الْعَكْس وَقَالَ أَشهب الْحَالِف على اللَّحْم والرؤس لَا يَحْنَث إِلَّا بِلَحْم الْأَنْعَام ورؤسها كَقَوْلِ ش لِأَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ بِالْأَثْمَانِ عَادَةً فَهُوَ عُرْفٌ قَوْلِيٌّ فِي خُصُوصِ أَلْفَاظِ الْأَيْمَانِ وَالْعُرْفُ قَدْ يَكُونُ فِي الْمُرَكَّبَاتِ كَمَا يَكُونُ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُفْرَدَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ وَوَافَقَ ابْنَ الْقَاسِمِ فِي الْبيض وَالْفرق بَعْدَمَا بَيْنَ الْأَنْعَامِ وَالطَّيْرِ وَغَيْرِهِ وَتَقَارُبُ بَيْضِ الدَّجَاجِ وَالطَّيْرِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ بَيْضُ الطَّيْرِ دُونَ الْحُوتِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْحَالِفُ لَا يَأْكُلُ إِدَامًا يَحْنَثُ بِالْإِدَامِ عُرْفًا وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَلَيْسَ الْمِلْحُ مِنْهُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَحَنَّثَهُ أَشْهَبُ بِالْمِلْحِ لِأَنَّهُ عَادَةُ الضُّعَفَاءِ بِمِصْرَ وَالْمُعَوَّلُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْعَادَةِ كَالتَّمْرِ وَالزَّيْتُونِ وَنَحْوِهِ وَوَافَقَنَا ش وَخَصَّصَهُ ح بِمَا يُصْنَعُ فِيهِ دُونَ اللَّحْمِ وَالشِّوَاءِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ نِعْمَ الإدام الْخلّ وائتدموا بِالزَّيْتِ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنه مَفْهُوم لقب لَا حجَّة فِيهِ سلمناه وَلكنه معَارض بقوله عَلَيْهِ السَّلَام الحم سَيِّدُ إِدَامِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلِأَنَّ الْإِدَامَ مَعْنَاهُ الِائْتِلَافُ لِأَنَّهُ يُؤَلِّفُ الْخُبْزَ مَعَ النَّفْسِ وَمِنْهُ سُمِّيَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَنَّهُ أُلِّفَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ هَلَّا نَظَرْتَ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَوْلَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا أَيْ تأتلفان
فَرْعٌ وَقَالَ وَالْحَالِفُ لَا يَأْكُلُ خُبْزًا وَإِدَامًا لَا يَحْنَثُ بِأَحَدِهِمَا عِنْدَ أَشْهَبَ لِأَنَّ الْعَادَةَ الْجَمْعُ خِلَافُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ الْحَالِفُ لَا يَأْكُلُ فَاكِهَةً يَحْنَثُ بِرُطَبِهَا وَيَابِسِهَا مِنَ التَّمْرِ وَالْعِنَبِ وَالرُّمَّانِ والفتاء والبطيخ والقصب والفول والحمض وَالْجُلُبَّانِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَالْحَالِفُ عَلَى الْخُبْزِ يَحْنَثُ بِالْكَعْكِ دُونَ الْعَكْسِ لِأَنَّ الْكَعْكَ خُبْزٌ وَزِيَادَةٌ وَمِنْ كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَالْحَالِفُ لَا يَأْكُلُ غَنَمًا يَحْنَثُ بِالضَّأْنِ وَالْمَعِزِ وَالْحَالِفُ عَلَى أَحَدِهِمَا لَا يَحْنَثُ بِالْآخَرِ وَالْحَالِفُ عَلَى الدَّجَاجِ يَحْنَثُ بِالدِّيكِ وَعَلَى أَحَدِهِمَا لَا يَحْنَثُ بِالْآخَرِ وَالْحَالِفُ لَا يَأْكُلُ كِبَاشًا يَحْنَثُ بِكِبَارِ النِّعَاجِ وَصِغَارِهَا لِدُخُولِهَا فِي الِاسْمِ وَلَوْ قَالَ كَبْشًا وَلَمْ يَقُلْ كِبَاشًا لَمْ يَحْنَثْ بِصِغَارِ الذُّكُورِ وَلَا الْإِنَاثِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَكَذَلِكَ الْكِبَاشُ لَا يَحْنَثُ بِهَا عِنْدَنَا فِي الصِّغَارِ وَلَا الْإِنَاثِ الْكِبَارِ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ وَلَاحَظَ مُحَمَّدٌ اللُّغَةَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَالْحَالِفُ لَا يَأْكُلُ نَعْجَةً أَوْ نِعَاجًا لَا يَحْنَثُ بِصِغَارِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَكِبَارِ الذُّكُورِ وَالْحَالِفُ لَا يَأْكُلُ خَرُوفًا لَا يَحْنَثُ بِالْكَبْشِ وَالْحَالِفُ لَا يَأْكُلُ تَيْسًا أَوْ تُيُوسًا يَحْنَثُ بِالْعَتُودِ دُونَ الْعَكْسِ قَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ الْحَالِفُ لَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ فُلَانٍ أَوْ مِنْ طَعَامِهِ أَوْ لَا يَنْتَفِعُ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ فَانْتَفَعَ بَعْدَ مَوْتِهِ قَبْلَ جَمْعِ مَالِهِ وَدَفْنِهِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لَا يَحْنَثُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ وَصَايَا وَلَا يَحْنَثُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دِينٌ دُونَ الْوَصَايَا لِأَنَّ الدّين يقْضِي على ملكه والوصايا أَرْبَابهَا وَلَا يَحْنَثُ وَإِنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ لِانْقِطَاعِ مِلْكِهِ بِمَوْتِهِ وَالْحَالِفُ لَا يَنْفَعُهُ مَا عَاشَ أَوْ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مَا عَاشَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ مَيِّتًا أَوْ كَفَّنَهُ فَقَوْلَانِ فِي الْكِتَابِ والحالف لَا يكلمهُ فيؤم قوما فِيهِمْ فَسَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ أَوْ صَلَّى خَلْفَهُ عَالِمًا بِهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ سَلَامَهُ مِنَ الصَّلَاةِ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ لَيْسَ كَلَامًا عَادَةً وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى جَمَاعَةٍ هُوَ فِيهِمْ حَنِثَ عَلِمَ بِهِ أَمْ لَا إِلَّا أَنْ يُحَاشِيَهُ وَلَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ لَيْلًا حَنِثَ لِأَنَّ الْجَهْلَ لَيْسَ عُذْرًا فِي الْحِنْثِ وَلَوْ كَتَبَ إِلَيْهِ أَوْ أَرْسَلَ إِلَيْهِ حَنِثَ خلافًا ل ش وَابْنِ حَنْبَلٍ إِلَّا
أَنْ يَنْوِيَ الْمُشَافَهَةَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْكَلَامِ إِنَّمَا مَا هُوَ يَدُلُّ عَلَى الْمَقَاصِدِ وَالْحُرُوفُ الْكِتَابِيَّةِ فِي ذَلِكَ كَالنُّطْقِيَّةِ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا يَنْوِي فِي الْكِتَابِ وَيَحْنَثُ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ الْكِتَابُ قَبْلَ وُصُولِهِ إِلَيْهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ سَلَّمَ اثْنَتَيْنِ فَأَسْمَعَهُ الثَّانِيَة حنث قَالَ ابْن ميسر لَا يَحْنَث وَإِن أرتج عَلَى الْحَالِفِ فَلَقَّنَهُ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ بِخِلَاف الْعَكْس وَأما إِذا أم الْحَالِف فَرد عَلَيْهِ الْمَحْلُوف قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ إِنْ سَمِعَ رَدَّهُ وَحنث قَالَ ابْن الْقَاسِم وَلَو مر الْمَحْلُوف نَائِمًا فَقَالَ لَهُ الصَّلَاةُ يَا نَائِمُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَعَرَفَهُ حَنِثَ وَكَذَلِكَ إِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ لِشِدَّةِ النَّوْمِ كَالْأَصَمِّ وَكَذَلِكَ لَوْ كَلَّمَهُ وَهُوَ مَشْغُولٌ بِكَلَامِ رَجُلٍ وَلَمْ يَسْمَعْهُ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ أَنَّهُ كَلَّمَهُ وَقَالَ أَصْبَغُ إِنْ تَيَقَّنَ نَوْمَهُ وَلَمْ يَنْتَبِهْ لِكَلَامِهِ لَا يَحْنَثُ كَالْمَيِّتِ وَالْبَعِيدِ وَلَوْ كَلَّمَ غَيْرَهُ يَظُنُّهُ إِيَّاهُ قَاصِدًا لِلْحِنْثِ لم يَحْنَث لِأَن الْقَصْد إِنَّمَا يوثر فِي الْحِنْثِ إِذَا كَانَ عَلَى حِنْثٍ وَهُوَ هَا هُنَا عَلَى بِرٍّ وَلَوْ كَلَّمَهُ يَظُنُّهُ غَيْرَهُ حَنِثَ لِأَنَّ الْجَهْلَ لَيْسَ عُذْرًا قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ إِلَّا نَاسِيًا قُبِلَ قَوْلُهُ فِي النِّسْيَانِ وَلَوْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إِلَّا مِنْ جِهَتِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْحَالِفُ لَا يُكَلِّمُهُ إِلَّا بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ فِي الصَّلَاةِ لَيْسَتْ كَلَامًا بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ لِأَنَّهَا حُرُوفٌ كَالْكَلَامِ وَحُرُوفُهَا دَالَّةٌ عَلَى حُرُوفِ الْقَوْلِ فَيَتَنَزَّلُ أَحَدُهُمَا مَنْزِلَةَ الْآخَرِ وَقَالَ غَيْرُهُ يَحْنَثُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا﴾ آل عمرَان 41 والْأَصْلُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الِاتِّصَالُ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّسُولِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَحْنَثُ فِيهِ وَلَا فِي الْكِتَابَةِ إِلَّا أَنْ يُسْمِعَهُ الْكَلَامَ الَّذِي أَرْسَلَ بِهِ الرَّسُولَ لِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَيُكَلِّمَنَّهُ لَمْ يَبَرَّ بِالْكِتَابَةِ قَالَ أَشْهَبُ وَلَو رَجَعَ الْكتاب بعد قِرَاءَته بِقَلْبِهِ دُونَ لِسَانِهِ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ الْحَالِفَ لَا يقْرَأ جَهرا لَا يَحْنَث بقراة قلبه وَلَو كتب الْمَحْلُوف إِلَى الْحَالِفِ فَقَرَأَ كِتَابَهُ لَمْ يَحْنَثْ عِنْدَ أَشْهَبَ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهِ وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ لَوْ أَمَرَ الْحَالِفُ مَنْ يَكْتُبُ فَكَتَبَ وَلَمْ يَقْرَأْهُ عَلَى الْحَالِفِ وَلَا قَرَأَهُ الْحَالِفُ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ قَرَأَهُ الْحَالِفُ أَوْ قُرِئَ عَلَيْهِ حَنِثَ إِذَا قَرَأَهُ
الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ أَوْ عُنْوَانُهُ وَإِلَّا فَلَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَو يُرْسل رَسُولا﴾ الشورى 51 فَجعل ذَلِكَ كَلَامًا وَفِي الْجَوَاهِرِ فِي قَبُولِ النِّيَّةِ فِي الْكِتَابِ وَالرَّسُولِ أَقْوَالٌ ثَالِثُهَا تُقْبَلُ فِي الرَّسُولِ دُونَ الْكِتَابِ وَإِنْ لَمْ يَقْرَأِ الْمَحْلُوفُ الْكِتَابَ فَفِي الْحِنْثِ قَوْلَانِ فَرْعٌ قَالَ لَوِ انْتَقَلَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ إِلَى مَا لَيْسَ مُعَدًّا لَهُ كَالْحَالِفِ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا فَيَفْسَدُ بِأَكْلِهِ فَقِيلَ يَحْنَثُ لِأَنَّهُ أَكَلَهُ وَقِيلَ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ الْمُعْتَادَ وَإِنَّمَا انْتَقَلَ إِلَّا مَا هُوَ مُعَدٌّ لَهُ فَإِنَّ نَطَقَ بِ مِنْ نَحْوَ لَا أَكَلْتُ مِنْ هَذَا فَإِنْ قَرُبَ تَغَيُّرُهُ فَالْمَذْهَبُ كُلُّهُ عَلَى الْحِنْثِ وَإِنْ بَعُدَ كَانْتِقَالِ الطَّلْعِ إِلَى الْبُسْرِ وَالرُّطَبِ فَالْمَشْهُورُ الْحِنْث وَلَا يَحْنَث بالمتولد الَّذِي لَيْسَ جزأ كالحلف عَلَى الشَّاةِ فَيَأْكُلُ مِنْ لَبَنِهَا إِلَّا أَنْ يُرِيدَ تَرْكَ الِانْتِفَاعِ مُطْلَقًا وَفِي تَحْنِيثِهِ بِوَلَدِهَا خِلَافٌ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَةَ مِنْ وَنَكَّرَ فَالْمَذْهَب عَدَمُ الْحِنْثِ وَإِلَّا حَنِثَ وَإِنْ قَرُبَ التَّغَيُّرُ جِدًّا وَالْغَالِبُ أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا كَذَلِكَ فَلَمْ يَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إِلَّا فِي الْخَمْسَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالْحَالِفُ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ بَيْتًا فَدَخَلَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ عَلَى الْحَالِفِ بَيْتًا أَشَارَ فِي الْكِتَابِ إِلَى عَدَمِ الْحِنْثِ وَقِيلَ يَحْنَثُ وَلَا يَحْنَثُ بِدُخُولِهِ عَلَيْهِ الْمَسْجِدَ اتِّفَاقًا لِبُعْدِ لَفْظِ الْبَيْتِ عَنِ الْمَسْجِدِ إِلَّا بِإِضَافَتِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَأَحْنَثُوهُ بِالْحَمَّامِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَمَّامَ لَا يَلْزَمُ دُخُولُهُ بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ وَخَالَفَ اللَّخْمِيُّ فِي الْحَمَّامِ وَالْحَالِفُ لَيَنْتَقِلَنَّ مِنْ دَارٍ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ لَا يَعُودُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إِلَّا بَعْدَ شَهْرٍ وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ حِنْثًا إِنْ رَجَعَ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ لَا يَعُودُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إِلَّا بَعْدَ شَهْرٍ لِأَنَّ الشَّهْرَ مُعْتَبَرٌ فِي تَقْدِيمِ الزَّكَاةِ وَانْتِزَاعِ مَالِ الْمُعْتَقِ إِلَى أَجَلٍ قَبْلَ أَجَلِهِ بِشَهْرٍ وَالْحَالِفُ لَيُطِيلَنَّ الْهِجْرَانَ بَرَّ بِشَهْرٍ وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ حِنْثًا إِنْ رَجَعَ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا أُحِبُّ لَهُ الِانْتِقَالَ بِنِيَّةٍ مُؤَقَّتَة قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَالْحَالِفُ لَيُخْرِجَنَّ فُلَانًا مِنْ دَارِهِ لَهُ رَدُّهُ بَعْدَ
