وَالِاخْتِلَاجُ الْخَفِيفُ تَرْكُ الْأَكْلِ مَعَهُ أَحْسَنُ لِأَنَّ اللَّحْمَ يَخْتَلِجُ بَعْدَ السَّلْخِ وَخُرُوجُ الدَّمِ لَيْسَ دَلِيلًا وَحْدَهُ لِخُرُوجِهِ مِنَ الْمَيْتَةِ إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ بِقُوَّةٍ لَا تَلِيقُ إِلَّا بِالْحَيَاةِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدَّمَاتِ فِي وَقْتِ اعْتِبَارِ عَلَامَاتِ الْحَيَاةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ بَعْدَ الذَّبْحِ مَعَهُ يَكْفِي وُجُودُهَا قَبْلَهُ
(فَرْعٌ)
قَالَ اللَّخْمِيُّ الْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَهِيَ الَّتِي تُضْرَبُ حَتَّى تَمُوتَ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ مَا مَاتَ مِنْهَا فَحَرَامٌ وَمَا لَوْ تُرِكَ لَعَاشَ يُذَكَّى وَغَيْرُ الْمَرْجُوِّ وَالَّذِي حَدَثَ بِهِ فِي مَوْضِعِ الذَّكَاةِ لم تُؤْكَل وَفِي غَيْرِهِ يُذَكَّى وَيُؤْكَلُ عِنْدَ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوِ انْتَثَرَتِ الْحَشْوَةُ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿إِلَّا مَا ذكيتم﴾ بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الْأَقْسَامِ اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ لِأَنَّهُ الأَصْل وَقيل لَا يُؤْكَل لِأَنَّهُ متقطع أَيْ مِنْ غَيْرِهِنَّ لِأَنَّهُ لَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ قَوْله تَعَالَى ﴿حرمت عليمن الْميتَة﴾ يَعْنِي عَنْهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ مَنَعَ أَبُو الْوَلِيدِ جَرَيَانَ الْخلاف الَّذِي ذكره اللَّخْمِيّ إِذا كَانَ المقتل فِي غَيْرِ مَحَلِّ الذَّكَاةِ وَقَالَ الْمَذْهَبُ كُلُّهُ على الْمَنْع وَإِنَّمَا الْخلاف إِذا بلغت النَّاس بِغَيْرِ إِصَابَةِ مَقْتَلٍ وَالْمَقَاتِلُ خَمْسَةٌ انْقِطَاعُ النُّخَاعِ ونثر الدِّمَاغ وفري الأدواج وَانْثِقَابُ الْمُصْرَانِ وَنَثْرُ الْحَشْوَةِ وَفِي الْبَيَانِ اخْتُلِفَ فِي دق الْعُنُق مِنْ غَيْرِ قِطْعِ الْأَوْدَاجِ فَلَمْ يَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مَقْتَلًا وَفِي خَرْقِ الْأَوْدَاجِ مِنْ غَيْرِ قِطْعِ الْأَوْدَاجِ فَلَمْ يَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقِيلَ مَقْتَلٌ وَمَعْنَى قَوْلِهِ أَنَّ خَرْقَ الْمُصْرَانِ مَقْتَلٌ إِذَا كَانَ فِي مَجْرَى الطَّعَامِ قَبْلَ كَوْنِهِ رَجِيعًا أَمَّا حَيْثُ يَكُونُ رَجِيعًا فَلَيْسَ مَقْتَلًا لِأَنَّ الْغِذَاءَ مَحْفُوظٌ عَنِ الْجَسَدِ وَقَدْ وَجَدْنَا مَنْ يَعِيشُ مِنْ بَنِي آدَمَ وَالدَّوَابِّ من هُوَ
كَذَلِكَ وَلِذَلِكَ سُقِيَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اللَّبَنَ فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ مَجْرَى الطَّعَامِ قِيلَ لَهُ أَوْصِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِذَلِكَ تُؤْكَلُ الْبَهِيمَةُ إِذَا ذُكِّيَتْ فَوُجِدَتْ مَثْقُوبَةَ الْكَرِشِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْفَرْثِ وَأَمَّا إِذَا شَقَّ الْجَوْفَ فَلَا تُذَكَّى وَلَا تُؤْكَلُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ إِلَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الَّذِي يُنْفِذُ مَقَاتِلَ رَجُلٍ ثُمَّ يُجْهِزُ عَلَيْهِ آخَرُ يُقْتَلُ بِهِ الثَّانِي وَيُعَاقَبُ الْأَوَّلُ قَالَ فِي الْمُقَدَّمَاتِ وَالصَّوَابُ رِوَايَةُ سَحْنُونٍ عَنْهُ أَنَّ الْأَوَّلَ يُقْتَلُ بِهِ وَيُعَاقَبُ الثَّانِي قَالَ فِي الْبَيَانِ وَفِي الْمُنْخَنِقَةِ وَأَخَوَاتِهَا إِذَا سَلِمَتْ مَقَاتِلُهَا أَقْوَالٌ ثَالِثُهَا التَّفْرِقَةُ بَين الميؤس مِنْهُ فَيَمْتَنِعُ وَبَيْنَ الْمَرْجُوِّ فَيَجُوزُ وَجَعَلَهَا ابْنُ الْقَاسِم بِخِلَاف الْمَرِيضَة الميؤسة وَالْجَوَازُ مُطْلَقًا لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَالْمَنْعُ مُطْلَقًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ
(فَرْعٌ)
قَالَ اللَّخْمِيُّ الْجَنِينُ إِذَا لَمْ تَجْرِ فِيهِ حَيَاةٌ لَمْ تَنْفَعْ فِيهِ ذَكَاةُ أُمِّهِ وَلَا يُؤْكَلُ وَإِذَا جَرَتْ فِيهِ الْحَيَاةُ وَعَلَامَتُهُ عِنْدَنَا كَمَالُ الْخَلْقِ وَنَبَاتُ الشَّعَرِ فَإِنْ ذُكِّيَتِ الْأُمُّ وَخَرَجَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ عَلَى الْفَوْرِ كَرِهَهُ مُحَمَّدٌ وَحَرَّمَهُ ابْنُ الْجَلَّابِ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَإِنِ اسْتَهَلَّ صَارِخًا انْفَرَدَ بِحُكْمِ نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ تُذَكَّ الْأُمُّ وَأَلْقَتْهُ مَيِّتًا لَمْ يُؤْكَلْ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ حَيًّا حَيَاةً لَا يَعِيشُ مَعَهَا عُلِمَ ذَلِكَ أَوْ شُكَّ فِيهِ وَإِنْ ذُكِّيَتِ الْأُمُّ فَخَرَجَ مَيِّتًا فَذَكَاتُهَا ذَكَاتُهُ وَقَالَهُ ش خِلَافًا لِ ح وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أَبِي دَاوُدَ ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ يُرْوَى بِرَفْعِ الذَّكَاتَيْنِ وَهُوَ الْأَصَحُّ الْكَثِيرُ وَبِنَصْبِ الثَّانِيَةِ وَرَفْعِ الأولى فعلى الرَّفْعِ يَحِلُّ بِذَكَاةِ أُمِّهِ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْمُبْتَدَأ يجب انحصاره فِي الْخَبَر وَمِنْه تَحْرِيمهَا التَّكْبِير
وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ أَيْ ذَكَاتُهُ مَحْصُورَةٌ فِي ذَكَاةِ أُمِّهِ فَلَا يُحْتَاجُ لِغَيْرِهَا وَعَلَى النَّصْبِ مَعْنَاهُ ذَكَاةُ الْجَنِينِ أَنْ يُذَكَّى ذَكَاةً مِثْلَ ذَكَاةِ أمه ثمَّ حدف مِثْلُ وَمَا قَبْلَهُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ مَقَامَ الْمُضَافِ فَيَفْتَقِرُ الْجَنِينُ إِلَى الذَّكَاةِ وَعَلَيْهِ أَسْئِلَةٌ أَحَدُهَا أَنَّهُ شَاذٌّ الثَّانِي أَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى إِضْمَارٍ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ الثَّالِثُ أَنَّ مَعْنَاهُ ذَكَاةُ الْجَنِينِ فِي ذَكَاةِ أُمِّهِ ثُمَّ حُذِفَ حَرْفُ الْجَرِّ فَنُصِبَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلا﴾ الْأَعْرَاف 155 أَيْ مِنْ قَوْمِهِ وَهَذَا أَوْلَى لِقِلَّةِ الْإِضْمَارِ وَاتِّفَاقِهِ مَعَ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَإِلَّا نَقَضَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا الْأُخْرَى وَالْحَدِيثُ مُخَالِفٌ لِلْأُصُولِ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ بِمَوْتِ الْأُمِّ فَإِنَّمَا مَاتَ خَنْقًا
(فَرْعٌ)
قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الدَّابَّةُ الَّتِي لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا بِطُولِ مَرَضِهَا أَوْ تَتْعَبُ عَنِ السَّيْرِ فِي أَرْضٍ لَا عَلَفَ فِيهَا ذَبْحُهَا أَوْلَى مِنْ بَقَائِهَا تَتَعَذَّبُ وَقِيلَ تعقر لَيْلًا يُغَرَّ النَّاسُ بِذَبْحِهَا عَلَى أَكْلِهَا وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ لَا تُذْبَحُ وَلَا تُعْقَرُ لِنَهْيِهِ عَلَيْهِ السَّلَام عَن تَعْذِيب الْحَيَوَان لعير مأكله
(تَفْرِيعٌ)
قَالَ لَوْ تَرَكَهَا فَأَعْلَفَهَا غَيْرُهُ ثُمَّ وَجَدَهَا قَالَ مَالِكٌ هُوَ أَحَقُّ بِهَا لِأَنَّهُ تَرَكَهَا مُضْطَرًّا كَالْمُكْرَهِ وَيُعْطِيهِ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا وَقيل هِيَ لعالفها إِعْرَاض الْمَالِكِ عَنْهَا النَّظَرُ الثَّالِثُ فِي الْمُذَكَّى بِهِ وَفِي الْكِتَابِ يَجُوزُ بِالْحَجَرِ وَالْعُودِ وَالْعَظْمِ قَالَ اللَّخْمِيُّ الذَّكَاةُ جَائِزَةٌ بِكُلِّ مُجْهِزٍ مِنْ حَدِيدٍ أَو قصب أَو زجاج لما فِي الصحيحن عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفْرَ وَسَأُخْبِرُكَ عَنْهُمَا أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ وَأَمَّا الظُّفْرُ فمدى الْحَبَشَة مَعْنَاهُ عظم يرض وَلَا بفري وَالظُّفْرُ يَخْنُقُ وَلَا يَذْبَحُ أَوْ يَكُونُ ذِكْرُ الْحَبَشَةِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ شِعَارِ الْكُفَّارِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ النَّهْيِ عَنْ زِيِّ الْأَعَاجِمِ قَالَ وَفِي الْعَظْمِ وَالسِّنِّ وَالظُّفْرِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ أَجَازَ مَالِكٌ وَابْنُ حَنْبَلٍ الْعَظْمَ وَالظُّفْرَ ومنعهما ابْن حبيب وح إِذَا كَانَا مُرَكَّبَيْنِ وَجَوَّزَا الْمَنْزُوعَيْنِ إِنْ أَمْكَنَ الذَّبْحُ بِهِمَا لِكِبَرِهِمَا وَكُرِهَ السِّنُّ وَأُبِيحَ الْعَظْمُ وَمَنَعَ ش الثَّلَاثَةَ حَتَّى لَوْ عُمِلَ الْعَظْمُ نِشَابًا لَأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْحَدِيثِ وَرَدَ مُطْلَقًا وَجَوَابُهُ أَنَّهُ مُعَلَّلٌ بِمَا سَبَقَ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُذَكَّى بِغَيْرِ الْحَدِيدِ إِلَّا عِنْد عَدمه لقَوْله عَلَيْهِ
فِي مُسْلِمٍ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ مُدْيَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَته النّظر الرَّابِع فِي صفة الذَّكَاة وَهِيَ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ عَقْرٌ فِي الصَّيْدِ الْبَرِّيِّ ذِي الدَّمِ وَتَأْثِيرٌ مِنَ الْإِنْسَانِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ بِالرَّمْيِ فِي الْمَاءِ الْحَارِّ أَوْ قَطْعُ الرؤس أَو أرجل أَو أَجْنِحَة فِي الْجَرَادِ وَنَحْوِهِ مِنْ غَيْرِ ذِي الدَّمِ عِنْدَ ابْن الْقَاسِم فِي الْكتاب وَقَالَ أَشْهَبُ فِي مُدَوَّنَتِهِ لَا يُؤْكَلُ إِذَا قُطِعَتْ أَجْنِحَتُهُ أَوْ أَرْجُلُهُ قَبْلَ السَّلْقِ وَلَا من قطع الرؤس قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ أَجْنِحَتُهَا كَصُوفِ الْمَيْتَةِ وَتُؤْكَلُ وَلَوْ سُلِقَتْ أَفْخَاذُهَا بَعْدَ قَطْعِهَا مِنْهَا لَمْ يُؤْكَلِ الْجَمِيعُ لِأَنَّ الْمُبَانَ عَنِ الْحَيِّ مَيْتَةٌ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهَذَا غَلَطٌ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا بُدَّ مِنَ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ فِعْلِ الذَّكَاةِ مِنْ سَلْقٍ أَوْ غَيْرِهِ الثَّالِثُ الذَّبْحُ فِي نُحُورِ الْغَنَمِ الرَّابِعُ النَّحْرُ فِي الْإِبِلِ الْخَامِسُ التَّخْيِيرُ بَيْنَهُمَا مَعَ أَفْضَلِيَّةِ الذَّبْحِ فِي الْبَقَرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ الْبَقَرَة 67 وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ نَحَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ أَزْوَاجِهِ الْبَقَرَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالذَّكَاةِ الْفَصْلُ بَيْنَ الْحَرَامِ الَّذِي هُوَ الْفَضَلَاتُ الْمُسْتَقْذَرَةُ وَبَيْنَ اللَّحْمِ الْحَلَالِ بِأَسْهَلِ الطُّرُقِ على الْحَيَوَان فَمَا طَالَتْ عُنُقه كَالْإِبِلِ فتحره أَسْهَلُ لِزُهُوقِ رُوحِهِ لِقُرْبِهِ مِنَ الْجَسَدِ وَبْعْدِ الذَّبْحِ مِنْهُ وَالذَّبْحُ فِي الْغَنَمِ أَسْهَلُ عَلَيْهَا لِقُرْبِهِ مِنَ الْجَسَدِ وَالرَّأْسِ مَعًا وَلَمَّا تَوَسَّطَتِ الْبَقَرُ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ جَازَ الْأَمْرَانِ وَأُشْكِلَ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ النَّعَامَةُ فَفِي الْجَوَاهِرِ أَنَّهَا تُذْبَحُ وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا مَعَ طُولِ عُنُقِهَا وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْإِبِلِ أَنَّ نَحْرَهَا مُمْكِنٌ من جوفها فنحرها شقّ لجوفها وَلذَلِك حُرِّمَ نَحْرُ الْغَنَمِ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ إِذَا نُحِرَ الْفِيلُ انْتُفِعَ بِعَظْمِهِ وَجلده
قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ وَخَصَّهُ بِالنَّحْرِ مَعَ قِصَرِ عُنُقِهِ لِأَنَّهُ لَا عُنُقَ لَهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ النَّحْرُ فِي الْبَقَرَةِ وَيُجْزِئُ مِنْهَا مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَلَمْ يَشْتَرِطُوا فِيهِ الْوَدَجَيْنِ وَالْحُلْقُومَ كَالذَّبْحِ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ إِجْزَاءُ الطَّعْنِ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالْمَنْحَرِ إِذَا كَانَ فِي الْوَدَجِ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعَثَ مُنَادِيًا النَّحْرُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ وَلَا يَكْفِي الطَّعْنُ فِي الْحُلْقُومِ لِبَقَاءِ الْحَيَاةِ بَعْدَ شَقِّهِ وَإِذَا وَقَعَ النَّحْرُ فِي الْمَنْحَرِ قَطَعَ الْوَدَجَيْنِ لِأَنَّهُ مَجْمَعُهُمَا وَيُجْزِئُ قَطْعُ وَدَجٍ فَائِدَةٌ اللَّبَّةُ وَاللَّبَبُ وَسَطُ الصَّدْرِ وَفِي الْكتاب الذّبْح فِي الْأَوْدَاج والحلقوم لَا يُجْزِئُ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَعْتَبِرِ الْمَرِّيءَ وَاعْتَبَرَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ مَعَ الْحُلْقُومِ لِأَنَّهُ مَجْرَى الطَّعَامِ وَاعْتَبَرَ ح ثَلَاثَةً مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ لِأَنَّ الْأَقَلَّ تَبَعٌ لِلْأَكْثَرِ لَنَا أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالذَّكَاةِ إِخْرَاجُ الْفَضَلَاتِ بِأَسْهَلِ الطُّرُقِ وَالْمَرِّيءُ مَجْرَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَقَطْعُهُ لَا يُرْجِئُ الْمَوْتَ وَبَقَاء الوريد مَجْرَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَقَطْعُهُ لَا يُرْجِئُ الْمَوْتَ وَبَقَاءُ الْوَرِيدِ يَمْنَعُ الْمَوْتَ فَانْحَصَرَ الْمَقْصُودُ فِي الْحُلْقُومِ لِأَنَّهُ مَجْرَى النَّفَسِ وَلَا حَيَاةَ بَعْدَهُ وَفِي الوريدين بتعذر الْحَيَاةِ بَعْدَ الدِّمَاءِ وَسَقْطِ الْمَرِيءِ وَيُؤَكِّدُهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلْ وَإِنْهَارُ الدَّمِ إِنَّمَا يَكُونُ مِنَ الْأَوْدَاجِ وَأَصْلُ الْإِنْهَارِ السَّعَةُ وَمِنْهُ النَّهْرُ لِاتِّسَاعِهِ لِلْمَاءِ وَالنَّهَارُ لِاتِّسَاعِ الضَّوْءِ فِيهِ وَمِنْ ضَرُورَةِ قَطْعِ الْوَدَجَيْنِ قَطْعُ الْحُلْقُومِ غَالِبًا قَالَ لِأَنَّهُ قبلهمَا فَيدل اللَّفْظ على الودجين مُطَابقَة وعَلى الْحُلْقُوم التزاما وَأما المرئ فَوَرَاءَهُمَا مُلْتَصِقٌ بِعَظْمِ الْقَفَا فَلَا يَدُلُّ اللَّفْظُ عَلَيْهِ أَلْبَتَّةَ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ لَا بُدَّ مِنَ الْأَرْبَعَةِ وَالِاكْتِفَاءُ بِالْوَدَجَيْنِ لِخُرُوجِ الدَّمِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنْ قَطَعَ الْأَوْدَاجَ وَنصف الْحُلْقُوم اجزأ
قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدَّمَاتِ وَفَرَائِضُ الذَّكَاةِ خَمْسٌ النِّيَّةُ إِجْمَاعًا وَقَطْعُ الْوَدَجَيْنِ وَالْحُلْقُومِ وَالْفَوْرُ وَالتَّسْمِيَةُ سُنَّةٌ وَقَالَهُ ش وَصَاحب النكت وَقَالَ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ الْمَشْهُورُ وُجُوبُهَا مَعَ الذِّكْرِ دُونَ النسان وَمَتْرُوكُ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا لَا يُؤْكَلُ وَقَالَهُ ح وَابْنُ حَنْبَلٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ الْأَنْعَام 121 وَفِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ قَوْمًا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قَوْمًا مِنَ الْأَعْرَابِ يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا قَالَ سَمُّوا اللَّهَ وَكُلُوا وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِهَا وَقَدْ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي الْآيَةِ مَعْنَاهَا مَا ذُبِحَ عَلَى مِلَّتِكُمْ فَكُلُوا وَمَا لَا فَلَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ حبيب باسم اللَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا تُجْزِئُ لِأَنَّهُ ذِكْرُ اللَّهِ لَكِنَّ الْعَمَلَ عَلَى باسم اللَّهِ وَالتَّكْبِيرِ وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَاللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي لِأَنَّهُ دُعَاءٌ قَالَ مُحَمَّدٌ وَالْأَفْضَلُ فِي الْأُضْحِيَّةِ رَبَّنَا تَقَبَّلْ منا إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم وَفِي الْكِتَابِ لَا يَعْرِفُ مَالِكٌ اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَك خلافًا ل ش وَمَنْ أَمَرَ عَبْدَهُ بِالتَّسْمِيَةِ مَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا وَهُوَ يَقُول سميت لم يَسْمَعْهُ صَدَّقَهُ وَأَكَلَ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ إِنْ ترك التَّسْمِيَة نَاسِيا لَا يضرّهُ 1 لَك قَوْلًا وَاحِدًا أَوْ مُتَهَاوِنًا لَمْ تُؤْكَلْ عَلَى اخْتِلَافٍ أَوْ عَامِدًا فَقَوْلَانِ نَظَائِرُ أَرْبَعٌ مَسَائِلُ أَسْقَطَ مَالِكٌ فِيهَا الْوُجُوبَ مَعَ النِّسْيَانِ التَّسْمِيَةُ وَمُوَالَاةُ الطَّهَارَةِ وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ وَتَرْتِيبُ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ مَعَ الْحَاضِرَةِ لِضَعْفِ مَدْرَكِ الْوُجُوبِ بِسَبَبِ تَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ فَقَوِيَ السُّقُوطُ بِعُذْرِ النِّسْيَانِ
(فَرْعٌ)
قَالَ صَاحِبُ تَهْذِيبِ الطَّالِبِ لَوِ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا عَلَى الذَّبْحِ وَإِسْمَاعِ التَّسْمِيَةِ فَذَبَحَ وَلَمْ يَسْمَعْهُ وَقَالَ سَمَّيْتُ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا لَا شَيْءَ لَهُ مِنَ الْأُجْرَةِ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ وَلَا يُغَرَّمُ الذَّبِيحَةَ وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا لَهُ تَغْرِيمُهُ وَقَالَ أَبُو عمرَان وَهِي مجزئة لِأَنَّهُ إِن أَسَرَّهَا فَالسِّرُّ كَالْعَلَانِيَةِ فِيهَا وَإِنْ نَسِيَ فَنِسْيَانُهَا لَا يَقْدَحُ وَلَا يُظَنُّ بِالْمُسْلِمِ غَيْرُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الشَّاةُ لِلْبَيْعِ فَيَنْقُصُهَا ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ تَوَرُّعِ النَّاسِ فَلَهُ مَا نَقُصَ وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ أَيْضًا إِنْ كَانَتْ أُجْرَةُ الْإِسْمَاعِ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ السِّرِّ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَفِي الْكِتَابِ الذَّابِحُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ وَبِئْسَ مَا صَنَعَ وَيُسَمِّي اللَّهَ عِنْدَ الذّبْح وَليقل باسم اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ذَلِكَ وَلَيْسَ مَوْضِعَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ اللَّخْمِيُّ يُكْرَهُ الذَّبْحُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فَإِنْ فَعَلَ أُكِلَتْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ تُؤْكَلُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَمِّدًا فَتُكْرَهُ وَقَالَ ابْن حبيب إِن الْعمد حُرِّمَتْ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ قِيَاسًا عَلَى التَّسْمِيَةِ وَالْفَرْقُ لِلْمَذْهَبِ أَنَّ الِاسْتِقْبَالَ أَخَفُّ مِنَ التَّسْمِيَةِ لِعَدَمِ دَلَالَةِ النُّصُوصِ عَلَيْهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِخِلَاف التَّسْمِيَة تظافرت النُّصُوصُ عَلَى الْأَمْرِ بِهَا وَإِنَّمَا الذَّبِيحَةُ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ جِهَةٍ فَاخْتِيرَ أَفْضَلُ الْجِهَاتِ وَهِيَ جِهَةُ الْكَعْبَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِاسْتِقْبَالِ لِلْبَوْلِ وَإِنْ كَانَ الدَّمُ نَجَاسَةً كَالْبَوْلِ وَجْهَانِ أَنَّ الدَّمَ أَخَفُّ
تَنْجِيسًا لِأَكْلِ قَلِيلِهِ وَالْعَفْوِ عَنْ يَسِيرِهِ وَإنَّ الذَّبَائِح فِي حَبسهَا قُرُبَاتٌ بِخِلَافِ الْبَوْلِ وَأَيْضًا الْبَوْلُ تَنْضَافُ إِلَيْهِ الْعَوْرَة
(تَفْرِيع)
فِي الْكتاب إِذا نحرت الْغنم إو ذبحت الْإِبِل مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لَمْ تُؤْكَلْ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ يَسُدُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ النَّحْرِ وَالذَّبْحِ مَسَدَّ الْآخَرِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ لِلْفَصْلِ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الَّذِي هُوَ الدَّمُ وَالْوَاقِعُ مِنَ الْغَنَمِ فِي بِئْرٍ لَا يُوصَلُ لِذَكَاتِهِ إِلَّا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالْمَذْبَحِ فَيُذْبَحُ أَوْ يُنْحَرُ وَلَا يَجُوزُ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ إِلَّا فِي الصَّيْدِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ وَلَيْسَ هَذَا صَيْدًا قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا عَادَ الْوَحْشِيُّ إِلَى التَّوَحُّشِ بَعْدَ التَّأَنُّسِ فَذَكَاتُهُ بِالِاصْطِيَادِ وَاخْتُلِفَ فِي الْإِنْسِيِّ يَتَوَحَّشُ أَوْ يَسْقُطُ فِي بِئْرٍ فَلَا يُؤْكَل بِمَا يُؤْكَل بِهِ الصَّيْد عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُؤْكَلُ الْبَقَرُ الْمُتَوَحِّشُ بِالْعَقْرِ لِأَنَّ مِنْ جِنْسِهَا مُتَوَحِّشًا وَكَذَلِكَ الْأَنْعَامُ تَقَعُ فِي الْبِئْرِ وَيُعْجَزُ عَن ذكاتها وَقَالَهُ ش إِذا تدفق الدَّمُ لِمَا يُرْوَى أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ أَبُو العشراء تردى لَهُ بِغَيْر فِي بِئْرٍ فَهَلَكَ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَهُ وَأَبِيك لَو طعنت فِي حاضرتها لَحَلَّتْ لَكَ وَجَوَّزَ أَشْهَبُ النَّحْرَ مَكَانَ الذَّبْحِ وَبِالْعَكْسِ وَقَالَ ابْنُ بَكِيرٍ يُؤْكَلُ الْبَعِيرُ بِالذَّبْحِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَلَا تُؤْكَلُ الشَّاةُ بِالنَّحْرِ لِأَنَّهُ بَعْضُ أَعْضَاءِ الذّبْح
(فَرْعٌ)
قَالَ اللَّخْمِيُّ الْجَوْزَةُ الَّتِي فِي رَأْسِ الْحُلْقُومِ وَتُسَمَّى الْغَلْصَمَةُ إِنْ وَقَعَ الذَّبْحُ فِيهَا أَجْزَأَ إِذَا اسْتَكْمَلَ دَائِرَهَا فَإِنْ قَطَعَ نِصْفَهَا أُكِلَتْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَهُمَا عَلَى أَصْلَيْهِمَا فَإِنْ صَارَ جَمِيعُهَا إِلَى الْبَدَنِ دُونَ الرَّأْسِ لَمْ تُؤْكَلْ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ لِدَلَالَةِ الْحَدِيثِ عَلَيْهَا الْتِزَامًا وَأَشْهَبُ يَرَى انْقِطَاعَ النَّفَسِ حَاصِلًا وَهُوَ كَافٍ فِي زُهُوقِ الرُّوحِ
