِعِ لِأَنَّ التَّابِعَ الْغَائِبَ قَدْ يَرْضَى بِالْعَيْبِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَائِبُ مُعْدَمًا لِأَنَّهُ لَوْ حَضَرَ مُنِعَ مِنَ الرِّضَا إِذَا كَانَتِ السِّلْعَةُ لَا تُوَفِّي الثَّمَنَ كَبَيْعِ الْمُدَبَّرِ مِنَ التَّبَرُّعِ وَلَوِ اسْتَحَقَّتْ كَانَ لَهُ الْقِيَامُ عَلَى الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الْعَيْبِ لِأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الرِّضَا لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ فِي أَصْلِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: إِنَّمَا تَلْزَمُ الْبَيِّنَةُ عَلَى بَيْعِ الْإِسْلَامِ وَعُهْدَتِهِ إِذَا امْتَنَعَ مِنَ الْحَلِفِ وَإِلَّا صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ بَيْعَ الْإِسْلَامِ هُوَ الْغَالِبُ وَإِذَا أَشْهَدَ عَلَى الْعَيْبِ ثُمَّ بَاعَهُ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ إِذَا قَدُمَ إِلَّا أَنْ يَقْضِيَ بِهِ السُّلْطَانُ لِأَنَّ الْبَيْعَ رِضًا قَالَ مُحَمَّدٌ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي بَلَدٍ لَا سُلْطَانَ فِيهِ أَوْ سُلْطَانٌ لَا يَقْضِي عَلَى الْغَائِبِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْإِشْهَادِ وَيُتْبِعُهُ بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ فَإِنْ وَجَدَ الْعَيْبَ بَعْدَ السَّفَرِ بِالدَّابَّةِ فِي السَّفَرِ: فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَهُ رَدُّهَا لِأَنَّهُ كَالْمُكْرَهِ بِالسَّفرِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ركونها شَيْء وَتركهَا بَقِيَّةَ السَّفَرِ فَإِنْ وَصَلَتْ بِحَالِهَا رَدَّهَا أَوْ عَجَفَتْ نَقَصَهَا أَوْ يَحْبِسُهَا وَيَأْخُذُ قِيمَةَ الْعَيْبِ لِأَن الِاضْطِرَار مُبِيح مَالَ الْغَيْرِ وَالسَّفَرُ ضَرُورَةٌ وَرَوَى أَشْهَبُ إِنْ حَمَلَ عَلَيْهَا بَعْدَ عِلْمِهِ لَزِمَتْهُ وَإِنْ سَافَرَ لِغَرَضٍ عَلَيْهِ فِي رَدِّهَا مُؤْنَةٌ أَوْ بِثَوْبٍ فَلَبِسَهُ فَلْيُقِمِ الْبَيِّنَةَ عَلَى بَيْعِ الْإِسْلَامِ وَعُهْدَتِهِ وعد الْبَرَاءَة يَبِيعهُ الإِمَام على البَائِع فَإِن لم يجد ثلثه فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الرِّضَا بِهِ أَوِ الرَّدُّ إِلَى بَلَدِ الْبَائِعِ وَلَهُ اسْتِخْدَامُ الْعَبْدِ دُونَ وَطْءِ الْأَمَةِ لِأَنَّ الْوَطْءَ يَعْتَمِدُ الْمِلْكَ الْمُقَرَّرَ وَهَذَا بِصَدَدِ النَّقْصِ وَلِلْحَاضِرِ اسْتِخْدَامُ الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ وَيَرْكَبُ الدَّابَّةَ بَعْدَ قِيَامِهِ إِلَى الْقَضَاءِ بِالرَّدِّ لِأَن عَلَيْهِ

النَّفَقَةَ وَفِي الْجَوَاهِرِ: الْمَشْهُورُ فِي الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ تَرْكُ الِاسْتِعْمَالِ وَأَبَاحَهُ ابْنُ حَبِيبٍ قِيَاسًا عَلَى الْعَقَارِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ: يَنْزِلُ عَنِ الدَّابَّةِ إِنْ كَانَ رَاكِبًا إِلَّا أَن يتَعَذَّر عَلَيْهِ الْقود فيعذر بالركوب إِلَى مصادقة الْخَصْمِ أَوِ الْقَاضِي وَأَمَّا الِاسْتِعْمَالُ الْمُنْقِصُ فَيُمْنَعُ كَلُبْسِ الثَّوْبِ الْمَانِعُ الرَّابِعُ: ذَهَابُ الْعَيْبِ قَبْلَ الْقِيَامِ فَفِي الْجَوَاهِرِ: يَسْقُطُ الْقِيَامُ إِلَّا أَنْ يَبْقَى عُلْقَةٌ كَالطَّلَاقِ فِي الزَّوْجَيْنِ وَكَذَلِكَ كَلُّ مَالا يُؤْمَنُ عَوْدُهُ اتَّفَقَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ عَلَى الطَّلَاقِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَوْتِ فَقَالَ مَالِكٌ كَالطَّلَاقِ لِبَقَاءِ الْعدة وَقد يكون مِنْهُ ولد لَا يعلم وَقَالَ ابْن حبيب لبس بِعَيْبٍ لِلنَّاسِ وَإِنْ ذَهَبَ الْعَيْبُ قَبْلَ الْقِيَامِ فَلَا رَدَّ أَوْ بَعْدَ الْعِلْمِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا رَدَّ وَقَالَ أَشْهَبُ لَهُ الرَّدُّ وَإِنْ ذَهَبَ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَلَا رَدَّ إِلَّا إِن لم تؤمن عودته كخدام أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ أَوِ الْأَجْدَادِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا اشْتَرَاهَا فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ فَلَمْ يَرُدَّهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَا رَدَّ قَالَ وَكَذَلِكَ أَرَى إِذَا اشْتَرَاهَا بَعْدَ حَيْضَةٍ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَّهَا تُوقَفُ حَتَّى تَحِيضَ فَلَا مَضَرَّةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مِنَ الْوَخْشِ لِأَنَّهَا تُشْتَرَى عَلَى أَنَّهَا تُقْبَضُ بِالْحَضْرَةِ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ عَلَى أَنه علم لَهَا زوجا طَلقهَا لَكِن يَعْتَقِدُ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ فَلَوْ جَهِلَ الزَّوْجُ كَانَ لَهُ الرَّدُّ وَإِنِ انْقَضَتِ الْعِدَّةُ وَتَزْوِيجُ الْعَبْدِ بِغَيْر إِذن سَيّده عيب فَإِن فَسَخَهُ السَّيِّدُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ طَلَّقَ الْعَبْدُ لِأَنَّ تَعَدِّيَهُ فِي ذَلِكَ يَشِينُهُ وَإِنْ تَزَوَّجَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَرُدَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ تَخَلَّقَ عَلَى سَيِّدِهِ حَتَّى زَوَّجَهُ وَالدَّيْنُ عَيْبٌ إِلَّا أَنْ يَقْضِيَهُ السَّيِّدُ قَالَ سَحْنُونٌ إِلَّا أَنْ يَسْتَدِينَ فِي سِعَةٍ فَإِنَّ ذَلِكَ خُلُقٌ يَبْقَى قَالَ وَأَرَى إِنْ كَانَتِ الْمُدَايَنَةُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ أَنْ يَرُدَّ بَعْدَ الْإِسْقَاطِ لِلْجُرْأَةِ عَلَى ذَلِكَ وَإِسْقَاطُ الْجِنَايَةِ الْخَطَأِ يُسْقِطُ الرَّدَّ بِخِلَافِ الْعَمْدِ وَإِذَا حَدَثَتِ الْحُمَّى فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ وَذَهَبَتْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا رَدَّ وَقَالَ أَشْهَبُ يُرَدُّ لِاحْتِمَالِ بَقَاءِ سَبَبِهَا قَالَ وَأَرَى أَنْ يُسْتَأْنَى بِهِ فَإِنِ اسْتَمَرَّ بِدُونِهِ لَمْ يَرُدَّ وَالضَّابِط أم الْعَيْبَ إِنْ كَانَ الْغَالِبُ عَوْدُهُ أَوْ أَشْكَلَ أَمْرُهُ رُدَّ اسْتِصْحَابًا