شَهْرٍ وَإِنْ مَنَّ عَلَيْهِ بِالدَّارِ فَحَلَفَ لَيَنْتَقِلَنَّ فَتَأَخَّرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الطَّلَبِ وَلَمْ يَجِدْ قَالَ مُحَمَّدٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالْحَالِفُ لَيَخْرُجَنَّ من الْمَدِينَة وَلم ينْو إِلَى بلد معِين خَرَجَ إِلَى مَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ فَيُقِيمُ فِيهِ شهرا قَالَ مَالِكٌ وَقِيلَ إِلَى مَوْضِعٍ لَا يَجِبُ فِيهِ إِتْيَانُ الْجُمُعَةِ فَيُقِيمُ فِيهِ مَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَيَرْجِعُ وَفِي الْكِتَابِ الْحَالِفُ لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ دَارَ فُلَانٍ هَذِهِ فَبَاعَهَا فَسَكَنَهَا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ حَنِثَ لِأَجْلِ الْإِشَارَةِ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ مَا دَامَتْ فِي مِلْكِهِ وَلَوْ قَالَ دَارَ فُلَانٍ لَمْ يَحْنَثْ لِزَوَالِ الْإِضَافَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْحَالِفُ لَا يَسْكُنُ دَارَ فُلَانٍ حَنِثَ بِدَارٍ لَهُ فِيهَا شِرْكٌ لِصِدْقِ الْإِضَافَةِ وَهُوَ يَصْدُقُ بِأَدْنَى سَبَبٍ كَقَوْلِ أَحَدِ حَامِلَيِ الْخَشَبَةِ شُلَّ طَرَفُكَ قَالَ أَشْهَبُ الْحَالِفُ لَا يَدْخُلُ مَنْزِلَ فُلَانٍ فَدَخَلَ الدَّارَ دُونَ الْبَيْتِ إِنْ كَانَتِ الدَّارُ لَا تُدْخَلُ إِلَّا بِإِذْنٍ وَمَنْ سَرَقَ مِنْهَا قُطِعَ حَنِثَ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَحْنَثُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارَ فُلَانٍ حَنِثَ بِحَانُوتِهِ وَقَرْيَتِهِ وَخِبَائِهِ وكل مَوضِع لَهُ فِيهِ أهل أَو متا وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ لِأَنَّ الدَّارَ مِنَ الدَّائِرَةِ تُعْمَلُ حَوْلَ الْبَيْتِ خَشْيَةَ السَّيْلِ فَسُمِّيَتِ الدَّارُ دَارًا لِذَلِكَ وَخَالَفَ أَصْبَغُ فِي الْحَانُوتِ وَالْخِبَاءِ وَفِي الْكِتَابِ الْحَالِفُ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا غَزَلَتْهُ فُلَانَةٌ حَنِثَ بِمَا غَزَلَتْهُ مَعَ غَيْرِهَا أَوْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ بَيْتًا فَسَكَنَ بَيْتَ شَعْرٍ وَهُوَ بَدَوِيٌّ أَوْ حَضَرِيٌّ حَنِثَ لِصِدْقِ الِاسْمِ عَلَيْهِ أَولا يَكْسُوهَا هذَيْن الثَّوْبَيْنِ وَنِيَّته مُجْتَمعين فكساهما أَحدهَا حنث لِأَنَّهُ جُزْء الْمَحْلُوف عَلَيْهِ أَو لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَصَارَتْ طَرِيقًا وَدَخَلَهَا لَمْ يَحْنَثْ فَإِنْ بُنِيَتْ وَدَخَلَهَا حَنِثَ لِأَنَّهُ يُقَالُ هَذِهِ دَارُ فُلَانٍ عُمِّرَتْ فَالْمُشَارُ إِلَيْهِ عَادَ أَوْ لَا يَدْخُلُ مِنْ بَابِ هَذِهِ الدَّارِ أَوْ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَغُيِّرَ أَوْ نُقِلَ حَنِثَ بِالدُّخُولِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَابُ دُونَ الدَّارِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا بُنِيَتِ الدَّار بعد هدمها مَسْجِدا لم يَحْنَث وَقَالَ مَالِكٌ الْحَالِفُ لَا خَرَجَتِ امْرَأَتُهُ مِنَ الدَّارِ فَهَدمهَا سيل أَو أخرجهَا ملك الدَّارِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا فِي الدَّارِ الثَّانِيَةِ أَوْ يَرْجِعُ إِلَى الْأُولَى قَالَ سَحْنُونٌ وَكَذَلِكَ لَوْ أَخْرَجَهَا السُّلْطَانُ لِيُحْلِفَهَا
فِي حَقٍّ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوِ انْتَقَلَ الزَّوْجُ بِاخْتِيَارِهِ فَالْيَمِينُ بَاقِيَةٌ حَيْثُ انْتَقَلَ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ صَوْنُهَا وَقَالَ مَالِكٌ أَيْضًا الْحَالِفُ لَا تَخْرُجُ مِنْ بَابِ بَيْتِهَا حَتَّى يَقْدُمَ فَنَزَلَتْ بِمَوْضِعِهَا فتْنَة فخافت فَخرجت من دبر بَيتهَا يَحْنَثْ وَفِي الْكِتَابِ الْحَالِفُ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا أَوْ شَرَابًا فَذَاقَهُ وَلَمْ يَصِلْ إِلَى جَوْفِهِ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّغَذِّي وَلَمْ يَحْصُلْ وَالْحَالِفُ لَا يُسَاكِنُهُ فِي دَارٍ فَسَكَنَا فِي مَقْصُورَتَيْنِ فِي دَارٍ أَوْ كَانَا قَبْلَ الْحَلِفِ كَذَلِكَ حَنِثَ وَإِنْ كَانَا فِي مَنْزِلٍ فَلَا وَالْحَالِفُ لَا يُسَاكِنُهُ فِي دَارٍ فَقُسِّمَتْ وَاسْتَقَلَّ كُلُّ وَاحِدٍ بِنِصْفِهَا كَرِهَهُ مَالِكٌ دُونَ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَلَوْ كَانَا مِنْ أَهْلِ الْعَمُودِ فَحَلَفَ لَا يُجَاوِرُهُ أَوْ لَيَنْتَقِلَنَّ عَنْهُ فَانْتَقَلَ إِلَى قَرْيَةٍ وَالْمَضْرِبُ وَاحِدٌ حَنِثَ إِلَّا أَنْ يَنْتَقِلَ بَيْتُهُ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ لَا بُدَّ مِنِ انْقِطَاعِ خُلْطَةِ الصِّبْيَانِ وَالْعِيَالِ وَتَكُونُ رِحْلَتُهُ كَرِحْلَةِ أَهْلِ الْعَمُودِ قَالَ مَالِكٌ حَيْثُ لَا تلتقي أَغْنَامُهُمْ فِي الرَّعْيِ قَالَ التُّونُسِيُّ لَا يَحْنَثُ بِالزِّيَادَةِ وَلَوْ أَقَامَ أَيَّامًا أَوْ مَرَضَهُ قَالَ مَالِكٌ وَالزِّيَارَةُ تَخْتَلِفُ كَمَا فِي الْحَضَرِيِّ وَالْقَرَوِيِّ وَقَالَ أَشْهَبُ لَيْسَتِ الزِّيَارَةُ مُسَاكَنَةً وَإِنْ طَالَتْ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْقَصْدُ السُّكْنَى وَقَالَ أَيْضًا إِذَا أَكثر الْمبيت والمنام فِي غير الْحَضَر حَنِثَ وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ الْحَالِفُ لَا يجاوره فِي أُمَّهَات الْقرى يَحْنَث بِالطَّرِيقِ الَّتِي تَجْمَعُهُمَا فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَالْمُجْتَمَعِ وَلَا يَحْنَث قَالَ أَبُو الطَّاهِر وَلَو رفع مَالًا فَنَسِيَهُ فَحَلَفَ لِزَوْجَتِهِ لَقَدْ أَخَذْتِهِ ثُمَّ وَجَدَهُ حَيْثُ دَفَنَهُ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إِن كَانَ تلف فَأَنت أَخَذته وَالْحَالِفُ لَيْسَ مَعِي أَوْزَنُ مِنْ هَذَا الدِّرْهَمِ فَوَجَدَ مَعَهُ وَزْنَهُ لَا يَحْنَثُ فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِذَا حَلَفَ لَا يَتَسَرَّى عَلَى امْرَأَته فَذهب
مَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ أَنَّ التَّسَرِّيَ الْوَطْءُ وَقِيلَ الْإِيلَادُ وَقِيلَ الِاتِّخَاذُ لِلْوَطْءِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ الْوَطْءُ لَا تَجُوزُ لَهُ إِلَّا الْمُبَاشَرَةُ مِنَ التَّقْبِيلِ وَنَحْوِهِ وَقِيلَ يَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ وَلَا يُنْزِلُ وَقِيلَ وَطْأَةٌ كَامِلَةٌ وَلَا يَحْنَثُ إِلَّا بِتَمَامِهَا الْمَدْرَكُ الْعَاشِرُ النَّظَرُ إِلَى التَّمَادِي عَلَى الْفِعْل هَلْ يُجْعَلُ كَابْتِدَائِهِ فَفِي الْكِتَابِ الْحَالِفُ لَا يَسْكُنُ هَذَهِ الدَّارَ وَهُوَ فِيهَا يَخْرُجُ مَكَانَهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَإِنْ أَقَامَ إِلَى الصَّبَاحِ حَنِثَ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ فَإِنْ وَجَدَ مَنْزِلًا لَا يُوَافِقُهُ أَوْ غَالِيًا انْتَقَلَ إِلَيْهِ حَتَّى يَجِدَ سِوَاهُ وَإِلَّا حَنِثَ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ يَنْتَقِلُ بِحَسَبَ الْعَادَةِ وَيَرْتَحِلُ بِوَلَدِهِ وَأَهْلِهِ وَجَمِيعِ مَتَاعِهِ إِلَّا الْوَتَدَ وَمَا لَا يُعْبَأُ بِهِ فَإِن بَقِي مَتَاعه حنث وَقَالَهُ ابْن حَنْبَل خلافًا ل ش فِي قَوْلِهِ يَكْفِي نَقْلُهُ بِنَفْسِهِ لَنَا أَنَّهُ كُلُّ يَوْمٍ يَنْتَقِلُ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ فَلَا بُدَّ لِلْيَمِينِ مِنْ غَرَضٍ زَائِدٍ عَلَى الْمُعْتَاد وَقَالَ أَبُو يُونُس قَالَ أَشهب لَا يَحْنَث بإقامته يَوْم وَلَيْلَةً وَلَا يَتْرُكُ قَشَّهً فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى مُسَاكَنَةً وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْحَالِفِ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ فِي الْهِلَالِ لَهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَلَو ابْتَدَأَ فِي النقلَة وَأقَام أَيَّامًا لِكَثْرَةِ عِيَالِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ تَرَكَ مَتَاعَهُ إِعْرَاضًا عَنْهُ لِصَاحِبِ الدَّارِ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَرُوِيَ عَنْهُ إِنْ تَرْكَ الْوَتَدَ وَنَحْوَهُ إِعْرَاضًا عَنْهُ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ نِسْيَانًا حَنِثَ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْحَالِفُ عَلَى رُكُوبِ دَابَّةٍ أَوْ لِبَاسِ ثَوْبٍ وَهُوَ رَاكِبٌ أَوْ لَابِسٌ يَنْزِعُ وَيَنْزِلُ فَإِنْ تَمَادَى كَانَ كَابْتِدَاءِ الْفِعْلِ قَالَهُ فِي الْكِتَابِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا وَهُوَ فِيهَا قَالَ ابْن الْقَاسِم وش لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَخْرُجْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ يَغْدُو رَاكِبًا وَلَابِسًا وَلَا يَغْدُو رَاجِلًا وَلَوْ قَالَ لِلْحَائِضِ إِذَا حِضْتِ أَوِ الطَّاهِرِ إِذَا طَهُرْتِ أَوِ الْحَامِلِ إِذَا حَمَلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَالَ سَحْنُونٌ هُوَ عَلَى
وُجُودِ هَذِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ حَاضَتْ أَوْ طَهُرَتْ أَوْ حَمَلَتِ الْيَوْمَ بَلْ مُنْذُ مُدَّةٍ الْمَدْرَكُ الْحَادِي عَشَرَ مَا يُعَدُّ عذرا وَهُوَ الْإِكْرَاه والسيان وَالْجَهْلُ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْحَالِفُ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا يَحْنَثُ بِوُجُودِ الْفِعْلِ مِنْهُ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ نِسْيَانًا أَوْ جَهْلًا وَلَا يَحْنَثُ مُكْرَهًا وَوَافَقَنَا الْأَئِمَّةُ عَلَى الْإِكْرَاهِ عَلَى الْيَمين وَخَالَفنَا ح فِي الْإِكْرَاهِ عَلَى الْفِعْلِ وَوَافَقَنَا فِي النِّسْيَانِ وَالْجَهْلِ وَخَالَفَنَا ش فِي النِّسْيَانِ وَالْجَهْلِ تَمْهِيدٌ اللَّفْظ لُغَة لَا يخْتَص بِحَالَة فقد دلّت الْعَادة على أَن النَّاس يستنون هَذِهِ الْحَالَةَ حَتَّى يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا فَعَلْتُ كَذَا مَا لَمْ أَنْسَ أَوْ أُكْرَهْ أَوْ أَجْهَلْ وَلَا يَقْصِدُونَ ذَلِكَ فَنَحْنُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَنَا قَصْدُهُمْ فَاعْتَبَرْنَا اللَّفْظَ وَاسْتَثْنَيْنَا الْإِكْرَاهَ لِلْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا طَلَاقَ فِي إِغْلَاقٍ أَيْ فِي إِكْرَاهٍ وَإِذَا تَمَهَّدَ عذرا فِي الطَّلَاقِ تَمَهَّدَ فِي غَيْرِهِ بِجَامِعِ عَدَمِ الإيثار للْفِعْل وش يَرَى أَنَّ هَذِهِ الْحَالَاتِ مُسْتَثْنَيَاتٌ فِي عُرْفِ النَّاسِ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَفِي الْكِتَابِ الْحَالِفُ لَا مَالَ عِنْدَهُ وَوَرِثَ مَالًا لَا يَعْلَمُ بِهِ حَانِثٌ وَالْحَالِفُ لَا يَدْخُلُ دَارًا لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِهَا مُكْرَهًا وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ وَلَوْ هَجَمَتْ بِهِ دَابَّتُهُ كُرْهًا لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إِنْ دَخَلْتِ هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَكْرَهَهَا غَيْرُهُ عَلَى الدُّخُولِ لَمْ يَحْنَثْ وَأَمَّا بِإِكْرَاهِهِ هُوَ فَقَالَ سَحْنُونٌ أَخَافُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ رِضًا بِالْحِنْثِ فَيَحْنَثَ قَالَ مَالِكٌ وَالْمُكْرَهُ عَلَى الْيَمِينِ لَا يُعْتَبَرُ يَمِينُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي حَقٍّ عَلَيْهِ وَهُوَ يَعْلَمُ ذَلِك وَقَالَ الْأَئِمَّةُ وَالْحَالِفُ بِالطَّلَاقِ لِنَجَاةِ غَيْرِهِ مِنَ الْقَتْلِ بِغَيْرِ حَقٍّ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ قَالَهُ مُحَمَّدٌ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَالْحَالِفُ لَيْسَ لَهُ مَالٌ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ تُصُدِّقْ عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَلَمْ يَقْبَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَإِنْ قَبِلَ حَنِثَ وَقِيلَ لَا يَحْنَثُ نَظَرًا لِتَأْخِيرِ
كَمَالِ الْمِلْكِ بَعْدَ الْيَمِينِ قَالَ صَاحِبُ تَهْذِيبِ الطَّالِبِ الْحَالِفُ لَيَرْكَبَنَّ الدَّابَّةَ فَتُسْرَقُ يَحْنَثُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ لِأَنَّ الْفِعْلَ مُمْكِنٌ وَإِنَّمَا مَنَعَهُ السَّارِقُ فَإِنْ مَاتَتْ بَرَّ لِتَعَذُّرِ الْفِعْل وَمنع الغاضب وَالْمُسْتَحِقِّ كَالسَّارِقِ وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ فَكَاتَبَهُ أَوْ لَيَبِيعَهَا فَوَجَدَهَا حَامِلًا لِأَنَّ الْمَانِعَ شَرْعِيٌّ وَالْفِعْلَ مُمْكِنٌ وَخَالَفَهُ سَحْنُونٌ وَالْحَالِفُ لَيَطَأَنَّهَا فَوَجَدَهَا حَائِضًا قِيلَ يَحْنَثُ وَقِيلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقيل إِن وطىء بَرَّ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَبَرُّ وَكَذَلِكَ لَوْ وَجَدَهَا صَائِمَةً فِي رَمَضَانَ وَقَالَ أَصْبَغُ إِذَا نَذَرَتْ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فَصَادَفَ يَوْمَ الصِّيَامِ مَرَضٌ أَفْطَرَتْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَقَالَ أَشْهَبُ الْحَالِفُ لَيَصُومَنَّ رَمَضَانَ وَشَوَّالَ إِنْ صَامَ يَوْمَ الْفِطْرِ بَرَّ وَإِلَّا فَلَا قَاعِدَةٌ الْمَانِعُ مَتَى كَانَ عَقْلِيًّا اعْتُبِرَ قَوْلًا وَاحِدًا أَوْ عَادِيًّا أَوْ شَرْعِيًّا فَقَوْلَانِ وَالْمَدْرَكُ أَنَّ قَوْلَ الْحَالِفِ لَأَفْعَلَنَّ هَلْ يَعُمُّ الْأَحْوَالَ أَوْ يُخَصَّصُ بِحَالَةِ التَّمَكُّنِ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ لِلْعُقَلَاءِ فَلَا يَحْنَثُ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُتَعَذِّرِ عَقْلًا وَغَيْرِهِ مُحَافَظَةً عَلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْخَوْفَ عَلَى الْغَيْرِ كَالْخَوْفِ عَلَى النَّفْسِ وَفِي الْإِكْرَاهِ قَوْلَانِ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ تَحْنِيثُ النَّاسِي وَالْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ مُحَقِّقِي الْأَشْيَاخِ عَدَمُ تَحْنِيثِهِ وَرَامُوا تَخْرِيجَهُ مِمَّا فِي الْمُسْتَخْرَجَةِ فِي الْحَالِفِ بِالطَّلَاقِ لَيَصُومَنَّ يَوْمًا سَمَّاهُ فَأَفْطَرَهُ نَاسِيًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى نَفْيِ الْقَضَاءِ دُونَ الْحِنْثِ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُفطر فِي النذور وفيمن حَلَفَ لَا يُبَايِعُ إِنْسَانًا فَبَايَعَ مَنْ هُوَ مِنْ سَبَبِهِ أَوْ مِمَّنِ اشْتَرَاهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَلم يعلم وَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مُرَاعَاةِ ظَاهِرِ اللَّفْظِ فَلَا يَحْنَثُ بِمُبَايَعَةِ غَيْرِهِ لِأَنَّ النِّسْيَانَ عُذْرٌ الْمَدْرَكُ الثَّانِي عَشَرَ تَنْزِيلُ الْوَكِيلِ مَنْزِلَةَ الْمُوكل تَحْقِيقًا لِلنِّيَابَةِ وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ خِلَافًا لِ ش وَقَالَ صَاحِبُ الْخِصَالِ كُلُّ مَنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيْئا فَأمره