(فَرْعٌ)
قَالَ اللَّخْمِيُّ مِنْ شَرط الذَّكَاة الْفَوْر فَإِن رفع يَده فَبل كَمَالِ الذَّكَاةِ ثُمَّ أَعَادَهَا بَعْدَ طُولٍ لَمْ تُؤْكَلْ أَوْ بِفَوْرِ ذَلِكَ أُكِلَتْ عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا تُؤْكَلُ وَقَالَ أَيْضًا تُكْرَهُ وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ بِمَا إِذَا رَفَعَ يَده مختبرا فَأَتمَّ على الْفَوْر فتؤكل وَإِن رَفَعَ جَازِمًا لَمْ تُؤْكَلْ قَالَ وَلَوْ عُكِسَ لَكَانَ أَبْيَنَ لِأَنَّهُ أَعْذَرُ مِنَ الشَّكِّ قَالَ وَرَأى أَن تُؤْكَل فِي الْحَالين لِأَن الْفَوْر كالمتحد وَفِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ إِنْ كَانَتْ حِينَ الرَّفْعِ لَوْ تُرِكَتْ لَعَاشَتْ أُكِلَتْ لَأَنَّ الثَّانِيَةَ ذَكَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَإِلَّا لَمْ تُؤْكَلْ كَالْمُتَرَدِّيَةِ وَأَخَوَاتِهَا
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا تَمَادَى حَتَّى قَطَعَ الرَّأْس أكلت وَأَن لَمْ يَتَعَمَّدْ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تُؤْكَلُ وَإِنْ تَعَمَّدَ لِحُصُولِ الذَّكَاةِ الْمَشْرُوعَةِ وَزِيَادَةُ الْأَلَمِ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ تَعَمَّدَ لَمْ تُؤْكَلْ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ إِلَّا أَنْ يَقْصِدَ ذَلِكَ أَوَّلًا وَلَمْ يَنْوِ مَوْضِعَ الذَّكَاةِ فَلَا تُؤْكَلُ فَإِنْ ذَبَحَ مِنَ الْقَفَا لَمْ تُؤْكَلْ لِنُفُوذِ مَقْتَلِهَا الَّذِي هُوَ النُّخَاعُ قَبْلَ الذَّكَاةِ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ تُؤْكَلُ إِنِ اسْتَمَرَّتِ الْحَيَاةُ عِنْدَ أَعْضَاءِ الذَّبْحِ لِحُصُولِ الذَّكَاةِ فِي الْحَيِّ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يُؤْكَلُ مَا ذُبِحَ مِنْ صَفْحَةِ الْعُنُقِ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ لَا تُسْلَخُ الشَّاةُ وَلَا تُنْخَعُ وَلَا يُقْطَعُ شَيْءٌ مِنْهَا حَتَّى تَمُوتَ فَإِنْ فَعَلَ أُكِلَتْ مَعَ الْمَقْطُوعِ وَالنَّخْعُ قَطْعُ مُخِّ عَظْمِ الْعُنُقِ وَمِنْ ذَلِكَ كَسْرُهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ يُكْرَهُ سَنُّ الْمُدْيَةِ بِحَضْرَةِ الشَّاةِ وَالذَّبْحُ بِحَضْرَتِهَا فَقَدْ أَمَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ تُحَدَّ الشِّفَارُ وَتُوَارَى عَنِ الْبَهَائِمِ وَرَأَى عُمَرُ رَضِيَ الله عَنهُ رجلا يحد شفرة وَقَدْ أَخَذَ شَاةً لِيَذْبَحَهَا فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ وَقَالَ أَتُعَذِّبُ الرُّوحَ أَلَا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَأْخُذَهَا وَتُؤْخَذُ الْبَهِيمَةُ
أَخْذًا رَفِيقًا وَتُضْجَعُ عَلَى شِقِّهَا الْأَيْسَرِ لِيَتَمَكَّنَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَلِأَنَّهُ أهيأ لِلْحَيَوَانِ وَلِذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَنَامُ عَلَى الْأَيْمَنِ حَتَّى لَا يَقْوَى نَوْمُهُ فَيَنَامَ عَنْ ورده بِسَبَب ميل الْقلب إِلَيْهِ فِي مَوْضِعِهِ دَاخِلَ الصَّدْرِ وَيُعْلِي رَأْسَهَا وَيَأْخُذُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى الْجِلْدَةَ الَّتِي عَلَى حَلْقِهَا مِنَ اللحي الْأَسْفَل فيجد لَحْمَهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ مَوْضِعَ السِّكِّينِ ثُمَّ يُمِرُّ السِّكِّينَ مَرًّا مُجْهِزًا فَإِنْ كَانَ أَعْسَرَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ بِوَضْعِهَا عَلَى الْأَيْمَنِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُكْرَهُ لِلْأَعْسَرِ الذَّبْحُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ كَرِهَ مَالِكٌ ذَبْحَ الدَّجَاجِ وَالطَّيْرِ قَائِمًا فَإِنْ فُعِلَ أُكِلَتْ وَفِي الْجَوَاهِرِ تُنْحَرُ الْإِبِلُ قَائِمَةً مَعْقُولَةً وَيَجُوزُ غَيْرُ ذَلِكَ وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا﴾ الْحَج 36 أَيْ سَقَطَتْ وَهُوَ يَدُلُّ على نحرها قَائِمَة
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِيهَا أَرْبَعُ لُغَاتٍ أُضْحِيَّةٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَسْكِينِ الضَّادِ وَكَسْرِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتُكْسَرُ الْهَمْزَةُ وَالْبَاقِي عَلَى حَالِهِ وَالْجَمْعُ أَضَاحِيُّ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَضَحِيَّةٌ عَلَى وَزْنِ فَعْلِيَّةٍ وَالْجَمْعُ ضَحَايَا وَأَضْحَاتٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَسْكِينِ الضَّادِ وَالْجَمْعُ أَضْحَا مثل أَرْطَأَة وأرطأة وَبَهْمَاةٌ وَبهمَا سُمِّيَ يَوْمُ الْأَضْحَى وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الضُّحَى بِالْقَصْرِ وَهُوَ وَقْتُ طُلُوعِ الشَّمْس أَو من الضحاء المدود مَعَ فَتْحِ الضَّادِ وَهُوَ حِينَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ لِأَنَّهَا تُذْبَحُ فِيهِمَا وَيَتَمَهَّدُ الْفِقْهُ بِالنَّظَرِ فِي مَشْرُوعِيَّتِهَا وَمَا يُجْزِئُ فِيهَا وَزَمَانِهَا وَأَحْكَامِهَا فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَنْظَارٍ النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي مَشْرُوعِيَّتِهَا وَفِي الْكِتَابِ الْأُضْحِيَّةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُسْتَطِيعِ مُسَافِرًا أَوْ حَاضرا إِلَّا الْحَاج فَإِن سنتهمْ بِالْهَدْي وساكني منى والمكي الَّذِي يَشْهَدُ الْمَوْسِمَ كَالْآفَاقِيِّ وَقَالَ ح لَا يُؤْمَرُ الْمُسَافِرُ بِالْأُضْحِيَّةِ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَا إِذَا سَافَرَا لَا يُضَحِّيَانِ وَفِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ قَالَ رَبِيعَةُ هِيَ أَفْضَلُ من صَدَقَة
سَبْعِينَ دِينَارًا وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ أَفْضَلُ مِنَ الْعِتْقِ وَعَظِيمِ الصَّدَقَةِ لِأَنَّ إِقَامَةَ السُّنَّةِ أَفْضَلُ من النطوع وَقَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ يُسْتَحَبُّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ وَلِيِّهِ كَمَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْحَجُّ عَنْهُ وَالصَّدَقَةُ وَفِي التِّرْمِذِيِّ قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْصَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنْ أُضَحِّيَ عَنْهُ قَالَ وَعِنْدِي أَنَّ الْمَيِّتَ يصل إِلَيْهِ كَمَا عمل يُعلمهُ الْحَيُّ وَفِي الْكِتَابِ لَا تَجِبُ عَلَى مَنْ فِيهِ رِقٌّ لِلْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ قَالَ اللَّخْمِيّ المُرَاد بِالْوُجُوب السّنة المؤكذة وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ لِمَا فِي مُسْلِمٍ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَلَا بَشَرِهِ شَيْئًا فَوَكَلَ ذَلِكَ لِإِرَادَتِهِ وَقَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ بِالْوُجُوبِ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ لِتَصْرِيحِهِ بِتَأْثِيمِ مَنْ أَخَّرَ أُضْحِيَّتَهُ عَنْ أَيَّامِ النَّحْرِ وَوَافَقَهُ ح لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام لأبي بردة فِي جَذَعَة الماعز تجزئك وَلَا تُجزئ أحدا بعْدك والإجزاء
فرع
شَغْلِ الذِّمَّةِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالتَّأْثِيمِ فِي الْكِتَابِ مَحْمُولٌ عَلَى الْوُجُوبِ وَقِيلَ إِنَّمَا يَثْبُتُ الْوُجُوبُ إِذَا اشْتَرَاهَا
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ التَّضْحِيَةَ أَلَّا يَقُصَّ شَعَرَهُ وَلَا ظُفُرَهُ إِذَاَ أَهَّلَ ذُو الْحِجَّةِ حَتَّى يُضَحِّيَ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ
وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذْ مَنْ شَعَرِهِ وَلَا بَشَرِهِ شَيْئًا فَإِذَا ضَحَّى أَخَذَ مِنْ كُلِّ مَا مُنِعَ مِنْ أَخْذِهِ وَقَالَهُ ش وَاخْتُلِفَ فِي تَعْلِيلِهِ فَقِيلَ تَشَبُّهًا بِالْمُحْرِمِينَ وَيُشْكِلُ بِالطِّيبِ وَالْمَخِيطِ وَغَيْرِهِمَا وَقِيلَ لِمَا يُرْوَى عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ كَبِّرْ أُضْحِيَّتَكَ يُعْتِقِ الله بِكُل جُزْء مِنْهَا جزأ مِنْكَ مِنَ النَّارِ وَالشَّعَرُ وَالظُّفُرُ أَجْزَاءٌ فَيُتْرَكُ حَتَّى يَدْخُلَ فِي الْعِتْقِ
(فَرْعٌ)
قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مَنْ وُلِدَ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ آخِرَ أَيَّامِهِ يُضَحَّى عَنْهُ وَكَذَلِكَ مَنْ أَسْلَمَ لِبَقَاءِ وَقْتِ الْخِطَابِ بِالْأُضْحِيَّةِ بِخِلَافِ زَكَاةِ الْفطر
(فَرْعٌ)
وَلَا يُؤمر بهَا من تجعف بِمَالِهِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ وَيُضَحَّى عَنِ الصَّبِيِّ لِوُجُودِ السَّبَبِ فِي حَقِّهِ وَهُوَ أَيَّامُ النَّحْرِ كَمِلْكِ النِّصَابِ
(فَرْعٌ)
وَفِي الْبَيَانِ لِلْغُزَاةِ أَنْ يُضَحُّوا مِنْ غَنَمِ الرُّومِ لِأَنَّ لَهُمْ أَكْلَهَا وَلَا يَرُدُّوهَا لِلْمُقَاسِمِ النَّظَرُ الثَّانِي فِيمَا يُجْزِئُ مِنْهَا وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي جِنْسهَا قَالَ اللَّخْمِيّ يخْتَص بالغنم الابل وَالْبَقر وَالْغنم وَالْإِبِلُ دُونَ الْوَحْشِ كَانَ لَهُ نَظِيرٌ مِنَ النَّعَمِ أَمْ لَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى
﴿عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ الْحَج 28 وَأَفْضَلُهَا الْغَنَمُ ثُمَّ الْبَقَرُ ثُمَّ الْإِبِلُ وَقَالَ ش وح أَفْضَلُهَا الْإِبِلُ ثُمَّ الْبَقَرُ ثُمَّ الْغَنَمُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا الْحَدِيثَ وَلِأَنَّ سَدَّ الْخَلَّاتِ مَطْلُوبٌ لِلشَّرْعِ وَهُوَ مِنَ الْإِبِلِ أَكْثَرُ فَيَكُونُ أَفْضَلَ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَلَمْ يَقُلْ فِي أَيِّ بَابٍ فَيُحْمَلُ عَلَى الْهَدَايَا وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَعَنِ الثَّانِي أَن الْمَطْلُوب من الضَّحَايَا لَيْسَ كَثْرَةَ اللَّحْمِ وَسَدَّ الْخَلَّاتِ بِخِلَافِ الْهَدَايَا لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَيْرُ الْأُضْحِيَّةِ الْكَبْشُ وَلِأَنَّ الْمَطْلُوبَ إِحْيَاءُ قِصَّةِ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وفديناه بِذبح عَظِيم وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ الصافات 107 قِيلَ جَعَلْنَاهُ سُنَّةً لِلْآخِرِينَ وَلِأَنَّ اللَّهَ وَصَفَهُ بِالْعَظِيمِ وَلَمْ يَحْصُلْ هَذَا الْوَصْفُ لِغَيْرِهِ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى إِن الْمُفَدَّى لَمْ تَكُنْ نَفَاسَتُهُ لِعِظَمِ جِسْمِهِ بَلْ لِعِظَمِ مَعْنَاهُ فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِدَاؤُهُ تَحْصِيلًا لِلْمُنَاسَبَةِ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا ضَحَّى عَنْ نَفْسِهِ ضَحَّى بِالْكَبْشِ وَفِي مُسْلِمٍ أَمَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحى بِهِ قَالَ يَا عَائِشَةُ هَلُمِّي الْمُدْيَةَ ثُمَّ قَالَ اشحذيها بِحجر