لِلْحَالَةِ السَّابِقَةِ فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا أَخْبَرَ البَائِع بِالطَّلَاق عِنْد العقد برِئ وَلَا يَطَأهَا الْمُشْتَرِي وَلَا يُزَوِّجُهَا حَتَّى تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ عَلَى الطَّلَاقِ أَوِ الْوَفَاةِ لِثُبُوتِ أَصْلِ الزَّوَاجِ إِذَا لَمْ تَكُنْ طَارِئَةً أَوْ قَدِمَتْ مِنْ مَوْضِعٍ قَرِيبٍ يَقْدِرُ عَلَى اسْتِعْلَامِ ذَلِكَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا حَلَّتْ لِلسَّيِّدِ وَالزَّوْجِ فَرْعٌ فِي الْكتاب: إِذا انْقَطع الول فِي الْفراش لَهُ الرَّد إِذْ لَا يُؤمن عوده الْقِسْمُ الثَّانِي مِنَ الْمَوَانِعِ مَا يَمْنَعُ مِنَ الرَّدِّ عَلَى وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ وَهُوَ تَغْيِيرُ الْمَبِيعِ وَالتَّغْيِيرُ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ الضَّرْبُ الْأَوَّلُ تَغْيِيرٌ يُفِيتُ الْمَقْصُودَ مِنَ الْعَيْنِ فَيَمْنَعُ لِأَنَّهُ يُصَيِّرُهَا كَالْمَعْدُومَةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْأَعْيَانِ مَنَافِعُهَا الضَّرْبُ الثَّانِي: تَغْيِيرٌ لَا بَالَ لَهُ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ وَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ فَفِي الْكِتَابِ لَا يُفِيدُ الرَّدَّ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ وَلَا نَمَاءٌ وَلَا عَيْبٌ خَفِيفٌ كَالرَّمَدِ وَالْكَيِّ وَالدَّمَامِيلِ وَالْحُمَّى وَالصُّدَاعِ وَذَهَابِ الظُّفْرِ وَلَهُ الرَّدُّ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَإِنْ نَقَصَهُ وَكَذَلِكَ الْأُنْمُلَة فِي الْوَحْش قَالَ ابْنُ يُونُسَ: الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ البيع الْفَاسِد تفيته حِوَالَة الْأَسْوَاق: دخل الْمُتَبَايِعَيْنِ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي زِيَادَةِ السُّوقِ وَنَقْصِهِ وَهَاهُنَا لَمْ يَدْخُلَا عَلَى الرَّدِّ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَكَذَلِكَ مَا حَدَثَ عِنْدَهُ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ أَوِ الزِّنَا أَوِ السَّرِقَةِ أَوِ الْإِبَاقِ فَقِيلَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ هَذِهِ قَدْ تَنْقُصُهُ كَثِيرًا

وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَائِعِ يُرَدُّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ الْخَفِيفِ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي: أَنَّ الْبَائِعَ يَتَوَقَّعُ تَدْلِيسَهُ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي قَالَ: وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ: التَّسْوِيَةُ فَيَلْحَقُ الْمُشْتَرِي بِالْبَائِعِ الضَّرْبُ الثَّالِثُ: تَغْيِيرٌ لَهُ بَالٌ وَلَا يُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ فيخَّير بَيْنَ التَّمَسُّكِ وَأَخْذِ أَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ أَوِ الرَّدِّ وَمَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ الْحَادِثُ وَفِي الْكِتَابِ: إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ بِأَخْذِهِ مَعِيبًا وَيَرُدَّ جَمِيعَ الثَّمَنِ فَذَلِكَ لَهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ: قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ: لَا يُسْمَعُ مِنَ الْبَائِعِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْخِيَارَ حُكْمٌ ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي فَلَا يَتْمَكَّنُ الْبَائِعُ مِنْ إِبْطَالِهِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِذَا قَطَعَهُ وَخَاطَهُ فَقَالَ الْبَائِعُ: أَعْطِنِي فِي الْخِيَاطَةِ وَلَا أُلْزِمُكَ نُقْصَانَ الْقَطْعِ حَتَّى لَا تُمْسِكَهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ طَرْحِ أَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ إِذَا لَمْ يَخُطْهُ لِأَنَّهُ بِالْخِيَاطَةِ صَارَ شَرِيكًا فَلَا يَسْتَقِلُّ شَرِيكُهُ بِإِبْطَالِ شَرِكَتِهِ وَعَنْ أَبِي الْحَسَنِ: أَنَّ الْقِيَامَ بِالصَّبْغِ يَوْمَ الْحُكْمِ لَا يَوْمَ الْبَيْعِ لِأَنَّ الرَّدَّ فَسْخٌ فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْحُكْمِ وَجَعَلَ الشَّرِكَةَ بِمَا زَادَ الصِّبْغُ وَجَعَلَهُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ إِذَا امْتَنَعَ الْمُسْتَحِقُّ مِنْ دَفْعِ قِيمَةِ الصِّبْغِ وَالْمُشْتَرِي مِنْ دَفْعِ قِيمَةِ الثَّوْبِ أَنَّ الشَّرِكَةَ بِقِيمَةِ الصَّبْغِ دُونَ زِيَادَةٍ لِأَنَّ الرَّادَّ بِالسُّكُونِ شَكَّ وَأَخَذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ وَالْمُسْتَحِقُّ مِنْ يَدِهِ مُكره فَيُشَارِكُ بِالْقِيمَةِ وَبِقَوْلِنَا قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ (ش) و (ح) : حُدُوثُ الْعَيْبِ عِنْدَهُ يَمْنَعُ رَدَّهُ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ لِأَنَّ الرَّدَّ شُرِعَ لِدَفْعِ الظُّلَامَةِ وَالضَّرَرِ عَنِ الْمُشْتَرَى وَالرَّدُّ ضَرَرٌ عَلَى الْبَائِعِ لَا يُشْرَعُ دَفْعُهُ بِالضَّرَرِ بَلْ يَتَعَيَّنُ أَخْذُهُ الْأَرْشَ فِي الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَقِيَاسًا عَلَى الْعُيُوبِ الْمُبَيَّنَةِ كَالْعَمَى وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَارَضَ حَقَّانِ أَحَدُهُمَا يُوجِبُ بَقَاءَ الْعَقْدِ وَالْآخَرُ بُطْلَانه لِأَنَّهُ وَجَبَ أَنْ يَرْجِعَ مُوجَبُ الْبَقَاءِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّ الْبَائِعَ مُفَرِّطٌ فِي عَدَمِ إِطْلَاعِهِ عَلَى عَيْبِ سِلْعَتِهِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي فَلِذَلِكَ رَجَّحْنَا ضَرَرَهُ أَوْ يَقُولُ: حَقُّ الرَّدِّ ثَابِتٌ قَبْلَ حُدُوثِ الْعَيْبِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَذِمَّةُ الْبَائِعِ مَشْغُولَةٌ بِبَقَاءِ جُزْءٍ مِنَ الْمَبِيعِ عِنْدَهُ فَرجع ذَلِكَ عَمَلًا بِالِاسْتِصْحَابِ وَلَأَنْ يَجْبُرَ الضَّرَرَيْنِ: ضَرَرَ الْبَائِعِ بِالْأَرْشِ وَضَرَرَ

الْمُشْتَرِي بِالرَّدِّ بِخِلَافِ الْعَكْسِ يَتَضَرَّرُ فِيهِ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ بِإِلْزَامِهِ مَا لَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهِ وَعَنِ الثَّانِي: الْفَرْقُ بِأَنَّ ذَهَابَ أَكْثَرِ الْمَنَافِعِ يُصَيِّرُ الْمَبِيعَ مَعْدُومًا لِأَنَّ الْأَقَلَّ تَبَعٌ لِلْأَكْثَرِ وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْأَعْيَانِ مَنَافِعُهَا وَالْمَعْدُومُ يَسْتَحِيلُ رَدُّهُ وَعَنِ الثَّالِثِ: مَنْعُ التَّعَارُضِ لِأَنَّ حَقَّ الْمُشْتَرَى ثَبَتَ قَبْلَ حُدُوثِ الْعَيْبِ سَالِمًا عَنِ الْمُعَارِضِ ثُمَّ يَنْتَقِضُ مَا ذَكَرُوهُ بِمَا إِذَا تَقَارَرَا عَلَى الْعَيْبِ وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ رَضِيَ بِهِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يُصَدَّقُ فِي اسْتِحْقَاقِ الرَّدِّ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ: لَا يُحِبُّ أَرْشَ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَانَ سَبَبَ التَّدْلِيسِ أَمْ لَا وَكَمَا لَوْ غَرَّهُ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ بِالصَّدَاقِ كُلِّهِ وَجَوَابُهُ: أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْغَارِّ إِنْ كَانَ غَيْرَ السَّيِّدِ وَلَوْ دَلَّسَهَا هُنَا غَيْرُ السَّيِّدِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ تَفْرِيعٌ: فِي الْجَوَاهِرِ: فِي الْكِتَابِ: الْعَمَى وَالشَّلَلُ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ وَرَآهُمَا ابْنُ مَسْلَمَةَ مِنَ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ وَكَذَلِكَ رَأَى قَطْعَ ذَنَبِ الْبَغْلَةِ الْمَرْكُوبَةِ وَالْفَرَسِ الْمَرْكُوبِ وَالْمَشْهُورُ: عَجَفُ الدَّابَّةِ وَهِرَمُ الْعَبْدِ مِنَ الضَّرْبِ الثَّالِثِ وَرَآهُ ابْنُ مَسْلَمَةَ مِنَ الْأَوَّلِ وَبِثَمَنِ الْأَمَةِ الْهَزِيلَةِ مِنَ الثَّالِثِ وَقِيلَ: مِنَ الثَّانِي عَلَى الْمَشْهُورِ وَكِبَرُ الصَّغِيرِ مِنَ الْأَوَّلِ وَقِيلَ: مِنَ الثَّالِثِ وَالْوَطْءُ فِي الثَّيِّبِ مِنَ الثَّانِي عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ: مِنَ الْأَوَّلِ وَافْتِضَاضُ الْبِكْرِ مِنَ الثَّالِثِ وَتَزْوِيجُ الْأَمَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنَ الثَّالِثِ وَقِيلَ مِنَ الثَّانِي وَرَآهُ ابْنُ مَسْلَمَةَ مِنَ الْأَوَّلِ عَلَى الْمَشْهُورِ إِذَا وَلَدَتْ جُبِرَ النَّقْصُ مِنَ الْوَلَدِ وَقِيلَ: لَا يُجْبَرُ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْفُرُوعِ كُلِّهَا: النَّظَرُ إِلَى عِظَمِ الْعَيْبِ فَمَنْ عَظُمَ عِنْدَهُ جَعَلَهُ مِنَ الْأَوَّلِ وَمَنْ لَا يرى ذَلِك جعله من غَيره ووافقنا ابْن حَنْبَل فِي وطئ الثّيّب لَا يرد شَيْئا ويردد عِنْدَ ابْنِ حَنْبَلٍ وَقَالَ (ش) و (ح) : يَمْتَنِعُ رَدُّهَا وَوَافَقَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ فِي رَدِّ الْأَرْشِ فِي الْبِكْرِ وَمَنَعَ (ش) و (ح) ومورد ابْن مسلمة: أَن الْمَنَافِع البُضع عِنْدَنَا كَمَنَافِعَ الْبَدَنِ مِنَ الِاسْتِخْدَامِ وَغَيْرِهِ وَعِنْدَهُمَا مُلْحَقَةٌ بِالْأَجْزَاءِ فَالْوَطْءُ كَقَطْعِ عُضْوٍ يَمْنَعُ الرَّد عدهما واستدلا بِأَن