غَيْرُهُ فَفَعَلَهُ حَنِثَ إِلَّا فِي مِثْلِ الْحَالِفِ لَيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ النِّيَابَةَ فِي ضَرْبِهِ وَفِي الْكِتَابِ الْحَالِفُ لَا يَشْتَرِي عَبْدًا فَيَأْمُرُ غَيْرَهُ فَيَشْتَرِيهِ لَهُ يَحْنَثُ وَالْحَالِفُ لَا يَضْرِبُ عَبْدَهُ فَيَأْمُرُ غَيْرَهُ فَيَضْرِبُهُ يَحْنَثُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ عَدَمُ إِيلَامِهِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ وَالْحَالِفُ لَا يَبِيعُ لِفُلَانٍ شَيْئًا فَيَدْفَعُ فُلَانٌ ثَوْبًا لِرَجُلٍ فَيَدْفَعُهُ الرَّجُلُ لِلْحَالِفِ فَيَبِيعُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الرَّجُلُ صَدِيقًا ملاطفا أَو من عماله أَو نَاحِيَتِهِ وَإِلَّا حَنِثَ وَكَذَلِكَ الْحَالِفُ لَا يَبِيعُ مِنْهُ فَيَبِيعُ مِمَّنْ يَشْتَرِي لَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُشْتَرِي مِنْ نَاحِيَتِهِ وَلَا مِنْ سَبَبِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَإِلَّا حَنِثَ وَلَوْ أَخْبَرَهُ عِنْدَ الْبَيْعِ فَحَلَّفَهُ فَقَالَ لَهُ أَنَا أَبْتَاعُ لِنَفْسِي ثُمَّ تَبَيَّنَ بَعْدَ الْبَيْعِ أَنَّ ابْتِيَاعَهُ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ حَنِثَ إِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مِنْ نَاحِيَةِ فُلَانٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ التُّونِسِيُّ لَوْ قَالَ أَبِيعُكَ بِشَرْطِ أَنَّكَ إِنِ ابْتَعْتَ لِفُلَانٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَتَبَيَّنَ الشَّرْطُ بَطَلَ الْبَيْعُ وَلَا يَحْنَثُ وَلَوِ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ ثُمَّ وَلَّى لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَيَحْتَمِلُ الْحِنْثَ وَنَفْيَهُ فَقَدْ قِيلَ فِي الْحَالِفِ لَا يَشْتَرِي لِامْرَأَتِهِ ثَوْبًا فَاشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ ثُمَّ وَلَّاهُ لَهَا اسْتَثْقَلَهُ مَالِكٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَحْنَثُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ الْحَالِفُ بِعِتْقِ عَبْدِهِ لَا يَبِيعُهُ فَرَهَنَهُ فَبَاعَهُ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ فِي الرَّهْنِ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ زَمَانُ وُقُوعِ الْعِتْقِ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعِتْقِ قَالَ وَالْمَعْلُومُ لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وُقُوعُ الْعِتْقِ عَلَيْهِ بِبَيْعِ السُّلْطَانِ فَإِنِ اشْتَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ رَجَعَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَلَوْ كَانَ حَلِفُهُ بِغَيْرِ عِتْقِ الْعَبْدِ لَجَرَى فِي حِنْثِهِ خِلَافٌ الْمَدْرَكُ الثَّالِث عشر تعذر الْمَحْلُوف عَلَيْهِ قَبْلَ الْأَجَلِ إِمَّا عَقْلًا أَوْ شَرْعًا أَوْ بِآدَمِيٍّ وَفِي الْكِتَابِ الْحَالِفُ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الطَّعَامَ أَوْ لَيَرْكَبَنَّ هَذِهِ الدَّابَّةَ أَوْ لَيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ هَذَا إِلَى أَجَلٍ فَتَعَذَّرَ ذَلِكَ بِمَوْتٍ بَرَّ بِخِلَاف السّرقَة إِلَّا أَن
يَنْوِيَ أَنْ لَا يَسْرِقَ لِأَنَّ الْفِعْلَ مُمْكِنٌ فِي السَّرِقَةِ بِخِلَافِ الْمَوْتِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَحْنَثُ فِي مَوْتٍ وَلَا سَرِقَةٍ لِضَرْبِهِ أَجَلًا فَهُوَ عَلَى بِرٍّ وَلَوْ لَمْ يَضْرِبْ أَجَلًا لَحَنِثَ فِي الْمَوْتِ وَالسَّرِقَة أَن مكنه الْفِعْلُ قَبْلَ ذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِنْ حَلَفَ لَيَقْطَعَنَّ خَشَبَةً غَدًا فَوَجَدَهَا مَقْطُوعَةً مِنْ سَاعَتِهِ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ أَمْكَنَهُ الْقَطْعُ فَتَرَكَهُ حَنِثَ وَفِي الْكِتَابِ الْحَالِفُ لَيَذْبَحَنَّ حَمَامَةً ثُمَّ قَامَ مَكَانَهُ فَوَجَدَهَا مَيِّتَةً لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَهُ ش لِأَنَّ الْعَاقِلَ إِنَّمَا يَلْتَزِمُ الْفِعْلَ الْمُمْكِنَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَهَذَا بِخِلَافِ الْحَالِفِ لَيَبِيعَنَّ أَمَتَهُ فَيَجِدُهَا حَامِلًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَوَّى بَيْنَهُمَا سَحْنُونٌ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَيْعَ مُمْكِنٌ وَإِنَّمَا الشَّرْعُ مَنَعَهُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْمَوْتِ وَأَصْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْحَالِفَ لَيَفْعَلَنَّ لَا يُعْذَرُ بِالْإِكْرَاهِ وَالْغَلَبَةِ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ وَفِي الْكِتَابِ الْحَالِفُ بِعِتْقِ عَبْدِهِ لَيَضْرِبَنَّ امْرَأَتَهُ إِلَى سَنَةٍ فَمَاتَتْ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ لِمَوْتِهَا وَهُوَ عَلَى بِرٍّ فَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ أَجَلًا مُنِعَ مِنْ بَيْعِ الْعَبْدِ حَتَّى يَبَرَّ فَإِنْ مَاتَتْ بَعْدَ الْيَمِينِ وَالْحَالِفُ صَحِيحٌ عَتَقَ الْعَبْدُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ أَوْ مَرِيضٌ فَمِنْ ثُلُثِهِ نَظَرًا إِلَى حَالَةِ الْحِنْثِ دُونَ الْيَمِينِ لِأَنَّ الْحِنْثَ إِنْ كَانَ السَّبَبَ فَقَدْ وُجِدَ فِي حَالَةِ الْمَرَضِ أَوِ الشَّرْطَ فِي اعْتِبَارِ الْيَمِينِ وَالْيَمِينُ هُوَ السَّبَبُ فَالْآنَ حَالَةُ الِاعْتِبَارِ وَقِيلَ ذَلِكَ لَغْوٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُصَدَّقُ الْحَالِفُ أَنَّهُ ضَرَبَ عَبْدَهُ أَوِ امْرَأَتَهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى قَضَاءِ الْحَقِّ طُلِّقَ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي عَلَى أَصْلِ الْحَقِّ لِأَنَّ الْعَادَةَ الْإِشْهَادُ عَلَى قَضَاءِ الْحَقِّ دُونَ الضَّرْبِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ صدقه الطَّالِب وَهُوَ من أصل الصِّدْقِ حَلَفَ مَعَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنِ اتُّهِمَ فَلَا بُدَّ مِنَ الْبَيِّنَةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ الْعَدْلُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ يُقْبَلُ قَالَ مَالِكٌ إِذَا لم تعلم يَمِينه إِلَّا بالإقراء قبل قَوْله بِغَيْر بَيِّنَة لعدم التُّهْمَة قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الطَّالِبِ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ مُطْلَقًا لِلتُّهْمَةِ وَفِي الْكِتَابِ مَنْ لَزِمَهُ دَيْنٌ لِرَجُلٍ أَوْ ضَمَانُ عَارِيَةٍ يُغَابُ عَلَيْهَا فَحلف بِالطَّلَاق ثَلَاثًا ليودين ذك وَحَلَفَ الطَّالِبُ بِالطَّلَاقِ
ثَلَاثًا لَا يَقْبَلُهُ فَيُجْبَرُ عَلَى أَخْذِ الدَّيْنِ لِتَعَيُّنِ الْمِنَّةِ فِي تَرْكِهِ فَلَا يَلْزَمُ الْمَدْيُونَ إِيَّاهَا وَيَحْنَثُ الطَّالِبُ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا لَا يَقْبَلُهُ وَلَا يُجْبَرُ فِي أَخْذِ قِيمَةِ الْعَارِيَةِ وَيَحْنَثُ الْمُسْتَعِير لعدم تعْيين الْمِنَّةِ بِتَرْكِ شَيْءٍ مُحَقَّقٍ قَبْلَهُ فَإِنَّ ضَمَانَهَا ضَمَانُ التُّهَمِ فَإِنْ أَرَادَ الْمُسْتَعِيرُ أَنَّهُ يُعْطِيهِ قبله أَولا لَمْ يَحْنَثْ كِلَاهُمَا الْمَدْرَكُ الرَّابِعَ عَشَرَ النِّيَّةُ الْعرية عَن اللَّفْظ هَلْ يَنْعَقِدُ بِهَا يَمِينٌ حَتَّى يَتَرَتَّبَ عَلَى الْفِعْل حنث أَو بر حَكَى أَبُو الطَّاهِرِ قَوْلَيْنِ وَإِطْلَاقُ لَفْظِ النِّيَّةِ على أَلْسِنَة الْأَصْحَاب من مشكلات الْمَذْهَب فَقَط غَلِطَ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ لَا تَحْصِيلَ لَهُمْ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ صَرِيحَ الطَّلَاقِ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ فِي بَابِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الطَّلَاقِ وَأَبُو الْوَلِيد فِي صَرِيحه وكناياته فِي الْمُقَدَّمَاتِ الصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّ الصَّرِيحَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنَ النِّيَّةِ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالنِّيَّةِ وَاحِدًا فَقَدْ تَنَاقَضَ قَوْلُهُمْ وَلَزِمَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ حَتَّى حَكَوْا فِي الطَّلَاقِ بِالنِّيَّةِ قَوْلَيْنِ وَالْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الْعَازِمَ عَلَى طَلَاقِ زَوْجَتِهِ لَا يلْزمه بعزمه الطَّلَاق فَأَيْنَ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَأَيْنَ مَحَلُّ الْإِجْمَاعِ ثُمَّ النِّيَّةَ هِيَ مِنْ بَابِ الْقُصُودِ وَالْإِرَادَاتِ لَا مِنْ بَابِ الْعُلُومِ وَالِاعْتِقَادَاتِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ مَنِ اعْتَقَدَ الطَّلَاقَ بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَلْفِظْ بِهِ فَفِي لُزُومِ الطَّلَاقِ لَهُ قَوْلَانِ فَقَدْ عَبَّرَ عَنِ النِّيَّةِ بِالِاعْتِقَادِ وَهُوَ غَيْرُ النِّيَّةِ وَهَذِهِ مُعَمَّيَاتٌ تَحْتَاجُ إِلَى الْكَشْفِ وَالَّذِي يَكْشِفُ الْغِطَاءَ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ لَفْظَ النِّيَّةِ عِنْدَ الْأَصْحَاب مُشْتَرك بَين الْإِرَادَة المخصصة والحقائق الْمُتَرَدِّدَةِ وَهِيَ الْمُشْتَرَطَةُ فِي الْعِبَادَاتِ وَبَيْنَ الْكَلَامِ النَّفْسَانِيِّ فَإِذَا قَالُوا الصَّرِيحُ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّة فَهُوَ
الْمَعْنَى الْأَوَّلُ وَإِذَا قَالُوا لَا بُدَّ مَعَ الصَّرِيحِ مِنَ النِّيَّةِ الْمُرَادُ الثَّانِي بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُطْلِّقَ بِكَلَامِهِ النَّفْسَانِيِّ كَمَا يُطلق بِاللِّسَانِ فَإِن اللساني دَلِيلٌ عَلَيْهِ وَالدَّلِيلُ مَعَ عَدَمِ الْمَدْلُولِ بَاطِلٌ وَإِذَا قَالُوا فِي الطَّلَاقِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ قَوْلَانِ مُرَادهم بالْكلَام النفساني وَيدل عَلَيْهِ استدلاهم بِأَنَّهُ يَكُونُ مُؤْمِنًا وَكَافِرًا بِقَلْبِهِ وَالْإِيمَانُ وَالْكُفْرُ خَبَرَانِ نَفْسَانِيَّانِ فَالتَّشْبِيهُ يَدُلُّ عَلَى التَّسَاوِي وَسَمَّاهُ ابْنُ الْجَلَّابِ اعْتِقَادًا لِأَنَّ كُلَّ مُعْتَقِدٍ مُخْبِرٌ عَنْ مُعْتَقَدِهِ فَالْكَلَامُ النَّفْسَانِيُّ لَازِمٌ لِلْعِلْمِ وَالِاعْتِقَادِ فَعُبِّرَ عَنْهُ بِهِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْمُلَازَمَةِ وَالْمرَاد هَا هُنَا الْكَلَامُ النَّفْسَانِيُّ وَهُوَ الْحَلِفُ بِالْقَلْبِ دُونَ اللِّسَانِ فَهَل يلغوا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا نَصَبَ سَبَبَ اللَّفْظِ وَلَمْ يُؤَجِّلْ أَوْ يُعَبِّرْ نَظَرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَكِن يؤاخذهم بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ﴾ الْمَائِدَة 89 وَالْعَقْدُ إِنَّمَا هُوَ بِالْقَلْبِ فَإِذَا تَمَهَّدَ هَذَا تُنَزَّلُ أَقْوَالُ الْأَصْحَابِ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَالله أعلم
صفحة فارغة
(الْبَابُ السَّادِسُ فِي الْكَفَّارَةِ)
2 - وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْكفْر بِفَتْح الْكَاف وَهُوَ التستر وَمِنْهُ سُمِّيَ الزَّارِعُ كَافِرًا لِسَتْرِهِ الْحَبَّ بِالتُّرَابِ وَالْبَحْرُ كَافِرًا لِسَتْرِهِ مَا فِيهِ وَالْمُشْرِكُ كَافِرًا لِسَتْرِهِ الْحَقَّ مِنَ الْوَحْدَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَكُفْرُ النِّعْمَةِ عدم شكرها لما لم يظْهر لَهَا أَثَرٍ عَادَتْ كَالْمَسْتُورَةِ وَالْمَشْكُورَةِ كَالْمَشْهُورَةِ وَلَمَّا كَانَ أَصْلُ الْكَفَّارَةِ لِزَوَالِ الْإِثْمِ وَسَتْرِهِ كَمَا فِي الظِّهَارِ سُمِّيَتْ كَفَّارَةً وَهِيَ فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى لَا تُزِيلُ إِثْمًا لِأَنَّ الْحِنْثَ قَدْ لَا يَكُونُ حَرَامًا وَهُوَ أَكْبَرُ مَوَارِدِهَا وَقَدْ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَالشَّافِعِيَّةُ الْحِنْثُ أَرْبَعَةٌ وَاجِبٌ إِنْ كَانَتِ الْيَمِينُ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَمُسْتَحَبٌّ إِنْ كَانَتْ عَلَى تَرْكِ مَنْدُوبٍ وَمُبَاحٌ إِنْ كَانَتْ عَلَى مُبَاحٍ وَيَضُرُّهُ الْبَقَاءُ عَلَيْهِ وَمَكْرُوهٌ إِنْ كَانَ الْمُبَاحُ لَا يَضُرُّهُ الْبَقَاءُ عَلَيْهِ وَفِي مُسْلِمٍ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا حَلَفَ أَحَدُكُمْ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَالْمَأْمُورُ بِهِ لَا يَكُونُ مَعْصِيَةً فَلَا تَكُونُ الْكَفَّارَةُ عَلَى وَضْعِهَا وَقَالَتِ الْحَنَفِيَّةُ الْحِنْثُ حَرَامٌ وَهِيَ تُزِيلُ الْإِثْمَ الَّذِي بِسَبَبِ مُخَالَفَةِ الْيَمِينِ لِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَى تَسْمِيَتِهِ حِنْثًا وَالْحِنْثُ الْإِثْمُ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ﴾ الْمَائِدَة 89 وَالْمُؤَاخَذَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا مَعَ الْإِثْمِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْحِنْثَ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْإِثْمِ وَمُخَالفَة
الْيَمين نَقله الْجَوْهَرِي وَعَن الثَّانِي أَنَّ عَقْدَ الْيَمِينِ لَا إِثْمَ فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْحِنْثِ فَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ لَا تَقُولُونَ بِهِ وَمَا تَقُولُونَ بِهِ لَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْآيَةُ ثُمَّ النَّظَرُ فِي أَنْوَاعِهَا وَأَحْكَامِهَا وَالْمُخَاطَبِ بِهَا فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ فُصُول الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَنْوَاعِهَا وَهِيَ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ عَلَى التَّخْيِيرِ وَهِيَ الْعِتْقُ وَالْإِطْعَامُ وَالْكِسْوَةُ وَالرَّابِع مُرَتّب بعد الْعَجز عَن اثلاثة وَهُوَ الصِّيَامُ وَأَصْلُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ الْمَائِدَة 89 النَّوْعُ الْأَوَّلُ الْإِطْعَامُ وَفِي الْكِتَابِ يُطْعِمُ مُدَّ قَمْحٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مِنْ أَوْسَطِ عَيْشِ ذَلِكَ الْبَلَدِ وَلَا تُغَرْبَلُ الْحِنْطَةُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَغْلُوثَةً قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يُجْزِئُ الْعِوَضُ وَإِنْ غُذِّيَ أَوْ عُشِّيَ بِالْخُبْزِ وَالْإِدَامِ أما الزَّيْت وَاللَّحم وَهُوَ أَجْوَدُهُ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ إِطْعَامٌ مُعْتَادٌ وَيُعْطَى الْفَطِيمُ مِنَ الطَّعَامِ كَمَا يُعْطَى الْكَبِيرُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَهُ بِالْوَسَطِ فَحُمِلَ عَلَى الْوَسَطِ جِنْسًا وَمِقْدَارًا فَائِدَةٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ الْمَغْلُوثَةُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ مَعًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ أَفْتَى ابْنُ وَهْبٍ بِمِصْرَ بِمُدٍّ وَنِصْفٍ وَأَشْهَبُ بِمُدٍّ وَثُلُثٍ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَا يُعْطِي الذُّرَةَ وَهُوَ يَأْكُلُ الشَّعِيرَ وَلَا الشَّعِيرَ وَهُوَ يَأْكُلُ الْبُرَّ وَيُجْزِئُ الشَّعِيرُ وَهُوَ يَأْكُلُ الذُّرَةَ فَإِنْ أَطْعَمَ خَمْسَةً الْبُرَّ ثُمَّ غَلَا السِّعْرُ ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى بَلَدٍ عَيْشُهُمُ الشَّعِيرُ أَجْزَأَهُ الشّعير قَالَ اللَّخْمِيّ وَقيل يُجزئهُ الْخبز قفازا وَالْقِفَارُ بِتَقْدِيمِ الْقَافِ وَفَتْحِهَا وَتَخْفِيفِ الْفَاءِ الَّذِي لَا إِدَامَ مَعَهُ وَقَالَ مَالِكٌ أَيْضًا يُعْتَبَرُ وسط