فَفَعَلَتْ ثُمَّ أَخَذَهَا وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ ضَحَّى بِهِ وَحَيْثُ ضَحَّى بِالْبَقَرِ إِنَّمَا كَانَ عَنْ أَزْوَاجِهِ وَقَالَ ابْنُ شعْبَان أفضلهما الْغَنَمُ ثُمَّ الْإِبِلُ ثُمَّ الْبَقَرُ وَقَالَ أَشْهَبُ الْإِبِلُ ثُمَّ الْبَقَرُ وَقَالَ أَيْضًا الْإِبِلُ ثُمَّ الْبَقَرُ ثُمَّ الْغَنَمُ لِمَنْ هُوَ بِمِنًى لِأَنَّهُ لَا أُضْحِيَّةَ عَلَيْهِ بَلْ يَغْلِبُ عَلَيْهِ حُكْمُ الْهَدْيِ وَذُكُورُ كُلِّ جِنْسٍ أَفْضَلُ مِنْ إِنَاثِهِ وَإِنَاثُهُ أَفْضَلُ مِنَ الْجِنْسِ الْآخَرِ وَقَالَ أَيْضًا الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ سَوَاءٌ وَالْفَحْلُ عِنْدَهُ أَفْضَلُ مِنَ الْخَصِيِّ لِشَبَهِهِ بِالْأُنْثَى وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الْخَصِيُّ السَّمِينُ أَفْضَلُ مِنَ الْفَحْلِ الْهَزِيلِ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام ضحى بكبشين أملحين موجوئين أَي خصيبين لِأَنَّ الْوِجَاءَ الْقَطْعُ فَائِدَةٌ مِنَ الْإِكْمَالِ الْأَمْلَحُ الْأَبْيَضُ كَلَوْنِ الْمِلْحِ يَشُوبُهُ سَوَادٌ مُمَازِجٌ وَالَّذِي يُخَالِطُ بَيَاضَهُ حُمْرَةٌ أَوْ سَوَادٌ تَعْلُوهُ حُمْرَةٌ أَوْ بَيَاضُهُ أَكْثَرُ مِنْ سَوَادِهِ أَوْ فِي خِلَالِ بَيَاضِهِ طَبَقَاتُ سَوَادٍ أَوِ النَّقِيُّ الْبَيَاضِ سِتَّةُ أَقْوَالٍ
(فَرْعٌ)
قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ الْأَنْعَامِ وَغَيْرِهَا إِنْ كَانَتِ الْإِنَاثُ مِنْ غَيْرِ الْأَنْعَامِ لَا تُجْزِي اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْحَيَوَانَ غَيْرَ النَّاطِقِ إِنَّمَا يَلْحَقُ بِأُمِّهِ وَلِذَلِكَ إِنَّمَا يُسَمَّى يَتِيمًا إِذَا مَاتَتْ أُمُّهُ فَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْأَنْعَامِ فَالْإِجْزَاءُ لِأَنَّهَا هِيَ
الْأَصْلُ وَعَدَمُ الْإِجْزَاءِ لِأَنَّ مَوْرِدَ الشَّرْعِ مَا خَلُصَ مِنَ الْأَنْعَامِ وَهَذَا لَمْ يَخْلُصْ فَائِدَةٌ الْأَنْعَام وَالنعْمَة وَالنعَم والنعماء وَالنَّعِيم قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ الزِّينَةِ هِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ لَفْظَةِ نَعَمْ فِي الْجَوَابِ لِأَنَّهَا تَسُرُّ النُّفُوسَ غَالِبًا فَاشْتُقَّ اسْمُ مَا يَسُرُّ مِنْهَا وَقِيلَ النَّعَمُ مِنْ نَعَامَةِ الرِّجْلِ وَهِيَ صَدْرُهَا وَهِيَ تَمْشِي عَلَى صُدُورِ أَرْجُلِهَا فَسُمِّيَتْ نَعَمًا الْفَصْلُ الثَّانِي فِي سَنِّهَا وَفِي الْكِتَابِ لَا يُجْزِئُ مَا دُونَ الثَّنِيِّ مِنَ الْأَنْعَامِ كُلِّهَا فِي الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا إِلَّا فِي الضَّأْنِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِمَا فِي مُسْلِمٍ قَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ عِنْدِي جَذَعَةٌ مِنَ الْمَعِزِ هِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ اذْبَحْهَا وَلَنْ تُجْزِئَ أَحَدًا بَعْدَكَ وَفِيهِ لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّة فَإِنْ عَسُرَ عَلَيْكُمْ فَاذْبَحُوا الْجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ وَالْمُسِنَّةُ هِيَ الثَّنْيَّةُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَسِنُّ الْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقِيلَ ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ وَقِيلَ سَنَةٌ وَقَالَهُ ح قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَالثَّنِيُّ مِنَ الْمَعِزِ ابْنُ سَنَتَيْنِ وَقَالَهُ ش وَمِنَ الْبَقَرِ ابْنُ أَرْبَعٍ وَمِنَ الْإِبِلِ ابْنُ سِتٍّ وَقَالَهُ ش وَابْن حَنْبَل قَالَ عبد الْوَهَّاب وح الثَّنِيُّ مِنَ الْمَعِزِ مَا دَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ وَمِنَ الْبَقَرِ مَا دَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ وَقَالَهُ ش وح وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ وَعَلِيُّ بن زِيَاد وَابْن حبيب الْجذع مَاله سَنَةٌ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَشَرَةُ أَشْهُرٍ وَقِيلَ ثَمَانِيَةٌ وَرُوِيَ عَنْ سَحْنُونٍ وَعَنْ عَلَيٍّ سَنَةٌ قَالَ وَالتَّحَاكُمُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ عِنْدَهُمْ قَالَهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ
تَنْبِيه إِنَّمَا اخْتلف أَسْنَانُ الثَّنَايَا لِاخْتِلَافِهَا فِي قَبُولِ الْحَمْلِ وَالنَّزَوَانِ فَإِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَحْصُلُ غَالِبًا فِي الْأَسْنَانِ الْمَذْكُورَةِ وَيَحْصُلُ فِي الْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَلَمَّا كَانَ مَا دُونَ الْحَمْلِ مِنَ الْآدَمِيِّ نَاقِصًا فِي حِينِ الصِّغَرِ كَانَ مِنَ الْأَنْعَامِ كَذَلِكَ لَا يَصْلُحُ لِلتَّقَرُّبِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ اسْتِيعَابُ هَذَا الْمَعْنَى الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي صِفَتِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ أَفْضَلَ نَوْعِهَا وَيُقْتَدَى فِيهَا بِالصِّفَاتِ الْوَارِدَةِ فِي السُّنَّةِ وَلَا يُقْصَدُ بِهَا الْمُبَاهَاةُ وَالْمُفَاخَرَةُ فَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَّا الْخَالِصَ لَهُ فَإِنَّهُ أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ وَفِي الصَّحِيحِ سُئِلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ فَقَالَ أَغْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا قَالَ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ وَالْمَشْهُورُ تَسْمِينُ الْأُضْحِيَّةِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ كُنَّا نُسَمِّنُ الْأُضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ وَقَالَ ابْنُ الْقُوطِيِّ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ سُنَّةُ الْيَهُودِ وَالْعُيُوبُ الْمُخِلَّةُ بِهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مَا يُخِلُّ بِاللَّحْمِ كَقَطْعِ الْأُذُنِ وَمَا يُفْسِدُ اللَّحْمَ كَالْمَرَضِ وَالْجَرَبِ وَمَا يُخِلُّ بِالْجَمَالِ فَقَطْ كَشَقِّ الْأُذُنِ وَقَطْعِ الذَّنَبِ الَّذِي لَا لَحْمَ فِيهِ وَعَطَبِ الضَّرع عَن الحلاب فتطرد النُّصُوص فِي ذَلِك ووفي الْكِتَابِ تُجْزِئُ الْمَكْسُورَةُ الْقَرْنِ إِلَّا أَنْ يُدْمِيَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَرَضٌ وَلَا تُجْزِئُ الْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَلَا الْبَشِمَةُ وَلَا الْجَرِبَةُ لِأَنَّهُمَا مَرَضٌ وَلَا بَأْسَ بِالْبَيَاضِ الْيَسِيرِ فِي الْعَيْنِ عَلَى غَيْرِ النَّاظِرِ وَالشَّقُّ الْوَسْمُ وَيَسِيرُ الْقَطْعِ بِخِلَافِ جُلِّهَا وَلَا يُجْزِئُ الْعَرَجُ الْبَيِّنُ بِخِلَافِ مَا لَا يَمْنَعُ لُحُوقَ
الْغَنَمِ وَلَا تُجْزِئُ الْعَمْيَاءُ وَلَا الْعَوْرَاءُ وَلَا الْعَجْفَاءُ وَلَوْ حَدَثَ ذَلِكَ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِخِلَافِ حُدُوثه بالهدايا بعد التقلييد لِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ لَا تَتَعَيَّنُ إِلَّا بِالذَّبْحِ وَلَا تُجْزِئُ النَّاقِصَةُ الْخَلْقِ وَلَا بَأْسَ بِالْجَلْحَاءِ وَهِيَ الْجَمَّاءُ وَالسَّكَّاءُ وَهِيَ الصَّغِيرَةُ الْأُذُنِ وَهِيَ الصَّمْعَاءُ وَمِنْهُ صَوْمَعَةُ الْأَذَانِ لِأَنَّهَا لَا يَبْرُزُ مِنْهَا شَيْءٌ وَلَا تُجْزِئُ الْمَخْلُوقَةُ بِغَيْرِ الْأُذُنَيْنِ وَفِي النَّسَائِيِّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الْأَضَاحِيِّ الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ضَلْعُهَا وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تنقى قَالَ اللَّخْمِيّ تسحب الْمُنَافَسَةُ فِي الْأُضْحِيَّةِ قِيَاسًا عَلَى الْعِتْقِ بِجَامِعِ الْقُرْبَةِ وَإِذَا كَثُرَ عَيْبٌ مِنْ غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي فِي الحَدِيث فَالْمَذْهَب قِيَاسا عَلَيْهَا وَقَصَرَ الْبَغْدَادِيُّونَ ذَلِكَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ وَقَالَ ابْن حَنْبَل لَا يجزيء مَا لَا نَقْيَ لَهَا وَهُوَ الشَّحْمُ وَقِيلَ الَّتِي لَا مُخَّ لَهَا فَعَلَى هَذَا تُجْزِئُ أَوَّلَ ذَهَابِ شَحْمِهَا وَلَا يُجْزِئُ الْجَرَبُ الْبَيِّنُ لِأَنَّهُ يفْسد اللَّحْم وَقَالَ ملك تجزيء الْهَرِمَةُ مَا لَمْ يَكُنْ بَيِّنًا وَلَا يُجْزِئُ الْجُنُونُ اللَّازِمُ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الرَّعْيَ فَيَنْتَقِضُ اللَّحْمُ وَيَمْنَعُ الْجِمَالَ بِخِلَافِ مَا يَحْدُثُ فِي الْأَحَايِينِ وَإِذَا ذَهَبَ الْأَكْثَرُ مِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَمْ تُجْزِئْ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ مِنْهَا وَالشَّرْقَاءُ الْمَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ وَالْخَرْقَاءُ الْمَثْقُوبَتُهَا وَالْمُقَابَلَةُ الْمَقْطُوعُ أُذُنُهَا مِنْ قِبَلِ وَجْهِهَا وَالْمُدَابَرَةُ مِنْ جِهَةِ دُبُرِهَا وَوَافَقَنَا الْأَئِمَّةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّ ح قَالَ إِذَا حَدَثَ الْعَيْبُ عِنْدَ الذَّبْحِ أَجْزَأَتْ خِلَافًا لِ ش كَأَنَّهُ يَرَى أَنَّ الْعَيْبَ لَمْ يَبْقَ لَهُ زَمَانٌ يَظْهَرُ فِيهِ أَثَرُهُ وَلَمْ ير مَالك وش الْخِصَاءَ عَيْبًا لِأَنَّ الْخُصْيَةَ لَا تُجَمِّلُ
الْحَيَوَانَ وَلَا تُقْصَدُ بِالْأَكْلِ غَالِبًا وَعَدَمُهَا يُطَيِّبُ اللَّحْمَ وَلَا خِلَافَ فِي الْأُنْثَى الْكَثِيرَةِ الْوِلَادَةِ وَالذَّكَرِ الْكَثِيرِ النَّزْوِ إِنْ فَسَدَ لَحْمُهُمَا بِذَلِكَ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ عِنْدَ الْبَغْدَادِيِّينَ ذَهَابُ أَكْثَرِ الْأُذُنِ وَعَلَى الْمَذْهَبِ لَا يُجْزِئُ مَاله بَالٌ لِنَقْصِ الثَّمَنِ فَمَا كَانَ دُونَ الثُّلُثِ فَيَسِيرٌ أَوْ فَوْقَهُ فَكَثِيرٌ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وح الثُّلُثُ كَمَا هُوَ فِي الدِّيَةِ وَمَنَعَ ش الْإِجْزَاءَ بِذَهَابِ قِطْعَةٍ مِنَ الْأُذُنِ بِخِلَافِ الشَّقِّ وَقَالَ مُحَمَّدٌ النِّصْفُ كَثِيرٌ وَلَا أَحُدُّ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَالشَّقُّ أَيْسَرُ مِنَ الذَّهَابِ فَيُجْزِئُ النِّصْفُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ تَجُوزُ إِذَا ذَهَبَتْ جُمْلَةُ قُرُونِهَا وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا تَجُوزُ الْعَضْبَاءُ وَهِيَ الْمَكْسُورَةُ الْقَرْنِ وَإِنْ لَمْ يُدْمِ بِخِلَافِ ذَهَابِ جارحة فَقَط قَالَ اللَّخْمِيّ وَلَا أرى تُجزئ من ذَلِك مَا يكثر لَهُ شَبِيها وَقَالَ أَشْهَبُ تُجْزِئُ وَإِنْ كَانَتْ تُدْمِي إِذَا كَانَ الْمَرَضُ خَفِيفًا لِسَلَامَةِ اللَّحْمِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ الْمَكْسُورَةُ الْخَارِجِ تُسَمَّى قَصْمَاءَ وَالذَّكَرُ أَقْصَمَ وَالْمَكْسُورَةُ الدَّاخِلِ تُسَمَّى عَضْبَاءَ وَالذَّكَرُ أَعْضَبَ وَقَالَ مَالك فِي الْكَبْش يطول ذَنبه فتنقطع مِنْهُ قَبْضَةٌ يُجْتَنَبُ قَالَ مُحَمَّدٌ الْكَثِيرُ مَكْرُوهٌ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ وَلَا خَيْرَ فِي مَشْطُورِ الضَّرْعِ كُلِّهِ قَالَ صَاحِبُ تَهْذِيبِ الطَّالِبِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا يَبُسَ ضَرْعُهَا كُلُّهُ لَا يُضَحَّى بِهَا وَإِنْ كَانَتْ تُرْضِعُ بِبَعْضِهِ جَازَ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ وَالْمَخْلُوقَةُ بِغَيْرِ ذَنَبٍ لَا تُجْزِئُ لِنُقْصَانِ اللَّحْمِ إِلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِقَصْرِ الْعُيُوبِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَلَا تُجْزِئُ الذَّاهِبَةُ الْأَسْنَانِ بِكَسْرٍ وَنَحْوِهِ وَقَالَهُ ش وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ تُجْزِئُ إِذَا كَانَ بِإِثْغَارٍ قَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ الْكِبَرُ وَمَنَعَهُ مَرَّةً وَالنَّتَنُ فِي الْفَمِ مِمَّا يُتَّقَى لِنُقْصَانِ الْجَمَالِ وَاسْتِلْزَامُهُ يُغَيِّرُ اللَّحْمَ أَوْ بعضه