الْوَطْء جِنَايَة فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو من عُقُوبَة أَو مَال أَو وَقْعٍ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَلِأَنَّهُ يُحَرِّمُهَا بِوَطْئِهِ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ فَهِيَ جِنَايَةٌ وَلِأَنَّهُ يَجِبُ بِهِ جَمِيعُ الْبَدَلِ فِي النِّكَاحِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ مِقْدَارِ الْمَنْفَعَةِ كَالْمُوضِحَةِ وَالْمَنَافِعُ تُقَابِلُ مِنَ الْأَجْرِ تَقْدِيرَهَا وَلِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ فَسْخٌ لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ فَيُؤَدِّي لِوُقُوعِ الْوَطْءِ فِي مِلْكٍ خَالِيًا عَنِ الْعُقُوبَةِ وَالْغَرَامَةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ جِنَايَةٌ فَالْجِنَايَةُ عِنْدَنَا لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ وَعَنِ الْآخَرِ: أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ فَسْخَ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ مُسْتَحِيلٌ عَقْلًا لِاسْتِحَالَةِ رَفْعِ الْوَاقِعِ بَلِ الْمَنْهِيُّ وَطْءٌ فِي مِلْكِهِ وَلَوْ هَلَكَتْ كَانَتْ فِي ضَمَانِهِ وَجَزَاءُ جَهَالَةٍ وَلَوْ صَحَّ مَا ذَكَرْتُمُوهُ لَمَا صَحَّتِ الْإِقَالَةُ ثُمَّ يَتَأَكَّدُ قَوْلُنَا بِالْقِيَاسِ عَلَى وَطْءِ الزَّوْجِ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَتَلَذُّذِ الْمُشْتَرِي بِالنَّظَرِ إِلَى الْفَرْجِ وَغَيْرِهِ وَنَقُولُ فِي الثَّيِّبِ: لَا يَنْقُصُ عَيْنُهَا وَلَا يَجِبُ فِيهَا أَرْشٌ كَمَا لَوْ نَظَرَ إِلَيْهَا فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فِي صَفْقَةٍ بِذَهَبٍ فَوَجَدَ أَحَدَهُمَا مَعِيبًا وَهلك الآخر رد الْعَيْب وَأَخَذَ حِصَّتَهُ مِنَ الثَّمَنِ لِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْهَالِكِ وَصَفَاهُ وَقُوِّمَتِ الصِّفَةُ فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ صُدِّقَ الْبَائِعُ مَعَ يمنيه إِنِ انْتَقَدَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُدَّعًى عَلَيْهِ الرَّدُّ وَإِلَّا صُدِّقَ الْمُبْتَاعُ لِأَنَّهُ مُطَالَبٌ بِالثَّمَنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِنْ شَاءَ الْمُبْتَاعُ التَّمَسُّكَ وَأَخَذَ أَرْشَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ خُيِّرَ الْبَائِعُ لِأَنَّ قِيمَةَ الْعَيْبِ قَدْ وَجَبَتْ لَهُ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ إِبْطَالُهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إِذَا اسْتَحَقَّ مِمَّا بَعُدَ عَلَى غَيْرِ الْأَجْزَاءِ: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّمَسُّك بِالْبَاقِي لِأَن حِينَئِذٍ مَجْهُولٌ وَقَدْ وَجَبَ الرَّدُّ لَهُمَا وَالتَّمَسُّكُ بِهِ عَن الثّمن مَجْهُول فيهمَا أَن الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ لَا يَغْرَمُ شَيْئًا إِذَا رَدَّ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي يَغْرَمُ أَرْشَ الْقَدِيمِ فِي التَّمَسُّكِ وَيُرِيد فِي وَقَوله فِي الْعَبْدَيْنِ: كَانَ الْمَعِيب وَجه الصَّفْقَة أَولا لِأَنَّ الثَّمَنَ عَيْنٌ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُصدق الْبَائِعُ انْتَقَدَ أَمْ لَا لِأَنَّ الثَّمَنَ وَجَبَ لَهُ فإسقاطه

غُرْمٌ هَذَا إِذَا كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا فَإِنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ عَرْضًا رَدَّ الْمَعِيبَ إِنْ كَانَ وَجْهَ الصَّفْقَةِ وَقِيمَةُ الْهَالِكِ مُطْلَقًا لَا عَلَى الْمُحَاصَّةِ لِانْتِقَاضِ الْبَيْعِ وَأَخَذَ عَبْدَهُ إِنْ لَمْ يَفُتْ فَإِنْ فَاتَ الثَّمَنُ بِحَوَالَةِ سُوقٍ أَوْ بَيْعٍ وَالْبَاقِي مِنْهُمَا وَجْهُ الصَّفْقَةِ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ الَّذِي هُوَ ثَمَنٌ لَا فِي عَيْنِهِ لتعيُّن الْقِيمَةِ كَالْفَوْتِ فَصَارَ كَأَنَّهُ اشْتَرَى بِعَيْنٍ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مِمَّا يَنْقَسِمُ فَهِيَ كَالْعَيْبِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الثَّمَنِ الْعَيْنِ وَمَا يَنْقَسِمُ وَغَيْرِهِمَا: أَنَّ الْتِزَامَ الْقِيَمِ ضَرَرٌ فِي غَيْرِهِمَا فَإِنِ ابْتَاعَ عَبْدَيْنِ قِيمَتُهُمَا سِوَى الْمِائَةِ دِينَارٍ: فَفِي الْكِتَابِ: يَرُدُّ الْعَيْبَ بِحِصَّتِهِ بِخِلَافِ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا بَيْعًا يُرِيدُ: وَكَذَلِكَ إِن كَانَ الْعَيْب الْأَدْنَى يَلْتَزِمُ الْأَعْلَى بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اشْتَرَى مَذْبُوحَتَيْنِ فَوَجَدَ إِحْدَاهُمَا غَيْرَ ذَكِيَّةٍ أَوْ مِائَةَ أُردب فَوَجَدَ خَمْسِينَ لَهُ رَدُّ الْبَاقِي لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَلَهُ أَخْذُ الشَّاةِ بِحِصَّتِهَا وَلَوْ كَانَ النَّقْصُ يَسِيرًا فِي الطَّعَامِ أَوْ شَاةٍ مِنَ الشِّيَاهِ لَزِمَهُ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ لِبَقَاءِ الْمَقْصُودِ وَكَذَلِكَ جِرَارُ الْخَلِّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يُرِيد: إِذا اشْترى الشاتين على الْوَزْن وتساويا فِي الثَّمَنِ لِأَنَّ ثَمَنَ الْبَاقِي حِينَئِذٍ مَعْلُومٌ قَالَ ابْنُ الْكَاتِبِ: لَا يَسْتَقِيمُ هَذَا بَلِ اشْتَرَاهُمَا غَيْرَ مَسْلُوخَتَيْنِ لِأَنَّ حُكْمَ الذَّكَاةِ لَا يُعْلَمُ إِلَّا قَبْلَ السَّلْخِ حَتَّى يَنْظُرَ الْعُتُقَ وَلَوِ اشْتَرَاهُمَا عَلَى الْوَزْنِ فَلَا بُدَّ مِنَ التَّقْوِيمِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَيُحْتَمَلُ قِيَامُ الْبَيِّنَةِ بَعْدَ السَّلْخِ عَلَى عَدَمِ الذَّكَاةِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَوْ جُهِلَتِ الذَّكِيَّةُ فُسِخَ الْبَيْعُ لِتَحْرِيمِ أكلهما وَلَو أكل أحديهما وَشَهِدَ أَنَّ إِحْدَيْهِمَا غَيْرَ ذَكِيَّةٍ رَجَعَ بِثَلَاثَةِ أَربَاع الثّمن الْبَاقِيَةِ وَنِصْفُ ثَمَنِ الْمَأْكُولَةِ لَوْ نَزَعَ التَّدَاعِيَ