عَيْشِ الْمُكَفِّرِ دُونَ الْبَلَدِ وَحَمَلَ الْأَهْلَ عَلَى الْأَخَصِّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ فَإِنَّ أَهْلَ الْبَلَدِ لَا يُقَالُ لَهُمْ أَهْلُ زَيْدٍ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَخِيلًا يُضَيِّقُ عَلَى أَهْلِهِ وَاخْتُلِفَ فِي الرَّضِيعِ وَالْقِيَاسُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الطَّعَامِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُعْطَى مُسْلِمًا حُرًّا فَقِيرًا لَا تَلْزَمُ الْمُكَفِّرَ نَفَقَتُهُ فَإِنْ أَعْطَى عَبْدًا أَوْ كَافِرًا أَو غَنِيا لم يُجزئهُ إِنْ عَلِمَ وَاخْتُلِفَ إِذَا لَمْ يَعْلَمُ وَهَذَا ذَا فَاتَتْ فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً انْتُزِعَتْ وَصُرِفَتْ لِمُسْتَحِقِّهَا وَإِنْ ضَاعَتْ لَمْ يَضْمَنُوهَا إِلَّا أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّهَا كَفَّارَةٌ وَغَرُّوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا وَأَكَلُوهَا وَصَانُوا بِهَا أَمْوَالَهُمْ فَخِلَافٌ وَالْغُرْمُ أَحْسَنُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِإِجْزَائِهَا فَيَغْرَمُونَهَا لِلْمَسَاكِينِ لِأَنَّ الْمُسَلَّطَ غَيْرُ الْمُسْتَحِقِّ وَعَدَمُ الْإِجْزَاءِ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ أَحْسَنُ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ لِأَنَّهَا فِي الذِّمَّةِ وَالزَّكَاةُ فِي الْمَالِ وَتَسْقُطُ بِالضَّيَاعِ بَعْدَ الْعَزْلِ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ وَفِي الْكِتَابِ مَنْ عَلَيْهِ يَمِينَانِ فَأَطْعَمَ عَنْ أَحَدِهِمَا مَسَاكِينَ أَكْرَهُ أَنْ يُطْعِمَهُمْ لِلْيَمِينِ الْأُخْرَى وَلَا يُطْعِمُ عَبْدًا وَلَا ذِمِّيًّا وَلَا أُمَّ وَلَدٍ وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ مُحْتَاجًا وَإِنْ أَعْطَى غَنِيًّا لَمْ يَجُزِهِ وَكَذَلِكَ الْكِسْوَةُ وَيُعْطَى صَاحِبُ دَارٍ وَخَادِمٌ لَا فَضْلَ فِي ثَمَنِهَا عَنْ سِوَاهُمَا كَالزَّكَاةِ وَلَا يُعْجِبُنِي الْإِعْطَاء لقريب الَّذِي لَا تلْزم نَفَقَته وَيجْزِي قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنَّمَا كُرِهَ إطعامهم من الْيَمين الثَّانِيَة لَيْلًا تَخْتَلِطَ النِّيَّةُ أَمَّا إِذَا تَمَيَّزَتْ تَصِحُّ وَوَافَقَهُ أَبُو عِمْرَانَ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى فَإِذَا قُلْنَا يُخْرِجُ الشَّعِيرَ قَالَ مُحَمَّدٌ يُطْعِمُ مِنْهُ قَدْرَ مَا يُشْبِعُ الْقَمْحُ وَلَا يُخْرِجُ السَّوِيقَ لِأَنَّهُ لَا يقوت غَالِبًا قَالَهُ أَصْبَغُ وَيُجْزِئُ الدَّقِيقُ إِذَا أَعْطَى قدر ربعه وَلَا يُجزئهُ الْقُطْنِيَّةُ وَلَا التِّينُ وَإِنْ كَانَ عَيْشَ قَوْمٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقُوتٍ النَّوْعُ الثَّانِي الْكِسْوَةُ فَفِي الْكِتَابِ لَا يُجْزِئُ إِلَّا مَا تَحِلُّ الصَّلَاةُ فِيهِ
ثَوْبٌ لِلرَّجُلِ وَلَا تُجْزِئُ الْعِمَامَةُ وَلِلْمَرْأَةِ دِرْعٌ وخمار وَقَالَ ش وح أَقَلُّ مَا يُسَمَّى كِسْوَةً مِنْدِيلٌ أَوْ عِمَامَةٌ أَوْ غَيْرُهُمَا لِأَنَّ الْكِسْوَةَ أُطْلِقَتْ فِي الْآيَةِ وَيَجُوزُ إِعْطَاءُ كِسْوَةِ الْكَبِيرِ لِلطِّفْلِ وَوَافَقَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ لَنَا أَنَّ الْكِسْوَةَ أُطْلِقَتْ فِي الْآيَةِ عَلَى الْكِسْوَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَهِيَ مَا يُجْزِئُ فِيهِ الصَّلَاةُ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ حَمْلُ كَلَامِ كُلِّ مُتَكَلِّمٍ عَلَى عُرْفِهِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ الْمَائِدَة 90 فَأَضَافَ الْكِسْوَةَ إِلَيْهِمْ فَيُعْتَبَرُ حَالُهُمْ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَلَيْسَ عَلَيْهِ مِثْلُ كِسْوَةِ نَفْسِهِ أَوْ أَهْلِ الْبَلَدِ لِأَنَّهَا أُطْلِقَتْ فِي الْآيَةِ بِخِلَافِ الْإِطْعَامِ وَإِن كسا صَبيا أَو صبية كسْوَة مثلهمَا أجزاه وَإِن لم تومر بِالصَّلَاةِ لَمْ تُعْطَ خِمَارًا أَوْ يُسْتَحَبُّ كِسْوَةُ من أَمر بِالصَّلَاةِ كَمَا يسْتَحبّ عتقه قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُكْسَى الْمَأْمُورُ بِالصَّلَاةِ كِسْوَةَ رَجُلٍ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ تُكْسَى الصَّبِيَّةُ كِسْوَةَ رَجُلٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا يُعْطَى الصَّغِيرُ مِثْلَ الْكَبِيرِ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ النَّوْعُ الثَّالِثُ الْعِتْقُ وَفِي الْكِتَابِ يُسْتَحَبُّ عِتْقُ مَنْ صَلَّى وَصَامَ ليستخلص للوظائف الْوَاجِبَات وَيُجْزِئُ الرَّضِيعُ لِأَنَّهُ رَقَبَةٌ وَالْأَعْجَمِيُّ وَلَا يُجْزِئُ إِلَّا سَلِيمٌ مُؤْمِنٌ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي السَّوْدَاءِ أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ وَلَا يُجْزِئُ الْمُدَبَّرُ وَالْمَكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقُ إِلَى أَجَلٍ وَأَجَازَ الْأَعْرَجَ وَرَجَعَ لِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَرَجًا خَفِيفًا وَلَا يُعْجِبُنِي الْخَصِيُّ وَلَا يُجْزِئُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَا مَنْ عُلِّقَ عِتْقُهُ عَلَى شَرْطٍ وَمَنِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ فَأَعْتَقَهَا لَمْ تُجْزِئْهُ لِأَنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بِالْحَمْلِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَعْتَقَ أَعْجَمِيًّا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ إِسْلَامِهِ وأجزأه خلافًا لأَشْهَب لِأَن الأعجمي لَيْسَ مضيها عَلَى دِينٍ سَابِقٍ وَإِنَّمَا تَبَعٌ لِسَيِّدِهِ وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ عِتْقَ الصَّغِيرِ أَبَوَاهُ
كَافِرَانِ إِذَا أَرَادَ إِدْخَالَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ وَلَا يُجْزِئُ أَقْطَعُ أُصْبُعٍ أَوِ الْأُذُنَيْنِ أَوْ أَجْذَمُ أَوْ أَبْرَصُ أَوْ أَصَمُّ وَأَجَازَ مَالِكٌ عِتْقَ الْأَعْوَرِ فِي الظِّهَارِ وَاخْتُلِفَ فِي الْخَصِيِّ بِالْإِجْزَاءِ أَوْ عَدَمِهِ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى قَالَ الْقَرَوِيُّونَ إِذَا كَانَ النَّقْصُ يُمْكِنُ مَعَهُ التَّصَرُّفُ الْكَامِلُ والتسبب غَالِبًا أَجْزَأَهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ تَخْلِيصُ الرَّقِيقِ لِاكْتِسَابِهِ وَوَظَائِفِهِ الشَّرْعِيَّةِ فَلَا بَأْسَ بِقَطْعِ الْأُنْمُلَةِ قَالَ ابْن حبيب والجدع وَالصَّمَمُ الْخَفِيفُ وَذَهَابُ الضِّرْسِ وَلَا يُجْزِئُ أَقْطَعُ الْيَد أَو الرجل والأشل أَوِ الْأَعْمَى أَوِ الْمُقْعَدِ أَوِ الْأَخْرَسِ أَوِ الْمَجْنُونِ الْمُطْبِقِ أَوِ الْمَفْلُوجِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُجزئ البرص الْخَفِيف وَلَا يُجزئ الْمَرِيض النازع وَلَا الْمَقْطُوعُ الْإِبْهَامَيْنِ مِنَ الْيَدَيْنِ أَوِ الرِّجْلَيْنِ وَيُجْزِئُ الْمَحْمُومُ وَالرَّمِدُ وَلِمَالِكٍ فِي الْأَعْرَجِ قَوْلَانِ وَجَوَّزَ ح أَقْطَعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ خِلَافًا لَنَا وش لَنَا أَنَّ إِطْلَاقَ الرَّقَبَةِ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ عُرْفًا وَمَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْخَصِيَّ لِنَقْصِ خِلْقَتِهِ كَالْأَعْوَرِ وَجَعَلَهُ أَشْهَبُ كَالْقَبِيحِ الْمَنْظَرِ لِأَنَّهُ لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ وَإِذَا أَعْتَقَ رَقَبَةً عَنْ وَاجِبٍ ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا عَيْبٌ رَجَعَ بِأَرْشِ الْعَيْبِ قَالَهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَلَا يُجْزِئُ الْآبِقُ إِلَّا إِنْ وُجِدَ بَعْدَ الْعِتْقِ سَلِيمًا وَتُعْلَمُ سَلَامَتُهُ عَنِ الْعُيُوبِ يَوْمَ الْعِتْقِ وَلَا يُجْزِئُ الْأَصَمُّ عِنْدَ مَالِكٍ لِخَلَلِهِ بِالْعَمَلِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَجَوَّزَ الشَّافِعِيَّةُ أَقْطَعَ الْأُذُنَيْنِ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَجَوَّزَ ش الْأَخْرَس " النَّوْع الرَّابِع الصّيام ويسترط فِيهِ الْعَجْزُ عَنِ الْخِصَالِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَفِي الْكِتَابِ إِنْ تَعَذَّرَتِ الْخِصَالُ الثَّلَاثَةُ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَتَتَابُعُهَا أَفْضَلُ وَقَدْ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ مُتَتَابِعَاتٍ وَقَالَهُ ش وَأَوْجَبَهُ ح وَابْنُ حَنْبَلٍ وَإِذَا أَفْطَرَ فِيهَا قَضَاهُ وَلَا يُجْزِئُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إِلَّا الرَّابِعُ فعساه
يُجْزِئُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ هَذِهِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَلَا يُجْزِئُ الصَّوْمُ وَلَهُ مَالٌ غَائِبٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهُ وَلَا لَهُ دَارٌ أَوْ خَادِمٌ وَإِنْ قَلَّ ثَمَنُهَا لِظَاهِرِ الْآيَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قِيلَ إِنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ فَصَامَ وَلَمْ يَنْتَظِرْ أَجْزَأَهُ وَقَالَ صَاحب الْبَيَان الإعتبار بِحَال التفكير دُونَ حَالِ الْيَمِينِ وَحَالِ الْحِنْثِ فِي الْإِعْسَارِ وَالْيَسَارِ فَإِنْ أَيْسَرَ فِي أَثْنَاءِ الصَّوْمِ أَجْزَأَهُ التَّمَادِي عَلَيْهِ فَإِنْ أَيْسَرَ عِنْدَ الْحِنْثِ ثُمَّ أَعْسَرَ فَصَامَ ثُمَّ أَيْسَرَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يعْتق وَالْأول الْمَشْهُور الْفَصْلُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِهَا وَهِيَ أَرْبَعَةٌ الْحُكْمُ الأول تَقْدِيمُهَا قَبْلَ الْحِنْثِ قَالَ فِي الْكِتَابِ اسْتَحَبَّ مَالك تَأْخِيرهَا بعد الْحِنْث فَإِن تقدمها أَجزَأَهُ قَاعِدَة الْيَمين عندنَا وَعند الشَّافِعِي وَابْنِ حَنْبَلٍ لَا يُغَيِّرُ حُكْمَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فِي إِبَاحَةٍ وَلَا مَنْعٍ قَالَ ح يُغَيِّرُ حَنى قَالَ مَنْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي حُرِّمَتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ أَوْ لَيَفْسُقَنَّ وَجَبَ الْفُسُوقُ عَلَيْهِ وَيَصِيرُ ذَلِكَ كَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ وَاجِبًا مِنْ وَجْهٍ حَرَامًا مِنْ وَجْهٍ لِأَنَّ مُخَالَفَةَ الْيَمِينِ عِنْدَهُ حَرَامٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَدْرَكُهُ وَجَوَابُهُ وَبَنَى على ذَلِك منع التفكير قَبْلَ الْحِنْثِ وَأَنَّ مَنْ حَرَّمَ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ تَحْرِيمَهُ بِالْيَمِينِ وَلِأَنَّ غَيْرَ الْوَاجِبِ لَا يُجْزِئُ عَنِ الْوَاجِبِ وَقَبْلَ الْحِنْثِ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ إِجْمَاعًا وَقِيَاسًا عَلَى كَفَّارَةِ فِطْرِ رَمَضَانَ وَقَتْلِ الصَّيْدِ وَالظِّهَارِ لَنَا أَنَّ مَوْضُوعَ الْحَلِفِ لُغَةً تَأْكِيدُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَالتَّأْكِيدُ لَا يُغَيِّرُ الْأَصْلَ وَقَالَ ش يَجُوزُ تَقْدِيمُ التَّكْفِيرِ بِالْمَالِ لِتَقْدِيمِ الزَّكَاةِ عَلَى الْحَوْلِ دُونَ الصَّوْمِ كَامْتِنَاعِ تَقْدِيمِ رَمَضَانَ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَوَافَقَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ لَنَا مَا فِي مُسْلِمٍ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا حَلَفَ أَحَدُكُمْ عَلَى الْيَمِينِ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْ وَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَيُرْوَى فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ وَيُرْوَى ثُمَّ يُكَفِّرْ قَوَاعِدُ إِذَا تَقَدَّمَ سَبَبُ الْحُكْمِ دُونَ شَرْطِهِ جَازَ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ كَالْعَفْوِ عَنْ