النَّظَرُ الثَّالِثُ فِي زَمَانِهَا وَفِي الْكِتَابِ يُضَحِّي الْإِمَامُ بِالْمُصَلَّى بَعْدَ الصَّلَاةِ ثُمَّ يَذْبَحُ النَّاسُ بَعْدَهُ وَالذَّبْحُ قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَوْ بَعْدَهَا وَقبل ذبحه غير مجزيء ويجزيء أَهْلَ الْبَوَادِي وَمَنْ لَا إِمَامَ لَهُمْ أَقْرَبُ الْأَئِمَّةِ إِلَيْهِمْ فَإِنْ صَادَفُوا قبْلَة أَجْزَأَهُمْ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِمْ الِاجْتِهَادُ كَالْقِبْلَةِ فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ فَعَلُوا وَقَالَ ح الْمُعْتَبَرُ الصَّلَاةُ دُونَ الذَّبْحِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مُسْلِمٍ مَنْ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى وَقَالَ ش الْمُعْتَبَرُ وَقْتُ انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ دُونَ الصَّلَاةِ وَالذَّبْحِ وَابْنُ حَنْبَلٍ الْفَرَاغُ مِنَ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ لَنَا مَا فِي مُسْلِمٍ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوَّلُ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ وَفِي الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَذْبَحُ وَيَنْحَرُ بِالْمُصَلَّى وَفِي الْكِتَابِ أَيَّامُ النَّحْرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَا تُجْزِئُ التَّضْحِيَةُ بِلَيْلٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾ الْحَج 28 فَذَكَرَ الْأَيَّامَ دُونَ اللَّيَالِي وَأَقَلُّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ من ضحى
بِلَيْلٍ فَلْيُعِدْ وَسُمِّيَتْ مَعْلُومَاتٍ أَيْ عُلِمَ الذَّبْحُ فِيهَا وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ ثَلَاثَةٌ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ أَيْ تُعَدُّ فِيهَا الْجِمَارُ فَيَوْمُ النَّحْرِ مَعْلُومٌ غَيْرُ مَعْدُودٍ وَالرَّابِعُ مِنْهُ مَعْدُودٌ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَالْمُتَوَسِّطَانِ مَعْلُومَانِ مَعْدُودَانِ وَفِي الْإِكْمَالِ رُوِيَ عَنْ مَالك الْإِجْزَاء بِاللَّيْلِ وَقَالَهُ ش وح خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ لِانْدِرَاجِ اللَّيَالِي فِي الْأَيَّامِ لُغَةً وَقَالَا الذَّبْحُ ثَلَاثَةٌ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ فَتَكُونُ أَيَّامُ الذَّبْحِ عِنْدَهُمَا أَرْبَعَةً سُؤَالٌ إِذَا فَاتَهُ الذَّبْحُ نَهَارًا لَا يَذْبَحُ لَيْلًا وَإِذَا فَاتَهُ الرَّمْيُ نَهَارًا رَمَى لَيْلًا مَعَ تَنَاوُلِ النَّصِّ الْأَيَّامَ فِيهِمَا فَإِنْ كَانَ اللَّيْلُ يَنْدَرِجُ فَفِيهِمَا وَإِلَّا فَلَا يَنْدَرِجُ جَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ كُلَّ يَوْمٍ لَهُ رَمْيٌ يَخُصُّهُ فَتَعَيَّنَ الْقَضَاءُ لِلَّيْلِ وَالذَّبْحُ وَاحِدٌ فَلَا ضَرُورَةَ لِليْل وَثَانِيها أَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ إِظْهَارُ الشَّعَائِرِ وَلِذَلِكَ شُرِعَتْ فِي الْآفَاقِ وَاللَّيْلُ يَأْبَى الظُّهُورَ بِخِلَافِ الرَّمْيِ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَنْحَرُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَقْتَ ذَبْحِ الْإِمَامِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ قِيَاسًا عَلَى الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَلَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ قَالَهُ أَصْبَغُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ الذَّبْحُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ أَفْضَلُ لِلسُّنَّةِ وَالْمُبَادَرَةِ إِلَى الطَّاعَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَا يُرَاعَى فِي الْيَوْمَيْنِ ذَبْحُ الْإِمَامِ بَلْ يَجُوزُ بَعْدَ الْفَجْرِ قَالَ مَالِكٌ وَكُرِهَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ بَعْدَ الزَّوَالِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَكَذَلِكَ الثَّانِي فَإِنْ زَالَتِ الشَّمْس أخر إِلَى الثَّالِث لشبه الْأُضْحِية بِالصَّلَاةِ مِنْ جِهَةِ ارْتِبَاطِهَا بِهَا وَالصَّلَاةُ لَا تُفْعَلُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَقِيلَ الْأَوَّلُ كُلُّهُ أَفْضَلُ مِنَ الثَّانِي وَالثَّانِي كُلُّهُ أَفْضَلُ مِنَ الثَّالِثِ تَعْجِيلًا لِلْقُرْبَةِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَعْرُوفُ قَالَ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ إِذَا لَمْ يُخْرِجِ الْإِمَامُ أُضْحِيَّتَهُ تَحَرَّوْا ذَبْحَهُ فَإِنْ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُمْ أَجْزَأَهُمْ كَالْقِبْلَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَوْ ذَبَحَ رَجُلٌ قَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ فِي
مَنْزِلِهِ فِي وَقْتٍ لَوْ ذَبَحَ الْإِمَامُ فِي الْمُصَلَّى لَكَانَ قَبْلَهُ أَجْزَأَهُ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ لَا إِمَامَ لَهُمْ يَتَحَرَّوْنَ أَقْرَبَ الْأَئِمَّةِ إِلَيْهِمْ فَيُخْطِئُونَ لَا يُجْزِئُهُمْ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا ذَبَحَ أَهْلُ الْمُسَافِرِ عَنْهُ رَاعَوْا إِمَامَهُمْ دُونَ إِمَامِ بَلَدِ السَّفَرِ وَلَا يُرَاعَى الْإِمَامُ فِي الْهَدْيِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا لَمْ يُبْرِزِ الْإِمَامُ أُضْحِيَّتَهُ فَذَبَحَ رَجُلٌ قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِهِ إِلَّا أَنْ يَتَوَانَى الْإِمَامُ وَكَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَذْبَحِ الْإِمَامُ بِالْمُصَلَّى قَالَهُ أَبُو مُصْعَبٍ وَهُوَ أَحْسَنُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يُجْزِئُ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ وَالْإِمَامُ الْمُعْتَبَرُ هُوَ الْخَلِيفَةُ الْمُعْتَبَرُ شَرْعًا وَمَنْ أَقَامَهُ وَأَمَّا السُّلْطَانُ يَمْلِكُ بِالْقَهْرِ فَلَا يُعْتَبَرُ هُوَ وَلَا نُوَّابُهُ وَالنَّاسُ مَعَهُ كَأَهْلِ الْبَوَادِي الَّذِينَ لَا إِمَامَ لَهُمْ وَالْخِلَافُ فِي الذَّبْحِ لَيْلًا إِنَّمَا هُوَ فِيمَا عَدَا لَيْلَةَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ النَّظَرُ الرَّابِعُ فِي أَحْكَامِهَا وَهِيَ قِسْمَانِ قَبْلَ الذَّبْحِ وَبَعْدَهُ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ قَبْلَ الذَّبْحِ وَهُوَ سَبْعَةُ أَحْكَامٍ الْحُكْمُ الْأَوَّلُ تَعْيِينُهَا فَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا قَالَ جَعَلْتُ هَذِهِ أُضْحِيَّتِي تَعَيَّنَتْ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ قِيَاسًا عَلَى تَعْيِينِ الْعَبْدِ لِلْعِتْقِ وَالدَّارِ لِلْحَبْسِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ إِذَا سَمَّى أُضْحِيَّتَهُ فَلَا يَجُزَّهَا لِأَنَّهُ يَنْقُصُهَا قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ لَا تَجِبُ عِنْدَ مَالِكٍ بِالتَّسْمِيَةِ وَقَالَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ إِذَا قَالَ أَوْجَبْتُهَا أُضْحِيَّةً تَعَيَّنَتْ قَالَ وَهُوَ بَعِيدٌ وَلَا تَتَعَيَّنُ عِنْدَ مَالِكٍ إِلَّا بِالذَّبْحِ ثُمَّ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَقَدْ وَقَعَ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّهَا تَجِبُ بِالتَّسْمِيَةِ إِذَا قَالَ هَذِهِ أُضْحِيَّتِي بَعْدَ أَنْ حَمَلَهُ فِي الْبَيَانِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ وَحَمَلَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ بِالتَّأْثِيمِ إِذَا أَخَّرَ الْأُضْحِيَّةَ بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ عَلَى أَنَّهَا تَجِبُ بِالشِّرَاءِ بِالْأَصَالَةِ وَإِنَّمَا تَجِبُ بِالشِّرَاءِ إِذَا قَصَدَ شِرَاءَهَا لِذَلِكَ وَقَالَ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ إِذَا قَالَ هَذِهِ
أضحيتي وَجَبت وَلَا يجوز أبدا لَهَا فَيَتَلَخَّصُ لِتَعْيِينِ الْأُضْحِيَّةِ خَمْسَةُ أَسْبَابٍ النَذْرُ وَالذَّبْحُ وَالْإِيجَابُ وَالتَّسْمِيَةُ وَالشِّرَاءُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ إِلَّا بِالْأَوَّلَيْنِ وَفِي الْكِتَابِ لَهُ إِبْدَالُ أُضْحِيَّتِهِ وَلَا بدلهَا إِلَّا بِخَيْرٍ مِنْهَا وَلَا يَسْتَفْضِلُ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا وَإِنْ ضَلَّتْ ثُمَّ وَجَدَهَا بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ ذَبْحَهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ ضَحَّى بِبَدَلِهَا وَيَصْنَعُ بِهَا مَا شَاءَ وَكَذَلِكَ إِنْ وَجَدَهَا بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ وَإِنْ لَمْ يُضَحِّ وَلَوْ حَبَسَهَا حَتَّى خَرَجَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ إِنَّمَا تَعَيَّنَتِ الْهَدَايَا لِأَنَّ التَّقْلِيدَ وَالْإِشْعَارَ فِعْلُ قُرْبَةٍ فَلَا يَجُوزُ إِبْطَالُهُ وَالضَّحَايَا لَمْ يُوجَدْ فِيهَا إِلَّا مُجَرَّدُ النِّيَّةِ الْحُكْمُ الثَّانِي الِاشْتِرَاكُ فِيهَا وَفِي الْكِتَابِ لَا يَشْتَرِكُ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَذْبَحَهَا عَنْ نَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَإِنْ زَادُوا عَلَى السَّبْعَةِ لِأَنَّهَا شَرِكَةٌ فِي الثَّوَابِ دُونَ اللَّحْمِ وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ أُضْحِيَّةٌ أَوْ عَتِيرَةٌ وَالْعَتِيرَةُ شَاةٌ كَانَتْ تُذْبَحُ فِي رَجَبٍ ثُمَّ نُسِخَتْ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ شَاةً وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ زَوْجَتِهِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ وَهُوَ لَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ التَّقَرُّبُ عَنْ زَوْجَتِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَكَاةِ الْفِطْرِ أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْأَبْدَانِ فَأَشْبَهَتِ النَّفَقَةَ وَأَجَازَ الْأَئِمَّةُ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعٍ وَالْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعٍ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ الِاشْتِرَاكَ فِي هذي التَّطَوُّعِ وَيَلْزَمُ ذَلِكَ فِي الْأَضَاحِيِّ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا وَتَحْصِيلُ الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ فِي جَوَازِ الِاشْتِرَاكِ قَوْلَيْنِ وَإِذَا قُلْنَا بِهِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ يَجُوزُ فِي الشَّاةِ وَالْبَدَنَةِ وَالْبَقَرَةِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ يَشْتَرِكُ سَبْعَةٌ فَأَكْثَرُ فِي الْبَدَنَةِ وَالْبَقَرَةِ فَقَطْ يَشْتَرِكُ عَشَرَةٌ فِي الْبَدَنَةِ وَسَبْعَةٌ فِي الْبَقَرَةِ وَإِذَا قُلْنَا لَا يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْمَنْعُ
مُطْلَقًا الْمَنْعُ فِيمَنْ عَدَا أَهْلَ بَيْتِهِ الثَّالِثُ لَهُ ذَبْحُهَا عَنْهُ وَعَمَّنْ سِوَاهُ وَإِنْ كَانُوا أَهْلَ بَيْتٍ شَتَّى الْمَشْهُورُ الْقِيَاسُ عَلَى الرَّقَبَةِ فِي الْعِتْقِ وَعَلَى الشَّاةِ وَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَأْمُور بِمَا يُسمى أضْحِية وجزؤها لَا يُسَمَّى كَذَلِكَ فَلَمْ يَأْتِ بِالْمَأْمُورِ بِهِ فَلَا تُجْزِئُهُ وَأَمَّا قَوْلُ جَابِرٍ نَحَرْنَا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعٍ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الذَّبَائِحَ كَانَتْ مِنْ عِنْدِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأُمَّتُهُ عِيَالُهُ فَلِذَلِكَ جَازَ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ رَجُلٌ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اشْتَرَيْتُ بَقَرَةً لِأُضَحِّيَ بِهَا فَوَلَدَتْ فَمَا تَرَى فِيهَا وَفِي وَلَدِهَا فَقَالَ لَا تَحْلِبْهَا إِلَّا فَضْلًا عَنْ وَلَدِهَا وَاذْبَحْهَا وَوَلَدَهَا يَوْمَ النَّحْرِ عَنْ سَبْعٍ مِنْ أَهْلِكَ فَكَذَلِكَ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْأَهْلِ وَمَا يُشْبِهُ الْأَهْلَ وَلَيْسَ فِي تَصْرِيحٍ بِالْأَجَانِبِ بَلْ ذِكْرُ الْعَدَدِ وَالسُّكُوتُ عَنِ الْمَعْدُودِ فَلَا حُجَّةَ فِيهَا عَلَيْنَا وَنَحْنُ مُتَمَسِّكُونَ بِالْقَوَاعِدِ وَالْقِيَاسِ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْأُضْحِيَّةُ عَنِ الْغَيْرِ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ الْقَرِيبُ اللَّازِمُ النَّفَقَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ إِمَّا بِشَاةٍ شَاةٍ أَوْ عَنِ الْجَمِيعِ بِشَاةٍ أَوْ يُدْخِلُ الْبَعْضُ فِي أُضْحِيَّتِهِ وَعَن الْبَاقِي بِشَاة الثَّانِي الْقَرِيبُ الْمُتَطَوَّعُ بِنَفَقَتِهِ كَالْأَبَوَيْنِ مَعَ الْيَسَارِ وَالْإِخْوَةِ وَابْنِ الْأَخِ وَابْنِ الْعَمِّ فَلَيْسَ عَلَيْهِ التَّضْحِيَةُ عَنْهُمْ وَلَهُ ذَلِكَ عَنِ الْأَقْسَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَإِذَا فَعَلَ أَسْقَطَ الْأُضْحِيَّةَ عَنِ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَ مُخَاطَبًا بِهَا لِلْيَسَارَةِ وَالثَّالِثُ الْأَجْنَبِيُّ الْمُتَطَوَّعُ بِنَفَقَتِهِ إِنْ كَانَ أَشْرَكَهُ فِيهَا لَمْ تُجْزِ وَاحِدًا مِنْهَا الرَّابِع الْأَجْنَبِيُّ الْوَاجِبُ النَّفَقَةَ كَالْأَجِيرِ بِطَعَامِهِ هُوَ كَالثَّالِثِ إِلَّا الزَّوْجَةَ فَلَهُ إِدْخَالُهَا لَمَّا شَمِلَهَا اسْمُ الْأَهْلِ وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَالْآلُ الْأَهْلُ
الْخَامِسُ الْأَجْنَبِيُّ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَلَا يُشْرِكُهُ وَفِي الْكِتَابِ اسْتَحَبَّ مَالِكٌ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ لِمَنْ قَدَرَ دُونَ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَفِي النُّكَتِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُضَحِّي عَمَّنْ فِي الْبَطْنِ يُرِيدُ وَأَمَّا مَنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْبَطْنِ فَيُضَحِّي عَنْ كُلِّ نَفْسٍ بِشَاةٍ وَحَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ ذَكَرَ فِيهِ كُنَّا نُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ يَذْبَحُهَا الرَّجُلُ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ثُمَّ تَبَاهَى النَّاسُ فَصَارَتْ مُبَاهَاةً الْحُكْمُ الثَّالِثُ نَسْلُهَا وَغَلَّتُهَا وَفِي الْكِتَابِ إِذَا وَلَدَتْ فَحَسُنَ ذَبْحُ وَلَدِهَا مَعَهَا مِنْ غَيْرِ وُجُوبٍ وَقَالَهُ ش قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ثُمَّ أَمَرَنِي أَنْ أَمْحُوَ مِنْ غَيْرِ وُجُوبٍ وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ غَيْرَ وَاجِبٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ خَرَجَ بَعْدَ الذَّبْحِ حَيًّا فَهُوَ كَأُمِّهِ فَإِنْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ الذَّبْحِ قَالَ أَشْهَبُ لَا تَجُوزُ التَّضْحِيَةُ بِهِ لِأَنَّهُ دُونَ السِّنِّ وَهِيَ لَا تَتَعَيَّنُ إِلَّا بِالذَّبْحِ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الرَّقِيقِ وَبِخِلَافِ الْهَدْيِ وَإِنْ بَعُدَ زَمَانُ الْوِلَادَةِ عَنِ الذَّبْحِ لَمْ يُذْبَحْ وَاخْتَلَفُوا فِي لَبَنِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ إِنْ لَمْ يَشْرَبْهُ وَلَدُهَا وَأَضَرَّ بِهَا تَصَدَّقُ بِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ وَالصُّوفُ بَعْدَ الذَّبْحِ كَاللَّحْمِ وَفِي الْكِتَابِ لَيْسَ لَهُ جَزُّهُ قَبْلَ الذَّبْحِ لِأَنَّهُ جَمَالٌ لَهَا فَإِنْ جَزَّهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَبِيعُهُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْحُكْمُ الرَّابِعُ التَّعَدِّي عَلَيْهَا وَفِي الْجَوَاهِر إِن عصبت فَلْيَشْتَرِ بِقِيمَتِهَا أُخْرَى تَوفِيَةً بِالْقُرْبَةِ وَقِيلَ يَصْنَعُ بِالْقِيمَةِ مَا شَاءَ وَلِذَلِكَ لَوْ لَمْ تَفِ الْقيمَة بِشَاة تصدق بهَا بِهِ أَوْ صَرَفَهُ فِيمَا شَاءَ عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ
الْحُكْمُ الْخَامِسُ مَوْتُهُ قَبْلَهَا فَفِي الْجَوَاهِرِ وُرِثَتْ عَنْهُ وَاسْتَحَبَّ ابْنُ الْقَاسِمِ ذَبْحَ الْوَرَثَةِ لَهَا عَنْهُ تَنْفِيذًا لِمَا قَصَدَ مِنَ الْقُرْبَةِ وَلَمْ يَرَهُ أَشْهَبُ لِانْتِفَاءِ مِلْكِهِ وَانْقِضَاءِ تَقَرُّبِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ الْحُكْمُ السَّادِسُ مُبَاشَرَةُ ذَبْحِهَا وَفِي الْكِتَابِ إِذَا ذَبَحَهَا وَلَدُكَ أَوْ بَعْضُ عِيَالِكَ مِمَّنْ فَعَلَهُ لِيَكْفِيَكَ مُؤْنَتَهَا بِغَيْرِ أَمْرِكَ أَجْزَأَ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا وَيَضْمَنُ الْقِيمَةَ قَالَ اللَّخْمِيُّ تُسْتَحَبُّ مُبَاشَرَةُ الْأُضْحِيَّةِ اقْتِدَاءً بِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَإِلَّا وَكَّلَ مَنْ لَهُ دِينٌ فَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَتَخَيَّرُونَ لِضَحَايَاهُمْ أَهْلَ الدِّينِ لِأَنَّهُمْ أَوْلَى بِالتَّقَرُّبِ فَإِنْ وَكَّلَ تَارِكَ الصَّلَاةِ اسْتُحِبَّ لَهُ الْإِعَادَةُ للْخلاف فِي حل زَكَاته أَوْ كِتَابِيًّا فَفِي الْكِتَابِ لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبَةِ وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لن أستعين بمشرك وَجوزهُ أَشهب وح وَابْنُ حَنْبَلٍ عَلَى كَرَاهَةٍ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ وَالْقُرْبَةُ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةِ التَّقَرُّبِ مِنَ الذَّابِحِ بَلْ نِيَّةُ الذَّبْحِ وَنِيَّةُ التَّقَرُّبِ مِنَ الْمَالِكِ وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مُسْلِمًا فَفَعَلَ وَنَوَى الذَّابِحُ الْقُرْبَةَ أَجْزَأَهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا صَحَّتِ اسْتِنَابَةُ الْكِتَابِيِّ فَلْيَنْوِ الْمُضَحِّي عَنْ نَفْسِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَاذَا ذَبَحَ بِغَيْرِ وَكَالَةٍ مَنْ لَا شَأْنُهُ الْقِيَامُ بِأَمْرِ الذَّابِحِ خُيِّرَ بَيْنَ تَضْمِينِهِ الْقِيمَةَ وَأَخْذِهَا وَمَا نَقَصَهَا الذَّبْحُ وَقَالَ أَشهب لَا يجزيء الذَّبْحُ بِغَيْرِ وَكَالَةٍ وَلَوْ كَانَ وَلَدًا فَقَاسَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الْعِتْقِ عَنِ الْغَيْرِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّ الْمُعْتَقَ عَنْهُ لَمْ يَنْوِ التَّقَرُّبَ وَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَحَرَ عَنْ أَهْلِهِ الْبَقَرَ مِنْ غَيْرِ وَكَالَةٍ
وَقَاسَهَا أَشْهَبُ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْعِتْقِ عَنِ الْغَيْرِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِنْ وَكَّلَ بِالتَّضْحِيَةِ وَالنِّيَّةِ جَازَ
(فَرْعٌ)
قَالَ اللَّخْمِيُّ لَوْ ذَبَحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُضْحِيَّةَ صَاحِبِهِ خَطَأً فَفِي الْكِتَابِ لَا تُجْزِئُ صَاحِبَهَا وَلَا الذَّابِحَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ تُجْزِئُ الذَّابِحَ إِذَا ضَمِنَ تَنْزِيلًا لِلْقِيمَةِ مَنْزِلَةَ الثَّمَنِ فِي الشِّرَاءِ وَقَالَ ح تُجْزِئُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَالْوَكِيلِ وَلَا ضَمَانَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَالْوَكِيلِ
(فَرْعٌ)
لَوْ نَوَى الْوَكِيلُ عَنْ نَفْسِهِ أَجْزَأَتْ صَاحِبَهَا وَقَدِ اشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا شَاةً مِنْ رَاعٍ فَأَنْزَلَهَا مِنَ الْجَبَلِ وَأَمَرَهُ بِذَبْحِهَا فَذَبَحَهَا الرَّاعِي وَقَالَ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ أَنْزَلَهَا مِنَ الْجَبَلِ وَقَالَ أَصْبَغُ لَا تُجزئه لِأَن النِّيَّة الْمُعْتَبرَة مَا قاربت الْفِعْلَ الْحُكْمُ السَّابِعُ اخْتِلَاطُهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إِذَا اخْتَلَطَتْ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُضْحِيَّتَهُ ضَحَّى بِهَا وَأَجْزَأَهُ الْقِسْمُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِهَا بَعْدَ الذَّبْحِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ الْحُكْمُ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ لَا تَبِعْ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ لَحْمًا وَلَا جِلْدًا وَلَا شَعَرًا وَلَا غَيره وَقَالَهُ
الْأَئِمَّةُ لِأَنَّهَا صَارَتْ قُرْبَةً لِلَّهِ تَعَالَى وَالْقُرُبَاتُ لَا تَقْبَلُ الْمُعَاوَضَةَ وَإِنَّمَا اللَّهُ تَعَالَى أَذِنَ فِي الِانْتِفَاعِ بِهَا وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ مِلْكِ الِانْتِفَاعِ وَمَنْعِ الْبَيْعِ كَأَعْضَاءِ الْإِنْسَانِ لَهُ مَنْفَعَتُهَا دُونَ الْمُعَاوَضَةِ عَلَى أَعْيَانِهَا وَجَوَّزَ ح إِبْدَالَ الْجِلْدِ بِمَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْبَيْتِ بَعْدَ بَقَاءِ عَيْنِهِ دُونَ مَا يُسْتَهْلَكُ لِأَنَّ الْبَدَلَ يقوم مقَام الميدل فَإِنْ عَاوَضَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يتَصَدَّقُ بِهِ وَقَالَ سَحْنُونٌ يَجْعَلُ ذَلِكَ فِي ثَمَنِ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ وَثَمَنَ الْجِلْدِ فِي مَاعُونٍ أَوْ طَعَامٍ تَنْزِيلًا لِلْبَدَلِ مَنْزِلَةَ الْمُبْدَلِ وَقَالَ أَصْبَغُ يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ لِأَنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهَا قُرْبَةٌ