فَرْعٌ

قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَسَامِي إِذَا اشْتَرَى جِرَارَ خَلٍّ فَوَجَدَ

بَعْضَهَا خَمْرًا فَاشْتَغَلَ أَيَّامًا عَنِ الرَّدِّ ثُمَّ وَجَدَهَا صَارَتْ خَلًّا سَقَطَتْ حِصَّتُهَا مِنَ الثَّمَنِ لِعَدَمِ بَدَلِهَا لِلْمُعَاوَضَةِ قَالَ أَشْهَبُ: لَوْ وَجَدَ مِنَ الْعَشَرَةِ وَاحِدَةً خَلًّا لَزِمَتْهُ بِحِصَّتِهَا وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَغَيْرُهُ: يَفْسَخُ الْبَيْعُ هَاهُنَا لِأَنَّهَا صَفْقَةٌ جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا وَكَالْأُمِّ وَابْنَتِهَا فِي عَقْدٍ قَالَ: وَهُوَ الْقِيَاسُ وَمُدْرَكُ ابْنِ الْقَاسِمِ: أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى الصِّحَّةِ فَهُوَ كَالِاسْتِحْقَاقِ بِخِلَافِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ فَرْعٌ قَالَ: نَقْصُ الطَّعَامِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: مَا لَا بُدَّ مِنْهُ عَادَةً فَلَا قِيَامَ بِهِ وَمَا لَا عَادَةَ فِيهِ وَهُوَ يَسِيرٌ فَلِلْمُبْتَاعِ أَخْذُ السَّالِمِ بِحِصَّتِهِ وَلِلْبَائِعِ إِلْزَامُهُ ذَلِكَ لِعَدَمِ اخْتِلَالِ الْمَقْصُودِ مِنَ الْعَقْدِ وَذَلِكَ الْعَشَرَةُ مِنَ الْمِائَةِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَالْكَثِيرُ الْمُخِلُّ بِالصَّفْقَةِ لَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ أَخْذُ السَّالِمِ بِحِصَّتِهِ إِلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ وَلِلْبَائِعِ إِلْزَامُهُ ذَلِكَ لِأَنَّ ضَرَرَ التَّفْرِيقِ حَقٌّ لَهُ قِيلَ: حَدُّ الْكَثِيرِ الْعِشْرُونَ مِنَ الْمِائَةِ وَأَمَّا الْكَثِيرُ جِدًّا فَلَا يَلْزَمُ الْمُبْتَاعَ إِلَّا بِرِضَاهُ وَلَا أَخَذَ لَهُ إِلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ لِضَرَرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَرْعٌ قَالَ: فَلَوِ اشْتَرَى دَارًا مُزَارَعَةً فَوَجَدَ زِيَادَةً خُيِّرَ بَيْنَ دَفْعِ حِصَّةِ الزِّيَادَةِ أَوْ يَرُدُّ الْبَيْعَ إِلَّا أَنْ يُسْقِطَهَا الْبَائِعُ نَفْيًا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَوْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ فِي ثَوْبٍ فَهِيَ لِلْمُبْتَاعِ وَإِنْ كَانَ يَرُدُّهُ بِالنُّقْصَانِ لِأَنَّ الثَّوْبَ إِنَّمَا يُبَاعُ بَعْدَ الِاخْتِبَارِ غَالِبًا بِخِلَافِ الدَّارِ فَكَانَ لِلْبَائِعِ الزَّائِدُ وَأَمَّا الصُّبْرَةُ: فَيَرُدُّ زِيَادَتَهَا وَيَلْزَمُهُ مَا بَقِيَ لِعَدَمِ الشَّرِكَةِ وَقِيلَ: الدَّارُ كَالشَّقَّةِ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَأَمَّا زِيَادَةُ الْبِنَاءِ وَالْمَنَازِلِ فملغاةٌ لِدُخُولِهَا فِي الْحُدُود فِي الْكِتَابِ: إِذَا اشْتَرَى سِلَعًا بِمِائَةٍ وَسَمَّى لِكُلِّ ثَوْبٍ ثَمَنًا فَيَرُدُّ الْمَعِيبَ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَى تَسْمِيَتِهِمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ وَجْهَ الصَّفْقَةِ لِأَنَّ الْعَقْدَ

مُتَّحِدٌ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَعِيبِ خَمْسِينَ وَقِيمَةُ كُلِّ سِلْعَةٍ سِوَاهُ ثَلَاثِينَ لَمْ يَكُنْ وَجْهَ الصَّفْقَةِ حَتَّى تَكُونَ حِصَّتُهُ أَكْثَرَ الثَّمَنِ مِثْلَ سبعين من فَرْعٌ فِي الْبَيَانِ: إِذَا تَعَدَّى فَخَصَى الْعَبْدَ فَزَادَ ثَمَنُهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يقوَّم عَلَى قَدْرِ مَا نَقَصَهُ الخِصاء عِنْدَ مَنْ لَا يَرْغَبُ فِي الْخِصَاءِ وَقَالَ سَحْنُونٌ: مَا نَقَصَهُ الْخِصَاءُ أَنْ لَوْ كَانَ عَبْدًا دَنِيًّا قَالَ وَالْقِيَاس: أَن يجب عَلَيْهِ فِي قطع الانثنين دِيَة وَفِي الذّكر والانثين دِيَتَانِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ: إِذَا زَادَ فَلَا شَيْء على الْجَانِب لِأَنَّ الْمَقْصُودَ صَوْنُ الْمَالِيَّةِ الَّتِي هِيَ مَوْرِدُ العقد الْقِسْمُ الثَّانِي: مِنْ خِيَارِ النَّقِيصَةِ: مَا ثَبَتَ بِمُعَايَنَةٍ فِي الْبَيْعِ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ وَفِي الْجَوَاهِرِ: الْخِيَارُ لِلْمَغْبُونِ وَقِيلَ: لَا خِيَارَ لَهُ إِنْ كَانَ مَنْ أَهْلِ الرَّشَادِ وَالتَّبَصُّرِ بِتِلْكَ السِّلْعَةِ لِأَنَّهُ أُوتى مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ فَإِنْ كَانَا أَوِ الْمَغْبُونُ مِنْهُمَا بِخِلَافِ ذَلِكَ فَالْمَغْبُونُ بِالْخِيَارِ قَالَ الْمَازِرِيُّ: وَلَيْسَ الْخِلَافُ فِي الْغَبْنِ عَلَى الْإِطْلَاقِ بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَغْبُونُ لَمْ يَسْتَسْلِمْ لِبَائِعِهِ وَغَارِمًا بِقِيمَةِ مَا اشْتَرَى وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الَّذِي يَقَعُ فِي الْعَيْنِ غَلَطًا وَيَعْتَقِدُ أَنَّهُ غَيْرُ غَالِطٍ وَأَمَّا الْعَالِمُ بِالْقِيمَةِ فَيَزِيدُ عَلَيْهَا فَلَا مَقَالَ لَهُ لِأَنَّهُ وَاهِبٌ وَإِنِ اسْتَسْلَمَ وَقَالَ أَنَا غَيْرُ عَالِمٍ بِالْقِيمَةِ فَغَرَّهُ الْبَائِعُ فَحَرَامٌ اتِّفَاقًا وَلَهُ الْمَقَالُ لِأَنَّهُ أَكَلَ الْمَالَ بِالْبَاطِلِ وَالِاسْتِسْلَامُ كَالشَّرْطِ بِعَدَمِ الْغَبْنِ وَلَوْ زَادَ فِي الْقِيمَةِ لِعَرْضٍ فَلَا مَقَالَ لَهُ وَالْمَغْبُونُ غَلَطًا هَلْ يُعْذَرُ كَالْمُشْتَرِطِ فِي رِضَاهُ أَلَّا يكون غبياً فَيَكُونُ لَهُ الرَّدُّ وَلَا يَقْدِرُ اشْتِرَاطُهُ لِذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ: لَهُ الْخِيَارُ فِيمَا خَرَجَ عَلَى الْمُعْتَادِ وَقَالَ (ش) و (ح) : لَا خِيَارَ لَهُ لِمَا فِي الصِّحَاحِ: إِن حبَان ابْن مُنْقِذٍ أَصَابَتْهُ شَجَّةٌ فِي رَأْسِهِ فَكَانَ

يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ فَشَكَا أَهْلُهُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: (إِذَا بِعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ وَلَكَ الْخِيَارُ ثَلَاثًا) فَلَوْ ثَبَتَ خِيَارُ الْغَبْنِ لَمَا تَقَدَّرَ بِالثَّلَاثِ: وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَن تكون تِجَارَة﴾ وَهَذِه تِجَارَةٌ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا الْعَقْدُ لِأَنَّهُ لَو وجد قيمَة الْمَعِيب أَضْعَاف ثمنه وَله الرَّدُّ وَلَوْ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْقِيمَةَ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ لِعَدَمِ الضَّرَرِ وَإِذَا لَمْ تَكُنِ الْقِيمَةُ مَعْقُودًا عَلَيْهَا فَيَكُونُ الْخَلَلُ فِي غَيره الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَلَا يَضُرُّ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنه حجَّة لنا لقَوْله: (لَا خلاية) أَي فِي اشرع فَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى نَفْيِهَا وَأَنْتُمْ تُثْبِتُونَهَا وَعَنِ الثَّانِي: أَنَّ الْمُفَسِّرِينَ قَالُوا: الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ وَتَقْدِيرُهُ: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً فَكُلُوهَا بِالسَّبَبِ الْحَقِّ وَهَذَا لَيْسَ حَقًا لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) وَعَنِ الثَّالِثِ: أَنَّ الْمَعْقُودَ إِنَّمَا يَعْتَمِدُ وَصْفَ الْمَالِيَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّ مَا لَا يُتَمَوَّلُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَإِذَا كَانَ مُعْتَمَدُ الْعَقْدِ وَصْفَ الْمَالِيَّةِ كَانَ الْخَلَلُ فِيهَا خَلَلًا فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَيُؤَثِّرُ وَلَوْ لم يكن الْعرض الْمَالِيَّةَ فِي الْعَقْدِ لَبَطَلَ الرِّضَا بِعَيْبِ الْمُنْقِصِ لَهَا تَفْرِيعٌ: فِي الْجَوَاهِرِ: حَيْثُ قُلْنَا بِالْخِيَارِ فَقِيلَ: حَيْثُ يُغْبَنُ بِالثُّلُثِ وَقِيلَ: مَا شَهِدَتْ بِهِ الْعَادَةُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْغَبْنِ الَّذِي يَقَعُ بَيْنَ التُّجَّارِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: إِذَا شَبَّهَ السِّلْعَةَ بِغَيْرِ جِنْسِهَا فَلَهُ الرَّدُّ قَالَ مَالِكٌ: إِذَا بَاعَ حَجَرًا بِدِرْهَمٍ فَإِذَا هُوَ يَاقُوتٌ لَزِمَ الْبَيْعُ وَلَوْ شَاءَ لَاسْتَتْبَتَ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَذَلِكَ إِذَا قَالَ: مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي الْحَجَرَ لِأَنَّ الْيَاقُوتَ يُسَمَّى حَجَرًا وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ الزُّجَاجَةُ وَهِيَ يَاقُوتَةٌ فَلَهُ الرَّدُّ كَمَا لَوْ قَالَ: يَاقُوتٌ وَهُوَ زُجَاجٌ فَإِنْ سَكَتَ فَلَا مَقَالَ لَهُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: إِذَا اشْتَرَى حَجَرًا يَظُنُّهُ

يَاقُوتًا أَوْ فَوَجَدَهُ غَيْرَهُ إِنَّمَا يَجْرِي الْخِلَافُ إِذَا لَمْ يُسَمِّ الْبَائِعُ أَوِ الْمُشْتَرِي شَيْئًا أَمَّا إِذَا سَمَّى فَلَا يَلْزَمُ الْبَيْعُ وَأَمَّا القُرط يَظْهَرُ نُحَاسًا وَهُوَ عَلَى صِفَةِ أَقْرَاطِ الذَّهَبِ يُرَدُّ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ عَيْنٌ فَإِنْ أَوْهَمَ أَحَدُهُمَا فِي التَّسْمِيَةِ وَلَمْ يُصَرِّحْ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَهُ الرَّدُّ كَالتَّصْرِيحِ وَقِيلَ: لَا رَدَّ لَهُ كَعَدم التَّصْرِيح وَقَالَ بعض شُيُوخنَا: الْبَيْعُ فِي سُوقِ الْجَوْهَرِ كَالتَّصْرِيحِ بِالْجَوْهَرِ وَلَهُ الرَّد وَإِلَّا فَلَا الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ خِيَارِ النَّقِيصَةِ: خِيَارُ الْعُهْدَتَيْنِ وأصل لهَذَا اللَّفْظِ مِنَ الْعَهْدِ وَهُوَ الْإِلْزَامُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فنسي﴾ إِي ألزمناه فنسي (أَوْفوا بعهدي أوف بعهدكم) إِي أَوْفوا لما أُلْزَمْتُمْ مِنْ طَاعَتِي أُوفِ بِمَا الْتَزَمْتُ لَكُمْ مِنَ الْمَثُوبَةِ وَالْمِيثَاقِ وَهُوَ الْعَهْدُ الْمُؤَكَّدُ بِالْيَمِينِ وَهُوَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ الْتِزَامُ دَرَكِ الْمُثَمَّنِ أَوِ الثَّمَنِ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْعُهْدَتَانِ صُغْرَى فِي الزَّمَان وكبرى فِي الضَّمَان كبرى فِي الزَّمَان وصغرى فِي الضَّمَانِ فَالْأُولَى عُهْدَةُ الثَّلَاثِ فِي جَمِيعِ الْأَدْوَاءِ وَمَا يَطْرَأُ عَلَى الرَّقِيقِ بَعْدَ الشِّرَاءِ مِنْ فَوَاتٍ وَغَيْرِهِ فَكَأَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ مُضَافَةٌ إِلَى مِلْكِ الْبَائِعِ وَلِذَلِكَ تَكُونُ النَّفَقَةُ ولكسوة عَلَيْهِ إِلَّا أَنَّ الْغَلَّةَ لَيْسَتْ لَهُ وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لَهُ لِأَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ الثَّانِيَةُ عُهْدَةُ السَّنَةِ مِنَ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَخَالَفْنَا الْأَئِمَّةَ فِي هَاتَيْنِ الْعُهْدَتَيْنِ لِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الْعَيْبَ الْحَادِثَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ لَا يُوجِبُ خِيَارًا فِي غَيْرِ صُورَةِ النِّزَاعِ فَكَذَلِكَ فِيهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ضَمَانِ الْإِنْسَانِ لِمَا يَحْدُثُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ قَالَ

ابْنُ حَنْبَلٍ وَلَمْ يَصِحَّ فِي الْعُهْدَةِ حَدِيثٌ لَنَا مَا رُوِيَ فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ (عُهْدَة الرَّقِيق ثَلَاثَة أَيَّام) فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْعُهْدَتَيْنِ عَمَلُ الْمَدِينَةِ يَنْقُلُهُ الْخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ قَوْلًا وَفِعْلًا وَلِأَنَّ الرَّقِيقَ يَكْتُمُ عَيْبَهُ فَسَيَظْهَرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ليظْهر مَا كتبه بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَقِيَاسًا عَلَى التَّصْرِيَةِ وَلِأَنَّ هَذِهِ الْمُدَّةَ هِيَ مُدَّةُ حُمَّى الرُّبُعِ وَبِهَذِهِ الْمَعَانِي يظْهر الْفرق فِي قياسهم فَيبْطل وَرِوَايَة ابْن دَاوُدَ تَدْفَعُ قَوْلَ ابْنِ حَنْبَلٍ فَإِنَّهُ لَا يَنْقُلُ إِلَّا صَحِيحًا أَوْ حَسَنًا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ وَتَخْتَصُّ عُهْدَةُ السَّنَةِ بِأَنَّ هَذِهِ الْأَدْوَاءَ تَتَقَدَّمُ أَسْبَابُهَا وَيَخْتَصُّ ظُهُورُهَا بِبَعْضِ الْفُصُولِ فِي الْعَادَةِ فَتَكُونُ سَنَةً كَالْعُنَّةِ تَفْرِيعٌ: فِي الْجَوَاهِرِ: اخْتُلِفَ فِي مَحَلِّهَا مِنَ الْبِلَادِ فَرَوَى الْمِصْرِيُّونَ: لَا يُقْضَى بِهَا فِي الْعَادَةِ حَتَّى يَحْمِلَهُمُ السُّلْطَانُ عَلَيْهَا وَرَوَى الْمَدَنِيُّونَ: يُقْضَى بِهَا بِكُلِّ بَلَدٍ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوهَا كَمَا يُقْضَى بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ عَلَى مَنْ جَهِلَ حُكْمَهُ فَإِنَّ تَرْتِيبَ الْأَحْكَامِ عَلَى الْأَسْبَابِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عِلْمِ الْمُكَلَّفِ وَفِي الْكِتَابِ: إِذَا تَوَسْوَسَ رَأْسَ كُلِّ شَهْرٍ فَلَهُ الرَّدُّ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ وَلَوْ جُن فِي رَأْسِ شَهْرٍ واحدٍ وَلَمْ يُعَاوِدْهُ لَرَدَّ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ ذَهَابَهُ وَلَوْ جُنَّ عِنْدَهُ مُدَّةً ثُمَّ انْقَطَعَ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ إِذْ لَا تُؤْمَنُ عَوْدَتُهُ وَلَوْ تَبَرَّأَ مِنَ الْأَدْوَاءِ الْأَرْبَعَةِ فِي السَّنَةِ قَبْلَ عِلْمِ الْمُبْتَاعِ بِهَا لَرَدَّهُ إِلَّا أَنْ تُؤْمَنَ عَوْدَتُهُ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: كَيْفَ يُجَنُّ كُلَّ شهر وَيرد وَصَبره إِلَى ثَانِي شهر اسْتَمَرَّ عُلِمَ أَنَّهُ جُنُونٌ فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا بَاعَ نِصْفَ النَّهَارِ احْتَسَبَ الثَّلَاثَةَ بعده وَالْعَادَة