الْقِصَاصِ قَبْلَ زُهُوقِ الرُّوحِ لِتَقَدُّمِ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ الْجِرَاحَةُ وَتَقْدِيمُ الزَّكَاةِ عَلَى الْحَوْلِ لِتَقَدُّمِ ملك النّصاب على الْخلاف وَالْيَمِين هَا هُنَا هُوَ السَّبَبُ وَالْحِنْثُ شَرْطٌ فَجَازَ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الشَّرْطِ بَعْدَ السَّبَبِ وَلَا يُجْزِئُ قَبْلَ السَّبَب اتِّفَاقًا حَكَاهُ فِي الْإِكْمَال بتقدم الْعَفْوِ عَلَى الْجِرَاحَةِ وَإِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ قَبْلَ الْبَيْعِ وَفِي الْجَوَاهِرِ هَلِ الْحِنْثُ شَرْطٌ أَوْ رُكْنٌ قَوْلَانِ وَخَرَّجَ الْخِلَافَ عَلَيْهِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ الْجَوَابُ عَن قَول الشَّافِعِي فِي الصَّوْمِ فَإِنَّ الصَّوْمَ قَبْلَ الْهِلَالِ تَقْدِيمٌ على السَّبَب وعَلى قَول ح فِي الْقيَاس فِي تِلْكَ الصُّورَةِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ التَّقْدِيمُ عَلَى السَّبَبِ بِخِلَافِ صُورَةِ النِّزَاعِ وَعَنْ قَوْلِهِ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ لَا يُجْزِئُ عَنِ الْوَاجِبِ بِتَقْدِيمِ الزَّكَاةِ الثَّانِيَةُ الْوَاوُ لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ عَلَى الصَّحِيحِ وَالْفَاءُ تَقْتَضِيهِ فَمُلَاحَظَةُ الْوَاوِ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلِيُكَفِّرْ لَا تَقْتَضِي تَأْخِيرَ الْكَفَّارَةِ عَنِ الْحِنْثِ أَوْ تَقْتَضِيهِ لِأَنَّهَا لِلتَّرْتِيبِ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ وَبَعْضِ الْفُقَهَاءِ وَبِتَقْدِيرِ تَسْلِيمه فَالْجَوَاب عَنْهُ أَنَّ الْفَاءَ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَلْيُكَفِّرْ تَقْتَضِي التَّعْقِيبَ لِرُؤْيَةِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ الْحِنْثُ فَيَكُونُ تَعْقِيبُهَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مُعَارِضًا لِتَرْتِيبِ الْوَاوِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَيَنْعَكِسُ هَذَا التَّقْدِيرُ بِعَيْنِهِ فَيُقَالُ الْفَاءُ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فليأت يَقْتَضِي تَعَقُّبَ الْحِنْثِ لِرُؤْيَةِ مَا هُوَ خَيْرٌ الثَّالِثَةُ تَرْتِيبُ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ يَدُلُّ عَلَى سَبَبِيَّةِ ذَلِكَ الْوَصْفِ لِذَلِكَ الْحُكْمِ نَحْوَ اقْتُلُوا الْكَافِرَ وَاقْطَعُوا السَّارِقَ وقَوْله تَعَالَى {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ
إِذَا حَلَفْتُمْ} الْمَائِدَة 89 وَلَمْ يَقُلْ إِذَا حَنِثْتُمْ يَقْتَضِي أَنَّ السَّبَبَ إِنَّمَا هُوَ الْحَلِفُ فَهَذِهِ الْقَوَاعِدُ هِيَ مَدَارِكُ الْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَفْرِيعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْحَالِفُ إِنْ كَانَ عَلَى بِرٍّ فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ كَرَاهِيَةُ التَّكْفِيرِ لِمَالِكٍ وَالْإِجْزَاءُ لَهُ وَالْمَنْع أَيْضا لَهُ ويخصص الْجَوَازُ بِكَفَّارَةِ الْيَمِينِ دُونَ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالصَّدَقَةِ وَالْمَشْيِ مَا لَمْ تَكُنْ آخِرَ طَلْقَةٍ أَوْ عَبْدٌ مُعَيَّنًا وَإِنْ كَانَ عَلَى حِنْثٍ فَالْإِجْزَاءُ لِمَالِكٍ وَإِنْ ضَرَبَ أَجَلًا فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ فِي الْكِتَابِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْإِجْزَاءُ لَهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْيَمِينِ بِاللَّهِ فيجزي وَغَيْرِهِ فَلَا يُجْزِئُ الْحُكْمُ الثَّانِي لَا يَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَ جُمْلَةَ الطَّعَامِ لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ح يَجُوزُ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ سَدَّ عَشْرَ خَلَّاتٍ فِي مَحَلٍّ فَهُوَ كَسَدِّ عَشْرِ خَلَّاتٍ فِي مَحَالٍّ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ سَدُّ الْخَلَّةِ لَا مَحَلُّهَا وَجَوَابُهُ أَنَّ النَّصَّ صَرَّحَ بِالْعَدَدِ فَيَجِبُ امْتِثَالُهُ وَلِأَنَّ الْوَصِيَّ لَوْ صَرَّحَ بِالْعَدَدِ لَمْ تَجُزْ مُخَالَفَتُهُ اتِّفَاقًا فَاللَّهُ تَعَالَى أَوْلَى بِذَلِكَ وَلِأَنَّهُ يُتَوَقَّعُ فِي الْعَدَدِ وَلِيٌّ تُسْتَجَابُ دَعْوَتُهُ وَيَتَعَيَّنُ أَنْ تُحْفَظَ بِنْيَتُهُ مَا لَا يُتَوَقَّعُ فِي الشَّخْصِ الْوَاحِدِ فَهَذِهِ الْمَصَالِحُ هِيَ الْمُوجِبَةُ لِتَصْرِيحِ الشَّرْعِ بِالْعَدَدِ فَلَا تهمل تصريحه الحكم الثَّالِث تلفيفها قَالَ اللَّخْمِيّ اخْتلف قَول ابْن الْقَاسِم لَوْ أَطْعَمَ خَمْسَةً وَكَسَا خَمْسَةً فَفِي الْكِتَابِ الْمَنْعُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَيَّرَ بَيْنَ الْأَنْوَاعِ دون أَجْزَائِهَا وَقَالَهُ ابْن حَنْبَل وح وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ الْإِجْزَاءُ قَالَ وَهُوَ أَحْسَنُ وَقَالَهُ الْحَنَفِيُّ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ النَّوْعَيْنِ سَدَّ مَسَدَّ الْآخَرِ قَالَ مُحَمَّدٌ مَنْ عَلَيْهِ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ فَأَعْتَقَ وَكَسَا وَأَطْعَمَ وَأَشْرَكَ فِي الْجَمِيعِ بَطَلَ الْعِتْقُ وَيُعْتَدُّ مِنَ الْإِطْعَامِ بِثَلَاثَةٍ وَيُكْمِلُ عَلَيْهَا سَبْعَةً وَكَذَلِكَ الْكِسْوَةُ وَيُكَفِّرُ عَنْ يَمِينٍ بِمَا أَحَبَّ
فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَكْسُوَ عَمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ أَوْ يُطْعِمَ سَبْعَةَ عَشَرَ لِأَنَّ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُ ثَلَاثَةٌ قَالَ وَهَذَا غَلَطٌ بَلْ يُحْتَسَبُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ التَّلْفِيقِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ يُحْتَسَبُ بِتِسْعَةٍ لِأَنَّهُ أَطْعَمَ عَشَرَةً عَنْ ثَلَاثَةِ أَيْمَان يجْزِيه مِنْهَا ثَلَاثَةٌ عَنْ كُلِّ يَمِينٍ وَيَبْطُلُ مِسْكِينٌ وَاحِدٌ لِلشَّرِكَةِ فِيهِ وَكَذَلِكَ الْكِسْوَةُ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَجْزِيهِ اثْنَا عَشَرَ وَعَنِ الثَّانِي يُخَيَّرُ بَيْنَ إِطْعَامِ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ أَوْ كِسْوَتِهِمْ وَفِي الْكِتَابِ مَنْ كَسَا وَأَطْعَمَ وَأَعْتَقَ عَنْ ثَلَاثَةِ أَيْمَانٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ أَحَدَهُمَا لِأَحَدِهِمَا أَجْزَأَهُ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تُحْتَاجُ إِلَّا عِنْدَ الِاخْتِلَافِ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِتَمْيِيزِ مَرَاتِبِ الْعِبَادَاتِ عَنِ الْعَادَاتِ أَوْ مَرَاتِبِ الْعِبَادَاتِ فِي أَنْفُسِهَا وَأَسْبَابُ الْكَفَّارَاتِ مُسْتَوِيَةٌ وَلَا يَجُوزُ إِخْرَاجُ قِيمَةِ الْكِسْوَةِ لِدَلَالَةِ النَّصِّ عَلَيْهَا كَمَا فِي الزَّكَاة الحكم الرَّابِع إِجْزَاءُ التَّكْفِيرِ عَنِ الْغَيْرِ فَفِي الْكِتَابِ الْمُكَفِّرُ عَن غَيره بعير إِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَجْزَأَهُ كَالتَّكْفِيرِ عَلَى الْمَيِّتِ وَقَالَ ش يُجْزِئُهُ بِإِذْنِهِ دُونَ عَدَمِ إِذْنِهِ لِأَنَّ إِذْنَهُ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْوَكَالَةِ فِي التَّمْلِيكِ وَالتَّكْفِيرِ وَقَالَ ح إِنْ لَمْ يَذْكُرِ الْبَدَل لم يُجزئهُ ووافقنا فِي الْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ لَنَا عَلَى الْفَرِيقَيْنِ أَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ فَوَجَبَ خُرُوجُهُ عَنِ الْعُهْدَةِ كرد الْوَدِيعَة والمغضوب عَنْهُ وَلِأَنَّهُ إِحْسَانٌ فَيَكُونُ مَأْمُورًا بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِن اله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ النَّحْل 90 وَإِذَا كَانَ مَأْمُورًا بِهِ يُجزئ وَلَا لَعَرِيَ الْأَمْرُ عَنِ الْمَصْلَحَةِ وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ الْفَصْل الثَّالِث فِي الْمُخَاطب بِالْكَفَّارَةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ الْمُسْلِمُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْعِبَادَةِ مِنَ الْكَافِرِ الْمُكَلَّف لِأَنَّهَا مِنَ الْوَاجِبَاتِ عَلَى الحانث لتحَقّق السَّبَب شَرطه وَفِي التَّنْبِيهَاتِ فِي يَمِينِ الصَّبِيِّ يَحْنَثُ بَعْدَ الْبُلُوغِ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَخَرَّجَ هَذَا على أَن الْحِنْث سَبَبٌ أَوْ شَرْطٌ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَنْعَقِدُ
يَمِينُ الْكَافِرِ وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ حَنِثَ فِي الْكُفْرِ أَوْ فِي الْإِسْلَامِ لِقَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ يَا رَسُول الله إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوْفِ بِنَذْرِكَ وَلِأَنَّهُ يُسْتَحْلَفُ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَيَنْعَقِدُ يَمِينُهُ كَالْمُسْلِمِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ مُرَادَهُ أَيَّامُ الْجَاهِلِيَّةِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَقُلْ وَأَنَا كَافِرٌ وَعَنِ الثَّانِي الْكَفَّارَةُ عِبَادَةٌ تَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ فَلَا تَلْزَمُهُ كَالطَّلَاقِ وَفِي الْكِتَابِ الْكَافِرُ يَحْلِفُ فَيَحْنَثُ بَعْدَ إِسْلَامِهِ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَإِذَا أَطْعَمَ الْعَبْدُ أَو كسا بِإِذن سَيّده رَجَوْت أَن تُجزئه وَلَيْسَ بِالْبَيِّنِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ وَالصَّوْمُ أَحَبُّ إِلَيَّ وَلَا يُجْزِئُهُ الْعِتْقُ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِسَيِّدِهِ وَلَوْ حَنِثَ وَهُوَ رَقِيقٌ وَكَفَّرَ بَعْدَ عِتْقِهِ أَجْزَأَهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا أَذِنَ السَّيِّدُ فِي الْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ لَمْ يُجْزِئْهُ الصَّوْمُ وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ يُجْزِئُهُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ لِضَعْفِ إِذْنِ السَّيِّدِ قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ إِذَا أَذِنَ السَّيِّدُ ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ التَّكْفِيرِ فَلَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِطْعَامَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ حَتَّى يُخْرِجَهُ وَقِيلَ إِنْ كَانَ الْعَبْدُ حَنِثَ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوع وَإِلَّا فَلهُ
(كِتَابُ النَذْرِ)
وَفِي الْإِكْمَالِ نَذِرَ بِكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ نِذَارَةً عَلِمَ بِالشَّيْءِ وَنَذَرْتُ لِلَّهِ تَعَالَى نذرا يفتحها وَمَعْنَاهُ وعدت وَقَالَ عَرَفَةُ النَذْرُ مَا كَانَ وَعْدًا عَلَى شَرْطٍ فَمَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ دِينَارٌ صَدَقَةً فَلَيْسَ بِنَذْرٍ فَإِنْ قَالَ إِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَهُوَ نذر وَبِه قَالَ ش وَلم يَجِبِ الْوَفَاءُ بِغَيْرِ الْمُعَلَّقِ وَإِنِ اسْتَحَبَّهُ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ النُّصُوصِ إِيَّاهُ قَالَ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ الْوَعْدُ الْمُجَرَّدُ يُسَمَّى نَذْرًا لِقَوْلِ جَمِيلٍ (فَلَيْتَ رِجَالًا فِيكِ قَدْ نَذَرُوا دَمِي ... وَهَمُّوا بِقَتْلِي يَا بُثَيْنُ لَقُونِي) وَقَالَ عَنْتَرَةُ (الشَّاتِمِي عِرْضِي وَلَمْ أَشْتُمْهُمَا ... وَالنَّاذِرِينَ دَمِي وَلَمَ أَلْقَاهُمَا) وَيَتَمَهَّدُ فِقْهُ الْكِتَابِ بِبَيَانِ الْمُلْتَزِمِ وَالْمُلْتَزَمِ وَصِيغَةِ الِالْتِزَامِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ
(الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي الْمُلْتَزِمِ)
2 - وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ الْمُكَلَّفُ الْمُسْلِمُ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْوُجُوبُ وَالْكَافِرُ لَا تَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْعِبَادَاتُ أَعْنِي فعلهَا
(الْبَابُ الثَّانِي (فِي الْمُلْتَزَمِ)
2 - وَهُوَ إِمَّا فِعْلٌ أَوْ تَرْكٌ وَكِلَاهُمَا إِمَّا مَنْدُوبٌ فَيَلْزَمُ أَوْ وَاجِبٌ فَهُوَ عَلَى أَصْلِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِالنَّذْرِ أَو مَكْرُوه أومحرم فَهُوَ على أَصله لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام فِي البُخَارِيّ من نذر أَن يطع اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ فَخَصَّصَ الْوُجُوبَ بِالطَّاعَةِ فَتَأْثِيرُهُ عِنْدَنَا خَاصٌّ بِالْمَنْدُوبِ كَيْفَ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبًا أَمْ لَا وَأَوْجَبَ ابْنُ حَنْبَلٍ فِي نَذْرِ الْمُبَاحِ كَفَّارَةَ يَمِينٍ لِأَنَّهَا عِنْدَهُ وَاجِبَةٌ فِي نَذْرِ الْمَعْصِيَةِ فَقَاسَ الْمُبَاحَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَلِأَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى رَأْسِكِ بِالدُّفِّ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوْفِ بِنَذْرِكِ إِلَّا أَنَّهُ خَيَّرَ بَيْنَ فِعْلِ الْمُبَاحِ وَبَيْنَ الْكَفَّارَةِ وَكَذَلِكَ خَيَّرَ فِي نذر اللجاج
وَلم بشترط كَوْنَ الْمَنْذُورِ قُرْبَةً وَلَا مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبٌ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ مَنْعُ الْحُكْمِ فِي الْأَصْلِ وَمَا ورد فِي قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ وَلْيُكَفِّرْ كَفَّارَةَ يَمِينٍ فَالْمُرَادُ الْإِتْيَانُ بِمَا يُزِيلُ الْإِثْمَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ لِأَنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَنْ قَالَ وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَمَنْ قَالَ تَعَالَى أقامرك فَيصدق وَعَن الثَّانِي إِظْهَارُ الْمَسَرَّةِ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِهِ مَنْدُوبٌ وَقَالَ الْمُتَقَدِّمُونَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ لَا يَلْزَمُ بِالنَّذْرِ إِلَّا مَنْدُوبٌ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبٌ احْتِرَازًا مِنْ تَجْدِيدِ الْوُضُوءِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الشَّرْعِ وُضُوءٌ وَاجِبٌ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ وَنَحْوَ عِيَادَةِ المرضى وزيارة القادم وإفضاء السَّلَامِ وَقَالَ مُتَأَخِّرُوهُمْ الْمَنْدُوبَاتُ كُلُّهَا تَلْزَمُ بِالنَّذْرِ إِلَّا مَا يُفْضِي إِلَى تَرْكِ رُخْصَةٍ احْتِرَازًا مِنْ نَذْرِ الصَّوْمِ وَالْإِتْمَامِ فِي السَّفَرِ أَوِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ لِلْمَرِيضِ وَالْمُبَاحَاتِ الَّتِي يُتَصَوَّرُ وُقُوعهَا قربات كَالْأَكْلِ ليقوى على الْعِبَادَة وَكَذَلِكَ النّوم لنا الْحَدِيثُ السَّابِقُ وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِهِ قُرْبَةٌ وَاجِبَةٌ كَمُتَقَدِّمِي الشَّافِعِيَّةِ وَلم يشترطوا التَّعْلِيق على الشَّرْط خلافًا ل ش وَقَالُوا الْمُعَلَّقُ إِنْ كَانَ شَرْطُهُ قُرْبَةً وَجَبَ الْوَفَاءُ بِهِ أَوْ مُبَاحًا أَوْ مَعْصِيَةً خُيِّرَ بَينه وَبَين كَفَّارَة يَمِين لنا الْحَدِيثُ السَّابِقُ وَهُوَ يَقْتَضِي وُجُوبَ الطَّاعَةِ عَلَى الْإِطْلَاق وَصفَة الْعِبَادَات كإطاعة الرُّكُوعِ وَالْمُبَاحُ الَّذِي يُمْكِنُ التَّقَرُّبُ بِهِ كَالنَّوْمِ لِقِيَامِ اللَّيْلِ فَرْعٌ فَإِنِ الْتَزَمَ تَحْرِيمَ مَا ليْسَ بِحَرَامٍ كَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ قَالَ فِي