(فَرْعٌ)
قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ الْمَشْهُورُ مَنْعُ إِجَارَةِ جِلْدِهَا لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ فِي قُرْبَةٍ وَأَجَازَهُ سَحْنُونٌ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي الْمَنْفَعَةِ بَعْدَ بَقَاءِ الْأَصْلِ كَالِاسْتِعْمَالِ
(فَرْعٌ)
قَالَ التُّونِسِيُّ إِنْ وَهَبَ جِلْدَهَا أَوْ لَحْمَهَا مُنِعَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ الْمَوْهُوبُ لَهُ مِنَ الْبَيْعِ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الْوَاهِبِ وَقِيلَ لَهُ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَقَرِّبٍ وَإِنَّمَا يمْنَع المتقرب لَيْلًا يَجْتَمِعَ لَهُ الْعِوَضُ الَّذِي هُوَ الثَّمَنُ وَالْمُعَوَّضُ الَّذِي هُوَ مَنْفَعَةُ الْقُرْبَةِ مِنَ الثَّوَابِ وَلِذَلِكَ مُنِعَ بَيْعُ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ
(فَرْعٌ)
قَالَ صَاحب الْبَيَان الضَّأْن يَوْم التَّرويَة يَوْم النَّحْر فينحر قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَبِيعُ لَحْمَهَا كَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الْإِمَامِ قَالَ وَلَيْسَ هُمَا سَوَاءً لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تُجْزِئُهُ عِنْدَ جَمَاعِةٍ وَالْأُولَى لَيْسَ مَنْعُهَا بِالْبَيِّنِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِقُرْبَةٍ وَإِذَا بَاعَتِ امْرَأَته جِلْدَ أُضْحِيَّةٍ أَوْ لَحْمَهَا تَصَدَّقَ بِالثَّمَنِ إِلَّا أَنْ يُنْفِقُوهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِيهِ أَمَّا إِذَا أَرْخَصَ تَصَدَّقَ بِالثّمن أَو بدله إِن أنْفق وَكَذَلِكَ إِنْ أَنْفَقُوهُ فِيمَا يَلْزَمُهُ الْحُكْمُ الثَّانِي اخْتِلَاطُهَا بَعْدَ الذَّبْحِ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ يُجْزِئُ وَيَتَصَدَّقُونَ بِهَا وَلَا يَأْكُلُونَهَا وَقَالَ مُحَمَّد إِذا اخْتلطت رؤسها عِنْدَ الشِّوَاءِ كُرِهَ أَكْلُهَا لَعَلَّكَ تَأْكُلُ مَتَاعَ من لم يَأْكُل متاعك وَلَو اخْتلطت برؤس الشِّوَاءِ لَكَانَ خَفِيفًا لِأَنَّهُ ضَامِنٌ ضَمَانَ لَحْمِ الْأَضَاحِيِّ وَقِيلَ لَيْسَ لَهُ طَلَبُ الْقِيمَةِ فَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ تُؤْكَلُ الشَّاةُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا كُرِهَ لاحْتِمَال كَون لاخر لَمْ يَأْكُلْ قَالَ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَعَدَمُ أَكْلِهِ لَا يَمْنَعُ لِأَنَّهُ كَلُقَطَةِ طَعَامٍ لَا يَتَعَيَّنُ وَفِي الشِّوَاءِ أَشَدُّ كَرَاهَةً لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ وَيُمْكِنُ الرَّدُّ عَلَيْهِ الْحُكْمُ الثَّالِثُ مَا يُصْنَعُ بِهَا بَعْدَ الذَّبْحِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ لِلتَّصَدُّقِ وَالْأَكْلِ حَدٌّ مَعْلُومٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ الْحَج 36 وَلَمْ يُحَدِّدْ وَالْقَانِعُ الْفَقِيرُ وَالْمُعْتَرُّ الزَّائِدُ وَقَالَ ح وَابْنُ حَنْبَلٍ يَأْكُلُ الثُّلُثَ وَيَتَصَدَّقُ بِالثُّلُثِ
وَيَدَّخِرُ الثُّلُثَ لِمَا فِي مُسْلِمٍ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّمَا كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ لِأَجَلِ الدَّافَّةِ فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا وَفِي الْجَلَّابِ يَأْكُلُ الْأَقَلَّ وَيُطْعِمُ الْأَكْثَرَ وَلَوْ قِيلَ يَأْكُلُ الثُّلُثَ وَيُقَسِّمُ الثُّلُثَيْنِ كَانَ حَسَنًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَيَجُوزُ عَدَمُ الْأَكْلِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْقُرَبِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَنْبَغِي الْأَكْلُ وَالْإِطْعَامُ كَمَا وَرَدَ فِي الْآيَةِ وَأَوْجَبَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ أَكْلُ شَيْءٍ مَا لِظَاهِرِ الْأَمْرِ وَهُوَ عِنْدَنَا مَحْمُولٌ عَلَى الْإِذْن لقرينته الْقُرْبَةِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ الصَّدَقَةُ بِهَا كُلِّهَا أَفْضَلُ لِمَا فِي مُسْلِمٍ أَمَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثَوْبَانَ أَنْ يَصْنَعَ لَهُ أُضْحِيَّتَهُ زَادًا إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ أَكْلِهِ يَوْمَ النَّحْرِ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ مِنْ كَبِدِهَا لِقَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي خُطْبَتِهِ إِنَّ أَمِيرَكُمْ قَدْ رَضِيَ فِي سَنَتِهِ بِقِطْعَةِ كَبِدٍ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ وَكَرِهَ مَالِكٌ إِطْعَامَ الْكَافِرِ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ جَارًا أَوْ مُرْضِعَةً لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَبِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْعِيَالِ وَكَانَ مَالِكٌ قَبْلَ ذَلِكَ يُخَفِّفُهُ وَفِي الْحَدِيثِ لَا تُطْعِمُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ لُحُومِ ضَحَايَاكُمْ الْحُكْمُ الرَّابِعُ مَوْتُهُ بَعْدَ ذَبْحِهَا قَالَ التُّونِسِيُّ لَا تُبَاعُ فِي دَيْنِهِ
وَيَأْكُلُهَا الْوَرَثَةُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ غَيْرِ قِسْمَةٍ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ قُرْبَةً بِالذَّبْحِ فَصَارَتْ كَالْحُبْسِ وَلِلزَّوْجَةِ وَجَمِيعِ الْوَرَثَةِ فِيهَا حَقٌّ لِأَنَّ الْمَيِّتَ كَذَلِكَ قَصَدَ وَيَسْتَوِي الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى إِذَا اسْتَوَى الْأَكْلُ وَقَالَ أَشْهَبُ تُقَسَّمُ عَلَى الْمَوَارِيثِ وَلَا يُقْضَى مِنْهَا دَيْنٌ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمِيرَاثَ لَا يُقَدَّمُ عَلَى الدَّيْنِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلِلْغَرِيمِ بَيْعُهَا عَلَيْهِ قَبْلَ الذَّبْحِ بِخِلَافِ بَعْدَهُ قَالَ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِالذَّبْحِ فَأَشْبَهَ الْعِتْقَ
(فَرْعٌ)
قَالَ مَالِكٌ الذَّبِيحُ إِسْحَاقُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِسْمَاعِيلُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَا ابْنُ الذَّبِيحَيْنِ يَعْنِي عَلَيْهِ السَّلَامُ أَبَاهُ إِسْمَاعِيلَ وَأَبَاهُ عَبْدَ اللَّهِ لِأَنَّ جَدَّهُ عَبَدَ الْمُطَّلِبِ نَذَرَ إِذَا بَلَغَ وَلَدُهُ عَشَرَةً أَنْ يَنْحَرَ مِنْهُمْ وَاحِدًا فَلَمَّا أَكْمَلُوا عَشَرَةً أَتَى بِهِمُ الْبَيْتَ وَضَرَبَ عَلَيْهِمْ بِالْقِدَاحِ لِيَذْبَحَ مَنْ خَرَجَ قَدَحُهُ وَكَتَبَ اسْمَ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى قَدَحٍ فَخَرَجَ قَدَحُ عَبْدِ اللَّهِ فَفَدَاهُ بِعَشَرَةٍ مِنَ الْإِبِلِ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْإِبِلِ فَخَرَجَ قَدَحُهُ فَفَدَاهُ بِعِشْرِينَ إِلَى أَنْ تَمَّتْ مِائَةً فَخَرَجَ الْقَدَحُ عَلَى
الْجَزُورِ فَنَحَرَهَا وَسَنَّ الدِّيَةَ مِائَةً وَلِأَنَّ الذَّبْحَ كَانَ بِمِنًى وَإِسْحَاقُ كَانَ بِالشَّامِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى بَعْدَ قِصَّةِ الذَّبِيحِ ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ الصافات 112 فَدَلَّ عَلَى أَنَّ صَاحِبَ الْقِصَّةِ غَيْرُ الْمُبَشَّرِ بِهِ وَلِقَوْلِهِ ﴿وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ هود 71 قَالَ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ وَالْوَرَاءُ وَلَدُ الْوَلَدِ وَمِنَ الْمُحَالِ أَنْ يُبَشِّرَهُ بِأَنَّهُ يُعَقِّبُ ثُمَّ يَأْمُرُهُ بِذَبْحِهِ فَيَعْتَقِدُ الْخَلِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الذَّبْحَ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعَمَّ يُسَمَّى أَبًا وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَجَازِ مَا رُوِيَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا بَشَّرَتْهُ الْمَلَائِكَةُ باسحق عَلَيْهِ السَّلَامُ نَذَرَ ذَبْحَهُ إِذَا وُلِدَ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ أَيِ الْعَمَلَ وَالْقُوَّةَ قِيلَ لَهُ أَوْفِ بِنَذْرِكَ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لاسحق عَلَيْهِ السَّلَامُ يَا بُنَيَّ اذْهَبْ بِنَا نَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى قُرْبَانًا فَذَهَبَا فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ هُوَ الْقُرْبَانُ وَالْقِصَّةُ طَوِيلَةٌ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي الْأَضَاحِيِّ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ قَدْ قِيلَ كَانَ الذَّبْحُ بِالْمَقْدِسِ أَوْ لِأَنَّ الْخَلِيلَ كَانَ يَرْكَبُ الْبُرَاقَ إِلَى الْحِجَازِ كَمَا وَرَدَ فَلَعَلَّهُ جَاءَ مَعَهُ فِي يَوْمِهِ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ الْمُرَادَ وبشرناه بنبوة إِسْحَق لِصَبْرِهِ عَلَى الْمِحْنَةِ كَمَا تَقُولُ بَشَّرْتُكَ بِوَلَدِكَ قَادِمًا أَيْ بِقُدُومِهِ لِأَنَّ الْبِشَارَةَ بِالْوُجُودِ فَالْقِصَّةُ وَاحِدَةٌ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا بَعْدُ وَعَنِ الرَّابِعِ أَن لفظ الْوَلَد مُشْتَرَكٌ بَيْنَ وَلَدِ الْوَلَدِ وَالْجِهَةِ الْمُضَادَّةِ لِلْأَمَامِ فَاللَّفْظُ يَصْلُحُ لِلْأَمْرَيْنِ عَلَى حَدِّ السَّوَاءِ فَلَا يدل على احدهما
(كتاب الْعَقِيقَة)
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْعَقِيقَةُ الشَّعَرُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى رَأْسِ الْمَوْلُودِ كَأَنَّ بَقَاءَهُ عُقُوقٌ فِي حَقِّ الْجَنِينِ وَكَذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ أَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى فَسُمِّيَتِ الشَّاةُ عَقِيقَةً لِأَنَّهَا تُذْبَحُ عِنْدَ حَلْقِهِ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ الْعَقِيقَةُ الذَّبْحُ نَفْسُهُ لِأَنَّهُ قَطْعُ الْأَوْدَاجِ وَغَيْرِهَا وَلِذَلِكَ سُمِّيَ قَطْعُ الرَّحِم عقوقا فالذبيحة عقيقة فَعَلَيهِ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ أَيْ مَقْطُوعَةٍ كَرَهِينَةٍ بِمَعْنَى مَرْهُونَةٍ وَالْعَقِيقَةُ فِي الْإِسْلَامِ لِلْمَوْلُودِ قَالَ مَالِكٌ كَمَا يَعْمَلُهُ أَهْلُ الْكِتَابِ لِدُخُولِ صِبْيَانِهِمْ فِي أَدْيَانِهِمْ كَمَاءِ الْمَعْمُودِيَّةِ وَغَيْرِهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَهِيَ سُنَّةٌ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ح بِدْعَةٌ وَفِي النَّسَائِيِّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كُلُّ غُلَامٍ رَهِينٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُسَمَّى وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ
فَأَحَبَّ أَنْ يُنْسِكَ عَنْهُ فَلْيَفْعَلْ فَالْأَوَّلُ يَدُلُّ عَلَى الطَّلَبِ وَتَعْلِيقُهَا عَلَى الِاخْتِيَارِ فِي الثَّانِي يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ فَيَتَعَيَّنُ النَّدْبُ وَمَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدَانِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فَشَاتَانِ وَلَا يُشْتَرَكُ فِيهَا كَالْأُضْحِيَّةِ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ شَاة وَقَالَ ش وح لِلْغُلَامِ شَاتَانِ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُتَكَافِئَتَانِ وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ وَلِأَنَّ النِّعْمَةَ فِي الْغُلَامِ أَتَمُّ فَيكون الشُّكْر أعلا وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ الْمُعَارَضَةُ بِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ كَبْشًا وَعَنِ الْحُسَيْنِ كَبْشًا قَالَ وَهُوَ صَحِيحٌ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهَا قُرْبَةٌ فَيَسْتَوِيَانِ فِيهَا كَالْأُضْحِيَّةِ قَالَ مَالِكٌ وَهِيَ جِنْسُهَا جِنْسُ الْأَضَاحِيِّ الْغَنَمُ وَالْبَقَرُ وَالْإِبِلُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يُعَقُّ إِلَّا بِجَذَعِ الضَّأْنِ وَثَنِيِّ الْمَعِزِ لِأَنَّهُ السُّنَّةُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَهِيَ كَالْأُضْحِيَّةِ فِي سَلَامَتِهَا مِنَ الْعُيُوبِ وَسِنِّهَا وَمَنَعَ بَيْعَ شَيْءٍ مِنْهَا وَتُكَسَّرُ عِظَامُ الْعَقِيقَةِ خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ مُخَالَفَةً لِلْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَفْصِلُونَهَا مِنَ الْمَفَاصِلِ تَفَاؤُلًا بِسَلَامَةِ الْمَوْلُودِ مِنَ الْكَسْرِ وَالِاسْتِعَاذَةُ بِمَا لَمْ يَجْعَلْهُ الشَّرْعُ عَوْذَةً مَمْنُوعٌ وَلِذَلِكَ نَهَى الشَّرْعُ عَنْ شَدِّ الْأَوْتَارِ عَلَى الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ قَالَ مَالِكٌ أرَاهُ من الْعين قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْكَسْرُ مُبَاحٌ لَيْسَ بِمُسْتَحَبٍّ قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ عَلَى النَّاسِ حَلْقُ رَأْسِ المولو وَالتَّصَدُّقُ بِوَزْنِ شَعْرِهِ وَرِقًا أَوْ ذَهَبًا وَيَجُوزُ فِعْلُهُ وَاسْتَحْسَنَهُ ش وَفِي الْجَوَاهِرِ كَرِهَهُ مَالِكٌ مَرَّةً وَأَجَازَهُ أُخْرَى وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَقَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِشَاةٍ عَنِ الْحَسَنِ وَقَالَ يَا فَاطِمَةُ
احْلِقِي رَأْسَهُ وَتَصَدَّقِي بِزِنَةِ شَعْرِهِ فِضَّةً قَالَ فَوَزَنَّاهُ فَكَانَ وَزْنُهُ دِرْهَمًا أَوْ بَعْضَ الدِّرْهَمِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُلَطَّخَ رَأْسُ الْمَوْلُودِ بِزَعْفَرَانٍ عِوَضًا مِنَ الدَّمِ الَّذِي كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَفْعَلُهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنَ الْعَقِيقَةِ وَفِي أَبِي دَاوُدَ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا وُلِدَ لِأَحَدِنَا غُلَامٌ ذَبَحَ شَاةً وَلَطَّخَ رَأْسَهُ بِدَمِهَا فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ كُنَّا نَذْبَحُ شَاةً وَنَحْلِقُ رَأْسَهُ وَنُلَطِّخُهُ بِزَعْفَرَانٍ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ قَالَ مَالِكٌ وَلَا يُسَمَّى إِلَّا فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ وَمَنْ فَاتَهُ أَنْ يَعُقَّ عَنْهُ فِي الْأُسْبُوعِ الْأَوَّلِ فَلَا يَعُقَّ بَعْدَهُ وَقِيلَ يَعُقُّ فِي الْأُسْبُوع الثَّانِي فَإِن فَاتَهُ فَفِي الثَّالِث وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ فَإِنْ فَاتَهُ فَفِي الرَّابِعِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ مَالِكٍ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ يَعُقُّونَ عَنِ الْكَبِيرِ فَفِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عق نَفْسِهِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَلِظَاهِرِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ كُلُّ غُلَامٍ رَهِينٌ بِعَقِيقَتِهِ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَزَالُ مُرْتَهِنًا حَتَّى يُعَقَّ عَنْهُ وَهُوَ مُعَارَضٌ بِالْقِيَاسِ عَلَى فَوَاتِ زَمَانِ الْأُضْحِيَّةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ الْأَسَابِيعَ الثَّلَاثَةَ كَالْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ لِلْأُضْحِيَّةِ يُعَقُّ فِيهَا وَلَا تَتَعَدَّى وَفِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ إِنْ فَاتَ الْأَوَّلُ
فَفِي الثَّانِي وَلَا يُتَعَدَّى قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى السَّابِعِ كتقدم الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ وَالزَّكَاةِ عَلَى الْحَوْلِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْيَمِينَ وَالنِّصَابَ سَبَبَانِ وَالْحِنْثَ وَالْحَوْلَ شَرْطَانِ وَتَقْدِيمُ الْحُكْمِ عَلَى شَرْطِهِ إِذَا تَقَدَّمَ سَبَبُهُ يجوز وَالسَّابِع هَا هُنَا سَبَبٌ كَيَوْمِ النَّحْرِ لِلْأُضْحِيَّةِ وَالتَّقْدِيمُ عَلَيْهِ كَالتَّقْدِيمِ عَلَى الْيَمِينِ وَمِلْكِ النِّصَابِ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ وَفِي الْجَوَاهِرِ تُذْبَحُ ضُحًى كَالضَّحَايَا وَرَوَاهُ مُحَمَّدٌ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا تُذْبَحُ سَحَرًا وَلَا عِشَاءً بَلْ مِنَ الضُّحَى إِلَى الزَّوَالِ قَالَ صَاحب الْبَيَان قَالَ عبد الْملك تُجزئ بَعْدَ الْفَجْرِ قَالَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ لِعَدَمِ ارْتِبَاطِهَا بِالصَّلَاةِ فَقِيَاسُهَا عَلَى الْهَدَايَا أَوْلَى مِنَ الضَّحَايَا وَفِي وَقْتِ حِسَابِ السَّابِعِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ سَبْعَةُ أَيَّام بليالها يبتدأ من غرُوب الشَّمْس ويلغى مَا قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَقَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَوَاهُ فِي الْكِتَابِ إِنْ وُلِدَ بَعْدَ الْفَجْرِ أُلْغِيَ ذَلِكَ الْيَوْمُ أَوْ قَبْلَهُ حُسِبَ وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ إِنْ وُلِدَ قَبْلَ الزَّوَالِ حُسِبَ أَوْ بَعْدَهُ أُلْغِيَ وَقَالَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ يُحْسَبُ وَلَوْ كَانَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَيُكَمَّلُ السَّابِعُ إِلَى مِثْلِ تِلْكَ السَّاعَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ وَيَعْمَلُ طَعَامًا وَيَدْعُو إِلَيْهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُعْجِبُنِي جَعْلُهَا صَنِيعًا يَدْعُو إِلَيْهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْإِطْعَامُ كَالْأُضْحِيَّةِ أَفْضَلُ مِنَ الدَّعْوَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ مَنْ مَاتَ وَلَدُهُ قَبْلَ السَّابِعِ فَلَا عَقِيقَةَ عَلَيْهِ وَلَا تَسْمِيَةَ لِفَوَاتِ السَّبَبِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُسَمَّى وَكَذَلِكَ السِّقْطُ وَفِي الْحَدِيثِ يَقُولُ السِّقْطُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَكْتَنِي بِلَا اسْمٍ فَلَمْ يَعْرِفْهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ مَنْ لَا يُعَقُّ عَنْهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُسَمَّى
يَوْمَ يُولَدُ وَقَدْ أُتِيَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ يَوْمَ وُلِدَ فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ كَانَ سَابِعُهُ يَوْمَ الْأَضْحَى قَالَ مَالِكٌ يَعُقُّ بِهَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِلَّا أَنْ يكون آخر أَيَّام منى فَلْيُضَحِّ لِأَنَّ الضَّحِيَّةَ إِمَّا وَاجِبَةٌ وَإِمَّا سُنَّةٌ عَلَى الْخِلَافِ وَالْعَقِيقَةُ إِمَّا سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ أَوْ بِدْعَةٌ عَلَى الْخِلَافِ
(فَرْعٌ)
قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ قَالَ شَيْخُنَا أَبُو بَكْرٍ الْفِهْرِيُّ إِذَا ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ لِلْأُضْحِيَّةِ وَالْعَقِيقَةِ لَا تُجْزِئُهُ فَلَوْ طَعَّمَهَا وَلِيمَةً لِلْعُرْسِ أَجْزَأَهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْأَوَّلَيْنِ إِرَاقَةُ الدَّمِ وَإِرَاقَةٌ لَا تُجْزِئُ عَنْ إِرَاقَتَيْنِ وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْوَلِيمَةِ الْإِطْعَامُ وَهُوَ غَيْرُ مُنَافٍ لِلْإِرَاقَةِ فَأَمْكَنَ الْجَمْعُ
(فَصْلٌ)
قَالَ ابْنُ يُونُسَ الْخِتَانُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فِي الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَقَالَ ش فَرْضٌ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى قَصِّ الظُّفْرِ وَسَائِرِ تَحْسِينَاتِ الْبَدَنِ وَيَدُلُّ عَلَى
طَلَبِهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ فَذَكَرَ الْخِتَانَ وَالْفِطْرَةُ هِيَ السُّنَّةُ وَأَوَّلُ مَنِ اخْتَتَنَ الْخَلِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ من مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَعَاشَ بَعْدَهَا عِشْرِينَ سَنَةً وَاخْتُتِنَ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ابْنَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَاخْتُتِنَ إِسْحَاقُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ابْنَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ وَكَرِهَهُ مَالِكٌ يَوْمَ الْوِلَادَةِ وَيَوْمَ السَّابِعِ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْيَهُودِ قَالَ وَحَدُّ الْخِتَانِ الْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ مِنْ سَبْعِ سِنِينَ إِلَى عَشْرٍ قَالَ ابْنُ حبيب الْخِتَان سنة للرِّجَال مكرمَة لِلنِّسَاءِ وَأَصْلُهُ فِي النِّسَاءِ أَنَّ هَاجَرَ كَانْتْ أَمَةً لِسَارَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَوَهَبَتْهَا لِلْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثُمَّ غَارَتْ مِنْهَا فَحَلَفَتْ لَتَقْطَعَنَّ مِنْهَا ثَلَاث أشراق فَأَمَرَهَا أَنْ تَثْقُبَ أُذُنَيْهَا وَتُخْفِضَهَا وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأُمِّ عَطِيَّةَ وَكَانَتْ تَخْفِضُ النِّسَاءَ يَا أُمَّ عَطِيَّةَ أَشِمِّي وَلَا تَنْهَكِي فَإِنَّ ذَلِكَ أَسر لِلْوَجْهِ وَأَحْظَى عِنْدَ الزَّوْجِ يَعْنِي لَا تُبَالِغِي فِي الْقَطْعِ فَإِنَّهُ أَحْسَنُ لِلْوَجْهِ وَلِلْجِمَاعِ وَالشَّأْنُ عَدَمُ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ وَالسَّتْرُ وَأَمَّا خَتْنُ الرَّجُلِ فَكَانُوا يَدْعُونَ إِلَيْهِ وَأَمَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالدُّعَاءِ إِلَيْهِ فَقَالَ لَا وَلِيمَةَ إِلَّا فِي خُرْسٍ أَوْ عُرْسٍ أَوْ إِعْذَارٍ فَالْعُرْسُ الْبِنَاءُ بِالزَّوْجَةِ وَالْخُرْسُ نِفَاسُهَا