تُؤْتَنَفُ عُهْدَةُ السَّنَةِ بَعْدَ الثَّلَاثِ وَالِاسْتِبْرَاءِ قَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْفُصُولَ يَخْتَصُّ اخْتِيَارُهَا بِذَلِكَ وَعَنْ مَالِكٍ: يَدْخُلُ الثَّلَاثُ وَالِاسْتِبْرَاءُ فِي السَّنَةِ وَالْأَصْلُ: عَدَمُ التَّدَاخُلِ وَالسَّنَةُ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ بَعْدَ أَيَّامِ الْخِيَارِ لِعَدَمِ انْعِقَادِ الْبَيْعِ قبل ذَلِك قَالَ مُحَمَّد: وليبن فِي ذَوَاتِ الِاسْتِبْرَاءِ عُهْدَةَ ثَلَاثٍ إِلَّا أَنْ تَحِيضَ فِي يَوْمِهَا حَيْضَةً بَيِّنَةً فَتُحْسَبُ فِيهَا بَقِيَّة الثَّلَاث نَظَائِر: قَالَ صَاحب التَّنْبِيهَات: الْعَامَّة الْيَوْمَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُهْدَةِ وَالْعَقِيقَةِ وَإِقَامَةِ الْمُسَافِرِ وَالْعِدَّةِ قَالَ الْعَبْدِيُّ: هِيَ خَمْسٌ وَزَادَ: الْكِرَاءُ وَفِي الْجَوَاهِرِ: وَمُقْتَضَى مَذْهَبِ سَحْنُونٍ: الحتساب مِنْ حِينِ الْعَقْدِ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَيَنْتَهِي إِلَى مِثْلِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الثَّلَاثِ أَوِ السَّنَةِ فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إِذَا تَنَازَعَا فِي الْأَدْوَاءِ هَلْ حَدَثَتْ فِي السّنة أَو بعْدهَا؟ صُدق البَائِع من يَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ: عَدَمُ الرَّدِّ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ تَصْدِيقُ الْمُبْتَاعِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ: بَقَاءُ حَقِّهِ فِي الْعُهْدَةِ وَأَمَّا الشُّفْعَةُ فَيُصَدَّقُ الشَّفِيعُ أَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مَا يَقْطَعُهَا وَفِي الْخِيَارِ: أَنَّ الْهَلَاكَ كَانَ بَعْدَ مُدَّتِهِ أَوْ قَبْلَهَا فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ: يُصَدَّقُ الْبَائِعُ لِأَنَّ الْأَصْلَ: عَدَمُ نَقْصِ الْعَقْدِ فَرْعٌ قَالَ: جُنِيَ عَلَى العَبْد فِي عُهْدَة الثَّالِث فَمِنَ الْبَائِعِ وَالْأَرْشِ لَهُ قَالَهُ مَالِكٌ وَقِيلَ: يَنْبَغِي فَسْخُ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَكُونُ مَوْقُوفًا لَا يُدْرَى مَتَى بُرْؤُهُ إِلَّا أَنْ يُسْقِطَ السَّيِّدُ الْجِنَايَةَ فَإِنَّهُ لَا يُوقِفُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مُهْلِكَةً فَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي الرِّضَا وَإِنْ أَسْقَطَ الْبَائِعُ الْجِنَايَةَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بَيْعُ مَرِيضٍ يخَاف مَوته

فَرْعٌ قَالَ: مَا وُهب لَهُ فِي الثَّلَاثِ مِنْ مَالٍ فَلِلْبَائِعِ لِأَنَّ مُدَّةَ الْعُهْدَةِ مُلْحَقَةٌ بِمِلْكِهِ وَلَوْ تَلَفَ مَالُهُ لَمْ يَرُدَّ لِأَنَّ الْمَالَ لَيْسَ مَبِيعًا وَلَوْ هَلَكَ فِي الثَّلَاثِ انْتَقَضَ الْبَيْعُ وَرَدَّ الْمُبْتَاعُ مَالَهُ وَلَيْسَ لَهُ دَفْعُ الثَّمَنِ وَأَخْذُ مَالِهِ لِانْتِقَاضِ أَصْلِ الْبَيْعِ وَإِذَا أُنْمِيَ مَالُهُ بِرِبْحٍ أَوْ هِبَةٍ وَكَانَ الْمُبْتَاعُ اشْتَرَطَ مَالَهُ فَلَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَوَابِع المَال وَإِلَّا فللمبتاع قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فَرْعٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِم: إِذا فِي السّنة سراساماً مَا يُخْشَى مِنْهُ أَحَدُ الْأَدْوَاءِ وَشَكَّ فِي ذَلِكَ فَلَمْ يَرُدَّ لِلشَّكِّ ثُمَّ اسْتَحْكَمَتِ الْأَدْوَاءُ بَعْدَ السَّنَةِ بِقُرْبِهَا فَلَهُ الرَّدُّ وَإِلَّا فَلَا قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَا يَرُدُّ إِلَّا بِمَا كَانَ فِي السَّنَةِ قَالَ وَهُوَ الأنظر لِأَنَّ الْعَيْبَ حَدَثَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا أَسْلَمَ فِي عَبْدٍ فَقَبَضَهُ فَفِيهِ عُهدة الثَّلَاثِ لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا وَإِنْ كَانَ بَلَدُ عُهْدَتِهِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: عُهْدَةُ السَّنَةِ لَيْسَتْ فِي السَّلَمِ عَقْدٌ رُفِعَ فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ بِعَيْبٍ بَعْدَ الْقَبْضِ وَلِمَالِكٍ فِي الْعَبْدِ الْمُنْكَحِ بِهِ هَلْ لَهُ عُهْدَةٌ أَمْ لَا؟ قَوْلَانِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا عُهْدَةَ فِي سَلَفِ الرَّقِيقِ وَلَا فِي الْإِقَالَةِ لِأَنَّهَا عَلَى خلاف الأَصْل فتختص بِالْبيعِ الْمَحْض تقليلاً لِلْمُخَالَفَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا عُهْدَةَ فِي رَدٍّ بِعَيْبٍ لِأَنَّهُ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ وَمَنِ اشْتَرَى امْرَأَتَهُ فَفِيهَا الْعُهْدَةُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَحْضٌ فَإِنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ لَمْ يَرُدَّهَا وَرَجَعَ بِقِيمَةِ الْحَمْلِ لِأَنَّهَا صَارَت بذلك الْحمل أَو وَلَدٍ وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَمَيْنٍ: لَا عُهْدَةَ فِي الْمُشْتَرَى عَلَى الصِّفَةِ وَلَا فِي الْمُخَالَعِ بِهِ وَلَا الْعَبْدِ الْمَصَالَحِ بِهِ عَلَى