الْجَلَّابِ هُوَ حَلَالٌ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي أَمَةٍ وَيَنْوِيَ بِهِ عُنُقهَا فَتُعْتَقَ وَقَالَ ح وَابْنُ حَنْبَلٍ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فِي الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ دُونَ الْمَلْبُوسِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ياأيها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ إِلَى قَوْله قد فرض الله لكم تَحِلَّة أَيْمَانكُم﴾ التَّحْرِيم 1 وَقد حرم عسلا فَأمره لله تَعَالَى بِالْكَفَّارَةِ وَجَوَابُهُ مَا رَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّمَا حَرَّمَ أُمَّ وَلَدِهِ وَقِيَاسًا عَلَى الْمَلْبُوسِ تَفْرِيعٌ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِنِ الْتَزَمَ مُطْلَقَ الصَّوْمِ فَيَوْمٌ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَكْثَرَ أَوْ مُطْلَقَ الصَّلَاةِ فَرَكْعَتَانِ أَوْ مُطْلَقَ الصَّدَقَةِ فَأَقَلُّ مَا يُتَصَدَّقُ بِهِ أَوْ الِاعْتِكَافَ فَلَيْلَةٌ وَيَوْمٌ أَوِ الصَّلَاةَ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ قَعَدَ وَفِيهِ إِشْكَالٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْقُعُودَ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ أَوِ اعْتِكَافَ لَيْلَةٍ قَالَ مَالِكٌ يَلْزَمُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِأَنَّ الْعَرَبَ تُعَبِّرُ عَنِ الْيَوْمِ بِاللَّيْلَةِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ وَلَمْ يَقُلْ بِسِتَّةٍ وَنَاذِرُ صَوْمِ نِصْفِ يَوْمٍ أَوْ بَعْضِ رَكْعَةٍ يُتِمُّهُمَا كَالْمُطَلِّقِ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَالْمُعْتَبَرُ فِي النُّذُورِ النِّيَّةُ فَإِنْ عُدِمَتْ فَالْعُرْفُ فَإِنْ كَانَ لِلَّفْظِ مُقْتَضَيَانِ فَفِي حَمْلِهِ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ عَلَى الْأَكْثَرِ قَوْلَانِ نَظَرًا إِلَى أَن الأَصْل براة الذِّمَّةِ أَوْ إِلَى الْأَحْوَطِ وَمَتَى الْتَزَمَ مَا لَيْسَ فِي مِلْكِهِ فَالْمَشْهُورُ لُزُومُهُ إِذَا مَلَكَهُ وَفِي الْمُنْتَقَى إِذَا لَمْ يُعَيِّنْ لِنَذْرِهِ مَخْرَجًا فَكَفَّارَةُ يَمِينٍ فَإِنْ قَالَ عَلَيَّ نَذْرَانِ فَكَفَّارَتَانِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْيَمِينِ أَنَّ مَوْضُوعَ الْيَمِينِ لِلتَّأْكِيدِ وَالنَذْرَ لِلِالْتِزَامِ فَلِذَلِكَ اتَّحَدَتِ الْأَيْمَانُ وَتَعَدَّدَتِ النذور وَسَتَأْتِي زِيَادَة تَقْرِير وَفِي الْبَيَان اقائل عَلَيَّ نَذْرٌ لَا كَفَّارَةَ لَهُ إِلَّا الْوَفَاءُ بِهِ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ لِأَنَّ الْوَفَاءُ بِهَذَا النّذر الْمُطلق
ثُمَّ أَنْوَاعُ الْقُرُبَاتِ الَّتِي يَتَّسِعُ الْكَلَامُ فِيهَا سَبْعَةٌ النَّوْعُ الْأَوَّلُ النُّسُكُ فَفِي الْكِتَابِ إِنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَعَلَيَّ الْمَشْيُ فَكَلَّمَهُ لَزِمَهُ الْمَشْيُ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَالْمَدْرَكُ إِمَّا لِأَنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ الْعَادَةُ تُلْزِمُ أَحَدَهُمَا وَإِمَّا لِأَنَّ دُخُولَ مَكَّةَ لَا يَتَأَتَّى إِلَّا بِالْإِحْرَامِ بِأَحَدِهِمَا فَكَانَ الْفظ دَالًّا عَلَيْهِمَا بِالِالْتِزَامِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَإِحْرَامُهُ من الميقاة لَا مِنْ مَوْضِعِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ النَّاذِرُ الْمَشْيَ إِنْ نَوَى حَجًّا أَوْ عُمْرَةً أَوْ طَوَافًا أَوْ صَلَاةً لَزِمَهُ وَيَدْخُلُ مُحْرِمًا إِذَا نَوَى حَجًّا أَوْ عُمْرَةً وَإِنْ نَوَى طَوَافًا يُخَرَّجُ دُخُولُهُ مُحْرِمًا عَلَى الْخِلَافِ فِي جَوَازِ دُخُولِهِ مَكَّةَ حَلَالًا وَنَاذِرُ السَّعْيَ وَحْدَهُ يُخْتَلَفُ فِيهِ هَلْ يَسْقُطُ نَذْرُهُ أَوْ يَأْتِي بِعُمْرَةٍ لِأَنَّ السَّعْيَ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ بِانْفِرَادِهِ فَيُصَحَّحُ نَذْرُهُ بِحَسَبَ الْإِمْكَانِ وَإِنْ نَوَى الْوُصُولَ خَاصَّةً مُعْتَقِدًا أَنَّ ذَلِكَ قُرْبَةٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ مُعْتَقِدًا عَدَمَ الْقُرْبَةِ فَتَكُونُ مَعْصِيَةً فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِذَلِكَ الْمَشْيِ فِي عُمْرَةٍ أَوْ طَوَافٍ لِيُكَفِّرَ عَنْهُ فَإِنَّ التَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَا لَيْسَ بِقُرْبَةٍ أَوْ بِقُرْبَةٍ بِدُونِ شَرْطِهَا كَصَلَاة الْحَائِض أَو جزئها كَصِيَامِ نِصْفِ يَوْمٍ مَعْصِيَةٌ لِأَنَّهُ سُوءُ أَدَبٍ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا صَحَّحْنَا نَذْرَهُ بِالتَّكْمِيلِ لِأَن الْقَاعِدَة أَن يصرف الْعَاقِل مَتَى دَارَ بَيْنَ الْإِلْغَاءِ وَالِاعْتِبَارِ وَكَانَ حَمْلُهُ عَلَى الِاعْتِبَارِ أَوْلَى صَوْنًا لِلْإِنْسَانِ عَنْ خُطَطِ الْفَسَادِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَشَى فِي حَجٍّ أَوْ عمْرَة لِأَنَّهَا عاداتهم فَقَامَ مَقَامَ الصَّرِيحِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ مَشَى فِي حَجٍّ لِأَنَّهُ عَادَتُهُمْ وَعَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ فِي أَنَّ اللَّفْظَ يُحْمَلُ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ عَلَى اللُّغَةِ دُونَ الْعُرْفِ يَسْقُطُ نَذْرُهُ لِأَنَّ الْمَشْيَ وَحْدَهُ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ فَرْعٌ فِي الْبَيَانِ إِذَا نَذَرَتِ الْمَرْأَةُ الْمَشْيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى لِزَوْجِهَا مَنْعُهَا كَمَا يَمْنَعُهَا التَّطَوُّعَ لِأَنَّهَا مُتَعَدِّيَةٌ عَلَيْهِ وَفِي الْكِتَابِ الْقَائِلُ عَلَيَّ الْمَشْيُ وَلَمْ يَقُلْ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ إِنْ نَوَى مَكَّةَ مَشَى وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ مُتَرَدِّدٌ فَلَا تتَعَيَّن الْقرْبَة إِلَّا بِالنِّيَّةِ وَكَذَلِكَ السّفر أَوْ الِانْطِلَاقُ قَالَ اللَّخْمِيُّ اخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ
الْقَاسِمِ فِي الْإِيجَابِ بِالرُّكُوبِ وَأَوْجَبَ أَشْهَبُ بِهَذِهِ كُلِّهَا الْحَجَّ أَوِ الْعُمْرَةَ وَالْقَائِلُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ هُوَ الْكَعْبَةُ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ غَيْرَهُ لِاشْتِهَارِهِ وَلَا يَلْزَمُ الْمَشْيُ إِلَّا مَنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إِلَى مَكَّةَ أَوِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوِ الْكَعْبَةِ أَوِ الْحَجَرِ أَوِ الرُّكْنِ بِخِلَافِ الصَّفَا والمروة وَمنى وَذي طوى وَالْحرَام وَعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَغَيْرِهَا مِنْ جِبَالِ الْحَرَمِ فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى بُقْعَةٍ مِنَ الْحَرَمِ لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا قَالَ اللَّخْمِيُّ وَإِنْ قَالَ عَلَيَّ رُكُوبٌ إِلَى مَكَّةَ فَأَلْزَمَهُ مَالِكٌ مَرَّةً وَلَمْ يُلْزِمْهُ أُخْرَى وَإِنْ قَالَ عَلَيَّ الذَّهَابُ أَوِ السَّيْرُ أَو الانطلاق إِلَى مَكَّةَ لَمْ يَلْزَمْهُ وَأَلْزَمَهُ أَشْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الْحَجَّ أَوِ الْعُمْرَةَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا فِي الْمَشْيِ إِلَى مَكَّةَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ لِدَلَالَةِ جَمِيعِهَا عَلَى الْوُصُولِ إِلَى مَكَّةَ فَإِنْ حُمِلَ قَوْلُهُ عَلَى الْعَادَةِ وَتَأَخُّرِ الْوُصُولِ وَهُوَ فِي الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ لَزِمَهُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِهَا وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَقَالَ أَصْبَغُ يَلْزَمُهُ فِي ذَلِكَ كُلُّ مَا هُوَ فِي دَاخِلِ الْقَرْيَةِ كَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالْأَبْطُحِ وَالْحُجُونِ وَقُعَيْقِعَانَ وَأَبِي قُبَيْسٍ فَإِنَّهُ لَا وُصُولَ لِلْبَلَدِ إِلَّا بِالْإِحْرَامِ فَاعْتَبَرَ الدَّلَالَةَ الْمَعْنَوِيَّةَ دُونَ الْعَادِيَّةِ وَقَالَ ابْن حبيب تلْزمهُ إِذَا سَمَّى الْحَرَمَ أَوْ مَا هُوَ فِيهِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْقَرْيَةِ دُونَ مَا خَرَجَ عَنْهَا إِلَّا عَرَفَاتٍ لِأَنَّهُ مِنْ مَشَاعِرِ الْحَجِّ وَأَلْزَمَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالْقَرْيَةِ دُونَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ وَهُمَا دَاخِلَانِ فِيهَا وَمِنَ الْمَشَاعِرِ وَأَلْزَمَهُ بِالْمَسْجِدِ دُونَ الْمقَام وَهُوَ دَاخل الْمَسْجِد قَالَ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ اللُّغَةَ لَا تَقْتَضِي ذَلِكَ وَاسْتِلْزَامُ الْقَرْيَةِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَاعْلَمْ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ وَجَدَ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ عُرْفًا فِي زَمَانِهِ فَاعْتَبَرَهُ ثُمَّ زَالَ وَبَقِيَتِ الْفَتْوَى قَالَ اللَّخْمِيُّ وَنَاذِرُ الْمَشْيِ لَا يُجْزِئُهُ الرُّكُوبُ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ وَنَاذِرُ الرُّكُوبِ لَا يُجْزِئُهُ الْمَشْيُ إِنْ قَصَدَ نَفَقَةَ مَالِهِ فِي الرُّكُوبِ وَإِلَّا
أَجْزَأَ وَإِنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ أَوِ الذَّهَابُ أَوْ الِانْطِلَاقُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْمَشْيِ وَالرُّكُوبِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ الْقَائِلُ عَلَيَّ الْمَشْيُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ إِلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي أَوْ أَرَى خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ وَإِنْ قَالَ إِنْ شَاءَ فُلَانٌ فَلَا يَلْزَمُهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ فُلَانٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِلَّا أَنْ يَتَضَمَّنَ نَذْرُهُ فِعْلًا نَحْوَ إِنْ كَلَّمْتُ زَيْدًا فَيَنْفَعُهُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ قَالَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ لَا يَنْبَغِي الْخِلَافُ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ عَلَى مَشِيئَةِ آدَمِيٍّ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَبْسُوطِ وَكَذَلِكَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ تَمْهِيدٌ اعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ الْكِتَابِ وَابْنِ يُونُسَ فِي غَايَةِ الْخَفَاءِ عَلَى الْمُحَصِّلِينَ فَضْلًا عَلَى المبتئدين وَمثل هَذِه الْحجَّة العمياء والداهية والدهياء قَوْلُ صَاحِبِ الْجَلَّابِ الْقَائِلُ إِنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَعَلَيَّ الْحَجُّ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَكَلَّمَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ إِنْ أَعَادَ الِاسْتِثْنَاءَ عَلَى كَلَامِ زِيدٍ وَإِنْ أَعَادَهُ عَلَى النَذْرِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ شَيْءٌ فَإِعَادَتُهُ عَلَى كَلَامِ زَيدٍ إِمَّا بِاعْتِبَارِ وَجُودِهِ أَوْ بِاعْتِبَارِ عَدَمِهِ وَالْأَوَّلُ لَا يُسْقِطُ النَذْرَ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْطِقْ بِالْمَشِيئَةِ لَكَانَتْ مَعْلُومَةً فَإِنَّهُ مِنَ الْمحَال أَن يكلم زيدا إِلَّا بِالْمَشِيئَةِ وَالْمَعْلُومُ فِي حُكْمٍ إِذَا صُرِّحَ بِهِ لَا يُغَيِّرُ ذَلِكَ الْحُكْمَ وَالثَّانِي مَعْنَاهُ يَلْزَمُنِي الْحَجُّ عَلَى تَقْدِيرِ الْكَلَامِ إِنْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى عَدَمَهُ وَإِنْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى عَدَمَهُ لَا يَقَعُ بِسَبَبِ عَدَمِ اللُّزُومِ وَالتَّقْدِيرُ وُقُوعُهُ فَيَتَنَاقَضُ قَوْلُهُ وَالتَّقْدِيرُ أَنَّ كَلَامَهُ لَا تَنَاقُضَ فِيهِ وَكَشْفُ الْغِطَاءِ عَنِ الْحَقِّ أَنْ يُقَالَ الْأَسْبَابُ الشَّرْعِيَّةُ قِسْمَانِ مِنْهَا مَا وَضَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي أصل شَرعه وام يَكِلْهُ إِلَى خِيرَةِ خَلْقِهِ كَالزَّوَالِ لِلظُّهْرِ وَرُؤْيَةِ الْهِلَالِ لِلصَّوْمِ وَمِنْهَا مَا فَوَّضَهُ لِخِيرَةِ عِبَادِهِ فَإِن شاؤا جَعَلُوهُ سَبَبًا وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ شُرُوطُ التَّعْلِيقِ فَمَنْ شَاءَ جَعَلَ دُخُولَ الدَّارِ سَبَبًا
لِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ بِتَعْلِيقِهِ عَلَيْهِ وَمَنْ لَمْ يَشَأْ يَكُنْ سَبَبًا فِي حَقِّهِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ النُّذُورِ وَغَيْرُهَا وَكُلُّ سَبَبٍ مُفَوَّضٍ إِلَى الْعَبْدِ لَا يَصِيرُ سَبَبًا إِلَّا إِذَا جَزَمَ بِسَبَبِيَّتِهِ فَمَعْنَى عود الْمَشِيئَة على كَلَام زيد أَي لَا أَجْزم يجَعْلِهِ سَبَبًا إِلَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى جَعْلَهُ سَبَبًا وَإِلَّا فَلَا وَاللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَشَأْ لِأَنَّهُ لم شَاءَ لَجَزَمَ الْعَبْدُ فَجَعَلَهُ سَبَبًا لِأَنَّهُ لَا طَرِيقَ لِسَبَبِيَّتِهِ إِلَّا ذَلِكَ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ كَلَامُ زَيْدٍ سَبَبًا لَا يَلْزَمُ الْحَجُّ بِهِ أَمَّا إِذَا أَعَادَهُ عَلَى الْحَجِّ فَمَعْنَاهُ أَنِّي جَزَمْتُ بِجَعْلِهِ سَبَبًا فَإِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَزِمَنِي الْحَجُّ بِهِ عَلَى تَقْدِيرِ الْكَلَامِ قُلْنَا لَهُ قد شَاءَ الله بِالضَّرُورَةِ أَنا نعلم أَن من أَرَادَهُ الله تَعَالَى لسَبَب حُكْمٍ فَقَدْ أَرَادَهُ بِذَلِكَ الْحُكْمِ فَمَنْ أَرَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِإِصْدَارِ الصِّيغَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْبَيْعِ فَقَدْ أَرَادَهُ بَيْنَ نَقْلِ الْمِلْكِ بِالضَّرُورَةِ وَمَنْ أَرَادَهُ بِالسَّرِقَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فَقَدْ أَرَادَهُ بِاسْتِحْقَاقِ الْقَطْعِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَسْبَابِ وَالْأَحْكَامِ وَقَدْ صَحَّتْ فَجُعِلَ الْكَلَامُ سَبَبًا لِلْحَجِّ فَنَجْزِمُ نَحْنُ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرَادَكَ بِحُكْمِ هَذَا السَّبَبِ فَيَلْزَمُكَ الْحَجُّ وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ إِلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي أَيْ جَزَمْتُ بِالِالْتِزَامِ وَإِنْ بَدَا لِي نقصته وَهُوَ إِذَا جَزَمَ فَلَا خِيرَةَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ الِالْتِزَامَ سَبَبٌ وَلَيْسَ لِلْمُكَلَّفِ خِيرَةٌ فِي إِبْطَالِ الْأَسْبَابِ الشَّرْعِيَّةِ وَلَا فِي اقْتِطَاعِ مسبباتها ويهذا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ عَلَيَّ الْحَجُّ إِنْ شَاءَ فُلَانٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِالسَّبَبِ الَّذِي هُوَ الِالْتِزَامُ بَلْ عَلَّقَ ذَلِكَ على شَرط وَلم يُعْلَمْ وُجُودُهُ إِلَى الْآنِ فَإِذَا وُجِدَ انْعَقَدَ السَّبَبُ فَلَوْ فَرَضْنَاهُ جَزَمَ بِاللُّزُومِ وَقَالَ إِنْ شَاءَ فُلَانٌ لَمْ يَلْزَمْنِي شَيْءٌ لَمْ يَنْفَعْهُ وَإِلَى هَذَا الْمِنْهَاجِ أَشَارَ ابْنُ يُونُسَ فَهَذِهِ قَوَاعِد مجمع عَلَيْهَا عقلا ونقلا يخرج عَلَيْهَا كَلَامُهُمْ رَحِمَهُمُ اللَّهُ فَعَلَى هَذَا إِذَا قَالَ إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ عَبْدِي حُرٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَإِنْ شَاءَ زَيْدٌ أَمْكَنَ انْتِفَاعُهُ بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ وَعَدَمُ انْتِفَاعِهِ وَمَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أنَّ الْمَشِيئَةَ لَا تَنْفَعُ فِي الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ أَيْ فِي
حَلِّ السَّبَبِ الْمُلْزَمِ كَمَا يُحِلُّ الْيَمِينُ فَلَا تَلْزَمُ الْكَفَّارَةُ أَمَّا إِذَا عَلَّقَ عَلَيْهَا سَبَبَيْةَ الْمُسَبّب فَيتَعَيَّن الْجَزْم بنفعها وان لَا يُخْتَلَفَ فِيهِ غَيْرَ أَنَّ أَبَا الطَّاهِرِ قَالَ إِنَّ الْمَشِيئَةَ إِنْ عَادَتْ إِلَى الْفِعْلِ دُونَ الْيَمِينِ فَقَوْلَانِ الْمَشْهُورُ أَنَّهَا لَا تَنْفَعُ وَهُوَ يَتَّجِهُ إِذَا أَعَادَهَا عَلَى الْفِعْلِ بِاعْتِبَارِ عَدَمِهِ حَتَّى يَكُونَ عُلِّقَ عَلَى كَلَامِ زَيْدٍ عَلَى تَقْدِيرِ إِرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِعَدَمِهِ فَيَكُونُ مُحَالًا فيجزي فِيهِ الْخِلَافُ فِي التَّعْلِيقِ عَلَى الْمُسْتَحِيلِ أَمَّا عَلَى مَا قَرَّرْتُهُ فَلَا يَتَأَتَّى الْخِلَافُ وَلِهَذَا قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدَّمَاتِ وَعَلَى ابْنِ الْقَاسِمِ فِي قَوْلِهِ إِنَّ صَرْفَ الِاسْتِثْنَاءِ إِلَى الْفِعْلِ لَا يَنْفَعُ دَرْكٌ عَظِيمٌ لِأَنَّهُ عُلِّقَ عَلَى صِفَةٍ مستحيلة وَهُوَ فعل مَا لَا يشاءه اللَّهُ تَعَالَى قَالَ وَالْأَصَحُّ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ خِلَافُهُ وَإِذَا أَحَطْتَ بِهَذِهِ الْمَدَارِكِ أَمْكَنَكَ صَرْفُ كُلِّ فُتْيَا إِلَى مَدْرَكٍ يَلِيقُ بِهَا وَلَا يَشْكُلُ عَلَيْكَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ تَنْبِيهٌ قَوْلُ الْأَصْحَابِ التَّعْلِيقُ عَلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى تَعْلِيقٌ على مَشِيئَة من لَا نعلم مشئيته بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ عَلَى مَشِيئَةِ آدَمِيٍّ هُوَ عَلَى الْعَكْسِ لِأَنَّ مُتَعَلِّقَ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى إِمَّا الْوُجُودُ وَإِمَّا الْعَدَمُ وَالْوَاقِعُ أَحَدُهُمَا بِالضَّرُورَةِ وَهُوَ مُرَادُ اللَّهِ تَعَالَى بِالضَّرُورَةِ فَمَشِيئَةُ اللَّهِ تَعَالَى مَعْلُومَةٌ بِالضَّرُورَةِ أَمَّا مَشِيئَةُ غَيْرِهِ فَإِنَّهَا تُعْلَمُ بِإِخْبَارِهِ وَهِيَ لَا تُفِيدُ الْعِلْمَ بَلِ الظَّنَّ فَعُلِمَ أَنَّ مَشِيئَةَ اللَّهِ تَعَالَى مَعْلُومَةٌ وَمَشِيئَةَ غَيْرِهِ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ نَاذِرُ الْمَشْيِ حَافِيًا يَنْتَعِلُ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ الْهَدْيُ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَأَى امْرَأَةً تَمْشِي حَافِيَةً نَاشِرَةً رَأسهَا فاستر مِنْهَا بِيَدِهِ وَقَالَ مَا شَأْنُهَا فَقَالُوا نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ حَافِيَةً نَاشِرَةً رَأْسَهَا فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام فلتتخمر
وَلْتَنْتَعِلْ وَلْتَمْشِ وَنَظَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى رَجُلٍ يمشي إِلَى الْكَعْبَة الْقَهْقَرِي فَقَالَ مرّة فَلْيَمْشِ لِوَجْهِهِ وَإِنْ قَالَ إِنْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا حَمَلْتُ فُلَانًا إِلَى الْبَيْتِ وَأَرَادَ التَّعَبَ بِحَمْلِهِ حَجَّ مَاشِيًا وَأَهْدَى وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِحْجَاجُ الرَّجُلِ وَإِلَّا حَجَّ رَاكِبًا وَأَحَجَّ الرَّجُلَ مَعَهُ وَلَا هَدْيَ فَإِنِ امْتَنَعَ الرَّجُلُ تَرَكَهُ وَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَأَنه نوى احجاج الرجل من مَاله فَلَيْسَ عليبه إِلَّا إِحْجَاجُهُ فَإِنِ امْتَنَعَ سَقَطَ النَذْرُ وَالنَّاذِرُ حمل عَمُود أَو غَيره إِلَى مَكَّة طلب الْمَشَقَّة يحجّ مَا شَاءَ غير حَامِل شَيْئا وَيهْدِي قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا أَرَادَ التَّعَبَ بِحَمْلِ الرَّجُلِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا يُسْتَحَبُّ الْهَدْيُ كَهَدْيِ نَاذِرِ الحفا وَإِذَا لَمْ يُرِدْ حَمْلَهُ قَالَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا إِنَّمَا يَلْزَمُهُ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ إِذَا نَوَى ذَلِكَ ثمَّ إِذا تعين الْمَشْي فَالْكَلَام فِي مبدأه وَمُنْتَهَاهُ وَالْعَجْزُ عَنْهُ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَطْرَافٍ الطَّرَفُ الْأَوَّلُ الْمَبْدَأُ وَفِي الْكِتَابِ يَمْشِي الْحَالِفُ مِنْ مَكَانَهُ حَلِفِهِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ السَّبَبِ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ غَيْرَهُ وَإِنْ قَالَ إِنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَأَنَا مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ فَكَلَّمَهُ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحَجُّ إِلَّا إِلَى أَشْهُرِ الْحَجِّ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ مِنْ حَيْثُ حِنْثِهِ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَيُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ وَقْتَ حِنْثِهِ إِلَّا أَنْ تَبْعُدَ ارفقة وَيَخَافَ فَيُؤَخِّرَهَا حَتَّى يَجِدَ فَيُحْرِمَ وَيُحْرِمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مِنْ مَوْضِعِهِ لَا مِنْ مِيقَاتِهِ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ أَنَّ الميقاة الْمَكَانِيَّ أَخَفُّ مِنَ الزَّمَانِيِّ وَتَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فَلِذَلِكَ قَالَ يُؤَخر إِلَى الْأَشْهر دون الميقاة الْمَكَانِيِّ وَالْقَائِلُ أَنَا مُحْرِمٌ يَوْمَ أَفْعَلُ كَذَا فَفَعَلَ فَهُوَ مُحْرِمٌ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ تَوْفِيَةً بِمُقْتَضَى الصِّيغَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ لَوْ حَلَفَ بِمِصْرَ وَحَنِثَ بِالْمَدِينَةِ فَلْيَرْجِعْ إِلَى مِصْرَ حَتَّى يَمْشِيَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا حَنِثَ بِبَلَدِ الْحَلِفِ فَلْيَمْشِ مِنْ تِلْكَ الْمَدِينَةِ مِنْ حَيْثُ شَاءَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِنْ حَنِثَ بِغَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي حَلَفَ فِيهِ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ فَلْيَرْجِعْ إِلَى ذَلِكَ الْبَلَد ثمَّ يمشي فِيهِ مَا قدر ثمَّ
يركب وَيهْدِي قَالَ أَصْبَغُ إِنْ كَانَ قَرِيبًا وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ مَضَرَّةٌ رَجَعَ وَإِلَّا مَشَى مِنْ حَيْثُ حَنِثَ وَأَهْدَى قَالَ مُحَمَّدٌ قَالَ مَالِكٌ وَلَهُ أَنْ يَمْشِيَ فِي طَرِيقٍ أَخْصَرَ مِنْ طَرِيقٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنِ انْتَقَلَ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ مِثْلَهُ فِي الْمَسَافَةِ مَشَى مِنْهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ عَدَدُ الْخُطَى فِي الْقُرْبَةِ فَإِنِ انْتَقَلَ إِلَى أَقْرَبَ مِنْهُ بِالْيَسِيرِ فَقِيلَ يُجْزِئُهُ وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ يُهْدِي هَدْيًا وَيُجْزِئُهُ وَإِنْ كَثُرَ الْبُعْدُ لَمْ يُجْزِهِ وَإِذَا قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إِلَى مَكَّةَ وَهُوَ بِهَا خَرَجَ إِلَى الْحِلِّ وَأَتَى بِعُمْرَةٍ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ قَوْلِهِ أَنْ يَأْتِيَ إِلَيْهَا مِنْ غَيْرِهَا وَأَقَلُّ ذَلِكَ أَوَائِلُ الْحِلِّ وَالْقَائِلُ عَلَيَّ الْمَشْيُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَهُوَ بِمَكَّةَ مَشَى إِلَى الْمَسْجِدِ مِنْ مَوْضِعِهِ وَقَالَ مَرَّةً يَخْرُجُ إِلَى الْحِلِّ وَإِنْ قَالَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ عَلَيَّ الْمَشْيُ إِلَى مَكَّةَ خَرَجَ إِلَى الْحِلِّ وَدَخَلَ بِعُمْرَةٍ وَقَالَ سَحْنُونٌ إِذَا قَالَ فَأَنَا مُحْرِمٌ فَهُوَ مُحْرِمٌ بِنَفْسِ الْحِنْثِ وَهُوَ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَإِنْ قَالَ أَنَا أُحْرِمُ لَمْ يَنْعَقِدْ عَلَيْهِ بِنَفْسِ الْحِنْثِ حَتَّى يُحْرِمَ وَقَالَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ صُحْبَةً وَالْقَائِل أَنا محرم يَوْم ُأكَلِّمهُ وَلَا يكون محرما بِمُضِيِّ ذَلِك الْيَوْم وَيجْرِي فِيهِ الْخلاف بَين مَالك وَسَحْنُون وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ الْحَالِفُ بِصِقِلِّيَةَ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ مِنْ أَقْرَبِ الْبَرِّ الَّذِي يَلِيهِ مِنْ إفْرِيقِيَّةَ وَهُوَ بَيِّنٌ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ فِي حَلِفِهِمْ وَقِيلَ مِنَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا يأْتونَ افريقية للتجر وَقَوْلُهُ لَا يُحْرِمُ حَتَّى تَدْخُلَ أَشْهُرُ الْحَجِّ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا كَانَ يَصِلُ أَمَّا الْبَلَدُ الْبَعِيدُ فَيُحْرِمُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَصِلُ فِيهِ وَقَالَ ابْنُ الْقَابِسِيِّ يَخْرُجُ مِنْ بَلَدِهِ غَيْرَ مُحْرِمٍ وَيُحْرِمُ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ أَشْهُرُ الْحَجِّ وَالْأَوَّلُ لِأَبِي مُحَمَّدٍ وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ إِنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَأَنَا مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ الطَّرَفُ الثَّانِي نِهَايَةُ الْمَشْيِ فَفِي الْكِتَابِ يَمْشِي فِي الْعُمْرَةِ حَتَّى يَسْعَى وَإِنْ رَكَبَ بَعْدَ السَّعْيِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَفِي الْحَجِّ إِلَى طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَقَالَهُ ش لِفَرَاغِ أَرْكَانِ النُّسُكَيْنِ وَلَهُ الرُّكُوبُ فِي رُجُوعِهِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى مِنًى وَفِي رَمْيِ الْجِمَارِ بِمِنًى وَإِنْ أَخَّرَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فَلَا يَرْكَبُ فِي الرَّمْيِ لِبَقَاءِ رُكْنِ الْحَجِّ
وَلَهُ الرُّكُوبُ فِي حَوَائِجِهِ كَمَا يَرْكَبُ فِي الْمَدِينَةِ فَإِنَّ الْمَشْيَ إِنَّمَا هُوَ قُرْبَةٌ فِي آخِرِ الْعِبَادَةِ وَإِذَا ذَكَرَ حَاجَةً نَسِيَهَا رَكِبَ فِي رُجُوعه لَهَا وَيَرْكَبُ فِي الْمَنَاهِلِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ لِمَ لَا يَنْتَهِي مَشْيُهُ إِذَا انْتَهَى إِلَى الْبَيْتِ وَهُوَ إِنَّمَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ الْمَشْيَ إِلَى الْبَيْتِ قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي الْهَدْيِ ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ الْحَج 33 وَمَحِلُّهَا فِي الْحَجِّ مِنًى الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي الْعَجْزِ عَنِ الْمَشْيِ فَفِي الْكِتَابِ يَرْكَبُ فِيمَا عَجَزَ فَإِذَا اسْتَرَاحَ نَزَلَ ثُمَّ يَمْشِي ثَانِيًا فِيمَا رَكِبَ فَقَطْ وَيُهْدِي لِتَفْرِيقِ الْمَشْيِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَنْحَرُ بَدَنَةً فَإِنْ عَجَزَ عَمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَشْيِ ثَانِيًا لم يعد ثَالِثَة وَأهْدى وَلم عَلِمَ فِي الثَّانِيَةِ عَجْزَهُ عَنِ الْمَشْيِ قَعَدَ وَأَجْزَأَهُ الْهَدْيُ فَإِنْ عَلِمَ عَجْزَهُ ابْتِدَاءً فَإِنْ كَانَ شَيخا وَمنا أَوِ امْرَأَةً ضَعِيفَةً أَوْ مَرِيضًا أَيِسَ مِنَ الْبُرْءِ خَرَجَ رَاكِبًا وَمَشَى وَلَوْ نِصْفَ مِيلٍ وأجزأه مَعَ الْهَدْيِ بَعْدَ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَإِذَا رَجَا الْمَرِيضُ قُدْرَةً عَلَى الْمَشْيِ انْتَظَرَهَا وَإِذَا مَشَى حَجَّهُ كُلَّهُ وَرَكِبَ فِي الْإِفَاضَةِ أَوْ رَكِبَ الْأَمْيَالَ لِمَرَضٍ لَمْ يُعِدْ ثَانِيَةً وَأَهْدَى وَلَوْ مَشَى السَّعْيَ فَقَطْ قَضَى مَشْيَهُ قَابِلًا فِيمَا رَكِبَهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّهُ رُكُوبٌ كَثِيرٌ وَلِأَنَّ رُكُوبَهُ فِي مَوَاضِعِ الْحَجِّ أَسْهَلُ مِمَّنْ رَكِبَ فِي الطَّرِيقِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ قَالَ مَالك وَيهْدِي أحب لي مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ الْهَدْيَ مِثْلَ مَنْ عَجَزَ فِي الطَّرِيقِ عَجْزًا يُوجِبُ الرُّجُوعَ لِأَنَّهُ بَلَغَ مَكَّةَ وَطَافَ وَتَمَّ مَشْيُهُ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ وَفِي الْكِتَابِ يَرَى عَلَيْهِ الْهَدْيَ وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ سَوَاءٌ وَلَهُ جَعْلُ مَشْيِهِ الثَّانِي
فِي عير مَا مَشَى فِيهِ أَوَّلًا إِنْ أَبْهَمَ نَذْرَهُ وَإِلَّا فَفِي مِثْلِ الْأَوَّلِ لِتَعْيِينِهِ وَلَا يَجْعَلُ الْأَوَّلَ وَلَا الثَّانِيَ فِي فَرِيضَةٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا مَشَى الطَّرِيقَ كُلَّهُ فِي عَوْدِهِ فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ مَشْيَهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مَنْ رَكِبَ ليقص الطَّرِيقَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَهْدَى بِخِلَافِ الْعُذْرِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعُذْرِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ صِيَامِ التَّتَابُعِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَصِلِ الْمَشْيَ الْمُتَتَابِعَ أَجْزَأَهُ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْعِبَادَةَ تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ كَمَا تَلْزَمُ بِالنَّذْرِ وَإِنَّمَا جَعَلَهُ يَمْشِي ثَانِيًا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ إِذَا كَانَتْ يَمِينُهُ مُطْلَقَةً لِأَنَّ رُجُوعَهُ لِنَذْرِهِ لَا لِمَا شَرَعَ فِيهِ قَالَ ابْن حبيب وَالْهَدْي هَا هُنَا بَدَنَة فَإِن لم يجد فبقرة فَإِن لم يَجِدْ فَشَاةٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مَتَى شَاءَ وَتُجْزِئُ شَاةٌ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الثَّلَاثَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ أَمَّا إِذَا كَانَ الْمَشْيُ نِصْفَ الطَّرِيقِ فَأَكْثَرَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَمْشِي الطَّرِيقَ كُلَّهُ وَنَحْوُهُ لِمَالِكٍ وَإِنْ كَانَ نَذْرُهُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ نَحْوَ مِصْرَ فَلِمَالِكٍ فِي رُجُوعه قَولَانِ قَالَ وَعدم الْعَوْدِ أَحْسَنُ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنَ الْمَغْرِبِ لَمْ يَعُدْ بِحَالٍ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْمَضْمُونِ أَمَّا عَامُ تَعَيُّنِهِ فَلَا يَقْضِي وَلَوْ مَرِضَهُ كُلَّهُ وَإِنْ حَضَرَ خُرُوجَ الْحَاجِّ وَهُوَ فِي الْقُرْبِ مِثْلَ الْمَدِينَةِ وَهُوَ مَرِيضٌ خَرَجَ رَاكِبًا وَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا أَخَّرَ لِعَامٍ آخَرَ وَلَوْ نَوَى الْمَرِيضُ أَنْ يَمْشِيَ قُدْرَتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ هَدْيٌ وَكَذَلِكَ الشَّابُّ الضَّعِيفُ الْقُوَّةِ وَالْمَرْأَةُ الشَّابَّةُ الَّتِي مَشْيُهَا عَوْرَةٌ تَمْشِي الْأَمْيَالَ عُزْلَةً عَنِ النَّاسِ ثُمَّ تَرْكَبُ وَتُهْدِي وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَهُ جَعْلُ الْمَشْيِ الثَّانِي فِي حَجٍّ إِذَا نَوَى الْأَوَّلَ فِي عُمْرَةٍ لِانْدِرَاجِ الْعُمْرَةِ فِي الْحَجِّ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ النَّاذِرُ مِنَ الْمَشْيِ مَا لَا يَبْلُغُهُ عُمُرُهُ يَمْشِي مَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَيَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ التغابن 16 قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا إِنْ عَجَزَ هَذَا وَرَكَبَ لَا يَرْجِعُ ثَانِيَةً لِأَجْلِ ركُوبه وَعَلِيهِ الْهَدْي لذَلِك لِأَنَّهُ يَرْجِعُ فِيمَا عَلَيْهِ مِنَ النَذْرِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ الثَّانِيَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لَعَلَّهُ يُرِيدُ إِنْ لَمْ يَرْكَبْ أَوَّلًا فِي حَجَّتِهِ
فِي الْمَنَاسِكِ وَلَوْ رَكِبَ بِمِنًى وَعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ فِي حجه الأول كَيفَ يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ الثَّانِيَةَ فِي عُمْرَةٍ وَهُوَ لَا يَصِلُ أَنْ يَمْشِيَ مَا رَكِبَ وَعَنْ سَحْنُونٍ لَا يَجْعَلُ الثَّانِيَةَ فِي عُمْرَةٍ لِأَنَّهَا أقصر من عمل الْحَج يُرِيد إِن كَانَ مَشْيه فِي غير الْمَنَاسِك فرع فِي الْكِتَابِ إِذَا نَوَى بِحَجِّهِ فَرْضَهُ وَنَذْرَهُ أَجْزَأَهُ لِنَذْرِهِ وَقَضَى فَرْضَهُ أَوْ قَارِنًا الْعُمْرَةَ لِنَذْرِهِ وَالْحَجَّ لِفَرْضِهِ لَمْ يُجْزِهِ مِنَ الْفَرْضِ وَعَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ وَلِمَالِكٍ فِي الْقَارِن يجزيء فِي النَذْرِ وَيَقْضِي الْفَرْضَ لِقُوَّتِهِ وَلَهُ أَيْضًا لَا يجزيء عَنْهُمَا للتشريك قَالَ وَأرى أَن يجزيء عَنْهُمَا لِأَن الْقرَان لَا يحل بفريضة الْإِسْلَام وكل مَا جَازَ تَطَوّعا حَاز وَفَاءُ النَذْرِ بِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْمُفْرِدِ هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ يَنْوِي بِنَذْرِهِ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً وَأَمَّا إِذَا نوى فَلَا يجزيء عَنْهُمَا لِأَنَّهُ لَوْ مَشَى بِحَجٍّ لِنَذْرِهِ فَفَاتَهُ لَمْ تُجْزِئْهُ عُمْرَةُ التَّحَلُّلِ عَنْ مَشْيِهِ فَكَذَلِكَ هَا هُنَا لِأَنَّهُ يَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ حَجَّةٍ وَهُمَا حَجَّتَانِ أَمَّا إِذَا لَمْ يَنْوِ فَهُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ يُجْزِئُهُ لِنَذْرِهِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُعِيدُهُمَا جَمِيعًا اسْتِحْسَانًا وَقَالَ الْمُغِيرَةُ يُجْزِئُهُ عَنِ الْفَرِيضَةِ لِأَنَّهَا أَوْلَى بِاسْتِحْقَاقِ الْعَمَلِ وَيُعِيدُ النَّذْرَ قَالَ مُحَمَّدٌ فَلَوْ أَحْرَمَ بِفَرِيضَةِ الْحَجِّ وَنَوَى مَشْيَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ إِلَّا بِنَذْرٍ قَالَ وَيَلْزَمُ ذَلِكَ فِي الْمُحْرِمِ بِنَافِلَةٍ يَنْوِي قِيَامَهَا فَلَهُ صَلَاتُهَا جَالِسًا وَكَذَلِكَ لَوْ نَوَى قراة سُورَة طَوِيلَة النَّوْع الثَّانِي اتيان الْمَسَاجِد فَفِي الْكِتَابِ الْقَائِلُ عَلَيَّ إِتْيَانُ الْمَدِينَةِ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَوِ الْمَشْيُ إِلَيْهِمَا فَلَا يَأْتِيهِمَا حَتَّى يَنْوِيَ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدَيْهِمَا أَوْ يَنْوِيَ فِيهِمَا أَوْ يُسَمِّيهِمَا لِتَعْيِينِ الْقُرْبَةِ أَوْ مَا يُلَازِمهَا وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الصَّلَاةَ فِيهِمَا أَتَاهُمَا رَاكِبًا وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ وَلَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِهِمَا مِنَ الْمَسَاجِدِ صَلَّى بِمَوْضِعِهِ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ وهب عَلَيْهِ أَن يَأْتِي مَسْجِد الْمُقَدّس وَالْمَدِينَةِ مَاشِيًا وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ قَرُبَ مَشَى وَقَالَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ نَاذِرُ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَام لَا يلْزمه الشي قَالَ وَالْمَشْيُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَحْسَنُ لِأَنَّ الْمَشْيَ فِي الْقُرَبِ قُرْبَةٌ وَمُقْتَضَى أَصْلِ مَالِكٍ يَأْتِي الْمَكِّيّ الْمَدِينَة لِأَنَّهَا أفضل فإتيانها مِنْ مَكَّةَ قُرْبَةٌ بِخِلَافِ الْإِتْيَانِ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَيْهَا وَقدم ش وَابْن حَنْبَل الْمَسْجِد الْحَرَام
عَلَيْهَا فَإِنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ وَلَمْ يَذْكُرْ مَسْجِدًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعِنْدَ أَشْهَبَ عَلَيْهِ الْمَشْيُ إِلَى مَكَّةَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يَمْشِي إِلَى غَيْرِ الثَّلَاثَةِ إِنْ كَانَ قَرِيبًا كَالْأَمْيَالِ الثَّلَاثَةِ الْيَسِيرَةِ مَاشِيًا وَيُصَلِّي فِيهِ قَالَ ابْن حبيب إِن كَانَ بِمَوْضِعِهِ مَسْجِدُ جُمُعَةٍ لَزِمَهُ الْمَشْيُ إِلَيْهِ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ عَبَّاسٍ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ وَهُوَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَفِي الْجَوَاهِرِ النَّاذِرُ الْمَكِّيُّ أَوِ الْمَدَنِيُّ الصَّلَاةَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ مَوْضِعِهِ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ وَالْمَقْدِسِيُّ يَمْشِي إِلَيْهِمَا وَالْمَدَنِيُّ إِلَى مَكَّةَ وَالْمَكِّيُّ إِلَى الْمَدِينَةِ لِلْخُرُوجِ مِنَ الْخِلَافِ وَأَصْلُ هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إِلَّا لِثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ فَذَكَرَ مَسْجده عَلَيْهِ السَّلَام وَمَسْجِدَ إِيلِيَا وَالْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَاقْتَضَى ذَلِكَ عَدَمَ لُزُومِ الْمَشْيِ إِلَى غَيْرِهَا فَإِنَّ كُلَّ مَا وَجَبَ الْمَشْيُ إِلَيْهِ وَجَبَ إِعْمَالُ الرِّكَابِ إِلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا قَاعِدَةٌ النَذْرُ عِنْدَنَا لَا يُؤَثِّرُ إِلَّا فِي مَنْدُوبٍ فَمَا لَا رُجْحَانَ فِي فِعْلِهِ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ وَسَائِرُ الْمَسَاجِدِ مُسْتَوِيَةٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا بُيُوتُ التَّقَرُّب إِلَى الله تَعَالَى بِالصَّلَاةِ فَلَا يَجِبُ الْإِتْيَانُ إِلَى شَيْءٍ مِنْهَا لِعَدَمِ الرُّجْحَانِ وَيَخْتَلِجُ فِي نَفْسِ الْفَقِيهِ أَنَّ الْمَسَاجِدَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا إِجْمَاعًا وَبَعْضُهَا أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ بِاعْتِبَارِ كَثْرَةِ طَاعَةِ اللَّهِ فِيهَا إِمَّا لِقِدَمِ هِجْرَتِهِ أَوْ لِكَثْرَةِ جَمَاعَتِهِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ التَّفْضِيلِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ وُجُوبُ الصَّلَاةِ فِيهَا بِالنَّذْرِ لِأَجْلِ الرُّجْحَانِ فِي نَظَرِ الشَّرْع ويندفع هَذَا الْإِشْكَالُ بِأَنَّ الْقَاعِدَةَ الشَّرْعِيَّةَ أَنَّ الْفِعْلَ قَدْ يَكُونُ رَاجِحًا فِي نَفْسِهِ وَلَا يَكُونُ ضَمُّهُ لِغَيْرِهِ أَوْ ضَمُّ غَيْرِهِ لَهُ رَاجِحًا وَقد يكون فَمِنَ الْأَوَّلِ الصَّلَاةُ وَالْحَجُّ رَاجِحَانِ وَلَيْسَ ضَمُّهُمَا رَاجِحًا فِي نَظَرِ الشَّرْعِ وَكَذَلِكَ الصَّوْمُ وَالزَّكَاةُ بل قد يكون الْفِعْلَيْنِ راحجين وضمهما مَرْجُوح كَالصَّوْمِ ووقوف عَرَفَة والتنقل وَصَلَاة الْعِيد فِي الْمصلى وَالرُّكُوع وقراة الْقُرْآنِ وَالدُّعَاءِ وَبَعْضِ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ وَمِمَّا
رُجِّحَ مُنْفَرِدًا وَمَضْمُومًا الصَّوْمُ وَالِاعْتِكَافُ وَالتَّسْبِيحُ وَالرُّكُوعُ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَاعْتِقَادُ رُجْحَانِ الْمَسَاجِدِ عَلَى غَيْرِهَا أَوْ رُجْحَانُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ لَا يُوجِبُ اعْتِقَادَ رُجْحَانِ ضَمِّ الصَّلَاةِ إِلَيْهَا لِأَنَّ اعْتِقَادَ الرجحان الشَّرْعِيّ يُوقف على مدرك شَرْعِي بتوقيف عَلَى مَدْرَكٍ شَرْعِيٍّ وَلَمْ يَرِدْ بَلْ وَرَدَ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ بَعْدَ ذَلِكَ النَّوْعُ الثَّالِثُ الْهَدَايَا وَفِي الْكِتَابِ الْقَائِلُ عَلَيَّ هَدْيٌ فَمَا نَوَى وَإِلَّا فَبَدَنَةٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبَقَرَةٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَشَاةٌ وَلَوْ قَالَ بَدَنَةٌ فَلَمْ يَجِدْهَا فَبَقَرَةٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا فَسَبْعٌ مِنَ الْغنم فَإِن لم يجد فَلَا يحب صَوْمٌ فَإِنْ أَحَبَّ فَعَشَرَةُ أَيَّامٍ لِأَنَّهَا بَدَلٌ فِي دِمَاءِ الْحَجِّ فَإِنْ أَيْسَرَ فَعَلَ مَا نَذَرَ وَإِنْ قَالَ لِحُرٍّ إِنْ فَعَلْتَ هَذَا أَهْدَيْتُكَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ فَيَحْنَثُ فَعَلَيْهِ هَدْيٌ قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَاةٌ تَصْحِيحًا لِتَصَرُّفِ الْمُكَلَّفِ بِأَقْرَبِ وُجُوهِ الْإِمْكَانِ فَإِنْ قَالَ عَبْدُ فُلَانٍ أَوْ دَارُهُ أَوْ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ هَدْيٌ فَحَنِثَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مَالِكٌ فِي الْحَجِّ الْقَائِلُ عَلَيَّ هَدْيٌ يُجْزِئُهُ شَاةٌ وَالْمَدْرَكُ هَلْ يُنْظَرُ إِلَى أعلا مَرَاتِبِ الْهَدْيِ احْتِيَاطًا أَوْ لِأَقَلِّهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ كَمَنْ نَذَرَ شَهْرًا فَقِيلَ يَصُومُ ثَلَاثِينَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَهِيَ قَاعِدَةٌ أُصُولِيَّةٌ إِذَا عَلَّقَ الْحُكْمَ عَلَى اسْم هَل يقْتَصر على أدناه أَو يَرْتَفِعُ لِأَعْلَاهُ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ لَا تُجْزِئُهُ الْبَقَرَةُ عِنْدَ الْعَجْزِ لِأَنَّ النَّاسَ لَا يَعْرِفُونَ الْبُدْنَ إِلَّا مِنَ الْإِبِلِ وَإِنْ صَدَقَتْ عَلَى الْبَقَرِ لُغَةً قَالَهُ الْخَلِيلُ وَدَلِيلُ الْغَنَمِ حَدِيثُ جَابِرٍ نَحَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعٍ وَقَالَ مَالِكٌ أَيْضًا إِذَا أَعْسَرَ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ إِنْ قَالَ عَليّ هدي وَإِن قَالَ عَليّ بَدَنَة صَاح سبعين يَوْمًا وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ أَحَبَّ صَامَ تسعين يَوْمًا وَقَالَ أَشْهَبُ