دَمٍ عَمْدٍ وَكُلُّهُ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ الْعُهْدَةُ وَلَا يَنْفَعُهُ بِتَرْكِ الْبَرَاءَةِ قَالَ: وَهَذَا تَنَاقُضٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْفَعَهُ كَمَا أَنَّ لَهُ الْعُهْدَةَ كَالْبَيْعِ الصَّحِيحِ نَظَائِرُ: قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: الْعُهْدَةُ فِي الْعَبِيدِ إِلَّا فِي عِشْرِينَ مَسْأَلَةً: الْمُسْلَفُ فِيهِ وَالْمُسْتَلَفُ فِي غَيْرِهِ وَالْمُقْرَضُ وَالْغَائِبُ يُبَاعُ عَلَى الصِّفَةِ وَالْمُتَزَوَّجُ بِهِ وَالْمُخَالَعُ بِهِ وَالْمُقَاطَعُ بِهِ وَالْمُصَالَحُ بِهِ وَالْمُقَالُ مِنْهُ وَالَّذِي يَبِيعهُ السُّلْطَان والمبتاع لِلْعِتْقِ وَالْمَبِيع بِالْبَرَاءَةِ مِنَ الْعُهْدَةِ وَالْمَبِيعُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي لَا تُعرف فِيهِ الْعُهْدَةُ وَالْمُوصَى بِبَيْعِهِ وَالْمَوْهُوبُ لِلثَّوَابِ والمردود بِالْعَيْبِ وَإِذا كَاد لبيع فَاسِدا وَالْأَمَةُ الْبَيِّنَةُ الْحَمْلَ وَالَّتِي اشْتَرَاهَا زَوْجُهَا وَالْمَبِيعُ فِي الْمِيرَاثِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: الْمُصَالَحُ بِهِ عَلَى الْإِقْرَارِ بَيْعٌ فِيهِ الْعُهْدَةُ وَعَلَى الْإِنْكَارِ الْهِبَة وَيُخْشَى فِي الْمَأْخُوذِ فِي دَيْنٍ أَوْ دَمٍ عَمْدٍ: الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ لِعَدَمِ الْمُنَاجَزَةِ بِسَبَبِ الْعُهْدَةِ وَالْمُوصَى بِبَيْعِهِ وَالْمَوْهُوبُ لِلثَّوَابِ وَالْمَرْدُودُ بِالْعَيْبِ وَإِذَا كَانَ البيع فَيَنْبَغِي مِلْكُ الْعَبْدِ كَذَلِكَ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُسْتَقَالِ مِنْهُ: فَإِنْ نَقَدَ فَلَا عُهْدَةَ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ كَالْمَأْخُوذِ مِنْ دَيْنٍ وَلَا عُهْدَةَ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ لِاقْتِضَائِهِ الْمُنَاجَزَةَ وَلَا عُهْدَةَ فِي الْمَوْهُوبِ لِلثَّوَابِ لِأَنَّهُ لِلْمُكَارَمَةِ كَعَبْدِ النِّكَاحِ قَالَ سَحْنُونٌ: وَلَا عُهْدَةَ فِي الْمُقَاطَعِ بِهِ فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا اشْتَرَطَ إِسْقَاطَ الْعُهْدَةِ جَازَ وَلَا عُهْدَةَ كَشَرْطِ الْبَرَاءَةِ وَقِيلَ: يَبْطُلُ الشَّرْطُ لِأَنَّهُ خِلَافُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى: لِلْمُبْتَاعِ إِسْقَاطُ النَّفَقَةِ عَنِ الْبَائِعِ وَإِسْقَاطُ الضَّمَانِ فَإِن لم يسْقط لَكِن فَعَلَ مَا يَمْنَعُ الرَّدَّ وَيَقْتَضِي الرِّضَا كَالْعِتْقِ فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: تسقُط بَقِيَّةُ الْعُهْدَةِ لِفِعْلِ مَا يَدُلُّ عَلَى إِسْقَاطِهَا وَقَالَ سَحْنُونٌ: الْعُهْدَةُ فَائِتَةٌ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ لِأَنَّ الْأَصْلَ: إِبْقَاؤُهَا حَتَّى يَقَعَ التَّصْرِيحُ بِإِسْقَاطِهَا وَفِي عُهْدَةِ السَّنَةِ

ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: مَا تَقَدَّمَ فِي الثَّلَاثِ وَالثَّالِثُ يُرَدُّ الْعِتْقُ وَأَنَّ الْعِتْقَ مَوْقُوفٌ عَلَى السَّنَةِ فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا اخْتَلَفَا فِي إِسْقَاطِ الْعُهْدَةِ وَالْعَبْدُ قَائِمٌ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا كَالِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ لِأَنَّ إِسْقَاطَهَا يَنْقُصُهُ وَثُبُوتَهَا يَزِيدُهُ فَإِنْ فَاتَ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي فِي الْوَضْعِ الَّذِي فِيهِ الْعُهْدَةُ فَرْعٌ قَالَ: إِذَا أَعْتَقَ فِي عُهْدَة الثَّلَاث أَو حنث فِيهِ يعْتق نَفَذَ عِتْقُهُ وَعَجَّلَ الثَّمَنَ وَيَسْقُطُ بَقِيَّةُ الْعُهْدَةِ وَلَا يَنْفُذُ عِتْقُ الْبَائِعِ نَظَرًا لِلْعَقْدِ النَّاقِل وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا أَعْتَقَ الْعَبْدَ أَوْ أَحْبَلَ الْأَمَةَ سَقَطَتْ عُهْدَةُ السَّنَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ رِضًا بِإِسْقَاطِهَا وَقَالَ أَصْبَغُ: لَهُ الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ كَعَيْبٍ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ كَذَلِكَ عِتْقُهُ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ لَا يَقْطَعُهَا وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: إِذَا أَعْتَقَ الْعَبْدَ فَيَجْذَمُ فِي السَّنَةِ فَإِن كَانَت لَهُ قيمَة , إِن قَلَّتْ رَجَعَ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ وَإِلَّا رَجَعَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ كَهَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ فَإِنْ مَاتَ عَنْ مَالٍ أَخَذَ الْبَائِعُ مِنْهُ وَوَرِثَ الْمُبْتَاعُ الْبَاقِيَ نَظَرًا لِلْعَقْدِ النَّاقِلِ وَإِنْ رَجَعَ بِمَا بني الصِّحَّة والداء ورث المُشْتَرِي الْجَمِيع قَالَ اللَّخْمِيُّ: قِيلَ: يَرُدُّ الْعِتْقَ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ: تَسْقُطُ الْعُهْدَةُ بِالْحِنْثِ لَيْسَ بِحُسْنِ اخْتِيَارِهِ إِلَّا أَنْ يُحَنِّثَ نَفْسَهُ فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يَحْرُمُ النَّقْدُ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ لَيْلًا يَكُونَ تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً سَلَفًا دُونَ عُهْدَةِ المسنة لِدَوْرِ الْأَدْوَاءِ الثَّلَاثَةِ وَلِطُولِهَا فَيَكُونُ مَنْعُ التَّصَرُّفِ ضَرَرًا فَعَجَّلَ الثَّمَنَ وَالْبَيْعَ وَإِذَا تَشَاحَّا فِي النَّقْدِ فِي الثَّلَاثِ جُعِلَ عَلَى يَدِ أَمِينٍ وَتَلَفُهُ مِمَّنْ يَصِيرُ لَهُ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَلْزَمُ الْبَائِعُ إِيقَافَهُ إِلَّا أَن يُرِيد

لِأَنَّهُ أَوْلَى بِحِفْظِهِ فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا ذَهَبَ الْعَقْلُ بِجِنَايَةٍ فِي السَّنَةِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا قِيَامَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْعُيُوبِ الثَّلَاثَة وَقَالَ ابْن وهب: لَهُ الْقيَاس قِيَاسًا عَلَى الْجُنُونِ قَالَ: وَأَرَى أَنْ لَا يُرَدَّ مِنَ الْجَانِّ لِأَنَّهُ عَارِضٌ لَيْسَ مِنَ الطِّبَاعِ الْمَفْسَدَةِ لِلْأَخْلَاطِ الرَّدِيَّةِ (الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنَ الْكِتَابِ: فِي حُكْمِ الْعَقْدِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ وَفِيهِ نَظَرَانِ) النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي الْإِقْبَاضِ وَالْقَبْضِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا: وَالْإِقْبَاضُ بِالْمُنَاوَلَةِ فِي الْعُرُوضِ أَوِ النُّفُوذِ وَبِالْوَزْنِ وَالْكَيْلِ فِي الْمَوْزُونِ وَالْمَكِيلِ وَبِالتَّمْكِينِ فِي الْعَقَارِ وَالْأَشْجَارِ أَوْ بِالنِّيَّةِ فَقَطْ كَقَبْضِ الْوَالِدِ وَإِقْبَاضِهِ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ وَالْقَبْضُ هُوَ الِاسْتِيلَاءُ إِمَّا بِإِذْنِ الشَّرْعِ وَحْدَهُ كَاللُّقَطَةِ وَالثَّوْبِ إِذَا أَلْقَاهُ الرِّيحُ فِي دَارِ إِنْسَانٍ وَمَالِ اللَّقِيطِ وَقَبْضِ الْمَغْصُوبِ مِنَ الْغَاصِبِ إِذَا قَبَضَهُ مَنْ يُزِيلُ مُنْكَرًا مِنْ حَاكِمٍ أَوْ غَيره وَقبض أَمْوَال الغائبين أَمْوَال بَيْتِ الْمَالِ وَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِمْ وَالزَّكَوَاتِ أَوْ بِإِذْنِ غَيْرِ الشَّرْعِ كَقَبْضِ الْمَبِيعِ بِإِذْنِ الْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ

وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالرُّهُونِ وَالْأَثْمَانِ وَالصَّدَقَاتِ وَالْعَوَارِيِّ وَالْوَدَائِعِ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِ الشَّرْعِ وَغَيْرِهِ كَقَبْضِ الْغَاصِبِ فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ: الْقَبْضُ يُوجِبُ انْتِقَالَ الضَّمَانِ إِلَى الْمُشْتَرِي فِيمَا لَا يُضْمَنُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ إِمَّا مُطْلَقًا أَوْ شَرَطَ مُضي زَمَانٍ لِيَتَّسِعَ الْقَبْضُ عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ فِيمَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ كَالْمَكِيلِ أَوِ الْمَوْزُونِ أَوِ الْمَعْدُودِ وَمَا كَانَ غَائِبًا عَنِ الْعَاقِدَيْنِ حَالَةَ الْعَقْدِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ وَمَا بِيعَ مِنَ الثِّمَارِ على رُؤُوس النَّخْلِ قَبْلَ كَمَالِ الطِّيبِ وَيُسْتَثْنَى الرَّقِيقُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ عُهْدَةِ الثَّلَاثِ وَالْمُوَاضَعَةُ فِي الْإِمَاءِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَالْعَقْدُ كافٍ فِي انْتِقَالِ الْمِلْكِ فِي الْمُتَعَيِّنِ الْمُتَمَيِّزِ قَالَ الْمَازِرِيُّ: هَذَا نَقْلُ أَصْحَابِ الْمَذْهَبِ قَالَ: وَالَّذِي يَتَحَقَّقُ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّ تَمْكِينَ الْمُشْتَرِي مِنَ الْقَبْضِ ثُمَّ تَرَكَهُ اخْتِيَارًا يُوجِبُ ضَمَانَهُ وَيَكُونُ عِنْدَ الْبَائِعِ كَالْوَدِيعَةِ وَفِيهِ خِلَافٌ وَقَالَ (ش) : الضَّمَانُ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنَ الْبَائِعِ سَوَاءٌ عَرَضَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَمْ لَا لِأَنَّ الْيَدَ الَّتِي لَيْسَتْ لِلْأَمَانَةِ ضَامِنَةٌ إِذَا لَمْ يَتَقَدَّمْهَا ضَمَانٌ فَأَوْلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ ضَمَانَهُ لِسِلْعَتِهِ مُتَقَدِّمٌ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ: هِيَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْعَقْدَ قَابل المُشْتَرِي تَارِكٌ لَهَا عِنْدَ الْبَائِعِ فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: إِذَا اشْتَرَى ثَوْبًا فَحَبَسَهُ بِالثَّمَنِ فَادَّعَى تَلَفَهُ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُفْسَخُ الْبَيْعُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ فَيَغْرَمُهَا لِأَنَّهُ مُتَّهم

وَيُصَدَّقُ فِي الْحَيَوَانِ الَّذِي لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَقَالَ أَيْضًا: عَلَيْهِ قِيمَةُ الثَّوْبِ مَا كَانَتْ قَالَ: وَالْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّ الْمَحْبُوسَ بِالثَّمَنِ رَهْنٌ وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُخَالِفٌ لِتَضْمِينِهِ الْبَائِعَ وَأَنَّهُ مَتَى ذَهَبَتْ عَيْنُهُ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَجَمِيعِ الْأَصْحَابِ إِلَّا ابْنَ الْقَاسِمِ لِعَدَمِ تَرَتُّبِ أَثَرِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ وَإِذَا فَسَخْنَا فَيُعِيدُ الثَّمَنَ إِلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُبْتَاعُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ فَيُلْزَمُ بِهَا أَوْ يَأْتِيَ بِالْمَبِيعِ وَكَذَلِكَ تَصْدِيقُهُ فِي الْحَيَوَانِ مَعَ يَمِينِهِ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ رَهْنٌ فَيَكُونُ فِي الْمَحْبُوسِ بِالثَّمَنِ قَوْلَانِ وَإِذَا لَمْ تَقُمِ الْبَيِّنَةُ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: يُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ كَانَتِ الْقِيمَةُ مَا كَانَتْ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ قَالَهُ سَحْنُونٌ وَيُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَيُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ وَيَثْبُتُ الْبَيْعُ وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ مَا كَانَتْ وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي عَلَى مَشْهُورِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْعَقْدَ اقْتِضَاءُ انْتِقَالِ الْمِلْكِ وَيُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْقِسْمَة أَقَلَّ فَيُتَّهَمُ فِي دَفْعِهَا وَأَخْذِ الثَّمَنِ وَقَالَ (ش) و (ح) : تَلَفُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ أَوْ بِجِنَايَةِ الْبَائِعِ يُبْطِلُ الْبَيْعَ لِأَنَّ الْقَبْضَ مِنْ تَتِمَّةِ الْبَيْعِ لِنَهْيِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ وَإِذَا لَمْ يَتِمَّ الْبَيْعُ بَطَلَ وَجَوَابُهُ: أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَعَلَ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ فَلَوْ كَانَ مَضْمُونًا عَلَى الْبَائِعِ لَكَانَ خَرَاجُهُ لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اتِّفَاقًا ثُمَّ إِنَّا نَمْنَعُ أَنَّ الْقَبْضَ تَتِمَّةُ الْبَيْعِ بَلِ الْبَيْعُ تَمَّ وَمِنْ آثَارِهِ اسْتِحْقَاقُ الْقَبْضِ وَقَالَ (ابْنُ حَنْبَلٍ) : الْمَتْلَفَاتُ فِي

ضَمَانِ الْبَائِعِ وَلَوْ كَانَتْ خَرَاجًا وَالتَّلَفُ بِالْأَمْرِ السَّمَاوِيِّ فَسْخٌ وَبِفِعْلِ الْبَائِعِ أَوِ الْأَجْنَبِيِّ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ وَأَخْذِ الْقِيمَةِ أَوِ الْمِثْلِ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا.
فَرْعٌ قَالَ إِذَا أقرا الْمُشْتَرِي فِي الْعَقَارِ لِلْبَائِعِ بِالْيَدِ وَالْمِلْكِ: قَالَ سَحْنُون: لَا يلْزمه أَن يجوزه الْمَبِيع لِأَن العقد كَاف فِي انْتِقَاله قَالَ: وَالصَّوَاب أَن يَلْزَمُهُ كَمَا إِذَا أَقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ دُونَ الْيَدِ فَإِنَّهُ قَدْ يُنَازِعُهُ وَكِيلُ الْبَائِعِ أَوْ قَرِيبُهُ فِي تَصْدِيقِ مَا يَدَّعِيهِ مِنَ الْبَيْعِ وَمُصِيبَةُ الِاسْتِحْقَاقِ فِي الْوَجْهَيْنِ مِنَ الْمُشْتَرِي عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِإِقْرَارِهِ بِالْمِلْكِ وَخَالَفَ أَشْهَبُ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يَكُونُ عَنْ ظَنٍّ يَبْطُلُ وَإِنْ أَقَرَّ بِالْيَدِ دُونَ الْمِلْكِ لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ التَّجْوِيزُ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ وَالصَّوَابُ: اللُّزُومُ كَمَا تَقَدَّمَ وَمُصِيبَةُ الِاسْتِحْقَاقِ مِنَ الْبَائِعِ (لِعَدَمِ الْإِقْرَارِ بِالْمِلْكِ وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِالْيَدِ وَلَا بِالْمِلْكِ لَزِمَهُ التَّجْوِيزُ وَإِنْزَالُهُ فِيهِ اتِّفَاقًا وَمُصِيبَةُ الِاسْتِحْقَاقِ مِنَ الْبَائِعِ) وَالطَّارِئِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ هَدْمٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الْمُشْتَرِي إِلَّا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ: إِنَّ السِّلْعَةَ الْمَبِيعَةَ مِنَ الْبَائِعِ إِنْ قَبَضَ الثَّمَنَ وَطَالَ الْأَمْرُ مَا لَمْ يَقْبِضْهَا الْمُبْتَاعُ أَوْ يَدْعُوهُ الْبَائِعُ فَيَأْبَى وَلِهَذَا الْخِلَافِ يُكْتَبُ فِي الْوَثَائِقِ: وَنَزَلَ الْمُبْتَاعُ فِيمَا ابْتَاعَ وَأَبْرَأَ الْبَائِعَ مِنْ دَرَكِ الْإِنْزَالِ لِحُصُولِ الِاتِّفَاقِ عَلَى الْبَرَاءَةِ.
فَرْعٌ قَالَ: وَمِنْ حَقِّ الْمُبْتَاعِ أَمْلَاكًا فِي قَرْيَةٍ أَنْ يَطُوفَ بِهِ الْبَائِعُ عَلَيْهَا وَيُنْزِلَهُ فِيهَا بِشَاهِدَيْنِ مَخَافَةَ أَنْ يَسْتَحِقَّ شَيْءٌ مِنْهَا فَيُنْكِرُهُ الْبَائِعُ بَيْعَ ذَلِكَ الْمُسْتَحَقِّ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ حَقٌّ فِي الْإِنْزَالِ إِذَا دَعَا إِلَيْهِ قَبَضَ لَهُ الْبَرَاءَةَ مِنَ الضَّمَانِ

فصول الكتاب · 14 فصل · 3389 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الذخيرة للقرافي · 3389 صفحة
المقدمة
كتاب الْإِيمَان
كِتَابُ النِّكَاحِ
كتاب الْبيُوع
كِتَابُ الْجَعَالَةِ
كِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْمُزَارِعَةِكِتَابُ الْمُغَارَسَةِ
كِتَابُ إِحْيَاءِ الْمُوَاتِ
كتاب الْهِبَة وَالصَّدَََقَة
كتاب الْعدة
كِتَابُ الْوَقْفِ
كتاب الرهون
كتاب الدعاوي
جارٍ التحميل